لماذا لم يُعارِضْ الحزبُ الجمهوري اتفاقيةَ مياهِ النيل بعد التوقيع علي

كسلا الوريفة يحاصرها الموت
الوضع في كسلا يحتاج وقفتنا
مواطنة من كسلا توضح حقيقة الوضع في المدينة و اسباب وباء الشكنغونيا حمي الكنكشة - فيديو
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 24-09-2018, 01:54 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة د. سلمان محمد أحمد سلمان
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
08-09-2013, 03:19 AM

سلمان محمد أحمد سلمان


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


لماذا لم يُعارِضْ الحزبُ الجمهوري اتفاقيةَ مياهِ النيل بعد التوقيع علي



    لماذا لم يُعارِضْ الحزبُ الجمهوري اتفاقيةَ مياهِ النيل بعد التوقيع عليها؟
    تعقيب على الأستاذ عبد الله الفكي البشير
    د. سلمان محمد أحمد سلمان
    1
    نشر الأستاذ عبد الله الفكي البشير مقالين يومي السبت 31 اغسطس، والأثنين 2 سبتمبر عام 2013 بجريدة الصحافة السودانية بالخرطوم وعلى عددٍ من المواقع الالكترونية بعنوان "تعقيب على تعقيب الدكتور سلمان محمد أحمد سلمان – لا يستقيم الاطلاق قط مع إعلان أي نتائج لأي بحث علمي." وقد حاول الأستاذ عبد الله الرد على المقالين اللذين قمنا فيهما بالرد على تعقيباته الثلاث. وقد كانت تعقيباته تلك رداً على المقابلات الأربعة التي أجراها معي الأستاذ الطاهر حسن التوم في برنامج "مراجعات" حول مفاوضات اتفاقية مياه النيل لعام 1959.
    لم تغيرّ مقالات الاستاذ عبد الله قناعاتنا أنه لم يقمْ أيٌ من الأحزب السودانية بالاعتراض على اتفاقية مياه النيل بما في ذلك الحزب الجمهوري. وقد قرأنا تلك المقالات على أنها تعضيدٌ لموقفنا الذي بنيناه على بحثٍ مكثّفٍ ودقيقٍ وصارم لخفايا وخبايا مفاوضات اتفاقية مياه النيل لعام 1959.
    بل أثارت مقالات الاستاذ عبد الله تساؤلاً كبيراً ومشروعاً وهو: إذا كان الحزب الجمهوري قد وقف تلك الوقفة الشجاعة في مسالة مياه النيل وحقوق السودان خلال فترة الحكم المدني الأولى (1954 – 1958)، فلماذا صمتَ عن ضياع تلك الحقوق بعد أن وقّعت حكومة الفريق إبراهيم عبود على اتفاقية مياه النيل في 8 نوفمبر عام 1959؟ ولماذا لم يعلن الحزب معارضته للاتفاقية بعد التوقيع عليها كما كان قد فعل قبل التوقيع عليها (كما يقول الأستاذ عبد الله)؟
    إننا نعتقد أن هذا السؤال قد أصبح محور وقلب النقاش كما سنوضّح في هذا المقال، وعلى الإخوة في الحزب الجمهوري،خاصةً الأستاذ عبد الله، التركيز ومحاولة الإجابة عليه بدلاً من محاولة القدح في أسلوبنا البحثي والحديث في العموميات.
    2
    حاول الأستاذ عبد الله الربط بين حقيقة أن المفاوضات بدأت في عام 1955، واستمرت حتى عام 1959، وبين مقالات الحزب الجمهوري والأستاذ محمود محمد طه خلال تلك الفترة. وذكر أن مقالات الحزب الجمهوري والأستاذ محمود محمد طه التي نُشِرتْ عام 1958 صدرتْ أثناء عملية التفاوض وبالتالي هي رفض للاتفاقية.
    ولكي يتم قبول هذا الطرح فلا بد أن يكون موضوع مقالات الحزب الجمهوري والأستاذ محمود هو ما دار ونتجت عنه تلك المفاوضات، وأن تناقش تلك المقالات وترفض ما دار في تلك الجولات من التفاوض، فهل حدث هذ؟
    الإجابة هي لا وألف لا. فمقالات الحزب الجمهوري والأستاذ محمود محمد طه شملت العموميات ولم تتناول لا من قريبٍ أو من بعيد ما كان يدور في تلك المفاوضات لسببٍ بسيط. وهذا السبب هو أن تلك المفاوضات وما دار فيها كان وقتها سرّياً. ولقد ظلّ جلُّ ما دار في تلك الجولات من التفاوض مدفوناً في دور الوثائق حتى قرّرنا في عام 2008 أن نتحراه بالبحث عن تلك الوثائق في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والسودان، وفي كتبٍ نادرة بحثنا عنها وعثرنا عليها بعد مشقةٍ كبيرة في لندن والقاهرة والخرطوم.
