معاينة في اللوحة الإبراهيمية عبر كوة القراءة النقدية للإرهاق الخلاق

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 22-09-2018, 02:52 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة رباح الصادق المهدى(رباح الصادق)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
11-05-2003, 09:33 PM

رباح الصادق

تاريخ التسجيل: 04-05-2003
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


معاينة في اللوحة الإبراهيمية عبر كوة القراءة النقدية للإرهاق الخلاق

    بسم الله الرحمن الرحيم
    هذه الحلقات هي عن قراءة نقدية نظمتها مؤسسة أروقة للثقافة والعلوم لكتاب الدكتور عبد الله علي إبراهيم "الإرهاق الخلاق". نشرت هذه الحلقات في جريدة الصحافي الدولي بدءا بنهاية مارس 2002م.. ابتدرت هذه الحلقات بعمود ناقش مشاكل الطبع في البلاد والتي ظهرت أبلغ ما ظهرت في الأخطاء المطبعية التي بلغت 102 خطأ في كتاب صغير لا تتجاوز صفحاته الثمانين، وقد طبعت الكتاب دار عزة للنشر والتوزيع، وصدرته بمقدمة ذكرت طموحها في الارتقاء بالطباعة في البلاد وتجاوز التدهور الفني في شتى ضروبه!
    إنني أنزل هذه الحلقات في هذا البوست وأرجو أن أجد قراء/قارئات ونقاد/ناقدات يفيدوني حول ما طرحت بعقولهم النيرة.. تفضلوا معي مشكورين:
    معاينة في اللوحة الإبراهيمية عبر كوة:
    القراءة النقدية للإرهاق الخلاق
    1- طريق الوحشة وملامح الإبداع

