في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين

نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل عبد الله بولا فى رحمه الله
يا للفجيعة ............ عبدالله بولا
رحيل زميل المنبرالفنان التشكيلي عبدالله بولا له الرحمة
رحيل الإنسان الممتاز بولا فقد عظيم للوطن
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 19-12-2018, 10:15 AM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف للعام 2016-2017م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
16-04-2016, 11:40 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين

    11:40 AM April, 16 2016

    سودانيز اون لاين
    Yasir Elsharif-Germany
    مكتبتى
    رابط مختصر

    في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين
    بسم الله الرحمن الرحيم

    "قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)" (الأعراف)

    "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)" (النحل)

    " ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ۖ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128)" النحل.

    "إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38)" (الحج)
    صدق الله العظيم



    تحية إلى الأخ الكريم الأستاذ خالد الحاج عبدالمحمود والقراء الكرام

    هذا الخيط المكتوب محاولة لإصلاح ذات البين بين الجمهوريين، والذي جاء في مقالات دأب الأستاذ الجمهوري خالد الحاج على نشرها في منبر سودانيز أونلاين، باب "آراء حرة ومقالات"، منها سلسلة أخيرة بعنوان:
    ((أنصار د. النعيم د. ياسر الشريف نموذجاً)) وصلت إلى ثماني حلقات، نزل آخرها بتاريخ 15 أبريل 2016 وأولها بتاريخ 20 مارس 2016.
    حسنا فعل الأستاذ خالد الذي استن سنَّة نقل الحوار بين الجمهوريين إلى خارج الصالون، وهو منبر مغلق على الجمهوريين، فأتاح بذلك إشراك السودانيين في الفضاء المفتوح في هذه الحوارات، خاصة أن الجمهوريين كانوا أول من دعا إلى المنابر الحرة.
    بدأت في التعليق على المقال الأول وذلك في باب "آراء حرة ومقالات" في نفس الموضع الذي نشر فيه ذلك المقال في هذا الرابط:
    http://sudaneseonline.com/board/7/msg/%d8%a3%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%af.-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b9%d9%8a%d9%85-%d8%af.-%d9%8a%d8%a7%d8%b3...%af--1458525443.html
    سوف أنقل ما أراه ضروريا من مداخلاتي هناك إلى هنا.
    الجدير بالذكر أن الأستاذ خالد الحاج كان قد بدأ بكتابة مقالاته في مناقشة أطروحة دكتور عبد الله النعيم في يناير 2009 وكان أسلوبه في الكتابة مقبولا جدا كما تفيد هذه العبارات التي أنقلها أدناه من مقالاته تلك:
    ((والاختلاف، والحوار، بين الاخوان لا يقوم على عداوات، ولا يسبب عداوات، أو هكذا ينبغي أن يكون..))
    ـــــــــــــــــ
    وقد كان الأستاذ خالد الحاج حسن الظن تجاه الدكتور عبد الله النعيم رغم اختلافه البادي معه.. وكان يرى أن الدافع الأساسي في هو مواجهة خطر الإسلام السياسي حيث قال:
    ((من المؤكد أن الإسلام السياسى خطر حقيقي، وخطر ماثل خصوصاً على المنطقة الإسلامية.. و يبدو لى أن الدافع الأساسي وراء طرح الأخ عبدالله هو مواجهة خطر الإسلام السياسى ..))
    ــــــــــــــــ
    أكثر من ذلك فإن الأستاذ خالد كان يعتقد بصدق الدكتور عبد الله النعيم وإخلاصه، فقد كتب في المقال الأول:

    ((من المؤكد أن الأخ عبد الله صادق فيما يقول، و هذا عهدى به دائماً، من خلال معرفتى الشخصية به .. إنطباعى أن الأخ عبد الله يهدف من كتابته، وأقواله، التي نحن بصددها إلى تقديم الفكرة فى اطار يعتبره هو عملى ومناسب للواقع، ويناسب استعداده هو الشخصى ...))
    ــــــــــــ
    ((لأن الفكرة دين، نشرها وانتصارها، ليس على أحد من خلق الله، وإنما هو لله وحده.. وكل من يعمل في الفكرة، وفي اطارها، في أي مجال، من مجالات العمل، إنما هو يعمل من أجل نفسه في المكان الأول فإن أحسن أحسن لنفسه، وإن أساء فعليها.. الله تعالى، لا يحتاج لأحد ليساعده على نصرة دينه.

    لأن الفكرة دين، والعلم فيها علم بالله، فعلم كل من علم هو علم نسبي، ويتفاوت الناس في هذا العلم، ولكنهم مهما علموا، سيظل علمهم في منطقة النسبية، وما يجهلونه أكثر مما يعلمونه (أعلم العلماء بجانب الله أحمق من بعير).

    الأخوان والأخوات الجمهوريين، هم تلاميذ الأستاذ، تربط بينهم أخوة رحم الدين، وهي أكبر، وأهم من أخوة رحم الدم، لأنها هي الرحم الباقية.. فالعلائق بينهم ينبغي أن تقوم على المحبة، الموصولة به تعالى ـ المحبة في الله، وهي تستوجب النصيحة، الخالصة، المخلصة. (الدين النصيحة).

    من الناحية الموضوعية كل من يتحدث عن الفكرة، من داخلها أو خارجها، حديثه قد يكون صحيحاً أو خاطئاً، دقيقاً أو غير دقيق.. وهذا ينطبق على كل الأفكار.. وكل من كتب أوتحدث عن الفكرة، أو غيرها، الأمر الطبيعي أنه يعتبر أن حديثه صحيحاً، حتى لو كان خاطئاً، فعلى الآخرين بيان خطئه، ورده الى الصواب، وهذا ما يجعل الحوار بين البشر قائماً.. فالعقل أمر مشترك بين البشر، وللعقل ضوابطه.. كل فكر مطروح له مراجعه، وضوابطه التي تبين صحة ما ينسب اليه من عدم صحته))

    ـــــــــــــــــــــــــ
    القيم التي ذكرنا بها الأستاذ خالد الحاج في مطلع حواره مع د. النعيم قيم أصيلة وباقية أو ينبغي أن تكون كذلك.. هي من أصول الدين التي بشَّرت بها الفكرة الجمهورية والتي تقوم على الاسماح والقول الحسن وقوامها آيات الاسماح (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) .. (فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر) .. وهي أيضا من أسس الحوار الموضوعي الذي يقوم على السعة، والرحمة، والرفق. كما هو ديدن الأستاذ محمود وتلاميذه على طول المدى.

    فما الذي حدث ليجعل الأستاذ خالد يغير من أسلوب الرفق وأدب الحوار إلى السباب ورمي التهم الجزافية بحق الدكتور عبد الله النعيم وبعض الجمهوريين، بل والإخراج من الملة ومن الفكرة الجمهورية، كما رأينا في هذه المقالات الثمانية الأخيرة؟؟
    سوف أستعرض في هذا البوست سير الأحداث منذ ذلك الوقت، ولن تكون أولويتي هي الدفاع عن أطروحة الدكتور عبد الله النعيم بقدر ما هو الدفاع عن حقه وحريته في التفكير والتعبير عن فكره، وتذكير الأستاذ خالد الحاج بأن أسلوبه الأخير، فيما يظن أنه دفاع عن الفكرة الجمهورية، هو أسلوب غير صحيح بحسب أدبيات الفكرة الجمهورية.

    وعلى الله قصد السبيل

    ياسر الشريف

    يتواصل

    ملحوظة: لقد اخترت أن أنشر كتابتي هذه في "المنبر العام" لسودانيز أونلاين فهو المنبر الذي يمكنني فيه إدارة البوست ثم تحويله إلى مكتبتي في نهاية المطاف. أرجو أن تكون المداخلات موضوعية وملتزمة بأدب الحوار وبعيدة عن السباب والإساءة والتكفير حتى لا أضطر لتجاهلها أو مسحها، وهو أمر لا أحب أن ألجأ إليه بالرغم من إتاحة لوائح المنبر العام له.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-04-2016, 12:07 PM

عاطف عمر
<aعاطف عمر
تاريخ التسجيل: 26-11-2004
مجموع المشاركات: 11151

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    تحياتي وسلامات عزيزي د. ياسر

    لك
    ولأستاذنا خالد الحاج
    وللبروف عبدالله النعيم
    عظيم التحايا والإحترام


    متابعة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-04-2016, 05:45 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: عاطف عمر)

    سلام يا أخي العزيز الأستاذ عاطف
    حضورك يسعدني ويشرفني

    ــــــــــــــ
    في البداية لا بد من وضع تقديم لكتاب الدكتور عبد الله أحمد النعيم لمن ليست له خلفية عما جاء في المداخلة السابقة عن طرح النعيم.

    ـــــــــــــــ


    تقديم

    أول ما أبدأ به هو تقرير أن ما أقول به في هذا الكتاب هو على مسؤوليتي الشخصية، وهو من ديني الذي أحاسب عليه أمام الله وأتحمل تبعاته بين الناس. فكل ما أقول هنا صراحة أو ضمنا، وما يتبع من تداعيات ودلالات، هو أصالة عن نفسي فقط ولا ينسب إلى أي شخص أو جماعة في أي مكان. وعلى التحديد، فلا تعود أي مسؤولية قانونية أو أدبية على من عاونوني في البحث والإعداد لهذا الكتاب لأني المسؤول الوحيد عما ورد فيه من أقوال وجميع تداعياتها وتبعاتها.
    وثاني ما أود إيضاحه منذ الوهلة الأولى يتعلق بموضوع هذا الكتاب حتى لا أدع مجالاً لسوء الفهم. فلا بأس أبداً أن يعارضني الناس، وحتى لو أجمعوا على ذلك، ما دام ذلك على أساس حقيقة ما أقول وليس بسبب اللبس فيما أقول لتقصيري في التحديد والإيضاح. يمكن إجمال ما أدعو إليه في هذا الكتاب كما يلي:
    - إن للشريعة الإسلامية مستقبل جوهري في المجتمعات الإسلامية لكنه ليس بمعنى تطبيق أحكامها كشريعة دينية من خلال القانون والسياسة العامة للدولة. لأن اعتماد القوانين والسياسيات العامة يجب أن يستند على تسبيب وتأسيس موضوعي يتيح لجميع المواطنين، المسلم منهم وغير المسلم، وعلى إختلاف معتقداتهم الدينية والفلسفية أن يناقشوه ويقدموا ما يرونه من مقترحات وبدائل ذات صلة. فالمسؤولية الدينية إنما تجب على المسلم الذى يحاسب عليها أمام الله، بينما يجب أن تقوم جميع أعمال الدولة على المواطنة الكاملة بلا أدنى تميز على أساس الدين أو الجنس أو العنصر.
    - يمكن تضمين بعض أحكام الشريعة الإسلامية في التشريعات المدنية الحديثة بشرط أن يكون أساس الالتزام بتلك القواعد يرجع إلى تضمينها في قانون صدر عن السلطة التشريعية للدولة وليس استنادا إلى القداسة الدينية للشريعة.
    - أنني أدعو في هذا الكتاب إلى عدم تطبيق أحكام الشريعة من قبل الدولة باعتبارها شريعة دينية، مع التسليم باستمرارية تأثير الشريعة على السياسة ودورها في تأسيس قيم المجتمع وتنشئة الأطفال ومسار العلاقات الاجتماعية، وهو يستلزم ضرورة تطوير فهم المسلمين لأحكام الشريعة الإسلامية في ما يتعلق بأمور السياسة والاجتماع في إطار المجتمعات المعاصرة. غير أن هذا الكتاب لا يعالج هذا الجانب من الموضوع.
    - رغم مخالفة هذه الأطروحة للفهم الشائع عن علاقة الدين بالدولة (سواء بجمعهما، كما يقول الإسلاميون، أو إقصاء الدين عن الحياة العامة، كما يقول دعاة المرجعية اللادينية) فإني مهتم كل الاهتمام بالتأسيس الإسلامي لهذه الأطروحة. كما أني أرى أن العلمانية، بالفهم الذي أقدمه في هذا الكتاب، هي حقيقة ما كان عليه حال المسلمين منذ انتقال النبي، عليه الصلاة والسلام، إلى الرفيق الأعلى، وأن فكرة الدولة الدينية الإسلامية هي بدعة ظهرت في مرحلة ما بعد الاستعمار منذ أواسط القرن العشرين وعلى أساس الفهم الأوروبي للدولة والقانون.
    وأود الإشارة إلى أن الأطروحة الأساسية في هذا الكتاب هي ضرورة الفصل المؤسسي بين الشريعة الإسلامية وأجهزة الدولة، رغم العلاقة العضوية واللازمة بين الإسلام والسياسة لدى المجتمعات الإسلامية. فالطرف الأول من هذه العبارة يؤشر نحو ما يسمى العلمانية في المصطلح الشائع، بينما يوحي الطرف الثاني بالمعنى المضاد لذلك. وهذه الجدلية الدائمة هي جزء من الأطروحة المقدمة للنقاش هنا، بأن العلاقة بين الدين والدولة والمجتمع تقوم على أساس الحوار والتفاوض المستمر في الإطار الخاص بكل مجتمع، وليس بفرض صيغة محددة، سواء كان ذلك بدعوى الفصل الكامل أو الجمع القاطع بين الدين والدولة. وإن معالجة جدلية الفصل بين الإسلام والدولة مع الربط والضبط لاستمرار العلاقة بين الإسلام والسياسة إنما تكون من خلال التفاعل الاجتماعي الإيجابي على مدى الزمن، لا بمحاولة فض التعارض بصورة فورية من خلال التحليل النظري.
    فمن الضروري النظر لعلاقة الدين بالدولة من ناحية، وبالمجتمع والسياسة من ناحية أخرى في الإطار التاريخي لكل مجتمع على حدة، والابتعاد عن تصور تعريف شامل وعام لهذه العلاقة يطبق على جميع المجتمعات الإنسانية. وبعبارة أخرى، فإن الغاية هي تأسيس وتوثيق القول بأن الدولة الوطنية المعاصرة لا تقدر على تطبيق الشريعة الإسلامية كقانون عام أو أساس للسياسات الرسمية، ولا ينبغي لها أن تحاول ذلك، غير أن هذا لا يعني إقصاء الشريعة عن الحياة العامة أو إسقاط دورها وأثرها على السياسات العامة للمجتمع.
    وتفاديا لما قد يصرف القارئ عن حقيقة ما أقول به، أقول هنا، وأكرر أكثر من مرة فيما بعد، لقد استخدمت مصطلح "علمانية الدولة" في هذا الكتاب لتمييز ما أقول عن العلمانية كفلسفة عامة للحياة من غير اعتبار للمرجعية الدينية من ناحية. فالفهم الشائع لدى المسلمين عامة أن مفهوم العلمانية دائما يعني العداء للدين، أو على الأقل إقصائه عن الحياة العامة للمجتمع. ولتفادي مضار هذا التعميم المضلل، فأرجو أن يلاحظ القارئ أن صفة "العلمانية" تلحق بالدولة لا بالمجتمع. كما استخدم عبارة "الدولة العلمانية" أو "علمانية الدولة" لأميز ما أقول عن دعوة بعض الجماعات الإسلامية للدولة المدنية وهم يقصدون بذلك فهمهم للدولة الإسلامية التي تكتسب صفة "المدنية" من أن القائمين عليها ليسوا من رجال الدين (القساوسة) كما في المفهوم المسيحي.
    كما أن الحديث عن الدولة العلمانية - حيث تلحق صفة العلمانية بالدولة وليس بالمجتمع - يُمكن من النظر والمقارنة بين المجتمعات الإسلامية المعاصرة التي يستخدم بعضها هذا المصطلح، كما نجد في السنغال وإندونيسيا وأواسط آسيا مثلا. كما أن مصطلح "الدولة العلمانية" مفهوم في باقي أنحاء العالم باعتباره تحديداً لصفة الدولة وليس تحديداً لصفة المجتمع.
    والتعريف التطبيقي لمفهوم الدولة العلمانية في هذا الكتاب هو أنه المبدأ العام لتنظيم العلاقة بين الإسلام والدولة بما يضمن مقتضيات الحكم الدستوري، والتعددية الدينية والمذهبية، والاستقرار السياسي والتنمية، في الإطار المحدد للمجتمع المعين حسب تكوينه الثقافي والعرقي وظروفه الاقتصادية والسياسية الفعلية. غير أن هذا التركيز على خصوصية هذه العلاقة بين الدين والدولة لكل مجتمع لا يعني أن كل علاقة مزعومة بين الدين والدولة مقبولة وعملية؛ إذا كانت لا تحقق التوازن بين امتناع تطبيق الشريعة بواسطة أجهزة الدولة كقانون أو سياسة عامة، من جهة، وامتناع إبعاد الشريعة عن مجالات الحياة العامة للمجتمع، من الجهة الأخرى. إلا أن هذه الموازنة تأتي من خلال الممارسة العملية، وليس فقط بالتنظير الأكاديمي حول هذه المفاهيم. لهذا، فانأ مهتم بوسائل التوعية الشعبية لإشاعة هذا الفهم للعلاقة بين الدين والدولة من ناحية، والدين والمجتمع من ناحية أخرى، تماماً كما أهتم بالتحليل والتوثيق لأطروحتي الأساسية حول طبيعة هذه العلاقة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-04-2016, 07:13 PM

فقيرى جاويش طه
<aفقيرى جاويش طه
تاريخ التسجيل: 17-06-2011
مجموع المشاركات: 4309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    السلام والتحية للاخوة الجمهوريين فى كل مكان وزمان .

    المجد والخلود لامام وسيد شهداء العصر شهيد الفكر والحرية الاستاذ محمود محمد طه .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-04-2016, 07:59 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: فقيرى جاويش طه)

    تحياتي وشكرا لك يا أستاذ فقيري..

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-04-2016, 08:01 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    تصحيح...

    كتبت في مداخلتي الأولى بعاليه ما يلي:

    أكثر من ذلك فإن الأستاذ خالد كان يعتقد بصدق الدكتور عبد الله النعيم وإخلاصه، فقد كتب في المقال الأول:

    الصحيح :

    أكثر من ذلك فإن الأستاذ خالد كان يعتقد بصدق الدكتور عبد الله النعيم وإخلاصه، فقد كتب في المقال الثاني:
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-04-2016, 09:20 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    استمر حوار الجمهوريين في منبر الصالون في يناير 2009 وكان الأستاذ خالد الحاج قد نشر حتى يوم 16 منه حلقتين من مقالاته هناك. في يوم 21 يناير 2009 كتب الدكتور عبد الله النعيم رسالة لرئيس منتدى الصالون، لأنه ليس لديه اشتراك وعضوية باسمه في الصالون، ولكنه يستطيع أن يقرأ من حساب آخرين من أسرته. هذا هو تلك الرسالة:

    ((أستاذي خالد الحاج
    والاخوان والاخوات
    تحية طيبة
    أنا متابع لمناقشاتكم الطيبة لأطروحاتي ومنتفع منها غاية الانتفاع ولكن تتعذر لي المشاركة لأني لا أعرف الطباعة باللغة العربية وأيضا في حالة سفر متواصل فأحببت أن أفيدكم بأني سأشارك ان شاء الله في أول فرصة وأرجو أن يتواصل النقاش لأني انتفع به وإن لم اتمكن من المشاركة فيه ..

    لقد حاولت الاتصال بالأستاذ خالد تلفونيا ولكن لم اوفق ..

    عبد الله))

    ـــــــــــــــ
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-04-2016, 09:24 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    في نفس يوم الأربعاء 21 يناير 2009 أرسل الأستاذ خالد الحاج ردا على رسالة دكتور عبد الله النعيم هذا نصها:

    ((بسم الله الرحمن الرحيم

    الأخ عبدالله
    ارجو أن تكون والأسرة على أحسن حال
    شكراً على محاولة الاتصال..‏
    استطيع أن أتصور ظروفك، وأقدرها، أنا لست في عجلة من أمري، خصوصاً، أنني سأكتب ‏بعض المداخل العامة، التي ليست لها علاقة مباشرة، بالمناقشة
    مع خالص تحياتي
    خالد الحاج))
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-04-2016, 09:51 PM

Elmoiz Abunura
<aElmoiz Abunura
تاريخ التسجيل: 30-04-2005
مجموع المشاركات: 5910

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    عزيزى ياسر

    سلامات

    اتابع باهتمام سعيك لاصلاح ذات البين داخل البيت الجمهورى

    مع ودى

    المعز ابونوره
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-04-2016, 02:23 AM

أبوبكر بشير الخليفة

تاريخ التسجيل: 07-01-2010
مجموع المشاركات: 268

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Elmoiz Abunura)

    الاخ العزيز دكتور ياسر الشريف

    ارجو ان تسمح لى بالتعليق فى هذا الخيط، الذى اتفهم الغرض من ورائه.

    اولا : صحيح قولك بان الجمهوريين يؤمنون باهمية الحوار، وان الاسناذ محمود ظل لمدة اربعين عام يعلم الشعب اهمية الحوار وان محاضراته المسجلة والموجودة حاليا والتى كان يلقيها فى كل صقع من اصقاع السودان، منذ الستينات من القرن الماضى، كان يقول فيها بانه يفضل ان يتحدث فى نصف وقت المحاضرة على ان يعطى النصف الآخر لاسئلة واراء المستمعين، علما بانه فى ذلك الوقت لم يكن فى العالم اجمع زعيم حزب سياسى او طائفة يتبع ذلك النهج، وانما كانت الخطب الرنانة. ثم ان الاستاذ محمود قد قام بتدريب اتباعه تدريبا عمليا على الحوار وكان يقضى الوقت الطويل للاستماع لتقاريرهم عن سير اركان النقاش، ماذا قلنا، وماذا قال فلان، وكيف رددنا عليه، يضاف الى كل ذلك ان اجتماعات الجمهوريين التى ينظمون فيها كل تفاصيل نشاطهم كانت تتم فى الميدان العام ومفتوحة للجميع بما فيهم المعارضين الذين كانوا، وما زالوا، يتربصون بالجمهوريين الدوائر. ولكن الاستاذ محمود كان يقول بان موضوعنا موضوع دين، تغهد الله بنصرته، وان الله يدافع عن الذبن آمنوا، واننا ليس لدينا ما نخفيه. ولذلك فان جنوحك لنقاش امر يهم الجمهوريين فى المنابر العامة انما هو اتجاه طبيعى وينبع من ايمان راسخ بمبادئ الفكرة الجمهورية.

    تعم ان الجمهوريين بينهم من صلات المحبة والترابظ والتعاضد ما يفوق كل ما تجده من صلات موجودة بين كثير من اعضاء التنظيمات او حتى بين من تكون بينهم صلات الدم. وتجدهم يعرفون كل افراد اسرة الجمهورى، ويتواصلون فى كل المناسبات الاسرية، بعفوية ومحبة خالصة، جاءت من حسن التربية والترشيد التى تلقوها من الاستاذ محمود، مما يحاكى الاحاديث النبوية والايات القرانية التى تصف حالة العلاقة التى تقوم على الدين، ولذلك كان لابد من وجود المنبر الخاص بهم (الصالون) الذى يمارسون فيه هذه الصلات من خلال الوسائط التى استجدت بفضل الله وبفضل هذا التطور الكبير فى عالم التكنلوجيا. وكما يمكن للمرء ان يتفهم فان المنابر التى مثل الصالون قد لا تكون مناسبة لحوار حر يعالج قضايا فكرية وفقهية، ولا يجب ان تكون، فان الحوار الفكرى يجب ان يكون مفتوحا وفق اسسه الصحيحة، يحضره كل من يرغب، ويشارك فيه كل من يكون مستعدا لتحمل مسئولية قوله وكلامه.

    بعد هذه المقدمة التى ارى اننى قد عبرت فيها عما اوافقك عليه، ارجو ان تسمح لى بالتعبير عما اختلف معك فيه:
    اولا: نعم ان منبر سودانيزاونلاين منبر مفتوح وبه خاصية تجعل مفترع الخيط لديه المقدرة من حذف المشاركات التى يرى بانها دون مستوى الخيط او المشاركات التى يرى بانها تخالف اسس الحوار كما يراه هو. وهذه خاصية ممتازة توفق فيها الاخ العزيز بكرى ابوبكر ولقد جعلت هذه الخاصية من مفترع الخيط وكانه رئيس التحرير فى جريدة او مجلة، يوافق بنشر ما يرى بانه يخدم خط الجريدة او المجلة، وللقراء ان يحكموا على مستوى جريدته او مجلته، ويمكنهم الاستمرار فى تتبعها او الانصراف عنها. وكذلك الامر بالنسبة لمفترعى الخيوط، الذين يمكنهم التحكم فى مسار الخيط والحفاظ عليه بالصورة التى يرغبون فيها. ولكن هناك امر آخر وهو ان سودانيزاونلاين بسياستها التى تسمح للمشاركين بالكتابة تحت اسماء مستعارة، لاسباب قد يرى البعض بانها مفبولة، تقصر كثيرا عن متطلبات الحوار الفكرى الجاد، وذلك لان اهم، واكبر متطلبات الحوار الهادف الجاد يتطلب ان يكون صاحب الراى مستعدا لتحمل مسئولية اقواله او كتابته. اما ان نسمع راى من مشارك يتخذ اسما مستعارا فان هذا لا يمكن ان يكون مقبولا فى مثل هذا الحوار الذى ترغب فى ادارته.
    ثانيا: موضوع الخيط او عنوانه، (اصلاح ذات البين بين الجمهوريين)، يوحى بان ذات البين بين الجمهوريين ليست على ما يرام، وهذا فى تقديرى غير صحيح، والصحيح هو ان هناك اخ جمهورى (الاخ خالد الحاج) قد دأب فى الآونة الاخيرة على مهاجمة اخ جمهورى (الاخ عبد الله النعيم) بصورة غريبة وشاذة، وانه استمر فى نشر المقالات التى تنضح بالاتهامات الغير منطقية، وان كل الجمهوريين تقريبا، قد ادانوا موقفه هذا بوضوح شديد، وان الكثير من الجمهوريين قد حاولوا مناقشته لوقف هذا الهجوم الغريب، غير المبرر، ولم ينجحوا حتى الآن، بل زاد من هجومه ليشمل كل الجمهوريين الذين حاولوا اثنائه، ولقد كنت انت اخى ياسر اول هؤلاء الاخوان الاخرين الذين شملهم الهجوم. وفى اعتقادى ان هذا الخيط كان يجب ان يحمل عنوانا لا يوحى بان هناك خراب ذات بين، وانما يجب ان يسمى الاسماء بمسمياتها، مثلا ( اصلاح ذات البين بين الاخ خالد الحاج والاخ عبد الله النعيم)
    ثالثا: نحن، ومعنا قراء سودانيزاونلاين قد راينا كتابة الاخ خالد الحاج واطلعنا على اتهاماته الغريبة والشاذة التى اطلقها جزافا على الاخ عبد الله النعيم، وقرأنا الردود التى كتبها الاخ عبد الله النعيم، وكيف انها لم تحوى اى هجوم على الاخ خالد الحاج او ظلم، ثم انه قد توقف عن الرد عندما شعر بان الاخ خالد قد تجاوز كل حدود الحوار المحترم، وهو موقف يليق بكل انسان يحترم الحوار ويلتزم باخلاقه، ثم انه يليق بالاخ عبد الله النعيم المعروف لدى اغلب السودانيين، ولقد شهد له كل من عرفه بكل محاسن الاخلاق التى تليق بالجمهورى وتليق ببروفسير فى القانون اشتهر على نطاق العالم. وفى اعتقادى بانه ليس هناك خراب بين من ناحيته، وانما الابتعاد عن الحوارات التى لا تليق بمثله. ولذلك كان يمكن ان يكون هذا الخيط محاولة محددة المعالم وواضحة لايقاف الاخ خالد الحاج من الاستمرار فى مثل مقالاته التى نشرها، بدلا من تعميم الامر بهذه الصورة (اصلاح ذات البين بين الجمهوريين)

    ارجو الا اكون قد اطلت عليك، ولكننى احببت ان اوضح بان هذا الخيط ليكون كما تحب انت، وكما ارجو انا حتى اتمكن من الاستمرار فى الحوار معك فيه، يجب ان يضمن الى جانب مقدرتك على خذف المشاركات التى لا تخدم غرضه، ايضا عدم السماح للاشتراك بالكتابة فيه الا لمن يكتب باسمه ومستعد لتحمل مسئولية قوله. فان تم ذلك فسوف احاول ان اوضح لك بانه ليس هناك خراب ذات بين بين الجمهوريين، وانما هناك اخ جمهورى قد ظلم اخ جمهورى آخر وانه قد اشتط لدرجة كبيرة ينبغى علينا ان نوضح بان مثل هذا الهجوم ليس له مكانة عند الاخوان الجمهوريين.


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-04-2016, 08:44 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: أبوبكر بشير الخليفة)


    أخي العزيز أبو بكر بشير الخليفة
    تحية طيبة وشكرا لك على المداخلة
    Quote: بعد هذه المقدمة التى ارى اننى قد عبرت فيها عما اوافقك عليه، ارجو ان تسمح لى بالتعبير عما اختلف معك فيه:
    اولا: نعم ان منبر سودانيزاونلاين منبر مفتوح وبه خاصية تجعل مفترع الخيط لديه المقدرة من حذف المشاركات التى يرى بانها دون مستوى الخيط او المشاركات التى يرى بانها تخالف اسس الحوار كما يراه هو. وهذه خاصية ممتازة توفق فيها الاخ العزيز بكرى ابوبكر ولقد جعلت هذه الخاصية من مفترع الخيط وكانه رئيس التحرير فى جريدة او مجلة، يوافق بنشر ما يرى بانه يخدم خط الجريدة او المجلة، وللقراء ان يحكموا على مستوى جريدته او مجلته، ويمكنهم الاستمرار فى تتبعها او الانصراف عنها. وكذلك الامر بالنسبة لمفترعى الخيوط، الذين يمكنهم التحكم فى مسار الخيط والحفاظ عليه بالصورة التى يرغبون فيها. ولكن هناك امر آخر وهو ان سودانيزاونلاين بسياستها التى تسمح للمشاركين بالكتابة تحت اسماء مستعارة، لاسباب قد يرى البعض بانها مفبولة، تقصر كثيرا عن متطلبات الحوار الفكرى الجاد، وذلك لان اهم، واكبر متطلبات الحوار الهادف الجاد يتطلب ان يكون صاحب الراى مستعدا لتحمل مسئولية اقواله او كتابته. اما ان نسمع راى من مشارك يتخذ اسما مستعارا فان هذا لا يمكن ان يكون مقبولا فى مثل هذا الحوار الذى ترغب فى ادارته.

    منبر سودانيز أونلاين عندما بدأ كان يقبل الدخول بأسماء حركية وأيضا بأسماء أخرى غير الأسماء الحقيقية، وكان ذلك مفهوما وقتها، ولكن بمرور الوقت أصبحت معظم الأسماء الحقيقية لأصحاب هذه الأسماء الحركية والمستعارة معروفة للناس، أو على الأقل أسماء المشهورين منهم، ويطيب لي أن أذكر منهم اثنين على سبيل المثال فقط: الأول أبوجهينة وهو الأستاذ جلال داوود، والثاني "أبومهيار" يكتب باللغة الإنجليزية Abomihyar وهو الأستاذ أسامة عبد الجليل. وكثير من أصحاب الأسماء الحركية يذيلون مداخلاتهم بأسمائهم الحقيقية في بعض الأحيان.
    ثانيا معيار قبول المشاركة هو المحتوى فإذا لم تكن تنتهك لوائح المنبر وأدب الحوار فليس هناك بأس من السماح بها حتى لو كانت باسم حركي أو مستعار طالما أن هذا هو اختيار صاحب المداخلة.

    Quote: ثانيا: موضوع الخيط او عنوانه، (اصلاح ذات البين بين الجمهوريين)، يوحى بان ذات البين بين الجمهوريين ليست على ما يرام، وهذا فى تقديرى غير صحيح، والصحيح هو ان هناك اخ جمهورى (الاخ خالد الحاج) قد دأب فى الآونة الاخيرة على مهاجمة اخ جمهورى (الاخ عبد الله النعيم) بصورة غريبة وشاذة، وانه استمر فى نشر المقالات التى تنضح بالاتهامات الغير منطقية، وان كل الجمهوريين تقريبا، قد ادانوا موقفه هذا بوضوح شديد، وان الكثير من الجمهوريين قد حاولوا مناقشته لوقف هذا الهجوم الغريب، غير المبرر، ولم ينجحوا حتى الآن، بل زاد من هجومه ليشمل كل الجمهوريين الذين حاولوا اثنائه، ولقد كنت انت اخى ياسر اول هؤلاء الاخوان الاخرين الذين شملهم الهجوم. وفى اعتقادى ان هذا الخيط كان يجب ان يحمل عنوانا لا يوحى بان هناك خراب ذات بين، وانما يجب ان يسمى الاسماء بمسمياتها، مثلا ( اصلاح ذات البين بين الاخ خالد الحاج والاخ عبد الله النعيم)

    مع احترامي لوجهة نظرك إلا أنني أردت للعنوان أن يكون محايدا بقدر الإمكان وفي نفس الوقت لا يبتعد عن الحقيقة. الحقيقة هي أن هناك اختلافات بين الجمهوريين في بعض المسائل منذ حدث الثامن عشر من يناير 1985. المهم عندي أن يتمكن الجمهوريون من احترام وجهات نظر بعضهم البعض، والابتعاد عن الوصاية ، ثم إيجاد الرأي العام السمح المستنير الذي يضطر كل من يمارس التخوين والتكفير والإخراج من الملة على الاعتذار على الملأ في هذا الفضاء الفسيح.
    Quote: ثالثا: نحن، ومعنا قراء سودانيزاونلاين قد راينا كتابة الاخ خالد الحاج واطلعنا على اتهاماته الغريبة والشاذة التى اطلقها جزافا على الاخ عبد الله النعيم، وقرأنا الردود التى كتبها الاخ عبد الله النعيم، وكيف انها لم تحوى اى هجوم على الاخ خالد الحاج او ظلم، ثم انه قد توقف عن الرد عندما شعر بان الاخ خالد قد تجاوز كل حدود الحوار المحترم، وهو موقف يليق بكل انسان يحترم الحوار ويلتزم باخلاقه، ثم انه يليق بالاخ عبد الله النعيم المعروف لدى اغلب السودانيين، ولقد شهد له كل من عرفه بكل محاسن الاخلاق التى تليق بالجمهورى وتليق ببروفسير فى القانون اشتهر على نطاق العالم. وفى اعتقادى بانه ليس هناك خراب بين من ناحيته، وانما الابتعاد عن الحوارات التى لا تليق بمثله. ولذلك كان يمكن ان يكون هذا الخيط محاولة محددة المعالم وواضحة لايقاف الاخ خالد الحاج من الاستمرار فى مثل مقالاته التى نشرها، بدلا من تعميم الامر بهذه الصورة (اصلاح ذات البين بين الجمهوريين)
    ارجو الا اكون قد اطلت عليك، ولكننى احببت ان اوضح بان هذا الخيط ليكون كما تحب انت، وكما ارجو انا حتى اتمكن من الاستمرار فى الحوار معك فيه، يجب ان يضمن الى جانب مقدرتك على خذف المشاركات التى لا تخدم غرضه، ايضا عدم السماح للاشتراك بالكتابة فيه الا لمن يكتب باسمه ومستعد لتحمل مسئولية قوله. فان تم ذلك فسوف احاول ان اوضح لك بانه ليس هناك خراب ذات بين بين الجمهوريين، وانما هناك اخ جمهورى قد ظلم اخ جمهورى آخر وانه قد اشتط لدرجة كبيرة ينبغى علينا ان نوضح بان مثل هذا الهجوم ليس له مكانة عند الاخوان الجمهوريين.


    أرجو أن نتمكن معا خلال مسيرة هذا البوست من توضيح المسائل بهدوء وسماحة كل من وجهة نظره.

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-04-2016, 10:23 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Elmoiz Abunura)

    مرحبتين حبابك أخي المعز أبو نورة

    سعيد بوجودك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-04-2016, 09:27 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    مواصلة السرد:

    استمر الحوار بين الجمهوريين في الصالون بصورة جيدة طوال شهر يناير وأوائل فبراير 2009 وقد شارك فيه الأستاذ خالد الحاج بعدة مقالات اعتبرها مقدمة لمناقشة أطروحة الدكتور النعيم.

    في يوم 8 فبراير 2009 كتب الدكتور عبد الله النعيم هذه الرسالة وأرسلها إلى الصالون عن طريق أحد أفراد أسرته المشتركين في الصالون بعد أن استعان بمن يساعده في مسألة الطباعة العربية:


    بسم الله الرحمن الرحيم
    من عبد الله أحمد النعيم، مع خالص المحبة وعظيم الإحترام

    لقد تابعت الحوار الجاري في "الصالون" حول أطروحتي ولكني لم أتمكن من المشاركة فيه من قبل للأسباب التي ذكرتها في رسالتي الموجزة التي تكرم الأخ عمر هواري بتقديمها في الصالون بتاريخ 20 يناير 2009.
    والآن وقد تيسرت لي الفرصة لمساهمة موجزة، أحب أن أبدأ بتأكيد بعض المسائل التي كنت أظن أنها واضحة منذ الوهلة الأولى:
    أولاً، لم أقدم هذه الأطروحة في أي مكان، كتابة أم شفاهة، باسم سيدي الأستاذ محمود محمد طه، ولا بزعم أنها الفكرة الجمهورية، رغم يقيني الشخصي بأن هذه الأطروحة متسقة تماماً مع فهمي وجهدي في الالتزام بما تعلمت عن سيدي الأستاذ. وبالتحديد، ولتجنب أي احتمال معقول للالتباس، فإن هذه الأطروحة عندي ليست بديلاً بأي حال من الأحوال أو على أي مستوى للفكرة الجمهورية، بل هي محاولتي في التمهيد لإشاعة المعرفة والفهم للفكرة الجمهورية المتكاملة في حد ذاتها. كما أنني أرى أن هذه الأطروحة هي من وسائل تنزيل الفكرة الجمهورية إلى أرض الواقع العملي والممارسة اليومية في حياة الأفراد والجماعات البشرية المختلفة في كافة أنحاء العالم.
    فماذا يعني هذا القول بالنسبة لمن يخالفني في الرأي حول هذه الأطروحة وعلاقتها بالفكرة الجمهورية؟ وخلاصة قولي هنا هي إستدعاء دعوة سيدي الأستاذ لأن يفكر كل منا كما يشاء ويقول كما يفكر ويعمل كما يقول ثم يتحمل مسئوليتة عن كل ذلك. ولعل هذا أيضا طرف من قول السيد الأستاذ عن "الأصالة في إطار التقليد".
    كما أن منظوري في هذا أنه لا يعرف الفكرة الجمهورية "كما هي عند صاحبها" إلا صاحبها نفسه، وغاية ما يبلغ أي منا فيها هو فهمه وجهده هو في التحقيق، وذلك لا يكون حجة على أي شخص آخر. ومن طبيعة الفهم والعمل الديني عندي أنه لا يمكن الحكم عليه بقرار الأغلبية ولا بسلطة أي بشر آخر. فأنا مسئول عن موقفي الديني على مسئوليتي الشخصية ولا يفيد إعلاني التحول عنه إلا على أساس نفس القدر من القناعة والالتزام. ويتبع من هذا أيضاً أن من يرى مفارقة قولي للفكرة الجمهورية إنما هو يقول عن فهمه هو للفكرة، وليس الفكرة في حد ذاتها. ولا عبرة عندي بقلة أوكثرة من يخالفنى الرأى، طالما انى قد تحريت الصدق وألأدب فى قولى، وبذلت غاية جهدى فى محاولة الإقناع. وهذا المنظور هو أساس قولي بأن الدولة الدينية مستحيلة بحكم الناحية المفهومية في طبيعة الدين من حيث هو، حسب علمي وعلى مسئوليتي.
    وسأحاول الآن متابعة البيان لأطروحتي، غير أني لست بصدد الرد على مداخلات معينة بأسماء أصحابها، وإنما أستعين بما اطلعت عليه من مساهمات في التعرف على مواضع الغموض واللبس في أقوالي السابقة عسى أن أقدر على إجلاء بعضها. فأنا أرجو أن أكون حريصاً على النظر المتروي في النقد الموضوعي لوجهة نظري، كما أرجو أن أكون حريصا على محاولة الإقناع بما أراه حقاً. وأنا في هذا وذاك أسأل الله العون والسداد وأرجو أن أعي وأحذر جهد طاقتي قصور منظوري البشري.
    ونقطة الانطلاق هنا التي سبقت الإشارة لها أن كل ما يقول ويفعل الإنسان هو بالضرورة من وجهة نظره هو ولا يمكن أن يكون الأمر غير ذلك في أي مسألة أو موضوع، بما في ذلك أمور الدين. وعندما اتخذ موقفا من وجهة نظري، فإنني أقرر أن ما توحي به حواسي وعقلي هو حقيقة عندي حتى يظهر لي غير ذلك. وبطبيعة الحال، ينطبق هذا على من يخالف وجهة نظري ويرى أن وجهة نظره هي الحقيقة. فلا أنا ولا هو نقدر على أن نقرر حقيقة موضوعية مجردة عن وجهة النظر البشرية، وغاية ما يمكن لنا هو أن نتفق على تقرير نفس الحقيقة - التي يراها كل منا من وجهة نظره، مع احتمال أننا قد نختلف في فهمنا لما نظن أننا على اتفاق عليه.
    ودعوتي إلى ما هو حقيقة عندي (من وجهة نظري) باستحالة الدولة الدينية مفهوميا، هى عندى العمل بالواجب المباشر اليوم لأنها ضرورية لمنازعة اعتقاد الكثير من المسلمين وغير المسلمين. فهذا الوهم هو مصدر الكثير من التخبط في إدارة المسلمين لأمورهم وفي علاقة الآخرين بهم. وقولي أن معارضتي لهذا الوهم هي عملي بالواجب المباشر يعني أنه علىَّ أن أفعل ذلك بغض النظر عن احتمالات الفشل أو النجاح. فهذه هي مسألة لازمة عندي لخطر قناعة الآخرين بتلك الإمكانية وليس من أجل الترف الفكري أم السعى للمصادمة أو الإثارة فى غير موجب. ولو كانت هذه الدعوة غير متوقع قبولها عند قادة الإسلام السياسي، فهي قد تجد القبول لدى عامة المسلمين الذين يبحثون عن مخرج من التناقض الذي يعيشون معه يومياً، حيث يتوهمون أن قبول ما لا يرضونه أخلاقياً ولا ينفعهم سياسياً واقتصادياً هو لازم من أجل الإيفاء بواجبهم الديني بإقامة الدولة الإسلامية المزعومة.
    وعلى أهمية مناهضة وهم الدولة الإسلامية، فإنما هو عندي طرف مما أهدف إليه، وهو تأكيد ضرورة تأسيس القانون على "المنطق المدني" أو مرجعية المواطنة، وليس العقيدة الدينية، حتى لو كانت عقيدة في المستوى العلمي الإنساني من الدين. فقبول إمكانية الدولة الإسلامية يقود إلى التسليم بأن تشريعاتها يمكن أن تكون الشريعة الإسلامية ذاتها، وهذا وهم خطير. ورفض هذه الإمكانية تعني أن تشريعات الدولة هي دائما اجتهاد بشري يخطئ ويصيب، ولا يمكن أن يكون هو التشريع الديني نفسه، وهذا هو ما احرص على تأكيده.
    وهذا القول عندي ينطبق على الشريعة السلفية كما ينطبق على ما أعتقد بأنه شريعة الرسالة الثانية. فعقيدتي في شريعة الرسالة الثانية لا تجعلها قانونا للدولة إلا إذا تم تشريع القاعدة القانونية من خلال "المنطق المدني" وليس على أساس العقيدة الدينية. وعندما يأتى التشريع بهذه الطريقة الدستورية، فإنه سيكون قانون بشرى، يمكن تغيره بنفس الطريقة، وهذا لن يكون ممكنا لو توهمنا انه دين مقدس.
    ومن أجل الوضوح الممكن في بيان موفقي أقول أنه عند التخاطب باللغة حول ما نتفق ونختلف عليه فإنما نفعل ذلك على أساس الفهم الشائع للمصطلح أو التعريف الذي يورده إحدنا ويقبله الآخر. فإذا لم يكن الأمر كذلك فينبغي على المتحدث التنبيه لاختلاف المعنى الذي يقصده عن الفهم الشائع للمصطلح. وهكذا عندما يتحدث السيد الأستاذ عن الدين بالمستوى العلمي الإنساني، فإنه يقول بأن ذلك على غير ما هو معروف عن الأديان حتى الآن. وعندما يتحدث الأستاذ عن ذلك إنما يقول عما يعلمه يقيناً وتحقيقاً. غير أن حديثي أنا تلميذه عن ذلك إنما يقوم على عقيدتي بصحة قول الأستاذ كما أفهمه من وجهة نظري. وهكذا فإن حديثي عن المستوى من الدين الذي يتجاوز العقيدة هو نفسه عقيدة يشاركني فيها باقي تلاميذ السيد الأستاذ ولكنها مجهولة لدى عموم البشرية ومرفوضة عند القلة القليلة التي سمعت بها. هذا بالطبع لا يمنع الفهم والقبول الواسع في المستقبل، ولكن ذلك الاحتمال "العقائدي" لا يكون أساسا للعمل العام اليوم. فإذا خرج الدين عمليا عن المستوى العقائدى، فإن الحديث فى ذلك الوقت عن شيء آخر غير الدين كما نعرفه الآن.
    لذلك فإن حديثي عن استحالة مفهوم الدولة الدينية إنما ينطبق على الدين كما هو معروف عند البشر حتى الآن، وبما أن الزعم الباطل عندي بإمكانية الدولة الدينية إنما يقوم على عقيدة المدعي بذلك، فالدولة بالضرورة لا يمكن أن تكون دينية بالمعنى الذي يتجاوز العقيدة. وكون هذا القول هو دائما على أساس عقيدة الشخص، وهي مسألة فردية بالضرورة، فإن الدولة الدينية لا يمكن أن تكون بصورة موضوعية مستقلة عن عقيدة كل معتقد.
    وأحب أن أوكد هنا أن العقيدة دائما فردية ولا يمكن أن تكون جماعية لأن الجماعة أو المجتمع ليس هو كيان قادر على الاعتقاد في حد ذاته. فالمجتمع المسلم (أو المسيحي مثلاً) هو جماعة من الأفراد المسلمين وليس كيان مسلم بصورة مستقلة. فحتى إذا وقع إجماع الجماعة على أن دولتهم دينية، فهو رأي يقوم على عقيدة كل منهم منفرداً، وليس حقيقة موضوعية مستقلة عن ذلك. فحتى القول بأن صفة "الدينية" يمكن أن تقع على العنصر البشري (الحكومة) فإنما هي صفة قائمة على العقيدة الفردية لكل شخص، وليس على وهم العقيدة الجماعية أو بصورة موضوعية مستقلة عن عقيدة كل فرد يعتقد بأن الحكومة دينية. هذا جانب من قولي باستحالة الدولة الدينية من الناحية المفهومية.
    وحديثي عن استحالة تدين الدولة كمؤسسة ليس لأني أنسب هذا الفهم لدعاة الدولة الإسلامية، وإنما فقط لتأكيد أن الوصف لا يقوم إلا في حق البشر. وإذا أدركنا ذلك رأينا خطورة التسليم بهذا الزعم.
    وبالإضافة لذلك، فإن هذا الزعم كله ضرر بالمجتمع والدولة وليس فيه أي نفع أو مصلحة. صحيح أننا مجازا نتكلم عن الدولة الديمقراطية أو الرأسمالية وما إلى ذلك من الصفات القائمة على نظريات بشرية في السياسة والاقتصاد. ومثل هذا القول هو بالضرورة من وجهة نظر كل فرد يعتقد بصحة ذلك الوصف، وهو دائما نسبي لأن العمل البشري لا يمكن أن يتحقق له الكمال. ولكن بما أنه يتعلق بنظريات بشرية (وليس دين مقدس) فهو بالضرورة خاضع للمنازعة والاعتراض بين الناس.
    إلا أن الأمر يختلف عندما أصف الحكم البشري بأنه ديني لأني أنسب له صفة الكمال الذي يأتي من الله سبحانه وتعالى. وهذا هو بالتحديد السبب الذي من أجله يحرص أصحاب المذاهب والمطامح السياسية على إدعاء صفة الدينية لحكمهم لأنه يوحي بكمال الدين الذي يتجاوز نسبية وقصور وجهات النظر البشرية. ويمكن في تقديري قبول هذا الزعم في حق الحكومة لأنه منسوب للبشر، وبالتالى يمكن أن ينازعه البشر الآخرون.
    وتجتمع ملابسات غموض المفهوم والمصطلح عند الحديث عن ما يسمى في الخطاب الإسلامي الشائع بدولة المدينة. فأحد مصادر الإلتباس هو إطلاق هذه التسمية على ما كان عليه الأمر بوجود النبي عليه الصلاة والسلام وما صار الأمر عليه على عهد سيدنا أبو بكر رضي الله عنه ومن بعده من الخلفاء الراشدون، ومصدر آخر للالتباس وصف نظام الحكم في تلك العهود الأولى بأنه كان" دولة"، بالمعنى المتعارف عليه لهذا المصطلح اليوم.
    ومع ملاحظة هذا الالتباس أقول بأن حكم النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة كان هو حكم الدين الإسلامي نفسه لدى المسلمين، وليس مجرد وجهة نظر بشرية في ذلك، لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان هو مرجعية الإسلام الحاسمة التي لا تنازع عند من يعتقد بهذا الدين - أقرأ قوله تعالى "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً" (النساء 65).
    وهذا المقام لا يكون لأي من أمة النبي عليه الصلاة والسلام، ولا حتى أبو بكر رضي الله عنه، إلا عندما يرى الإنسان أن الحكم يتطباق مع قضاء النبي عليه الصلاة والسلام ، وهذا فى أحسن الأحوال لا يكون إلا من وجهة نظر كل مسلم لنفسه بنفسه، وهو دائما منازع فيه من الآخرين. هذا من الناحية المفهومية. ومن الناحية التاريخية فهو ما كان عليه الحال عمليا بين المسلمين منذ تولي سيدنا أبو بكر الخلافة، وتواصل على عهود عمر وعثمان وعلى رضي الله عنهم جميعاً، وحتى اليوم. ولا أرى إمكانية لتغيير ذلك بنهاية الخلاف واكتمال الإجماع على أي أمر أو موضوع. وعن حتمية ودوام الخلاف بين البشر أنظر آل عمران 55، والمائدة 48، والأنعام 64، والنحل 92، والحج 69.

    [إضافة نصوص الآيات التي أشار إليها الأخ عبد الله النعيم:
    إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) (آل عمران)
    وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) (المائدة)
    قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64) (الأنعام)
    وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَىٰ مِنْ أُمَّةٍ ۚ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ ۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) (النحل)
    اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (69) (الحج)
    ]

    فعند كل مسلم بعد النبي عليه الصلاة والسلام، فإن الحكم والقضاء يكون من وجهة نظر بشر غير معصوم، وحسب فهمه هو للقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وليس من منظور النبي عليه الصلاة والسلام الذي هو الدين نفسه لدي المؤمنين. وهكذا قال سيدنا أبو بكر رضي الله عنه "أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم". ففي هذا القول الحكيم الورع إقرار بأنه بشر قد يخطيء في فهم الوحي أو يضل أو يحيد عنه، كما فيه إقرار بحق الآخرين في الحكم على قول وعمل سيدنا أبو بكر: هل هو طاعته لله أم معصيته.
    وكما سبق القول فمثل هذا التقرير لا يقوم دينا على رأي الأغلبية، فالفرد الواحد قد يكون على حق ضد إجماع الآخرين. أما من الناحية السياسية، فإن إرادة الحاكم هى النافذة، واذا كان الحكم ديمقراطيا فيكون القرار السياسى برأي الأغلبية، مع حماية حقوق الأقلية. فمثلا، من المقرر عندي أن سيدنا أبو بكر كان على حق في أمر محاربة القبائل التي منعت عنه الزكاة. فمن الناحية السياسية، كان ذلك الموقف صحيحاً لأنه حفظ وحدة الأمة وسلامة المجتمع المسلم. وأما من الناحية الدينية، فقولي بصحته هو من وجهة نظري وليس من منظور الدين نفسه كما يكون الأمر في قضاء النبي عليه الصلاة والسلام.
    والقول بأن الحكم هو دائما مفهوم سياسي لا يعني أن أي حكومة معينة صالحة أم طالحة، عادلة أو ظالمة، وإنما يعني فقط أنها مجال للصراع والتنازع والتفاوض بين مصالح ومواقف مواطنيها. وبما أن هذه هي طبيعة الحكم، حتى على عهد الخلفاء الراشدين، فإن الإسلام نفسه لا يتعلق بالحكم وإنما يكون الأمر هو عقيدة كل مسلم في صحة أو بطلان المواقف والأحكام من وجهة نظره هو في الدين، وليس الحكم الديني نفسه المجرد عن الخطأ والغرض البشري حسب عقيدة المؤمن بذلك الدين.
    وقد استخدمت عبارة "حكم" هنا للتحفظ على المصدر الثاني للبس، وهو الحديث عن نظام الحكم على عهد النبي عليه الصلاة والسلام وعهد الخلفاء الراشدين بأنه كان دولة. واللبس يأتي من استخدام مصطلح الدولة في مجتمع عشائري محدود واقتصاد بدائي ونظام عفوي تلقائي فى الإدارة وفض المنازعات، ثم استخدام نفس المصطلح بالنسبة للمجتمعات المعاصرة وأجهزة حكمها المعقدة واقتصادها المتقدم ونظمها المؤسسية فى شؤن القانون والإدارة العامة.
    وقولي بأن الدولة الوطنية المعاصرة مفهوم استعماري أقصد به أنها أتت إلى البلاد الإسلامية من خلال الحكم الاستعماري وهذا القول تقرير لحقيقة تاريخية وليس الحكم على الدولة الوطنية بأنها ضارة أو مفسدة لمجرد أنها جاءت عن طريق الاستعمار.
    ولكن المهم هنا تأكيد الاختلاف الكبير في طبيعة وخصائص وسلطات هذا النوع من الدولة البيروقراطية المركزية المتشعبة، عما كان عليه نظام الحكم فى صدر الإسلام. فمن منظور موضوع هذا البحث (وليس فى جميع الأمور)، فإن الدولة الوطنية المعاصرة هى مفهوم جديد للدولة، وليس مجرد شكل مستحدث لمفهوم قديم. ومن أهم خصائص الدولة الوطنية من منظور بحثنا هذا أنها تقوم على المواطنة الإقليمية، وليس الانتماء الديني.
    كما أن طبيعة القانون في الدولة الوطنية تعتمد على السلطة السياسية كمظهر للسيادة القومية، وليس المعتقد الديني في حد ذاته. ومثال للتمييز المقصود هنا الفرق بين "الذنب" و "الجريمة". صحيح أن القانون يحاول استمداد مشروعيته من أخلاق المجتمع، ولكن القانون ينفذ بإرادة الدولة بغض النظر عن رأي المواطن في سنده الأخلاقي. وهكذا فأنا أميز بين استخلاص القاعدة القانونية من أساسها الأخلاقي (سواء كان ذلك دينيا أم فلسفي أو عرفي) من ناحية، والتوهم بأن ذلك الأساس الأخلاقي نفسه هو القاعدة القانونية. فالقاعدة هي النص المقنن في التشريع وليست الحكم الأخلاقي (أو الديني). وهذا قائم عندي بالنسبة للشريعة السلفية أو شريعة الرسالة الثانية. والمفارقة التي أشير إليها في الخطاب المعاصر للإسلام السياسي يزعم تأسيس الدولة الإسلامية التى تطبق الشريعة على اساس نمط الدولة الوطنية (الأوربية) وسيادتها الإقليمية وطبيعة نظامها القانونى المغاير لطبيعة الشريعة الإسلامية -- هذه هي المغالطة التي أقصد إبرازها.
    وعندما نستدعي هنا إشكالية المصطلح السابق ذكرها لجوانب أخرى من أطروحتى أقول هنا أن أي وصف للدولة أخذ به يحتاج للإيضاح. فإذا قلت بأنها "مدنية" مثلاً، فهذه هي التسيمة التي يطلقها الإخوان المسلمون على مفهوم دولتهم القائمة على الشريعة السلفية. لذلك أحتاج لإضافة القول بأني لا أعني هذا المعنى لمصطلح الدولة المدنية. كما أني أداول فى كتابى بين هذه التسمية والقول بالدولة العلمانية كما أعرّفها بأنها محايدة تجاه الدين وليست رافضة أو معارضة له. والقيمة الأخرى للأخذ بصفة علمانية الدولة كما أعرّفها أنها تُمكن من الدراسة المقارنة بين مختلف التجارب البشرية لشيوع هذا المصطلح بينها.
    في ثقافتنا نحن تلاميذ السيد الأستاذ أن الدستور العلمي الإنساني إنما يؤخذ من القرآن، لكنه ليس هو القرآن في ذاته حرفيا. وهو دستور علمي إنساني لأنه يحقق تلك القيم وليس لأنه موصوف بأنه ديني. فتسميته بأنه ديني لا تجعله كذلك، بل إن هذه التسمية تضر بالقيم المقصودة من الدستور الإنساني لأنها على أحسن الأحوال تدخل عنصر الوصاية لمن نعتقد أنهم أعلم في الدين على من هم أقل علما.
    وعندي أن ما نسميه بالدستور العلماني يختلف عن الدستور العلمي الإنساني اختلاف مقدار، وليس إختلاف نوع، لأن الدستور العلماني يحقق قدراً نسبياً من القيم التي يحققها الدستور العلمي الإنساني على مستوى متصاعد في الكمال. وعندي كذلك أن الدستور العلمي الإنساني إنما يبرز في الواقع من خلال التطوير للدساتير البشرية كما نعرفها اليوم، ولا يهبط من السماء كاملاً أو جاهزاً للتطبيق.
    وأعلم كذلك من سيدي الأستاذ أن القرآن لا يصادم البداهة المألوفة عند من يخاطبهم فتأتي عباراته حاوية للمعنى القائم لدى القارئ في كل زمان ومكان كما تحتوي على المعنى الذي يظهر في المستقبل أو لدى من هم على درجة أرفع من الوعي والتحقيق الديني. وهكذا كان الفهم بأن الإسلام رسالتين كامنا في النصوص التي قرأها المسلمون عبر القرون ولم تتجلى لهم هذه الحقيقة. ولو كان القرآن قد قال بذلك صراحة لأربك الناس وفتنهم بفتح باب الإستعجال فى محاولات التطبيق السابقة لأوانها.
    وتأسياً بهذا المنهج الحكيم فأنا أتحدث في أطروحتى عن الدستور وهو قول صحيح في المعنى القائم لدى القارئ العادي، كما هو صحيح كذلك عندي في معنى الدستور العلمي الإنساني الذي أتوقعه في المستقبل. فكما سبقت الإشارة، فإن معرفتي بالدستور الإنساني هي من عقيدتي بصحة قول السيد الأستاذ، وفي نفس الوقت تقوم معرفتي بالدستور البشري الراهن من تجربتي في حياة اليوم. وخلاصة القول هنا أن السعي لتحقيق حياد الدولة تجاه الدين (ما أسميه بالدولة العلمانية أو المدنية) يتم من خلال الدستور الذي هو أدنى من القمة التي يتصاعد إليها الدستور العلمي الإنساني. والدستور الذي يمكن أن نضعه اليوم ضروري لتوفير الشروط التي تعين في سعينا لتحقيق القيم الأرفع في الدين الذي يتجاوز ما نألفه من الأديان اليوم. ومعلوم عندنا تلاميذ سيدي الأستاذ أن الوسيلة من جنس الغاية.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-04-2016, 08:20 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    مواصلة :

    كان الأستاذ خالد الحاج قد كتب في مقاله الأول في صالون الجمهوريين والذي نشر في الأول من يناير 2009 عن المحاور التي يريد أن يكون عليها كتابته عن أطروحة الدكتور عبد الله النعيم ما يلي:


    وأنا أحب أن أناقش طرح الأخ عبدالله في ثلاثة محاور:ـ
    1. هل طرح الأخ عبدالله، من الناحية المبدئية، في نظري سليم أم فيه نظر؟
    2. هل هذا الطرح يمكن أن تكون له فعالية في محاربة استغلال الاسلام السياسي للدين؟
    3. هل هذا الطرح هو طرح الفكرة الجمهورية كما هي عند صاحبها، بالصورة التي تجعله مقبولاً عندي وعند قطاع مناسب من الأخوان والأخوات؟.. والمحاور الثلاثة مرتبطة بعضها ببعض.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-04-2016, 08:57 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    طوال ما يقرب من ستة أسابيع بين مقال الأستاذ خالد الحاج الأول الذي اقتطفت منه المحاور الثلاثة أعلاه استمرت الكتابة من عدد مقدر من الجمهوريين في الصالون ولكن سأختار مقالات الأستاذ خالد ابتداء من يوم 14 فبراير 2009 فهي تحوي الكثير الذي يلقي الضوء على كتاباته اللاحقة.

    بسم الله الرحمن الرحيم
    "من عمل صالحاً فلنفسه، ومن أساء فعليها، وما ربك بظلام للعبيد" 46 فصلت
    تعقيب على كتابة الأخ بدرالدين عثمان

    الأخ الأستاذ /بدر الدين
    لك خالص تحياتي
    ولك الشكر على مخاطبتك
    رغم أن كتابتك تفتقر الى الموضوعية، بصورة كبيرة، إذ أنها تتناول الأشخاص وليس الفكر، إلا أنها تثير مواضيع هامة جداً، الأمر الذي يجعلني أفصل في الرد عليها بعض الشيء.
    أرجو أن أذكر بعض النقاط قبل المناقشة:
    1. الفكرة الجمهورية هي دعوة الأستاذ محمود محمد طه وليس للجمهوريين فيها إلا نصيب التلمذة
    2. الأستاذ محمود بالنسبة لنا عارف، ونحن جميعاً ـ حسب المصطلح ـ نعتبر سالكين
    3. مرجعية الفكرة الأساسية، هي ما طرحه صاحبها من أفكار، مكتوبة، أو مسجلة صوتياً، أو ما سمعها عنه أحد الناس، متى ما تمت صحة النقل. وفوق ذلك كله حياته، ثم أبناؤه وبناته الذين تمت تربيتهم على يديه، فهم كتبه أيضاً.
    4. خارج الفكرة، بالطبع يمكن لأي انسان، أن يدعو لما يشاء؛ أما داخل الفكرة نفسها، فلا يحق لأي انسان، جمهوري أو غير جمهوري، أن يضيف أي شيء أساسي أو يحذف شيئاً من الفكرة، كما هي عند صاحبها، وورد الخطاب بها.
    5. الفكرة الجمهورية، دعوة دينية، تقوم على العلم بالله، عن طريق منهاج التقوى ـ طريق محمد صلى الله عليه وسلم ـ وهو يقوم على الأيمان والعمل الصالح.
    6. أذن الأستاذ محمود، لأبنائه وبناته، من الجمهوريين بالحديث عن الفكرة، بالقول والكتابة لفترة طويلة، ويشترط في المتحدث، أن يكون ملتزماً بأدب الفكرة.. وأهم شرط أن لا يتحدث فيما لا يعلم.. وقد مارس الجمهوريون، الحديث والكتابة، لوقت طويل، ولا يزالون يفعلون.. لم يرد عن الأستاذ أن الإذن مرتبط بوقت، او مرحلة معينة.. ولم يرد عنه، فيما أعلم، أنه سحب هذا الاذن، أو قيده بشروط جديدة.
    7. الفكرة ليست هي علم الأستاذ، وإنما هي مستوى من هذا العلم متنـزل لواقع الناس، حسب طاقتهم وحاجتهم.. هي خطاب للناس على قدر عقولهم.. والناس هنا كل الناس، وليس الجمهوريين فقط. فالأستاذ لم يخاطب الناس، بأمر لا يستطيعون فهمه.. بل الخطاب بالفكرة موجه لأبسط الناس ـ الأمي ـ والعمل بالمنهاج، كفيل بتعليم من يتبعه، ما لم يكن يعلم.
    8. لأن الفكرة دين، نشرها وانتصارها، ليس على أحد من خلق الله، وإنما هو لله وحده.. وكل من يعمل في الفكرة، وفي اطارها، في أي مجال، من مجالات العمل، إنما هو يعمل من أجل نفسه في المكان الأول فإن أحسن أحسن لنفسه، وإن أساء فعليها.. الله تعالى، لا يحتاج لأحد ليساعده على نصرة دينه.
    9. لأن الفكرة دين، والعلم فيها علم بالله، فعلم كل من علم هو علم نسبي، ويتفاوت الناس في هذا العلم، ولكنهم مهما علموا، سيظل علمهم في منطقة النسبية، وما يجهلونه أكثر مما يعلمونه (أعلم العلماء بجانب الله أحمق من بعير).
    10. الأخوان والأخوات الجمهوريين، هم تلاميذ الأستاذ، تربط بينهم أخوة رحم الدين، وهي أكبر، وأهم من أخوة رحم الدم، لأنها هي الرحم الباقية.. فالعلائق بينهم ينبغي أن تقوم على المحبة، الموصولة به تعالى ـ المحبة في الله، وهي تستوجب النصيحة، الخالصة، المخلصة. (الدين النصيحة).
    11. الإيمان مقدمة لكل معرفة، وأساس لها، بما في ذلك المعرفة في العلم المادي التجريبي فهو لا يقوم إلا على مسلمات، أو مصادرات، حسب المصطلح في فلسفة العلم.. ولا توجد نظرية لم تبدأ بفرضية.. فالنظرية، فرضية أثبتت صحتها التجربة.. فلذلك لا تصح المعرفة إلا إذا صح الإيمان، الذي هو نفسه معرفة في مستوى من المستويات.. ومن هنا تأتي أهمية صحة العقيدة، للمعرفة الدينية.
    هذه أمور بديهية، لكننا نحتاج أن نذكر أنفسنا بها.

