منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 20-11-2017, 07:17 PM الصفحة الرئيسية

المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

وإن من أمر البقيع مع شيخنا بابكر بدري لعجباً، اقرأوا كيف يكون الحب للمرأة، إنه أمر عجيب

02-11-2017, 04:13 PM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


وإن من أمر البقيع مع شيخنا بابكر بدري لعجباً، اقرأوا كيف يكون الحب للمرأة، إنه أمر عجيب

    05:13 PM November, 02 2017 سودانيز اون لاين
    Ali Alkanzi-Sudan
    مكتبتى
    رابط مختصرلاعضاء وقراء منبر سودايزاونلاين أعيد نشر سلسلة مقالات كتبتها قبل زمان مضى وأنطوى عن كتاب قرأته وأنا نادم على تأخري في الاطلاع عليه وأوصي كل سوداني ذكراً وانثي أن يعجل في اغتناء هذا الكتاب وقرأته:عندما هممت للتعرض لكتاب شيخنا بابكر بدري (تاريخ حياتي) لم اجد لمقالي من عنوان أنسب من عنوان كتاب أبي حيان (الإمتاع والمؤانسة)،فمن يصف كتاب (تاريخ حياتي لبابكر بدري) انه أمتاع فقد أوفى، ومن يقول أنه مؤانسة فقد أجزى، ومن اضطر للاسهاب فلا أثم عليه. وإني لأحسب أن أي سوداني لم يُحْظَ بقراءة كتاب تاريخ حياتي للشيخ بابكر بدري، فقد أضاع حظاً كثيراً، وجهل شيئاً عظيماً عن تاريخ السودان الحديث، خاصة وأن الشيخ يقول في مقدمة كتابه: "أصْدَقُ التاريخ ما كُتِب في زمانه وصَدَقَ فيه كَاتِبُهُ وصدَّقهُ معاصرِوه فيما روى".
    المرأة في حياته
    للمرأة خاصية وتميز في دواخل شيخنا، لهذا ليس غريبا أن تستأثر بصفحات عديدة من كتبه الثلاث، التي ما فتئ شيخنا يذكر فيها الأم والأخت والزوجة والبنت، وزميلة العمل، ورفيقة الطريق والسفر، وتلك التي جمعته بها الحياة العامة. فالمرأة في حياة شيخنا تستحق كتاباً منفصلاً وليس مقالات ثلاث كما خططتُ لها، لأنها غير كافية بالقاء الضوء على هذه العلاقة المتشعبة، والتي أنحاز فيها شيخنا للمرأة حتى اصبحت رسالته في الحياة سعيه الدؤوب بأن يرفع عن الأجيال القادمة من النساء الظلم الذي وقع عليهن دون أن يصادم المجمتع أو التقاليد. فشيخنا لا ينتهج مبدأ الثورات العنيفة ولكنه يسعى الى التغيير من خلال دفع المرأة بأن تكون طالبة علم والعلم يحرر الفرد رجلاً كان أم امرأة.
    لا أجد مفراً إلا اجترار قولي: "أنه من المؤسف حقاً أن لا تجد شخصية شيخنا ولا كتبه الثلاث ما تستحقه من الحفاوة والتحليل والدراسة من قبل أهل التخصص".
    وبَراً بوالدته ولم يَكُن شقياً:
    كان من حسن حظه ومن حسن حظ عائلته أن يكونوا من بين أول مجموعة من أسرى حملة ود النجومي لفتح مصر، سُمح لها بالعودة إلى السودان، كان ذلك في ابريل من سنة 1891. في طريق العودة إلى الوطن كان يقود حمار أمه ممسكاً بزمامه، وكانت أمه تردد على مسامعه " أنا أتعبتك الله يقتلني ويريحك مني"، ويرد عليها: أنا الذي أتعبتك يا أمي في الحمل والولادة والتربية، فادعي لي بالخير واسألي الله أن يريحني ويريحك. أما زوجته حفصة فقد قبلت السير على رجليها ولم تتذمر. ويقول شيخنا أنه كلما استاء منها يتذكر موقفها هذا الذي لن ينساه لها أبداً، فيصفح عنها.
    بَِرُ شيخنا بأمه وانحيازه لها عرضه لكثير من الابتلاءات والخيارات التي ربما لو كانت من نصيب غيره لأصابه اللجج، أي التردد في الكلام والتعثر في اتخاذ القرار. أما شيخنا فلا موضع عنده للمساومة بأمه ولا أبيه، فهو منحاز لهما في كل الأحوال. وهذا ما سنتعرض له في مقالنا اللاحق لنرى ذلك الانحياز والانتماء للأم. كما سنعود لوعد شيخنا لحفصة حين قال: " أنه لن ينس لها موقفها وهي تمشي على رجليها وتترك الحمار لأمه"؟! هل أوفى شيخنا بوعده هذا ما سنراه؟

    (عدل بواسطة Ali Alkanzi on 07-11-2017, 01:35 PM)
    (عدل بواسطة Ali Alkanzi on 07-11-2017, 01:35 PM)
    (عدل بواسطة Ali Alkanzi on 10-11-2017, 06:39 AM)
    (عدل بواسطة Ali Alkanzi on 14-11-2017, 03:56 PM)
    (عدل بواسطة Ali Alkanzi on 14-11-2017, 03:59 PM)
    (عدل بواسطة Ali Alkanzi on 15-11-2017, 09:03 AM)
    (عدل بواسطة Ali Alkanzi on 17-11-2017, 09:34 AM)
    (عدل بواسطة Ali Alkanzi on 19-11-2017, 12:12 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2017, 04:42 PM

علي عبدالوهاب عثمان

تاريخ التسجيل: 17-01-2013
مجموع المشاركات: 6039

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإمتاع والمؤانسة برفقة كتاب تاريخ حياتي (Re: Ali Alkanzi)

    حبيبنا كنزي .. مودتي ..
    بابكر بدري كان سابق عصره
    وسوف نواصل معك في البوست

    ولكن المشكلة نفس البوست مكرر ثلاثة مرات
    حاول أولاً ان تسحب إثنين لنستمر في واحد

    شكراً لك .. فهذا الرجل يستحق كل التقدير .. من إختلفنا أو إتفقنا معه

    المهم .. تحديد البوست
    مع التحية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2017, 07:20 PM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإمتاع والمؤانسة برفقة كتاب تاريخ حياتي (Re: علي عبدالوهاب عثمان)

    الاخ الحبيب على عبدالوهاب عثمان
    سلام عليك
    هذا ردي الرابع او الخامس على مداخلتك
    وهناك مشكلة امامي اما من
    خدمة النت
    او الجهاز
    او تسرعي
    او الموقع
    احببت ان اقول لك سابقى على الطرح الذي تدخلتم فيه
    ولكن كيف لي ان امسح الثلاث الاخريات
    وشكراً
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2017, 07:24 PM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإمتاع والمؤانسة برفقة كتاب تاريخ حياتي (Re: علي عبدالوهاب عثمان)

    الاخ الحبيب على عبدالوهاب عثمان
    سلام عليك
    هذا ردي الرابع او الخامس على مداخلتك
    وهناك مشكلة امامي اما من
    خدمة النت
    او الجهاز
    او تسرعي
    او الموقع
    احببت ان اقول لك سابقى على الطرح الذي تدخلتم فيه
    ولكن كيف لي ان امسح الثلاث الاخريات
    وشكراً
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-11-2017, 07:44 PM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإمتاع والمؤانسة برفقة كتاب تاريخ حياتي (Re: Ali Alkanzi)

    والكتاب يروي سيرة ذاتيه لإنسان بسيط يمتلك طموح العظماء وإرادة النبلاء. وحصيلة سيرته تقول:
    " أن لا مستحيل في الحياة لمن يملك الارادة والعزيمة ويثابر الليل بالنهار لبلوغ مراده".
    وأحسبُ أن سيرة حياة شيخنا، هي سيرة الشباب أحوج لدراستها والتوقف عندها، ليروا كيف يتحقق النجاح ويُصْنَع المجد.
    وليعلموا أن بلوغ القمم لا يأتي صدفة، ولا يتم على عجل.
    أما السبب الآخر الذي دعاني لاختيار العنوان، هو أوجه التشابه والتوافق الثلاث التي تجمع بين الكتابين:
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-11-2017, 11:09 AM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإمتاع والمؤانسة برفقة كتاب تاريخ حياتي (Re: Ali Alkanzi)

    عطل في الشبكة
    حبسني عن مواصلة استعراض مقالاتي عن كتاب تاريخ حياتي لبابكر بدري
    وسنواصل
    مع مودتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-11-2017, 11:25 AM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإمتاع والمؤانسة برفقة كتاب تاريخ حياتي (Re: Ali Alkanzi)

    ما السبب الآخر الذي دعاني لاختيار العنوان، هو أوجه التشابه والتوافق الثلاث التي تجمع بين الكتابين:
    الوجه الأول: أن مؤلف الأول هو علي بن محمد بن العباس التوحيدي البغدادي، وكنيته "أبو حيان", وهي كنية غلبت على اسمه فاشتهر بها.
    وأبا حيان رجل واسع الثقافة، حاد الذكاء.
    يمتاز كتابه بتنوع المادة، وغزارة المحتوى؛ فضلا عما يتضمنه من نوادر وإشارات تكشف بجلاء عن الأوضاع الفكرية والاجتماعية والسياسية للحقبة التي عاشها،
    وهي -بعد ذلك- مشحونة بآراء المؤلف حول رجال عصره من سياسيين ومفكرين وكتاب
    وكذا الأمر بالنسبة لكتاب تاريخ حياتي. فمؤلفة هو الشيخ بابكر محمد بدري الصادق الطيب محمد الفكي مالك،
    اشتهر وعرف ببابكر بدري. وهو الأخر رجل حاد الذكاء والدهاء والحيلة. والحيلةُ هنا أرمي بها لحدة ذكائه في علاج الامور، وقدرته على التصرُّف الحكيم،
    وليس لمعناها المعروف بين العامة. والقارئ لكتاب شيخنا يجد أنه يمتلك الحيلة في معالجة الأمور الشائكة وايجاد الحلول لها بسرعة تذهل الأزهان،
    بغض النظر هل هي أمور تخصه في ذاته، أم تخص غيره. كما أن كتابه يتسم بتنوع المادة وغزارة المحتوى،
    ويعكس صورة حقيقة للأوضاع السياسة والأجتماعية والفكرية للحقبة التي عاشها.
    ولا يخلو كتابه من النوادر والحكم والطرائف، مما يجعلك ممسكاً بالكتاب بكلتا يديك خوفاً أن ينزلق منك ويفر.
    أما الوجه الثاني: فكتاب الأمتاع المؤانسة كتبه مؤلفة استجابة لرغبة صديقه أبا الوفاء المهندس،
    الذي ألح على ابي حيان أن يقص له في كتاب ما دار بينه وبين الوزير أبي عبدالله العارض، الذي سامره لسبعٍ وثلاثين ليلة،
    كان الوزير يطرح سؤالاً أو اسئلة في كل ليلة، فيجيبه ابو حيان عنها باسهاب. وكثيرا ما ينفض مجلسهم عند بزوغ فجر اليوم التالي.
    فكان نتاج تلك المجالس كتاب "الامتاع والمؤانسة" الذي دوَّن فيه ما دار من حوارات فكرية وفلسفية ولغوية جمعت أصناف العلوم والمعرفة والحكمة.
    وكذا الأمر بالنسبة للكتاب الذي نحن بصدد استعراضه، فهو الأخر جاء نزولاً واستجابة لطلب ابن عزيز (يوسف بابكر بدري) على أب أعز (بابكر بدري)،
    وأنظر لشيخنا واستاذنا بابكر بدري عندما فَِرِقِ من كتابة مذكراته ودفع بها لابنه قائلاً: "تفضل خذها لأنك لاحقتني في أن أكتبها، وها قد أنجزتها".
    في تقدمة الأستاذ محمد فريد أبو حديد، الأديب والكاتب المصري المشهور،
    الذي تبوأ الوظائف الديوانية حتى ارتقى إلى منصب وكيل وزارة التربية والتعليم المصرية،
    وصف مذكرات شيخنا بابكر بدري قائلاً: "منذ أن عرفت الشيخ بابكر بدري، كنت أرى فيه ممثلاً لعصر كامل ولحركة ثورية كاملة مستمرة،
    وكنت أتمنى في نفسي لو استطاع هذا الرجل ان يكتب تاريخ حياته بنفسه فتكون صورة واضحة لكل عصره،
    فهو شيخ شهد مبدأ الحركة واستمرارها على مدى عشرات من السنين،
    هو جدير بأن يجلي للاجيال القادمة حقائق كثيرة كانت جديرة أن تخفى عليهم".
    والشيخ بابكر بدري عاش حياته خلال قرنين من الزمان (1861 إلى 1954)،
    عايش خلالها ثلاث حقب تاريخية هامة من تاريخ السودان الحديث.
    فقد عاش أول عقدين من عمره تحت الحكم التركي. ثم عاش ثائراً وجندياً للثورة المهدية مستدماً إيمانه من أمه التي كان لها أثر عظيم في مسار حياته.
    فكان له شرف الجندية في تحرير الخرطوم، فهو واحد من الرجال الذين حققوا أول استقلال للسودان في القرن التاسع عشر.
    وعندما تولى الخليفة عبدالله القيادة بعد وفاة المهدي، نجده اشد طاعة له من طاعته للمهدي، ايماناً بمواصلة الدرب،
    لنشر مفاهيم وقيم الثورة المهدية، مما دفع به أن يكون جندياً في حملة ود النجومي التي ارسلت لفتح مصر،
    فوقع اسيراً هو واسرته في موقعة توشكي. وبقى في الأسر بمصر (القاهرة) لسنين عددا،
    ثم أطلق سراحه، وعاد إلى السودان فإذا به يعود جندياً مرة أخرى تحت إمرة الثورة المهدية،
    ويكون واحداً من الذين تصدوا لجيوش الاحتلال وخاضوا معركة كرري.
    ثم عاش وعايش حقبة الاستعمار الثنائي بعد فتح الخرطوم. فلم ينزو شيخنا لركن قصي طالباً السلامة لنفسه وأهله،
    بل نجده حدد أين ستكون معركته المقبلة مع المستعمر،
    وحدد سلاحه الذي سيخوضها به، وعزم على تغير الواقع المرير بفيزياء العلم فانحاز لتعليم أبناء وبنات السودان.
    وكانت مدارس الأحفاد وجامعتها القائمة الآن ثمرة جهوده. ثم أنتقل لربه قبل عامين من نيل السودان لاستقلال.
    أما الوجه الثالث والأخير: فكتاب الإمتاع والمؤانسة يقع في ثلاثة أجزاء تتعرض للجوانب الحياتية والسياسية والفكرية والاجتماعية لتلك الأيام كما اسلفنا.
    وكذا الأمر في كتاب شيخنا بابكر بدري رحمة الله عليه في قبره وآخرته،
    فقد خرج كتابه في ثلاث اجزاء صور فيها مشاهد مماثلة لما جاء في كتاب الأمتاع والمؤانسة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-11-2017, 11:34 AM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإمتاع والمؤانسة برفقة كتاب تاريخ حياتي (Re: Ali Alkanzi)