    وقد كانت مقالاتنا الأربعة عشر بعنوان "خفايا وخبايا مفاوضات اتفاقية مياه النيل لعام 1959" هي أول ما كشف النقاب عن المفاوضات، وعدد جولات التفاوض، وما دار فيها، ومن مثّل السودان. وكانت مقالاتنا أول ما أوضح التنازلات الكبيرة التي قدّمها السودان، واحدةٍ بعد الأخرى. وقد امتد جهدنا البحثي ذلك لأكثر من ثلاثة أعوام، وشمل التجوال بين تلك العواصم الأربعة.
    3
    دعونا نلقي نظرة على تنازلات السودان التي بدأت عام 1955 من جهة، وكتابات الحزب الجمهوري والأستاذ محمود محمد طه من الجهة الأخرى. وسنرى ونجد أنه لا علاقة بين ما كان يجري في غرف التفاوض المغلقة في الخرطوم والقاهرة، وبين ما كان يكتبه الحزب والأستاذ محمود في قضايا مياه النيل في تلك الفترة، والذي وصفناه بالعموميات.
    بدأت جولة المفاوضات الأولى في سبتمبر عام 1955 في الخرطوم. وفي تلك الجولة قدّم السودان طلبه لمصر للموافقة على بناء خزان الروصيرص لري امتداد المناقل وتحديد نصيبه من مياه النيل والذي قدّره السودان بثلاثةٍ وعشرين مليار متر مكعب. أعلن الوفد المصري ترحيبه بقيام خزان الروصيرص ولكنه ربط موافقته على ذلك بقيام السد العالي. واشترط ايضاً أن يتمَّ بناء خزان الروصيرص بعد بناء السد العالي، ويتمَّ توزيع مياه النيل بعد قيام السد العالي لأن نصيب السودان من مياه النيل لن يكون متاحاً قبل قيام السد العالي. كما أصر الوفد المصري أن يتقاسم السودان مع مصر فاقد التبخر في بحيرة السد مناصفةً، لأن السد العالي (كما أدعي الوفد المصري) سيتم بناؤه لمصلحة مصر والسودان معاً.
    أصرّ الجانب المصري على ذلك الطرح السيريالي طيلة أسبوع التفاوض. ورغم رفض السودان لذلك الطرح الغريب وتلك المطالب الظالمة في الجولة الأولى للمفاوضات، إلا أنه عاد وقبل في الجولة الثالثة والتي جرت في القاهرة في أبريل عام 1955 قيام السد العالي. وقد اشترط السودان "أن يُعوّض أهالي حلفا تعويضاً عادلاً." وقد كان ذلك دون شك تنازلاً كبيراً من السودان وحدثاً جللاً في عملية التفاوض. فالمسألة بالنسبة للسودان لم تعد بعد أبريل عام 1955 قيام السد العالي وإغراق منطقة وادي حلفا وقراها، بل تركّزت على مبلغ التعويضات.
    ماذا نال السودان مقابل ذلك التنازل الكبير؟ لا شئ إطلاقاً. بل لقد فتح ذلك التنازل الضخم، والسهولة التي تمّ بها، شهية المفاوض المصري لمزيدٍ من التنازلات التي قدّمها السودان، واحدةً بعد الأخرى، وبدون مقابل أيضاً. وكما نجحت مصر في عام 1912 في ربط بناء خزان سنار بخزان جبل أولياء الذي بنته مصر لمصلحتها داخل الأراضي السودانية في ثلاثينيات القرن الماضي، فقد نجحت مصر مرةً ثانية في عام 1955 في ربط خزان الروصيرص بالسد العالي. وهكذا توطّد وترسّخ مبدأ "سدّ مقابل سدّ" – خزان جبل أولياء لمصلحة مصر مقابل خزان سنار لمصلحة السودان، والسد العالي مقابل خزان الروصيرص. ومثلما أغرق خزان جبل أولياء أراضي زراعية ضخمة واضطر الآلاف من السودانيين للنزوح، فقد حدث نفس الشئ عند بناء السد العالي. ولكن نتائج السد العالي السلبية على السودان كانت أكبر حجماً وأعلى تكلفةً وأكثر كارثيةً.
    هل تناول الحزب الجمهوري والأستاذ محمود هذه القضايا المحدّدة في كتاباتهم ومحاضراتهم؟ الإجابة كما سنرى بعد قليل هي بالنفي الكامل.
