منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 21-11-2017, 03:59 PM الصفحة الرئيسية

المنبر العام
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي

12-11-2017, 11:14 AM

Hassan Farah
<aHassan Farah
تاريخ التسجيل: 29-08-2016
مجموع المشاركات: 1419

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي

    11:14 AM November, 12 2017

    سودانيز اون لاين
    Hassan Farah-جمهورية استونيا
    مكتبتى
    رابط مختصر
















    المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي

    التفاصيل
    نشر بتاريخ: 10 تشرين2/نوفمبر 2017
    الزيارات: 288


    المدن في السودان (1)

    Towns in the Sudan (1)
    Robert S. Kramer روبرت كرامر
    ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي
    تقديم: هذا هو الجزء الأول من الفصل الأول في كتاب "Holy City on the Nile: Omdurman during the Mahadiyya, 1885 - 1898 مدينة مقدسة على النيل: أم درمان في سنوات المهدية، 1885 – 1898م"، والذي أعمل الآن على ترجمته كاملا.
    ويعمل البروفيسور روبرت كرامر أستاذا لتاريخ الشرق الأوسط وأفريقيا بكلية سانت نوربينت بولاية وسيكنسون الأمريكية، ونشر - منفردا وبالاشتراك - عددا من الكتب والمقالات عن تاريخ السودان، خاصة في عهد المهدية، وعن الطريقة التيجانية في غانا.