    ما السبب الآخر الذي دعاني لاختيار العنوان، هو أوجه التشابه والتوافق الثلاث التي تجمع بين الكتابين:
    الوجه الأول: أن مؤلف الأول هو علي بن محمد بن العباس التوحيدي البغدادي، وكنيته "أبو حيان", وهي كنية غلبت على اسمه فاشتهر بها.
    وأبا حيان رجل واسع الثقافة، حاد الذكاء.
    يمتاز كتابه بتنوع المادة، وغزارة المحتوى؛ فضلا عما يتضمنه من نوادر وإشارات تكشف بجلاء عن الأوضاع الفكرية والاجتماعية والسياسية للحقبة التي عاشها،
    وهي -بعد ذلك- مشحونة بآراء المؤلف حول رجال عصره من سياسيين ومفكرين وكتاب
    وكذا الأمر بالنسبة لكتاب تاريخ حياتي. فمؤلفة هو الشيخ بابكر محمد بدري الصادق الطيب محمد الفكي مالك،
    اشتهر وعرف ببابكر بدري. وهو الأخر رجل حاد الذكاء والدهاء والحيلة. والحيلةُ هنا أرمي بها لحدة ذكائه في علاج الامور، وقدرته على التصرُّف الحكيم،
    وليس لمعناها المعروف بين العامة. والقارئ لكتاب شيخنا يجد أنه يمتلك الحيلة في معالجة الأمور الشائكة وايجاد الحلول لها بسرعة تذهل الأزهان،
    بغض النظر هل هي أمور تخصه في ذاته، أم تخص غيره. كما أن كتابه يتسم بتنوع المادة وغزارة المحتوى،
    ويعكس صورة حقيقة للأوضاع السياسة والأجتماعية والفكرية للحقبة التي عاشها.
    ولا يخلو كتابه من النوادر والحكم والطرائف، مما يجعلك ممسكاً بالكتاب بكلتا يديك خوفاً أن ينزلق منك ويفر.
    أما الوجه الثاني: فكتاب الأمتاع المؤانسة كتبه مؤلفة استجابة لرغبة صديقه أبا الوفاء المهندس،
    الذي ألح على ابي حيان أن يقص له في كتاب ما دار بينه وبين الوزير أبي عبدالله العارض، الذي سامره لسبعٍ وثلاثين ليلة،
    كان الوزير يطرح سؤالاً أو اسئلة في كل ليلة، فيجيبه ابو حيان عنها باسهاب. وكثيرا ما ينفض مجلسهم عند بزوغ فجر اليوم التالي.
    فكان نتاج تلك المجالس كتاب "الامتاع والمؤانسة" الذي دوَّن فيه ما دار من حوارات فكرية وفلسفية ولغوية جمعت أصناف العلوم والمعرفة والحكمة.
    وكذا الأمر بالنسبة للكتاب الذي نحن بصدد استعراضه، فهو الأخر جاء نزولاً واستجابة لطلب ابن عزيز (يوسف بابكر بدري) على أب أعز (بابكر بدري)،
    وأنظر لشيخنا واستاذنا بابكر بدري عندما فَِرِقِ من كتابة مذكراته ودفع بها لابنه قائلاً: "تفضل خذها لأنك لاحقتني في أن أكتبها، وها قد أنجزتها".
    في تقدمة الأستاذ محمد فريد أبو حديد، الأديب والكاتب المصري المشهور،
    الذي تبوأ الوظائف الديوانية حتى ارتقى إلى منصب وكيل وزارة التربية والتعليم المصرية،
    وصف مذكرات شيخنا بابكر بدري قائلاً: "منذ أن عرفت الشيخ بابكر بدري، كنت أرى فيه ممثلاً لعصر كامل ولحركة ثورية كاملة مستمرة،
    وكنت أتمنى في نفسي لو استطاع هذا الرجل ان يكتب تاريخ حياته بنفسه فتكون صورة واضحة لكل عصره،
    فهو شيخ شهد مبدأ الحركة واستمرارها على مدى عشرات من السنين،
    هو جدير بأن يجلي للاجيال القادمة حقائق كثيرة كانت جديرة أن تخفى عليهم".
    والشيخ بابكر بدري عاش حياته خلال قرنين من الزمان (1861 إلى 1954)،
    عايش خلالها ثلاث حقب تاريخية هامة من تاريخ السودان الحديث.
    فقد عاش أول عقدين من عمره تحت الحكم التركي. ثم عاش ثائراً وجندياً للثورة المهدية مستدماً إيمانه من أمه التي كان لها أثر عظيم في مسار حياته.
    فكان له شرف الجندية في تحرير الخرطوم، فهو واحد من الرجال الذين حققوا أول استقلال للسودان في القرن التاسع عشر.
    وعندما تولى الخليفة عبدالله القيادة بعد وفاة المهدي، نجده اشد طاعة له من طاعته للمهدي، ايماناً بمواصلة الدرب،
    لنشر مفاهيم وقيم الثورة المهدية، مما دفع به أن يكون جندياً في حملة ود النجومي التي ارسلت لفتح مصر،
    فوقع اسيراً هو واسرته في موقعة توشكي. وبقى في الأسر بمصر (القاهرة) لسنين عددا،
    ثم أطلق سراحه، وعاد إلى السودان فإذا به يعود جندياً مرة أخرى تحت إمرة الثورة المهدية،
    ويكون واحداً من الذين تصدوا لجيوش الاحتلال وخاضوا معركة كرري.
    ثم عاش وعايش حقبة الاستعمار الثنائي بعد فتح الخرطوم. فلم ينزو شيخنا لركن قصي طالباً السلامة لنفسه وأهله،
    بل نجده حدد أين ستكون معركته المقبلة مع المستعمر،
    وحدد سلاحه الذي سيخوضها به، وعزم على تغير الواقع المرير بفيزياء العلم فانحاز لتعليم أبناء وبنات السودان.
    وكانت مدارس الأحفاد وجامعتها القائمة الآن ثمرة جهوده. ثم أنتقل لربه قبل عامين من نيل السودان لاستقلال.
    أما الوجه الثالث والأخير: فكتاب الإمتاع والمؤانسة يقع في ثلاثة أجزاء تتعرض للجوانب الحياتية والسياسية والفكرية والاجتماعية لتلك الأيام كما اسلفنا.
    وكذا الأمر في كتاب شيخنا بابكر بدري رحمة الله عليه في قبره وآخرته،
    فقد خرج كتابه في ثلاث اجزاء صور فيها مشاهد مماثلة لما جاء في كتاب الأمتاع والمؤانسة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-11-2017, 01:26 PM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإمتاع والمؤانسة برفقة كتاب تاريخ حياتي (Re: Ali Alkanzi)

    ادعوكم لمتابعة سيرة حياة رجل من الصعب أن يكون له تؤامٌ
    مودتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-11-2017, 01:41 PM

درديري كباشي
<aدرديري كباشي
تاريخ التسجيل: 08-01-2013
مجموع المشاركات: 3243

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإمتاع والمؤانسة برفقة كتاب تاريخ حياتي (Re: Ali Alkanzi)

    تشكر يا كنزي
    عرض جميل وشيق
    وفي الانتظار بكل شوق
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-11-2017, 01:52 PM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإمتاع والمؤانسة برفقة كتاب تاريخ حياتي (Re: درديري كباشي)

    أخ درديري كباشي
    سلام عليك
    قليلٌ هو الثناء في سودانيزاونلاين
    مما ختيت كراعي في المنبر وهاك يا نيران
    ولا اقول صديقة لأنني ليس لي صديق سابق بالمنبر إلا من أعد في الاصابع
    شكراً لقولك:
    Quote: شكر يا كنزي
    عرض جميل وشيق
    وفي الانتظار بكل شوق

    الحقيقة مقالاتي عن كتاب تاريخ حياتي هي اجمل ما كتبت
    وهي تسع
    وأسأل الله أن يمكنني في تغطية الاجزاء الثلاث للكتاب
    مع مودتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-11-2017, 01:59 PM

Abdullah Idrees
<aAbdullah Idrees
تاريخ التسجيل: 05-12-2010
مجموع المشاركات: 1622

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإمتاع والمؤانسة برفقة كتاب تاريخ حياتي (Re: درديري كباشي)

    "ثم أطلق سراحه، وعاد إلى السودان فإذا به يعود جندياً مرة أخرى تحت إمرة الثورة المهدية،
    ويكون واحداً من الذين تصدوا لجيوش الاحتلال وخاضوا معركة كرري. "

    اعتقد ان هذه النقطة تحتاج لمراجعة
    بابكر بدري اتخذ موقفا من المهدية بعد رجوعه من الاسر ، وحتى ان لم يكن موقفا حادا ، لكن يمكن القول بأنه "بطنو طمت" كما يقال واعترف صراحة بانحراف المسيرة وقدم في سيرته نقدا صريحا لتلك الفترة ، كما اعترف صراحة بتدبير هروبه من موقعة كرري مع بضع انفار اخرين من معارفه ليس جبنا ولكن كما اسلفت لاحساسه الشديد بالصدمة وعدم الاكتراث مما الت اليه الامور ومن الظلم والفساد والعسف الذي واكب تلك المرحلة من عمر المهدية.
    لكن الكتاب رائع وفي نظري هو اجمل واصدق سيرة ذاتية قرأتها ..
    اعيب على ملاك الحقوق الادبية وحتى الجهات الرسمية عدم طباعة وتحرير الكتاب بالشكل اللائق .. يجب وضع الاجزاء الثلاثة في كتاب واحد وعلى ورق معقول ومراجعة الطباعة الرديئة وتغليف الكتاب بصورة تليق بأهميته وبعظمة كاتبه ..
    تحياتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-11-2017, 02:30 PM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإمتاع والمؤانسة برفقة كتاب تاريخ حياتي (Re: Abdullah Idrees)

    أخ Abdullah Idrees
    سلام
    عين الحق ما قلت فموقفه الأخير من الخليفة عبدالله سييتبين في ما سيجئ فيما بعد
    ما ذكلاته من فبلي ما هو إلا ملخص ومختصر لمراحل حياة بابكر
    وفعلاً تم اصدار الكتاب في كتاب واحد حديثاً
    ولكن عندما كتبتُ مقالاتي هذه التي ترجع لما قبل ٢٠١٠ كان الكتاب في ثلاث اجزاء
    شكراً لتدخلك الايجابي ومن الواضح أنك من قرأ الكتاب وليت تعبك الاكثرون
    خاصة وأنت تقول:
    Quote: لكن الكتاب رائع وفي نظري هو اجمل واصدق سيرة ذاتية قرأتها ..