    4
    تواصل التفاوض ولم تحقّق الجولة الرابعة التي انعقدت في يونيو عام 1955 أي تقدمٍ في المسائل العالقة. ودارت الجولة الخامسة في نهاية شهر ديسمبر عام 1957. وفي تلك الجولة احتدم الخلاف حول حجم التعويض العادل. فبينما طالب السودان بمبلغ 35 مليون جنيه مصري، عرضت مصر مبلغ 10 مليون جنيه مصري فقط، شاملةً التعويض عن الآثار والمعادن. وكان السودان قد أثار مسألة الشلال الثاني (شلال سمنه) الذي ستغرقه مياه السد العالي، والتعويض عن الطاقة الكهربائية المتاحة التي سيخسرها السودان نتيجة غرق هذه الشلالات. لكنّ مصر لم تتزحزح قيد أنملة عن عرضها لمبلغ العشرة مليون جنيه مصري. أثار السودان أيضاً مسألة مدِّه ببعض كهرباء السد العالي، ولكن مصر تجاهلت ذلك المطلب، ولم يواصل السودان مطالبته تلك.
    5
    كانت تلك هي الصورة التفاوضية وموقف السودان ومصر عندما بدا الحزب الجمهوري والأستاذ محمود محمد طه التحدّث والكتابة عن مياه النيل في العامين 1957 و 1958، والتي أوردها الأستاذ عبد الله الفكي وذكر أنها رفض لاتفاقية مياه النيل. فماذا قال الحزب والأستاذ محمود؟ سوف نأخذ بعض النماذج التي قدمها الأستاذ عبدالله نفسه لما كتبه ونشره الحزب الجمهوري والأستاذ محمود في تلك الفترة وسماه رفضاً للاتفاقية، ونستميح القارئ العذر في بعض التكرار.
    كتب الأستاذ عبد الله أنه "في يوم الأحد 14 سبتمبر 1958م نشر الأستاذ محمود في صحيفة أنباء السودان مقالاً بعنوان: "مشكلة مياه النيل." يكشف المقال عن المتابعة الدقيقة للأستاذ محمود لسير المراسلات بين الحكومتين السودانية والمصرية، وحرصه على نقد التعاطي من قبل الدولتين مع ملف المياه ونقده بشكل أشد لمواقف حكومة السودان. كتب الأستاذ محمود في مستهل مقاله قائلاً: "لقد جاء في رد مصر على مذكرتي جمهورية السودان الخاصتين بمشكلة مياه النيل المؤرختين 19 أغسطس و25 أغسطس من هذه السنة ما يأتي: "نود أن نسترعي النظر إلى ما بين هاتين المذكرتين من اختلاف في الاسلوب والاتجاه، إذ ترحب المذكرة الثانية بفتح باب المفاوضات حرصاً على ما بين الشقيقتين من علاقة في حين أن المذكرة الأولى بإعلانها عدم الاعتراف باتفاقية سنة 1929م من جانب واحد لم تهيئ جو الثقة المتبادل الواجب توافره في أية مفاوضات."
    هذا المقال تطرّق لاتفاقية مياه النيل لعام 1929 والتي كانت حكومة السيد عبد الله خليل قد رفضتها، وليس عن اتفاقية عام 1959 التي لم يكن قد تمّ التوقيع عليها في 14 سبتمبر عام 1958 عندما كتب الأستاذ محمود مقاله. ولم يرد ذكر في المقال لأيٍ من تنازلات السودان الكبيرة التي أشرنا إليها وأهمها ترحيل أهالي حلفا ومبلغ التعويضات وكمية المياه التي كان يطالب بها السودان.
    6
    ويتكرّر المشهد عند ما يكتب الأستاذ عبد الله أن الأستاذ محمود قدّم محاضرة في مساء يوم 23/7/1958 بمدينة مدني، كانت بعنوان: "الموقف الدولي الراهن"، ونُشِرت المحاضرة بصحيفة السودان الجديد تحت عنوان: "الحكومة القومية خطرة وستضيع على السودان مياه النيل والحدود." تحدث الأستاذ محمود في تلك المحاضرة قائلاً: "فالحكومة القومية... خطرة لأنها ستأتي بأغلبية الموالين لمصر من الأحزاب وبالتالي تضيع المشاكل المعلقة بيننا ومصر وهي مياه النيل والحدود ولذلك يحبذ أن تكون في هذا الوقت حكومة حازمة من جهة مصر حتى تحل هذه المشاكل."
    مثل سابقاتها فهي محاضرة عن عموميات مياه النيل قُدِّمت في شهر يوليو عام 1958، ولم تتطرّق لا من قريبٍ أو بعيد لأيٍ من القضايا الصعبة التي كانت محل التفاوض والجدل الحاد بين مصر والسودان في ذلك الوقت، ولا التنازلات الكبيرة التي قدمها السودان.
