مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة )

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 17-12-2018, 06:05 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة عبدالدين محمد علي سلامه(عبدالدين سلامه&ABDELDIN SALAMA)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
20-05-2009, 09:44 AM

عبدالدين سلامه
<aعبدالدين سلامه
تاريخ التسجيل: 15-11-2008
مجموع المشاركات: 4750

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة )

    منذ أن وطأت قدماي أرض الخرطوم وأنا أعاني من التهكير لذلك لم أكتب .... قرأت كل ماتداوله زملاء البورد وعلى رأسهم الصديق العزيز جدا خالد عويس ولكنني كنت محروما من الدخول ... غيابي عن البلاد امتد من 10/4/ 88 وحتى مؤتمر الاعلاميين ... الكتاب سيكون نقلا أمينا لكل مادار وكل ما حدث فانتظروا ... جاييكم عشان نبدا سوا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-05-2009, 10:00 AM

عبدالدين سلامه
<aعبدالدين سلامه
تاريخ التسجيل: 15-11-2008
مجموع المشاركات: 4750

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: عبدالدين سلامه)

    الكتابة ستكون بأمانة مطلقة وسلفا أعتذر لكل من يلمسهم رأس السوط فالحقيقة والمصداقية هما عنوان الأمانة المهنية والاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية فتعالوا نبدأ بهذه الروح
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-05-2009, 10:02 AM

عمر صديق
<aعمر صديق
تاريخ التسجيل: 06-06-2008
مجموع المشاركات: 14776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: عبدالدين سلامه)

    Quote:
    الكتابة ستكون بأمانة مطلقة وسلفا أعتذر لكل من يلمسهم رأس السوط فالحقيقة والمصداقية هما عنوان الأمانة المهنية والاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية فتعالوا نبدأ بهذه الروح




    الاخ عبد الدين

    تحياتي




    وليتنا جميعا نتحاور ونتجادل بهذه الروح
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-05-2009, 10:18 AM

عبدالدين سلامه
<aعبدالدين سلامه
تاريخ التسجيل: 15-11-2008
مجموع المشاركات: 4750

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: عمر صديق)

    Quote: الاخ عبد الدين

    تحياتي




    وليتنا جميعا نتحاور ونتجادل بهذه الروح


    وسأكون كذلك
    شكرا على المرور
    الحكومة حتزعل ... المعارضة ستزعل .... الحقيقة هي الشيء الوحيد الذي يجب أن يفرح ويسعد
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-05-2009, 10:31 AM

صالح مطر

تاريخ التسجيل: 19-05-2009
مجموع المشاركات: 1

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: عبدالدين سلامه)

    السلام عليك ... ياسلامة
    وحمدلله على السلامة !!
    لاتجعلنا نطول الانتظار ؟؟ وتذكر ان الاعلامى لابده ان يوكد ما يقول بالوثائق ؟؟
    ربنا يوفقك ...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-05-2009, 11:07 AM

عبدالدين سلامه
<aعبدالدين سلامه
تاريخ التسجيل: 15-11-2008
مجموع المشاركات: 4750

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: صالح مطر)

    Quote: السلام عليك ... ياسلامة
    وحمدلله على السلامة !!
    لاتجعلنا نطول الانتظار ؟؟ وتذكر ان الاعلامى لابده ان يوكد ما يقول بالوثائق ؟؟
    ربنا يوفقك ...


    بالتأكيد الوثائق والصور ... الكتاب سيكون بذات الروح التي اعتدت الكتابة بها ... سأكتب من لحظة صعودي الطائرة حتى الصعود المضاد ( الذهاب والعودة )
    تخريمة :-
    إستوقفني إسمك ياصالح ... هل أنت صديقي المخرج صالح مطر أم هو إسم على مسمى ... ولو كانت الاجابة بنعم أرسلت لك ( مسج ) قبل سفري بيوم هل وصلك ؟؟؟؟ عمومانلتقي قريبا عند العودة .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-05-2009, 11:43 AM

عمر صديق
<aعمر صديق
تاريخ التسجيل: 06-06-2008
مجموع المشاركات: 14776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: عبدالدين سلامه)

    الاخ عبد الدين
    تحياتي مرة اخري

    وسعدت بالتعرف عليك وعلي كثير من الاعلاميين من خلال ايام الملتقي

    والبعض هنا كتاباتهم عن ملتقي الاعلاميين تذكرني بالقصة التالية:


    يحكي ان واعظ وقف امام المصلين باحد المساجد وقال لهم :اليوم سوفاحدثكم عن اوصاف الذئب الذي اكل سيدنا يوسف




    فقال له احد المصلين: يا شيخنا انت غلطان لانو الذئب لم يأكل سيدنا يوسف كما حكي القران



    فقال له الشيخ: خلاص انا حا تكلم عن اوصاف الذئب الذي لم يأكل سيدنا يوسف
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-05-2009, 11:45 AM

الزنجي
<aالزنجي
تاريخ التسجيل: 05-09-2003
مجموع المشاركات: 4141

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: عبدالدين سلامه)


    فى انتظارك يا ملك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-05-2009, 11:49 AM

عبدالدين سلامه
<aعبدالدين سلامه
تاريخ التسجيل: 15-11-2008
مجموع المشاركات: 4750

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: عبدالدين سلامه)

    من العناوين البارزة
    * إعتقالي القصير في مطار الخرطوم بحجة وجود إسمي في القائمة السوداء
    * موقف لاينسى لاعلاميي الامارات
    كمال عبداللطيف ... رجل من طراز خاص
    باقان أموم وخطاب غير متوقع
    غازي صلاح الدين ود تعبان
    * الحكومة والحركة ... توم آند جيري
    * الخرطوم بعد عشرين سنة
    * بورداب ألتقيهم لأول مرة
    * ماذا حدث في معسكرات النازحين بالفاشر وماذا قالوا ؟؟؟؟
    * هذا ما قلته أمام الرئيس البشير وقصة من تبرأ مما قلت
    * هل جميعنا إعلاميون ؟؟؟
    * ما الذي يدور بيننا بعيدا عن أنظار الحكومة ؟؟؟
    * كبر ... والي دارفور قال لي أنك سياسي وليس إعلامي وافعل هذا عندما تجلس على الكرسي الذي أجلس عليه
    * ورقة العمل وزوغانات الوزير
    * الملحق الاعلامي بأمريكا ذلك الإعلامي الانسان
    * هذه ليست مدينة عروس الرمال
    * داخل فندق البحرين الدولي
    * قصص حب سافرة في الخرطوم بين الاعلاميين
    * ولائم الوزراء والرئيس ووليمة كبر
    * هذا ما توقعته الحكومة من المؤتمر
    * المرأة التي خطفت المايك وألقت قصيدة أوكامبية أمام البشير
    * كيف تنازع كمال عبداللطيف على المايك مع أ؛د المتحدثين بحضور د ز نافع علي نافع
    * هل إستلمنا ظروف كما اتهمنا البعض ؟؟؟
    * منعني كمال عبداللطيف وإعلاميو السعودية من حضور جلسة المصالحة الليلية بقاعة القيروان
    * ولائم ووليمة
    * لهذا السبب قررت الكتابة
    والكثير المثير من العناوين
    سأبدأ ولكن أصبروا شويه
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-05-2009, 11:56 AM

عبدالدين سلامه
<aعبدالدين سلامه
تاريخ التسجيل: 15-11-2008
مجموع المشاركات: 4750

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: عبدالدين سلامه)

    Quote: الاخ عبد الدين
    تحياتي مرة اخري

    وسعدت بالتعرف عليك وعلي كثير من الاعلاميين من خلال ايام الملتقي

    والبعض هنا كتاباتهم عن ملتقي الاعلاميين تذكرني بالقصة التالية:


    يحكي ان واعظ وقف امام المصلين باحد المساجد وقال لهم :اليوم سوفاحدثكم عن اوصاف الذئب الذي اكل سيدنا يوسف




    فقال له احد المصلين: يا شيخنا انت غلطان لانو الذئب لم يأكل سيدنا يوسف كما حكي القران



    فقال له الشيخ: خلاص انا حا تكلم عن اوصاف الذئب الذي لم يأكل سيدنا يوسف


    ما لم يعرفه المنتقدون وبالسوداني الفصيح ( يوسف لحمو مر وقد أفلح في تكسير أسنان الذئب قبل المواجهة ... وعلى النقيض ... هل كان الذئب يفكر في أكل يوسف أم اتقاء شره .... ياجماعة فرقوا بين الذئب ويعقوب
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-05-2009, 11:59 AM

عبدالدين سلامه
<aعبدالدين سلامه
تاريخ التسجيل: 15-11-2008
مجموع المشاركات: 4750

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: عبدالدين سلامه)

    Quote: فى انتظارك يا ملك

    وزير ماليتنا ... والله اشتقنا ليك ..... اليوم فقط فتحت الأنترنت ووجدت التقرير المالي للملتقى .... جاييك وتحياتي لكل أفراد الملتقى ... الأسبوع القادم نلتقي بالامارات
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-05-2009, 12:33 PM

عبدالدين سلامه
<aعبدالدين سلامه
تاريخ التسجيل: 15-11-2008
مجموع المشاركات: 4750

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: عبدالدين سلامه)

    نواصل العناوين
    * أين زاغ الملحق الاعلامي عندما ناداني رجال الأمن بمطار الخرطوم ؟؟؟
    * طارق ... أصغر إعلامي في المؤتمر قادما من النمسا
    * الطريق إلى دارفور
    * أطباق جميلة من كبر أول هدايا الملتقى
    * مصفاة الجيلي صينيين ساكت ..... وبعدين ؟؟؟
    * مشوار بالرجلين
    * ماذا حدث في تنصيب الوالي ( أبوكلابيش ) ؟؟؟
    * هذا ما قاله لي عم عباس الذي تجاوز الثمانين من العمر
    * إذاعة كردفان ... شباب واعد ورؤى جديدة
    * السكن العشوائي وعشوائية الأحياء المخططة
    * الكهرباء قطعت مع قدوم الوالي الجديد ولم تنتظم حتى الآن
    * لا البلد هي البلد ولا الناس هم الناس
    والكثير الكثير .. لكن خلونا نبدا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-05-2009, 12:43 PM

Faisal Elrasheed
<aFaisal Elrasheed
تاريخ التسجيل: 02-07-2008
مجموع المشاركات: 4713

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: عبدالدين سلامه)

    ×
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-05-2009, 10:46 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: Faisal Elrasheed)

    معا سنبدأ الآن
    بسم الله نبدأ فتابعوا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-05-2009, 11:05 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    ملتقى الاعلاميين العاملين بالخارج ... حضرت فرأيت فكتبت

    عشرون عاما وعام هي عمر الغياب المتواصل الذي فصلني عن وطني الذي أحببت .... مشاعر متناقضة اجتاحتني وأنا أتلقى الدعوة من لدن ملحقنا الاعلامي بقنصلية السودان في الامارات الأستاذ / محمد محمد خير .
    علاقة متناقضة النشوء والنمو والتطور تلك التي ربطتني بالملحق الاعلامي الذي جسّر المسافة مابين الداعي والمدعو ... فالرجل عندما تم تعيينه خلفا للسيد / العبيد أحمد مروح مؤسس الملحقية الاعلامية بالامارات وجد أمامه إرث إعلامي ثقيل ومتناقض ... فالخلافات الحادة بين جسم سعى الملحق السابق بيديه وأسنانه من أجل خلقه من العدم تحت مسمى ( مجلس الاعلاميين السودانيين بالامارات ) وكنت واحدا من أعضاء لجنته التأسيسية التي تم اختيارها لصياغة نظام أساسي وانسحبت من اللجنة لأسباب تم تداولها وطرحها على مختلف الوسائل الاعلامية حيث تنادى الاعلاميون لانشاء جسم مهني محصّن من التدخل الرسمي فأقاموا أول إنتخابات للاعلاميين السودانيين في حضور لم يسبق له مثيل ولم يتكرر حتى كتابة هده السطور تحت مسمى ( رابطة الاعلاميين السودانيين بالخارج ) وتم اختياري رئيسا لها ضمن اللجنة المكونة من ثلاثة عشر فردا قد خلق فجوة كبيرة بيني وبين الملحق السابق الذي تربطني به علاقات حميمة دخلت فيها عدة عوامل منها وحدة الجهة وكثير من العوامل الشخصية المشتركة حيث نأينا بعلاقتنا تماما عن السياسة ؛ ومعاداة أعضاء ما تمت الاشارة إليه بمجلس الاعلاميين السودانيين بالامارات والذي أصبح بعد انسحابنا يتكون من أربعة أشخاص خامسهم الملحق الاعلامي السابق والنشاطات المتلاحقة المتقاربة الفترات التي بدأت الرابطة الوليدة تعلن بها عن نفسها بعد التأسيس إضافة لتباين إتجاهات الاعلاميين السياسية المرتبطة بالتكوينة الأساسية لتركيبة الشخصية السودانية التي تتعاطى السياسة بلغة العواطف لا العقل والتي نتج عنها الرفض التام حتى لمجرد التفكير في الرأي الآخر أوحتى محاولة إفتراض حسن النية فيه ؛ فالسياسة عند الشخصية السودانية في أغلب مظاهرها لا تخضع للتعريف العام الذي يقول ( ليس في السياسة صداقات دائمة ولا عداوات دائمة ولكن هناك مصالح مشتركة ) .
    الشخصية السياسية السودانية عدا القلة تعكس القانون فالعداوات دائمة والصداقات محفوفة بغقلية الرفض وأبرز مثال على ذلك رفض الحكومة حتى مجرد السماع لرأي المعارضة ورفض المعارضة للجلوس والاستماع للحكومة ومحاورتها فالاتجاه واحد ( من ليس معنا فهو ضدنا ) ...
    وطأت أقدام الملحق الاعلامي الجديد مكتب الملحقية الفاره المملوء بالألغام الموقوتة وقد قررت الرابطة في اجتماع مكتبها الاداري أن تجلس إلى القنصل تاجديد وتحاوره في الوقت الذي كانت تنشغل فيه بما يضمن الحفاظ على وحدة الروح المهنية المحصنة ضد الإختراقات السياسية لايمان الجميع بأن السياسة تفرق والمهنية تجمع .
    ظروف خاصة حدثت في فترة الصراع تلك ترك بموجبها الأستاذ أبوذر المنا أول أمين للرابطة دولة الامارات العربية المتحدة إلى السودان مما جعل أعضاء المكتب يوكلون مهامه للأستاذ الصحفي عبود ميرغني الذي صحبني لمكتب الملحق الاعلامي الجديد بعدما رتبنا معه موعدا من قبل .
    قبل تحركنا ألى مكتب الملحق الاعلامي دلفت إلى موقع سودانيز أونلاين الذي أكتب فيه باستمرار لأكتب خبرا

    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-05-2009, 06:03 AM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    قبل تحركنا إلى مكتب الملحق الاعلامي دلفت إلى موقع سودانيز أونلاين الذي أكتب فيه باستمرار لأكتب خبرا إستباقيا عن اللقاء ولكنني لم أفعل ذلك بعد أن فوجئت بعنوان في المنبر العام يتحدث عن محمد محمد خير واصفا إياه بالبهلوان الذي يقفز ما بين اليمين واليسار والوسط متنقلا بين مختلف الأحزاب السياسية حتى الوصول لدرجة ملحق إعلامي والذي وصفوه بالانتهازي .
    لم أشأ إثارة جدل حول الموضوع فمعرفتي بالرجل سطحية والمعلومات الواردة في المنبر أصبحت بالنسبة لي كإعلامي أخبار تنتظر التأكيد وقررت عدم إنزال خبر اللقاء حتى لا أقدم خدمة ترويجية غير مباشرة لشخص لم ألتقيه ولم أتعرف عليه بعد وكل ما أعرفه عنه معلومة قديمة هي أنه في بدايات عملي الاعلامي كان مهتما بالعمل النقابي ؛ وتلك المعلومات التي وجدتها في المنبر ولم أقم بتأكيدها والاستوثاق منها بعد .
    قبل يومين من لقائي بالملحق الاعلامي قدّم لي مسؤول العلاقات العامة بالرابطة كتابا من تأليف السيد محمد محمد خير وملخصا سريعا فيه تحليل لصورة وتحليل شخصية الرجل الذي سأقابله لتعينني على إدارة الحوار معه .
    وبدأت في التقليب العشوائي لصفحات الكتاب أقرأ سطرا هنا وسطرين هناك قبل أن أبدأ قراءة الملخّص الذي استفزن شيئا في نفسي وقررت قراءة الكتاب .
    للرجل أسلوب لاتملك معه غير المتابعة والاعجاب ومرتّب جدا في أفكاره وطريقة سرده وعلى الجانب الآخر لم استوعب السبب الذي ربط بينه وبين الحكومة لدرجة أن تنعم عليه بوظيفة ( ملحق إعلامي ) وهي وظيفة كانت الشكوك تحوم حول شاغليها في ذلك الوقت باعتقاد يسود الأوساط الاعلامية بأن وظائف الملاحق الثقافيين والاعلاميين لاتعدو كونها مناصب تتبع جهاز الأمن .. فالكتاب كان لايعبّر عن معارضة الحكومة فحسب بل ويتشدد في الحكم ونبش الأسرار حتى يخال للقاريء أن الكاتب لن يصافح كل من ينتمي إلى الحكومة مجرد مصافحة حتى الأبد ناهيك عن أن يدخل حزبها ويصبح ملحقا إعلاميا .
    دارت في ذهني مجموعة من الافتراضات التحليلية منها
    1- أن يكون الرجل رجل مناصب لا مباديء
    2- أن يكون عقلاني مرن العلاقات يجنح نحو الأفضل وذلك من خلال تنقله بين مختلف الأحزاب والاتجاهات
    3- أن يكون ممن يميلون لمن يدفع أكثر
    4- أن يكون له رأي خاص أجهله ويهمني التعرف عليه
    وافتراضات عديدة تجاوزت عدد أصابع الكفّين .

    ونواصل ......
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-05-2009, 10:05 AM

عبدالرحمن عبدالله أبوشيبة
<aعبدالرحمن عبدالله أبوشيبة
تاريخ التسجيل: 11-08-2005
مجموع المشاركات: 1286

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)


    استاذي عبدالدين أنا كنت قريب منك في عشاء نقابة الصحفيين عشية انعقاد الملتقى وأنت تروي للوزير كمال قصة اعتقالك بمطار الخرطوم.


    أنا الواقف على يشار الوزير كمال ويمين الأستاذة ثريا فرح من أستراليا.


    هل تتذكر هذا الكاريكاتير المعلق بجوار مصعد فندق البحرين ( مقر إقامتنا).

    مشاركتي هذه لتدعيم روايتك عن ملتقى الاعلاميين ،، مودتي وشكري لك ولكل من شارك معنا في الملتقى.

    أخوك / عبدالرحمن أبوشيبة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-05-2009, 10:19 AM

نصر الدين عثمان
<aنصر الدين عثمان
تاريخ التسجيل: 24-03-2008
مجموع المشاركات: 3766

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: عبدالرحمن عبدالله أبوشيبة)

    الأستاذ/ عبد الدين تحياتي

    Quote: اللقب: عبدالدين سلامه
    : .

    عدد البوستات: 233
    تاريخ التسجيل: 15-11-2008
    محل الاقامة:

    اللقب: ABDELDIN SALAMA
    : .

    عدد البوستات: 1140
    تاريخ التسجيل: 09-09-2005
    محل الاقامة: الإمارات
    : Not shown
    عنوان مكتبتى بسودانيزاونلاين دوت كم :
    اكلات مفضلة:
    الاسم الحقيقى: عبدالدين محمد علي سلامه

    شنو الحكاية يوزرنيم (للتقديم) موديل (2005) وواحد تاني موديل (2008) (للحكي)

    (عدل بواسطة نصر الدين عثمان on 21-05-2009, 10:21 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-05-2009, 10:41 AM

abookyassarra
<aabookyassarra
تاريخ التسجيل: 11-02-2002
مجموع المشاركات: 789

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: نصر الدين عثمان)

    Quote: ظروف خاصة حدثت في فترة الصراع تلك ترك بموجبها الأستاذ أبوذر المنا أول أمين للرابطة دولة الامارات العربية المتحدة إلى السودان مما جعل أعضاء المكتب يوكلون مهامه للأستاذ الصحفي عبود ميرغني الذي صحبني لمكتب الملحق الاعلامي الجديد بعدما رتبنا معه موعدا من قبل .


    حبيبنا عبد الدين

    عدت للوطن وهذا أهم ما فى الموضوع كله


    والدار ازدهت بقدومك .. ونورت والله

    ثقتنا فيكم وفى كل الاخوة لا تهزها السنون

    وواثقون أنكم ماضون قدما

    ما قريت كل البوست اتمنى انك تكون ما رجعت

    انا رجعت السودان من اسبوع

    ومسافر بعد اسبوع كان موجود كول مى

    0912330928
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-05-2009, 11:39 AM

علاء الدين صلاح محمد
<aعلاء الدين صلاح محمد
تاريخ التسجيل: 30-12-2004
مجموع المشاركات: 4713

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: abookyassarra)

    Quote: الحكومة حتزعل ... المعارضة ستزعل .... الحقيقة هي الشيء الوحيد
    الاستاذ عبد الدين اعتقد
    ومن خلال تقديمك لكتابك و مداخلات صدر البوست ان زعل الحكومة من كتابك هذ هو حقيقة "فرح يشبه الزعل "
    منتظرين
    لك الشكر والاحترام
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-05-2009, 10:13 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: علاء الدين صلاح محمد)

    أولا أذوب أسفا للانقطاع القسري الذي أكسب الرواية عنوانا آخر دخل ضمن العناوين الرئيسية فشبكة الأنترنت وشبكة موبايلات زين إنقطعت عنّا في مدينة الأبيض وفصلتنا طول اليوم عن العالم بما جعلني أحس بالمنفى غير المقصود وتلك واحدة من الأخطاء الكبيرة التي تقع فيها حكومة السودان فقد إكتشفت من خلال هذا الانقطاع مدى هشاشة القوانين والتساهل في تأمين الخدمات للمواطن وانقطاع شبكة الأنترنت والهاتف نموذجا لو تم في دولة متحضرة لتبدل وزير الاعلام إن لم تتبدل الحكومة بكاملها ... فمن أبسط أبجديات مسؤولية الحكومة تجاه مواطنيها وهي باللغة التي تفهمها ( راع ومسؤولية الرعية ) أن تتشدد في مواد عقود خدمات المواطن فمعظم الدول تفرض على الشركات الخدمية التقيّد بعقود تراعي فيها موادا تردع كل ما من شأنه تشويه صورة الخدمة أو التساهل في جودتها ناهيك عن خدمة قطعت السبل على الأقل بين سكان مدينة بحجم عروس الرمال وبين العالم هذا لو لم تكن على مستوى دولة قارب سكانها الأربعين مليون وأكثر من ثمانين بالمائة منهم يستخدمون هذه الخدمة ..
    المهم أن ما منعني من المواصلة والردود هو هذا المنفى والعتبى لكل متصفح ومتداخل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-05-2009, 10:25 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote:
    Quote: اللقب: عبدالدين سلامه
    : .

    عدد البوستات: 233
    تاريخ التسجيل: 15-11-2008
    محل الاقامة:

    اللقب: ABDELDIN SALAMA
    : .

    عدد البوستات: 1140
    تاريخ التسجيل: 09-09-2005
    محل الاقامة: الإمارات
    : Not shown
    عنوان مكتبتى بسودانيزاونلاين دوت كم :
    اكلات مفضلة:
    الاسم الحقيقى: عبدالدين محمد علي سلامه

    شنو الحكاية يوزرنيم (للتقديم) موديل (2005) وواحد تاني موديل (2008) (للحكي)
    (عدل بواسطة نصر الدين عثمان on 21-05-2009, 11:21 ص)
    أستاذنا / نصر الدين تحايا نواضر

    هل تدق أنني كنت أعاني من التهكير قبل القدوم للمؤتمر ومرت أيام المؤتمر وأنا لا أتقن حتى فن الاطلالة من النافذة .... موديل 2005 هو الحقيقي أما الآخر فلا أعرف عنه شيئا وربما هي بقايا تعب نقاهة التهكير للمرة الثانية وضربتين في الراس توجع ..... والأغرب من ذلك أنني أبدا الكتابة واسمي يكون باللغة العربية وفي وسطها وبفدرة قادر يتحول الاسم إلى الانجليزية في ظاهرة ظلت أمام عقلي بالضبط كموضوع مثلث برمودا وحودثه الغامضة التي لم يجد العقل البشري لها تفسير وكأحداث مثلث فورموزا وكخطرفات بعض منتقدي حضور مؤتمر الاعلاميين من زملاء ( المهنة )


    وقد كتبت اليوم بوست قبل اقتحام المنفى القسري مدينتي كان عنوانه ( الحقني يابكري ) أتمنى مراجعته
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-05-2009, 10:42 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote: حبيبنا عبد الدين

    عدت للوطن وهذا أهم ما فى الموضوع كله


    والدار ازدهت بقدومك .. ونورت والله

    ثقتنا فيكم وفى كل الاخوة لا تهزها السنون

    وواثقون أنكم ماضون قدما

    ما قريت كل البوست اتمنى انك تكون ما رجعت

    انا رجعت السودان من اسبوع

    ومسافر بعد اسبوع كان موجود كول مى

    0912330928
    صديقي العزيز شوقي لا يوصف

    بحثت عنك وسألت عنك في الملتقى ولم أعثر حتى على مجرد قصاصة من خارطة الطريق إليك ... أنا الآن بالأبيض وسأتصل عليك بعد يومين أو ثلاث وأنا في طريق عودتي لعاصمة بلادي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-05-2009, 10:50 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote:
    Quote: الحكومة حتزعل ... المعارضة ستزعل .... الحقيقة هي الشيء الوحيد

    الاستاذ عبد الدين اعتقد
    ومن خلال تقديمك لكتابك و مداخلات صدر البوست ان زعل الحكومة من كتابك هذ هو حقيقة "فرح يشبه الزعل "
    منتظرين
    لك الشكر والاحترام

    لك الشكر والتقدير على المتابعة والتداخل فالنزتهة والمصداقية والموضوعية والأمانة والحياد والوطنية من ÷م مكونات شخصية الاعلامي وأطمئنك بأنني لن أرضى بأن أكون غير إعلامي ... شكرا مجددا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-05-2009, 10:51 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote:
    Quote: الحكومة حتزعل ... المعارضة ستزعل .... الحقيقة هي الشيء الوحيد

    الاستاذ عبد الدين اعتقد
    ومن خلال تقديمك لكتابك و مداخلات صدر البوست ان زعل الحكومة من كتابك هذ هو حقيقة "فرح يشبه الزعل "
    منتظرين
    لك الشكر والاحترام

    لك الشكر والتقدير على المتابعة والتداخل فالنزتهة والمصداقية والموضوعية والأمانة والحياد والوطنية من ÷م مكونات شخصية الاعلامي وأطمئنك بأنني لن أرضى بأن أكون غير إعلامي ... شكرا مجددا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-05-2009, 11:45 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    إفتراضات عديدة ظل عقلي يتداولها بينما يحاول فكري إنتقاء الأسلوب الأمثل للتعامل معه ظلت تنتابني خلال اليومين اللذان سبقا موعد اللقاء بينما يجتهد عقلي في رسم شخصية هذا الملحق الاعلامي الجديد وبالتالي إنتقاء أمثل الطرق لمخاطبته والتعامل معه .
    وعندما تبقى يوم واحد للموعد كان اجتماع المكتب التنفيذي ومجلس الادارة اجتماعا عاصفا فقد فضل البعض إلغاء الموعد وعدم التعامل مع شخص بتلك المواصفات بينما فضل البعض الآخر تغليب المصلحة الوطنية على القناعات الشخصية ومحاولة بسط يد التعاون فقط فيما يخص الوطن ؛ وبعض ثالث كان يرى أهمية الذهاب أولا ومن ثم بعد ذلك يتم اتخاذ قرار مواصلة الحديث معه من عدمها .؛؛ وأخيرا وبعد نقاش هاديء مستفيض أقرت المجموعة الرأي الأخير .
    دخلت القنصلية السودانية بمبناها الجديد الفاره الذي قضينا سيلا من السنوات ندفع الضريبة غير المباشرة لبنائه الذي مكنها من الاستقرار أخيرا بعد تنقلها القلق من مبنى لآخر ... إنتابتني للوهلة الأولى أحاسيس مملوءة بالتساؤلات الحائرة ... هل هو مبنى الشعب أم الحكومة ؟؟؟؟ هل سيدرك موظفوها بأن المراجعين هم أصحاب المكان أم سيتعاملون معهم بذات العقلية التي يتعامل بها الموظفون في كل مواقع الحكومة بعقليةالاقطاعي صاحب الأرض ؟؟؟ قلت في نفسي أننا مثلما نجتهد في إزالة مفهوم الوصاية النفسي عند أشقائنا أبناء شمال الوادي يجب أن نزيل ذات المفهوم بين الموظف والمراجع حتى تستقيم خدمتنا الوطنية ونبذر أول بذور الاستقرار الإجتماعي .
    تذكرت وأنا أدلف باب القنصلية ذلك اليوم الذي سجل في ذاكرة سنوات خلت لقائي مع السفير السوداني الأسبق محي الدين سالم الذي يكن له كل أبناء الجالية عميق الحب والاحترام لمواقفه التي كتبت له الخلود في ذهن الاحترام ومعي الأستاذ الموسيقار المبدع سامب الفاضل واثنين آخريتن لم تسعفني ذاكرتي الخربة على تذكرهما وكنا على موعد معه لعرض يرنامجنا كجالية لاحتفالات ذكرى الاستقلال وما يمكن للسفارة أن تقدمه لنا كدعم مادي وما نتمنى من السفير أن يتطرق إليه في اجتماع مهدناه له مع حاكم إمارة عجمان بما يدفع حركة التعاون بين البلدين لا الحكومتين وما يمكن أن تستثمره إمارة عجمان في السودان ويعود عليها بالنفع ويعود على أهلنا البسطاء بتوفير وظائف تمتص قدرا من البطالة المستعصية الحلول ومنافع إقتصادية متعددة ... المهم في الأمر أن الرجل استقبلنا أفضل استقبال وهي عادة درج عليها وأجلسنا على مقاعد فخمة خصصت لضيوف مكتبه ثم قام بواجب الضيافة .... إثنين من الهنود قدما لنا شاي الكركديه ... قلت لهم أنني لا أريد ودار حوار بيني وبين سعادة السفير وقلت له أنني لن أشرب إلا من يد سودانية وليس في الموضووع أدنى قدر من العنصرية ولكن طالما أن هناك قدرا كبيرا من السودانيين الباحثين عن عمل وسط الجالية وطالما أن الوظائف هامشية لا تحتاج خبرة فلماذا لا وظف سودانيين ..
    سكت الوزير وانتهى الاجتماع بخيره وشره وبعد يومين إتصل بي السفير وطلب مقابلتي ... أدخلني مكتبه وهو خارجه وجاءني شابان داكنا البشرة سمر نيليو الملامح يرتديان زي ملائكة الرحمة في اللون وقدم لي أحدهما الماء بكل تهذيب بينما قدم الآخر شاي الكركديه المعتاد .
    جال بخاطري هذا الموقف وأنا أدلف باب القنصلية مصحوبا بتساؤل يتشوق الاجابة ويخشاها في آن ... هل سأجد هنودا في مواقع هامشية ؟؟؟ ولو حدث ذلك هل سأسكت ؟؟؟ وهل سيكون صدر المسؤول واسعا كصدر محي الدين وهل يحمل ذات الروح ؟؟؟ تساؤلات وتساؤلات كان رحاها يدور في ذهني وأنا أراود المسافة مابين البوابة الخارجية بكشكها الأخضر الصغير الذي يجلس عليه شرطي ودلفت شمالا نحو البوابة الصغيرة التي تفصل مبنى المراجعين والمعاملات عن المبنى الاداري الذي يزين الملحقية الاعلامية إحدى لافتات مكاتبه .

