قراءات في كتاب محمود محمد طه والمثقفون: شوقى بشير عبدالمجيد والمكاشى طه الكباشى ومحمد وقيع الله الخ

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
فتحي الضو في أستراليا
التحالف الديمقراطي بمنطقة ديلمارفا يدعوكم لحضور احتفاله بالذكري 54 لثورة اكتوبر
التحالف الديمقراطي بأمريكا يقيم ندوة بعنوان آفاق التغيير ما بعد هبة يناير 2018
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 20-10-2018, 03:54 PM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2014م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
21-10-2013, 06:31 PM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14500

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


قراءات في كتاب محمود محمد طه والمثقفون: شوقى بشير عبدالمجيد والمكاشى طه الكباشى ومحمد وقيع الله الخ

    الثلاثة المذكورين في عنوان البوست يحملون درجة الدكتوارة
    و تدليسهم لسيرة المحمود وفكره كان تدليس خبط عشواء
    والعشواء هى الناقة التى لاترى امامها ....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-10-2013, 07:02 PM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14500

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قراءات في كتاب محمود محمد طه والمثقفون: شوقى بشير عبدالمجيد والمكاشى طه الكباشى ومحمد وقيع الله (Re: بدر الدين الأمير)

    كتبت ووعدت في بوست تدشين كتاب عبدالله الفكى بدار د. حيدر بدوى
    أنني انهيت مطالعة كتاب عبدالله الفكى (محمود محمد طه والمثقفون )وذكرت ان سرد عبدالله للاحداث والمواقف لحد كبير غطت رحلة حياة الشهيد الانسان والمفكر والمناضل واغلب من جرو قلم وقالوا كلمة في حق الشهيد مدحا او قدحا وهناك العشرات من (بورداب موقع سودانيز اونلاين) قد استشهد المؤلف باكتاباتهم بالاضافة للكتاب والشعراء والادباء والسياسين وهناك الاكادميين اصحاب الرسائل العلمية وقد صدمنى الؤلف وهو يستعرض رسالة الدكتوراة لشوقى بشير عبدالمجيد وهو قريبى من ابناء اربجى (كوز مؤتمر شعبى) وقد تكون رسالة شوقى بشير هى اول رسالة دكتوراة عن الفكر الجمهورى نالها من جامعة ام القرى بالسعودية ويالهول الكضب المجانى وامية القراية والجهل فوق جهل الجاهلين بل عند شوقى يستوى الذى يعلم والذى لايعلم ورسالة شوقى تلك سوف افر د لها بوست خاص وتعرية عبدالله الفكى لشوقى بشير بالمنطق والعلم والحقائق والتاريخ تجعله يخجل من الدال التى تسبق اسمه وكيفية نيله لها وهناك برضو العجب العجاب فى الضلال الذى يندى لهو جبين الطفل كتاب للمكاشفى طه الكباشى انا كنت بقرا استعراض عبدالله لكتاب المكاشفى وبصرخ كمن مسه جن وسالت نفسى هل الناس ديل بنومو زى مانحن بنوم وفى بالى مقولة شكسبير على لسان هاملت : ان قوة الضمير جعلتنا جميعا جبناء.


    تنهدات: الكلام للفيتورى فى رثاء عبدالخالق محجوب:
    قتلونى وانكرنى قاتلى
    وإلتف بردان في كفنى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-10-2013, 07:20 PM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14500

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قراءات في كتاب محمود محمد طه والمثقفون: شوقى بشير عبدالمجيد والمكاشى طه الكباشى ومحمد وقيع الله (Re: بدر الدين الأمير)

    يقول المؤلف عبدالله الفكى البشير في مقدمة كتابه:
    أولاً: الدكتوراة التي قدمها شوقي بشير عبدالمجيد

    كان من أبشع نماذج الدراسات الجامعية العليا التي قدمتها في متن هذا الكتاب، أطروحة دكتوراة بعنوان: فرقة الجمهوريين بالسودان وموقف الإسلام منها. قدم الأطروحة الطالب آنئذ شوقي بشير عبدالمجيد لنيل درجة الدكتوراة في العقيدة، من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، قسم الدراسات العليا الشرعية، فرع العقيدة، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية، وهو مبتعث من جامعة أم درمان الإسلامية إلى جامعة أم القرى بالمملكة العربية السعودية. حينما درست هذه الأطروحة، وتكاد تكون هي من أوائل الدراسات الجامعية التي أعدت في نقد الأستاذ محمود والإخوان الجمهوريين، لم تكن هذه الأطروحة فاقدة للأسس العلمية فحسب؛ وإنما كانت تضج بالجهل والسذاجة والعبث. كانت المعلومات فيها غير دقيقة وبعضها غير صحيح البتة ليس على مستوى الفكرة الجمهورية والأستاذ محمود فقط، بل على مستوى تاريخ السودان ومساره السياسي. لقد أحاط الجهل بأول مائة صفحة منها، للحد الذي يصعب على قارىء مطلع ملم، دعك من متخصص، أن يكمل قراءتها. وللأسف فقد أعتمدت على هذه الأطروحة العديد من المؤسسات في تصميم مناهجها الدراسية، وأخذت الكثير من الدراسات بما جاء فيها باعتبارها أهم المراجع عن الفكرة الجمهورية. ومثل هذه الأطروحة لا تزيد الناس إلا ظلاماً ولا تزيد الأرض إلا إظلاماً وظلماً. الأمر الذي يعكس مستوى الأكاديميين في العالم الإسلامي والعربي وفي السودان، ويعكس كذلك مستوى المؤسسات الأكاديمية في السودان وفي العالمين الإسلامي والعربي. وتكشف هذه الأطروحة بشكل جلي أسباب الإنحطاط والتدهور في السودان وفي العالمين الإسلامي والعربي. سيجد القارىء الكريم كل ما ذهبت إليه مثبتاً ومبرهناً عنه في الموضع الذي تناولت فيه هذه الأطروحة وغيرها من الدراسات ضمن الفصل الثاني: "قراءة في الدراسات السابقة، مرحلة الفقهاء: تعطيل الطاقات الحيوية وتجميد حركة التغيير والتحرير".
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-10-2013, 07:56 PM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14500

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قراءات في كتاب محمود محمد طه والمثقفون: شوقى بشير عبدالمجيد والمكاشى طه الكباشى ومحمد وقيع الله (Re: بدر الدين الأمير)

    يواصل عبدالله الفكى بقوله :
    في الفصل الثانى تحت محور بعنوان:
    نقد مرحلة الفقهاء: صدام الجديد مع القديم (اختطاف الفقهاء لمنابر الحوار وسوح السجال بلا إمكانيات فكرية). كتب عبدالله قائلاً:
    ... الشاهد أن جامعة أم درمان الإسلامية انتقلت بعد ذلك إلى مرحلة جديدة في موقفها من الأستاذ محمود، إذ ابتعثت أحد الطلاب لنيل درجة الدكتوراة من المملكة العربية السعودية، فنال الطالب (آنذاك) شوقي بشير عبدالمجيد درجة الدكتوراة عام (1403ه/ 1404ه-1983م/1984م)، وكانت رسالته بعنوان: فرقة الجمهوريين بالسودان وموقف الإسلام منها. أتبع شوقي نيله للدكتوراة بنشر العديد من الكتب والأوراق، منها كتابان الأول بعنوان:موقف الجمهوريين من السنة النبوية، والكتاب الثاني بعنوان: منهج الجمهوريين في تحريف القرآن. وعدد من الدراسات منها: "التأويل الباطني عند فرقة الجمهوريين بالسودان"، و"الجمهـــوريين ومشايخ الصوفية"، و"فرقة الجمهوريين في السودان". كما ساهمت أطروحة شوقي في تصميم المقرر الدراسي بجامعة أم القرى عن الجمهوريين كواحدة من الفرق المعاصرة. أيضاً، قُدمت رسالة ماجستير بعنوان: نقض نظرية الإنسان الكامل عند الجمهوريين، من إعداد الطالب: الباقر عمر السيد، بجامعة أم درمان الإسلامية. كذلك، أصدر محمد نجيب المطيعي، وهو من مصر، وقد عمل رئيساً لقسم السنة وعلوم الحديث بجامعة أم درمان الإسلامية، أصدر كتاباً بعنوان: حقيقة محمود محمد طه، أو الرسالة الكاذبة، وكان قبل ذلك أعد تقريراً بعنوان: "النبأ الأثيم أو الهوس اللاديني الذميم"، وقدمه عام 1983م لمدير جامعة أم درمان الإسلامية. نشر المطيعي تقريره ضمن كتابه هذا، ونُشر التقرير كذلك ضمن كتاب صنفه أساتذة جامعة أم ردمان الإسلامية عن الجمهوريين، سترد الإشارة إليه لاحقاً. كما نشر المكاشفي طه الكباشي، كتاب بعنوان: تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان بين الحقيقة والاثارة، وكتاب آخر بعنوان: الردة ومحاكمة محمود محمد طه في السودان، أيضاً، نشر محمد حسان كسبه، كتابين ضمن سلسلة الفكر الباطني، كان الكتاب الأول بعنوان: الباطنية وفكر الإخوان الجمهوريين، والكتاب الثاني بعنوان: موقف الإسلام من فكر الإخوان الجمهوريين. وقد نشرتهما الدار الإسلامية للطباعة والنشر بالمنصورة، مصر. لقد ذكر كسبه أنه زار السودان قبل تأليفه للكتابين. سترد الإشارة لكتابيه لاحقاً.