    7
    ثم يكرّر الأستاذ عبد الله أن الأستاذ محمود كتب في 3 مايو 1958 في صحيفة أنباء السودان، العدد 149، مقالاً بعنوان: "نظرات في السياسة الخارجية والداخلية: "بلغنا أن حكومة السودان قد استعدت بالوثائق التي تؤيد حقها في نزاع الحدود ولكنها لا تنوي أن تثير المسألة من جانبها وإنما تترك البدء لمصر." ثم أضاف الأستاذ محمود رابطاً بين نزاع الحدود ومشكلة مياه النيل فكتب قائلاً: "ولما كانت المسائل المعلقة بيننا وبين مصر لا تقف على مسألة الحدود فقط وإنما تتعداها إلى ما هو أهم منها مثل مشكلة مياه النيل التي لا بد من حلها حلاً نهائياً حتى نستطيع أن نمعن في استغلال حصتنا من المياه."
    مرّة أخرى هذا مقال عن عموميات العلاقة عن الحدود ومياه النيل بين مصر والسودان تمّت كتابته في شهر مايو عام 1958، ولم يتطرق إطلاقا لقضايا التفاوض التي كانت محل جدلٍ بين السودان ومصر في ذلك الوقت.
    8
    من هذا العرض الموجز يتّضح لنا أنه لم تكن هناك علاقة مباشرة بين مقالات ومحاضرات الحزب الجمهوري والأستاذ محمود محمد طه عن مياه النيل من جهة، وبين ما كان يدور في جولات التفاوض بين مصر والسودان من جهةٍ اخرى. فمقالات الأستاذ والحزب كانت تدور في عموميات، بينما كانت المفاوضات تُركّز على قضايا محدّدة خسر السودان جلّها، واحدةً بعد الأخرى، دون أن يتطرّق الحزب الجمهوري (أو لذلك الغرض أي حزبٍ سوداني آخر) إلى تلك التنازلات والخسائر، سواءٌ كان وقت التفاوض أم بعد توقيع اتفاقية مباه النيل في 8 نوفمبر عام 1959.
    غير أن تلك الكتابات المكثّفة من الحزب الجمهوري والأستاذ محمود عن مياه النيل خلال فترة التفاوض، خصوصاً في عام 1958، لا بُدّ أن تثير التساؤل الهام الاتي: مع كل ذلك الاهتمام بقضايا مياه النيل، لماذا لم يصدر الحزب الجمهوري بياناً يوضّح فيه موقفه من اتفاقية مياه النيل بعد أن تمَّ التوقيع عليها في 8 نوفمبر عام 1959؟ وهل يعقل أن يرفض حزبٌ الاتفاقية قبل التوقيع عليها ويهاجمها، ثم يصمت عنها صمتاً كاملاً بعد التوقيع عليها، ويدّعي بعد ذلك أنه عارضها قبل التوقيع عليها؟ ألا تمثّل المعارضة الحادة قبل التوقيع ثم الصمت الكامل بعد التوقيع تأييداً لتلك الاتفاقية؟
    إن هذا في رأيي هو السؤال الذي يجب أن يُجيب عليه السيد عبد الله الفكي البشير والإخوة في الحزب الجمهوري (والأحزاب السياسية الأخرى). ونرى أنه لا بُدَّ من التركيز على هذا السؤال بدلاً من محاولات القدح في مصداقية منهجنا البحثي الصارم، وبدلاً من محاولة خلط الأوراق بين العموميات ومسائل التفاوض المحدّدة التي كان أهمها الترحيل القسري لأهالي حلفا.
    وقد كان ذلك الترحيل القسري لخمسين ألف سوداني نوبي، وإغراق مدينة وادي حلفا ومعها 27 قرية وكذلك 200,000 فدان خصبة ومليون شجرة نخيل في قمة عطائها، وآثار لا تُقدّر بثمن وشلالات كانت ستولّد قدراً كبيراً من الكهرباء، هو النتيجة الكارثية لاتفاقية مياه النيل لعام 1959.
    لكن رغم ظلم تلك الاتفاقية وجورها فإنه لم يعارضها الحزب الجمهوري، أو أي حزبٍ آخر، عندما أعلنها الفريق عبود على الشعب السوداني في 8 نوفمبر عام 1959. بل لقد أيدتها الأحزاب الثلاثة الرئيسية (الأمة، والوطني الاتحادي، والشعب الديمقراطي) بالبرقيات والبيانات، وأيدها الحزب الجمهوري، والحزب الشيوعي والحركة الإسلامية بالصمت.
    [email protected]
    www.salmanmasalman.org