    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2009, 07:19 AM

د.كرار التهامي


للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    عبد الدين

    (المعتقل الوحيد من كل اعلاميي ومعارضي العالم )
    سلامة الاياب

    لازالت اصداء اصواتكم تملأ الطرقات

    الميزة الموضوعية لهذا المؤتمر ان الناس تحاوروا داخل الغرفة وليس من وراء الزجاج

    الاصوات كانت قريبة من الاذان والافكار قريبة من العقول طاقة الاختلاف كانت فاعلة لان المسافة التي تفصل الاخرين لم تك بعيدة

    و المساحة التي كانت تضمهم لم تكن شاسعة فاقتربوا اكثر من الزاوية المشتركة لرؤية الاشياء بخيرها وشرها بصالحها وطالحها

    سيحكي الناس كثيرا عن هذا( الفورم ) ،،، بيد ان مفردات كثيرة ستدخل الى الحوار لم تكن متاحة من قبل

    تحياتي

    نواصل.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2009, 01:37 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: د.كرار التهامي)

    Quote: تساؤلات وتساؤلات كان رحاها يدور في ذهني وأنا أراود المسافة مابين البوابة الخارجية بكشكها الأخضر الصغير الذي يجلس عليه شرطي ودلفت شمالا نحو البوابة الصغيرة التي تفصل مبنى المراجعين والمعاملات عن المبنى الاداري الذي يزين الملحقية الاعلامية إحدى لافتات مكاتبه .

    ونواصل


    وخطوت خطواتي نحو الساحة الداخلية الصغيرة فاستقبلتني واجهة مبنى إدارة القنصلية السودانية الجديدة ... وقتها كان السفير أحمد شاور هو القنصل العام والذي شهد عهده نشاطا ملحوظا في تطوير العلاقات بين السودان والامارات وكان كالدينمو الذي لا يعرف السكون فتراه في أفراح الجالية وأتراحها وهو من المطبقين لنظرية الولوج عبر بوابة الاقتصاد فقد أفلح الرجل وأعترف رغم خلافنا السياسي في التوجه بأنه نجح تماما في تحقيق معادلة البوابة الاقتصادية كمدخل لتحقيق مختلف المكاسب والأغراض وحتى لا يتم تفسير الكلام بغير معناه أنا لا أقصد أنه يمارس الرق الفكري المفضوح بشراء الغايات بعملة حاجة الناس وإنما أقصد أنه كان مهتما جدا بتطوير الجانب الاقتصادي بين الحكومتين ولا أقل البلدين وتشجيع المستثمرين على الاقبال من خلال طرح السودان وإمكاناته بوجه مختلف يستوعب المتغيرات ويجيد قراءة الساحة ولكنه أيضا كغيره من أقطاب المؤتمر الوطني ظل مثار شك أمام المثقفين والمستنيرين الذين يرون أنه يقوم خفية بتجيير كل أنشطة الجالية تجييرا سياسيا يخدم أهداف وتوجهات المؤتمر الوطني خاصة وأن الصراعات الأذلية في إدارات الأندية السودانية بدأت قوى المؤتمر الوطني تحتل إداراتها تدريجيا بواسطة إنتخابات يجمع الكل على عدم نزاهتها من خلال الأساليب التي تشكل ثغرات دستورية ... وفي حقيقة الأمر أن القوى السياسية المتصارعة على كيانات الأندية السودانية ستطول خسارتها بسبب عدم استيعابها للطريقة التي يفكر بها المؤتمر الوطني والذي أفلح في تفتيت العديد من التحالفات بل وتفتيت كل تحالف على حدة وهرئه من الداخل .. الثغرات الدستورية حق مباح للجميع والقوى الأخرى لا تفكر في سدها ولا الاستفادة منها ولكنها ظلت تتعامل مع الأمر بطرق عاطفية إنفعالية لا تخلف وراءها غير البلبلة والمعارضة الكلامية وهي بذات القدر يجب أن لاترفض الحوار فالانقاذ تخاف الحوار رغم أنها تستخدمه سيفا لتبديد الذرائع ... الحجة بالحجة وأدب الاختلاف هما المخرج الوحيد لطريق آمن نحو وطن مستقر ... والشرط الأساسي للعبور إلى هذه المرحلة هو أدب الاصغاء ... لنسمع مثلما نريد أن يستمع لنا ... الحجة بالحجة والمنطق بالمنطق وفي سبيل هذا الوطن الذي يمزقه عناد أبنائه يجب أن نستمع بنية الفهم ونسمع بذات النية وأن ندمج الرؤى في صورة وطن واحد يسع الجميع ..... مليون ميل مربع ونحن لا نتجاوز الأربعين مليون أم أن الانسان خلق هلوعا ؟؟؟
    المهم هذه الأفكار كانت تدور بذهني وأنا في طريقي بين البوابة الغيرة التي تفصل مبنى المراجعين بالقنصلية السودانية في دبي عن مبنى الادارة للقاء الملحق الاعلامي الجديد محمد محمد الخير الذي جاء لتوه خلفا للملحق السابق العبيد أحمد مروح .

    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2009, 05:13 PM

osama idris
<aosama idris
تاريخ التسجيل: 01-11-2007
مجموع المشاركات: 706

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    أخي عبد الدين سلامة
    حمد لله على سلامة الوصول
    بعد هذه الغيبة الطويلة
    نتمنى ان تكون وجدت الجميع بخير
    متابعين باهتمام
    ماذا عن الورقة التي اعددتها
    في الإمارات
    وهل يمكن نشرها

    (عدل بواسطة osama idris on 22-05-2009, 05:16 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2009, 05:13 PM

osama idris
<aosama idris
تاريخ التسجيل: 01-11-2007
مجموع المشاركات: 706

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    .....

    (عدل بواسطة osama idris on 22-05-2009, 05:18 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-05-2009, 04:25 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: osama idris)

    أذوب أسفا للانقطاع غير أنه انقطاع قهري فكل لحظة تمر بي على أرض الوطن تزحم الكتاب بمزيد من السطور والصفحات ... إنقطاعي كان بسبب إنقطاع التيار الكهربائي المتواصل في معظم الأحيان وتذبذب قوة التيار على قلة لحظاته قياسا باليوم والذي تسبب في تعطيل اللابتوب وسيلة إتصالي الوحيدة بالعالم ... المهم لن تتصوروا كيف وصلت لمرحلة أن أخاطبكم الآن ... إنتظروني ... أنا قادم ونواصل ....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-05-2009, 10:11 AM

محمد عبد الماجد الصايم
<aمحمد عبد الماجد الصايم
تاريخ التسجيل: 16-10-2005
مجموع المشاركات: 34989

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    في انتظار باقي الكلام يا عمكـ
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-05-2009, 11:21 AM

Nasruddin Al Basheer
<aNasruddin Al Basheer
تاريخ التسجيل: 08-12-2005
مجموع المشاركات: 4079

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: محمد عبد الماجد الصايم)

    الأخ العزيز عبد الدين
    حمداً لله على سلامة الوصول للوطن
    والبركة في شوفة الأهل والأحباب..
    ما تستعجل في الكتابة إلينا
    استمتع بوقتك أولاً في السودان
    وبعدين الكتابة ملحوقة..
    تحياتي للأهل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-05-2009, 01:08 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: Nasruddin Al Basheer)

    أشقائي الأساتذة / د كرار التهامي ... ود الصايم .... نصرالدين
    جاييكم في الرد
    تحياتي للبقية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-05-2009, 12:53 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote: في انتظار باقي الكلام يا عمكـ


    ود الصايم كيف حالك ؟؟؟ جاييك ومشتاقين تحايا بلا حدود


    الأخ
    Quote: العزيز عبد الدين
    حمداً لله على سلامة الوصول للوطن
    والبركة في شوفة الأهل والأحباب..
    ما تستعجل في الكتابة إلينا
    استمتع بوقتك أولاً في السودان
    وبعدين الكتابة ملحوقة..
    تحياتي للأهل


    نصر الدين البشير ... كيفك ؟؟؟ والله مشتاقين ... والله كلامك صح لكن دودة الاعلام دي يعملو ليها شنو ؟؟

    Quote: عبد الدين

    (المعتقل الوحيد من كل اعلاميي ومعارضي العالم )
    سلامة الاياب

    لازالت اصداء اصواتكم تملأ الطرقات

    الميزة الموضوعية لهذا المؤتمر ان الناس تحاوروا داخل الغرفة وليس من وراء الزجاج

    الاصوات كانت قريبة من الاذان والافكار قريبة من العقول طاقة الاختلاف كانت فاعلة لان المسافة التي تفصل الاخرين لم تك بعيدة

    و المسا%
                       |Articles |News |مقالات |بيانات

28-05-2009, 04:49 AM

سيف الدين حسن العوض
<aسيف الدين حسن العوض
تاريخ التسجيل: 13-02-2007
مجموع المشاركات: 3403

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    الاخ الكريم / عبدالدين سلامة
    الف حمد لله على السلامة والعودة الى الوطن والمشاركة في الملتقى
    التحية لك وانت تكتب عن الملتقى والسودان بعد عشرين سنة غياب عن السودان
    وطبعا افردت انا شخصيا بتصويرك بعد الافراج عنك بمطار الحرطوم



    الاستاذ عبد الدين بعد الافراج عنه بمطار الخرطوم ويبدو في الصورة بحواره من اليمين
    الاستاذ اسامة من قناة الشروق بدبي والاستاذة عائدة عبدالحميد الصحفية بصحيفة الحليج والفائزة
    بجائزة الام المثالية ثم الاستاذ عبد الدين ويلية الاستاذ ادريس جاردان صاحب قناة زول




    عبد الدين بعد الافراج عنه بمطار الخرطوم والابتسامة تعلو وجهه ...
    كانت لوفقة اصدفائه الذين قدموا معه بالطائرة من دبي اثر كبير في الافراج عنه بسرعة...
    التحية للام المثالية وللاستاذ اسامة وللملحق الاعلامي بسفارة السودان بواشنطن أ. سيف الدين عمر وللجميع.
    قواسيب مودتى
    سيف الدين
    ماليزيا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-06-2009, 04:44 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: سيف الدين حسن العوض)

    العزيز الرائع / سيف تحياتي

    أذوب أسفا لتأخري في الرد بسبب عدم وجود أنترنت ... اليوم فقط وبفضل الأستاذ / عبود ميرغني وجدت أنترنت بعد عودتي للعاصمة ... سأواصل الكتاب عند عودتي الامارات ...
    الذاكرة ظلت تسبح بذكراكم صباح مساء ... أفضل نجاحات الملتقى أو المؤتمر كما يحلو لنا تسميته هو لقاؤنا بكم ... هو العلاقة الرائعة التي ربطتنا والود الذي أقسمنا أن لا تنفصم عراه ما بقي للحياة بأجسادنا مقام .
    التحية لك وأنت تؤرشف هذه اللحظات المفصلية في عمري ولا تنسى وعدك بدوام التواصل ... تحياتي وأشواقي ومحبتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

02-06-2009, 05:36 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    نواصل ....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-06-2009, 03:33 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    أخيرا عدت لدولة الامارات العربية المتحدة ... العودة كانت فصلا من فصول الكتاب وقد أفردت لها عنوانا آخر في هذا المنبر حتى لا يتأثر السرد وتسلسل الأحداث ويبدو الأمر كقفزة غير موفقة ... أشكركم جدا على المتابعة وتعالوا نواصل السرد

    لمن يود المشاركة ولا يملك رابطا في هذا المنبر فإن عنوان بريدي الالكتروني هو

    [email protected]

    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-06-2009, 02:25 AM

سيف الدين حسن العوض
<aسيف الدين حسن العوض
تاريخ التسجيل: 13-02-2007
مجموع المشاركات: 3403

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    الف حمد لله على السلامة يااخ عبدالدين سلامة
    وان شاء الله كانت العودة بدون اعتقال ايضا
    وفي انتظار الحكي عن الملتقى والسودان
    بعد عشرين سنة من الغياب
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-06-2009, 06:36 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: سيف الدين حسن العوض)

    Quote: الف حمد لله على السلامة يااخ عبدالدين سلامة
    وان شاء الله كانت العودة بدون اعتقال ايضا
    وفي انتظار الحكي عن الملتقى والسودان
    بعد عشرين سنة من الغياب


    كيف حالك ؟؟؟؟ والله بحثت عن إيميلك ولم أجده ... الرجاء إرساله لي على الايميل .... نجوت بإعجوبة من الاعتقال وأنا في طريق العودة والتفاصيل في بوست آخر في المنبر ... لك تحياتي ولك شكري على الصور النادرة بعد أ، فقدت كاميرتي بالسودان
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-06-2009, 07:36 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote: الصراعات الأذلية في إدارات الأندية السودانية بدأت قوى المؤتمر الوطني تحتل إداراتها تدريجيا بواسطة إنتخابات يجمع الكل على عدم نزاهتها من خلال الأساليب التي تشكل ثغرات دستورية ... وفي حقيقة الأمر أن القوى السياسية المتصارعة على كيانات الأندية السودانية ستطول خسارتها بسبب عدم استيعابها للطريقة التي يفكر بها المؤتمر الوطني والذي أفلح في تفتيت العديد من التحالفات بل وتفتيت كل تحالف على حدة وهرئه من الداخل .. الثغرات الدستورية حق مباح للجميع والقوى الأخرى لا تفكر في سدها ولا الاستفادة منها ولكنها ظلت تتعامل مع الأمر بطرق عاطفية إنفعالية لا تخلف وراءها غير البلبلة والمعارضة الكلامية وهي بذات القدر يجب أن لاترفض الحوار فالانقاذ تخاف الحوار رغم أنها تستخدمه سيفا لتبديد الذرائع ... الحجة بالحجة وأدب الاختلاف هما المخرج الوحيد لطريق آمن نحو وطن مستقر ... والشرط الأساسي للعبور إلى هذه المرحلة هو أدب الاصغاء ... لنسمع مثلما نريد أن يستمع لنا ... الحجة بالحجة والمنطق بالمنطق وفي سبيل هذا الوطن الذي يمزقه عناد أبنائه يجب أن نستمع بنية الفهم ونسمع بذات النية وأن ندمج الرؤى في صورة وطن واحد يسع الجميع ..... مليون ميل مربع ونحن لا نتجاوز الأربعين مليون أم أن الانسان خلق هلوعا ؟؟؟
    المهم هذه الأفكار كانت تدور بذهني وأنا في طريقي بين البوابة الغيرة التي تفصل مبنى المراجعين بالقنصلية السودانية في دبي عن مبنى الادارة للقاء الملحق الاعلامي الجديد محمد محمد الخير الذي جاء لتوه خلفا للملحق السابق العبيد أحمد مروح .

    ونواصل



    من على مكتبه الفاره نهض الملحق الاعلامي الجديد لتحيتنا بحرارة شديدة وكأنه يعرفنا من قبل ... أجلسنا وجلس إلى جوارنا في المقاعد المخصصة لجلوس الضيوف داخل مكتبه ولم تفت عليه ضيافتنا بشاي القنصلية المعهود وبدأنا الحوار دون أن نترك مجالا لوقت مهدر فالساعة كانت الثانية عشر ظهرا ونحن كنا على ارتباط آخر بعد ساعتين .
    من الوهلة الأولى بدأت في التحليل المباشر لشخصية الرجل الزي ( عفوا لحرف الزاي بدل الزال بسبب عطل بالكيبورد ) بدأ عفويا يتكلم على سجيته دون تكلف ولا مداراة .... حاولت قراءة آثار كندا التي يحمل جوازها ويعيش فيها ولكنني لم أعثر على أثر لزلك فهو يمثل شخصية إبن البلد بعفويتها وقلبها المفتوح وتجاوز الدبلوماسية التي غالبا ما تقيد الحوار .... قال لنا أنه سمع بالخلافات القائمة بين رابطة الإعلاميين وملتقى الاعلاميين وأنه يريد منا الجلوس مع بعضنا وتوحيد الجسمين ... إستغربت جدا للمباشرة في الطرح من شخص يرانا لأول مرة وبالتأكيد يحمل خلفية تامة عن حساسيتنا كإعلامين تجاه التدخل الرسمي في شؤوننا وقضايانا ومشاكلنا ... وقال بأنه لايريد نصرة طرف على الآخر ويريد التعامل مع الجميع كملحق إعلامي ... ثم بدأ يقص علينا دراما غريبة قادته لهزا المنصب ... حاولت أن أغير مجرى الحديث خاصة وأن الرجل قد إسترسل في أمور كانت تباعد بيننا وبين ما قدمنا من أجله فقلت له بأنني قرأت عنه من خلال ما كتبه الزملاء في منبر سودانيز أونلاين فتغير وجهه قليلا ولكنه سيطر بصعوبة على انفعاله وأعاد تأكيد القصة الحقيقية التي قادته نحو المنصب ... قلت له أننا لم نجيء من أجل حل الخلافات بيننا والملتقى فالملتقى ليس سوى ثلاثة أشخاص سافر رابعهم الزي كان ملحقا إعلاميا والثلاثة المتبقين يعمل أحدهم مترجما بصحيفة وليس إعلاميا والثاني يعمل في القسم الاعلامي لجهة حكومية كإداري والثالث هو الوحيد الزي يمكن أن نطلق عليه صفة إعلامي رغم أنه في الأصل كان ضابطا إداريا .. وأننا لم نجيء من أجل الحكومة فنحن لسنا من مؤيديها ولكننا قدمنا كإعلاميين تربطنا رابطة وأنك ملحقا إعلاميا تمثل السفير المهني لنا وفي حدود الوطنية المجردة عن كل الانتماءات السياسية نريد أن نتلمس نقاط التعاون .
    صمت قليلا ثم طلب منا أن نتقدم بمقترحاتنا للتعاون وأن تكون مكتوبة .
    حقيقة إستفزني الطلب وقررت عن نفسي أن لا أفعل زلك مطلقا وأن لجنة الرابطة لو أقرت فعل زلك فسأوكل نائبي للقيام بمهامي حول هزا الأمر بما يتيحه لي دستور الرابطة ثم ودعناه وخرجنا .
    للحظات ظللنا صامتين لانكلم بعضنا حتى ونحن في السيارة التي انطلقت بنا مبتعدة عن مبنى القنصلية ... وابتدرني الأستاز / عبود ميرغني سائلا عن رأيي فقلت له أن اللقاء قد انتهى واعتقد أنه سيكون الأخير بالنسبة لي كشخص وعلى إدارة الرابطة أن تقرر وما علي سوى الانصياع لقرار الادارة ... قال لي أنه أحس بزات الشيء غير أنني رغم زلك أحببت في الرجل سودانيته ... كشخص أحسسته مثالا للانسان وأحسست فيه النقاء وطيب السريرة ... هزا الاحساس كان إحساسا داخليا تجاوز كل المعايير والحسابات الانتمائية ...
    ومنز هزا اللقاء لم أسع للقائه مرة أخرى خاصة وأنه لم يهتم بالاتصال بالرابطة ومتابعة ما تناوله الاجتماع بل على العكس قام باختيار الأخ / صلاح الدين الطيب وهو واحد من الثلاثة الباقين في مجلس الاعلامين الحكومي وقررت لجنة الرابطة وقف التعامل مع الملحقية الاعلامية عندما أحست بأن التعامل يحكمه الولاء فقط

    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-06-2009, 06:08 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote: ومنز هزا اللقاء لم أسع للقائه مرة أخرى خاصة وأنه لم يهتم بالاتصال بالرابطة ومتابعة ما تناوله الاجتماع بل على العكس قام باختيار الأخ / صلاح الدين الطيب وهو واحد من الثلاثة الباقين في مجلس الاعلامين الحكومي وقررت لجنة الرابطة وقف التعامل مع الملحقية الاعلامية عندما أحست بأن التعامل يحكمه الولاء فقط

    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-06-2009, 06:10 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote: ومنز هزا اللقاء لم أسع للقائه مرة أخرى خاصة وأنه لم يهتم بالاتصال بالرابطة ومتابعة ما تناوله الاجتماع بل على العكس قام باختيار الأخ / صلاح الدين الطيب وهو واحد من الثلاثة الباقين في مجلس الاعلامين الحكومي وقررت لجنة الرابطة وقف التعامل مع الملحقية الاعلامية عندما أحست بأن التعامل يحكمه الولاء فقط

    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-06-2009, 06:17 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote: ومنز هزا اللقاء لم أسع للقائه مرة أخرى خاصة وأنه لم يهتم بالاتصال بالرابطة ومتابعة ما تناوله الاجتماع بل على العكس قام باختيار الأخ / صلاح الدين الطيب وهو واحد من الثلاثة الباقين في مجلس الاعلامين الحكومي وقررت لجنة الرابطة وقف التعامل مع الملحقية الاعلامية عندما أحست بأن التعامل يحكمه الولاء فقط

    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-06-2009, 05:44 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote: ومنذ هذا اللقاء لم أسع للقائه مرة أخرى خاصة وأنه لم يهتم بالاتصال بالرابطة ومتابعة ما تناوله الاجتماع بل على العكس قام باختيار الأخ / صلاح الدين الطيب وهو واحد من الثلاثة الباقين في مجلس الاعلامين الحكومي وقررت لجنة الرابطة وقف التعامل مع الملحقية الاعلامية عندما أحست بأن التعامل يحكمه الولاء فقط

    ونواصل


    دخلت القنصلية بعد هذه الأحداث لمرات عديدة كانت المعاملات الحياتية تضطرني لها مرة لتجديد جواز السفر ومرة لفصل جوازات الأبناء ومرة مع صديق يريد تجديد جوازه ..فالعلاقة بين مقار البعثات الدبلوماسية السودانية عموما وبين المغتربين تحكمها العديد من المخاوف والشكوك لأسباب نفسية لا علاقة لها بالمبررات ... حتى عندما نقيم احتفالا قوميا كذكرى الاستقلال والمولد النبوي الشريف وما شاكلهما من احتفالات عامة تلمس في المنظمين تخوف ورغبة في الحضور الدبلوماسي أو حتى مجرد المشاركة والدعم ذلك أن من يقترب من السفارة أو القنصلية لغير ( الشديد القوي ) يتم تصنيفه تلقائيا من المجتمع حوله وهو سياج أفلح المعارضون للحكومة في ضربه في قاع النفوس مثلما تمكنت الحكومة من توجيه المفاهيم تلقائيا نحو الانتماء إليها في حال أداء فروض العقيدة .. بمعنى أن كل من يذهب للمسجد بانتظام ويتحدث في الأمور الدينية ويطلق ولو لحية خفيفة يتم تصنيفه تلقائيا لحساب الحكومة .
    هذه المفاهيم المعاقة يجب أن تتلاشى من أذهان المثقفين قبل أنصاف وأرباع المتعلمين فمواقع البعثات الدبلوماسية ملكا عاما وليست ملكا للحكومة فالحكومات تذهب والصروح تبقى .. وقنصلية دبي على وجه التحديد لم تنفق الحكومة مليما واحدا في بنائها وإنما تم إنشاؤها من مال المغتربين حيث كانت تفرض مبالغ رمزية لبناء القنصلية على أي معاملة تتم عن طريق السفارة أو القنصلية وهو ما يجعل ارتباطنا بها ارتباط أصحاب حق لا منتميي لون أو طيف .
    المهم أن الصلة بيني وبين الملحق الاعلامي محمد محمد خير كانت مقطوعة كليا بعد الزيارة الأولى التي قمت بها وبرفقتي الزميل عبود ميرغني إلى أن كان ذلك اليوم الذي اتصلت علي فيه ندى سكرتيرة الملحق الاعلامي وقالت لي بالحرف أنني مدعو لحضور مؤتمر صحفي يتم عقده بقاعة مبنى القنصلية وأن المتحدثين فيه على رأسهم بدرية سليمان وكانت وقتها تسوق حملة قانونية وحملة توجيه للرأي العام حول مشكلة الجنائية كتعبئة تسبق صدور القرار والذي كانت توقعات الحكومة والرأي العام حوله على النقيض مما جاء بسبب الحركة الدبلوماسية الكثيفة للحكومة السودانية وجامعة الدول العربية والاتحاد الافريقي والتعويل على الصين وبعض دول القارة الأوروبية بسبب المصالح .
    لم أقل لا وذهبت لتلبية النداء

    ونواصل....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-06-2009, 06:04 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    القاعة كانت مكتظة بالحاضرين من زملاء المهنة وعدد كبير من الأصدقاء ... القامة الاعلامية / كمال طه ... القامة الاعلامية / أيوب صديق والقامات / عايده عبدالحميد ومحمد الطاهر ومحمد الحسن السيد وصالح مطر وأحمد حسن وأسامه محمد علي وغيرهم من الأسماء الكبيرة اللامعة ... بجانب الأستاذة بدريه سليمان كانت هناك مستشارة وزارة الاعلام على المنصة وإلى جوارها القنصل العام والسفير والملحق الاعلامي .
    الحديث جاء مرتبكا من مستشارة الاعلام وكانت ترتجف أمام كاميرات التلفزيون ولم تقل كلمتان على بعضهما ولم يفهم منها الحاضرون شيئا .
    بدرية سليمان ساقت العديد من المبررات حول قانونية المحكمة وقانونية مطالبها ولم تحاول أن تتحدث في جانب دحض التهم ... محمد محمد خير الملحق الاعلامي كان يحاول الامساك بخيط التوازن متكئا على نشاطاته الانسانية والاعلامية في دارفور ومعرفته لأقطاب المشكلة وإلمامه بها بينما السفير والقنصل تحدثا بثبات ملحوظ وكان حديثهما عاما نفيا فيه أية نوايا استقطابية .
    إنتهت الندوة وبدأ الطرب والغناء حيث تغنى محمد المغربي ..
    وعلى الصالة الخارجية بدأت رحلات السلام والتحايا بين الحاضرين بينما الخروف المحشي بالدجاج والأرز كان ينتظرهم بجانب المشروبات الغازية والشاي والعصائر .
    صلاح الدين الطيب كان ( أبو العروسة ) حيث كان يتولى الشرح للاعلاميين عن ما لم يفهموه من المؤتمر واستغربت لتحركه الحر داخل مكاتب وطاولات القنصلية يحمل ورقة من هذا المكتب ويجلس في ذلك المكتب لصياغوة الخبر وكأنه موظف بالقنصلية .
    دخلت إلى القاعة أثناء الأكل فوجدت مغربي لازال يغني ويغني بجواره الأخ / حافظ عبدالماجد مقرر مجلس الاعلاميين والقاعة فارغة إلى من الكراسي وهناك على البعد الزميلة نعمات حمود تتحدث إلى الزميلة أميره عقارب وإلى جوارهما عايده عبدالحميد ...
    ونواصل .....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-06-2009, 09:32 AM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote: على الصالة الخارجية بدأت رحلات السلام والتحايا بين الحاضرين بينما الخروف المحشي بالدجاج والأرز كان ينتظرهم بجانب المشروبات الغازية والشاي والعصائر .
    صلاح الدين الطيب كان ( أبو العروسة ) حيث كان يتولى الشرح للاعلاميين عن ما لم يفهموه من المؤتمر واستغربت لتحركه الحر داخل مكاتب وطاولات القنصلية يحمل ورقة من هذا المكتب ويجلس في ذلك المكتب لصياغوة الخبر وكأنه موظف بالقنصلية .
    دخلت إلى القاعة أثناء الأكل فوجدت مغربي لازال يغني ويغني بجواره الأخ / حافظ عبدالماجد مقرر مجلس الاعلاميين والقاعة فارغة إلى من الكراسي وهناك على البعد الزميلة نعمات حمود تتحدث إلى الزميلة أميره عقارب وإلى جوارهما عايده عبدالحميد ...
    ونواصل .....