    *********** *********** ********
    "لا توجد هنالك فروقات تذكر بين القرى والمدن في هذه البلدان". هكذا كتب الرحالة السويسري جون لويس بيركهاردت عند زيارته للسودان في عام 1814م. "فأي مكان يسكنه بشر مهما صغر أو كبر حجمه يسمى عندهم (بلد)، وأي قرية صغيرة تسمى (نزل). ولا يمكن إطلاق كلمة "مدينة" على أي مكان بالسودان". غير أن بيركهاردت وصف لاحقا في كتاب مذكراته عن تلك الرحلة، بتفصيل شديد، التجارة المزدهرة في شندي وفي ميناء سواكن على البحر الأحمر. ورغم أن بيركهاردت لم يمكث في السودان زمنا طويلا، ولم يزر كل مناطقه، إلا أن ملاحظاته ظلت صحيحة لسنوات قادمات، إذ أن السودان النيلي الشمالي لم يكن قد خرج حينها إلا منذ وقت قريب من عهد يسميه العلماء "سلسلة من الدويلات الزراعية التي لا توجد فيها مدن". وكانت سوبا عاصمة المملكة المسيحية علوة، تلك المدينة العظيمة، قد هدمت منذ عقود طويلة، وطواها النسيان. ووصفها المقريزي، المؤرخ العربي في القرن الخامس عشر، بأنها مدينة " ذات بنايات جميلة، ودور واسعة، وكنائس مزينة بالذهب، وحدائق بهيجة". غير أنه لما رآها ديفيد روبيني (الرحالة اليهودي. المترجم) في عام 1523م، لم يكن فيها غير قليل من الأكواخ. أما بالنسبة لباقي وادي النيل، فقد كان في نظر بيركهاردت وغيره من الأوربيين الذين زاروا المنطقة عبارة عن "سلسلة رتيبة ومملة لقرى صغيرة بائسة" وليس فيها من شيء يذكرهم بأي عاصمة أو مدينة كبيرة1.
    ولم يكن بيركهاردت وغيره من الأوربيين على علم بالتغييرات الكبيرة في البيئة الاقتصادية والاجتماعية التي حدثت في شرق السودان في تلك السنوات. وكانت دولة الفونج في سنار، التي خلفت الممالك النوبية، قد قامت في بداية القرن السادس عشر بين النيلين الأزرق والأبيض. وفي أقصى الغرب قامت كذلك في دارفور حول جبل مرة دولة كيرا بعد نحو 150 عاما. وحكم هاتين الدولتين حكام سلالة أقوياء، تسيدوا السلطة في مملكتيهما، مع طبقة من النبلاء، واحتكروا التجارة (الخارجية)، وامتلكوا العبيد، وسخروهم للعمل في المزارع والبيوت وغيرهما، وأداروا – دون غيرهم - دفة الاقتصاد في دولتيهما.
    ومع نهايات القرن السابع عشر، بدأت في الظهور سلسلة من التطورات والتحديات التي أفضت لتغيرات شاملة في النظام القديم. ففي سنار على وجه الخصوص، نمت طبقة التجار الذين كانوا جميعا من العرب والمسلمين. وشجعت الصلات التجارية المربحة التي أقاموها على قيام سلطة قضائية مستقلة، وعملات معدنية، وعلى أشياء أخرى كذلك. وشهد القرن الثامن عشر تمدد مدن تجارية صغيرة في سائر المنطقة، ونمو سريع لطبقة التجار المسلمين بنهج رأسمالي يقيم الأرض والعلاقات الإنسانية بالحساب النقدي المحض. وكانت دولة الفونج في أيام زيارة بيركهاردت لها في طور الاحتضار. وكانت كل مؤسساتها السلطانية قد تآكلت من الداخل، وضعفت قوتها بفعل الحرب الأهلية. وبعد مرور ست سنوات بدأ الخديوي المصري محمد علي باشا في عام 1820م في غزو السودان بحثا عن الرقيق والذهب، وسير جيشا بقياده ابنه إسماعيل باشا تمكن من دخول سنار دون مقاومة بعد عام واحد من دخوله للبلاد. وأكمل الجيش التركي – المصري سيطرته على المناطق السودانية حول النيل تقريبا في عام 1822م. وخلال الستين عاما التالية تسارع التغيير في السودان، وشمل ذلك فرض ضرائب نقدية باهظة، وزعزعة استقرار السكان، واعتماد متزايد على تشغيل الرقيق، واعتبار الأرض ملكية خاصة. وصارت كل سلطات البلاد العليا في الخرطوم، حيث ملتقى النيلين (العاصمة الاستعمارية للبلاد الآن)، القريبة من سوبا، عاصمة الدولة المسيحية القديمة علوة.
    ومع بداية عام 1881م تضافرت قوى عديدة على صعود نجم محمد أحمد المهدي، وتكوينه لنظام جديد، وهو بالقطع عودة لنظام تليد2.
    وقبل قدوم بيركهاردت بكثير، كانت هنالك بمملكة الفونج مدينتان، لفتتتا نظر واهتمام المنطقة وربما العالم أجمع. وأشارت "مخطوطة الفونج" (التي جمعت بين عامي 1504 و1871م) إلى أن الفونج أقاموا مدينة سنار بعد عام 900هـ (تحديدا في عام 910 هـ الموافق لعامي 1504 – 1505م) على يد عمارة دنقس أول سلاطينها. وكانت مدينة أربجي قد أقيمت قبل ذك بنحو ثلاثين عاما. وكانت قوة النشاط التجاري فيهما هي الصفة المشتركة بين المدينتين. غير أنه كانت هنالك بينهما أيضا بعض الفروقات. فقد جعلت سنار مركزا لخزانة الحاكم، ومقرا للمالية، ولكنها لم تغدو العاصمة الملكية إلا بعد مرور قرن بعد ذلك. وسميت السلطنة بأكملها على اسمها. وغدت سنار مدينة (تستحق الاسم) في عام 1700م. وكان من رأي أحد العلماء أن التجارة "كانت واحدة من أشغال المؤسسة المالكة". وكان غالب شركاء سنار التجاريين من المسلمين حتى قبل وقت طويل من دخول الفونج في الإسلام – ومع الإسلام بدأوا في استخدام اللغة العربية وذلك لأسباب تجارية وأخرى استراتيجية. ومع نمو مدينة سنار باضطراد، غدت مدينة أربجي مركزا للتجارة الخارجية التي كان يديرها التجار بأنفسهم بطريقتهم الخاصة. وكان هؤلاء "يشكلون طبقة اجتماعية مميزة ومتفردة في السلطنة". وكانوا يتمتعون بنوع من الإدارة / الحكم الذاتي كميزة خاصة ينفردون بها. وكان من بين أولئك التجار السودانيين بعض الذين أتوا من البجا بشرق السودان. وقد أكد هؤلاء سيادة وسطوة كانوا يتمتعون بها سابقا قبل سيادة الفونج في ميادين التجارة. وما أن جاء القرن الثامن عشر، حتى صار "كل التجار السودانيين الذين هم ليسوا من الفونج يعرفون عند جيرانهم في سنار بأنهم (حضور hudur)، وهي تحريف للكلمة البجاوية (حدرابة Hadariba ) التي تصف قبيلتهم. والفرق الوظيفي بين سنار وأربجي فرق مهم وجدير بالاعتبار. فقد كان من العادة ألا تتم التجارة بشرق السودان (العابرة للمناطق والدول) في سوق العاصمة. "4فهذا الفرق، في صورته الفيزيائية، كان واحدا من استعمالات مؤسسية عديدة، تفرق بين التجارة الخارجية وبين التبادل التجاري على مستوى المناطق المحلية الممارسة في مدينة السلطان"3.
    وترك لنا الرحالة الأجانب أوصافا قيمة لمدينتي أربجي وسنار. ففقد وصف الرحالة الفرنسي جيزوي شارل بريفيدا، الذي زار السودان عام 1699م، مدينة أربجي بأنها "واسعة، ولكنها قليلة السكان، وتزخر بكل المواد التموينية في وفرة كبيرة". أما زميله شارل بونسيه فقد توسع في وصف سنار، وكان من ضمن ما كتبه عنها التالي: "هذه المدينة، التي تبلغ مساحتها فرسخا ونصف، مزدحمة بالسكان ...، ويبلغ عدد سكانها ما يقارب المئة ألف نسمة. وبيوتها مبنية بطريقة سيئة، وكلها من طابق واحد. غير أن أسقفها المسطحة مناسبة جدا... وكل الأشياء رخيصة في سنار. فالجمل لا يزيد ثمنه عن سبعة أو ثمانية ليرات (الليرة livreعملة فرنسا بين عامي 781 و1794م. المترجم)، والثور مئة بينس، والخروف 15 بينس، والدجاجة بينسا واحدا. ويقام السوق يوميا في وسط المدينة، حيث تباع فيه كل المواد التموينية والبضائع المتنوعة. وهنالك سوق آخر يقام أمام قصر السلطان. وفي هذا السوق يعرض الرقيق للبيع". ولا ريب أن أفضل من وصف مدينة سنار هو الرحالة الألماني فرانسيسكان ثيودور كرمب، الذي زار السودان بين عامي 1700 و1702م. وعرج كرمب على أربجي وهو في طريقه للعاصمة سنار، ووصف أربجي بأنها "مكان لطيف وجذاب، يتجمع فيها الجلابة (التجار) لعبور النهر". وكتب أيضا: "... وبالإضافة لذلك، توجد في مملكة الفونج هذه، بعض المدن الكبيرة المكتظة بالسكان، خلافا لمملكة النوبة، التي لا يجد فيها المرء إلا قليلا من البيوت المتراصة على ضفاف النهر". وبعد أن وصف مجمع القصر الملكي (الذي يمكن للمرء أن يطوف بكل أجزائه في ثلاثة أرباع الساعة) شرع كرمب في وصف مدينة سنار: "يجب أن نعلم أن سنار ربما كانت من أعظم المدن التجارية في كل أنحاء أفريقيا، وإلى أقصى الشمال حيث بلدان المغرب العربي. فقد كانت القوافل التجارية تقدم إليها باستمرار من القاهرة ودنقلا وبلاد النوبة، وعبر البحر الأحمر من الهند وإثيوبيا ودارفور وبورنو وفزان وكثير من الممالك الأخرى. هذه مدينة حرة تماما، ويمكن لأي رجل من أي جنسية أو ديانة أن يقطن فيها دون أدنى عائق. وكانت الثانية بعد القاهرة من حيث عدد السكان. ويقام فيها يوميا سوق عام في ساحة بوسطها، يَؤُمّه الكثير من الباعة والمتسوقين. ويسود سوق سنار النظام والترتيب. ففي جانب محدد منه تباع السلع التجارية والخُرْدوات. وفي جانب آخر منه يباع العاج. بينما تباع الحيوانات مثل الحمير والخيول والجمال في جانب آخر. وهنالك مكان مخصص في السوق لبيع الأخشاب، وآخر للخضروات مثل البصل والتمر والقمح والذرة (التي تخمر وتصنع منها الكسرة)، وتغذى بها الماشية. وتجد في السوق أيضا قصب السكر والقش (علف الجمال). وهنالك مكان مخصوص لبيع اللحوم والدواجن. وهكذا خصصت في ذلك السوق أمكنة خاصة لكل نوع معين من البضائع. وفوق كذلك، خصص في ذلك السوق اليومي مكان مخصوص لبيع البشر كرقيق، حيث يجد المرء الكثير من الذكور والإناث - من كل الأعمار - يباعون كالماشية".
    وانتقل كرمن بعد ذلك لمناقشة موضوعات متنوعة (شملت بيع الرقيق، والخلافة في السلطنة، والجزية التي يدفعها حاكم قري الخ). ثم قام بوصف العملات في سنار، فأورد التالي: "وهنالك أنواع أخرى من العملات في سلطنة الفونج، وكذلك في مملكة النوبة، وفي الواقع في أفريقيا والمغرب العربي. وهذه العملة تتكون من قطعة من القماش القطني طولها 24 ذراعا وعرضها شبرين. ويسمي العرب تلك القطعة في لغتهم "توب الدمور".
    وبعد سبعين سنة من زيارة الرحالة الألماني كرمب زار سنار الرحالة الأسكتلندي جيمس بروس في سنوات احتضارها. ورغم ذلك كتب بروس عنها ما يلي: " المدينة مكتظة بالسكان، وبها عدد كبير من المساكن الجيدة ذات الطابق الواحد، مشيدة من الطين اللبن على النمط المعتاد في هذه المنطقة. وهنالك أيضا قليل من بيوت كبار الضباط المبنية من طابقين". وفي طريق عودته لمصر قضى بروس يومين في أربجي، والتي وصفها بأنها "قرية كبيرة لطيفة"، وفيها "كمية وافرة من المؤون".
    وبعد 11 سنة من ذلك، أي في عامي 1783 – 1784م، قام الحاكم العبدلابي محمد الأمين وجنوده بمسح أربجي من على ظهر الأرض. وأَبَّنَتها "مخطوطات الفونج" بالقول بأن أربجي" كانت مدينة ذات مَبَانٍ جميلة، وأرض صالحة للزراعة والتجارة أيضا، وأطْعِمة وأَشْرِبَة فاخرة راقية. وفيها رجال علم وتُقًى، ومدارس قرآنية (خلاوي) يدرس فيها الصبية علوم الدين ويحفظون القرآن. ومن يتعلم فيها سيخبرك بكرامات شيوخها".
    وقدم الرحالة والمغامر الأمريكي جورج إنقلش، الذي رافق حملة إسماعيل باشا عند غزوه لسنار عام 1821م، وصفا لما رآه وسط أنقاض المدينة، ولاحظ أن مسجد سنار كان مبنيا من الطوب، ومحافظا على حالته الجيدة، ونوافذه مغطاة بحواجز شبيكة برونزية جيدة الصناعة، وأبوابه منحوتة بطراز غريب وبديع. وقدر جورج إنقلش محيط دائرة المدينة بثلاثة أميال، وذكر أن بها الكثير من البيوت ذات الطابق الواحد، المبنية من الطوب المحروق بالنار، أو المجفف تحت أشعة الشمس. وأشار الرجل الأمريكي إلى أن ما لفت نظره فعلا في سنار هو" جمال الصناعة في أبوب بيوتها القديمة، والتي كانت تتكون من ألواح خشبية مستوية، وأخرى ذات مفاصل، ومزخرفة في كثير من الأحيان بأشغال منحوتة، ومقواه ومرصعة بمسامير كبيرة الرأس. وكل ذلك لا يُضاهَى بما لدى سكان سنار اليوم"4.
    ويوجد إلى الشمال من سنار وأربجي عدد من المدن الصغيرة والقرى المهمة الواقعة على ضفاف النيل. وبحسب ما هو شائع تراثيا، فالفضل يعود في توحيد شمال السودان النيلي إلى عبد الله جماع، الزعيم العربي الذي تحالف مع الحداربة بشرق السودان. وقيل إن جماع اتخذ من قرية قري الواقعة على ضفاف النيل (شمال الخرطوم) عاصمة له قبل أن يهزم النوبيين المسيحيين إلى جهة الجنوب (الذين يطلق عليهم العنج). ويزعم بعض المؤرخين أن أربجي كانت قد أقيمت كمركز تجاري في غضون سنوات حكم جماع، وكانت بمثابة الحدود الجنوبية لدولته الموحدة، والتي ورث حكمها من بعده من العبدلاب حاكم يطلق عليه لقب المانجل (المانجلك)، كان يحكم منطقته باسم سلاطين الفونج. ومع مرور السنوات غدت قري مركزا سياسيا مهما بعد إحكامها السيطرة على ممالك النوبة الصغيرة في شمال البلاد. ورغم أن قري لم تكن بالقطع "مدينة"، إلا أنها كان نقطة جمارك مهمة (وغنية افتراضا)، إذ أنها كانت تتحكم في مرور تجارة القوافل القادمة من مصر وسواكن والمتجهة لسنار. وبدت قري للرحالة الفرنسي جيزوي شارل بريفيدا في عام 1699م كـ "قرية كبيرة". أما الرحالة الألماني كرمب، فلم يكن لديه الكثير ليقوله عن قري سوى أن محيطها بدا مثل "حديقة بهيجة زرعت فيها أجود أصناف المحاصيل وأشجار الفاكهة". وقدر الرحالة الأسكتلندي بروس بأن "قري بها نحو 140 من المساكن ذات الطابق والارتفاع الواحد، التي تتميز بجودة البناء والنظافة والتنظيم والسقوف المسطحة". وربما انتقلت عاصمة العبدلاب في أخريات القرن الثامن عشر إلى الحلفايا (الحلفاية)، قرب ملتقى النيلين، التي كانت آهلة بالسكان منذ وقت طويل، ويعتمد اقتصادها على نسج قماش الدمور، ولعل ذلك هو سبب تسميتها بـ "حلفاية الملوك". ووصف الرحال الألماني كرمب الحلفاية بأنها "مكان واسع رَّحْبُ، وتشبه طبيعة البيوت فيها ما هو مشاهد في بلاد النوبة، إلا أن مساكن الحلفاية أكبر مساحة، وأجمل منظرا، وأشد نظافة. كذلك تمسح جدران البيوت في الحلفاية بطبقة من الروث أكثر نعومة من تلك التي على بيوت النوبة". ووصف الرحالة الأسكتلندي بروس الحلفاية بأنها "مدينة لطيفة واسعة... بها نحو 300 من المنازل ...".
    واستسلم شيخ العبدلاب في عام 1821م للجيش التركي – المصري بقيادة إسماعيل باشا. وزعم الرحالة الفرنسي فريدريك كاليو أن عدد سكان الحلفاية (الرجال) "تناقص بسبب الحرب من ثمانية أو تسعة آلاف إلى ثلاثة أو أربعة آلاف"، وأن "محيط الحلفاية كان يبلغ ما لا يقل عن أربعة أميال". وذكر أنه لم تكن هنالك في الحلفاية شوارع منتظمة، وأن كل البيوت مبنية من الطين ومكونة من طابق واحد عدا بيتين أو ثلاثة5.وإلى الشمال من قري عبر النيل تقع شندي، التي كانت مدينة تجارية مهمة، حيث تمر بها القوافل المتجهة لغرب كردفان ودارفور، ومناطق جنوب سنار، وشمالا لمصر أيضا. وأكد أحد الكتاب بأن شندي "ليست مجرد عاصمة إقليمية مثل دنقلا أو بربر، بل هي مدينة تجارية مركزية تمتد صلاتها بمناطق بعيدة مثل سواحل بحيرة تشاد والجزيرة العربية والهند، ومن مصر وأوروبا إلى الحبشة. لقد كانت أكبر المدن بشرق السودان، وهي التجارة بين سنار وكردفان ودارفور في اتجاه، والقاهرة ومكة والحبشة والهند في اتجاهات أخرى. غير أن بروس لم يعجب بشندي بصورة خاصة عندما زارها، بل وصفها بأنها "مجرد قرية كبيرة، تعد عاصمة لمنطقتها، وتتكون من نحو 260 بيتا، يمكن لقليل منها أن يعد سكنا يمكن احتماله". أما الرحالة السويسري بيركهاردت فقد كان لديه الكثير ليقوله عن شندي:
    "بالإضافة لسنار وكوبي (في دارفور) فشندي تعد المدينة الأكبر في شرق السودان. وهي أكبر – بحسب روايات التجار - من عاصمتي دنقلا وكردفان. وتتكون شندي من عدة أحياء، تفصل بين كل واحد منها "أمكنة عامة" أو أسواق. وبها على وجه الإجمال بين 800 إلى 1000 من المنازل... وهذه المنازل شبيهة بما يراه المرء في بربر، غير أن شندي فيها مَبَانٍ أكبر من تلك التي توجد في بربر، وعددا أقل من الخَرَابات. غير أنك قلما تجد في شندي شارعا مستقيما، بل تنتشر فيها الشوارع (الضيقة الملتوية) في فوضى عظيمة. ولم أر في أي مكان في هذه المدينة بيتا مشيدا بالطوب المحروق. غير أن بيوت حاكم شندي وأهله المقربين كانت بها ساحات (حيشان) واسعة مساحة كل واحدة منها نحو عشرين قدما مربعا تحيط بها جدران عالية ... وحكومة شندي تفضل حكومة بربر في شيء واحد. فالسلطة الكاملة (في شندي) هي عند المك، ولا يقف في وجه سلطته تأثير العائلات الكبيرة المشهورة (كما هو الحال في بربر) ... ومصدر قوة سلطة المك المطلقة هي تنوع القبائل العربية التي تقطن شندي، وليس من بين أي منها قبيلة لها القوة الكافية لمجابهة عائلة المك بفروعها المتعددة. وكانت أكثر الطبقات احتراما بين سكان شندي هي طبقة التجار، وبعضهم أتى للمدينة من مناطق أخرى مثل دارفور وسنار وكردفان ودنقلا. وكان أكثر هؤلاء الوافدين التجار من الدناقلة، ولهم حي كامل خاص بهم".
    ولاحظ بيركهاردت أن حاكم شندي (المعروف بالمك) قد أفلح في توحيد وجمع "كل أفرع السلطة في شخصه، بمساعدة أقاربه مع نصف دستة من رجال الشرطة، وكاتب وإمام، وخازِن، وحراس شخصيين (جُلّهم من الرقيق)" ولاحظ بيركهاردت أيضا أن سكان شندي أحسن هِنداما، وأنظف ملابسا، وأكثر ثراءً من سكان بربر، فهم يلبسون ذهبا أكثر، ويمتلكون رقيقا أكثر من أهالي بربر.
    وكتب بيركهاردت عن التجارة في شندي، وفسر ازدهارها بأن المك "لم يكن يفرض أو ينتزع أي نوع من الضرائب من التجار". وبتفصيل شديد أتى ذلك الرحالة فيما كتب عن التجارة في شندي على الموارد الطبيعية التي تمتع بها المدينة وثروتها النباتية والحيوانية، وعلى تنظيم سوقها، والعملات المتداولة فيها، والبضائع العديدة التي ترد لها من البلاد القريبة والبعيدة على حد سواء، وصناعاتها اليدوية الخ. وفسر سبب توسعه في ذكر تفاصيل التجارة في شندي بالقول إن التجارة في هذه المنطقة "تمثل روح المجتمع بأسره في هذه المناطق، إذ ليس هنالك عائلة واحدة لا ترتبط – بصورة من الصور – بفرع من فروع التجارة، سواء أكانت تجارة جملة أو بالتجزئة. ويبدو أن أهل بربر وشندي (أهل تجارة لا عيش لهم إلا منها).
    وانتقل بيركهاردت من التجارة معلقا على "طباع السكان وصفاتهم"، وقال إنه استغرب "من شيوع السُّكْرُ (drunkenness) والعربدة والفسوق (debauchery) بينهم. (لا ريب أن وصف الرحالة لمن لقيهم في تلك المنطقة بأوصاف متعجلة أمر لا يليق. فلا يمكن إطلاق مثل ذلك الحكم الجُزَافي على الجميع فقط لكونه لقي نمطا محدودا من الأفراد. المترجم).
    وكان سكان منطقة شندي خليطا من القبائل والعرقيات المختلفة، خاصة الوافدين من دنقلا (وهم أحد تجار المنطقة ذكاءً وفطنة) والحدرابة من سواكن (وهم أكثر التجار ثراءً وعددا)، ومجموعة من المصريين والعرب الذين يعملون في تجارة الرقيق. وكانت شندي في أوج ازدهارها عندما زارها بيركهاردت. وبعد نحو تسع سنوات من زيارته (أي في عام 1823م) كانت المدينة قد هدمت تماما على يد الضابط التركي محمد بك الدفتردار، صهر الخديوي، انتقاما لمقتل إسماعيل بن محمد علي حرقا بتدبير من المك نمر في العام السابق. ولما زار الرحالة الأمريكي بياراد تايلور شندي في عام 1852م، وجدها في حالة تعيسة بائسة. ولم يجد الرجل فيها من مبنى لائق واحد غير دار تاجر يدعي دونقولا، ولم تكن للمدينة صلات تجارية بالعالم الخارجي سوى مع الجزيرة العربية عن طريق سواكن. وقدر تايلور (ربما بتخمين لا يخلو من جموح) أن عدد سكان شندي في ذلك الوقت كان لا يتجاوز 10000 نسمة6.
    وعلى الجنوب من شندي، قبل التقاء النيل مع نهر أتبرا، تقع مدينة الدامر، تلك المدينة ذات الأهمية الاقتصادية، والمعروفة أكثر بأنها مدينة عائلة المجاديب الدينية التي اشتهرت في كل أرجاء البلاد بالورع والعلم والتعلم. وفي غضون سنوات سلطنة الفونج كانت الدامر قد عرفت بأنها "مجتمع مستقل للشيوخ ... وخير مثال موثق للكبير والصغير من الجماعات الدينية المشابهة" على طول نهر النيل. وبالإضافة لذلك، كانت تلك الجماعات الدينية معفاة من الضرائب وما تفرضه الدولة من التزامات أخرى. ولم يكن مسموحا لمسؤولي الدولة بالدخول في مدن وقرى تلك الجماعات الدينية دون إذن. ومن الطريف أن المَدينين وجدوا في الدامر ملاذا آمنا من ملاحقة الْمُدِينين والشرطة والسجون، وحيلة لبدء حياة جديدة، الأمر الذي أثار حنق الحكومة. وكان لمجتمع الدامر الديني مخازنه (مطاميره) المليئة دوما بالحبوب، ويتحكم شيوخها في أسعارها وأسعار الأغذية الأخرى لمصلحة المزارعين. وقضى بيركهاردت خمسة أيام في الدامر في عام 1814م، وكتب بتعاطف شديد عما أسماها "هذه الدولة الهرمية الصغيرة". وكان يعد الدامر "قرية كبيرة، أو "مدينة صغيرة" بها نحو خمسمائة من البيوت الطينية. وأضاف بأن الدامر "تتميز بكثرة المباني الجديدة المنتظمة والشوارع المستقيمة، وعدم وجود خرابات بها"، ووصفها أيضا بأنها "أكثر تنظيما وأشد نظافة من بربر القريبة. ولاحظ بيركهاردت كثرة الأشجار الظليلة في أماكن كثيرة من الدامر ... و"في المدينة الكثير من المدارس (الخلاوي) التي يتوافد عليها الشباب من مناطق بعيدة مثل دارفور وكردفان وسنار ومناطق أخرى من السودان لتعلم العلوم الشرعية (في الأصل القانون. المترجم)". وخلافا لشندي، وجد بيركهاردت مسجدا في الدامر ووصفه بأنه: "يقوم على أقواس مبنية من الطوب، وأرضيته مفروشة بالرمل الناعم النظيف. وهو أبرد مكان في الدامر، ويقبل عليه زوار المدينة والغرباء للنوم على رماله الباردة لساعات، خاصة بعد صلاة الظهر. وتوجد حول الساحات المحيطة بالمسجد بعض الغرف التي تستخدم كفصول لتدريس الصبية. ولكثير من الشيوخ/ الفكيا (جمع فكي) مُصَلَّيات صغيرة بالقرب من مساكنهم. غير أن صلاة الجمعة تقام دوما في المسجد الجامع الوحيد بالمدينة.
    ولاحظ بيركهاردت أيضا أن الزراعة مزدهرة جدا في الدامر، بأكثر مما هو موجود في أي مكان آخر بين شندي ودنقلا. وتنتج حقول الدامر المروية محصولين في العام. وتشمل تلك المحاصيل الذرة، والقمح، والبامية، والفلفل، مع كميات وفيرة من القطن والتبغ. وتشتهر الدامر كذلك بنسج الدمور. ولا يستبعد أن يكون اسم ذلك القماش مأخوذا من اسم المدينة. والدامر مدينة تجارية تمر بها القوافل التجارية القادمة والمتجهة نحو سواكن ودنقلا وشندي. ولا تفرض الدامر أي مكوس على البضائع في تلك القوافل، الأمر الذي شجع تجار القوافل على المرور بها.
    وعلى الرغم من شهرة المجاديب كرجال دين وعلم وتقوى وزهد، وهي صفات حميدة جعلت العرب الرحل من حولهم ينظرون إليهم بعين الاحترام والرهبة، إلا أن بيركهاردت زعم أنه أصيب بدهشة كبيرة لاكتشافه في الدامر وجود محلات للسُّكْرُ والعربدة والفسوق (لعل المقصودة هي "الأنادي". المترجم) كان قد اعتاد على رؤيتها في بقية المدن السودانية الأخرى التي زارها. وربما دل ذلك على أن سلطة الشيوخ، حتى في دول هرمية صغيرة، لم تكن سلطة مطلقة، بل سلطة تعرف حدود قدراتها.