    وتحت محور بعنوان: نماذج انخفاض السقف المعرفي وانعدام الورع العلمي، وقلادة للأحمد ضحية تقول: (فمع محمود محمد طه كانت الحرية هي القاعدة التي ينهض فيها الإسلام، وكان العقل –لا الوجدان فحسب– مصدرا للحصول على المعرفة لا يقل أهمية). كتب عبدالله قائلاً:

    إن أنصع نموذج لانعدام الورع العلمي، فيما أطلعت عليه من دراسات وكتب في نقد الأستاذ محمود والفكرة الجمهورية، هو رسالة الدكتوراة الموسومة بـ: فرقة الجمهوريين بالسودان وموقف الإسلام منها، والتي قام بإعدادها الطالب (آنذاك) شوقي بشير عبدالمجيد. فقد نال بها درجة الدكتوراة عام 1404ه (1983م/1984م تقريباً) في العقيدة من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، قسم الدراسات العليا الشرعية، فرع العقيدة، بجامعة أم القرى، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية، وهو مبتعث من جامعة أم درمان الإسلامية، أم درمان، السودان. لقد وقفت على أطروحة الدكتوراة هذه. والدكتوراة كما هو معلوم، من أرفع الدرجات العلمية، لقد درست هذه الأطروحة وخرجت من دراستها بأنها تمثل أنصع النماذج لمستوى السجال والجدل الذي جابهه وواجهه الأستاذ محمود في السوح السياسية والفكرية، والذي كان يقوم على تقديم الغرض على الوثيقة. فالأطروحة لا تصمد ولا تتماسك أمام نقد النقد، ليس لأنها لم تنهض بموضوعها بشكل كافٍ فحسب، وإنما لأنها كشفت عن مدى الضعف العلمي والجهل بالتاريخ، والجرأة في النيل من الجمهوريين بلا وازع معرفي أو ورع أكاديمي. الأمر الذي ينتفي معه سلامة التحليل وصحة الاستنتاجات والخلاصات. فقد اشتملت الأطروحة على خلط للحقائق وأخطاء علمية، تؤهلها بكل بساطة لتصنف في خانة الدراسات المشوهة للتاريخ وللحقائق. إنني سأتوسع قليلاً في قراءتي لهذه الأطروحة، دون غيرها من الدراسات، وذلك للأسباب التالية:

    1. كانت من أوائل الرسائل الجامعية عن الجمهوريين إن لم تكن الأولى.
    2. مثَّلت، بحكم صبغتها الأكاديمية، أهم المراجع للدراسات التي تمت بعد عام 1983م في نقد الأستاذ محمود ومشروعه.
    3. اعتمدت عليها الكثير من الدراسات التي تمت خارج السودان وداخله، وأخذ البعض بما جاء فيها، بحكم صبغتها الأكاديمية، بثقة تامة.
    4. كانت الأطروحة حاضرة ضمن المقررات الدراسية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة التي يدرسها الطلاب عن الفرق المعاصرة، ومن بينها فرقة الجمهوريين. وقد استند المقرر على أطروحة الدكتوراة التي قدمها الطالب شوقي بشير عبدالمجيد، وعلى دراساته التي استلها منها لاحقاً أو تلك التي قام بها وهي متصلة بأطروحته للدكتوراة. كان حضور أطروحة شوقي واضحاً في المقررات الدراسية عن الجمهوريين لا سيما: التسمية والنشأة، حيث جاء:

    وقـد بين الدكتور شوقي بشيـر عبد المجيد حقيقة هذه الفرقة الضالة بقوله: " فرقة الجمهوريين بالسودان فرقة باطنية، وذلك لأن مؤسسها وأتباعه ينسبون لكل ظاهر باطناً، ويمكن أن نطلق ألقاب الباطنية وأسماءها على هذه الفرقة، فهم باطنية، وهم إباحية يدعون إلى انتقال التحريم من الأعيان المحسوسة إلى صور السلوك المعنوية وهم بذلك يستحلون ما حرم الله، وهم خرمية؛ لأن حاصل مذهبهم هو حاصل مذهب الخرمية وهو القول بسقوط التكاليف، ومذهب الجمهوريين في حقيقته مذهب تلفيقي جمع بين الأفكار المناوئة للإسلام.

    5. بعد أن نال شوقي الدكتوراة، استل ونشر عدداً من الكتب والدراسات معتمداً على ما جاء في أطروحته أو على مناخها، ومما نشره كتابان وردت الإشارة إليهما، الأول بعنوان: موقف الجمهوريين من السنة النبوية، والكتاب الثاني بعنوان: منهج الجمهوريين في تحريف القرآن. كما نشر عدداً من الأوراق بعضها في أكثر من دورية منها:"التأويل الباطني عند فرقة الجمهوريين بالسودان"، و "الجمهـــوريين ومشايخ الصوفية "، و"فرقة الجمهوريين في السودان"... إلخ.
    6. لاحقاً وبعد أن نال شوقي الدكتوراة بأطروحته المشار إليها، ترقى في السلم الأكاديمي بجامعة أم درمان الإسلامية، فأصبح يشرف على طلاب الدراسات العليا، لا سيما تلك التي درست الجمهوريين، ومن الأمثله على ذلك إشرافه على رسالة ماجستير بعنوان: نقض نظرية الإنسان الكامل عند الجمهوريين، إعداد الطالب: الباقر عمر السيد.

    لهذه الأسباب مجتمعة سأقف قليلاً عند أطروحة الدكتوراة التي نال بها شوقي بشير عبد المجيد درجة الدكتوراة من جامعة أم القرى بالمملكة العربية السعودية. ولكن يصعب تغطية كل الأطروحة في هذه المساحة، فإلى جانب ضيق المساحة في هذا الفصل، فهناك ثلاثة أسباب أخرى تجعل الأمر أكثر صعوبة: الأول أن الأطروحة تنضح بالمغالطات وخلط الحقائق، ولم تتوفر فيها الشروط الأكاديمية اللازمة، وتعاني الأطروحة كذلك من غياب الورع العلمي سواء فيما ورد فيها من معلومات وحقائق أو فيما خلصت إليه من نتائج وخلاصات. والسبب الثاني أن الأطروحة ضخمة جداً فهي تقع في (1431) صفحة، ومقسمة على مجلدين، الأول من الصفحة (1) إلى الصفحة (692)، والمجلد الثاني من الصفحة 693 إلى 1431. والسبب الثالث إن ما حمله الباب الأول من أخطاء علمية ومغالطات تاريخية يقدم لنا تصوراً كافياً لما يمكن أن يكون عليه ما تبقى من الأطروحة. لهذا سأقف على بعض الجوانب التي تبين صحة زعمي بغياب الورع العلمي بخلط الحقائق والمغالطات والأخطاء التاريخية الفادحة. تهيكلت الأطروحة في مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة وقائمة للملاحق. تناول الباب الأول من خلال أربعة فصول: "الجمهوريون وتاريخهم ومنشؤهم وأساليبهم في الدعوة"، والباب الثاني وقف من خلال أربعة فصول على: "آراء الجمهوريين الاعتقادية وموقف الإسلام منها". أما الباب الثالث فتناول من خلال خمسة فصول: "آراء الجمهوريين التشريعية وموقف الإسلام منها". لم ينس الطالب أن يشير إلى موقف الجمهوريين من المؤسسات الإسلامية ومن رابطة العالم الإسلامي، وهي الرابطة التي أصدرت قراراً بردة الأستاذ محمود عن الإسلام، وقد وردت الإشارة لذلك، وهذه إشارة مفيدة تدعم صحة قيام التحالف الإسلامي الواسع ضد الأستاذ محمود وتلاميذه، يقول الطالب في الصفحة (ج) وهو يتحدث عن الجمهوريين:







    كما هاجموا رابطة العالم الإسلامي والبنوك الإسلامية وشركات الاستثمار الإسلامية، وقادوا حملات التشكيك في المؤسسات الإسلامية، وفي القيم الإسلامية الثابتة، لذلك رأينا أنه لابد من دراسة عقائد هذه الفرقة لقياسها على الكتاب والسنة لبيان زيفها حتى لا ينخدع الناس بها لما يبدو في مظهرها من آثار إسلامية، وكشف الستر عن حقيقة الجمهوريين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة".

    يقول الطالب إن الجمهوريين قادوا حملات التشكيك في المؤسسات الإسلامية، وفي القيم الإسلامية الثابتة، هنا سؤال مهم يدفع بنفسه وهو ما هي العلاقة بين رابطة العالم الإسلامي والبنوك الإسلامية وشركات الاستثمار الإسلامية، والقيم الإسلامية الثابتة؟ فتلك مؤسسات إسلامية وهذه قيم إسلامية. وعن منهج البحث، كتب الطالب قائلاً: "سلكت في هذا البحث منهجاً أذكر أهم معالمه فيما يلي: أولاً: قمت باحصاء دقيق لكل ما كتبت هذه الجماعة أو ما كتب عنها فكانت بين يدي مادة ضخمة". ثم عدَّد الطالب ستة معالم لمنهجه. الشاهد أن الطالب لم يُبين منهج بحثه وإنما أشار لأهم معالمه ومع ذلك لم يوف تلك المعالم الحد الأدنى من استحقاقها العلمي. ففي أولى صفحات أطروحته، بل في الصفحة الثانية من مقدمته، إنتفى أول معالم منهجه، وظهر أن الطالب لم يحص بدقة، كما أشار، كل ما كتب عن الجماعة، بل ظهر أنه يعاني نقصاً في معرفته بالتطور السياسي للسودان، وأن معلوماته حول الجمهوريين يشوبها خلط تاريخي كبير. فالطالب يتحدث في معظم صفحات أطروحته عن الحزب الجمهوري الإشتراكي على أساس أنه هو النواة الأولى لفرقة الجمهوريين (كما سماها) وهو يقصد الحزب الجمهوري الذي ترأسه الأستاذ محمود منذ نشأته في يوم 26 أكتوبر 1945م. والخلط ليس في اسم حزب فقط وإنما في المعلومات التي أوردها حول ظروف نشأة الحزب وفلسفته ومبادئة...إلخ إلى جانب التحليلات والاستنتاجات العرجاء. إن إشاراته وحديثه بتفصيل مخجل عن الحزب الجمهوري الاشتراكي وهو يقصد الحزب الجمهوري في عشرات الصفحات، أدى إلى اختلال الباب الأول من الأطروحه، والذي خصصه الطالب للحديث عن الجمهوريين وتاريخهم ومنشئهم، اختلالاً كبيراً في الناحية العلمية منه يصعب معها قبول الباب الأول كبحث علمي، وبالتالي يتعذر قبول الأطروحة (التي تتكوَّن من ثلاثة أبواب) في أي جامعة تراعي الأسس العلمية والمسؤولية الأخلاقية وتحرص على الصرامة الأكاديمية. كتب الطالب في صفحة (ب) وهو يشير لنشأة نواة فرقة الجمهوريين قائلاً: "نشأ الحزب الجمهوري الاشتراكي علماني الاتجاه منذ اللحظة الأولى..."، وفي صحفة (15) يقول:

    إن بعض الأحزاب لم تعتمد على السند الديني في قيامها فقد نشأت علمانية منذ اللحظة الأولى، بل أن بعضها لم ينشأ اعتماداً على سند شعبي بل نشأت مبنية على أفكار اشتراكية مستوردة حاولوا تطبيقها على أمة يدين معظمها بالإسلام ومن هذه الأحزاب الحزب الجمهوري –في بداية نشأته- وقبل اعتماده على الفكر الباطني –فاتجاه الحزب كان واضحاً منذ البداية، فهو حزب علماني، يدعو إلى النهضة بأي سبيل ويدعو إلى وضع الدين نفسه في منضدة البحث الفكري فليس الدين نفسه في رأيهم- بمفلت من التشكيك.

    وفي صفحة (17) يقول: "والحزب الجمهوري الاشتراكي الذي بحث له عن قاعدة دينية صوفية أو باطنية يعتمد عليها بعد شعوره بأن عدم الاعتماد على السند الديني أو القبلي يؤدي بالحزب إلى نهايته..."، وفي صفحة (42) يقول: "كما أن الحزب الجمهوري الاشتراكي قد نشأ –منذ اللحظة الأولى- داعياً إلى الحفاظ على المؤسسات الموجودة والتي خلفها الاستعمار عاملاً على إبعاد الدين من الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية منادياً بإقصاء الدين حتى عن دوائر الأحوال الشخصية". الشاهد أن ما ذهب إليه الباحث في حديثه عن نشأة الحزب الجمهوري الإشتراكي، لا صلة له البتة بالإخوان الجمهوريين. فنواة الإخوان الجمهوريين التي أشار إليها الطالب هي الحزب الجمهوريالذي نشأ يوم 26 أكتوبر 1945م وليس الحزب الجمهوري الاشتراكي الذي نشأ عام 1951م، ودعا إلى استقلال السودان، وقيام جمهورية اشتراكية مستقلة، وكان إبراهيم بدري (1897م-1962م) أمينه العام، ومكي عباس (1909م-1979م)، أحد مفكريه ومنظريه، إلى جانب آخرين. لقد ظل هذا الخلط ملازماً للطالب في جل صفحات أطروحته، بل تجرأ في صفحة (53) وكتب بلا ورع علمي أو وازع أكاديمي قائلاً:

    لا بد لنا من الحديث عن الحالة الاقتصادية حتى تتضح لنا صورة نشأة فرقة الجمهوريين كاملة وإن كنا نرى أن الحالة الاقتصادية في السودان ليست ذات أثر واضح في نشأة هذه الفرقة أو غيرها من الأحزاب السياسية الموجودة، وإن كان لها أثر فأثرها منحصر في الشعارات التي يرفعها حزب من الأحزاب للكسب السياسي أو في التسمية التي اختارها الحزب الجمهوري الاشتراكي في بداية نشأته، فقد اختار الجمهوريون هذه التسمية في البداية إشارة إلى أنهم سيطرحون في برامجهم الانتخابية بعض ملامح الفكر الاشتراكي الاقتصادي، وأنهم سيعتمدون على الحلول الاشتراكية في أحيان كثيرة. وبالفعل طرح محمود محمد طه –بعد الاستقلال- مبدأ المساواة الاقتصادية كطريق لتحقيق العدالة الاجتماعية التي يراها...