    حضوري المؤتمر كان متأخرا بعض الشيء وشهدت وسمعت جزءا مما دار فيه وكان إجابات على أسئلة سبقت حضوري غير أنه أمام القادم للتو لاتتبين هذه الحقيقة ويعتبره جزء من سير حديث المؤتمر الصحفي ذلك أن المتحدثين في المؤتمر كانوا كلاعبي كرة القدم يتراكلون بينهم الحديث ويحاول كل منهم تغطية ثغرات حديث الآخر أو تبيان ما عجز عن تبيانه ... الأستاذة بدرية سليمان لم يسبق لي الالتقاء بها ولكنني وجدتها شخصية قوية متمكنة قادرة على الحديث وربط الموضوعات وهي مرتبة الأفكار سلسة الأسلوب وقد كانت الصورة التي رسمتها لها قبلا تختلف عن ذلك بكثير لدرجة التوازي وهي حقيقة تثبت صدق المثل القائل ( ليس من رأى كمن سمع )
    كان من الواضح على المتحدثين حسب مجريات الحديث أنهم يحاولون خلق إجابات لكثير من الأسئلة معتمدين على قدراتهم الاقناعية وليس على إجابات حقيقية ممنهجة ومدروسة ومتفق عليها وقد جاءت أكثر من إجابة بزوايا مختلفة لسؤال واحد وكأنما الأمر مباراة غير معلنة لقدرات الاقناع الذاتية من حضور وفطنة وقدرة تحليلية خارقة وهي حالات تنتج عن عدم التحضير المسبق أو أن المتحدث قد أعد نفسه فقط لاسماع الآخرين وسماع هتافاتهم وعباراتهم الاستحسانية لا استفساراتهم لما يدور في أذهانهم من أسئلة تبحث إجابات شافية تزيل كل أوجه الغموض .
    كان الاستغراب باديا على وجه الأستاذة / بدرية سليمان ومستشارة وزارة الاعلام وإن كانت الأستاذة بدرية قد أفلحت بحنكتها وتمرسها في إحفاء قدر كبير منه بينما ظهرت مستشارة الاعلام بصورة مهزوزة وهي ترتعش أمام المايكروفون حينما طلب منها التحدث عن تسهيلات القيد الصحفي للاعلاميين بالامارات وهي خطوة غير مسبوقة تحسب للاستاذ/ محمد محمد خير الذي جذب بخبرها الاعلاميين إلى القنصلية فوجدوا أ،فسهم أمام مؤتمر تعبوي إستقطابي رغم نفي جميع المتحدثين والذين أسرفوا في النفي ما جعل النفي المتكرر يبحث عن مبرر منطقي .
    المهم أن المستشارة الاعلامية وجدت نفسها أمام مأزق فتمتمت بجمل غير مترابطة وسارع محمد محمد خير لسحب المايك وتولي الحديث حول الموضوع .
    الدهشة التي اعترت الأستاذتين في رأي لا يمكن ترجمتها لضعف أو تصغير ولكنهما ككثير من المتحدثين إعتادتا على الحديث داخل السودان وهناك ثقافة مختلفة في الملتقيات الجمعية والمؤتمرات الصحفية ذلك الطابع الذي تميزه مميزات عديدة منها أنه لا يكشف سوءة ضعف المتحدث بل يساعده على تجميع أفكاره والتقاط أنفاسه ومراجعة ما قال والتحضير لما سيقول ويرجع السبب في ذلك لتخلل الهتافات والتكبيرات المساحة الفاصلة بين كل جملة وأخرى ووجود مفاتيح الوقت بين يدي المتحدث الذي يستطيع إطالة فترات إلتقاط الأنفاس وتقصيرها حسب حنكته وتمرسه في إدارة الحديث .. بعكس ثقافة هذا المكان الجديد عليهما والذي يحوي بين جنباته عدد من الحاضرين غير السودانيين كالدكتور عمر عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة النادي الثقافي العربي ومدير قسم الدراسات والبحوث بدائرة الشارقة الثقافية وصاحب عدة أعمدة ومقالات وبرامج منتظمة وفيها أيضا الأستاذ / وائل الجشي رئيس قسم المحليات بجريدة الخليج الواسعة الانتشار عالميا وفيها طارق الشمري مذيع قناة المجد وصاحب البرامج الناجحة الشهيرة وهيفاء الدسوقي مذيعة قناة ديره الفضائية وصاحبة القلم المييز والجوائز المتعددة وغيرهم ممن ماثلهم أوقل عنهم من غير السودانيين ؛؛ وهي ثقافة تتميز بملامح وشكل الاستماع للمتحدث دون هتافات وضجيج وضوضاء ؛ حتى الهواتف المتحركة توضع موضع الصمت والإخراس والجو لا يملؤه غير حديث المتحدث ويشقه أحيانا التصفيق الجماعي القصير حينما يتجاوز المتحدث حدود العادية في كلامه باتجاه التميز وتأتي الأسئلة بعد ذلك بانتظام .
    العيب ليس في القادمتين ولا في طريقة تعاطي الملتقيات في السودان فللملتقيات كغيرها من مفاصل الحياة أدبيات ومدارس ونكهات وطرق تميز كل مدرسة عن الأخرى .
    الفرق كان واضحا جدا بين حديث الأستاذتين القادمتين من ربوع الوطن وبين حديث الثلاثي الدبلوماسي ( السفير والقنصل العام والملحق الاعلامي ) والذين عايشوا ثقافة المكان وأجادوا التعاطي معها والابداع في فنونها .
    أما الزملاء الاعلاميين من السودانيين فكانوا يملأون المكان ولسبب أو لآخر لم يشأوا إحراج المتحدثين بالأسئلة الوعرة ربما لأنهم جاءوا لسماع توضيحات حول القيد الصحفي وفوجئوا باللوحة الخلفية للمؤتمر والتي تحمل صورتي الرئيس البشير وأوكامبو وعبارات لائية تستنكر التفاصيل وفوجئوا بأن محور الحديث كان للأستاذة بدرية سليمان ... وقد كانت مشاركاتهم وأسئلتهم حول تفاصيل القيد الصحفي أكثر بكثير وأعمق من أسئلتهم حول الموضوع الآخر ...
    وفتح باب الأسئلة مرة أخرى ...رفعت يدي ومباشرة أعطاني محمد محمد خير الفرصة بعد أن قال إسمي وبعض التعريف عني وجاء حامل المايكرفون المتنقل ومدّ إلى المايك
    ونواصل ........
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-06-2009, 09:34 AM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote: أما الزملاء الاعلاميين من السودانيين فكانوا يملأون المكان ولسبب أو لآخر لم يشأوا إحراج المتحدثين بالأسئلة الوعرة ربما لأنهم جاءوا لسماع توضيحات حول القيد الصحفي وفوجئوا باللوحة الخلفية للمؤتمر والتي تحمل صورتي الرئيس البشير وأوكامبو وعبارات لائية تستنكر التفاصيل وفوجئوا بأن محور الحديث كان للأستاذة بدرية سليمان ... وقد كانت مشاركاتهم وأسئلتهم حول تفاصيل القيد الصحفي أكثر بكثير وأعمق من أسئلتهم حول الموضوع الآخر ...
    وفتح باب الأسئلة مرة أخرى ...رفعت يدي ومباشرة أعطاني محمد محمد خير الفرصة بعد أن قال إسمي وبعض التعريف عني وجاء حامل المايكرفون المتنقل ومدّ إلى المايك
    ونواصل ........


    سؤالي كان عاديا جدا ولكنه يسير في اتجاه عكس الذي تسير فيه وقائع المؤتمر الصحفي لا من حيث الموضوع ولكن من حيث ( الرتم ) الذي كان يسير في اتجاه التعبئة وإسماع وجهة النظر ومحاولة الاقناع بها وحشد مؤيديها أو الاكتفاء بإيصالها ، ولكنني إعلامي أبحث عن إجابات شافية لكل ما يدور في ذهني من جوانب الغموض حتى أذداد صلابة في مواقفي التي أؤمن بها إن كان المنطق قد عضد تأكيدها ؛ أو أرى فيها عيوبا فأسعى لاصلاحها ؛ أو أجدها خطأ فأتراجع عنها ؛؛؛ هذا هو نهجي في الحياة وقد أثّرت في بناء شخصيتي الكثير من صور الصوفية التي ولدت ونشأت وترعرعت في كنفها وتعلمت منها أن رحلة الحياة محسوبة وليس بيد أحد العبث بها أو تعديلها فكل مايصيب مكتوب ولا مهرب عنه فلما أخاف ؟؟؟ وتعلمت منها أيضا أنني في الحياة لست سوى وسيط مؤتمن من الله على أرزاق وحاجات آخرين ويسألني الله في يوم محتوم عن مدى أمانتي في كل ما حملنيه من رزق وعمل وقلم وعقل ومعرفة ومهنية وغيرها من أنعمه التي لاتحصى ولا تعد .
    سألت الأستاذة بدرية سليمان عن مدى جدوى الاستنكارات والطعن في دستورية المحكمة ولماذا لايتم التعاطي مع المسألة من جانبين .. الجانب الأول جانب الثوابت الوطنية والتي ترفض تسليم أي مواطن سوداني مهما كان وضعه وموقعه لجهة أجنبية والجانب الثاني تشكيل لجنة قضائية سودانية تتفق عليها جميع القوى وتعطي صلاحيات لاتخضع لأي تأثير تكون تكون مهمتها التحقيق في كل المزاعم والشكاوى وتمنح كامل الصلاحيات التي تمكنها من إستجواب من تشاء وإصدار الأحكام بعدالة ... قلت لها أن سؤالي هو هل بجانب دراسات عدم قانونية تعامل السودان مع المحكمة هل حاولتم وضع مذكرات تدحض التهم المقدمة ؟؟؟
    صمتت القاعة واتجهت نحوي كل الأنظار ... فالزملاء لقناعات خاصة ما كانوا يريدون الدخول في النقاط الحرجة ولكنني لم أقو على ذلك .
    تمتمت بدرية قليلا ثم قالت أن هناك لجنة ستشرع في هذا الامر وتدخل محمد محمد خير مبتعدا عن الاجابة بشرح كيف تسير الأحداث حاليا في دارفور .
    وانتهت وقائع المؤتمر الصحفي وعلى هامش المؤتمر وقفت مع الأستاذة بدرية سليمان ثم وقف معنا محمد محمد خير والعقيد علي عبدالرحمن ضابط الجوازات بالقنصلية وبدأنا نتحدث حديث ما بعد الحديث كعادة الشعب السوداني ووجدت الأستاذة بدرية سليمان إنسانة ودودة وديعة ومتحدثة لبقة جدا .
    بعد ذلك بدأت المسافات تضيق بيني وبين الملحق الاعلامي وبدأت دعوات المؤتمرات الصحفية التي تقيمها القنصلية تصلني مثلي مثل بقية الزملاء غير أنه للحق والحقيقة لم يحدث يوما أن إختلطت السياسة ولو تلميحا بالعلاقات الشخصية .
    وجدت الملحق الاعلامي محمد محمد خير بعدما اقتربنا أكثر من بعضنا وجدته إنسانا آخر لايوحي لك ظاهره بباطنه ... ففي ظاهره تجد طباع إبن البلد أو ( ولد الجزارين ) كما يحلو لها أن يقولها دائما ... أما في جوهره فإنسان مسكون بالكتابة والابداع ومدمن على القراءة ومحب للمليون ميل دون تمييز وهو ينفي على الدوام صلته بهذا الحزب أو ذاك بل يفخر بعلاقاته المتميزة برموز الحركات الدارفورية مثلما هي مع مسؤولي الحكومة .
    هذه رؤية خاصة كانت نتاج هذا العمر القصير من العلاقة وهي ليست نفيا أو إثباتا لرؤى مختلفة يحملها من عايشوه فعلاقتي معه ليست بتلك التي تقربني من التفاصيل وتفاصيلها غير أنني تعودت رؤية الناس بعيوني لا عيون غيري وما رأته عيوني هو ما أؤمن به حتى يثبت العكس .
    ما أفكر فيه أيضا هو لماذا لم تسعى الحكومة للاستفادة من هذا الملحق في حل قضايا دارفور فالرجل قد اجتهد كثيرا في هذا الجانب وهو منذ مقدمه ملحقا إعلاميا بالامارات لم ينل رضا الاعلاميين لأنه لم يقدم لهم شيئا ولم يهتم حتى بالتعرف عليهم ولكنه كان مهووسا بأمر دارفور وقاد لها الصحف والصحفيين وعقد لها الندوات وتحدث عنها في المنابر والقنوات الاعلامية والفضائية وتثقف فيها وقرأ عنها وعاش في مناطقها وأقام علاقات حميمة مع مختلف أطرافها ... ليس ترويجا للرجل ولكنها مصلحة المليون ميل والتي يجب أن يستخدم فيها كل أبناء البلاد على مختلف توجهاتهم ورؤاهم الحكمة وكل طاقاتهم من أجل وقف النزيف في الأرواح والأموال والقدرات وكل الجوانب والذي يستمر بسبب مشكلة دارفور ؛ فالسودان مليون ميل ونحن دون الأربعين مليون والأرض دون شك ستسعنا جميعا لو فكرنا بالعقل والمنطق وروح الأخوة والتسامح وعدم الاعتداء على حقوق البعض في كل جوانبها وعلى الأطراف المتخاصمة حكومة كانت أو حركات أن تنظر لمصلحة المجتمع وأن لايفكر طرف في الاستيلاء على أي من حقوق الطرف الآخر وأن نقتدي بثقافتنا الاجتماعية التي تحل مشاكلنا مهما عظمت عبر المجالس والجوديات وغيرها من تنظيمات المجتمع الفطرية لأن الخاسر الوحيد حتى الآن هو الوطن ...
    ونواصل....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-06-2009, 09:36 AM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote: لماذا لم تسعى الحكومة للاستفادة من هذا الملحق في حل قضايا دارفور فالرجل قد اجتهد كثيرا في هذا الجانب وهو منذ مقدمه ملحقا إعلاميا بالامارات لم ينل رضا الاعلاميين لأنه لم يقدم لهم شيئا ولم يهتم حتى بالتعرف عليهم ولكنه كان مهووسا بأمر دارفور وقاد لها الصحف والصحفيين وعقد لها الندوات وتحدث عنها في المنابر والقنوات الاعلامية والفضائية وتثقف فيها وقرأ عنها وعاش في مناطقها وأقام علاقات حميمة مع مختلف أطرافها ... ليس ترويجا للرجل ولكنها مصلحة المليون ميل والتي يجب أن يستخدم فيها كل أبناء البلاد على مختلف توجهاتهم ورؤاهم الحكمة وكل طاقاتهم من أجل وقف النزيف في الأرواح والأموال والقدرات وكل الجوانب والذي يستمر بسبب مشكلة دارفور ؛ فالسودان مليون ميل ونحن دون الأربعين مليون والأرض دون شك ستسعنا جميعا لو فكرنا بالعقل والمنطق وروح الأخوة والتسامح وعدم الاعتداء على حقوق البعض في كل جوانبها وعلى الأطراف المتخاصمة حكومة كانت أو حركات أن تنظر لمصلحة المجتمع وأن لايفكر طرف في الاستيلاء على أي من حقوق الطرف الآخر وأن نقتدي بثقافتنا الاجتماعية التي تحل مشاكلنا مهما عظمت عبر المجالس والجوديات وغيرها من تنظيمات المجتمع الفطرية لأن الخاسر الوحيد حتى الآن هو الوطن ...
    ونواصل....


    إتصل بي الأستاذ / محمد محمد خير صباح ذلك اليوم من شهر مارس أو شهر الكوارث كما يحلو للبعض تسميته وكنت في طريقي أشق الزحام إلى تلفزيون دبي ... الاتصال جاء بعد انقطاع طويل فحيينا بعضنا ثم سألني عن رأيي لو قدمت لي الدعوة لحضور ملتقى الاعلاميين الثاني بالخرطوم فسألته مباشرة ولكنني لست مع الحكومة فقال لي أنه هو من إقترح إسمي وأن المؤتمر في هذا العام يضم شخصيات معظمها ليست على وفاق مع الحكومة وسألته عن أسماء الشخصيات فذكر لي منهم الأستاذ القامة الكاريكاريست / حامد عطا وهو لم ير السودان منذ أكثر من عشرين سنة بسبب كاريكاتيراته السياسية اللاذعة وكذلك الأستاذ / دبايوا الصحفي بالخليج تايمز الانجليزية والأستاذ / عمر العمر بصحيفة البيان والأساتذة الكبار سمير ابراهيم وأيوب صديق وأسامه مصطفى وعايدة عبدالحميد وغيرهم من الأسماء التي أزالت في نفسي كل الشكوك وأعلنت له موافقتي الفورية .
    بعده بقليل إتصلت بي سكرتيرته ندى وحدثتني عن ذات الموضوع وطلبت منى تهجأتها إسمي باللغة الانجليزية وفعلت ذلك .
    بعد يومين هاتفني الاستاذ / محمد محمد خير في الصباح وأنا بالبيت أتهيأ للخروج إلى العمل وقال لي أن السلطات في الخرطوم رفضت إدراج إسمي ضمن قائمة حضور المؤتمر وأنه حاول معهم عدة مرات حتى جاءت الموافقة أخيرا

    ونواصل ....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-06-2009, 09:38 AM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote: بعده بقليل إتصلت بي سكرتيرته ندى وحدثتني عن ذات الموضوع وطلبت منى تهجأتها إسمي باللغة الانجليزية وفعلت ذلك .
    بعد يومين هاتفني الاستاذ / محمد محمد خير في الصباح وأنا بالبيت أتهيأ للخروج إلى العمل وقال لي أن السلطات في الخرطوم رفضت إدراج إسمي ضمن قائمة حضور المؤتمر وأنه حاول معهم عدة مرات حتى جاءت الموافقة أخيرا


    كان الأستاذ / محمد محمد خير يتحدث عن بطولة قام بها وهي بالفعل بطولة قياسا بما بعد ذلك ... إحتراما لمشاعره حبست في نفسي ما كدت أتفوه به في تلك اللحظات بأنني لن أقبل على نفسي أن أذهب بإلحاح شخصي فأما أن أكون شخصا مرغوبا به أو لا أذهب .
    قررت في سريرتي عدم الذهاب ثم عدت وناقشت نفسي بعقلانية فلا شيء غير الحكمة يفيد في مثل هذه الأحداث فأنا مواطن ومن حقي الذهاب والمشاركة في مؤتمر يخص وطني ومهنتي ... سأذهب وأقول كلمتي بكل قوة وسأقول لا للاقصاء ... لن أحيد عن مبادئي في لحظة غضب .
    جلست إلى صديقي أسامه أحمد المصطفى في ذلك اليوم وناقشت معه الأمر ... تحادثنا طويلا وقررت أخيرا الموافقة على الذهاب .
    ونواصل .....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-06-2009, 09:35 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote: كان الأستاذ / محمد محمد خير يتحدث عن بطولة قام بها وهي بالفعل بطولة قياسا بما بعد ذلك ... إحتراما لمشاعره حبست في نفسي ما كدت أتفوه به في تلك اللحظات بأنني لن أقبل على نفسي أن أذهب بإلحاح شخصي فأما أن أكون شخصا مرغوبا به أو لا أذهب .
    قررت في سريرتي عدم الذهاب ثم عدت وناقشت نفسي بعقلانية فلا شيء غير الحكمة يفيد في مثل هذه الأحداث فأنا مواطن ومن حقي الذهاب والمشاركة في مؤتمر يخص وطني ومهنتي ... سأذهب وأقول كلمتي بكل قوة وسأقول لا للاقصاء ... لن أحيد عن مبادئي في لحظة غضب .
    جلست إلى صديقي أسامه أحمد المصطفى في ذلك اليوم وناقشت معه الأمر ... تحادثنا طويلا وقررت أخيرا الموافقة على الذهاب .
    ونواصل .....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-06-2009, 01:51 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    بعد ذلك إنقطعت الأخبار لأكثر من أسبوعين قبل أن يجيء اتصال جديد من سكرتيرة الملحقية الاعلامية ندى الأمين التي طلبت إسمي بالانجليزية لوضعه على تذكرة السفر بعدها إتصل بي الملحق الاعلامي طالبا قدومي ضمن المختارين للسفر من زملاء المهنة .... ذهبت إليه ولكن الاجتماع كان قد تأجل فالتذاكر لم تصل بعد والأمر مرتبك بعض الشيء ولم يتثن لهم إبلاغي بالتأجيل بسبب إغلاقي هاتفي المتحرك بسبب ظروف العمل .
    تناقشت معه في ذلك اليوم عن تأشيرة الخروج وهل هي مسؤوليتي الشخصية أم مسؤولية الملتقى وهل التأشيرة مؤمّنة أم لا ؛ كما تحدثت معه عن ورقة رؤى أنوي تقديمها في المؤتمر ومعها مقترح سأقدمه لأشقائي الحاضرين ويتمثّل في إنتخاب لجنة من الاعلاميين هدفها قيادة مفاوضات للسلام بين مختلف الأطراف المتنازعة في البلاد الخارجي منها والداخلي وذلك بسبب العلاقات الطيبة للاعلاميين مع تلك الجهات ووجود بعضهم بقرب أصحاب القرار ولأننا نخجل من أن يتدخل الآخرون كالايقاد والدوحة والشركاء ومختلف الجهات بينما نحن ( أصحاب الوجعة نقف متفرجين ننتظر النتائج خاصة وأن ثقافتنا المجتمعية في السودان سجّلت تاريخا مشرقا من نجاحات الوساطات الداخلية المتخذة عدة مسميات كلجان العشائر والجوديات ومجالس الصلح والسلاطين وغيرها من المسميات التي أثبتت بما لايدع مجالا للشك بأن الاعلاميين سيتمكون من فعل شيء إيجابي تجاه المعوقات التي تعترض مسيرة الوطن .
    وناقشته أيضا طالبا منه أن ينتقل لي مسبقا رأي الحكومة في قبول الوساطة من عدمه لأنها الطرف الأساسي الذي تختلف معه معظم الأطراف وطلب مني إعطاءه فرصة التشاور حول هذا الموضوع وبالفعل أكّد لي في اليوم الثاني عدم الممانعة من تقديم ورقة العمل وللحقيقة والأملنة والتاريخ لم يطلب مني رؤية ورقة العمل وكنت قد تحفّزت للرد عليه في حال طلب الرقابة المسبقة أو القبلية على ورقة الرؤى كما قمت بمناقشته حول بعض الأمور المتعلقة بالبلاد بصفة عامة وكردفان بصفة خاصة وانتهينا لاتفاق في الرؤى ووجهات النظر .
    مرّ أسبوع كامل على هذه الأحداث حتى رنّ الهاتف في صبيحة ذلك اليوم.

    ونواصل ....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-06-2009, 01:53 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote: مرّ أسبوع كامل على هذه الأحداث حتى رنّ الهاتف في صبيحة ذلك اليوم.



    على الطرف الآخر من الخط الهاتفي جاءني صوت ندى الأمين سكرتيرة الملحقية الاعلامية بالقنصلية السودانية ، ولابد من وقفة إشادة بندى الأمين تلك الموظفة المهذبة المثالية التي تتعامل مع عملها بكل تقدير وتؤديه بكل حب وتتعامل مع الاعلاميين بسيكولوجيا عالية .
    أعلمتني ندى بأن السفر سيكون بعد أربعة أيام وقبله بيةن سيعقد غجتماع بين الملحق الاعلامي والمختارين للسفر للإفصاح عن برنامج السفر والملتقى ..
    لأول مرة يداهمني الاحساس بالسفر .... مشاعر غريبة اجتاحتني ... سأسافر .... نعم أخيرا سأسافر إلى وطني بعد انقطاع دام لعقدين من الزمان وذاد عاما آخر .
    عدت إلى البيت وأجعلتهم لأول مرة يعايشون إحساس سفري للبلاد .
    بدأت في مناقشة أمور وترتيبات فترة غيابي والمطلوب منّي أسريا داخل البلادوكيف يتم ترتيب السفر .
    كنت أعيش في حالة ذهول ولا تصديق وحالة لا أستطيع التعبير عنها ولكنه شعور كالصدمة التي تجعلك تعيش غيبوبة ولو جزئية عن كل ما حولك ولم أشتري حتى منديل ولا حقائب ... كنت فقط أعيش مع إحساسي وهذه الحالة الغريبة التي اجتاحتني والمملوءة بالتساؤلات والترقب وحبس الأنفاس .

    ونواصل .....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-06-2009, 01:56 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote: كنت أعيش في حالة ذهول ولا تصديق وحالة لا أستطيع التعبير عنها ولكنه شعور كالصدمة التي تجعلك تعيش غيبوبة ولو جزئية عن كل ما حولك ولم أشتري حتى منديل ولا حقائب ... كنت فقط أعيش مع إحساسي وهذه الحالة الغريبة التي اجتاحتني والمملوءة بالتساؤلات والترقب وحبس الأنفاس .

    ونواصل .....