    [email protected]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-11-2017, 07:46 PM

محمد عبد الله الحسين
<aمحمد عبد الله الحسين
تاريخ التسجيل: 02-01-2013
مجموع المشاركات: 3318

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: Hassan Farah)

    الأخ حسن فرح
    التحية لك و شكرا على هذا الموضوع المفيد
    و التحية عبرك للبروف الهاشمي الرجل الذوظّف وقته فيما يفيد و الذي سدّ نقصا في المكتبة السودانية لم يسده الألوف ‏من المتخصصين سواء في الترجمة
    أو في التاريخ أو غيره من التخصصات ذات الصلة..‏
    في الحقيقة الأخ بدرالدين الهاشمي يقوم منذ سنين بدأب بترجمة الكتابات و الوثائق التي كتبها البريطانيون ., الذين هم ‏كذلك قدموا لنا خدمة كبيرة
    حينما كتبوا و وثقوا و حللوا ما عايشوه و ما شاهدوه .و معظمهم كانو يحتل منصب إداري أو ‏تنفيذيةغيره و لكنهم عكس تنفيذيينا و إداريينا قاموا
    بالتوثيق العلمي الدقيق و بالتحليل .‏
    ‏..‏
    نقطة أخرى مهمة .المكتبة السودانية و خاصة الدراسات الانثربولوجية و السوسيولوجية تفتقر للكتابات عن المدن..إلا ‏من شذرات متفرقة
    و انطباعات شخصية عابرة تكرم بها نفر من السودانيين و لكن جميعها لا تننفذ إلى العمق…حتى ‏أسماء المدن و المناطق لا نجد لها تفسيرا
    يتم الركون إليه…فمعظم التفسيرات تفتقر للمنطق و المعقولية .‏
    التحية لك و للأخ بدرالدين
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-11-2017, 06:51 AM

علي عبدالوهاب عثمان

تاريخ التسجيل: 17-01-2013
مجموع المشاركات: 6039

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: محمد عبد الله الحسين)

    حبيبنا حسن فرح .. تحياتي ..
    بوست مفيد وجميل ورائع ..
    رجاء خاص .. لا تتوقف عند هذا الحد بل نريد المزيد
    وكما قال حبيبنا محمد عبدالله .. ليس لدينا مراجع عن المدن وتاريخها
    بل توثيق إنطباعي ..

    شكراً حسن الحبيب ..
    للمرة الثالثة أقرأ هذا البوست

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-11-2017, 06:56 AM

علي عبدالوهاب عثمان

تاريخ التسجيل: 17-01-2013
مجموع المشاركات: 6039

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: علي عبدالوهاب عثمان)

    "فأي مكان يسكنه بشر مهما صغر أو كبر حجمه يسمى عندهم (بلد)، وأي قرية صغيرة تسمى (نزل).

    حبيبنا حسن فرح .. تحياتي ..
    واحدة من فوائد هذا البوست العبارة اعلاه ..
    كنت في حيرة من أمري قرانا في أقصى الشمال
    ( كرمة البلد ) وهي موطن الدفوفة وعاصمة كوش
    و ( كرمة النزل ) المجاورة لها أسسها كتشينر لمد السكة حديد ثم غير رأيه وجعلها من حلفا أبو حمد

    الآن عرفت لماذا هذا المسميات ( البلد .. والنزل )

    شكراً كثير ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-11-2017, 08:51 AM

Hassan Farah
<aHassan Farah
تاريخ التسجيل: 29-08-2016
مجموع المشاركات: 1419

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: محمد عبد الله الحسين)

    الحبيب محمد عبدالله الحسين صباح الخيرات عليكم
    كما ذكرت فإن الشكر كله للدكتور بدرالدين الهاشمى الذى بذل ويبذل جهدا جبارا فى ترجمة كل ما كتبه الاوربيون عن السودان
    انا اعتبره من اميز المثقفين السودانيين المعاصرين جزاه الله خيرا على خدماته العظيمة للسودان والسودانيين
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-11-2017, 09:10 AM

Hassan Farah
<aHassan Farah
تاريخ التسجيل: 29-08-2016
مجموع المشاركات: 1419

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: Hassan Farah)

    الحبيب على عبدالوهاب عثمان لك اطيب التحايا
    اوعدك وعدا صادقا سوف اتابع هذا الملف مع الدكتور الهاشمى وانقله الى هنا
    موضوع المدن السودانية مثير ومهم وكثيرا ما دارات فى رأسى فكرة:ماذا لو مد الانجليز خط السكة حديد بالضفة الغربية للنيل من الحدود المصرية الى الدبة ليعبر النيل ويمر عبر ابوحمد على مساره الحالى؟؟؟ترى كيف كان سيكون حال مدن الولاية الشمالية؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-11-2017, 05:33 PM

محمد عبد الله الحسين
<aمحمد عبد الله الحسين
تاريخ التسجيل: 02-01-2013
مجموع المشاركات: 3318

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: Hassan Farah)

    مساء الخير حبيبنا حسن
    نواصل في موضوع المدن:
    فيما يخص المدن و التوثيق للمدن و هو شيء نحن مقصرون فيه لدرجة بعيدة لضعف التوثيق عندنا..‏
    و لولا بروس و بيركهارت و غيرهم من الرحالة لفقدنا التوثيق لسنار و شندي و الدامر و اربجي.
    و كذلك لولا محمد عمر ‏التونسي كذلك لفقدنا توثيقا مهما للمدن و الحياة في غرب السودان و حتى سنار نفسها..‏في القرن الثامن عشر.
    من ناحية ثانية، ائما ما اتساءل أين المعالم الرئيسية او الآثار الباقية من سنار . عاصمة السلطنة الزرقاء و كذلك سوبا ؟..حتى لو مجرد ‏صور فوتوغرافية..‏

    في رأي المتواضع أعتقد المفروض يتم إعطاء جرعات لابنائنا التلاميذ في منهج الجغرافيا عن المدن السودانية ....
    ...... بما يعينهم بالاهتمام ‏بتاريخ و جغرافيا بلادهم و بما يحثهم مستقبلا على الاهتمام بذلك.‏
    لأنه كان أول خطوات الاستلاب الثقافي الذي تم حقن عقولنا به هو دراسة أمريكا الجنوبية و الشمالية و خط 100 غرب و شيكاغو ..و ,..
    على الأقل كان يكون تعريفا بمدن الدول الأفريقية مثلا إذا كان ذلك ضرورياً.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-11-2017, 06:10 PM

محمد عبد الله الحسين
<aمحمد عبد الله الحسين
تاريخ التسجيل: 02-01-2013
مجموع المشاركات: 3318

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: محمد عبد الله الحسين)

    في عام 2012 كانت لدي رغبة جامحة و أكيدة ليكون موضوع رسالة الدكتوراة عن مدينة الدامر في تخصص علم ‏الاجتماع و الانثربولوجيا…و ذلك وفاء مني للمدينة التي شهدت ميلادي..و لكني لم أعش فيها. و لكن رئيس القسم رفض ‏الموافقة لأنه حسب النظام المفترض أن أقيم في منطقة البحث ستة أشهر على الأقل…‏
    ‏….و لما كان ذلك متعذرا بالنسبة لي بسبب عملي في الخارج غيّرت مجبرا موضوع البحث ليكون حول بناء الهوية و ‏الانتماء لدى الجيل الثاني من السودانيين في قطر.‏
    و لكن كانت فترة اعداد مقترح الدراسة ‏proposal ‎‏ الاطلاع على دراسة (رسالة دكتوراة) قيّمة للمرحوم الدكتور م د‎. ‎تاج الأنبياء علي الضوي عن مدينة (الأبيّض)...
    ...و للأسف كان المفترض أن يتم نشرها ..فحصلت على نسخة منها مصورة. ‏و للاٍسف كانت ممزقة و بالية رغم إنها كانت مرجعا مهما....
    حيث قام المرحوم فيها بتشريح وصفي سوسيولوجي تاريخي للمدينة مع نبذة ‏ضافية لمدن غرب السودان..‏
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-11-2017, 06:32 AM

علي عبدالوهاب عثمان

تاريخ التسجيل: 17-01-2013
مجموع المشاركات: 6039

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: محمد عبد الله الحسين)

    أين المعالم الرئيسية او الآثار الباقية من سنار . عاصمة السلطنة الزرقاء و كذلك سوبا ؟..حتى لو مجرد ‏صور فوتوغرافية..‏

    حبيبنا محمد عبدالله .. مع التحية ..
    سؤالك مشروع ... إين المعالم ..... ؟
    من الواضح أنه لم يكن هناك إبداع هندسي ( معماري ) وأحسب أن هذا يرجع إلى البيئة الرعوية
    لأن التحالف الذي قضى على مملكة علوة وقضت على سوبا كان خليط من الرعاة ..
    وهذا يطابق ما ردده إبن خلدون .. فيما معناه ( أن العرب في غزواتهم .. يحطمون المباني ويتخذون من حجرها الاثافي وأخشابها كوقود للشواء وبناء الخيام)
    تخيل إنسان يحطم الظواهر الحضارية الهندسية وينصب الخيام في مكانه ..
    وكما تردد لدى الكثيرين أن سنار لم تترك لنا إلا بعض الخزعبلات والقصص الخيالية لما يطلق عليهم الصالحين .. ممن طاروا في السماء
    وعبروا النيل بالمصلاية ......... إلخ ، حكايات وقصص ( فرح ود تكتوك ) ، وكاتب الشونة الذي نسب كل من يدفع له مالاً إلى بيت النبوة
    حتى اصبح السودان معظمه ينتمي إلى بيت النبوة ..

    هذه قراءتي وبصورة عامة تحتاج إلى تفاصيل ..

    مودتي الحبيب محمد لك التحية ،،

    والتحية الخاصة لصاحب هذا البوست الحيوي والمفيد حبيبنا حسن فرح ..