    مع مودتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-11-2017, 04:55 PM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإمتاع والمؤانسة برفقة كتاب تاريخ حياتي (Re: Ali Alkanzi)


    لو كان لي من الأمر شيء، لجعلتُ قراءته فريضة كفاية على كل دارس ودارسة جامعي. وفريضة عين لكل طالبات جامعة الأحفاد،
    والزامهن بإعداد بحث من عشرين صحفة عن حياة الشيخ بابكر بدري وما يربطها بحياة أهل السودان.
    على أن يكون هذا مشروع بحث يقدم في آخر العام الدراسي للسنة الأولى أو الثانية.
    هذا الأقتراح ليس ترويجاً لهذا الرجل فهو أكثر الناس زهداً في الترويج.
    ولكني على ثقة أن دراسة حياة الشيخ بابكر بدري ستكون ملهمة لشباب وستعينهم في مسيرتهم المستقبلية.
    فقصة حياته تعطي نموذجاً حياً يؤكد أنه من اليسير أن تكون عظيماً يخلد التاريخ اسمك باحرف من نور.
    ولكن من العسير أن تسلك درب اؤلئك العظماء،
    لأنه طريق شاق وعر، والوصول إلى غاياته ومقاصده لا يتم إلا لأولي العزم من الناس،
    أصحاب الإرادة الصلبة الذين يتوجون جهودهم بنتائج كانت حلماً وخيالاً واصبحت واقعاً مملوس معاش.
    تتجلى عظمة شيخنا على ضوء تجربة ظهرت معالمها منذ طفولته المبكرة وقبوله لنصيحة أمه بأن يترك رفاعة ويذهب لمدني حيث يوجد شيخاً أوفر علماً،
    فلم يتردد الغلام في قبول نصيحتها التي ابعدته عن مرتع صباه، وأمه التي ترعاه، وعبر النيل الأزرق للضفة الغربية،
    وأمتطى ظهر أول حمار متجه إلى مدني رديفاً لصاحب الحمار الذي أمتحن قراءته قبل أن يأذن له بالرفقة.
    تلك الحادثة تؤكد أن شعلة الطموح وطلب العلم تفتقت عند الصبي باكراً،
    ولم ينطفئ إشعاعها حتى بعد أن وريَ جسده الثرى،
    فما زال أحفاده ممسكون بتلك الشعلة المتقدة التي تمدد ضوءها ليس في أرض السودان فحسب، بل إلى بلاد أفريقيا.
    في كتبه الثلاث، يكتشف القارئ أن لا شيء هناك يمكن أن يقف أمام طموحات هذا الرجل.
    فبعزيمته وقوة إرادته أجتاز كل الحواجز والصعاب.
    لهذا ستبقى أعمال بابكر بدري مخلدة ما دام للعلم طالب.
    فشيخنا بابكر بدري يُعدُ من الأشخاص الأكثر تأثيراً في جيله والأجيال التي أتت من بعده،
    فبقت أعماله حية بين الناس، لتتحدث الأجيال عنها وعنه،
    وليصبح بابكر بدري معلماً من معالم بلادي، مما أكسبه الخلود
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-11-2017, 06:44 AM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإمتاع والمؤانسة برفقة كتاب تاريخ حياتي (Re: Ali Alkanzi)

    مدخل أول لشخصيته
    تعقد الدهشة لسانك عندما تعلم أن شيخنا بابكر بدري كتب مذكراته هذه تحت إلحاح ابنه يوسف وهو في الثمانين من عمره.
    المدهش حقاً أن الرجل ما زال يحمل ذاكرة رطبة حية لم تجف أوراقها في ذلك العمر المتقدم، فلم تغب عن شيخنا حتى التفاصيل الصغيرة
    التي عاشها. فهو مازال يتذكر لبن الرضاعة وطعمه وحلاوته، وعلى أي هيئة كان يأتيه. هذا فضل من الله على حفظة القرآن،
    وشيخنا واحد من هؤلاء، علاوة على أنه حفظ جوارحه في الصغر فحفظها الله له في الكبر.
    قال عن نفسه: أنه ينحدر من أبوين أميين فقيرين، ولكنهما غنيان بالقناعة وحسن الخلق. وعبر عن أسفه لجهل أبيه في شئون العقيدة.
    وحادثة اكتشافه لجهل أبيه تنم عن أدبه وكياسته، وتبجيله لوالديه:
    قال له أبوه يوماً: "بعد أن فرق الفقيه منصور إمام الجامع من صلاة العشاء، سأل المصلين: هل الأرض خلقها الله أم وجدها مخلوقة؟
    أجاب أكثر المصلين إن خلقها فعلى أي شيء كان يقف قبل خلقها؟. ولكن أباه أجاب بأنه يظن ظناً بأن الله موجود قبل الأرض.
    عند نهاية الحديث خرج بابكر وأفرق عيناه من الدموع وعلم أن أباه في خطر عظيم.
    من يومها أتخذ حيلة في أن يعلم زوجة أبيه العقائد الدينية، ولكن في ساعات تواجد أبيه، لأنه إياه يعني، فتم له ما أراد.
    عن أمه يقول: إنها ترملت قبل أن تتزوج بأبيه. ومن سيرته يتضح أن أمه لعبت دوراً هاماً في تشكيل شخصيته.
    فاعتنت بتنشئته وحرصت على تربيته منذ ولادته. وعندما أخضر عود الصبي بابكر ألحقته للدراسة بالخلوة برفاعة،
    ثم أرسلته إلى ود مدني ليواصل دراسته مع شيخ أوسع فقها وعلماً، فاستجاب بابكر لأمرها.
    وخلافاً لموقف أبيه الذي لم يناصر الثورة المهدية إلا تُقِيَة، أما أمه فكانت صاحبة عقيدة عظيمة في المهدي،
    وكانت تكثر من الدعاء في أخر عمرها أن تدفن بجوار المهدي بالقبة.
    فهي التي دفعته لمؤازرة المهدي وأن يكون واحداً من جنوده. فلم يتردد بابكر، وشارك في ثلاث عشر معركة حربية، على رأسها فتح الخرطوم
    وحملة فتح مصر بقيادة ود النجومي، ثم معركة كرري. ومقالتنا اللاحقة سَتُظْهر عظيم بره بوالديه وطاعته لهما، حتى في شئون بيته وأزواجه.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-11-2017, 09:01 AM

عاطف عمر
<aعاطف عمر
تاريخ التسجيل: 26-11-2004
مجموع المشاركات: 10984

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإمتاع والمؤانسة برفقة كتاب تاريخ حياتي (Re: Ali Alkanzi)

    قصتان تسيئان لبابكر بدري في كتابه حياتي أرجو حذفهما من الكتاب رأفةً بهقصتان تسيئان لبابكر بدري في كتابه حياتي أرجو حذفهما من الكتاب رأفةً به

    Quote: تابعت هذا البوست الجميل منذ بداياته
    كثيرون خطوا الرؤية التي كان من الممكن أن أساهم بها
    وهى تمكين الشفافية
    خاصة وأن الرجل يتحدث عن ( حياته )
    وحياته تعني أن يتحدث بالصدق كله عما مر به ، خاصة وأنه بشر عادي
    وأنه ليس برسول سبقت له عناية إلهية أو خص بعصمة .
    لم أتوقف عند حادثة السرقة باعتبارها ( طيش شباب ) كما وصفها
    ولم أتوقف عند لفظ ( العبيد ) باعتبار السياق التاريخي وتداولها بشكل يومي وأنه من الخطأ بمكان محاكمة التاريخ بمفاهيم اليوم
    لم أتوقف في حادثة ( الزنا ) - في حد ذاتها - باعتبارها أيضاً ( طيش شباب ) أكثرنا قد مارسه بصورة أو بأخرى


    لكنني توقفت في خطأ قاتل ( من الكاتب أو من المحقق )


    توقفت في ذكر إسم المرأة التي زنا بها الشيخ بابكر بدري وإسم شقيقها وموقعها الجغرافي في أنها جارتهم في رفاعة
    ما ذكره الأستاذ بابكر بدري أعلاه كان يخصه في نفسه لكن ذكر إسم المرأة بالتفصيل الذي رأينا فيها تجاوز في ظني، كلنا يعلم القالة الشهيرة "تنتهي حريتك عند بدء حرية الآخرين "
    ففي مثل مجتمع مدينة رفاعة الصغير فهذه المعلومات كافية لمعرفة المرأة وأسرتها وأبنائها وأحفادها
    ولا أظنهم سوف يكونون سعيدين بل والمؤكد أنهم سوف يكونون في غاية الألم وسمعة والدتهم / جدتهم قد نشرت هكذا على الملأ وبذلك التفصيل الذي لا يحتاج لكثير شرح

    كان من الممكن وضع نقاط مكان إسم المرأة وإسم شقيقها وهو تقليد ليس بغريب على القضايا الحساسة أو المواضيع التي ربما يتضرر آخرون بنشرها.


    سؤال عن لي

    هل كتب الأستاذ بابكر بدري مذكراته هذه وكان ينوي نشرها ؟؟؟
    أم أن قرار النشر قد إتخذه أبناؤه وأحفاده باجتهاد منهم ؟؟

    ________________

    تحياتي وسلامات عزيزي النذير
    وضيوفك الكرام ؟؟





                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-11-2017, 10:41 AM

الشامي الحبر عبدالوهاب
<aالشامي الحبر عبدالوهاب
تاريخ التسجيل: 24-09-2008
مجموع المشاركات: 19574

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإمتاع والمؤانسة برفقة كتاب تاريخ حياتي (Re: عاطف عمر)

    السلام لصاحب البوست
    ولضيوفه الكرام..
    ما اشار اليه الاخ عاطف تم حزفه في النسخ اللاحقة
    هذا ما سمعته ولم أقرأ تلك النسخ
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-11-2017, 01:10 PM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإمتاع والمؤانسة برفقة كتاب تاريخ حياتي (Re: الشامي الحبر عبدالوهاب)

    الحمدلله أنا تعرضتُ للحدث في مقالاتي كواقعة دون الاشارة لأي تفصيل يفيد القارئ بمن زني
    قال انها راودته عن نفسه فاستعصم ودخل إلى داره وكان ذلك عند صلاة العشاء
    واعترف انه صلى بالناس اماماً
    ولكن بعد ان فرق من الصلاة استجاب للمواردة وعاد إليها وزنى بها وندم بدليل أنه اعترف لامه في تلك اليلة
    ولم يقدم على زنى من بعد
    اللهم اغفر له ولها ولكل تائب من كل ذنب عظيم
    وما اكثر ذنوبنا وعيوبنا ولكن الله لطيف بنا فستر العظيم من الذنب ونشر القليل من الاحسان
    وشكرا لكل متداخل
    مع مودتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-11-2017, 04:25 PM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإمتاع والمؤانسة برفقة كتاب تاريخ حياتي (Re: Ali Alkanzi)


    تراه طلق بشوش، حلو المعشر.عندما تلتقيه لأول مره تحس أنك التقيت به من قبل،
    وعند مفارقتك إياه، تشعر بأنك تفارق صديقاً قديماً، وقراءتك لمذكراته تشعرك بأنك برفقة إنسان صريح عميق التفكير،
    ليس له رواسب نفسية تدفعه للتعالي والتكبر، أو الالتواء لما يدور حوله.
    كما تحس بأنك بصحبة رائدٍ ومجددٍ لكثير من السنن الحمأما على المستوى الإنساني نجد أن شيخنا بابكر إنسان بسيط،
    صاحب وجه يدة التي سيأتي ذكر بعضها في مقالاتنا اللاحقة.
    فكتاب (تاريخ حياتي) هو واحد من تلك السنن التي لم نجد لها عملاً مشابهاً بين أبناء جيله أو الجيل الذي تلاه.
    وبهذه المبادرة الجريئة يكون شيخنا بابكر أتي بما لم تأت به الأوائل ولا الأواخر من أهل السودان، الذين لم يوثقوا لحياتهم وتاريخهم.
    فأعظم ثقافتنا ومورثاتنا تعتمد على النقل الشفهي والروايات المنقولة للأحداث،
    وذلك لعدم انتشار ثقافة التوثيق المكتوب، ولضعف إمكانيات الضبط والتدوين عندنا.
    كما أن شيخنا لم يقم بهذا التدوين من قبيل الظهور أو الترف الفكري، بل كان كما قلنا نزولاً لرغبة ابنه يوسف.
    حسب أدب السيرة الذاتية، يمكن أن نُصَنْف كتاب شيخنا بأدب الاعترافات الشخصية
    التي لا يمكن أن يقر بها رجل سوداني المنشأ إلا أن يكون بمواصفات شيخنا الذي لم يتردد بأن يقول لنا :
    أن فلان صفعني وعجزت أن أرد عليه الصاع بصاعين،
    كما أنه لا يجد حرجاً في أن يبلغنا بأنه قد واقع امرأة راودته عن نفسه وهو في سن الشباب وريعان الفتوة ولم يستعصم، فأخطر أمه بالحادثة.
    إلا أن أمه ودينه وضميره زجروه وحذروه بأن يعود لمثله أبداً. وشيخنا لا ير بأساً أن يدون كيف لقي أخاه يوسف ربه.
    فإن كنت رقيق القلب ستدمع عينك أسفاً على يوسف لأن فراقه أحزن شيخنا أيما حزن،
    فأبكى قلبه فلم يجد ما يعبر به عن فقد أخيه إلا ما قاله لقمان الحكيم عندما بلغ بوفاة أخيه:
    "أن فقد الأخ هو قصم للظهر". وتراه ينعي أخاه شعراً جاء في بعضه:
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