    كنت ناقشت في منبر "بيننا" الأسبوعي- وهو اسم العمود الذي كنت أكتب فيه في جريدة الصحافي الدولي- شيئا عن القراءة النقدية التي نظمتها مؤسسة أروقة للثقافة والعلوم بتاريخ 20 مارس 2002م لكتاب دكتور عبد الله علي إبراهيم المعنون "الإرهاق الخلاق" والذي نشرته دار عزة للنشر في العام المنصرم. ووعدت بمواصلة النقاش، وها أنا ذي أفي بوعدي مع تغيير المنبر، فالعمود لا يسع كل الخواطر التي طرأت علي بشأن الكتاب وقراءته النقدية، وكونه أسبوعيا يفقده التتابع المطلوب ويضيع الخيط الرابط، وذلك استحسانا لنصيحة تفضل علي بها الزميل الأستاذ علاء الدين بشير.
    كتاب "الإرهاق الخلاق" مكون من مقالين كان الدكتور إبراهيم نشرهما في تواريخ مختلفة، فالمقال الأول الذي جاء في ثلاث حلقات نشرت في 1990 بعنوان في آخره طرفة: "الحكومة تطفئ شمعة والمعارضة تلعن الظلام"، اقتباسا من الحكمة المعروفة "أوقد شمعة بدلا عن أن تلعن الظلام" مع تحويل فعل الإيقاد إلى نقيضه "الإطفاء" إشارة للاحتفال بعيد الميلاد، وإدخاله في مفارقة بين موقفي النظام والمعارضة.. وقد جارت على هذه الطرفة الأخطاء الطباعية وصيرتها لمرات ثلاث: "المعارضة تعلن الظلام" كما أوردت سابقا. والمقال الثاني نشر عام 1997م وهو يحمل عنوان الكتاب: "الإرهاق الخلاق".
    عبدالله علي إبراهيم.. وطريق الوحشة
    عرف الناس إبراهيم عاملا بالسياسة، يساري التوجه شيوعيا في بداية سيره، ثم مفتونا بالإنقاذ وشعاراتها في جوانب عديدة الآن.. وهو في كل أحواله صاحب قلم جرئ يواجه المسلمات المدججة بأرتال القلوب المؤمنة وملايين السواعد الحامية (صامدا باسما أجردا)، وهكذا يرى في المنابر والمنتديات الفكرية يطلق بين حين وآخر ضحكته المربكة.. ويتحدث عن درب طويل به وحشة وسوء ظن.. لعلها مستلزمات تلك المواجهة.!.. وكثيرا ما يستخدم الضحك في عكس موضعه، وكما اشتهر المثل: شر البلية ما يضحك، قال ابن العلاف:
    ســهرت فتبـدي مـا أجـن المـدامع أداري بضحـكي عـن هـواك وربمـا
    ورغم أني سأمتحن وقفة إبراهيم الأخيرة وأحاول إظهار هشاشة أصلها، إلا أنني أعرف أن الرجل مؤمن بهذه "المحن" التي يدعو إليها. وهو يختلف في ذلك عن الكثيرين ممن فعلوا فعلته بسبب المفاضلة بين الفكر و"الفكة"، وذلك بتعبير قصيدة كانت ترددها زميلاتي الشيوعيات عن أحد قياداتهم التي فضلت عليهم النميري لأجل المناصب: واحد ناضل، آخرتا فاضل، ما بين فكره وأقرب سكة تجيب الفكة. وإبراهيم لم ينل تلك الفكة.. ولم يصب غير الشقوة والوحشة التي رحب بها لأجل فكره. ولن يخفف عليه إحتفاء أهل الإنقاذ بأفكاره تلك، فأولئك قوم لم يعد لطرحهم الفكري رنينا، وخبا وباخ بيد عرابه الأول، ودونك ما خطه الدكتور الترابي حول عبرة المسير لاثني عشر السنين، كما أن أكثرهم يحتوي على طبيعة طغموية "إشارة لما سماه الدكتور سياسة الطغم" وليسوا الملتهم المناسب لنتاج قلم إبراهيم الذي يتجلى في غير تلك السياسة ويتطلب تذوق كتاباته قدرا عاليا من الانفتاح العالمي والتفتح الذهني صبت عليه خطابات ما سمي بالتأصيل زيتا حارا وجمرا كلما نضج جلده، وأبدلته خطابا منغلقا، على الأقل في بدايتها. والانفتاح الذي جرى على الإنقاذ ما زال وليدا يحتاج لرعاية، بينما واصل إبراهيم مغازلته للإنقاذ منذ عامها الأول.
    أما الذين هم أقرب لتذوق كتابات إبراهيم وكم تلذذوا بها تصدمهم آراؤه الحالية ويحجمون عن الالتهام.. فهل أراد إبراهيم في تلك الوقفة الماردة تحقيق الفخر الشعبي الدارج: أنا الملاح الأبتو ستو؟!.
    لقد قدمت من ضمن القراءة النقدية المعنية مداخلة للأستاذ عبد الرسول النور –قطب حزب الأمة- الذي أشار لاستغلالية المثقفين وتغييرهم لأفكارهم جريا وراء المناصب، ورغم صحة هذه الملاحظة في مناح كثيرة، إلا أنني لا أرى أنها تصدق على حالة إبراهيم، وما ناله إثر هذه الوقفة العجيبة من شقاء يفوق ما حصل عليه من تقدير أهل الإنقاذ الناشف "محنة كت بلا لبن"، قياسا إلى ما تراه الأمهات البشر من أمومة الدجاج والدجاجة لا ترضع صغيرها ولا هي من ذوات الثدي. لقد كان إبراهيم زاهدا في لبن الإنقاذ (وهذا أفضل من ما فعلته مريم الصغيرة البلهاء في قصة فاطمة السمحة إذ شربت من لبن أمنا الغولة فتكسرت عظامها).. عظام إبراهيم لا زالت سليمة.. ولكن روحه حبيسة الغول!.
    إنني أعد نفسي من بين المتتبعين لكتابات دكتور عبد الله علي إبراهيم –ومعظم المهتمين بأمور الفكر والثقافة السودانية هم كذلك- منذ أمد بعيد، كان ذلك بداية بسبب دعوته الجديدة في تاريخ المهدية –وهو حسب علمي رائد حركة: نحو مشروعية لمعارضة المهدية- ثم لاحقا بسبب التحاقي بالدراسات الفولكلورية واطلاعي على بصماته الظاهرة في ذلك المجال.
    ولذلك فإني أجد المناسبة سانحة للمعاينة على تلك اللوحة كما بدت لي في كل سنين التتبع الماضية، عبر هذه النافذة المشرعة للجمهور الآن، وهي كتاب الإرهاق الخلاق، والقراءة النقدية التي نظمت له.
    والحقيقة أن مثل تلك المعاينة كانت تتطلب جهدا أكبر حتى تصيب فائدة في تفهم هذا القلم الفذ وتتتبع تجلياته المتعددة وكبواته بين حين وآخر. ولكن حرصي من جانب آخر على الإدلاء بدلوي في الزمان المناسب، جعلتني أكتفي بهذا القدر من القراءة الأولية والتي حجبت فيها الكثير مما خطر لي، لأنني لو اتبعت هواي في ملاحقة كل الصيد الحائم يوم القراءة النقدية لنفذت أسهمي وكل ساعدي وما نفذ.. هذه القراءة هي أشبه باستدعاء الأطياف منها نقل الصور، فإليها..
    الخلقية في اللوحة الإبراهيمية
    الكتاب جدير بالاطلاع مثله مثل غيره من كتابات دكتور إبراهيم، ويأتي كحلقة في مجهوداته الفكرية التي أنظر لها الآن كلوحة متداخلة الألوان متعددة الإيحاءات. وتتسم مجهودات إبراهيم بالنظرات المتعمقة والوقوف أمام الدقائق، واللغة الجاذبة ذكية اللفظ مجددته، وبالدعابة والطرفة التي تدعك تحس أنه خاطبك مباشرة، وبتسليط الضوء على الكثير من المسلمات والوصول لنظرات جديدة للأمور، وهذه من أهم خواص الخلقية والإبداعية في الفكر، والخلقية هي من أهم عتبات التطور الفكري فلا يفيد الناس من اجترار أحاديث السالفين بدون تفكر وتدبر يعمل على اختبار تلك الأحاديث والشك في صدقيتها، الشك الذي فجره ديكارت في مذهبه العقلاني في الفلسفة الغربية وأطلق صيحته التي ربطت بين العقل وعمله (التفكير) وبين كون الإنسان ووجوده: "أنا أفكر إذن أنا موجود"، وما كان بدعا في الزمان فالنهج العقلاني هو أهم ما ميز العقلية القرآنية التي سبقته بنحو تسعة قرون، والتي ركزت على التفكر والتعقل والتدبر، وربطت ما بين العقل وما بين الإنسانية (وذلك هو الوجود فما يفيد المرء من حياته كزاملة)، قال تعالى: ( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا)، ولفظت الفوطبيعيات كوسيلة للإقناع فهي لم تثبت جدارتها، قال تعالى: "وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون". والطريف أن ديكارت حسب رواية ريموند دي بيكر قد وصل إلى هذا النهج إثر ثلاث رؤى متتالية في نوفمبر 1619م تلقى أثناءها جوهر مبادئ مدرسته العقلانية!.
    لقد عرف الناس عبد الله علي إبراهيم رقما مضيفا للحركة الأدبية والنقدية والفكرية والتاريخية، منذ ريادته لمدرسة "أباداماك" الأدبية الواعية بالبعد النوبي في التكوين السوداني في الستينيات. ثم ما قدمه من نصوص مسرحية وقصصية.. ولكم شدتني مسرحية "الجرح والغرنوق" واللغة الجديدة التي حاولها فيها برغم اعتذاره عن تلك اللغة في المقدمة وتجريبه غيرها في "السكة حديد قربت المسافات وكثيرا"، وأكثر ما قد يستوقف الواحد (الواحدة) المهتم بالمهدية وأثرها الثقافي جمال الجرح في أحد شخوص مسرحيته تلك "قيدوم" المحارب في صفوف المهدية.. وجمال جرح قيدوم له ما وراءه في المخيلة السودانية وكرري.. ولكن حديث كرري له بقية لا تحتملها هذه السطور.
    والإبداعية في تفكير الدكتور عبد الله علي إبراهيم سمة تكثر شواهدها. ففي أبحاثه التاريخية للمهدية أطلق دعوة "نحو مشروعية لمعارضة المهدية" إبان بحثه للعلاقة بين المهدية والكبابيش. وبالرغم من أن المفهوم نفسه كان قد سبق بالوعي به الإمام عبد الرحمن المهدي فحاول إعادة المهدية لاعتبار الجانب الاجتماعي والثقافي الواقعي مع اتباع المثال الفكري والأخلاقي، إلا أن الحركة التاريخية للمهدية لاحقا أصيبت بعقدة الذنب جراء اتباعها لترهات ونجيت- قلم المخابرات البريطانية ومن لف لفه - في مهدها، وصارت تركز على الجوانب المثالية في المهدية مغفلة ذكر تجاوزها الواقع ومحاولتها القفز من فوقه بتحقيق المثال بأي ثمن، مما تسبب في مواجهتها لذلك الواقع براديكالية فتت في عضدها وأسقطت دولتها في النهاية.. ذلك الالتفات في حركة التأريخ كان إبراهيم من رواده، وإن كان قد صاحبه لون صارخ يظهر مشروعية المعارضة المستندة على الثقافة والموروث، مهما كان ذلك الموروث وتعارضه مع المثال والحلم، ويفوته ذكر المشروعية المهدوية المستندة على الفكرة أو الحلم بغد أكثر مثالية.. وبذلك يكون الصراع بين المهدية والكبابيش هو صراع بين مشروعيتان متنافرتان في أصلهما: مشروعية الواقع الثقافي والاجتماعي، ومشروعية الأيديولوجيا الهادفة للتطوير وللتأصيل في ذات الآن، هاتان المشروعيتان المتنافرتان، على الثقافة أن تصالح بينهما حتى تستبين الغد المأمول.
    ومن الشواهد على الخلقية والريادة في المشروع الإبراهيمي أيضا نظرته الثاقبة تجاه دعوة الآفروعروبية وتتبعه لخلفيتها الفكروية التي تستبطن الاستعلاء وتظهر التسامح، ونحلة "البدائي النبيل" التي تنتحلها الآفروعروبية ويرفضها أهل الشأن في الجنوب. وقد لقى مقاله عن الآفروعروبية هذا اهتماما بالغا من المثقفين، وتسبب في كتابات لاحقة، حتى أن ورقتين مقدمتين لمؤتمر "الثقافة والتنمية الشاملة" الذي نظمه مركز الدراسات السودانية في القاهرة في أغسطس 1999م كانتا تتخذانه محورا لأطروحتيهما (ورقة محمد جلال هاشم وورقة عبد المنعم عجب الفيا)، وإن كنت أظن أن الكثير من تلك الكتابات فاتها تفهم منطق المقال وما سعى له. وبالرغم من أن ذلك المقال كان لبحث هموم الثقافة السودانية، إلا أنه أصاب نقدا أدبيا رائعا وألقى الضوء على الكثير من درر شاعرنا عبد الحي في عودته إلى سنار.
    ومن الشواهد أيضا نقده لمفهوم الطائفية في كتابه "الإرهاق الخلاق" وحديثه عن أنها تنبع من صفات إذا اتسمت بها الممارسة السياسية كانت طائفية وليست حكرا على أشكال أو أحزاب بعينها. فقد وصل إلى أن الممارسات الطائفية موجودة حتى عند الأحزاب العقائدية.
    وغير هذه الشواهد تأتي الكثير من المقالات والنظرات المفرقة في كتبه العديدة، بل إن كتابه "عبير الأمكنة" هو حفل التقت فيه الأفكار النيرة والنظرات المفيدة، وهو يصك في كل حين وحين مفهوما جديدا، فإنه وهو يتحدث عن الشيخ أبو القاسم هاشم يصك مفهوم "المصانعة"، ثم وفي حديثه عن عيد الإذاعة السودانية يتحدث عن مزاج المثقفين "التبكيتي" وكيف أنهم يتوقعون من المؤسسات الوطنية أداء فوق الممكن إذا هي لم تدركه أصيبت بسهامهم المسمومة. وفي قراءاته العالمية يفضح عقلية والت ديزني وأبطاله ميكي وبطوط وغيرهما، وكيف أن ذلك المشروع التربوي الذي تغذينا على منتجاته بنهم في طفولتنا، ولا زال أطفالنا منه ينهلون، احتوى على جرعات تشويهية للثقافة الأسرية وتغييب الوالدين ودورهما في الأسرة، ناتجة عن عقدة في نفسية والت ديزني نفسه وحياته الشخصية.. وغير ذلك كثير مما لم يتم تداوله بين المهتمين بالعملية الثقافية والفكرية في السودان. وكثير من ذلك يصب فيما سماه إبراهيم "السياسة العادية" المهتمة بحياة الناس ومشاغلهم، والتي تطرقت لها في العمود الذي أشرت له في مطلع هذا المقال، على أنها لب السياسة ومدخلنا للتجويد والتطور.
    وأختم هذه القراءة المتعجلة لشواهد الخلقية باعتذار عن تركيزي على عبير الأمكنة والذي كان بسبب حداثة عهد إطلاعي به، ولا ينقص عن ذلك الكتاب كتابه عن الثقافة والديمقراطية في السودان.. ثم أني لم أطلع بعد على كل كتابات الدكتور إبراهيم حتى أدعي الإحاطة بمشروعه الفكري.. ولكن لي فيه بعض القراءات.
    وقبل الولوج في حديث أستدعي فيه خواطري حول الإرهاق الخلاق وقراءته النقدية، وهو حديث لججه أكثر من عفوه بسبب قراءة دكتور إبراهيم الحادة فيما يتعلق بتعليقه الأمل على نظام أراه آفلا –ولا أحب الآفلين- فإني أؤكد أن مثل كتابات دكتور إبراهيم تبعث على الترحيب رغم كل شيء، ذلك أنه صاحب نظرات تنزل الشك وتدك اليقين، وفائدة هذه مؤكدة: إذا واجهت ضلالا هدته، وإذا واجهت حقا أثبتته فبضدها تتبين الأشياء، وهو صاحب كتابات اجتهادية وللمجتهد حتى لو أخطأ اجر.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-05-2003, 09:36 PM

رباح الصادق

تاريخ التسجيل: 04-05-2003
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: معاينة في اللوحة الإبراهيمية عبر كوة القراءة النقدية للإرهاق الخلاق (Re: رباح الصادق)