    لم أجد وقتا للذهاب إلى القنصلية واستلام خطاب الدعوة والتذاكر قبل الوقت موعدا للسفر ،، وقلت لندى الأمين الأمين أن ترسلها عبر بريدي الالكترونية غير أنه من الواضح أن تقنية الأنترنت في القنصلية تحتاج مراجعة شاملة خاصة وأنه أصبح من العناصر الحيوية والهامة والسريعة جدا في التواصل ونقل المعلومة والتخاطب حتى بين إدارات الجسم الواحد ... بعد ذلك اتفقت معها على تسليمها للأخ / صابر الذي يعمل بالقنصلية ويسكن معي في منطقة واحدة وسألتقيه في الفترة المسائية في سكني أو سكنه أو المكتب الاقليمي لقناة هارموني الفضائية ؛.
    حمل صابر الأوراق الأوراق غير أنني لم أجد الفرصة للقائه فقد كانت لي الكثير من الالتزامات العملية تلفزيونية منها وإدارية وتنظيمية ولابد من الوفاء بها قبل السفر وكنت أعمل ليل نهار وبطاقة مضاعفة لست أدري من أين أتتني خاصة في البرامج التي تحتاج للبحث أوالتي تحتاج في تنفيذها للحركة الميدانية إاى أن جاء موعد إجتماع الملحقية الاعلامية والذي كان التنبيه له يتم بصورة شبه يوميةمن جانب ندى الأمين .
    بصحبة مذيعتين من مذيعاتنا الجدد الذين ننوي الدفع بهم إلى قناتي جسور وهارموني بعد إكمال دورتهم التدريبية وقناة (JSOORTV.COM ) هي أول قناة عربية متكاملة على شبكة الأنترنت بدأت خطواتها التي لم تكتمل بعد وإن كانت قد بدأت بثها التجريبي لمراقبة وتجويد الشكل الفني قبل الانطلاق ، وانطلقنا نحو القنصلية .
    ونواصل ......
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-06-2009, 01:59 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote: حمل صابر الأوراق الأوراق غير أنني لم أجد الفرصة للقائه فقد كانت لي الكثير من الالتزامات العملية تلفزيونية منها وإدارية وتنظيمية ولابد من الوفاء بها قبل السفر وكنت أعمل ليل نهار وبطاقة مضاعفة لست أدري من أين أتتني خاصة في البرامج التي تحتاج للبحث أوالتي تحتاج في تنفيذها للحركة الميدانية إاى أن جاء موعد إجتماع الملحقية الاعلامية والذي كان التنبيه له يتم بصورة شبه يوميةمن جانب ندى الأمين .
    بصحبة مذيعتين من مذيعاتنا الجدد الذين ننوي الدفع بهم إلى قناتي جسور وهارموني بعد إكمال دورتهم التدريبية وقناة (JSOORTV.COM ) هي أول قناة عربية متكاملة على شبكة الأنترنت بدأت خطواتها التي لم تكتمل بعد وإن كانت قد بدأت بثها التجريبي لمراقبة وتجويد الشكل الفني قبل الانطلاق ، وانطلقنا نحو القنصلية .
    ونواصل ......




    الكثير من الزملاء تخلّفوا عن الحضور بسبب ترتيبات السفر وكثيرون أيضا من قدموا ... أوضح لنا الملحق الاعلامي موعد إقلاع الطائرة وموعد التواجد بالمطار وموعد إغلاق الميزان وأن طيران الامارات لايحمل في التذكرة العادية أكثر من ثلاثين كيلو وأن مكان ضيافتنا سيكون الفندق الكبير بغرفة مفردة لكل منا وأن مسؤولي الوفود سيتولون أمر إقامتنا من لحظة دخولنا البلاد وحتى المغادرة وأن البرنامج مضغوط يحتوي على ثلاث أيام لجلسات وتوصيات الملتقى ويوم لزيارة دارفور وآخر لزيارة سد مروي ويوم لزيارة مصفاة الجيلي وأن هناك لقاءا مع رئيس الجمهورية ونائبه على عثمان محمد طه هو من سيفتتح الملتقى وأن هناك لقاءات مع كبار وزراء ورجالات الدولة .
    أسئلة إستفسارية عديدة إنطلقت منّا جميعا داخل قاعة الاجتماعات الصغيرة الملحقة بالملحقية الاعلامية أجاب عليها الملحق الاعلامي الذي شدد على إتاحة الحرية أمام الجميع يقولون ما يريدون قوله وينتقدون ما شاء لهم النقد دون قيود وأن الدعوة بالفعل لاتمثل استقطابا ولكنها خطوة في طريق الوفاق الوطني والمكاشفة وشدد على أن معظم المدعوين يمثلون الشريحة التي تحمل آراءا ضد الحكومة وأن الحكومة ستستمع إليهم وتتحاور معهم دون شروط أو قيود .
    وبعد اللقاء السريع أجلست الجميع على مقاعد الجلوس بمكتب الملحق الاعلامي وبدأت معهم حوارا تلفزيونيا حول المؤتمر قبل أن أغادر القنصلية دون أن ألتقي بصابر أو أستلم التذكرة أو حتى رسالة الدعوة .
    وجاء اليوم التالي الذي هو يوم السفر وفي صبيحته بدأت أستوعب فقد كنت لا أزال أعيش حالة الذهول والمفاجأة والترقب واللاتصديق .
    درت بسيارتي على مغاسل الملابس بحثا عن ملابسي التي أودعتها للكي وقد نسيت المكان ... حاولت عبثا أن أتذكر .. لم أجد أمامي بد من الذهاب للسوق وشراء ملابس جديدة وهدايا والوقت يسرقني ويمضي .
    على عجل إشتريت الحقائب الفارغة وبذات العجل غادرت إلى المطار .
    وصلت أخيرا وقد باغتتني الساعة بما جعلني أعايش يأس اللحاق بالطائرة لكنني ما أن دلفت المطار حتى انداح أمامي شكل الملحق الاعلامي يجلس مع زملائي المسافرين فقد كان من حسن حظي أن الأستاذ محمد محمد خير قد تعمّد لخبرته بنا أن يقول لنا الموعد بساعتين متقدمتين تحسبا لمثل تأخيري فعدم إحترامنا وتقديرنا للزمن هو ما أفقدنا الكثير وحرمنا من العديد من الانجازات بل وأعاق بلادنا في سباق الريادة و التطور والنماء .
    وبينما أنا أقوم بوزن حقائبي تذكرت هواتفي التحركة والتي نسيتها على مقعد السيارة التي أقلتني للمطار ... حملت هاتف الزميل أسامه مصطفى واتصلت بالسائق الذي غادر المطار وأمرته بالعودة ووقفت أنتظره على موقع الانتظار بين الصالة الثالثة لمطار دبي الدولي ومواقف السيارات الأرضية ولتعدد المسارات والأنفاق وطبيعة زحام دبي في مثل هذا الوقت تأخر السائق وأنا يقتلني الانتظار والقلق واليأس ..
    ونواصل ......
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-06-2009, 02:02 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote: وبينما أنا أقوم بوزن حقائبي تذكرت هواتفي التحركة والتي نسيتها على مقعد السيارة التي أقلتني للمطار ... حملت هاتف الزميل أسامه مصطفى واتصلت بالسائق الذي غادر المطار وأمرته بالعودة ووقفت أنتظره على موقع الانتظار بين الصالة الثالثة لمطار دبي الدولي ومواقف السيارات الأرضية ولتعدد المسارات والأنفاق وطبيعة زحام دبي في مثل هذا الوقت تأخر السائق وأنا يقتلني الانتظار والقلق واليأس ..
    ونواصل ......




    أخيرا وصل السائق بعد انتظار طويل وقاتل ... خطفت منه الهواتف خطفا وركضت إلى الداخل لا ألوي عن شيء ولم أنتبه حتى لمجرد الحديث معه أو توديعه ... بمجرد دخولي القاعة سمعت النداء الأخير لراكبي الطائرة التي تقلني ... ركضت مسرعا أحمل اللابتوب وحقيبة أخرى وكيس جاء به أحد الأصدقاء للمطار وكلفني بإيصاله مطار الخرطوم لمن يأتي ويستلمه .. . عند أول بوابة حاولوا إرجاعي لوزن ما أصطحبه معي من أحمال ولكنني اجتزت البوابة بعد جدل قصير أوضحت معه إغلاق الميزان وحينونة وقت الاقلاع وقالوا لي أنه من المستحيل عليّ لحاق الطائرة والسفر في هذا اليوم ولكنني واصلت حتى موقع ضباط الجوازات حيث ختمت خاتم المغادرة وبدأت أهرول دون وعي والعرق يتصبب من كل جسمي بحثا عن البوابة رقم (12) بين بوابات مطار دبي الكثيرة ومسافاتها الطويلة ووجدت نفسي أركض في كل الاتجاهات محاولا تغليب الأمل على اليأس حتى وجدت البوابة ... بسرعة الصاروخ انطلقت نحو الداخل وكل جسمي يتصبب عرقا رغم برودة صالات المطار ، وجدتهم يغلقون باب الطائرة وأدخلوني في ساعة هي بالضبط ساعة الصفر التي لاتحتمل ثانية واحدة من التأخير
    ونواصل ....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-06-2009, 02:07 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)


    Quote: بسرعة الصاروخ انطلقت نحو الداخل وكل جسمي يتصبب عرقا رغم برودة صالات المطار ، وجدتهم يغلقون باب الطائرة وأدخلوني في ساعة هي بالضبط ساعة الصفر التي لاتحتمل ثانية واحدة من التأخير
    ونواصل ....



    دخلت طائرة طيران الامارات بقدرة قادر بعد أن دبّ فيّ اليأس ، والطائرة كانت قارة كاملة وليست طائرة فهي مقسمة لثلاثة أجزاء وطاقمها ودود رغم اختلاف الجنسيات .
    منذ أن وطأت قدماي بوابة الطائرة تلقنني المضيفات ومدّت إلي إحداهن مجموعة من المناديل الورقية لتجفيف العرق الغزير الذي يتصبب منكل مسامات جسمي وأخرى حملت كوب ماء ووقفت في انتظار التقاطي لأنفاسي اللاهثة .
    وارتميت على أقرب مقعد في المقصورة الأولى الخاصة برجال الأعمال ... وبسرعة أمرتني المضيفة بالجلوس وربط الحزام ووضع حاجياتي على الخزانة العلوية للطائرة ففعلت بينما صوت محركات الطائرة يزداد أزيزا قبل أن تبدأ حركة الدوران آذنة بالانطلاق .
    التقنيات العالية بالطائرة ومنها الجهاز المثبّت أمام المقعد ومعه الريموت كنترول والذي يعمل عدة وظائف تلفزيونية وإذاعية وفلمية ومعلوماتية إضافة لنقل حي ومباشر لكل ما حول الطائرة من أمكنة وفضاءات عبر كاميرات تم توزيعها بعناية وتثبيتها على هيكل الطائرة ؛؛؛ كل ذلك لم يشغلني عن التشبّث بالنافذة الصغيرة أنظر لدبي التي بدأت الطائرة ترتفع عنها تدريجيا ... وبدأت تدريجيا أفقد تمييزي للشوارع والبنايات والأمكنة حتى تلاشت دبي تماما وانطلق صوت مذيع الطائرة الداخلي مهنئا بسلامة الانطلاق ومفسحا المجال أمام مزيد من الحرية في فك الاحزمة والتجول بالطائرة واستخدام منافعها ..وبشرنا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-06-2009, 02:12 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote: التقنيات العالية بالطائرة ومنها الجهاز المثبّت أمام المقعد ومعه الريموت كنترول والذي يعمل عدة وظائف تلفزيونية وإذاعية وفلمية ومعلوماتية إضافة لنقل حي ومباشر لكل ما حول الطائرة من أمكنة وفضاءات عبر كاميرات تم توزيعها بعناية وتثبيتها على هيكل الطائرة ؛؛؛ كل ذلك لم يشغلني عن التشبّث بالنافذة الصغيرة أنظر لدبي التي بدأت الطائرة ترتفع عنها تدريجيا ... وبدأت تدريجيا أفقد تمييزي للشوارع والبنايات والأمكنة حتى تلاشت دبي تماما وانطلق صوت مذيع الطائرة الداخلي مهنئا بسلامة الانطلاق ومفسحا المجال أمام مزيد من الحرية في فك الاحزمة والتجول بالطائرة واستخدام منافعها ..وبشرنابوجبة غداء ساخنة ...
    ونواصل .....



    أزيز الطائرة تغلففه جبال السحب الركامية في لوحات رائعة مذهلة تذكرك بعظمة الخالق وقدرته على الابداع في كمال الخلق وأنا في الطائرة لازلت جسدا يتلاشى ... الفكر يحلّق مسافات أبعد وأعلى من تلك التي تحلقها الطائرة فهانذا قادم إليك ياوطني ... تلوت في خاطري دون وعي مني قصيدة إيليا أبوماضي ( وطن النجوم ) التي أحفظها عن ظهر قلب منذ أن كنت طالبا بالمرحلة المتوسطة ... جئتك الآن يا وطني ولست أدري أأعاتبك أم تعاتبني ... إنه عتاب عناق الأحبة ... لا ... لن أعاتبك فأنت مهما جرت ومهما ظلمت ومهما جفيت وعذّبت تبقى فوق كل عتاب ... أنت الرؤوم الحاني ... ومهما اختلفنا عليك تبقى الأصل فكلنا على اختلافنا نحبك ياوطني ويأتي الخلاف لأن كل منا يحبك بطريقته الخاصة ..
    لقد فارقتك قبل واحد وعشرين عاما ترى هل ملامحي التي أعود لك بها الآن هي ذات الملامح أم الفكر هو الفكر ؟؟؟ حافظت عليك وعلى حبك طول فترة غيابي فهل حفظت لي ذات الحب ياوطني ؟؟؟؟
    كنت دون أن أشعر أخاطب الوطن بهذه العبارات وهذا الانفعال في ظاهر صامت وباطن ناء بالانفعال وأثقله الضجيج ... هانذا عدت إليك ياوطني وقد حفرت إسمي بين عمالقة المهنة ... عدت إليك وقد ملأت أفكاري الوجود ... عدت إليك لأهديك ثمار تعب كل هاتيك السنوات التي رميتها الآن وراء ظهري وجئتك لأهديك لها مثلما أوزع لأهلي ومعافي الملابس والهدايا والنقود ... أهديك أنني أول من أدخل البروجيكتور في أيام الشارقة المسرحية وأول من أنشأ فكرة قناة فضائية سودانية في الخارج وأول من أنشأ قناة إفريقيا وبث منها ساعات طوال ... وأول من تناول مأساة البوسنة والهرسك مسرحيا ..وأول من أدخل أسلوب ( التوك شو ) للقنوات العربية ... جئتك وأنا من وضع دراسات عدد كبير من الفضائيات العربية القائمة وأدار عدد منها .. جئتك وأنا من أقام وأدار أول قرية سودانية تنال الجائزة الأولى في مهرجان دبي للتسوق ضمن عدد كبير من قرى العالم ... أتيتك وأنا من خطط ونفذ مع الزملاء ذكريات إحتفالات الاستغلال خاصة تلك التي طافت كل الامارات وكانت دبلوماسية شعبية أعادت البلاد إلى علاقاتها العربية بعد انقطاع وتوتر بسبب حرب الخليج الأولى ... جئتك وفي جعبتي جوائز محلية وإقليمية ودولية في التلفزيون والمسرح ... جئتك وأنا لم أنقطع عن العمل الاجتماعي الوطني في المهجر فأقمت العديد من الدورات والبرامج التربوية لأهلي وجاليتي بالمهجر وشاركت في تخطيط وتنفيذ العديد من المناسبات ودخلت عددا من إدارات الأندية السودانية وكنت نشطا جدا فيها ... جئتك ياوطني ..جئتك وأنا أحمل رصيدا كبيرا في التخطيط والادارة ... رئيس تحرير لمجلة الأمجاد ... مراسل مجلة الفرحة الكويتية ... كاتب في مجموعة من الصحف ... كاتب في مجلة المنال ومجلة لسان العرب ... رئيس تحرير لصحيفة الرابطة العربية .. مدير تحرير لمجلة مزون ... رئيس تحرير لمجلة الدار ... رئيس تحرير لمجلة عروس الرمال ... نائب مدير قسم الأطفال بتلفزيون الشارقة ... كاتب سيناريو ومعد برامج ... قاص ... شاعر ... مستشار لعدد من الفضائيات العربية .. كاتب في عدد من المواقع .. سودانيز أونلاين ... سودانيس آوت لاين ... سودانيات ... والعديد من المواقع غير السودانية ... جئتك وأعمالي تملأ مكتبات التلفزيونات العربية وغير العربية ... جئتك وأنا المدير الاقليمي لقناة هارموني والمدير العام لقناة جسور والمستشار التنفيذي لعدد من القنوات الفضائية العربية .... جئتك ياوطني وإنتاجي في مرة من المرات في الاحصاء السنوي لفضائية عربية شهيرة عادل إنتاج أربعة معدين وكتاب سيناريو معي في ذات القناة والدرجة ... جئتك ياوطني وأنا المتحدث بأوراق عمل في ملتقيات عالمية في مجالات الطفولة والبيئة وذوي الاحتياجات الخاصة ... جئتك وأنا صاحب الأفكار والكتابات العديدة ماتم تسجيله باسمي وما صنع أسماءا لامعة قد لايتخيلها أحد ... كل هذا أهديه لك ياوطني وكله أسخره لخدمتك ... جئتك وأنا مشتاق جدا إليك .. مشتاق لعناقك ... مشتاق للفول والبوش والعصيدة والقراصة والكسرة وكافة تفاصيلك المتعددة ... مشتاق لعناق النيل ...مشتاق لرمالنا الناعمة في كردفان .
    ويدور في ذهني الحديث وتستمر المناجاة بانفعال غريب بينما الطائرة تشق السحب وقد نام الكثيرون في جو يدعو للتأمل والتفكير ..
    وجاءت وجبة الغداء ... أكلت كما لم أأكل من قبل ... تحركت من مكاني نحو حمام الطائرة واجتزت القسم الأول من الطائرة إلى القسم الثاني وقد لفت نظري أن معظم ركاب الطائرة من جنسيات غير سودانية ... المهم أنني لمحت الأستاذ الصديق / أسامه مصطفى وبجواره الأستاذة الصحفية عايده عبدالحميد وتاج السر زول والمذيعة سلمى مذيعة الشروق وهم مشغولون بالنقاش حول موضوع وطني ... أشار لي أسامه بالاقتراب والانضمام لحلقة النقاش وسألني عن أين كنت فقصصت عليهم قصتي واعتذرت عن خوض النقاش قبل أن أعود لموقعي المنعزل ومناجاتي الصامتة الصاخبة للوطن .
    واستعرضت شاشة البال مجموعة من الوجوه التي أفنت عمرها في العمل التطوعي بكل تجرد وتفاني وتضحيات في سبيلك ياوطني منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ولازال يواصل مسيرة الحب والعطاء ...المرحوم ضيين قطية .. المرحوم حمد عبدالله حمد ... مرتضى الزيلعي ... صابر ... محمد مختار جعفر ... كمال حمزه ... الرشيد ... بابكر مجذوب ... كرم الله العبيد ... السر ملاح ... سامي الفاضل ... سعيد طرمبه ... السر ملاح ... عوض رحمه ... الشعراء برقاوي والحلنقي والكوباني وتاج السر أبوالعيلة وأبوقرجه وغيرهم ... عصام أبوعكر .. العم طايشين ... محمد وعبدالقادر سليمان الطاهر ... إسماعيل يس ... عطيه حسن .. عبده الصغي .. أسامه ديم ... نجم الدين ... المرحوم الهادي صيام ... د/ كسلا ... سيف الجامعة .. صديق متولي ... صديق سرحان .. محمد الحسن السيد .. فوزي التعايشة أسامه مصطفى ... إبراهيم يونس ... راشد كرو كرو ... حسين وأحمد أندل ... علي صديق ... علي اسماعيل .. أبوذرالمنا ... شلكاوي ... فريد عبدالوهاب ... مجموعة نادي العين ونادي أبوظبي وكافة الأندية السودانية على تعاقب الادارات ... مهدي الأمين ومجموعته في نادوس ... أسامه إدريس ومجموعته في ملتقى المليون ميل ... نعمات حمود ... سلوى ... ليلى تبيدي ... الأستاذه الشاعره عوضية ... صلاح عمر الشيخ .. الاعلاميين بمختلف تخصصاتهم وأسمائهم ..وكل المهن .. وغيرهم وغيرهم وغيرهم من أسماء لاتحصى ولاتعد ... إختلفنا كثيرا واتفقنا كثيرا ولكننا كنا نعمل جميعا لأجلك ويدفعنا حبك ياوطني ...أسماء كثيرة لاتسعها السطور مهما اتسعت عملت ولاتزال بتجرد وتفاني وحب في سبيلك ياوطني ... كلهم كانوا سواسية في العمل بل حتى في الدفع من الجيوب لأجلك ياوطني .
    كنت ياوطني كيانات فاعلة في الخارج ،، روابط وكيانات وتجمعات وحتى أفراد ... تذكرت المبدع محمد شهوان الذي كان له الفضل في اكتشاف الفنانه شروق أبوالناس من خلال مسرحيىة أطفال وتذكرت الموصلي وبشير عباس وعبدالقادر الكتيابي وخالد أبونوره والمرحوم النوراني والجبلي وأيوب صديق وسمير وغيرهم الكثير .
    وبدأ أرشيف ذاكرتي يستعيد رحلة العمر الطويلة الشاقة ... هانذا ذلك الطفل الصغير الغرير ألعب في شوارع حي العشر والشويحات والبترول والربع الخامس بمدينة الأبيض ... ذكريات الطفولة وجماليات الحي وحيويته في ذلك العهد ... تذكرت زواج أخي عبدالرحيم وأختى فتحية ... تذكرت تجارة أبي ... عربات الكارو تبيع الجاز ... بائع الغريبة والسمك ضمن الباعة المتجولين ... فريق الحي فريق أبوعنجه وتنقو وكابيتا ومكنونه والكاو ... شقاوة الطفولة وكيف كان الوالد يرسلنا البادية كل إجازة ليشتد عودنا ... زرعت ... رعيت الأغنام ... إصطدت الطيور والأرانب ... عملت في البناء طوبا وزبالة وأسمنت ... بعت الكركديه البارد ... ربيت الكلاب والمواشي والدجاج والعصافير ... نظمت الحفلات ... شاركت كثيرا جدا في الأفراح والأتراح ... أحببت ... كتبت الجوابات وتبادلت الهدايا وعشت فترة طفولتي وشبابي ... قرأت ... قرضت الشعر وكتبت القصة والرواية والمسرحية منذ الصغر ... إنتميت لفرقة فنون كردفان ... كونت مع أندادي عدد من الجمعيات والاتحادات والتجمعات ... قدت المظاهرات وتم رفدي من المدرسة وإرجاعي لها مرتتين ... مرة في المتوسطة وأخرى بالثانوية ... كونت رابطة أصدقاء الكلمة مع زملائي ... أسست الصالون الأدبي بقرقة فنون كردفان ... أسست منتدى الكلمة بدار الشباب ... لعبت في الرمال ... نلت جائزة من الشئون الدينية في حفظ القرآن وأنا لازلت بالمتوسطة ... قال لي الفقيد البروفيسور غبوش ترتور الضاوي أنه سيكون لي شأن عظيم ومستقبل إعلامي راقي وأنا لا أزال بالمتوسطة حين كنت أقود جمعية أدبية حضرها بدعوة من قريبه الذي يعمل معلما بالمدرسة ... قال لي الأستاذ / محمد عثمان الحلاج وأنا لا أزال بمدرسة الربع الخامس الابتدائية أنني أملك حنجرة ذهبية وموهبة أدبية غير عادية تستحق الرعاية .
    المبدع المرحوم الأستاذ / محي الدين فارس طيب الله ثراه وفي ملتقى أدبي بام بده دعاه إليه صديقنا العزيز معاويه مهاجر الذي تقطعت بيني وبينه السبل من أيام الدراسة قال لي محي الدين فارس أن المستقبل بالفعل ينتظرني وأخرج من جيبه مبلغا من المال أعطانيه فقلت له أنني لا أريد مالا فقال لي أنه يدري أن ما أعطانيه لا يكفي حتى أجرة المواصلات من أم بده حتى المحطة الوسطى بام درمان لكنني لن أنساه مدى الحياة وقبلت المبلغ وقد صدق محي الدين فارس فالذاكرة لم تنس هذا الموقف أبدا ... تذكرت أيام الاذاعة والتلفزيون وأيام كنت أذهب للاستمتاع بأنشطة مركز شباب أم درمان وصالوناتنا الأدبية في أم درمان والملتقى الفكري لأبناء كردفان الذي أسسته بألثورة ... تذكرت الانتفاضة وكيف حاصر الجيش الاذاعة وكنت بالداخل ... تذكرت مرة حينما كنت أركب الباص واقفا من الخرطوم إلى جبرة وقام أحدهم بنشل ما معي من مال وموقفي مع الكمساري الذي لم يصدق القصة وأنزلني عند السوق الشعبي فأكملت المسافة راجلا ... تذكرت تلك الأوروبية التي كانت تستمتع بتصوير الشماشة فقمت بتوبيخها ونزعت عن كاميرتها الفيلم وأتلفته .... تذكرت قصة حب قديمة قادتني لها شقاوة الصبا فثبتت معها الأمكنة التي كنا نلتقي فيها بين جدران أرشيف ذاكرتي بطعم ونكهة مميزين وقد إنتهت القصة نهاية ترجيدية أشبه بأفلام الهنود ... تذكرت الكثير الكثير والطائرة ترتفع من سماء دبي متوجهة إلى أغلى جغرافيا في الأرض على نفسي ... وتذكرت يوم سفري ... تذكرت المشاعر والملامح التي يقتلني الفضول لمشاهدتها وهل هي على حالها أم إعتراها جنون التغيير وأثّر عليها مر السنين ؟؟؟ تذكرت الفرحة الكاذبة التي اجتاحتني وأنا بداخل طائرة الخطوط الجوية السودانية المتجهة إلى أبوظبي ...
    كان المجهول والانفعال والحنين والترقب هما سيدي الموقف وما أشبه الليلة بالبارحة .
    وقتها كنت لا أزال في بدايات عشرينياتي وكانت أحلام المستقبل تملأ فكري في وقت كان لاسم المغترب رنين الذهب وكان المغترب حلم الجميع ... ربما في ذات المكان الذي تحلق فيه الطائرة كانت تدور ذات الأفكار قبل واحد وعشرين سنة ونيف .... الخبرة بالحياة لم تكن كبيرة رغم أنني كنت دائما أفخر بأنني خرجت من عباءة يسر حال الأسرة ومكانتها وشققت طريقي واعتمدت على نفسي منذ الصغر فمارست أغلب الأعمال الشاقة بعيدا عن عين أبي الذي ما كان يدرك اللذة التي تعتورني وأنا أقوم مع أندادي من الصبية بعجن الزبالة ولا الحلاوة التي أحسها وأنا أبيع الكركديه ... كنت أحس بأنني منتج وكان الوالد يفهم أن تعليم الرجولة يكمن في إرسالنا البادية كل إجازة صيفية نقضي نصفها هناك نرعى الغنم وننشل الماء من الآبار ونكبر الشوك ونحرق ( كوش ) الفحم ونعيش حياة البادية بقسوتها في قرية ( بنيّة سلامه ) قرب ام عشيرة حيث مسقط رأسه وأجداده وحيث هو الشيخ والمسؤول عن قبة والده والقاضي والتاجر وصاحب الأملاك والأطيان .
    وكان إخوتي من أبي الذين يسكن بعضهم هناك يحبونني جدا ويتعاملون معي بعطف وحنان زائدين وهم يعتقدون بأن إخوتهم من أم من بنات المدينة والمولودين والمتربين بها هم أقل صلابة من عمل البادية وأن تعليمهم الصلابة يأتي بالحكمة وليس القوة ... وعدت أتذكر لحظة مجيئي في ذلك الزمان البعيد ... وكيف أن دخولي مطار أبوظبي الدولي جعلني أحس بالذهول والاعجاب الشديد ... ملابس العسكر ... أشكال الناس وألوانهم ... لغتهم ... كلها أشياء جعلتني كأنما أعيش في مدينة الأحلام .