06-11-2017, 01:16 PM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإمتاع والمؤانسة برفقة كتاب تاريخ حياتي (Re: Ali Alkanzi)

    وشيخنا لا ير بأساً أن يدون كيف لقي أخاه يوسف ربه. فإن كنت رقيق القلب ستدمع عينك أسفاً على يوسف لأن فراقه أحزن شيخنا أيما حزن، فأبكى قلبه فلم يجد ما يعبر به عن فقد أخيه إلا ما قاله لقمان الحكيم عندما بلغ بوفاة أخيه: "أن فقد الأخ هو قصم للظهر". وتراه ينعي أخاه شعراً جاء في بعضه:
    يا رحمة الله تغشي روحه أبداً فإنه كان كهفاً للمساكين
    ذكرنا في مقالنا السابق أن شيخنا صاحب حيلة وفطنة، ظهرت عليه منذ بواكير صباه. وتجسد ذلك عندما دخل عليهم بخلوة رفاعة - الخلوة هو مكان دراسة القرآن- يوماً أحد الضباط الأتراك وبدأ بتوبيخ شيخه أمام حيرانه - طلابه - ثم تطور الأمر فأوقع الضابط عقوبة الجلد على شيخه وأمام أعين حيرانه. هذا أسلوب كانت تتبناه الإدارة التركية مع أبناء البلد، ثم جاء الخليفة عبدالله ولم يكن حظ الناس معه بأحسن حالاً من الأتراك، وسار على هذا النهج من أعادوا استعمار السودان (الحكم الثنائي). وكل ذلك يرمي لاهانة إنسان السودان، وإذلاله ومحو شخصيته. يعجُ الكتاب بقصص من هذا القبيل، نورد منها ثلاث نماذج:
    • تعرض شيخنا للضرب وهو صبي، من قبل استاذه الفقيه محمد الجابري الذي اقسم أن يوقع عليه عقوبة مائة جلدة. وبكي الصغير بابكر من الجلد حتى بح صوته، والشيخ يواصل الضرب، والصبي يواصل البكاء، حتى تقرحت قدماه وعجز عن السير فجاءه أهله وحملوه على حمار.
    • أما الخليفة عبدالله لم يكتف بالجلد فقط، بل تعداه للسجن مع منع الماء والطعام عن المسجون. هذا ما وقع لقاضي القضاه أحمد علي، نتيجة وشاية وصلت للخليفة، فتم منعه من الطعام والشراب حتى مات جوعاً وعطشاً. وكذا الأمر بالنسبة للقاضي الشيخ الحسين الزهراء الذي أعترض هو الأخر على تصرفات عبيد يونس الدكيم فسجن ومنع عنه الطعام والشراب حتى مات جوعاً وعطشاً. ولكاتب المقال أن يسأل ويحق له السؤال: هل اطلع خليفة المهدي على حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عن القطة التي حبستها امرأة حتى ماتت فأدخلها الله النار؟
    • أما ما أتي به المستعمر الإنجليزي فيظهر في حوار غاضب جرى بين شيخنا مع المستر هللسون جاء في بعضه والشيخ يقول للمستر هللسون: "هل سمعت يا مستر هللسون عن مفتش بريطاني ربط تاجراً من رجله بحبل وأدخله مع البهائم ووضع له العشب ليأكله؟" فأجابه المستر هللسون غاضباً: "لا يمكن أن يكون هذا قد حصل من بريطاني!" فأجابه الشيخ: " هذا ما قام به المستر تيلور الذي نقل من رفاعة إلى أم درمان، أخبره بما قلتُ لك، وإن رفضه هو ولم أثبته فحاكموني".
    • وعظمة شيخنا وسماحته تتجلى في تحليله لهذا الظلم الذي وقع عليه وعلى غيره، ففي حالته نجده مسامحاً لمن علمه فيقول مبرراً لفعلة شيخه الفقيه محمد الجابر أنه كان في حالة جذب، لهذا اشتط في عقابه. أما عن الخليفة عبدالله فيسكت شيخنا ممتعضاً ويكتفي بتدوين الرواية. أما مع المستعمر نجده غير متردد لا يعبأ بما سيلحق به وهو يلفت نظر الحاكم لما يفعله رجالهم في أهل البلد.
    ونعود لقصة الصبي بابكر الذي فوجئ بشيخه يهان ضرباً أمام عينيه ولا يدري كيف يدفع عن شيخه الأذى، فتهديه قريحته وحيلته وفطنته، بأن يدعي الجذب -وهي حالة تعبر عن فقدان الوعي عند أهل التصوف- حماية لشيخه من جور السلطان، فتوقف الضرب وانشغل الناس بالصبي المجذوب، وبدأ الصبي يَهْزأُُ بكلامًٍ جاء فيه: " أن التركي سَيُقْتَلْ جزاء وفاقاً". ومن عجيب أمره أنه قُتِلَ في ثورة وقعت بعد عام لهذه الحادثة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-11-2017, 06:42 AM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإمتاع والمؤانسة برفقة كتاب تاريخ حياتي (Re: Ali Alkanzi)

    يقول شيخنا أنه التقى بشخصيات مؤثرة، وعلى رأسهم المهدي الذي كان يأتي إلى رفاعة قبل أن يصبح مهدياً، وقد كان معجباً بشخصيته التي كان يحفها الوقار، ولفت نظره شدة نظافة ثوبه وحسن هندامه. ومن المهدي تعلم معنى الآية 23 من سورة الحديد (لِكَيْ لا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ). ومنه أخذ صفة الزهد في الدنيا. فيقول: "أنه لا يهزه مدحاً، ولم يغضبه قدح". ومن المهدي تعلم السماح والعفو من قوله: " من فش غَبِنتُو خرب مدينتُو". وعلى نهج المهدي نشأ زاهداً. فقد روى أن المهدي في زيارة للخرطوم، بعد تحريرها، يوم الجمعة 6 فبراير 1885، رافقه مرافقة الفصيل لأمه حتى أن جسديهما كانا يلتحمان .دخل معه لبيت المال الذي كان بمنزل المفتي شاكر وفتحت الغرفة التي أودعت فيها الغنائم من سبائك الذهب وحلي النساء حتى كان للذهب توهج وبريق، فلما رآه المهدي شاح عنه بوجهه وصد راجعاً. وعند خروجه وجد امرأة تبكي فسألها عن ما يبكيها فقالت أن بنتها أُسرت مع أطفالها ورجته أن يأذن لها بأخذها، فذهب المهدي إلى المكان الذي جمعت فيه النساء وأمر أن توزع النساء قبل غروب الشمس على اهلهن أو اقرابائهن ومن لم توجد لها أقارب تزوج إن كانت فتاه. وحكى أنه كان يسمع ويرى المهدي يوصي رجاله وبصوت جهوري قائلاً: " إذا فتح الله عليكم، فغُردون لا تقتلوه، والشيخ حسين المجدي لا تقتلوه، والفقيه الأمين الضرير لا تقتلوه" وهناك رابع نسي شيخنا اسمه. ولكن بعد ساعتين من وصية المهدي رأي غردون في سرايا الحاكم –القصر الجمهوري- يسبح في دمائه التي ما زالت تجري من جسده الملقى وقت دخول شيخنا عليه، فتأسف لعدم مثول الأنصار لوصية إمامهم.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-11-2017, 01:32 PM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإمتاع والمؤانسة برفقة كتاب تاريخ حياتي (Re: Ali Alkanzi)

    محور كتاب (تاريخ حياتي) لشيخنا بابكر بدري، هي سيرة رائعة لإنسان فريد أحسبه أسطورة ليس للقرن الذي مضى ولا الذي نحن فيه، بل لقرون ستأتي. فهي رواية لقصة إنسان عاش الفقر وعاش الغنى، نجح مرة وفشل مرات، أنتصر في الحرب وهزم في الحروب، تقدم للمعارك وأنسحب منها، عايش الفرح وتجلد بالصبر على الأحزان بفقد الأم والولد والأخ والبنت. إلا أنه في النهاية توج أعماله منصرفاً بكلياته لقضية التعليم جاعلاً منها رسالته في الحياة، خاصة بعد أن تكسرت رماح المهدية في كرري، واستشهد الخليفة عبدالله وصحبه في أم دبيكرات، فلم يجد هذا الأنصاري سلاحاً آخر يقارع به الاستعمار الجديد (الإنجليزي المصري) إلا أن يهب نفسه ووقته وماله لتعليم أبناء وبنات بلده.
    كم هو فخر لبلادي، بل للإنسانية جمعاء، أن يذكر التاريخ رجل مثل بابكر بدري، الذي فرض اسمه بعطائه، فأصبح رمزاً من رموز بلادي. فهو من القلائل الذين ساهموا في بناء نهضتنا المعاصرة ولو قُدِرَ للسودان أن ينجب مائة رجل يهبون حياتهم للشأن العام كما وهب شيخنا حياته، لتغير واقعنا كثيراً. فقد زهد السياسة والتَقْرُبِ إلى أهلها إلا بذلك القدر الذي يسمح له بمواصلة رسالته في الحياة. ألا وهي رسالة التعليم، التي أثبتت الأيام بُعْدَ رؤيته فيها، لأن الأمم في عالم اليوم، تحقق وجودها من خلال تعليم أبنائها وبناتها.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-11-2017, 07:31 AM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الإمتاع والمؤانسة برفقة كتاب تاريخ حياتي (Re: Ali Alkanzi)

    مدخل ثاني لشخصيته
    من حواشي الكتاب:
    من حواشي الكتاب وفي صفحاته الأولى تَعَلمتُ وعَلِمْتُ كيف تُحْسَبُ الساعة بالتوقيت العربي (أي توقيت الليل والنهار)، وهو ما يعرف بتوقيت أم القرى أي "مكة المكرمة". حيث يبدأ التوقيت عند غروب الشمس، وتكون الساعة الواحدة مساء، وليس عند منتصف الليل كما هو حال الفرنجة. أما عند شروق الشمس يكون الوقت الواحدة صباحاً، وبالتوقيت الإفرنجي يكون السابعة صباحاً. ومن هذا يظهر أن توقيت أم القرى متأخر عن التوقيت الإفرنجي بستة ساعات.
    كما نجد في صدر الجزء الأول من كتاب تاريخ حياتي، المعادلة التقريبية التي يمكن استخدامها، لتحويل السنة الميلادية لهجرية، والهجرية لميلادية. ومن المؤكد أن هناك معادلات رياضية أكثر دقة من هذه، ولكن تكشف لنا هاتين المعادلتين سعة علم ومعرفة شيخنا بابكر. ولفائدة القارئ نورد المعادلة التي تقول: السنة الميلادية = (السنة الهجرية + 622) - (السنة الهجرية ÷ 33). أما معادلة تحويل السنة الميلادية لهجرية فهي كالأتي: السنة الهجرية = (السنة الميلادية -622) + ((السنة الميلادية -622)÷33)).
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-11-2017, 04:20 PM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كم هو فخر لبلادي، بل للإنسانية جمعاء، أن ي (Re: Ali Alkanzi)

    iهذا طرح عن رجل يستحق العلا دائماً
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-11-2017, 03:59 AM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كم هو فخر لبلادي، بل للإنسانية جمعاء، أن ي (Re: Ali Alkanzi)

    iهذا طرح عن رجل يستحق العلا دائماً
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-11-2017, 08:35 PM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كم هو فخر لبلادي، بل للإنسانية جمعاء، أن ي (Re: Ali Alkanzi)

    .الشيخ الكراس:
    يُعد القرآن أول المرتكزات والمكونات الثقافية والأخلاقية والتعبدية لشيخنا بابكر، ذلك فضل الله عليه الذي جعله من أم حرصت على إلحاقه بالخلوة ليتعلم القرآن وعلوم الدين. ولكي نعرف كيف تشكلت شخصية شيخنا بابكر، لا بد أن نتوقف عند بعض الشخصيات التي تتلمذ وتربى على أيديهم. ومن هؤلاء أخذ قيم الصلاح والتصوف والزهد والمجاهدة والصبر على الشدائد والمضي قدما لتحقيق أهدافه في الحياة. من حسن حظ الصبي بابكر أن يكون من بين معلميه الشيخ الكراس.
    قص لنا عن شيخه وأستاذه الفقيه أحمد حامد المشهور (بالكراس) الذي درس على يديه القرآن لسبع سنوات ولم يفارقه حتى وفاته. وعلى يديه تشرب الصبي بابكر على قيم الأنفة والكبرياء والاعتماد على الله. وقد ظهر أثر ذلك في جميع مراحل عمره، وهذا ما سنراه لاحقاً. وذكر شيخنا بابكر حديثاً عظيماً في حق شيخه (الكراس) تقشعر منه جلود الذين آمنوا، مما يجعل من العسير علينا إلا إيراد بعضه.
    يقول شيخنا: أن عدد الدارسين بخلوة الشيخ الكراس يفيضُ على أربعمائة طالب. ومع ذلك كان رحمة الله عليه لا يبالي برزقهم، ولا يلق لأهل المال والجاه فتيلاً، ولا يقبل هدية من أحد من الناس، ولا يسمح لأحد من أهل رفاعة ولا لنفسه باستخدام طلابه في شئونهم الخاصة، حرصاً منه ليتفرغ (الحيران) أي الطلاب لما جاءوا من أجله، ألا وهو حفظ القرآن وطلب العلم.
    وقال كان شيخه الكراس يطلب من الكبار كتابة ألواحهم ثم يقوم بتصحيحها. ولكنه يُملي على متوسطي العمر غيباً فيكتبون ألواحهم. أما الصغار فكان يكتب لكل واحد منهم بنوى التمر في لوحه، ثم يطلب من الصغير أن يمرر عليه بقلمه. وبذلك يعلمه الكتابة والقرآن معاً. وكان يُكملُ مع تلاميذه في كل يوم سبع القرآن.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-11-2017, 06:41 AM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كم هو فخر لبلادي، بل للإنسانية جمعاء، أن ي (Re: Ali Alkanzi)


