وجاءت سَكْرَةُ ما كُنتُم منه تَحِيدُون! بقلم فتحي الضَّو
كامل إدريس لن يصبح جزولي انتفاضتنا القادمة بقلم كمال الهِدي
منبر التجانى الطيب للحوار بواشنطن يقيم ندوة بعنوان الازمة السودانية و افاق التغيير يتحدث فيها على الكنين
بيان من نصرالدين المهدي نائب رئيس الجبهة الثورية بخصوص اعلان قوات الدعم السريع بطلب مجندين
سقف العصيان ، زوال النظام ..هكذا يقول فقه الثورات !
منتديات سودانيزاونلاين    تحديث الصفحة    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 12-04-2016, 10:32 PM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف النصف الأول للعام 2005م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

الرجال صناديق

05-18-2005, 06:55 AM

peace builder
<apeace builder
تاريخ التسجيل: 10-17-2002
مجموع المشاركات: 791

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
الرجال صناديق

    الأعزاء جميعا
    المقال أدناه صدر في مجلة الخرطوم الجديدة بقلم الاستاذ عبد الله حميدة لتعم الفائدة. شكرا

    أتحفني الأستاذ أحمد شَاموق بنسخة من كُتيِّبٍ أنيقٍ عنوانه: (إمرأة من الريف) وهو من تأليف السيدة سعاد محمد الحسن. ولأنّ هذا الكُتيِّب قد إستهواني بصورة غير عادية فقد آثرت أنْ أشرك قُرّائي فيما خلّفه من أثَرٍ على نفسي ووجداني وعقلي.

    السيدة سعاد محمد الحسن هي أرملة الباحث والفيلسوف السوداني (المغمور): محجوب كرار والذي تزوج بها عام 1985م وكانت - حينئذٍ - في العشرين من عمرها بينما كان محجوب في الثامنة والخمسين.

    وعلى مدى الأربعة عشر عاماً التي عَاشَتْها سعاد مع محجوب المتوفي في عام 1999م، تتكشّف لنا دنيا واسعة للغاية في (ميكانزم) الحياة و(ديناميكية) العلاقات الإنسانية والزوجيّة بمفهومها الفلسفي العميق.

    وبادئ ذي بدء، فإنّ مجرد اهتمام هذه السيدة برواية تجربتها الزوجية وقدرتها على اختيار وانتقاء الزوايا التي تُسلّط عليها الأضواء، يعطي هذا الكُتيِّب وزنه الحقيقي لا بعدد صفحاته ولكن بقيمته الفلسفية وبمحتواه الرصين.

    إنّ صَاحبـة هذه التجربة تَتَحدّث بلغة عفوية وصَادقة عن زوجها الفقيد لا من منطلق اللوعة والجزع والتمجيد، ولكن من واقع المعايشة والصلة الحميمة والإلتحام بالآخر إلى درجة الإندماج وصدق الله العظيم: (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن).

    غير أنّ الذي استوقفني كثيراً - وأنا أطالع هذا السفر الصغير - أنّ هناك من الأسرار والخصوصيات التي تحرص النساء على إخفائها عن الغير باعتبارها شؤوناً شخصية غير قابلة للنشر أو الإذاعة، قد وردت في ثنايا الكتاب، مما يكسب هذا العمل صدقية وشفافية نادرة تستحق عليها السيدة سعاد الثّناء والإشادة.

    وفي الكتاب لوحات إنسانية زاهية رسمتها أرملة محجوب بأسلوبها الخاص تستأهل أن تضعها كل سيدة سودانية في برواز وتُعلِّقها في غرفتها الخاصّة تتأملها (عند اللزوم) أو (حبة عقب كل وجبة) أو: (قرص قبيل النوم). ذلك أنّ لبنات حواء في السودان مجتمعهن المستقل في إطار إستقلال البلاد وللّه في خلقه شؤون.

    في إحدى لوحاتها تصوِّر إنطباعها الأول عن محجوب فتقول: (عندما رأيت محجوب لأوّل مرة كنت فتاة ريفية أو نصف بدوية أعيش في محيط محدود.. كنت في العشرين من عمري وذلك لم أكن أنظر إلى الرجال بدقة وبالتالي لم أستطع التدقيق في ملامحه..).

    ثم تقول في لوحة أخرى: (عندما يتكلم لا يحمل صوته أي نبرة تهكم أو احتجاج أو تذمُّر أو ضيق.. ويتكلّم عَادةً بصوتٍ هادئ وحتى عندما "يهرش" أولاده تحس بأنّ "الهرشة" مُصطنعة).

    وتقول في لوحة ثالثة: (لم يكن يقبل أن نبدِّل الملابس بـ: "العِدّة" كما هو شَائعٌ وكنا نجد صعوبة في إقناعه بتدبيل ملابس بـ: "عِدّة" نكون في أمسّ الحاجة إليها.. كان يكرر القول لي إنّه ينزعج عندما يجد أنّ عنده ملابس كثيرة بينما يكون بعض الناس في أشد الحاجة لبعضها..).

    أمّا لوحة اللوحات فتضج بالصدق واليقين.. تقول سعاد: (كُنّا بلا شك عائلة فقيرة بمقياس المال، ولكن محجوب لم يَستخدم هذه الكلمة في وصف حالتنا أبداً، إذ كَانَ ينظر في الغالب لمن هم أدنى مِنّا وأصعب حَالاً، ولكنه قال لي - مرة - في ساعة صفاء: أنا لا أظن أنّنا عائلة فقيرة. فالأسرة التي تخرّج كل أبنائها أولاداً وبناتاً في الجامعات ليست أسرة فقيرة..).

    قيمة هذا الكتاب أنّه يُسجِّل لتجربة شديدة الخصوصية ويدور في مضمون غير مطروق بدرجة كافية، ويُؤرِّخ لشخصٍ مَغمورٍ لو شاء لكان رمزاً من رموز الفكر والثقافة السودانية. وقد قصدت بهذه الكلمات أنْ ألفـت الأنظار إلى زوايا منسية - ربما عمداً - بسبب أنّنا مغرمون بالضوضاء والأضواء والأصوات العالية وإيقاعات الطبول.. الطبول الجوفاء.

    سعاد محمد الحسـن ومحجوب كرّار شخصان كل منـهما من طينة مختلفة ولكنهما إلتقيا في دروب الحياة في وفاق وتفاهم وحقّقا المقولة الفيزيائية الشهيرة: (التّباين بين قطب وآخر يجذبهما إلى بعضهما إلى حد الإلتحام..).

    إنّ التجربة الإنسانية التي يُصورها هذا الكُتيِّب الأنيق تَتَجَاوَز حجة عشرات المرّات.. إنّها تجربة قمينة بأن تكون موضوعاً في صالونات النساء السرية و(للنساء فقط) لأنّ (الرجال صناديق) عطاءات مختومة بالشّمع الأحمر ويحظر فضها إلاّ بلجنة مكوّنة من سعاد وست البنات ونور الشام وآدماية ونالات.


                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

· دخول · ابحث · ملفك ·

اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia
فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de