    سؤالي حول طرح الأخ عبدالله:
    جل، ما كتبه الأخ بدر الدين، يدور، حول سؤالي عن طرح الأخ عبدالله أحمد النعيم، والذي جاء فيه: "هل هذا الطرح هو طرح الفكرة الجمهورية كما هي عند صاحبها، بالصورة التي تجعله مقبولاً عندي وعند قطاع مناسب من الأخوان والأخوات؟"..
    لقد فهم بدر الدين السؤال بصورة معينة، من المؤكد عندي أن السؤال لا يعطيها، بأي وجه من الوجوه، لا في نصه المحدد، ولا في نص المساهمة التي ورد فيها السؤال.. وقد بنى بدر الدين على تخريجه الكثير جداً من الاتهامات، ليس في حقي فقط، وإنما في حق آخرين أورد اسم واحد منهم، هو الأخ عمر القراي.
    فهم بدر الدين، أنني اتحدث في السؤال، عن ما عبر عنه هو بقوله:
    “to believe that what they write is exactly what al – Ustadh wanted to say”
    الاعتقاد بأن ما يكتبونه هو بالضبط ما اراد الأستاذ أن يقوله..
    وقد ورد هذا التخريج، في كتابة بدرالدين، بصور مختلفة، وبنى عليه الكثير جداً.. فهل السؤال يعطي ما أراد بدر الدين أن يفهمه!؟ حسب تخريج بدر الدين يصبح سؤالي: هل طرح الأخ عبدالله هو بالضبط exactly، ما أراد الأستاذ ان يقوله!؟ هذا أمر خارج نص السؤال تماما، وسؤالي لا يعطيه، لا مباشرة ولا ضمناً، لا في النص المحدد – السؤال ـ ولا في النص العام.
    السؤال يتحدث بوضوح لا لبس فيه عن (طرح)، ولا أعتقد أن كلمة طرح كلمة غير واضحة.. أنا أتحدث عن طرح الفكرة كما طرحها صاحبها، وطرح الأخ عبدالله، كما طرحه صاحبه.. وفي الحالتين، الطرح تم ليفهم.. لم يرد في قولي اطلاقاً ما يقابل قول بدر الدين exactly what al – Ustadh wanted to say” ‎ لا بالنسبة للأستاذ ولا بالنسبة لعبدالله.
    والفكرة كما طرحها صاحبها موجودة في مصادرها.. ومصادرها معروفة. والفكرة، على الأقل في أساسياتها، مفهومة بصورة لا لبس فيها.. فأنا أتحدث عن مرجعية الفكرة، التي عليها يمكن أن يقاس ما هو منها، وما هو ليس منها، في حالة اختلافنا، أو في حال تعرض أي انسان لها، ناقداً، أو مؤيداً.. فهل هنالك شك في أن صاحب الفكرة هو المرجعية الأساسية لها!؟ وهل إذا كان الأستاذ غائبا حسيا، ما طرحه أيضا غائب حسياً!؟ وهذه نقطة هامة جداً، سنرجع لها.. كما أن الأستاذ لم يطرح شيئاً يستعصي فهمه على الناس، هو قطعاً، لم يطرح شيئاً، أراد أن يفهمه الناس، بخلاف ما يريد لهم أن يفهموه، فكل ما طرحه، طرحه ليفهم بالصورة التي يريد بها أن يفهم، وليس بصورة مخالفة لما يريد أن يفهم!!
    والجزء من السؤال الذي أقول فيه: "بالصورة التي تجعله مقبولاً عندي وعند قطاع مناسب من الأخوان والأخوات" يجعل ما قلته أنت، وما توحي به محال. فالحديث عن الأخوان والأخوات، هو حديث يؤكد أن الموضوع هو المرجعية.
    وهذه ليست أول مرة، أكتب فيها عن أمر المرجعية، فقد كتبت منذ زمن عن الموضوع، ونشر ما كتبته في الصالون، وفي غير الصالون ، وهو لا يختلف عن كتابتي الحالية.. ومما سبق أن كتبته ونشر في الصالون، قولي: "من الناحية الموضوعية كل من يتحدث عن الفكرة، من داخلها أو خارجها، حديثه قد يكون صحيحاً أو خاطئاً، دقيقاً أو غير دقيق.. وهذا ينطبق على كل الأفكار.. وكل من كتب أوتحدث عن الفكرة، أو غيرها، الأمر الطبيعي أنه يعتبر أن حديثه صحيحاً، حتى لو كان خاطئاً، فعلى الآخرين بيان خطئه، ورده الى الصواب، وهذا ما يجعل الحوار بين البشر قائماً.. فالعقل أمر مشترك بين البشر، وللعقل ضوابطه.. كل فكر مطروح له مراجعه، وضوابطه التي تبين صحة ما ينسب اليه من عدم صحته".. وقلت عن الفكرة: "المرجعية الأساسية هي صاحب الفكرة، ومن تتلمذ عليه وما تركه أو ما تركه اتباعه من تراث مكتوب، أو منطوق ..الخ".. يقول بدر الدين، حول هذه النقطة ثانياً: المعيار الذي يبدو أن الأستاذ خالد يقبله هو: "بالصورة التي تجعله مقبولا عندي وعند قطاع مناسب من الأخوان والأخوات" ثم يذهب ليسأل بصورة أقرب (للتريقة): هل هو يعني قطاع مناسب من الجمهوريين سابقاً كم هو عددهم؟! ومنذ متى كنا نقيس صحة الآراء الدينية بمثل هذا المعيار.. اذا أنت تعلم أنني، في السؤال موضوع النقاش، أتحدث عن (المعيار) .. معيار صحة الفكرة!! فلماذا اذن خرجت سؤالي بالصورة التي طرحته بها، طالما أنك تعلم أنه يتعلق بصحة المعيار!؟.. وهل أنا حصرت الموضوع في الجمهوريين، أم قلت منذ البداية (هل هذا الطرح هو طرح الفكرة الجمهورية كما هي عند صاحبها) لمذا هنا تركت هذا الجزء الأساسي، لتقول (المعيار الذي يبدو أن الأستاذ خالد يقبله)، مع أن موضوع الأخوان والأخوات تابع للأستاذ!؟ هذا هو تحريف الكلم عن مواضعه!!
    لماذا الأخوان والأخوات!؟ لأنهم تلاميذ الأستاذ، وأخذوا الفكرة عنه، وبالتالي هم مرجع من مراجع الفكرة "إن أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه، وهذا النبي، والذين آمنوا، والله ولي المؤمنين" ..ثم ألست أنت القائل: واستخدام فهمنا للفكرة في سبيل سعي البشرية لايجاد مخرج.. لقد أتيحت لنا فرصة فريدة لمعرفة الفكرة، على أفضل نحو، مباشرة من الأستاذ.. اليس هذا قولك!؟ فلماذا تحسّن الأمر عندما يصدر عنك، وتعتبره صحيحاً، وهو نفسه، تقبّحه، وتخطئه عندما يأتي من غيرك!؟ أنا اعتبر الجمهوريون مرجعية في الفكرة، لنفس الاعتبارات التي ذكرتها أنت، لكنني لم أقل أنهم المرجعية الوحيدة، ولا الأولى أو الأساسية.. وأنا لا أتكلم عن العدد، وإنما عن الرأي (مقبولاً عندي وعند قطاع مناسب من الأخوان والأخوات) والقبول بالنسبة للفكرة، قبول فكر، وليس عدد.. وهو إنما يتم عبر الحوار.. وعدد مناسب لأنني لا أرى الاجماع ضرورة في المرحلة، وأنت ترى الاتفاق على شي واحد مستحيل.
    هذا عن النص في حدود السؤال، فماذا عن النص في حدود الموضوع الذي ورد ضمنه النص!؟ ما رأيك في هذا القول الذي ورد في كتابتي المذكورة: "أنا أتعامل مع طرح الأخ عبدالله على اعتبار أنه طرح واحد من الأخوان، يقدم ما يفهمه هو من الفكرة، أو ما يراه مناسباً لأن يقدم في المرحلة.. من الواضح أنني أختلف مع عبدالله في طرحه.. وفي طرحي الذي أختلف فيه مع عبدالله، أنا لا أخرج من كوني أخ له وجهة نظر يراها صحيحة، وهي عند الآخرين قابلة لأن تكون صحيحة أو خاطئة" إذا لم تقرأ هذا النص وهو موجود في الكتابة التي تعلق عليها ومع ذلك قلت ماقلته، فهذه مصيبة!! واذا قرأته ومع ذلك قلت ما قلته، فالمصيبة أكبر!! هذا يؤكد أن موقفك هذا، موقف مسبق، وليس له علاقة بما أكتب، وكل كتاباتك، في هذا الموضوع تؤكد ذلك.
    على كل هذا النص المنقول أعلاه، لا يدحض تخريجك وحسب، وإنما أكثر من ذلك يؤكد، أن كل اتهاماتك ـ والتي سنتعرض لها لاحقاً، إنما هي موقف شخصي، ولا علاقة لها بالحوار الفكري الموضوعي.. فالحد الأدنى من الموضوعية، يقتضي أن لا تنسب للآخرين، خلاف ما يقولون، خل عنك أن تنسب لهم عكس ما يقولون.
    عباراتك Nothing is more erroneous than this وما تلاها و of course not وما سبقها،من عبارات هي خارج الموضوع، وخارج الموضوعية، فهي مبنية على تخريجك، وما بُني على باطل فهو باطل.
    بالنسبة لي، ليس الأستاذ فقط، وإنما حتى الأخ عبدالله، أنا لا أتحدث عما يدركه ولا عن what exactly he wants to say” وإنما أتحدث عن ما طرحه بالفعل في أقواله، وكتاباته.. أما ما في داخل عقله فلا علم لي به، ولا أتحدث عنه.. وهذا مكتوب في نفس المساهمة، التي تفضلت بالخطاب حولها، فقد جاء فيها ما نصه "كل هذا معلوم عند الأخ عبدالله، ولكن لابد أن نتعامل مع ما يقوله، أو يكتبه فعلاً، لا مع ما يعلمه ولم يقله، أو قال بخلافه.. أنا أتعامل مع نص وليس مع شخص " أما الأمر بالنسبة لك فهو على العكس، فأنت تكتب، وتقوّم، أشخاص، لا أفكار وردت في نصوص محددة.
    والغريب أنني حتى الآن لم أكتب عن طرح الأخ عبدالله وعلاقته بطرح الفكرة.. وهنالك بعض الأخوان كتبوا في هذا الموضوع قبل دخولي فيه!!
    مما يؤكد أن بدرالدين ينطلق في كتابته من منطلق رأي مسبق، هو أنه يتحدث عن أشخاص، وليس عن أفكار، هو أنه يتحدث عن أشخاص، لم يشتركوا في الحوار الجاري، وتحدث عنهم على أساس اتهامات عنده يتهمهم بها!!
    يتبع.........

    خالد الحاج عبدالمحمود
    رفاعة في 13/2/2009
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-04-2016, 04:41 PM

Kostawi
<aKostawi
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 37336

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)


    السلام عليكم و رحمة الله أخي ياسر الشريف
    شكرا على هذا البوست الهام,
    و الهام جدا, At least for me personally
    ...و سوف أتابعه للنهاية إن شاء الله

    دعني أن اضع جزء قصير(video) من محاضرة الأستاذ الدكتور بدر الدين السميت بواشنطن/ سبتمبر 2015 و هوعبارة عن إجابة لسؤال وجهته انا له و يصب "خفيفا" في مجرى هذا البوست...
    لك شكري و إمتناني،
    كوستاوي

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-04-2016, 08:43 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Kostawi)

    سلام يا عزيزي نصر الدين هجام
    وأشكرك على ما تفضلت به بوضع هذه الشريحة التي لم يسبق لي مشاهدتها.. سأبحث عن بقية المحاضرة أو الندوة إذا كانت موجودة في اليوتيوب.

    ملاحظة: أريد فقط أن أشير إلى أن المقصود في كتابة الأستاذ خالد الحاج الأخيرة بعاليه، ليس هو الأستاذ بدر الدين يوسف السيمت وإنما الأستاذ بدر الدين عثمان موسى.

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-04-2016, 09:25 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    قبل المواصلة في السرد لدي توقف عند بعض نقاط الأستاذ خالد الحاج في مقاله الأخير بعاليه:

    Quote: 1. الفكرة الجمهورية هي دعوة الأستاذ محمود محمد طه وليس للجمهوريين فيها إلا نصيب التلمذة

    نعم، الفكرة الجمهورية هي دعوة الأستاذ محمود محمد طه، وقد برهن على صدقه فيها بتفديته إياها بنفسه في تلك الوقفة المشهودة "ما زاغ البصر وما طغى". وقد كان موقف التلاميذ كما وصفه الأستاذ خالد الحاج نفسه في مقال سابق في التسعينات بأنهم "ذهبوا مغاضبين" وبذلك دخلوا بطن الحوت كما حدث للنبي يونس عليه السلام. ذاك المقال من عام 1998 يسلط الضوء على عبارة أن الجمهوريين ليس لهم نصيب في الفكرة الجمهورية سوى التلمذة. أرجو قراءة ذلك المقال التاريخي النادر قبل أن أجد الفرصة للعودة، ونسأل الله أن يرحم أخينا الراحل المقيم الأستاذ بشير بكار الذي كان سببا في كتابة الأستاذ خالد لهذا المقال:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    أهل الصالون
    سلام عليكم

    من إطلاعى على بعض ما دار في صالونكم، شعرت أن الفضل - من بعد الله - في ما أنتم فيه من نعم الوصال، والحوار، يرجع إلى هوارى، وعبد الله عثمان " شيخ على المهجر" فجزاهما الله عن الجميع كل خير.
    وذكر المهجر، ذكرنى، بطائفة من عباقرة الأدب والفن، سبقوكم إلى أرض المهجر، واشتهروا بها في مجال فنهم، فكانوا رواداً، مهدوا لكم الطريق، وعلى رأس هؤلاء جبران، ومخائيل نعيمة، وإيليا ابو ماضى.. وقد كانت لى مع جبران رفقة طيبة أيام الشباب، ولازلت أحن إلى سماع أنغام كلماته المشبعة بالتعاطف مع أحزان الانسان، حتى بعد أن أصبحت لى رؤية جديدة، وحس جديد في التعامل مع هذه الاحزان..
    نستأذنكم في الدخول الى صالونكم.. ولكن سوف يكون دخولنا من غير الباب الذي يدخل به الداخلون عادة عندكم، أعنى باب اللغة الانجليزية.. ربما كان باب اللغة الانجليزية حتى الآن، تكنولوجياً، هو الباب الوحيد الذي يمكن الدخول عبره.. ولكن يمكن لاصحاب الملكات أن يترجموا حديثى هذا، بالصورة التي تمكن من حشره عبر المدخل.. أو يمكن أن اكون عضواً منتسباً إلى صالونكم، تتم مشاركته من الخارج.. فأنا أحب أن اكتب باللغة العربية، لأننى لست على ثقة من إنجليزيتى خصوصاً عندما يكون الموضوع له صلة بالعرفان.. ليست لى واردات بالانجليزى، ولا أستطيع ان أتذوق معانى القرآن بالانجليزية..
    من الطرف الذي إطلعت عليه، يبدو لى أن الحوار يدور حول الطرح الذي طرحه الأخ بشير بكار.. وقد لاحظت أن المساهمات تجىء قصيرة جداً، ثم بعد ذلك يعتذر المساهمون عن التطويل؟ وأنا أعتقد أن طبيعة القضايا التي طرحت والتي يمكن أن تطرح، لا يمكن معالجتها بصورة مناسبة، من خلال هذا الأسلوب التلغرافى، فبهذا الأسلوب يصبح الحوار غير مثمر، في تقديرى.. أنا لست مع التطويل، ولكننى ضد الاختزال.. إن ما يعين على الاختصار، أن المتحاورين، يحملون أفكاراً مشتركة، ولغة إصطلاحية مشتركة، وينطلقون من نفس المسلمات، ولكن هذا كله لا يجعل الأسلوب التلغرافى، أسلوباً مناسبا، فهو لا يحقق الثمرة ولا المتعة.
    سوف يكون حديثى إليكم عبارة عن "دردشة" ولكنها بطبيعة الحال، ستكون دردشة جادة، تهدف إلى أن تكون معينة، ما امكن ذلك. وأنا لا أود أن يكون حديثى، ولا حديث أى أحد من الاخوان والاخوات، رداً على أحد بعينه، وانما تناول للقضية في عمومها، ولكن لما كان حديث الأخ بشير هو المنطلق، فسوف أعلق على بعض ما أثاره قبل الدخول في القضية.
    إن القضايا التي طرحت من خلال ما كتب بشير، تتلخص حسب تقديرى في النقاط التالية:
    (1) هل نحن طائفة؟ Are we a cult ؟
    (2) يعتبر الدين صحيحا إذا ضمن له أهله، أن يعيش فعالاً..
    Every religion or policy is considered true if it survives.
    (3) الوقت..وعودة المسيح.
    وأنا أعتقد أن القضية الاساسية، ليست هي هذه القضايا، كمواضيع فكرية وعرفانية، وانما القضية الاساسية هي الواقع الذي تطرح عبره هذه القضايا، وغيرها من قضايا تتعلق بفكرتنا.. هذا الواقع الذي أعنيه هو 18 يناير 1985م.. التاريخ والحدث.. فنحن جميعنا اليوم، عندما نتناول قضايانا المتعلقة بالفكرة، بالحديث، أو بعدم الحديث، لا نفعل إلا وعقولنا وقلوبنا ونفوسنا، متأثرة بالحدث، فتأتى أفكارنا ومواقفنا متلونة بلونه أو بلون رؤيتنا له.. وكثير مما يدور، هو إنفعال بالحدث، ومجرد موقف نفسى، وإن بدأ لأصحابه أنه فكر.. ولذلك سأجعل من الحدث مدخلى ومنطلقى، والمحور الذي سيدور حوله حديثى، هو الحياة الكاملة، الحياة الخالدة، الحياة السعيدة.. فكل الوسائل ينبغى أن توظف لخدمة هذه الحياة، وكل الوسائل ينبغى أن تنظم لتفضى إليها، وهذا ما تفعله الفكرة، ودون سواها من الاديان والفلسفات والأفكار..

    الله ظهر!!
    فليعذرنى الأخ بشير، فأنا رغم أننى لا أود أن يكون حديثى رداً على أحد بعينه، أو مناقشة أحد بعينه، فاننى هنا، في هذه الجزئية، أود أن أعلق على بعض ما ورد في حديثه، وما أعلمه عن نفسى، أن مبعث تعليقى هذا هو محبتى للأخ بشير..
    فى تقديرى أن الأخ بشير، يكتب وهو منفعل بالحدث، وقد أدى هذا الانفعال الى تلوين المنظار الذي يرى به الأشياء، وهذا ينطبق علينا جميعا، على تفاوت فيما بيننا.. فنحن جميعاً نظرتنا للأمور، تكونت بلون رؤيتنا للحدث..
    الاخ بشير، في بدايات حديثه ينعى لنا الأخ الراحل، عم الأمين عبد الغفار، ذلك الرجل الفذ.. ويثير رحيل عم الأمين في بشير، ذكرى اللحظات الغالية التي عاشها، فيقول:
    He reminds me of precious moments in life that are never going to come back again.
    وهكذا، ومنذ البداية، حدد بشير لون المنظار الذي يرى من خلاله الأشياء.. وجميع حديث بشير الذي ذكره له هذا اللون، ولكن بصورة خاصة حديثه عندما تحدث عن الوقت.. فعنده الوقت لن يجىء حتى عام 2017 ولا حتى بعد ذلك!! وعام 2017 هذا الذي ذكره بشير- إذا لم يكن هنالك خطأ مطبعى - ليس بعيداً، بالصورة التي تفيد المبالغة التي كان يرمى إليها بشير، فهو بعد عشرين عاما!! ولكن بشير في تقديرى، كان منقسماً، وهو يقرر هذا التقرير.. هنالك شىء في داخله يقول له أن الأمر خلاف ذلك، وهذا الشىء هو الذي حجم مبالغته.
    إن الأمر الذي أردت أن أتناوله من حديث بشير قبل الدخول إلى القضية هو ظهور "الله"، لما له من إرتباط بقضيتنا الأساسية.. والأمر الذي يطالعنى من كتابة بشير في هذا الجانب، هو سيادة روح الاديب الفنان، الذي تستهويه الصور الشعرية، ولذلك أعتقد أن بعض الحديث ليس مقصوداً بحرفيته، وإنما المقصود عرض اللوحة الفنية، التي إذا نظرت إليها من قريب، ورحت تحلل تفاصيلها أفسدتها، وذهبت بجمالها الفنى.. ورغم ذلك لا بد من النظر من قريب! يقول بشير:
    Throuhout history, there have been hundreds of religious sects whose followers were waiting for the coming of God. But God has never shown up. Even when the Shukria ( my kinsmen) challenged him to come down after the death of their sheikh. I love their realism and defiance!!
    وحادث الشكرية المشار إلية، يتلخص في أن أفراد قبيلة الشكرية غضبوا عند وفاة شيخهم (الشيخ عوض الكريم أبوسن) وضربوا النحاس، وسلوا سيوفهم، وهم "يعرضون" ويبكون، وربما ظهرت منهم بعض العبارات التي أشار إليها بشير في تحديهم لله.. والسلوك جميعه - إذا جردناه من الصورة الأدبية - هو ردة إلى الجاهلية الاولى.. والشكرية في عملهم هذا، كانوا ينتصرون لإله صغير جداً، ولكنه مباشر، هو شيخهم.. ولا أرى أنهم كانوا عمليين بأى وجه من الوجوه.. ولا أدرى ماهو تصورهم لله، الذي يتحدونه بهذه الصورة البدائية جداً، وعلى كل، لم يكن تحديهم مجدياً، ولم يعد شيخهم إلى الحياة، وما كان له أن يعود، ولم يستطع واحد منهم أن يحمى نفسه بسيفه من الموت.. ولكن هل حقيقة لم يظهر الله لهم!؟ ما رأيك في من يرى ان الله ظهر لهم في شخص " السدارنة "!!
    وهل حقيقة أن الله لم يظهر عبر التاريخ للجماعات الدينية التي كانت تنتظر ظهوره!؟ أنا لا أوافق على ذلك..فالله لم يغب عبر التاريخ عن الظهور للجماعات التي تنتظر ظهوره.. وأنا هنا لا أعنى المعنى العرفانى الواسع للظهور، وأنما أعنى ظهور "الله" المجسد في اللحم والدم.. وبالطبع لا أعتقد أن من يُنتظر ظهوره، هو الذات، وانما هو تجسيد الاسم، فمنذ أن تنزل الاسم، في آدم أبو البشر، لم يغب عن مسرح الحياة.. ثم ظهر في قمة في النبى الكريم، الذي قال عنه تعالى: (( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله، يد الله فوق ايديهم )) وهو قول واضح وحاسم.. ومن الطبيعى أن يكون الظهور حسب حكم الوقت، وحسب انتظار المنتظرين، وعلى ذلك هو ظهور نسبى، ولم يستعد المكان في الارض، عبر التاريخ، للظهور الكامل، وكانت كل مستويات الظهور هي مقدمة، لهذا الظهور الكامل، والذي نعتقد أن الأرض، الآن، ولأول مرة، بفضل الله، وبفضل مستويات الظهور السابقة، قد تهيأت له، وهذا ما نحن بصدده.. والآن ونحن ننتظر، لا أعتقد أننا ننتظر في مستوى واحد، من التصور للمنتظر، ولا للانتظار، ولكن تصورنا جميعاً، في عمومه يختلف إختلافاً جذرياً عن تصور المنتظرين الآخرين، عبر التاريخ وإلى اليوم.
    أما عن نكتة Norman Mailer ، فان أبسط ما يقال عنها هو أن إلهنا يختلف كثيراً عن إله Mailer، فاذا كان إله هذا الأخير يزعجه دعاء عباده له، فإن إلهنا يحب عبده الملحاح في الدعاء، وقد يؤخر الاستجابة لعبده لأنه يحب أن يسمع صوته، ولذلك أنا أرى أننا في حالة تقصير كبير في أمر الدعاء والالحاح فيه.
    الخروج من بطن الحوت:
    إن واجبنا المباشر، في الوقت الحاضر، هو العمل على الخروج من بطن الحوت.. وأنا هنا أعيد ترتيب الأوراق، وفق تصورى للأولويات، وهو بالطبع، تصور ليس ملزماً لأحد.
    اننى أجعل من 18 يناير 1985م المدخل، كما سبق أن أشرت، وذلك لأننى أرى أن الحدث، والموقف منه، هو الذي أعطى أفكارنا، ومواقفنا طابعها.. ونحن عندما نتحدث عن الفكرة بعد التنفيذ، لا يمكن لحديثنا ان يكون غير متأثر بما جرى، وتصورنا له، وأنفعالنا به.. وأنا هنا استطيع أن أعمم، وأقول إننا جميعاً بعد التنفيذ دخلنا بطن الحوت، على تفاوت بيننا.. وأنا هنا أعنى حوت " صاحب الحوت" (ذا النون)!! فتجربة سيدنا يونس تجربة مفيدة جداً، في إلقاء الضوء على موقفنا من التنفيذ وانفعالنا به، كما هي مفيده في إعانتنا على الخروج مما نحن فيه.
    وقصة يونس باختصار، أنه عندما أرسل الى قومه مكث بينهم وقتاً طويلاً ولم يستجيبوا له، فدعا ربه أن ينزل عليهم العذاب، وأنذر قومه بعذاب وشيك، ولم ينزل بهم العذاب، فغضب يونس، ولم يحتمل أن يعتبره قومه كذاباً، يعدهم بالعذاب ولا يتحقق، فخرج مغاضباً لربه، ظناً منه أن ربه أخلفه وعده، ومغاضباً لقومه، وعند البحر وجد قوماً يركبون سفينة فحملوه معهم، ولكن السفينة إحتبست، فقال الملاحون ان فيها عبداً آبقاً عن سيده، ولن تتحرك السفينة الا اذا أخرجوه منها، فأقترعوا لمعرفة العبد الآبق، وكانت القرعة تخرج دائماً على يونس فألقوا به في البحر، فابتلعه الحوت، وظل حبيساً في الظلمات، ظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، وظلمة نفسه، إلى أن دعا الله، فاستجاب له وأنجاه، يقول تعالى: (( وذا النون إذ ذهب مغاضباً، فظن أن لن نقدر عليه، فنادى في الظلمات أن لا إله إلا انت سبحانك إنى كنت من الظالمين * فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجى المؤمنين ))
    ونحن بعد التنفيذ ذهبنا مغاضبين، لأن الله لم ينفذ ما نريد.. ولأننا ظننا أنه أخلف وعده لنا.. فقد كنا نضع له السناريو، ونطلب منه هو أن ينفذه، ولكنه جعل كيدنا في تضليل، وفجعنا بما لم يكن في حسباننا، وأنفذ السناريو الذي وضعه هو، لا الذي وضعناه نحن، فظهر في دواخلنا يونس، وذهب كل منا، وعلى التعميم، مغاضباً، فدخلنا بطن الحوت، لنعلم أنه يقدر علينا، ويقدر لنا، بأفضل مما نظن.. وكنا في ذهابنا مغاضبين طرائق عده، فمنا من أوغل بعيداً، ومنا من بدأ العودة من قريب، وكل ذلك حسب حال كل منا قبل التنفيذ من الإيمان ومن العلم والعمل.. وقد شفع ليونس وأنجاه من الغم أمران: أولهما، أنه كان قبل أن يبتلعه الحوت من المجتبين المسبحين.. (( فلولا أنه كان من المسبحين * للبث في بطنه إلى يوم يبعثون )).. والامر الثانى، إستفادته من التجربة، واعترافه بظلمه، وعودته للتسليم لقدرة القادر، (( فنادى في الظلمات أن لا إله إلا انت، سبحانك، انى كنت من الظالمين * فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجى المؤمنين )).. فكانت النجاة النهائية باسم الله الاعظم "الله".. وكذلك الحال بالنسبة لنا، فقد دخلنا جميعاً بطن الحوت، وسنخرج جميعاً منه، على تفاوت بيننا في زمن الخروج.. وسيكون السبب الأول في خروجنا، هو الاجتباء، الذي دخلنا به الحرم الآمن، حرم الفكرة، فاصبحنا من المسبحين.. والسبب الثانى هو الفضل والاستفادة من التجربه، ونحن سيكتمل خروجنا، بالاسم الأعظم " الله " فضلاً ومنة: (( قل بفضل الله وبرحمته، فبذلك فليفرحوا، هو خير مما يجمعون )).. فأنا لا أخشى على أحد من عدم الخروج من بطن الحوت.. فكل من كان مؤمناً حتى وقت التنفيذ، هو من أهل بدر!! الحاله الوحيده التي أخشى فيها، هي أن يكون أحدهم مع الجماعة وهو ليس منها، أعنى ليس مؤمناً، ولكن كل من كان مؤمناً حتى لحظة التنفيذ، فليتخبط ما شاء، فانه داخل حرم العناية، وقد أحاطت به شبكة الرحمة الرحيمية، وهو لن يخرج منها مهما فعل، مصيره مصير يونس، سيلفظه الحوت، ويخرج من الظلمات وضيق السجن، الى النور، وباحات الحرية الواسعة.
    وما أرى إلا أن حركة الخروج من بطن الحوت قد بدأت منذ حين، وقد بدأت في البداية بطيئة جداً، ثم تسارعت والآن أرى الناس يتزاحمون في الخروج، ويتدافعون بالمناكب.
    والآن فلنعد إلى الحدث، وإلى خلفية الحدث، ونذكر أننا قلنا أن محور حديثنا هنا سوف يكون الحياة، لأنها وحدها هي الغاية.. والحدث مرتبط بالموت، فكيف ذلك!؟
    هنا أبدأ الحديث عن قضية المسيح المنتظر.. فهل نحن جماعة ليس عندها سوى إنتظار عودة المسيح المنتظر!؟ ربما كان هذا تصور بعض الأخوان والأخوات، واذا صح ذلك، فانه ظلم شنيع للفكرة.. بل هو يكاد يكون إنكاراً لوجودها، وتعامى عن حقها، وعن فضلها علينا.. أنا شخصياً، عندما بدأت إنتمائى لم اكن قد سمعت بأمر عودة المسيح، كقضية مرتبطة بالفكرة، ولم يكن لهذه القضية أى دور في التزامى.. ثم ظللنا ونحن داخل الفكرة وقضية عودة المسيح لا تشكل أى جزء من أدبياتنا.. والآن لنفرض - جدلاً - أن قضية المسيح لم تكن واردة!! فهل هذا يقدح في الحق الذي في الفكرة، ويجعلها غير جديرة بأن تلتزم!؟ إننى لا أجد على الاطلاق شبيه، من قريب، أو من بعيد، بالفكرة، كمذهبية، تعالج قضايا الوجود، وقضايا الحياة الاساسية، وتقدم الحلول المقنعة والعملية لها.. وانا إذا لم تكن قضية المسيح موجودة لا يسعنى إلا أن اكون جمهورياً، عن قناعة، وعن تذوق حقيقى للفضل الذي أنا فيه بفضل انتمائى لها..
    فعندما إلتزمت الفكرة، كان السبب الفكرى الذي قادنى إليها هو قضية التسيير والتخيير و التي هي في إعتقادى أم القضايا جميعها، وقد كنا ندرسها في الجامعة، ضمن دروس الفلسفة Problems of philosphy ، وضمن اللغة العربية، في دراسة حول المذاهب الفكرية الاسلامية.. وقد جعلتنا هذه الدراسة في حيرة وبلبلة شديدة، إلى أن قيض الله لى كتابى ـ ( الاسلام ) و ( اُسس دستور السودان )، ويلاحظ انهما من الكتب الصغيرة ـ التي لا تتناول قضية الجبر والاختيار بصورة مباشرة، ولكن رغم ذلك وجدت فيهما ضالتي.. وأدى ما ورد فيهما إلى تهدئة البلبله الذهنية والنفسية التي أثارتها دراسة الفلسفة للقضية المذكورة.. ثم ظللنا الى وقت طويل ونحن في مجتمع الفكرة، ليس لنا دراية بأمر عودة المسيح، ولا هي من الأدبيات المعلنة، ولا الأدبيات الداخليه - ربما يكون من سبقونا لهم علم بالأمر - ولكن الذين أتوا مؤخراً وقد تكامل إعلان الفكرة، وجدوا أن القضية مطروحة بصورة واضحة، في الطرح العام، وفى الثقافة الداخلية..وبالطبع هي قضية ليست قاصرة علينا، ولا هي قضية قاصرة حتى على الأديان الكتابية الثلاث، فانت تكاد تجدها في معظم الأديان الكبيره، بما فيها الاديان الهندية، وفى الاساطير..
    وبكتاب صمويل بيكيت "في إنتظار جودو" دخلت مجال الأدب.. ولكن العبرة بالفهم ووضوح الرؤية، وأنا لا أجد في هذا الصدد مجالاً للمقارنة بين الفكرة، وبين الافكار والفلسفات والأديان الأخرى.. فقضية المسيح في الفكرة هي جزء من بناء متكامل، يتناول جميع نواحى وقضايا الوجود الاساسية، وهي لا تنفصل عن نسيج هذا البناء.. كما أنها تقوم على مفهوم أساسى في فلسفة التطور التي تطرحها الفكرة، فهي تعبير عن رؤية الكمال الحضارى، والكمال الانسانى، الذي يفضى اليها هذا التطور.. فالرؤية متكاملة ومتماسكة، ومبنية على طرح فكرى واضح، وسند دينى بيّن، ويمكن لمن يعرف لغة التوحيد، إدراكها من خلال مؤشرات الواقع المعاش، واتجاه الحركة فيه.
    قبل التنفيذ لم تكن هنالك أى مشكلة بخصوص مفهوم عودة المسيح، فمن أين أتت المشكلة بعد التنفيذ!؟
    أتت المشكلة في تقديرى اساساً من:
    1- الربط بين شخص الأستاذ والموعود وفق تصورات معينة للظهور.
    2- غياب الموت عن الصورة، والارتباط العاطفى القوى بالأستاذ.
    3- تراخى الزمن..
    وجميع هذه الامور مرتبطة بتصور الأفراد للفكرة، ولقضية التوحيد، ولبعض الأقوال والمعارف المتداولة، وهي يختلف فيها الناس كثيراً.
    هل ما حدث كان منتظراً أن يحدث!؟ بالنسبة لى من المؤكد أنه لم يكن منتظراً.. وأعتقد أنه بالنسبة لكل الأخوان والأخوات، تقريباً، لم يكن منتظراً.. واذا وجدت حاله، أو بعض حالات قليلة، هي بخلاف ذلك، فهي تشكل استثناء.. ولكن لماذا كان الأمر كذلك!؟ هنالك عدة اعتبارات يمكن أن تذكر في هذا الصدد..
    أولاً: هنالك الارتباط العاطفى القوى بالأستاذ.. ذلك الارتباط الذي يجعل الموضوع مرفوض نفسياً، بصورة مبدئية، لا تسمح بمجرد الخواطر.. وأنا هنا اتكلم عن تجربتى الشخصية ولا اعتقد أنها مختلفة كثيراً عن الآخرين.. فقد سمعت كلاماً واضحاً في السبعينات عن ما أصطلحنا في ما بعد على تسميته بالتنفيذ.. قال الأستاذ: كل ما حدث للمسيح الاول تحدث صورة منه للمسيح الثانى.. بما في ذلك الصلب!! حاولت أنا شخصياً أن أعطى الأمر تفسيراً معنوياً، فتحدثت عن الصلب بمعنى حل التعارض بين العقل الواعى والعقل الباطن، أو شىء في هذا المعنى.. قال الأستاذ: لا.. الصلب الحسى.. ولقد انزعجت وقتها انزعاجاً شديداً، وأصبحت لا استطيع النوم المتواصل، وقد استمرت هذه الحاله لأكثر من شهر.. ثم نسيت!! نعم نسيت، وهذا أمر محير، وأعتقد أن له دلالة روحية إلى جانب الدلالة النفسية.. وأنا الآن استطيع أن اقول أننى لم انس، وانما أُنسيت!! وأعتقد أن الموقف كله كانت فيه حكمة تتعلق بانضاجنا روحياً وفكرياً وعاطفياً.. ولقد ظل الامر مرفوضاً عندى حتى بداية مساء 17 يناير 1985م.. وفى ذلك المساء تأكد لى التنفيذ.. وعندما تم التنفيذ وكنا بمنزل العم أحمد عمر بكوبر، ونسمع صوت المايكرفون، شعرت بسكينة حقيقية تتنزل على، وأعتقد أن هذا كان حال كل الأخوان والأخوات.
    الأمر الثانى، الذي يجعل ما حدث كان من غير المنتظر عندنا أن يحدث هو ضعف تصورنا لقضية الموت والحياة.. فرغم عمق معارفنا في الجوانب الأخرى، إلا ان معرفتنا في هذا الجانب، لم تكن تختلف كثيراً عن معرفة الآخرين.. هذا رغم أن الحديث ورد كثيراً في هذا الأمر، في الكتب وفى الأحاديث الخاصة، وفى بعض الحالات كان الحديث يذهب إلى عمق المسألة.. ولكن يبدو أننا لم نكن في مستوى استحقاق المعرفة.
    لقد كان الأستاذ، منذ أيام الخلوة في 1948م ينتظر "التنفيذ" وقد تحدث في ذلك للبعض، ومنهم المرحوم العم مختار على الشيخ.. فعندما صدر الحكم على الأستاذ قال مختار ان هذا الحكم سينفذ!! فقام عليه البعض يهاجمونه في قوله هذا.. فقال لهم: هذا ليس قولى وانما قاله لى الأستاذ محمود بنفسه، ففى احدى زياراتى له في خلوته قال لى أنه سيأتى يوم يعدم فيه.. وأنه في ذلك اليوم من يكون معنا يناله خير كثير، ومن لا يكون معنا هو الخاسر - شىء في هذا المعنى - قال مختار، قلت له: عليك الله يا أستاذ، وبحق العلاقة التي بيننا لا تنسانى في ذلك اليوم.
    وقد تحدث الأستاذ عن الموضوع عدة مرات، بعضها مباشر، وبعضها غير مباشر.. وورد الحديث في الكتب بصورة عرفانية.. وأعتقد أن أوضح ما قيل في هذا الصدد ما نقلته أنا، وما ورد في حديث الفداء، وما رواه إبن البان، وما نقلته بعض الأخوات خصوصاً سامية حجاز، بالاضافة إلى تفسير آيات (الله نور السموات والأرض)، وخطاب الأستاذ للشيخ على حمد.. ومما جاء في حديث ابن البان 29/3/1951م في الحديث عن اليوم الآخر، ساعة التعمير، جاء قول الأستاذ: "إن ذلك لا يجىء إلا حين تنتصر الحياة على الموت بتجربته واجتيازه".. (تجربته واجتيازه) هذه هي العبارة الأهم، والأكثر دلالة على الموضوع.. وفى تفسير أو تأويل (الله نور السموات والأرض) 15/9/1965م جاء قوله: "فإن البيوت أجساد العارفين.. وفى طليعتهم الانسان الكامل.. فإن جسد العارف أذن الله له أن يرفع من الأموات.. فهو إنما يجيء إلى هذه الدنيا من العالم الآخر.." أما خطاب الشيخ على حمد 23/7/1962م، فمما جاء فيه قول الأستاذ: "وفى قمة العبودية الخاصة خلق الله خلقاً بذاته، وليس بينه تبارك وتعالى، وبينهم واسطة.. فاذا أشعرهم، تبارك وتعالى، بذلك شعوراً يقينياً، في مرتبة حق اليقين، فقد خلع عليهم إسمه الحى.. فهؤلاء لا يكادون يموتون، ولا ينشرون، لأنهم قد خرجوا من أجسادهم، في حياتهم الدنيا، خروجاً يكاد يكون تاماً، ورفعوا الوسائط بينهم، وبينه، فأفاض عليهم الديمومة، والبقاء. وأعلى هؤلاء ينتقل، من جانب الحياة الدنيا، إلى الحياة العليا.. (الحياة الاخرى على مألوف التعبير) كما ينتقل المهاجر من بلد الى بلد بكليته..".. أرجو أن تلاحظ عبارة "فهؤلاء لا يكادون يموتون" لأن هنالك ما يشبه الموت، وهو ليس بموت حسب مألوف الناس عن الموت.. أو هنالك انتصار على الموت "بتجربته واجتيازه" حسب العبارة التي قيلت لابن البان "فالتنفيذ" هو هذه التجربة، وهو لا يكاد يكون موتاً لقد قيل لى في منام، وأنا أنظر الى عنق الاستاذ خشية أن يكون حبل المشنقة ترك بعض الأثر عليها، قال، حسب النص: "مافى حاجة حصلت.. الناس ديل ما عملوا أى حاجة.. الأمر كله لطف في لطف!!".. وغير ذلك كثير.. والأمر هو قمة التحقيق في العبودية، وهو قمة انتصار الحياة، التي قلنا أنها هي المحور الذي ينبغى أن يدور عليه حديثنا.. ولا سبيل لانتصار الحياة إلا اذا انتصرت على الموت.. وأمر بهذه الدقة، وبهذا العظم، ومخالف لمألوف الناس منذ أن كانت الحياة على الأرض، ليس بمستغرب أن يؤدى إلى فتنة البعض.. أقول مخالف لمألوف الناس، وأنا أعلم أن الناس قد ألفوا في بعض الحالات، عودة من ماتوا الى الحياة.. ولكن هذا الامر يختلف عن ذلك كثيراً.. الأمر ليس هو عودة للحياة بعد الموت، وإنما هو إنتصار على الموت، وشتان بين الامرين.. ولا أرى مجالاً للحديث عن الحقيقة العرفانية: الألوهية لا تكرر نفسها.. ليس هنالك تكرار وانما الامر واحد متصل.
    إهتم بعض الاخوان عندنا في رفاعة بسماع رواية د. محمد برعي ولكننى لم أجد في نفسى حاجة لسماعها.. و د. محمد برعي هو طبيب من أبناء رفاعة، كان يعمل بالمستشفى العسكرى، وأحضروه بالأمر لكى يقرر في الحالة بعد التنفيذ، وخلاصة ما ذكره للاخوان، أنه بعد إنزال الأستاذ من المشنقة كشف عليه، ووجد أن الموت لم يحدث، وخشى إن هو قال لهم ذلك أعادوه مرة أخرى إلى المشنقة، فقرر أن الموت قد حدث.. ثم هو شعر بتأنيب الضمير، وعاش في فترة قلق مزعجة، ظناً منه أنه تسبب في دفن إنسان حى.. ومنا من ذهب يستلهم حالة "البيات الشتوى".. ومنا من استخرج الحدث من نبوءات ابن عربى ونوستراداموس، وكل ذلك يمكن أن يكون معيناً، ولكن ألسنا نحن أولى بالأمر من إبن عربى!!
    إن الأمر، أمر توحيد وايمان، فمن قصر به توحيده ينبغى أن يسعفه إيمانه، وهذا هو الحال في كل معرفة.. وما ترك من الجهل شيئاً من ظن أنه يمكن إدراك جميع الاسرار.. واكثر منه جهلاً من ظن أن ما لا يعلمه هو فهو غير موجود.
    إن ما حدث من أمر "التنفيذ" له دلالات وأبعاد كثيرة، وأبعاد حكمته لا تستنفد، ولكن بالنسبة لنا، هو محك حقيقى لامتحان وتمحيص ايمان المؤمنين، كما هو تشميس لنا.. فنحن كجماعة، اكثر جماعة رخوة، عبر تاريخ الجماعات، ولعلنا الجماعة الوحيدة، التي تفديها قيادتها، والى حد كبير يرجع ذلك الى ان الوقت وقت الفضل.. والآن قد رفع عنا الظل وتركنا لنواجه حرارة الشمس، ولينمى كل منا حصيلته لمواجهة المرحلة الجديدة، مرحلة ما بعد "التنفيذ".. فالمرحلة الأولى، مرحلة ما قبل "التنفيذ" كان بها الدخول العام، فمن دخل فقد دخل في الفضل، وأخذ لونه الذي لا يحول "لهم البشرى في الحياة الدنيا وفى الآخرة، لا تبديل لكلمات الله، ذلك هو الفوز العظيم".. فالكل من أصحاب بدر.. أما المرحلة الثانية، مرحلة ما بعد "التنفيذ" فهي مرحلة تجربة وتمحيص لمن إجتازوا امتحان المرحلة الأولى، والفضل شامل. أن يذهب البعض مغاضباً، ويوغل بعيداً، وأن يشك البعض، ويظن أنه قد كذب، كل ذلك وارد، وموعود.. (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا).. وأنا لا أستبعد أن تحدث البعض أنفسهم، بأن الساحة قد خلت لهم، وأن الأمر أصبح أمرهم!! فنحن موعودون بكثيرين يدعون المقام، ولا يوجد ما يمنع أن يكون بعضهم من بيننا!! كنت أظن أصحاب الادعاء عادة يكونون من أصحاب التجربة في العبادة الذين يلبس عليهم.. ولكن بعد تجربة "الشايقى" تأكد لى خطأ ظنى هذا.. فكل صاحب نفس، مهما كان حظه من التجربة الدينية، أو عدم التجربة الدينية، يمكن أن يدعى، ويدعى أى مقام.. فنحن لنا أصلين، أصلنا الأول هو الله، وأصلنا الثانى التراب، ووجود الأصل الاول فينا يجعل الاستعداد للادعاء جاهز، ينتظر ما يثيره، حتى ولو خاطر، أو نفثة من نفثات الشيطان.. أما تجربة الآخر، فأمر محزن وخطير أشد الخطوره وهي تدل على أن قانون المعاوضه، قانون صارم.. كما تدل على أن النفس البشرية يمكن أن تدعى أرفع المقامات، وهي في أشد حالات هوانها وبعدها، أو ربما بسبب ذلك الهوان والبعد.
    خلاصة ما أريد أن أقوله هنا، هو ان الفكرة الجمهورية هي الاسلام، وهي خلاصة تجربة الحياة، وتجربة الفكر والدين على الارض.. وهي مذهبية متكاملة، تعالج جميع قضايا الوجود الاساسية، وتقدم لها الحلول، بصورة تقنع العقل ويطمئن لها القلب.. وهي الحق، ان كان هنالك مسيح ينتظر له أن يجىء، أو لم يكن.. ومفهوم المسيح في الفكرة ليس مفهوماً منبتاً، وانما هو تعبير عن الكمالات الانسانية التي تبشر بها الفكرة وترسم الطريق العلمى والعملى لتحقيقها.. ففى الفكرة جرثومة الإنسان الكامل في كل إنسان حتى ولو كان أبله، ومصير كل إنسان اليه.
    اننى أعتقد بجعلى منطلق الحوار هو 18 يناير 1985م الحدث، قد وضعت النقاط على الحروف، وأنا أعتقد أن الكثيرين يريدون أن يدخلوا من هذا الباب، لكنهم ظلوا يحومون حول الحمى..

    التيار الرئيسى:
    وردت عبارة هي من مفاتيح الحديث الذي دار في الحوار، وترجمة العبارة يمكن أن تكون: من أجل أن تتفادى أى جماعة دينية، وصف الطائفية cult عليها أن تعيش.. عليها أن تنال إعتراف جزء كبير من التيار الرئيسى..
    So, for a religious group to escape the description of "cult", it has to survive. It has to gain the recognition of a large part of the main stream.
    ولم يذكر لنا المتحدثون ماذا يعنون بالتيار الرئيسى!؟ ولذلك أنا هنا أفترض أنهم يعنون بالتيار الرئيسى، مجموع الناس الذين يمثلون الحضارة السائدة، وما تقوم عليه حياة هؤلاء من أفكار، ومفاهيم وقيم، تعطى الحياة القائمة لونها، وتوجه مسيرتها.. والحضارة السائدة بالطبع هي الحضارة الغربية.. وهذا التعريف الذي سأعتمده إلى أن يظهر لى أن المعنى كان خلافه.. وعلى ضوء هذا المعنى، أنا لا أوافق على العبارة في عمومها.. فالأفكار الثورية، لا تعمل على مسايرة الواقع الحضارى، أو نيل إعترافه، وانما هي تعمل على تغيير هذا الواقع، ليتوافق مع رؤاها هي، ولا أعتقد أن كلمة Recognition ، تعطى هذا المعنى.. فالعبارة حسب المعنى الذي أعطيته لها، تجعل الواقع الحضارى هو المعيار.. وما أراه، أن الفكرة هي المعيار الذي يقرر في أمر الواقع الحضارى.
    معلوم أن أى دعوة تغيير لا بد أن تتنزل لأرض الواقع. ونحن نقول الثورة الثقافية هي إلتقاء الفكر بالواقع من أجل تغييره.. الواقع المراد هنا هو طاقة الناس وحاجتهم.. ففى الواقع دائماً يوجد أمران: ما ينفع الناس، والزبد.. وما ينفع الناس هو التيار الرئيسى، ولكنه قد يكون مغطى بركام من الزبد يطغى عليه، والزبد دائماً يكون أعلى الماء، والفكر الذي يدعو إلى التغيير عليه أن يعرف ما ينفع الناس لينميه، ويعرف الزبد ليزيله من وجه الماء.. وفى المنعطفات التاريخية الكبيرة - ونحن الآن في اكبرها - يطغى الزبد بصورة حاسمة، وتنبهم الرؤية، ويحتاج الأمر إلى تدقيق شديد لمعرفة التيار الحى.. فالتيار الرئيسى ليس هو ما تمثله الأغلبية، ولا هو التيار الذي تكون له السيادة.. فالأغلبية قد تكون أغلبية الى نقصان، والسيادة قد تكون سيادة الى زوال.. ولكن التيار السائد الحقيقى، هو التيار الحى، الذي يملك مقومات الاستمرارية والانتشار في المستقبل، والذي يملك منذ الآن وعود المستقبل.. ومعرفة هذا التيار تقتضى معرفة اتجاه الحركة ومعرفة القيم التي تملك صلاحية الاستمرار.. فالحياة ليست هي الاعتراف، ولا هي السيادة.. الحياة الحية هي التي تستعصى على الموت بمعنى الفناء!! الحياة الإنسانية ليست هي مجرد العيش، وانما هي تتضمن العيش وتتجاوزه بكثير.. ولا بد من اعتبار بعدين: بعد حياة الفرد وقضاياه الوجودية.. وبعد حياة المجتمع وحاجاته المادية والمعنوية، والعنصر المشترك في البعدين هو الحرية.. والبعد الأول والأساسى - بعد حياة الفرد وقضاياه الوجودية - تكاد الحضارة الغربية لا تقدم فيه شىء اكثر من العيش، وهي بطبيعتها لا تملك أن تقدم أكثر من ذلك.. وهي قد إنصب جل إهتمامها على البعد الاجتماعى، وبسبب الانعكاسات لغياب البعد الأول، على البعد الثانى، هي لم تبلغ ولن تبلغ طائلاً.
    ماذا أريد كانسان اكثر من أن أنال تصوراً للكون يقتنع به عقلى وتطمئن له نفسى، وينسجم مع معطيات العلم المادى، ومع العرفان.. وأن أجد الفكر الذي يحل لى التناقضات الاساسية في الوجود، ويعطى المعنى للحياة، ويحدد الغايات والأهداف.. ويجعل كل ذلك في إطار الممكن عملياً.. ويجعلنى أتذوق طرفاً من وعوده الآن، ثم هو يجعل الأمل في الغد المشرق، لى وللانسانية جمعاء، نتيجة طبيعية للمقدمات التي يقدمها.. ماذا أريد اكثر من أن تكون أبواب المعرفة مشرعة امامى دائماً.. وكذلك أبواب الحياة، الحرة الكريمة، التي تتطلع إلى تجاوز كل صور الشر، وتتسامى على كل قيد.. أنا لم أجد غير الفكرة، ما يمكن أن يعطى ذلك أو يعد به، ولو من بعيد.. ولا أعتقد أننى قصرت في البحث، وإن كنت أساساً لست في حاجة إلى هذا البحث.. فقد وجدت ضالتي، فمن يجد منكم ما هو أفضل فليهدنى إليه، وأعده بأننى سأتعامل معه بجدية وسعة أفق..
    ولكن الآن دعونا من الحديث المنظم، ولندردش، دردشة غير منظمة.. كانت إحدى الأخوات تحمل إناء الطعام وهي تطارد طفلها لتطعمه.. والطفل يجرى منها وهو يضحك لاهياً.. ( يا محمد جننتنى، أقيف هاك دا.. أنا ما بقدر على المساككة دى ).. والطفل في جريه، وهي لا تزال تتابعه بإنائها.. ثم تعثر الطفل ووقع على الأرض، وأخذ يصرخ ويبكى.. فوضعت هي إناء الطعام جانباً، وحملته وقد إكتسى وجهها بعلامات الحزن، وأخذت تنفض عنه التراب، وتحاول إسكاته.. لكن لم يسكت.. انتابها شعور بأنها هي التي تسببت في وقوعه، فأخذت تهدهده، وهي تبكى في صمت إلى أن نام!!
    يقول اريك فروم إن حب الأم، هو الحب الحقيقى، لأنه من غير مقابل.. وما لا يعرفه فروم أن "أبونا" هو أكبر أم!! ولنقرأ الآن سطوراً من سفر الحياة، سفر الجمال..

    اللوحة الأولى:
    كنا قد حضرنا إلى كوستى لتونا، ونزلنا بمنزل الأستاذ.. وبسرعة مذهلة تجمع بعض الدراويش من أصدقاء الأستاذ بالمنزل.. ولا أحد يدرى كيف علموا بخبر حضوره بهذه السرعة.. وجلس الأستاذ على سرير وبعضهم حوله في نفس السرير، وأخذوا يتسامرون، ويحكى بعضهم مشاكله ونحن نتفرج.. ( يا شيخ محمود.. حمارتى البيضا، ما راحت!! ).. وكانوا يضحكون من قلوبهم كالأطفال، والأستاذ يضحك معهم، ومن وقت لآخر يمسح عينيه من الدموع.. وكان ود جاد الرب، يضحك ويضرب الأستاذ على ظهره ويقول لنا: الليلة أديت ليكم أستاذكم على رأسه!! فيضحك الأستاذ لقوله حتى تدمع عيناه!!

    اللوحة الثانية:
    منزل الأستاذ بالثورة، وكنا نجلس حول الأستاذ أمام الصالون، بعد المغرب.. حضر أحد الأصدقاء.. وبعد فتره من الحديث، شارك الضيف برواية حديث كان متداولاً بين الناس عن أحد الزعماء السياسيين،الذين كتبنا نحن عنهم.. وقد غضب الأستاذ لحديث الرجل، وزجره بصوره شديدة، لم نعهدها قبل ذلك.. وقال: لا يا أخ.. ما تقول كدا!! قال الرجل: دا ما قلته أنا، حتى جماعته يقولوه.. قال الأستاذ: ما تنقله عندنا.. وإذا مصر تقوله ما تجى عندنا تانى!! وكانت العبارات شديدة، وتنم عن غضب شديد، جعلتنا نشعر بخشية وكأننا إشتركنا في جريمة الكلام المنقول.. ثم سادت المجلس فترة صمت، إلى أن تحول الحديث إلى مجال آخر..

    اللوحة الثالثة:
    وهي كثيراً ما اكررها للأخوان.. كان قد توفى بالخرطوم بحرى المرحوم الجبر ناصر من أهلنا بالديم، وقد أُرسل للأستاذ، فذهب مع بعض الأخوان فحضروا مراسيم التجهيز والتشييع ورجعوا.. وكنا بعض أبناء الديم، لم نحضر الخبر.. وعندما ذهبنا للأستاذ بحجرته حكى لنا الصورة بالتفصيل.. وكان يحكى لنا حزن زوجة المرحوم، على زوجها، وكيف أنها كانت تبكى وتقول: (( يا ريته كان غلّط على يوم واحد!!)) وكان الأستاذ وهو يحكى لنا ذلك دموعه تجرى على خديه، وتنقط على مشمع أرضية الحجرة!! ألا ما أعظم دموع الرجال، عندما تكون تعبيراً عن حب الانسان، ومشاركة له في اتراحه، وأفراحه!!
    أتدرون ماذا قال الأستاذ عن أفضل ما في الوجود!؟
    قال: هو العواطف الانسانية ‍‍
    وليس من رأى كمن سمع.. ويا خيبة من رأى ولم يرى!!
    السؤال المحير هو: هل نحن لسنا مجانين بما يكفى!؟ أم ترانا كذلك ولا ندرى؟!

    لعل هذه الكتابة قد طالت، ولكن رغم التطويل ورغم ما هو مشترك بيننا، إلا أننى أشعر أن بعض القضايا لم تجد منى البيان الكافى.. ولكن ربما كانت لنا عودة فأرجو أن أتمكن من المواصلة.. وسوف يكون حديثى القادم محاولة لقراءة بعض المؤشرات في الحضارة القائمة، على ضوء التوحيد، وفى ارتباط بوعود الاسلام "الفكرة" المتمثلة في الوقت.. وعودة المسيح.. وقد حددت عنوانين للكتابة هما:

    1- ما أكثر الأنبياء.. ولكن!!
    2- قالت لى دولى Dolly !!

    ودمتم في حفظ الله ورعايته.. وحتى نلتقى لكم
    خالص الحب.

    (تاريخ الرسالة 1 أغسطس 1998)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-04-2016, 09:30 AM

اميرة السيد

تاريخ التسجيل: 09-07-2010
مجموع المشاركات: 5598

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    عزيزي ياسر الشريف
    وما هو اسم الكتاب الذي الفه البروف عبد الله النعيم ..ومتى الفه؟؟
    وهل الكتاب متوفر في مكتبات السودان ام ممنوع من التداول ..
    وكيف يمكن الحصول عليه في هذا الحال...عشان نتنور ...
    ..والله يديك الصحة والعافية...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-04-2016, 10:43 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: اميرة السيد)

    سلام يا عزيزتي أميرة السيد
    إسم الكتاب "الإسلام وعلمانية الدولة" وقد ظهرت نسخته الانجليزية "ISLAM AND THE SECULAR STATE". في عام 2008. والنسخة العربية فيما بعد [ربما أواخر 2009 أو 2010]
    لا أدري إن كان الكتاب متوفر في مكتبات السودان أم أنه ممنوع من التداول هناك.
    ولا أعرف كيف يمكن الحصول عليه للقارئ الذي يعيش في السودان..
    ولكن ربما تكون هذه الصفحة مفيدة في معرفة طريقة طلب الكتاب:

    http://www.neelwafurat.com/itempage.aspx؟id=egb150653-5161400andsearch=bookshttp://www.neelwafurat.com/itempage.aspx؟id=egb150653-5161400andsearch=bookshttp://www.neelwafurat.com/itempage.aspx؟id=egb150653-5161400andsearch=bookshttp://www.neelwafurat.com/itempage.aspx؟id=egb150653-5161400andsearch=books

    وشكرا، وبرضو الله يديك إنت الصحة والعافية

    ياسر

    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 25-04-2016, 06:23 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-04-2016, 09:31 PM

Kostawi
<aKostawi
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 37336

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    الأخ يا سر الشريف
    هذا لنك لندوة الأستاذ بدرالدين يوسف السيمت كاملة - واشنطون- ١٩ سبتمبر 2015

    https://youtu.be/5WOtahlojjghttps://youtu.be/5WOtahlojjg
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-04-2016, 10:28 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Kostawi)

    تسلم يا عزيزي نصر الدين وأشكرك جزيل الشكر على بذل الرابط.

    تحياتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-04-2016, 09:58 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    مواصلة:
    أريد في هذه المداخلة التعليق على هاتين النقطتين من مقال الأستاذ خالد الحاج بتاريخ 14 فبراير 2009 بعاليه:
    Quote: 3. مرجعية الفكرة الأساسية، هي ما طرحه صاحبها من أفكار، مكتوبة، أو مسجلة صوتياً، أو ما سمعها عنه أحد الناس، متى ما تمت صحة النقل. وفوق ذلك كله حياته، ثم أبناؤه وبناته الذين تمت تربيتهم على يديه، فهم كتبه أيضاً.
    4. خارج الفكرة، بالطبع يمكن لأي انسان، أن يدعو لما يشاء؛ أما داخل الفكرة نفسها، فلا يحق لأي انسان، جمهوري أو غير جمهوري، أن يضيف أي شيء أساسي أو يحذف شيئاً من الفكرة، كما هي عند صاحبها، وورد الخطاب بها.



    النقطة الأولى هي أنه لا يزعم أحد من الجمهوريين، فيما أعلم، الاجتهاد في الجانب النظري من الفكرة الجمهورية كما جاءت على لسان وقلم الأستاذ محمود. طبعا الفكرة الجمهورية لا تزال في حيز التنظير إذ لم تحظ بفرصة التطبيق على أرض الواقع في مسائل الحكم والاقتصاد والمجتمع. أكثر من ذلك، هي فكرة غريبة تمَكَّن خصومها من تشويهها واستعداء السلطة ضدها إلى الدرجة التي انتهت بتنفيذ حكم القتل على الأستاذ محمود، وهذا في حد ذاته زاد من اغترابها ومن غربة الجمهوريين. ومما لا شك فيه أن حدث تنفيذ حكم القتل على الأستاذ محمود كان مزلزلا كما وصفه الأستاذ خالد في مقاله التاريخي النادر. ومع أن نظام الرئيس جعفر النميري لم يدم بعد الأستاذ سوى ما يقرب من الثلاثة أشهر إلا أن خصوم الفكرة الجمهورية تمكنوا بعد أقل من أربع سنوات من الوصول إلى الحكم في السودان عن طريق الإنقلاب العسكري.
    النقطة الأخرى هي أنه من حيث التنظير لا يوجد ما يمنع أحدا، جمهوريا كان أم غير جمهوري، من الإتيان بأي فكر مستقل أو تجديد، بالإضافة أو بالحذف، للفكرة الجمهورية. المحك هو المسئولية والثبات أمام التحدي. الأستاذ محمود لم يكتف فقط بتقديم فكرة دعا لها كتابة أو محاضرة أو قيادة حركة من المقتنعين بها، ولكنه عندما جد الجد تقدم كل هؤلاء المقتنعين بفكرته وصدع بمواجهة السلطة الغاشمة بما هو معروف لدى الكثيرين. بدون تقليل من قيمة أي جمهوري، لم يظهر حتى الآن من بين الجمهوريين من يواجه الظلم بمرجعية الفكرة الجمهورية وأسلوبها في المواجهة السلمية والعصيان المدني بالطريقة التي جسّدها الأستاذ محمود.


    يتواصل

    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 23-04-2016, 10:03 PM)
    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 23-04-2016, 11:05 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-04-2016, 10:10 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    مواصلة:
    على ضوء رسالة الدكتور عبد الله النعيم الأخيرة للصالون بتاريخ 8 فبراير 2009 والتي قمت بوضعها في هذا الخيط بعاليه، تقدم الأستاذ خالد الحاج ببعض الأسئلة في رسالة للصالون نشرت بتاريخ 5 أبريل 2009:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخ عبدالله أحمد النعيم
    تحية طيبة
    أرجو أن تكون، وسارة، وبقية أفراد الأسرة على أحسن حال
    هنالك بعض النقاط المتعلقة بطرحك، أود التأكد منها.. أكون شاكراً، لو تكرمت ‏بإفادتي حول ما يأتي:‏
    ‏1.‏ ما هو التعريف المعتمد عندك للدولة.‏
    ‏2.‏ ما هو التعريف المعتمد عندك للسياسة.‏
    ‏3.‏ أنت تستخدم عبارة (المنطق المدني).. لماذا المدني؟! هل لكلمة (مدني) دلالة معينة؟
    ‏4.‏ هل تعتبر طرحك هذا، نهائي أم مرحلي؟إذا كان نهائي، ليس عندي ما أسأل عنه، ‏ولكن إذا كان مرحلياً، ما هو الموضوع النهائي؟
    ‏5.‏ ما هي المرجعية، المعتمدة عندك، حسب طرحك؟ أعني بالنسبة لطرحك، وليس ‏لشخصك.‏
    ‏6.‏ هل لك موقف معين، من استخدام النصوص من القرآن، والحديث، والأقوال ‏العرفانية، أيضاً أنا هنا أتحدث عن هذه النصوص في إطار طرحك.‏
    لك خالص تحياتي
    خالد الحاج عبدالمحمود
    رفاعة 5/4/2009‏
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-04-2016, 10:15 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    في اليوم التالي مباشرة، أي 6 أبريل 2009 كتب الدكتور عبد الله النعيم هذه الرسالة إلى الصالون:

    استاذى خالد الحاج

    اشكرك على هذه الإستيضاحات الإيجابية، وسوف احرص على الرد عليها بأول فرصة ممكنة. وبما انى استضيف استاذا زائرا هذا الأسبوع، فقد لا أجد الفرصة للكتابة حتى نهاية الأسبوع

    مع خالص المحبة ولإحترام
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-04-2016, 10:25 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    في يوم السبت 11 أبريل أرسل الدكتور عبد الله النعيم هذه الرسالة إلى الصالون حاوية إجاباته على أسئلة الأستاذ خالد الحاج:

    الأستاذ خالد الحاج
    تحية طيبة مباركة لك والأسرة الكريمة ومن حولكم من الإخوان والأخوات.. معذرة على تأخير هذه الردود الموجزة على تساؤلاتكم بتاريخ الخامس من أبريل، وذلك لإنشغالي بضيافة أستاذ زائر كما ذكرت من قبل.
    وفي ما يلي اعتمد على بعض ما قلت في الكتاب حتى لا أثقل على صديقي علاء الذي يقوم بطباعة هذه الردود.