    الكراس وزيارة ناظر الشكرية:
    ويواصل حكايته، بأنه زار الخلوة يوماً الشيخ عوض الكريم أبوسن، ناظر الشكرية راكباً فرسه. وراكب الفرس في ذاك الزمان يعني الكثير، دع عنك أنه زعيم الشكرية وصاحب الكلمة المسموعة عند الأتراك. وقف الشيخ أبو سن عند باب الخلوة خارج الزريبة - الحوش أي السور- التي تحيط بالخلوة، فهف للقائه الفقيه العالم وقيع الله، ثم جاء مهرولاً مسروراً يزف البشرى للشيخ الكراس أن أبا سن بالباب! والطلاب منشغلون مع شيخهم يكتبون أو يعرضون عليه ما كتبوا أو يسمعون له ما حفظوا من القرآن، والشيخ مُنْصَرفٌ عنه لطلابه. بعد ما طال انتظار أبوسن نزل من حصانه، ودخل الخلوة واستقبله للمرة الثانية الشيخ الفقيه وقيع الله. ولكن الشيخ الكراس لم يلق لحضورهما بالاً مشتغلاً بمراجعة طلابه. عندما طال الانتظار دون التفاتة من الشيخ الكراس، طلب أبوسن الفاتحة ورفعت له دون مصافحة. بعد مغادرة أبوسن، عاتب العالم الفقيه وقيع الله الشيخ الكراس لعدم اهتمامه وحسن استقباله لزعيم وناظر الشكرية، فرد عليه زاجراً: " يازول هه! الله بسألني عن مجاملة الشيخ أبوسن، ولا عن ألواح الحيران؟"
    ويزيدنا تعريفاً بشيخه قائلاً: " كان من عادة فقهاء الخلوة في ذلك الزمان، أن يُفَزِعُوا –أي يُرْسِلوا حيرانهم –أي طلابهم- للغابات يومين من كل أسبوع لجمع الحطب، ليبيعوا بعضه ويستخدموا بعضه في الخلوة، وجزء أخر في حاجات معيشتهم. أما شيخه فكان يجمع حطبه مرة في العام عند فيضان النيل –والمعلوم أن النيل الأزرق يجرف في موسم الفيضان الكثير من الأشجار الواقعة على مجراه، وعندما يعلم شيخهم أن (البحر رامي) –يعني أن النيل قد فاض بالأشجار- يأمر (حيرانه) في ذالك اليوم بالتوجه إلى (البحر) لجمع الحطب. ولسلامة طلابه كان يأمر الكبار بجلب الحطب من داخل (البحر)، أما المتوسطون فمن شاطئ (البحر)، والصغار عليهم حمل الحطب إلى الخلوة. ولضمان سلامتهم كان يكتب لكل واحد اسمه. فالمتوسطون يكتب لهم أسمائهم على الذراع، أما الصغار فعلى الساق. وعند العودة من (البحر) يفحص اسم كل واحد، فمن أمحا اسمه تُعَدُ بينة عليه بأنه دخل في الماء أكثر مما هو مسموح به، فيتم عقابه.
    كما كان رحمة الله عليه، يمنع (حيرانه) من العادات التي يمارسها طلاب الخلوة في ذلك الزمان، ويحسبها من الدناءة. مثل التسول بالشرافة في السوق أو الذهاب إلى المنازل طلباً للطعام، أو ارتياد بيوت المأتم لأكل الصدقة. يقول شيخنا بابكر أنه مكث بالخلوة سبع سنين ولم يحدث أن ذهب أحد من (حيران) شيخه لمأتم، إلا مأتم الشيخ علي أبوسن ومأتم عون الله احد أقرباء شيخه. كما لاحظ أن شيخه الكراس كان شديد الحرص على الزمن واستثماره لأقصى درجة ممكنه، وذلك لوعي شيخه بأن الزمن طاقة لا تتجدد ولا تعوض. فيبدأ يومه في الرابعة صباحاً مع تلاميذه، ثم ينفض عنهم لنسائه في الحادية عشر ليلاً. ومن شدة حرصه في استثمار الزمن كان في وقت اغتساله واستحمامه بمخزن الذرة يواصل مع طلابه عرض ألواحهم.
    هذا ما تطبع به شيخنا بابكر عندما خرج للحياة. فانظر لوصفه كيف يقضى يومه في أول مدرسة أنشأها للأولاد برفاعة في 14 فبراير 1903، الموافق 13 ذو الحجة 1321ه يقول أن يومه الدراسي مع الطلاب يبتدئ على الساعة الثامنة صباحاً حتى الثانية ظهراً ويعود الطلاب في الثالثة والنصف ويستمروا في الدراسة حتى الساعة الخامسة والربع. ومن بعدها تبتدئ فترة الأنشطة الموازية والألعاب التي تنتهي بغروب الشمس. بعد ذلك يأخذ شيخنا التلاميذ كبار السن لحصة المذاكرة بمنزله حتى التاسعة مساءً، ثم يبقى شيخنا حتى منتصف الليل لتحضير الدروس ونَظْمِها وتنظيمها لليوم التالي. وكان بمدرسة شيخنا في بدايتها خمسين تلميذا وأستاذاً واحداً هو شيخنا بابكر. ومن الأدوات التعليمية التي أبتدعها بخياله الخصب المليء بالحلول العاجلة كما قلنا آنفاً، أن صنع كرة القدم لتلاميذه من شعر الحيوان والصابون والصمغ. أما الكرة الأرضية التي كان يستعين بها في حصة الجغرافيا فكانت من القرع.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-11-2017, 04:18 AM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كم هو فخر لبلادي، بل للإنسانية جمعاء، أن ي (Re: Ali Alkanzi)


    يموت الفكي ويموت أبوي:
    نعود لرواية إحدى قصصه مع شيخه الكراس، والتي تعبر عن حيل وطرافة وحضور بديهة شيخنا بابكر، كما تؤكد عظمة الشيخ الكراس، فيقول (الحوار) بابكر أنه تساهل يوماً في حفظ لوحه وكان خطأه في قوله تعالى (ولما فتحوا متاعهم) آية 65 من سورة يوسف (اللوح الثاني)، كان الوقت حينذاك عشاءً، فلما حضر الفقيه وقت السحر، أجتهد بابكر في الحفظ فلم يوفق. وجاءت نوبته للتسميع، فظن أن شيخه لن ينتبه له فمحا لوحه، وانتقل إلى اللوح الرابع (فلما دخلوا عليه) آية 88 من سورة يوسف. ولما قرأ عليه ضحى اليوم التالي لتصحيح قراءته سكت عنه الشيخ، إلى أن ختم بابكر (لوحه)، ووقف عند قوله (إنه العليم الحكيم) آية 100 من سورة يوسف، ونهاية اللوح الرابع. أراد الصبي بابكر بدهائه أن يتجاوز تسميع اللوح الثاني والثالث من آية 65 حتى آية 87. فناداه قائلاً: " تعال يا العليم الحكيم، أنت عرضت على من؟" يعني اللوح الثاني والثالث فأجابه بابكر: "عرضت عليك يا سيدنا وأنت تستحم في المخزن" فجابه: "بالأمس دخلتُ للاستحمام وقرأ علي فلانٌ وفلان، ففلانٌ وفلان، ثم فلانٌ وفلان"، وخرجتُ وهما يقرآن فبين لي مع من عرضتَ لوحك؟"، فأجاب بابكر: "يا سيدنا يموت الفكي ويموت أبوي أنا عرضت". فقال لبابكر: " تموت أنت! أمش أمح وتعال أكتب ما محوته". فعجز بابكر، واتضح أمره فعاقبه بالجلد، وحكم عليه أن لا يبرح الخلوة حتى يُسَمّعْ ما فاته من ألواح. فما كان لبابكر إلا أن يمتثل.
    هذه مدخل للتعريف بشخصية شيخنا بابكر بدري تكشف لنا على أي نوع من الرجال والنساء نشأ هذا الرجل العُصامي، وأخضر عوده. فلا غرو مما سيأتي ذكره في المقالات القادمات إن شاء الله والتي ستكشف لنا شخصية رجل عالم عامل زاهد تميز بخلق رفيع ونفس مجاهدة صابرة رضعها من ثدي أمه، ثم تلقفها من عند مشايخه وعلى رأسهم المهدي.
    يبدو أن مقالاتي عن شيخنا وجدت ترحيباً من القراء، لمسته في محادثات هاتفية أتتني من السودان من أناس سعدتُ كثيراً بسماع صوتهم ومتابعتهم لما أكتب، كما أن الشبكة العنكبوتية حملت بعض الرسائل من قراء من السعودية وألمانيا وبريطانيا، منهم من طلب عوني في الحصول على الكتاب، وهذا حقاً ما أرمي إليه، وهو أن يقرأ أهل السودان ليس هذا الكتاب فحسب. فلو كانت القراءة ديدننا في الحياة، لتجاوز السودان الكثير من العقبات.
    والكتاب في تقديري وثيقة هامة وشهادة رجل لا يمكن أن يقدح في صدقه وأمانته أحد، فشيخنا لم يكتب تاريخ السودان بل كتب ما عايشه.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-11-2017, 08:23 PM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كم هو فخر لبلادي، بل للإنسانية جمعاء، أن ي (Re: Ali Alkanzi)

    من مواجع الكتاب
    صَمْتٌ وإعراض:
    الملفتُ للنظر أن كتاب تاريخ حياتي رغم ما به من حقائق تاريخية فاض في تفصيلها شيخنا، إلا أنه لم يحظ بما يستحق من احتفاء من أهل الفكر. كان عشمي أن يتناول الكتاب من هم أكفأ مني باعاً وأطول مني ذراعاً في التحليل والتمحيص والتدقيق والدراسة للوقوف على ما جاء فيه. وأخص من هؤلاء، علماء التاريخ والاجتماع والفكر والنقد. ولكن تلمستُ إعراضاً وإحجاماً وصمتاً في التعرض لهذا الكتاب! أذلك يرجع لجهلهم بصدور الكتاب؟ أم لعدم تمكنهم من الإطلاع عليه؟ أم لأسباب أخرى هم أولى بتفسيرها؟!!! فكتاب تاريخ حياتي شهادة لا يمكن بأي حال من الأحوال إنكارها أو وصفها بأنها بعيدة من الصواب او مجافية للحقيقة، خاصة أن شيخنا يقول في المقدمة: "أصْدًقُ التاريخ ما كُتِبُ في زَمانِه وصَدَقَ فيه كاتبه وصدَّقهُ مُعَاصِروه فيما روى".
    كقارئ لستُ معنيٌ بالتحري والتدقيق والمقارنة فيما جاء بالكتاب ومضاهاته بما ورد في كتب أخرى كتبها غربيون عن نفس الحقبة الزمنية التي عاشها شيخنا. إلا أن الشعور بالمسئولية نحو القارئ، حملني للعودة لبعض تلك المراجع التي كانت في متناول يدي ومنها:
    دولة المهدية في السودان، عهد الخليفة عبدالله 1885-1898 تأليف ب. م. هولت، ترجمة هنري رياض وآخرون.
    (أسير لعشر سنوات في معسكر المهدي،
    مذكرات الأب جوزيف أُورفاليدر أعاد صياغته ونجت باشا
    Ten Years of Captivity in the Mahdi's Camp 1882-1892 by Major J. F. Wingate).
    مذكرات السودان لكارل كريستيان جيغلر باشا
    The Sudan Memoirs of Carl Christian Giegler Pasha 1873-1883
    الظلال المختلفة للاستعمار المصري البريطاني والسيطرة على السودان
    A Different Shade of Colonialism Egypt, Great Britain and the mastery of the Sudan by Eve Troutt Powell
    بعد قراءتي لتلك الكتب، تأكد لي أن ما كتبه شيخنا ما هو إلا الوجه الناعم لتلك الحقبة التاريخية، وعلى رأسها فترة المهدية وحكم الخليفة عبدالله.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-11-2017, 09:44 AM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كم هو فخر لبلادي، بل للإنسانية جمعاء، أن ي (Re: Ali Alkanzi)