                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-09-2013, 05:21 AM

جمال المنصوري

تاريخ التسجيل: 02-04-2009
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لماذا لم يُعارِضْ الحزبُ الجمهوري اتفاقيةَ مياهِ النيل بعد التوقيع علي (Re: سلمان محمد أحمد سلمان)

    Quote: لماذا لم يُعارِضْ الحزبُ الجمهوري اتفاقيةَ مياهِ النيل بعد التوقيع علي



    الدكتور الكريم/ سلمان محمد أحمد سلمان
    تحية وتقدير...
    في البداية لا بد من الاشادة بالجهد الذي بذلتموه في هذا العمل التوثيقي الهام والعظيم في نفس الوقت، للتوثيق لتلك اللحظة الدقيقة في تاريخ السودان، ولا اعتقد ان اي نقد يوجه لهذا التوثيق سيقلل من القيمة العلمية والتوثيقية لهذا العمل، في ظني الشخصي يمكن اعتباره عملا ايجابيا يسعي لأضافة صفة الكمال لما قمتم به من جهود جبارة، لذلك اعتقد انه من هذه الزاوية من حقك ان تستكمل هذه الحلقات بالسؤال المطروح عنوانا لهذا الخيط، او اي اسئلة تطرا مستقبلا وتري انها تخدم هذا المسعي..
    بداية دعني اؤكد ما لابد من توكيده في هذا المقام، وهوانني هنا لا اتحدث باسم الحزب الجمهوري، ولا اسعي لذلك، ولا ادافع عن وجهة نظر الأخ / عبدالله الفكي البشير، وهو اقدر مني علي امره، انما انا هنا اوضح وجهة نظري التي قد تختلف في التفاصيل عن كثير من وجهات النظر التي تسعي للتوثيق لتلك المرحلة...
    بالنسبة لسؤالك الرئيسي:
    -لماذا لم يُعارِضْ الحزبُ الجمهوري اتفاقيةَ مياهِ النيل بعد التوقيع عليها ؟
    الاجابة بسيطة... ومافائدة المعارضة بعد التوقيع ؟
    دعني احاول ان وضح وجهة نظري المبنية في الاساس علي التبسيط الغير مخل، ومحوره ان التوقيع نفسه هو فرض لواقع من الاطراف الموقعة لا يمكن تبديله بارادة خارج تلك الاطراف، وده بعني ببساطة ان المعارضة الفعالة هي ما جرت في ما قبل التوقيع.
    الشيء الثاني: هو انه لابد عند التوثيق لأي حدث ان يصاحبه توثيق للواقع، والواقع عندها يقول بانه في لحظة توقيع الأتفاقية في 1959 وحتي اكتوبر 1964 لم يكن هناك اي وجود قانوني لأي حزب سياسي فعال علي الساحة السياسية السودانية، فكيف يمكننا اعتبار ما لوجود ملموس له موجودا (توجد وثيقة رسمية بحل الاحزاب) والحزب الجمهوري كان جزءا من هذا الواقع، فهو لم يكن موجودا ككيان، ولا اعتقد (حسب وجهة نظري) ان المواقف الفردية من هذه الاتفاقية يمكن توثيقها علي انها مواقف حزبية فليس من الحكمة او من الممارسة السياسية الرشيدة، في شيء ، ان ينفرد شخص واحد بالتحدث نيابة عن كيان دون تفويض رسمي وموثق..