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-11-2017, 07:23 AM

محمد عبد الله الحسين
<aمحمد عبد الله الحسين
تاريخ التسجيل: 02-01-2013
مجموع المشاركات: 3318

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: علي عبدالوهاب عثمان)

    الحبايبي حسن و علي عبدالوهاب ...الثنائي المرح المثقف
    تعرف لو كان كل واحد يزور مكان أو قرية أو مدينة يسجل تفاصيل عن المدينة أو القرية منازلها و موقع السوق و أسلوب الحياة .وسكان المنطقة و قبائلهم و أكبر العوائل ..إلخ و سجل ذلك في خمسة ورقات و لنفترض أن ذلك حدث في الستينات فإن ذلك سيعتبر تاريخ و توثيق لحياة نال منها التغيير لدرجة لا تُصدق..
    لذا يا حيبيبنا علي فإن ما تقوم به يعتبر توثيقا حقيقيا ..أقصد ما تكتبه عن أسلوب الحياة و معالم المدينة في منطقتكم..
    فنتمنى أن يكون هذا البوست بمثابة دعوة للحديث عن القرية أو المدينة ...
    لكما الشكر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-11-2017, 09:19 AM

عباس محمود
<aعباس محمود
تاريخ التسجيل: 26-11-2004
مجموع المشاركات: 1136

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: محمد عبد الله الحسين)

    الأخ الفاضل حسن فرح الأعزاء محمد الحسين وعلي عبد الوهاب عثمان ( علي أمبس ) أود ان أعلق علي مجمل الجهد الذي يبذله الدكتور المحترم بدر الدين الهاشميوهو جهد عظيم ليس في الترجمة المحكمة فقط أنما في أختيار المادة او الموضوع وأعتقد انه يبذل جهدا عظيما أيضا في أختيار هذه المادةيتجلي هذا الجهد بشكل واضح أيضا في سلسلته السودان بعيون غربية والتي صدر منها ستة او سبعة أجزاء أيضا في ترجمته لرواية ليلي ابو العلا حارة المغني من المتوقع ان يكون بالمكتبات حاليا كتاب المهدية بعيون غربية والذي لم أستطع الحصول عليه في معرضي الخرطوم والشارقة للكتاب .__________________________________________________________________________________من أمتع ما قرأت عن تاريخ المدن السودانية كتاب تاريخ الخرطوم تحت الحكم التركي لأحمد أحمد سيد .أمتناني وشكري أخي حسن فرح

    (عدل بواسطة عباس محمود on 14-11-2017, 09:23 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-11-2017, 09:48 AM

Hassan Farah
<aHassan Farah
تاريخ التسجيل: 29-08-2016
مجموع المشاركات: 1419

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: محمد عبد الله الحسين)


    في عام 2012 كانت لدي رغبة جامحة و أكيدة ليكون موضوع رسالة الدكتوراة عن مدينة الدامر في تخصص علم ‏الاجتماع و الانثربولوجيا…و ذلك وفاء مني للمدينة التي شهدت ميلادي..و لكني لم أعش فيها. و لكن رئيس القسم رفض ‏الموافقة لأنه حسب النظام المفترض أن أقيم في منطقة البحث ستة أشهر على الأقل…‏
    ‏….و لما كان ذلك متعذرا بالنسبة لي بسبب عملي في الخارج غيّرت مجبرا موضوع البحث ليكون حول بناء الهوية و ‏الانتماء لدى الجيل الثاني من السودانيين في قطر.‏
    و لكن كانت فترة اعداد مقترح الدراسة ‏proposal ‎‏ الاطلاع على دراسة (رسالة دكتوراة) قيّمة للمرحوم الدكتور م د‎. ‎تاج الأنبياء علي الضوي عن مدينة (الأبيّض)...
    ...و للأسف كان المفترض أن يتم نشرها ..فحصلت على نسخة منها مصورة. ‏و للاٍسف كانت ممزقة و بالية رغم إنها كانت مرجعا مهما....
    حيث قام المرحوم فيها بتشريح وصفي سوسيولوجي تاريخي للمدينة مع نبذة ‏ضافية لمدن غرب السودان..‏
    ---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
    يا سلام يا دكتور محمد عبدالله الحسين تقول انك ولدت فى الدامر ولم تعش فيها؟؟ قطعا لديك ارحام هناك فانصحك ان لا تفوت الفرصة وانت ما زلت شابا...عليك أن تسجل زيارة للدامر... وان اردت ان تعرف عن الدامر انصحك بالاستعانة بتراث المرحوم بروف عبدالله الطيب وتراث المرحوم الشاعر محمد المهدى المجذوب والشاعر عكير الدامر وحكاوى المرحوم الطيب محمد الطيب والشاعر توفيق صالح جبريل
    ولا شك انك ترغب فى معرفة تاريخها وهنا سيكون مرشدك دكتور بدرالدين حامد الهاشمى
    اليك هذا الرابط استعن بجوجل لفتحه:
    F.Laorimer: The Megadhib of El Damerترجمة وتلخيص: بدر الدين حامد الهاشمي
    شخصيا لم اولد فى الدامر لكنى امضيت اجمل ايام شبابى فى ربوعها فى النصف الثانى من الخمسينات...اتيتها من امدرمان ملتحقا باسرة شقيقى الموظف فى المديرية ففتحت لى الدامر قلبها واحتضنتى كأنى من مواليدها ...عاشت اسرتنا وسط المجاذيب فانعقدت لى صداقات وعلاقات طيبة مع ابنائهم لا زالت ذكراها الجميلة عالقة بوجدانى رغم مرور اكثر من نصف قرن من الزمان
    الرحمة والمغفرة لصديقى الدكتور تاج الانبياء على الضوى فقد عشنا جيرانا فى حى العمدة بامدرمان
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-11-2017, 08:40 PM

محمد عبد الله الحسين
<aمحمد عبد الله الحسين
تاريخ التسجيل: 02-01-2013
مجموع المشاركات: 3318

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: Hassan Farah)

    الأخ حسن فرح
    تحياتي يا حبيبنا
    و مرحبا بك و أنت تنتمي للدامر
    شكرا على رسائل و توجيهات المحبة و الود
    قبل شهرين كنت في الدامر و كل سنة بزورها و بزور الأرحام و لم أنقطع عنها..و ‏
    دائما احاول تقصّي تاريخها فاقتنيت منذ زمن مبكر كتاب البروفيسير عبدالله الطيب(من نافذة القطار).و كذلك اشتريت ‏كتاب (رحلات بيركهارت) .‏
    لكني مقصّر في قراءة دواوين المجذوب( الشرافة و الهجرة) رغم إنه عندي منذ عشرات السنين. ‏
    خلال اعداد مقترح الرسالة كنت قد كتبت أقصد أعددت عشرات الصفحات عن(التطور الحضري لمدينة الدامر) و ذلك ‏قبل التطورات الأخيرة المتعلقة بتوطين
    المناصير و توسّع المدينة.‏
    إن شاء الله سوف أطّلِع على الرباط الذي أرسلته:‏

    F.Laorimer: The Megadhib of El Damerترجمة وتلخيص: بدر الدين ‏حامد الهاشمي.‏
    بمناسبة الهاشمي كان قد كتب مقدمة عن رحلة قامت بها بريطانية تدعي ماري ‏كينان للسودان وفاء لذكرى خال والدتها الذي قام مع بعضهم بزيارة للسودان
    ‏اعتقد عام 1932 و قامت البعثة بابحاث عن النباتات و الأعشاب في جنوب ‏السودان و غرب السودان …
    و نشرت مذكرات جدها بشق الأنفس.. قرأت أنا ‏المقال فاتصلت بها فوجدت منها معلومات عن الدامر حيّرتني، رغم أن عمرها ‏تعدى السبعين عاما إلا أنها تعمل على نشر
    كتابا عن الزراعة و الغابات في السودان..و ‏حاليبا تتواصل معي من خلال الفيس بوك..‏
    سأنشر معلومات عنها و عن بعض ما كتبته..في بوست مستقل. أو في هذا ‏البوست.إن شاء الله.‏
    شكرا لك حبيبنا حسن لأنك فتحت لنا نافذة نتبادل فيها الود و المعلومات.‏
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-11-2017, 08:44 PM

محمد عبد الله الحسين
<aمحمد عبد الله الحسين
تاريخ التسجيل: 02-01-2013
مجموع المشاركات: 3318

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: محمد عبد الله الحسين)

    من خلال تواصلي معها سألتني ماري كينان من أي مكان أنت في السودان حتى أعطيك معلومات عن منطقتك ..فقلت لها أنا من الدامر و كتبتها بشكل عادي (دون التقيّد بكتابتها كما كانت موجودة في كتابات البريطانيين...فدهشت أن صححت لي كتابة اسم الدامر..
    و فيما يلي ترجمة قمت بها لرسالة أرلستها لي ،فانظر أخي حسن حجم المعلومات و مدى الاهتمام..:
    الدامر جاءت في بحثي( لقد بحثت في التقارير القديمة فوجدت مدينة الدامر تكتب هكذا‎‘El Damer)‎‏ و ‏‎‘Ed Damer’‎‏ في بعض الخرائط و لأنه هكذا تنطق) و بالتالي في كتابي كتبتها ‏‎ ‘El Damer’‎‏ و ‏لكنها (في النهاية) هي نفس المنطقة.‏
    لقد جمعت بعض المعلومات عن الدامر و عطبرة و المناطق المحيطة بهما، و التي أعتقدت أنها ستكون ‏ذات أهمية لك. ‏
    في عام 1905 كان هناك 33 نُزُلاً(استراحة) من بينهم واحد كان مقترح للدامر في محافظة بربر؟. في ‏النقعة اكتسعت الأمطار المعابد المهدمة و لكن تم إعادة بنائها.‏
    في عام 1906 تم بناء مكتب البريد و البرق في الدامر، و مكتب المفتش و مباني المديرية(المحافظة) و ‏مكتب المحافظ و لكن النمل الابيض اخترق الجدران. كذلك في عام 1906 كان هناك محطة للغابات في ‏كبوشية بين شندي و الدامر حيث أن معظم الأخشاب التي يؤتى بها من على طول نهر عطبرة و التي ‏يتم قطعها تصنع منها الأطواف و تجرف مع المياه عند ارتفاع مياه النهر.‏
    عند مدخل نهر عطبرة كان هناك موظف(كاتب) و حارس يقومان بفحص تصاريح قطع الأخشاب.‏
    تم افتتاح خط السكة حديد الذي يربط عطبرة و البحر الأحمر خلال عام 1906 و قد أدى ذلك لزيادة ‏الحركة بين عطبرة و الدامر.‏
    ‎ ‎في عام 1908 و خلال فيضان نهر عطبرة فقد ذهب الناس من بربر و الدامر إلى أعالى النهر لقطع ‏أشجار الدوم( لتستخدم كدعامات أو حوامل للسقف) و لقطع الأخشاب للسواقي.‏
    في عام 1911 قام المساحون استبدال الأعمدة التي تحيط بأطراف الطميء في السواقي( المترجم:الترس) ‏في مناطق شندي و الدامر حتى حدود جزيرة فٍتْوار بأحجار تم اقتطاعها من جبل أم علي.‏
    في عام 1912‏‎ ‎تم عمل خرائط لمناطق الدامر و بربر و شندي. كما تم عمل خريطة بالطائرة لمدينة ‏عطبرة و قد قام بالمسح شباب من كلية غردون بالخرطوم.‏
    في عام 1913 تم مسح أراضي الجروف مناطق شندي و أبو حمد و الدامر. و إنزالها في الخرائط
    في عام 1927 تم إكمال الأرض للسكن في منطقة شندي و بدأ العمل في إعادة مسح منطقة الدامر
    ‎ ‎في عام 1933 في منطقة الدامر تمت إعادة مسح 7,660 فدان على طول نهر النيل كما تم إعادة ‏مسح 3000 فدان على طول نهر اتبرة.‏
    ‎ ‎في أكتوبر 1934 تم دمج مديريتي حلفا و بربر لتسمى بالمديرية الشمالية، و التي تشمل مناطق حلفا و ‏دونقلا و مروي و بربر و اتبرة و شندي كانت رئاسة المديرية في الدامر.‏
    في مارس 1936 تم وضع القوات الجوية الملكية ( المترجم:البريطانية) في الدامر و قد ساعدوا مكتب ‏المساحة في استطلاع صحراء بيوضة من الجو و ذلك من أجل إيجاد مسار مناسب لطريق للسيارات بين ‏الدامر و مروي.‏
    في عام 1945 تم نشر نسخة جديدة من خارطة 1:250000 لودمدني و الدامر و ملكال، كما تم إكمال ‏خارطة بمقياس كبير تغطي الحصاحيصا و ثكنات السكة حديد في عطبرة
    في عام 1946 أدت الفيضانات بين الخرطوم و الدامر و حوض دنقلا إلى تهديد مصر بالإغراق و لكن ‏تم تصريف تلك المياه الكثيرة في حوض التخزين لسد اسوان لترتفع المياه إلى اكثر من ثلاثة امتار فوق ‏سعته و بالتالي منع إغراق مصر.‏
    في عام 1948 بسبب قلة الأمطار فقد فقد اصبح الطريق بين عطبرة و الدامر غير مستوي بدرجة سيئة ‏و لكن تأخر إصلاحه بسبب إنعدام المعدات.‏
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-11-2017, 08:59 PM

محمد عبد الله الحسين
<aمحمد عبد الله الحسين
تاريخ التسجيل: 02-01-2013
مجموع المشاركات: 3318

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: محمد عبد الله الحسين)

    زرت الدامر في بداية شهر سبتمبر الماضي.. و التقطت عدة صور. و كان في بالي زيارة مبنى المحطة و اطالع اسم الدامر مكتوب في لافتة بالانجليزي منذ أيام الانجليز
    ( كما ذكرت ماري كينان) ..و لكنني للأسف لم أجد اللافتة التاريخيية القديمة ..بل لم يهتم أحد بحفظها أو عرضها كمثل مئات الأشياء التاريخية التي تسقط من ذاكرتنا دون أن تطرف لنا عين..
    و بهذه المناسبة قد تألمت أن لم أجد أي أثر لباب السنط القديم حتى في بعض ضواحي الدامر..
    و لكني شاهدته في بيت الخليفة و هو مهمل و معرض للتلف و الكسر...نحن و الله أزمتنا كبيرة ..ليس في الحكومة فقط بل في ذاتنا نحن..في داخلنا..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-11-2017, 09:01 PM

محمد عبد الله الحسين
<aمحمد عبد الله الحسين
تاريخ التسجيل: 02-01-2013
مجموع المشاركات: 3318

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: محمد عبد الله الحسين)


    منظر لمحطة الدامر

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-11-2017, 09:04 PM

محمد عبد الله الحسين
<aمحمد عبد الله الحسين
تاريخ التسجيل: 02-01-2013
مجموع المشاركات: 3318

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: محمد عبد الله الحسين)


    صورة للساحة الخلفية للمحطة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-11-2017, 07:54 AM

محمد عبد الله الحسين
<aمحمد عبد الله الحسين
تاريخ التسجيل: 02-01-2013
مجموع المشاركات: 3318

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: محمد عبد الله الحسين)

    حبيبنا حسن
    كان هناك بعض الكتابات لك عن منطقة الرباطاب.. و كذلك حبيبنا علي عبدالوهاب ما تكتبه أنت و بني منطقتكم عن كرمة اعتقد هذا يمكن البناء عليه للتوثيق للمنطقتين...
    .و يمكن أن يتكامل هذال الجهد مع كتاب يكتبون لنا عن مناطق كردفان و دارفور و جبال النوبة و شرق السودان..
    فبذلك نكون قد أسدينا خدمة جليلة للأجيال..لأنه بعد عدة سنوات ستكون هناك بالتأكيد تغييرات كبرى في تلك المناطق من حيث النشاط السكاني الاقتصادي و الاجتماعي و ربما البيئي..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-11-2017, 08:26 AM

علي عبدالوهاب عثمان

تاريخ التسجيل: 17-01-2013
مجموع المشاركات: 6039

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: محمد عبد الله الحسين)

    شكراً حبيبنا محمد على هذا الاثراء
    يا سلام الدامر كانت عاصمة المديرية الشمالية
    بوست مفيد ورائع ..