    ونواصل .......


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-06-2009, 02:14 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    أزيز الطائرة تغلففه جبال السحب الركامية في لوحات رائعة مذهلة تذكرك بعظمة الخالق وقدرته على الابداع في كمال الخلق وأنا في الطائرة لازلت جسدا يتلاشى ... الفكر يحلّق مسافات أبعد وأعلى من تلك التي تحلقها الطائرة فهانذا قادم إليك ياوطني ... تلوت في خاطري دون وعي مني قصيدة إيليا أبوماضي ( وطن النجوم ) التي أحفظها عن ظهر قلب منذ أن كنت طالبا بالمرحلة المتوسطة ... جئتك الآن يا وطني ولست أدري أأعاتبك أم تعاتبني ... إنه عتاب عناق الأحبة ... لا ... لن أعاتبك فأنت مهما جرت ومهما ظلمت ومهما جفيت وعذّبت تبقى فوق كل عتاب ... أنت الرؤوم الحاني ... ومهما اختلفنا عليك تبقى الأصل فكلنا على اختلافنا نحبك ياوطني ويأتي الخلاف لأن كل منا يحبك بطريقته الخاصة ..
    لقد فارقتك قبل واحد وعشرين عاما ترى هل ملامحي التي أعود لك بها الآن هي ذات الملامح أم الفكر هو الفكر ؟؟؟ حافظت عليك وعلى حبك طول فترة غيابي فهل حفظت لي ذات الحب ياوطني ؟؟؟؟
    كنت دون أن أشعر أخاطب الوطن بهذه العبارات وهذا الانفعال في ظاهر صامت وباطن ناء بالانفعال وأثقله الضجيج ... هانذا عدت إليك ياوطني وقد حفرت إسمي بين عمالقة المهنة ... عدت إليك وقد ملأت أفكاري الوجود ... عدت إليك لأهديك ثمار تعب كل هاتيك السنوات التي رميتها الآن وراء ظهري وجئتك لأهديك لها مثلما أوزع لأهلي ومعافي الملابس والهدايا والنقود ... أهديك أنني أول من أدخل البروجيكتور في أيام الشارقة المسرحية وأول من أنشأ فكرة قناة فضائية سودانية في الخارج وأول من أنشأ قناة إفريقيا وبث منها ساعات طوال ... وأول من تناول مأساة البوسنة والهرسك مسرحيا ..وأول من أدخل أسلوب ( التوك شو ) للقنوات العربية ... جئتك وأنا من وضع دراسات عدد كبير من الفضائيات العربية القائمة وأدار عدد منها .. جئتك وأنا من أقام وأدار أول قرية سودانية تنال الجائزة الأولى في مهرجان دبي للتسوق ضمن عدد كبير من قرى العالم ... أتيتك وأنا من خطط ونفذ مع الزملاء ذكريات إحتفالات الاستغلال خاصة تلك التي طافت كل الامارات وكانت دبلوماسية شعبية أعادت البلاد إلى علاقاتها العربية بعد انقطاع وتوتر بسبب حرب الخليج الأولى ... جئتك وفي جعبتي جوائز محلية وإقليمية ودولية في التلفزيون والمسرح ... جئتك وأنا لم أنقطع عن العمل الاجتماعي الوطني في المهجر فأقمت العديد من الدورات والبرامج التربوية لأهلي وجاليتي بالمهجر وشاركت في تخطيط وتنفيذ العديد من المناسبات ودخلت عددا من إدارات الأندية السودانية وكنت نشطا جدا فيها ... جئتك ياوطني ..جئتك وأنا أحمل رصيدا كبيرا في التخطيط والادارة ... رئيس تحرير لمجلة الأمجاد ... مراسل مجلة الفرحة الكويتية ... كاتب في مجموعة من الصحف ... كاتب في مجلة المنال ومجلة لسان العرب ... رئيس تحرير لصحيفة الرابطة العربية .. مدير تحرير لمجلة مزون ... رئيس تحرير لمجلة الدار ... رئيس تحرير لمجلة عروس الرمال ... نائب مدير قسم الأطفال بتلفزيون الشارقة ... كاتب سيناريو ومعد برامج ... قاص ... شاعر ... مستشار لعدد من الفضائيات العربية .. كاتب في عدد من المواقع .. سودانيز أونلاين ... سودانيس آوت لاين ... سودانيات ... والعديد من المواقع غير السودانية ... جئتك وأعمالي تملأ مكتبات التلفزيونات العربية وغير العربية ... جئتك وأنا المدير الاقليمي لقناة هارموني والمدير العام لقناة جسور والمستشار التنفيذي لعدد من القنوات الفضائية العربية .... جئتك ياوطني وإنتاجي في مرة من المرات في الاحصاء السنوي لفضائية عربية شهيرة عادل إنتاج أربعة معدين وكتاب سيناريو معي في ذات القناة والدرجة ... جئتك ياوطني وأنا المتحدث بأوراق عمل في ملتقيات عالمية في مجالات الطفولة والبيئة وذوي الاحتياجات الخاصة ... جئتك وأنا صاحب الأفكار والكتابات العديدة ماتم تسجيله باسمي وما صنع أسماءا لامعة قد لايتخيلها أحد ... كل هذا أهديه لك ياوطني وكله أسخره لخدمتك ... جئتك وأنا مشتاق جدا إليك .. مشتاق لعناقك ... مشتاق للفول والبوش والعصيدة والقراصة والكسرة وكافة تفاصيلك المتعددة ... مشتاق لعناق النيل ...مشتاق لرمالنا الناعمة في كردفان .
    ويدور في ذهني الحديث وتستمر المناجاة بانفعال غريب بينما الطائرة تشق السحب وقد نام الكثيرون في جو يدعو للتأمل والتفكير ..
    وجاءت وجبة الغداء ... أكلت كما لم أأكل من قبل ... تحركت من مكاني نحو حمام الطائرة واجتزت القسم الأول من الطائرة إلى القسم الثاني وقد لفت نظري أن معظم ركاب الطائرة من جنسيات غير سودانية ... المهم أنني لمحت الأستاذ الصديق / أسامه مصطفى وبجواره الأستاذة الصحفية عايده عبدالحميد وتاج السر زول والمذيعة سلمى مذيعة الشروق وهم مشغولون بالنقاش حول موضوع وطني ... أشار لي أسامه بالاقتراب والانضمام لحلقة النقاش وسألني عن أين كنت فقصصت عليهم قصتي واعتذرت عن خوض النقاش قبل أن أعود لموقعي المنعزل ومناجاتي الصامتة الصاخبة للوطن .
    واستعرضت شاشة البال مجموعة من الوجوه التي أفنت عمرها في العمل التطوعي بكل تجرد وتفاني وتضحيات في سبيلك ياوطني منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ولازال يواصل مسيرة الحب والعطاء ...المرحوم ضيين قطية .. المرحوم حمد عبدالله حمد ... مرتضى الزيلعي ... صابر ... محمد مختار جعفر ... كمال حمزه ... الرشيد ... بابكر مجذوب ... كرم الله العبيد ... السر ملاح ... سامي الفاضل ... سعيد طرمبه ... السر ملاح ... عوض رحمه ... الشعراء برقاوي والحلنقي والكوباني وتاج السر أبوالعيلة وأبوقرجه وغيرهم ... عصام أبوعكر .. العم طايشين ... محمد وعبدالقادر سليمان الطاهر ... إسماعيل يس ... عطيه حسن .. عبده الصغي .. أسامه ديم ... نجم الدين ... المرحوم الهادي صيام ... د/ كسلا ... سيف الجامعة .. صديق متولي ... صديق سرحان .. محمد الحسن السيد .. فوزي التعايشة أسامه مصطفى ... إبراهيم يونس ... راشد كرو كرو ... حسين وأحمد أندل ... علي صديق ... علي اسماعيل .. أبوذرالمنا ... شلكاوي ... فريد عبدالوهاب ... مجموعة نادي العين ونادي أبوظبي وكافة الأندية السودانية على تعاقب الادارات ... مهدي الأمين ومجموعته في نادوس ... أسامه إدريس ومجموعته في ملتقى المليون ميل ... نعمات حمود ... سلوى ... ليلى تبيدي ... الأستاذه الشاعره عوضية ... صلاح عمر الشيخ .. الاعلاميين بمختلف تخصصاتهم وأسمائهم ..وكل المهن .. وغيرهم وغيرهم وغيرهم من أسماء لاتحصى ولاتعد ... إختلفنا كثيرا واتفقنا كثيرا ولكننا كنا نعمل جميعا لأجلك ويدفعنا حبك ياوطني ...أسماء كثيرة لاتسعها السطور مهما اتسعت عملت ولاتزال بتجرد وتفاني وحب في سبيلك ياوطني ... كلهم كانوا سواسية في العمل بل حتى في الدفع من الجيوب لأجلك ياوطني .
    كنت ياوطني كيانات فاعلة في الخارج ،، روابط وكيانات وتجمعات وحتى أفراد ... تذكرت المبدع محمد شهوان الذي كان له الفضل في اكتشاف الفنانه شروق أبوالناس من خلال مسرحيىة أطفال وتذكرت الموصلي وبشير عباس وعبدالقادر الكتيابي وخالد أبونوره والمرحوم النوراني والجبلي وأيوب صديق وسمير وغيرهم الكثير .
    وبدأ أرشيف ذاكرتي يستعيد رحلة العمر الطويلة الشاقة ... هانذا ذلك الطفل الصغير الغرير ألعب في شوارع حي العشر والشويحات والبترول والربع الخامس بمدينة الأبيض ... ذكريات الطفولة وجماليات الحي وحيويته في ذلك العهد ... تذكرت زواج أخي عبدالرحيم وأختى فتحية ... تذكرت تجارة أبي ... عربات الكارو تبيع الجاز ... بائع الغريبة والسمك ضمن الباعة المتجولين ... فريق الحي فريق أبوعنجه وتنقو وكابيتا ومكنونه والكاو ... شقاوة الطفولة وكيف كان الوالد يرسلنا البادية كل إجازة ليشتد عودنا ... زرعت ... رعيت الأغنام ... إصطدت الطيور والأرانب ... عملت في البناء طوبا وزبالة وأسمنت ... بعت الكركديه البارد ... ربيت الكلاب والمواشي والدجاج والعصافير ... نظمت الحفلات ... شاركت كثيرا جدا في الأفراح والأتراح ... أحببت ... كتبت الجوابات وتبادلت الهدايا وعشت فترة طفولتي وشبابي ... قرأت ... قرضت الشعر وكتبت القصة والرواية والمسرحية منذ الصغر ... إنتميت لفرقة فنون كردفان ... كونت مع أندادي عدد من الجمعيات والاتحادات والتجمعات ... قدت المظاهرات وتم رفدي من المدرسة وإرجاعي لها مرتتين ... مرة في المتوسطة وأخرى بالثانوية ... كونت رابطة أصدقاء الكلمة مع زملائي ... أسست الصالون الأدبي بقرقة فنون كردفان ... أسست منتدى الكلمة بدار الشباب ... لعبت في الرمال ... نلت جائزة من الشئون الدينية في حفظ القرآن وأنا لازلت بالمتوسطة ... قال لي الفقيد البروفيسور غبوش ترتور الضاوي أنه سيكون لي شأن عظيم ومستقبل إعلامي راقي وأنا لا أزال بالمتوسطة حين كنت أقود جمعية أدبية حضرها بدعوة من قريبه الذي يعمل معلما بالمدرسة ... قال لي الأستاذ / محمد عثمان الحلاج وأنا لا أزال بمدرسة الربع الخامس الابتدائية أنني أملك حنجرة ذهبية وموهبة أدبية غير عادية تستحق الرعاية .
    المبدع المرحوم الأستاذ / محي الدين فارس طيب الله ثراه وفي ملتقى أدبي بام بده دعاه إليه صديقنا العزيز معاويه مهاجر الذي تقطعت بيني وبينه السبل من أيام الدراسة قال لي محي الدين فارس أن المستقبل بالفعل ينتظرني وأخرج من جيبه مبلغا من المال أعطانيه فقلت له أنني لا أريد مالا فقال لي أنه يدري أن ما أعطانيه لا يكفي حتى أجرة المواصلات من أم بده حتى المحطة الوسطى بام درمان لكنني لن أنساه مدى الحياة وقبلت المبلغ وقد صدق محي الدين فارس فالذاكرة لم تنس هذا الموقف أبدا ... تذكرت أيام الاذاعة والتلفزيون وأيام كنت أذهب للاستمتاع بأنشطة مركز شباب أم درمان وصالوناتنا الأدبية في أم درمان والملتقى الفكري لأبناء كردفان الذي أسسته بألثورة ... تذكرت الانتفاضة وكيف حاصر الجيش الاذاعة وكنت بالداخل ... تذكرت مرة حينما كنت أركب الباص واقفا من الخرطوم إلى جبرة وقام أحدهم بنشل ما معي من مال وموقفي مع الكمساري الذي لم يصدق القصة وأنزلني عند السوق الشعبي فأكملت المسافة راجلا ... تذكرت تلك الأوروبية التي كانت تستمتع بتصوير الشماشة فقمت بتوبيخها ونزعت عن كاميرتها الفيلم وأتلفته .... تذكرت قصة حب قديمة قادتني لها شقاوة الصبا فثبتت معها الأمكنة التي كنا نلتقي فيها بين جدران أرشيف ذاكرتي بطعم ونكهة مميزين وقد إنتهت القصة نهاية ترجيدية أشبه بأفلام الهنود ... تذكرت الكثير الكثير والطائرة ترتفع من سماء دبي متوجهة إلى أغلى جغرافيا في الأرض على نفسي ... وتذكرت يوم سفري ... تذكرت المشاعر والملامح التي يقتلني الفضول لمشاهدتها وهل هي على حالها أم إعتراها جنون التغيير وأثّر عليها مر السنين ؟؟؟ تذكرت الفرحة الكاذبة التي اجتاحتني وأنا بداخل طائرة الخطوط الجوية السودانية المتجهة إلى أبوظبي ...
    كان المجهول والانفعال والحنين والترقب هما سيدي الموقف وما أشبه الليلة بالبارحة .
    وقتها كنت لا أزال في بدايات عشرينياتي وكانت أحلام المستقبل تملأ فكري في وقت كان لاسم المغترب رنين الذهب وكان المغترب حلم الجميع ... ربما في ذات المكان الذي تحلق فيه الطائرة كانت تدور ذات الأفكار قبل واحد وعشرين سنة ونيف .... الخبرة بالحياة لم تكن كبيرة رغم أنني كنت دائما أفخر بأنني خرجت من عباءة يسر حال الأسرة ومكانتها وشققت طريقي واعتمدت على نفسي منذ الصغر فمارست أغلب الأعمال الشاقة بعيدا عن عين أبي الذي ما كان يدرك اللذة التي تعتورني وأنا أقوم مع أندادي من الصبية بعجن الزبالة ولا الحلاوة التي أحسها وأنا أبيع الكركديه ... كنت أحس بأنني منتج وكان الوالد يفهم أن تعليم الرجولة يكمن في إرسالنا البادية كل إجازة صيفية نقضي نصفها هناك نرعى الغنم وننشل الماء من الآبار ونكبر الشوك ونحرق ( كوش ) الفحم ونعيش حياة البادية بقسوتها في قرية ( بنيّة سلامه ) قرب ام عشيرة حيث مسقط رأسه وأجداده وحيث هو الشيخ والمسؤول عن قبة والده والقاضي والتاجر وصاحب الأملاك والأطيان .
    وكان إخوتي من أبي الذين يسكن بعضهم هناك يحبونني جدا ويتعاملون معي بعطف وحنان زائدين وهم يعتقدون بأن إخوتهم من أم من بنات المدينة والمولودين والمتربين بها هم أقل صلابة من عمل البادية وأن تعليمهم الصلابة يأتي بالحكمة وليس القوة ... وعدت أتذكر لحظة مجيئي في ذلك الزمان البعيد ... وكيف أن دخولي مطار أبوظبي الدولي جعلني أحس بالذهول والاعجاب الشديد ... ملابس العسكر ... أشكال الناس وألوانهم ... لغتهم ... كلها أشياء جعلتني كأنما أعيش في مدينة الأحلام .

    ونواصل .......
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-06-2009, 02:17 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote: وكان إخوتي من أبي الذين يسكن بعضهم هناك يحبونني جدا ويتعاملون معي بعطف وحنان زائدين وهم يعتقدون بأن إخوتهم من أم من بنات المدينة والمولودين والمتربين بها هم أقل صلابة من عمل البادية وأن تعليمهم الصلابة يأتي بالحكمة وليس القوة ... وعدت أتذكر لحظة مجيئي في ذلك الزمان البعيد ... وكيف أن دخولي مطار أبوظبي الدولي جعلني أحس بالذهول والاعجاب الشديد ... ملابس العسكر ... أشكال الناس وألوانهم ... لغتهم ... كلها أشياء جعلتني كأنما أعيش في مدينة الأحلام .

    ونواصل .......



    ضباط الجوازات في مطار أبوظبي كانوا غاية في اللطف والأدب ومازحوني بعبارات سودانية بلكنة إماراتية ثم سألني أحدهم عن كرتونة كنت أحملها بجانب حقيبتي وما إن كانت أشياء رمضانية فقد كان رمضان على الأبواب فأجبته بالايجاب ومددت له الفيزة فأشّر على جوازي وانطلقت خارج المطار .
    أرض خضراء زاهية محفوفة بالزهور والورود استقبلتني ومعها شقيقي الأكبر عبدالرحيم وصديقه المستشار القانوني الأمجد الأمين عوضالله وبعد رحلة السلام انطلقنا إلى المنزل .
    طول المسافة بين مطار أبوظبي وشقة أخي الواقعة على الزاوية المطلة على شارعي الجوازات القديم الذي تم تحويل اسمه إلى ( بني ياس ) وشارع النجدة والمطلة على النادي السوداني كنت مشدوها بهذه الجنة الخضراء الزاهية ... الشوارع واسعة منارة والأشجار والأزهار وإشارات المرور في كل مكان ... الجسور والأنفاق والبنايات والأبراج العالية ... أشكال الناس تبدو عليها النعمة وتختلف الألوان والألسن والقسمات ... كل شيء كان بالفعل كالحلم ووصلت المنزل .
    لإستقبلتني طفلتاه الصغيرتان قبل بقية أهل المنزل ... الحقيقة لم أعرفهما في البداية فقد فارقتنا الأولى بعد ميلادها بأقل من عام وبلغت عند قدومي السادسة بينما الأخرى لم نرها فقد ولدت بأبوظبي ..
    جلسة عائلية رائعة جلسناها ثم دخلت الغرفة المعدة لاستقراري .
    ذكريات طويلة بين دهشة البداية وعادية ومألوفية كل شيء بعد ذلك تخللتها العديد من المواقف الباسمة والطريفة والحرجة ... إحتكاكي بالجنسيات المختلفة خلال أول عمل لي بإذاعة أبوظبي ثم الأشخاص الذين كنت أكتب لهم بأسمائهم والمشلاريع الكثيرة التي سرقت أفكارها وتنفذت والأخرى التي قمت بتنفيذها ... تذكرت علاقتي مع العبار والتي كانت البداية الحقيقية التي اكتشفت من خلالها قدراتي العقلية والتخطيطية وتذكرت تنقلي بين تلفزيونات الدولة – أبوظبي ودبي والشارقة وتعاوني مع تلفزيون عجمان ... تذكرت الإمارات وهي ليست بهذا التطور الآني وكيف ساهمت في نهضة المسرح وكيف تقلدت إدارة النادي الوطني للثقافة والفنون وإدارة مجلة مزون ... تذكرت مخططاتي ومناقشاتي الفكرية الرائعة مع محمد سعيد الهللي رئيس مجلس إدارة جمعية إحياء التراث الشعبي وكيف خططنا وبنينا معا بدعم حكومي قرية التراث بشندغة دبي والتي أضحت من المعالم السياحية في الدولة ومحمد سعيد العللي ينفّذ الآن مشروع الهلال الأخضر بالسودان ... تذكرت كيف بدأنا مشروع مهرجان دبي للتسوق في نسخته قبل الأولى وكيف أقمنا مهرجان دبي الصيفي الرياضي الأول والثاني والذي حولت حكومة دبي فكرته في السنة التالية إلى مفاجآت صيف دبي ... تذكرت طواف الامارات بالدراجات الهوائية نحمل رسالة الترابط والمحبة والسلام حتى انتهينا بعد قرابة الأسبوعين إلى أبوظبي للقاء المغفور له صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في ذكرى العيد الوطني وكيف ثار زملائي مواطني دولة الامارات وعلى رأسهم صديقي العبار حينما اقتربت من الشيخ زايد وسألني ( شو تأمر ) فقلت له ( فقط سلامتك ) قالوا لي إنني أضعت نفسي وأضعتهم فكلمة أأمر تعني أن أبواب السماء فتحت للجميع وكنا في طوافنا قد سجلنا زيارات لكل حكام الامارات .... تذكرت تنظيمي لدورة الصداقة بنادي النصر الرياضي والتي جمعت الهلال السوداني والمنصورة المصري وأهلي الامارات وبرويز الايراني وكان برويز الايراني لم يزر الامارات لأكثر من عشرين عاما قبل هذه الدورة وهي الدورة التي تعرفت فيها إلى طه البشير وكمال شداد لأول مرة ... تذكرت أيضا أكبر باقة ورد في العالم والتي أقمناها على شاطي الراحة بأبوظبي إحتفاءا بعودة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد من رحلة العلاج وقد قامت بورودطبيعية من ثلاثة وعشرين دولة وكانت أول بصمة سجلت باسم الامارات في موسوعة جينيس للأرقام القياسية العالمية ... تذكرت أكبر كيكة في العالم وأكبر ملتقى للشباب الخليجي بمركزدبي التجاري العالمي ... تذكرت أكبر كرنفال عالمي فكرت فيه ونفذته في دبي وأبوظبي في يوم البيئة الوطني الأول وتنظيمي لفعاليات أسبوع المرور المختلفة وأيام الدفاع المدني والبيئة وكافة المناسبات ... تذكرت أفكاري ومساهماتي في مجالات الطفولة وذوي الاحتياجات الخاصة وأنشطتي الصحفية والتلفزيونية وتذكرت تنظيمي المستمر مع إخوتي لمشاركات الجالية السودانية في مختلف المناسبات المحلية والاقليمية والدولية وتنظيمي لكؤتمر المرأة التكنولوجي العالمي .... تذكرت أكوام كتاباتي الكثيرة المهملة التي حفل بها مكتبي الصغير بالمنزل من قصاصات وعلب سجائر مكتوب عليها وأوراق صغيرةممزقة ودفاتر لا يعرف غيري لها قيمة .
    تذكرت رحلتي الطويلة في الحياة ومؤلفاتي المختلفة ورحلتي للعمرةوسفراتي الكثيرة للخارج ومشاريعي التي اكتملت والتي لم تكتمل بعد ... تخيلت الثورة العارمة في دواخلي والتي لا أعرف كيف ألجمها ...
    وأذّن مؤذن الطائرة بدخولنا الأراضي السودانية والبال لازال يستدعي من أرشيف الذاكرة رحلة عمر طويلة شاقة مفعمة بالمعاناة والصراعات ... صراعات الاعلاميين الذين توليت رئاسة رابطتهم ... صراعات أبناء كردفان الذين اختاروني أمينا عاما لهم ... صراعات الكتاب العرب في صحيفة الرابطة العربية التابعة لجامعة الدول العربية والتي أتولى رئاسة تحريرها ... صراعات التلفزيون والصحافة والاذاعة والتي أتولى مناصب الرئيس الثقافي لروابطها اللإقليمية ... صراعات كتاب السيناريو والمعدين الذين تكتلوا في رابطة الابداع الاذاعي والتلفزيوني وولوني أميتهم الثقافي .... صراعات في كل مكان وأنا أحاول أن أكون المتوازن والحكيم والممثل لوطني ...
    ومقابل كل ذلك كنت في أعماقي أفتقد الوطن ... الاحساس بالوطنية وممارسة حقوقها أغلى نعمة يملكها الانسان وهانذا قد دخلت الأراضي السودانية وبدأ قلبي بالخفقان ودموعي بالانهمار دون توقف لا... ها قد أتيت إليك ياوطني .
    كان فكري يعمل بطاقته القصوى ودون ترتيب وانتظام حتى بانت المسطحات الخضراء فازدادت دموعي هطولا وعشت في تلك اللحظات والطائرة تنزل تدريجيا والوقت لايزال عصرا ومعالم مدينة الخرطوم تتضح تدريجيا ... سيارات تشق الطرق ... مباني بدت غريبة للوهلة الأولى حتى هبطت بمطار الخرطوم الدولي .
    ونواصل ....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-06-2009, 08:12 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote: كان فكري يعمل بطاقته القصوى ودون ترتيب وانتظام حتى بانت المسطحات الخضراء فازدادت دموعي هطولا وعشت في تلك اللحظات والطائرة تنزل تدريجيا والوقت لايزال عصرا ومعالم مدينة الخرطوم تتضح تدريجيا ... سيارات تشق الطرق ... مباني بدت غريبة للوهلة الأولى حتى هبطت بمطار الخرطوم الدولي .
    ونواصل ....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-06-2009, 06:14 AM

مصطفى توفيق
<aمصطفى توفيق
تاريخ التسجيل: 06-05-2009
مجموع المشاركات: 922

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    حمد الله على السلامة
    لكن بصراحة ومن غير زعل هل انتم فقط الإعلاميين السودانيين الموجديين بالإمارات ولماذا لم يبحث صديقك الملحق الإعلامى عن بقية الإعلاميين ام لانكم معروفين لديه ( يعنى حكاية معرفة )
    هناك من قدمت لهم الدعوة وو قت التنفيذ اعتذر لهم بان اسمهم لم يرد فى القائمة التى جائت من الخرطوم لماذا لم يحاول ادراج اسمائهم كما فعل معك ام للعلاقة الشخصية دور فى ذلك ؟
    هناك من الإعلاميين من يشار لهم بالبنان ولم تصلهم دعوة او حتى سمعوا بهذا المؤتمر ام الدعوة فقط وجهت للذين يعارضون الحكومة والذين لهم 20 عاما لم يزوروا السودان ام للمعروفين فقط لدى القنصلية والمقربين اليهم ؟
    لا نريد منك اجابة ولكن دع الملحق الإعلامى يجاوب على هذه الإسئلة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-06-2009, 05:41 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: مصطفى توفيق)

    Quote: حمد الله على السلامة
    لكن بصراحة ومن غير زعل هل انتم فقط الإعلاميين السودانيين الموجديين بالإمارات ولماذا لم يبحث صديقك الملحق الإعلامى عن بقية الإعلاميين ام لانكم معروفين لديه ( يعنى حكاية معرفة )
    هناك من قدمت لهم الدعوة وو قت التنفيذ اعتذر لهم بان اسمهم لم يرد فى القائمة التى جائت من الخرطوم لماذا لم يحاول ادراج اسمائهم كما فعل معك ام للعلاقة الشخصية دور فى ذلك ؟
    هناك من الإعلاميين من يشار لهم بالبنان ولم تصلهم دعوة او حتى سمعوا بهذا المؤتمر ام الدعوة فقط وجهت للذين يعارضون الحكومة والذين لهم 20 عاما لم يزوروا السودان ام للمعروفين فقط لدى القنصلية والمقربين اليهم ؟
    لا نريد منك اجابة ولكن دع الملحق الإعلامى يجاوب على هذه الإسئلة


    أستاذنا الفاضل / مصطفى توفيق تحياتي
    كيف حالك ؟؟
    لست أدري إن كان الملحق الاعلامي متابعا لهذا الموضوع أم لا ولكنني أعدك بأن أتصل عليه وأطلب منه قراءة الموضوع ولو عنده رد سيرسله لي بالايميل وأفوافيك به
    لك تحياتي وترحيبي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-06-2009, 06:12 PM

عمر صديق
<aعمر صديق
تاريخ التسجيل: 06-06-2008
مجموع المشاركات: 14776

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    استاذ عبدالدين

    تحياتي

    ومتابعين بشدة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-06-2009, 07:01 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: عمر صديق)