    ما هو التعريف المعتمد عندك للدولة وللسياسة؟
    أرجو ان تسمح لى بالإجابة على السؤالين الأولين - المتعلقين بتعريفي للدولة والسياسية - معا لتداخل الرد عليهما.
    فالدولة، بإيجاز هي المؤسسات التي تمثل سيادة الشعب بصورة مستمرة، وعلى تعاقب الحكومات التي تعبر عن الإرادة السياسية للأغلبية في الوقت المعين، والتي ربما تتغير في الانتخابات التالية. فوزارة العدل هي المؤسسة المستمرة، ووزير العدل هو مظهر الحكومة الناتجة عن تصارع بين القوى السياسية (الأحزاب) في وقت معين. فبينما يتغير وزير العدل عند تغيير الحكومة، تستمر وزارة العدل كمؤسسة من مؤسسات سيادة الشعب، وكذلك الحال مع وزارة الخارجية، وغير ذلك من مؤسسات الدولة.
    كما أنني أقول في مواقع مختلفة من الفصل الأول والفصل الثالث من هذا الكتاب بضرورة التمييز بين الدولة والسياسية، رغم ارتباطهما القوي ببعضهما البعض.
    وقد ورد في ص 2 من الفصل الأول
    الدولة هي نسيج متشابك من السلطات، والمؤسسات، التي يتم من خلالها حفظ الأمن العام والقضاء وتوفير الخدمات في مجالات مثل الصحة والتعليم والقيام بتحصيل الضرائب وضبط الإنفاق العام. فبحكم طبيعة مهامها ينبغي أن تمثل الدولة الجانب الأكثر استقراراً وتروياً في عمليات الحكم، فيما تكون الحكومة القائمة نتاج للتنافس السياسي اليومي على تحديد وتطبيق السياسات العامة. ولتحقيق مهامها تحتاج الدولة لاحتكار استخدام العنف؛ أي القدرة على فرض إرادتها على عموم السكان. وهذه القدرة على إنفاذ إرادتها بالقوة الجبرية، والتي بلغ مداها وتأثيرها الآن مدى لم تصله من قبل أبداً طيلة التاريخ الإنساني، سوف تأتي بنتائج ضارة بالمجتمع إذا استخدمت بشكل اعتباطي، أو لأهداف فاسدة أو غير مشروعة. لهذا من الضروري إخضاع جميع أعمال الدولة للضوابط الدستورية، وبخاصة المحافظة على حياد الدولة تجاه الدين، بقدر الإمكان، وهو حياد يستدعي اليقظة المستمرة والعمل من خلال عدد من الاستراتيجيات والآليات السياسية، والتشريعية، والتعليمية، وغيرها. كما يتطلب حياد الدولة تجاه الدين والتمييز بين الدولة والسياسة تفاعلاً مستمراً بين أدوات الدولة ومؤسساتها من ناحية، وبين القوى الاجتماعية والسياسية، من ناحية أخرى.
    ويجب التأكيد على حقيقة أن الدولة أكبر وأهم وأكثر دواما من المواقف والتوازنات السياسية اليومية، إذ أنه من الضروري أن تكون قادرة على التوسط بين الرؤى والبرامج السياسية المتنافسة، وفض المنازعات بينها، وهو ما يؤكد على ضرورة احتفاظها باستقلال نسبي، عن قوى المجتمع المختلفة. ولما كان الاستقلال التام للدولة ليس ممكناً، إذ لا يمكنها أن تنفصل عن القادة السياسيين والموظفين الذين يهيمنون على أجهزتها، فينبغي علينا أن نتذكر دائما طبيعتها السياسية. إلا أن هذه الطبيعة السياسية للدولة هي مدعاة لمواصلة السعي والجهد لضمان التمييز بين الدولة والسياسة، حتى يجد المعارضون للحكومة القائمة الحماية والإنصاف لدى مؤسسات الدولة، خصوصا ضد الحكام وكبار الموظفين.
    كما ورد في الصفحات 4 إلى 6 من الفصل الثالث تحت عنوان فرعي "التمييز بين الدولة والسياسية"
    التمييز بين الدولة والسياسة، والذي طرحناه مسبقا في الفصل الأول، هو يصعب تخيله من الناحية التجريدية، ولكن المحافظة عليه ضرورية من الناحية العملية قدر الإمكان. الصعوبة تكمن في الحقيقة البديهية الظاهرة لنا في أن الدولة ليست بوحدة قائمة بذاتها ويمكنها العمل باستقلال عن البشر الذين هم الناشطون الحقيقيون خلف ستار السلطة المؤسسية للدولة. لكن، وبسبب هذه الطبيعة السياسية للدولة تحديدا، من الضروري المحافظة على هذا التمييز المتشابك بين الدولة والسياسة، لضمان أن لا يستغل عملاء الدولة سلطاتهم من خلالها ليروجوا لرؤاهم الخاصة التي تخدم مصالحهم الضيقة. على سبيل المثال فإن القضاة يُفترض بهم أن يطبقوا القانون الرسمي والمعتمد للبلاد، بغض النظر عن رؤاهم الخاصة أو رغبة الحكومة الحالية، لكن هذه الرؤى الخاصة، بالإضافة لسياسة الحكومة، ستؤثر في الغالب على طريقة تفسير القضاة وتطبيقهم للقانون بخصوص حقائق القضايا المعروضة عليهم. في مثل هذه الحالة فإن التمييز بين الدولة والسياسة المقصود به ضمان أن يطبق القضاة القانون رغم تأثير رؤاهم وسياسة حكوماتهم. هذا التشابك يزداد تعقيدا نظراً لأن الرؤى والمعتقدات الخاصة للقضاة في الدول الديمقراطية تؤخذ بعين الاعتبار عند تعيينهم، وأن سياسة الحكومة قد تعكس بالتأكيد رغبة أغلبية المواطنين. على أية حال، فإن التساؤل قائم حول ما إذا كان من الممكن إنسانيا للقضاة أن يعملوا بحياد ونزاهة تامة؟ وكيف يمكن الحكم على ذلك من ناحية الممارسة؟
    .........
    وإجمالا فإن شرعية وكفاءة الدولة تعتمد على الموازنة بين ارتباطها بالقوى الإجتماعية والسياسية من ناحية وحاجتها للحفاظ على استقلاليتها من التأثير الزائد لتلك القوى من ناحية أخرى. ومن اللافت للانتباه، أن الدولة كلما كانت عميقة الجذور في المجتمع كلما كان احتمال ضعف استقلاليتها منخفضا، إذ أن تعدد وسعة التنافس بين الفئات أو المجتمعات ذات المصالح المختلفة سيساعد الدولة على المحافظة على توازنها فيما يخص درجة التأثير التي تملكها أي مجموعة من هذه المجموعات عليها. استقلالية الدولة تكون أيضا أقل عرضة للتهديد من جانب مجموعة ما، أو عدد صغير من المجموعات، عندما تكون بنية الدولة مركزية ومحكومة بقواعد واضحة بين الأجهزة المتخصصة. وفيما لا يتسع المجال لتناول تفاصيل أكثر عن هذه النظريات المختلفة حول الدولة والسياسة، آمل أن نستفيد من العرض السابق حول دينامية العلاقة بين الدولة والمجتمع وبين الدول والسياسية في بحث سؤالنا الأساسي هنا: كيف يمكن موازنة العلاقة بين الدولة والمجتمع، أو بين الدولة والسياسة، عبر آلية المنطق المدني.

    أنت تستخدم عبارة (المنطق المدني) لماذا المدني؟ هل لكلمة مدني دلالة معينة؟
    المنطق المدني هو الخطاب الذي يعتمد على مرجعية المواطنة وليس المرجعية الدينية العقائدية التي يختلف فيها الناس بالضرورة. وكلمة "مدني" هنا هي ترجمة لكلمة "Civic" باللغة الإنجليزية، فالدلالة هي للمفهوم المقصود وليس للمصطلح، فكلما يؤكد السعي لمرجعية مشتركة بين عامة المواطنين، وليس المرجعية الدينية بين أصحاب العقيدة الواحدة يؤدي الغرض من كلمة "مدني" في هذا السياق.
    المنطق المدنى هو منهج فى الحوار فى ألإمور العامة وليس اى محتوى محدد من اى منظور فلسفى، دينى أو مفهومى معين. والغرض من وراء هذا المنهج هو مقدرة كل منا على اقناع الآخرين بالحجج ووسائل الخطاب التي لا تعتمد على العقيدة الدينية. وينبي قولي هذا على أن الدين هو قائم على العقيدة دائما، حتى لدى من يتجاوزون مستوى العقيدة من خلال الإعتماد عليها.
    وقد ورد في ص 4 من الفصل الأول من الكتاب
    ... فالتزام أحكام الشريعة يجب أن يقوم على النية الخالصة وهذا لا يستقيم مع الإرغام الجبري للدولة. وهذا القول لا يمنع المسلمين من اقتراح السياسات والتشريعات التي توافق عقيدتهم الدينية، كما هو حق لكل مواطن، ولكن عليهم أن يدعموا اقتراحهم ذاك بما أسميه "المنطق المدني". وكلمة "مدني" هنا ترجع إلى الحاجة إلى الإعلان عن منطق السياسة أو التشريع المقترح، وإلى ضرورة أن تبقى عملية الحوار العام حوله علنية ومتاحةً لكل المواطنين. وذلك حتى لا تكون أمور الحكم والقانون قائمة على أساس فرض عقيدة البعض على الآخرين. بالمنطق المدني أعني إذن وجوب ارتكاز التشريع أو السياسة العامة إلى المنطق المشاع، الذي يمكن لكل مواطن أن يقبله أو يرفضه، أو يقدم البديل من المقترحات، من خلال الحوار العام، دون الاعتماد على دينه أو مزاعم تقواه. المنطق المدني، لا المعتقدات أو الدوافع الشخصية، هو أساس التشريع والسياسات العامة، سواءً كان المسلمون أغلبيةً أو أقليةً، في مجتمعهم الذي يعيشون فيه.
    ليس من المتوقع أن ينصاع الناس جميعاً لمتطلبات المنطق المدني، منذ الوهلة الأولى لأن ذلك يأتي عن قناعة قائمة على الدوافع الداخلية. من الصعب أن نعلم لماذا يصوت الناخبون بشكل معين، أو كيف يبررون اختياراتهم السياسية لأنفسهم. المطلوب هو الدعوة إلى المنطق والتفكير المدني، وتشجيعهما، مع إضعاف نزعة الاعتماد على المعتقدات الدينية أو المذهبية الشخصية فى ألتأسيس والحوار على أساسها في مجال السياسة العامة والقانون. ولا يصح افتراض أن المهيمنين على الدولة محايدون في أداء أعمالهم الرسمية، لأن الناس يتصرفون وفقاً لمعتقداتهم، ومبرراتهم، الشخصية. ولكن الدعوة إلى تقديم أسباب موضوعية للسياسة العامة، ومناقشتها بشكل عام ومفتوح، وفقاً لمنطق يستطيع الجميع أن يقبلوه أو يرفضوه بحرية، ستؤدي تدريجياً إلى تشجيع وتطوير إجماع أوسع، بين عامة المواطنين، يتجاوز المعتقدات المحدودة، دينيةً كانت أو مذهبية فلسفية. والمقدرة على إظهار ألوان من المنطق، ثم الجدال حولها على أساس مدني، موجودة فعلاً في العديد من المجتمعات. لذا، فإن ما أدعو إليه هو دفع هذه العملية بصورة متعمدة وشاملة، وليس المطالبة بفرضها كاملةً على نحو فوري. وآمل أن تصبح هذه الدعوة لممارسة وتطوير المنطق المدني أكثر وضوحاً، مع ما سيرد من بيان في هذا الفصل، وما يليه من فصول.
    ......
    ومع الأخذ في الاعتبار الملاحظات التى اوردتها من قبل (فى هذا الفصل) عن معالم الدولة الحديثة وأهمية تمييزها من السياسة، سأعرض فيما يلي لعدد من النقاط المتعلقة بمفهوم المنطق المدني:
    1. لا بد أن يكون مجال المنطق المدني محميا من قبل الدولة، بحيث تحول بنية الدولة دون أن تقوم أي حكومة أو أي مجموعة اجتماعية معينة بالتحكم فى مجراه. فالمطلوب هو أن يكون مجال ألمنطق المدني متوفرا ومقبولا لجميع المواطنين، من جميع فئات وطوائف المجتمع، مما يجعله مرتبطا بالدولة ذاتها، وليس بحكومة معينة.
    2. وبناء على ذلك فإن مجال المنطق المدني يجب أن يكون محميا بواسطة المؤسسات الدستورية وضوابط حقوق الإنسان والمواطنة، كما نناقشها في هذا الفصل. لكن، وبالرغم من أن هذه العناصر المتعلقة بالتنظيم السياسي والقانوني للدولة ضرورية جدا، إلا أنها ليست كافية، لأنها نفسها عرضة للإستغلال السياسي. ...... لذلك فإنه من الضروري المتابعة والمثابرة المستمرَّين لتوفير ضمانات في إطار الدستورية وحقوق الإنسان والمواطنة على نحو يحول دون التلاعب بقواعد وممارسة المنطق المدني لخدمة رغبات الحكومة أو مصالح أي فئة صغيرة دون غيرها من المواطنين .
    3. يجب أن لا تسعى الدولة إلى التأثير على مسار المنطق المدني، على سبيل المثال عن طريق تضييق نطاق المشاركين في الحوار العام أو التمييز ضد بعض المجموعات الدينية أو الفئات المجتمعية أو الأقليات. بل على العكس، يجب أن تعمل الدولة على إتاحة الفرصة وتسهيل قيام أكبر عدد من المواطنين، كأفراد وجماعات، بالمشاركة في إدارة الحوار حول أمور بالسياسة العامة عبر أدوات المنطق المدني. غير أن الأمر لن يكون سهلا، إذ أن الحكومات التي تتصرف باسم الدولة ستحاول غالبا التحكم في ممارسة المنطق المدنى لخدمة مصالحها.
    4. بينما يتعين على الدولة أن توفر الحد الأدنى من تنظيم علاقات المنطق المدني، يجب أن يبقى هذا المجال مدعوما في الجانب الأكبر من جانب المجتمع المدني. بعبارة أخرى بينما تنظم الدولة ميدان المنطق المدني، يجب أن يبقى مجاله مستقلا وغير تابع لمؤسسات الدولة. هذه التسوية ستضمن استقلالية الدولة في نفس الوقت الذي تقوم فيها برعاية تعددية الناشطين المجتمعيين والسياسيين، وستسمح أيضا بتمكين مجريات الحوار والنقاش وبناء التوافقات بين هؤلاء الناشطين بالنسبة للأهداف السياسية.
    (إنتهى التنصيص من الكتاب)

    هل تعتبر طرحك هذا نهائي أم مرحلي؟ إذا كان مرحليا، ما هو الموضوع النهائي؟
    اعتبر هذا الطرح مرحلي، والموضوع النهائي عندى هو تحقيق الرسالة الثانية من الإسلام.

    ما هي المرجعية، المعتمدة عندك، حسب طرحك؟ أعني بالنسبة لطرحك، وليس لشخصك؟
    المرجعية المعتمدة عندي بالنسبة لطرحى هذا في شئون الحكم وإدارة الدولة هي المواطنة، لأنها هي المرجعية المشتركة لدى جميع المواطنين فى كل قطر. وهذه المرجعية تمكن جميع المواطنين من اعتماد مرجعيتهم الدينية الخاصة بهم في كل أحوالهم وتصرفاتهم في حدود القانون الدستوري. وهكذا فإني أرى أن هذه المرجعية المعتمدة عندي في موضوع طرحي هذا تتسق مع مرجعيتي الدينية الخاصة بي، وهي الفكرة الجمهورية، ولا تتعارض معها.

    هل لك موقف معين، من استخدام النصوص من القرآن، والحديث، والأقوال العرفانية، أيضا أنا هنا أتحدث عن النصوص في إطار طرحك؟
    موقفي من استخدام مثل هذه النصوص في إطار طرحي يعتمد على اعتبارين:
    أولا: اعتقد أن حجية هذه النصوص وقدرتها على الإقناع تعتمد على الإطار المفهومي والمشترك. فحتى بين المسلمين لا يجد النص حجيته ولا يخدم غرض الإقناع إلا بين من بينهم أرضية مشتركة في فهم النص وعلاقته بالموضوع.
    ولكن السبب الثاني والأهم عندي لعدم استخدام النصوص في هذا الكتاب هو أن خطابي هو من باب "المنطق المدني" الذي يسعى لإقناع عامة المخاطبين من غير الاعتماد على المرجعية الدينية العقائدية بين المسلمين أو غيرهم من اصحاب ألأديان أو المذاهب الفلسفية.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-04-2016, 04:03 AM

Kostawi
<aKostawi
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 37336

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)



    هل تعتبر طرحك هذا نهائي أم مرحلي؟ إذا كان مرحليا، ما هو الموضوع النهائي؟
    اعتبر هذا الطرح مرحلي، والموضوع النهائي عندى هو تحقيق الرسالة الثانية من الإسلام.


    اختلفت الوسائل و الهدف واحد

    (اذا "العكة عكة و سائل،
    based on السؤال و الاجابة above)

    تعليقي أعلاه لا يعني كثيرا
    بل ربما يفتح حزمة من شعاع .......

    أفتحوا "منتدى الفكرة" للعالم
    للمناقشة...و للأخذ و الرد....
    الخوف من شنو؟

    لو المنتدى بتاع "cult .com"
    برضو وضحوا لينا...

    رحم الله صديقي بشير بكار
    و رحم الله صديقي متوكل مصطفى

    و تحيتي لكل أصدقائي الجمهوريين و هم كثر

    رحم الله من قال:
    "الحرية لنا و لسوانا"
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-04-2016, 07:57 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12138

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Kostawi)

    عند موائد الكرام (1)

    كتب الدكتور ياسر الشريف :طوال ما يقرب من ستة أسابيع بين مقال الأستاذ خالد الحاج الأول الذي اقتطفت منه المحاور الثلاثة أعلاه استمرت الكتابة من عدد مقدر من الجمهوريين في الصالون ولكن سأختار مقالات الأستاذ خالد ابتداء من يوم 14 فبراير 2009 فهي تحوي الكثير الذي يلقي الضوء على كتاباته اللاحقة:وقطفنا من حديث الأستاذ / خالد الحاج ما يلي :
    {4. خارج الفكرة، بالطبع يمكن لأي انسان، أن يدعو لما يشاء؛ أما داخل الفكرة نفسها، فلا يحق لأي انسان، جمهوري أو غير جمهوري، أن يضيف أي شيء أساسي أو يحذف شيئاً من الفكرة، كما هي عند صاحبها، وورد الخطاب بها.}

    قرأت النص المنقول عن الأستاذ " خالد الحاج أعلاه من مقالاته التي جلبها لنا دكتور ياسر الشريف . وكنت قد قرأتها من قبل ، وشغلتنا الشواغل عن المتابعة الدقيقة ، ولكني اليوم استدعي الخيط عن " الفكر الجمهوري " بعيداً عن خلاف الأفراد ، ولكنه يصبّ في أصل الفكرة ، وفي ذات المعنى ولو بَعُد قليلاً : وهو الدعوة إلى التعميق في التأويل ، ومنهج المتصوفة ، الذين يعتد بحديثهم كثيراً الأستاذ محمود في استشهاده ، أراه هو المُتكأ .

    (1)

    لستُ إلا مُحباً لنهج الجمهوريين وأستاذهم صاحب اكتشاف الرسالة الثانية ( المُضمرة في النص القرآني الكريم ) ، ولستُ منتمٍ إليهم ولا لغيرهم . ليس عن ضيق صدرٍ بما عندهم من مواعين أو إبداع عقدي في الفكر والنقاش والتأويل ، بل لأن العقل البشري ليست له حُدود ، يرغب عن الذي يربطه بقيود . وما يفتح إبداعه في كنوز التأويل، إلا صاحب الوقت جلّت عظمته . وهو مسيّر الأمور لما ينبغي أن تسير . ولم يكن الحوار والنقاش إلا بمثل تمهيد الطريق للمعرفة وكل الذين قرأوا الفكرة عن صاحبها من مورد حديثه الرفيق ، ومن منطق مقولته العظيمة ( نحن نحتفي بالفكر المُخالف ) ، ومن كتاباته المكتوبة " مع التدقيق على المنقول " ، ومن محاضراته الشفهية ، فهو مُفكر في التأويل عظيم دون شك . وأن اكتشاف تأويل الفكرة عند محبسه الأول لهو فتحٌ لو تعلمون عظيم . وأن موهبة الكشف عن الرسالة الأولى والرسالة الثانية ، رغم عظمتها من تأويل فإنها تيسرت بأمر الله . وما كانت له إلا بعد صبر صبراً جميلاً وارتقى في المعرفة الربّانية . فإن مولانا جاعل من بشره رُسلاً ، ولا تحُد صنعته حدود . وكلكم تذكرون أن الأستاذ ، طيب المولى ثراه ، كان يتحدث عن الزمان ويقول ( القرن العشرين ) . وذلك ليس عيباً في نص الفكرة أو تقليلاً من شأنها ، ولكنه مفتاح ربطه المولى بأنه هو صاحب الإبداع ، فحدد للأستاذ زمانه . وقادر هو على الكثير الذي لم نزّل نجهل وفق ما أرى . ولم يكُن ذكر القرن العشرين ولا ذكر الرأسمالية ، ولا ذكر الاشتراكية ، وهي أمثلة جرى ذكرها عند الأستاذ إلا لنستبين عظمة المولى في أن لكل زمان أهله الذين اصطفاهم لمهام جسيمة في الفكر ، ولكنها في المقام الأول تُكشف أن الرب أعلى مما نتصور وقادر على خلق المؤولين الذين اختصهم بالرسائل المُضمرة في النصوص : الأولى ثم الثانية ثم الثالثة ....الخ ، بقدر حاجة الزمان .

    (2)

    لم تكُن الفكرة إلا تأويلاً ، ولم يكن صاحبها ومؤلها معصوماً ، ولم تكُن هي معصومة ، إلا بالقدر الذي ييسره المولى ، لكل زمان – لن أقول رجاله – بل من يختارهم المولى وييسر لهم التأويل الأدق الذي يناسب عصرهم في الطريق إلى الله . قد تبدو الفكرة عن الرسائل المتعددة في علم الغيب ، وربما هو قول من هوّ خارج الفكرة ، وقد تكون من صُلب الفكرة . ولستُ مُدعيا أني صاحب رسالة ، ولا ينبغي لي . فليس لديّ من مقدار العِلم اللَدُّني إلا أني أعرف أنه مُرتجى السالكين ، ولن نخرج من النص القرآني الفخيم الذي لم يزل يتحدث الأستاذ عظّم المولى سره فيه:
    المنقول من الذكر الحكيم :

    (أ)
    { يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ }﴿الانشقاق: ٦﴾
    (ب)
    { فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا }(65) الكهف
    (ج)
    { مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) البقرة

    (3)

    نعود إلى حديث الأستاذ محمود عظم المولى سرّه ، فقد كتب عبارات بليغة عن العقوبات :

    (أ)
    المنقول من الرسالة الثانية من الاسلام :الشريعة في خدمة الحرية الفردية المطلقة:{وقانون المعاوضة على مستويين : مستوى الحقيقة ، ومستوى الشريعة ، وبينهما اختلاف مقدار ، لا اختلاف نوع .. فقانون المعاوضة في مستوى الحقيقة قوامه قوله تعالى ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره
    ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) وقانون المعاوضة في مستوى الشريعة قوامه قوله تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ، والعين بالعين ، والأنف بالأنف ، والأذن بالأذن ، والسن بالسن ، والجروح قصاص ، فمن تصدق به فهو كفارة له ، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} .
    (ب)
    وقانون المعاوضة ـ القصاص ـ قانون ينبع من أصل في الحياة أصيل ، فهو ليس قانون دين بالمعنى المألوف في الأديان ، ونحن حين نقرر أن تشاريع الإسلام مبنية على القصاص ، إنما نعني الإسلام في حقيقته ، لا في عقيدته ، والإسلام في حقيقته ليس دينا بما ألف الناس عن الأديان ، وإنما هو علم ، وما مرحلة العقيدة فيه إلا مرحلة انتقال إلى المرحلة العلمية منه .. مرحلة الشريعة فيه مرحلة انتقال إلى مرتبة الحقيقة حيث يرتفع الأفراد ، من الشريعة الجماعية ، إلى الشرائع الفردية ، التي هي طرف من حقيقة كل صاحب حقيقة .
    (ج)
    القرآن والجبر والاختيار :فالقرآن ساق معانيه مثاني .. معنى قريبا في مستوى الظاهر ، ومعنى بعيدا في دقائق الباطن ، ولكن أصحاب الرأي لم يفطنوا إلى ذلك ، فجعلوا الآيات التي تجاري أوهام الحواس ، والتي تجاري أوهام العقول ، سندهم ، وبنوا عليها علمهم ، فضلوا كثيرا وأضلوا.
    (د)
    التسيير خير مُطلق :. فالعقاب ليس أصلا في الدين ، وإنما هو لازمة مرحلية ، تصحب النشأة القاصرة ، وتحفزها في مراقي التقدم ، حتى تتعلم ما يغنيها عن الحاجة إلى العقاب ، فيوضـع عنها إصـره ، وتبـرز نفـس إلى مقام عـزها .

    (4)

    والآيات السابقة هي مفاتيح لمن يتأمل .كنتُ دائماً أمني نفسي بأن يجتهد تلامذة الأستاذ محمود محمد طه عظّم المولى سره وخاصة المقربين من وهج " الفكر’ " ، أن يُكملوا ما كتب الأستاذ من فِكر وما أوّل . وقد أضطر هو وفق ما تعمقت في قراءة ما كتب ، قبل أن يصيغ عبارة (فالعقاب ليس أصلا في الدين ) . وهو تأويل أظنه لم يفصله في واقع زمانه ذاك . وهي من مفاتيح الأعمال التي سوف تسير مع الزمان لتتراجع ( العقوبات ) إلى مجتمع الرسالة الأولى ، بعد استكمال الرسالة التي ظلت مفتوحة للتأويل ، إن لم تكُن هنالك رسالة ثالثة لم تزّل خفية علينا في علم الغيب ، والرب جلّ جلاله هو القادر على تيسير ذلك باصطفاء واحد أو عدد من عِباده ليكملوا شوط التأويل في مساره السرمدي خلال وجود الإنسان في الكون.

    التحية للإخوة الجمهوريين ولصاحب الفكرة عظم المولى قدره... وجميع شركاء الملف
    .*

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 24-04-2016, 07:59 AM)
    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 24-04-2016, 08:38 AM)
    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 24-04-2016, 08:57 AM)
    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 26-04-2016, 03:30 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-04-2016, 02:56 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: عبدالله الشقليني)

    شكرا الأخوين نصر الدين هجام "كوستاوي" وعبد الله الشقليني على ما تفضلتما به.

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-04-2016, 03:51 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    أنكر علي بعض الإخوان الكرام في صالون الجمهوريين قولي التالي، والذي كنت قد كتبته بعاليه:

    النقطة الأولى هي أنه لا يزعم أحد من الجمهوريين، فيما أعلم، الاجتهاد في الجانب النظري من الفكرة الجمهورية كما جاءت على لسان وقلم الأستاذ محمود. طبعا الفكرة الجمهورية لا تزال في حيز التنظير إذ لم تحظ بفرصة التطبيق على أرض الواقع في مسائل الحكم والاقتصاد والمجتمع. أكثر من ذلك، هي فكرة غريبة تمَكَّن خصومها من تشويهها واستعداء السلطة ضدها إلى الدرجة التي انتهت بتنفيذ حكم القتل على الأستاذ محمود، وهذا في حد ذاته زاد من اغترابها ومن غربة الجمهوريين. ومما لا شك فيه أن حدث تنفيذ حكم القتل على الأستاذ محمود كان مزلزلا كما وصفه الأستاذ خالد في مقاله التاريخي النادر. ومع أن نظام الرئيس جعفر النميري لم يدم بعد الأستاذ سوى ما يقرب من الثلاثة أشهر إلا أن خصوم الفكرة الجمهورية تمكنوا بعد أقل من أربع سنوات من الوصول إلى الحكم في السودان عن طريق الإنقلاب العسكري.
    النقطة الأخرى هي أنه من حيث التنظير لا يوجد ما يمنع أحدا، جمهوريا كان أم غير جمهوري، من الإتيان بأي فكر مستقل أو تجديد، بالإضافة أو بالحذف، للفكرة الجمهورية. المحك هو المسئولية والثبات أمام التحدي. الأستاذ محمود لم يكتف فقط بتقديم فكرة دعا لها كتابة أو محاضرة أو قيادة حركة من المقتنعين بها، ولكنه عندما جد الجد تقدم كل هؤلاء المقتنعين بفكرته وصدع بمواجهة السلطة الغاشمة بما هو معروف لدى الكثيرين. بدون تقليل من قيمة أي جمهوري، لم يظهر حتى الآن من بين الجمهوريين من يواجه الظلم بمرجعية الفكرة الجمهورية وأسلوبها في المواجهة السلمية والعصيان المدني بالطريقة التي جسّدها الأستاذ محمود.



    الحقيقة البسيطة هي أنه لا يوجد ما يمنع إنسانا ما، جمهوريا كان أم غير جمهوري، من حقه في التفكير والتعبير، خاصة أن الفكرة الجمهورية كما قلت لم تجد حظها في التطبيق في مسائل الحكم والاقتصاد والاجتماع، وجاء في أدبياتها أن الرسالة الثانية سوف يطبقها المسيح المحمدي. الفكرة الجمهورية ليست مملوكة لأحد، والجمهوريون ليس فيهم من يستطيع أن يدّعي أنه مرجعية تمنع أحدا من التفكير والتعبير. هذا ما أردت قوله. طبعا هذا لا يعني أن لا ينبري أحد الجمهوريين بالنقد والتصحيح لمثل هذا الشخص، والمسألة سوف تكون متروكة لقبول المتلقي أو رفضه. أرجو أن تكون نقطتي قد وضحت. ولمصلحة الجدل أريد أن أذكِّر إخواني الذين أنكروا، أو الذين سوف ينكروا، بأمور معينة. لقد ذكَّرنا الأستاذ خالد بالتالي:
    ((مرجعية الفكرة الأساسية، هي ما طرحه صاحبها من أفكار، مكتوبة، أو مسجلة صوتياً، أو ما سمعها عنه أحد الناس، متى ما تمت صحة النقل. وفوق ذلك كله حياته، ثم أبناؤه وبناته الذين تمت تربيتهم على يديه، فهم كتبه أيضاً.)) فما رأي هؤلاء الأخوان وما رأي الأستاذ خالد فيما كتبه أحد الأخوان الجمهوريين في الصالون عن أمر قاله الأستاذ في ندوة عامة وشهد عليه كبير الأخوان الجمهوريين، الأستاذ سعيد الطيب شايب. كتب ذلك الأخ الجمهوري ما يلي:

    حديث الأستاذ في ندوة عامة للجمهور بمدينة ود مدني أن أي فكرة إذا مات صاحبها قبل أن تنتصر فهي فكرة باطلة، وعندما سئل الأستاذ ماذا تعني بتنتصر قال يعني تحكم.. فقيل له: هل ينطبق ذلك علي الفكرة الجمهورية؟ قال نعم.. وهذا ما إستدل به أستاذ سعيد عندما أرسل عبد الله النعيم ورشيدة محمد فضل الى المعتقلين بعد التنفيذ ليذكرهم بهذه القولة حتى يوقع كل معتقل علي التعهد ويخرج ليفكر في هذا الأمر لوحده.. وقد إستنكر بعض الأخوان أن يقول سعيد مثل هذا القول. فصادف أن إجتمعنا بعد أيام في صالون سعيد وكان مكتظاً بالأخوان فسألته عن هذه الحادثة فأثبت صحتها وطلب من بعض الإخوان الحاضرين شهادتهم وكلهم أقر بحضور هذه الندوة وصحة الحديث المذكور.

    هذا الحديث يعطي من شاء من الجمهوريين أن يفهم ما لم يكن مطروحا في دائرة حركة الجمهوريين قبل الثامن عشر من يناير الشهير، وهو ما استقر عليه تيار كبير من الجمهوريين بعد حين من تنفيذ حكم القتل على الأستاذ، ويتلخص في أن الأمر لم ينته بذلك الحدث، وإنما له ما بعده وهو نزول المسيح لنصرة الرسالة الثانية من الإسلام. وبقليل من الاستنتاج ندرك أن نفس هذا الحديث يعطي من شاء من الجمهوريين أن يأتي بمقترحات مرحلية كما حدث مع الدكتور عبد الله النعيم مثلا أو ما فعله مجموعة من الجمهوريين عندما وقعوا على بيان للمرحلة سيأتي تفصيله في ما يقبل من سرد.
    المشكلة الحاصلة الآن هي أن الأستاذ خالد سمح لنفسه باتهام الدكتور عبد الله النعيم بتعمد تشويه الفكرة الجمهورية وأنه يشترك في مؤامرة ضد الإسلام وضد الفكرة الجمهورية يدبرها ويقودها الغرب، وبالتحديد أمريكا. ليس ذلك فحسب وإنما وقف معارضا لإنشاء مركز الأستاذ محمود الثقافي في أمدرمان كمنظمة مجتمع مدني، ووقف معارضا لسعي بعض الأخوان على رأسهم الأستاذة أسماء لتأسيس الحزب الجمهوري في السودان، وكل هذا موجود في المقالات التي نشرها في سودانيز أونلاين وبعض المواقع الأخرى.

    يتواصل.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-04-2016, 03:20 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12138

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    هذا الملف يتعين أن يكون عالياً
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-04-2016, 08:05 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: عبدالله الشقليني)

    تسلم يا صاحب الرؤى
    فإني كلما أتذكرك أتذكر بوستك ذاك ومقالك الباذخ
    http://sudaneseonline.com/board/265/msg/-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b7%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%a4%d9%8...85-.-1241484081.html

    ويطيب لي وضع مداخلتي التالية والتي كانت بتاريخ 21 يناير 2007:




    ))((عزيزي عبد الله الشقليني،

    لك مني المودة والإحترام والسلام..

    بوستك هذا واحة من واحات المنبر.. وأنا لما وجدته فيه لا أريد أن أعيد إليك "كوريتك" فاضية كما يقول أهلنا السودانيون الطيبون.. فأرجو أن تسمح لي بأن أهديك وأهدي زوار بوستك حديث الأستاذ محمود للجمهوريين في يوم 6 فبراير 1983، يعني قبل أربعة أشهر من اعتقاله.. وكان الجمهوريون قد عادوا من مؤتمر للحركة في جامعة الجزيرة وفي بداية الجلسة التي تحدث فيها الأستاذ هنا كان الجمهوريون قد نقلوا انطباعاتهم عن ذلك المؤتمر.. الحديث يستحث فيه الأستاذ الجمهوريين على ضرورة التحلي بالأدب.. الحديث اشتهر "بحديث الأدب".. وقيمته في بوستك هذا تنبع من تعليم السيد المسيح بأن يخرج أحدنا العود من عينه أولا ثم يقول لأخيه أن في عينه قذى.. وهو أحد أوجه الشبه العظيمة بين تعليم الدين الإسلامي فيما قدمه الأستاذ محمود وتعليم السيد المسيح.. هذا التسجيل لم يسبق أن نشر على الناس خارج نطاق الجمهوريين، وأرجو أن يجيء الوقت الذي يتمكن الجمهوريون فيه من التركيز على التعريف بالأستاذ محمود وبأحاديثه ونشرها بين الناس.. [ملحوظة: جبريل المذكور في حديث الأستاذ محمود هو الأخ جبريل محمد الحسن وهو على ما أظن دفعتك في كلية الهندسة..]


    بالضغط هنا:
    http://assaloon.org/audio/aladab.mp3http://assaloon.org/audio/aladab.mp3

    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 25-04-2016, 11:59 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-04-2016, 10:41 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    عفواالرابط الذي وضعته بعاليه تم تغييره الآن. هذا هو الرابط الصحيح ولكنه يظهر مكررا مرتين فأرجو ممن يريد الاستماع أن ينسخ رابط واحد من الرابطين المكررين ثم يضعه في محرك بحث

    alsaloon.org/audio/aladab.mp3

    ورابط بوست الشقليني هو
    محمود محمد طه في رؤى الأحلام . محمود محمد طه في رؤى الأحلام .

    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 25-04-2016, 04:52 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-04-2016, 01:24 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    هذا السؤال جاء إلي في صالون الجمهوريين:
    هل فعلاً انت بتفتكر انو الفكرة الجمهورية باطلة، لانك شايف انو صاحبها مات قبل ان تطبق؟

    وكان تعليقي كالتالي:

    لو أنا بفتكر أنو الفكرة الجمهورية باطلة لماذا أقول أنني جمهوري حتى الآن؟
    ــــــــ
    والآن أفصِّل:
    فقد سبق في هذا البوست أن استشهدت بما كتبه الأستاذ خالد الحاج في مقال له عام 1998 وهو:

    فقد سمعت كلاماً واضحاً في السبعينات عن ما أصطلحنا في ما بعد على تسميته بالتنفيذ.. قال الأستاذ: كل ما حدث للمسيح الاول تحدث صورة منه للمسيح الثانى.. بما في ذلك الصلب!! حاولت أنا شخصياً أن أعطى الأمر تفسيراً معنوياً، فتحدثت عن الصلب بمعنى حل التعارض بين العقل الواعى والعقل الباطن، أو شىء في هذا المعنى.. قال الأستاذ: لا.. الصلب الحسى.. ولقد انزعجت وقتها انزعاجاً شديداً، وأصبحت لا استطيع النوم المتواصل، وقد استمرت هذه الحاله لأكثر من شهر.. ثم نسيت!! نعم نسيت، وهذا أمر محير، وأعتقد أن له دلالة روحية إلى جانب الدلالة النفسية.. وأنا الآن استطيع أن اقول أننى لم انس، وانما أُنسيت!! وأعتقد أن الموقف كله كانت فيه حكمة تتعلق بانضاجنا روحياً وفكرياً وعاطفياً.. ولقد ظل الامر مرفوضاً عندى حتى بداية مساء 17 يناير 1985م.. وفى ذلك المساء تأكد لى التنفيذ.. وعندما تم التنفيذ وكنا بمنزل العم أحمد عمر بكوبر، ونسمع صوت المايكرفون، شعرت بسكينة حقيقية تتنزل على، وأعتقد أن هذا كان حال كل الأخوان والأخوات.
    انتهى..
    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-04-2016, 03:06 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    في يوم 21 يوليو 2009 كتب الأستاذ خالد الحاج مقالا حول طرح الدكتور النعيم معلقا على إجابات النعيم على أسئلته:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مواصلة الحوار حول طرح الأخ عبد الله
    المنطق المدنـي (1)


    قبل الدخول في مناقشة، مضمون، طرح الأخ عبد الله، نبدأ بمناقشة منهجه في التفكير، ذلك الذي اسماه (المنطق المدني).. وسنجري مناقشة هذا الجانب في حلقتين: الحلقة الأولى مناقشة المنطق المدني، من حيث المبدأ، والحلقة الثانية سنناقش تطبيق صاحبه له.
    حول المنطق المدني جاء من أقوال الأخ عبد الله: "كيف يمكن موازنة العلاقة بين الدولة والمجتمع، أو بين الدولة والسياسة، عبر آلية المنطق المدني
    المنطق المدني هو الخطاب الذي يعتمد على مرجعية المواطنة وليس المرجعية الدينية العقائدية التي يختلف فيه الناس بالضرورة وكلمة (مدني) هي ترجمة للكلمة Civic باللغة الانجليزية، فالدلالة هي للمفهوم المقصود وليس المصطلح، فكل ما يؤكد السعي لمرجعية مشتركة بين عامة المواطنين، وليس المرجعية الدينية بين اصحاب العقيدة الواحدة يؤدي الغرض من كلمة (مدني) في هذا السياق.
    المنطق المدني هو منهج في الحوار، في الأمور العامة، وليس أي محتوى محدد من أي منظور فلسفي، دين أو مفهومي معين. والغرض من وراء هذا المنهج هو مقدرة كل منا إقناع الآخرين بالحجج، ووسائل الخطاب التي لا تعتمد على العقيدة دائماً، حتى لدى من يتجاوزون مستوى العقيدة من خلال الاعتماد عليها"
    "بالمنطق المدني أعني إذا وجوب ارتكاز التشريع أو السياسة العامة على المنطق المشاع ، الذي يمكن لكل مواطن أن يقبله أو يرفضه أو يقدم البديل من المقترحات ، من خلال الحوار العام، دون الاعتماد على دينه أو مزاعم تقواه. المنطق المدني، لا المعتقدات أو الدوافع الشخصية، هو أساس التشريع والسياسات العامة، سواء كان المسلمون اغلبية أو أقلية في المجتمع الذي يعيشون فيه.. "
    "المطلوب هو العودة الى المنطق والتفكير المدني، وتشجيعهما، مع اضعاف نزعة الاعتماد على المعتقدات الدينية أو المذهبية الشخصية في تأسيس الحوار على أساسها في السياسة العامة والقانون. ولا يصح افتراض أن المهيمنين على الدولة محايدون في آدآء اعمالهم الرسمية، لأن الناس يتصرفون وفقاً لمعتقداتهم، ومبرراتهم الشخصية" انتهى

    أهم نقاط المنطق المدني، كما وردت في النص:
    1. هو آلية الحوار، ومنهج له، تقوم على مرجعية مشتركة بين عامة المواطنين ـ هو المنطق المشاع الذي يمكن لكل مواطن أن يقبله أو يرفضه أو يقدم البديل من المقترحات، من خلال الحوار العام، دون الاعتماد على دينه، أو مزاعم تقواه.
    2. لكي تتحقق للمنطق المدني، صفة العمومية المذكورة، يجب أن يعتمد الخطاب على مرجعية المواطنة، وليس المرجعية الدينية، وذلك لأن الدين قائم على العقيدة دائما حتى لدى من يتجاوزون مستوى العقيدة من خلال الاعتماد عليها.. والمنطق المدني منهج في الحوار وليس أي محتوى محدد من أي منظور فلسفي ديني أو مفهومي معين.
    فالأمر كله يقوم على بعدين أساسيين: مطلب العمومية والشمول الذي يشمل كل الناس في الحوار.. واستبعاد ما يحول دون هذه العمومية، بالذات الدين.
    لقد قام الأخ عبد الله بشرح استخدامه لكلمة (مدني)، ولكنه ترك شرح كلمة (منطق)، ربما لأنها كلمة معروفة، وهي فعلاً معروفة، ولكن بخلاف استخدام عبد الله لها، فعلينا نحن أن نعرف الكلمة.
    المنطق ببساطة شديدة هو التفكير السليم، الذي تؤدي فيه المقدمات الى نتائجها دون خلل، فهو يقوم على فن الاستدلال الصحيح.. وما هو منطقي، هو ما يطابق قواعد المنطق والتفكير السليم.. فالأمر كله، في المنطق يتعلق بالتفكير الصحيح، الذي يعين الناس على أن يصلوا للحقيقة، في الحوار فيما بينهم دون أن يكون هنالك، إضلال، أو تضليل عن هذه الحقيقة موضوع الحوار، سواء أن كان هذا التضليل متعمداً أو غير متعمد.. وأهم مبادئ التفكير المنطقي، مبدأ عدم التناقض، وهو يعني أنه يستحيل وجود الشيء وعدمه في نفس الوقت، أو صدق القضية وكذبها في وقت واحد.. كما أنه من أساسيات المنطق السليم، عدم الوقوع في المغالطات المنطقية Fallacies، وهي عديدة.. من أهمها مغالطة استخلاص نتيجة ليست هي النتيجة الضرورية من المقدمة. ومغالطة اسقاط الشرط، ويستدل عليها بقوله تعالى: "لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى".. فيقول القائل (لا تقربوا الصلاة ) ويسقط (وانتم سكارى).. المغالطات اللغوية، وهي عديدة.. .الخ
    المنطق كأسلوب للتفكير السليم والاستدلال الصحيح، يشمل كل مجالات التفكير، وليس قاصراً على مجال دون مجال، فيمكن، مثلاً الاستدلال، على عقيدة الايمان بالله، استدلالاً منطقياً، وكذلك الحال بالنسبة لأي عقيدة أخرى، فلا يوجد مجال في الفكر البشري لا يخضع للمنطق.. فالمنطق هو معيار صحة التفكير والاستدلال، فهو الذي يتم وفقه الحكم على الصحة، ولذلك هو المرجع، ولكن صاحب المنطق المدني جعل للمنطق نفسه مرجعية (المنطق المدني هو الخطاب الذي يعتمد على مرجعية المواطنة وليس المرجعية الدينية)، وبذلك جعل المنطق نفسه محكوماً بغيره!! وما هو هذا الغير؟! المواطنة!! قضية جانبية جداً في الفكر السياسي.
    المنطق المدني، منطق (استبعادي)، هو يستبعد الدين، بصورة خاصة، وهو يستبعد الدين، لأنه حسب فهمه يفرق بين الناس، بسبب أنه في كل المجالات يقوم على العقيدة.. وهنا تكمن المغالطة المنطقية الكبرى، بالنسبة للمنطق المدني، فحسب هذا المنطق، الناس خارج اطار الدين يمكن أن يتحاوروا لأنهم تفكيرهم، لا يقوم على عقيدة.. والمفارقة تأتي من أنه لا يوجد علم، في أي مجال من المجالات، ولا في أي مستوى من المستويات، إلا والعقيدة مقدمة ضرورية له، ومصاحب دائم له، هذا ينطبق على الدين كما ينطبق على العلم المادي التجريبي، فصحة أي علم تتوقف على صحة العقيدة التي قام عليها، فإذا فسدت هذه العقيدة، فسد العلم المبني عليها، وهذا ايضاً ينطبق على العلم المادي التجريبي، كما ينطبق على الدين.. ولا توجد عقيدة، إلا وتقوم على علم.. وكل علم يشكل قاعدة عقيدية، لعلم أكبر منه، فالإختلاف بين العقيدة والعلم هو اختلاف في المقدار، هو اختلاف في درجة الوثوق، ودرجة الصحة، ودرجة الاحاطة، وهذه الأمور الثلاثة، لا مجال لاستقصائها، بصورة تامة.. فكل علم، مهما بلغ من الرفعة هو علم ناقص، وهنالك ما هو أكمل منه، وهذا ينطبق حتى على علم اليقين ـ باستثناء حالة واحدة، هي الشهود الذاتي ـ وهذه ليست علماً، بالمعنى الذي نتحدث عنه.
    ما هو موضوع العلم؟ أو ماذا نعلم؟ موضوع العلم، في كلمة واحدة هو (الحقيقة).. والحقيقة تتعلق بالوجود، فكل ما هو موجود هو موضوع للعلم.. والعلم بالموجود، يتضمن أولاً حقيقة وجوده، من عدم وجوده، ثم معنى طبيعة وجوده، وهنا مجالات لا حصر لها، من مجالات المعرفة بالشيء الواحد.
    ما هو مصدر المعرفة؟ وكيف نعرف؟ في الفكر الديني مصدر المعرفة لجميع الخلائق واحد، هو الله في ذاته، فكل علم هو مستمد من علمه، وهو الذي يعلمه في الحقيقة.. كما أنه تعالى، في ذاته، وفي تنزلاته، هو موضوع المعرفة.. وتنزلاته في جميع صورها، ليست اغياراً.. فالمعنى الجامع لكل شيء، هو الله.. فمعنى الشيء، هو ما يشير اليه، أو ما يدل عليه.. فما من شيء إلا ويشير الى الله، ويدل عليه.. أما في غير الدين، فمصدر المعرفة، يختلف باختلاف الافكار والفلسفات، فهو في المادية، يمكن أن يكون الكون المادي، فهو مصدر المعرفة، وموضوعها، ويمكن أن يكون العقل، فهو مصدر المعرفة ووسيلتها، ويمكن أن يكون الحدس.
    أما طبيعة المعرفة، فهي علاقة بين الذات العارفة وموضوع المعرفة.. وتتفاوت هذه العلاقة، بين ما تدركه الحواس ـ الادراك الحسي ـ ومما تدركه العقول، وما تدركه القلوب.. فكل مستوى من المعرفة يصحح ما هو دونه، وهذه عملية سرمدية، فالمعرفة تتم، وتنمو عن طريق التجربة في الخطأ والصواب.. المعرفة تقتضي، رؤية موضوع المعرفة كما هو، وهذا أمر أمامه عقبات عديدة منها خداع الحواس، وخداع العقول، ودخول النفس وأغراضها، وتحيزاتها.. فمن أجل المعرفة السليمة، لا بد من التخلص من هذه العقبات والمعوقات أو تصفيتها..
    الوسيلة الأساسية للمعرفة، في مستوى التعدد، هي العقل.. وبديهي أن العقل ليس مكتفياً ذاتياً، ولا يمكن أن يكون مستغنياً بذاته.. وعلى كل هو يبدأ من بدايات بسيطة، في الطفولة، ثم ينمو ويتعلم من خلال تجربة المجتمع المنقولة اليه، عن طريق وسيلة اللغة، ووسيلة المجتمع واللغة، كلاهما يحتاج الى تصحيح بصورة دائمة.. وما ينقله لنا المجتمع، وما تنقله لنا اللغة، ليس أكثر من عقيدة، تحتاج أن تمحص، وتصحح وتصبح علماً.. وبالطبع قد لا تصحح، وقد يعتبرها صاحبها، طالما أنها هي رأي الجماعة، هي حقائق، وهذا يجري في كثير من الأحيان دون أن يشعر صاحبه.
    وبالطبع هنالك علم نافع، وعلم غير نافع أو ضار.. فالعبرة بالعلم النافع.. ونافع هذه، تتوقف على صحة المعيار الذي نقيس به.. وهذه بدورها تتوقف على اطار التوجيه، الذي تتتحدد وفقه الوسائل والغايات، وتتحدد وفقه المفاهيم.. فالعقل، في جميع الحالات هو وسيلة الحياة.. ولكن ما هي الحياة؟ هنالك اختلاف جذري بين مفهوم الحياة في الفكر العلماني، وفي الدين ـ لقد كتبت في الاحتفال بالذكرى بعض التفاصيل حول الانسان، والحياة، والفكر بين الحضارة الغربية والإسلام، يمكن الرجوع اليها ـ المهم أن الحياة في الدين أكثر من مجرد العيش، الذي يلتقي فيه الانسان مع الحيوان.. فالحياة في الدين تحتاج الى تهذيب لتصبح حياة عليا، حياة انسانية.. وهذا المستوى الثاني من الحياة، لا وجود له اطلاقاً ، في غير الإسلام، كما تطرحه الفكرة.. فالحياة الدنيا وسيلة للحياة الأخرى.. ومن العلم ما يخدم الحياة الدنيا، وهذا مشترك بين الدين والعلمانية، مع اختلاف اساسي، هو أن الدين منذ البداية يضعه موضوع الوسيلة للحياة العليا.. وعندما تصبح الحياة الدنيا غاية يصبح العلم بها ووفقها من العلم الضار، لأنه يكون حجاباً، حائلاً دون الحياة الأساسية، الحياة العليا، وهي وحدها الحياة، لأنها الحياة الباقية.. والاخنلاف بين الحياة الدنيا والحياة العليا، هو اساساً اختلاف في (القيم)، كما هو اختلاف في مستوى العقل والعلم.. فللحياة الدنيا عقل المعاش، وللحياة العليا عقل المعاد، كما جاء التعبير في الفكرة.. وبالمناسبة هذا امر وصل له الغرب، في وقتنا الحاضر، إذ أصبح يعتبر العقل مجرد أداة للعيش ـ العقل الأداتي ـمع اختلاف اساسي مع الدين، إذ يرى أصحاب هذا الرأي، من مفكري الفكر الغربي أنه لايوجد، مستوى من العقل، أكثر من مستوى العقل الأداتي، وأن العقل بطبيعته ليس وسيلة للمعرفة، وإنما هو فقط وسيلة للعيش.. وأن قضايا الوجود الكبرى كما يقول جون ديوي ـ لا توجد وسيلة لمعرفتها.. ودون معرفة قضايا الوجود الكبرى، لا معنى للمعرفة، ولا معنى للحياة.. وهذه هي أزمة الانسان المعاصر الحقيقية، وكل القضايا الأخرى تتبع.. وقول ديوي ـ وآخرين غيره ـ صحيح ، في اطاره.. فقضايا الوجود الكبرى، لا مجال لمعرفتها ـ وهي لا بد من معرفتها ـ اعتماداً على العقل وحده.. فما ينقص العقل هنا هو العقيدة الصحيحة، التي لا وجود لها خارج الدين ـ وبالطبع ليس كل دين ـ
    هنالك فرق شاسع جداًً، بين أن تكون الحياة هي هذه الدورة من الميلاد وحتى الموت، وبين أن تكون هنالك حياة بعد الموت.. وحياتنا كلها متأثرة بالموت، والخوف من الموت.. ولا مجال لمعرفة حياة بعد الموت، إلا المعرفة الدينية التي تبدأ من العقيدة.
    فالعقيدة أمر أساسي جدا للفكر، وللحياة، وعند جميع البشر.. فحياتنا كلها تقوم على العقيدة، ولا يمكن أن تستقيم بغير العقيدة.. ففي الحياة اليومية، كل العلوم الطبيعية خارج تخصصنا، هي بالنسبة لنا مجرد عقيدة، وهي عقيدة تعتمد عليها حياتنا.. وأحب أن أضرب مثلاً بمجال الطب لما له من علاقة مباشرة بالحياة.. فالمريض عندما يذهب للطببيب، هو يعتقد أن الطبيب سيعالجه، لأن هنالك لافتة في عيادته، أو حدثه أحدهم عن، أنه درس الطب في جامعة ما، وتخصص في مجال معين.. وهو عندما يتناول الدواء لا يعلم بالضرورة العلاقة بين مرضه، والدواء، وهو يثق أن الصيدلي أعطاه الدواء الصحيح.. وكذلك صاحب القضية عندما يذهب للمحامي، ومن يريد أن يشيد منزلاً، عندما يتعامل مع المهندس.. المعرفة في المجالات المختفلة، في العلوم نحن نؤمن بصحتها، لأننا نؤمن بالعلم بصورة عامة، وإن لم تكن لنا معرفة بالعلم المحدد.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-04-2016, 03:09 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    الغـيـب:
    مما يجعل العقيدة أمراً أساسياً، أن حياتنا كلها محاطة بالغيب، ونحن لا نكاد نعلم شيئاً عن الكون الذي نعيش فيه، وكل ما لا نعلمه لا مجال لأن نتعامل معه إلا عن طريق العقيدة في البداية.. ثم إننا دائماً نعيش على أمل ما، والأمل يتعلق بالمستقبل المجهول، فهو غيب، ولا مجال للتعامل معه إلا عن طريق العقيدة في البداية.. إن أبسط، وأوضح تعريف للغيب، يمكن أن يكون هو كلما غاب عن عقولنا، وحواسنا.. والعلم ، كل علم، هو تحويل المعلوم، من الغيب الى الشهادة.. وهذا التحويل لايتم إلا عن طريق العقيدة.. وأول العلم وأبسطه هو الادراك الحسي.. ونحن عندما نخرج من خلوة الرحم، نبدأ بتحسس بيئتنا، بحواسنا المختلفة، لنعلم عنها.. والفضل الأكبر في تعلمنا، يرجع من بعد الله، الى بيئتنا الاجتماعية، خصوصاً الأسرة، وبصورة أخص الأم.. فنحن نأخذ ثقافة مجتمعنا كمسلمات، وتلعب اللغة دوراً اساسياً في ترسيخ هذه المسلمات.. ولا سبيل للمعرفة، ونمو القدرات العقلية، إلا هذا السبيل.. وهو، هو سبيل الايمان.. وستظل ثقافة مجتمعنا، ولغته تشكل الخلفية الأساسية، لمعرفتنا، عن وعي وعن غير وعي منا.. ولا يأتي التصحيح إلا لاحقاً، وهو لا يأتي لكل الناس.. والادراك الحسي، الذي هو أصل الادراك، ليس معرفة للأمر كما هو عليه، ولذلك هو ايمان.. نحن نؤمن بأن الأشياء هي كما تدركها حواسنا، ولكنها ليست كذلك!! أنا مثلاً، أرى الآن شجرة خضراء أمامي.. وكل انسان ـ غير مصاب بعمى الأوان، سيراها خضراء مثلي.. ولكن هذا اللون الأخضر، وأي لون آخر، غير موجود في الطبيعة، وإنما هي درجات في الضوء.. فكل البشر يدركون الألوان في الطبيعة، وإدراكهم هذا، ما هو إلا ايمان، بمعنى أنه لا ينطبق على الحقيقة، ومع ذلك هم يجمعون عليه، ويشكل بعداً أساسياً في الحياة، لا تكون الحياة من دونه ممتعة، هذا البعد هو الجمال.
    وكذلك، كل ما ندركه في الوجود، بحواسنا، ليس هو ما عليه الأمر في الواقع!! وذلك لأزدواجية حواسنا، ولأن الزمن بعد اساسي، في رؤيتنا للأشياء.. ونحن لأننا نرى بالضوء الذي ينعكس لنا من الأشياء، فنحن دائماً نرى تاريخها، وليس واقعها في اللحظة التي نراها.. فعندما يصلنا الضوء من الشيء الذي نراه، يكون قد مضى وقت من الزمن، حسب المسافة، وبما أن كل شيء متغير، فإن الصورة التي نراها للشيء، تختلف عن واقعه في لحظة الرؤية.. وإذا كانت المسافة بعيدة، يكون الأمر، أوضح.. فقد تكون رؤيتنا للنجم الذي نراه الآن، هي واقعة قبل ملايين السنين، وقد يكون النجم في هذا الوقت، الذي نراه فيه، قد فنى!! وهنالك جوانب كثيرة، مدهشة، يثيرها علم الأعصاب الحديث في هذا الصدد.. ما أريد أن أصل اليه، هنا، هو أنه حتى بالنسبة للادراك الحسي، إن معظم ما ندركه، ليس معرفة، وإنما هو ايمان.