    الشيء الثالث: لحظة توقيع الاتفاقية ليس لها تلك الأهمية في التوثيق فهي مجرد فاصلة تتخذ نقطة مرجعية للتوثيق، مثلها ومثل الفاصلة التاريخية الضرورية الأخري للتوثيق، والمعروفة عالميا ب التقويم الجريجوري أو (التقويم الميلادي) وهو الذي بدأ افتراضا بلحظة ميلاد المسيح،مع العلم بأن لحظة ميلاد المسيح نفسها لم تكن محور التوثيق في التقويم الميلادي، وللدقة فانه لا احد وثق لتلك اللحظة نفسها، فلا زال هناك خلاف حتي تاريخه، حول تحديد تاريخ ميلاد المسيح نفسه ، ولا تكتسب لحظة ميلاد المسيح اهمية في حد ذاتها، الا بالقدر الذي تضفيه من المصداقية لأي توثيق تاريخي ، ولكن المصطلح الاكبر اهمية هو ما يعرف ب (قبل الميلاد، وبعد الميلاد) وبه تم رصد وتوثيق الاحداث التاريخية كبيرها وصغيرها، ..
    واتفاقية مياه النيل 1959 لم تكن استثناءا، فلحظة ميلادها (توقيعها) ليست هي المهمة ، فهي مجرد امضاء علي شهادة الميلاد، او ما تعارف علي تسميته ب (تحصيل حاصل) فهي بالتأكيد تتويج لتحضيرات كثيرة، وجهود جبارة بذلت علي مدار زمن ليس بالقصير، وما بعد لحظة الميلاد (التوقيع) لا اعتقد ان له اهمية توثيقية ، لعدم وجود جهود فكرية او سياسية او ميكانيكية مبذولة، اللهم الا اذا اعتبرنا ان التهنئة جهد مبذول ، وهنا يكون التوثيق مرتبطا ارتباط وثيق بما يعرف بالوثيقة، فمن هنأ (بوثيقة) هو من اقام الدليل علي نفسه بالتأييد والتهنئة وبالوثيقة، ومن لم يهنيء (بوثيقة) لا يمكن اعتباره من جملة المهنئين، فالتوثيق الدقيق هنا يحتم علي الاقل وصف موقفه بالغموض، لعدم وجود وثيقة ادانة، او وثيقة تهنئة،و لا يمكن اعتباره باي صورة من الصور من المؤيدين، واذا كان الصمت في العرف الاسلامي هو قبول وموافقة، فأن الصمت في العرف الدولي، هو ممارسة لحق يسمي بالامتناع، والامتناع ضد القبول، والعرف الدولي هو الذي ينظم عملية التوثيق الدولية، ويعتد به امام المحافل الدولية المهتمة والمعنية بعملية التوثيق ، ولنا في ادبيات اعلي هيئة اممية اسوة حسنة، فكثيرا ما طالعتنا الوثائق الصادرة عن هذه الأمم المتحدة، بهذه الصيغة:
    - ايدت عشرة دول ( يتم ذكر اسمائها)
    - اعترضت 3 دول (يتم ذكر اسمائها)
    - امتنعت عن التصويت دولتان ( يتم ذكر اسمائها)
    اعتقد من وجهة نظري ان هذا هو النموذج الأمثل للتوثيق، وهو ابراز المواقف بمسمياتها، فلم تخرج لنا في اي يوم من الايام وثيقة عن هذه الامم المتحدة، او اي من الدول ذات الوجود الحضاري المميز، بوثيقة ذات طابع تعميمي، بالصورة التي خرج بها التصور الوارد في مراجعات، هو التعميم المطلق، علي حد علمي، فأن وجدت ستكون استثناءا..
    عموما كما قلت سابقا وجهة نظري هذه لا تقلل باي صورة من الصور الجهد الذي تم بذله من قبلكم..
    ولك في الختام
    اسمي ايات التوقير والاحترام.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-09-2013, 09:56 PM

بثينة تروس
<aبثينة تروس
تاريخ التسجيل: 17-08-2012
مجموع المشاركات: 696

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لماذا لم يُعارِضْ الحزبُ الجمهوري اتفاقيةَ مياهِ النيل بعد التوقيع علي (Re: جمال المنصوري)