    حبيبنا حسن فرح ..
    لك التحية .. لقد فتحت نافذة معرفية وتوثيقية لكل مدن الوطن
    في إنتظار المزيد ..

    تحياتي ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-11-2017, 10:22 AM

Hassan Farah
<aHassan Farah
تاريخ التسجيل: 29-08-2016
مجموع المشاركات: 1419

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: محمد عبد الله الحسين)

    رائع رائع يا دكتور محمد عبدالله وقمة الروعة انك ما زلت مرتبطا بمدينة الدامر مسقط رأسك ولا زلت متواصلا مع ارحامك و تولى اهتماما كبيرا بعظماء الدامر مثل البروف عبدالله الطيب عليه الرحمة...
    البروف عبدالله اعرفه خير معرفة كانت والدتى عليها الرحمة صديقة لشقيقته ام الخير عليها الرحمة والسبب فى ذلك ان جدتهم لامهم رباطابية من جزيرة ارتل غرب الشريك واهل جزيرة ارتل كلهم من اهلنا.... توطدت العلاقة بينهن وصرن يتبادلن الزيارات....
    فى عام 1960 قبلت بكلية العلوم جامعة الخرطوم وعندى مغادرتى الدامر للخرطوم سلمتنى ام الخير قفيفة بلح على عادة اهلنا فى الشمال هدية لشقيقها وزوجته مسز جريزلدا
    فى شتاء عام 1986 رفقة صديقى بروف عبدالله محمد عثمان وزوجته الاسترالية وولديهما غادرنا جامعة عبدالحميد ابن باديس بمدينة مستغانم الجزائرية فى رحلة الى المغرب
    فى مدينة فاس عرفنا بوجود بروف عبدالله وزوجته هنا حيث كان يعمل بجامعة فاس
    قمنا بزيارتهم كانا سعيدين بالزيارة خصوصا الخواجيات اما بروف عبدالله الله يرحمه ابت عليه نفسه الا ان يؤكد لى اى ذاكرة عجيبة يتمتع بها..... سألنى: حسن جيتنا مدلدل ايديك ...وينا قيفيفة (دقلة نور)؟؟
    دقلة نور نوع من البلح الجزائرى الفاخر
    اليك يا محمد عبدالله هذا الفديو الجميل عن ذكريات الحاجة جريزلدا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-11-2017, 10:23 AM

عبدالمحمود محمد عبدالرحمن

تاريخ التسجيل: 17-02-2006
مجموع المشاركات: 1396

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: Hassan Farah)

    السلام عليكم

    ( لقد بحثت في التقارير القديمة فوجدت مدينة الدامر تكتب هكذا‎‘El Damer)‎‏ و ‏‎‘Ed Damer’‎‏ في بعض الخرائط و لأنه هكذا تنطق) ‏
    درست في مدرسة الدامر الوسطى للبنين خلال الأعوام 1959 ــ 1963م حيث كنت مصاحبا للوالد رحمه الله الذي عمل موظفا بالحكومة آنذاك
    كنا نسكن في أحد البيوت المطلة على محطة السكة حديد والتي تظهر في الصورة الأخيرة من الفناء الخلفي للمحطة وكنا نقضي وقتاً طويلا فيها في انتظار قطارات الركاب البخارية التي تأتي دائما في موعدها:
    - اكسبريس حلفا من الخرطوم لحلفا يأتي في الساعة الثالثة عصرا تماما وهو مسرع. يتوقف في محطة الدامر لمدة خمس دقائق فقط ثم يغادر مسرعا كذلك لعطبرة
    - مشترك بورتسودان يأتي تماما في الخامسة عصرا ويغادر بعد خمس دقائق
    - قطار كريمة (الما بتأخر ــ كما كما كان يسخر منه المنلوجست بلبل رحمه الله) يأتي في السابعة مساء
    أذكر جليا لافتة المحطة الضخمة والتي كتب عليها بخط كبير ED DAMER وكنا نستغرب من إهمال حرف L

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-11-2017, 10:36 AM

Hassan Farah
<aHassan Farah
تاريخ التسجيل: 29-08-2016
مجموع المشاركات: 1419

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: عبدالمحمود محمد عبدالرحمن)

    درست في مدرسة الدامر الوسطى للبنين خلال الأعوام 1959 ــ 1963م حيث كنت مصاحبا للوالد رحمه الله الذي عمل موظفا بالحكومة آنذاك
    كنا نسكن في أحد البيوت المطلة على محطة السكة حديد والتي تظهر في الصورة الأخيرة من الفناء الخلفي للمحطة وكنا نقضي وقتاً طويلا فيها في انتظار قطارات الركاب البخارية التي تأتي دائما في موعدها:
    ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
    الاخ عبدالمحمود محمد عبدالرحمن لك التحية
    الظاهر لعام او اكثر كنا جيرانكم
    بيتنا كان مجاورا لنادى الموظفين ومبنى البريد
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-11-2017, 01:07 PM

علي عبدالوهاب عثمان

تاريخ التسجيل: 17-01-2013
مجموع المشاركات: 6039

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: Hassan Farah)

    بوست جميل ورائع
    واصلوا

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-11-2017, 09:18 AM

Hassan Farah
<aHassan Farah
تاريخ التسجيل: 29-08-2016
مجموع المشاركات: 1419

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: Hassan Farah)