    العلم الحديث:
    لقد كان علماء، العلم المادي التجريبي، الى وقت قريب، يعتقدون، أن منهجهم ـ المنهج العلمي ـ هو وحده المنهج الموثوق به، وكل المناهج الأخرى غير علمية، وأن حقائق العلم، هي وحدها، الحقائق، لأنها تقوم على الواقع المادي، وليس على الغيب.. واتضح الآن، أن كل هذا مجرد عقيدة، وفقد العلم، والمنهج العلمي، تلك الوثوقية، الذي كان يضفيها عليه سدنته، وذلك بفضل الله، ثم بفضل تطور العلم نفسه.
    لابد من الاختصار، أنا اريد هنا أن أؤكد أن العلم المادي التجريبي، ككل معرفة، يقوم على العقيدة بصورة أساسية، تجعله يكون مستحيلاً دون هذه العقيدة!! وهو مصحوب بالعقيدة في جميع أطواره.. ومن باب أولى بالطبع العلوم النظرية.
    1. المعرفة، كل معرفة، إنما هي معرفة الحقيقة.. وغاية العلم، كما يرى أصحابه هي معرفة الحقيقة، كما هي في الواقع.. فما هي الحقيقة العلمية؟! يرى بوانكاريه، وهو من كبار فلاسفة العلم، أن الحقيقة، هي: "العلاقات بين الأشياء التي يشترك في إدراكها جميع الكائنات المفكرة، على أن تنتج الانسجام الكلي الشامل".. ويقول برونسكي: "الوحدةالداخلية، والاتساق، والتماسك، في العلم هو الذي يتيح له الصدق (الحقيقة).. ".. يقول د. قنصوة: "لا يمكن وضع الحقيقة العلمية خارج العلم المتغير، بل تظل دائماً تحت الاختبار المتواصل.. وهي ليست انعكاساً للوجود أو الواقع في مرآة العلم، لأن العلماء لا يكفون عن تغيير الطبيعة لخدمة أهدافهم".. ويقول: "الحقيقة لعلمية ليست هي الواقع reality، بل ما يقرره العلماء عن هذا الواقع، وليست ثمة حقيقة علمية نهائية، بل تواصل النظريات المتعاقبة خطواتها على طريق ذلك الطموح والتطلع، الذي لا يكف لحظة عن التقدم، ولا يزال العلم حتى اليوم مجازفات ومخاطرات، وكل (حقائقه) موقوتة، لا تبقى كذلك إلا الى حين.. ".. هذا ما عليه جميع العلماء اليوم.
    2. هذا عن الحقيقة في نظر العلم، فماذا عن مدخل العلم لهذه الحقيقة الموقوتة والمتغيرة؟!
    إن المنهج العلمي، يقوم على العقيدة، بصورة حاسمة ولا مجال للاختلاف حول ذلك.. فهو يقوم على مسلمات أساسية، لم يبرهن على صحتها، لا عقلياً، ولا تجريبياً، وإنما يسلم بصحتها ابتداءً.. من هذه المسلمات:-
    1. الانتظام في الطبيعة
    2. الاطرادuniformity، وهو يعني أن هذا النظام متكرر الوقوع في اطراد
    3. العلية: وهي تعني أن هذا الاضطراد محكوم بالعلاقات العلية بين السبب والنتيجة.
    يقول د.صلاح قنصوة: "يسلم رجل العلم، وهو بحكم تعريفه من يستخدم المنهج العلمي، يسلم قبل المضي في خطوات، اصطناع اجراءته، بمبدأ الحتمية، لأنه إذا ما كان عليه أن يصف مجرى الحوادث، ويفسرها، ويتنبأ بها، ويتحكم فيها، فلابد أن يكون ثمة ضمان يكفل له الاطمئنان في بلوغ نتائجه التي يستخلصها من مجموعة محددة من الوقائع.
    فمن المستحيل أن يعرض رجل العلم لكل الوقائع القائمة في كل زمان ومكان، وحسبه ما يحتاج له منها، أو يختاره، أو يصفه، لكي يصل الى التعميم الذي يهيء له آداء وظائف المنهج العلمي من وصف وتفسير وتنبوء وتحكم.. ولن يتحقق له ذلك إلا إذا افترض قبل الشروع في العمل، أن العالم من حوله خاضع لحتمية تجعل ما يصدق عليه هنا يصدق عليه هناك، وما يصدق الآن يصدق في كل زمان.
    ويعني هذا أن الظواهر تحدد وقوعها شروط لا تسمح باستثناء.. بيد أن مبدأ الحتمية نفسه يتضمن افتراضات أخرى تسبقه وتحدد محتواه.. وأول هذه الافتراضات أن ثمة نظام order في الطبيعة، والثاني هو أن هذا النظام متكرر الوقوع في اطراد uniformity، والثالث هو أن هذا الاطراد محكوم بالعلاقة العلية causality بين السبب والنتيجة".. ويقول: "فالعلم يبدأ إذا بالاعتقاد بأن العالم منظم".. ويقول الدكتور السيد نفادي: "العلم لاينبني على مباديء وحقائق أي وقائع فحسب، ولكن أيضاً على مسلمات أساسية.. أولى هذه المسلمات تبلغ حداً من البساطة، يشيع معه اغفالها، وأعني بها القول ان (الطبيعة قابلة للفهم).. وما هذا إلا تأكيد لايماننا بأن الظواهر التي يتألف منها عالمنا لا تبلغ من التعقيد أو الغموض حداً يستحيل معه فهمها.. والواقع أن هذا الاعتقاد طموح جداً، ولكن بدون هذه المسلمة لن نستطيع على الأرجح أن نشرع في القيام بأي ابحاث من أي نوع".. ويقول: "هنالك مسلمة أخرى يتميز بها العلم، وأعني بها التسليم بأن الطبيعة موحدة، فلولا هذا الايمان البسيط بوجود مجموعة واحدة فقط من القوانين الطبيعية، لما أمكن وجود العلم كما نعرفه الآن".. ويقول د.قنصوة: "أما اطراد الطبيعة فيعني اتصال الحوادث واستمرارها في الزمن وانتظام وقوعها، بحيث أن ما كان سيكون، وهذه المسلمة هي مصدر ما يسمى بمبدأ أو مشكلة الاستقراء في المنهج العلمي، بل هي اساس الاستدلال العلمي على وجه العموم.. فالدعوة القائلة بأن المنهج التجريبي قادر على البرهنة واثبات الارتباطات الكلية اللامتغيرة، إنما هي دعوى قائمة على الاعتقاد بأن الطبيعة مطردة"
    يقول عالم الفيزياء فاينبيرغ: "العلماء شأنهم في ذلك شأن الفنانين، يعتمدون اعتماداً شديداً على الحدس.. فغالباً ما اعرض عن منهج كامل في البحث لمجرد احساسي بأنه غير صحيح، أو قد أمضي شهوراً في تطوير منهج آخر لمجرد احساسي بأنه صحيح".. والعقيدة حول مسلمات العلم، أو مصادراته، لا خلاف حولها.
    رغم اهمية مبدأ السببية لابد لنا من الاختصار.. فمبدأ السببية هو من المباديء العقلية الضرورية التي لا تحتاج الى برهان، فنحن في جميع تفاصبيل حياتنا نعمل لأغراض ونتخذ ما نعتبره اسباباً تؤدي اليها.. ومفهوم السببية هو ما يستند اليه الاستدلال في جميع مجالات التفكير الانساني.. فالدليل عند العقل، هو سبب صحة المستدل عليه.. وخطأ الاستدلال يؤدي بالضرورة الى خطأ النتيجة، المستدل عليها.. يقول مارجينو: "إن مبدأ السببية، في الحقيقة، أحد الشروط الميتافيزيقية الضرورية لقيام النظرية الطبيعية".. ويعلق أبو ريان، بقوله: "وهذه الفكرة تعتبر في واقع الأمر كمصادرة أو فكرة تكاد تكون غريزية.. فالمناهج العلمية في حاجة الى مصادرات فلسفية قبلية، مثل الايمان بالسببية، وبساطة الطبيعة ومعقوليتها، وقانون أقل جهد"..
    حتى نهاية القرن التاسع عشر، كان العلم الكلاسيكي، يقوم على الحتمية السببية، أما بعد النسبية، ونظرية الكوانتم، فإن الأمر قد اختلف بصورة جذرية.. لقد انتفت الحتمية من السببية بصورة نهائية، فلم تعد الأسباب تؤدي الى النتائج بالضرورة، فهي قد لا تؤدي!! والعلم بطبيعته لا يبحث عن السبب الحقيقي او النهائي، وإنما يبحث فقط عن السبب المباشر، وحتى هذا لا تكون النتيجة فيه إلا في حدود احتمال احصائي!! يقول د. السيد نفادي: "إننا لا نبحث في عالم الوجود الواقعي عن الأسباب النهائية مطلقاً، إنما كل ما نريد التوصل اليه هو الأسباب الثانية أو ما يسمى بالأسباب المباشرة لحدوث ظاهرة ما، سواء أن كانت مثل هذه الأسباب، بالمعنى الأصغر لها أو بالمعنى الأكبر الذي ذكره موي".. فالعلم يبحث عن (كيف) تحدث الظاهرة، وليس في لماذا تحدث، إلا اذا استعملنا لماذا بمعنى كيف".
    يقول فرانك: "إذا حاولنا البحث عن العلاقة السببية بشكل كامل وخالص ومطلق، فلن نستطيع العثور عليها، إذ أنها تعمل بشكل تقريبي، وفي عمليات معينة، تحدد بالزمان والمكان وحتى هذا لا يكون إلا في حالات خصوصية فقط"
    ويقول دابرو: "في ضوء الاستجابة العملية لاختبار مبدأ السببية الدقيق عن طريق التجربة: ينبغي النظر الى هذا المبدأ على اعتبار أنه عقيدة يمكن للبعض قبولها أو يمكن للبعض الآخر رفضها".. ويرى تايلور: "إن عيوب المقولة السببية، باعتبارها مبدأ تفسيرياً، تكمن في انها تقودنا الى الارتداد اللامحدود، والارتداد اللامحدود، يعني ببساطة، أنه إذا توصلنا الى سبب ظاهر، فمعنى هذا أن هنالك سبب آخر يسبقه الى ما لانهاية"!!
    والمشكلة كلها، فاقمتها نظرية (اللاتعين) أو عدم اليقين، لهايزبيرج.. فاكتشاف عدم الانتظام في جزيئيات الذرة، جعل هنالك تصوراً في العلم المادي، أن الكون في بنائه الأساسي يقوم على العشوائية، وليس الانتظام.. فظهرت نظرية العشوائية chaos theory وقد عارضها اينشتاين بشدة، ولكن لم يستطع دحضها فيزيائياً، وقد قال قولته المشهورة: "إن الله لا يلعب النرد"!! وهذا حق، ولكن اينشتاين رجع فيه الى مجال الدين، وليس مجال الفيزياء.. وهي قضية لا حل لها إلا بالرجوع الى هذا المجال الذي رجع له اينشتاين في مقولته هذه.. فالقضية بالنسبة للعلم والدين، وأي تفكير بشري، ليست في وجود العقيدة أو عدمها، فالعقيدة دائماً موجودة، وإنما القضية في صحة العقيدة، التي يعتمد عليها العلم الصحيح.
    منهج العلوم يقوم على الفروض، ومن المستحيل في حقه الوصول الى أي نظرية دون البدء بفرضية.. والفرضية اعتقاد.. صاحب الفرضية يعتقد أن تفسير الظاهرة هو بالصورة التي تقترحها فرضيته، ويعمل على اثبات ذلك من خلال التجربة، فإذا نجح فبها، وإلا بحث عن فرضية أخرى.. فالقانون هو فرضية، تم اثبات صحتها بالتجربة.. وبما أنه لا يوجد أي قانون نهائي في العلم، فلا نظرية نهائية، فحتى النظرية يمكن اثبات خطئها، ولذلك العقيدة يقوم عليها العلم وتصحبه في جميع مراحله
    والمعرفة التي يقود اليها العلم، هي معرفة الأسباب المباشرة، وبالصورة التي ذكرناها عن السببية.. أما السببية الغائية، فليس للعلم فيها نصيب، وهي مرفوضة عند علماء العلوم الطبيعية، بصورة مبدئية.. أكثر من ذلك، هي عندهم تفسد العلم. من أقوال قنصوة، ليس في العلم "علية غائية تحكم كائنات الطبيعة".. ويقول بيكون: "إن مطلب الغائية يفسد العلوم، بدلاً من أن يرقى بها".. أما ديكارت فيقول، "كل دروب الغائية لا قيمة لها، في الأشياء المادية أو الطبيعية".. والعلية الغائية هي اساس المعرفة، وقد أصبح هنالك من علماء الطبيعة من يدركون اهميتها، كما يدركون في نفس الوقت أنها خارج مجال علمهم ـ لقد تمت مناقشة الموضوع برمته بشيء من التفصيل في كتاب (المعرفة وطبيعة الوجود) الذي صدر مؤخرأً.
    يقول صاحب المنطق المدني عنه، إنه: "ليس محتوى محدد من أي منظور فلسفي، ديني أو مفهومي معين".. ثم يناقض نفسه مباشرة، ويجعل للمنطق المدني، مضموناً محدداً، فهو (الخطاب الذي يقوم على مرجعية المواطنة)، وهذا مفهوم سياسي محدد.. ويستبعد المرجعية الدينية (وليس المرجعية الدينية العقائدية)، فهو يقوم على نفي المرجعية الدينية العقائدية، وهذا مفهوم محدد.
    إن شرطك هذا، بابعاد المرجعية الدينية العقائدية لا قيمة له.. وأهم الحوارات ينبغي أن تكون حول الأطر المرجعية المختلف حولها.. وهذا هو الحوار الأساسي، وكل القضايا الأخرى تتبع.. والنقطة، الجوهرية فيه، هي: هل العقل وحده هو المرجع، أم العقل هو نفسه محتاج لاطار مرجعي.. كما أن شرطك هذا مستحيل، وأوضح دليل على ذلك، أنك أنت صاحب الشرط لم تستطع أن تلتزم به.. وهذا ليس مجرد استنتاج مني، ولا هو مبني على معرفتي بك، وانما هو ما تقوله أنت بنفسك!! فأنت صاحب عقيدة، حسب أقوالك: "مقترحي أيضاً يرتكز على الايمان بأن تصنيفات الفهم التي يوظفها الناس في حيواتهم اليومية لا يمكن تقسيمها ببساطة، الى علمانية (أي غير دينية) وأخرى دينية".. وأنت تؤمن بأن الحل النهائي هو في الرسالة الثانية، وهي دين، وحسب أقوالك العقيدة لا تفارق الدين حتى في مرحلة العلم، فأنت تقول: "وهذا القول عندي ينطبق على الشريعة السلفية كما ينطبق على ما أعتقد بأنه شريعة الرسالة الثانية. فعقيدتي في شريعة الرسالة الثانية لا تجعلها قانوناً للدولة.."!! فأنت صاحب عقيدة ليس فقط بمعنى عقيدتك في الرسالة الثانية، وإنما بمعنى الاعتقاد بأن الشريعة الدينية، لا تصبح قانوناً للدولة إلا إذا تم تشريع القاعدة القانونية من خلال المنطق المدني!؟ أكثر من ذلك عقيدتك هذه هي عقيدة خاصة جداً، وتقوم على مستحيلات!! ثم إن ما تريد أن تصل اليه، لا يحتاج الى كل هذه الربكة، وقد قالته الفكرة ببساطة ووضوح، عندما قالت: العبرة ليست بالنص، وإنما بفهم النص"، وعندما أوردت قول على بن أبي طالب: "المصحف لا ينطق وإنما ينطق عنه الرجال".. وبصورة خاصة عندما قالت: "ليس هناك قوانين سماء، وقوانين أرض إلا في أوهام الواهمين" وقالت: "والقوانين الإسلامية ليست بدعاً في ذلك.. فإنها في حقيقتها وضعية.. ونبتت من الأرض.. وكل ما هنالك أنها عرضت على المثل الأعلى، القانون الطبيعي، فهذبها وشذبها، ونسقها، وعطل منها ما لا يستقيم مع الاتجاه المستقيم" وقالت: "وكذلك الأنبياء، فإنهم يجدون العادات والتقاليد، صالحها، وفاسدها، مختلطاً في عقول، وفي معيشة أممهم.. وهم، بما اعدوا به من أدب السماء، يميزون بين العادات الضارة والعادات الحسنة.. وهذا هو السر في كثرة ورود كلمة (المعروف) في القرآن، فإن المعروف هو ما تواضع عليه الناس، بشرط ان لا يكون معوقاً لغرض من أغراض الدين، وجماع اغراض الدين تحقيق كرامة الانسان.. "ـ ونحن لنا الى هذا الأمر عودة ـ
    إن المنطق المدني لابد ان يقوم على العقل.. والعقل إما أنه يكون مكتفياً بذاته، ولا يحتاج، لأي إطار توجيه غيره كما كان يرى فلاسفة القرن الثامن عشر.. أو أنه يحتاج الى اطار توجيه.. واضح من دعوة الأخ عبد الله، لضرورة التخلي عن العقيدة، كشرط للمنطق المدني، أنه يرى الاعتماد على العقل وحده، دون الحاجة الى اطار توجيه.. وهذه عقيدة في العقل قد خلفها الزمن بصورة جلية.. بل إن العلم الحديث، قد حسم بصورة نهائية وهم الارادة الحرة، الأمر الذي يقتضي طرح جميع القضايا، في اطار الواقع المعرفي الجديد.. وللأخ عبد الله، في طرحه، مشكلة حقيقية في التعامل مع الواقع ، سنتعرض لها في موضعها.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-04-2016, 03:11 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    العقيدة والدين:
    رأينا أن الأخ عبد الله ـ في منهجه الاستبعادي ـ المنطق المدني ـ يستبعد الدين من الحوار البشري، في مجال السياسة والقانون، بحجة أن الدين في جميع مستوياته، يقوم على العقيدة.. وذهبنا، نحن، على أن الفكر البشري في جميع مجالاته، وجميع مستوياته، يقوم عى العقيدة، وتحدثنا عن ذلك، بصورة عامة، وفي مجال العلم المادي التجريبي بصورة خاصة، وذلك على اعتبار أن العلم يقوم على التفكير المادي بطبيعته، وإذا كان هنالك انكار لأهمية العقيدة، فالتفكير المادي هو الأقرب لهذا الانكار.. وعلى اعتبار أن هنالك، افتتان بالتفكير العلمي.
    والآن نريد ان نتحدث عن العقيدة في مجال الدين، وهو الموضوع الأساسي، لأن عبد الله يستبعده، ولأن طرحه أساساً يقوم على العلاقة بين الدين والدولة ـ فصل الدين عن الدولة.. نحب أن نؤكد أولاً، ما ذهب اليه الأخ عبد الله، من أن الدين في جميع مستوياته، يقوم على العقيدة ـ الايمان ـ فنحن في هذا نتفق معه.. ولكننا نختلف معه، بصورة جذرية، بأن هذا الأمر قاصر على الدين.. قلنا إن موضوع العلم، أي علم، وكل علم، هو معرفة الحقيقة.. وميزة المعرفة الدينية، التي لا تدانيها أي معرفة، في أي مجال آخر، هي صحة العقيدة، في الحقيقة.. والحقيقة في الدين هي ذات الله، وهي وحدها من لها ثبات وجودي، وأي حقيقة، سواها، ليس لها ثبات وجودي ولا تستطيع أن تدعيه.. وإذا كانت الحقيقة، متغيرة، فهي ليست بحقيقة، وإنما هي مظهر لحقيقة وراءها!! وأي علم، لا يقود الى حقيقة ثابتة ، أو ينبني عليها، هو ليس بعلم، أو هو علم بمظهر الحقيقة.. فالحقيقة في الدين منذ البداية، تقوم على المطلق.. ولما كان المقيد، لا يمكن أن يحيط بالمطلق، فإن العقيدة دائماً مقدمة ضرورية لمعرفة المطلق ولن تنفك.
    ثم إن القانون الأساسي، والوحيد، الذي يسير كل الوجود، بما فيه الانسان، وعقل الانسان، هو الإرادة الالهية، المتفردة.. وحول هذا الجانب تقوم أهم عقائد الدين بعد الايمان بالله.. فالله تعالى، هو وحده الإله بمعنى انه وحده تعالى، الفاعل الحقيقي لكل ما يحدث في الوجود، من كبير الأشياء وصغيرها.. هذه الحقيقة، أهم ما جاء به الدين.. والسير الى الله، جله، يقع في اطار هذه الحقيقة.. ولما كان السير الى الله هو علم، وعمل بمقتضى العلم، يؤدي الى تحقيق الحياة العليا، فإن العقيدة في وحدة الفاعل، التي تعبرعنها كلمة التوحيد (لا اله الا الله) لا يدانيها شيء في تحقيق غايات الوجود ـ غايات الكمال الانساني ـ لقد توصل العلم، بفضل الله، الى أن الإرادة البشرية الحرة، وهم.. ولكن العلم لا يستطيع أن يخلص الانسان من هذا الوهم.. والتخلص من هذا الوهم، هو السبيل الوحيد، لتحقيق الإرادة الانسانية الحرة، وذلك بالتخلص من وهم الإرادة البشرية، والتسليم للإرادة الالهية، فتصبح بذلك الإرادة البشرية من الإرادة الالهية، فتكون حرة، ونافذة (فإن سلمت لما أريد كفيتك ما تريد).. وكل المستويات الأخرى من قضايا الحياة، وقضايا الفكر، تنبثق من هذا المستوى، وتتبع له.. وهذا المستوى لا مجال اليه، إلا مجال العقيدة الصحيحة. حول كلمة التوحيد والعمل وفقها، في المنهج الذي يقوم عليها.. وما يميز هذا المنهج، بصورة لا يشاركه فيها أي منهج آخر، هو انه منذ البداية، يقوم على العقيدة الصحيحة، في اصل الوجود، وغايته، والقانون الذي يحكمه.. وهذا لا يمكن أن يتوفر في أي مجال آخر.. ثم هنالك خريطة ترشد السير في شعاب الوجود، هي القرآن، وهنالك بوصلة، تحدد الاتجاه، هي التوحيد، وهنالك دليل يقود المسيرة، وقد خبر الطريق، هو أحمد صلى الله عليه وسلم.. وكل هذه الجوانب، في أساسيتها، تقوم على العقيدة أولاً، ثم العلم، ثانياً.. ولا مجال لهذا العلم إلا بالعقيدة.. فأهمية الايمان في الإسلام، أهمية كلية، فهو يقوم عليه كل شيء.. فليس في الوجود خير إلا ويأخذ مبدأه من الايمان بالله.. وليس هنالك عمل، لا يقوم على الايمان يمكن أن يكون صالحاً.. فالايمان خير في ذاته، ولا سبيل الى الخير بدونه.. ومن جانب الحقيقة، لا يمكن لأي شيء، أن يكون مجرد كيان، بغير الايمان، فهو القيومية التي قامت بها الأشياء.. والايمان أصل في جميع مراقي الحرية ـ راجع أسئلة أحمد الحسين ـ ومجرد كون الحقيقة مطلقة، يؤكد لا نهائية العقيدة، فكل معرفة، لا يمكن إلا أن تتقدمها مرحلة، لا يسعها إلا الايمان، الذي يصبح بدوره قاعدة لمعرفة جديدة، في مستوى جديد.. ومما يزيد العقيدة توكيداً، وأهمية، أن من أسماء الله تعالى (المؤمن).. فقد جاء في القرآن، مثلاً (لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن) الحشر-23 و (آمن الرسول بما أنزل اليه من ربه) البقرة-285.. وكذلك الحال بالنسبة لكل الانبياء والرسل.
    مرة أخرى القضية ليست ايمان أو لا ايمان، فالايمان قائم في جميع الحالات.. القضية هي، هل هو ايمان بالحق أم ايمان بالباطل.. يقول تعالى: (بل كانوا يعبدون الجن، أكثرهم بهم مؤمنون..) سبأ-41 ويقول: (والذين آمنوا بالباطل، وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون) العنكبوت-52.. فإما ايمان بالله وبما جاء به على لسان رسله، وهذا هو الايمان الحق. أو ايمان بغير الله وهو الايمان بالباطل، ولا يخرج الأمر عن هذين الوجهين.
    الايمان الصحيح وسيلة للمعرفة الصحيحة، دينية أو غير دينية، ومقدمة ضرورية لها.. ولا يمكن أن تقوم معرفة صحيحة على ايمان خاطيء.. والايمان نفسه معرفة، ولا يقوم إلا على معرفة.. وعندما يتحاور اصحاب العقائد ـ وهم قد ظلوا عبر التاريخ والى اليوم يتحاورون ـ لا يقدمون في حوارهم مجرد عقيدتهم، وإنما يقدمون المعرفة التي تقوم عليها عقيدتهم، والمعرفة التي تؤدي الى عقيدتهم.. فمثلا، من يؤمن بالله، لا يقول للناس، آمنوا بالله، لأنه عقيدة صحيحة، وإنما يقدم أدلة عقلية، يمكن أن يشترك فيها من لا يؤمنون.. وكذلك الحال لمن يؤمن بدين الإسلام، هو لا يقدم مجرد عقيدة dogma وإنما يقدم من الأدلة والبراهين، ما يمكن أن يكون مشتركاً مع غير المسلمين.. فصاحب العقيدة، عندما يجادل حول عقيدته، يعمل على اظهار الحق الذي تقوم عليه، فهذا معنى قوله تعالى: (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر).. والحوار حول الأديان، ليس قاصراً على أصحاب الدين الواحد، وإنما يشمل أصحاب الأديان الأخرى، وإلا لما انتصر دين على دين، ولما قام دين أساساً.. ولو كان هذا الحوار بين أصحاب الأديان المختلفة، أو أصحاب الدين المعين ومن يرفضونه، غير ممكن، لما أمر به الله تعالى ففي قوله تعالى: (وجادلهم بالتي هي أحسن)، المقصود مجادلة غير المسلمين.. وهذا ما ظل يجري عبر تاريخ البشرية، منذ أن عرفت البشرية الحوارٍ.. وفي وقتنا الحالي، هنالك العديد من الغربيين، الذين يعتنقون الديانات الشرقية والإسلام.. وقد قدم لنا اصحاب، الاعجاز العلمي في القرآن، أمثال زغلول النجار، العديد ممن اقتنعوا بالإسلام، ومنهم علماء طبيعة مرموقين.. ومما اقنع هؤلآء بالإسلام، تأكدهم من ورود بعض الحقائق العلمية، المتعلقة بآيات الأفاق في القرآن، لم تعرف إلا في القرن العشرين ولا يمكن أن تعرف في الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي، الأمر الذي وكد عندهم، أن القرآن لا يمكن أن يكون من عند محمد صلى الله عليه وسلم. مثلا الآية البسيطة (والبحر المسجور) كلمة مسجور في اللغة العربية تعني الملتهب ناراً.. وهذا حسب الظاهر يبدو مستحيلاً، فالماء والنار لا يجتمعان.. ولم يكن في وسع المسلمين، إلا أن يسعهم الايمان، فيردوا الأمر الى قدرة الله.. أما الآن بعد اكتشاف قيعان البحار، فقد اتضح أن (البحر المسجور) حقيقة علمية!!
    المهم أن العقيدة، لا تقوم بغير علم.. من طبيعة البشر أنهم، لا يتبعون شيئاً لم تقتنع به عقولهم، ولذلك هم دائما يعارضون ما هو جديد، ويقاومونه بشدة (وكان الانسان أكثر شيء جدلاً).. عندما آمن سيدنا أبوبكر، آمن عن علم.. فهو حسب معرفته الطويلة، لصديقه، كان يعلم أنه لا يكذب، فعندما جاءت الدعوة لم يتردد في قبولها، لعلمه المسبق بصدق صاحبها.. وقد قاوم بعض كبار الصحاب الدعوة وحاربوها بشراشة، وعندم اقتنعوا بها حاربوا الى جانبها.. المهم أن العقيدة لا يمكن قبولها إلا بعلم، في مستوى من المستويات، وهي سبب العلم، وهي في ذاتها علم، يقول تعالى: (فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم) (البقرة ـ 26) ويقول: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم)..
    الايمان إنما يكون ايمانا بالغيب، فصاحبه، لا ينكر ما غاب عنه لمجرد أنه لا يدركه، وهو بذلك لا يجعل عقله، وعلمه، حكماً على الوجود. وهذا في حد ذاته علم، وعكسه جهل وادعاء، صاحبه غير مرجو في مجال المعرفة.
    وكما ان الايمان مستويات، كذلك الايقان.. فكل يقين يقتضي العلم الذي يناسبه.. فأنا مثلاً، على يقين من وجود الطاولة التي اكتب عليها، ولكنني لا اعلم بكل ما يحيط بهذه الطاولة، فيقيني بوجودها، ولكن هنالك جوانب أخرى متعلقة بها أنا لا أعرفها، وبعضها لن استطيع معرفته، والكثير مما يمكن معرفته، عن الطاولة، لا توجد ضرورة لمعرفته.
    فاليقين مرتبط بمستوى ما يستيقن منه.. وعندما نتحدث عن علوم اليقين: علم اليقين، وعلم عين اليقين، وعلم حق اليقين، استخدام كلمة يقين هنا، استخدام اصطلاحي، يتحدث عن درجات معينة من المعرفة بالله، وليس اي معرفة اخرى.. وهذا لا يعني أن اليقين بمعارف دون هذا المستوى غير ممكن.. كما أن القول بأن مراحل الايمان: الإسلام والايمان والاحسان، كلها تقع في مرحلة الايمان، لا ينفي عنها العلم، وإنما يحدد مستوى العلم.. والاختلاف بين الايمان والايقان اختلاف درجة.. وهنالك العديد من مجالات المعرفة في المستويات الأدنى، يمكن أن يكون صاحبها على يقين منها، فيجب عدم الخلط بين المعنى الاصطلاحي، والمعنى اللغوي.. فاليقين بصورة عامة يعني: العلم الذي لا يكاد يكون فيه شك.. والشك دائماً موجود في مستوى من المستويات، وبه تكون الزيادة في العلم.. وعن المستويات الدنيا من اليقين، قال تعالى على لسان هدهد سليمان: (أحطت بما لم تحط به، وجئتك من سبأ بنبأ يقين) النحل-22، وفي موضع آخر يقول تعالى: (فلما جاءتهم آياتنا مبصرة، قالوا هذا سحر مبين * وجحدوا بها، واستيقنتها أنفسهم، ظلما وعلواً، فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) النمل-13،14.. (واستيقنتها أنفسهم)، قطعاً لا تعني أنهم كانوا في مستوى علوم اليقين، فهم لم يكونوا أصحاب يقين بالله، وإنما بالآيات التي شهدوها.. وحتى الراسخين في العلم، لا يتجاوزون الايمان، يقول تعالى: (والراسخون في العلم يقولون آمنا به، كل من عند ربنا).. وكما يعبر الاستاذ محمود: "نحن لا نسمو على العقيدة، وإنما نسمو بها"، وعلى كل، جميع المعرفة الدينية في الأرض، منذ سيدنا آدم، والى اليوم، تقع في مراحل الايمان، لا يخرج عن ذلك إلا المسلمين من الأنبياء والمرسلين.. وهذه المعرفة، التي تقع في مرحلة الايمان هي أكبر معرفة تحققت في الارض، ما عدا حالة الاستثناء التي ذكرناها.
    هنالك آية، أعتقد أنها دامغة في توكيد أهمية الايمان، يقول تعالى: (ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله، وهو في الآخرة من الخاسرين) المائدة-5.. من يكفر بالايمان، تعني، فيما تعني، من يكفر بمبدأ الايمان، كما تعني أركان الايمان.
    أنا لست في حاجة لايراد الكم الهائل من المعرفة الواردة في الفكرة، عن العقل وأهمية الفكر، في الإسلام، وعن دور المنهاج في تهذيب عقل المعاش، والانتقال به الى عقل المعاد، وكل ما ورد في هذا الصدد، في تراث الفكرة، ولكنني أحب أن أختم بهذا الحديث النبوي: روى أنس رضي الله عنه قال: "أثني على رجل عند رسول الله بخير.. فقال لهم: كيف عقله؟ قالوا: يارسول الله نثني عليه بالعبادة وأصناف الخير، وتسألنا عن عقله؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: إن الأحمق العابد يصيب بجهله أعظم من فجور الفاجر.. إنما يرتفع الناس في درجات الزلفى من ربهم على قدر عقولهم"
    يقول الأخ عبد الله: "ولا يصح افتراض أن المهيمنين على الدولة محايدون في آداء أعمالهم، لأن الناس يتصرفون وفقاً لمعتقداتهم ومبرراتهم الشخصية".. "الناس يتصرفون وفق معتقداتهم" هذا ينطبق على كل الناس، وهو في حق من مرجعيتهم المنطق المدني أوكد، لأن مرجعيتهم هذه لا علاقة لها من قريب أو بعيد بتهذيب العقول، وتربية النفوس ولا يمكن التخلص من الهوى، الذي يؤدي الى عدم الحياد إلا بالتربية الدينية الصحيحة.. من المستحيل أن يتم الحياد، بصورة تلقائية أو بدون منهج.. فمجرد ابعاد العقيدة من الحوار، لا يؤدي الى اقناع الآخرين بالحجج.. والمنطق المدني عقيدة، هو عقيدة في أن الحوار دون العقيدة يعين على الاقناع بالحجج.. هو عقيدة في العقل المجرد، ولذلك هو عقيدة بدائية، قد خلفها الزمن بصورة واضحة.. وحتى القرن الثامن عشر، في أوربا، لم يكن الاعتماد على العقل بهذا التطرف.. يقول عبد الله: "وليس المرجعية الدينية العقائدية التي يختلف فيها الناس بالضرورة" ويقول: "وينبني قولي هذا على أن الدين قائم على العقيدة دائماً، حتى لدى من يتجاوزون العقيدة من خلال الاعتماد عليها".. واضح أن صاحب المنطق المدني يؤكد أنه لا أمل في الحوار بالحجة والمنطق، إلا إذا استبعد الدين من هذا الحوار، بما في ذلك الدين في مستواه العلمي، لأن "الدين قائم على العقيدة دائماً حتى لدى من يتجاوزون مستوى العقيدة من خلال الدين".. الضمان الوحيد، هو استبعاد الدين من الحوار، والاعتماد الكلي على المنطق المدني!!
    ونحن لنا الى الموضوع عودة، ولكن لنرى الآن، منطق، المنطق المدني، كما هو مطبق عند صاحبه وداعيته.

    خالد الحاج عبدالمحمود
    رفاعة في 18/7/2009
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-04-2016, 03:26 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    في يوم 22 يوليو 2009 نشر الأستاذ خالد الحاج الجزء الثاني من مقاله المطول، وسأجعله بلون واحد وفي مداخلات مختلفة مثلما تم نشره في الصالون:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    مواصلة الحوار حول طرح الأخ عبد الله
    المنطق المدني (2)


    بعد أن عرضنا رأينا في المنطق المدني، من حيث المبدأ، سنتجه في هذه الحلقة الى مناقشة المنطق المدني كما هو مطبق عند صاحبه، فصاحب المنهج، بالطبع هو أفضل من يطبقه، كما أن أفضل حكم عليه، هو الحكم عليه كما هو مطبق عند صاحبه، فهو يظهر إذا كان هذا المنهج يقوم على أساس متين أم لا.. ونحب أن يتابع القارئ ، الجوانب التالية: ـ
    1. التناقض وفي القضايا الأساسية بالذات
    2. المغالطات المنطقية، ونستخدم كلمة مغالطة في معنى الكلمة الانجليزية fallacy
    3. تخطئة قضايا عندما تأتي من الآخرين، واستخدامه هو لنفس القضايا، على اعتبار انها صحيحة
    4. التعامل مع الواقع
    5. التعريفات وتحديد المفاهيم.. وهذه جميعها قضايا اساسية في تحديد منطقية منهج "المنطق المدني".
    ونبدأ بموضوع الدولة الدينية، على اعتبار أنه موضوع أساسي في طرح الأخ عبد الله، وهو من أهم مواضيعه التي يمكن الحكم على المنطق المدني من خلالها.. فعند الأخ عبد الله، كما أوردنا العديد من نصوصه، الدولة الدينية وهم، وهي خطأ مفهومي، فلم تكن هنالك دولة دينية في الماضي، فحتى دولة المدينة دولة سياسية وليست دينية، ولا توجد دولة دينية في الحاضر، ولايمكن أن توجد دولة دينية في المستقبل، وكل هذا سبق أن أوردنا فيه النصوص من أقواله.. وحجة عبد الله الأساسية، ضد الدولة الدينية، هي أن الدولة في ذاتها لا تقدر على التدين أو الاعتقاد ولا يصح أن ينسب لها الاعتقاد الديني أو النية اللازمة لصحة العمل الديني..
    الأمر كله يقوم على مفارقات أساسية للمنطق السليم ولا يقوم إلا على مجرد مغالطات منطقية، ونحن سنوضح ذلك في النقاط التالية: ـ
    1. عبد الله لم يورد أي نموذج من أي جماعة او فرد ممن تحدثوا عن الدولة الدينية مؤيدين لها أو معارضين، أو مجرد دارسين لها وهم كثر ـ هو لم يورد نموذجاً لواحد من هؤلآء قال بأن الدولة الدينية هي الدولة القادرة على التدين أو الاعتقاد في ذاتها، أو تملك امكانية الاعتقاد الديني، أو النية الصالحة للعمل الديني.. وهو لم يورد أي نموذج، لأنه لا يوجد هذا النموذج، ولذلك هو بنى على مفهوم خاص به، وطبقه على الآخرين، الذين لا ينطبق عليهم.. وهذا هو أبعد أنواع عدم الموضوعية، وغياب المنطق.. فليس من المنطق في شيء أن تنسب للآخرين خلاف ما يقولون.. وهو أمر يجعل الحوار مستحيلاً.. والآن مطلوب من عبد الله، أن يورد نموذجاً واحداً لاستخدام الدولة الدينية بالمفهوم الذي يتحدث عنه.
    2. مفهوم أن الدولة الدينية، هي الدولة التي تقدر على التدين أو الاعتقاد، والنية الصالحة للعمل الديني، مفهوم خاطيء ويقوم على مغالطة منطقية مكشوفة.. وهي مغالطة تتعلق باستخدام اللغة.. فكلمة دينية من عبارة (دولة دينية)، ليست (صفة) وإنما هي (نسب).. فالأصل في النسب، أن تلحق بالمنسوب اليه ـ ياء مشددة مكسور ما قبلها (دينِيـّة) والتاء للتأنيث ـ فدولة دينية تعني دولة منسوبة للدين، وليست متدينة في نفسها.. ففهم عبد الله، من كلمة (دينية) أنها (متدينة) تقدر على العبادة ، فهم خاطيء، لا تعطيه عبارة، دولة دينية.. وهذا خطأه هو.
    وحتى لو قيل دين الدولة او أخلاق الدولة، فهذا لا يعني بالضرورة أن الدولة تقوم على التدين، وعلى الأخلاق.. وبالفعل يتحدث ميكافيللي عن دين الدولة واخلاق الدولة ولم يفهم أحد أن ميكافيللي يقصد أن الدولة تستطيع أن تكون متدينة.. فتخريج عبد الله تخريج خاطيء جداً، ويدل على غياب حقيقي للمنطق والموضوعية، ومع ذلك، هو يكرره في اصرار ويبني عليه.
    3. الذين تحدثوا عن الدولة الدينية، أوردوا تعريفهم لها، وهو تعريف شائع جدا، تجده في كل المعاجم، والموسوعات، وفي جميع المراجع في مجال الاختصاص، ولم يورد لنا عبد الله نموذجاً واحدا من هذه المراجع ، منه يفهم أن الدولة الدينية هي بالمعنى الذي يتحدث عنه.. وجميع هؤلآء، وغيرهم متفقون على وجود الدولة الدينية، ولكن بخلاف المعنى الذي يبني عليه عبد الله.. وجماعة الإسلام السياسي، لها مفهوم واضح للدولة الدينية، ومتوفر في مراجعها، ولاعلاقة له من قريب أو من بعيد بالمفهوم الذي يتحدث عنه عبد الله.. وقد سبق أن ذكرنا أنه مفهوم يقوم على (الحاكمية).. فالأمر الطبيعي، والموضوعي أن يورد عبد الله هذه المفاهيم، ويبدي رأيه فيها، لا أن يتركها كأن لم تقل، وينسب لأصحابها خلاف ما قالوا به، ويخطئهم ويدينهم، على اساس ما نسبه لهم بالباطل.
    4. القول بأن الدولة الدينية، هي الدولة التي تقدر على التدين خطأ بداهة، فإن وجد من يقول به، فهذه حالة شاذة غير طبيعية.. أما أن تعمم هذه الحالة، وتعتبر هي القاعدة بالنسبة لكل من يقول بوجود دولة دينية، فهذا أمر لا علاقة له بالحوار الفكري.
    5. إن مجرد القول بأن من يتحدثون عن الدولة الدينية، يفهمون أنها تقدر على التدين والاعتقاد، هو اتهام ضمني لهم في عقولهم.. ولكن الأخ عبد الله لم يترك الأمر للاتهام الضمني، وإنما هو تحدث صراحة عن هذا الأمر، وفي عبارات قاسية مثل (لايستقيم عقلاً، ولا يصح ديناً) و (بدعة ووهم) ومع ذلك عبد الله يدعو الى أن تكون الحوارات (بصورة متمدنة وباحترام وتقدير) ألم يكن الأحرى أن تلتزم أنت بذلك.
    6. من هم هؤلآء الذين تحدثوا عن الدولة الدينية، مؤيدين أو معارضين، أو مجرد دارسين؟! فليستعرض كل منا، من يعرفهم.. هل أمثال هؤلآء يصح أن يقال في حقهم أنهم يقولون ما لا يستقيم مع العقل، ولا يصح ديناً؟!
    لا، والله، إن منهم أعقل العقلاء وخير المتدينين في الأرض، وقول عبد الله هذا لا يعلق بهم.. إني والله لأجد الحرج، في ذكر أسماء بعض من لحقهم هذا الحكم الجائر
    7. الأمر المدهش، أن الأخ عبد الله، رغم كل المماحكة، حول الدولة الدينية، هو نفسه يستخدم التعبير بنفس المعنى الذي يستخدمه به من ينتقدهم بالصورة التي رأيناها!! في حق الآخرين يقول لا توجد دولة دينية، والأمر خطأ في المفهوم، وفي نفس الوقت يعطي نفسه الحق في الحديث عن الدولة الدينية!! أسمعه يقول: "وسواء أطلقنا على مجتمع النبي في المدينة من المسميات الحديثة، عبارة الحكم الديني (ثيوغراطي) أو حكم الشريعة (نوموقراطية) فقد كان له تنظيم فعلي معين، كان المفروض أن يحتذي حذوه بعد وفاته، مع بعض التغييرات الناجمة عن انقضاء الوحي الالهي" ويقول: "لقد كان عليه الصلاة والسلام ـ وفق المعيار الدستوري ـ هو الحاكم البشر الأصل، ومؤسس الدولة الإسلامية".. أكثر من ذلك هو يقول عن الخميني أنه زعيم دولة مسلمة اسمعه يقول: "أما الأمر الأشد مدعاة للقلق فهو أن يقوم زعيم دولة مسلمة، هو الامام الخميني في ايران، بدعوة المسلمين الى مطاردة واغتيال مواطني دولة أخرى!!" راجع كتاب (نحو تطوير التشريع الإسلامي) الصفحات 112 ،113،230 على التوالي.. ثم بعد ذلك جاء ليقول: "دولة المدينة دولة سياسية، وليست دينية".. "إن مفهوم امكانية اقامة دولة دينية وهم باطل لا أساس له على الاطلاق من ناحية مفهومية".. "وهي لم تقع على مر التاريخ في أي مكان"!!
    كان يمكن أن نكتفي بالنقاط التي ذكرناها، فهي كافية، ولكن لتوكيد أن المنطق المدني يقوم على مجافاة المنطق والموضوعية، بصورة شاملة، وليس في مجال محدد بعينه، نواصل في ايراد بعض النماذج الأخرى.
    8. يقول عبد الله: "القانون ليس شريعة، والشريعة ليست قانوناً، وعندما نتوهم أننا يمكن أن نقنن للشريعة، نغير من طبيعتها كنظام وقواعد سلوكية ملزمة للمسلم ديناً، فتصبح قاعدة قانونية ملزمة للمواطن قانوناً"..
    هذه مغالطة منطقية، تقوم على، ما يعرف بمغالطة اشتراك الاسم، وهي مغالطة لغوية.. فهو يورد قول صحيح، ينطبق على الشريعة الفردية، ولكن يعممه ويطبقه على الشريعة الجماعية، وهي قانون ولا يصح قوله في حقها.. فالاسم (شريعة) مشترك بين الشريعة الفردية والشريعة الجماعية، فهو يبني على هذا الاشتراك وينسب للشريعة الجماعية، ما هو مقصود به الشريعة الفردية.. وقد سبق لي أن أشرت لهذه الظاهرة وأوردت المثل الذي يدرس لطلاب المنطق وهو يقول:
    a. النجم جرم سماوي مضيء
    b. ماردونا نجم
    c. إذا مردونا جسم سماوي مضيء
    فالشريعة الفردية، لا تقنن، ولكن الشريع الجماعية يمكن أن تقنن وتنفذ بسلطة الدولة.. وهذا ما يقوله عبد الله نفسه: "وفي اعتقادي أنه بالنظر الى أن النسخ قد استخدم في الماضي في اقامة صرح الشريعة التي باتت تحظى بعد ذلك بالقبول باعتبارها نموذجاً إسلامياً حقيقياً ذا حجية، فإنه بالوسع استخدام الاسلوب ذاته اليوم من أجل وضع قانون إسلامي حديث ذي حجية وطابع إسلامي حقيقي" ص 82.. ويقول: "أما أن نستمر في تجاهل الشريعة في الشؤون العامة او نطبق مباديء الشريعة دون اعتبار للاعتراضات المتصلة بالدستور أو القانون الدولي أو حقوق الانسان.
    فأما الخيار الأول فأرفضه عن مبدأ، لأنه ينتهك التزام المسلمين الديني بتنظيم كافة مظاهر السلوك في حياتهم العامة والخاصة على هدى تعاليم الإسلام" ص 91.. ما هو هذا الخيار الذي يرفضه عن مبدأ؟ هو "أن نستمر في تجاهل الشريعة في الشؤون العامة"!! هنا يرفضه عن مبدأ، وهناك يزعم أننا "عندما نتوهم أننا يمكن أن نقنن للشريعة نغير من طبيعتها"!! يقول عبد الله: "وفي رأينا أنه من الضروري مواءمة القانون الإسلامي وتكييفه وفق ظروف الحياة المعاصرة واحتياجاتها داخل اطار إسلامي عام، حتى لو أدى ذلك الى الغاء أو تعديل مظاهر معينة من الشريعة التقليدية" ص 21.. ويقول: "والغرض من الكتاب هو مناصرة تبني أكثر المناهج قدرة على تحقيق اصلاح حقيقي وكاف للقانون العام في الإسلام. وستكون الصورة المقترحة للقانون العام في مثل إسلامية الشريعة.. . في أي زمن كانت، بالنظر الى انها ستنهل من المصادر الأساسية نفسها للإسلام التي اعتمد عليها الفقهاء الأوائل في بناءهم لصرح مباديء الشريعة في المجال ذاته"
    ويقول: "وفي اعتقادي أنه من الأفضل أن نقوم بتقييم القانون العام في الشريعة والتجربة التاريخية وتطبيقها، وأن نسعى الى وضع مباديء إسلامية بدبلة للشريعة في القانون العام، تطبق في عصرنا الحديث. وهذا هو الهدف من هذا الكتاب" ص 76..
    من جانب "القانون ليس شريعة، والشريعة ليست قانون ، وعندما نتوهم أننا يمكن أن نقنن للشريعة نغير من طبيعتها".. ومن الجانب الآخر "من الأفضل أن نقوم بتقييم القانون العام في الشريعة"!! ففي الشريعة قانون عام.. ثم "وأن نسعى لوضع مباديء إسلامية بديلة للشريعة في القانون العام".. والمقصود شريعة مطورة من داخل الإسلام.
    9. يقول الأخ عبد الله: "أدعو للعلمانية والتعددية، وحقوق الانسان من وجهة نظر إسلامية، فأنا اعتقد أن هذا المنهج ضروري لحماية حرية الإسلام.. ".. كونك تدعو للعلمانية هذا أمر واضح، ولم لم تقل (أدعو للعلمانية).. أما كون دعوتك هذه (من وجهة نظر إسلامية) فهذا غير صحيح تماماً، فأنت في منهجك (المنطق المدني) لا تعطي الإسلام مجرد الفرصة ليشارك في الحوار في القضايا العامة، وتستبعده بصورة كلية، كما أوردنا من أقوالك.. وهذه النقطة سنقوم بجلائها بصورة واضحة.. ما يعنينا هنا هو التناقض في المنطق المدني.. فداعية العلمانية، ومنهجها، الذي يرفض اشراك الدين في الحوار، يقول في موضع آخر: "فكما قال فضل الرحمن بحق (إن الصعوبة أمام العلماني الحقيقي [في العالم الإسلاميٍ] هي اضطراره الى اثبات المستحيل وهو أن محمداً حين يسلك مسلك المشرع أو الزعيم السياسي، إنما يسلك مسلكاً علمانياً خارج اطار الدين).. فبالاضافة الى الصعوبة العلمية - اعتقد المقصود العملية - في تقديم حجة مقبولة في هذا الاطار فإنه من رأيي أن الإتيان بها يحرم المسلمين من مصادر حضارية بالغة الأهمية ولازمة من أجل انماء هويتهم الخاصة. وإنه لمن غير المحتمل أن تقبل غالبية المسلمين الى الأبد إضفاء العلمانية الى حياتهم العامة".. وهذا المستحيل الذي ذهب اليه فضل الرحمن، ووافقه عليه الأخ عبد الله ذهب اليه عبد الله بقوله عن دولة المدينة أنها (سياسية وليست دينية) فهو ينفي عنها صفة الدينية ويثبت لها (السياسية) اليست هذه نفس العبارة (إنما يسلك مسلكاً علمانياً خارج نطاق الدين) لا يوجد فرق في المعنى بين عبارة (خارج نطاق الدين) وعبارة (ليست دينية)
    10. هناك مشكلة أساسية جداً، في طرح الأخ عبد الله، وفي منهج المنطق المدني، تتعلق بتحديد ما هو ديني وما هو غير ديني، فهو يقول مثلاً: "فكل ما يدركه المسلمون اليوم من تصورات الشريعة حتى تلك التي ينعقد حولها اجماعهم، ما هي إلا حاصل آرآء بشرية عن معنى القرآن والسنة، قبلتها أجيال المسلمين السابقة ومارستها مجتمعاتهم".. ففهم القرآن والسنة، حتى ولو تم عليه اجماع المسلمين هو عند عبد الله أمر بشري!! وكونه بشرياً، عند عبد الله، يجعله ليس دينياً!! ولكن ما هو الأمر الديني؟! الأمر الديني، كما أراه، هو العمل البشري الذي يقوم على توجيهات الله للبشر ـ وليس للملائكة ـ كما جاءت في القرآن أو كما جاءت في توجيهات رسوله الكريم.. وهي بالضرورة تقوم على فهم البشر لها، وهي من أجل فهم البشر.. هل يمكن للأمر الالهي أن يقوم عند البشر دون ن يفهموه، ويعملوا به وفق فهمهم له!؟ هذا أمر مستحيل بداهة، وهو ليس مطلوب ديناً.. هذه النقطة ينبني عليها الكثير جداً من المفارقات.. يبدو أن أقوال عبد الله عن دولة المدينة: بأنها سياسة وليست دينية، تقوم على هذا الفهم.. وهو يضرب مثلاً، فيقول: "على سبيل المثال معاقبة شرب الخمر او منع التعامل بالربا قانوناً، هو بالضرورة رؤية بشرية في اطار سياسي قانوني محدد".. الى أن يقول: "وضع السياسات والتشريعات وتطبيقها يخضع دوماً للخطأ البشري بما يجعلها أبداً عرضة للمسألة والاختبار، دون أن ينعكس ذلك على الاعتقاد الديني في إلزامية الحكم الشرعي على المسلم" عبارة (بالضرورة رؤية بشرية) توضح أن الأمر الديني عنده، لا يقوم على رؤية بشرية، وهذا قطعا غير صحيح، هو بالضرورة يقوم على رؤية بشرية، لكن الرؤية البشرية خاضعة، للتوجيه الالهي، الوارد في النص.. الاختلاف الأساسي بين ما هو ديني وما هو غير ديني، لا يقوم على أن الرؤية بشرية أو غير بشرية، في جميع الحالات الرؤية بشرية، الاختلاف هو: هل هذه الرؤية قائمة على توجيهات الدين كمرجعية لها، أم قائمة على تقديرات العقل البشري وحده.. في هذا الاطار يقول الأخ عبد الله: "وإعطاء أي سلطة بشرية تقرير ما يجوز أو يجب ديناً، يناقض الطبيعة الدينية للشريعة ذاتها. وهذا المنطق هو أحد الأصول الإسلامية الرئيسية التي اقترحها لتأسيس الدولة المدنية، وضمان حقوق الانسان والمواطنة للجميع".. لاحظ (أحد الأصول الإسلامية الرئيسية) كلمة (سلطة) في نص عبد الله، ليست أكثر من تعمية، وهو كما رأينا، يقرر حتى ما يقوم عليه الاجماع مما جاء في القرآن والسنة هو بالضرورة بشري، وليس ديني، ويجب أن يخضع للمنطق المدني.. فالدين في جميع الحالات عنده يخضع للمنطق المدني، بما في ذلك الرسالة الثانية.. فهو تحدث عن السماح للمسلمين بالتشريع في هذا الاطار.. فالإسلام عنده ليس هو اطار التوجيه، وإنما هو محكوم بالمنطق المدني وحقوق الانسان، والدستورية، في اطار المنطق المدني.. وأمر الدولة عنده محسوم: لا توجد دولة دينية، ولن توجد في أي يوم من الأيام، حسب عباراته (وبعبارة أخرى فإن الدولة بكافة مؤسساتها هي ذات طبيعة مدنية لا دينية، مهما كانت المزاعم بالدولة الدينية).. هذه (المزاعم بالدولة الدينية) الفكرة ليست خارجها، فالأمر مبدئي.
    وفي المثال الذي ضربه، إذا تم تحريم الربا أو الخمر بالقانون، فالامتناع عنهما لا يكون عملاً دينياً، إنما هو طاعة لقوانين الدولة!!
    11. يقول عبد الله: "فالفكرة الجمهورية، تهدف الى تصحيح التزام الإسلام لدى كل مسلم وليس باقامة دولة تزعم أنه إسلامية، فتلك هي مغالطة وخداع للشعب" الصحافة 17/5/2008 م
    أنا هنا أعرض هذه النقطة فقط في إطار المنطق المدني، وما يقوم عليه من مغالطات منطقية، ومغالطات للواقع.. هل الأخ عبد الله أحمد النعيم لا يعلم أن الفكرة تدعو لقيام دولة في إطار مفاهيم الرسالة الثانية!؟استبعد جداً أن عبد الله يجهل ذلك، فهو من الأمور البديهية في الفكرة.. وأمر الدولة حسب تصور الفكرة مفصل في كتاب (أسس دستور السودان)، ولا توجد فيه، ولا في غيره أي اشارة الى مرجعية المنطق المدني أو المنطق العام كما هي عند عبد الله فهذه مغالطة مكشوفة.. وعندما يتحدث عبد الله عن الفكرة إنما يتحدث عنها بشروطه هو، لا كما هي في الواقع، من أقوال صاحبها.
    12. في سبيل الحياد، وضمان الاعتماد في الحوار على الحجج دون تأثير من دين أو فلسفة، استبعد المنطق المدني الدين من ميدانه كآلية للحوار، حتى يكون المنطق مشاعاً بين كل المواطنين، هذه هي حكمة المنطق المدني، ولكنها حكمة هو نفسه لا يتأثر بها، فقط ليلزم بها الآخرين، أو يبعدهم.. إن أبسط الأشياء التي تقوم على الحياد والموضوعية، التعريفات، وتحديد المفاهيم، فإذا كان هنالك خطأ فيها يكون الحوار الموضوعي مستحيلاً.. والتعريف يقوم على طبيعة الشيء المعروف كما هو في الواقع، أما إبداء الرأي يأتي بعد التعريف.. ولكن المنطق المدني التعريف عنده حكم مسبق على الموضوع الذي يراد تعريفه، وهو حكم مسبق، يتم حسب رؤية، المنطق المدني، وربما رغبته ـ للشيء المراد تعريفه.. وقد رأينا نموذجاً لذلك، في موضوع الدولة الدينية.. ونحن هنا نعرض نموذجاً آخر لتوكيد أن الموضوع موضوع ظاهرة، وليس مجرد خطأ في حالة أو حالتين.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-04-2016, 03:48 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    في نفس يوم نشر الكتابة الأخيرة قام أحد أعضاء الصالون وهو قصي همرور شيخ الدين بكتابة مداخلة لم تكن الأولى له في خيط الحوار ذاك، ولكنها كانت ذات أهمية خاصة، أنقلها لهذه الأهمية، ولكون قصي من أكثر الجمهوريين اطلاعا على طرح النعيم.

    عبارة الأستاذ خالد تقول:
    رأينا أن الأخ عبد الله ـ في منهجه الاستبعادي ـ المنطق المدني ـ يستبعد الدين من الحوار البشري، في مجال السياسة والقانون، بحجة أن الدين في جميع مستوياته، يقوم على العقيدة..

    عزيزي الأستاذ خالد الحاج
    أعزائي الأساتيذ الكرام
    هذه مداخلة أخرى في سبيل التعليق.. لا أحب أن يكون بها مصادمة لخط الأستاذ خالد في تقعيد المفاهيم وضبطها، حسب وجهة نظره، كما لا أظن أن سيكون بها جديد قول، لكن ربما جديد صياغة نابع من تفاعل إيجابي مع كتابات الأستاذ خالد.

    أنا، حسب فهمي لأطروحة الأستاذ النعيم، لا أتفق مع ما قرره الأستاذ خالد في العبارة المقتبسة أعلاه، ولو كنت أرى ذلك في أطروحة النعيم لما أيدتها، بل إني رأيت منذ البداية تأكيد النعيم على استحالة استبعاد الدين من الحوار البشري، في مجال السياسة والقانون وفي غيره، بيد أنه طرح آلية لتنظيم هذا الحوار حتى لا تضيق المرجعيات ببعضها البعض على أساس العقيدة، ومن ثم تذهب فرص التأثر والتأثير بالوسائل المدنية.. الأستاذ خالد هنا، مع كامل احترامي، وبعد كل التأسيس المفاهيمي والتاريخي الذي أثرى به هذا الخيط، إنما يعود ليرد على تصور معيّن للعلمانية، ليس هو تصور النعيم المطروح للدولة المدنية (أو علمانية الدولة، لا علمانية المجتمع) في نظر مؤيدي أطروحته، وهي نفس المشكلة التي واجهت حوارنا – أي المخالفين والمؤيدين لأطروحة النعيم – منذ البداية.

    نقطتان أحب تقديم وجهة نظري فيهما، عن المنطق والمنطق المدني

    (1)
    المنطق هو اتجاه التفكير الذي تتسق فيه النتائج مع الأسباب.. هذا تعريف مختصر للمنطق، ولست متأكدا إن كان فيه أي اختلاف مع التعريف الذي قدمه الأستاذ خالد (ولا أرجح ذلك)، لكنه على العموم التعريف الذي أقبل به أنا للمنطق، إذا كان الأستاذ خالد يطرح ما هو غيره.. أقول لست متأكدا فقط حتى لا أزعم أن الأستاذ خالد سيؤمّن على فهمي لتعريفه للمنطق.

    والفكر، كما ذكر الأستاذ خالد نفسه، لا يترعرع في غير ظل مسلـّمات مسبقة (اقرأ عقيدة)، ممدوة من افتراضات شعورية/وجدانية ممدودة بدورها من مشاهد وتجارب حياتية متنوعة تنعكس على مستويات وعي متفاوتة، حتى في العلوم الطبيعية والتكنولوجية، وهذه المسلـّمات تبقى موثوقة ما دامت نتائج التجربة العملية لا تناقضها بصورة واضحة، وعلى العموم فهذه النقطة أوفاها الأستاذ خالد بما لا يحتاج لمزيد.

    لنفس هذا السبب فإن أي منطق لا بد له من مرجعية! هو معيار صحة التفكير، نعم، لكنه لا يقوم على غير مرجعية، وليس هو المرجع الأصلي دوما.. هذا الأمر واضح في ما نراه في ممارساتنا اليومية فيما يعرف بالـ"المنطق الداخلي" و"المنطق الإجرائي".. المنطق الداخلي هو المتواضع عليه بين من ينتمون لمرجعية معيّنة هي أضيق من المرجعية الأشمل.. مثلا، منطق تقدير المواقف وتمييز القضايا بين الجمهوريين داخليا يختلف عن منطق محاورتهم للخصوم الفكريين (اختلاف مقدار طبعا)، كما انه يختلف حين يكون هؤلاء الخصوم مسلمين أو متدينين عموما أو ملحدين؛ ذلك لأن مرجعية كل مستوى من هؤلاء تختلف في مجال اشتراكها مع مرجعية الجمهوريين، وبالتالي فسيرورة المنطق ودواليبه تتغير (ويبقى العود ما بقي اللحاء).. اللغة نفسها هي رسول المنطق للعقول، لكن العالم يحتوي على لغات شتى، بقواعد نحو شتى (وعلوم النحو علوم منطق في جوهرها، إذ أنها ترسم خط اتساق النتائج مع الأسباب لدى المجموعة المتفقة على مرجعية اللغة المعنية كأداة للتواصل).. من أمثلة المنطق الإجرائي أيضا ما نراه في لغات الحاسوب، في ما يسمى بالمنطق الرقمي (Digital Logic)، وهو منطق لا تقوم أي لغة حاسوب بدونه، على تعدد شكوله، وفيه لا تتجسد النتائج إلا باتساقها مع القواعد الأولية لتلك اللغة الرقمية.. هذه القواعد الأولية (اقرا الأسباب) هي "مرجعية" ذلك المنطق.

    الأستاذ النعيم طرح آلية تنظيم للحوار في إطار مؤسسات الدولة (وهذا إطار واضح جدا وليس مبهما أو مخلوطا مع إطار الحياة المجتمعية العامة – في السياسة وفي الثقافة وفي المجتمع المدني والتقاليد الشعبية والقواعد الأسرية، الخ – الذي هو أوسع بكثير من إطار مؤسسات الدولة)، ثم سمى هذه الآلية بالمنطق المدني، وحدد مرجعيته المشتركة بين الناشطين والفاعلين فيه، وهي المواطنة في إطار الدولة.. هذا القول أراه صياغة جديدة، مع بعض التفصيل، لرأي الفكرة الجمهورية القديم بأن أساس الحقوق والواجبات في الدولة يقوم على المواطنة، لا على عقيدة أو جنس أو لغة أو ثقافة، وهذا ببساطة لأن المواطنة هي الأرضية المشتركة الواضحة بين جميع المنتسبين للقطر الجيوسياسي للدولة، وبهذا استحقت أن تكون المرجعية المقبولة للجميع، لا لسبب آخر.. هذا والمواطنة ليست قضية جانبية في الفكر السياسي المعاصر، في نظري، فهي مرجعية واضحة المعالم والتبعات في إطار الدولة القطرية المعاصرة، وتتشكل معظم الحقوق والواجبات حول محورها، كما انها هي نفسها مبنية على إرث مرجعي عتيد من التجارب الإنسانية وفهمها لذواتها، وهو إرث متأثر بالدين، من حيث هو دين، لأبعد الحدود، عمقا ومساحة.

    (2)
    الأستاذ النعيم لا يطرح أن يأتي الناس لميدان المنطق المدني بعد التخلص من عقائدهم، كما لا يطلب منهم أن يتركوا عقائدهم في منازلهم قبل الإتيان لهذا الميدان، ولا أخفي استغرابي من كوننا – معارضين ومؤيدين – حتى الآن لم نصل لفهم مشترك واضح بيننا لهذه النقطة في أطروحة النعيم.. النعيم ببساطة يقول إن ميدان المنطق المدني لا يؤيد أن يطرح الناس أراءهم بخصوص السياسة العامة لمؤسسات الدولة وقوانينها كأطروحات عقائدية، بل عليهم أن يشرحوا آراءهم بصورة لا تستبعد من هم على غير عقيدتهم من فرصة الأخذ والرد، أي من فرصة "الحوار" ضمن شروط مرجعية المواطنة.

    في الواقع لو أننا قبلنا بأن يقدم الناس آراءهم في هذا الميدان على أساس أنها عقائد فنحن هنا نعمل بمنطق "استبعادي"، إذ أن أهل غير العقيدة السائدة مستبعدون بلا شك، ولا يحق لهم أن يعترضوا على الآراء المطروحة لأن هذا سيكون اعتراض على عقيدة الطارحين (ونحن نعلم تبعات ذلك بالتجربة المعاشة في التاريخ القديم والمعاصر)، ومن ثم فإن فرص الحوار تضيق ولا تتسع، وهذا القول متسق عندي مع قول الفكرة الجمهورية إن العقائد تفرّق ولا تجمع بين الناس ((..كل حزب بما لديهم فرحون)).

    لتوضيح رأيي أكثر، يمكنن أن أضرب مثلا بقضية الربا (وهي إحدى القضايا التي استخدمها الأستاذ النعيم كأمثلة لآلية المنطق المدني).. نحن كمسلمين نعترض على الربا لأنه حرام بالنص القطعي، وغيرنا من أهل الأديان يرون حرمة الربا أيضا (بنصوص قطعية وبغيرها)، لكن هناك أيضا من المنتسبين للاديان من يرى أن الربا لا غبار عليه اليوم (ومنهم من يُـلبسونه لبوس الدين كما نرى في ما يسمى بالبنوك الإسلامية)، لأسباب مردودة لهم، ومن الناس أيضا من هم غير مؤمنين بهذه الأديان أساسا.. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن عقيدة بعض أهل الأديان في حرمان الربا لها مستوى من الفهم المنطقي يدعمها، هو أن الربا يعطي قيمة للملكية النقدية وللريع ورؤوس الأموال فوق قيمة العمل، بل ويجعل العمل خادما لهؤلاء، وبالتالي فهو يشيع الفساد والاختلال الاقتصادي في المجتمع عن طريق تضخيم ثروات من لا ينتجون على حساب من يعملون وينتجون، كما انه يغلق أبواب الاستقلال والنماء الاقتصادي على أكثر الفئات مساهمة في ازدهار المجتمع اقتصاديا (العمال بشتى مجالاتهم)، ويفتحها واسعة لمن هم خاملين في الإنتاج وغير مساهمين في هذا الازدهار إلا بما يحقق أغراضهم الخاصة (أصحاب الريع والنقد ورؤوس الأموال)، وتنداح هذه القسمة الضيزى على الاستقرار الاجتماعي وعلى شرعية تمثيل القرار السياسي للمواطنين (من لا يملك قوته لا يملك قراره).

    هذان مستويان من النظر لقضية الربا، كلاهما متسق مع الآخر (ويمكن القول إن أحدهما مستمد من الأخر)، لكن أحدهما قادر على مخاطبة جميع المواطنين في الدولة، في حين أن الآخر قادر فقط على مخاطبة أهل العقيدة المعنية، وبالتالي هو "يستبعد" غيرهم.. المنطق المدني ببساطة يستوفي شروطه حين نطرح معارضتنا للربا عن طريق المستوى الثاني الذي يستطيع جميع المواطنين مداولته، بغض النظر عن وجهات نظرهم العقائدية أو عدمها بخصوصه.. هذا هو الشرط المبدئي الموضوعي الوحيد، وليس هناك أي شرط آخر من سبيل حظر أصحاب العقائد عن المشاركة في هذا الحوار، كما أنهم أحرار تماما في التعبير عن عقائدهم والترويج لها في الحياة العامة باساليب أخرى مختلفة واوسع خارج إطار مؤسسات الدولة (وهو إطار ضيق وواضح الحدود بطبيعته كما ذكرنا، ولا يشمل جميع أوجه الحياة المجتمعية بأي حال من الأحوال)؛ والحق أن المواطن الواثق من مبادئ دينه، والمتشرب لها، قادر على طرحها لجميع الناس لا كعقيدة، بل كحجج موضوعية مقبولة لدى جميع المواطنين (وهذا هو جوهر طرح الفكرة الجمهورية في اعتقادي).. هذا أيضا متسق مع الفهم الموجود في أطروحة النعيم لحقيقة أن أي مواطن ناشط في ميدان الدولة لا بد وأن يكون متأثرا بخلفية عقائدية ما، أيا كانت، إذ أن النعيم هنا لا يتحدث عن حياد الأفراد تجاه الدين، إنما حياد الضوابط وحياد المؤسسات، وهي موازنة لا تزعم انها قطعية الحدود والكمال، لكن عدم قطعيتها هذا لا يعني أن نرميها كلها خلف ظهورنا بحجة أنها غير ممكنة التحقيق مئة بالمئة، فالمطلوب هنا هو السعي نحو الكمال النسبي – وهل هناك كمال غير نسبي؟ – لحلول معاصرة من أجل تعايش أفضل وأقرب لأهداف التلاقح الخلاق والتنمية المستدامة والثورة الثقافية.

    خلاصة:
    إن مرجعية المواطنة ليست مصادِمة لمرجعية العقيدة، بل تحاول تنظيمها في إطار معيّن يحتاج للتنظيم لكونه يستوعب مرجعيات عقائدية متعددة ومتفاوتة، وفي نفس هذا الخط فإن "المنطق المدني" لا يصادم جوهر "المنطق"، بل يحاول التوفيق بين مرجعيات "منطقية" متعددة ومتفاوتة في نفس ذلك الإطار المعيّن؛ إطار مؤسسات الدولة.. هذا ببساطة ما يعنية الأستاذ النعيم، حسب فهمي، بفصل الدين عن الدولة "مع تأكيد" علاقة الدين بالسياسة ومحاولة تنظيمها، لمصلحة جميع أهل العقائد الذين يشتركون في صفة المواطنة، وليس لضد مصلحتهم أو لإنكار حقوقهم في الحياة والتعبير الخاص والعام وفق خياراتهم الدينية، والدعوة لها بسبل شتى، ما دامت لا تنتهك نفس هذه الحقوق التي لغيرهم.

    إن معارضة النعيم لتقنين الشريعة (أي أن تكون الشريعة قانون دولة معاصرة) لا يعني معارضته لأن تكون الشريعة هادية للسياسة العامة والشؤون العامة للمجتمعات ذات الأغلبية المسلمة، ما دامت الحقوق الأساسية لغير المسلمين مصانة وما دام المجال مفتوحا لهذه الأقليات للتعبير والتأثير في السياسة العامة أيضا.. القانون (Law) والسياسة العامة (Public Policy) ليسا نفس الشيء في مجال الدولة، كما ان مجال المجتمع العام ومجال الدولة ليسا نفس الشيء، وأطروحة النعيم، خصوصا في كتابه الأخير، تسهب في شرح هذه القضايا، بالتمثيل وبالاستشهاد بالمراجع المختلفة وبتأسيس مفاهيمها المتبناة.