    بعد قراءتي لتلك الكتب، تأكد لي أن ما كتبه شيخنا ما هو إلا الوجه الناعم لتلك الحقبة التاريخية، وعلى رأسها فترة المهدية وحكم الخليفة عبدالله.
    الخليفة عبدالله عُذر أم اعتذار:
    حتى لا نخرج عن الغرض الذي دفعنا لكتابة هذه المقالات، نترك الأمر كما قلنا لمن هم أولى بها منا، علهم يُمحصون ويُحللون الحقائق التي أوردها شيخنا بحكم معايشته لها، فربما تعيننا مثل هذه الدراسات في فهم الشخصية السودانية وكيف تبني علاقتها مع الحاكم، وكيف يبني الحاكم علاقته مع رعيته، وتبصرنا بواقعنا وما يجري حلونا في هذه الأيام.
    من مأثور القول أن على المرء إذا علم قضية واستيقن منها وجب عليه أن يصدع بها. لهذا يتوجب علينا الوقوف قليلاً على الحقبة التاريخية التي عاشها شيخنا، مع التركيز على فترة الخليفة عبدالله التعايشي. فشاهدة شيخنا عن تلكم الفترة تُعَدُ شاهدة شاهد من أهلها، تقول في مجملها أن قميص حكم خليفة المهدي (قُدَ من قُُبُلٍٍ).
    ليس من شأني البحث لخليفة المهدي عن عذر أو اعتذار، ولكن من يقرأ تاريخ عالمنا الإسلامي والعربي الحديث منه والقديم يجد أن الحكم كان ومازال إلى يومنا هذا يوطد في بُلدانِنْا بقوة القبيلة واستنفارها. لهذا لم يكن خليفة المهدي مُبْتَدِعاً عندما استعان بعشيرته وانتصر بقبيلته. كما أنه لم يأت بفرية وهو يستنفر قبائل البقارة من بئتها ويَحْملها للأقامة حيث يحكم. فالخليفة عندما تولى أمر الحكم لم يجد القبول والعضد لا من الأشراف، ولا من أولاد (البلد) وهم القبائل التي تقطن على النيل، فكان لا بد له من البحث عن من يعاضده فأتجه غرباً لقبائل التعايشة والبقارة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-11-2017, 06:00 PM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كم هو فخر لبلادي، بل للإنسانية جمعاء، أن ي (Re: Ali Alkanzi)

    هلاك سرية ود النجومي:
    من الأبواب الهامة التي جاءت في الكتاب تفاصيل حملة ود النجومي التي سيرها الخليفة عبدالله لفتح مصر والتي كان شيخنا أحد جنودها. وهي سيرة لا يمكن بأي حال من الأحوال وصفها بأنها حملة لفتح مصر، بل هي في الحقيقة حملة للفناء والموت المحقق الذي كان يَتَرصَدُ بجيش ود النجومي كلما توغل شمالاً في اتجاه مصر. فقد قضى الموت على عدد غير قليل من الجيش وهو مازال في داخل الأراضي السودانية حيث بلاد النوبة. حتى أن ود النجومى أقر في رسالة له وجهها لخليفة المهدي عبدالله ناقلاً رأي أمراء جيشه بأن التقدم نحو مصر يُعدُ انتحاراً وموتاً محقق، ليس لأن جيشه سيلتقي بجيش أقوى منه عدةً وعتاداً، وهذه حقيقة، بل لأن الخليفة أرسل جيشاً عجز جنوده في أخر مطافهم أن يجدوا شربة ماء، فماتوا في الطريق جوعاً وعطشاً. حتى أن شيخنا يقول أنه باع كوب الماء بريال والحمار بريالين ونصف. وأنهم اقتاتوا بالدواب التي تحمهلم من جمال وحمير وحصين، مما دفع ببعض جنود الحملة تسليم أنفسهم للعدو حرصاً على الحياة. كما أنهم تخلوا عن أسلحتهم الثقيلة نتيجة للضعف الذي نال أجسادهم.
    نتيجة لهذه المسغبة أجتمع ود النجومي بأمراء الجيش وقال لهم: " من أراد الرجوع منكم فليرجع فإني لا أمنه، أما أنا فبايعتُ المهدي على الجهاد في سبيل الله حتى الموت، وسأموت شهيداً حيث لا أمل لنا في النصر". أنظر لقوله: " أنه بايع بالشهادة ولا أمل له في النصر!" هذا ما سمعه شيخنا من لسان ود النجومي. ولم تمض أيام قلائل حتى جيء بجثمان ود النجومي لمعاينته والتأكد من شخصيته من قِبلْ الذين تم أسرهم أو من اختاروا الأسر طواعية طمعاً في السلامة. كان ذلك في 3 أغسطس 1889.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-11-2017, 10:47 AM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كم هو فخر لبلادي، بل للإنسانية جمعاء، أن ي (Re: Ali Alkanzi)

    المقال لا يسمح بإيراد ما ذُكِرَ عن حملة ود النجومي التي امتدت لثلاث سنوات عجاف، إلا أنه من اللازم عليَ أن اضع القارئ داخل اجواء تلك السرية التي وصلت المعاناة فيها لمستواً يتفطر لها قلب كل إنسان ولو كان من صخر. حتى أن شيخنا لا يرى حرجاً أن يقول: " صرتُ نسبة لكثرة عائلتي، وقلة الغلال أختلس كل يوم غلالاً"، وبلغ الجوع بهم مبلغاً دفع الجنود وعائلاتهم وهم داخل الأراضي السودانية أن يأكلوا مزارع (البامية) التي مروا عليها في الطريق بكامل ورقها وسيقانها حتى أن الذين أتوا من بعدهم ومنهم شيخنا، لم يجدوا شيئاً من الزرع يؤكل غير جذور (البامية) فأكلوها. وقال شيخنا: "أنهم كانوا يستحلون طعمها، ولم يأنفوا من لزوجتها ومرارتها لشدة جوعهم".
    من ملامح يوم القيامة:
    تتبلور المأساة لتصل إلى ذروتها، وتظهر ملامح يوم القيامة (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ) سورة عَبَسَ آية 34-35-36 . وعند كلمة (بَنِيه) توقف قارئ العزيز، وتأمل ما يرويه لنا شيخنا عن قصة طفلين قائلاً: " أعرف رجلين وامرأتين – وشيخنا لتأدبه لا يذكر الأسماء في الحالات التي تستدعي الستر، منها هذه القصة وقصص الزنا التي تعددت في كتابه، والتي سنتعرض لنماذج منها لاحقاً- أن هؤلاء الأزواج تركوا ولديهما الهزيلين لعدم استطاعة الأبوان والأمان على المشي وعجزهم التام على حمل فلذات أكبادهم لمواصلة المسير مع الجيش والطفلان في سن السابعة والعاشرة. فأخذ الطفلان يستعطفان والديهما ويصيحان في بكاء حار يناديان بصوت يكاد أن يكون همساً لشدة ضعفهما من الجوع الذي يطوي البطون حتى ينكفئ المرء على نفسه " يا أبي ويا أمي لا تتركانا من ورائكم فهل ستلدان من هم اكبر منا؟!" ويمضي الأبوان والأمان وكأنهم لا يسمعون بكاء الطفلين ونحيبهما، فلا خيار امامهم إلا مواصلة السير في الطريق لفتح مصر، تاركين فلذتا أكبادهم يواجهان الموت جوعاً وعطشاً!!! ويسأل شيخنا والحيرة تتلبسه: "على من يقع إثم موت هذين الطفلين البريئين؟".
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-11-2017, 06:49 AM

بكري الخير
<aبكري الخير
تاريخ التسجيل: 12-02-2008
مجموع المشاركات: 1771

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كم هو فخر لبلادي، بل للإنسانية جمعاء، أن ي (Re: Ali Alkanzi)

    متابع
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-11-2017, 10:09 AM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كم هو فخر لبلادي، بل للإنسانية جمعاء، أن ي (Re: بكري الخير)

    شكري اخ بكري الخير
    وعشان خاطرك ننقلك لوجه آخر من حياة الشيخ بابكر بدري عظيم نجهله
    وليت الاخرين مثلك متابعون لما نحدثهم به عن الشيخ بابكر بدري
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-11-2017, 10:12 AM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كم هو فخر لبلادي، بل للإنسانية جمعاء، أن ي (Re: Ali Alkanzi)


    التحالف مع الأجنبي:
    أزاح شيخنا بابكر في كتابه الستار عن جراحات ترسبت في النفس السودانية، وبقت نقطة سوداء عالقة في تاريخنا، وستبقى لسنين وقرون قادمات، ملتصقة بذاكرتنا النائمة. وبما أن للصلاة وقت مكروه، فللنشر وقت مكروه. فالظرف الذي تمر به البلاد الآن يجعل من الحكمة الإمساك عن مثل هذه القضايا. ولكن هناك أمر أخر لفت نظري في الكتاب يؤكد حقيقة نعيشها في تاريخنا القريب الذي ما زال صُنْاعَه أحياء بين ظهرانينا - أمد الله في آجالهم - يؤكد خصلة أو صفة لازمتنا ولم تفارقنا أبداً، منذ أن عرفنا السودان بشكله الحديث. أي منذ العهد التركي، مروراً بالمهدية، والحكم الثنائي، ثم الحكومات الوطنية إلى يومنا هذا. وهي خصلة نستحي التحدث عنها والوقوف عندها والبحث في جذورها. ألا وهي لجوء أبناء السودان إلى الأجنبي ليناصروه على أبناء جلدتهم ووطنهم أو لينصرهم عليهم. يظهر ذلك جلياً والمهدي يقود معاركة الحربية لتحرير السودان من الحكم التركي المصري، فكأن أكثر الجنود الذين يقاتلونه من السودانيين! وعندما أتجه لفتح الخرطوم كان أكثر الجنود دفاعاً عنها وعن غردون هم من أبناء جلدتنا! وكذا الحال في عهد الخليفة عبدالله، فقد استعان عليه بعض رعيته بحكام مصر وجيوشها أنذاك من الإنجليز، والأتراك، والمصريين. تلك واحدة من أهم الأسباب التي أفشلت مهمة جيش ود النجومي في زحفه نحو الشمال، فلم يجد أي عون أو عضد منهم منذ أن تخطى دنقلا حتى حلفا. لذا تلاشى جيش ود النجومي بدون معارك حربية ذات بال، وأنظر لقول شيخنا: "أن أكثر من وقع في الاسر كان يفضل أن يُسَلِمْ نفسه لأبناء البلد من جنود العدو، لأن في البداية كان يتم اعدام الأسرى، وأبناء البلد كانوا أكثر رحمة بنا من غيرهم".
    إذن ليس لقارئ تاريخ السودان المعاصر أن يصيبه حنق أو غضب لما أتى به معارضو نظام مايو باستعانتهم بدول الجوار في حملتهم العسكرية التي عرفت (بأحدث المرتزقة في سنة 1976) لتقويض نظام مايو. وكذا الأمر بالنسبة للحركات المسلحة في جنوب السودان التي ما فتئت تبحث عن حلفاء من خارج السودان لمناصرة قضيتهم منذ استقلال. أما ما تقوم به حركات دارفور في أيامنا هذه وعلى رأسها حركة العدل والمساواة، فليس في الأمر جديد ولا بدعة مستحدثة فقد سلكوا درب من سبقهم، فقد فعلها من قبل الجعليون وقبائل الشمال ضد دولة المهدية بالتحالف مع الأجنبي حتى أسقطوها.
    هذه بعض المواجع التي وردت في كتاب شيخنا ( تاريخ حياتي)، والتي تسعى الأمة السودانية جاهدة لتجاوزها بالإنكار أو الإخفاء، أو الاثنان معاً، لأنها سوءة. فهل منا يرغب في الحديث عن سوءته؟! وهل يعالج المريض إلا بتشخيص المرض؟ أم الالتفاف حوله سعياً لإنكاره؟
    مرة ثانية أشكر كل من حفزني على مواصلة الكتابة عن شيخنا، بقوله: أنه يتابع مقالاتي. إلا أن رسالة دكتور بابكر علي بدري، حفيد شيخنا والمحقق والمراجع لكتاب (تاريخ حياتي) تبقى قلادة شرف تزين دواخل القلب. فلكلماته صدى طرق أذنيّ ومسمعي وأطربها حتى كدتُ أن ارقص فرحاً.
    وإلى لقاء جديد في يوم الإثنين القادم، مع الأمتاع والمؤانسة، مع شيخنا بابكر بدري.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-11-2017, 03:51 PM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كم هو فخر لبلادي، بل للإنسانية جمعاء، أن ي (Re: Ali Alkanzi)