    2- الشوف الشامل.. والإرهاق الخلاق
    الشوف الشامل أم جماعة الفيل؟
    إبراهيم معجب بشعر قالته شاعرة شعبية تمدح الشيخ أبو القاسم هاشم قائلة :"سلامة شوفك الشامل"، نوه به في "عبير الأمكنة" وذكره في تعقيبه على النقد.. مما يعني أنه يقدر هذه الصفة جدا، ولكن ما يؤخذ عندي على المشروع الإبراهيمي هو فقدان هذه الصفة بالتحديد، أو اتباع استراتيجية "جماعة الفيل" وهم رهط من العمي وقعوا على فيل وما عرفوا ما هو فتلمس كل منهم جزءا فيه، فقال أحدهم: هذا شيء مسطح وكبير (فقد تلمس أذنه)، وقال الآخر بل هو شيء أسطواني طويل (عانيا خرطومه)، وقال رابعهم بل هو ضخم منفوخ (وقد لمس بطنه).. وهكذا. وأنا أنزه الدكتور عن العمي بل نظره ثاقب، ولكنه يركز في جانب ما ويتعمى عن الجوانب الأخرى- أي يحلل الأمور بشكل فيه تجزئة، وبتعبير علم النفس: بصورة انتقائية، فعلماء النفس يتحدثون عن أنواع الإدراك ومن بينها الإدراك الانتقائي selective perception، وهو أن بعض الناس إذا ركزوا على شيء احتجبت عنهم بقية الأشياء –وهو نوع من الإدراك أعاني منه على مستوى شخصي بصورة مؤلمة فإن وضعت انتباهي على مسألة تلاشت بقية الأمور بصورة قد تحجب عني الوجود، ويتندر على ذلك إخوتي لدرجة قيل معها أنني كنت ألون بين جمع أسري في الهواء الطلق، فصبت السماء وانتقل الجميع للداخل ولما تفقدوني وجدوني أواصل التلوين لم أدر أنها أمطرت أو أحس انهم تحولوا- وهذه إشانة سمعة فحسب، ولكنها تعكس ما يمكن أن يحدث لانتقائيي الإدراك!.
    هذه الخاصية قد تنسحب على العملية الفكرية. وبالطبع فإن مسألة الموضوعية في العلوم الإنسانية تمر ولا شك بقضية المنهجية. والمنهج الجزئي أو السوسيومتري الذي يصف ما أشرت له وأسميته بالانتقائية ينتقي موضوعا ما ويصب عليه اهتمامه.. والكثيرون يتطرقون للمنهج التخصصي بالإطناب، ولكن، وكما يقول أستاذي الدكتور قيصر موسى الزين فـ"إن ما يشاع عادة عن دقته القائمة على التحديد والتخصص مقارنة بالبحوث الكلية ذات المنظور الشامل هو أمر يكون موضع شك كبير".
    إن توجيه المفكر كل اهتمامه لأمر في نظرة قريبة، بدون محاولات جادة لإيجاد رابط أو للنظر من البعد ربما سبب لبسا أو تعارضا بين المدخلات المختلفة والمتداخلة، ويشبه ذلك عمل رسام لحيوان يركز في رسمه على عضو معين –الحافر مثلا- ويبرع في نقله. وفي مرة أخرى للذيل، وهكذا بدون أن يصنع من تلك الصور لوحة مكتملة، وقد تتقاطع رسوماته وتفشل في تتبع الشكل الكلي، وأسوق على ذلك بعض الشواهد:
    فالمشروع الإبراهيمي في "مقطوعيات" متناثرة يتحدث مرة عن "التنوع الثقافي كغبينة سياسية" فينتصر لأهل الغرب ولغتهم وحقها في العيش سودانيا، وفي "الآفروعروبية أم تحالف الهاربين" يفضح نحلة البدائي النبيل وينتصر للرؤية الجنوبية، ولكنه في تحقيقه لنسب الجعليين، يؤكد –مع فضحه لآليات التعديل والتبديل في سلاسل النسب مما يعني أنها أدب مخلوق أكثر من كونها سلاسل تاريخية صحيحة السند- أن لكل جماعة حقها في اتخاذ ما تريد من معتقدات بشان أصلها ونسبها وغيره فهذه ثقافتها وهذا حقها، متخذا نهج الفولكلوري الذي لا يهمه التحقيق التاريخي ونتائجه إلا لفهم عقلية ودوافع حاملي الثقافة المعينة، ومجافيا النهج التأريخي الذي يتتبع الأسانيد التاريخية والوثائقية وصحتها لإثبات حقيقة معينة أو نفيها. هذا النهج التصالحي مع الثقافة قد يحل معضلات بالنسبة للجماعات القبلية، ولكنه يسبب مناطحات عديدة بالنسبة للأمم.. وإن نكران نسبة معينة أو التبرؤ من النسب الزنجي أو الحامي رغم أنف الحقيقة له ثمنه عند الجماعات الزنجية والحامية، فهو يعني أنه تبرؤ من الأقل واحتقار له.. إنه يسبب مرارة طالما بدت في كتابات د. فرانسيس دينق. ومن ذلك ما حاوله في كتابه عن الدينكا: أفارقة بين عالمين، إذ حاول إبراز السمات الشرق أوسطية في التكوين الجنوبي، والسمات الإفريقية في التكوين الشمالي.. في تلك المحاولة إظهار لحدة الفوارق أن منشأها الوهم الذي يحمل في حدته استعلاء لا يخفى على الأعين.
    ودكتور عبد الله علي إبراهيم الذي قدم لقراءة كتابه النقدية مبررا عنفه الفكري على المعارضة بأن السبب هو كون المعارضة مشروع المستقبل، أما الحكومات فهي دائمة ملامة والضير أقل كونها مشروع الحاضر، لم يفسر لنا لماذا إذن في كتاباته التأريخية عن المهدية – خاصة بحثه بعنوان: نحو مشروعية لمعارضة المهدية: المهدية والكبابيش- ركز على انتقاد الجانب الحكومي الرسمي (دولة المهدية)، وغفر للمعارضة في حينها المتمثلة في النوراب (أرستقراطية الكبابيش) مخازيها العديدة التي جعلتها أداة لجيش الغزاة، فلم ترع إلا ولا ذمة، بل لقد كانت تخدم مصالحها الخاصة وتفوقها المادي والاجتماعي الذي حصلت عليه إبان التركية والذي هون عليها التعالي على الآخرين، وقد لاحظ ذلك هو ذاته في كتابه عن "الصراع بين المهدي والعلماء" فبين حظوتهم لدى سلطة التركية، وهذا ينطبق على النوراب الذين ساموا القبائل (التبع) كل الإذلال؟.
    ثم أن إبراهيم في فتونه بجزئية تاريخية أو معلومة معينة قد يغيب عنه الجزء الأكبر. لقد فغر فاهي دهشة إثر مقارنته –في محاضرة بمعهد الدراسات الإفريقية والآسيوية في منتصف التسعينيات- بين المهدية والإنقاذ، مشيرا إلى أن الناس في نهايات المهدية فقدوا الإيمان بها والقدرة على التضحية ودليله هو ما حدث بكرري في رواية الشيخ بابكر بدري المثبتة في مذكراته بعنوان "حياتي". مغفلا في احتفائه بتلك الشهادة أن الشيخ بابكر –وهو من رجال السودان العظام- رجل تبز فرديته جمعيته بدرجة لا يمكن القياس عليه (أي أنه عينة يصعب التعميم عليها بلغة أهل العمل الميداني في العلوم الاجتماعية). ففي الحين الذي تماوت بدري وصاحبه تلافيا للموت استشهد عشرة آلاف سوداني (في شأن الله والرسول) بتعبير الحاجة مدينة والدة الشيخ بابكر إذا أصابتها مصيبة وهي في طريق الجهاد. وكيف يمكن إغفال شهادة ونستون تشرشل (الذي إن عرف الله فهو لا يعرف الرسول) والذي انبهر كمراسل حربي للجيش الغازي ببسالة وصمود هؤلاء القوم الذي شعر بأنهم انتصروا رغم كل شيء فقال: لم نهزمهم ولكنا دمرناهم بقوة السلاح.. وهذا ما قرره القوم ببساطة في أغانيهم في مقبل الأيام.. قرروا خيانة الحدث لأجل الحقيقة في تصورات قد ترى عبثية إذا قورنت بالوقائع: "كرري تحدث" وفيها ": خاضوا اللهيب وفتتوا كتل الغزاة الباغية".. ثم "كيف لا أروي شعري ورائع الدرر" وفيها: " كم هزموا الأعادي وجندلوا القادة".. وهكذا.!.
    ود. إبراهيم الذي التفت للتشابه في التجربة الإنسانية عبر الحقب وقلل من تهول الناس بالعولمة في ذكره لأنه اطلع على تعليق كتب إثر اكتشاف التلغراف يشابه ما يكتب الآن عن العولمة، لم يسحب ذلك القياس في كون التجربة الإنسانية عتبات يتم تجاوزها في المراحل المختلفة بشكل تصاعدي –يختلف مع مقولة أن التاريخ يعيد نفسه ولكنه لا يتبع الديالكتيك القائم على اتخاذ ممرات جديدة بالمرة- لم يسحب تلك النظرة الثاقبة على القضية السودانية وتعقدها الآن. فرأى الإرهاق الخلاق توأما لحالة "نهاية السياسة" باعتبارها حالة لم تمر بالبلاد من قبل- بالرغم من استشهاده بفترة نهاية نظام مايو لوصف حالة نهاية السياسة- ولن نعدم الدلائل من الأدبيات التي كتبت في حالات مفصلية في تاريخ بلادنا حديثة التكوين، تؤكد أن "نهاية السياسة" هذه حالة رآها السودانيون قبيل انقلاب عبود، وقبيل انتفاضة أكتوبر، ومع كل مفصلية في تاريخنا الحديث.. وإن تغيرت المعطيات واختلفت درجات التعقيد.
    الإرهاق الخلاق.. خواطر متفرقات
    الإرهاق الخلاق مكون من مقالين مطولين كما أشرت سابقا. أهم ما في المقال الأول الذي كتب بعد إكمال نظام الإنقاذ عامه الأول الآتي:
     أن الإنقاذ نظام برئ من هواجس الجبهة الشيطانية، وعلى رأسه البشير الذي لاحظ مشاكل حقيقية أتى لإزالتها. وبعد جرد لحساب الإنقاذ من محامد لمآخذ رجح بالأولى، وخاطب لإزالة الأخيرة.
     أنه يقدم مبادرة لحل مسألة المواجهة بين المعارضة والنظام تقتضي أن يقف الاقتتال والاستقطاب، وأن يتنازل كل طرف عدة تنازلات فصلها. وأن مبادرته للمصالحة الوطنية تنبني على دعامتين: الوطنية السودانية، والتسامح والموهبة في التنازل.
    وأهم ما في المقال الثاني الذي كتب عام 1997م، وهو أطروحة متصاعدة عن المقال الأول، الآتي:
    - أن الوضع في السودان وصل حالة نهاية السياسة التي يقتتل فيها أطراف الصراع كعقارب مسمومة محبوسة في زجاجة تنتهي بنهايتها جميعا.
    - أن حالة نهاية السياسة أشعرت الجميع بحالة من الرهق والإعياء يمكن اهتبالها لتجاوز حالة نهاية السياسة، والوصول لحل.. إذا حدث هذا الحل فستدخل البلاد حالة أمل جديدة. ولذلك فهذا الإرهاق الحالي يكون خلاقا إذا أحسن الناس التعامل مع الحالة الراهنة.
    وأرى مفهوم الإرهاق الخلاق يكون أكثر تعبيرا عن الحال السوداني إذا ارتبط بشبيه الفكرة عند آرنولد توينبي المؤرخ البريطاني الشهير، وحديثه عن التحديات التي تواجه الأمم، وقد تجابهها بكفاءة فتتخذ قوة، أو تفشل فتذوي. وبما يسوقه المثل السوداني بكل بساطة: "السترة والفضيحة متباريات".. واعتراضي ليس على وجود الحالة، بل على تسميتها.. فالنهاية التي نعرفها هي القيامة، وحتى تأتي فإننا لا نعلم في المدى والحلم والأمل الإنساني نهاية.. مع أن كلمات الدكتور إبراهيم وربطها بين الإرهاق الخلاق كحالة يصل لها الناس في عهد نهاية السياسة إذا هم أحسنوا اهتبال الرهق تذكر بالقيامة على النسق الذي صاغه الشاعر المجيد – غير شائع الصيت- عبد العزيز سيد أحمد حين قال: زد فوقها حطبا، فليل الهول تعقبه القيامة!.. إن اللجج الذي قد أخوضه هنا –لا خصومة بل مقابلة الحدة في الإيمان بالإنقاذ، بشيء من الاستنكار- لا يستنكر قراءة "الإرهاق الخلاق" في مجملها، ولكنه يمتحن بعض جوانبها بمداخلات تتبع.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-05-2003, 09:39 PM