    وفي صفحة (57) أضاف الطالب لاسم الحزب مفردة "السوداني"، إذ كتب قائلاً: "إن أول نواة لفرقة الجمهوريين، هم مجموعة من السودانيين الذين انتموا إلى الحزب الجمهوري الاشتراكي السوداني، للمساهمة والاشتراك في الحياة السياسية قبل استقلال السودان... وكانت بداية نشأة الحزب الجمهوري الاشتراكي في آخر أكتوبر 1945م بزعامة محمود محد طه". ليس هذا فحسب، فقد شطح الطالب بخياله، شطحاً تسنده التصورات المسبقة، أكثر من الوثيقة التاريخية أو المعلومة الدقيقة، فذهب بعيداً في تحليلاته واستنتاجاته المُخجلة والفاسدة علمياً ومنهجياً بسبب غياب الحد الأدنى من المعلومات الصحيحة، ففي صفحة (66) كتب قائلاً:

    ولقد أطلق الجمهوريون على أنفسهم اسم (الجمهوريين) للملابسات التي نشأ فيها الحزب الجمهوري الاشتراكي، وللاتجاه العام للحزب فقد هدفوا منذ البداية إلى تمييز أنفسهم من بقية الاتجاهات السياسية الموجودة وهدفوا إلى الدعاية السياسية فسموا أنفسهم بهذا الاسم إشارة إلى أنهم هم الذين ينادون بنظام جمهوري إشتراكي يسير عليه نظام الحكم في السودان بعد أن ينال استقلاله، ويكون الاتجاه المميز للحكم أيضاً الاتجاه الاشتراكي، والغريب في الأمر أن الجمهوريين عندما يتحدثون عن حزبهم الآن لا يذكرون كلمة (الاشتراكي) هذه.

    الغريب حقاً، هو أن الفقرة أعلاه ليس فيها كلمة واحدة صحيحة، كما أن كل الاستنتاجات التي خرج بها الطالب من تحليلاته في هذه الفقرة، كانت استنتاجات فاسدة وضالة ومضللة. ومحاججتي هنا ليست بما يقوله الجمهوريون عن أنفسهم، وإنما بما هو ثابت في المصادر والمراجع الأكثر شهرة ووفرة في السودان. فاسم الجمهوريين لا صلة له بملابسات نشأة الحزب الجمهوري الاشتراكي. في واقع الأمر كان الاقتراح بتسمية الحزب بالحزب الجمهوري من أمين مصطفى التّنى، اشارة لمطالبتهم بقيام جمهورية سودانية مستقلة عن دولتى الحكم الثنائى، ولم تأتِ التسمية من الأستاذ محمود الذي أُختير رئيساً للحزب. والشواهد على ذلك كثيرة ومتوفرة ومنها المصادر التي أشرت إليها سابقاً، كما ورد الخبر في صحف عديدة في شهر نوفمبر1945م. يقول الأستاذ محمود في حوار تم معه في يوم السبت 22 نوفمبر 1975م:

    قبل ما ينشأ الحزب الجمهوري أنا كانت عندي مقالات في الصحف .. منها صدر مقال زي يقول: لماذا مصر ولماذا بريطانيا؟ المقال دا لعله، وبعض النشاط الأدبي في الصحف المحلية، لفت نظر بعض الإخوان المهتمين برضو بالسياسة، الواحد يذكر منهم أمين مصطفى التنى .. في يوم زارني أمين مصطفى التنى وقال لي نحن لفيف من الشبان فكرنا في إنشاء حزب جمهوري ووقع الإختيار عليك أن تكون معانا.. الفكرة جات من هنا .. أنا ما كانت عندي، لكنها جات من أمين مصطفى التنى .. بعدين مشينا فى الدعوة الوجهوها لينا ، كنا قليلين.. اجتمعنا أول اجتماع فى المقرن .. الناس الأوائل فيهو ، فيهو بجانب أمين مصطفى التنى ، عبد القادر المرضى ومنصور عبد الحميد –ديل موجودين هسه– بعدين واحد من الإخوان زى مدة طويلة ما شفته ، محمود المغربى ، اسماعيل محمد بخيت حبة، موجود هسه، افتكر هم ديل الإجتمعوا أول اجتماع في المقرن .. أنا كنت بسكن في الموردة ، قرروا الاجتماع التانى يكون في بيتي أنا .. بعدين اجتمعنا الاجتماع التانى فوزعوا المناصب واختاروني أنا كرئيس واختاروا عبد القادر المرضى سكرتير ... دى بداية نشأة الحزب والملابسات القامت حوله - حول نشأته .. ومن وقتها مشى ليتجه فى نفس الروح بتاع "لماذا مصر ولماذا بريطانيا

    لم يكن البحث والتدقيق من ضمن ما اتسمت به الكتب التي صدرت في نقد الأستاذ محمود ومشروعه، فقد أفرد محمد حسان كسبه، في كتابيه: الباطنية وفكر الإخوان الجمهوريين، والكتاب الثاني بعنوان: موقف الإسلام من فكر الإخوان الجمهوريين. مساحة لمسألة التسمية، وتحت عنوان: الموقف الأول: في التسمية ودلالتها، وذهب كسبه مشرعاً ومنظراً تنظيراً لا صلة له البتة بأصل التسمية كما ورد. يقول كسبه: "ويهمنا هنا أن نتوقف أمام تعبيره "الإخوان الجمهوريين" لنحلل هذه الألفاظ ونفهم معانيها وندرك ما ترمز إليه. ومن خلال ذلك نعرف السر في اختيارها كاطار يتجمع في داخله اتباعه". ويضيف كسبه وهو يتحدث عن التسمية "الجمهوريون"، يضيف قائلاً:

    أما محمود طه فلما كان هدفه ليس الإسلام والغيرة عليه كما يدعي، وإنما هدمه، والانسلاخ منه، وإن تظاهر بغير ذلك، أو تحدث بغير ذلك. فمن أجل ذلك استخدم كلمة الجمهوريين- والجمهور لفظ إذا استخدم انصرف إلى مجموع الناس بصرف النظر عن عقائدهم الخاصة وأصبح يستخدم في العصر الحديث بمدلول معين ذي مغزى سياسي على تفاوت.

    أعود للطالب شوقي في أطروحته للدكتوراة، وهو يتحدث عن مسألة أن الجمهوريين عندما يتحدثون عن حزبهم، لا يذكرون كلمة (الاشتراكي)، فالسبب في تقديري بسيط وهو أنهم لم يكونوا ضمن الحزب الجمهوري الاشتراكي، وهذا أمر ثابت وليس فيه غرابة. لقد تجرأ الطالب في تحليلاته واستنتاجاته، جرأة بلا علم وهي لا تتناسب مع طالب دكتوراة، ينبغي أن يكون قد تلبسه بعض الورع العلمي والأمانة الأكاديمية والقدرة على البحث والتنقيب.

    على الرغم من أن الطالب أورد في المقدمة ستة معالم كانت، كما أشار، هي أهم معالم منهج بحثه، وكتب عن أحدها قائلاً: "ثالثاً: رجعت إلى كتب تاريخ السودان الحديث لمعرفة الأحوال الاجتماعية والثقافية والسياسية التي أسهمت في نشأة هذه الفرقة"، على الرغم من هذا، فإن كثرة الأخطاء الفادحة وتكرارها في الأطروحة تجعلها من الضعف بمكان، يصعب معه قبول فكرة أن الطالب بالفعل رجع للكتب والمراجع. ففي ص (68) أتى الطالب بنماذج من الأخطاء الفادحة والتي يمكن قياساً عليها الاستغناء عن متابعة القراءة لأطروحته بسبب ضعفها وركاكة ما ورد فيها، فقد كتب قائلاً: "وقد اشترك الحزب الجمهوري الاشتراكي مع بقية الأحزاب السودانية في إعداد الاتفاق الذي سجلت بعده الأحزاب السودانية جميعها وثيقة خطيرة يتم على أساسها التفاوض مع مصر، وكان ذلك بعد أن أعدت مصر مذكرة في 2 نوفمبر 1952م بعثت بها إلى الحكومة البريطانية...". فالذي لا يعرفه الطالب، وكان يمكن أن يعرفه إذا ما أنفق بعض الوقت في دار الوثائق القومية في الخرطوم، ليطلع على المصادر والمراجع والوثائق والدوريات، لأدرك أن الحزب الجمهوري الذي ترأسه الأستاذ محمود، لم يشترك منذ نشأته في إعداد أي وثيقة من الوثائق مع الأحزاب السودانية، سواء كانت الوثيقة خطيرة أو لم تكن خطيرة، بل كان على الدوام له آراء ناقدة وموقف مبدئي رافض لنهج الأحزاب السودانية في السعى لنيل الاستقلال. كان هذا ديدنه منذ أول وثيقة صيغت ووقعت بين الأحزاب السودانية وعُرفت بوثيقة الأحزاب، وهي الأحزاب المكوِّنة لوفد السودان الذي سافر إلى مصر في مارس عام 1946م. نصت الوثيقة على قيام سودان مستقل في اتحاد مع مصر وتحالف مع بريطانيا. كتب الأستاذ محمود قائلاً:

    إن الحزب الجمهوري قد اعترض في فجر الحركة الوطنية على ما سموه بوثيقة الأحزاب... في منشور أخرجناه بالرونيو ووزعناه في أواخر عام 1946م في شوارع العاصمة وكان عنوانه (لماذا مصر ولماذا بريطانيا؟؟)... ولما كان الفريق الأول يتمسك بالإنجليز والفريق الثاني يتمسك بالمصريين... ولقد نقدهم الحزب الجمهوري نقداً مراً قوياً في ذلك المنشور ونعى عليهم جهلهم وغفلتهم ثم واصل الحملة ضد جهل الحركة الوطنية ولا يزال يفعل إلى يومنا هذا كلما وجد إلى ذلك سبيلا...