    محبتي واحترامي للجميع
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-04-2016, 04:42 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12138

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)





    والآن أفصِّل:
    فقد سبق في هذا البوست أن استشهدت بما كتبه الأستاذ خالد الحاج في مقال له عام 1998 وهو:

    فقد سمعت كلاماً واضحاً في السبعينات عن ما أصطلحنا في ما بعد على تسميته بالتنفيذ.. قال الأستاذ: كل ما حدث للمسيح الاول تحدث صورة منه للمسيح الثانى.. بما في ذلك الصلب!! حاولت أنا شخصياً أن أعطى الأمر تفسيراً معنوياً، فتحدثت عن الصلب بمعنى حل التعارض بين العقل الواعى والعقل الباطن، أو شىء في هذا المعنى.. قال الأستاذ: لا.. الصلب الحسى.. ولقد انزعجت وقتها انزعاجاً شديداً، وأصبحت لا استطيع النوم المتواصل، وقد استمرت هذه الحاله لأكثر من شهر.. ثم نسيت!! نعم نسيت، وهذا أمر محير، وأعتقد أن له دلالة روحية إلى جانب الدلالة النفسية.. وأنا الآن استطيع أن اقول أننى لم انس، وانما أُنسيت!! وأعتقد أن الموقف كله كانت فيه حكمة تتعلق بانضاجنا روحياً وفكرياً وعاطفياً.. ولقد ظل الامر مرفوضاً عندى حتى بداية مساء 17 يناير 1985م.. وفى ذلك المساء تأكد لى التنفيذ.. وعندما تم التنفيذ وكنا بمنزل العم أحمد عمر بكوبر، ونسمع صوت المايكرفون، شعرت بسكينة حقيقية تتنزل على، وأعتقد أن هذا كان حال كل الأخوان والأخوات.


    المقتطف أعلاه من حديث الأستاذ خالد الحاج الذي نقله لنا الدكتور ياسر جدير بالتأمُل
    *
    شكراً دكتور ياسر على الإطراء وهو الأمر شراكة بيني وبينك والشاعر أسامة الخواض ...ووقفنا عند العلم اللدوني ...
    وتفاكرت مع الأكرم : عمر عبد الله على التفرغ له وقت أن يأذن المولى

    *

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-04-2016, 05:58 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: عبدالله الشقليني)

    تسلم يا أخي الفاضل/ عبد الله الشقليني
    ـــــــــــ
    وأواصل في وضع مواصلة مقال الأستاذ خالد نشرت يوم 23 يوليو 2009 في الصالون:

    يعرف المنطق المدني الجهاد بقوله: " While it is clear that the term ‘jihad’ has many meanings, and there are various requirements for its proper application or deployment, I am using it here to refer to the unilateral use of force by Muslims in pursuit of political objectives and outside the institutional framework of international legality and the rule of law in general”
    "للجهاد معان كثيرة كما هنالك عدة متطلبات لصحة ممارسته.. وأنا هنا استخدمه لأعني به الاستخدام للقوة من جانب واحد من قبل المسلمين لتحقيق أهداف سياسية خارج الاطار المؤسسي للشرعية الدولية ، وخارج حكم القانون بصورة عامة" ـ انتهى ـ
    هل هذا هو الجهاد أم حكم عبد الله على الجهاد!! واضح جداً، أن هذا استخدام لمصطلح جهاد، بصورة لا علاقة لها بمفهوم الجهاد أو تعريفه..
    1. يجب ملاحظة أن عبد الله يتكلم عن الجهاد بصورة عامة، وليس عن ممارسات معينة.
    2. الوضع الطبيعي والذي تقتضيه الموضوعية، والمنطق السليم، أن يُعرّف الجهاد أولاً حسب ما هو واقع، ثم بعد ذلك يبدي رأيه حوله، ولكنه أبدى رأيه من خلال التعريف نفسه، فأصبح التعريف بهذه الصورة حكم قيمي، وهذا أمر لا مجال للموضوعية معه
    3. إذا كان مجرد التعريف يتضمن حكماً مسبقاً، كيف كيف يمكن أن يكون هنالك حوار بين البشر!؟
    4. استخدام المنطق المدني، لمصطلح جهاد، لا علاقة له، لا من قريب ولا من بعيد بالمصطلح.. فالمصطلح من الناحية اللغوية، عربي وهو مصطلح إسلامي، ورد في القرآن والسنة، وقد عرفه النبي صلى الله عليه وسلم، بما يشرح معناه القرآني، بصورة محددة، وواضحة، ومعروفة، ولا علاقة لها بما قاله عبد الله.. ثم هو مصطلح تاريخي
    5. استخدام عبد الله للمصطلح، فيه ادانة للمسلمين عامة، دون استثناء ـ استخدام القوة من قبل المسلمين ـ وفيه ادانة للإسلام عامة، لأن هذا الاستخدام للقوة يقوم على مفهوم ديني ، يقوم على القرآن والسنة.
    6. حاكم عبد الله الجهاد على ضوء القانون الدولي، وهو مفهوم ظهر في القرن السابع عشر، في حين أن الجهاد ظهر في القرن السابع!! وحكم على الجهاد بأنه خارج حكم القانون بصورة عامة، وواضح أنه يشير الى القانون حسب الواقع الذي تقوم فيه الشرعية الدولية وفي اطار الواقع الذي يستخدم فيه مفهوم (الاستخدام للقوة من جانب واحد)، وهو القرن العشرين
    7. واضح جداً أن عبد الله استخدم مصطلح جهاد هنا لغرض، ولم يكن محايداً، ولم يتحدث عن المفهوم كما هو في الإسلام.. هذا الغرض هو ادانة الجهاد ، والحكم عليه بأنه استخدام للقوة من طرف واحد، وأنه خارج الشرعية الدولية، وخارج حكم القانون بصورة عامة.. فداعية الحياد في الحوار، يعجز أن يكون محايداً في مجرد استخدام مصطلح معروف جداً، ومع ذلك يبعد الدين كله عن مجال الحوار، لأنه يقوم على العقيدة.
    8. نصب المنطق المدني نفسه قاضياً، للحكم على الجهاد، وفي مجال ليس مجال قضاء.. وحكم على المتهم بالادانة، دون أن يسمع لأقوال الدفاع.. وأخطر من ذلك، حكم في القضية وفق قانون جاء بعدها، بأكثر من عشرة قرون!! هذه هي طبيعة الحياد والموضوعية في المنطق المدني.
    9. ربما أراد عبد الله، أن يدين العنف الذي يستخدم من بعض الجماعات، في وقتنا الحاضر باسم الجهاد.. ولكن عمل هذا الجماعات ليس جهادا، بالمفهوم الصحيح للجهاد، وليس فيه استيفاء لشروط الجهاد.. فمن الخطأ أن ندين الجهاد بصورة عامة ، لسوء استخدام جماعة معينة له
    10. ليس للجهاد معان كثيرة، فهو في الجانب الاصطلاحي كما عرفه النبي صلى الله عليه وسلم يقوم على معنيين فقط: الجهاد بالسيف ـ الجهاد الأصغر.. والجهاد الأكبر.. والجهاد الأكبر هو نقيض استخدام عبد الله لمصطلح الجهاد.
    معلوم عندي أن عبد الله، في طرحه، لا يستخدم النصوص الدينية.. ولكن في موضوع الجهاد، كان يمكن، بل كا ينبغي، الرجوع لأقوال النبي صلى الله عليه وسلم، من باب التوثيق في البحث، فهو من عرّف المصطلح، وهو مصطلح أساساً يرجع للدين الذي جاء به.. فمثل ما يقول عبد الله، قال فضل الرحمن، كان يمكن أن يقول قال محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا أمر ضروري، ولا معدى عنه، طالما أن الأمر يتعلق به.. ولكن هذا هو حياد المنطق المدني، يمكن أن يستشهد بنص من أي انسان، ولكن لا يستشهد بالنص القرآني، أو الحديث النبوي، حتى اذا كانت ضرورة البحث تقتضي ذلك ـ ونحن لنا الى موضوع التعامل مع النص عودة..
    يقول الأخ عبد الله، عن عدم استخدام النصوص من القرآن، والحديث والأقوال العرفانية: "السبب الثاني والأهم عندي لعدم استخدام النصوص في هذا الكتاب هو أن خطابي هو من باب (المنطق المدني) الذي يسعى لاقناع عامة المخاطبين من غير الاعتماد على المرحعية الدينية العقائدية بين المسلمين أو غيرهم من أصحاب الأديان أو المذاهب الفلسفية.. "
    أولاً: استخدام النصوص، لا يجعل الخطاب بالضرورة يعتمد على المرجعية الدينية العقائدية، فقد يستخدم الباحث النصوص لينقدها او يبدي رأيه حولها.. وضرورة الموضوعية في البحث العلمي، تقتضي، ذكر النصوص ذات الصلة حتى ولو كان الباحث ضد الدين نفسه.. وأنت عملياً تتحدث عن الإسلام وتتعرض لبعض قضاياه، مثل الجهاد، وهو مفهوم إسلامي، فالمنهجية العلمية الموضوعية تقتضي أن تورد تعريف أصحابه له، وتوثق قولك بالنصوص، ثم تبدي رأيك فيه، وهذا لا يجعلك تنطلق من منطلق عقائدي.. وعملياً، أيضاً، عندما تتحدث عن أفكار آخرين، أنت تورد النصوص التي تدعم قولك إلا عندما يكون الحديث عن الإسلام.. كان يمكن أن تورد النصوص، من منطلق منطقك المدني نفسه، بل لا مجال لخلاف ذلك، وأنت تتحدث عن الإسلام.. لايصح، اطلاقاً، في الحوار الفكري الموضوعي ان تناقش قضية متعلقة بجهة ما، ثم تترك رأي أصحاب القضية، وتنسب لهم رأي من عندك، ثم تناقشه على اعتبار أنه رأي تلك الجماعة، كما فعلت في موضوع الدولة الدينية، وموضوع الجهاد، ومواضيع أخرى!! هذه مفارقة مدهشة في غرابتها تجعل الحوار الموضوعي بين البشر مستحيلاً وبكل أسف إن منطقك المدني، في عموم حاله، يقوم على مثل هذه المفارقات.
    انت في ندوة الخاتم عدلان تقول: "ليس هنالك نص مقدس نحن نتكلم عن القدسية، وعن أن القرآن منزل، ولكن عندما يدخل القرآن العقل والتجربة البشرية ما عاد نص مقدس، جدوى النص المقدس هي في دخوله حياة الناس، في وعيهم وتجرتهم البشرية، لذلك هنالك تداخل أساسي بين الدين والعلمانية المادية.. جوهر القرآن يتجاوز وعي البشر ومقدرتهم على الالمام به، نهايات القرآن عند الله سبحانه وتعالى وبدايات القرآن عندنا هنا في الأرض".. كون القرآن مقدس عند عامة المسلمين، هذا واقع لا يمكن انكاره.. قول عبد الله "ولكن عندما يدخل القرآن العقل والتجربة البشرية ما عاد نص مقدس" ما هو إلا وسيلة لابعاد القدسية عن القرآن.. فالنص القرآني، كنص هو هو ، إذا كان في المصحف أو في عقول البشر.. فهم الناس للنص القرآني ليس مقدساً، ولكن عبد الله يتحدث عن النص وليس عن الفهم.. لغة القرآن هي أساساً لغة العرب، ولكن الله تعالى اختار أن يصب القرآن في قالب هذه اللغة فأصبح القرآن بين دفتي المصحف كلام الله، ومن هنا تأتي قدسيته.. والقرآن (عندما يدخل العقل والتجربة البشرية) حسب تعبير عبد الله، يمثله النبي صلى الله عليه وسلم.. فهو القرآن الحي، وهو مقدس، وينبغي أن يكون مقدساً، ومن أجل تقديسه أمرنا بالصلاة عليه، وأخبرنا من قبل الله تعالى، أنه أولى بنا منا.. وهذا أمر في التفكير المدني، يكون غريباً جداً ـ أعني أن يكون شخص أولى بالانسان من نفسه ـ وأمرنا ألا نرفع صوتنا فوق صوته، وإلا حبط عمل من يفعل ذلك.. إن الفكرة الجمهورية أكبر دعوة إسلامية، دعت لتقديس القرآن، وتقديس النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره.. والموضوع كله يتعلق بالعقيدة، فإشكالية عبد الله مع العقيدة، تنسحب على كل شيء يصدر عنه.
    وعبد الله كعادته، في فعل الشيء، وانكاره على الاخرين ينكر على الترابي أنه لا يستشهد بالقرآن، فهو يقول عن الترابي: "إنه لا يستشهد بآية قرآنية واحدة، أو بحديث نبوي واحد، أو حتى بقول لفقيه إسلامي مرموق".. وهذا ما ينطبق على عبد الله، فيما يتعلق بالقرآن والحديث، ولكن الاختلاف، أن الترابي لا ينطلق من مبدأ في عدم الاستشهاد، في حين أن عبد االه ينطلق من مبدأ..
    يقول عبد الله: "في الحقيقة ما في فهم ديني موضوعي.. كل فهم ديني فردي.. ما في رأي ديني موضوعي.. أي رأي ديني ذاتي".. أخشى أن يكون تعريف موضوعي وذاتي، مثل تعريف الدولة الدينية، والجهاد، بل لابد أن يكون كذلك، فالشخص واحد، والمنهج واحد.. ولكن الأمر هنا أسوأ بكثير جداً، فهو ابعاد نهائي للدين، ليس من مجال الحوار، وإنما من مجال الحياة كلها، ليصبح أمراً شخصياً ذاتياً.. الأمر بالعكس تماماً، الفهم الديني هو الوحيد الذي يمكن ان يكون موضوعبا.. ونعني بالموضوعي، ادراك الحقيقة كما هي، وأي فهم غير الفهم الديني، بما في ذلك الفيزياء، يكون الانسان فيه مشاركا ـ تمت مناقشة الموضوعية في كتاب (المعرفة وطبيعة الوجود) ـ ونحن لنا الى الموضوع عودة.. عبارة (كل فهم ديني فردي) ، عبارة مضللة، توهم القاريء بأن فردي، هي ذاتي.. طبيعة الفهم، في أي مجال من مجالات المعرفة، وليس في الدين فقط، هو دائماً فردي.. ولكن كونه فردي لا يعني أنه غير موضوعي، وهو قابل لأن يكون موضوعياً أو غير موضوعي.. والفهم عندنا يعبر عنه صاحبه، يصبح موضوعاً لمناقشة الآخرين له، وبعد ذلك يقرر إن كان موضوعياً، أو خلاف ذلك.. الفهم الديني، موضوعي، منذ البداية، لأنه لا يقوم على الرأي الشخصي الذاتي فقط، وإنما هنالك مصدر خارجي، يقرر في امر الحقيقة، هو الله، وما يخاطب به البشر، وهذا أمر غير متوفر في غير الفهم الديني.
    يجب ادراك أن آراء عبد الله هذه عن الدين، آراء مبدئية، ونهائية، عنده.. فهو بصورة مبدئية يرى أن الدين في أي مستوى من مستوياته، حتى في المستوى العلمي، يقوم على العقيدة ولا يصلح للحوار في الأمور العامة.. ويرى أن الفكر الديني، فكر ذاتي، وهو يستخدم كلمة ذاتي كمقابل لموضوعي، وهذا أمر عنده من طبيعة الدين، وليس أمراً مرحلياً.
    وهو يفرق بين ماهو ديني، وما هو مدني.. فما هو مدني لا يمكن أن يكون دينياً.. فالموضوع السياسي، هو سياسي وليس ديني.. فحتى دولة المدينة سياسة وليست دين!! وهذا موقف مبدئي عام، ونهائي.. الأمور المدنية العامة، ستظل مدنية، وليست دينية.. يجب ملاحظة أنه ينفي عن ما هو مدني امكانية أن يكون دينياً، فهو لا يكتفي مثلاً، بكلمة سياسي، وإنما ليؤكد ما يريد، يضيف ليس دين.. وهذه ظاهرة عامة عنده.
    يقول عبد الله: "أدعو للعلمانية والتعددية، والدستورية، وحقوق الانسان، من وجهة نظر إسلامية، فأنا أعتقد أن هذا المنهج ضروري لحماية حرية كل انسان..".. إذا ما يدعو له هو عقيدة عنده، (أنا أعتقد..).. لا أعتقد عبارة (من وجهة نظر إسلامية) في النص بها عبرة، فالإسلام مستبعد بصورة جلية وخاضع للمنطق المدني.. ما هو الأساس المرجعي الإسلامي حسب عبد الله نفسه: "هنالك بداية للفهم العام للإسلام باعتباره الديانة التوحيدية، التى أتى بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، بين عامي 610و632م ، حين تلقى القرآن، ثم وضح معناه وأحكامه فيما عرف باسم سنة النبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك يشكل هذان المصدران الأساس المرجعي لأي فهم لمصطلح الإسلام، أو ما اشتق عنه من مفاهيم، أو صفات بين المسلمين. إنهما مصدرا العقيدة التي يتمسك بها كل مسلم، وبيان عبادته التي يتعبد بها، وخلقه الذي عليه أن يتخلق به. ومن القرآن والسنة يلتمس المسلمون الترشيد والتسديد، لتطوير علاقاتهم الاجتماعية والسياسية، ومعاييرهم القانونية، ومؤسساتهم المختلفة".. كلام واضح جداً، ومحدد.. القرآن والسنة هما المراجع (يشكل هذان المصدران الأساس المرجعي.. الخ) ولذلك أي طرح من منطلق إسلامي لا يمكن أن يتجاوزهما.. ولكن طرح عبد الله، ليس فقط، لا يقوم عليهما، وإنما يتجاوزهما، عن قصد، وتدبير ـ اسمعه يقول عن عدم استخدام النصوص من القرآن والسنة: "السبب الثاني والأهم عندي لعدم استخدام النصوص في هذا الكتاب هو أن خطابي هو من باب (المنطق المدني) الذي يسعى لاقناع عامة المخاطبين من غير الاعتماد على المرحعية الدينية العقائدية بين المسلمين أو غيرهم من أصحاب الأديان أو المذاهب الفلسفية.. "!!
    عندما تفارق المرجعية الدينية الأساسية ـ القرآن والسنة ـ حسب اقرارك أنت بنفسك، يصبح حديثك عن مرجعية دينية أو من منظور ديني، أو ليس على حساب المرجعية الدينية، يصبح كل ذلك مجرد كلمات، لا تدل على شيء اكثر من تناقضك الحاد، حتى بالنسبة للمنهج نفسه.
    بكل أسف، اتخذ الأخ عبد الله اسلوباً بعيداً جداً عن الموضوعية، ولا يمكن معه أن يتم حوار حقيقي جاد، فهو يلجأ لعدم التحديد وعدم الوضوح، بل يتعمد الغموض، واللبس، ولنرى بعض ذلك من أقواله.. فهو مثلاً في مقابلة أجرتها اديت كريسنا نشرت في موقع قنطرة، يجيب على بعض الأسئلة، بغموض، واضح أنه متعمد!! ولنورد بعض الأمثلة.
    السؤال: إن هذا كله يبدو وكأنه عصري وفردي جدا. هل تعتبر الشريعة إحدى دعائم تقنين الفكر الحديث بالنسبة لكم.
    أحمد النعيم: ليس هناك موضوع على مر التاريخ الإسلامي البالغ الفاً وخمسمائة عام إلا وتعرض للمناقشة أو النقد. إن فكري مرتبط بتقاليد عريقة.
    مثال ثاني:
    سؤال: هل تجدون الاجابة على أسئلتكم في ديانتكم؟
    أحمد النعيم: نعم، ولكني احتفظ لنفسي بالحق في الاجابة عنها شخصياً.. إن ديانتي تعطيني الكثير، بعض المسلمون يصفونني بالالحاد ولكن لا بأس
    مثال ثالث:
    السؤال: هل تؤمنون بالوحي؟
    أحمد النعيم: ثمة دائماً بشر يبلغوننا عن الله، حيث ثمة قوة ما تكمن وراء ذلك، إنها مسألة تتعلق بالعلاقة البشرية.. إننا عندما نتحدث عن المسلمين كأفراد نكون بصدد موضوع اجتماعي، إنهم أناس يعملون ويفشلون، إن حقوق الانسان والعلمانية من الأهمية بمكان بالنسبة لي لأنها تتيح لي فرصة النقد.
    هل هذه الأسئلة المباشرة تحتاج لكل هذا اللف والدوران؟! إن هذا الأسلوب يجعل الحوار غير عملي.
    هذه مجرد نقاط، عن نهج الأخ عبد الله ـ المنهج المدني ـ وهي كافية لتعطي أساسيات هذا المنهج، ورأينا فيه.. ونحن في المساهمات التالية، لن نكتب مباشرة عن المنهج المدني، ولكن موضوعه سيكون مصاحباً في كل المساهمات، وربما نشير اليه من وقت لآخر.
    إن الأمر الأساسي المفقود، في منهج المنطق المدني، هو المنطق نفسه.. والمنطق المدني هذا، ليس أكثر من عقيدة عند صاحبه، هي عقيدة مضادة.. وهي عقيدة ذاتية، استبعادية.. وهي كعقيدة، استبعادية، تستبعد أهم شيء في الوجود، ومصدر الحقيقة الوحيد ـ الدين ـ
    إن التناقض يطال حتى المرجعية، وهي الأساس، الذي ينبني عليه الطرح.. يقول الأخ عبد الله: "أنا لا أدعو الى اعتماد المرجعية البشرية العقلانية على حساب المرجعية الدينية".. هل المنطق المدني مرجعية دينية أم هو مرجعية بشرية عقلانية، على حساب المرجعية الدينية، بمعنى أنه يستبعد الدين، بوضوح، على زعم أنه يقوم على العقيدة.. يقول "اؤمن شخصياً بمنهج اصلاح معين، ولكن لا أصر عليه كمطلوب أولي للاطار المقترح"!! لماذا لا يصر على المنهج الذي يؤمن به، هل لأنه يقوم على العقيدة؟! وماذا عن المنهج الذي يصر عليه؟! هل هو الآخر لا يقوم على العقيدة، أم تراه يقوم على علم اليقين؟! لو كان على قناعة تامة، بالمنهج الذي يؤمن به، لما تركه لغيره.

    خالد الحاج عبدالمحمود
    رفاعة في 18/7/2009
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-04-2016, 04:42 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12138

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    عند موائد الكرام (2)

    حول طرائق الحوار :لعناية الأستاذ خالد الحاج والبروفيسور عبدالله النعيم

    (1)
    لستُ في منزلة الذي يعلو عن المتحاورَين ، إذ أنا متواضع في الفهم وفق ما يسره المولى ،
    وليس لدي ادعاء فوقي لهداية أهل الحوار ، ولكنه أصل من أصول العمل وتطوير المعرفة في التأويل،
    ولا أظنني أقدر على تلبس دور إدارة الحوار بينكما ، ولست ناظراً من علٍ لحواركما ،
    ولكني أكتب لتكون هناك فائدة . وأعلم الفردانية التي يسلكها العابد ، ولكن ليسمحا لي أن أتواضع في الرأي .
    إن أمر الفكرة ليست حِكراً على تلامذة الأستاذ محمود قدس الله سره ، وأظن أنني أعني أن الأستاذ قد هدانا للمنهاج ،
    ولم يكن يورد ( إخواننا المتصوفة ) خبط عشواء ، إن لم يكونوا أقرباء الفكرة .
    وما ميّز الأستاذ محمود محمد طه أنه أباح ببواطن الفتوحات الربانية ،
    فالتبس على غيره الفروق بين ( الشريعة ) و ( الطريقة و(الحقيقة ) :
    لذا كان الاستشهاد أمراً واقعاً لمن لا يفهمون علم الحقيقة ، وفق ما أرى

    مقتطف من كتاب : الرسالة الثانية من الإسلام
    مقدمة الطبعة الرابعة:العنوان الجانبي : الرسالة الثانية من الإسلام
    النص الآتي :
    {وبالمثل ، فإن كمال الشريعة الإسلامية إنما هو في كونها جسما حيا ، ناميا ، متطورا ، يواكب تطور الحياة الحية ، النامية ، المتطورة ، ويوجه خطاها ، ويرسم خط سيرها في منازل القرب من الله ، منزلة ، منزلة .. ولن تنفك الحياة سائرة إلى الله في طريق رجعاها ، فما من ذلك بد .. " يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه .." وإنما تتم الملاقاة بفضل الله ، ثم بفضل إرشاد الشريعة الإسلامية في مستوياتها الثلاث : الشريعة ، والطريقة ، والحقيقة ..}


    (2)
    إن كان هناك خلاف بين الأستاذ خالد الحاج والبروفيسور عبد الله النعيم ، فنرجو أن يكون هناك منهاجاً لإدارة الحوار :
    - حصر الاتفاقات في موضوعات بعينها ونفضل الترقيم حتى تعُم فائدة الحوار
    - حصر نقاط الخلاف في موضوعات بعينها ونفضل الترقيم حتى تعُم فائدة الحوار(

    3) طرح أولي :

    (أ‌) هل فكر الأستاذ محمود محمد طه قدس الله سره هو صمدي غير قابل للتطوير في منهاج التأويل، أم هو أمرٌ قابل للتطوير عن طريق التأويل في الطريق إلى الله ؟
    (ب‌) أرى أول سؤال طرحه الأستاذ محمود محمد طه قدس الله سره :أين يقف الدين من حاجات العصر ؟.
    وبإيمانه القاطع بأن الدين صالح لكل زمان ومكان ، ينهض أمر التأويل للتفريق بين الشريعة والحقيقة .
    والشريعة قضية عصر في طريقه للضمور ، والحقيقة هي أمر سالك وسرمدي بمدى حياة البشرية ،
    وفق ما خط لها المولى جلّت عزته ، وييسر هو من يشاء من عباده الفتوحات الربانية عن طريق التأويل لمن اختارهم المولى .

    *

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 26-04-2016, 04:47 AM)
    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 26-04-2016, 04:49 AM)
    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 26-04-2016, 04:52 AM)
    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 26-04-2016, 04:56 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-04-2016, 12:07 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: عبدالله الشقليني)

    سلام للجميع وتحية لك يا أخي الشقليني
    ـــــــــــــ
    بخصوص الفقرة التي كنت قد وضعتها بعاليه والمنسوبة إلى الأستاذ سعيد الطيب شايب وجاء فيها إسم الدكتور عبد الله النعيم أحب أن أضيف الآتي. مع اقتناعي التام بصحة العبارة المنقولة عن الأستاذ محمود بواسطة الأستاذ سعيد، وبأن الله قد فتح على الجمهوريين بفهمها فهما جديدا فيما بعد، إلا أنني على يقين بأن استدعاء الأستاذ سعيد لها في ذلك الوقت كان بسبب أنه أراد بها أن يحفظ دماء الجمهوريين والجمهوريات ويذكِّرهم أن المسألة ليست مسألة شجاعة فحسب، ولا مسألة مواجهة جماعية، وإنما تحتاج إلى علم وتحقيق من جانب كل فرد جمهوري، ولذلك كان التوقيع على التعهد فرديا. أحب أن أضيف أن هناك جلسة داخلية تمت في أوائل ديسمبر 2011 في منزل أحد الجمهوريين. الأخ د. عبد الله روى مسائل توثيقية هامة جدا في سياق رده على السؤال الذي جاء في الموضع ساعة و 25 دقيقة من التسجيل المرفق بعاليه.
    الأخ دكتور عبد الله قال أنه لا يتذكر بالتحديد أن الأستاذ سعيد طلب منه أن ينقل تلك العبارة ثم طلب عبد الله من الأخوان الحاضرين أن يعينوه على تذكر الوقائع، وقام الأخ وديدي بمداخلة في الموضع ساعة و 40 دقيقة وقد حاول تذكير الأخ عبد الله بأن تلك العبارة قد نقلت إلى المعتقلين وذكر أن الأخ مبارك الطيب ثار وغضب على إثر ذلك.

    يمكن مشاهدة تلك الندوة الداخلية والاستماع لما جرى فيها في هذا الرابط:
    https://adobeconnect.oit.ohio.edu/p57il1b4rl4؟launcher=falseandfcsContent=trueandpbMode=normal

    أو هذا الرابط للصوت فقط
    http://www.alustadhcenter.org/share/Ismail/Drhttp://www.alustadhcenter.org/share/Ismail/Dr. An-Naim_120411.mp3
    كتب الأخ الأستاذ أبو بكر بشير في يوم 8 ديسمبر 2011 في صالون الجمهوريين هذه الإفادة المحورية:

    كنت من ضمن الاخوان فى القسم الشمالى، وطبعا زى ما قلت انت لى عبد المحمود، مافى زول - فى حوارنا دا - قال صيغة التعهد كان وارد فيها الكلام عن الفكرة البموت صاحبها .

    وبعدين افتكر مافى خلاف اننا كلنا كنا نعتقد عقيدة شديدة فى انو التنفيذ ما حيتم.

    ونحن فى الحراسة وصلتنا اخبار جلسة الدروشاب، واذكر كويس جدا، انو وصلتنا اولا من الاخ الهميم الذى تم اعتقاله بعد يوم - وفى الحقيقة كنا مصممين على مواجهة السلطات، وما كنا خايفين، وكان فى انشاد مستمر وصلاة جماعة وآذان. كنا متماسكين تماما، وكنا على يقين بان الموضوع له ما بعده، كنا فى الايام الاولى مهمومين بالاخوات، الذين كانوا فى نفس القسم الشمالى، ولكن بعد خروجهم - ما عدا بتول التى بقيت الى ان خرجت معنا- ارتحنا قليلا.

    والكلام - عن الفكرة البموت صاحبها يجب ان تٌراجع او يعاد فيها النظر، ولا اذكر عبارة (باطلة) - كان موجود فى اذهان الناس عندما جاءنا دكتور عبد الله، ولقد كان واضحا ان دكتور عبد الله مرسل من استاذ سعيد. وزى ما قال وديدى فى ناس انفعلوا بمعنى انهم قالوا لى دكتور عبد الله دا شنو دا؟

    قضينا بعدها يومين، او ثلاث، كان الجلسات تتحدث عن ان هناك شئ جديد علينا، ولكن لم يتطرق الشك لاى واحد.

    استاذ الباقر كان حرفيا، آخر من يأكل، وآخر من يشرب، وآخر من يرقد، ولم تصدر منه ولا كلمة واحدة عن نيته بعدم التوقيع، اما مصطفى فكان يقول ذلك ويناقش.

    الفترة القضيناها كانت حداشر يوم.

    اذكر بعد الخروج، ذهبت ووجدت استاذ سعيد فى بيت ناس خيرى، وكان هو هو ، استاذ سعيد الذى تعرفه، كأنو مافى مشكلة، كان مهتم باخراج استاذ الباقر، خلال جلستنا دخل استاذ جلال واستاذ ابراهيم يوسف ، جاءوا من زيارة لاستاذ الباقر، لينقلوا لاستاذ سعيد حوارهم معه، اذكر ان ابراهيم يوسف قال : قلنا ليهو يا الباقر، الضربة شالها عبد اللطيف، مافى داعى للموضوع دا. واذكر ان استاذ جلال قال لى استاذ سعيد (لكن انت بتعرف الباقر) يعنى اصراره على ما يراه حق.

    قالوا ان هناك اكل - عشاء - يريدون ارساله للباقر ومصطفى، قلت لهم يمكننى اخذه لهم، اخذت الاكل، وذهبت للقسم الشمالى وكان الوقت حوالى ثمانية مساء، وكنا قد خرجنا حوالى واحدة بعد الظهر، الضابط لعله لاحظ اننى كنت فى نفس حراستهم، قابلنى بترحاب، وارسل لاستاذ الباقر ليجى من الحراسة، عندما جاء، وانا مهموم بسلامته، كاننى اشحده، وبادب ورجاء قلت له امنا آمنه مشغولة بيكم، اذكر عبارته تماما، قال لى: انا بقيت زى الحمار القلع وتده
    ذهبت منه مهموما.

    العقيدة بعدم امكانية حدوث التنفيذ كانت شئ ثابت، والعبارة عن الفكرة التى يموت صاحبها قبل ان تنتصر كانت ايضا شئ ثابت وقد ذكرها استاذ سعيد. وكلنا الان يعرف، ان القناعة بالفكرة، وبالاستاذ، وباستاذ سعيد، لم تتاثر سواء بالتنفيذ او بالعبارة.


    الجدير بالذكر أن الأخ الراحل المقيم الأستاذ الباقر الفضل (انتقل إلى جوار الله عام 1997) والأخ الأستاذ مصطفى محمد صالح كانا الوحيدين اللذين لم يوقعا التعهد في محابس شرطة العاصمة المثلثة وتمت إحالتهما إلى سجن كوبر وخرجا مع اندلاع انتفاضة 6 أبريل 1985.

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-04-2016, 08:13 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    مواصلة السرد:

    استمرت مقالات الأستاذ خالد الحاج المطولة في الصالون.
    في يوم الجمعة 14 أغسطس أرسل الدكتور عبد الله النعيم رسالة قصيرة إلى الصالون هذا نصها:

    الأستاذ خالد الحاج والأخوان والأخوات

    من متابعتى للنقاش الجارى حول كتابى عن الإسلام والدولة المدنية، أرى أن هناك التباس كبير حول ما أقوله أنا فى هذا ألكتاب. ومع خالص المودة وعظيم الإحترام، فإنى أعتقد أن مناقشة الإستاذ خالد الحاج تقوم على فهم مغاير تماما لما أقصد قوله أنا فى هذا الكتاب.

    وبما أنى قد حاولت التوضيح من قبل بنشر الفصل ألأول من الكتاب على ألصالون و كذلك من خلال الرد على تساؤلات ألاستاذ خالد على الصالون أيضا، فقد رأيت انتظار صدور الطبعة باللغة العربية الذى أرجو أن يتم فى القاهرة خلال أسابيع قليلة، عسى أن يعين ذلك على فهم حقيقة ما أقول.

    وبما أن أحد الزملاء قد أرسل لى مناقشته لكتابى فقد رايت عرضها على ألأخوان وألأخوات عسى أن يعين ذلك على بيان وجهة نظرى. فمع أن ألأخ محمد فاضل ( أستاذ قانون مصرى بكندا) ينتقد حجتى، إلا أن فى طرحه ما قد يعين على فهم حقيقة موقفى أنا فى هذا الكتاب.

    فى ختام هذه الرسالة القصيرة اعتذر لتقصيرى فى المشاركة فى النقاش على ألصالون لعجزى عن الطباعة باللغة ألعربية – فقد استغرقتنى طباعة هذه ألأسطر قرابة الساعة من الزمن

    ومع عظيم محبتى وإحترامى، وطلبى العفو عن كل قصورى و تقصيرى


    عبد ألله أحمد ألنعيم

    وهذا الرابط أدناه يقود إلى ورقة الدكتور محمد فاضل التي يقصدها الدكتور عبد الله النعيم، في صفحة 22 من الفايل PDF
    http://pointdebasculecanada.ca/wp-content/uploads/2012/05/8-26-nyls-cle-materials-islamic-constitutional-interaction-theory.pdfhttp://pointdebasculecanada.ca/wp-content/uploads/2012/05/8-26-nyls-cle-materials-islamic-constitutional-interaction-theory.pdf

    ؟ISLAMIC POLITICS AND SECULAR POLITICS: CAN THEY CO-EXIST
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-04-2016, 08:23 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    في يوم 1 سبتمبر 2009 نشر الأستاذ خالد الحاج هذا المقال في الصالون وكان تاريخ الكتابة في ذيل المقال هو 19 يوليو 2009..

    بسم الله الرحمن الرحيم
    استبعادات المنطق المدني - الاستبعادي

    يقوم طرح الأخ عبد الله، ومنهجه، أساساً على الاستبعاد.. هو لايقدم أي قضية، وإنما يستبعد.. هو في جملته، وتفاصيله يقوم على الفصل بين الاشياء، وهذه سمته الأساسية.. وحتى نعطي تصوراً متكاملاً، نحن هنا، نقوم بحصر بعض القضايا الأساسية التي يستبعدها.

    الاستبعاد الأول:
    إن الاستبعاد الأول والأساسي، الذي يقوم عليه طرح الأخ عبد الله، ومنهجه، هو منهج التوحيد وما يقوم عليه.. فإذا فكرنا في وضع الله تعالى، في جملة طرح عبد الله وفهمه، نجد أنه ليس لله تعالى فيه وضع!! فهو المغيب الأساسي، فلا شيء في هذا الطرح ومنهجه، يكاد يرد اليه تعالى.. الاعتماد، كل الاعتماد على الفاعل المباشر، ولم أصادف أي اشارة للفاعل الحقيقي.. بل هذه الرؤية التوحيدية، التي تقوم على رؤية الفاعلين، في نفس الوقت، لم أجد أي شيء يدل على وجودها، في طرح عبد الله وفهمه، لا بصورة مباشرة أو غير مباشرة.. ولولا أن الأخ عبد الله، يتحدث عن الاسلام في طرحه، وخطابه أساساً موجه للمسلمين، ويقول أن طرحه، يتسق مع الفكرة، لما ذكرت هذه القضية.. ولكن لما كان يفعل، كل ذلك، فإن هذه القضية هي القضية الأولى، والأساسية، في الاسلام، وعليها يقوم الفكر كله، والعمل كله، واليها ترد جميع الأمور، فإذا غابت، ديناً، يغيب كل شيء.. وبكل أسف في طرح الأخ عبد الله، وفهمه هي ليست غائبة فحسب، وإنما كل القضايا الأساسية المتعلقة بها، لا تجد أدنى تقدير، ولا تشغل صاحب الطرحٍ.
    الاختلاف الأساسي بين الاسلام والعلمانية يقع في نقطتين اساسيتين: في الاسلام العقل يخضع لاطار توجيه، هو التوحيد، وما يقوم عليه من عمل في المنهاج.. فالغايات والوسائل تحدد وفق هذه الرؤية التوحيدية، والعمل يأخذ اولوياته حسب هذا التحديد.. واهم من ذلك، أن المنهاج في كل تفاصيله يستهدف تهذيب العقل، وتقويم الفكر، وتنميته. والعبرة ليست للعقل المجرد - عقل المعاش - وإنما العبرة بالعقل المؤدب المروض عقل المعاد.. أما في العلمانية، ومنها منهاج المنطق المدني، فالاعتماد كل الاعتماد على العقل المجرد.. بل هو المرجع الذي وفقه يقاس حتى الدين.. فالمنهج المدني يعتمد كل الاعتماد على العقل المجرد، فهو الذي يحدد الوسائل والغايات، ويحدد العمل واولوياته.. وهنا يقع الاختلاف الجذري بين الاسلام، والمنطق المدني وما يقوم عليه من طرح..
    والنقطة الثانية هي، أن الاسلام يوحد بين الدنيا والأخرى، ويعمل لهما معاً، وفي نفس الوقت.. ومنهج عبد الله وطرحه، قاصر كلياً على الحياة الدنيا.. ونعني بالأخرى، الحياة العليا عند الانسان، التي يتجاوز بها مرحلة البشرية، ويدخل مداخل الانسانية، كما نعني في نفس الوقت، دورة الحياة بعد الموت.. وبالطبع يمكن لعبد الله أن يغالط، بأنه إنما يتكلم عن السياسة والدولة، وستكون هذه مجرد مغالطة، لأنه يتكلم عن الدين بصورة اساسية، كما أن الحديث في الاسلام، عن أي شيء، لا يمكن إلا أن يشمل القضايا الأساسية في التوحيد، هذا يجري مهما كان الموضوع جانبياً.. فالاسلام دائماً يرد الأشياء الى اصولها، وهذا يعني ردها الى الله، والى الإله.
    هذا الاستبعاد الأساسي، يجعل علاقة طرح عبد الله بالاسلام، مجرد كلام.. وهذا ينسحب على جميع المجالات الأخرى التي تم استبعادها، والتي سنذكر الأساسي منها أدناه.

    الاستبعاد الثاني:
    هذا الاستبعاد، هو استبعاد الدين، من خلال استبعاد العقيدة.. فالأساس في الدين هو الايمان، والدين كله يقوم على صحة العقيدة، والعمل الصالح، الذي يقوم عليها، ولا عمل صالح بدون عقيدة صحيحة.. وطرح عبد الله، والمنهج الذي يقوم عليه، يحرصان أشد الحرص على استبعاد العقيدة، وما يقوم عليها من دين.. هو لا يستبعد العقيدة في المجال الدنيوي، وإنما بالعكس، يقوم عليها، وإنما يستبعد عقيدة الدين بالذات.
    ولقد أوردنا بعض النصوص التي يستبعد فيها المنطق المدني العقيدة، بل حتى العلم، ففي قوله: "الغرض من وراء هذا المنهج هو مقدرة كل منا على اقناع الآخرين بالحجج ووسائل الخطاب التي لا تعتمد على العقيدة الدينية، وينبني قولي هذا على ان الدين هو قائم على العقيدة دائماً، حتى لدى من يتجاوزون مستوى العقيدة من خلال الاعتماد عليها".. (من يتجاوزون العقيدة من خلال الاعتماد عليها)، هذه اشارة الى علوم اليقين وهذا يعني أن العلم بالله، حتى في مستوى اليقين، لا يجعل صاحبه مؤهلاً للمشاركة في الحوار في المسائل العامة.. بل إن هذا العلم بالله حسب النص، عدمه، أفضل منه، فمن لا يملك هذا العلم يدخل في فضيلة المنطق المدني، أما من يملكه فقد ضيع فرصته.

    الاستبعاد الثالث:
    لا زلنا في مجال الاستبعادات التي لها علاقة بالمنهاج.. الاستبعاد الثالث يتعلق باستبعاد القرآن والسنة من مجال الاستشهاد، يقول عبد الله، عن عدم استخدامه لنصوص القرآن والحديث: "موقفي من استخدام مثل هذه النصوص في إطار طرحي يعتمد على اعتبارين:
    أولا: اعتقد أن حجية هذه النصوص وقدرتها على الإقناع تعتمد على الإطار المفهومي والمشترك. فحتى بين المسلمين لا يجد النص حجيته ولا يخدم غرض الإقناع إلا بين من بينهم أرضية مشتركة في فهم النص وعلاقته بالموضوع.
    ولكن السبب الثاني والأهم عندي لعدم استخدام النصوص في هذا الكتاب هو أن خطابي هو من باب (المنطق المدني) الذي يسعى لإقناع عامة المخاطبين من غير الاعتماد على المرجعية الدينية العقائدية بين المسلمين أو غيرهم من اصحاب ألأديان.. " .. يجب أن نتذكر أن خطاب عبد الله، في المكان الأول للمسلمين، وأن موضوع طرحه الأساسي، عن الاسلام وفصل الاسلام عن الدولة.
    بالنسبة للنقطة الأولى، الإطار المفهومي المشترك ينبغي أن يكون غرض من أغراض الحوار.. فلا يمكن أن يكون هنالك حوار بين البشر، إذا انغلق كل اصحاب اطار مفهومي على أنفسهم، ولم يديروا أي حوار مع الاخرين.. وهذه النقطة، الواقع يدحضها، فالعلمانيون، وأصحاب الأطر المختلفة، ظلوا عبر التاريخ، والى اليوم يتحاورون، ويتحولون من اطار الى اطار.. وإذا كانت الصورة كما يقول عبد الله، لاستحال انتصار اي فكر.. وقد شهدنا ملايين البشر تحولوا من أطرهم، الى إطار الماركسية، عندما اقتنعوا بها، وكذلك الحال بالنسبة لمختلف الأديان والأفكار.. وبالنسبة للمسلمين عموماً، القرآن والسنة أمر مشترك.. وبالنسبة للبشر عموما، العقل أمر مشترك، والعقل لا يخضع لاطار واحد، يخضع له مدى الحياة، وإنما هو قابل لأن يتحول من اطار الى اطار..
    وليس كل من يستعمل النص، هو يعتمد على المرجعية الدينية، بل من الممكن أن يستخدم النص من هو ضد المرجعية الدينية، ويستخدم النص لنقدها.. فكونك لا تؤمن، في طرحك، بالمرجعية الدينية العقائدية، ليس سبباً كافياً لعدم استخدام النص.. فالموضوعية تحتم عليك عندما تتحدث عن امر يتعلق بالاسلام، أن تستشهد بما يقوله أهله، وأنا هنا اذكر بتعريفك للجهاد، فقد كان من الضروري أن تذكر تعريف القرآن والحديث له دون أن تكون لك مرجعية دينية.. فلنـتذكر أن الأخ عبد الله يقول أنه في طرحه مرجعيته دينية اسلامية.
    الحجة الثانية في عدم استخدام النصوص، تقوم على أن الخطاب من باب (المنطق المدني)، الذي يسعى الى الاقناع دون الاعتماد على المرجعية الدينية.. استشهادك بالنصوص لا يجعلك تعتمد على المرجعية الدينية.
    المهم أن عبد الله يستبعد الاستشهاد بالنصوص، لأنه يستبعد المرجعية الدينية.. وهو يستبعد المرجعية الدينية عن مبدأ، وهو أن الدين في زعمه يفرق، والمنطق المدني يجمع ويوحد.

    الاستبعاد الرابع:
    هذا الاستبعاد يتعلق بالموضوع، وبالطبع لا ينفصل عن المنهج والاطار المرجعي.. فعبد الله يستبعد الدين، عن الدولة ويقول أن هذه هي دعوته المحورية.. ولما كانت الدولة تعني كل وزارات السيادة والمؤسسات، في ديموميتها، فهذا يعني أنه يستبعد الاسلام عن جميع هذه المؤسسات، وبصورة دائمة.

    الاستبعاد الخامس:
    هو استبعاد الدولة الدينية، وهو يلحق بالرابع.. فعنده لا توجد دولة دينية، لا في الماضي، ولا في الحاضر، ولا في المستقبل، فهي مجرد وهم، وخطأ مفهومي.

    الاستبعاد السادس:
    هو استبعاد إمكانية، وضع تشريع عام من الاسلام، وهو تحصيل حاصل، لأنه مضمن في ابعاد الاسلام عن الدولة ممثلة في اجهزتها، لكن المهم التسبيب والمنطق الذي يقوم عليه هذا الاستبعاد، فهو كما رأينا، يجعل كل نشاط بشري في مجال السياسة والدولة، نشاط مدني بشري، وليس ديناً، وهذا يعني أنه يفصل بين ما هو مدني وبشري وبين ما هو ديني، وهذه الحجة تلغي الدين تماماً.. ويتبع لهذا المنطق، قوله عن القرآن أنه عندما يدخل عقول البشر يصبح غير مقدس، هذا المنطق يقلل من قيمة الانسان بصورة خطيرة، ومن الفكر الانساني، إذ يجعل القرآن كنص بين دفتي المصحف، مقدساً أكثر من أن يكون فكراً وحياة.. هذا مع أن الانسان في الدين، هو من كلام الله، وهو اتم من القرآن اللفظي.. والانسان هو قدس الأقداس.. ولكن هذه معان بعيدة جداً، عن طرح عبد الله.

    الاستبعاد السابع:
    استبعاد المنطق الديني، وهو ينبع تلقائياً من الاعتماد على المنطق المدني، وعدم الاعتماد على المرجعية الدينية العقائدية، واستبعاد استخدام النصوص.. ولكن عبد الله لم يترك الأمر للاستنـتاج رغم وضوحه، فهو يقول صراحة باستبعاد المنطق الديني، وما يهمنا تسبيبه لاستبعاد هذا المنطق، فهو يقول:"تداخل عدد كبير من الفاعلين، والعوامل المعقدة التي من غير الممكن احتواؤها بمنطق اسلامي ديني".. فهو يستبعد المنطق الاسلامي الديني لعجزه، عن احتواء التداخل الكبير بين الفاعلين، والعوامل المعقدة التي تتطلبها طبيعة ودور قانون الدولة في الدولة الحديثة.. ولذلك هو يستعيض عن هذا المنطق العاجز، بمنطقه هو، الكفء للمهمة، ألا وهو المنطق المدني، هذا يؤكد ما ذهبنا اليه، من أنه عند عبد الله المعرفة الدينية، تجعل صاحبها أقل من الانسان العادي، الذي يعتمد على المنطق المدني.. وهذا ينسجم مع رأي عبد الله عن الفكر الديني.

    الاستبعاد الثامن:
    هو استبعاد الفكر الديني، بصورة مبدئية، فبالاضافة للضعف الأساسي، في الفكر الديني في نظر عبد الله، من أنه يقوم على العقيدة الدينية، هنالك آفة أكبر في الفكر الديني، تجعله لا يصلح لشيء عام، هذه الآفة هي أنه فكر ذاتي، وليس موضوعياً، حسب زعمه.

    الاستبعاد التاسع:
    استبعاد الاسلام، من أن يكون موحداً بين البشر.. فحسب زعمه الدين يفرق ولا يوحد.. والذي يوحد هو المنطق المدني!! الاسلام الذي تقوم عليه وحدة الوجود كله في الحقيقة - الاسلام العام - والذي وعد رب الوجود، أن يجمع الناس - كل الناس - في الأرض عليه، عند صاحب المنطق المدني، يفرق ولكن منطقه هو يجمع!! هذه نقطة لنا اليها عودة.

    خالد الحاج عبدالمحمود
    رفاعة في 19/7/2009
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-04-2016, 10:28 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    في نفس يوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2009 نشر الأستاذ خالد الحاج في الصالون هذا المقال ردا على خطاب الدكتور عبد الله النعيم الأخير للصالون أيضا.
    بسم الله الرحمن الرحيم


    الأخ عبد الله أحمد النعيم، الأخوان والأخوات

    رمضان كريم، وكل عام وأنتم بخير

    لقد اطلعت على خطاب الأخ عبد الله.. وقد جاء فيه، عن مناقشتي لطرحه، ما يلي: "من متابعتي للنقاش الجاري، حول كتابي عن الاسلام والدولة المدنية أرى أن هنالك التباس كبير حول ما أقوله في هذا الكتاب
    ومع خالص المودة، وعظيم الاحترام، فإني اعتقد أن مناقشة الأستاذ خالد الحاج تقوم على فهم مغاير تماماً لما أقصد قوله في هذا الكتاب".. لقد كتبت من جانبي عدة حلقات، في مناقشة طرح الأخ عبد الله، ولم يتحرك ليقول ما قاله، إلا بعد أن قطعت الكتابة، شوطاً كبيراً.. طالما أنه كان يريد التعليق كان يمكن أن يقول تعليقه هذا بعد أول حلقة، أو حلقتين.. (مغاير تماماً لما أقصد قوله)، تعني لا شيء فيه يتفق مع ما يقصد قوله، فكله مغاير لهذا القصد!! ما الدليل على ذلك؟ هو لا يذكر، هو فقط يقرر!! ألم يكن من الممكن أن يعطي أمثلة محدودة، يدلل بها على صحة قوله؟! هو لا يفعل.. علينا نحن أن نجتهد لنعرف السر.. الأخ عبد الله يملك أن يعبر عن نفسه بصورة واضحة ومفهومة - إلا إذا أراد خلاف ذلك!! وخطابه، خطاب عام لكل المسلمين أولاً، ولبقية الناس، فمن الطبيعي أن يكون مفهوماً، فما السر في أن فهمي له (مغاير تماماً) لما يقصد قوله!! وهل هذا ينطبق عليّ دون بقية المخاطبين، أم هنالك من يشاركني؟! بالنسبة لي كل ما قلته، مطابق تماماً، لمقاصد عبد الله، كما يظهر من كتابته، أما إذا كانت هنالك مقاصد غير المكتوبة، فهذه لا ِشأن لي بها.. فاللغة هي الأمر المشترك بين الكاتب والقاريء.
    في الواقع، الأخ عبد الله، في خطابه هذا، لم يقل شيئاً محدداً!! والاتجاه الى الابهام، ليس أسلوباً مناسباً للحوار.. رغم ذلك أنا أرد عليه.. اعتقد أنني استطيع أن أفهم.. وإذا لم أفهم لا أكتب.. عندما رجعت للأخ عبد الله، أسأله عن بعض الأشياء، هذا لتحري الدقة.. والأشياء التي سألت عنها، لم أسأل لأنني لم أفهمها، وإنما لأن هنالك أقوال متضاربة، أردت أن استوثق مما هو معتمد عنده.. أما كوني بعد الاجابة لم أفهم القصد، فلا اعتقد أنني غبي لهذا الحد، فمن يرى خلاف ذلك، عليه هو أن يبرهن، حتى ولو للآخرين، فالحوار ليس مقفولاً علينا!!
    أين تكمن المشكلة!! هنالك اشارة، إذا استبعدنا أن عبد الله يقصد أنني لا أفهم ما يقال، أو أنني مغرض - هذه الاشارة تأتي من قول الأخ عبد الله (وبما أنني حاولت التوضيح من قبل بنشر الفصل الأول من الكتاب على الصالون، وكذلك من خلال الرد على تساؤلات الأستاذ خالد على الصالون أيضاً، فقد رأيت انتظار صدور الطبعة باللغة العربية..) عبارة (انتظار صدور الطبعة باللغة العربية)، يمكن أن يفهم منها أن المشكلة كانت في التعامل مع الطبعة باللغة الانجليزية، يعني، هنالك حاجز لغة.. إذا صحّ هذا، فهو أمر لا أساس له - بالطبع يمكن لعبد الله أن يقول أنني هنا لم أفهم قصده.
    أولاً: قول عبد الله: "مناقشة الأستاذ خالد الحاج تقوم على فهم مغاير تماماً لما أقصد قوله أنا في هذا الكتاب" .. هذا القول قول خاطيء.. أنا أساساً لم أناقش الكتاب إنما ناقشت الطرح!! وهنالك اختلاف كبير بين الأمرين.. فتحديد الكتاب، يعني أنني رجعت لمصدر واحد، وانحصرت فيه.. وأنا، في الواقع، رجعت الى مصادر عديدة، الكتاب مصدر واحد منها.. فهنالك المحاضرات، والندوات، والمقابلات الصحفية، المنقولة في الصحف، وعلى مواقع الشبكة.. وكل هذا جرى في أمكنة مختلفة وفي أزمنة مختلفة، ومعظم ما أخذت منه هو باللغة العربية.
    هذا الخطأ غير مبرر، فعبد الله يقول أنه تابع، فمنذ مقاله "الدولة الدينية" ، والى آخر مقالة نشرت، كان يمكن أن يدرك بوضوح، تعدد المصادر.
    ثانياً: إذا كانت النصوص المستخدمة، "تقوم على فهم مغاير تماماً" لما يقصد عبد الله قوله، فهذا لا يعني سوى شيء واحد هو أن عبد الله شخصياً، ترجم هذه النصوص بصورة (مغايرة تماماً) لما يقصد قوله!! فأنا لم يحصل لي شرف ترجمة كلمة واحدة من الكتاب الانجليزي.. وفي جميع كتابتي - حتى الآن - لم ارجع الى هذا الكتاب في أصله الانجليزي!! فلا يوجد حاجز لغة، ينتظر صدور الكتاب بالعربية، لتجاوزه.. والنصوص الانجليزية المستخدمة في كتاباتي قليلة جداً، بعضها أثبته كما هو، دون ترجمة.. والبعض الآخر، أوردت النص الانجليزي، مع الترجمة.. وقد كان الأخ بدرالدين عثمان يكتب بالانجليزية، وأنا بالعربية، ولم يشكل ذلك أي مشكلة.. ويمكنك سحب جميع النصوص التي مصدرها اللغة الانجليزية، ثم يظل الأمر قائماً كما هو.
    ثالثاً: في معظم المواضيع الأساسية أنا لم اكتف بنص واحد، وأنما أوردت عددا من النصوص، من مصادر مختلفة كلها تدور حول نفس الموضوع.. مثلاً في حلقة (حول مفهوم الدولة الدينية)، أوردت في البداية، أربعة نصوص حول نفس المعنى: النص الأول من الكتاب.. النص الثاني، من جريدة أجراس الحرية.. النص الثالث من جريدة الصحافة.. النص الرابع بالانجليزية - ترك كما هو، دون ترجمة - من مقابلة في نيجريا نقلها عثمان ابوبكر.. وفي نفس الحلقة، هنالك العديد من النصوص، مأخوذة من ندوة (منبر أجراس الحرية)، ومعظمها يؤكد نفس المعنى.. فلا مجال اطلاقاً، للقول بأنني لم أفهم قصدك، إلا إذا كان المقصود، قصد آخر غير المكتوب.
    والآن لنكن أكثر تحديداً.. إن موضوعك في جانبه الديني، واضح جداً، ومحدد، والنصوص فيه مستفيضة، ومتكررة، ويؤكد بعضها البعض، وتدور حول محور أساسي، فأنت، لأمر ما، تريد أن تبعد الدين عن مجال السياسة العامة للدولة، وعن القانون العام، لتجعله كله، مجرد علاقة فردية بين العبد وربه.. كل قضاياك الدينية تدور حول هذا المحور، وهي تتلخص في:
    1. الدولة الدينية، لا وجود لها، لا في في الماضي، ولا في الحاضر، ولن يكون لها وجود في المستقبل.. هي مجرد خطأ مفهومي.
    2. فصل الدين عن الدولة، وليس عن السياسة.. والدولة عندك هي المؤسسات الدائمة
    3. عدم امكانية تقنين الشريعة، كقانون عام.
    4. الاعتماد على المنطق المدني الذي يجمع بين الناس، على خلاف الحال بالنسبة للدين والمنطق الديني الذي يقوم على العقيدة.
    5. لتوكيد النقطة الأولى أنت تقول عن دولة المدينة أنها سياسة وليست دين.. والنصوص، من أقوالك، حول هذه القضايا مستفيضة جداً، ومن مختلف المصادر.
    وأساسيات طرحك هذه هي على العكس تماماً لما جاء في كتابك (نحو تطوير التشريع الاسلامي) - وقد كتبت حول هذا الموضوع، في حلقة خاصة - والنصوص المأخوذة من هذا الكتاب جميعها من الترجمة العربية، الطبعة الأولى، الصادرة من دار (سينا للنشر).. وهذا مما يزيد من توكيد أن مناقشتي لم تكن حول كتابك الأخير، وإنما حول طرحك.
    عن موضوع الدولة الدينية جاء، مثلاً، من أقوالك: "مشروع الدولة الدينية، أو ما يسمى عندنا بالدولة الاسلامية، هو زعم باطل مفهومياً، ولا أساس له من التجربة التاريخية، فالدولة دائماً مؤسسة سياسية، لا تقدر على التدين أو الاعتقاد في ذاتها..) الصحافة 13 مايو 2008م.. وهو نفس المعنى الوارد في صحيفة (أجراس الحرية) 28 ديسمبر 2008م، والذي جاء فيه: "الحقيقة الأولى: إن مفهوم امكانية اقامة دولة اسلامية وهم باطل، لا أساس له على الاطلاق من الناحية المفهومية، ولا أساس له من التجربة التاريخية أو الممارسة العملية.. فالمشكلة ليست أن الدولة الاسلامية فشلت في السودان، بل إن فكرة الدولة الاسلامية في حد ذاتها، لا يمكن أن تنجح في أي مكان، فهي لم تقع في التاريخ في أي مكان".. ونصوصك في هذا المجال عديدة.. فهل هنالك معنى آخر، غير المعنى الذي فهمته أنا منها، والذي يفهمه كل قاريء لها، حسب لغتها الواضحة؟! بدل التعميم أذكر لنا كيف أنني لم أفهم قصدك من هذه النصوص.
    لما كان طرحك، حول الدولة الدينية، مواجه، بدولة المدينة، كدولة معتبرة دينية فقد اخترت، حتى تؤكد سلامة طرحك، أن تؤكد أنها ليست دينية، حتى لا ينهار أساس الطرح، فجاء من أقوالك، في هذا الصدد: "دولة المدينة دولة سياسية وليست دينية" المصدر السابق.. وهذه نقطة هامة جداً، لابد لنا من الوقوف عندها.
    عدم قيام دولة دينية عندك يقتضي الفصل، بين الدين والدولة.. وهذا ما تدعو له.. أنت تقول مثلاً: "أطروحتي المحورية، من أجل مستقبل الشريعة، ترتكز على الفصل بين الاسلام والدولة، مع تنظيم ورعاية العلاقة الطبيعية، بين الاسلام والسياسة" .. النص من (خلاصة: مفاوضة مستقبل الشريعة - تقديم) ص 6، وهو نص وارد بصورة متكررة في مصادر أخرى مختلفة.. أما التعريف المعتمد للدولة حسب الأخ عبد الله، فهو "الدولة يايجاز هي المؤسسات التي تمثل سيادة الشعب بصورة مستمرة، وعلى تعاقب الحكومات، التي تعبر عن الارادة السياسية للأغلبية في الوقت المعين، والتي ربما تتغير في الانتخابات التالية: فوزارة العدل هي المؤسسة المستمرة، ووزير العدل هو مظهر الحكومة الناتجة عن تصارع بين القوى السياسية" - الصفحة الأولى من الرد على استفساراتي - وهو قول متكرر.
    وعن عدم امكانية تقنين الشريعة، ورد من أقوالك: "الغاية هي تأسيس وتوثيق القول بأن الدولة الوطنية المعاصرة، لا تقدر على تطبيق الشريعة الاسلامية كقانون عام أو اساس للسياسة الرسمية، ولا ينبغي لها أن تحاول ذلك" تقديم ص2. واضح جدا من النص، ابعاد الدين عن السياسة العامة للدولة، وعن القانون العام - وهذا بالضبط عكس ما جاء في كتاب (نحو تطوير التشريع الاسلامي) - وجاء أيضاً القول :"الطبيعة الأساسية للشريعة، هو تركيزها على تنظيم العلاقة بين المسلم وربه، تعني أن تلك المسئولية لا يمكن التنازل عنها، أو تفويضها. ولا يمكن لمؤسسة بشرية، ادارية أو قضائية، أن تكون دينية، حتى حين تزعم تطبيقها أو فرضها لمباديء الشريعة" تقديم ص 11
    يقول عبد الله: "المطلوب هو عدم تطبيق الشريعة من خلال مؤسسات الدولة بصورة قسرية وهذا ينطبق على أي فهم للشريعة، تقليداً كان أو مستحدثاً. فكل القوانين والسياسات الرسمية تعود إلى مرجعية المواطنة وليس عقائد الناس الدينية" ترجمة الفصل الأول ص 27 - بصورة قسرية تشمل كل الأنظمة، ديمقراطية كانت أم غير ديمقراطية، فالقانون عندما يجاز، لابد أن يطبق بسلطة الدولة.. وحتى لا يتوهم الجمهوريون، أنهم خارج هذا القول جاءت العبارات، من النص "وهذا ينطبق على أي فهم للشريعة، تقليداً كان أو مستحدثاً.."
    الأخ عبد الله اعتمد على ما أسماه المنطق المدني أو العام.. وهو منطق يستبعد المنطق الديني، لأنه يقوم على العقيدة، هو يقول مثلاً: "بالمنطق المدني أعني إذا، وجوب ارتكاز التشريع أو السياسة العامة، على المنطق المشاع، الذي يمكن لكل مواطن أن يقبله أو يرفضه أو يقدم البديل من خلال الحوار العام دون الاعتماد على دينه أو مزاعم تقواه" - من الرد على استفساراتي – لاحظ (دون الاعتماد على دينه).. ويقول: "المطلوب هو الدعوة الى المنطق والتفكير المدني، مع اضعاف نزعة الاعتماد على المعتقدات الدينية" نفس المصدر - هذا الذي تسميه، مطلوب، هو القائم بالفعل!! أما الدين الصحيح، فهو غائب عن حياة الناس.. ويقول: "هذا ويتطلب طبيعة ودور قانون الدولة، في الدولة الحديثة، تداخل عدد كبير من الفاعلين، والعوامل المعقدة، التي من غير الممكن احتواؤها بمنطق اسلامي ديني" خلاصة: مفاوضة مستقبل الشريعة ص 13
    هل الفهم في هذه المواضيع المحددة، (مغاير تماماً) لما تقصد قوله؟! عبارة (مغاير تماماً) تفيد أنه، ولا قضية واحدة تقوم على ما تقصد قوله.. وإذا صح أن هنالك قضية واحدة تستقيم مع ما تقصد قوله، يصبح قولك هذا باطل تماماً.. وأنا عندي أن جميع القضايا المذكورة صحيحة، وتقوم على ما تقصد قوله، حسب أقوالك بالطبع - وليس حسب ما هو في عقلك أو قلبك، ولم تقله - ولذلك قلت منذ البداية أنني اتعامل مع الطرح، وليس الشخص .. وأي صاحب فكرة مطروحة للناس، لا يمكن التعامل مع فكرته، إلا من خلال أقواله الواردة في هذا الطرح.. وقد سبق أن قلت أن اللغة عنصر مشترك بين الكاتب والمتلقي.
    حتى لا نشغلك - وإن كنت أنا شخصياً لا أرى وجود شيء ينبغي أن يشغل الانسان أهم من دينه - ورغم ذلك، حتى لا نشغلك، يكفي فقط أن توضح لي وللأخوان والأخوات، كيف أن فهمي لهذه النقاط المذكورة أعلاه (مغاير تماماً) لما تقصد قوله.. وما هذا الذي تقصد قوله في هذه النقاط، ويختلف عن ما يفهمه أي انسان عرف اللغة العربية؟! إن ما تطرحه في كتابك هذا، هو على العكس تماماً لما طرحته في كتابك (نحو تطوير التشريع الاسلامي)، فكل منهما يبطل الآخر، ولا يمكن أن يقوما معاً وفي نفس الوقت.. أرجو أن تقول لنا القول الفصل في هذا الأمر، بما يعين على فهم قولك: إن ما جاء في مناقشتي مغاير تماماً، لما تقصد قوله.
    إن إحالة الأمر، الى صدور الترجمة العربية، لا أعتقد أنه يفيد شيئاً.. أولاًً وأساساً، لم يرد ولا نص واحد في مناقشتي، رجعت فيه للأصل الانجليزي.. ولأن الموضوع ترجمة، يفترض أن لا يغير من المحتوى، والمشكلة ليست في الأسلوب ، ولا طريقة العرض، وإنما في المحتوى.. فمن المستحيل أن تكون هنالك ترجمة حقيقية لطرحك، وهي تقوم على وجود الدولة الدينية، الأمر الذي ينفيه الطرح.. ولا يمكن للترجمة أن تلغي موضوع فصل الدين عن الدولة، أو أن تلغي عدم امكانية تقنين الشريعة.. فإذا حدث ذلك، يكون هذا تغيير أساسي في الطرح، وليس ترجمة، وإذا لم يحدث، ستظل القضية في جوهرها كما هي، مهما كان اختلاف الأسلوب، والشرح.
    ثم إن الشخص الذي لم يفهم، الكلام الواضح، حسب الأجزاء من الكتاب، التي ترجمتها أنت شخصياً، هو نفس الشخص الذي ينتظر له الفهم من الترجمة المنتظرة!! فما هو التغيير الذي يمكن أن تحدثه فيه هذه الترجمة؟!
    أنا يا أخ عبد الله، لم أفكر في أن أناقش طرحك هذا، لأنني لم أكن أعرفه.. صحيح، إنك مشكوراً، أهديت لي كتابك، ولكنني لم أجد الفرصة حتى الآن للاطلاع عليه.. اطلعت على كتابك (نحو تطوير التشربع الاسلامي) وعلى الرغم ان لي بعض الملاحظات حوله، إلا أنني لم أفكر في مناقشته، لأنه في جملته في خط الفكرة، وملاحظاتي حوله لم تكن خطيرة، وفي هذه الحالة الأفضل دائماً أن يصحح الانسان نفسه بنفسه.. فكرت في مناقشتك بصورة شخصية، ولم تتم المناقشة.. وعندما صدر كتابك الأخير، اعتقدت أنه لن يختلف في جوهره عن الكتاب الأول.
    بدأ التحول الأساسي، بعد ندوة منبر أجراس الحرية.. وقد شق علي أن يختلف الأخوان، في منبر عام.. فقررت أن اطلع على هذا الموضوع، الذي تم عليه الاختلاف وأقول كلمتي فيه.. كما قررت ألا أشترك في نشاط عام قبل أن أقول كلمتي .. لأن الأولويات عندي: المجتمع الجمهوري، قبل المجتمع الخارجي.. وقد كان الاتجاه عندي أن اشترك في الاحتفال بالذكرى.. وكان الأخ القراي، وبعض الأخوان، يودون أن أشترك، وقد اتصلوا بي تلفونياً، ولكنني كنت مُصرّاً على موقفي.. ثم قاموا مشكورين بزيارتي برفاعة، وعندما وجدوني مصراً على موقفي تركوني.
    وعندما بدأت الاطلاع على طرحك، اندهشت كثيراً، وكلما اطلعت أكثر زادت دهشتي أكثر، لما أجده من أقوال لم يخطر ببالي، أن تصدر منك، كجمهوري أولاً، وبصفتك كاتب (نحو تطوير التشريع الاسلامي) ثانياً.. بالفعل وجدت أن الأمر خطير جد، من حيث الدين.
    ولما كانت المفارقات صارخة جداً، في وضوحها، خشيت أن يدخل في الحوار، من ليس لهم تجربتك في الفكرة.. فحاولت تلافي هذا الأمر، فاتصلت بالأخ عمر هواري، وأنا أعلم، أنه لا أنا ولا هو نملك ايقاف هذا الأمر، ولكنه تحريك شريعة.
    طلبت من أحد الأخوان القيادييين المعروفين، أن لا يدخل في الحوار، ويتركه لي، لأنني، على الأقل ند لك في السن، وقد وافق، والتزم، مشكوراً.
    قال لي أحد الأخوان: أنت متعاطف معه.. قلت له: طبيعي أن أكون متعاطفاً معه، ولكن لن يكون ذلك على حساب ما أراه حقاً، ولا على حساب دينه.
    كنت أتلكأ في الكتابة عن عمد.. وكانت لي حساباتي الروحية والسلوكية.. وكنت - ولا زلت - أطمع في الفضل الالهي، بأن يؤدي الى التغيير المطلوب، فيغنيني عن المناقشة.. ولم أُترك لمشهدي، ولحساباتي، فكان هنالك من يستعجلني، وكان الأولى أن أترك لمشهدي.
    وبعد استنفاد كل الاعتبارات، التي عندي، شرعت في الكتابة في الصالون، على اعتبار أن القضية، قضية داخلية تهم الأخوان، والأخوات.. ولم يكن غائباً عني أن النشاط حول الطرح، أصبح عالمياً، وكذلك الحوار حوله.
    بالنسبة لي، الأمانة الأساسية التي تركها لنا الأستاذ هي الأخوان والأخوات، ثم الفكرة.. وكتابتي هذه في هذا الاطار .. هي عمل ديني، يقوم على النصيحة، التي أرجو أن تكون خالصة، ويقوم على محاولة التذكير.. فالذكرى تنفع المؤمنين.
    أما وقد كتبت، فلابد لي أن أتحرى الصدق والاخلاص والوضوح، ما وسعني الوسع.. وقد كنت في البداية اشير مجرد اشارة لخطورة الأمور الخطيرة، ومنها القول، بأن: "دولة المدينة سياسة وليست دين" .. فقد اكتفيت في البداية بأن أطلب من الأخ عبد الله، أن يراجع الأمر في نفسه.. ولم أجد رد الفعل يتناسب مع القضية، فحاولت أن أوضح أكثر، ولا جديد.. والآن عليّ أن أكون واضحاً، كل الوضوح، ما أمكنني ذلك.. إن عبارة (دولة المدينة سياسة وليست دين)، عبارة شديدة الشناعة، من كل الوجوه.. وهذا حكم على الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو حكم جائر وباطل، شديد الجور والبطلان.
    1. من حيث المبدأ: كيف يجرؤ مؤمن على تقييم دين رسوله، ويقرر في حقه ما هو دين وما هو ليس بدين؟! وفق أي ميزان يتم هذا التقويم؟! هل هو ميزان المنطق المدني!!
    2. كيف يمكن أن يستقيم الايمان،مع الحكم على عمل، ولو واحد، من أعمال الرسول صلى الله عليه وسلم، بأنه ليس دين، خلي عنك أن يكون هذا الحكم شاملاً لكل أعمال الرسول، كمؤسس ورأس لدولة المدينة، وهو عمل استمر طوال حياته!؟ إن الأمر شديد الظلم والاظلام.
    أرجو أن لا تحاول تطفيف الأمر، بالالتفاف حول المعنى، إن هذا يكون أكثر بشاعة، لأنه يدل على الاصرار، بدل الانابة والاستغفار، ثم هو لا يجدي.. أنت مثلاً قد تقول في محاولة للتبرير: إنما اقصد مؤسسات دولة المدينة، كمؤسسات مجردة!! هذا ليس بدفع.. فعبارة (سياسة وليست دين) تفيد أن الأمر قابل للاحتماليين: احتمال أن يكون سياسة، واحتمال أن يكون دين.. وأنت اخترت الاحتمال الأول، ولم تقف عند القول (سياسة)، وإنما لتوكيد المعنى أوردت(وليس دين)!! .. وأنت تقول بوضوح: "ولما كان الاستقلال التام للدولة ليس ممكناً، إذ لا يمكنها أن تنفصل عن القادة السياسيين والموظفين الذين يهيمنون على أجهزتها، فينبغي علينا أن نتذكر دائماً طبيعتها السياسية".. وتقول: "الدولة ليست بوحدة قائمة بذاتها، ويمكنها العمل باستقلال عن البشر الذين هم الناشطون الحقيقيون خلف ستار السلطة" النصان من الرد على استفساراتي ص2 .. حتى لو سلمنا جدلاً، بأنك إنما تعني المؤسسات ككيانات مجردة، في استمرارها، فإن بشاعة القضية لن تختلف.. فمن غير المعصوم، أوجد هذه المؤسسات وظل قائماً عليها طوال حياته؟! فالاتهام للمعصوم، بأنه أسس أمراً هو ليس بدين، وظل يرعاه الى أن التحق بالرفيق الأعلى، أمر بشع، تقشعر لقوله الأبدان.. فالمعصوم، لا يخطيء، وإذا أخطأ يصحح خطأه الوحي، وهذا معروف عندك بداهة، وتستخدمه عندما ترى أنه يخدم طرحك!! وقولك هذا البشع، ينسجم مع بقية أقوالك، فأنت ترى مبدئياً أن أي عمل بشري مدني هو سياسة، وليس دين!!
    أبوبكر وعمر، لم يؤسسا دولة المدينة، ولا هما يسألان عنها، وحتى العمل الذي جرى في فترة حكمهما الأساس فيه هو ما وضعه الرسول صلى الله عليه وسلم، فهما متبعان، وليسا مبتدعين، وكان همهما الأكبر، أن يكونا على ما تركهما الرسول صلى الله عليه وسلم عليه.. فدولة المدينة، حتى لو اقتصر الحديث على فترة أبي بكر وعمر، هي دولة الرسول صلى الله عليه وسلم.. هذا، مع التذكير بأنك ترى بصورة مبدئية أنه لا وجود لدولة دينية، وأنها مجرد وهم.
    واضح جداً، أنك إذا قلت أن دولة المدينة، دولة دينية، فأنت بذلك تهدم بنيان طرحك من أساسه - إذا كان له أساس - فأصبحت بين خيارين: إما أن تضحي بطرحك، أو تضحي بدينك.. فاخترت - عن وعي أو عن غير وعي - أن تضحي بدينك، في سبيل طرحك.
    وهذه العبارة البشعة في طرحك، ليست هي الوحيدة، وإنما لها أخوات، وربما تعرضنا لبعضهن لاحقاً.
    لقد حاولت أن أكون أكثر وضوحا، في كتابتي هذه، وما يهمني في المكان الأول دينك، ولذلك أكتب، وأكتب في الاطار الداخلي - الصالون بالذات.. فالطرح، من غير صاحبه، لا يعنيني، فلولا اعتبارك ،واعتبار بعض الأخوان، واعتبار الفكرة، لما كتبت كلمة واحدة في مناقشته.. فكتابتي هذه هي لك، لا عليك.. أنا فعلاً منحاز لخيرك الباقي، بالمعنى الذي أفهمه عن الخير.. وواضح أن طرحك هذا عزيز عليك، حتى إنك لتضحي في سبيله بأغلى شيء.. أما بالنسبة لي، أنت أعز من طرحك، وأحب لك العز الذي لا عز غيره.. العز الذي يقول عنه تعالى: "من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً، اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه".. هذا، والأمرلله من قبل ومن بعد.
    نور الله أبصارنا، وبصائرنا.. اللهم نسألك، أن نرى الحق حقاً فنتبعه، وأن نرى الباطل باطلاً فنجتنبه، ونعوذ بك، من أن نكون ممن زُيّن له سوء عمله فرآه حسناً.