رباح الصادق

تاريخ التسجيل: 04-05-2003
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: معاينة في اللوحة الإبراهيمية عبر كوة القراءة النقدية للإرهاق الخلاق (Re: رباح الصادق)

    3- خواطــر للنقاش
    العمى الزمني.. أم الصمود مع الزمن؟
    حينما كتب الدكتور عبد الله عي إبراهيم المقال الأول وجاء بمبادرته الوطنية، لم يكن الحال كيومنا هذا، ولا كاليوم الذي كتب فيه مقال "الإرهاق الخلاق". فنحن الآن على يقين من هاجس الجبهة بالانقلاب وقد أمن على ذلك الجميع، ولما طبع الكتاب العام الماضي كنا كلنا قد سمعنا وحفظنا جملا أمثال: "فتوادعنا، وذهبت إلى السجن بينما ذهب هو إلى القصر" برواية الدكتور الترابي، وأحاديث كثيرة برواية الفريق البشير. وخدمة للحقيقة والأجيال الآتية التي لم تسمع، كان من واجب الكاتب أو الناشر إضافة هامش يبين أن تلك القراءة ناقضتها الأيام في مخاضها بالجديد.
    ولم يكن الحال كيومنا هذا الذي يصح فيه أن يقال لمعارض متشبث بالبندقية أنت تتمسك بذاتك أكثر من وطنك. ذلك أن النظام كان هو الذي يصر مستكبرا ويرفض جميع النداءات التي وجهت إليه من مختلف القوى التي كانت تستبطن رؤية شبيهة برؤية الدكتور في الشفقة على الوطن من المواجهة والطحان لأنه وكما يقول المثل النيجيري: إذا تقاتلت الأفيال فإن الحشائش هي الخاسر الوحيد. وشهيرة مذكرة الصادق المهدي رئيس الوزراء المنتخب والتي وجدوه مزمعا تقديمها حينما قبضوا عليه في 7 يوليو 1989، تقول للعميد البشير: هكذا نشأت بيننا وبينكم مواجهة ومعكم القوة ومعنا الحق، وتناشده أن يتخلى الجميع عن لغة المواجهة والعنف وأن يحكم البلاد ببرنامج قومي ويتجاوز محنها ويوصلها لبر السلام والأمان والحكم الديمقراطي.. فما ألقى لها النظام بالا. ثم مذكرة التجمع الوطني الديمقراطي من جميع القوى السياسية المعتقلة بكوبر في 21 أكتوبر 1989، تطلق مبادرة شبيهة بما دعا له الدكتور من نبذ المواجهة والعنف، وما عدها النظام إلا كنبح كلب ضال في إثر عربته الماضية القاصدة. وتتالت الدعوات والصيحات من مختلف المنابر. هيئة شئون الأنصار مثلا كانت تطلق هذه الدعوة في كل جمعة، ويعتلي صاحب عهدها المنابر كل عيد، وما صمتوا أبدا من الدعوة إلى حل سلمي قومي ديمقراطي يقي البلاد شر المواجهات، وأثمرت في ذلك أدبا عريضا وصكت مفاهيم متداولة مثل "الجهاد المدني" والحل القومي السلمي و و.. ولا حياة لمن تنادي، بل لقد قال قائلهم أنه لا يفل الحديد إلا الحديد، وأننا استلمنا هذه البلاد بقوة السلاح.. ولا نسمع إلا قعقعته. ألم يسمع الدكتور أن الذي كان يصر ويستكبر بعد عام من الإنقاذ لم تكن المعارضة، بل كان محط رجائه "النظام"؟. وهذا يفسر لماذا لم تثمر مبادرته شيئا بل ظلت حبيسة أضابيرها برغم ثقته في النظام، وابتلعتها كما ابتلعت غيرها من الدعوات رمال النظام المتحركة.. والحسرة في "فتح" النظام لدعوة د. إبراهيم كان يجب أن تعلمه مدى صلف النظام حينها ولامبالاته بأطروحة معاناة الوطن وضرورة الجلوس للحل.
    وحينما كتب الدكتور مقاله الثاني –أي عام 1997- كانت لغة النظام قد تغيرت بسبب الضغوط الداخلية والخارجية عليه، فقبل ببعض التنازلات على صعيد المفاوضات التي ترعاها الإيقاد، وعقد اتفاقية الخرطوم للسلام، ثم وفي مطلع العام التالي –أي عام 1998- أجاز دستوره الذي احتوى على شكل من أشكال التعددية السياسية سماه "التوالي" بعد كفران بها.. في ذلك الوقت كان النظام يتحول، أكانت تلك مساحيق، وقشور؟ أم كان تغيرا حقيقيا؟ اختلف الناس ولكن الثابت أن اللغة تغيرت شيئا ما. ولكن النظام حتى وقتها لم يسع للجلوس مع المعارضين وبحث حلول الوطن برغم أن بعض أولئك كانوا يحبذون الحل السلمي الديمقراطي على العنف والمواجهات. وقد تسبب تفضيل الحلول السلمية بالنسبة لحزب الأمة –مثلا- إلى تحول تام في التكتيكات والقواعد أول ما انفتحت مساحة للحوار وللعمل من الداخل بأي هامش –ولو ضيق- من الحرية. وكان بعض المعارضين بالخارج يقولون لهم "هرولتم" فيقولون: نهرول، نهرول من أجل الوطن. وكرر رئيس الحزب رده على المتسائلين عن ضمانات أننا لا نملك ضمانا إلا قوة مدنا الشعبي الذي جئنا لتحريكه، وإذا سألتمونا فإننا نفضل شبر حرية داخل السودان على ميل خارجه. وأخلص من كل هذا لأن النظام كان هو من يحتاج التعنيف في عدم قبول مبادرة الكاتب حتى ذلك الوقت.
    وحينما طبع الكتاب –أي عام 2001م- كانت الخارطة السياسية قد تغيرت بفضل تغيير النظام للهجته وتقديمه لبعض التنازلات في الحرية الصحافية وهامش الحركة للأحزاب وتوقيعه لنداء الوطن مع حزب الأمة في 1999م، وقبوله بمبادئ المبادرة المشتركة التي إذا نفذت فستؤدي إلى ما دعا له الدكتور من "تلاشي النظام". ولكن مقدمة الكتاب لم تشر لكل تلك التغيرات مع الزمن، كأن الحال ظل ستاتيكيا ساكنا في محله. ولهذا فحينما قال الكاتب في معرض تعقيبه على القراءة النقدية أن أطروحته تلك قد صمدت حتى الآن لم يكن ذلك التعليق واعيا بفعل الزمن!.. فإن كانت الأطروحة قد صمدت، فإن ذلك ليس لأن قراءة الدكتور عن النظام والمعارضة صحيحة، بل لأنه الآن فقط آن أوانها، بعد أن وعى النظام درس المعارضة بعد كثير من التكرار الذي هو في قول تهكمي "يعلم الشطار"!. وختام هذه الفقرة قولي أن دعوة الكاتب لم تكن في أوانها وإن نشرت في أوانها.. وهذا هو السبب الذي جعلها تبدو وكأنها صمدت مع الزمان..‍ لم يكن الرداء الذي ألقاه الدكتور على النظام في ذلك الوقت مقاسه، ولكنه جرب التمارين -العدو تدفعه المعارضة من الداخل والخارج- وصام عن الطعام "الشعارات الرنانة" بفعل التجربة.. ثم صار الرداء الآن مقاسه أو كاد!.
    بين التبكيت والإشادة: لقد قدم العديد من الحاضرين للقراءة النقدية قراءات مفيدة مادحة أو قادحة في الأطروحة، وأركز هنا على قراءة د. محمد نوري الأمين والتي تتبعت الكتاب صفحة صفحة عارضة ومعلقة وناقدة وإن كان الوقت لم يسمح للأمين بتغطية كل المحاور التي بحوزته، وأهم ما لفت فيها نظري ثلاثة أشياء: الأول حديثه عن أن قراءة إبراهيم لم تسبر غور حركة 30 يونيو وتدرك حقيقتها ببرهان الأيام، والثاني تأكيده على أن الكاتب لا يدين الانقلاب مبدئيا. أما الثالث فهو روح حديث د. نوري في مقابل حديث دكتور عبد الله.
    كان دكتور عبد الله في حديثه عن مزاج المثقفين التبكيتي، في مقال له منشور بكتابه عبير الأمكنة، يصك نهجا في التعامل مع المؤسسات الوطنية يجب ألا ينبني على الإشادة المحضة ولا على التبكيت المحض، وعنوان مقاله عن الإذاعة السودانية في عيدها الأربعين جاء فيه: لا هي عصفور يغرد ولا هي ذبابة تطن، ولكنها سنوات خصيبة.
    وهنا نواجه المعضلة. فإبراهيم قد نما مع الزمن مزاجا تصالحيا، واعترف بأنه رغم اختلافه الأيديولوجي مع النظام المايوي ومصالحيه في الجبهة الوطنية 1977م كان يجد نفسه متصالحا مع تلك الخطوة.. نعم، فهو ينبذ العنف ولا يحب المواجهات، وهذه كلها مشاعر محمودة.
    ولكن، هناك شيء آخر.. فإبراهيم أيضا متصالح مع الواقع برغم منشئه اليساري بل ربما بذلك السبب أصابته عقدة ذنب تجاه مناطحة الواقع وصار أمام صراع مشروعيتي الفكرة والواقع يميل للثانية في مناح كثيرة.
    وهو دائما متعاطف مع النظرات الخاصة، يرى لها مشروعيتها، وفي كثير من الأحيان لا يكلف نفسه عناء البحث عن نظرة الطرف الآخر- وقد أشرت لشيء من هذا سابقا- ولكننا الآن بصدد تحليل موقف إبراهيم العجيب من نظام الإنقاذ.
    لقد اتخذ إبراهيم "الإنقاذ" المؤسسة الوطنية التي يجب أن نعاملها برأفة، ولا نعنف عليها. وعد كل المعارضين "مبكتين" وحسب.. وهو عنيف جدا تجاه التبكيت.. جدا. ولم يلحظ أنه بذلك بكت فيما يتعلق بالمعارضة واتخذ ديدنه فيما بينها بيت مظفر النواب: لا أستثني أحدا.. مع أن النواب استثنى برغم بيته الشعري كثيرين: ولكن إبراهيم استثنى فقط النظام.