    المدن في السودان (2)
    Towns in the Sudan (2)
    Robert S. Kramer روبرت كرامر
    ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي
    تقديم: هذا هو الجزء الثاني والأخير من الفصل الأول في كتاب "Holy City on the Nile: Omdurman during the Mahadiyya, 1885 - 1898 مدينة مقدسة على النيل: أم درمان في سنوات المهدية، 1885 – 1898م"، والذي أعمل الآن على ترجمته كاملا.
    ويعمل البروفيسور روبرت كرامر أستاذا لتاريخ الشرق الأوسط وأفريقيا بكلية سانت نوربينت بولاية وسيكنسون الأمريكية، ونشر - منفردا وبالاشتراك - عددا من الكتب والمقالات عن تاريخ السودان، خاصة في عهد المهدية، وعن الطريقة التيجانية في غانا.
    ********** *********** ********
    يقع في غرب النيل إقليم كردفان الواسع، الذي تسكنه العديد من المجموعات العرقية والقبائل. وتشمل تلك المجموعات من العرب (الأبالة) الرَحّالة في الشمال، و(البقارة) في الجنوب، وغيرهم من المزارعين المستقرين والتجار (الجلابة) الذين هاجروا لكردفان من مختلف مناطق السودان النيلية. وفي مناطق جنوب كردفان الجبلية تعيش قبائل النوبة، وهم يختلفون عن العرب عرقيا ولغويا. وقامت في جزء من جبال النوبة مملكة تقلي المستقلة، والذين دخل سكانها في الإسلام واتخذوا من العربية لغة لهم في القرن السابع عشر الميلادي، وأقاموا علاقات تجارية قوية مع سنار. وأخيرا، ونتيجة لتصاهرهم مع الفونج، صار أفراد طبقة النبلاء في تقلي ينسبون أنفسهم للفونج. ومن ناحية سياسية، كان مشائخ (منجلوك) العبدلاب في قري يمارسون بعض السلطات على قبائل كردفان الرَحّالة في بدايات القرن الثامن عشر، رغم أن بعض عناصر الفور والفونج كانت قد بدأت في غالب ذلك القرن تحاول السيطرة على كردفان. وكان أثمن ما كان يتم حوله التنافس والصراع هو تجارة المسترقين والصمغ العربي والذهب، التي كانت تمر عبر مدينتي الأبيض وبارا، واللتان كان التجار المهاجرون من الدناقلة والقبائل النيلية الأخرى قد أقاموها حديثا. وأفلح أخيرا تيراب سلطان دولة كيرا في عام 1782م في هزيمة كردفان، وظلت كردفان تحت سيطرة الفور لأربعين عاما، حتى نجح الدفتردار محمد بك خوسرو الدرملي في ضمها للسودان التركي – المصري في عام 1821م9.
    وزار التاجر النمساوي اقنيتيس بالمي كردفان بين عامي 1838 – 1839م وكتب مذكراته عن أيامه مستكشفا وسائحا في مختلف مناطقها. وقال الرجل إن مدينة الأبيض تتكون من عدة قرى، تتشابه في المنظر والتنظيم وكل شيء آخر تقريبا. (يجب ملاحظة أن بالمي لم ير مدينة الأبيض الأصلية، إذ أن الدفتردار قد كان دمرها تماما، وما رآه بالمي كان المدينة بعد إعادة بنائها). ولم تكن هنالك مسافات كبيرة تفصل بين كل قرية وأخرى في الأبيض. وكانت بكل قرية بالأبيض عدة أحياء، يسكن كل حي منها أهل قبيلة معينة. فمثلا يسكن الدناقلة وغيرهم من القبائل النيلية الأخرى والتجار "الأجانب" حي (وادي نجيلة)، وهؤلاء هم سكان الأبيض الأصليون، وكانوا يعرفون بـ "الأورطة" (وتعنى "المعسكر" أو " بلد الترك"). وكانت الأورطة تتألف من مباني الحكومة وثكنات الجنود، وسكن الضباط، وترسانة الأسلحة، والمستشفى، إضافة إلى سوق المدينة، ومقهى وحيد (لا يغشاه السودانيون، ولكنه يعد متنفسا لا غنى عنه للضباط الأتراك). وهنالك أيضا (وادي صوفي) الذين يسكنه الزنوج الذين هاجروا مع الملك/ المقدوم مسلم (آخر حاكم دارفوري لكردفان)، وحي "التكارير" الذي يقطنه حجاج مناطق غرب أفريقيا، مثل البرنو، وأحفاد محمد أبو مدين، الذي كان يطالب بعرش دارفور، والكنجارة، الذين هاجروا من دارفور واستقروا بالمدينة، و"المغربيين / المغاربة" (وهو اسم "غير دقيق" لمن بقي من جنود الدفتردار، أو الآتين من المغرب أو شمال أفريقيا على وجه العموم). وأشار بالمي إلى أن المجموعة الأخيرة قامت بتشييد أماكن سكنها بنفسها دون الاعتماد على الثكنات الحكومية. وقدر الرجل أن عدد سكان الأبيض (من غير العسكر) كان نحو 12,000 نسمة. ولا بد أن عددا كبيرا من هؤلاء كانوا من المسترقين، إذ أن بالمي قد سجل في مذكراته أنه كان يرى "الرقيق في كل بيت". وكتب أيضا أن بالأبيض خمسة مساجد، وكان من بينها مسجد واحد مبني بالطوب رآه في "حي تجار الدناقلة". وكانت البيوت في الأبيض عبارة عن قطاطي دائرية مبينة من الخشب والقش، أو مبنية بالطين وذات أسقف مسطحة. غير أنه رأى في الأبيض وبارا عددا من المنازل الواسعة الأفنية يقطنها الدناقلة أو الأتراك. وأورد أيضا أن المنازل في بارا (حيث كان يكثر التبادل التجاري مع مناطق أجنبية بعيدة) أفضل بناءً من تلك التي في الأبيض. وكانت دار مدير كردفان في الأبيض دارا متواضعة البناء، فقد شيدت بالطين (لعدم توفر مواد أخرى)، ولكنها كانت أوسع وأكثر راحة من بقية بيوت المدينة. وكانت كلمة "الترك" في كتابات بالمي تشمل المصريين من المسلمين والأقباط، مع شراكسة الإمبراطورية العثمانية (الذين كان مدير كردفان واحدا منهم في ذلك التاريخ).
    وكان سوق المدينة مجاورا لمباني الحكومة، وكان مقسما بحسب ما كان معروضا فيه من بضائع. ففي جانب من السوق تجد الأنعام (الجمال والضأن والبقر الخ) معروضة للبيع، وفي جانب آخر تجد الحبوب والمحاصيل الزراعية الأخرى، وتجد في موقع آخر في السوق "سوق القش والحطب" و"سوق الماء". وفي جزء مخصوص آخر تجد تجار المناطق النيلية وقد جلبوا البضائع المستوردة من القاهرة. ويوجد في طرفي السوق مكان مخصص للنساء اللواتي يعرضن منتجات الألبان المتنوعة والدهن والفواكه والبيض وأقداح التبغ والشيشة (التي لا بد أن تكون من مشغولاتهن اليدوية). وهنالك الباعة المتجولون الذين يتاجرون في الملابس المستعملة والأغراض المنزلية الأخرى، والتي تباع بنظام "المزاد العلني". وبالإضافة لكل ذلك فهنالك سوق للمسترقين يقام يوميا، يعرض فيه من تم استرقاقهم وجلبهم من النوبة وآخرين من غير – المسلمين على وجه العموم. ويرتبط هذا السوق بسوق آخر أكبر لبيع المسترقين في القاهرة.
    ورغم أن رأي بالمي في الأبيض كان في غالبه سلبيا، إذ وصفها بأوصاف مستقبحة مثل "مملة" و"كئيبة" ومُغِمّة"، إلا أنه رأى فيها جانبا إيجابيا وهو احتشاد أناس من أعراق وبلدان مختلفة، بعضها بعيد جدا مثل تمبكتو وبلدان أفريقيا الزنجية المجهولة تماما للأوربيين. واستفاد الرجل – كما ذكر- من معرفته بـ "تعقيدات الأشياء" في السودان. فقد لاحظ شدة تدين الدناقلة بالمدينة والتزامهم الصارم بأداء الفروض الدينية، وفي ذات الوقت "ولعهم الشديد بالبراندي"11.
    وإلى الغرب من كردفان تقع منطقة دارفور التي ظل يحكمها سلاطين الكيرا منذ منتصف القرن السابع عشر، ولم تسقط إلا في عام 1874م باسم الحكم التركي – المصري للسودان. وكان السلطان عبد الرحمن قد أنشأ في عامي 1791 و1792م عاصمته في الفاشر، شمال شرق أرض الفور بجبل مرة، في وقت "ازدادت وقويت فيه تأثيرات القوى الداعية للمركزية والأسلمة". وذكر أحد المؤرخين أنه "بالنظر إلى وضع السلطان، فإنه من المنطقي أن يستتبع ذلك طبيعيا أن تكون الفاشر هي المركز الجغرافي (الفيزيائي / المادي) لسلطنة الكيرا، أو مقر السلطان، والتي كان تصميمها يبرز بوضوح واختصار مفيد النظام الروحي والسياسي بالدولة. وعلى الرغم من أن الفاشر "ظلت في أغلب الأحوال مصممة لتكون مقرا للحاكم الروحي" إلا أنها تغيرت لدرجة ما لتقابل احتياجات النظام الإسلامي الجديد". وكما كان هو الحال في سنار وأربجي، فلم يكن المركز التجاري لدارفور في العاصمة الفاشر، بل كان في مدينة أصغر هي كوبي إلى الشمال، وكانت هي بداية "درب الأربعين" عبر الصحراء إلى أسيوط بمصر. وكان ذلك هو الطريق الصحراوي الذي تسلكه القوافل وهي تحمل بضائع التجار وبضائع السلطان الذي كان مثله مثل حاكم سنار، يحتكر التجارة في بضائع بعينها، ويجمع أيضا المكوس المفروضة على بضائع أخرى.12
    وكان الرحالة البريطاني وليام جورج براون قد جاء لكوبي مع قافلة أتت من مصر في عام 1793م، وقضى بدارفور ثلاثة أعوام قبل أن يعود لمصر بذات الطريق. ووصف الرجل كوبي لاحقا في كتاب أصدره بأنها "المقر الرئيس للتجار الأجانب في دارفور" وبأنها "تمتد طولا لما يزيد قليلا عن ميلين، وعرضها ضيق جدا، وأنها تتكون من منازل واسعة ذات أسطح مسطحة، وتجاور الحقول الزراعية". وتحيط بكوبي من الجهات الأربع قرى تعتمد عليها، كان اسم واحدة منها هي "حلة حسن"، وقد سميت على اسم كبير تجار القوافل (حسن ود ناصر). وكان كل سكان القرية من الدناقلة. وليس من الواضح إن كان سكان القرى الثلاث الأخرى من قبائل أو عرقيات معينة. غير أن براون ذكر أن غالب تلك القرى تكاد تخلو من أي منازل للفور، إذ أن كل سكان كوبي كلهم تقريبا من التجار والأجانب. وكان هؤلاء التجار السودانيون من رجال القبائل النيلية (الدناقلة والمحس وآخرين من القبائل التي تعيش جنوبا حتى سنار)، إضافة إلى أعداد أقل من تجار صعيد مصر، وعدد أقل منهم من التونسيين ومواطني طرابلس، وآخرين من جنسيات أخرى.
    وكان مجتمع التجار في كوبي مكتفيا بنفسه، ومنغلقا، وكانوا يتحدثون بلغتهم النوبية أو العربية، ولا يتحدثون بلغة الفور، ولا يتزوجون منهم إلا نادرا جدا. وكان يعقد سوق مرتين في الأسبوع في خارج المدينة تباع فيه كل أنواع المؤن. وأحصى براون خمس مدارس في كوبي لتعليم أبناء التجار (زائدا أبناء المحتاجين) الكتابة والقراءة والقرآن ومبادئ الدين. وفي الفترة التي قضاها براون في كوبي وجد أن بها مسجدا واحدا، وقاضٍ واحد درس بالقاهرة في الأزهر كان قد أتاهم من سنار13.
    ووجد براون في دارفور مدنا أخرى، منها "صيواني"، وهي محطة في طريق القوافل تجمع فيها المكوس، ومنها تتحرك القوافل المتجهة شمالا. وهي كذلك مكان لتخزين البضائع. ومن المدن الأخرى مدينة "كبكابية"، وهي مدينة كبيرة تسكنها قبائل مختلفة وأعراق متباينة، وتعد معبرا لقوافل التجارة في الغرب، ومدينة "الريل" وهي ملتقى طرق، ومركز تجاري للقوافل، وتقع على الحدود الجنوبية الشرقية مع كردفان. وبالإضافة إلى ذلك كانت هنالك مدن أصغر (مثل كرما وشوبا وجديد)، وهي مدن صغيرة يقطنها خليط من أفراد القبائل النيلية العاملين بالتجارة، وسكان محليون، وهي أيضا مستوطنات للشيوخ (الفكيا) الذين منحهم السلطان أَراضٍ ليقيموا عليها مساجد ومدارس دينية (خلاوى) لتدريس علوم الدين. وربما بلغ عدد تلك المدن الصغيرة نحو ثمان إلى عشر مدن، يقطنها عدد كبير من السكان.
    وهنالك بالطبع قرى كثيرة في دارفور، كان عدد سكان أكبرها لا يتجاوز بضع مئات من السكان. ولم تكن المساكن في كل مدن وقرى دارفور تختلف كثيرا عن بعضها البعض. فكل بيوتها طينية، ومستديرة الشكل أو مربعة، وذات أسقف مسطحة، وأمام كل واحدة منها "زريبة" من الأغصان الشوكية لحفظ البهائم. وقدر براون عدد سكان الإقليم بنحو 200,000 نسمة، وعدد سكان كوبي (واحدة من أكبر المدن الدارفورية عددا) 6,000 نسمة، غالب هؤلاء من المسترقين.
    وزار المستكشف الألماني جوستاف ناختقال دارفور في عام 1874م، أي قبل فتح دارفور. وجاء ما سجله ناختقال مؤكدا لما ذكره براون، وشارحا لتكوين مستوطنة كوبي بالقول بأن "أولاد النهر (البحر) قد هاجروا بصورة تدريجية، وأقاموا في مجموعات بمعسكرات (زرائب) مختلفة بحسب قبائلهم وفروعها". ومع تزايد أعدادهم وتكاثر ثرواتهم، بدأوا في بناء منازل أكبر، وجلبوا آخرين للإقامة معهم. وغدا سكان البيوت يحددون بحسب مناطقهم الأصلية، ولكن ليس في كل الأحوال بالطبع". لذا يمكن القول بأن خليطا من القادمين من المناطق النيلية هم من أسسوا قرى كوبي (ولكن "دون أثر لأي شيء يمكن أن يسمى شارعا"، كما كتب ناختقال متحسرا). وبعد فترة ارتحل ناختقال إلى الفاشر، الواقعة في وادٍ مليء بالأشجار، والتي تبدو من عَلٍ وكأنها "زرائب / معسكرات" منفصلة، كل واحدة منها بها بيت من الطين، وخمس إلى عشر من قطاطي من القَشّ. وكان من الملائم له أن يقيم – مع رفقاء رحلته – في حي الجلابة، في نهاية الجانب الشمالي الشرقي من المدينة. وإلى الشمال من ذلك الحي كانت هنالك قرية البرنو والكوتكو Kotoko، وهم من القبائل السودانوية في وسط أفريقيا. ولم يكن من المستغرب أن يكون أقل عدد من السكان في دارفور هو حول فاشر السلطان. "وكما هو الحال في أغلب الأحايين، وفي مقرات السلاطين في هذه البلدان، نمت تلك المدن وتوسعت، مما أضطر معه المسؤولون والقادة المقربون من البلاط السلطاني أن يقيموا لأنفسهم دورا (زرائب) في معسكرات متباعدة حول قصر السلطان، وأقام من كانوا يعملون تحت إمرة هؤلاء القادة بدورهم دورا قريبة من بيوت رؤسائهم. وبدا قصر السلطان للمستكشف الألماني ناختقال وكأنه "قرية مغلقة من قطاطي القش وبيوت الطين، ينتشر بينها عدد هائل من ممرات المشاة، متناثرة من غير انتظام بين الزرائب".
    ونزل ناختقال من ظهر دابته قبل المرور عبر بوابة قصر السلطان، وخلع نعليه وهو يدلف لداخل القصر، وهو مدرك لعادات القوم هنا، إن لم يكن لـ "الأهمية الكونية" لسلطان الفاشر15.
    لقد نمت غالب مدن السودان نتيجة للتجارة مع العالم الخارجي. وكانت أهم منفذين يتبادل عبرهما السودان التجارة هما عبر مصر، وعبر ميناء سواكن على البحر الأحمر. وربما يكون ذلك الميناء قد أنشئ في القرن الثامن. وكان البجا (خاصة قبيلة الحداربة) هم من يسيطرون على ذلك المنفذ البحري. وكان من أسباب سعي الإمبراطورية العثمانية للسيطرة على سواكن في عام 1517م هو أهميتها كمركز تجاري ونقطة جمارك، وليس بسبب كثافة السكان فيها. ونصبت الحكومة العثمانية على المدينة (أغا) كان يقيم في جزيرة صغيرة شكلت "مدينة" سواكن. ورغم ذلك ظلت الإدارة الفعلية لشؤون سواكن (ومصادر العمالة والمياه) مع الحداربة الذين يقيمون على الشاطئ. وكانت علاقات سواكن ببلدان ومدن خارجية مثل الجزيرة العربية ومصر وإثيوبيا، وفينيسيا، والهند، وحتى الصين أقوى من علاقتها بمناطق ومدن سودانية، خاصة في الغرب. وكان بيركهاردت في عام 1814م قد شبه مباني سواكن بمباني جدة، وقدر أن فيها نحو 600 منزلا مبينة من طابقين بالمرجان، وأن ثلثي تلك المباني كانت مهدمة. وكانت هنالك أيضا بيوتا قليلة مبنية من الحجر في بر سواكن الرئيس مشيدة على النمط السوداني وليس العربي، إذ كانت بها ساحات (حيشان)