    خالد الحاج عبدالمحمود
    رفاعة في 8 رمضان 1430 الموافق 29/8/2009

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-04-2016, 10:34 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    في اليوم التالي مباشرة، 2 سبتمبر 2009، نشر الأستاذ قصي همرور هذه المداخلة في الحوار الدائر:
    الأستاذ خالد والاخوان الكرام
    تحية محبة واحترام، وبعد

    أكتب مكتوبي هذا اليوم من باب شعور بالمسؤولية، فبرغم أن الأستاذ خالد يوجه حديثه للأستاذ النعيم، وربما لا يعتد بأي وجهة نظر أخرى مؤيدة لأطروحة النعيم ما دام يخاطب صاحبها بالأصالة (ولا أدري إن كان قرأ مداخلاتي هنا أم لا)، لكني على العموم مشمول في مسؤولية الرد، لأني اخترت موقفي ومن ثم فإن دفاعي عنه مسؤولية مباشرة لا وكالة فيها (كما أن الأستاذ خالد أكد مشكورا أن الحوار ليس مقفولا عليه والأستاذ النعيم فقط).. على العموم أعتقد أني فعلا قد وضحت موقفي، من ناحية المحتوى، بصفة كافية، ولم أجد في كتابة الأستاذ خالد (رغم حرصي على متابعتها) ما يدعوني لجديد قول في المحتوى، لكن ربما (مرة أخرى) جديد صياغة.

    لست قلقا جدا من كون الأستاذ خالد لا يتفق مع هذه الأطروحة، إذ من الواضح لي أني أفهمها بصورة مختلفة جدا عن فهمه لها، ولو كنت أفهمها كما يفهمها لما أيدتها.. أعتقد أن لي الحق في أن أزعم أن فهمي لمقصود النعيم أقرب من الأستاذ خالد، ما دمت جاهزا للدفاع عن زعمي هذا بموضوعية، ولا أرى في ذلك أي طرف من اتهام الأستاذ خالد بالغباء أو الغرض، كصفات لم أجد مبررا لأن يستخدمها الأستاذ خالد -وقد أشار النعيم لموضوع الفهم المغاير هذا باحترام بالغ للأستاذ خالد- فسوء الفهم أمر يجري من أدنى المستويات لأعلاها، وقد يزول مع استمرار الحوار أو قد لا يزول إلى أجل مسمى.

    أصابني بعض القلق من طريقة حديث الأستاذ خالد مع النعيم، وقوله للنعيم "واضح أن طرحك هذا عزيز عليك، حتى إنك لتضحي في سبيله بأغلى شيء" وما شابه ذلك من بقية حديثه أعلاه، وفيما قبله من الرسائل التي تحوي تقريرات كبيرة لا داعي لها ولا داعم، في نظري، لكني خلصت لأن مثل هذا القول محسوب على صاحبه، أيا كان صاحبه، في نهاية المطاف، وأيا كانت مكانته بيننا.. لهذا فإني الآن فقط أسجل اعتراضي على أسلوب الأستاذ خالد في مخاطبة الاستاذ النعيم، في قولته المقتبسة أعلاه وماشابهها (كتسجيل موقف، كقارئ وأخ صغير له الحق في التعبير عن قلقه تجاه أسلوب حوار يرى فيه طرفا من الإرهاب الديني، ويرى فيه ظاهرة لا بد أن يسجل موقفا بشأنها، وهو رأي أنا مسؤول عنه)، ومن ثم أمضي لتناول بعض الجوانب الموضوعية التي أريد أن أتناولها، ولا مانع عندي من العودة لدعم اعتراضي هذا بالحجة إذا طولبتُ بها مستقبلا.

    أولا: التأسيس المفاهيمي
    هناك اتهامات أوردها الأستاذ خالد بخصوص أطروحة النعيم، هي اتهامات في مبنى الأطروحة ومنهجها نفسه، قبل الحديث عن محتواها، وهي اتهامات عندي لا أساس لها من الصحة، وقد قررها الأستاذ خالد تقريرا:

    (1)
    زعم الاستاذ خالد أن الأستاذ النعيم لا يؤسس لأطروحته وتعاريفها من مرجعية مفاهيمية او واقعية واضحة، بل يسكبها سكبا بدون قواعد مفاهيمية أو ارتكاز على واقع، هذا لنكتشف بعد ذلك أن الاستاذ خالد، كما قال عن نفسه، لم يطلع على كتاب النعيم الذي أهداه له حتى الآن، كما أنه لم يقرأ من النسخة العربية (وهي أكثر من مجرد ترجمة بالمناسبة) غير الفصل الأول والخلاصة (وربما التقديم).. هذه التهمة غير مؤسسة ببساطة لأننا لو قرأنا كتاب النعيم (بخلاف اللقاءت الصحفية والندوات التي لا مراجع فيها، والتي ليس الغرض منها أن تحول محل الكتاب، بل لتؤدي للمزيد من الاطلاع عليه) لوجدنا اهتمام النعيم بالتأسيس المفاهيمي والتاريخي، قانونيا ومن التراث التشريعي الإسلامي، وإيراده للعدد المقدر من المراجع، النوعية والكمية، التي بنى عليها تأسيسه المفاهيمي لما هو أصيل في أطروحته، ولرأينا إشارته لأن أطروحته ليست قائمة بذاتها، إنما هي مستقاة عنده من المنهجية الدينية التي ينتمي لها (الفكرة) وتسعى لتعبيد الطريق لها في الميدان العام، لكن بدون احتكاره للرأي بخصوص ذلك الميدان (كمبدأ ديمقراطي)، وبدون ترك مسؤولية الأطروحة على غيره.. بطبيعة الحال إيراد المراجع والتأسيس المفاهيمي والتاريخي لا يعني بالضرورة صحة الأطروحة، لكن يعني أن تهمة الأستاذ خالد لا أساس لها في أرض الواقع.. التهمة أن النعيم لا يتعاطى مع الواقع في أطروحته، في حين أن حديثه التاريخي الموثق عن دينامية العلاقة بين الدين والدولة والسياسة في التاريخ الإسلامي، في الكتاب، هي مما لم يطلع عليه الأستاذ خالد حتى الآن (حسب قوله).

    زعم الاستاذ خالد أيضا أن الاستاذ النعيم يختلق التعاريف من عنده، وأن منهجه في تعريف المسائل غير علمي، لأنه يضع التعريف الذي يوافق رأيه للقضايا.. يقول الأستاذ خالد إن التعريف الصحيح يجب أن يعرّف طبيعة الأشياء ومن ثم بعد ذلك يمكن للمرء أن يوضح رأيه بخصوصها.. الأستاذ خالد طبعا لم يذكر أن "طبيعة الأشياء" هذه نفسها تعتمد على رأي المرء في قضايا "الطبيعة" و"الأشياء" نفسها، برغم أن هذه النقطة بالذات من أكثر ما يحب الأستاذ خالد الكتابة عنه، في ميادين اخرى (مثل كتابه الأخير "المعرفة وطبيعة الوجود").. هذه التهمة أيضا لا أساس لها، فالواقع أن معظم القضايا الإنسانية، اجتماعية كانت أو تقنية أو ضمن العلوم الطبيعية، الخ، تحوي تعريفات متعددة لنفس الشيء، وكثيرا ما يختار الناس التعريف الذي يناسب قناعاتهم ومجالات بحثهم ويدافعون عنه، والموضوعية العلمية فقط تتطلب عدم إيهام الناس بأن التعريف الذي يتبناه الشخص، او تتبناه مؤسسة ما، هو التعريف الأوحد الذي لا خلاف عليه، وهو أمر معروف ومتداول في الأوساط الفكرية العامة في كل المعمورة.. الأستاذ النعيم كان علميا وموضوعيا في تعريفه للقضايا التي تناولها ضمن أطروحته، ولم يأل جهدا في توضيح اختياره للتعريف ولماذا اختاره.

    مثلا، نقد الأستاذ خالد لتعريف النعيم للجهاد.. النعيم كان واضحا في اختياره للتعريف، وهو وضّح منذ البداية أن هناك تعريفات أخرى للجهاد، أما الأستاذ خالد، وهو يحاول تصحيح تعريف النعيم، فإني أقرأ له وأقرأ قول الأستاذ محمود، بالبنط العريض، في كتاب الرسالة الثانية من الإسلام: "الجهاد ليس أصلا في الإسلام"، فلا أملك سوى أن أشاهد معركة الأستاذ خالد في غير معترك ليثبت على النعيم تهمة لا أساس لها.

    (2)
    الأستاذ خالد اتهم النعيم بالغموض واللبس (المتعمد؟) في أطروحته، وأورد بعض النصوص البسيطة، من مقابلة صحفية مع النعيم (لا أدري إن كانت مترجمة أم مباشرة بالعربية)، وقرر بعدها أنها الغموض واللبس بعينه.. أنا شخصيا لم أجد أي غموض أو لبس في تلك النصوص المقتبسة، وأزعم أني فهمتها بصورة واضحة وبدون تعب، وأزعم أن أطروحة النعيم فيها حرص كبير على التوضيح المطوّل، لان النعيم حريص على أن لا يخلط الناس بين أطروحته وأطروحات أخرى تتشابه معها في بعض النقاط وتختلف في بعض، كما تتشابه معها في بعض المسميات وتختلف في بعض، لهذا ركّز على أن يوضح أي مفهوم أو تعريف مهم لأطروحته، وكل هذا مبذول في كتابه (والكتاب هو محل التفصيل، لمن ابتغى التفصيل، أما اللقاءات الصحفية والمقالات القصيرة والندوات العامة فليست دوما كذلك).

    (3)
    يصر الأستاذ خالد على أن النعيم نعت دولة المدينة (بما فيها عهد حكم النبي عليه الصلاة والسلام) بأنها سياسية، وحين يظهر جليا من حديث النعيم أنه يستثني زمن حكم النبي استثناء واضحا (بل إن الفصل الثاني بكامله في الكتاب مخصص لتوضيح هذه النقطة)، لا يقبل الأستاذ خالد بهذا الاستثناء، ويصر على اتهام النعيم بأنه قال قولا خطيرا في حق النبي.. من حق الأستاذ خالد أن لا يقبل حجة النعيم بأن دولة المدينة، بعد النبي، كانت سياسية، لكن ليس من حقه أن يصر على تقويل النعيم ما لم يقل.. النعيم يرى أن دولة النبي كانت استثناء تاريخيا نادرا جدا وغير قابل للتكرار أو الاستنساخ، ولا يمكن الاحتذاء بمثالها اليوم عمليا ولا مفاهيميا، خصوصا في حدود فهمنا الموضوعي المعاصر، لأنها دولة تتطلب وجود نبي مرسل، صاحب رسالة جديدة، حي يمشي بين ظهرانينا، وهو ما ليس متوفرا اليوم.. يوفي النعيم هذه القضية حقها في كتابه بالتفصيل، ويورد الأدلة التحليلية التاريخية على أن دولة الخلفاء الراشدين لم تكن دولة دينية (كما كانت دولة النبي) لأن عنصرا جوهريا مفقود فيها، هو سلطة النبي الدينية التي لا تراجع، وهو في نفس الوقت رأس الدولة ومصدرها التشريعي الأصيل، وهو أمر افتقدته سلطة الخلفاء الراشدين بصورة واضحة (والأدلة على هذا كثيرة، منذ انتقال النبي للرفيق الأعلى إلى نهاية دولة المدينة).. والنعيم لم يقل إن الحكومة نفسها في دولة الخلفاء كانت حكومة سياسية، بل هي فعلا كانت حكومة دينية (والتمييز بين الدولة والحكومة ضروري عند أطروحة النعيم، وإن كان البعض لا يتفقون معه في ذلك فعلى الأقل يجب أن يقرؤوا حجته من خلال تمييزه هذا ثم بعد ذلك يقبلوها أو يرفضوها، لكن ليس من الإنصاف أن يتجاهلوها لمصلحة افتراضاتهم المسبقة).. هذا مع اعتبار ان النعيم يشير لاهمية النظر لمدى الفرق الكبير جدا، الذي يكاد يكون نوعيا، بين شكل الدولة ووظائفها في ذلك الزمان وشكلها ووظائفها في حقبة ما بعد الاستعمار الأوروبي، حتى ان تسمية تلك دولة وهذه دولة فيه بعض التجاوز الاصطلاحي لمصلحة الجدل والمقارنة.. كل هذا تحليل أورده النعيم وحرص على توضيحه، وللجميع الحق في أن يختلفوا معه أو يتفقوا معه إن شاؤوا، لكن من شروط الموضوعية أن لا نحتج على الشخص بما لم يقله.

    ثانيا: اختلاف الفهم
    هناك قضايا أربع، أرى أن فهمي لها من أطروحة النعيم مغاير جدا لفهم الأستاذ خالد لها، كما أرى أن النعيم وضّح نظرته لتلك القضايا بصورة لا غموض فيها، بالنسبة لي، وقد تناولنا هذه القضايا في هذا الخيط من قبل (وغيرها كثير، في كتابات الأستاذ خالد وفي كتاباتنا السابقة هنا، لكن ننحصر في هذه الآن لأنها أساسية):

    (1) مفهوم الدولة الدينية وعلاقته بالواقع
    الأستاذ خالد يقول إن النعيم يتحدث عن مفهوم الدولة الدينية (كدولة متدينة، أي تعتنق دينا) لا وجود له في الواقع، ولا توجد جماعة تدعو للدولة الدينية وتعرّفها بهذا الشكل، وبالتالي فإن النعيم غير موضوعي وغير واقعي.. الإشكال ببساطة هنا هو أن الاستاذ خالد يفهم أن النعيم ينتقد ممارسات ومحاولات تطبيق الدولة الدينية جميعها على هذا الأساس، وهو أمر غير صحيح لأن النعيم لم يغفل عن انتقاد محاولات تطبيق الدولة الدينية عبر التاريخ الإسلامي، ولم يغفل عن متى كانت بدايات مصطلح "الدولة الإسلامية" في تاريخ الفكر الإسلامي (فالمصطلح وجميع تعاريفه اليوم حديثة لا قديمة، ظهرت أوائلها مع نهايات حقبة الاستعمار الأوروبي) كما انه لم يقل إن هذه المحاولات تعرّف الدولة الدينية بهذا الشكل.. النعيم ببساطة واجه مسألة الدولة الدينية على مستويين: المستوى الأول يتعلق باستحالة اجتماع المسلمين على صيغة يتفقون عليها للدولة الإسلامية، لأن فهمهم لنصوص وتعاليم الدين وتشاريعه مختلف، كمّا ونوعا، وبالتالي فإن أي دولة تدعي تمثيل الإسلام إنما هي تمثل وجهة نظر القائمين عليها -اقرأ الحكومة- للإسلام، وهناك مسلمون غيرهم لا يوافقون على الشرعية الدينية لهذه الدولة؛ هذا بالإضافة لإشكالات قانونية عديدة تظهر بمجرد محاولة إضفاء القداسة على العملية السياسية في الحكم، وهي عملية دينامية بطبيعتها وبالتالي دائمة التحول والتشكل، في حين أن النص المقدس غير ذلك؛ وبالتالي فإن نفس الطائفة التي تزعم تطبيقها للدولة الإسلامية تجد نفسها تخالف مبادئها التي رسمتها لنفسها مع سيرورة الأيام.. هذا في المستوى الأول (والمقام ليس مقام تفصيل)، أما المستوى الثاني فبه النعيم واضح في أنه يسعى به لقطع الطريق على جميع مدعي تطبيق الدولة الدينية في المستقبل، حتى نتجنب مغبة كل المغامرات السمجة التي على بال الكثير من المسلمين السذج والمهووسين اليوم (فالكثير منهم يقولون "لم يفلح من أتى قبلنا في تحقيق الدولة الإسلامية، أما نحن فسنفلح")، ولهذا فهو يحاربها في المستوى المفهومي ليقول إنها مغلوطة أساسا، وليس هناك سبب لربط الدين بالدولة إلا لو كان هناك سبب لربط السفينة، كآلة ومرفق، بديانة ركابها، فنقول إنها "سفينة إسلامية" لأن ركابها مسلمين (أو أغلبهم مسلمين).. مؤسسات الدولة آلات سياسية يرتفق بها الناس لتنظيم بعض شؤونهم الحياتية ضمن ظروف زمكانية معيّنة، وليس هناك سبب منطقي لربطها المباشر بأي دين كفكر ومنهج شامل وأكثر عمقا وحياة من وظائف تلك الآلات.

    والنعيم، كما أفهمه، لا يرى في هذا خلافا مع حديث الفكرة حول دولة الرسالة الثانية من الإسلام، وأنا أوافق على ذلك، فدولة الرسالة الثانية من الإسلام عندي ليست دولة دينية! (ولقد أوردت الكثير من النصوص عن الأستاذ محمود هنا، في هذا الخيط، التي وضحت أني أفهم منها ذلك، فلتراجع في موضعها) وإن كان الأستاذ خالد وغيره يرون غير هذا فهو بيننا اختلاف رأي، لكنه لا يعني أننا ننكر دولة الرسالة الثانية نفسها! أنا شخصيا لم أجد أي نص من الأستاذ محمود حتى الآن يفيدني بان دولة الرسالة الثانية دولة دينية، وقد بحثت عنه (بل وجدت نصوصا كثيرة تفيدني بانها دولة ذات دستور إنساني وحكومة غير دينية ومجتمع متدين -اقرأ متمدين- بمعنى المستوى العلمي من الدين)، ولا مانع عندي من نقاش هذا الأمر باستفاضة أكبر مع أي شخص، إضافة لما تم له من نقاش في هذا الخيط، ما سمح الظرف بذلك، وليس مهمّا جدا عندي أن يقتنع جميع الجمهوريين بهذا التصور قريبا، فلست وكيلا عليهم، لكن ليس لأحد غير الأستاذ محمود نفسه، وغيري، أن يحدد لي مدى انتمائي للفكرة الجمهورية (وهي الفكرة التي اخترتها طائعا كنهج حياة)، لمجرد أن فهمي لها يخالف فهمه.

    ثم إني أرى اهتماما كثيفا، من بعض الاخوان، بالمسمى الديني للدولة، في حين ما أفهمه من تاريخ الفكرة أن الأستاذ كان حريصا على محاربة المسميات الدينية في غير مكانها، وكان يحرص على المحتوى (وقد ذكر في إحدى لقاءاته الصحفية الأخيرة انهم فضلوا الاسم "المدني" للحزب الجمهوري وابتعدوا عن المسميات الإسلامية، مع التركيز على أن يكون المحتوى إسلاميا، بالفهم المختلف جدا للإسلام عما كان شائعا)، بل إنه أكد مرة، وبنص معلن واضح، أنه لا يدعو لحكومة لدينية، فما بالك بالدولة الدينية! كما انه ذكر إن الدستور القائم على أصول القرآن هو الدستور الإسلامي، لكنه أكد أنه لن يسميه كذلك، إنما يسميه دستورا إنسانيا (النصوص موجودة في هذا الخيط، فلتراجع في موضعها).. فوق ذلك فكل هذا متسق مع الفهم المعروف للفكرة بأنها ليست دينا "بالمعنى المألوف للأديان"!

    هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن تعريف النعيم للدولة على أنها مؤسسات السلطة القائمة على حدود جيوسياسية معلومة، وليست الحكومة ولا الشعب، تعريف معروف ومأخوذ به في مجال الدراسات القانونية حول العالم، والنعيم لم يأت به من عنده، وقد أورد مصادره ووثق لها بصورة واضحة في الكتاب، فلتراجع في موضعها لمن أراد التأكد.. الأستاذ خالد لا يقبل بهذا التعريف، وهذا شأنه، لكن لا يحق له أن يصف النعيم بأنه "يعرف بعض الأشياء بتعريفات ذاتية، لا علاقة لها بالموضوع المراد تعريفه".

    (2) الوصل بين الدين والسياسة
    من العجيب في هذه النقطة أن الأستاذ خالد يقر بأن النعيم يقول بفصل الدين عن الدولة مع وصله بالسياسة، لكنه بعد ذلك يصر على اتهام النعيم بأنه يريد استبعاد الدين من السياسة العامة والقانون وحصره في المجال الفردي! وهو أيضا اتهام تقريري لا أساس له، والأستاذ خالد يكرره كثيرا ويورد عليه النصوص الاستشهادية، بيد أن تلك النصوص التي يستشهد بها من كلام النعيم لا تقول ما يريد لها الأستاذ خالد أن تقول! النعيم تحدث بوضوح جدا عن فصل الدين عن الدولة ولكن ليس عن السياسة، بل أكد على ضرورة وصله بالسياسة، والأستاذ خالد ما زال يصر على أنه فهم أطروحة النعيم جيدا، ومن ثم يقول "فأنت، لأمر ما، تريد أن تبعد الدين عن مجال السياسة العامة للدولة، وعن القانون العام، لتجعله كله، مجرد علاقة فردية بين العبد وربه".. انك يا أستاذ خالد، لأمر ما، ترى النعيم يقول بوضوح ما هو بخلاف ذلك، ولكنك تصر على انتقاده من هذه الزاوية.. أنت مصر على أن تجعل علمانية الدولة التي يتحدث عنها النعيم هي هي العلمانية في صورتها الشائعة، التي روّج لها التنظير الغربي السياسي الحديث واستقبلها المسلمون بمحاذير جاهزة، وكأن النعيم لم يأت بجديد، ولا يشفع له عندك كونه وضح مرارا أن أطروحته بخلاف ذلك، ولا يشفع لنا عندك أننا في هذا الخيط تناولنا هذه القضية بأكثر من صورة ومثال.. أنت مصر على فهمك أن أطروحة هي هي العلمانية الشائعة منقولة فقط، وأن محاولة للنعيم هي مجرد محاولة تجميل لنفس الوجه، وهو فهم لا يدعمك فيه أي نص من النصوص التي استشهدت بها من أقوال النعيم.

    ومسألة استشهاد الأستاذ خالد بنصوص النعيم تستحق وقفة بسيطة.. بالنسبة لي، كقارئ، أقرأ النص وأقرأ تعليق الأستاذ خالد بعده، وقليلا ما أتفق مع فهم الأستاذ خالد لذلك النص.. مثلا، أنا لم أقرأ الكتاب "نحو تطوير التشريع الإسلامي" حتى اليوم قراءة مكتملة (قرأت فقرات منشورة هنا وهناك، وتصفحته بسرعة في يوم من الأيام، وقرأت المقدمة)، لكني حين أقرأ استشهادات الأستاذ خالد من ذلك الكتاب اليوم، أرى فيها عكس ما يراه الأستاذ خالد.. أرى فيها اتساقا كبيرا، حتى الآن، مع أطروحة النعيم المعاصرة، مع بعض تغيير في اللغة وأسلوب الحجة (وبعض التغيير في اللغة أعني به بعض التغيير في المصطلحات، ولا أرى في ذلك عيبا ما دام في كتابه الجديد وضّح ما استقر عليه اليوم من اصطلاحات، بعد سنين بحث وتطوير للأطروحة).

    هذا لا يعني أن فهمي هو دوما الصحيح، بأي حال من الأحوال، فلا أستبعد خلاف ذلك، ولكني ما دمت ممحصا لفهمي اليوم ومقتنعا به فإني مسؤول عنه، وأرى بوضوح أنه يختلف عن فهم الأستاذ خالد.. وليست عندي بمشكلة أن أختلف أو أتفق مع الأستاذ خالد اليوم في هذا الأمر (وهناك الكثير من النقاط التي توسع فيها الأستاذ خالد في كتاباته هنا لا أجد عندي اعتراضا عليها، كما لا أجد علاقة لها بتفنيد أطروحة النعيم! بل إن النعيم كتب عنها أيضا -أي تاريخ التجربة الأمريكية- إضافة لكتابات مماثلة عن تاريخ دول أوروبية عدة، موعدكم معها في النسخة العربية)، لكن الأستاذ خالد يتعامل مع هذه الأطروحة بوصفها مخالفة للفكرة لدرجة الموازاة، بل وذهب ليجعل نفسه ممتحنا للنعيم في عقيدته في الفكرة (الاستشهاد جاهز إن أراد البعض ذلك)، وبذلك فإن الأستاذ خالد قد قدم مثالا حيا لضرورة إبعاد العقيدة من الحوار المدني (المنطق المدني)، إذ على أي أساس يعطي الأستاذ خالد لنفسه الحق في مساءلة النعيم في عقيدته؟ وفي قضية عامة كهذه، تحت نظر جميع الاخوان هنا؟ أكثر من ذلك فالأستاذ خالد لا يقف عند المساءلة، بل يقرر الحكم ولا ينتظر، فيقول في النهاية للنعيم "واضح أن طرحك هذا عزيز عليك، حتى إنك لتضحي في سبيله بأغلى شيء"!

    (3) المنطق المدني كآلية حوار لا كمنهج تفكير
    الأستاذ خالد يقتبس تعريف النعيم له، فهو "منهج في الحوار، في الأمور العامة، وليس أي محتوى محدد من أي منظور فلسفي، دين أو مفهومي معين. والغرض من وراء هذا المنهج هو مقدرة كل منا إقناع الآخرين بالحجج، ووسائل الخطاب التي لا تعتمد على العقيدة دائماً، حتى لدى من يتجاوزون مستوى العقيدة من خلال الاعتماد عليها.. الخ".. يورد الأستاذ خالد هذا النص (موجود بكامله في نص الأستاذ خالد، فليراجع، ويحبذ أن يراجع بالتفصيل في الفصل الثالث من الكتاب)، وبعدها يخلص لأن المنطق المدني يستبعد الدين نفسه من المجال العام، في حين أن الاقتباس واضح في أن المنطق المدني "منهج في الحوار... ليس أي محتوى محدد من أي منظور فلسفي، دين أو مفهومي معين..."، فشروط الحوار بين المواطنين الذين يلتقون على مرجعية المواطنة هنا هي المسألة، وليس فيها تحديد لما يُقبل وما لا يُقبل من مرجعيات الناس الفكرية، ما داموا مستوفين لشروط الحوار المرسومة لتناسب الجميع بدون تفضيل.. أكثر من ذلك فالمنطق المدني ليس مفروضا على "الحياة العامة" في الدولة، هكذا بإطلاق العبارة، إنما هو محصور في المجال السياسي العام الذي يتضمن مخاطبة أجهزة الدولة.

    المنطق المدني ليس بديلا للعقيدة الدينية، ولا يسعى إطلاقا لمنع وجود الدين في الحياة العامة، إنما هو شرط من الشروط الموضوعية للحوار بين أهل عقائد متباينة يشتركون في حقوق ومسؤوليات المواطنة، ولهذا يرجى منهم جميعا (مسلمين وغير مسلمين، متدينين وغير متدينين) أن لا يفرضوا عقائدهم على بقية مواطنيهم في إطار الدولة، فإن أراد المسلمون، مثلا، منع التعامل الربوي في البنوك المحلية بقانون الدولة، لحرمته، لن يقال لهم "هذه عقيدة، ولن يُسمح بها باسم المنطق المدني!"، كلا! بل سيقال لهم "ليس لأحد الحق في التدخل في مرجعيتكم الدينية بهذا الخصوص، لكن عندما تطرحوا هذا الأمر على مواطنيكم، ليصبح قانون دولة، عليكم أن تطرحوه بصورة مقنعة وبغير إرهاب ديني لأي منهم، كتابيا كان أم وثنيا أم ملحدا" (وقد اوردت مثالا في هذا الخيط، في مساهمتي السابقة، عن كيفية تقديم تلك الحجة بدون رفع كرت الحرام والحلال العقيدي).. إن فكرة المنطق المدني بسيطة وواضحة، والمنطق المدني هو هو أسلوب طرح الفكرة الجمهورية لآرائها في المجال العام، كما أراه، خصوصا السياسي والاقتصادي، فالفكرة الجمهورية بالذات لا تسعى لإقناع الناس بوعود ومحاذير العقيدة، إنما بالفهم المقبول لدى المحاور، وهذا ببساطة عين ما يطلبه المنطق المدني، فأين المشكلة؟

    يبدو لي بعض الاخوان يعترضون على موضوع المنطق المدني على أساس أنه يضيّق على الدعوة للفكرة الجمهورية، في حين أراه أنا العكس تماما.. المنطق المدني لا يقول بمنع التبشير الديني والتعبير الديني عموما في المجتمع (على مستوى أفراد أو جماعات أو منظمات ومؤسسات مدنية، غير مؤسسات الدولة التي وظيفتها حماية المواطنين بمختلف عقائدهم وتفعيل القانون، لا التبشير)، لكن حين يريد بعض الناس نقل بعض تعاليم دينهم إلى تجسيد قانوني في الدولة، عليهم حينها أن يقنعوا غيرهم بان تلك الخطوة لا تشكل خطرا على حقوقهم الأساسية ومكتسباتهم المدنية، بل هي طيبة الثمار للجميع (أو غير ضارة على أقل تقدير)، وهم منطقيا لن يستطيعوا أن يقنعوا غيرهم هؤلاء بهذا الأمر لو ارتكزوا على الحجة العقيدية، لانها حجة غير مقبولة عند مرجعية الغير ((كل حزب بما لديهم فرحون)).. التشاريع الإسلامية غير المخالفة للدستور -اقرأ تشاريع الأصول- عندها فرصة أن تنعكس على قوانين الدولة، والمنطق المدني عند النعيم لا يرفض ذلك، بل يؤيده النعيم كمسلم، لكن على وعي أننا بحاجة لإقناع غير المسلمين بحصافة هذه القوانين، كإخوة مواطنين لنا يملكون نفس الحقوق الأساسية في الدولة، ومن ثم أيضا لا نخلع قداسة على أي من تلك القوانين بصورة تجعل مراجعتها المستقبلية -إن شاءت الظروف ذلك- مثارا لفتنة دينية بين المواطنين.

    مرة أخرى.. المنطق المدني ليس ضد العقيدة؛ المنطق المدني ضد أن تصير العقيدة حجة في حد ذاتها في المجال السياسي والتشريعي، لأن في هذا ظلما لبقية المواطنين من غير معتنقي تلك العقيدة.. المنطق المدني لا يقول بإبعاد الدين عن مجال السياسة العامة والقانون، إنما يقول بتنظيم حوار المواطنين، من مختلف الخلفيات الدينية، ليتواضعوا على شروط مفاوضة في المجال السياسي العام مقبولة عندهم جميعا ومنصفة لهم جميعا، وهذا عندي مطلب أولي في تشريع الرسالة الثانية من الإسلام نفسه.

    نلاحظ أيضا أن النعيم لا يضع شروطا كثيرة بخصوص محتوى المنطق المدني في إطار كل دولة، ذلك لأنه يتحدث بوضوح، في كتابه، عن أهمية أن نعي أن شكل وشروط آلية المنطق المدني -رغم الاتفاق حول الشروط البسيطة العامة- ستختلف من دولة لدولة بحكم اختلاف تجارب شعوبها وتكويناتها العقائدية والثقافية.. المنطق المدني آلية مرنة للحوار المنظم المثمر في الميدان السياسي العام، وآخر ما يمكن أن يقال عنه انه استبعادي لأي شخص أو لأي عقيدة.

    (4) بين القانون والأخلاق
    يتعجب الأستاذ خالد كثيرا من عبارة الأستاذ النعيم: "بعبارة أخرى فإن الدولة العلمانية قادرة على توحيد المجتمعات المتباينة عقائدياً عملياً في مجتمع سياسي واحد لأن متطلباتها الأخلاقية قليلة، ومحدودة، ولذلك هي أقل عرضة لأن تكون مصدر اختلاف رئيسي بين المواطنين"، ويقول في تعليقه عليها، باستنكار: "لقد اضطربت الموازين عند عبد الله اضطراباَ عظيماً، وتبادلت القيم مواضعها.. هل الأهم، لمصلحة الفرد، ولمصلحة الجماعة، أن يتوحد الناس سياسياً، أم أن يتوحدوا اخلاقياً؟!".

    إن سوء الفهم هنا ليبلغ مدى عظيما عند الأستاذ خالد، فالنعيم حين يتحدث عن الدولة إنما يتحدث عن القانون لا عن الأخلاق، وهو لا يقول بعدم ضرورة التوحد الأخلاقي، وأطروحته أساسا ليست بهذا الصدد.. الدولة معنية فقط بالقانون، والقانون، كما هو تعريفه عندنا في الفكرة، الحد الأدنى من الأخلاق.. الأخلاق في مستوياتها العليا فوق منطقة القانون، كما هو عندنا في الفكرة، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، وكل المطلوب من القانون الدستوري للدولة هو ألا يتناقض مع مقاصد تلك النهايات، لا أن يقنن لها! الأستاذ خالد يظن، لسبب من الأسباب، أن النعيم يعترض على عملية توحيد الناس أخلاقيا، وهو الأصعب، فقط لانه لا يتحدث عن هذا الأمر في أطروحته! الأستاذ خالد يتعامل مع أطروحة النعيم، كما يبدو لي، كأطروحة موازية للفكرة ومستغنية عن الدين، في حين أن مبتغى النعيم أصغر من هذا بكثير (وما عرفت أن له مبتغى غيره من هذه الأطروحة)، فهو لا يرى في أطروحته إلا شيئا من التفصيل حول فهمه للجانب السياسي والتشريعي العام في الفكرة الجمهورية، وهو فهم يعلن مسؤوليته التامة عنه.. النعيم مشغول في أطروحته بمستوى القانون، أولا وأخيرا، والأستاذ خالد مشغول بالأخلاق وما إذا كان النعيم يضحي بها أم لا، فإن لم يكن هذا سوء فهم فماذا يكون؟

    خاتمة:
    إن أطروحة النعيم تسمي نفسها "مفاوضة مستقبل الشريعة"، وتركز كثيرا على آلية "المفاوضة" هذه، وهي دوما تشير لأن المسائل في مستوى التنظير أسهل منها بكثير في مستوى عملية التطبيق، وتصر الأطروحة على ضرورة إشراك الناس في تنزيل النظرية لأرض الواقع، للمقتنعين بها، وأن هذه التطبيقات لن تكون كلها واحد منسجم، بل ستختلف في الشكل والمستوى باختلاف سياقات متعددة في العالم حيث يقطن المسلمون (وحيث يقطن المتدينون عموما)، وهذا أمر إيجابي وليس سلبيا، فتنوع الفهوم ليس دوما مشكلة، ما دامت متعايشة ومتلاقحة.. النعيم يعترف بصورة جلية بصعوبات التطبيق؛ صعوبات الفصل (بين الدين والدولة) وتحديات الوصل (بين الدين والسياسة)، ويدلل على ذلك بتاريخ عالمي متنوع (بعضه من مجتمعات مسلمة وبعضه من غيرها)، لكن ذلك لا يعني بحال من الأحوال التوقف عن التفكير في تقديم حل هيكلي/مؤسسي مناسب لسيرورة هذا التطبيق (سيرورة المفاوضة) مع التدليل على أحقيته في الاعتبار الجاد، وهو يدلل على هذه الأحقية من واقع إيجابيات بعض التجارب التاريخية ومن واقع قدرته على فض بعض التناقضات المفاهيمية في أذهان الناس -المسلمين خاصة- بخصوص قضية الدين والدولة.. النعيم لا يطرح تقريرات نهائية ووصفات حاسمة، بل آليات تنظيم لمفاوضة القضايا حتى نصل بها لوصفات مستقرة (وليست نهائية، فالسيرورة تقتضي دوما التطور في آليات الحكم كلما تطور المجتمع وتبدلت الظروف)، وهذا الطابع واضح في أطروحته (خصوصا في الكتاب)، وهو ما يجعلني مقتنعا بها بهذه الصورة، لاني أراها قوية ومرنة في نفس الوقت، ومتسقة مع فهمي للفكرة الجمهورية بمستوى مريح.. لكن الأستاذ خالد، كما أراه، يفضل التعامل مع الطروحات كتقريرات حاسمة وحرفية، ومواقف نهائية وقائمة بذاتها، بلا جذور، فيسهل عليه بعد ذلك وصفها بتقريراته النهائية هو أيضا (وقد كرر في كتابته أعلاه كيف أن حصيلة فهمه لآراء النعيم هي مواقف النعيم "المبدئية والنهائية"، وهو بالإضافة لذلك لا يقبل أن يقال له إنك أسأت الفهم فيها).. الأستاذ خالد يقول عن أطروحة النعيم إنها تستبعد إمكانية حصول تشريع عام مستمد من الإسلام، وتستبعد الفكر الديني، وتستبعد حتى منهج التوحيد(!) وما إلى ذلك من الاستبعادات التي يطول عددها؛ كل ذلك حين أرجع لأصله أجده فقط فهم الأستاذ خالد لأطروحة النعيم، من نصوص أقرؤها شخصيا ولست أدري كيف توصل منها الاستاذ خالد لذلك الفهم!

    إن التعامل الحيوي، الدينامي، مع أطروحة النعيم أقرب لتيارها الذي اختارته من البداية، سواء أكان هذا التعامل بالنقد السلبي أم الإيجابي، لكن التقريرات والاتهامات الحاسمة هي فقط حاسمة بالنسبة لمتبنيها، ولا تقود إلا لقطيعة في التواصل الفكري أو لانتهاء الحوار بحسابات "غالب ومغلوب" و"فريقنا وفريقهم" (لمن يحبون تلك الحسابات، وهي أحيانا ضرورية، لكن لا أظن بين الاخوان)، لكنه لا يقود لدحض أي فكرة مؤسسة وعتيدة البنيان، ومن معرفتي للأستاذ النعيم فهو من أبعد الناس عن هذا الأسلوب الحسمي في الحوار، ومن قراءاتي الطويلة لنقاشات الأستاذ خالد مع العديد من الاخوان هنا في الصالون، في قضايا عدة وبأزمان متفرقة، فهو أغلب الوقت يتبنى هذا الأسلوب في الحوار، ولا أستبعد أن أستقبل قريبا حديثا من الأستاذ خالد بهذه الصورة (إذا لم يتجاهلني تماما)، لكني على العموم مهموم أكثر في حواراتي هنا بأن أكون صادقا مع نفسي، قدر الإمكان، وواقفا بجدية مع ما أنا مقتنع به ومطمئن له، وبأن أكون متأدبا قدر استطاعتي مع الاخوان، وما بقي بعد ذلك هيّن، والله يفعل ما يشاء.

    هذا وللأستاذ خالد، وللأستاذ النعيم، ولجميع الأخوان كثير محبتي واحترامي
    قصي همرور
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-04-2016, 11:32 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    في يوم السبت 5 سبتمبر 2009 كتب الأستاذ الراحل المقيم سيف الدين إبراهيم محمود عليه رحمة الله (انتقل إلى جوار ربه في إيطاليا في عام 2010) هذه المداخلة:


    مشاركةبواسطة saif » السبت سبتمبر 05, 2009 11:00 am

    الأخوان الكرام
    سلام
    أولاً ، أود أن أهدي تحياتي وتهاني بالشهر الكريم للأستاذ خالد والأخوان والأخوات ، ثم أعرب عن شكري وتقديري للأستاذ خالد علي جهده الكبير ، والمقدر ، في تناوله بالبحث والنقاش لهذا الموضوع الهام ، وأتمني له دوام الصحة والعافية .
    كتب الأستاذ خالد

    Quote: أنا يا أخ عبد الله، لم أفكر في أن أناقش طرحك هذا، لأنني لم أكن أعرفه.. صحيح، إنك مشكوراً، أهديت لي كتابك، ولكنني لم أجد الفرصة حتى الآن للاطلاع عليه..


    لم يتسن لي ، أيضاً ، مطالعة الكتاب موضع الخلاف لأني لم أعثر عليه بعد . ولكن ما اطلعت عليه من كتابات الأستاذ النعيم ، داخل هذا الصالون وخارجه ، لم يحوجني للوقوف علي أطراف أصابعي ترقباً ، وحذراً ، لما يمكن أن يصدر عنها من خطر علي الفكر الديني ، والإسلامي بصفة خاصة . علي النقيض ، رأيت فيها محاولة للتدقيق ، وتسليط مزيد من الضوء علي مبدأ هام وأساسي من مبادئ الفكرة الجمهورية ، يتعلق بنزع الصبغة الدينية ، والإسلامية بصفة خاصة ، عن القانون الأساسي ( الدستور ) الذي ينظم علائق الدولة بالمجتمع ، في مساراتها الحياتية المختلفة ، وإرساء قواعد دولة المواطنة والحقوق الأساسية ، علي المستوي القومي والعالمي . والأستاذ النعيم ، لم يفعل ذلك بوصفه جمهورياً نجيباً يقف علي أرض مشتركة مع سائر الأخوان فحسب ، بل بوصفه أيضاً أكاديمياً ضليعاً نذر حياته المهنية لهذه الغاية ، مما يدعو للتعامل مع طروحاته بصورة أكثر جاهزية وروية مما بدا لي حتي الآن .
    الإتفاق او الإختلاف مع الطروحات المعنية أمر وارد وطبيعي ، لاسيما بيننا الآن أبناء الفكرة الواحدة ، ولكن ما يثير القلق أن ينسحب علينا ما نعاه الأستاذ علي بعض معارضيه ، كونهم لايقرأون كتب الفكرة ثم معارضتها علي بينة مما ينبغي معارضته . والأخ الأستاذ خالد يقر بأنه لم يطلع حتي الآن علي كتاب النعيم وإنما يهمه الطرح العام ( ولي تحفظ علي هذا القول ) ، فما ضره لو تحلي بمزيد من الصبر والإطلاع بنية التحري و الإستوثاق ، ثم مواصلة الحوار ببركة هذا الشهر الكريم ؟
    لي بعض الملاحظات علي ماورد في أجزاء من كتابات الأخ خالد ، قد تبدو جانبية ، ولكنها ذات دلالات هامة .
    1-

    Quote: ولما كانت المفارقات صارخة جداً، في وضوحها، خشيت أن يدخل في الحوار، من ليس لهم تجربتك في الفكرة.. فحاولت تلافي هذا الأمر، فاتصلت بالأخ عمر هواري، وأنا أعلم، أنه لا أنا ولا هو نملك ايقاف هذا الأمر، ولكنه تحريك شريعة. طلبت من أحد الأخوان القيادييين المعروفين، أن لا يدخل في الحوار، ويتركه لي، لأنني، على الأقل ند لك في السن، وقد وافق، والتزم، مشكوراً .


    خشية الأخ خالد أن يدخل في الحوار من ليس له خبرة الأخ النعيم في الفكرة ، أمر يدعو للعجب ، إذ لا يتسق مع سعة الفكرة وقدرتها علي تربية أفرادها ، صغاراً وكباراً ، علي ثقافة إبداء الرأي و الحوار . و سعي الأخ خالد للتصدي وحده لهذا الأمر ، ينبئ عن ثقة مفرطة في النفس لا ننازعه عليها ، ولكن لا تعطيه الحق في التشكيك في قدرات الأخرين ، والسعي لإقصائهم .
    ثم يقول الأخ خالد :-
    2-

    Quote: بالنسبة لي، الأمانة الأساسية التي تركها لنا الأستاذ هي الأخوان والأخوات، ثم الفكرة.. وكتابتي هذه في هذا الاطار .. هي عمل ديني، يقوم على النصيحة، التي أرجو أن تكون خالصة، ويقوم على محاولة التذكير.. فالذكرى تنفع المؤمنين.اً


    هذا الزعم يحتاج لإعادة نظر رغم دوافعه الصادقة والنبيلة ، وأحمد للأخ خالد حرصه علي خيرالأخوان والأخوات . ولكن يشتم من ذلك الحرص نوع من الوصاية ( بالرجوع لضمير المتكلم في " لنا ") ، وكأن الأخوان والأخوات " صرة في خيط " ، لم يشبوا بعد عن الطوق ليواجهوا مسئولياتهم الفردية في معترك الحياة العريض .
    ثم إني أعتقد أن الأمانة الأساسية التي تركها لنا الأستاذ هي الفكرة ، وكرامة الفكرالحرالنامي دوماً ، وما الأخوان والأخوات إلا " وديعة الله " يأخذها متي شاء ، وكيف شاء . ومن هؤلاء الأخوان والأخوات من لم يرهم الأستاذ خالد ، ولم يروا الأستاذ ، ولم يعيشوا يوماً في كنف الجمهوريين ، ومع ذلك هم قمم شواهق ، لا يجوز في حقهم ما يجوز علي القاصرين .
    وللجميع محبتي وتقديري .
    سيف
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-04-2016, 11:45 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    في يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2009 نشر الأستاذ خالد الحاج هذا المقال الذي أضعه في مداخلات عدة كما جاء في الصالون:


    بسم الله الرحمن الرحيم
    بين الفكرة، وطرح الأخ عبد الله (1)