    دكتور الأمين في المقابل عد المعارضة وأحزابها هي المؤسسات الوطنية التي يجب ألا نغمطها دورها وأن نتعاطف معها وأن نعلم ما فعلته لتتطور وما لم تفعله لتفعله.. وعد دكتور إبراهيم مبكتا في حديثه عن المعارضة، وقد كان كذلك.
    كانت الصورة ماثلة أمامي.. وسؤالي البسيط الذي ينتصر لقراءة الأمين في وجه قراءة إبراهيم: ما الذي جعل الإنقاذ هي "الفيلم" وما عداها "المناظر"؟ إنه الانقلاب.. انقلاب دفعت فيه البلاد ثمنا باهظا جدا.. أهذا هو جواز مرورها أن تكون وما سواها لا يكون؟ هلا حوكمت الإنقاذ كحزب من بين تلك الأحزاب؟ ألن يكون الحكم عليها، ومن أكثر الأحكام شدة ورهقا؟.
    يقول الدكتور إبراهيم أنهم دربوا على الحكم دربة لا يملكها سواهم. أي دربة؟ تلك التي ندفع ثمنها ترديا في كل صعيد الآن؟ وبأي ثمن؟ وكل ملفات الدربة تلك محجوبة، وبأي طريقة؟ ووسائل التصعيد للمتدربين يجب أن تكون قومية موضوعية مرصودة.. إن الحديث عن دربة الإنقاذ ورجالها وقدرتهم وهذه الكلمات من أعاجيب "أكابر الأمور" التي يهتم بها هنا الدكتور.. خاصة إذا اطلعنا على أقاويل أهل الدربة أنفسهم في شهادات متفرقة عن نتاج تلك الدربة، وعلى قمة تلك الشهادات شهادة الدكتور الترابي التي لها ولا شك وزن كبير: فهي كما قيل بمثابة حديث لينين عن الثورة البلشفية.. فكيف تجوز تلك الدقة والسداد فيما سماه بالسياسة العادية، وهذا الخطل فيما يتعلق بما سماه سياسة الطغم؟ ولماذا تنزيه الإنقاذ من تلك الطغم؟.
    تبرئة الذمة.. هل الوعاء فارغ؟
    كان من بين من داخلوا في القراءة النقدية المثقف الشاب "طارق المادح" المهتم بمسألة المثقف وعلاقته بالسلطة وضرورة بقائه في درجة علاقة تحفظ حيويته فلا يندرج في الأحزاب السياسية ولا يبتعد عن الهم العام، مناقضا في ذلك مداخلة الأستاذ عبد الرسول النور الذي انتقد مجافاة المثقفين للأحزاب الكبيرة ودعا لانخراطهم فيها بدلا عن التنظير من الخارج، يؤيده في ذلك حقيقة أن السياسة حقل معرفي وعملي راجع التطبيق والتجربة فيه له أهمية كبرى، وتنطبق فيه أكثر حكمة "الفي البر عوام".
    دافع المادح عن رؤية الدكتور عبد الله علي إبراهيم في الاستقلال بالرأي، باعتبار نهجه هو المطلوب من المثقف، وأن يقوم على تعرية الواقع في تبرئة للذمة. وقد أضاف دكتور إبراهيم على مفهوم التبرئة عبارات أن يكون المثقف شاهدا على عصره، وأن يكون شجاعا يتحمل وحشة وسوء ظن وملاحقات الآخرين. ومع نبذه للمعارضة وأساليبها فإنه دعا لما سماه معارضة الكاتب، والذي عليه أن يلسع ويستمر يلسع بلا نهاية.. كل هذا تبرئة للذمة.
    وكلما تكلم الدكتور إبراهيم عن اللسع وعن تبرئة الذمة، كلما تذكرت التبكيت.. وما سماه من قبل مزاج المثقفين التبكيتي. وتساءلت: هل تقوم الأمم على اللسع أم على الدفع؟.
    إنك إن جلدت الحمار بكرباجك فقد يتحرك للأمام، وإن فعلت ذلك لإنسان فقد يقضي عمره كله يفكر كيف يرد لك الصاع صاعين، ولكنك لو بينت له مصلحته في التحرك ومضيعته في السكون بصورة لا تستفز مشاعره أو تحتقر إنسانيته ..ربما تحرك. فهل الأمم في عقليتها حمران أم غير ذلك؟
    وهل نحتاج للكاتب الذي يلسع أو للكاتب الذي يدفع؟
    يقول صديقي الصحافي الشاب "خالد عويس"- وهو صديق لم ألتقه إلا عبر الأثير- أن السودانيين الآن محتاجون للصدمة، ولهذا فسيظل يكتب في شكل صدمات للإفاقة من هذا السبات..
    وكل هذه الخواطر تجوس برأسي لأعلن الحيرة؟ هل فعلا ما نحتاجه هو تلك اللسعات والصدمات؟
    وقد درج مثقفونا على ذلك النهج منذ بدايتهم كأفندية، وكم تمايلوا لكل ما يسيء للبنى التقليدية في مجتمعهم أمثال قصيدة البنا الشهيرة: ( يا ذا الهلال عن الدنيا أو الدين) وقد جاء فيها
    والناس في القطر أشياء ملفقة فإن تحدث فعن ضعف وعن هون
    وهم الآن بمختلف مشاربهم يدعون للصدمة وللسع ولتبرئة الذمة بهذه الصورة التي إذا رأت وعاء مملوءا لنصفه قالت: هذا وعاء فارغ. والأفضل للبلد وللحقيقة أن نقول: هو وعاء نصفه فارغ ونصفه مليء..
    معارضة الكاتب
    ومن ضمن ما قاله دكتور إبراهيم عن معارضة الكاتب أنها لا تنخرط في النظام ولا توافق المعارضة في العنف ولا في تصيد العثرات للنظام والإعراض عن الاعتراف بأي شيء حميد يقوم به. وسؤالي هو، ما هو فرق هذه المعارضة عما سماه حزب الأمة: الطريق الثالث ودعا له الناس كلهم ليكونوا تحالفا شعبيا عريضا من أجل ما سماه الأجندة الوطنية التي تدعو للسلام والتحول الديمقراطي ونبذ العنف؟.
    الجيش والجهاد
    ومما تعرض له الكاتب في كتابه المعني وفي تعليقه كثيرا مسألة الجيش، فأسفر عن خلط رهيب بين أدب الجهاد ومشروعيته، وبين مبررات للتعاطف مع جيش يدافع عن وطن يذوي- وطن يتبدد، وطن بائخ، وكلها تعابير الدكتور.
    يجب ألا نخلط فقه الجهاد وهو فريضة لها مشروعيتها ولها شروطها ولها كيفيتها ولها مقاصدها في الدين، وبين ما سماه الدكتور نهاية السياسة وضرورة خطاب يجعل المقاتلين يلقون بأنفسهم للتهلكة بلا مبرر ظاهر وطني، فيما يقابل فعل المخدرات: الأفيون أو الكوكايين.. هذا فظيع.. وفي مقابله أشير لبعض الأدب "الجهادي" الذ يبث في أجهزة الإعلام على عهد الإنقاذ ويبشر بالشهادة كمفر من بؤس الحال: "أمس فارقنا الرفاق يمموا صوب اللحاق.. تركوا أرض النفاق!".‍ فالجهاد في الأول أفيون يجعل متعاطيه يتناسى بؤس واقعه، وفي الحالة الثانية سكين انتحار ليائس من الإصلاح.. ولكن الجهاد في حقيقته من الاثنين براء. إن أشد الجرائم قسوة على الأمم استباحة الكلمات لغير معانيها، كان هذا فحوى غضب كنفوشيوس في الصين القديمة داعيا للربط بين الكلمات ومدلولاتها.. ولا يوجد مسوغ ممكن تمريره عندي لإسباغ كلمة الجهاد على المجهود الحربي المبذول لحماية وطن باخ في عيون أبنائه الذين يحاربون بلا مبرر حقيقي أو قوة معنوية، كوسيلة لشحذ الحماسة الدينية. استخدام الكلمة بمدلولها الديني وبدون مراعاة شرائط الدين ومقاصده وتعاليمه، أومراعاة مدى إضرار هذه الخطوة بدعوة الدين في البلاد وفي العالم حين ربطه بالقهر في الحكم واضطهاد بقية الأديان، هو أكبر جريمة ارتكبتها الإنقاذ في حق الدين الإسلامي، ولكن الدكتور إبراهيم يرى ذلك من بين الخدمات الجليلة التي صنعتها الإنقاذ للعروبة والإسلام، إنها خدمة من باب خدمات "ستالين" في حق الشيوعية، إذ قدم مادة غزيرة من الاستبداد للتاريخ ولقلوب الشعوب السوفياتية اتخذتها زادها لسنين طويلة من الرفض والغضب، أطلت برأسها في "البرويسترويكا" فقلبت كل التصور الشيوعي رأسا على عقب. ولو كان حملة الشعار الإسلامي جميعا وقفوا خلف صف الإنقاذ فما كنا نقدر أن نتخيل له مصيرا مغايرا.. حمدا لله أن "الإنقاذ" وقفت وحدها أو تكاد، فكان إخفاقها في ذلك الخطاب مردودا عليها لا على الشعار الإسلامي بإطلاقه!.
    وأعجب من ذلك ما ذكره الدكتور من أن السودان جيش له بلد (وليس العكس صحيحا).. فأين هي سطوة هذا الجيش الذي نحن بلده؟ والمعروف أن المجتمع السوداني (وهو جزء من البلد) أقوى من الدولة السودانية (والجيش جزءا منها). هكذا شكت كل الدول التي حكمت السودان من لدن التركية السابقة (التي فيها وجد السودان بحدوده الحالية لأول مرة)، للمهدية (التي طالما حاولت أن تجعل المجتمع يتبع للدولة) للتركية اللاحقة (بتعبير أهلي من الأنصار) والتي حاولت الالتفاف على السودانيين بشتى الوسائل فوجدتهم يوحدون كلمتهم ضدها وحول تقرير المصير.. كل من حكم السودان شكا من أن أقوامه صعب الإحاطة بهم: فكبر الرقعة الجغرافية، وتعدد الولاءات والتكوينات التقليدية، وسهولة انتشار الأفكار العقدية.. كل ذلك جعل المجتمع أقوى من الدولة، ومن الجيش الذي هو طرف فيها وحسب.. ولكي يتم اقناعنا هكذا ونقض هذه المسلمة لا بد أن يبذل إبراهيم جهدا أكبر.‍
    إلى هذه النقطة أبتر خواطري بشأن القراءة المفيدة والممتعة لكتاب دكتور عبد الله علي إبراهيم "الإرهاق الخلاق" التي نظمها رواق الكتاب في مؤسسة أروقة للثقافة والعلوم.. وأشكر قارئي أن وصل لهذا السطر الأخير رغم كل المغالطات أعلاه. ولجج الاستنكار‍.