    (أنما يخشى الله من عباده العلماء)
    لدكتور سلمان عظيم المودة والاحترام،نتابع ماتكتب ببالغ الاهتمام
    أستاذنكم فى مشاركة هى بمثابة اضاءهتنويريه لما أرى ،فى التساؤل عن موقف الحزب الجمهورى واتفاقية مياه النيل، أسمح لى بأن اذكر انه تكتمل الصورة بمعرفة ان الاستاذ محمود محمد طه تميز عن بقية نخبة الزعماء والقيادين بان جعل همه الشعب السودانى بالاصاله ،وسعى بكل الوسائل بريادته هو فى المقام الاول معرفا لهذا الشعب وموصلا له المعلومه عن طريق الكتابة والكتب والمحاضرات والأركان وعن طريق رسله تلاميذه وتلميذاته ،الذين ارسلهم يجوبون القرى قبل المدن واقاليم السودان البعيدة قبل القريبة، لتنوير هذا الشعب الطيب ورفع نسبة الوعى بين اهله الكرام بقضاياهم المصيريه،وقال قولته المشهوره (ان الشعب السودان لاتنقصه الأصاله لكن تنقصه المعلومة).
    لذلك أعتقدان الاستاذ محمود والحزب الجمهورى كان اسهامه واضحا فى اتفاقية مياه النيل اسهاما توعويا سبق نهاية الاتفاقيه بالحرص على (توعية) الذين سوف يبتون ويقررون فيها فى نهاية الأمر من السياسيين والمعنيين بادارة المفاوضات.لان نقد الاتفاقية وتوعية الناس بمخاطرها اجدى من الانتظار لنقدها لاحقا (بعد ان يقع الفأس فى الرأس)..
    واسمح لى ان اجد تفسيرا مقنعا فيما ذهب اليه د. عبد الله على ابراهيم فى تعقيبة فى نفس السياق بأنه لابد هنالك منعا صحفيا حال دون توثيق ذلك الامر بالصورة التى تبحث عنها أنتم موثقة ويمكن الرجوع والأستناد اليها فى البحوث الأكاديمية..

    (( فجاء في كتاب "ثورة شعب" (1965م)، الجامع لوثائق الحزب الشيوعي خلال فترة عبود، أن الحكومة منعت الصحف من الإشارة إلى أي خبر عن مشكلة مياه النيل أو مشكلة الحدود في حلايب. وأوقفت جريدة السودان الجديد عن الصدور لنشرها خبراً صغيراً عن أن الجانب السوداني في مفاوضات مياه النيل سيتطرق إلى مشكلة الحدود. وأقول عرضاً أن هذا ربما كان السبب الذي لم يجد سلمان كتابات للأستاذ محمود محمد طه في الصحف ضد الاتفاقية بعد توقيعها بينما كان تعقب أطوارها الأولى بالنقد قبل انقلاب عبود في الصحافة بشكل حصري.
    )) اا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-09-2013, 10:04 PM

بثينة تروس
<aبثينة تروس
تاريخ التسجيل: 17-08-2012
مجموع المشاركات: 696

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: لماذا لم يُعارِضْ الحزبُ الجمهوري اتفاقيةَ مياهِ النيل بعد التوقيع علي (Re: بثينة تروس)

    Quote: سلمان محمد سلمان: وقلنا حنبني السد العالي
    عبدالله علي إبراهيم
    (صحيفة الخرطوم، الخميس 12 سبتمبر 2013م، العدد: 8393، الصفحة الأخيرة)

    لا شك أن دخول الدكتور سلمان محمد سلمان ساحة الكتابة التاريخية من باب مياه النيل وحلايب فتح كبير في حرفة استأثر بها غير أهلها من عتاة المتسيسين وأشاعوا فيها خرافات فاحشة. وقد ألححت عليه طويلاً أن يعرب رسالته للدكتوراة الغراء عن تاريخ القضائية السودانية.

    وانتهز هذه السانحة لمراجعته في بعض ما قاله عن موقف الحزب الشيوعي من اتفاقية مياه النيل بين مصر والسودان (1959م). فقال إن بلدنا قدمت فيها "أكبر تنازلات وتضحيات في تاريخ البشرية" تبذلها أية دولة لدولة ثانية في مشروع مائي، هو السد العالي، الذي يخص تلك الدولة الثانية وحدها. ولم تجد غير الجحود من مصر. وبحث سلمان في وثائق القوى السياسية المعارضة لنظام عبود ما وسعه وساءه ما رآه، والاتفاقية بهذا التفريط في حقوقنا، من تأييد صريح لبعض تلك القوى لها أو سكوت البعض عنها الذي هو الرضا.