    يزعم الأخ عبد الله أن طرحه هذا، يتسق مع الفكرة، فهو يقول: "لم أقدم هذه الاطروحة في أي مكان كتابة أم شفاهة، باسم سيدي الأستاذ محمود محمد طه، ولا أزعم أنها الفكرة الجمهورية، رغم يقيني الشخصي بأن هذه الأطروحة متسقة تماماً مع فهمي وجهدي في الالتزام بما تعلمت عن سيدي الأستاذ" .. فهل هذا الفهم، يتسق مع الفكرة؟! بل هل هو يتسق مع أساسياتها أم يعارضها؟! هذا ما سنراه.
    فلنبدأ بعرض الخطوط العامة للفكرة، وأساسياتها:
    1. الفكرة أساساً دعوة لبعث الدين، ببعث (لا إله إلا الله) قوية خلاقة في صدور الرجال والنساء.. وذلك ببعث السنة بعد اندثارها.. بعث لا إله إلا الله، يقوم على رفع عمود التوحيد الى مستوى جديد، يتناسب مع حكم الوقت، وهذا بدوره يعني الارتفاع في كلمة التوحيد، من المعنى القديم: لا معبود بحق إلا الله، الى المعنى الجديد: لا فاعل لكبير الأشياء ولا لصغيرها غير الله ـ وحده الفاعل.. وهذا يتضمن:
    ‌أ. كلمة التوحيد هي القانون الأساسي الذي يقوم عليه الكون الحادث كله.. وهذه منطقة الإسلام العام.. ومنطقة الارادة الواحدة.
    ‌ب. وحدة الفاعل هذه تنبني عليها وحدة الوجود.. فالوجود كله وحدة، ليس فيه اختلاف نوع.. ومعنى وحدة، هو أن أصله واحد، ومصدره واحد، والقانون الذي يحكمه واحد، ومصيره واحد.. فهو من الله صدر واليه يعود.
    ‌ج. الحقيقة واحدة، هي الذات الالهية.. فهي الثابت الوجودي الوحيد.. وكل الوجود الحادث تجلي لها، ومظهر يدل عليها.. فلا أغيار في الوجود
    ‌د. على التوحيد، يقوم السلوك.. فالتوحيد هنا صفة الموحِد ـ الإنسان ـ وهو من خلال العمل بالمنهاج يعمل على توحيد البنية البشرية، بتوحيد الفكر والقول والعمل ـ وحدة الفكر ـ ثم وحدة الحياة ـ العقل والقلب والجسد.. وكل هذا العمل يقع في اطار تحقيق الإنسان لإنسانيته
    ‌ه. الإنسان هو غاية الوجود الحادث كله، كما هو غاية كل فرد بشري.. وتحقيق إنسانية الإنسان، تعني الانتقال من مرحلة البشر الحالية الى مرحلة الإنسان، وذلك بتحقيق وحدته الذاتية، والانتقال من مرحلة العقل والجسد المتنازعين، الى مرحلة الجسد والعقل المتسقين.. وهذه هو التكليف الأساسي، وهو يتحقق عن طريق العبودية لله.. وهذه هي وظيفة منهاج الطريق ـ طريق محمد، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.. والعبودية لله هي الحرية الفردية المطلقة.
    2. العمل بالمنهاج هو عودة الى الله عن طريق كلامه ـ القرآن ـ وذلك باتباع قدوة التقليد في عبادته، وفيما يطاق من عادته.. وهذا هو بعث السنة، التي بها يعاش القرآن، في اللحم والدم.. وروح السنة هي الفكر ـ ادخال الفكر في العمل، بحيث يتلبس النشاط البشري كله.. فالقرآن هو خريطة سير الإنسان الى غايته، في رجعاه الى مقام احسن تقويم.. ومحمد صلى الله عليه وسلم هو الدليل، وهو القرآن الحي.. والتوحيد هو بوصلة السير.. والسير كله هو عمل في تهذيب الفكر وتنميته وتأديبه، حتى يدق، ويتسع ويكسب الحيادية، بالصورة التي تعينه على رؤية الأشياء على ما هي عليه، بعد أن يتخلص من قصوره والتواءاته، ويتخلص من الأوهام والأباطيل، وعلى رأسها، وهم الارادة البشرية الحرة، ليكتسب الارادة الحرة، بجعل ارادته تتطابق مع ارادة الله
    3. المذكور أعلاه هو مجال تنظيم العلاقة بين الفرد والكون، بحيث يتسق الفرد مع بيئته الطبيعية.. والوجه الآخر هو تنظيم العلاقة بين الفرد والمجتمع، بحيث يتيسر للإنسان تحقيق رسالته الأساسية وذلك عن طريق تربية نفسه، بالصورة التي ذكرت، بالاضافة الى تنظيم المجتمع، بالصورة التي تعينه اعانة فعالة وتزيل العقابيل من طريقه.. وتنظيم المجتمع يقوم على ثلاثة أسسس، في تنظيم الدولة الحديثة هي: الديمقراطية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية، بالاضافة الى الرأي العام السمح الذي لا يضيق بالاختلاف.. ومن واجبات نظام الحكم هذا اشباع حاجات الإنسان الاساسية، وتوفير الحرية الضرورية للمجتمع، حتى يتفرغ هو لتحقيق حريته الفردية، التي لا تتحقق الا بالمجهود الفردي.. وفي هذه الدولة القانون أساساً يقوم على الوحدة.. فهو يتعامل مع الحياة الدنيا والحياة العليا في نفس الوقت.. كمايراعي دورة هذه الحياة الدنيا ـ ودورة حياة ما بعد الموت ـ الآخرة ـ
    4. الطرح كله يقوم على اعتبارات الواقع .. والواقع يقرأ على أساس التوحيد.. فهو يمثل الارادةالالهية، والمطلوب الانتقال منها الى الرضا.. ومن أهم سمات هذا الواقع ـ الحضارة الغربية ـ إنه واقع مادي، فيه دين التوحيد غائب.. وإنه واقع أدى الى وحدة الكوكب الأرضي مادياً، ومن هنا تأتي التحديات الأساسية التي خلقها.. وجوهر هذه التحديات، هو أن الواقع الحضاري جعل قضية السلام، قضية حياة أو موت.. فتحقيق السلام، عند الأفراد، وفي المجتمع، وعلى مستوى الكوكب كله هو التحدي الأساسي الذي يفرضه الواقع الحضاري.. والفكرة في جملتها، وفي نفاصيلها، هي الاستجابة لهذا التحدي.. وهي تعمل على تحقيق السلام، عن طريق السلام الداخلي عند الأفراد، والسلام الاجتماعي، من المجتمعات الصغيرة، وحتى المجتمع الكوكبي.
    وما يميز الفكرة، في هذا الصدد، هو أن القرآن دستور للفرد ودستور للجماعة في آن معاً، ومن هنا تأتي امكانية التكامل بين الفرد والمجتمع.. فالفرد عندما يعمل لمصلحة الجماعة، هو إنما يعمل لمصلحته الفردية، في المكان الأول، ومن هنا يأتي حرصه على مصالح الآخرين؛ وعلى هذا تقوم التربية
    5. الفكرة لا تقوم إلا كلها، فهي لا يمكن تجزئتها، وهي إنما تقوم بشروطها، وتطبق في مجتمعها.
    6. الفكرة بصورتها هذه التي ذكرناها، هي بشارة.. هي بشارة بعهد الإنسان.. عهد تحقيق اكتمال خلافة الإنسان لله في الأرض، ذلك العهد الذي جاء في قوله تعالى: "إني جاعل في الأرض خليفة".. وهي ترى أن هذا العهد قد أظل، وتهيأت البشرية له، بالحاجة له والطاقة به، فليس لها عنه مندوحة، وليس لها به بديل.. "وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ".. يعني كل محاولاته تفشل.. فاليوم لا بديل للإسلام، في هذا المستوى الذي تطرحه الفكرة.. من هنا يأتي مفهوم (الوقت) في الفكرة، ومفهوم حكم الوقت، وأدب الوقت، وصاحب الوقت.
    هذه خطوط عريضة، رأينا أن نذكر بها، ونجعلها مدخلاً لحديثنا عن علاقة طرح الأخ عبد الله بالفكرة.. ونحن سنتناول هذه العلاقة في نقاط، تهتم بالجوانب الأساسية، فالمفارقة في الأسس، وليست في مجرد التفاصيل.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-04-2016, 11:48 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    . مفارقة طرح الأخ عبد الله للفكرة، لا تأتي فقط فيما تحدث عنه، وإنما هي تأتي، أكثر من ذلك فيما غيبه من أمر الفكرة.. فكل ما ذكر أعلاه عن أساسيات الفكرة هو مغيب.. التصور المبدئي لطبيعة الكون، والطبيعة البشرية، والقانون الأساسي الذي يحكم الكون بما فيه البشر.. والغايات الأساسية والوسائل التي تقوم على هذا التصور.. وعلاقة الفرد بالكون، وعلاقته بالمجتمع.. ومنهج التوحيد كمنهج اساسي، لا بديل له في الفكرة، لأنه مرتبط بطبيعة الوجود، والطبيعة البشرية.. واطار التوجيه، المتمثل في التوحيد، وما يقوم عليه من عقل.. وموجهات هذا العقل، المتمثلة في توجيهات القرآن والسنة، كمنهج حياة.. والمصطلحات الأساسية مثل الحقيقة والشريعة، والفاعل الحقيقي والفاعل المباشر.. الخ.. كل ذلك مغيب في طرح الأخ عبد الله.
    العلاقة بين الفكرة وطرح الأخ عبد الله، تبدأ في مرحلة التنزل للسياسة والحكم، وهذه مرحلة في الفكرة محكومة بما هو فوقها، وطرح عبد الله، لا يتعداها الى أعلى، ثم هو يجعلها حاكمة لما هو فوقها.. فهو يغيب الأعلى بالأدنى، والأصول بالفروع، وهذا قياس معكوس.
    2. كل ما ورد، في حلقة (استبعادات المنطق المدني ـ الاستبعادي) من استبعاد للمسائل الأساسية في الدين، هو ينطبق على الفكرة كدين ـ وهو يجعل علاقة الفكرة بطرح عبد الله، علاقة تقوم على استبعاد أسسها وثوابتها، على اعتبار أنها دين يقوم على العقيدة.. عبارة عبد الله، التي يقول فيها: "والغرض من وراء هذا المنهج هو مقدرة كل منٍّا على اقناع الآخرين بالحجج ووسائل الخطاب التي لاتعتمد على العقيدة الدينية، وينبني قولي هذا على أن الدين هو قائم على العقيدة دائماً، حتى لدى من يتجاوزون مستوى العقيدة من خلال الاعتماد عليها" هذه العبارة مقصود بها الفكرة بالذات، فقوله (حتى لدى من يتجاوزون مستوى العقيدة من خلال الاعتماد عليها) هو حديث عن مرحلة العلم في الإسلام، وهي مرحلة لم تعرف في غير الفكرة.. وحتى لو لم ترد هذه العبارة فالنتيجة هي هي، فمجرد استبعاد العقيدة الدينية هو استبعاد للفكرة
    3. الاختلاف الأساسي، بين الفكرة، وطرح عبد الله، يأتي من الاختلاف الجوهري، في اطار التوجيه، والمرجعية التي يقوم عليها كل منهما.. ففي الفكرة، اطار التوجيه، والمرجعية، التي تقوم عليها، في كل تفاصيلها، هي التوحيد.. والعقل يخضع لهذا الاطار.. طرح عبد الله يقوم على ما أسماه (المنطق المدني)، وهو العقل العام، كما هو دون أي اطار توجيه يوجهه، أو يروضه ويؤدبه.. وكلمة مدني، في عبارة (المنطق المدني) تعني العقل الذي لا يقوم على الدين، فعبد الله لم يترك هذا ليفهم من مجرد الكلمة، وإنما وكده توكيداً شديداً.. فالمنطق المدني منذ البداية، يستبعد منهج الدين بصورة أساسية.. ومقابل المنطق المدني من الفكرة، هو مصطلح (عقل المعاش).. يقول الاستاذ مجمود عن عقل المعاش: "العقل عقلان: عقل معاش، وعقل معاد.. فأما عقل المعاش فهو القوة الدراكة فينا التي استلها من الجسد، الخوف من القوى الرهيبة التي هددت الحياة، بالموت الذريع، منذ أول النشأة.. فهو من أجل ذلك قلق، مضطرب، خفيف، يجسد الخوف.. ويجسد الحرص.. وهو موكل بمجرد حفظ حياة الحيوان.. وحركته ليست فكراً، وإنما هي قلق وخوف مما يجيء به المستقبل المجهول.. هو غريزي وليس مفكرا.. هو شاطر وليس ذكياً، وادراكه علماني وليس علمياً.. ومن هذا العقل يجيء الجبن، والحرص، وحب الادخار، والبخل، وكل مذام الصفات".. هذا هو رأي الفكرة في (المنطق المدني)، وموقفها منه.. وأما العقل الذي يقوم عليه الدين، وتقوم عليه الفكرة، فهو عقل المعاد، وعنه يقول الأستاذ: "أما عقل المعاد فهو أيضاً القوة الدراكة فينا، وهو الطبقة التي تقع بين عقل المعاش والقلب، وهو أيضاً خائف، ولكن خوفه ليس عنصرياً، وإنما هو خوف موزون بالذكاء الوقاد، الذي يملكه حين يفقده عقل المعاش الشاطر.. عقل المعاد موزون، رزين، وقور.. وهو أيضاً موكل بحفظ الحياة.. ولكنه لا يخاف عليها من كل ناعق، كما يفعل عقل المعاش، وذلك لأنه يملك موازين القيم.. وقد يستهين بالخطر الماثل في سبيل الأمن الدئم.. وهو قد يضحي باللذة العاجلة، ابتغاء اللذة الباقية ـ هو ينشغل بالحياة الأخرى أكثر مما ينشغل بالحياة الدنيا ـ عقل المعاد هو عقل الدين ـ هو الروح .. نحن لا نفهم الدين بعقل المعاش، وإنما نفهمه بعقل المعاد.. وعقل المعاش يتأثر بعقل المعاد ويؤثر فيه.. قال تعالى في العقلين: (الشيطان يعدكم الفقر، ويأمركم بالفحشاء، والله يعدكم مغفرة منه، وفضلاً، والله واسع عليم).. الشيطان هنا عقل المعاش، والرحمن عقل المعاد.. والشيطان داخلنا، وخارجنا.. خارجنا هو الروح الشرير الذي لا يأمر بخير، وداخلنا هو عقل المعاش، الذي ينصت للشيطان، ويأتمر بأمره"
    "وعقل المعاش حين يؤثر على عقل المعاد يزلزله، ويخرجه عن وقاره، ويذهله عن قيمه.. وإنما من اجل تهذيب عقل المعاش جاءت الشريعة.. فهي بوسيلة العبادة، ووسيلة العقوبة، يسير عقل المعاش، فيتهذب، ويلتقي بعقل المعاد"
    يستطيع عبد الله، أن يقول عن كل هذا، أنه مجرد عقيدة، فهو حر في ذلك.. ولكنه لا يستطيع بأي حال من الأحوال، أن يقول أنه يتسق مع طرحه، فالفرق واضح وشاسع.. الاختلاف بين طرح عبد الله والفكرة، هو الاختلاف بين عقل المعاش، وعقل المعاد.
    ومفهوم عقل المعاش، ليس خاصاً بالفكرة وحدها، وإنما هو موضوع تنبه له الفكر الغربي مؤخراً، فقد ظهر لهذا الفكر، أن العقل ما هو إلا أداة للمعيشة، وليس للمعرفة، وأصبح مفهوم العقل الأداتي، منتشراً بصورة واسعة عند مفكري الغرب.. وأصبحت هنالك إدانة واسعة في الغرب، لعقلانية عصر التنوير.. وهذا ما ذهب اليه، نقد ما بعد الحداثة بالذات.. وأهم الانجازات، في هذا الصدد، ما توصل اليه العلم، من خلال عدة معارف علمية، أن الارادة البشرية الحرة عند البشر، مجرد وهم.
    هذا الاختلاف الجذري بين الفكرة وطرح الأخ عبد الله، والخاص بإطار التوجيه، والمرجعية، والموقف من العقل، يجعل الفكرة وطرح عبد الله لا يلتقيان، وهذا الاختلاف ينسحب على جميع التفاصيل.
    4. عبد الله، اعتماداً على المنطق المدني يحكم على الفكر الديني بأنه ذاتي غير موضوعي، وأنه عاجز عن حل المشكلات وهذا عكس ما تقول به الفكرة.. ففي الفكرة وللاعتبارات المذكورة، عن عقل المعاش، هو العقل الذاتي وغير الموضوعي وهو عاجز عن الرؤية الصحيحة للمشكلات، خلي عنك أن يقوم بحلها، بخلاف الحال بالنسبة لعقل المعاد، الذي يستطيع أن يرى المشكلات بوضوح وعلى أساس هذه الرؤية الواضحة يستطيع حلها.
    5. طرح عبد الله يقوم، بصورة حاسمة ونهائية على أنه لا توجد دولة دينية، لا في الماضي ولا في الحاضر، ولن تكون في المستقبل.. الأمر عنده مجرد خطأ في المفهوم.. وهو يرى أن القول بدولة دينية أو إسلامية لايستقيم عقلاً ولا يصح ديناً.. وعلى العكس من ذلك الفكرة.. فهي تقر بالدولة الدينية في الماضي، وتدعو لقيامها في المستقبل.. يقول الأستاذ في الرد على الأستاذ خالد محمد خالد: "ويبدو لي أن أهم ما في الكتاب مسألة الدولة الدينية".. وهذا يعني أن الدولة الدينية، ليست فقط موجودة، وإنما هي ناجحة، على خلاف ما يقول الأستاذ خالد.. ويقول الأستاذ: "وهذا هو أس البلاء الذي جعل المؤلف يفرق بين الدين والدولة، ويتحدث عن الحكومات الدينية، وما يسميه بالحكومات القومية، وعن رجال الدين، ورجال الدولة".. وقد اخترت هذين الموضعين لأن عبد الله، يحاول أن يفرق بين الحكومة والدولة، حتى لا يقول أن الأستاذ إنما يتحدث عن الحكومة وليس الدولة، وإلا فإن كل أقوال الأستاذ عن الحكومة مقصود بها الدولة.. وكتاب أسس دستور السودان كله، يقوم على الأسس التي تقوم عليها الدولة الإسلامية.. وهو ينطبق على التعريف الذي يعتمده الأخ عبد الله للدولة.. فهو يعرف الدولة بمؤسساتها ذات الاستمرارية.. وكتاب الأسس، يتحدث عن هذه المؤسسات المختلفة، ويضع الأسس الدائمة لها، ولا يتحدث عن حكومة بعينها تجيء عن طريق انتخابات، وتنتهي بالدور المقرر لها.
    6. يعتبر عبد الله، أن محور طرحه هو فصل الإسلام عن الدولة، وهذا بالضبط نقيض ما تقوم عليه الفكرة، فهي تدعو لوصل الدين بالدولة، وبجميع نشاطات الحياة البشرية، وكما نقلنا في النص أعلاه، الفكرة ترى أن الحديث الذي يفرق بين الدين والدولة، يقوم على خطأ هو (من أس البلاء)
    في حوار دار بين الأستاذ وعم أحمد الطيب خالد قال عم أحمد: يا أستاذ ما تخلو السياسة دي وتتفرغوا للتربية.. الأستاذ: لكن الدين ما بقوم إلا إذا قام في دولة.. عم أحمد: والله إلا تاخدك كما أخدت الحلاج .. والأستاذ مداعباً: ما تراكا بتفهم.. وهذا أمر بديهي لا يفوت على عبد الله، لولا المغالطات الذي أخذ بها في طرحه هذا.
    الأخ عبد الله يقول أنه، لا يتحدث باسم الفكرة، وهو يقرر في حقها بخلاف ما تقول به، فيقول: "الفكرة الجمهورية تهدف الى تصحيح التزام الإسلام لدى كل مسلم، وليس بإقامة دولة تزعم أنها إسلامية، فتلك هي مغالطة وخداع للنفس وارهاب للناس"!! هل نأخذ بقولك أم بقول صاحب الفكرة؟! ومن الذي يغالط؟! وكيف تكون الدعوة لدولة إسلامية خداع للنفس وارهاب للناس؟! الأمر كله يدعو للحيرة!! عليك أن تبحث عن خداع النفس في طرحك هذا المدهش في غرابته.. الدولة التي تدعو لها الفكرة هي نهاية زمن الارهاب في الأرض، آمن من آمن وكفر من كفر!!
    والغريب أن عبد الله لا يغالط وحسب، وإنما يتبنى مغالطات غيره، عندما يظن أنها لصالحه، فهو يقول: “كما أن منظوري في هذا أنه لا يعرف الفكرة الجمهورية (كما هي عند صاحبها) إلا صاحبها نفسه، وغاية ما يبلغ أي منا فيها هو فهمه وجهده في التحقيق".. فهمها كما هي عند صاحبها، كما طرحها للناس لكي يفهموها، وهذا لا علاقة له، فيما يتعلق بصحة المعلومة، بالتحقيق، لا من قريب، ولا من بعيد.. فحتى من يعارض الفكرة، يستطيع أن يعرف صحة المعلومة عنها من مصادرها وينبغي أن يعرف ذلك، لكي يعارض معارضة أمينة.. فكون الأستاذ يقول بوجود دولة دينية أو لا يقول، أمر ادراكه لا علاقة له بالتحقيق.. أنت تقول، لا يقول، وأنا أقول يقول، وبيننا أقوال الأستاذ من كتبه، وأحاديثه، فلا أنت المرجع، ولا أنا، ولكن صاحب الفكرة هو المرجع، وهذا أمر بديهي، وأنت تقول به، ورغم ذلك يمكن أن تعارضه!! فقد جاء من أقوالك في اللقاء الذي أجرته رشا عوض، ونشرته صحيفة أجراس الحرية بتاريخ 18/12009، ما نصه: "فيجب الرجوع الى الأستاذ محمود في مصادر ومراجع فكره المتاحة، ونموذج حياته"!! وهذا ما ظللت اوكده من جانبي، وعلى بداهته، تعرض لمغالطات شديدة.. وهذا أمر ينطبق على كل فكر بشري، ديني أو غير ديني، صاحبه عبر عنه للآخرين، وإلا لا معنى أن يقال، أو يدعى له، إذا اصبح من المستحيل أن يفهمه غير صاحبه.. وأنت في طرحك هذا، ألا تنتظر أن يفهمه الناس، كما تطرحه، أم تنتظر أن يفهمه كل إنسان بطريقة خاصة، تختلف عما تدل عليه كتابتك أو أقوالك!؟ ويقول عبد الله، في هذا الاطار: "ونقطة الانطلاق هنا التي سبقت الاشارة لها هي أن كل ما يقول ويفعل الإنسان هو بالضرورة من وجهة نظره هو، ولا يمكن أن يكون الأمر غير ذلك في أي مسألة أو موضوع، بما في ذلك أمور الدين. وعندما اتخذ موقفاً من وجهة نظري، فإنني أقرر أن ما توحي به حواسي وعقلي هو حقيقة عندي حتى يظهر لي غير ذلك، فلا أنا ولا هو نقدر على أن نقرر حقيقة موضوعية مجردة عن وجهة النظر البشرية، وغاية ما يمكن لنا أن نتفق على تقرير نفس الحقيقة ـ التي يراها كل منا من وجهة نظره، مع احتمال أننا قد نختلف في فهمنا لما نظن أننا على اتفاق عليه"!! إذا كان الأمر كما تقول، يكون لا مجال للحوار بين البشر، ولا معنى له، ويصبح أمر الفكر كله مجرد أمر ذاتي.. والأمر على ما عليه في الواقع هو أن وجهة نظر كل منا، قابلة لأن يفهمها الآخر، يتفق معها أو يختلف.. والحوار المقصود منه أن نصل الى وجهة نظر متفقة، وإلا فلماذا تطرح دعوتك هذه!!.. (نتفق على تقرير نفس الحقيقة) هذا هو المطلوب من الحوار، وواقعياً هو الذي يتم بالفعل.. وكل هذا لا علاقة له بالمعلومة عن أفكار الآخرين.. فالفكرة المعينة إما وردت عند صاحبها أو لم ترد، وإذا حصل اختلاف في هذا الأمر يحسم بالرجوع لمصادر صاحب الفكرة.. لا يمكن أن يكون كون الأستاذ قال بالدولة الإسلامية، أو لم يقل، موضوع خلاف يخضع لوجهات النظر، ولا يمكن حسمه!! ويقول عبد الله: "غير أن حديثي أنا تلميذه عن ذلك إنما يقوم على عقيدتي بصحة قول الأستاذ كما أفهمه من وجهة نظري، وهكذا فإن حديثي عن المستوى من الدين الذي يتجاوز العقيدة هو نفسه عقيدة يشاركني فيها باقي تلاميذ الأستاذ ولكنها مجهولة لدى عموم البشر ومرفوضة عند القلة القليلة التي سمعت بها".. مالذي جعل لك أنت وبقية الجمهوريين عقيدة، فيما يقول الأستاذ؟ وما الذي يمنع أن يكون للآخرين عقيدة مثلكم، متى ما عرفوا الفكرة وعرفوا سيرة الأستاذ؟! في الواقع لاشيء يمنع، طالما أن الأمر حدث لبعض البشر.. وطالما أن هنالك عقيدة يشترك فيها الجمهوريون، لا شيء يمنع من حيث المبدأ، أن يشترك معهم فيها غيرهم.. هذا من حيث الشريعة، أما من حيث الحقيقة، فلابد من الرجوع للإرادة الإلهية والأذن الإلهي، فلا شيء يقوم دونهما.. الهدى هدى الله، يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ومن لم يهتد اليوم، لابد له من أن يهتدي غداً.. وإذا أنت أساساً تؤمن بالعقيدة، لماذا كل هذا الاستبعاد لها؟! نحن بشر كبقية البشر، وليس لنا فضيلة عليهم أن اهتدينا للفكرة، وإنما الفضل لله علينا أن هدانا، هذا هو منطق الدين، وهو يختلف تماماً عن المنطق المدني، الذي تستبعد به منطق الدين.
    من الأفضل أن نسترسل في أمر العقيدة هذا، يقول عبد الله: "وأحب أن اؤكد هنا أن العقيدة دائماً فردية، ولا يمكن أن تكون جماعية، لأن الجماعة أو المجتمع ليس هو كيان قادر على الاعتقاد في حد ذاته، فالمجتمع المسلم أو المسيحي مثلاً، هو جماعة من الأفراد المسلمين وليس كيان مسلم بصورة مستقلة، فحتى إذا وقع اجماع الجماعة على أن دولتهم دينية، فهو رأي يقوم على عقيدة كل منهم منفرداً، وليس حقيقة موضوعية مستقلة عن ذلك. فحتى القول بأن صفة (الدينية) يمكن أن تقع على العنصر البشري (الحكومة) فإنما هي صفة قائمة على العقيدة الفردية لكل شخص وليس على وهم العقيدة الجماعية، أو بصورة موضوعية مستقلة عن عقيدة كل فرد يعتقد أن الحكومة دينية، هذا جانب من قولي باستحالة الدولة الدينية.. "!! هذا تبرير لا معنى له، ولا قيمة له.. وعبد الله يلجأ اليه في كتير من الأحيان.. لا أحد يقول بأن المجتمع كمفهوم مجرد هوكيان قادر على الاعتقاد بحد ذاته، وهذه بداهة.. فعندما يقال المجتمع، المقصود مجموعة الأفراد، أو حتى الغالبية من الأفراد، ولا أحد يفهم أن المقصود المعنى المجرد.. عبد الله يقول هذا عن الدولة الدينية.. ويقوله عن أخلاق الدولة، ويقول الدولة بطبيعتها لا أخلاقية، لأنها ليست شخص!! هو يفترض افتراضات لا وجود لها، لمجرد المغالطة.
    يقول عبد الله: "فإن الدولة الوطنية المعاصرة هي مفهوم جديد للدولة، وليس مجرد شكل مستحدث لمفهوم قديم.. " هذا غير صحيح، فمفهوم الدولة مفهوم أقدم من الدولة الوطنية المعاصرة بآماد طويلة.. على الأقل منذ (الدولة المدنية) في عهد اليونان، ولم يتغير شيء في المفهوم بظهور الدولة الحديثة، على خلاف ما تقول أنت، وإنما تغير الشكل فقط، وتغيره هو زيادة في التعقيد.. ولكن من حيث المفهوم لا خلاف بين (الدولة المدنية) والدولة الحديثة.. فكلاهما يقوم على: مجموعة من البشر، يسكنون قطعة من الأرض لها حدود وتقوم علائقهم على السلطة ـ حكاماً ومحكومين ـ هذا لم يتغير فيه شيء سوى درجة التعقيد.. وكل ما بنيته على هذه التفرقة، هو مبني على باطل.
    يقول عبد الله: "وكما سبق القول فمثل هذا التقرير لا يقوم ديناً على رأي الأغلبية، فالفرد الواحد قد يكون على حق ضد اجماع الآخرين، أما من الناحية السياسية فإن ارادة الحاكم هي النافذة، وإذا كان الحكم ديمقراطاً يكون القرار السياسي برأي الأغلبية مع حماية حقوق الأقلية".. كون الفرد الواحد قد يكون على حق ضد رأي الأغلبية، هذا ليس قاصراً على الدين، وإنما في كل مجال من مجالات المعرفة.. وهذا لا علاقة له بموضوع الأغلبية في السياسة، فالسياسة تتعلق بإدارة شئون الناس الدنيوية، سوى أن كانت تقوم على الدين أو على غير الدين.. وعندما يقو الأمر على الدين، هو يقوم على فهم بشري قابل لأن يخطيء ويصحح.. فالتشريع الذي يقوم على الدين، هو تشريع وضعي يقوم على موجهات الدين.. وكونه وضعي، لا يجعله علمانياً، ولا ينفي عنه صفة الدين، لأنه لا يخضع للعقل المجرد وإنما يقوم على توجيهات الدين.. وحتى الأمر الذي يتم باسم الدين، يمكن أن ينازع، مهما جعل لنفسه من قدسية، وقد نوزع عبر التاريخ.. وقد تكون هنالك صعوبة أكبر في منازعته، ولكن هذه الصعوبة، لا تقتضي ترك أمر الدين للعلمانية، بأي فهم كانت.. بل إن منازعته الفعالة إنما تكون بالتوعية بالدين الصحيح.. ولا يوجد في التاريخ حكم استغل قداسة الدين لم ينازع.
    وفي تبريره لأقواله عن الدولة الدينية، يقول عبد الله: "كما أن طبيعة القانون في الدولة الوطنية تعتمد على السلطة السياسية كمظهر للسيادة القومية، وليس المعتقد الديني في حد ذاته. ومثال للتمييز المقصود هنا الفرق بين (الذنب)و (الجريمة).. صحيح أن القانون يحاول استمداد مشروعيته من أخلاق المجتمع، ولكن القانون ينفذ بإرادة الدولة بغض النظر عن رأي المواطن في سنده الأخلاقي. وهكذا فأنا أميز بين استخلاص القاعدة القانونية من أساسها الأخلاقي (سوى أن كان ذلك دينياً أو فلسفياً أو عرفياً) من ناحية، والتوهم بأن ذلك الأساس الأخلاقي نفسه هو القاعدة القانونية. فالقاعدة هي النص المقنن في التشريع، وليس الحكم الأخلاقي (أو الديني). وهذا قائم عندي بالنسبة للشريعة السلفية أو شريعة الرسالة الثانية".. هذا أمر قد سبق أن تعرضنا له، عند الحديث عن مغايرة طبيعة الشريعة لطبيعة القانون.. طبيعة القانون في الدولة الوطنية أو الدينية واحدة، ففي كلا الحالتين تعتمد على السلطة السياسية كمظهر للسيادة.. كل ما هنالك أن الشعب في الدولة الدينية حياته تقوم على التربية الدينية التي تنعكس على سلوكه وقراراته.. فلا يوجد خلاف في هذا الأمر.. والذنب، هو نظرة للخطأ باعتبار المسئولية أمام الله، وهذا قائم سوى أن كانت هنالك دولة، أو لم تكن، وسواء أن كانت الدولة دينية أم تقوم على الالحاد.. والجريمة، قائمة على اعتبار القوانين.. فما يجرمه القانون هو جريمة، سواء أن كان هذا القانون يقوم على مرجعية دينية أو خلاف ذلك.. والعقوبة على الجريمة توقعها سلطات الدولة المختصة، بعد تقرير الحكم من جانب القضاء، ولا خلاف في ذلك بين الدولة الدينية والدولة العلمانية.
    يقول عبد الله: "في ثقافتنا نحن تلاميذ الأستاذ أن الدستور العلمي الإنساني إنما يؤخذ من القرآن، لكن ليس هو القرآن في ذاته حرفيا.. وهو دستور علمي إنساني لأنه يحقق تلك القيم وليس لأنه موصوف بأنه ديني".. القول (ليس هو القرآن ذاته حرفياً) قول لا معنى له.. وفي ثقافتنا القرآن في ذاته، مطلق ـ هو الذات.. وكون الدستور مأخوذ من القرآن، هذا يعني أنه ديني، لأن القرآن كلام الله، وكونه علمي، هذا أيضاً يعني أنه ديني، لأن علمي تعني العلم بالله، وكونه إنساني أيضاً يعني أنه ديني، لأنه يقوم على مفهوم الإنسانية في الدين.. فهو ديني من كل الوجوه، ولكن لا نقول عنه ديني في المرحلة، لأن عبارة ديني في المرحلة تتضمن نوعاً من الارهاب، ونحن نريد للناس أن يأتوا للدين عن طريق عقولهم، ودون أي صورة من صور الارهاب.. وفي النهاية لا نحتاج أن نقول عنه ديني، لأنه لن يكون هنالك شيء في حياة الناس غير ديني.. لقد ورد، في أكثر من مرة، أننا لا ندعو للدولة الدينية!! ودائماً العبرة بفهم النص وليس بالنص.. فمثل هذا النص ليس المقصود منه أننا ندعو لدولة علمانية مثلاً، وإنما المقصود إننا لا ندعو للدولة الدينية بالمفهوم التقليدي للدولة الدينية.. وهو نفس المعنى الذي يجيء في أقوالنا بأن الإسلام ليس ديناً بالمعنى المألوف عن الأديان.. فالمعنى المقصود هو أننا ندعو الى دولة إنسانية، تقوم على الإسلام.. وهذا، مثل قول الأستاذ، من كتاب (الثورة الثقافية): "وهذه القوانين الدستورية التي تستمد من الدستور الإنساني (اقرأ الدستور الإسلامي)".. فالدولة الإنسانية، هي الدولة الإسلامية، في المستوى العلمي للإسلام، ودستورها مأخوذ كله من القرآن.
    لم أجد في أقوالك هذه سوى محاولة للتبرير.. أنت ليس لك اعتبار للرأي الآخر، مما يؤكد أن طرحك كله ما هو إلا عقيدة ذاتية تأبى أن ترى غيرها.
    7. احتهد الأخ عبد الله كثيراً، ليبعد التشريع الجماعي من الدين، حتى يستقيم قوله بعدم وجود دولة دينية، وأن الدين علاقة بين العبد والرب ولا غير.. وابعاد التشريع الجماعي هو خلاف الفكرة بصورة جلية، ولا يتسق معها بحال من الأحوال، والأمر مفصل في الفكرة، وقد جاء عن الشريعة في مستوى الفرد والشريعة في مستوى الجماعة مانصه: "استطاع أن يجعل التنظيم الجماعي وسيلة للحرية. وهو إنما استطاع ذلك التنسيق لأن تشريعه يقع على مستويين.. مستوى الجماعة.. ومستوى الفرد.. فأما تشريعه في مستوى الجماعة يعرف بتشريع المعاملات.. وأما تشريعه في مستوى الفرد يعرف بتشريع العبادات.. والسمة الغالبة على تشريع المعاملات أنه تشريع ينسق العلاقة بين العبد والعبد. والسمة الغالبة على تشريع العبادات أنه تشريع ينسق العلاقة بين العبد والرب.. وليس معنى هذا أن كلاً من هذين التشريعين يقوم بمعزل عن الآخر، وإنما هما شطرا شريعة واحدة، لا تقوم إلا بهما معاً..".. فعبد الله يريد أن يجعل الإسلام مثل المسيحية، ليس فيه تشريع جماعي، ليستقيم له نقل التجربة الغربية في فصل الدين عن الدولة، وهذا ليس مجرد استنتاج من أقواله، وإنما هو يقوله بالفعل، ففي الاجابة على السؤال: هل معنى هذا أن الدين عندكم ليس إلا تقاليد أخلاقية وثقافية؟ يجيب:
    أحمد النعيم: (نعم شيء من هذا القبيل)!! المقابلة التي أجرتها إيدت كريستا
    وظهرت المقابلة في جريدة دي تاتس بتاريخ 7/1/2006
    وقد رأينا قبل ذلك، لكي يستقيم له القول بالفصل جعل الإسلام مؤسسات مع أنه هو نفسه يقول بعدم وجود كهنوت في الإسلام.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-04-2016, 11:51 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    8. يقول الأخ عبد الله: "وليس المرجعية الدينية العقائدية التي يختلف فيها الناس بالضرورة".. فالدين عنده بالضرورة يفرق، لأن الناس في المرجعية الدينية العقائدية يختلفون بالضرورة.. وبالضرورة تعني لا محالة، فالأمر نهائي، وليس مرحلي، وحتى لا يتوهم أحد منا، أن الموضوع قاصر على الدين في مرحلة العقيدة، يزيل عبد الله امكانية هذا الوهم بقول حاسم: "وينبني قولي هذا على أن الدين قائم على العقيدة دائماً حتى لمن يتجاوزون العقيدة من خلال الاعتماد عليها" !! (يتجاوزون العقيدة من خلال الاعتماد عليها) تعني يتجاوزونها لمرحلة العلم، فحتى بالنسبة لهؤلآء، الدين يختلف فيه الناس.. وهذا بالطبع يشمل الفكرة بصورة واضحة.. ولكن ماذا عن المنطق المدني؟! الصورة واضحة منذ البداية، فالدعوة للمنطق المدني لأنه مرجعية مشتركة بين عامة الناس، وهو المنطق المشاع، فهو يستطيع أن يجمع الناس، ومن هنا ضرورة الاعتماد عليه، وإضعاف المرجعية الدينية التي تفرق: "المطلوب هو الدعوة للمنطق والتفكير المدني، وتشجيعهما، مع اضعاف نزعة الاعتماد على المعتقدات الدينية..".. المنطق المدني والتفكير المدني يدعى لهما ويشجعان، والمرجعية الدينية التي تقوم على المعتقدات، الدعوة لإضعافها!! ثم بعد ذلك يقول لنا عبد الله أن مرجعيته دينية!!.. ويشير عبد الله، في أكثر من موقع الى امكانية الاجماع عن طريق المنطق المدني.. على كل هذا يتعارض مع الفكرة بصورة لا لبس فيها، ففي الفكرة الدين هو الذي يجمع بين الناس، ويوحد بينهم، لا العقل في أي صورة من صوره، أو تحت أي اسم.. فالأديان إنما جاءت اساساً لتوحيد الناس، يقول الأستاذ: "إن الأديان مرجوة لتوحيد الناس على المحبة، لأن الناس إخوة من أم وأب.. وقد أغرى بينهم العداوة الجهل بحقائق أمرهم.. وستسوقهم الأديان الى العلم بعد الجهل.. الأديان كلها وحدة.. وهي، في أي مستوى كانت إنما هي مرحلة من الفكرة الكبيرة التي هي الإسلام.. الأديان كلها هي الإسلام، تنزل الى حكم الوقت.. تستوي في ذلك الوثنيات والتعدديات، والتوحيديات.. والإسلام معناه الاستسلام الراضي في غير نزاع، بين العبد والرب ولا بين العبد وبقية العباد الآخرين.. قال النبي: (المسلم من سلم الناس من لسانه ويده).. هذا في معنى قول الرسول: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) إن الناس بفضل الله ثم بفضل الإسلام، سيعيشون في سلام ومحبة".. هذا هو موقف الفكرة من أمر توحيد الناس، فهم عندها، سيتوحدون بالإسلام على سلام ومحبة، فإذا رأى عبد الله خلاف ذلك، فمن حقه أن يرى، لكن ليس من حقه ان يزعم أن رؤيته هذه المخالفة للفكرة، تتسق معها.
    المنطق المدني، يقوم على العقل، وعلى إرادة البشر، فقط، وهو على ذلك، حسب المصطلح الديني، يقوم على الشريعة.. أما الفكرة فتقوم على الحقيقة والشريعة معاً .. وأمر الحقيقة هو الغالب، فالله تعالى غالب على أمره.. أمر الدين، هو أمر الله، وأمر المنطق، هو أمر البشر.. فإذا كان الأخ عبد الله يعتقد، كما تؤدي أقواله، أن أمر البشر، يمكن أن ينجح، فيما يفشل فيه أمر الله، فهذا يدل على خلل حقيقي في العقيدة.. فتصحيح عقيدته، هو أولى، وأهم من أي عمل آخر.. وكل عمل آخر يمكن تأجيله، ولكن هذا التصحيح لا مجال لتأجيله!!
    فالأخ عبد الله، يزعم أن عدم فصل الإسلام عن السياسة، كفيل بأن يطمئن المسلمين على القيم، كما يطمئنهم بأن نموذجه المقترح لا يؤدي الى علمنة المجتمع، فهو يقول مثلاً: "لنرتقي بهذه الرؤية لمستقبل الشريعة، يصبح من الضروري أيضاً أن نقدر، ونحاول أن نصلح المخاوف الجادة الكثيرة للكثير من المسلمين من أن النموذج المقترح سيؤدي بالضرورة الى علمنة المجتمع نفسه واضمحلال دور الإسلام في الحياة العامة. هذه المخاوف، في نظري مبالغ فيها، حيث أن المؤمنين سيجدون دوماً أساليب للتعبير عن قناعتهم عبر العملية السياسية والعلاقات الاجتماعية.. "
    أولاً، علمنة المجتمع أمر قائم الآن، وليس أمر يخشى منه في المستقبل، وخطره مستشر بصورة كبيرة، خصوصاً في مجال تدهور القيم.. وحتى العلمانيون يدركون ذلك، ولهم محاولاتهم الجادة في مواجهة القضية، وهم في هذا السبيل يعقدون المؤتمرات العالمية دون جدوى.
    واضمحلال دور الإسلام في الحياة قائم الآن، بل الإسلام نفسه غائب، فالمسلمون على قشور من دينهم.
    فنموذجك المقترح لا يؤدي بالضرورة الى علمنة الحياة، فهي معلمنة أصلاً، والعلمانية ليس في حاجة الى طرحك.. فما يقوم به طرحك، ليس أكثر من تكريس للواقع شريعة، والمساهمة في ابعاد الحل، الإسلامي، شريعة أيضاً.. فليس في طرحك شيء يضاف للعلمانية، وإنما هو مجرد عمل على نقلها للمسلمين، وحتى هذه هي تحصيل حاصل.. فالقضية ليست علمنة الحياة، وإنما هي الخروج من واقع هذه العلمنة.. والقضية ليست هي اضمحلال دور الإسلام في الحياة عامة، فهذا أمر واقع، فالقضية هي الخروج من هذا الواقع ببعث الإسلام ورفد العلمانية بقيمه.. والمشكلة ليست خاصة بالمسلمين وحدهم، وإنما هي مشكلة الإنسانية جمعاء، ولا مجال لحلها، إلا في اطارها هذا العالمي.
    فبدل التطمين الزائف من الخير للناس أن ينزعجوا حتى يسعوا السعي الجاد للحل.
    والعلمانيون في الغرب، لم يبعدوا الدين من السياسة، بالقدر الذي تبعده به أنت.. ولقد عرضنا بالتفصيل دور الدين في الحياة وفي السياسة في الغرب، فمن شاء يمكنه أن يرجع اليه.. المشكلة الأساسية أن الدين، في الغرب والممثل في المسيحية، لا يملك ما يقدمه.. الحزب المسيحي الديمقراطي في المانيا حكم أكثر من ستة عشر عاماً، وهذه امكانية غير متوفرة في طرح الاخ عبد الله.

    خالد الحاج عبدالمحمود
    رفاعة في 17/رمضان 1430 الموافق 7سبتمبر 2009
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-04-2016, 11:57 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    في يوم الأربعاء 9 سبتمبر 2009 كتب الأستاذ قصي همرور هذه المداخلة.

    مشاركةبواسطة Gussai » الأربعاء سبتمبر 09, 2009 9:45 am

    سلام يا كرام
    وشكري للأستاذين بدرالدين عثمان وعبدالله الأمين على قولهما بخصوص مساهمتي السابقة، وأرجو أن أكون دوما عند حسن ظنهما وحسن ظن الجميع

    هل المنطق المدني مثير للجدل لهذا الحد؟

    هناك مثال أحاول تكراره، لأنه واضح ومباشر في شرح شروط المنطق المدني، وهو مثال قضية الربا.. إذا أردنا أن يُمنع الربا في المنظمات المالية المحلية (بنوك وخلافه) بقانون دولة، هنالك أسلوبان في طرح هذا الأمر في المجال السياسي العام:
    الأسلوب الأول: أن نقول إن قانون منع الربا ضروري لأن الربا حرام، إذ النص القرآني قاطع التحريم فيه، وبالتالي يجب أن يرضخ قانون الدولة لهذا الأمر الإلهي.
    الأسلوب الثاني: أن نقول إن الربا يعطي قيمة للملكية النقدية وللريع ورؤوس الأموال فوق قيمة العمل، بل ويجعل العمل خادما لهؤلاء، وبالتالي فهو يشيع الفساد والاختلال الاقتصادي في المجتمع عن طريق تضخيم ثروات من لا ينتجون على حساب من يعملون وينتجون، كما انه يغلق أبواب الاستقلال والنماء الاقتصادي على أكثر الفئات مساهمة في ازدهار المجتمع اقتصاديا (العمال بشتى مجالاتهم)، ويفتحها واسعة لمن هم خاملين في الإنتاج وغير مساهمين في هذا الازدهار إلا بما يحقق أغراضهم الخاصة (أصحاب الريع والنقد ورؤوس الأموال)، وتنداح هذه القسمة الضيزى على النسيج الاجتماعي وعلى شرعية تمثيل القرار السياسي للمواطنين (من لا يملك قوته لا يملك قراره)، وفي كل هذا ضرر بالغ بمصلحة عموم المواطنين في العدالة والاستقرار التنموي بالبلاد.

    ببساطة، المنطق المدني يدعم الأسلوب الثاني لأنه مشاع الحجة، وقابل للأخذ والرد فيها، لجميع المواطنين دون إرهاب أو حصر، وليس للمسلمين فقط (بل ومن المسلمين من يظن ان ظاهرة البنوك الإسلامية لا غبار عليها من حيث الدين).. من الواضح عندنا أن الأسلوبين متسقان مع بعضهما البعض، فالتحريم الإلهي، كما نؤمن به كمسلمين، سببه أن الربا مُفسد جدا للمجتمعات وللأفراد، لكن الفرق بين الأسلوبين واضح في أن الأول استبعادي (يستبعد غير أهل العقيدة فيه) والثاني شامل لجميع المواطنين بصفتهم مواطنين (وعلاقة الدولة بقاطني أرضها هي علاقة مواطنة، بحقوق وواجبات متساوية، بغض النظر عن عقائدهم حتى لو كانوا ملحدين).

    هذا هو المطلب الأساسي للمنطق المدني ببساطة! وهو في جوهره كما وصفه الأستاذ عبدالله الأمين: "يعني المنطق الذي يستند على المدركات المشتركة، والأدلة ذات القابلية المشتركة للإدراك، بين الناس، بمختلف عقائدهم الدينية"، مع الحرص على تنزيل هذا الفهم في إطار الدولة كمرشد قانوني لأسلوب الخطاب المشروع في المنابر السياسية العامة ومرفقاتها في المجتمع المدني.

    والأستاذ خالد يقول، إضافة لرأيه العام في المنطق المدني، إنه -أي المنطق المدني- يستبعد حتى الفكرة الجمهورية بصفتها المستوى العلمي من الدين، المتجاوز للعقيدة.. طبعا قد وضحنا رأينا بخصوص كون المنطق المدني استبعادي أم لا، فرأي الأستاذ خالد هذا لا دليل عليه عندنا، أما بخصوص الجمهوريين فشروط المنطق المدني تسري عليهم كما تسري على غيرهم! إذ لا يصح أن يعامَـل الجمهوريون معاملة خاصة لأنهم يزعمون أن فكرتهم هي المستوى العلمي من الدين! الجمهوريون كمواطنين لا يجوز لهم ما لا يجوز لغيرهم، ولكنهم كدعاة فكر قويم فإن المنطق المدني يعمل لصالحهم لا العكس! فالجمهوريون أقدر الناس على إقناع الآخرين بالحجة المقبولة لدى الجميع لا بالعقيدة، وإلا لما استحقوا زعم أن فكرتهم هي المستوى العلمي من الدين أساسا.

    هذا مع التركيز على أن المنطق المدني ليس شرطا لجميع صور التعبير في الحياة العامة في محيط الدولة الجغرافي، فهو مشروط للمجال السياسي العام الذي يتضمن مخاطبة أجهزة الدولة ومخاطبة المواطنين بصفتهم مواطنين (مرجعية المواطنة)، أما غير ذلك فلكل جماعة في المجتمع حرية أن تعبر عن أفكارها وأديانها وثقافاتها بالطريقة التي تحلو لها، ما دامت تخاطب المجتمع لا الدولة ومرفقاتها، وما دامت تعبر عن نفسها أو تبشّر بدون انتهاك لحقوق الغير في نفس حرية التعبير هذه.

    الدولة الدينية مرة أخرى

    لقد أتى الأستاذ خالد مؤخرا بتصريحات غريبة، لكن طيبة، وهي غريبة لأنها أتت منه لا من غيره، بعد كل معارضته لأطروحة النعيم.. اسمعوه يقول: "لقد ورد، في أكثر من مرة، أننا لا ندعو للدولة الدينية!! ودائماً العبرة بفهم النص وليس بالنص.. فمثل هذا النص ليس المقصود منه أننا ندعو لدولة علمانية مثلاً، وإنما المقصود إننا لا ندعو للدولة الدينية بالمفهوم التقليدي للدولة الدينية.. وهو نفس المعنى الذي يجيء في أقوالنا بأن الإسلام ليس ديناً بالمعنى المألوف عن الأديان".. هذا في الحقيقة قول مؤيدي أطروحة النعيم منذ البداية، والأستاذ خالد لم يأت بجديد فيه، والحمد لله أن الأستاذ خالد أقر بأننا في الفكرة ورد عندنا في أكثر من مرة ما يفيد أننا لا ندعو لدولة دينية، والحمد لله أن الأستاذ خالد أيضا أشار لأن العبرة دائما بفهم النص لا بالنص نفسه، وهو هو ما كنا نقول فيه منذ بداية هذا الخيط، وبقي فقط أن يقر الأستاذ خالد بأن فهمه لتلك النصوص ليس الفهم الأوحد، ولغيره حق أن يفهم منها خلاف فهمه.

    إن الأستاذ في كتب الفكرة أشار لأنه حكومته المقترحة ليست دينية، وأعطاها مسمى "إنسانية"، لكن الأستاذ خالد يصر على أن النعيم يخالف الفكرة حين يرفض الدولة الدينية، وحجة الأستاذ خالد أن دولة الرسالة الثانية "دينية" (لاحظوا عودته للمسمى المرفوض في الفكرة بإقراره)، لكن ليس بالمفهوم التقليدي لها! بما أنها دولة جديدة وقائمة على التنظيم المستمد من فهم المستوى العلمي من الدين يا أستاذ خالد فهي إذن ببساطة ليست دولة دينية، لأنها غير مبنية على عقيدة (لاحظ "المستوى العلمي" لا "العقيدي")، والمنطق المدني يرفض الاحتجاج بالعقيدة وليس بالعلم! هذا إضافة لأن نصوص الفكرة واضحة في رفض الاسم الديني للدولة، فعلام الإصرار إذن على اسم "الدولة الدينية" من جانبك؟ وهو إصرار ليس كرأي شخصي فقط، بل يصحبه اتهام مكرر لعبدالله النعيم في دينه! ولعله من الواضح لك الآن أني وعدد من الاخوان نرى أن أطروحة النعيم أقرب للفكرة من رأيك هذا، فماذا تقول إذن في ديننا نحن أيضا؟

    هذا وقد جاء الأستاذ خالد بنصوص للأستاذ من كتب الفكرة الأصيلة، هي نصوص أوردناها وناقشناها هنا مسبقا، وفينا من يرى فيها تأييد أطروحة النعيم، حسب فهمنا لها (والعبرة ليست بالنص وإنما بفهمه كما نتفق)، إضافة لنص جديد سماعي (قصة عم أحمد الطيب) لم أفهم منه شخصيا أن الأستاذ يدعو لدولة لدينية، وفهم ذلك النص يقوم عندي باتساق مع فهم النصوص الأخرى الموثقة والمعلنة.

    والأستاذ خالد يصر على فهمه بأن نصوص الفكرة حين تتحدث عن "الحكومة" فهي تلقائيا تتحدث عن "الدولة"، بخلاف طرح النعيم، فما رأيه إذن في نصوص الفكرة العديدة التي تقول صراحة برفض "الحكومة الدينية" مستقبلا، أليست تلقائيا ترفض "الدولة الدينية" بنفس فهمه هذا؟ (مثل النص في كتاب "أسس حماية الحقوق الأساسية": "وهذا الدستور لا يسمى اسلاميا لأنه لا يسعى لإقامة حكومة دينية وإنما يسعى لإقامة حكومة انسانية..")، فإن كان الأمر كذلك فلماذا إذن مهاجمته الضارية لأطروحة النعيم؟

    التشريع والأخلاق مرة أخرى

    هذا وأرجو أن نلاحظ أن أطروحة النعيم خاصة بمجال التشريع، كما هو واضح، وهو مجال معني فقط بالحد الأدنى من الأخلاق، كما هو معروف وكما هو مؤكد عندنا في الفكرة، كما قال الأستاذ في ندوة "تعلموا كيف تتعاملون": "دائما كلام التشريع بيتناول أصلو الحد الأدنى.. التشريع بيتناول الحد الادنى اصلو.. بعدين الناس اللتسامو فوق ليهو.. الحد الادنى اذا كان واجه مشاكل المجتمع السودانى وحلاها حل ذكى، دا ما بنسميهو الثورة الفكرية".. لهذا فإن إطالات الأستاذ خالد حول غياب أساسيات الفكرة من أطروحة النعيم (أحصاها الأستاذ خالد فهي عنده "التصور المبدئي لطبيعة الكون، والطبيعة البشرية، والقانون الأساسي الذي يحكم الكون بما فيه البشر.. والغايات الأساسية والوسائل التي تقوم على هذا التصور.. وعلاقة الفرد بالكون، وعلاقته بالمجتمع.. الخ")، كل هذه ليست مجال الحد الأخلاقي الادنى المطلوب بين المواطنين، وهي أدخل في النسق المفاهيمي الخاص بالفكرة الجمهورية والمنتمين لها والقربيين منها كمرجعية فكرية، لا كمرجعية مواطنة قانونية مشتركة مع آخرين كثيرين بمرجعيات فكرية وعقائدية متباينة.. كما ان عدم ذكر النعيم لهذه الأساسيات في أطروحته لا يعني أنه غيّبها، بمعنى تجاهلها ولم يبن عليها! فهذه الأساسيات التي يقول فيها الأستاذ خالد مبذولة بتوسع في مراجع الفكرة الجمهورية، والنعيم ليس بحاجة لتكرارها في كتابه حتى يصبح في مأمن على عقيدته! المشكلة فقط تظهر إذا وجدنا في أطروحة النعيم ما لا يتسق مع مقاصد أساسيات الفكرة هذه، حينها يمكن أن نختلف معه ونحاوره حسب وجهات نظرنا، لكن ما فعله الأستاذ خالد حتى الآن أقرب للتقريرات المفتعلة وصور الإرهاب الديني من الحوار والنقد البناء.

    مع وافر محبتي واحترامي للجميع
    (ملحوظة: قمت بتعديل المساهمة بعد بضع ساعات من نشرها هنا، لغرض توضيح عبارة أكثر، بخصوص مجال المنطق المدني، لا لإضافة أو حذف أي نقطة)

    قصي همرور
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-04-2016, 04:38 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12138

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)



    هذا الملف( للمرة الثانية ) يتعين أن يكون عالياً
    ما عرفته عن الجمهوريين : نقاء السريرة وعفة اللسان والصبر على المكاره ،
    وسمو الأخلاق معنى ومبنى .

    تحية لهم جميعاً إن تحاورا ، اتفاقاً أو اختلافا....
    فهو ثراء ضخم ، تتباهى بوجوده سودانيزأونلاين ، ويرجّع جزء من مجدها ،
    و وما أصابها جراء هجرة أصحاب الأقلام الناصعة ...
    ليتهم يعودوا ليثروا الساحة


    *
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-04-2016, 09:10 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: عبدالله الشقليني)

    سلام يا حبيبنا الشقليني صاحب باقة الورد والكلام الزي الورد

    فاصل وأواصل، ولكن الفاصل لن يكون بعيدا عن معنى ما أردت أنت قوله في مداخلتك "في هواك يا جمييييل العذاب سراني".. (وهذا بمثابة إعلان عن أن البوست لن يكون فقط بالكتابة وإنما بالفن والرسم والغناء والإنشاد مع الكتابة والمواد المسموعة صورة وصوت والبركة في اليوتيوب)
    أغنية الشاعر عمر البنا تغنيها سِيَر عابدين ونور طه مع عزف ثلاثي على الجيتار بمشاركة الدكتور الفاتح حسين..




                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-04-2016, 08:31 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-04-2016, 09:20 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    يقول الأستاذ خالد في مقاله المنشور في الصالون بتاريخ 8 سبتمبر 2009:
    يزعم الأخ عبد الله أن طرحه هذا، يتسق مع الفكرة، فهو يقول: "لم أقدم هذه الاطروحة في أي مكان كتابة أم شفاهة، باسم سيدي الأستاذ محمود محمد طه، ولا أزعم أنها الفكرة الجمهورية، رغم يقيني الشخصي بأن هذه الأطروحة متسقة تماماً مع فهمي وجهدي في الالتزام بما تعلمت عن سيدي الأستاذ" .. فهل هذا الفهم، يتسق مع الفكرة؟! بل هل هو يتسق مع أساسياتها أم يعارضها؟! هذا ما سنراه.
    الدكتور النعيم يتحدث عن أن طرحه مرحلي وأن الأمر النهائي الذي يرجوه هو تطبيق الرسالة الثانية. وأظن أنه يعرف مقولة الفكرة الجمهورية بأن الرسالة الثانية يطبقها المسيح المحمدي بكلياتها التي تحكم في دولة. لا شك أن الأستاذ خالد يعلم أن الجمهوريين كانوا ينتظرون تطبيق الفكرة وظهور المسيح المحمدي في حياة الأستاذ محمود، ولكنهم بحسب عبارة الأستاذ خالد نفسها "وفجعنا بما لم يكن في حسباننا"، وذلك عندما تم تنفيذ حكم القتل على الأستاذ محمود.
    والآن فليسمح لي الأستاذ خالد بأن أعطي فهمي لعبارات الأخ الدكتور عبد الله النعيم. هو يقر بأن طرحه الذي يتلخص في فصل الدين عن الدولة، بمعنى الدولة المحايدة تجاه الأديان، بالطريقة التي قدمها، ليس هو دعوة الفكرة الجمهورية كما كان يدعو لها الأستاذ محمود والجمهوريون. ولكنه، في ظل الواقع الذي بدأ منذ أن تمكن السلفيون وخصوم الجمهوريين من تنفيذ حكم القتل على الأستاذ محمود، أصبح يرى أن طرحه الذي يقدمه يتسق تماما مع فهمه وجهده في الإلتزام بما تعلم عن الأستاذ.
    أين المشكلة هنا؟ النعيم لم يزعم أن طرحه بديل للفكرة الجمهورية أو التعريف بها، حتى يرهق الأستاذ خالد نفسه بما تفضل به من تفاصيل في مقاله هذا. لو نزل المسيح سيطبق الرسالة الثانية "وكفى الله المؤمنين". ولكن إذا لم ينزل فسوف تظل الساحة مملوءة بفكر السلفيين والإخوان المسلمين وبسلطتهم، وسيطرتهم، سواء في السودان أو في دول أخرى مؤثرة مثل السعودية وإيران. والأستاذ خالد، بمعارضته للدعوة في هذه المرحلة، لدولة كل المواطنين إنما يعمل على تكريس فكر السلفيين، شيعة أو وهابيين، وسلطتهم.

    ياسر

    (عدل بواسطة Yasir Elsharif on 28-04-2016, 09:43 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-04-2016, 04:05 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12138

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    https://www.youtube.com/watch؟v=HYgEJxMKm8Ihttps://www.youtube.com/watch؟v=HYgEJxMKm8I

    شهادة العميد طيار / فيصل مدني حول أعدام الأستاذ محمود محمد طه ومكان دفنه
    *

    استراحة لرفع الملف
    *
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-04-2016, 05:39 PM

الشفيع وراق عبد الرحمن
<aالشفيع وراق عبد الرحمن
تاريخ التسجيل: 27-04-2009
مجموع المشاركات: 11864

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: عبدالله الشقليني)

    سلام وتحية د/ياسر والحضور الكريم
    استغرقني زهاء الساعة ونصف للمرور على نص البوست الدسم للغاية
    ثم قفزت لاخره للتحية والاستراحة

    نحيي الخروج بالحوارات والنقاشات للعلن وفي الهواء الطلق

    واضح انو دي تسخينة وسيتبعها نقاشات ومساجلات ستكون جدا مفيدة

    اتمنى ان يتم توجيه دعوة لاخونا د/الابوابي للمشاركة





    شايف اخونا عاطف جر بنبره واقترب
    وتحية خاصة لاخونا عبد الله الشقليني
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-04-2016, 10:21 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: الشفيع وراق عبد الرحمن)

    الله يبارك فيك يا الشفيع

    والشكر للباشمهندس الشقليني على رابط شهادة المقدم مصطفى مدني مختار. وأنا هنا أضع الشريحة التي قام بتسجيلها ووضعها في اليوتيوب مركز الأستاذ محمود الثقافي المحلول بفرمان سلطاني من "الإنقاذ"..



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-05-2016, 11:48 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12138

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    عند موائد الكرام (3)
    حول الحزب والسياسة في الفكر الجمهوري (نظرة من خارج الجماعة الجمهورية )

    ربما كانت قضية دخول الفكرة على السياسة ، والأحزاب والسلطة ، هو كتاب دستور الحزب الجمهوري ، بداية من الأربعينات التي حدد فيها الأستاذ قدس الله سره في ( حدود السودان آنذاك ) ,جدده مع التعديل في أوائل الخمسينات . وكان صاحب التأويل يرى في الحزب وسيلة لإشاعة الأمر بين الناس ، وخلق منبراً يسمح بانتشار الفكرة عبر الوسائل المُتاحة . ولكن الهدف هو انتشار الفكرة .نود ذكر الآتي :
    (1)إن كتب الأستاذ عن الدستور كانت أيام الاستعمار .

    (2)
    الدستور ليست له علاقة بالفكرة ، بل هي وسيلة انتشا ر للفكرة حسب الظروف المتاحة ، اجتماعات في البيوت ، وإذ ترخصت الحالة السياسية ، يتم تكوين الحزب كوسيلة لطريقة انتشار الدعوة وفق المتاح .
    الرأي :
    (أ‌) إن الفكرة عندما تكوّن حزباً ، فيعني أنها دخلت السياسة ، والدولة من أوسع أبوابها ، وإنها إن رضيت بالمُتاح فإنها في الطريق إلى السلطة ، والحكم . لأنه حسب الدساتير فإن أغلبية الثلثين تحكم ، وتعدل الدستور ، ويمكن للأغلبية ألا تبيح غير الإسلام ديانة ، وتلك تتناقض مع فكرة الحرية : اقتباس : { (أية الشورى ليست ديمقراطية وفق ما ورد من قول الأستاذ:وبذلك أمر الله حين قال (( فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ، فاعف عنهم ، واستغفر لهم ، وشاورهم في الأمر ، فإذا عزمت فتوكل على الله ، إن الله يحب المتوكلين ) .وهذه آية الشورى ، والشورى ، حيث وردت ، سواء في هذا الآية ، أو في قوله تعالى( والذين استجابوا لربهم ، وأقاموا الصلاة ، وأمرهم شورى بينهم، ومما رزقناهم ينفقون ) فليست آيـة ديمقراطية ، وإنما هي آية تنزلت من آية الديمقراطية لتعد الناس ليستأهلوا الديمقراطية ، حين يجئ أوانها ..}

    (ب) :
    ما الفرق بين الدولة الدينية ، وتكوين الحزب الجمهوري؟ : فهما يدعوان للدولة الدينية آخر الأمر ، وليست الحرية الكاملة التي يتعين أن تكون لكل البشر ، ويدخلوها عن اقتناع . وقد ذكر الأستاذ ضمن المقتطفات :ومن كرامة الانسان عند الله أن الحرية الفردية لم يجعل عليها وصيا ، حتى ولو كان هذا الوصي هو النبي على رفعة خلقه وكمال سجاياه . فقد قال تعالى في ذلك " فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر"
    (ج ) :
    إذن فالدخول في الدولة أو السلطة قضية تسعى لفرض دين بعينه ، دون وسيلة التذكير التي وردت في الذكر الحكيم .
    (د) :
    إن كتاب (الإسلام اشتراكي الديمقراطي ) لم يصدر ، ولو صدر فهو تقدير لواقع يتعين التعامل معه كمرحلة لازمة للوقت الذي عاشه الأستاذ وربما هو لم يزل أملاً ولكنه ليس مقدساً وليس نهاية المقال ، وليس وسيلة سلطة .
    (هـ) :
    عند توافق " الناس مرحلياً في مسألة حقوق الإنسان : ومن حريات اتفقت عليها الأمم ، إلا تحجر على أصحاب الديانات الأخرى ، وهو دستور يتعين أن يتوافق عليه الجميع جمهوريون وغيرهم . وإن الدين الإسلام في المحصلة ليست دولة وسعيها إلى الدولة والسلطة هو سعيها لتكون دولة مثل دولة المدينة! ، بل هي دعوة فردانية :
    إقتباس من كتاب الأستاذ محمود { إن الدعوة إلى الإسلام منذ اليوم لن تكون على نحو ما كانت في الماضي فإنه لا إكراه ولا وصاية في عالم اليوم، فالفرد الذي يريد أن يدعو إلى الإسلام عليه أن يبدأ بنفسه فيطبق عليها دستور القرآن ويأخذها بأخلاق القرآن حتى تصبح نموذجا يغري وقدوة تُطلب، وقل مثل هذه للدولة التي تريد أن تدعو إلى الإسلام.. فالفرد الصالح نموذج يدعو الأفراد إلى الإسلام بلسان حاله، قبل لسان مقاله.. والدولة الصالحة نموذج يدعو الدول إلى الإسلام بلسان حاله قبل لسان مقاله.. فإن الله تبارك وتعالي يقول ((لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)) وتعني بيّنوا الرشد، بأن تجسدوه في شمائلكم، وأخلاقكم، ثم بيّنوه بعد ذلك بأن تفصلوه في أقوالكم وأعمالكم.إن البشرية كلها تحتاج الإسلام.. والمسلمين في طليعة من يحتاجه، ولا سبيل إلى الدعوة إليه غير هذا السبيل القويم.}.
    الخلاصة :
    الدعوة لو دخلت الحزبية فإنها تسلك وسائل اتبعتها الديمقراطيات ، والديمقراطية في السودان وغيرها التي تترك ثلثي الأعضاء لتعديل الدساتير ، إذا لا ينبغي تجاوز حدود المساواة بين الجميع وحفظ حقوق الأفراد ، وحرية الأديان كما تدعو له حقوق الإنسان العالمية ، وهي سنة علمانية إن صحّ التعبير ولكنها أكثر القوانين أراها اتفاقاً مع الفكرة لأنها تعظم من شأن الحريات والمساواة ، وهو مايجب أن يكمله تلامذة الأستاذ بعد رحيله ، ولا أظن الفكرة لديها مسلمات ومواد دستورية كاملة ، ولا أظنها صاحبة قوانين مدنية وجنائية وتجارية يمكن أن تكون وفق إسلام الحاضر الذي تجلياته في الحياة الفردانية ، لأن كل تلك القوانين من فكر أولئك الرعيل من السلفيين الذين اجتهدوا قدر استطاعتهم ليكوِّنوا دولة المدينة مرة أخرى ، فهو ارتداد عن الفكرة حسب ما أرى .وليست دعوة " علمانية الدولة " خبط عشواء ولكنه يصب في أهداف الفكرة ، حتى لا يدع أصحاب الفكرة الباب موارباً بين آلية السلطة وآلية الفكر ، ولأن الفكر وفردانية ممارسته يتناقض مع الدولة لأنها ربما تقمع الفكرة وأهلها كما هو حادث الآن ، والدولة صائرة إلى التغيير لأن قوانين حقوق الإنسان حالياً لن تخرج من زمانها ومكانها. وحتى الفكرة الجمهورية يتحدث صاحبها عن أن بُشرياتها قد أتت ولكنها لم تأت بعد ، لذا أنا كتبت ( أنه ربما هنالك في بطن الغيب رسالات أخرى ، ييسر المولى أهلها حين يأتي زمانها ، ومنها العقوبات التي يتعين أن تتراجع لدولة المدينة )، وهو ما طلبنا من الكرام تلامذة الأستاذ أن يكونوا بقدر تحدي المنهاج الذي تركه الأستاذ قدس الله سره .
    بهذه المناسبة فقد جمعت أوليات تتعلق بالعلم ( اللدُني ) رغم صعوبة ذلك ، رغم أنه السبيل إلى أن يكون الذهن مُستقبِلاً ، وهو ما أرى أنه حدث للأستاذ.فقد تلقى معرفته دون شك عن طريق العمل ، ووصل في عبادته الفردانية ما بعد صلاة الحركات ، وهي تصب في الغاية التي ذكرتها الآية الكريمة : ( أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك ...) ولم يخُص الذكر الحكيم المسلمين ، بل الإنسان..
    وليتقبل الجميع القراء وأصحاب الانتماء للفكرة خالص شكري للقراءة ومودتي ، ولم أزل أذكر أن صاحب الفكرة كان يقول ( إننا نحتفي بالفكر المخالف ) ، فما باله لو عُرض عليه الفكر الذي يتم اجتهاده بواسطة تلامذته أو غيرهم إن يسر ذلك المولى جلّت قدرته .
    *
    الأسانيد :
    (1)
    المقتطفات من الرسالة الثانية من الاسلام ف
    ي المساواة السياسية : الديمقراطية :
    وهذه آية الشورى ، والشورى ، حيث وردت ، سواء في هذا الآية ، أو في قوله تعالى" والذين استجابوا لربهم ، وأقاموا الصلاة ، وأمرهم شورى بينهم، ومما رزقناهم ينفقون )) فليست آيـة ديمقراطية ، وإنما هي آية تنزلت من آية الديمقراطية لتعد الناس ليستأهلوا الديمقراطية ، حين يجئ أوانها ..فالشورى ليست أصلا ، وإنما هي فرع ، وهي ليست ديمقراطية ، وإنما هي حكم الفرد الرشيد الذي يعد الأمة لتصبح ديمقراطية .. والأصل في الديمقراطية آيتا " فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر ".
    (2)
    من كتب الدستور اسلامي نعم ولا أهداف الحزب الجمهوري:*" إن غاية الحزب الجمهوري هي انجاب الفرد البشري الحر وهو عندنا الفرد الذي يفكر كما، يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، ثم لا تكون نتيجة قوله أو فعله إلا الخير ، والبر، بالأحياء، والأشياء.. "*" للتوسع في إنجاب الأفراد الأحرار لا بد من قيام المجتمع الصالح، وهو عندنا المجتمع الذي يقوم على ثلاث مساويات: المساواة الاقتصادية، وتبدأ بالاشتراكية حيث يكون للفقير حق، لا صدقة، ثم تتطور نحو الشيوعية، حيث تشيع الخيرات بين الناس، بغير تمييز.. والمساواة السياسية وتبدأ بالديمقراطية النيابية، شبه المباشرة، ثم تتطور كل حين وبكل سبيل، نحو الديمقراطية المباشرة.. والمساواة الاجتماعية حيث تمحي فوارق الطبقة، واللون، والعنصر، والعقيدة..
    "*"
    هذا المجتمع دستوره الدستور الإسلامي - ونحب ان ننبه إلى أن كلمة إسلامي هنا تعني ما يعنيه الجمهوريون، لا الدعاة السلفيون - وذلك لأن الدستور، في هذا المستوى، يملك القدرة على التوفيق بين حاجة الفرد إلى الحرية الفردية المطلقة، وحاجة الجماعة إلى العدالة الاجتماعية الشاملة. ولقد عجزت كل الفلسفات الاجتماعيات عن هذا التوفيق، وبغير هذا التوفيق لا يمكن الجمع بين المساويات الثلاث التي سلفت الإشارة إليها، بل أنه لا يمكن حتى الجمع بين الاشتراكية والديمقراطية في جهاز إداري واحد.
    *
    بخلق النموذج الجمهوري، وهذا يعني المسلم الصحيح الإسلام، المسلم ذا القلب السليم، والذهن الصافي، وبإشاعة هذا النموذج في الناس، فإن القدرة ستمكن الجمهوريين من تطبيق دستور القرآن على المجتمع السوداني وبذلك تجيء جمهورية السودان نموذجا صالحا للدول، كما يحاول اليوم الفرد الجمهوري أن يخلق من نفسه نموذجا صالحا للأفراد.. إن الدعوة إلى الإسلام منذ اليوم لن تكون على نحو ما كانت في الماضي فإنه لا إكراه ولا وصاية في عالم اليوم، فالفرد الذي يريد أن يدعو إلى الإسلام عليه أن يبدأ بنفسه فيطبق عليها دستور القرآن ويأخذها بأخلاق القرآن حتى تصبح نموذجا يغري وقدوة تُطلب، وقل مثل هذه للدولة التي تريد أن تدعو إلى الإسلام.. فالفرد الصالح نموذج يدعو الأفراد إلى الإسلام بلسان حاله، قبل لسان مقاله.. والدولة الصالحة نموذج يدعو الدول إلى الإسلام بلسان حاله قبل لسان مقاله.. فإن الله تبارك وتعالي يقول ((لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)) وتعني بيّنوا الرشد، بأن تجسدوه في شمائلكم، وأخلاقكم، ثم بيّنوه بعد ذلك بأن تفصلوه في أقوالكم وأعمالكم.إن البشرية كلها تحتاج الإسلام.. والمسلمين في طليعة من يحتاجه، ولا سبيل إلى الدعوة إليه غير هذا السبيل القويم..
    هذه نبذة موجزة عن أهداف الحزب الجمهوري، وتفاصيلها وردت في كتب الحزب الجمهوري المختلفة فلتلتمس في مظانها، وعلي الله قصد السبيل..
    (3)
    من مقال الأستاذ خالد الحاج يوم 8 سبتمبر 2009 في الصالون:( حسب ما نقله د. ياسر )
    6_ يعتبر عبد الله، أن محور طرحه هو فصل الإسلام عن الدولة، وهذا بالضبط نقيض ما تقوم عليه الفكرة، فهي تدعو لوصل الدين بالدولة، وبجميع نشاطات الحياة البشرية، وكما نقلنا في النص أعلاه، الفكرة ترى أن الحديث الذي يفرق بين الدين والدولة، يقوم على خطأ هو (من أس البلاء)في حوار دار بين الأستاذ وعم أحمد الطيب خالد قال عم أحمد: يا أستاذ ما تخلو السياسة دي وتتفرغوا للتربية.. الأستاذ: لكن الدين ما بقوم إلا إذا قام في دولة.. عم أحمد: والله إلا تأخذك كما أخدت الحلاج .. والأستاذ مداعباً: ما تراكا بتفهم.. وهذا أمر بديهي لا يفوت على عبد الله، لولا المغالطات الذي أخذ بها في طرحه هذا

    .*

    (عدل بواسطة عبدالله الشقليني on 01-05-2016, 05:33 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-05-2016, 03:17 AM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12138

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: عبدالله الشقليني)



    عالياً
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-05-2016, 05:30 AM

Haydar Badawi Sadig
<aHaydar Badawi Sadig
تاريخ التسجيل: 04-01-2003
مجموع المشاركات: 8089

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: عبدالله الشقليني)

    عزيزي د. ياسر،
    أتابع باهتمام. ولكن لم تسنح لي سانحة لإكمال المطالعة، خاصة وأن المداخلات طويلة، أقترح أن تقصرها، فهذا ييسر للنفس اللوامة
    المتابعة ويجعلها خالية الوفاض من التعذر بطول القطعة المقرؤة.