    ووصف سكان سواكن بأنهم "جنس هجين"، غالبهم من الحداربة، ومن قبائل البجا الأخرى. وبعضهم ينحدرون من أصلاب أفراد الحامية التركية الذين تصاهروا مع البجا، أو أتراك أتوا حديثا، أو من عرب الحجاز التجار. ولم يأت لسواكن واحد من هؤلاء لغير التجارة. وقدر بيركهاردت عددهم بنحو 8,000، يعيش 3,000 منهم في الجزيرة، والباقي في بر الشاطئ. وكانت اللهجة العربية التي يتحدث بها غالب الناس في سواكن هي لهجة أهل الحجاز16.
    وفي غضون سنوات بيركهاردت كان الكل على اعتقاد بأن في السودان عشرين مدينة كبيرة في السودان النيلي الشمالي، ويشمل ذلك مناطق كردفان ودارفور. وكانت تلك مناطق تجارة وإدارة، وتوجد بها محطات على الطرق المهمة، المحلية منها والعابرة للقارات. وكما سبق لنا القول، كان من الشائع في الدول السودانوية فصل المراكز السياسية من المراكز التجارية. لذا نجد في دولة الفونج سنار (مركزا سياسيا) وأربجي (مركزا تجاريا)، والفاشر وكوبي، والأبيض وبارا في كردفان عندما كانت تحت حاكم دارفوري. وأيضا تجد نمرو ووارا في دولة وداي إلى الغرب من دارفور. ونجد في بعض الحالات أن تلك المدن تعد مراكزا لمجتمعات دينية، أو أمكنة للتعليم، والوساطة والتحكيم (بين القبائل والجماعات المتحاربة)، مما جذب إليها الطلاب من كل الأماكن، قريبها وبعيدها. ولعل أساس بعض تلك المدن (مثل العيلفون وأبو عشر، وأبو حراز، وود مدني على النيل الأزرق، أو الدامر على نهر النيل) هو خلاويها الصوفية. ونمت وتطورت فيما بعد تلك المراكز الدينية الصفوية لتغدو مراكزا للتسوق، ومواقعا للإنتاج. وقدمت تلك المدن في القرنيين الثامن عشر والتاسع عشر إشارات واضحة جدا على ظهور ما يسمى بـ "الوعي العربي – الإسلامي". وتزايد السكان في تلك المدن حتى غدا من غير الممكن تحديد أعدادهم بدقة كبيرة. فقد قدر عدد سكان سنار، أكبر مدينة في السودان، بـ 100,000 نسمة. غير أن هذا العدد قد يكون مبالغا فيه. فقد قدر أحد المؤرخين عددهم بما لا يزيد على 10,000 نسمة فحسب. وقدر عدد سكان سواكن بـ 8,000 وكوبي بـ 6,000 نسمة. وكل تلك أعداد يمكن القبول بها. وكان عدد سكان شندي يعد بالآلاف أيضا. أما المدن الأخرى الواقعة على النيل كالدبة وكورتي ودنقلا والخندق، فقد كان عدد سكانها بالتأكيد أقل من تلك المدن التي ذكرناها، وقد لا يتعدى عدد سكان أي واحدة منها المئات. وبحسب ما أورده الرحالة براون، كان عدد سكان أي قرية في دارفور يقدر بمائة أو أقل من الأفراد. وينطبق ذات الشيء على كل قرى السودان. وكان التنوع العرقي للسكان (أو على الأقل في أوساط الزوار من الغربيين والقادمين من أفريقيا السودانوية الوسطى والغربية) هو السمة البارزة في غالب مدن السودان الكبيرة. ففيها تجد الفور والسودانيين النيليين من أعالي النيل الأزرق وساحل البحر الأحمر، بالإضافة لعدد صغير من المصريين والإثيوبيين والهنود، والقادمين من شمال أفريقيا والشرق الأوسط وبلدان البحر الأبيض المتوسط. غير أن مثل ذلك التنوع السكاني لم يحدث في معمار المباني. وفيما عدا سواكن، كانت كل مباني كل مدن السودان متشابهة جدا. وربما كانت البيئة والأذواق والأولويات الثقافية
    هي ما حددت اختيارات السكان في تصميم بيوتهم وتقنية بنائها. وكانت الأبواب المزخرفة في سنار هي المثال الوحيد الدال على وجود زخرفة محلية. وبالإضافة لذلك، فقد كانت مدن السودان الكبرى منظمة بصورة تراتيبية واضحة، فالأحياء (أو القرى) بالمدن مقسمة على أساس عرقي، وهنالك دوما حي مميز (ملكي أو إداري) يحرسه عدد من الجنود المسترقين. وفي كثير من هذه المدن، خاصة تلك التي تقع عبر الطرق التجارية المهمة، سوق للمسترقين ينعقد يوميا أو مرتين في الأسبوع، يعرض فيه للبيع المسترقون الذين تم اصطيادهم، وكانوا غالبا من غير المسلمين الذين يسكنون المناطق الطرفية للدول. وكما لاحظ أكثر الرحالة من الأوربيين الغربيين بأنه ليس في مدن السودان أي شبه لـ "النظام الأوربي" في تقسيم المدينة إلى مناطق، وشوارع منتظمة، ومنشآت عامة. غير أن كثير من هذه الأشياء تغير مع مقدم الأتراك – المصريين 17.
    وبدأ الحكم التركي – المصري في السودان في عام 1822م عهد حكمه بتعيين مسؤول إداري (كاشف) وجنود، وأقام كذلك مركز قيادة للجيش في ود مدني. وعين عثمان بيه جركاس قائدا للجيش في عام 1824م. ولإدراك الحكام الجدد لموقع الخرطوم الاستراتيجي المهم، بنوا فيها قلعة بالطوب الطيني. وأجيزت الخرطوم لاحقا في ذلك العام كمركز رئاسة رسمي لمديريات سنار وكردفان. وشرع خليفة عثمان جركاس، ماحي بيك الورفلي (1825 – 1826م) في إقامة مَبَانٍ للحكومة (شملت ما صار يعرف بالحكمدارية أو قصر الحاكم العام)، وسرعان ما بدأت القوافل في التوافد على تلك القرية النامية التي بنيت منازلها بالطين والقش. وحدثت أكبر التطورات بالخرطوم في عهد علي خورشيد، والذي تولى حكم البلاد لفترة طويلة استمرت من 1826 إلى 1838م، حيث بدأت المباني المشيدة بالطوب الأحمر في الظهور، وبني كذلك جامع كبير. وتم نقل الطوب لبناء تلك المباني من بقايا مدينة سوبا المهدمة. وأقيم كذلك ميناء نهري وورشة لإصلاح وترميم البواخر. وشجعت الحكومة الأهالي على بناء منازل أكثر استدامة، وشيدت كذلك للجيش ثكنات ومخازن.
    وزار الخرطوم رجل بريطاني هو لورد بريدهو، وكتب عنها في عام 1829م بأن "سوقها يتكون من عشرين سقيفة، تباع فيها القهوة والقمح والسكر الأسود بأسعار مرتفعة. وتباع فيها كذلك قليل من النظارات وقلادات العنق والأساور – وهي كل ما تستخدمه النساء من زينة هنا. وكانت كل الكماليات تأتي من القاهرة، وأثناء رحلتها الطويلة إلى الخرطوم يرتفع سعرها مرتين أو ثلاث. وقد تجد بعض البضائع المستوردة من الهند مثل الزنجبيل المحفوظ والسُكّرُ نَبَات وغير ذلك. غير أن مثل تلك البضائع كانت قليلة الكمية ونادرة جدا في سوق الخرطوم". وفي تلك السنوات تطورت الإدارة في السودان، وتمت في عام 1836م ترقية علي خورشيد إلى رتبة "باشا"، وتسميته "حكمدرا" (أي حاكما عاما) على "إقليم السودان"، والذي يشمل مديريات سنار وبربر ودنقلا وكردفان، وعاصمته الخرطوم.
    وشجع الاستقرار السياسي في البلاد على التطور الاقتصادي، وشمل ذلك ظهور ونمو طبقة من تجار الخرطوم، وعملا بممارسة سابقة، قامت الحكومة بتعيين أحد هؤلاء التجار رئيسا على تلك الطبقة من العاملين بحرفة التجارة من الأتراك والمصريين والسودانيين، وسموه "سر التجار". وبدأ الحرفيون والمزارعون (المتخصصون) المصريون في القدوم إلى السودان، وأدخلوا صناعة ثياب (الزراق)، ومعها بضع صناعات صغيرة أخرى. وتوسعت بعض أنواع التجارة (ولكنها بقيت محتكرة للدولة، التي احتكرت أيضا كل البضائع المصدرة من البلاد). ومع كل ذلك الازدهار الاقتصادي بدأت الخرطوم تأخذ مظهر عاصمة دولة.
    وزار الخرطوم في عام 1837م رحالة بريطاني آخر اسمه أ. تي. هولرويد، وسجل في مذكراته أن الخرطوم "اكتسبت بسرعة فائقة أهمية على حساب شندي وسنار، وهي الآن مكان تتم فيه الكثير من التبادلات التجارية، بحكم موقعها الملائم كملتقى للقوافل التي تحمل المسترقين المجلوبين من الحبشة وسنار وكردفان".
    وفيما تلى من عقود، زار الخرطوم عدد كبير من الأوربيين وغيرهم - وشمل هؤلاء القساوسة والعلماء والمستكشفون والرحالة وعلماء الطبيعة والتجار، خاصة بعد فتح النيل الأبيض للملاحة بين عامي 1840 – 1842م، وإنهاء احتكار الحكومة لتجارة العاج. وغدت الخرطوم، بحسب وصف أحد الكتاب "مدينة حديثة تجثم على حافة عالم اكتشف حديثا"18.
    ويتضح من كثير مما نشر حول الخرطوم، أن المدينة ظلت تنمو وتتطور بصورة مضطردة، حجما وتعقيدا، حتى ظهر المهدي في عام 1881م، وما تبع ذلك من فوضى سياسية.
    وقدم للسودان من إثيوبيا في عام 1842م القس الكاثوليكي لويجي مونتوري (وهو من طائفة تتبع للقديس فنيسن)، وأسس أول كنيسة ومدرسة كاثوليكية في الخرطوم. وسجل ذلك القس أن "عدد سكان الخرطوم يقدر بـ 13,000 نسمة. وباستثناء نحو 200 قبطي في المدينة، وقليل من الكاثوليك والأتراك والجزائريين، فقد كان جل سكان المدينة من العرب القادمين من مختلف المديريات. وتمددت المدينة في كل الاتجاهات، وأقيمت فيها طرق داخلية متسعة ولكنها غير منتظمة، كما هي العادة عند المسلمين". وذكر القس أيضا أن من بين المنشآت الخدمية في الخرطوم مستشفى عسكري ومطبعة حكومية ومخزن طبي للأدوية وغيرها.
    وبعد عقد من الزمان (أي في 1852م) وصل إلى الخرطوم الرحالة والأديب والشاعر الأمريكي بيارد تايلور، وفوجئ عند وصوله للخرطوم بجلالة وفخامة وأناقة مظهرها. وكتب يصفها بالتالي:
    "تمتد فيها مَبَانٍ على النهر لمسافة تفوق الميل. وفيها رأيت بيوتا جميلة تحيط بها حدائق من أشجار النخيل والسدر والبرتقال والتمر هندي. ولقصر الباشا (الحاكم العام) منظر وحضور يفيض بالمهابة والجلال رغم أن جدرانه لم تكن مشيدة سوى بالطوب غير المحروق. وللباشا جناح للحريم مكون من مبني ذي طابقين، مطلي باللون الأبيض، يبدو غاية في اللطف والروعة وهو بين أشجار النخيل التي تظلله.... كان بإمكاني أن أتأمل وأنا بالخرطوم في بَرّيّة من أشجار النخيل والبرتقال والرمان والتين ونباتات الزينة المزهرة كالدفلي (ورد الحمير) والكروم المتدلية. دلفنا إلى شارع مقبول نوعا ما، فوجدناه قد نظف نظافة جيدة، وعرجنا على مقهى .... كان موسم العنب قد انتهى للتو، رغم أني كنت قد تناولت قبضة من آخر انتاجه. وكان التين ينضج أكثر فأكثر مع مرور الأيام. وكانت الحمضيات مثل الليمون والبرتقال في موسم إثمارها. أما أشجار الزينة فقد كانت تلك الأيام هي أيام ازدهارها، وكان الموز يزهر استعدادا لمحصول جديد. وكانت أغضان أشجار الرمان والقَشْطَة مثقلة بما تحمله ..."
    وأعجب بيارد تايلور بكثير ممن قابلهم من مختلف الجنسيات. فقد ذكر أنه قابل تجار من سوريا، وأطباء من مصر، و"أميرة إثيوبية"، وأوربيين من بلدان مختلفة، وقابل أيضا سودانيين "من كل قبيلة تقطن بين دارفور والبحر الأحمر، وبين مصر وممالك الزنج في النيل الأبيض". ووصف الرجل الخرطوم بالقول بأنها "المدينة الأشد تميزا – وأكاد أقول إنها ربما كانت المثال الوحيد للتقدم المادي في أفريقيا في هذا القرن. فهي لم تكن شيئا مذكورا قبل نحو ثلاثين عاما، ولم تكن فيها بيوتا سكنية، فيما عدا ربما بعض الأكواخ البائسة، أو قطاطي القش التي كان يقطنها بعض الفلاحين الإثيوبيين. أما الآن فهي مدينة يربو عدد سكانها على ثلاثين أو أربعين الفا، وتزداد المدينة يوما بعد يوم مساحة وأهمية، وغدت سوقا تجارية جاذبة لكثير من مناطق وسط أفريقيا الواسعة". وبعد أن واصل بيارد تايلور في التعبير عن اعجابه الشديد بمباني المدينة ذات الطابقين المشيدة بالطوب، ونظافتها الشديدة، وجمالها المادي (مثلما ذكره عن حدائق الباشا والارسالية الكاثوليكية، التي تبث أريج أزهار البرتقال والسنط في كل أرجاء المدينة)، التفت إلى "منازل الأهالي"، التي وجدها بالغة القذارة بصورة تدعو للحيرة. أما منازل المسترقين في أطراف المدينة فقد وصفها بيارد تايلور بأنها بدأت تتزايد وتبدو مثل كثبان النمل. وسجل الرحالة الأمريكي في مذكراته اللافتة للنظر ما هو معتاد من أمثاله من الزوار الغربيين في تلك السنوات:
    "ونصف سكان المدينة من المسترقين الذين جلبوا من الجبال فوق فازوغلي أو من أرض الدينكا على النيل الأبيض. غير أن اشمئزاز وتقزز المرء من منظر وعادات أفراد تلك الأعراق (المَرْذُولٌة) المسترقة يكاد يفوق شفقته ورثائه عليهم. وقد وجدت أن السير في المفازات المؤدية لسنار أقل إيلاما للروح والجسد من شق الأزقة في أمكنة سكنهم القذرة. وعلى الرغم من طبيعة سكان الخرطوم، فالسلطات تحافظ على نظافة المدينة ومنظرها العام. سيكون يوما سعيدا لروما وفلورنسا عندما تغدو طرقاتهما خالية من الأوساخ بأكثر مما هو حادث في هذه المدينة الأفريقية".
    وبعد ذلك لم يغير تايلور كثيرا من آرائه حول المدينة، فكتب بإعجاب عن اليخت البخاري الخاص بالحاكم العام، وعن السَدّ الحجري الذي أقيم على جانِبَيْ النَهْرٍ، وعن الصرف الصحي الذي تحسن الخ. ولأن الخرطوم كانت مركزا تجاريا وإداريا في ذات الوقت، فقد كان من اللازم الاعتماد على عدد كبير ومتنوع من الموظفين والمهنيين المصريين والأتراك (مع أعداد متزايدة من الأوربيين) لإدارة هذه الدولة المترامية الأطراف، التي شملت في عام 1874م دارفور. وربما بلغ عدد سكان الخرطوم 50,000 نسمة. غير أن البعض يؤكد أن نصف هؤلاء السكان على الأقل (إن لم يكن الثلثين) كان من المسترقين. وكانت الأحياء التي يقطنها "الأهالي" مقسمة بحسب أعراقهم أو قبائلهم. وحرصت السلطات على إبعادهم عن منطقة الخرطوم الإدارية (المديرية)، والإرسالية الكاثوليكية، والقنصليات الأوروبية، والحي القبطي، والثكنات العسكرية، وشاطئ النهر. وكان غالب سكان الخرطوم من غير المسترقين هم من أفراد القبائل النيلية، خاصة الدناقلة والمحس والجعليين، مع مجموعة صغيرة من التجار من دارفور والنيل الأزرق ومنطقة البحر الأحمر. وبالإضافة لهؤلاء فقد كان هنالك عدد من التجار الأجانب من المصريين والسوريين والأرمن والأغاريق واليهود وجنسيات أخرى من أوروبا وغيرها. وكان المسترقون بالمدينة أيضا من أصول مختلفة من وسط وأطراف السودان.
    وكان التقدم يعني للزوار الأجانب الذين مروا على الخرطوم هو قيام المنشآت والمرافق الخدمية ووسائل الراحة، والأسواق المزدهرة. وشبه القسيس الماروني يوسف خوري سوق الخرطوم بسوق القاهرة، بينما كتب القسيس الإيطالي جونفاني بيلترامي في عام 1853م أنه "يمكن للمرء أن يحصل في الخرطوم على كل شيء يرغب فيه". ودهش الرحالة البريطاني جيمس قرانت في زيارته للخرطوم عام 1863م من وفرة البضائع وتنوعها في سوق الخرطوم، والتي شملت السيجار الفاخر والنبيذ الجيد و"الجعة ذات الرَغْوَة" من نوع (باس Bass). وبحسب ما ذكره قرانت، يمكن حتى لـ "قسيس مزيف" أن يكسب عيشه في الخرطوم من قيامه بعقد مراسم الزواج مقابل دولار واحد. أما في خارج دائرة الجو الكوزموبوليتاني (العالمي) الذي عايشه قرانت، فقد كان هنالك مد وطني عارم في أوساط مجتمع السودانيين الشماليين يعارض سياسات الحكم التركي – المصري، إضافة لبداية نزعة دينية ألفية millennialism (مهدوية) ستقوم في سنوت قليلة قادمة بتفكيك الخرطوم حرفيا، طوبة طوبة، وحجرا حجرا20.