    (عدل بواسطة رباح الصادق on 11-05-2003, 09:49 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2003, 09:55 AM

ebrahim_ali
<aebrahim_ali
تاريخ التسجيل: 05-02-2002
مجموع المشاركات: 2968

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: معاينة في اللوحة الإبراهيمية عبر كوة القراءة النقدية للإرهاق الخلاق (Re: رباح الصادق)

    فلتواصلي هذه اللوحة
    ولماذا هذا البتر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2003, 10:01 AM

sentimental


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: معاينة في اللوحة الإبراهيمية عبر كوة القراءة النقدية للإرهاق الخلاق (Re: رباح الصادق)

    السيدة/ رباح المهدى

    لا ادرى من يرحب بمن ولكن أعتبركم اضافة لا تقدر بثمن.

    سينتمنتال
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2003, 02:20 PM

رباح الصادق

تاريخ التسجيل: 04-05-2003
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: معاينة في اللوحة الإبراهيمية عبر كوة القراءة النقدية للإرهاق الخلاق (Re: رباح الصادق)

    الأحباب
    إبراهيم الحاج.. أشكرك على التشجيع ولكن عذرا فما يمكنني أن أواصل الآن وما بيني وتاريخ كتابة القراءة أكثر من عام.. لقد رجعت لإرشيفي "خجلة" أن أنضم للبورد بلا أية إضافة للموضوعات وبلا زمن للكتابة فالكتابة إذا أخذت بجدية تعني قراءات وقراءات وبالتالي زمنا ممدودا وهكذا جئتكم بكلمات "بائتة" ويظهر ذلك في أكثر من موضع.. فقد أظهرت الأحداث في دارفور مثلا مدى "قوة" الجيش والتي اختتمت بها نقاشي لأستاذي الجليل.. كما أظهر التعامل مع حزب الأمة مدى "جدية" النظام في الحوار والحل السلمي.. هذه الكلمات بائتة صحيح ولكني رأيت أن أشارك بها للآتي:
    - لأنني أرى في كتابات الدكتور عبد الله الكثير من المفاهيم التي تستحق نقاشا هادئا أو حتى مجرد الالتفات لها كإثراء للحوارات الدائرة في ساحتنا السياسية.
    - أنني رأيت في حوارات البورد غلبة اللغة الحادة بشكل إقصائي للرأي المغاير، ورأيت أن أدلو بدلوي داعية إلى لغة تنفي الحدة وتبتعد عن الطحان.. لقد كنت غير موافقة لأستاذي في جل ما ذهب إليه، ولكن هل يستطيع أحد أن ينفي عنه الإبداع؟ اللهم إلا مجانبا الموضوعية وسادرا في لجة من غضب عمي؟
    سنتمنتال
    يأتي الحسن منا وقد قال أبو ماضي (كن جميلا ترى الوجود جميلا).. إني أشكرك