    الشاهد أن الحزب الجمهوري لم يشترك في أيِّ وثيقة، سواء بالاتفاق أو التوقيع، مع الأحزاب السودانية، منذ نشأته حتى يوم اغتيال الأستاذ محمود في يوم 18 يناير 1985م، عدا مشاركته لبعض الوقت في الجبهة الاستقلالية الأولى 1946م، والجبهة الاستقلالية الثانية 1955م، اللتين ضمتا الأحزاب الاستقلالية، واللجنة القومية للدستور التي شُكلت في سبتمبر سنة 1956م، وهي لجنة قومية تكونت من 46 عضواً لوضع الدستور الدائم للبلاد. وما لبث أن انسحب الحزب الجمهوري من الجبهتين ومن اللجنة القومية بإعلانات وخطابات منشورة مع تفصيل لأسباب الإنسحاب.

    يمعن الطالب شوقي في تشويه التاريخ وخلط الحقائق فيكتب في ص (68) قائلاً: "ولقد اشترك الحزب الجمهوري الاشتراكي في أول برلمان سوداني، وقد كان ذلك بعد أن بدأ السودان ينعم بثمرة اتفاقية السودان التي أبرمت بين مصر وإنجلترا بعد نهاية المفاوضات بينهما في 12 نوفمبر 1953م"، وبتأكيد واطمئنان تام، يذهب الطالب شوقي مستخدماً حقيقة خاطئة، ليستنتج منها خلاصة أبشع خطأ، وهو يدلل على ضعف حضور الجمهوريين وضعف قبول حزبهم، إذ كتب في صفحة (68) قائلاً: "وقد نال الحزب الجمهوري الاشتراكي في انتخابات أول برلمان سوداني ثلاثة مقاعد وهي أقل نسبة نالها حزب في الانتخابات". وفي صفحة (69) يضيف الطالب قائلاً: "وجاءت انتخابات مجلس الشيوخ مؤيدة الأغلبية التي نالتها بعض الأحزاب في مجلس النواب، أما أعضاء مجلس الشيوخ (السوداني) المعينون وعددهم عشرون فقد وزعهم الحاكم العام بموافقة لجنته بحيث نال الحزب الوطني الاتحادي عشرة وحزب الأمة أربعة والحزب الجمهوري الاشتراكي واحداً والمستقلون اثنين والجنوبيون ثلاثة. ويبدو أن الحزب الجمهوري لم ينل ثقة الشعب السوداني بعد ذلك...". الشاهد، أن كل ما ورد في نص الطالب أعلاه، ليس فيه كلمة واحدة يمكن أن تنطبق على الحزب الجمهوري الذي ترأسه الأستاذ محمود. فالطالب هنا يتحدث عن حزب لا صلة له مطلقاً بالإخوان الجمهوريين. الشاهد هنا، وكعادة جل الذين نقدوا الأستاذ محمود، يتقدم الغرض على الوثيقة، وهذا من أخطر أنواع التزوير للتاريخ. إننا بقليل من الجهد في سبيل استيفاء الشروط والمتطلبات العلمية للدراسات، والتزاما بالمسؤولية الأخلاقية عند تقديم الخدمة التنويرية، ومن أجل الحد الأدنى من الصدق في الخصومة، إن كان ذلك هو أحد مرتكزات السجال والجدل، كان يمكن أن ندرك أن الحزب الجمهوري شيء والحزب الجمهوري الاشتراكي شيء آخر. المؤسف أنه شاع هذا الخطأ الفادح بكل استنتاجاته العرجاء وخلاصاته البكماء، في معظم الدراسات التي اعتمدت على أطروحة الطالب شوقي، وهي دراسات كثيرة، لا سيما المقررات الدراسية الجامعية. إلى جانب أن هناك دراسات أخرى ورد فيها هذا الخلط أيضاً، بين الأحزاب الجمهورية. بيد أن شوقي في أطروحته، فوق الخلط، يستنتج ويبني الخلاصات ويلقي بالاتهامات جزافاً. وهذا يكشف الكثير من المعضلات التي تعاني منها الدراسات في السودان، إذ أن الكثير من الدراسات والبحوث تتسم بالسطحية في التناول، وتفتقر للورع العلمي، ويتميز بعضها بالجرأة في الاستنتاج وتقدم الغرض على الوثيقة التاريخية في دراسة الحدث أو الواقعة التاريخية.

    إن السودان شهد قيام العديد من الأحزاب الجمهورية. فهناك الحزب الجمهوري برئاسة الأستاذ محمود، وحزب الاستقلال الجمهوري، وحزب الأحرار الجمهوري، والحزب الجمهوري الاشتراكي. الشاهد أن الكثير من الكُتاب السودانيين يخلطون بين الأحزاب الجمهورية، بل كان لمعظم الذين نقدوا الأستاذ محمود في القرن الماضي، مذهب خاص في ذلك الخلط، كحالة أطروحة الطالب شوقي، والدراسات التي استندت عليها كمرجع، إذ كثيراً ما تُسحب الاخفاقات والأخطاء التاريخية، إن كانت ثمة أخطاء واخفاقات، للأحزاب الجمهورية ويلقى بها في ساحة الأستاذ محمود، على أنها من إخفاقاته وأخطائه، والأستاذ محمود منها براء. إن الذين انبروا لنقد الأستاذ محمود ونقد مشروعه، اتسموا بكسل العقول وكانوا مشغولين بالغرض أكثر من إنشغالهم بالتوثيق واستنطاق الوثيقة، جاءوا بسقف معرفي منخفض وبانعدام للورع العلمي. فقد تحدثت مصادر عديدة لا حصر لها، صدرت في منتصف أربعينيات وخمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي عن الأحزاب الجمهورية. فقد تحدث أحمد خير المحامي في كتابه: كفاح جيل: تاريخ حركة الخريجين وتطورها في السودان، وهو من أوائل الكتب التي تناولت نشأة الأحزاب السودانية وصدر الكتاب في طبعته الأولى عام 1948م. أفرد أحمد خير المحامي في كتابه عنواناً جانبياً للحديث عن الحزب الجمهوري وتحدث عن نشأته وعن رئيسه الأستاذ محمود وعن أعضائه، كما أشار إلى نشأة حزب الأحرار عام 1944م، وانشقاقه في أبريل 1954م. أما الأحزاب الجمهورية الأخرى فلم ترد إشارة لها في كتاب أحمد خير المحامي، إذ أنها نشأت بعد تاريخ صدور كتابه. وقد وردت الإشارة إلى كل الأحزاب الجمهورية في كتاب محمد عامر بشير "فوراوي" (1908م- 1978م): الجلاء والاستقلال، وهو يتحدث عن الاجتماعات والمداولات حول الحكومة القومية لتحقيق الاستقلال، فقد أورد مداولات الاجتماع الخامس يوم الاربعاء 14 ديسمبر 1955م بغرفة اللجان بمجلس الشيوخ، وبالطبع لم يكن من بينها الحزب الجمهوري برئاسة الأستاذ محمود، وذلك لسبب بسيط وهو أن الحزب الجمهوري لم يكن له في أيِّ يوم من الأيام عضوٌ نائبٌ بالبرلمان، ولم يتقدم في أي يوم من الأيام لخوض الانتخابات في السودان منذ بداية الخمسينيات وحتى اغتيال الأستاذ محمود صبيحة يوم الجمعة 18 يناير 1985م. وهذا خلاف ما أتى به الطالب شوقي في أطروحته، كما ورد آنفاً. الشاهد، ان الخلط بين الأحزاب الجمهورية، أمرٌ شائعٌ بين الكُتاب السودانيين. فقد لا ينشغل الباحث كثيراً بهذا الخلط، ولكن يصبح الخلط أمراً واجب التصحيح، حينما تبنى عليه تحليلات ويقود إلى استنتاجات عرجاء، وخلاصات خاطئة لحد التضليل والتزوير في الحقائق كما هو الحال مع الأستاذ محمود ومع الحزب الجمهوري الذي كان رئيساً له. ولهذا، فإنني أفردت في الفصل الرابع من هذا الكتاب، والذي موضوعه: "السودان في مشروع الأستاذ محمود"، محوراً للحديث عن "الخلط بين الأحزاب الجمهورية والجرأة في الاستنتاجات العرجاء". إن الباب الأول من أطروحة شوقي يغني عن متابعة دراسة البابين التاليين. فالأطروحة أضعف مما يضيع فيها الباحث وقته ووقت القراء. الشاهد أن الدراسات الضعيفة في نقد الأستاذ محمود، قد ساهمت بقوة في توطين سابقة محكمة الردة، والإغتيال بسبب الفكر، كما أنها حجبت شعوب السودان عن الأستاذ محمود، وبنت جداراً سميكاً عازلاً بين الأستاذ محمود وشعوب السودان، ولما كان الجدار قد بنيَّ بغير حق فإنه سيهدم بالحق لا ريب في ذلك. وها هي معاول الهدم قادمة لا تنقصها الشجاعة ولا أدوات التنقيب والبحث، إنهم أهل العقول الجديدة، أهل الحق في المستقبل وأصحاب المصلحة في المستقبل.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-10-2013, 08:03 PM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14500