    Quote: استاذ عبدالدين

    تحياتي

    ومتابعين بشدة

    فخور جدا بالمتابعة الغالية ونواصل ...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-06-2009, 07:22 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    مكتب صغير لايزيد حجمه على الثلاثة أمتار مربعة حسب تقديري وضابط مدني يجلس وراء طاولة المكتب الوحيدة وأمامه كومة من الملفات وجهاز الهاتف .
    كنت وقتها قد وصلت زروة انفعالي .. حياني قبل أن أحييه وقال لي ( مرحب بيك في بلدك ) فقلت له ( ياله من ترحيب حميم بعد غيبة طويلة ) طلب مني الجلوس فقلت له أنني لن أجلس حتى أعرف السبب الذي دعاهم لاستدعائي فقال لي أنهم وجدوا إسمي ضمن قوائم الممنوعين من الدخول !!! هنا لم أتمكن من ضبط انفعالي والسيطرة على غضبي فسألته ( من الدخول ؟؟؟ ومن له حق منع مواطن من دخول بلاده )
    قال لي أنه يشك في أن يكون الاسم مطابقا ولذلك هو على اتصال بالقوائم لمعرفة مكان وتاريخ الميلاد وإسم الأم وغير ذلك فقلت له لاتتعب نفسك فالاسم ليس مطابقا .. إنه إسمي )
    إستغراب شديد بدأ على وجهه وقال لي أن الأمر عادي وأن هناك سبعة أو ثمانية حالات تمر عليهم يوميا فصرخت بانفعال ( معنى ذلك أن سبعة أوثمانية مواطنين يتعرضون للمضايقات ) قال لي أنه مستغرب جدا فمن يجد إسمه مثلي يستجديهم للبحث حتى يتأكدوا من براءته فقلت له أن الاسم الرباعي هو إسمي ولا أعتقد أن هناك فردا في السودان يتطابق إسمه رباعيا مع إسمي وأنا أعلم أنني كنت ضمن القوائم ولكن رئيس الجمهورية سبق له أكثر من مرة إصدار عفو عن كل من إحتوتهم القائمة لأسباب غير جرائمية .
    كان الضابط وللأمانة والتاريخ غاية في التهذيب وكان يتعامل مع ثورتي العارمة بصبر رغم علو رتبته وكنت صادقا جدا في ثورتي ووصلت لدرجة اللاسيطرة على انفعالي ..
    أحضر لي كوبا من الشاي وترجّاني أن أجلس ... جلست ليس انصياعا لأوامره ولكنني شعرت بالاعياء وشيء يشبه الاغماءة نتيجة ثورتي وانفعالي وقد جفت شفتاي وجسمي كله أحسسته يرتعد من الغضب .
    قلت له وأنا أجلس ( لا أحد يستطيع منعي من دخول بلادي .. وأنا لو أردت الدخول فسأنهض من مكاني وأتجه إلى الخارج ولن يستطيعوا منعي إلا في حالة قتلي )
    تحمّلني الضابط وقدّر ثورتي .
    في هذه اللحظة دخل شاب يرتدي نظارة طبية واتجه مباشرة نحو الضابط وقال له وهو يمد بطاقة هويته :-
    - أنا سيف الدين عمر يس الملحق الاعلامي لسفارة السودان بأمريكا تصادف قدوم طائرتي مع الوفد الاعلامي القادم من الامارات وقد سمعت بأن أحد الاعلاميين موجود عندكم هنا ورغم أن موقعه ليس ضمن اختصاصي إلا أنني لن أغادر المكتب إلا وهو معي ... وإذا أردت جوازي أو بطاقتي كضمان فلامانع عندي )
    أمسك الضابط البطاقة وتأكد منها ثم أعادها لصاحبها وقال له ( المشكلة بسيطة وأنا بصدد التأكّد والحل ثم أنني لن أستطيع إستلام بطاقتك ولا جوازك لأنك شخص دبلوماسي والقانون يمنع ذلك )
    ثم التفت نحوي الملحق الاعلامي وحياني
    شكرته وقلت له ( أشكرك جدا على موقفك النبيل ولكنني لن أقبل أبدا أن أدخل بلدي بكفالة ... أنا لست مجرما ولم أحضر في حكومة الانقاذ يوما واحدا .. ثم أنني لا أريد دخول البلاد وأريدالمغادرة فورا )
    ونهضت من مكاني ولكنني ارتميت مرة أخرى على الكرسي فقد شعرت بالأعياء الشديد وعدم القدرة على النهوض .
    بذل الضابط من نفسه جهودا كبيرة ومن هاتفه المحمول تارة والهاتف الثابت تارة أخرى أجرى حزمة من المكالمات ثم التفت نحوي وقال :- ( من الغريبة أن كل القائمة قد تمت إزالتها منذ عام (1997م ) فلماذا لم يزال إسمك ؟؟)
    بعد ذلك جاءه إتصال آخر وكان يسمع فقط ولا يرد حتى لا نعلم ما يدور ثم سألني مباشرة بعد أن أنهى مكالمته :- هل كانت لديك مشكلة مع ملحق ثقافي أو إعلامي بالامارات ؟؟؟
    هالني ما سمعت وتبيّن من ملامحه وطريقة حديثه وما دار بيننا أنه أحس بأن الموضوع كيديا وبدأ يتعاطف مع مشكلتي ويتصل هنا وهناك محاولا حلّها وكأنها أصبحت قضيته .
    كنت مستغربا جدا من أن ضابط الأمن الذي صورته لنا أفعال ومواقف بتجرده التام عن الانسانية يمكن أن يكون بهذا النموذج التهذيبي الراقي في تقدير انفعالات الآخرين ودراسة حالتهم النفسية والتعامل معهم بهذا الصبر والتهذيب وهو النموذج الحقيقي الذي يجب أن يطبقه كل منتسبي الأمن في أنفسهم فالأمن هو أمن للمواطن لا عليه وإن كانت النظرية قد انعكست كثيرا في مختلف الحكومات المتعاقبة .
    ما سقته ليس انحيازا لجهاز لو خيروني لمسحته عن الوجود أو وجهته للمواطن لاعليه ولكنها أمانة القلم التي تفرض عليّ أن أنقل مشاهداتي بكل حيادية وتجرد فالرجل كان مهذبا جدا ومن قابلتهم من منتسبي الأمن على قلتهم من الذين ارتبط وجودهم بما حدث لي كانوا نموذجا يحتذى في الانسانية والتعامل وربما جاء هذا التعامل بسبب طبيعة وجودي وطبيعة المشكلة وحرص الحكومة على إنجاح المؤتمر غير أنني في هذه السطور كعادتي دائما نظرت بعيني لا عيون غيري .


    ونواصل ...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-06-2009, 07:28 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    إحساس غامض جدا إجتاحني حينما توقفت الطائرة بمطار الخرطوم الدولي .. اللاتصديق مختلط بالذهول واللا إستيعاب والأشواق والحنين والترقب وغيرها من الانفعالات العديدة المتزاحمة في قالب إحساس واحد والدموع الغزيرة التي لم تتوقف منذ أكثر من ساعة زادت هطولا والفكر منشغل في لاشيء .
    أخيرا وصلت أرض الوطن بحمد الله تعالى ... قرصت نفسي عدة قرصات مؤلمة لأتأكد أنني لا أحلم وأنني بالفعل أعيش الواقع وأحياه .
    تدافع الناس نحو بوابة الطائرة ... كفكفت دموعي ومسحت آثارها عن وجهي قبل أن أحمل جهاز ( اللابتوب ) وبقية أحمالي التي رافقتني بداخل الطائرة ودون أن أدري وجدت نفسي ضمن جوقة المتدافعين فقد كان موقعي قريبا جدا من البوابة .
    نزلت من الطائرة إلى الباص ... أول شيء فعلته عند نزولي مسحت يدي ب ( ظلط ) المطار وأخذت في شم وتقبيل التراب العالق بها قبل أن أتوجه لركوب الباص الذي أقلني إلى قاعة كبار الزوار بالمطار .
    كل شيء كان غريبا على العين وذا مذاق خاص ... عصير التبلدي والكركديه المقدمان في الصالة شربت منهما أكثر من ثلاث أكواب بنهم غريب ... ذهبت إلى الموقع المخصص للمدخنين ودخّنت أكثر من سيجارة متلاحقة ... وجدت دواخلي تردد قصيدة ( وطن النجوم ) دون أن أدري ووجدتني أردد أغنية ( أعز مكان وطني السودان ) ...
    عدت من موقع التدخين غير البعيد من صالة كبار الزوار ... أحسست بشيء غير عادي فقد جاء مرافق الوفد وبدأ بتسليم الجميع جوازاتهم وكانت عيني ترقبه عن بعد ففي أعماقي عجلة لدخول وطني والمشي في شوارعه واستنشاق هوائه ... كنت مشتاقا حدّ الاشتياق وقد وصل بي الحنين مداه .
    لاحظت أن الجوازات الموجودة بيد المندوب قد تم توزيعها على أصحابها وكانوا قد إستلموا عنّا الجوازات بعد أن قمنا بتعبئة إستمارة مواطن في الطائرة حتى يقوم المندوب بختم تأشيرة الدخول مرة واحدة ..
    هممت بالسؤال عن جوازي ولكنني اعتقدت أن هناك دفعة أخرى قادمة وآثرت الانتظار .
    فجأة لإقترب مني أحد الموظفين وسألني عن ( عبدالدين محمد علي سلامه ) توجست فسألته ولماذا تريده فقال لي أين هو فقلت له الشخص الماثل أمامك هو عبدالدين سلامه فقال لي أنهم يريدونني فقلت له من هم الذين يريدونني فقال لي مكتب أمن المطار .
    كانت الزميله عايده عبدالحميد هي الأقرب لموقعي في تلك اللحظة فقلت لها أنهم يريدونني في مكتب الأمن وأنني سأذهب .
    ونواصل ......

    لم أذهب مباشرة وقد أطال موظف الأمن باله فقلت له هل سأذهب لحمل حقيبتي من سير المطار أولا أم أذهب معه مباشرة فقال لي أترك حقائبك لزملائك فقلت له أن زملائي لا يعرفون شكل حقائبي وأنني لن أذهب لأي مكان قبل أن أتأكد من وصول حقائبي فقال لي أن التعليمات تقضي بأن آتي على الفور وهنا دار جدال عنيف بيني وبينه وقلت له أنني لن أتحرك قيد أنملة إن لم أتأكد من حقائبي وليفعل ما عنى له .
    تدخل عدد من الزملاء بيننا وتوصلنا لأن أذهب للسير وأحدد حقائبي وأتركها لأحد الزملاء وأذهب معه .
    بالفعل ما أن وصلت إلى السير حتى وجدت حقائبي أمامي فأنزلتها وأعطيتها للزميلة عايده ثم تحركت معه .
    حاول بعض الزملاء الذهاب معنا فمنعهم وتبعته .
    ونحن في الطريق كان يدفعني من كتفي بطريقة إحترافية دون أن يمسك يدي ..
    توقفت وقلت له أنني إعلامي وليس مجرما وعليه أن يكف عن دفعي إلا فإنني لن أواصل المسير إلا جثة هامدة .
    إعتذر بأدب جم وقال أنه لم يقصد إهانتي واجتزنا حاجز الحقائب إلى مكتب الأمن بالمطار
    ونواصل .....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-06-2009, 07:31 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    مكتب صغير لايزيد حجمه على الثلاثة أمتار مربعة حسب تقديري وضابط مدني يجلس وراء طاولة المكتب الوحيدة وأمامه كومة من الملفات وجهاز الهاتف .
    كنت وقتها قد وصلت زروة انفعالي .. حياني قبل أن أحييه وقال لي ( مرحب بيك في بلدك ) فقلت له ( ياله من ترحيب حميم بعد غيبة طويلة ) طلب مني الجلوس فقلت له أنني لن أجلس حتى أعرف السبب الذي دعاهم لاستدعائي فقال لي أنهم وجدوا إسمي ضمن قوائم الممنوعين من الدخول !!! هنا لم أتمكن من ضبط انفعالي والسيطرة على غضبي فسألته ( من الدخول ؟؟؟ ومن له حق منع مواطن من دخول بلاده )
    قال لي أنه يشك في أن يكون الاسم مطابقا ولذلك هو على اتصال بالقوائم لمعرفة مكان وتاريخ الميلاد وإسم الأم وغير ذلك فقلت له لاتتعب نفسك فالاسم ليس مطابقا .. إنه إسمي )
    إستغراب شديد بدأ على وجهه وقال لي أن الأمر عادي وأن هناك سبعة أو ثمانية حالات تمر عليهم يوميا فصرخت بانفعال ( معنى ذلك أن سبعة أوثمانية مواطنين يتعرضون للمضايقات ) قال لي أنه مستغرب جدا فمن يجد إسمه مثلي يستجديهم للبحث حتى يتأكدوا من براءته فقلت له أن الاسم الرباعي هو إسمي ولا أعتقد أن هناك فردا في السودان يتطابق إسمه رباعيا مع إسمي وأنا أعلم أنني كنت ضمن القوائم ولكن رئيس الجمهورية سبق له أكثر من مرة إصدار عفو عن كل من إحتوتهم القائمة لأسباب غير جرائمية .
    كان الضابط وللأمانة والتاريخ غاية في التهذيب وكان يتعامل مع ثورتي العارمة بصبر رغم علو رتبته وكنت صادقا جدا في ثورتي ووصلت لدرجة اللاسيطرة على انفعالي ..
    أحضر لي كوبا من الشاي وترجّاني أن أجلس ... جلست ليس انصياعا لأوامره ولكنني شعرت بالاعياء وشيء يشبه الاغماءة نتيجة ثورتي وانفعالي وقد جفت شفتاي وجسمي كله أحسسته يرتعد من الغضب .
    قلت له وأنا أجلس ( لا أحد يستطيع منعي من دخول بلادي .. وأنا لو أردت الدخول فسأنهض من مكاني وأتجه إلى الخارج ولن يستطيعوا منعي إلا في حالة قتلي )
    تحمّلني الضابط وقدّر ثورتي .
    في هذه اللحظة دخل شاب يرتدي نظارة طبية واتجه مباشرة نحو الضابط وقال له وهو يمد بطاقة هويته :-
    - أنا سيف الدين عمر يس الملحق الاعلامي لسفارة السودان بأمريكا تصادف قدوم طائرتي مع الوفد الاعلامي القادم من الامارات وقد سمعت بأن أحد الاعلاميين موجود عندكم هنا ورغم أن موقعه ليس ضمن اختصاصي إلا أنني لن أغادر المكتب إلا وهو معي ... وإذا أردت جوازي أو بطاقتي كضمان فلامانع عندي )
    أمسك الضابط البطاقة وتأكد منها ثم أعادها لصاحبها وقال له ( المشكلة بسيطة وأنا بصدد التأكّد والحل ثم أنني لن أستطيع إستلام بطاقتك ولا جوازك لأنك شخص دبلوماسي والقانون يمنع ذلك )
    ثم التفت نحوي الملحق الاعلامي وحياني
    شكرته وقلت له ( أشكرك جدا على موقفك النبيل ولكنني لن أقبل أبدا أن أدخل بلدي بكفالة ... أنا لست مجرما ولم أحضر في حكومة الانقاذ يوما واحدا .. ثم أنني لا أريد دخول البلاد وأريدالمغادرة فورا )
    ونهضت من مكاني ولكنني ارتميت مرة أخرى على الكرسي فقد شعرت بالأعياء الشديد وعدم القدرة على النهوض .
    بذل الضابط من نفسه جهودا كبيرة ومن هاتفه المحمول تارة والهاتف الثابت تارة أخرى أجرى حزمة من المكالمات ثم التفت نحوي وقال :- ( من الغريبة أن كل القائمة قد تمت إزالتها منذ عام (1997م ) فلماذا لم يزال إسمك ؟؟)
    بعد ذلك جاءه إتصال آخر وكان يسمع فقط ولا يرد حتى لا نعلم ما يدور ثم سألني مباشرة بعد أن أنهى مكالمته :- هل كانت لديك مشكلة مع ملحق ثقافي أو إعلامي بالامارات ؟؟؟
    هالني ما سمعت وتبيّن من ملامحه وطريقة حديثه وما دار بيننا أنه أحس بأن الموضوع كيديا وبدأ يتعاطف مع مشكلتي ويتصل هنا وهناك محاولا حلّها وكأنها أصبحت قضيته .
    كنت مستغربا جدا من أن ضابط الأمن الذي صورته لنا أفعال ومواقف بتجرده التام عن الانسانية يمكن أن يكون بهذا النموذج التهذيبي الراقي في تقدير انفعالات الآخرين ودراسة حالتهم النفسية والتعامل معهم بهذا الصبر والتهذيب وهو النموذج الحقيقي الذي يجب أن يطبقه كل منتسبي الأمن في أنفسهم فالأمن هو أمن للمواطن لا عليه وإن كانت النظرية قد انعكست كثيرا في مختلف الحكومات المتعاقبة .
    ما سقته ليس انحيازا لجهاز لو خيروني لمسحته عن الوجود أو وجهته للمواطن لاعليه ولكنها أمانة القلم التي تفرض عليّ أن أنقل مشاهداتي بكل حيادية وتجرد فالرجل كان مهذبا جدا ومن قابلتهم من منتسبي الأمن على قلتهم من الذين ارتبط وجودهم بما حدث لي كانوا نموذجا يحتذى في الانسانية والتعامل وربما جاء هذا التعامل بسبب طبيعة وجودي وطبيعة المشكلة وحرص الحكومة على إنجاح المؤتمر غير أنني في هذه السطور كعادتي دائما نظرت بعيني لا عيون غيري .