    لقد وصلتني أيها الأحباب رسالة من إحدى الحبيبات اللواتي أنعم الله علي بهن بعد اشتراكي في هذا البورد- صديقة جديدة- وقد علقت على هذا البوست ولأنها لم تأذن لي بنشر اسمها فها أنا ذي أنشر محتوى رسالتها:


    عزيزتى رباح
    سلامات
    قرأت دراستك التى كتبتيها عن عبدالله على ابراهيم
    و اعجبتنى جدا اذ نلتقى انا وانت فى كثير من الاراء حوله
    فأنا اعرفه معرفة شخصية
    ومقالته التى كتبها فى عزل الانقاذ داعيا الانتلجسيا للانفتاح عليها
    كان هدفه طموحه الشخصى فهو مثله خالد المبارك
    يريدان ان يعملا كوزراء فى وزارة الثقافة
    مع ان عبد الله على ابراهيم حاول مرة التبرير لمحمد عبد الحى
    حين وضع يده مع نميرى وعمل مديرا لمصلحة الثقافة
    ولامه عدد كبير من الناس فى ذلك
    وهذه المداورة تعد كبوة جواد فى حياة عبد الحى
    ولكن عبدالله برر لها بان محمد عبد الحى كان يريد ان يخدم
    الثقافة ولذلك قبل بذلك المنصب الذى حقا
    خدم الثقافة السودانية واقام المهرجانات والتظاهرات الادبية و ضمخ ليالى الخرطوم بالشعر
    والمسرح والموسيقى
    ولكن هل غفر له ابدا اشتراكه مع نميرى؟
    فهل ياترى عبدالله على ابراهيم حقا يرغب فى خدمة الثقافة
    بان يمارى الانقاذ؟
    الله اعلم


    وتعليقي هو:
    لقد عرفت الدكتور عبد الله كما ورد في مقالاتي كاتبا وأديبا وفولكلوريا لا تستطيع تجاهل آرائه بل هو ضمن قلة يوجهون شوارع الثقافة كعسكري المرور في السودان ومن تلك الآراء ما وافقتها وما عارضتها.. ولكني مؤخرا تعرفت عليه عن قرب ولا أستطيع أن أرى مماراته تلك للإنقاذ بسبب مغنم شخصي وأظنه لو طلبه لما استعصى عليه.. لقد مكث الدكتور في البلاد ردحا من الزمان ثم غادر ولم ينل من الإنقاذ شيئا ولكنه لم يغادر رأيه - خلافا لما درج عليه الأعراب كما وصفت الآية إذا أعطوا رضوا لأنه لم يعط ولم يصر معنا خوالف الإنقاذ -ومن لف لفنا.. لعل ذهنية إبراهيم تتحكم فيها حالة "صاحب السوابق" فهو تكفيرا عن حدة سبقت تجاه احترام المثال أبدلها بحدة تجاه احترام الواقع
    وحينما نحترم الواقع بحدة ومهما كان فنحن لا شك نقع في حبائل الإنقاذ ولكن.. ليس صدام ببعيد
    رباح

    (عدل بواسطة رباح الصادق on 12-05-2003, 02:34 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2003, 06:45 PM

Adil Osman
<aAdil Osman
تاريخ التسجيل: 27-07-2002
مجموع المشاركات: 10193

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: معاينة في اللوحة الإبراهيمية عبر كوة القراءة النقدية للإرهاق الخلاق (Re: رباح الصادق)

    الاخت رباح شكرآ على اولى مساهماتك. و ماله البايت؟ أطعم من المكلفت

    قرأت للدكتور عبدالله على ابراهيم بعض كتابات متفرقات فى الثمانينات من القرن الماضى كانت ادبية فى مجملها، و لم تتح لى الفرصة و الجغرافيا الجديدة التى فرضتها الهجمة المباغتة التى أعقبت السيطرة على الاذاعة فى 30 يونيو 1989 أن أتابع يوميات الصراع السياسى و مآلات اطرافه و مصائر شخوصه فى السودان، و ان كنت اتابع تبديات هذا الصراع فى الايديولوجيا و المفاهيم و المسوغات، فالمنقلب حين ينقلب يكون رأسه محمومآ بالافكار الكبيرة و الرسالات الخوالد. و فى هذا المقام اذكر قصة اعتقال احد زملائى فى التسعينات السعرانات، فقد هجموا عليه بليل فأفزعوا من أفزعوا من البشر و الحيوان، ثم دخلوا حجرته عنوة و جعلوا عاليها واطيها فلم يجدوا شيئآ يبرر هجمتهم بيد انهم لمحوا سلاحآ امضى من اى سلاح. لمحوا رفّآ خشبيآ ينوء بالكتب و الصحف و المجلات. فانصرفت طاقة عدوانهم الى هذا الكشف المبين و بعثروا الاوراق المحبرات بجهد العمال و المحررين و المنضدين و الطابعين و المغلفين و الحمالين و الموزعين و فوق ذاك جهد العقول المتسائلة و الافهام القلقة، و وجد كبيرهم كتابآ فرفعه الى مرمى نظره و جعل يقرأ العنوان بصوت عال و متهكم فى ذات الوقت: التعذيب فى الاسلام، تأليف هادى العلوى. عندها التفت كبيرهم الى زميلى و قال له بسخرية ( بعد دا حنعذبكم بمنهجية
    و قد كان
    ــــــــــــ

    لمنظمة اليونسكو العالمية و التى تختص بقضايا العلوم و الثقافة كلمة مشهورة جعلتها شعارآ للمنظمة: الحروب تبدأ فى أدمغة البشر، و هو قول صائب فالنازية و الفاشية هيمنتا على العقول قبل ان تهيمنا على الدولة و باسم الوطنية او القومية او الدين نصبت المشانق و بررت انتهاكات حقوق البشر

    لهذا تجديننى اؤيّد هذه المقاربات الناقدة للمفاهيم و الابنية الفكرية و الوجدانية و لا استثنى احدآ، و حتى نتمكن من النظر الناقد و التمحيص لابدّ من توفير مدخلات انتاج النقد فى الأوّل، و اعنى المعلومات و فى هذا الاتجاه سوف ازودكم بما اقع عليه فى مبحوثاتى فى الانترنيت و غيرها و لنبدأ بتعريف القراء بالدكتور عبد الله على ابراهيم محل النقاش الآن، و المعذرة لو كانت بعض المواد باللغة الانجليزية و سوف احاول ترجمة ما يتيسر لى من مواد و هذه دعوة لباقى الاخوة المترجمين للمساهمة حتى تعم الفائدة

    فى الوصلة التالية ملامح من سيرة الكاتب الشخصية و الاكاديمية اذ يعمل استاذآ فى جامعة ميسورى الامريكية


    http://www.missouri.edu/~histwww/Pages/Ibrahim.html

    (عدل بواسطة Adil Osman on 12-05-2003, 06:50 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-05-2003, 10:00 PM

ودرملية
<aودرملية
تاريخ التسجيل: 27-07-2002
مجموع المشاركات: 3687

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: معاينة في اللوحة الإبراهيمية عبر كوة القراءة النقدية للإرهاق الخلاق (Re: Adil Osman)

    سلامات
    اختي رباح
    شكرا علي هذا التناول الجميل
    واشحد الله ان يعطيني الفرصة كي ماافتفت هذا المسلسل فعلي ادلي براي شخصي فاكون قد اصبت او جافيت لامانع عندي ففي النهاية اكون قد ارضيت طموحي
    اتمني العودة لهذا البوست وكما يقول الدكتور ابكر ادم اسماعيل في الويك ايند انشاء الله
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-05-2003, 10:42 AM

رباح الصادق

تاريخ التسجيل: 04-05-2003
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: معاينة في اللوحة الإبراهيمية عبر كوة القراءة النقدية للإرهاق الخلاق (Re: Adil Osman)

    الأخ عادل عثمان
    شكر بلا حدود
    أنا معك في ما ذهبت إليه كله.. لقد كانت الكتب والمطبوعات هي من أهم مصادرات أمن الإنقاذ وأزيدك: الآلات الطابعة والحواسيب تلك كلها عدت أسلحة للقتال
    ومعك أيضا أن الحرب أولها كلام أو بتعبيرك تبدأ في العقول- ولذلك فلو كنا حقا ننشد السلام والتعايش واللحاق بالعصر فعلينا أن نرى الطريقة التي يحل فيها الخلاف عبر التعايش لا عبر السباب والحدة ونفي الآخر ونفي مشروعية وجوده- لأن الكتابة إذا اتخذت النفس الموضوعي واستبطنت الاعتراف بحق الآخر في الاختلاف تعني طاولة مفاوضات، أو حملة انتخابية ضد الآخر غاية ما تستهدفه صناديق الاقتراع، ولكنها إذا اتخذت لغة النفي والإقصاء ولم تجد للآخر مشروعية أو تعترف له بحق الاختلاف فإنها تكون ساحة معركة ستتحول يوما إلى البنادق والدبابات حتى ولو كانت وسيلتها الأولى كلمات.. ولات من سلام.
    ولأدلل على هذه الفكرة فإنني أتخذ الكتاب الأسود مثلا- حينما صدر ذلك الكتاب قبل أكثر من ثلاثة أعوام طلب مني عرضه لمناقشته بين بعض المهتمين، وقد فعلت وكان أكثر ما لفت نظري ليس الحقائق التي به ولا الأرقام فكل ذلك كان معروفا وهو الذي كان وراء قرارات اسمرا المصيرية والحديث عن إعادة هيكلة الدولة في السودان على أسس عادلة فالأسس القديمة كانت مجحفة بشكل كبير.. أهم ما لفت نظري أن هذا الكتاب بذرة حرب. فإن كانت حقائقه وراء حرب قديمة حاول السودانيون الوصول لحلها وخططوا لمقتضياته، فإن الكتاب ينتقل بالحرب ذاتها لبقعة أخرى: للغرب.. وكان واضحا أن الحرب أو تهديد أمن النظام بتفجير بؤرة جديدة هو هدف مصدري الكتاب من خلال تراشق أخوة الأمس بالبغضاء اليوم- قلت بالحرف الواحد: هل يدفع اليأس بالأخوة الأعداء إلى منطق: علي وعلى أعدائي؟.. لقد اغتبط بعض المعارضين للنظام بما جرى في دارفور اتخاذا لمثلنا السوداني: كان كلاب داوسو بخت أرنب! ولكني أرى المثل النيجيري هو الأنسب وهو يقول: إذا تقاتلت الأفيال فإن الحشائش هي الخاسر الوحيد وهو يشي بحقيقة أخرى: أنهم يتقاتلون ولكننا نحن وليس سوانا الخاسرون