    في أمر آخر،
    أرجو أن تسأل عزيزنا عمر هواري إن كام قد فصلني من الصالون عمداً أم أن الجميع قد فصلوا، بمعنى ان المنبر قد قفل .
    وإن كان قد فصلني بظن أنني خرجت عن مألوف الجمهوريين في الأدب، فليسأل نفسه أين كان هو يوم كان ينقل أبشع
    المفارقات التي كانت تفيض بها كتابات خالد الحاج للصالون. وكان يفعل ذلك، كما تعلم يا ياسر، بحماس يحسده أعتى العاتين.

    وكان يدافع عن خالد بإزاء عبدالله النعيم، وكان خالداً قد أصبح المهدي المنتظر. بعد هذه الأسئلة أرجو أن تطلب منه الأخ عمر أن
    يرجعني. لكي أمارس حقي الديمقراطي مع إخوتي. وفي هذا خير، وسأصفح عنه وعن عقوقه وسوء تقديره للأمور. وإن لم يفعل
    ففضاء آت الله واسعة، وسماواته مفتوحة. الإسكات، و الفصل والقهر النابعة من طرائق الهوس أو الطائفية في التفكير
    لم تعد فعالة كما كان الحال بها في الماضي. ولم تعد تجوز حتى على العبطاء ، خل عنك الجمهوريين المحتمرمين،
    مثل عمر هواري.

    إن إردت يمكنك الرسالة بعاليه كما هي.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-05-2016, 04:32 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12138

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Haydar Badawi Sadig)

    عالياً يتعين أن يكون الملف
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-05-2016, 06:56 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Haydar Badawi Sadig)

    سلام يا أخي حيدر
    قرأت رسالتك في الدائرة البريدية الى الاخ عمر هواري ولذلك اعتبر ان سؤالك قد وصله. الصالون العام لا يزال مقفلا ماعدا بوست واحد لحسم مستقبل الصالون وقد عمل استطلاع رأي فاز فيه خيار القفل المؤقت للصالون الى حين وضع قوانين ولوائح تمنع المارسات التي قادت الى قفله.
    أما بوستي هذا فلا ينفع معه الاختصارات والاختزال لأن الغرض منه إصلاح ذات البين وجعل المعتدين يقرون بخطئهم ويعتذرون عنه، فشيل الصبر معاي وخليك متابع.

    والتحية لك يا أخي الشقليني وشكرا لك على مداخلاتك وتعهدك برفع البوست عاليا، والشكر للأخ بكري أبو بكر ان وضعه في الواجهة.

    لدي كتابة مهمة سأضعها اليوم حال إتمامها ومراجعتها وهي تنطلق من آخر ما كتبه الأستاذ خالد الحاج ونشر في باب آراء حرة وقالات بتاريخ 29 أبريل.

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-05-2016, 08:51 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    كتب الأستاذ خالد الحاج في مقاله بعنوان " د. ياسر الشريف يحكم بباطل الفكرة الجمهورية!! بقلم خالد الحاج عبدالمحمود" في باب "آراء حرة ومقالات" بتاريخ 29 أبريل 2016:
    Quote: في هذه الكتابة، ظهر د. ياسر الحقيقي.. وظهر موقفه من الفكرة الجمهورية، ومن د. النعيم.. لقد حكم د. ياسر أن الفكرة الجمهورية باطلة، مستنداً في حكمه هذا على قولة منسوبة للأستاذ محمود، جاء فيها أن الفكرة التي يموت صاحبها قبل تطبيقها فكرة باطلة، والأستاذ محمود مات أو قتل، قبل أن يطبق دعوته..يقول د. ياسر أن الأستاذ محمود قال: أي فكرة إذا مات صاحبها قبل أن تنتصر هي فكرة باطلة.. وعندما سئل الأستاذ محمود ماذا تعني بتنتصر؟ قال: يعني تحكم.. فقيل له: هل ينطبق هذا على الفكرة الجمهورية؟ قال: نعم.. وقد ذهب ياسر إلى إيراد شهادات سماعية مطولة، ووضع رتوشاً على المقولة.. وعن قتل الأستاذ محمود يقول د. ياسر: "هي فكرة غريبة تمَكَّن خصومها من تشويهها واستعداء السلطة ضدها إلى الدرجة التي انتهت بتنفيذ حكم القتل على الأستاذ محمود.."

    كتاتبتي كلها موجودة وأنا أتحدى الأستاذ خالد أن يأتي بالنص والعبارة التي حكمت فيها بأن الفكرة الجمهورية باطلة.
    ولكن كيف يُعقل أن أقول بأن الفكرة الجمهورية باطلة وأنا من أكثر الجمهوريين تواجدا ومشاركة في منبر سودانيز أونلاين منذ العام 2002 وفي منبر الصالون منذ قيامه في أواخر التسعينات، وعُرفت بأني جمهوري من تلاميذ الأستاذ محمود وأهتم بالتعريف به وبالتوثيق لحياته وفكرته بين الناس؟ هذا ما سنراه في بقية التعليق على مقاله هذا الأخير في مداخلات قادمة، ولكن في هذه المداخلة سأقتصر على توضيح خطأ الأستاذ خالد في قوله بأني "حكمت أن الفكرة الجمهورية باطلة":
    يقول الأستاذ خالد:
    Quote: والأمر لا يحتاج لكل هذا، فالمقولة صحيحة، قالها الأستاذ محمود أو لم يقلها.. ونسبتها للأستاذ محمود صحيحة، ولكن هل تؤدي إلى ما توصل إليه د. ياسر، من أن الفكرة الجمهورية باطلة، لأن صاحبها مات أو قتل قبل أن تحكم!؟ هذه هي القضية.

    أولا الحمد لله أن الأستاذ خالد قال بأن نسبة المقولة للأستاذ محمود صحيحة، فأنا لم أفعل سوى أنني نقلت فقرة من كتابة أحد كبار الجمهوريين في الصالون.
    طبعا أنا لم أتوصل إلى ما نسبه الأستاذ خالد إلي بأني حكمت "أن الفكرة الجمهورية باطلة"، وإنما قلت كلاما موجزا يفيد معنى ما قاله هو بكتابته المفصلة في مقاله الأخير هذا، في سبيل فض التعارض بين المقولة وبين موقف الجمهوريين واستمرارهم في الاعتقاد بصحة الفكرة الجمهورية.
    وأنا هنا سأنقل للقراء الكرام ما قلته في الخيط المعني في سودانيز أونلاين، والخيط لا يزال مستمرا. لقد أوردت نص ما كتبه الأخ الجمهوري في الصالون وهو:
    حديث الأستاذ في ندوة عامة للجمهور بمدينة ود مدني أن أي فكرة إذا مات صاحبها قبل أن تنتصر فهي فكرة باطلة، وعندما سئل الأستاذ ماذا تعني بتنتصر قال يعني تحكم.. فقيل له: هل ينطبق ذلك علي الفكرة الجمهورية؟ قال نعم.. وهذا ما إستدل به أستاذ سعيد عندما أرسل عبد الله النعيم ورشيدة محمد فضل الى المعتقلين بعد التنفيذ ليذكرهم بهذه القولة حتى يوقع كل معتقل علي التعهد ويخرج ليفكر في هذا الأمر لوحده.. وقد إستنكر بعض الأخوان أن يقول سعيد مثل هذا القول. فصادف أن إجتمعنا بعد أيام في صالون سعيد وكان مكتظاً بالأخوان فسألته عن هذه الحادثة فأثبت صحتها وطلب من بعض الإخوان الحاضرين شهادتهم وكلهم أقر بحضور هذه الندوة وصحة الحديث المذكور.
    وقد كان هذا تعليقي الذي أضعه باللون الأزرق كما جاء، ثم أوضح أنه لا يعني بأي حال من الأحوال أنني قد حكمت بأن الفكرة الجمهورية باطلة:

    هذا الحديث يعطي من شاء من الجمهوريين أن يفهم ما لم يكن مطروحا في دائرة حركة الجمهوريين قبل الثامن عشر من يناير الشهير، وهو ما استقر عليه تيار كبير من الجمهوريين بعد حين من تنفيذ حكم القتل على الأستاذ، ويتلخص في أن الأمر لم ينته بذلك الحدث، وإنما له ما بعده وهو نزول المسيح لنصرة الرسالة الثانية من الإسلام.
    ولو كان الأستاذ خالد يعتمد على متابعته بنفسه لكل ما كتب في البوست "الخيط" في المنبر العام لسودانيز أونلاين، ولم يكن يعتمد على ما يحضره له من يقومون بالقراءة نيابة عنه، كما يبدو لي، لأدرك أنني قد وضعت مقاله الذي وصفته بالنادر والتاريخي والذي يعود لعام 1998 وقد جاء فيه معاني ما وصفته في عبارتي الموجزة بـ "وهو ما استقر عليه تيار كبير من الجمهوريين بعد حين من تنفيذ حكم القتل على الأستاذ". فقد جاء في ذلك المقال الذي احتفيت أنا به ولا زلت أحتفي به:
    ((إن القضايا التي طرحت من خلال ما كتب بشير، تتلخص حسب تقديرى في النقاط التالية:
    (1) هل نحن طائفة؟ Are we a cult ؟
    (2) يعتبر الدين صحيحا إذا ضمن له أهله، أن يعيش فعالاً..
    Every religion or policy is considered true if it survives.
    (3) الوقت..وعودة المسيح.
    وأنا أعتقد أن القضية الاساسية، ليست هي هذه القضايا، كمواضيع فكرية وعرفانية، وانما القضية الاساسية هي الواقع الذي تطرح عبره هذه القضايا، وغيرها من قضايا تتعلق بفكرتنا.. هذا الواقع الذي أعنيه هو 18 يناير 1985م.. التاريخ والحدث.. فنحن جميعنا اليوم، عندما نتناول قضايانا المتعلقة بالفكرة، بالحديث، أو بعدم الحديث، لا نفعل إلا وعقولنا وقلوبنا ونفوسنا، متأثرة بالحدث، فتأتى أفكارنا ومواقفنا متلونة بلونه أو بلون رؤيتنا له.. وكثير مما يدور، هو إنفعال بالحدث، ومجرد موقف نفسى، وإن بدأ لأصحابه أنه فكر.. ولذلك سأجعل من الحدث مدخلى ومنطلقى، والمحور الذي سيدور حوله حديثى، هو الحياة الكاملة، الحياة الخالدة، الحياة السعيدة.. فكل الوسائل ينبغى أن توظف لخدمة هذه الحياة، وكل الوسائل ينبغى أن تنظم لتفضى إليها، وهذا ما تفعله الفكرة، ودون سواها من الاديان والفلسفات والأفكار..))

    وجاء فيه أيضا:
    ((ونحن بعد التنفيذ ذهبنا مغاضبين، لأن الله لم ينفذ ما نريد.. ولأننا ظننا أنه أخلف وعده لنا.. فقد كنا نضع له السناريو، ونطلب منه هو أن ينفذه، ولكنه جعل كيدنا في تضليل، وفجعنا بما لم يكن في حسباننا، وأنفذ السناريو الذي وضعه هو، لا الذي وضعناه نحن، فظهر في دواخلنا يونس، وذهب كل منا، وعلى التعميم، مغاضباً، فدخلنا بطن الحوت، لنعلم أنه يقدر علينا، ويقدر لنا، بأفضل مما نظن..))
    وجاء فيه أيضا:
    ((والآن فلنعد إلى الحدث، وإلى خلفية الحدث، ونذكر أننا قلنا أن محور حديثنا هنا سوف يكون الحياة، لأنها وحدها هي الغاية.. والحدث مرتبط بالموت، فكيف ذلك!؟
    هنا أبدأ الحديث عن قضية المسيح المنتظر.. فهل نحن جماعة ليس عندها سوى إنتظار عودة المسيح المنتظر!؟ ربما كان هذا تصور بعض الأخوان والأخوات، واذا صح ذلك، فانه ظلم شنيع للفكرة.. بل هو يكاد يكون إنكاراً لوجودها، وتعامى عن حقها، وعن فضلها علينا.. أنا شخصياً، عندما بدأت إنتمائى لم اكن قد سمعت بأمر عودة المسيح، كقضية مرتبطة بالفكرة، ولم يكن لهذه القضية أى دور في التزامى.. ثم ظللنا ونحن داخل الفكرة وقضية عودة المسيح لا تشكل أى جزء من أدبياتنا..))

    وجاء في المقال أيضا:
    ((فقضية المسيح في الفكرة هي جزء من بناء متكامل، يتناول جميع نواحى وقضايا الوجود الاساسية، وهي لا تنفصل عن نسيج هذا البناء.. كما أنها تقوم على مفهوم أساسى في فلسفة التطور التي تطرحها الفكرة، فهي تعبير عن رؤية الكمال الحضارى، والكمال الانسانى، الذي يفضى اليها هذا التطور.. فالرؤية متكاملة ومتماسكة، ومبنية على طرح فكرى واضح، وسند دينى بيّن، ويمكن لمن يعرف لغة التوحيد، إدراكها من خلال مؤشرات الواقع المعاش، واتجاه الحركة فيه.
    قبل التنفيذ لم تكن هنالك أى مشكلة بخصوص مفهوم عودة المسيح، فمن أين أتت المشكلة بعد التنفيذ!؟
    أتت المشكلة في تقديرى اساساً من:
    1- الربط بين شخص الأستاذ والموعود وفق تصورات معينة للظهور.
    2- غياب الموت عن الصورة، والارتباط العاطفى القوى بالأستاذ.
    3- تراخى الزمن..
    وجميع هذه الامور مرتبطة بتصور الأفراد للفكرة، ولقضية التوحيد، ولبعض الأقوال والمعارف المتداولة، وهي يختلف فيها الناس كثيراً.
    هل ما حدث كان منتظراً أن يحدث!؟ بالنسبة لى من المؤكد أنه لم يكن منتظراً.. وأعتقد أنه بالنسبة لكل الأخوان والأخوات، تقريباً، لم يكن منتظراً.. واذا وجدت حاله، أو بعض حالات قليلة، هي بخلاف ذلك، فهي تشكل استثناء.. ولكن لماذا كان الأمر كذلك!؟ هنالك عدة اعتبارات يمكن أن تذكر في هذا الصدد..
    أولاً: هنالك الارتباط العاطفى القوى بالأستاذ.. ذلك الارتباط الذي يجعل الموضوع مرفوض نفسياً، بصورة مبدئية، لا تسمح بمجرد الخواطر.. وأنا هنا اتكلم عن تجربتى الشخصية ولا اعتقد أنها مختلفة كثيراً عن الآخرين.. فقد سمعت كلاماً واضحاً في السبعينات عن ما أصطلحنا في ما بعد على تسميته بالتنفيذ.. قال الأستاذ: كل ما حدث للمسيح الاول تحدث صورة منه للمسيح الثانى.. بما في ذلك الصلب!! حاولت أنا شخصياً أن أعطى الأمر تفسيراً معنوياً، فتحدثت عن الصلب بمعنى حل التعارض بين العقل الواعى والعقل الباطن، أو شىء في هذا المعنى.. قال الأستاذ: لا.. الصلب الحسى.. ولقد انزعجت وقتها انزعاجاً شديداً، وأصبحت لا استطيع النوم المتواصل، وقد استمرت هذه الحاله لأكثر من شهر.. ثم نسيت!! نعم نسيت، وهذا أمر محير، وأعتقد أن له دلالة روحية إلى جانب الدلالة النفسية.. وأنا الآن استطيع أن اقول أننى لم انس، وانما أُنسيت!! وأعتقد أن الموقف كله كانت فيه حكمة تتعلق بانضاجنا روحياً وفكرياً وعاطفياً.. ولقد ظل الامر مرفوضاً عندى حتى بداية مساء 17 يناير 1985م.. وفى ذلك المساء تأكد لى التنفيذ.. وعندما تم التنفيذ وكنا بمنزل العم أحمد عمر بكوبر، ونسمع صوت المايكرفون، شعرت بسكينة حقيقية تتنزل على، وأعتقد أن هذا كان حال كل الأخوان والأخوات.
    الأمر الثانى، الذي يجعل ما حدث كان من غير المنتظر عندنا أن يحدث هو ضعف تصورنا لقضية الموت والحياة.. فرغم عمق معارفنا في الجوانب الأخرى، إلا ان معرفتنا في هذا الجانب، لم تكن تختلف كثيراً عن معرفة الآخرين.. هذا رغم أن الحديث ورد كثيراً في هذا الأمر، في الكتب وفى الأحاديث الخاصة، وفى بعض الحالات كان الحديث يذهب إلى عمق المسألة.. ولكن يبدو أننا لم نكن في مستوى استحقاق المعرفة.
    لقد كان الأستاذ، منذ أيام الخلوة في 1948م ينتظر "التنفيذ" وقد تحدث في ذلك للبعض، ومنهم المرحوم العم مختار على الشيخ.. فعندما صدر الحكم على الأستاذ قال مختار ان هذا الحكم سينفذ!! فقام عليه البعض يهاجمونه في قوله هذا.. فقال لهم: هذا ليس قولى وانما قاله لى الأستاذ محمود بنفسه، ففى احدى زياراتى له في خلوته قال لى أنه سيأتى يوم يعدم فيه.. وأنه في ذلك اليوم من يكون معنا يناله خير كثير، ومن لا يكون معنا هو الخاسر - شىء في هذا المعنى - قال مختار، قلت له: عليك الله يا أستاذ، وبحق العلاقة التي بيننا لا تنسانى في ذلك اليوم.
    وقد تحدث الأستاذ عن الموضوع عدة مرات، بعضها مباشر، وبعضها غير مباشر.. وورد الحديث في الكتب بصورة عرفانية.. وأعتقد أن أوضح ما قيل في هذا الصدد ما نقلته أنا، وما ورد في حديث الفداء، وما رواه إبن البان، وما نقلته بعض الأخوات خصوصاً سامية حجاز، بالاضافة إلى تفسير آيات (الله نور السموات والأرض)، وخطاب الأستاذ للشيخ على حمد.. ومما جاء في حديث ابن البان 29/3/1951م في الحديث عن اليوم الآخر، ساعة التعمير، جاء قول الأستاذ: "إن ذلك لا يجىء إلا حين تنتصر الحياة على الموت بتجربته واجتيازه".. (تجربته واجتيازه) هذه هي العبارة الأهم، والأكثر دلالة على الموضوع.. وفى تفسير أو تأويل (الله نور السموات والأرض) 15/9/1965م جاء قوله: "فإن البيوت أجساد العارفين.. وفى طليعتهم الانسان الكامل.. فإن جسد العارف أذن الله له أن يرفع من الأموات.. فهو إنما يجيء إلى هذه الدنيا من العالم الآخر.." أما خطاب الشيخ على حمد 23/7/1962م، فمما جاء فيه قول الأستاذ: "وفى قمة العبودية الخاصة خلق الله خلقاً بذاته، وليس بينه تبارك وتعالى، وبينهم واسطة.. فاذا أشعرهم، تبارك وتعالى، بذلك شعوراً يقينياً، في مرتبة حق اليقين، فقد خلع عليهم إسمه الحى.. فهؤلاء لا يكادون يموتون، ولا ينشرون، لأنهم قد خرجوا من أجسادهم، في حياتهم الدنيا، خروجاً يكاد يكون تاماً، ورفعوا الوسائط بينهم، وبينه، فأفاض عليهم الديمومة، والبقاء. وأعلى هؤلاء ينتقل، من جانب الحياة الدنيا، إلى الحياة العليا.. (الحياة الاخرى على مألوف التعبير) كما ينتقل المهاجر من بلد الى بلد بكليته..".. أرجو أن تلاحظ عبارة "فهؤلاء لا يكادون يموتون" لأن هنالك ما يشبه الموت، وهو ليس بموت حسب مألوف الناس عن الموت.. أو هنالك انتصار على الموت "بتجربته واجتيازه" حسب العبارة التي قيلت لابن البان "فالتنفيذ" هو هذه التجربة، وهو لا يكاد يكون موتاً لقد قيل لى في منام، وأنا أنظر الى عنق الاستاذ خشية أن يكون حبل المشنقة ترك بعض الأثر عليها، قال، حسب النص: "مافى حاجة حصلت.. الناس ديل ما عملوا أى حاجة.. الأمر كله لطف في لطف!!".. وغير ذلك كثير.. والأمر هو قمة التحقيق في العبودية، وهو قمة انتصار الحياة، التي قلنا أنها هي المحور الذي ينبغى أن يدور عليه حديثنا.. ولا سبيل لانتصار الحياة إلا اذا انتصرت على الموت.. وأمر بهذه الدقة، وبهذا العظم، ومخالف لمألوف الناس منذ أن كانت الحياة على الأرض، ليس بمستغرب أن يؤدى إلى فتنة البعض.. أقول مخالف لمألوف الناس، وأنا أعلم أن الناس قد ألفوا في بعض الحالات، عودة من ماتوا الى الحياة.. ولكن هذا الامر يختلف عن ذلك كثيراً.. الأمر ليس هو عودة للحياة بعد الموت، وإنما هو إنتصار على الموت، وشتان بين الامرين.. ولا أرى مجالاً للحديث عن الحقيقة العرفانية: الألوهية لا تكرر نفسها.. ليس هنالك تكرار وانما الامر واحد متصل.))

    ـــــــــــــ
    وقد كتبت في مداخلة في نفس خيط "في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين" في المنبر العام لسودانيز أونلاين بتاريخ 28 أبريل 2016:
    ((لا شك أن الأستاذ خالد يعلم أن الجمهوريين كانوا ينتظرون تطبيق الفكرة وظهور المسيح المحمدي في حياة الأستاذ محمود، ولكنهم بحسب عبارة الأستاذ خالد نفسها "وفجعنا بما لم يكن في حسباننا"، وذلك عندما تم تنفيذ حكم القتل على الأستاذ محمود.))
    خاصة أن بعض النصوص في كتب الفكرة الجمهورية قد أكَّدت ما وصفه الأستاذ خالد بأن ما حدث لم يكن متوقعا فقد جاء في كتيب "المسيح" :

    عيسى الإسرائيلي عليه السلام ، قتل أم رفع ؟؟

    إن الذي جعل المسلمين يعتقدون في أن المسيح المنتظر إنما هو عيسى الإسرائيلي اعتقادهم في كونه لم يمت وهو اعتقاد انبنى على الآية: (وقولهم إنّا قتلنا المسيح عيسى بن مريم ، رسول الله ، وما قتلوه ، وما صلبوه ، ولكن شبّه لهم .. وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ، ما لهم به من علم ، إلا اتباع الظن ، وما قتلوه يقينا * بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما) ..
    وواضح أن الآية لا تعطي هذا الفهم .. خاصة إذا أخذنا في الحسبان قوله تعالى: (إني متوفيك ورافعك إلي) وقوله تعالى أيضا: (والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا) .. فالقرآن لا يناقض بعضه بطبيعة الحال ، فعبارة (متوفيك) إنما تعني أنه سيموت ، وحسب سنّة الله الجارية في خلقه بعد العمر المألوف .. وعبارة (ويوم أموت) كذلك في نفس الاتجاه ولذلك فإن الفهم المستقيم إنما يكون في أن المسيح قتل ، ثم رفع ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: (وما قتلوه يقينا) وهي تعني ، دون أدنى شك ، أنهم قتلوه ، فيما يظهر لهم ، ولكنهم (ما قتلوه يقينا) ، وهي هي نفسها عبارة (ولكن شبّه لهم) .. وهذا المعنى وارد في القرآن في مواضع أخرى كقوله تعالى: (وما رميت ، إذ رميت ، ولكن الله رمى) وكقوله: (فلم تقتلوهم ، ولكن الله قتلهم) .. ومعنى هذه الآية: إنكم لم تقتلوهم ، إذ قتلتموهم ، ولكن الله قتلهم .. ولذلك فقوله تعالى: (وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ، وما قتلوه يقينا) .. إنما يشير إلى مبلغ الاضطراب في فهم هذه القضية ، وإلى ما ينشأ فيه من خلاف .. ولكن جلية الأمر فيها أن الآيات التي تتحدث عن المسيح إنما تتحدث عن المسيح الإسرائيلي وعن المسيح المحمدي في نفس الوقت .. فالمسيح المحمدي هو الذي سيرفع .. فالذي يتحدث عن المسيح الإسرائيلي معتقدا أنه لم يقتل مخطئ ، دون أدنى ريب .. إن أمر الرفع سيصح في أمر المسيح المحمدي .. فإنه هو الذي سيرفع حيا .. وهذا هو كمال الإسلام على المسيحية الذي يوشك أن يضيعه المسلمون بالاضطراب في الفهم ، أو قول (باتباع الظن) كما أشارت إلى ذلك الآية الكريمة ..

    إذن أنا لم أحكم بأن "الفكرة الجمهورية باطلة" وإنما قلت أن هناك وعياً جديدا قد تشكل لمفهوم "الموت والقتل"، وقد اتضح أن هذا الوعي الجديد في حقيقة الأمر قديم، ولكن تم اكتشافه من قبل كثير من الجمهوريين فقط بعد تنفيذ حكم القتل.

    فهل يقر الأستاذ خالد الحاج بخطئه في حقي ثم يعتذر عنه.

    كما أحب للأستاذ خالد الحاج أو الذين يقرأون نيابة عنه الرجوع إلى رابط خيط الأخ الأستاذ عبد الله الشقليني الموسوم "محمود محمد طه في رؤى الأحلام"، الذي سبق وأن وضعت رابطه هنا في هذا البوست، وفيه تم تناول هذه المسألة بمشاركة من أسئلة ونقاش مع الأخ الأستاذ أسامة الخواض. وسأعود إلي بعض تفاصيلها في مداخلات لاحقة بإذن الله.
    محمود محمد طه في رؤى الأحلام . محمود محمد طه في رؤى الأحلام .
    يتواصل....

    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-05-2016, 05:52 PM

عبدالله الشقليني
<aعبدالله الشقليني
تاريخ التسجيل: 01-03-2005
مجموع المشاركات: 12138

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)






    يا له من ملف ..
    أرغب كثيراً أن تكون المحبة هي سيدة العلاقة ، والمحبة يتعين أن تقود الخلاف ...
    والنقاش . وقد سبق للأستاذ أن قال ( نحنُ نُرحب بالراي المخالف ) ،
    فكيف إذا يكون الخلاف إن كان بين الأحباب؟

    *
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-05-2016, 10:53 PM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: عبدالله الشقليني)

    سلام وشكرا لك يا عزيزي الشقليني على ما تفضلت به.
    المحبة تفترض الثقة وحسن الظن، وهذا ما نحاول إعادته بين الجمهوريين.

    ـــــــــــ
    مواصلة:
    كتب الأستاذ خالد في مقاله الذي نحن الآن بصدده:
    Quote: المهم أن د. ياسر حكم بأن الفكرة الجمهورية باطلة.. كون حكمه هذا صحيح أم غير صحيح، لا يغير من الأمر شيئاً، بالنسبة لموقفه.. وكون الفكرة الجمهورية باطلة بالنسبة له، هذا حكم قاطع بأنه غير جمهوري.. والوضع الطبيعي، طالما أن الفكرة باطلة بالنسبة له، هو أن يتركها، ولا يشغل نفسه بالباطل.. يمكن أن يعمل على كشف باطلها للآخرين.. ولكن الأمر الغير معقول، هو أن يحكم بأنها باطلة، ثم ينسب نفسه إليها، وينشغل بها كل وقته.. هذا أمر له دلالة أخرى، هي ببساطة، وبوضوح، هو أنه موظف، لهدم الفكرة.. وهذا واضحٌ جداً، من علاقته بد. النعيم.
    يقول د. ياسر: "من حيث التنظير لا يوجد ما يمنع أحدا، جمهوريا كان أم غير جمهوري، من الإتيان بأي فكر مستقل أو تجديد، بالإضافة أو بالحذف، للفكرة الجمهورية. المحك هو المسئولية والثبات أمام التحدي..".. واضح جداً الالتواء في القول.. من المؤكد، لا يوجد ما يمنع أي إنسان الإتيان بفكر مستقل، ولكن من قال بخلاف ذلك؟! وما علاقة هذا القول ببقية النص.. في الواقع هو قول للتعمية، يجعل ما ينطبق عليه، ينطبق على ما جاء في بقية النص.. بقية النص تقول: "أو تجديد، بالإضافة أو الحذف للفكرة الجمهورية..".. على العكس تماماً، من زعم د. ياسر، الفكرة الجمهورية لا يملك أحد أن يحذف منها أي شيء، أو يضيف إليها أي شيء.. وهذا أمر بداهة، ويقتضيه العقل، والقانون والأخلاق.. ليس من حق أحد أن يضيف إلى فكر غيره أو يحذف منه.. قال د. ياسر: "المحك هو المسئولية..".. المسئولية هي أن لا تنسب فكرك، لغيرك، وإنما تتحمل المسئولية في نسبته إليك.. من عنده زيادة أو حذف، فليدعُ إلى فكرته هذه، وفق رؤيته في الزيادة والحذف، ولا ينسب رأيه الشخصي للأستاذ محمود ودعوته، وخلاف ذلك، هو تجني، وجرمٌ عظيم.. وهو أمر غير مقبول، بأي مقاييس أتخذتها.. وعلى كل حال، نحن لن نسكت عليه.

    وكتب أيضا:
    Quote: ويقول د. ياسر: "وبقليل من الاستنتاج ندرك أن نفس هذا الحديث يعطي من شاء من الجمهوريين أن يأتي بمقترحات مرحلية كما حدث مع الدكتور عبد الله النعيم مثلا..".. هذه هي قضية د. ياسر الحقيقية، وكل اللف والدوران، بسبيل من أن يصل إليها.. هو يزعم أن د. النعيم أتى بما يكمل نقص الفكرة.. ولغياب المسئولية وغياب الشجاعة، سماها "مقترحات مرحلية"..

    وكتب أيضا:
    Quote: عمل د. النعيم، وأنت معه، ليس اكمال نقص الفكرة المزعوم، وإنما الغائها، واستبدالها، بما هو نقيضها، كما هو وراد في أقوال د. النعيم.. د. ياسر حكم أن دعوة الأستاذ محمود، في جملتها باطلة، وهرطقات د. النعيم، في جملتها صحيحة، وهو في الحالين لا يذكر التفاصيل أو جزء منها.. بالذات هو لا يتعرض لأي قول من أقوال د. النعيم.. وهذا ظل يجري منذ البداية وحتى اليوم.. واضح أن هنالك تعليمات صارمة، في هذا الصدد، ود. ياسر يطيع هذه التعليمات، طاعة عمياء، وهذا يلقي الضوء على العلاقة بينه وبين د. النعيم، فهي علاقة عمل!!

    وكتب أيضا:
    Quote: د. ياسر من جانبه، بعد أن حكم بأن الفكرة باطلة وناقصة، حدد من يكمل نقصها، وهو عنده د. النعيم!! عند ياسر الأستاذ محمود جاء بعمل باطل، وناقص، ومن يصحح هذا البطلان، ويتمم هذا النقص هو د. النعيم!! هذا هو موقف د. ياسر من الأستاذ ومن د. النعيم!! اللهم نعوذ بك من مكرك..

    وكتب أيضا:
    Quote: د. ياسر رجلٌ هانت عليه نفسه، وهان عليه دينه، فباعه بثمن بخس، وكان فيه من الزاهدين.. وما أسرع ما تشرب د. ياسر القيم المضادة – قيم د. النعيم!! نفس المراوغة، والتحايل، وعدم الموضوعية بترك الموضوع كله تماماً.. ونفس الكذب والالتواء، وقول الشيء وضده.. وبصورة خاصة نفس عدم الحياء.


    إذن، وباختصار، الأستاذ خالد يقول بأن الذي بيني وبين الدكتور عبد الله النعيم هو علاقة عمل، أو وظيفة، ليس ذلك فحسب بل أن هناك تعليمات صارمة من الجهة التي توظف الدكتور عبد الله النعيم وتوظفني معه لهدم الفكرة الجمهورية!!!!؟؟؟؟ والأستاذ خالد يقول أنني قد أخرجت نفسي من الانتماء إلى الفكرة الجمهورية ولذلك علي أن أكف عن الحديث عنها.
    في البداية أنا أشهد الله أمام الملأ هنا أنه ليست لدي أي علاقة عمل مع الدكتور عبد الله النعيم، وليست لي أي علاقة عمل وظيفي مع أي إنسان أو جهة ولا أتلقى تعليمات، صارمة أو غير صارمة، من أي جهة، وأقسم على ذلك بالله العظيم.. فهل هذا يكفي الأستاذ خالد كي يصدقني ولا يذهب في ظنونه إلى هذا المدى؟
    في المداخلة السابقة أوضحت أنني لم أحكم "بأن الفكرة الجمهورية باطلة" وما ينبغي لي. وطبعا الأستاذ خالد بنى كثيرا من تخريجاته واستنتاجاته، في مقاله، خاصة فيما اقتبسته عنه بعاليه، على أن لي علاقة عمل مع الدكتور عبد الله النعيم وأشترك معه في "تعمد تشويه الفكرة الجمهورية" لقاء ثمن بعت به ديني.
    وفي تعليقات سابقة لي ذكرت أنني أرفض أن أصنف بأنني من أتباع الدكتور النعيم أو أنني من أنصار هذا أو ذاك من الجمهوريين ولكن الأستاذ خالد لم يصدق قولي. والواضح جدا هو أن الأستاذ خالد يريد أن يسرع إلى إدانتي بما يظنه حقيقيا وهو ليس كذلك وسأحاول أن أوضح نفسي للقراء وأترك أمري لله "إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور" وهي الآية التي وضعتها في مستهل هذا الخيط.
    للأسف الأستاذ خالد وقع في خطأ كبير وهو أنه عندما نقل من كتابتي اختار أن يبترها وإلا لماذا أسقط قولي التالي والذي جاء كنقطة أولى:
    النقطة الأولى هي أنه لا يزعم أحد من الجمهوريين، فيما أعلم، الاجتهاد في الجانب النظري من الفكرة الجمهورية كما جاءت على لسان وقلم الأستاذ محمود. طبعا الفكرة الجمهورية لا تزال في حيز التنظير إذ لم تحظ بفرصة التطبيق على أرض الواقع في مسائل الحكم والاقتصاد والمجتمع.
    هل بعد هذا يحق له أو لغيره أن يقول:
    د. ياسر من جانبه، بعد أن حكم بأن الفكرة باطلة وناقصة، حدد من يكمل نقصها، وهو عنده د. النعيم!!
    ولماذا اختار الأستاذ خالد أن يسقط ما كتبته في نفس البوست وحاولت فيه أن أوضح مقصدي وهو:
    ((الحقيقة البسيطة هي أنه لا يوجد ما يمنع إنسانا ما، جمهوريا كان أم غير جمهوري، من حقه في التفكير والتعبير، خاصة أن الفكرة الجمهورية كما قلت لم تجد حظها في التطبيق في مسائل الحكم والاقتصاد والاجتماع، وجاء في أدبياتها أن الرسالة الثانية سوف يطبقها المسيح المحمدي. الفكرة الجمهورية ليست مملوكة لأحد، والجمهوريون ليس فيهم من يستطيع أن يدّعي أنه مرجعية تمنع أحدا من التفكير والتعبير. هذا ما أردت قوله. طبعا هذا لا يعني أن لا ينبري أحد الجمهوريين بالنقد والتصحيح لمثل هذا الشخص، والمسألة سوف تكون متروكة لقبول المتلقي أو رفضه.)) انتهى..
    ليس ذلك فحسب بل أن ما دار بيني وبين الأخ الأستاذ أسامة الخواض في عام 2007 يؤكد أنني لست مؤيدا لمن يقول بالتطوير في فكر الأستاذ محمود، وهذه بديهية. ولكن من حيث التنظير يستطيع كل من يريد أن يطور في أي فكرة، أو يضيف أو يحذف كما يريد وينسب التطوير لنفسه طبعا، وهو مستعد لتحمل مسئولية ما يقول. كتب الأستاذ أسامة الخواض في ذلك البوست "محمود محمد طه في رؤى الأحلام" الموجود رابطه في هذا الخيط هنا في المنبر العام في الأعلى:
    ولي سؤال ،بناء على نفي الصديق حيدر إلى أن محمود لم يقل بانه المسيح.
    لقد سمعت كلاما عن احد الاخوان مفاده أن الجمهوريين يؤمنون أن محمودا هو المسيح،وانه اي الاستاذ محمود له عودة.

    وكان ما يلي جزءا من ردي عليه :

    إذا أردت دراسة الفكرة الجمهورية من وثائقها فتستطيع أن تجد كل ما تحتاجه للدراسة، ولكن إذا أردت تسجيل ما يقوله الجمهوريون عن إيمانهم بأن الأستاذ هو المسيح أو أنه سيعود فلن تكون قد قمت بدراسة الفكرة الجمهورية وإنما آراء الجمهوريين وهذا يختلف عن الفكرة الجمهورية.. أما قاله الأستاذ محمود فهو مسجل.. وحتى لقاء الصحفي إبن البان الموجود في صفحة الفكرة ليس من وثائق الفكرة الجمهورية وإنما هو ما تم نشره عن الفكرة الجمهورية..[.......]
    نصوص الدين اليهودي تتحدث عن المسيح ولكن اليهود عندما جاء المسيح أنكروه واعتبروه كاذبا وساحرا وقتلوه وهم لا يزالون ينتظرون المسيح بحسب التصور الذي رسخ في أذهانهم.. بينما المسيحيون يؤكدون أن المسيح قد جاء تصديقا لتلك النبوءات وأنه قد قتل وقام من الأموات وسيعود مرة أخرى في يوم الدينونة.. وكثير من المسلمين ينتظرون ظهور المسيح الذي يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا.. التصور لهذا المجيء يختلف اختلافا كبيرا بين الفرق الإسلامية فمنهم من يقول بأنه يأتي محاربا منتصرا، مثل تصور كثير من اليهود، ومنهم من يقول بأنه يأتي بالسلام، مثل تصور كثير من المسيحيين.. المهم أن أقول لك رأيي أنا وهو أن المسيح الذي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا لم يظهر بعد.. الاستاذ محمود حدثت له أشياء مشابهة لما حدث للمسيح الإسرائيلي بصورة تدعو إلى الدهشة مثل الإنكار والمحاكمة والقتل.. أظن أن هذا ما أراده الأخ عبد الله الشقليني في موضوع "محمود محمد طه في رؤى الأحلام"، فكرة الفادي الذي يضحي بحياته من أجل مبادئه ومن أجل أن يثبت تمسكه بها..
    [......]
    قولك:
    وأنه حينما سئل حول هل أنه المسيح،
    قال أنه في شك لكن دعا الأخوان الى ألا يشكوا.
    الكلام لم يجيء عندما سئل هل أنه المسيح.. الكلام جاء في عام 1982 بعد لغط وجدال كثير خاصة في الجامعة.. فالحديث كان عن الأصالة والشريعة الفردية وأن الأصيل في الحقيقة واحد وهو لم يأت بعد.. والأصيل المعرف بالألف واللام هو المسيح المحمدي وهو المسلم بمعنى الإسلام النهائي بحسب ما جاء في الفكرة الجمهورية.. فالأستاذ طلب من الجمهوريين، خاصة الذين يتحدثون في المنابر، ألا يقولوا عنه أنه الأصيل أو أنه المسيح، وأنه برغم ما لديه من علم وما عليه من أصالة وشريعة فردية، فهو لم يتخذ عند الله عهدا أن يجعله "الأصيل" بمعنى المخلص الذي يملأ الأرض عدلا، وهو لم يَّطلع الغيب، لذلك يبقى الأمر طرف منه في الغيب.. وقال أن شكه هو من هذا الباب وليس من باب الشك في اصالته وفرديته.. وكان معنى عبارته للجمهوريين كالآتي: "شكي أنتم لا تعرفونه مثلما أعرفه أنا، ولكن من مصلحتكم ألا تشكوا في أنني أصيل وعلى شريعة فردية لأن هذا الشك يضركم".. المهم أن حدث الثامن عشر من يناير 1985 أوضح للناس أن الأستاذ محمود لا يتزعزع فيما عنده حتى في مواجهة القتل.. وقد اتضح لي شخصيا أنه كان يشك في ألا يتم له ذلك الموقف على تمامه كما حدث..
    "طلبت مقاما بذل نفسك شرطه"

    فعاد الأستاذ أسامة الخواض بالتعليق التالي:
    اتفق معك في جوهر كلامك،لكن كلامي حول تأويل الجمهوريين انفسهم لخطاب الاستاذ مهم،لانه يكشف لنا بعضا من مآلات الفكرة وتطورها .
    بالتأكيد ان الذي ينتظر عودة الاستاذ لن يطور فكره ،ويساهم في رفده.

    وكان هذا تعليقي الذي أرجو أن يتم تأمله جيدا من القراء ومن الأستاذ خالد طبعا:
    أولا: عندما يقوم إنسان بزيادة في الفكرة الجمهورية أو نقصان فلن تكون هي الفكرة الجمهورية التي أبانها الأستاذ محمود ودفع حياته كي يبرهن أنه على يقين بأنها صحيحة.. الشاهد أن الفكرة الجمهورية كان ينقصها التطبيق وليس التطوير في تلك المرحلة..

    ثانيا: الأستاذ محمود أنهى حركته بإنذار "هذا.. أو الطوفان" ومعناه إما أن تتم الإستجابة إلى المطالب الثلاثة التي جاءت في المنشور، وأهمها إلغاء قوانين سبتمبر وعقوبات الجلد والصلب والقتل، أو أن يحدث "طوفان" بمعنى انهيار وفوضى وتطبيق أشياء أخرى تكون مفروضة داخليا وخارجيا.. اتضح فيما بعد أن الطوفان قد تداعى حتى جاء بنظام الجبهة الإسلامية إلى الحكم وحدث تصعيد غير مسبوق للحرب في جنوب السودان [لاحظ أن اللجوء إلى الحل السلمي كان المطلب رقم إثنين في المنشور]..

    ثالثا: الواقع الذي يحدث في السودان وفي العالم ككل هو الذي يفرض مواجهة الفكر السلفي المتخلف وهذا الواقع يستفيد من الكثير مما طرحته الفكرة الجمهورية، ويطبق ما يراه، من غير الإدعاء أو المطالبة بضرورة تطوير الفكرة!!!!!! فأنا اليوم مثلا لا أنادي بتطوير التشريع في السودان في هذه المرحلة كما نادت به الحركة الجمهورية سابقا، فهذا نفسه الآن قد تجاوزه الواقع الجديد.. بل أطالب بإلغاء قوانين حكومة الجبهة وأقامة الدولة المحايدة دينيا والتي فيها الدين منفصل عن السياسة، وإن لم يكن منفصلا عن المجتمع الذي تتعايش فيه جميع الأديان والمعتقدات بحسب قانون عادل مأخوذ من القوانين العالمية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان..
    باختصار قولي هو ما وضعته في العنوان:
    الواقع يتطور نحو الفكرة الجمهورية، ويطبق ما يحتاجه الناس حتى لو لم يكن مما قالت به حركة الجمهوريين..

    فعاد الأخ أسامة الخواض بهذه المداخلة بما في ذلك من اقتباسات من كلامي وهو موجود باللون الأزرق اقتباس:

    عزيزي ياسر
    شكرا على مداخلتك وفي انتظار الكتاب "عودة المسيح".
    لكن الاحظ تناقضا واضحا في كلامك ،
    فلقد قلت ان الفكرة الجمهورية لا تقبل الاضافةاو الحذف ،بل ان الواقع هو الذي ينبغي ان يرتفع الى مستواها،حين قلت:

    Quote: Quote: أولا: عندما يقوم إنسان بزيادة في الفكرة الجمهورية أو نقصان فلن تكون هي الفكرة الجمهورية التي أبانها الأستاذ محمود ودفع حياته كي يبرهن أنه على يقين بأنها صحيحة.. الشاهد أن الفكرة الجمهورية كان ينقصها التطبيق وليس التطوير في تلك المرحلة

    لكنك سرعان ما تعود الى إعادة النظر في ما طرحته الفكرة الجمهورية حول الحدود،وهي فكرة متخلفة كثيرة عن القرن العشرين الذي تحتفي به الفكرة باعتباره قرن النضج،وباعتباره "نهاية التاريخ".
    فها أنت تقول ،ناقدا موضعا من مواضع الفكرة الجمهورية اي الحدود:
    تقول في ذلك عزيزي :

    Quote: Quote: ثالثا: الواقع الذي يحدث في السودان وفي العالم ككل هو الذي يفرض مواجهة الفكر السلفي المتخلف وهذا الواقع يستفيد من الكثير مما طرحته الفكرة الجمهورية، ويطبق ما يراه، من غير الإدعاء أو المطالبة بضرورة تطوير الفكرة!!!!!! فأنا اليوم مثلا لا أنادي بتطوير التشريع في السودان في هذه المرحلة كما نادت به الحركة الجمهورية سابقا، فهذا نفسه الآن قد تجاوزه الواقع الجديد.. بل أطالب بإلغاء قوانين حكومة الجبهة وأقامة الدولة المحايدة دينيا والتي فيها الدين منفصل عن السياسة، وإن لم يكن منفصلا عن المجتمع الذي تتعايش فيه جميع الأديان والمعتقدات بحسب قانون عادل مأخوذ من القوانين العالمية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان..


    اذن انت تقول بصريح العبارة ان مفهوم الفكرة الجمهورية غير صحيح،وقد تجاوزه الواقع،
    باعتبار ان الفكرة نفسها تتحدث عن تطور الواقع،لكنها ترى في الواقع بداية ونهاية،
    وترى القرن العشرين مقدمة مهمة لنهاية العالم والتاريخ معا.


    وكان هذا تعقيبي عليه:
    ليس هناك تناقض أبدا.. فأنا عندما قلت أن
    (("الشاهد أن الفكرة الجمهورية كان ينقصها التطبيق وليس التطوير في تلك المرحلة"))
    كنت أيضا أقصد أن تطبيق الفكرة الجمهورية للحدود لم يكن ليتم قبل أن تملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا.. لو رجعت إلى منشور "هذا.. أو الطوفان" ستجد القول "ثم إن تشاريع الحدود و القصاص لا تقوم إلا على أرضية من التربية الفردية ومن العدالة الاجتماعية ، وهي أرضية غير محققة اليوم .." .. المهم أن الحركة الجمهورية لم تتح لها الفرصة لتطبق رؤيتها التي كانت ستبدأ بتحقيق الديمقراطية والإشتراكية والمساواة الإجتماعية.. أما قولك:
    Quote: لكنك سرعان ما تعود الى إعادة النظر في ما طرحته الفكرة الجمهورية حول الحدود،وهي فكرة متخلفة كثيرة عن القرن العشرين الذي تحتفي به الفكرة باعتباره قرن النضج،وباعتباره "نهاية التاريخ".

    ليس هو بالضبط إعادة نظر في الفكرة الجمهورية.. [أرجو ملاحظة أنني لا أعني الفكرة الجمهورية عندما اقول الحركة الجمهورية].. الحركة الجمهورية وصلت إلى طريق مقفول، وقد قلت ما اقتبسته أنت عني ووضعت تحته خطاً ولكنك ذهلت عن أنني أقصد الحركة الجمهورية وليس الفكرة الجمهورية.. تأمل قولي مرة أخرى وسأحاول توضيحه:
    Quote: فأنا اليوم مثلا لا أنادي بتطوير التشريع في السودان في هذه المرحلة كما نادت به الحركة الجمهورية سابقا، فهذا نفسه الآن قد تجاوزه الواقع الجديد.. بل أطالب بإلغاء قوانين حكومة الجبهة وإقامة الدولة المحايدة دينيا والتي فيها الدين منفصل عن السياسة، وإن لم يكن منفصلا عن المجتمع الذي تتعايش فيه جميع الأديان والمعتقدات بحسب قانون عادل مأخوذ من القوانين العالمية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان..

    فبالرغم من كل العمل والمجهود الذي أقوم به في التعريف بالفكرة الجمهورية وبسيرة الأستاذ محمود محمد طه وتاريخ الحركة الجمهورية، إلا أنني أن الجمهوريين لا يحتاجون إلى إقامة تنظيم تكون مرجعيته الفكرة الجمهورية، والحكمة تقتضي أن يفهموا أن تطور الحركة [إذا جاز لي التعبير بكلمة"الحركة"] الذي فرضه حدث الثامن عشر من يناير 1985، وأحداث أخرى كثيرة، تتطلب منهم المناداة بالدولة المحايدة دينيا..
    الحركة الجمهورية احتفت كثيرا بالقرن العشرين لأنه القرن الذي ظهرت فيه الفكرة الجمهورية منذ ميلادها وإلى أن توجت بموقف الأستاذ محمود، ولكنها لم تقل أن ذلك القرن هو نهاية التاريخ، بل تركت الأمر مفتوحا..
    ولك مني خالص المودة..
    ياسر

    هذا ما كان مني ومن الأخ أسامة في عام 2007..
    وبهذه الخلفية أحاول أن أوضح أنني قد فهمت ما تقدم به الأخ عبد الله النعيم من مقترحات عملية في هذه المرحلة وكذلك ما جاء في بيان الجمهوريين وقد كنت من ضمن الموقعين عليه وسوف يستمر السرد.
    فهل يكفي هذا كي لا يتهمني الأستاذ خالد بما اتهمني به؟؟ فإذا كان كافيا فليس أمامه سوى الإقرار بظلمه لي وتجنيه علي ووجب عليه من ثم الاعتذار، وأرجو مخلصا ألا تأخذه العزة بالإثم.
    لم ينفك الأستاذ خالد يردد انتقاده لمقتطفات من أقوال الدكتور عبد الله النعيم ويصر علي أن أقول رأيي فيها وأنا أريد أن أكون واضحا جدا في قولي بأن أولويتي ليست في ذلك وإنما هي في رد العدوان عن الدكتور النعيم بدل المشاركة في اغتياله معنويا وربما حسيا أيضا، وليت الأستاذ خالد الحاج اكتفى بتبيين ما يعتبره يستحق النقد من أقوال الدكتور النعيم ويكف عن اتهامه بتعمد تشويه الفكرة الجمهورية والمشاركة في مؤامرة غربية أمريكية لهذا الهدف، فهذا لا يدخل في ذهن كل من يعرف الدكتور النعيم عن قرب.

    انتهى التعليق على مقال الأستاذ خالد الحاج الأخير، ولكن ربما يستمر الاقتباس من خيط "محمود محمد طه في رؤى الأحلام" مع استمرار السرد في نشوء الخلافات بين الجمهوريين ومحاولة رأب الصدع وإصلاح ذات البين.
    آسف للإطالة ولكن الموضوع لا يجوز فيه الاختزال.
    ياسر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

05-05-2016, 10:22 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    سلام للجميع
    وتحية خاصة للجمهوريين والجمهوريات الذين يتابعون هذا الخيط "في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين".. الفكرة الجمهورية لا تحتاج إلى تعصب وإساءة ظن بالآخرين وادعاء حراستها بمثل هذا السلوك، فهي قد انتصر بها ولها الأستاذ محمود في تلك الوقفة المشهودة، ولم يبق غير ظهور برهانها للناس عندما يتأذن الله.

    حكمة اليوم مقتطف من كتاب "الرسالة الثانية من الإسلام" للأستاذ محمود تعقبه قصيدة للأخ العوض مصطفى وأداء لها من الأخت هدى عثمان في جلسة بمنزل الراحل المقيم الأستاذ عبد اللطيف عمر الذي تمر هذه الأيام ذكرى انتقاله الأولى نسأل الله أن يجعل بركته فينا. لمن لا يعرف الأستاذ عبد اللطيف فهو يظهر في هذه الشريحة لبضع ثواني يحاول تهدئة الأطفال الذين يلعبون ويمرحون.

    Quote: القضاء والقدر

    هناك ما يسمى سر القدر ، وهو الطرف الرفيع من القضاء ، ولقد وردت الإشارة إليه في قوله تعالى (( إنا كل شئ خلقناه بقدر * وما أمرنا الا واحدة كلمح بالبصر )) فالقضاء هو هذا الأمر الواحد الذي خرج عن الزمان والمكان ، كما تفيد عبارة (( كلمح بالبصر )) والقدر هو تنفيذ القضاء ، وإبرازه في حيز الزمان والمكان ، على مكث ، وتلبث ، وتطوير.
    والقضاء والقدر وردت الإشارة اليهما أيضا في آية أخرى ، وهي قوله تعالى (( يمحو الله ما يشاء، ويثبت ، وعنده أم الكتاب )) فقوله تعالى (( يمحو الله ما يشاء، ويثبت )) إشارة إلى القدر ، وهي في ذلك إشارة إلى التطور ، بتعاقب صور الكائنات ، فقد أسلفنا الإشارة إلى أن الحياة تتقلب في الصور ، ابتغاء أن تكون ثابتة في الصور كما هي ثابتة في الجوهر ، وهيهات !!.. وقوله (( وعنده أم الكتاب )) يعني القضاء ، يعني سر القدر.
    واليهما أيضا الإشارة بقوله تعالى (( وإن من شئ إلا عندنا خزائنه ، وما ننزله إلا بقدر معلوم )) فقوله (( وما ننزله إلا بقدر معلوم )) تعني القدر ، وقوله (( وإن من شئ إلا عندنا خزائنه )) تعني القضاء ، تعني سر القدر أيضا.
    فالقدر منطقة ثنائية ، حيث الخير والشر ، والعلم والجهل ، ولكن القضاء منطقة وحدة ، حيث يختفي الشر ، ولا يبقى إلا الخير المطلق ، عند الله، حيث لا عند . وهذا ما يسمى عند أصحابنا بسر القدر ، وهو أمر لم يكن عندهم مما يصح البوح به ، وذلك مراعاة لحكم الوقت ، وتأدبا بأدبه .
    وهناك سابقتان لكل مخلوق : سابقة في القضاء ، وسابقة في القدر .. فأما السابقة في القضاء فهي خير مطلق لكل الخلائق ، وأما السابقة في القدر فهي : إما خير ، وإما شر ، وأمرها مغطى على الناس ، وقد تدل ، على هذه السابقة ، اللاحقة ، وهي ما يكون عليه الإنسان في حياتـه اليومية من صلاح أو طلاح ، وأمر اللاحقة غير مغطى على أصحاب البصائر ، الذين يعرفون عيوب العمل بالشريعة ، وإرسال الله الرسل ، لكشف اللاحقة ، بتفصيل الشريعة ، وتغطيته تعالى السابقة في سر لوحه المحفوظ ، ألزم عباده الحجة ، وأوجب عليهم العمل بأوامر الشريعة ، ونواهيها ، (( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل )) ولقد قال ، جل من قائل ، في ذلك (( وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ، ما لهم بذلك من علم، إن هم إلا يخرصون )) .. ما لهم بمشيئة الرحمن من علم ، لأنها مغطية عنهم ، وإنما لهم علم بشريعة الرحمن ، وقد أمرتهم ألا يعبدوا إلا إياه ، وقوله (( إن هم إلا يخرصون )) تعني إلا يكذبون ، وذلك لأنهم لا يردون الأمور كلها لله ، في أمور معاشهم ، وفي كسب أرزاقهم ، وما ردوها إليه في أمر عبادتهم إلا لقلة يقينهم بالآخرة ، إذا ما قيست إلى الدنيا .
    وحين تطلع النفس على سر القدر ، وتستيقن أن الله خير محض ، تسكن إليه ، وترضى به ، وتستسلم وتنقاد ، فتتحرر عندئذ من الخوف ، وتحقق السلام مع نفسها ، ومع الأحياء والأشياء ، وتنقي خاطرها من الشر ، وتعصم لسانها من الهجر ، وتقبض يدها عن الفتك ، ثم هي لا تلبث أن تحرز وحدة ذاتها ، فتصير خيرا محضا ، تنشر حلاوة الشمائل في غير تكلف ، كما يتضوع الشذا من الزهرة المعطار.
    ههنا يسجد القلب ، وإلى الأبد ، بوصيد أول منازل العبودية . فيومئذ لا يكون العبد مسيرا ، وإنما هو مخير . ذلك بأن التسيير قد بلغ به منازل التشريف ، فأسلمه إلى حرية الاختيار ، فهو قد أطاع الله حتى أطاعه الله ، معاوضة لفعله .. فيكون حيا حياة الله ، وعالما علم الله ، ومريدا إرادة الله ، وقادرا قدرة الله ، ويكون الله .
    وليس لله تعالى صورة فيكونها ، ولا نهاية فيبلغها ، وإنما يصبح حظه من ذلك أن يكون مستمر التكوين ، وذلك بتجديد حياة شعوره وحياة فكره ، في كل لحظة ، تخلقا بقوله تعالى عن نفسه ، (( كل يوم هـو في شأن )) والى ذلك تهدف العبادة ، وقد أوجزها المعصوم في وصيته حين قال (( تخلقوا بأخلاق الله ، إن ربي على سراط مستقيم )) وقد قال تعالى (( كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون )) .
    وفي حق هؤلاء قال تعالى (( لهم ما يشاءون عند ربهم ، ذلك جزاء المحسنين )) فقوله تعالى (( لهم ما يشاءون )) يعني هم مخيرون وقوله (( عند ربهم )) يعني مقام العبودية ، لأنه لا يكون عند الرب إلا العبد ، وقوله (( ذلك جزاء المحسنين )) يعني بالمحسنين من أحسنوا التصرف في الحرية الفردية المطلقة ، وذلك باستعمالها في تحقيق العبودية لله ، فإنه تعالى قد قال (( وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون )) .
    ههنا منطقة فرديات ، والشرائع فيها شرائع فردية ، والداعية فيها إلى الله، الله نفسه .. يقوم فيها العبد في مواجهة الرب ، وقد سقطت من بينهما الوسائط ، ورفعت الحجب - حجب الظلمات وحجب الأنوار- العبادة فيها عبودية ، والعمل فيها ملاحظة السابقة ، وضبط اللاحقة عليها ، حتى يستقيم الوزن بالقسط، إذ محاولة العبد هنا أن يكون لربه كما هو له ، وهذا معنى أمر الرب سبحانه حين قال (( وأقيموا الـوزن بالقسط ولا تخسـروا الميزان )) فإذا كان حضور العبد مع الرب كحضور الرب مع العبد ، تماما ، فقد أقيم الوزن بالقسط .. وهيهات !! ولا بأس هنا من استطراد بسيط إلى القيمة العملية من العبادة ، ذلك بأن قيام العبد في مواجهة الرب ، وقد سقطت من بينهما الوسائط، تعني اللقاء بين الحادث والقديم ، وقد رفعت من بينهما الحجب ، والحادث هنا العقل والقديم القلب ، وهو ما يعبر عنه أيضا بالعقل الباطن . وهذه الحجب هي جثث الرغبات المكبوتة على سطح العقل الباطن ، بفعل الخوف الموروث ، في سحيق الآماد، من لدن النشأة البشرية الأولى ، وهي (( الرين )) الذي وردت الإشارة إليه في قوله تعالى (( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون )) .
    ولا يمكن أن يبلغ الفـرد الحرية الفردية المطلقة وهو منقسم على نفسه ، وبعضه حرب على بعض . بل لا بد له من اعادة الوحدة إلى بنيته ، حتى يكون في سلام مع نفسه ، قبل أن يحاول أن يكون في سلام مع الآخرين ، فإن فاقد الشئ لا يعطيه . وهو إنما يكون في سلام مع نفسه حين لا يكون العقل الواعي في تضاد، وتعارض مع العقل الباطن ، ويومئذ تتحقق سلامة القلب ، وصفاء الفكر . وبعبارة أخرى ، تتحقق حياة الفكر ، وحياة الشعور ، وتلك هي الحياة العليا .. وتوحيد القوى المودعة في البنية إنما يتم بأن يفكر الإنسان كما يريد ، ويقول كما يفكر ، ويعمل كما يقول ، وهذا هو مطلب القرآن إلينا جميعا ، حين قال ، عز من قائل ، (( يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ؟ * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون )) .
    وإنما يفض التعارض القائم ، بين العقل الواعي والعقل الباطن عن طريق فهم التعارض القائم بين الفرد والجماعة ، وبين الفرد والكون وقد بينا فضل الإسلام في ذلك ، وهكذا يتضح ان ضرورة فهم علاقة الفرد بالجماعة ، والفرد بالكون ، فهما دقيقا إنما تجيء من الحاجة العملية إلى المنهاج الذي به يتم تحقيق الحرية الفردية المطلقة ، ولا يتم بمنهاج سواه .


    خذوا عنـِّي
    العوض مصطفى
    خذوا عنـِّي
    هنا إنـِّي
    أحبُّ جمالَ أرواح ٍ غدت منزُوعة الضِّـغن ِ
    وحلـَّق فوقها راع ٍ يفـُـكُّ طلاسمَ اللـَّحن ِ
    وراحت تـُنشدُ الدنيا
    ( عُيونك في السُّرى وطني وقلبُـك في الهوى سكني )
    عيونك يا بحارَ العلم ِ تجذبُـني وتجذبني
    عيونك تجْـتلي بدني
    وتسبرُ غورَهُ حسَّــًا يمينَ اللهِ يملؤني
    أنا يا كلَّ أفراحي ويا حسِّي ويا شجني
    أنا يا روحيَ العطشَى من التـِّرحال ِ للسَّـكن ِ
    يمينَ الله يكفيني
    سلامٌ مِنـْـكَ يُدنيني
    وأشهدُ أنـَّـه ديني
    فهل دينٌ سوى الحبِّ وهل فرَّطت في ديني

    1981


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-05-2016, 11:44 AM

Yasir Elsharif
<aYasir Elsharif
تاريخ التسجيل: 09-12-2002
مجموع المشاركات: 27776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    أخي العزيز الباشمنهدس عاطف عمر محمد صالح
    تحية طيبة
    قرأت مداخلتك في هذا البوست
    Re: الفكرة التي يموت صاحبها قبل تطبيقها فكرة Re: الفكرة التي يموت صاحبها قبل تطبيقها فكرة
    ليت الذين قرأوا البوست هناك يقرأوا توضيحي للمسألة هنا في هذا البوست وفي باب "آراء حرة ومقالات" أسفل مقال الأستاذ خالد الحاج
    قولك التالي يحتاج إلى تدقيق بسيط


    Quote: وأكثر من ذلك فقد ( إستدل ) بهذه القالة الأستاذ سعيد الطيب شايب ( وسعيد شايب هو الرجل الثاني في الفكرة الجمهورية ) استدل بهذه القالة ليقنع مجموعة المستتابين ليتراجعوا عن الفكرة الجمهورية ويحكموا ببطلانها
    ومجموعة المستتابين هذه كانت تضم الأستاذ عبداللطيف عمر حسب الله وعبداللطيف عمر كان من قياديي الصف الأول يعني ضمن أكبر خمسة جمهوريين أيامها ورجل مثل هذا لم يكن من الممكن ألا يكون ملماً بهذه القالة لذلك سهل إقناعة

    الذين أرسل لهم الأستاذ سعيد الدكتور عبد الله النعيم كي يقنعهم بالتوقيع على تعهد يتم بعده إطلاق سراحهم هم الجمهوريين والجمهوريات المحبوسين في محابس الشرطة في العاصمة المثلثة خاصة في القسم الشمالي بأمدرمان وذلك بعد نحو 11 يوم من الثامن عشر من يناير كما أوضح ذلك الأخ الباشمهندس أبوبكر بشير وكان منهم.
    الأربعة المحكوم عليهم هم الذين جرت معهم ما عرف بجلسة الاستتابة وقد شاهدها الشعب السوداني في التلفزيون في يوم السبت 19 يناير.

    ولك الشكر
    ياسر

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

07-05-2016, 12:50 PM

عاطف عمر
<aعاطف عمر
تاريخ التسجيل: 26-11-2004
مجموع المشاركات: 11151

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: في سبيل إصلاح ذات البين بين الجمهوريين (Re: Yasir Elsharif)

    تحياتي وسلامات أخي العزيز د. ياسر الشريف
    وعميق شكري للتوضيح المهم

    وهو على أهميته لا يغير كثيراً من ( جوهر المسألة ) المتمثل في ( صحة ) القالة المنسوبة للأستاذ محمود محمد طه
    واقتناع قياديي الصف الأول الجمهوري بها
    واقتناع عموم الجمهوريين الذي تم الإستشهاد بهم بها كما ورد
    بل
    واستخدام تلك القالة بواسطة المرحوم الأستاذ سعيد شايب ( الرجل الأول في الفكرة الجمهورية بعد رحيل الأستاذ محمود )