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قراءات في كتاب محمود محمد طه والمثقفون: شوقى بشير عبدالمجيد والمكاشى طه الكباشى ومحمد وقيع الله (Re: بدر الدين الأمير)

    نعم( كل ماتسىء الظن بالاخوان المسلمين تكتشف انك كنت تحسن الظن بهم)
    او كما قيل نقلا عن الشهيد .... فى وصفهم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-10-2013, 10:42 AM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14500

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قراءات في كتاب محمود محمد طه والمثقفون: شوقى بشير عبدالمجيد والمكاشى طه الكباشى ومحمد وقيع الله (Re: بدر الدين الأمير)

    Quote: إن أنصع نموذج لانعدام الورع العلمي، فيما أطلعت عليه من دراسات وكتب في نقد الأستاذ محمود والفكرة الجمهورية، هو رسالة الدكتوراة الموسومة بـ: فرقة الجمهوريين بالسودان وموقف الإسلام منها، والتي قام بإعدادها الطالب (آنذاك) شوقي بشير عبدالمجيد. فقد نال بها درجة الدكتوراة عام 1404ه (1983م/1984م تقريباً) في العقيدة من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، قسم الدراسات العليا الشرعية، فرع العقيدة، بجامعة أم القرى، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية، وهو مبتعث من جامعة أم درمان الإسلامية، أم درمان، السودان. لقد وقفت على أطروحة الدكتوراة هذه. والدكتوراة كما هو معلوم، من أرفع الدرجات العلمية، لقد درست هذه الأطروحة وخرجت من دراستها بأنها تمثل أنصع النماذج لمستوى السجال والجدل الذي جابهه وواجهه الأستاذ محمود في السوح السياسية والفكرية، والذي كان يقوم على تقديم الغرض على الوثيقة. فالأطروحة لا تصمد ولا تتماسك أمام نقد النقد، ليس لأنها لم تنهض بموضوعها بشكل كافٍ فحسب، وإنما لأنها كشفت عن مدى الضعف العلمي والجهل بالتاريخ، والجرأة في النيل من الجمهوريين بلا وازع معرفي أو ورع أكاديمي. الأمر الذي ينتفي معه سلامة التحليل وصحة الاستنتاجات والخلاصات. فقد اشتملت الأطروحة على خلط للحقائق وأخطاء علمية، تؤهلها بكل بساطة لتصنف في خانة الدراسات المشوهة للتاريخ وللحقائق. إنني سأتوسع قليلاً في قراءتي لهذه الأطروحة، دون غيرها من الدراسات، وذلك للأسباب التالية:

    1. كانت من أوائل الرسائل الجامعية عن الجمهوريين إن لم تكن الأولى.
    2. مثَّلت، بحكم صبغتها الأكاديمية، أهم المراجع للدراسات التي تمت بعد عام 1983م في نقد الأستاذ محمود ومشروعه.
    3. اعتمدت عليها الكثير من الدراسات التي تمت خارج السودان وداخله، وأخذ البعض بما جاء فيها، بحكم صبغتها الأكاديمية، بثقة تامة.
    4. كانت الأطروحة حاضرة ضمن المقررات الدراسية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة التي يدرسها الطلاب عن الفرق المعاصرة، ومن بينها فرقة الجمهوريين. وقد استند المقرر على أطروحة الدكتوراة التي قدمها الطالب شوقي بشير عبدالمجيد، وعلى دراساته التي استلها منها لاحقاً أو تلك التي قام بها وهي متصلة بأطروحته للدكتوراة. كان حضور أطروحة شوقي واضحاً في المقررات الدراسية عن الجمهوريين لا سيما: التسمية والنشأة، حيث جاء:
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-11-2013, 11:05 PM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14500

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قراءات في كتاب محمود محمد طه والمثقفون: شوقى بشير عبدالمجيد والمكاشى طه الكباشى ومحمد وقيع الله (Re: بدر الدين الأمير)

    سوف اعود لاحقا لشوقى بشير ومحاولته لحقان سوق المكفرين لفكر الشهيد وقبلها رسالته للماجستير عن ابن تيمية
    ونيله من الصوفية والمتصوفين
    لكن تعالوا طالعو كتاب المكاشفى طه الكباشى
    وانا اطالع استعراض ونقد وتحليل عبدالله الفكى لكتاب المكاشفى
    طفرت قدامى القصة الشهيرة الكتبها الفيلسوف سارتر
    (مومس تؤلف كتاب) كدى شوفو كتاب المكاشفى واستعراض ونقد عبدالله الفكى له
    وشوفو وجه الشبه بينه وبين قصة سارتر (مومس تؤلف كتاب) وفى النهاية
    كلاهما لم يؤلف كتاب

    (عدل بواسطة بدر الدين الأمير on 03-11-2013, 11:25 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-11-2013, 01:55 PM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14500

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قراءات في كتاب محمود محمد طه والمثقفون: شوقى بشير عبدالمجيد والمكاشى طه الكباشى ومحمد وقيع الله (Re: بدر الدين الأمير)