    ما آخذه على سلمان افتراضه أن بوسع معارض الاتفاقية، لو وجد، أن يعبر عن معارضته في الصحف التي هي مادة دور الوثائق التي قصدها ولم يكن ذلك متاحاً. فجاء في كتاب "ثورة شعب" (1965م)، الجامع لوثائق الحزب الشيوعي خلال فترة عبود، أن الحكومة منعت الصحف من الإشارة إلى أي خبر عن مشكلة مياه النيل أو مشكلة الحدود في حلايب. وأوقفت جريدة السودان الجديد عن الصدور لنشرها خبراً صغيراً عن أن الجانب السوداني في مفاوضات مياه النيل سيتطرق إلى مشكلة الحدود. وأقول عرضاً أن هذا ربما كان السبب الذي لم يجد سلمان كتابات للأستاذ محمود محمد طه في الصحف ضد الاتفاقية بعد توقيعها بينما كان تعقب أطوارها الأولى بالنقد قبل انقلاب عبود في الصحافة بشكل حصري.

    أما مأخذي الأكبر فعلي فرضية سلمان أنه لم يكن أمام السودانيين سوى معارضة الاتفاقية. فضيق بذلك واسعاً. وبدا لي مما أعرف كفاحاً أن الحزب الشيوعي لم يكن ضد الاتفاقية. فلم يكن السد العالي في نظرهم مصرياً. كان، في سياقه المعروف، اختراقاً تحررياً معادياً للإمبريالية تهون لأجله كل تضحية. وهذا سياق أيضاً لفهم موقفنا من أزمة حلايب. فقد نأينا عن "شوفينية" عبدالله خليل ودعونا إلى التفاوض الجميل مع نظام مصر التقدمي، واتهمنا البيه في سريرته الأمريكية. سمنا سذجاً أو قصيري النظر ولكن لا تسمنا متواطئين جاهلين. ولو نظر سلمان في الفصل المعنون "النوبيون يقاومون الدكتاتورية" من كتاب "ثورة شعب" سيجد معنى التضحية لمصر بثه الحزب في أدبيات المقاومة النوبية للإجراءات المرتجلة المعروفة التي اكتنفت ترحيلهم. فلو حاسبنا سلمان في أمسنا بما عرف اليوم عن "جحود" مصر لوقع في محظور كتابة التاريخ بالعاقب.

    ليس هناك من لا يثمن مداومة سلمان دور الوثائق وعلى النفقة الخاصة ليكتب أبحاثه النيرة. ولكن وجدته متى ما لم يعثر على وثيقة لجماعة ما تعارض الاتفاقية (وسنتجاوز وجوب المعارضة هنا) تحدث إلى أعضاء فيها ليعرضوا موقفهم بوثيقة أو عَدّ صمت حزبهم كلاماً. وبالطبع عكس سلمان هنا القاعدة الحقوقية: البينة على من إدعى واليمين على من أنكر. كما أن المؤرخ ليس بحاجة إلى وثيقة ناصعة قاطعة مثل التي يطلب سلمان ليستنبط موقف الجماعات موضع النظر. فهناك بينات ظرفية ومُقارنة وحدسية تقع للمؤرخ من جماع تحليل وثائقه يخرج منها بفكرة، ولو مبهمة، عن المواقف يعلنها بالتحفظ المعروف. ومع ذلك لم يستنفد سلمان وثائق الشيوعيين المبذولة ليطلبها من عضويتهم. فـ "ثورة شعب" المار فيه كما رأينا ما يمكن به، بعدم العثورة على وثيقة قاطعة، تكوين فكرة عن موقف الشيوعين من الاتفاقية. بل لم يظهر من شغل سلمان أنه غشي أكبر مستودع لوثائق الحزب الشيوعي في أمستردام. ونظرت قبل أيام في محفوظاته على الإنترنت ولم أجد الوثيقة الواضحة عن اتفاقية 59. ولكن لابد أن من بين أوراقه، التي تبدأ من 1960، ما قد يصلح للغرض.

    فمثلاً هناك طبعة 1960 من الكتاب الأسود الذي واظب الحزب على إصداره كل عام عن سوأة الحكومة ربما حوى متعلقاً بالاتفاقية. والمهم مع ذلك وجوب أن يستنفد الباحث مثل هذا المستودع الفريد قبل القطع بشىء عن معارضة الشيوعيين أو تواطئهم.
    ومرحباً بسلمان في النادي كما يقول الأمريكان.


    احترامى
    بثينة عمر تروس
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de