    لقد حاولت ترجمة الوصلة المفيدة التي أرسلتها عن استاذي الكاتب عبد الله بن علي بن إبراهيم البديري (وهذا بالمناسبة عنوان قصيدة أهداها له الشاعر الراحل محمد المهدي المجذوب في ديوانه: تلك الأشياء)
    الترجمة هي:
    جامعة ميسوري بكولومبيا- قسم التاريخ-
    الأستاذ عبد الله علي إبراهيم-
    بكالريوس الآداب جامعة الخرطوم 1965م
    الماجستير في الآداب جامعة الخرطوم 1980
    الدكتوراة جامعة إنديانا 1987م
    أستاذ مساعد-
    الأستاذ إبراهيم يدرس تاريخ إفريقيا المعاصرة، تاريخ جنوب إفريقيا، تاريخ البيئة، المحافظة والسياحة في إفريقيا، تاريخ التنمية في إفريقيا وقضايا اجتماعية وثقافية في تاريخ إفريقيا المعاصرة. نشر كتابه "العدوان بالكلمات: الخطابات الشائعة وكبح جماح الشريعة" نشرته مطبعة جامعة نوروثوسترن عام 1994.وكتابه الثقافة والديمقراطية نشر بدار الأمين بالقاهرة عام 1996م، وله مطبوعة ستصدر قريبا عن فرسان الكنجارة: تاريخ عرب الكبابيش في القرنين الثامن والتاسع عشر. لقد أصدر إبراهيم العديد من الكتابات المنشورة حول قضايا الهوية، الثقافة والتاريخ ا الاجتماعي السوداني، والتاريخ الإفريقي ، في دوريات منها الصحيفة الدولية للدراسات التاريخية الإفريقية، الصحيفة الدولية لدراسات الشرق الأوسط، السودان رسائل ومدونات، دراسات شمال الشرق الإفريقي ومسح الدراسات الإفريقية.
    انتهى تعريف الجامعة

    ويمكن الإضافة لذلك المنشورات التالية:
    1- الجرح والغرنوق
    2- السكة حديد قربت المسافات وكثيرا (وحسب ما اذكر ف 1 و2 منشورتان سويا)
    3- أنس الكتب- قراءات في عدة منشورات سودانية.
    4- عبير الأمكنة- مجموعة مقالات.
    5- نحو مشروعية لمعارضة المهدية: المهدية والكبابيش- ورقة نشرت في كتاب: دراسات في المهدية- جامعة الخرطوم للنشر- 1986م.
    6- المهدي والعلماء.
    7- كان يكتب عمودا في جريدة الصحافي الدولي في الآونة الأخيرة وحتى مغادرته للبلاد وعودته أمريكا في العام الماضي.
    8- له عدة مقالات نشرت بصحيفة الرأي العام مؤخرا.

    إنني أحييك من جديد وأرجو أن تواصل قراءتك حسب الوعد

    أخي ودر رملية
    في انتظار الويكاند
    ورأيك مهما كان وحتى لو اختلف معي مائة بالمائة فهو صواب- إن الناس يختلفون في ألوانهم وأهوائهم وثقافاتهم وأديانهم ومزاجاتهم ومطالعاتهم ونوعيهم ويختلفون في كل شيء بشكل طبيعي فلماذا يسعى البعض لأن يتحد الناس في أفكارهم؟.. لغة الصواب والخطأ تجوز حين الحديث عن الوقائع والمعلومات ولكنها لا تجوز حين الرأي .. إنني أنتظر رأيك الصواب أخي
    وفي رعاية الله
    رباح

    (عدل بواسطة رباح الصادق on 14-05-2003, 10:59 AM)
    (عدل بواسطة رباح الصادق on 14-05-2003, 11:17 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-05-2003, 11:37 AM

رباح الصادق

تاريخ التسجيل: 04-05-2003
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: معاينة في اللوحة الإبراهيمية عبر كوة القراءة النقدية للإرهاق الخلاق (Re: رباح الصادق)



    هذه هي صورة د. عبد الله علي إبراهيم في الموقع الذي أرسله الأخ عادل عثمان
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-05-2003, 02:16 PM

lana mahdi
<alana mahdi
تاريخ التسجيل: 07-05-2003
مجموع المشاركات: 16047

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: معاينة في اللوحة الإبراهيمية عبر كوة القراءة النقدية للإرهاق الخلاق (Re: رباح الصادق)

    الحبيبة رباح
    رغم وصفك للموضوع بالبايت الا ان رشاقة القلم اجبرت ابخرة الطزاجة الساخنة على التصاعد منه و لكنى لا اريد للمشغولية او الكسل ان يعرقلا المداد من الانسياب فتيا على اوراقك
    و انا بالمناسبة فى انتظار[ لبلابة] و ساتجاوز الحاح بخلى و ادعوك الى ان تشاركى جميع البورداب فيها
    مع محبتى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-05-2003, 02:34 AM

omdurmani

تاريخ التسجيل: 22-06-2002
مجموع المشاركات: 1245

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: معاينة في اللوحة الإبراهيمية عبر كوة القراءة النقدية للإرهاق الخلاق (Re: رباح الصادق)

    dear sister rabah
    just give us some time , we will be here.
    the school and work take most of our time.
    we will comment later.
    ...........
    if it pains that eans you are alive.
    .............
    shereef shereef
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-05-2003, 11:23 AM

رباح الصادق

تاريخ التسجيل: 04-05-2003
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: معاينة في اللوحة الإبراهيمية عبر كوة القراءة النقدية للإرهاق الخلاق (Re: رباح الصادق)

    الحبيبة لنا
    لبلابة كما علمت من الحبيب خالد عويس قد نشرت في البورد من قبل ولقت حظها من التعليقات وإن كنت مهما بحثت لم أجد طريق لمتابعة تلك التعليقات لأن خالدا كان قد أخبرني بأثر رجعي ثم أنني لم أزر البورد إلا بعد مقالات الأخ عبد العاطي.. ولا داعي أن "يفلق" أهل البورد بلبلابة مرتين- يمكن إذا فرغت من البابة الثانية أن أنزلها في البورد طوالي

    أخي أم درماني
    أشكرك على الطلة كما يقول أهل البورد- إني في انتظار تعليقاتك المفصلة

    وتقبلاالتحية
    رباح

    (عدل بواسطة رباح الصادق on 14-05-2003, 11:47 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-05-2003, 11:52 AM

أبنوسة
<aأبنوسة
تاريخ التسجيل: 15-03-2002
مجموع المشاركات: 977

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: معاينة في اللوحة الإبراهيمية عبر كوة القراءة النقدية للإرهاق الخلاق (Re: رباح الصادق)

    الأخت رباح

    لكي التحايا

    وأرحب بكي وإن جاءت متأخرة، وأحييك لهذا الجهد الرائع، وبلا شك أن محاولة سبر غور أفكار مفكر بقامة الأستاذ عبدالله علي إبراهيم، متعدد المواهب والقدرات، يطرق كثيرا المناطق الأكثر وعورة في ثقافتنا السودانية، ويترك لنا مجال التأمل والتفكير ولا يصادر حق الإتفاق والإختلاف ككثير من مفكرينا.
    وأقف إجلالا حين تأتي هذه المحاولة من نواحي الهامش الثقافي وأعني المرأة ولا أعتذر حين أعلن إنتمائي لهذا الهامش، ومحاولتي لنصرتها حتى ولو كانت ظالمة، وما أندر أن تكون.

    أختي أرجو أن ترفدينا بمثل هذا الإبداعات والحوارات كاملة الدسم، علها تزيل بعض روماتيزم الذهن ومغائص الغربة والمغتربين

    والتحايا للأخت سارا فقد إلتقيتها في حوار جميل إبان زيارتها للدوحة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-05-2003, 05:42 PM

ebrahim_ali
<aebrahim_ali
تاريخ التسجيل: 05-02-2002
مجموع المشاركات: 2968

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: معاينة في اللوحة الإبراهيمية عبر كوة القراءة النقدية للإرهاق الخلاق (Re: أبنوسة)

    UP
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de