    ونواصل ...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-06-2009, 07:31 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    مكتب صغير لايزيد حجمه على الثلاثة أمتار مربعة حسب تقديري وضابط مدني يجلس وراء طاولة المكتب الوحيدة وأمامه كومة من الملفات وجهاز الهاتف .
    كنت وقتها قد وصلت زروة انفعالي .. حياني قبل أن أحييه وقال لي ( مرحب بيك في بلدك ) فقلت له ( ياله من ترحيب حميم بعد غيبة طويلة ) طلب مني الجلوس فقلت له أنني لن أجلس حتى أعرف السبب الذي دعاهم لاستدعائي فقال لي أنهم وجدوا إسمي ضمن قوائم الممنوعين من الدخول !!! هنا لم أتمكن من ضبط انفعالي والسيطرة على غضبي فسألته ( من الدخول ؟؟؟ ومن له حق منع مواطن من دخول بلاده )
    قال لي أنه يشك في أن يكون الاسم مطابقا ولذلك هو على اتصال بالقوائم لمعرفة مكان وتاريخ الميلاد وإسم الأم وغير ذلك فقلت له لاتتعب نفسك فالاسم ليس مطابقا .. إنه إسمي )
    إستغراب شديد بدأ على وجهه وقال لي أن الأمر عادي وأن هناك سبعة أو ثمانية حالات تمر عليهم يوميا فصرخت بانفعال ( معنى ذلك أن سبعة أوثمانية مواطنين يتعرضون للمضايقات ) قال لي أنه مستغرب جدا فمن يجد إسمه مثلي يستجديهم للبحث حتى يتأكدوا من براءته فقلت له أن الاسم الرباعي هو إسمي ولا أعتقد أن هناك فردا في السودان يتطابق إسمه رباعيا مع إسمي وأنا أعلم أنني كنت ضمن القوائم ولكن رئيس الجمهورية سبق له أكثر من مرة إصدار عفو عن كل من إحتوتهم القائمة لأسباب غير جرائمية .
    كان الضابط وللأمانة والتاريخ غاية في التهذيب وكان يتعامل مع ثورتي العارمة بصبر رغم علو رتبته وكنت صادقا جدا في ثورتي ووصلت لدرجة اللاسيطرة على انفعالي ..
    أحضر لي كوبا من الشاي وترجّاني أن أجلس ... جلست ليس انصياعا لأوامره ولكنني شعرت بالاعياء وشيء يشبه الاغماءة نتيجة ثورتي وانفعالي وقد جفت شفتاي وجسمي كله أحسسته يرتعد من الغضب .
    قلت له وأنا أجلس ( لا أحد يستطيع منعي من دخول بلادي .. وأنا لو أردت الدخول فسأنهض من مكاني وأتجه إلى الخارج ولن يستطيعوا منعي إلا في حالة قتلي )
    تحمّلني الضابط وقدّر ثورتي .
    في هذه اللحظة دخل شاب يرتدي نظارة طبية واتجه مباشرة نحو الضابط وقال له وهو يمد بطاقة هويته :-
    - أنا سيف الدين عمر يس الملحق الاعلامي لسفارة السودان بأمريكا تصادف قدوم طائرتي مع الوفد الاعلامي القادم من الامارات وقد سمعت بأن أحد الاعلاميين موجود عندكم هنا ورغم أن موقعه ليس ضمن اختصاصي إلا أنني لن أغادر المكتب إلا وهو معي ... وإذا أردت جوازي أو بطاقتي كضمان فلامانع عندي )
    أمسك الضابط البطاقة وتأكد منها ثم أعادها لصاحبها وقال له ( المشكلة بسيطة وأنا بصدد التأكّد والحل ثم أنني لن أستطيع إستلام بطاقتك ولا جوازك لأنك شخص دبلوماسي والقانون يمنع ذلك )
    ثم التفت نحوي الملحق الاعلامي وحياني
    شكرته وقلت له ( أشكرك جدا على موقفك النبيل ولكنني لن أقبل أبدا أن أدخل بلدي بكفالة ... أنا لست مجرما ولم أحضر في حكومة الانقاذ يوما واحدا .. ثم أنني لا أريد دخول البلاد وأريدالمغادرة فورا )
    ونهضت من مكاني ولكنني ارتميت مرة أخرى على الكرسي فقد شعرت بالأعياء الشديد وعدم القدرة على النهوض .
    بذل الضابط من نفسه جهودا كبيرة ومن هاتفه المحمول تارة والهاتف الثابت تارة أخرى أجرى حزمة من المكالمات ثم التفت نحوي وقال :- ( من الغريبة أن كل القائمة قد تمت إزالتها منذ عام (1997م ) فلماذا لم يزال إسمك ؟؟)
    بعد ذلك جاءه إتصال آخر وكان يسمع فقط ولا يرد حتى لا نعلم ما يدور ثم سألني مباشرة بعد أن أنهى مكالمته :- هل كانت لديك مشكلة مع ملحق ثقافي أو إعلامي بالامارات ؟؟؟
    هالني ما سمعت وتبيّن من ملامحه وطريقة حديثه وما دار بيننا أنه أحس بأن الموضوع كيديا وبدأ يتعاطف مع مشكلتي ويتصل هنا وهناك م
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-06-2009, 07:36 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    ما أن ركبت الباص حتى عاودتني تلك المشاعر الحنينية وأنا أراه يقطع المسافة إلى خارج المطار حيث يزدحم المسافرين والمودعين ... الشوارع شكلها غريب وازدحامها بالمارة أمر ليس بامألوف ... اشكال السيارات وازدحامها ... أشكال البنايات ... إشارة ضوئية توقفنا عندها ... نفق إجتزناه ... رباه ... نفق !!!!! ليس أقل من أنفاق دبي العابرة إلى شارع الشيخ زايد موطن البراج العالية وأغلى شارع بالعالم حسب الإحصائيات والدراسات ....
    الهواء ما أطيبه وأنا اجلس إلى جوار الشباك ... كان انفعالا داخليا غريبا جدا وقد تمنيت أن لا يتوقف الباص الذي توقف بنا عند فندق البحرين الدولي .
    هنا ثار الزملاء فقد كان ما تلقيناه من الملحق الاعلامي الذي اختفى عنّا في المطار ولم يظهر حتى الآن بأن مقر الاقامة هو فندق الهيلتون وحاول مرافقو الوفد الأربعة الذين استقبلونا في المطار وظلا معنا طول الرحلة احتواء الموقف وأقنعوا الجميع بالقبول بقندق البحرين الذي لايقل نجوما ولا موقعا عن الهيلتون ..وما أن دخلنا الفندق حتى فوجئنا بأن التقسيم يحتّم وجود اثنين في كل غرفة ... مشكلة جديدة ونقاش جديد وتوتر أعصاب فقد كان ماقاله لنا الملحق الاعلامي في دبي بأن السكن سيكون غرفة منفردة لكل شخص .
    دار الجدل من جديد وقرر الجميع رفض الاقامة في هذا الفندق وإثنين اثنين وبدأ بعضهم يسب ويعلن سخطه .
    في هذه اللحظات ظهر الملحق الاعلامي محمد محمد خير واتجه نحوي وسألني عما حدث وهل صحيح ما سمعه واعتذر لي عن عدم وجوده بسبب حالة أخته الحرجة .
    لم أكن مستوعبا شيء ...كنت مع انفعالي الوطني وكنت أعايش لحظة هل أصدق أنني بالفعل وصلت بلادي أم أنني في حلم ولا أكاد أميز ضجيج الزملاء من حولي ... وفجأة إنتبهت ... ضحكت وقلت في سرّي ( الناس في شنو والحسانيه في شنو ) .
    ونواصل .........
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-06-2009, 07:33 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    في اللحظة التي نطق فيها بهذه الجملة كان زملائي الاعلاميون الآتين معي بالطائرة من الامارات ومعهم زملاء قدمت طائرتهم من السعودية قد اقتحموا المكتب وسمعوا تلك الجملة .
    كان الزميل الكاريكتاريست العالمي حامد عطا أول الواصلين وبعفويته الصادقة اتجه نحو الضابط وقال له :- ( إنتو عايزين شنومن زميلنا ؟؟؟ حتفكوهو ولا لا ؟؟)
    واندفع الباقون تتقدمهم عايده عبدالحميد وأسامه مصطفى وأسامه البيان وتاج السر زول وبقية الزملاء وقالوا للضابط :- ( نحن نريد إصطحاب زميلنا والعودة من حيث أتينا وليذهب المؤتمر للجحيم )
    لم أتمالك دموعي وأنا أرى زملائي كل منهم تفيض منه عبارات التحدي الصادق وكلهم لم يهمه في تلك اللحظة غير مصيري .
    وجاءت دفعة أخرى لا أدري من أين ولكنها طائرة تقل زملاء قادمين للمؤتمر وانقلب المطار رأسا على عقب وبدأ الشرطة والموظفون يتحركون هنا وهناك بانزعاج شديد وقد صممنا جميعنا على العودة وفقدت الرغبة في دخول البلاد وقررت العودة من حيث أتيت وعدم الرجوع إلى البلاد مادامت ثورة الانقاذ تحكم حتى لو إضطرني الأمر لقضاء ماتبقّى من عمري مشردا بين المنافي .
    ونواصل ....
    جاءت إحدى الشخصيات المهمة جدا بصحبة شخصية أهم منها ووقا مع بعض الاعلاميين ثم اتجها نحوي وبدأ كلاهما يشرح لي ملابسات ما حدث وأن في الأمر خطأ إجرائي وهم سيسعون لتصحيح الخطأ وقال لي أحدهما وعذرا لعدم ذكر بعض الأسماء حفاظا على مكانتهم ومنعا لفتح الباب أمام كل التأويلات الخاطئة .
    قال لي أن بلادي ترحب بي فقلت لهما أنني بالفعل فقدت الرغبة في دخول البلاد وما عاد يعتورني ذلك الحنين الانفعالي ولا تتقاذفني الشجون.
    وبدأ الجميع في محاولات إقناعي وإثنائي عن تصلبي في الوقت الذي قرر فيه وفد الامارات المكون من (18 ) فردا وبعض أعضاء وفد السعودية عدم دخول البلاد إن لم يكن بصحبتي .
    بعد عشر دقائق تقريبا جاءني أحد المسؤولين بصحبة مسؤول آخر يتبعه مسؤول أقل منه .. وقال لي المسؤول الأول ( لقد أتيتك بهذا الشخص صاحب الوظيفة الفلانية ليعتذر لك شخصيا عن الخطأ غير المقصود الذي وضعك ووضعنا معك في هذا الظرف الحرج ) قلت له أنني لن أقبل أن أجعل مسؤولا يعتذر مهما كانت وجهة نظري إحتراما لسيادية الوظيفة الوطنية وأن الأمر ليس أمر ما حدث ولكنه مبدأ أن يمنع مواطن من دخول بلاده أيّا كان ذلك المواطن وكيف يجوز لشخص وبدوافع كيدية أن يتحكم بمصير شخص آخر ويضع اسمه في القائمة السوداء الذكر )
    المهم بدأ الحوار يأخذ منحى مختلف وأكثر عقلانية ثم أعطاني المسؤول ( كارته التعريفي ) وأعطاني كارت الآخر وقال لي لو صادفتك أية مشكلة بخصوص هذا الموضوع إتصل بي أو بهذا الذي إلى جانبي فلابد أن تجد أحدنا .
    أخيرا قررت دخول الخرطوم ... هذا الموقف رغم حراجته يحتاج من القائمين على الأمر الوقوف عنده ومراجعة أمر القوائم والنأي بها عن ثغرات تبيح للمكائد الشخصية إختلاق مواقف أو إستغلال الرأي زريعة لتصفية الحسابات .. وكنت أتمنى أن يناقش المؤتمر هذه القضية الهامة فالقوائم أمر يكون الاعلامي المغترب هو أكثر متضرريه والقوانين التي تستند عليها مليئة بالثغرات التي تتيح نفاذ المكائد الشخصية وتدخّل الأهواء وتفتح المجال أمام كل صور الإرهاب الفكري بل تفتح المجال إن لم أكن مسرفا في التحليل أمام التدخلات الخارجية وضعضعة المجتمع وتفشّي الأحقاد الداعمة لزعزعة الاستقرار وشق الصف الوطني .
    من جانب آخر ورغم حراجة الموقف إلا أن الموقف في حدّ ذاته والاهتمام الحكومي بمواطن يبقى نقطة تستحق الاشادة مهما كانت المسببات والأسباب ورغم درايتي التامة بأن الوضع كان سيكون مختلفا جدا لو أتيت بغير دعوة المؤتمر وفي غير هذا الظرف ، غير أنني أتمنى أن تسود هذه الروح الاهتمامية بالمواطنين إن لم يكن على مستويات عليا جدا فعلى الأقل تكون البداية بمستويات وظيفية عادية تتصل بمشاكله والمصاعب التي تواجهه وهو ما يعزز الانتماء الوطني الذي يسعى الكل للتمسك به والخوف من فقدانه ؛ فامريكا والغرب لو تعرض المواطن فيهما إلى أي موقف فوق تصرفه يتصل مباشرة بأقرب قنصلية أو سفارة أو مكتب تمثيل وكم من المواقف الصغيرة والكبيرة ؛ الصائبة والجائرة شاهدناها من خلال حياتنا اليومية لحاملي الجواز الأمريكي الذين تهب دولهم لنجدتهم بمجرد رفعهم سماعة الهاتف وبسرعة تفوق سرعة الدفاع المدني في الوصول إلى أماكن الخطر .
    ورغم أن ( حاميها حراميها ) كما يحلو للبعض التشبيه حين المقارنة بين القاضي والجلاد والخصم والحكم إلا أن الظلم قد لا يكون سياسة وقد يأتي من الصغير ولا يحس به الكبير أو يحسب حساباته ولكنه يتفاجأ بنتائجه كما حدث لي .
    ما لفت نظري أيضا إختفاء الملحق الاعلامي المسؤول عن وفد الامارات الأستاذ / محمد محمد خير وقد بدأ الكل يتساءل أين هو خاصة بعد الموقف الرائع من الملحق الاعلامي بواشنطن وقال لنا أحدهم أنه غادر إلى منزله بالفتيحاب بمجرد وصول الطائرة لأن أخته في حالة خطرة .
    المهم أنني قررت دخول الخرطوم وهتف الجميع بفرحة وحملني ثلاث على الأعناق وتقدموا بي ثلاث خطوات .
    الموقف كان مؤثرا جدا ... الفرحة كانت صادقة في العيون والوفد الاعلامي الاماراتي مختلطا بالسعودي والقادمين من أمريكا وبقية الوفود التي تواجدت في أرض المطار كان الجميع في تلك اللحظات وفد واحد وشخص واحد وإحساس واحد وفرحة صادقة باجتياز أحد أعضائه لمحنة تعرّض له أو عارض أصابه .
    وحتى لا تذهب التأويلات في اتجاه آخر فإن تلك اللحظة كانت نتاجا طبيعيا لقادمين مهجريين تجمعهم مهنة واحدة وجاءوا لهدف واحد وجاءوا من منافي المهجر ومن أمكنة مهما تعمقت صلاتهم بها يبقوا في النهاية غرباء عليها وعطشى لإحساس المواطنة الحقيقية المملوءة بثقة النّفس الداخلية والتي لا يستطيع كائن من كان إنتزاعها أو السطو عليها ... جاءوا إلى ارضهم وبدأوا يغذّون في أعماقهم الاحساس بممارسة المواطنة وهو ما نراه ظاهرة طبيعية لكل مغترب يدخل الدولة بعد غيبة فحاجته لإرواء عطش ممارسة المواطنة يقوده للانتقاد والتذمر والمقارنة وتكون انتقاداته مختلفة بعض الشيء عن انتقادات الآخرين .. حتى الأماكن التي يحب زيارتها والأطعمة التي يحبها وما إلى ذلك من تفاصيل حياتية تدخل ضمن مكونات حرمته ظروف المهجر عن التعاطي معها بالقدر الطبيعي الذي سبق مهجره .
    أنزلوني من الأكتاف قرب الباص وأصبح الحديث عن الأحداث المتلاحقة مادة كل الراكبين بالباص الذي بدأ محركه يعمل قبل أن تبدأ عجلاته بالدوران .
    ونواصل .......
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-06-2009, 07:46 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    المهم رأيت الزملاء يضحكون ولست أدري الحل الذي وصلته المشكلة رغم أنني كنت وسطهم تماما .. امهم أن بعضهم إرتمى على المقاعد المخصصة للإنتظار ثم جاء مرافق الوفد ووزع المفاتيح وقال لي الزميل حامد عطا ( أنا وأنت ياعبدالدين في الغرفة رقم (404) )
    وضحك تاج السر زول وقال له ( أعمل حسابك الزول دا شبهه .. بكره تلاقي إسمك في البلاك لست )
    فقلت له ( أعمل حسابك فعلا يا حامد عطا ..الزول البيكون في القائمه السوداء ذي المصاب بإنفلونزه الخنازير بيكون سريع العدوى )
    وضج الجميع بالضحك وانهالت التعليقات وبدأت خيوط الحميمية في أرقى إحاسيسها تنتسج في أعماق الجميع وجرجرنا حقائبنا يعاوننا مرافقو الوفد حتى المصعد الكهربائي الذي أقلّنا للغرف .
    الحميمية والترابط اللذان أحسستهما بين أشقاء الوفد جعلتني أتساءل متفائلا عن إمكان التوصل بين أبناء بلادي لاتفاق تعايش واستقرار وحب ... إننا الآن نموذج لسودان نريده جميعا .... وعلى مختلف أطيافنا السياسية وميولنا .. وعلى اختلاف أمزجتنا وقبائلنا وجغرافيانا وألواننا وأشكالنا حتى وتعليمنا ؛ رغم كل هذه الخلافات والتباين هانحن نحس بالحب والترابط ونحس بالبلد والمواطنة ... نحس بأننا نملك شيئا عظيما ... نملك وطننا بنيناه في أعماقنا لهذه البقعة الجغرافية المترامية الأطراف واننا نريد الآن أن نفرغ ما في أعماقنا واقعا على هذه الجغرافيا من الأرض ... غابت كل مفردات الخلاف والتحارب والغضب والأنانية وتباين المواقف وحلّت محلها مفردة واقع أننا على سفينة واحدة لو غرقت غرقنا جميعا ولو عبرت عبرنا جميعا ولابد لنا من التعاون وبذل كل ما نملك من طاقات لدفع السفينة نحو البر ... كان هذا هو إحساسنا جميعا وكان هذا هو مستوى النقاش الذي يدور بيننا طيلة فترة تواجدنا بالمؤتمر .
    تفاءلت أكثر بشأن المبادرة التي أحملها وأنوي طرحها في المؤتمر والقاضية بتشكيل لجنة من الاعلاميين تلعب دورها المقاربة بين الأطراف المتباعدة وتحفيز الجميع نحو الوحدة والترابط ونبذ الخلاف وبناء الوطن دون إقصاء أو ظلم أو جور على حق فالسودان واسع يسعنا جميعا وهو مليء بالخيرات التي تكفينا جميعا وتمكننا من العيش الرغد .
    من موقع الاستقبال وحتى دخول الغرفة هالني أن أجد فندقا بهذه الدرجة من التعامل والرقي والشكل الفندقي ... إنها وقفة إشادة بما وصلت إليه الفندقة في بلادنا من تطور .. لا أقول هذا الحديث قياسا على التطور العالمي فلا زلنا نحتاج المزيد والكثير ويجب أن نلتفت إليه وإلى إمكانيات بلادنا السياحية وما يمكن أن تشكله من مصدر دخل وما تمتصه من أيدي عاملة ولكنني سقت الكلام بناءا على مقارنة ما قبل أكثر من عقدين من الزمان ( فترة غيابي عن الوطن ) وبين ما شاهدته بعيني في تلك اللحظات .
    الغرف كانت فندقية مريحة وقد أحسسنا الألفة فيها من أول لحظة وكان مرافق الوفد قد نبّهنا بأن أمامنا ساعة واحدة نستلم فيها غرفنا ونتجهّز للذهاب إلى جمعية الصحفيين التي تقيم اليوم حفل عشاء للوفود .
    ونواصل .............
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-06-2009, 07:49 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    على عجل أكملنا ترتيباتنا للمغادرة بعد حمام بارد أزال عنّا كل عناء وتعب الطائرة وقد بدأت بقايا الأصداء السمعية الناتجة عن أزيز الطائرة تتلاشى تدريجيا حتى اختفت .
    وكأنما الجميع إتفقوا على ارتداء البدل والنساء على ارتداء الثوب السوداني في تلك الليلة حين تجمعوا على صالة الانتظار الرئيسية بالفندق ... كان هناك كاريكاتير جميل تم تعليقه على واجهة المصعد الكهربائي يرحب به زميل عزيز عن الأشقاء زملاء المهنة في السودان بمقدم أشقائهم القادمين من المنافي .
    وانطلقنا إلى الخارج حيث كان هناك باصان كبيران فخمان يتبعان شركة ( بابا بنو ) في انتظارنا بجانب باص ثالث ومجموعة من السيارات الصغيرة وعدد كبير من الأفراد الذين سخروا طاقاتهم لخدمتنا .
    أحسست لأول مرة بعزنا في بلادنا ومعزتنا بين أهلنا وأحبابنا .
    كان فينا من تجاوز العشرين غيابا ومن تجاوز الستة عشر عاما ومن تجاوز العشر ... كان فينا معارضين أشداء لحكومة الانقاذ ومتعاطفين معها ومنتمين إليها ... كنا ألوانا من مفاصل وتقسيمات الشعب السوداني المختلفة ولكننا في تلك اللحظات كنا على قلب رجل واحد وكان الحب والشوق والانتماء يغمرنا حتى النخاع .
    لأول مرة تطأ قدماي إتحاد الصحفيين هذا الكيان الذي أحسست نفسي جزءا لايتجزأ منه ؛ وعلى الساحة الخارجية الخضراء حيث ارتصت الكراسي ووضع البوفيه على جانب من المكان جلسنا ليبدأ المهرجان الخطابي وبعده حفل غنائي ساهر .
    كان العديد من وزراء الحكومة الاتحاديين وبعض كبار شخصيات الدولة متواجدين بالمكان ومختلطين مع الوفود التي قدمت من مختلف أصقاع وقارات ودول العالم في أريحية رائعة أضفت لليلة طعمها المميزالذي حجز مكانه في أرشيف ذاكرة كل حاضر.
    وناداني سيف الدين الملحق الاعلامي بواشنطن ليعرّفني على كمال عبداللطيف وزير الدولة برئاسة مجلس الوزراء والذي التقيته هناك للمرة الأولى .
    ونواصل .......
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-06-2009, 07:50 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    الرجل كان ودودا لطيفا إعتذر لي بأدب جم عن أحداث المطار ثم أعطاني بطاقته التعريفية واتصل بشخصية مهمة جدا أعطانيها فاعتذرت الشخصية بدورها عما حدث وأعطتني رقم هاتفها الخاص لأتصل إن لم يصلني جوازي في الغد وتابعت الحفل وانسحبت عندما تجمع عدد من الزملاء لتحية الوزير والتحادث معه .
    إلتقيت في هذا الحفل بعدد من أشقائي البورداب كتّاب سودانيز أونلاين وسودانيس آوت لاين وسودانيات ولا أريد ذكر أسمائهم خشية إسقاط إسم واحد منهم أوبعضهم سهوا ولكنه كان اللقاء الأول على الطبيعة فقد كنا نلتقي ونتحاور ... نختلف ونتفق ...كنا مشتتين كشظايا تناثرت على خارطة العالم فالتقينا وأحسسنا رغم اختلاف أفكارنا بحميمية كبيرة ، ودون أن نشعر كنا نجلس مع بعضنا البعض ونتحرك مع بعضنا البعض وكل صاحب كاميرا لم تتوقف يده عن الضغط على زر التصوير وفي كل مرة يتم تعريفنا ببوردابي جديد من داخل البلاد أو خارجها .
    العشاء كان فندقيا بحتا بمواصفات الفندقة العالمية ولم أحس بفرق بين الليلة والليالي المشابهة التي قادتني ظروف وطبيعة عملي على حضورها بكثافة في العديد من بلدان العالم .
    عدنا إلى غرفنا بعد ذلك ... دخلت الحمام واغتسلت مرة أخرى ... كان لاصطدام المياه بجسدي طعم مختلف لم أحس مثله في حياتي ... واجتاحتني رغبة عارمة في السباحة على أطراف النيل والتمرمغ في رمال كردفان .
    واستلقيت على السرير وأنا أحس راحة نفسية لم أحس مثلها طول حياتي وقد رميت عن كاهلي كل هموم الدنيا وهرب من فكري التفكير في كل شيء إلا الاحساس بالفرحة الغامرة لمعانقة وطن عاش في وجدان حنيني قرابة الربع قرن .
    أدركت حينها أن المؤتمر قبل أن يبدأ حقق نجاحات ثلاث :-
    أول هذه النجاحات هو عناق هؤلاء الأحبة القادمين لتراب وطنهم
    ثاني هذه النجاحات هو لقاء الاعلاميين مع بعضهم وتعارفهم والعلاقات الحميمة التي نشأت بينهم منذ اللحظة الأولى
    وثالث النجاحات هو لقاء البورداب وهذا الاحساس الإنتمائي الحميمي الذي نشأ بينهم .
    ونواصل ......
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-06-2009, 11:57 AM

عبدالدين سلامه
<aعبدالدين سلامه
تاريخ التسجيل: 15-11-2008
مجموع المشاركات: 4750

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote: أول هذه النجاحات هو عناق هؤلاء الأحبة القادمين لتراب وطنهم
    ثاني هذه النجاحات هو لقاء الاعلاميين مع بعضهم وتعارفهم والعلاقات الحميمة التي نشأت بينهم منذ اللحظة الأولى
    وثالث النجاحات هو لقاء البورداب وهذا الاحساس الإنتمائي الحميمي الذي نشأ بينهم .
    ونواصل ......
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-06-2009, 12:41 PM

عبدالدين سلامه
<aعبدالدين سلامه
تاريخ التسجيل: 15-11-2008
مجموع المشاركات: 4750

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote: كان فكري يعمل بطاقته القصوى ودون ترتيب وانتظام حتى بانت المسطحات الخضراء فازدادت دموعي هطولا وعشت في تلك اللحظات والطائرة تنزل تدريجيا والوقت لايزال عصرا ومعالم مدينة الخرطوم تتضح تدريجيا ... سيارات تشق الطرق ... مباني بدت غريبة للوهلة الأولى حتى هبطت بمطار الخرطوم الدولي .
    ونواصل ....




    إحساس غامض جدا إجتاحني حينما توقفت الطائرة بمطار الخرطوم الدولي .. اللاتصديق مختلط بالذهول واللا إستيعاب والأشواق والحنين والترقب وغيرها من الانفعالات العديدة المتزاحمة في قالب إحساس واحد والدموع الغزيرة التي لم تتوقف منذ أكثر من ساعة زادت هطولا والفكر منشغل في لاشيء .
    أخيرا وصلت أرض الوطن بحمد الله تعالى ... قرصت نفسي عدة قرصات مؤلمة لأتأكد أنني لا أحلم وأنني بالفعل أعيش الواقع وأحياه .
    تدافع الناس نحو بوابة الطائرة ... كفكفت دموعي ومسحت آثارها عن وجهي قبل أن أحمل جهاز ( اللابتوب ) وبقية أحمالي التي رافقتني بداخل الطائرة ودون أن أدري وجدت نفسي ضمن جوقة المتدافعين فقد كان موقعي قريبا جدا من البوابة .
    نزلت من الطائرة إلى الباص ... أول شيء فعلته عند نزولي مسحت يدي ب ( ظلط ) المطار وأخذت في شم وتقبيل التراب العالق بها قبل أن أتوجه لركوب الباص الذي أقلني إلى قاعة كبار الزوار بالمطار .
    كل شيء كان غريبا على العين وذا مذاق خاص ... عصير التبلدي والكركديه المقدمان في الصالة شربت منهما أكثر من ثلاث أكواب بنهم غريب ... ذهبت إلى الموقع المخصص للمدخنين ودخّنت أكثر من سيجارة متلاحقة ... وجدت دواخلي تردد قصيدة ( وطن النجوم ) دون أن أدري ووجدتني أردد أغنية ( أعز مكان وطني السودان ) ...
    عدت من موقع التدخين غير البعيد من صالة كبار الزوار ... أحسست بشيء غير عادي فقد جاء مرافق الوفد وبدأ بتسليم الجميع جوازاتهم وكانت عيني ترقبه عن بعد ففي أعماقي عجلة لدخول وطني والمشي في شوارعه واستنشاق هوائه ... كنت مشتاقا حدّ الاشتياق وقد وصل بي الحنين مداه .
    لاحظت أن الجوازات الموجودة بيد المندوب قد تم توزيعها على أصحابها وكانوا قد إستلموا عنّا الجوازات بعد أن قمنا بتعبئة إستمارة مواطن في الطائرة حتى يقوم المندوب بختم تأشيرة الدخول مرة واحدة ..
    هممت بالسؤال عن جوازي ولكنني اعتقدت أن هناك دفعة أخرى قادمة وآثرت الانتظار .
    فجأة لإقترب مني أحد الموظفين وسألني عن ( عبدالدين محمد علي سلامه ) توجست فسألته ولماذا تريده فقال لي أين هو فقلت له الشخص الماثل أمامك هو عبدالدين سلامه فقال لي أنهم يريدونني فقلت له من هم الذين يريدونني فقال لي مكتب أمن المطار .
    كانت الزميله عايده عبدالحميد هي الأقرب لموقعي في تلك اللحظة فقلت لها أنهم يريدونني في مكتب الأمن وأنني سأذهب .
    ونواصل ......
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-06-2009, 06:43 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: عبدالدين سلامه)

    أذوب أسفا لحدوث خطأ في التسلسل بسبب خبرتي الضعيفة بالكمبيوتر ولكني أحاول الآن تصحيح الخلط مع المواصلة فاعتذراي مجددا وتعالوا معا نواصل



    Quote: كانت الزميله عايده عبدالحميد هي الأقرب لموقعي في تلك اللحظة فقلت لها أنهم يريدونني في مكتب الأمن وأنني سأذهب .
    ونواصل ......
    لم أذهب مباشرة وقد أطال موظف الأمن باله فقلت له هل سأذهب لحمل حقيبتي من سير المطار أولا أم أذهب معه مباشرة فقال لي أترك حقائبك لزملائك فقلت له أن زملائي لا يعرفون شكل حقائبي وأنني لن أذهب لأي مكان قبل أن أتأكد من وصول حقائبي فقال لي أن التعليمات تقضي بأن آتي على الفور وهنا دار جدال عنيف بيني وبينه وقلت له أنني لن أتحرك قيد أنملة إن لم أتأكد من حقائبي وليفعل ما عنى له .
    تدخل عدد من الزملاء بيننا وتوصلنا لأن أذهب للسير وأحدد حقائبي وأتركها لأحد الزملاء وأذهب معه .
    بالفعل ما أن وصلت إلى السير حتى وجدت حقائبي أمامي فأنزلتها وأعطيتها للزميلة عايده ثم تحركت معه .
    حاول بعض الزملاء الذهاب معنا فمنعهم وتبعته .
    ونحن في الطريق كان يدفعني من كتفي بطريقة إحترافية دون أن يمسك يدي ..
    توقفت وقلت له أنني إعلامي وليس مجرما وعليه أن يكف عن دفعي إلا فإنني لن أواصل المسير إلا جثة هامدة .
    إعتذر بأدب جم وقال أنه لم يقصد إهانتي واجتزنا حاجز الحقائب إلى مكتب الأمن بالمطار




    مكتب صغير لايزيد حجمه على الثلاثة أمتار مربعة حسب تقديري وضابط مدني يجلس وراء طاولة المكتب الوحيدة وأمامه كومة من الملفات وجهاز الهاتف .
    كنت وقتها قد وصلت زروة انفعالي .. حياني قبل أن أحييه وقال لي ( مرحب بيك في بلدك ) فقلت له ( ياله من ترحيب حميم بعد غيبة طويلة ) طلب مني الجلوس فقلت له أنني لن أجلس حتى أعرف السبب الذي دعاهم لاستدعائي فقال لي أنهم وجدوا إسمي ضمن قوائم الممنوعين من الدخول !!! هنا لم أتمكن من ضبط انفعالي والسيطرة على غضبي فسألته ( من الدخول ؟؟؟ ومن له حق منع مواطن من دخول بلاده )
    قال لي أنه يشك في أن يكون الاسم مطابقا ولذلك هو على اتصال بالقوائم لمعرفة مكان وتاريخ الميلاد وإسم الأم وغير ذلك فقلت له لاتتعب نفسك فالاسم ليس مطابقا .. إنه إسمي )
    إستغراب شديد بدأ على وجهه وقال لي أن الأمر عادي وأن هناك سبعة أو ثمانية حالات تمر عليهم يوميا فصرخت بانفعال ( معنى ذلك أن سبعة أوثمانية مواطنين يتعرضون للمضايقات ) قال لي أنه مستغرب جدا فمن يجد إسمه مثلي يستجديهم للبحث حتى يتأكدوا من براءته فقلت له أن الاسم الرباعي هو إسمي ولا أعتقد أن هناك فردا في السودان يتطابق إسمه رباعيا مع إسمي وأنا أعلم أنني كنت ضمن القوائم ولكن رئيس الجمهورية سبق له أكثر من مرة إصدار عفو عن كل من إحتوتهم القائمة لأسباب غير جرائمية .
    كان الضابط وللأمانة والتاريخ غاية في التهذيب وكان يتعامل مع ثورتي العارمة بصبر رغم علو رتبته وكنت صادقا جدا في ثورتي ووصلت لدرجة اللاسيطرة على انفعالي ..
    أحضر لي كوبا من الشاي وترجّاني أن أجلس ... جلست ليس انصياعا لأوامره ولكنني شعرت بالاعياء وشيء يشبه الاغماءة نتيجة ثورتي وانفعالي وقد جفت شفتاي وجسمي كله أحسسته يرتعد من الغضب .
    قلت له وأنا أجلس ( لا أحد يستطيع منعي من دخول بلادي .. وأنا لو أردت الدخول فسأنهض من مكاني وأتجه إلى الخارج ولن يستطيعوا منعي إلا في حالة قتلي )
    تحمّلني الضابط وقدّر ثورتي .
    في هذه اللحظة دخل شاب يرتدي نظارة طبية واتجه مباشرة نحو الضابط وقال له وهو يمد بطاقة هويته :-
    - أنا سيف الدين عمر يس الملحق الاعلامي لسفارة السودان بأمريكا تصادف قدوم طائرتي مع الوفد الاعلامي القادم من الامارات وقد سمعت بأن أحد الاعلاميين موجود عندكم هنا ورغم أن موقعه ليس ضمن اختصاصي إلا أنني لن أغادر المكتب إلا وهو معي ... وإذا أردت جوازي أو بطاقتي كضمان فلامانع عندي )
    أمسك الضابط البطاقة وتأكد منها ثم أعادها لصاحبها وقال له ( المشكلة بسيطة وأنا بصدد التأكّد والحل ثم أنني لن أستطيع إستلام بطاقتك ولا جوازك لأنك شخص دبلوماسي والقانون يمنع ذلك )
    ثم التفت نحوي الملحق الاعلامي وحياني
    شكرته وقلت له ( أشكرك جدا على موقفك النبيل ولكنني لن أقبل أبدا أن أدخل بلدي بكفالة ... أنا لست مجرما ولم أحضر في حكومة الانقاذ يوما واحدا .. ثم أنني لا أريد دخول البلاد وأريدالمغادرة فورا )
    ونهضت من مكاني ولكنني ارتميت مرة أخرى على الكرسي فقد شعرت بالأعياء الشديد وعدم القدرة على النهوض .
    بذل الضابط من نفسه جهودا كبيرة ومن هاتفه المحمول تارة والهاتف الثابت تارة أخرى أجرى حزمة من المكالمات ثم التفت نحوي وقال :- ( من الغريبة أن كل القائمة قد تمت إزالتها منذ عام (1997م ) فلماذا لم يزال إسمك ؟؟)
    بعد ذلك جاءه إتصال آخر وكان يسمع فقط ولا يرد حتى لا نعلم ما يدور ثم سألني مباشرة بعد أن أنهى مكالمته :- هل كانت لديك مشكلة مع ملحق ثقافي أو إعلامي بالامارات ؟؟؟
    هالني ما سمعت وتبيّن من ملامحه وطريقة حديثه وما دار بيننا أنه أحس بأن الموضوع كيديا وبدأ يتعاطف مع مشكلتي ويتصل هنا وهناك محاولا حلّها وكأنها أصبحت قضيته .
    كنت مستغربا جدا من أن ضابط الأمن الذي صورته لنا أفعال ومواقف بتجرده التام عن الانسانية يمكن أن يكون بهذا النموذج التهذيبي الراقي في تقدير انفعالات الآخرين ودراسة حالتهم النفسية والتعامل معهم بهذا الصبر والتهذيب وهو النموذج الحقيقي الذي يجب أن يطبقه كل منتسبي الأمن في أنفسهم فالأمن هو أمن للمواطن لا عليه وإن كانت النظرية قد انعكست كثيرا في مختلف الحكومات المتعاقبة .
    ما سقته ليس انحيازا لجهاز لو خيروني لمسحته عن الوجود أو وجهته للمواطن لاعليه ولكنها أمانة القلم التي تفرض عليّ أن أنقل مشاهداتي بكل حيادية وتجرد فالرجل كان مهذبا جدا ومن قابلتهم من منتسبي الأمن على قلتهم من الذين ارتبط وجودهم بما حدث لي كانوا نموذجا يحتذى في الانسانية والتعامل وربما جاء هذا التعامل بسبب طبيعة وجودي وطبيعة المشكلة وحرص الحكومة على إنجاح المؤتمر غير أنني في هذه السطور كعادتي دائما نظرت بعيني لا عيون غيري .