    المرأة في حياته
    للمرأة خاصية وتميز في دواخل شيخنا، لهذا ليس غريبا أن تستأثر بصفحات عديدة من كتبه الثلاث، التي ما فتئ شيخنا يذكر فيها الأم والأخت والزوجة والبنت، وزميلة العمل، ورفيقة الطريق والسفر، وتلك التي جمعته بها الحياة العامة. فالمرأة في حياة شيخنا تستحق كتاباً منفصلاً وليس مقالات ثلاث كما خططتُ لها، لأنها غير كافية بالقاء الضوء على هذه العلاقة المتشعبة، والتي أنحاز فيها شيخنا للمرأة حتى اصبحت رسالته في الحياة سعيه الدؤوب بأن يرفع عن الأجيال القادمة من النساء الظلم الذي وقع عليهن دون أن يصادم المجمتع أو التقاليد. فشيخنا لا ينتهج مبدأ الثورات العنيفة ولكنه يسعى الى التغيير من خلال دفع المرأة بأن تكون طالبة علم والعلم يحرر الفرد رجلاً كان أم امرأة.
    لا أجد مفراً إلا اجترار قولي: "أنه من المؤسف حقاً أن لا تجد شخصية شيخنا ولا كتبه الثلاث ما تستحقه من الحفاوة والتحليل والدراسة من قبل أهل التخصص".
    وبَراً بوالدته ولم يَكُن شقياً:
    كان من حسن حظه ومن حسن حظ عائلته أن يكونوا من بين أول مجموعة من أسرى حملة ود النجومي لفتح مصر، سُمح لها بالعودة إلى السودان، كان ذلك في ابريل من سنة 1891. في طريق العودة إلى الوطن كان يقود حمار أمه ممسكاً بزمامه، وكانت أمه تردد على مسامعه " أنا أتعبتك الله يقتلني ويريحك مني"، ويرد عليها: أنا الذي أتعبتك يا أمي في الحمل والولادة والتربية، فادعي لي بالخير واسألي الله أن يريحني ويريحك. أما زوجته حفصة فقد قبلت السير على رجليها ولم تتذمر. ويقول شيخنا أنه كلما استاء منها يتذكر موقفها هذا الذي لن ينساه لها أبداً، فيصفح عنها.
    بَِرُ شيخنا بأمه وانحيازه لها عرضه لكثير من الابتلاءات والخيارات التي ربما لو كانت من نصيب غيره لأصابه اللجج، أي التردد في الكلام والتعثر في اتخاذ القرار. أما شيخنا فلا موضع عنده للمساومة بأمه ولا أبيه، فهو منحاز لهما في كل الأحوال. وهذا ما سنتعرض له في مقالنا اللاحق لنرى ذلك الانحياز والانتماء للأم. كما سنعود لوعد شيخنا لحفصة حين قال: " أنه لن ينس لها موقفها وهي تمشي على رجليها وتترك الحمار لأمه"؟! هل أوفى شيخنا بوعده هذا ما سنراه؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-11-2017, 09:00 AM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كم هو فخر لبلادي، بل للإنسانية جمعاء، أن ي (Re: Ali Alkanzi)


    نساؤه:
    أعظم علاقاته بالمراة وأقواها وأمتنها، تلك التي كانت تجمعه بأمه، ثم زوجاته. وبين زوجاته نجد البقيع بنت عثمان وحفصة استأثرتا بالحظ الأوفر من الذكر في الكتاب، وربما من القلب كذلك، هذا ما ستكشفه لنا المقالات اللاحقات.
    أولى نسائه هي حواء بنت المبارك، التي تزوجها برفاعة سنة 1881، يومها لم يكمل شيخنا عقده الثاني من العمر. تزوجها استجابة لأمر أبيه الذي كان صديقاً لوالدها، فخاف عليها أن لا تجد زوجاً لأنها مطلقة، وتقدم بها العمر، فرأي أن يزوجها لابنه بابكر، ففعل. هذا موقف من مواقف شتى تكشف لنا طاعة شيخنا لوالديه وسعيه لرضاهما. فها هو في ريعان شبابه يقبل بالزواج بامرأة مطلقة وتكبره سناً؟ لم تقتصر طاعته لأبيه في الزواج فحسب، بل تعداها إلى الطلاق من نسائه، وهذا ما سنراه.
    أما زوجته الثانية فهي البقيع بنت عثمان، تزوجها خلال حملة ود النجومي لفتح مصر سنة 1887. ثم أتت بعدها حفصة بنت مريم، والتي تزوجها وهو في الأسر في جنوب مصر، وكان زاوجه بها في سنة 1890 بعد طلاقه من البقيع. قال شيخنا: أنه صرف على زواجها مائتين وسبعين قرشاً. وذكر أنه شب خلاف بينهما ذات يوم، لأنها امتنعت من أكل قصب السكر الذي جلبه لها ولامه وأخته. فلما سألها عن سبب امتناعها عن أكله، صارحته قائلة: "بأنها لاحظت أنه يطعم أمه الأفضل ويعطيها الأدنى لذا لن تأكله" فحذرها من فعلتها تلك، وأمرها أن لا تعود لمثله أبداً، وانشد قائلاً :
    فأي امرئ ساوى بأم حليلةً فما عاش إلا في شقاء وهوان
    أما رابعة نسائه فهي نفيسة بنت صالحة من أمدرمان، وهي مصرية الأصل (بت ريف). يحكي شيخنا أنه كان برفقة حاج الأمين عبدالقادر في طريق تجارته إلى الدويم، فعدد له حاج الأمين محاسن الزواج (ببنت الريف) أي المصرية، واصفاً أياها بحسن التدبير والاهتمام بشئون الزوج، فتولدت لديه رغبة جامحة أن يتخذ له من بنات مصر زوجة. فطلب من زوجة حاج الأمين المصرية أن ترشح له واحدة من بنات بلدها، فزكت له نفيسة بنت صالحة، فهي امرأة مصونة، وصالحة وطاهية وتجيد الخياطة وتطريز الملابس، فخطبها ومهرها مالاً كثيراً. بعد زواجه بها أصبح يناديها بأم أحمد. وهي والدة ابنه يوسف الذي كان وراء تدوين مذكرات شيخنا كما ذكرنا في أول مقال.
    أما خامستهن، فهي نفيسة بنت إبراهيم مدني، من نساء رفاعة والدها صَدِيقٌ لشيخنا. تزوجها عام 1927. ونفيسة هذه يبدو من سيرتها أنها تأتي في المرتبة العليا من الثقافة والعلم من بين نسائه ووصفها بأنها ماهرة في اللغة العربية لهذا عاتبها شعراً عندما نزل في بيتها برفاعة في الثالث والعشرين من يناير 1929 لقضاء إجازته معها، إلا أن شيخنا لمس تغيراً فيها على غير عادتها، وكانت حبلى في شهرها الثامن فعاتبها شعراً بهذه الأبيات:
    أنا لا أدين لغير ربي ولا ألين مع الرهب وإذا الحبيب تغيرت أحواله تبع الريب
    صَبَّرتُ نفسي هُنيةً كيما يُعرِفُني السبب فغفرتُ ذلته إذا قبلِ الحقيقة أو عتب
    أنفيسةُ فتوصلي لملاك قلبي بالرغب فالقلب من عاداته لا يستقيم إذا أنقلب
    أما سادستهن فلعلنا نعاتب أنفسنا قبل أن نعاتب شيخنا إن قلنا عنها أنها امرأة مجهولة، ولكن ليس لنا من بديلٍ لهذا الوصف، فقارئ الكتاب لا يفهم إلا هذا التفسير. فشيخنا لم يريد الإفصاح عنها بالكثير، وأتى تعريفها بأنها تدعى بخيتة من قبيلة الجموعية (الجعليين) كان زواجه بها في عام 1934، وهو في الثالث والسبعين من العمر، ولم يُعِنْا شيخنا بتفسير عن سبب زواجه بها في تلك السن المتقدمة من العمر؟. ثم لماذا جعلها مجهولة الهوية من بين كل نسائه؟ هذا ما لم يبح به الكتاب! وعند أهل اللغة عندما يرافق النكرة علم يصبح علماً. لهذا نعود ونقول أن حياة شيخنا تحتاج لقلم قادر على السباحة والسياحة في دواخله ليخرج لنا درره وكدره، أما قلمي فأظنه قد جاد بما يستطيع.
    كما قلنا آنفاً، أن أول زيجاته كانت وهو في العشرين من العمر، وقبل أن يكمل عقده الرابع بلغ عدد نسائه أربع، وأتت الخامسة وهو في السادسة والخمسين من العمر. أما السادسة فلا موجب لتكرار ما قلناه. وتعدد نساء شيخنا يقودني لطرفه رواها الأستاذ شوقي بدري في رزمانته بسودانيزاونلاين. ويقول: "أن جدته شقيقة شيخنا (البتول بت ود بدري، وهذا يعني أن بابكر بدري جد لشوقي)، جاءت البتول لبابكر لتخبره بأن فلان الفلانى سيأتى إليه يطلب يدها. فأمتعض بابكر بدري وقال لها: "عرس شنو؟ ما بنتك بقت كبيرة!" فأجابته: " ما انت كل يوم معرس. أنا ما أعرس ليه! أنت قايلنى أنا مريم بنت عمران ؟" ( ترمي إلى أم المسيح عيسى بن مريم).
    في وصف أحداث زواجه بأم أحمد، تأكد لي ما حكاه لي جدي لأمي (الناير عبيد أبوهدية من الشوال النيل الأبيض، رحمة الله عليه)، أن النساء في زمانهم كن يرقصن شبه عاريات وبصفة خاصة العروس (كانت ترقص بالرحط). أما شيخنا فقد رفض أن ترقص البنات أمامه لأنه لا يقبل أن يُمتع نظره ببنات خاطر (نسابته) وهن يرقصن عاريات أمامه. وتحت إلحاحهن توصل معهن لحل يرضي كل الأطراف وهو أن يرقصن داخل المخزن ويبقى هو في مكانه.
    من تقاليد ذلك الزمان حكى شيخنا رواية تجعلك متعجباً من سماحة الناس وبساطتهم في ذلك الزمان. فقال أنه رأى كثيراً من البنات العانسات في الفتيحاب وفي قرى أخرى فلما وصل حلة ود رملي وجد ناظرها الهمام الشيخ محمد رملي، فأوضح له رأيه في تزويج البنات. في الساعة الثامنة مساء قام الناظر بمرافقته وأخذه حتى أوقفه على عدد من الشباب كانوا نائمين في تلك الساعة المبكرة من الليل وقال له: "لمن نزوج البنات؟ ألهؤلاء النيام في هذه الساعة المبكرة من الليل؟ أم لغيرهم؟" وواصل قوله: "عندما كنا في سنهم كنا نسعى للفضاء في مثل هذا الوقت ونضرب الصفقة، فتأتي كل من أنهت عملها حتى يجتمعن فنلعب أو يرقصن، فترتبط بين الولد والبنت المحبة الخالصة من الشوائب والريبة، فيخطب الولد من عَلُقتْ منهن بفؤاده فيتزوجها، أما أولاد هذا الجيل فلا هَمَّ لهم إلا الجلابية المكوية النظيفة واللمَّة والمسرحة والأكل والنوم، أسال الله أن يهديهم".
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-11-2017, 09:32 AM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: كم هو فخر لبلادي، بل للإنسانية جمعاء، أن ي (Re: Ali Alkanzi)


    صاحب المبادرة الأولى لإدخال المرأة السودانية في الخدمة المعاشية:
    في الثالث من ديسمبر 1947 أجتمع بالمستر وليامز وذكر له أن المعلمتين نفيسة عوض الكريم وسكينة توفيق تعينتا في التدريس وعمر كل منهما لا يصل للعشرين عاماً، والآن أصبح عمر كل منهما أكثر من خمس وثلاثين عاماً، وهو عمر يصعب على المرأة فيه الزواج، ولا يجوز أن يقضي الإنسان زهرة شبابه في الحكومة ثم يتكلف غير الحكومة بمعيشته. سأله المستر وليامز ما الذي يقصده بهذه المقدمة؟ أجابه: "أقصد إدخال المعلمتين في الخدمة المعاشية كما هو الحال في بلادكم (برطانيا). وكانت الدكتورة بزلي شاهدة على هذا الحوار فدعمت رأيه. بعد أيام صدق للمعلمتين بالدخول إلى الخدمة المعاشية. وفتحت هذه المبادرته الطريق لبقية المعلمات ثم النساء العاملات من بعدهن بدخول الخدمة المعاشية. إذن كل نساء السودان اللاتي استفدن من الخدمة المعاشية يدن بالفضل لشيخنا.
    هل هو رائد تعليم المرأة في السودان؟ أم من رواده؟
    نجد الأجابة على هذا السؤال في الصفحة (84) من الجزء الثاني من كتابه، حيث يكشف لنا شيخنا حقيقة كانت غائبة عنا في قوله: "أن مدرسة البنات التي أنشأها بمنزله برفاعة في سنة 1907، هي تجربة استقاها من السيد محمد عثمان الميرغني الأكبر الذي أمر بفتح مدرسة الكتاتيب لتعليم البنات بسواكن". وقد رأي شيخنا هذه المدرسة في عام 1310 هجرية (