    [email protected]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-11-2017, 06:53 AM

محمد عبد الله الحسين
<aمحمد عبد الله الحسين
تاريخ التسجيل: 02-01-2013
مجموع المشاركات: 3318

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: Hassan Farah)

    الأخ حسن
    كتر خيرك على أنك نقلتنا إلى حين من التشتت إلى محاولة فهم مدننا و بالذات سنار و الخرطوم و مدن دارفور.‏
    استغربت من خلال سرد الأمريكي بيارد تايلور ذكره لتواجد اخوتنا الأثيوبيين في مدينة الخرطوم الناشئة في ذلك الوقت ‏المبكر:
    (....وأعجب بيارد تايلور بكثير ممن قابلهم من مختلف الجنسيات. فقد ذكر ‏أنه قابل تجار من سوريا، وأطباء من مصر، و"أميرة إثيوبية"، وأوربيين من ‏بلدان مختلفة،... ....
    وأكاد أقول إنها ربما كانت المثال الوحيد للتقدم المادي في ‏أفريقيا في هذا القرن. فهي لم تكن شيئا مذكورا قبل نحو ثلاثين عاما، ولم تكن ‏فيها بيوتا سكنية، فيما عدا
    ربما بعض الأكواخ البائسة، أو قطاطي القش التي ‏كان يقطنها بعض الفلاحين الإثيوبيين.).....‏
    كما اندهشت لغزله في المدينة في ذلك الوقت المبكر و الذي لا يعادله إلا ‏دهشتي لما وصلت إليه الآن.‏
    أكرر شكري أخي حسن
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-11-2017, 07:03 AM

محمد عبد الله الحسين
<aمحمد عبد الله الحسين
تاريخ التسجيل: 02-01-2013
مجموع المشاركات: 3318

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: محمد عبد الله الحسين)

    ‏ متابعة:‏
    لاحظت في السرد الوصفي و الجغرافي لمدن دار فور هو مدينة(كوبي) التي اختفت بمرور الزمن...
    ...... و لا أدري هل اختفت ‏نهائيا أم اضمحلت إلى قرية أو حي..فمن يملك معلومة فليفيدنا بها..‏
    اعتقد أن هذا المصدر البريطاني هو الذي استشهد به دزتاج الانبياء علي الضوي في رسالته للدكتوراة التي اشرت ‏إليها..لأن تلك المعلومات ليست غريبة عليّ.‏
    كذلك من المعروف أن دارفور كان المدخل و الباب للهجرة من غرب افريقيا منذ وقت مبكر..‏
    كتابات ابن عمر التونسي كهمة للتعرف على المدن و الحياة للسودان الأوسط و الغربي خلال القرن الثامن عشر..
    و ‏الكتاب موجود بمكتبة عزة في شارع الجامعة قرب الركن الغربي لجامعة الخرطوم..‏
    أعتقد ما كتب يمثل لفت نظر لضرورة الاهتمام بالتوثيق للمدن و ليس توثيق للشخصيات ( زي ونسة برامج امدرمان و النيل ‏الأزرق الكلها ذكريات ...لما سافرنا وين و لما لقينا الفنان فلان..و هلم جرا).‏
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-11-2017, 08:37 AM

علي عبدالوهاب عثمان

تاريخ التسجيل: 17-01-2013
مجموع المشاركات: 6039

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: محمد عبد الله الحسين)

    جميل أيها الحبيب حسن فرح .. رائع رائع ..
    تأصيل رائع لأهلنا الدناقلة في الابيض وبارا
    كنا نجري بحوث ومحاولات في منتديات دنقلا اصالة والتاريخ
    لقد شفيت غليلنا بهذا التوثيق ..
    ونقلت بإسمك كل هذه الدرر إلى منتديات قرى دنقلا ..
    تأكدنا تماماً من إمتدادات أهلنا في بارا والابيض ..

    هكذا يكون التواصل بين أطراف الوطن .. رباط العرقي
    والمشاركة في الاصل والعرق هو السر في وحدة الوطن أقوى الروابط
    بعض الناس يفتكرون أن التأصيل والتوثيق والتاريخ سقط متاع .. أو ترف
    ولكنه تواصل وصلة للارحام .. وإمتدادات عرقية في كل أنحاء الوطن
    إستاذنا حسن ومحمد تعلمون بأن التواصل العرقي هو أقوى رابط لتوحيد الوطن
    وأنا جزء من هذا الوطن الجميل .. أعرف أن بعض أهلنا في الهوامش البعيدة لا يعرفون أن لهم
    إمتدادات في هذا الوطن الكبير .. أحسب أن حبهم للابيض وبارا وشندي والدامر سوف يتمدد بلا حدود
    ودعنى أقول .. أن الكثير من القراء يقتنعون تماماً بتوثيق الاوربيين أكثر من السودانيين
    لأن التحزب والميول السياسية لعبت دوراً كبير في تشويه بعض الحقائق ..

    محلوظة :
    اورد الرحالة (( الدناقلة كانوا منتظمين في العبادات ولكن رغم ذلك يتناولون ( البراندي ) ))
    في مقتبل العمر .. عايشنا هذه الثقافة وسط أهلنا في حاضنات الشمال
    الترابلة وجلساتهم لتناول ( موية البلح ) بعد صلاة العشاء .. وكأنهم ( مال لله لله .. ومال لقيصر لقيصر )
    هي كانت عادة .. لأن النخيل وإنتاج التمور وطدت مثل هذه السلوك .. ولكن بدون تهتك أو جريمة ..

    يا سلام أستاذنا حسن .. واصل هذه الدرر ..
    ومعك استاذنا الحبيب محمد ..

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-11-2017, 12:39 PM

Hassan Farah
<aHassan Farah
تاريخ التسجيل: 29-08-2016
مجموع المشاركات: 1419

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: علي عبدالوهاب عثمان)

    تأصيل رائع لأهلنا الدناقلة في الابيض وبارا
    تأكدنا تماماً من إمتدادات أهلنا في بارا والابيض ..
    ...........................................................................................
    الحبيب على عبدالوهاب عثمان لك اطيب تحية
    دور اهلكم الدناقلة فى جمع شمل الامة السودانية عظيم بالتأكيد وهو نشاط جاد امتد عبر آلاف السنين والآثار المنتشرة من جنوب اسوان الى جنوب الخرطوم فى سوبا خير شاهد على ذلك
    وكما ذكرت فان الترابط العرقى والمشاركة في الاصل والعرق هو السر في وحدة الوطن
    لقد نجحت القبائل المنتشرة على طول النهر من حلفا والى حدود الجنوب ان تتعايش فى المدن وان تتزاوج وبذلك تم لها انجاز الوحدة الوطنية وتحقيق السلام فيما بينها
    انظر الى مدن الولاية الشمالية تجد القبائل المختلفة متعايشة: دناقلة - محس -شايقية -بديرية-اتراك وغيرهم
    فى نهر النيل فى ابوحمد يتعايش الرباطاب والمناصير والبشاريين والعبابدة ويربطهم النسب...... شخصيا جدى رباطابى وجدتى عبادية...
    وفى عطبرة كل قبائل السودان اندمجت وتزاوجت وكذلك الامر فى شندى اما عن امدرمان فحدث ....اخى وابن اختى زوجاتهما من اهلكم الدناقلة وبنت اخى زوجها اصله من مسيرية المجلد ويمكن ان نواصل الحكى على نفس المنوال فى مدن الجزيرة والنيل الابيض وفى بارا والابيض وحتى فى مدن جبال النوبة...اذكر ونحن طلابا ذهبنا فى رحلة الى كادوقلى فى مطلع الستينات وكان مضيفنا هناك سر تجار كادوقلى الحاج أبتر الدنقلاوى وهو بالمناسبة خال ابن عمنا شوقى بدرى
    نفس الصورة تجدها فى مدن الشرق فى بورتسودان وكسلا والقضارف وكذلك فى سنار ورفاعة
    ولكن وللاسف ما زال القبلية العقيمة مسيطرة على العقول فى دارفور وبعض اجزاء كردفان والنيل الازرق
    وعلينا ان نعترف ان السياسات الحكومية خصوصا فى هذا العهد قد زادتها ضراوة واشتعالا
    والنتيجة لا يمر اسبوع الا ونسمع بمئات القتلى الذين سقطوا فى حروب قبلية
    والحكومة وجنجويدها ودعمها السريع يمارسون القتل والحرق اينما حلوا
    والشكية لله
    هههههه فى موضوع البراندى
    غايتو الخواجة طلع شمشار خلاس
    هو بالله فى الزمن داك كان فى براندى؟
    صديقى الدنقلاوى حكى لى قصة:
    قال واحد قريبهم اهله نجهوه...انت كبرت ولازم تمشى الحج
    الراجل استسلم راح الحج وعاد احتفوا به وجيروا باب البيت وزينونوه بحج مبرور وذنب مغفور وسعي مشكور
    بعد اسبوع نزل البلد
    صادف عرس احد الاقارب
    وطبعا الناس كانوا محتفلين
    وفى المساء دارت الكاسات
    صبر صبر ولكنه انكسر ولم يستطع ان يقاوم
    وحين مدوا له الكاس فى جرعة واحدة افرغه فى جوفه
    فالتفت اليه احد الشمات:
    ياحاج دا كيف دا؟
    رد عليه:
    مكة مازالت مفتوحة ما قفلوها







                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-11-2017, 12:48 PM

علي عبدالوهاب عثمان

تاريخ التسجيل: 17-01-2013
مجموع المشاركات: 6039

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: Hassan Farah)

    حبيبنا حسن ..
    واصل نحن في إنتظار المزيد

    مودتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-11-2017, 05:32 AM

محمد عبد الله الحسين
<aمحمد عبد الله الحسين
تاريخ التسجيل: 02-01-2013
مجموع المشاركات: 3318

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: المدن في السودان (1) .. بقلم: روبرت كرامر .. ت� (Re: علي عبدالوهاب عثمان)

    المدن:‏
    هذه بعض خواطر طرأت على ذهني و حبيبنا حسن فرح يطرح موضوع المدن...يعاونه حبيبنا علي عبدالوهاب بكل ما ‏حملته كاميرته التوثيقية أقصد ذاكرته...‏
    سألت نفسي لماذا نحب المكان و المدينة و القرية
    المدينة أو القرية ليست هي الزمام الذي يحدد تخوم المدينة أو القرية . و ليست هي المباني مهما بلغ جمالها. و ليست هي ‏الطقس الذي يحتضن المدينة طوال فترة العام.
    كما ليست هي البشر ..البشر العاديون الطيبون و البسطاء و الحمقى و ‏المغفلون و اللصوص و العابثون في وجهنا الصباحي وفي وجه جمال الحياة و في وجه التفاؤل الذي
    ينير دواخلنا كشعلة ‏نستمد منها الضياء لنقابل صعوبات الحياة.. ‏
    و لكن المدينة هي كل ذلك ..هي البشر و هي الحجر و الشجر و النسمة الرقيقة و الريح الهوجاء ...هي الذكريات السعيدة ‏و الأليمة على حد سواء .
    هي الحياة بكل تضاريسها و احداثها .هي البشر بكل ملامحهم البشرية ..بحماقاتهم بشراهتهم، ‏بشجاعتهم بجبنهم، بعشقهم للحياة.
    و كذلك لسعيهم الدؤوب في دروب الحياة و مواجهة الصعاب ..لحبهم لبعضهم البعض..‏
    لذلك حين نكتب عن المدينة فنحن نكتب عن ذواتنا، عن شخصياتنا، عن حبنا، عن مخاوفنا التي كانت و التي تكون. و عن ‏احساسنا بارتباطنا الإنساني. ‏
    عن حبنا للحياة عن مقتنا للموت و التكلّس و الجمود و البخل و الخيانة..‏
    باختصار: المدن هي الذاكرة التي تثبت وجودنا في الزمان و المكان...‏
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de