    ثانياً: كتاب المكاشفي طه الكباشي
    نقل النصوص وتجليات الكسل العقلي عند الفقهاء: كتاب المكاشفي نموذجاً
    كتب عبدالله قائلاً:
    نتج عن سكوت المثقفين وعدم اسخدامهم لأدواتهم، غيابهم، ولا شىء أخطر على المجتمعات من غياب مثقفيها. إن غياب المثقفين أو حضورهم بلا أدواتهم، تغييب لمعاني الخير والحق والأخلاق، وتمدد للظلمات وتفشي للتضليل والتغييب، وأعظم فرصة لتقدم الجهلاء ومتوسطي المقدرات والمعارف ليتولوا أمر الحوار والسجال وقيادة المجتمع وتوجيهه. لقد صمت المثقفون نحو ثلاثة عقود، بالطبع لم يصمتوا كلهم سأتعرض لذلك في مواقع متفرقة من هذا الكتاب، فساهم صمتهم في أن تولى الفقهاء والقضاة الشرعيون وعلماء السودان قيادة السجال والحوار، فوضح أنهم لا يملكون الحد الأدنى من مقومات الورع العلمي في موقفهم من الأستاذ محمود. من الملاحظات الجديرة بالذكر أن معظم الذين كتبوا عن الأستاذ محمود وفي نقد مشروعه، في مرحلة الفقهاء، كانوا قد استخاروا الله، كتب شوقي بشير عبدالمجيد في أطروحة الدكتوراة قائلاً: "لهذا كله أستخرت الله وأقبلت على هذا الموضوع متوكلاً عليه". كذلك كتب المكاشفي طه الكباشي قائلاً: "ولذلك رأيت بعد أن استخرت الله سبحانه وتعالى أن أكتب بحثاً...". برغم ذلك لم تلتزم هذه الكتابات بالأسس الأخلاقية والعلمية وغاب الورع العلمي فيها.
    كتب عبدالله قائلاً تحت عنوان: نقل النصوص وتجليات الكسل العقلي عند الفقهاء: كتاب المكاشفي نموذجاً، (السمة الأوضح والغالبة على الدراسات التي كتبها الفقهاء والعلماء والقضاة في نقد الأستاذ محمود هي انعدام الورع العلمي، وانخفاض السقف المعرفي، واللا التزام بالأسس العلمية. وفوق كل ذلك عدم الصدق وعدم الالتزام بالمعيار الأخلاقي، إلى جانب النقل، نقل النصوص من بعضهم بعضاً. لقد كانت هناك شبكة واسعة من النقل فيما بينهم، مع الإشارة للمصدر أحياناً، ولعل النقل بالمستوى الذي سنقف عليه، يكشف عن مدى الكسل العقلي وحالة العجز في السجال الفكري، ومن ثم الدفع بالسجال بلا شرف ناحية الفقه، وتلك ناحية لا تسعف في ترفيع السجال وتصاهل الأفكار. كان من أوضح النماذج في النقل، مع الإشارة لذلك، هو كتاب أعده المكاشفي طه الكباشي).
    ويقول عبدالله:
    كان أوضح النماذج، فيما اطلعت عليه، التي أخذت بأسلوب النقل في نقد آراء الأستاذ محمود، هو كتاب المكاشفي طه الكباشي: الردة ومحاكمة محمود محمد طه في السودان. المكاشفي يحمل درجة الدكتوراة، كما ورد في صدر كتابه أمام اسمه (دكتور)، وهو قاضي المحكمة العليا سابقاً، وأستاذ الشريعة الإسلامية المساعد بجامعة الملك سعود بالرياض، كما كان رئيساً لمحكمة الاستئناف الجنائية، بالعاصمة القومية، وهي المحكمة التي أصدرت قرارها بتأييد حكم اعدام الأستاذ محمود وأتباعه بتاريخ 15 يناير 1985م. كان حكم الاعدام قد أصدرته المحكمة الجنائية رقم (4) بأم درمان، برئاسة القاضي حسن إبراهيم المهلاوي بتاريخ 8 يناير 1985م. أورد المكاشفي وصفاً لتنفيذ حكم الإعدام على الأستاذ محمود في صبيحة يوم الجمعة 18 يناير 1985م في كتابه، وهو وصف يتناقض تماما مع وصف الذين شهدوا بابتسامة الأستاذ محمود، وهو على منصة المشنقة. الشاهد أن وصف المكاشفي لتنفيذ حكم الإعدام، ليس هو موضع اهتمام عندي، لهذا لن أقف عنده، لأن الذي يهمني في هذا المقام هو التناول العلمي لكتابه. يقع كتاب المكاشفي في (309) صفحات من القطع المتوسط. والكتاب كما كتب مؤلفه "عبارة عن بحث" تناول فيه:


    جريمة الردة وعقوبتها في الفقه الإسلامي بإيجاز مع بيان التطبيقات العملية لحد الردة عبر التاريخ الإسلامي، والرد على الشبهات التي أثيرت حول عقوبة الردة. ثم أتناول قضية محمود محمد طه بالتفصيل متناولاً أفكاره وآراءه وموقفها من الإسلام، مع بيان آراء أهل العلم والفقه في اعتقاداته وأفكاره، ثم اتناول محاكمات الردة بالتفصيل مع بيان الطعون حولها،...

    قبل كل شيء أبدأ بالأسئلة التالية: هل يعد نقل الفصول والمباحث كاملة من دراسات الآخرين وجمعها في كتاب، ومن ثم نشره، هل يعد هذا عملاً علمياً يثري الفكر ويرتقي بالعقل ويخدم النقد أو احقاق الحق؟ وهل نقل المباحث من دراسات الآخرين وجمعها في كتاب يضيف شيئاً للمكتبة الإنسانية، أو يضيف للمكتبة التي كتب الكتاب بلسانها؟ الشاهد أن المكاشفي نقل في كتابه مباحث وفصولاً بكاملها من كتب لآخرين، وقد أشار إلى نقله لتلك المباحث، وبرر النقل بأنها مباحث مهمة. لهذا، فإن كتاب المكاشفي هو عبارة عن كتاب ضعيف لمجموعة مؤلفين لا تصمد كتبهم مجتمعة أمام النقد المتساهل دعك من المعايير الأكاديمية وأسس الورع العلمي، والمسؤولية الأخلاقية. إن الذين نقدوا الأستاذ محمود في القرن الماضي لم يقدموا للمستقبل، الذي هو اليوم وغداً، شيئاً سوى دراسات وكتب تتسم بالضعف والركاكة، وهدر لطاقات الباحثين ومضيعة لأوقاتهم، كما حدث معي. ليس في كتاب المكاشفي جديد يذكر. فالكتاب عبارة عن وثيقة دفاعية تبريرية لدوره في محكمة الردة، فالوثيقة هي عبارة عن استنجاد واستدعاء فقد كانت في جلها عبارة عن مباحث منقولة من دراسات لآخرين، أكثر من كونها مساجلة فكرية أو نقداً لآراء الأستاذ محمود وأفكاره بالتفصيل كما أشار المكاشفي لذلك. ولتأكيد صحة ما ذهبت إليه فأنني أبدأ بتبيين ما نقله المكاشفي من الآخرين وضمنه كتابه: الردة ومحاكمة محمود محمد طه في السودان، ويحمد للمكاشفي أن أشار لهذا النقل ولمصادره.

    نقل المكاشفي مبحثاً بكامله من كتاب محمد نجيب المطيعي، الصفحات: من 85 إلى 125.
    نقل المكاشفي مبحثاً اختاره من كتاب النور محمد أحمد، الصفحات: من 126 إلى 134.
    نقل المكاشفي مقدمة وخاتمة رسالة دكتوراة، الصفحات: من 135 إلى 157.
    نقل المكاشفي مبحثاً بعنوان: "الطاهوية" من كتابعبدالله حسن زروق، الصفحات: 157-165 .
    نقل المكاشفي عريضة الدعوى الأولى، محكمة الردة الأولى، تفاصيل المحاكمة، الصفحات: من 168إلى 186.
    نقل المكاشفي وقائع محكمة الردة الثانية قرار المحكمة الجنائية رقم (4) بأمدرمان، الصفحات: من 187-241.
    الصفحة رقم: 242 كانت صفحة بيضاء.
    الصفحات: من 243 إلى 289 نقل لقرار المحكمة العليا الدائرة الدستورية.
    الصفحات: من 301 إلى 309 المراجع والمحتويات.

    أما الصفحات المتبقية من كتاب المكاشفي فقد كانت على النحو التالي:

    الصفحات: من 1 إلى 4 العنوان وآيات من القرآن الكريم.
    الصفحات: من 5 إلى 10 مقدمة.
    الصفحات: من 11 إلى 84 الباب الأول: جريمة الردة وعقوبتها في الفقه الإسلامي.
    الصفحات: من 165 إلى 166 نقل للفتاوي: رابطة العالم الإسلامي، وفتوى الأزهر الشريف.