    عثمان الميرغني الأكبر الذي سبقه في تجربة تعليم المرأة في المدارس المنتظمة.
    شيء مؤسف أن تغيب مثل هذه الحقيقة عن الناس، حتى عن آل المرغني وأبناء الختمية، ولا يشير إليها أحد غير شيخنا بابكر الذي عرف بأمانته وحفظه لحقوق الأخرين. والأكثر أسفاً أن بروفسور محمد عمر بشير، الذي وثق لنهضة التعليم في السودان غابت عنه هذه المعلومة فلم يوردها في كتابه (تطور التعليم في السودان 1898- 1956)، ترجمته هنري رياض وآخرون. غير أنه أشار في كتابه أن تجربة تعليم البنات في السودان بدأها الأب الإيطالي دانيال كمبوني الذي عمل في حقل العمل التبشيري المسيحي في السودان، وعلى اسمه أسست مدارس الكمبوني السودانية. وذكر أن في عام 1877، كان عدد طلاب وطالبات مدرسة الخرطوم 200 بنتاً و300 ولداً.
    هذا يدل على أن تجربة تعليم البنات النظامية لم يكن شيخنا هو أول من ابتدعها، فقد سبقه إليها السيد محمد عثمان الميرغني الأكبر، والأب كمبوني بثلاثين عاماً. إلا أن تجربة السيد الميرغني الأكبر لم تحدثنا عنها كتب التاريخ، لذا نجهل مصيرها! هل تطورت أم ماتت في مهدها؟ كما أننا لا نعلم أي التجربتين أسبق، هل هي تجربة السيد المرغني الأكبر، أم تجربة الأب كمبوني؟ أما الذي لا شك فيه، أن تجربة الأب كمبوني وشيخنا بابكر بدري بقتا إلى يومنا هذا، وستبقيان إلى أمد بعيد إن شاء الله.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-11-2017, 03:39 PM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شيخنا بابكر بدري هل هو رائد التعليم الأول (Re: Ali Alkanzi)

    كنتُ احسبُ أن حظ الشيخ بابكر بدري في الترحيب بسيرته اعظم مما وجد
    ولكن الناس مذاهبٌ
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-11-2017, 09:14 AM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شيخنا بابكر بدري هل هو رائد التعليم الأول (Re: Ali Alkanzi)

    سيأتي يوم نضعك في مكانك أيها الشيخ المجهول العطاء
    غفر الله لك في الاولين والأخرين لما قدمت من عمل إن شاء الله لن ينقطع
    فستتوارثه الاجيال جيل بعد جيل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-11-2017, 01:41 PM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شيخنا بابكر بدري هل هو رائد التعليم الأول (Re: Ali Alkanzi)

    قوق فوق شيخنا فوق لانه رائد في حياتنا وليت الزمان يجود بمثله
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-11-2017, 10:55 AM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شيخنا بابكر بدري هل هو رائد التعليم الأول (Re: Ali Alkanzi)

    ونواصل الامتاع والمؤانسة مع شيخنا بابكر بدري
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-11-2017, 10:55 AM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شيخنا بابكر بدري هل هو رائد التعليم الأول (Re: Ali Alkanzi)

    ونواصل الامتاع والمؤانسة مع شيخنا بابكر بدري
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-11-2017, 11:32 AM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: شيخنا بابكر بدري هل هو رائد التعليم الأول (Re: Ali Alkanzi)

    إن أمر البقيع لعجبا؟!

    البقيع امرأة خاصة:

    قلنا في مقالنا السابق أن شيخنا بابكر تزوج من النساء ست، ولكن أكثرهن حظوة في قلبه البقيع (بت عثمان) التي تزوجها في يونيو 1887 أثناء حملة ود النجومي لفتح مصر. وللبقيع قصة تستحق الذكر من دون سائر نسائه، فشيخنا تعلق بها تعلقاً لم يكن لنسائه الأخريات حظ مثله. مما يجعل من البقيع هذه امرأة خاصة، ذات سحر ودلال وجمال جعل شيخنا مفتوناً بها. إلا أن للبقيع أم كثيرة الشكوى (نسيبة نقاقة)، تطورت هذه (النقة) إلى أن خيرت شيخنا يوماً بين أمرين، أحلاهما مر. إما أن يترك عائلته ومن فيها (أمه) ويتفرغ (لبنتها)، أو أن يفارغ البقيع!

    جاءه أخوة البقيع يهرعون، ودخلوا عليه ووجدوه واضعاً رأسه على حجر أختهم، وابلغوه بخيار أمهم، والحوا عليه بأن يطلق البقيع إرضاءً لها، ووعدوه بأنهم لن يزوجها لأحد غيره، وستعود إليه ريثما ترضى أمهم. فما كان من شيخنا إلا أن ينحاز لأمة بسجيته، ورفع رأسه من حجر أختهم ونطق بالطلاق، فبكت البقيع بدموع عينيها كما يصف شيخنا، وبكى هو بدموع قلبه المفتون بها. وتفارق الزوجان بعد أن عاشا لعامين في حب ووئام سنرى كيف تطورت أحداثه. وطفق شيخنا يعزي نفسه ببيت شعر مشهور كثيراً ما جرى على لسانه:

    فأي امرئ ساوى أم حليلة فما عاش إلا في شقاً وهوان،

    الانحياز للأم، والتعصب إليها من دون الناس ديدن شيخنا، وحبه وإعزازه وطاعته لوالديه لا يجاريه في مثلها أحد، وقد كفأه الله عن ذلك. فيوم توفيت أمه وهو بعيد عنها في سفر، كانت تقول وهي تنطق بالشهادة: "راضية عنك يا بابكر"، مما أحرج سعيداً ابنها وبنتها السهوة، اللذان كانا عند رأسها وقت احتضارها، حتى أن سعيداً تضايق من ذلك فخرج منها ثم عاد إليها ثانية.

    في أخر يوليو 1889، بعد هزيمة جيش ود النجومي واستشهاده في معركة توشكي، وقع شيخنا أسيراً مع أمه وأخته وكذلك كان حظ البقيع واسرتها. فتم ترحيلهم في مارس 1890 إلى مصر. وبمصر تشتت الجمع، فاشتدت وجد شيخنا ورق قلبه ومنى نفسه بالجمع بالبقيع مرة أخرى، وراح ينشد بقيعاه شعراً، وكأنه مجنون ليلى قائلاً:

    وجودي يا بقيع بزيارة لتشفى مسقوماً له فقدكم أعيا

    وأن الذي أرجوه يا سيدة النساء أن توصلي حبلي وإن كان واهياً

    ولا تعتبي (ستي) بما قد جنيته فقد قل ما دام الوداد تصافيا

    إلى أن قال مرتجلاً:

    ويا ربي يبقى العمر ما قد كتبته وعند (بقيع عثمان) تبقى وفاتيا

    عند وصولهم إلى اسيوط في الطريق إلى القاهرة، جاءه الخبر الذي بدل ذلك الشجي إلى ضنى، وتلك السلوى المرتقبة إلى حزن، مما جعل الجرح يغور ليصل احشاء قلبه. فشيخنا جندي أسير ملك أمره غريب، فكان يمنى نفسه ببقيع عثمان، علها تروح عنه رهق الحياة وعنتها وتخفف عنه وطأة الأسر وهوانه على الناس. فإذا الناعي يقول: "أن البقيع تزوجت!" وبمن؟ بباشا، وأي باشا؟ الزبير باشا رحمة، المنتمي لقبيلة الجعليين (الجميعاب) الذي عمل في التجارة أولاً، ثم تجارة الرقيق والعاج في منطقة اقليم بحر الغزال، حيث أقام دولته هناك وعاصمتها ديم الزبير، وقد كان حليفاً لخديوي مصر، مما دفع الخديوي الاستعانه به لفتح اقليم دارفور ليكون جزءً من الدولة المصرية التركية وقد نجح الزبير في ذلك. ذهب الزبير لمصر لعرض موضوع خلاف وقع بدارفور بينه وبين اسماعيل باشا، إلا أن خديوي مصر أبقاه بالقاهرة خوفاً من أن ينضم للثورة المهدية، فخصص له قصر قديم للسكن. أصبح قبلة يلجأ إليها كثير من السودانيين بمصر.

    مواجهة بين مُحب وزوج:

    عَظُم الحزن والأسى في قلب شيخنا لغدر إخوة البقيع به ونكثهم لوعدهم، فقد أرسلوا إليه رسالة يحثونه ويلحون عليه اللحاق بهم في القاهرة لإعادة تزوجيه بالبقيع، إلا أنهم غلبوا له ظهر المِجَنّ وزوجوا أختهم للباشا. عند دخوله للقاهرة صار يردد الآية 23 من سورة الحديد، التي كثيراً ما استمع لمعانيها ومراميها من الأمام المهدي، ( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) وأنشد قول الشاعر:

    وتجلدي للشامتين أريهم أني لريب الدهر لا أتضعضع

    وإذا بالأقدار تجمعه بالزبير باشا في قصره. وبساحة الاستقبال (الصالون)، وجد الزبير جالساً على كرسيه المفضل ذو العجلات إذا أتكأ عليه جري على البلاط . فأشار عليه أن اجلس، فجلس شيخنا حيث أُمِر، وبدأ بينهما حوار كشف عن مهارة شيخنا وحكمته وحنكته وقدرته على إدارة الحوار:

    الزبير – لأي سبب جئت لمصر؟

    بابكر – يا سعادة الباشا في السودان الناس يخاطرون ليروك، فلما كتب علينا أن نسكن القطر المصري لمدة لا نعلمها جئتُ لأراك وأتعرف بك.

    الزبير – ثم ما السبب؟

    بابكر – أولاد عثمان أولاد خالي (يشير لأخوة البقيع) ووالدتهم توفيت جئت لعزائهم.

    الزبير – ثم ماذا؟

    كلما يعطي شيخنا إجابة، يعود الزبير لسؤاله: ثم ماذا؟ لم يفصح شيخنا عن ما يجيش بدواخله، لأن لا فائدة من الحديث فيه، فقد سبق السيف العزل. انتصب الزبير قائماً وقال لشيخنا: "يقولون أن المرأة التي تزوجتها هي امرأتك؟" فأجابه: بل طليقتي، فرد عليه الزبير: لا بل امرأتك، فاجابه شيخنا: سبحان الله يا سعادة الباشا أنا الزوج الأول أعترف بالطلاق، وأنت الزوج الثاني تدَّعي ضده؟ فأجابه الزبير بلهجة حاسمة: "اسمع يا بابكر أنت جئت للرجوع لمطلقتك؟" ودار حوار طويل ختمه الزبير بقوله: "أن كنت تجبر بخاطري وتعتبرني كوالدك - كان يومها شيخنا في الثلاثين من العمر- تقبل طلاقها مني ورجوعها إليك حتى أتدارك غلطتي!"

    فأجابه: "يا سعادة الباشا هذه البنت الآن صارت في أكبر بيت سوداني وهو بيت الباشا (سرايا الزبير) لذلك لن ترض بي". وينتهي المشهد الدرامي بقول الزبير: "علي الطلاق (راضينا بيك)، فحينما أخبرتها بوجودك جرت مدامعها وبدأ عليها الحزن". وتمر الأيام ويُوفي الزبير بما وعد، وتُطلقْ البقيع.

    بصواردة وهي قرية مصرية، كان لقاء شيخنا بزينب الأخت الكبرى (لأولاد عثمان) وللبقيع، واصفاً أيها بأنها امرأة ماهرة ماكرة، تعرف كيف تصل لأغراضها" . خاطبته مبشرة أنهم عازمون على تزويجه بالبقيع عملاً بوصية الباشا (يعني الزبير) فأبدى شيخنا رغبة عظيمة في العودة إليها، ولكن دون شروط، إلا أنه على استعداد للسكن معهم بدنقلا، وإرسال أمه التي يحبها ويعزها إلى امدرمان، لأن لها في امدرمان زوج وأولاد. خرجت زينب من شيخنا ثم عادت إليه تبشره بأنها والبقيع موافقتان على عرضه. فأجزل لهما العطاء بجملين مُحَملين بالتمر، وجملين أخرين لنقل أغراضهما إلى دنقلا . وتطوع هو بقيادة الجمل الذي ستركبه البقيع، مشبهاً نفسه بالحجاج بن يوسف - على حد قوله - الذي قاد جمل هند بنت النعمان، قاصداً بها عبدالملك بن مروان، خامس الخلفاء الأمويين، وعبدالملك يُعدُ من أعظم خلفاء بني أمية حتى أنه لقب بأبِ الملوك (حكم65 ه-86 ه/685-705م).

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-11-2017, 12:18 PM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: وإن من أمر البقيع مع شيخنا بابكر بدري لعجب (Re: Ali Alkanzi)

    من لم يقرأ عن البقيع وقصة حب شيخنا لها فما قرأ في الحب قصيدة او قصة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-11-2017, 06:02 PM

Ali Alkanzi
<aAli Alkanzi
تاريخ التسجيل: 21-03-2017
مجموع المشاركات: 1257

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: وإن من أمر البقيع مع شيخنا بابكر بدري لعجب (Re: Ali Alkanzi)

    انت في العلا يا شيخنا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de