    كانت هناك (204) صفحات نقلها المكاشفي من دراسات وكتب لآخرين، فماذا بقى من كتابه حتى يتناول آراء الأستاذ محمود وأفكاره؟ لم يبقَ شىءٌ. لقد أِشار المكاشفي للنقل ولمصادره. هل يقدم كتاب المكاشفي نقداً لآراء الأستاذ محمود؟ هل يمكنني كباحث التعاطي مع كتاب المكاشفي هذا كدراسة علمية؟ علماً بأن كاتب الكتاب، كما ورد آنفاً، يحمل درجة من أرفع الدرجات العلمية، الدكتوراة، وأستاذ جامعي، وفوق كل ذلك فهو من كبار القضاة والعلماء في السودان وفي العالم الإسلامي. وهو رئيس محكمة الاستئناف الجنائية، التي أصدرت قرارها الخطير بتأييد حكم اعدام الأستاذ محمود. إن أكثر ما يمكن أن يقدمه لنا كتاب المكاشفي هو أننا نستطيع من خلاله أن نتصور نوع الحوار والسجال الذي واجهه الأستاذ محمود، ومن خلال كتابه نستطيع أن نتخيل المستوى لمساجلي الأستاذ محمود ولمحاوريه. لقد تناول المكاشفي آراء الأستاذ محمود من خلال نقله لآراء الآخرين، ولكن يحمد له أنه أشار لكل هذا النقل ولمصادره. وعلى الرغم من أنني على قناعة تامة بأن مناقشة كتاب مثل هذا، ما هي إلا مضيعة للوقت، مع ذلك فإنني سأعطى الكتاب مسحاً سريعاً لتفصيل بعضٍ مما أوردته مجملاً بشأن النقل. وليت المكاشفي نقل من مصادر أو مراجع تتسم بالرصانة العلمية والمسؤولية الأخلاقية، فمصادر المكاشفي كانت ركيكة وضعيفة وغاب عنها الورع العلمي. لقد تهيكل كتاب المكاشفي في مقدمة وبابين، اشتمل الباب الأول على فصلين، والثاني على ثلاثة فصول. تناول الباب الأول جريمة الردة وعقوبتها في الفقه الإسلامي. وفي تقديري إن هذا الباب القصير لا ينهض بموضوعه في ظل معطيات العصر والاستفهامات الفكرية المطروحة اليوم، لقد تجاوز الواقع الفكري والسياسي ما ذهب إليه المكاشفي. وسيأتي تناول ذلك لاحقاً ضمن فصل يتناول محكمة الردة الأولى 1968م وآخر يتناول محكمة الردة الثانية عام 1985م.

    أما الباب الثاني من كتابه فقد خصصه المكاشفي لمحاكمة الأستاذ محمود محمد طه بالردة في السودان ولنقض أفكار الأستاذ محمود ودحض آرائه بالتفصيل كما أشار. لم يقدم المكاشفي في هذا الباب تناولاً لأفكار الأستاذ محمود وآراءه بالتفصيل كما أشار؛ وإنما نقل مباحث من كتب آخرين، كما وردت الإشارة فقد نقل من: الأمين داؤد وشوقي بشير عبدالمجيد، ومحمد نجيب المطيعي، وعبدالله حسن زروق. والنور محمد أحمد،... إلخ. عندما نقل مقدمة أطروحة الدكتوراة للطالب شوقي بشير عبدالمجيد وخاتمتها، كتب المكاشفي عن بحث شوقي قائلاً: "كتب شوقي بشير بحثاً قيماً... نال به درجة الدكتوراة... وسنختار من هذا البحث مقدمة البحث وخاتمته" فأورد المقدمة والخاتمة بما تضمنتاه من أخطاء علمية فادحة، لا تليق بمستوى الدرجة العلمية التي نالها الطالب وهي الدكتوراة، ولا تليق بالذي استند عليها كمرجع وهو حامل لدرجة الدكتوراة "سيأتي تناولي لأطروحة الدكتوراة هذه، بشيء من التفصيل لاحقاً". ثم نسخ المكاشفي مبحثاً كاملاً من كتاب محمد نجيب المطيعي (خمساً وخمسين صفحة كانت في كتاب المطيعي من الصفحة رقم: 157 إلى الصفحة رقم: 212)، كتب المكاشفي عن المطيعي وكتابه قائلاً:

    ألف الشيخ محمد نجيب المطيعي صاحب تكملة المجموع وخادم السنة النبوية كتاباً في نقض مفتريات محمود طه وأباطيله بعنوان: حقيقة محمود محمد طه أو الرسالة الكاذبة، ولقد أخذت من هذا الكتاب أحد مباحثه الهامة والتي كانت عبارة عن بحث قدمه الشيخ المطيعي لمدير جامعة أم درمان الإسلامية آنذاك الدكتور محمد أحمد الحاج عليه رحمة الله تعالى. وهذا هو المبحث بكامله تحت عنوان: "النبأ الأثيم أو الهوس اللاديني الذميم". ثم أورد النص.

    ونسخ المكاشفي حيثيات وعريضة ووقائع محكمتي الردة الأولى 1968م والثانية 1985م، وتنفيذ حكم الاعدام واستتابة تلاميذ الأستاذ محمود وضمنها كتابه في الصفحات (168-242). أما الصفحات من (243-289) فقد نسخ فيها قرار المحكمة العليا (الدائرة الدستورية) كما جاء في القضية الدستورية رقم ق د/2/1406 المحكمة العليا الخرطوم. وفي ثماني صفحات (290-300) قدم ما اسماه ملاحظات حول الطعن الدستوري. ماذا بقي من كتاب المكاشفي بعد أن نزيح ما نقله وما نسخه من الآخرين؟ لم يبق شىءٌ سوى الغرض. الشاهد أن كتاب المكاشفي طه الكباشي هو عبارة عن وثيقة غاب فيها وعنها كاتبها، فهي تكرار ونسخ لنصوص منتقاة لما قاله آخرون، ومع ذلك فهي لا تفيد في نقد الآراء الفكرية للأستاذ محمود، كما أشار المكاشفي في كتابه، ومع ذلك فهي هشة أمام النقد، وغير متماسكة في دفوعها ومسوغاتها بشأن محكمة الردة. كما أنها بعيدة كلية عن الفكر وعن مناقشة آراء الأستاذ محمود والرد عليها بتفصيل كما أشار في كتابه. إن الكتب التي اعتمد عليها المكاشفي، كما ورد آنفاً، لا ترقى لتقديم سجال شريف وعلمي وأمين. استند المكاشفي في تفنيد آراء الأستاذ محمود وأفكاره، على مرجع وصفه المكاشفي بالبحث القيم، وهو أطروحة دكتوراة عنوانها: فرقة الجمهوريين بالسودان وموقف الإسلام منها، التي نال بها أحد الطلاب السودانيين درجة الدكتوراة من جامعة أم القرى بالمملكة العربية السعودية. وهي النموذج التالي الذي سأقف عنده.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-11-2013, 09:11 PM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14500

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قراءات في كتاب محمود محمد طه والمثقفون: شوقى بشير عبدالمجيد والمكاشى طه الكباشى ومحمد وقيع الله (Re: بدر الدين الأمير)

    كتاب المكاشى طه الكباشى
    عندى هو مرادف لقصة سارتر (مومس تؤلف كاتاب)
    تقول تلك القصة او مااتذكره منها: ان مومس جار عليها الزمن بعد ان تقدمت في السن ولم يعد احد يطرق بابها وهى من هى في شبابها
    قامت اعلنت في الصحف انها سوف تؤلف كتاب عن ذكرياتها ايام الصبا وعن كل من مرو عليها والمرو عليها ايام شبابهم اصبحو الان
    في مواقع ومراكز كبيرة فصار كل واحد منهم ياتيها ليلا ويضع لها مظروف ويرجوها ان لاتجيب اسمه في مذكراتها فرجعت مليونيرة ولم
    تؤلف كتاب
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-01-2014, 08:56 AM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14500

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قراءات في كتاب محمود محمد طه والمثقفون: شوقى بشير عبدالمجيد والمكاشى طه الكباشى ومحمد وقيع الله (Re: بدر الدين الأمير)

    المجد والخلود لشهيد الفكر
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

08-04-2014, 08:32 PM

بدر الدين الأمير
<aبدر الدين الأمير
تاريخ التسجيل: 28-09-2005
مجموع المشاركات: 14500

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قراءات في كتاب محمود محمد طه والمثقفون: شوقى بشير عبدالمجيد والمكاشى طه الكباشى ومحمد وقيع الله (Re: بدر الدين الأمير)

    .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de