    في اللحظة التي نطق فيها بهذه الجملة كان زملائي الاعلاميون الآتين معي بالطائرة من الامارات ومعهم زملاء قدمت طائرتهم من السعودية قد اقتحموا المكتب وسمعوا تلك الجملة .
    كان الزميل الكاريكتاريست العالمي حامد عطا أول الواصلين وبعفويته الصادقة اتجه نحو الضابط وقال له :- ( إنتو عايزين شنومن زميلنا ؟؟؟ حتفكوهو ولا لا ؟؟)
    واندفع الباقون تتقدمهم عايده عبدالحميد وأسامه مصطفى وأسامه البيان وتاج السر زول وبقية الزملاء وقالوا للضابط :- ( نحن نريد إصطحاب زميلنا والعودة من حيث أتينا وليذهب المؤتمر للجحيم )
    لم أتمالك دموعي وأنا أرى زملائي كل منهم تفيض منه عبارات التحدي الصادق وكلهم لم يهمه في تلك اللحظة غير مصيري .
    وجاءت دفعة أخرى لا أدري من أين ولكنها طائرة تقل زملاء قادمين للمؤتمر وانقلب المطار رأسا على عقب وبدأ الشرطة والموظفون يتحركون هنا وهناك بانزعاج شديد وقد صممنا جميعنا على العودة وفقدت الرغبة في دخول البلاد وقررت العودة من حيث أتيت وعدم الرجوع إلى البلاد مادامت ثورة الانقاذ تحكم حتى لو إضطرني الأمر لقضاء ماتبقّى من عمري مشردا بين المنافي .
    ونواصل ....
    جاءت إحدى الشخصيات المهمة جدا بصحبة شخصية أهم منها ووقا مع بعض الاعلاميين ثم اتجها نحوي وبدأ كلاهما يشرح لي ملابسات ما حدث وأن في الأمر خطأ إجرائي وهم سيسعون لتصحيح الخطأ وقال لي أحدهما وعذرا لعدم ذكر بعض الأسماء حفاظا على مكانتهم ومنعا لفتح الباب أمام كل التأويلات الخاطئة .
    قال لي أن بلادي ترحب بي فقلت لهما أنني بالفعل فقدت الرغبة في دخول البلاد وما عاد يعتورني ذلك الحنين الانفعالي ولا تتقاذفني الشجون.
    وبدأ الجميع في محاولات إقناعي وإثنائي عن تصلبي في الوقت الذي قرر فيه وفد الامارات المكون من (18 ) فردا وبعض أعضاء وفد السعودية عدم دخول البلاد إن لم يكن بصحبتي .
    بعد عشر دقائق تقريبا جاءني أحد المسؤولين بصحبة مسؤول آخر يتبعه مسؤول أقل منه .. وقال لي المسؤول الأول ( لقد أتيتك بهذا الشخص صاحب الوظيفة الفلانية ليعتذر لك شخصيا عن الخطأ غير المقصود الذي وضعك ووضعنا معك في هذا الظرف الحرج ) قلت له أنني لن أقبل أن أجعل مسؤولا يعتذر مهما كانت وجهة نظري إحتراما لسيادية الوظيفة الوطنية وأن الأمر ليس أمر ما حدث ولكنه مبدأ أن يمنع مواطن من دخول بلاده أيّا كان ذلك المواطن وكيف يجوز لشخص وبدوافع كيدية أن يتحكم بمصير شخص آخر ويضع اسمه في القائمة السوداء الذكر )
    المهم بدأ الحوار يأخذ منحى مختلف وأكثر عقلانية ثم أعطاني المسؤول ( كارته التعريفي ) وأعطاني كارت الآخر وقال لي لو صادفتك أية مشكلة بخصوص هذا الموضوع إتصل بي أو بهذا الذي إلى جانبي فلابد أن تجد أحدنا .
    أخيرا قررت دخول الخرطوم ... هذا الموقف رغم حراجته يحتاج من القائمين على الأمر الوقوف عنده ومراجعة أمر القوائم والنأي بها عن ثغرات تبيح للمكائد الشخصية إختلاق مواقف أو إستغلال الرأي زريعة لتصفية الحسابات .. وكنت أتمنى أن يناقش المؤتمر هذه القضية الهامة فالقوائم أمر يكون الاعلامي المغترب هو أكثر متضرريه والقوانين التي تستند عليها مليئة بالثغرات التي تتيح نفاذ المكائد الشخصية وتدخّل الأهواء وتفتح المجال أمام كل صور الإرهاب الفكري بل تفتح المجال إن لم أكن مسرفا في التحليل أمام التدخلات الخارجية وضعضعة المجتمع وتفشّي الأحقاد الداعمة لزعزعة الاستقرار وشق الصف الوطني .
    من جانب آخر ورغم حراجة الموقف إلا أن الموقف في حدّ ذاته والاهتمام الحكومي بمواطن يبقى نقطة تستحق الاشادة مهما كانت المسببات والأسباب ورغم درايتي التامة بأن الوضع كان سيكون مختلفا جدا لو أتيت بغير دعوة المؤتمر وفي غير هذا الظرف ، غير أنني أتمنى أن تسود هذه الروح الاهتمامية بالمواطنين إن لم يكن على مستويات عليا جدا فعلى الأقل تكون البداية بمستويات وظيفية عادية تتصل بمشاكله والمصاعب التي تواجهه وهو ما يعزز الانتماء الوطني الذي يسعى الكل للتمسك به والخوف من فقدانه ؛ فامريكا والغرب لو تعرض المواطن فيهما إلى أي موقف فوق تصرفه يتصل مباشرة بأقرب قنصلية أو سفارة أو مكتب تمثيل وكم من المواقف الصغيرة والكبيرة ؛ الصائبة والجائرة شاهدناها من خلال حياتنا اليومية لحاملي الجواز الأمريكي الذين تهب دولهم لنجدتهم بمجرد رفعهم سماعة الهاتف وبسرعة تفوق سرعة الدفاع المدني في الوصول إلى أماكن الخطر .
    ورغم أن ( حاميها حراميها ) كما يحلو للبعض التشبيه حين المقارنة بين القاضي والجلاد والخصم والحكم إلا أن الظلم قد لا يكون سياسة وقد يأتي من الصغير ولا يحس به الكبير أو يحسب حساباته ولكنه يتفاجأ بنتائجه كما حدث لي .
    ما لفت نظري أيضا إختفاء الملحق الاعلامي المسؤول عن وفد الامارات الأستاذ / محمد محمد خير وقد بدأ الكل يتساءل أين هو خاصة بعد الموقف الرائع من الملحق الاعلامي بواشنطن وقال لنا أحدهم أنه غادر إلى منزله بالفتيحاب بمجرد وصول الطائرة لأن أخته في حالة خطرة .
    المهم أنني قررت دخول الخرطوم وهتف الجميع بفرحة وحملني ثلاث على الأعناق وتقدموا بي ثلاث خطوات .
    الموقف كان مؤثرا جدا ... الفرحة كانت صادقة في العيون والوفد الاعلامي الاماراتي مختلطا بالسعودي والقادمين من أمريكا وبقية الوفود التي تواجدت في أرض المطار كان الجميع في تلك اللحظات وفد واحد وشخص واحد وإحساس واحد وفرحة صادقة باجتياز أحد أعضائه لمحنة تعرّض له أو عارض أصابه .
    وحتى لا تذهب التأويلات في اتجاه آخر فإن تلك اللحظة كانت نتاجا طبيعيا لقادمين مهجريين تجمعهم مهنة واحدة وجاءوا لهدف واحد وجاءوا من منافي المهجر ومن أمكنة مهما تعمقت صلاتهم بها يبقوا في النهاية غرباء عليها وعطشى لإحساس المواطنة الحقيقية المملوءة بثقة النّفس الداخلية والتي لا يستطيع كائن من كان إنتزاعها أو السطو عليها ... جاءوا إلى ارضهم وبدأوا يغذّون في أعماقهم الاحساس بممارسة المواطنة وهو ما نراه ظاهرة طبيعية لكل مغترب يدخل الدولة بعد غيبة فحاجته لإرواء عطش ممارسة المواطنة يقوده للانتقاد والتذمر والمقارنة وتكون انتقاداته مختلفة بعض الشيء عن انتقادات الآخرين .. حتى الأماكن التي يحب زيارتها والأطعمة التي يحبها وما إلى ذلك من تفاصيل حياتية تدخل ضمن مكونات حرمته ظروف المهجر عن التعاطي معها بالقدر الطبيعي الذي سبق مهجره .
    أنزلوني من الأكتاف قرب الباص وأصبح الحديث عن الأحداث المتلاحقة مادة كل الراكبين بالباص الذي بدأ محركه يعمل قبل أن تبدأ عجلاته بالدوران .
    ما أن ركبت الباص حتى عاودتني تلك المشاعر الحنينية وأنا أراه يقطع المسافة إلى خارج المطار حيث يزدحم المسافرين والمودعين ... الشوارع شكلها غريب وازدحامها بالمارة أمر ليس بامألوف ... اشكال السيارات وازدحامها ... أشكال البنايات ... إشارة ضوئية توقفنا عندها ... نفق إجتزناه ... رباه ... نفق !!!!! ليس أقل من أنفاق دبي العابرة إلى شارع الشيخ زايد موطن البراج العالية وأغلى شارع بالعالم حسب الإحصائيات والدراسات ....
    الهواء ما أطيبه وأنا اجلس إلى جوار الشباك ... كان انفعالا داخليا غريبا جدا وقد تمنيت أن لا يتوقف الباص الذي توقف بنا عند فندق البحرين الدولي .
    هنا ثار الزملاء فقد كان ما تلقيناه من الملحق الاعلامي الذي اختفى عنّا في المطار ولم يظهر حتى الآن بأن مقر الاقامة هو فندق الهيلتون وحاول مرافقو الوفد الأربعة الذين استقبلونا في المطار وظلا معنا طول الرحلة احتواء الموقف وأقنعوا الجميع بالقبول بقندق البحرين الذي لايقل نجوما ولا موقعا عن الهيلتون ..وما أن دخلنا الفندق حتى فوجئنا بأن التقسيم يحتّم وجود اثنين في كل غرفة ... مشكلة جديدة ونقاش جديد وتوتر أعصاب فقد كان ماقاله لنا الملحق الاعلامي في دبي بأن السكن سيكون غرفة منفردة لكل شخص .
    دار الجدل من جديد وقرر الجميع رفض الاقامة في هذا الفندق وإثنين اثنين وبدأ بعضهم يسب ويعلن سخطه .
    في هذه اللحظات ظهر الملحق الاعلامي محمد محمد خير واتجه نحوي وسألني عما حدث وهل صحيح ما سمعه واعتذر لي عن عدم وجوده بسبب حالة أخته الحرجة .
    لم أكن مستوعبا شيء ...كنت مع انفعالي الوطني وكنت أعايش لحظة هل أصدق أنني بالفعل وصلت بلادي أم أنني في حلم ولا أكاد أميز ضجيج الزملاء من حولي ... وفجأة إنتبهت ... ضحكت وقلت في سرّي ( الناس في شنو والحسانيه في شنو ) .


    المهم رأيت الزملاء يضحكون ولست أدري الحل الذي وصلته المشكلة رغم أنني كنت وسطهم تماما .. امهم أن بعضهم إرتمى على المقاعد المخصصة للإنتظار ثم جاء مرافق الوفد ووزع المفاتيح وقال لي الزميل حامد عطا ( أنا وأنت ياعبدالدين في الغرفة رقم (404) )
    وضحك تاج السر زول وقال له ( أعمل حسابك الزول دا شبهه .. بكره تلاقي إسمك في البلاك لست )
    فقلت له ( أعمل حسابك فعلا يا حامد عطا ..الزول البيكون في القائمه السوداء ذي المصاب بإنفلونزه الخنازير بيكون سريع العدوى )
    وضج الجميع بالضحك وانهالت التعليقات وبدأت خيوط الحميمية في أرقى إحاسيسها تنتسج في أعماق الجميع وجرجرنا حقائبنا يعاوننا مرافقو الوفد حتى المصعد الكهربائي الذي أقلّنا للغرف .
    الحميمية والترابط اللذان أحسستهما بين أشقاء الوفد جعلتني أتساءل متفائلا عن إمكان التوصل بين أبناء بلادي لاتفاق تعايش واستقرار وحب ... إننا الآن نموذج لسودان نريده جميعا .... وعلى مختلف أطيافنا السياسية وميولنا .. وعلى اختلاف أمزجتنا وقبائلنا وجغرافيانا وألواننا وأشكالنا حتى وتعليمنا ؛ رغم كل هذه الخلافات والتباين هانحن نحس بالحب والترابط ونحس بالبلد والمواطنة ... نحس بأننا نملك شيئا عظيما ... نملك وطننا بنيناه في أعماقنا لهذه البقعة الجغرافية المترامية الأطراف واننا نريد الآن أن نفرغ ما في أعماقنا واقعا على هذه الجغرافيا من الأرض ... غابت كل مفردات الخلاف والتحارب والغضب والأنانية وتباين المواقف وحلّت محلها مفردة واقع أننا على سفينة واحدة لو غرقت غرقنا جميعا ولو عبرت عبرنا جميعا ولابد لنا من التعاون وبذل كل ما نملك من طاقات لدفع السفينة نحو البر ... كان هذا هو إحساسنا جميعا وكان هذا هو مستوى النقاش الذي يدور بيننا طيلة فترة تواجدنا بالمؤتمر .
    تفاءلت أكثر بشأن المبادرة التي أحملها وأنوي طرحها في المؤتمر والقاضية بتشكيل لجنة من الاعلاميين تلعب دورها المقاربة بين الأطراف المتباعدة وتحفيز الجميع نحو الوحدة والترابط ونبذ الخلاف وبناء الوطن دون إقصاء أو ظلم أو جور على حق فالسودان واسع يسعنا جميعا وهو مليء بالخيرات التي تكفينا جميعا وتمكننا من العيش الرغد .
    من موقع الاستقبال وحتى دخول الغرفة هالني أن أجد فندقا بهذه الدرجة من التعامل والرقي والشكل الفندقي ... إنها وقفة إشادة بما وصلت إليه الفندقة في بلادنا من تطور .. لا أقول هذا الحديث قياسا على التطور العالمي فلا زلنا نحتاج المزيد والكثير ويجب أن نلتفت إليه وإلى إمكانيات بلادنا السياحية وما يمكن أن تشكله من مصدر دخل وما تمتصه من أيدي عاملة ولكنني سقت الكلام بناءا على مقارنة ما قبل أكثر من عقدين من الزمان ( فترة غيابي عن الوطن ) وبين ما شاهدته بعيني في تلك اللحظات .
    الغرف كانت فندقية مريحة وقد أحسسنا الألفة فيها من أول لحظة وكان مرافق الوفد قد نبّهنا بأن أمامنا ساعة واحدة نستلم فيها غرفنا ونتجهّز للذهاب إلى جمعية الصحفيين التي تقيم اليوم حفل عشاء للوفود .



    على عجل أكملنا ترتيباتنا للمغادرة بعد حمام بارد أزال عنّا كل عناء وتعب الطائرة وقد بدأت بقايا الأصداء السمعية الناتجة عن أزيز الطائرة تتلاشى تدريجيا حتى اختفت .
    وكأنما الجميع إتفقوا على ارتداء البدل والنساء على ارتداء الثوب السوداني في تلك الليلة حين تجمعوا على صالة الانتظار الرئيسية بالفندق ... كان هناك كاريكاتير جميل تم تعليقه على واجهة المصعد الكهربائي يرحب به زميل عزيز عن الأشقاء زملاء المهنة في السودان بمقدم أشقائهم القادمين من المنافي .
    وانطلقنا إلى الخارج حيث كان هناك باصان كبيران فخمان يتبعان شركة ( بابا بنو ) في انتظارنا بجانب باص ثالث ومجموعة من السيارات الصغيرة وعدد كبير من الأفراد الذين سخروا طاقاتهم لخدمتنا .
    أحسست لأول مرة بعزنا في بلادنا ومعزتنا بين أهلنا وأحبابنا .
    كان فينا من تجاوز العشرين غيابا ومن تجاوز الستة عشر عاما ومن تجاوز العشر ... كان فينا معارضين أشداء لحكومة الانقاذ ومتعاطفين معها ومنتمين إليها ... كنا ألوانا من مفاصل وتقسيمات الشعب السوداني المختلفة ولكننا في تلك اللحظات كنا على قلب رجل واحد وكان الحب والشوق والانتماء يغمرنا حتى النخاع .
    لأول مرة تطأ قدماي إتحاد الصحفيين هذا الكيان الذي أحسست نفسي جزءا لايتجزأ منه ؛ وعلى الساحة الخارجية الخضراء حيث ارتصت الكراسي ووضع البوفيه على جانب من المكان جلسنا ليبدأ المهرجان الخطابي وبعده حفل غنائي ساهر .
    كان العديد من وزراء الحكومة الاتحاديين وبعض كبار شخصيات الدولة متواجدين بالمكان ومختلطين مع الوفود التي قدمت من مختلف أصقاع وقارات ودول العالم في أريحية رائعة أضفت لليلة طعمها المميزالذي حجز مكانه في أرشيف ذاكرة كل حاضر.
    وناداني سيف الدين الملحق الاعلامي بواشنطن ليعرّفني على كمال عبداللطيف وزير الدولة برئاسة مجلس الوزراء والذي التقيته هناك للمرة الأولى .



    الرجل كان ودودا لطيفا إعتذر لي بأدب جم عن أحداث المطار ثم أعطاني بطاقته التعريفية واتصل بشخصية مهمة جدا أعطانيها فاعتذرت الشخصية بدورها عما حدث وأعطتني رقم هاتفها الخاص لأتصل إن لم يصلني جوازي في الغد وتابعت الحفل وانسحبت عندما تجمع عدد من الزملاء لتحية الوزير والتحادث معه .
    إلتقيت في هذا الحفل بعدد من أشقائي البورداب كتّاب سودانيز أونلاين وسودانيس آوت لاين وسودانيات ولا أريد ذكر أسمائهم خشية إسقاط إسم واحد منهم أوبعضهم سهوا ولكنه كان اللقاء الأول على الطبيعة فقد كنا نلتقي ونتحاور ... نختلف ونتفق ...كنا مشتتين كشظايا تناثرت على خارطة العالم فالتقينا وأحسسنا رغم اختلاف أفكارنا بحميمية كبيرة ، ودون أن نشعر كنا نجلس مع بعضنا البعض ونتحرك مع بعضنا البعض وكل صاحب كاميرا لم تتوقف يده عن الضغط على زر التصوير وفي كل مرة يتم تعريفنا ببوردابي جديد من داخل البلاد أو خارجها .
    العشاء كان فندقيا بحتا بمواصفات الفندقة العالمية ولم أحس بفرق بين الليلة والليالي المشابهة التي قادتني ظروف وطبيعة عملي على حضورها بكثافة في العديد من بلدان العالم .
    عدنا إلى غرفنا بعد ذلك ... دخلت الحمام واغتسلت مرة أخرى ... كان لاصطدام المياه بجسدي طعم مختلف لم أحس مثله في حياتي ... واجتاحتني رغبة عارمة في السباحة على أطراف النيل والتمرمغ في رمال كردفان .
    واستلقيت على السرير وأنا أحس راحة نفسية لم أحس مثلها طول حياتي وقد رميت عن كاهلي كل هموم الدنيا وهرب من فكري التفكير في كل شيء إلا الاحساس بالفرحة الغامرة لمعانقة وطن عاش في وجدان حنيني قرابة الربع قرن .
    أدركت حينها أن المؤتمر قبل أن يبدأ حقق نجاحات ثلاث :-
    أول هذه النجاحات هو عناق هؤلاء الأحبة القادمين لتراب وطنهم
    ثاني هذه النجاحات هو لقاء الاعلاميين مع بعضهم وتعارفهم والعلاقات الحميمة التي نشأت بينهم منذ اللحظة الأولى
    وثالث النجاحات هو لقاء البورداب وهذا الاحساس الإنتمائي الحميمي الذي نشأ بينهم .


    ونواصل
    .......................................................................................................
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-06-2009, 06:43 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: عبدالدين سلامه)

    أذوب أسفا لحدوث خطأ في التسلسل بسبب خبرتي الضعيفة بالكمبيوتر ولكني أحاول الآن تصحيح الخلط مع المواصلة فاعتذراي مجددا وتعالوا معا نواصل



    Quote: كانت الزميله عايده عبدالحميد هي الأقرب لموقعي في تلك اللحظة فقلت لها أنهم يريدونني في مكتب الأمن وأنني سأذهب .
    ونواصل ......
    لم أذهب مباشرة وقد أطال موظف الأمن باله فقلت له هل سأذهب لحمل حقيبتي من سير المطار أولا أم أذهب معه مباشرة فقال لي أترك حقائبك لزملائك فقلت له أن زملائي لا يعرفون شكل حقائبي وأنني لن أذهب لأي مكان قبل أن أتأكد من وصول حقائبي فقال لي أن التعليمات تقضي بأن آتي على الفور وهنا دار جدال عنيف بيني وبينه وقلت له أنني لن أتحرك قيد أنملة إن لم أتأكد من حقائبي وليفعل ما عنى له .
    تدخل عدد من الزملاء بيننا وتوصلنا لأن أذهب للسير وأحدد حقائبي وأتركها لأحد الزملاء وأذهب معه .
    بالفعل ما أن وصلت إلى السير حتى وجدت حقائبي أمامي فأنزلتها وأعطيتها للزميلة عايده ثم تحركت معه .
    حاول بعض الزملاء الذهاب معنا فمنعهم وتبعته .
    ونحن في الطريق كان يدفعني من كتفي بطريقة إحترافية دون أن يمسك يدي ..
    توقفت وقلت له أنني إعلامي وليس مجرما وعليه أن يكف عن دفعي إلا فإنني لن أواصل المسير إلا جثة هامدة .
    إعتذر بأدب جم وقال أنه لم يقصد إهانتي واجتزنا حاجز الحقائب إلى مكتب الأمن بالمطار




    مكتب صغير لايزيد حجمه على الثلاثة أمتار مربعة حسب تقديري وضابط مدني يجلس وراء طاولة المكتب الوحيدة وأمامه كومة من الملفات وجهاز الهاتف .
    كنت وقتها قد وصلت زروة انفعالي .. حياني قبل أن أحييه وقال لي ( مرحب بيك في بلدك ) فقلت له ( ياله من ترحيب حميم بعد غيبة طويلة ) طلب مني الجلوس فقلت له أنني لن أجلس حتى أعرف السبب الذي دعاهم لاستدعائي فقال لي أنهم وجدوا إسمي ضمن قوائم الممنوعين من الدخول !!! هنا لم أتمكن من ضبط انفعالي والسيطرة على غضبي فسألته ( من الدخول ؟؟؟ ومن له حق منع مواطن من دخول بلاده )
    قال لي أنه يشك في أن يكون الاسم مطابقا ولذلك هو على اتصال بالقوائم لمعرفة مكان وتاريخ الميلاد وإسم الأم وغير ذلك فقلت له لاتتعب نفسك فالاسم ليس مطابقا .. إنه إسمي )
    إستغراب شديد بدأ على وجهه وقال لي أن الأمر عادي وأن هناك سبعة أو ثمانية حالات تمر عليهم يوميا فصرخت بانفعال ( معنى ذلك أن سبعة أوثمانية مواطنين يتعرضون للمضايقات ) قال لي أنه مستغرب جدا فمن يجد إسمه مثلي يستجديهم للبحث حتى يتأكدوا من براءته فقلت له أن الاسم الرباعي هو إسمي ولا أعتقد أن هناك فردا في السودان يتطابق إسمه رباعيا مع إسمي وأنا أعلم أنني كنت ضمن القوائم ولكن رئيس الجمهورية سبق له أكثر من مرة إصدار عفو عن كل من إحتوتهم القائمة لأسباب غير جرائمية .
    كان الضابط وللأمانة والتاريخ غاية في التهذيب وكان يتعامل مع ثورتي العارمة بصبر رغم علو رتبته وكنت صادقا جدا في ثورتي ووصلت لدرجة اللاسيطرة على انفعالي ..
    أحضر لي كوبا من الشاي وترجّاني أن أجلس ... جلست ليس انصياعا لأوامره ولكنني شعرت بالاعياء وشيء يشبه الاغماءة نتيجة ثورتي وانفعالي وقد جفت شفتاي وجسمي كله أحسسته يرتعد من الغضب .
    قلت له وأنا أجلس ( لا أحد يستطيع منعي من دخول بلادي .. وأنا لو أردت الدخول فسأنهض من مكاني وأتجه إلى الخارج ولن يستطيعوا منعي إلا في حالة قتلي )
    تحمّلني الضابط وقدّر ثورتي .
    في هذه اللحظة دخل شاب يرتدي نظارة طبية واتجه مباشرة نحو الضابط وقال له وهو يمد بطاقة هويته :-
    - أنا سيف الدين عمر يس الملحق الاعلامي لسفارة السودان بأمريكا تصادف قدوم طائرتي مع الوفد الاعلامي القادم من الامارات وقد سمعت بأن أحد الاعلاميين موجود عندكم هنا ورغم أن موقعه ليس ضمن اختصاصي إلا أنني لن أغادر المكتب إلا وهو معي ... وإذا أردت جوازي أو بطاقتي كضمان فلامانع عندي )
    أمسك الضابط البطاقة وتأكد منها ثم أعادها لصاحبها وقال له ( المشكلة بسيطة وأنا بصدد التأكّد والحل ثم أنني لن أستطيع إستلام بطاقتك ولا جوازك لأنك شخص دبلوماسي والقانون يمنع ذلك )
    ثم التفت نحوي الملحق الاعلامي وحياني
    شكرته وقلت له ( أشكرك جدا على موقفك النبيل ولكنني لن أقبل أبدا أن أدخل بلدي بكفالة ... أنا لست مجرما ولم أحضر في حكومة الانقاذ يوما واحدا .. ثم أنني لا أريد دخول البلاد وأريدالمغادرة فورا )
    ونهضت من مكاني ولكنني ارتميت مرة أخرى على الكرسي فقد شعرت بالأعياء الشديد وعدم القدرة على النهوض .
    بذل الضابط من نفسه جهودا كبيرة ومن هاتفه المحمول تارة والهاتف الثابت تارة أخرى أجرى حزمة من المكالمات ثم التفت نحوي وقال :- ( من الغريبة أن كل القائمة قد تمت إزالتها منذ عام (1997م ) فلماذا لم يزال إسمك ؟؟)
    بعد ذلك جاءه إتصال آخر وكان يسمع فقط ولا يرد حتى لا نعلم ما يدور ثم سألني مباشرة بعد أن أنهى مكالمته :- هل كانت لديك مشكلة مع ملحق ثقافي أو إعلامي بالامارات ؟؟؟
    هالني ما سمعت وتبيّن من ملامحه وطريقة حديثه وما دار بيننا أنه أحس بأن الموضوع كيديا وبدأ يتعاطف مع مشكلتي ويتصل هنا وهناك محاولا حلّها وكأنها أصبحت قضيته .
    كنت مستغربا جدا من أن ضابط الأمن الذي صورته لنا أفعال ومواقف بتجرده التام عن الانسانية يمكن أن يكون بهذا النموذج التهذيبي الراقي في تقدير انفعالات الآخرين ودراسة حالتهم النفسية والتعامل معهم بهذا الصبر والتهذيب وهو النموذج الحقيقي الذي يجب أن يطبقه كل منتسبي الأمن في أنفسهم فالأمن هو أمن للمواطن لا عليه وإن كانت النظرية قد انعكست كثيرا في مختلف الحكومات المتعاقبة .
    ما سقته ليس انحيازا لجهاز لو خيروني لمسحته عن الوجود أو وجهته للمواطن لاعليه ولكنها أمانة القلم التي تفرض عليّ أن أنقل مشاهداتي بكل حيادية وتجرد فالرجل كان مهذبا جدا ومن قابلتهم من منتسبي الأمن على قلتهم من الذين ارتبط وجودهم بما حدث لي كانوا نموذجا يحتذى في الانسانية والتعامل وربما جاء هذا التعامل بسبب طبيعة وجودي وطبيعة المشكلة وحرص الحكومة على إنجاح المؤتمر غير أنني في هذه السطور كعادتي دائما نظرت بعيني لا عيون غيري .




    في اللحظة التي نطق فيها بهذه الجملة كان زملائي الاعلاميون الآتين معي بالطائرة من الامارات ومعهم زملاء قدمت طائرتهم من السعودية قد اقتحموا المكتب وسمعوا تلك الجملة .
    كان الزميل الكاريكتاريست العالمي حامد عطا أول الواصلين وبعفويته الصادقة اتجه نحو الضابط وقال له :- ( إنتو عايزين شنومن زميلنا ؟؟؟ حتفكوهو ولا لا ؟؟)
    واندفع الباقون تتقدمهم عايده عبدالحميد وأسامه مصطفى وأسامه البيان وتاج السر زول وبقية الزملاء وقالوا للضابط :- ( نحن نريد إصطحاب زميلنا والعودة من حيث أتينا وليذهب المؤتمر للجحيم )
    لم أتمالك دموعي وأنا أرى زملائي كل منهم تفيض منه عبارات التحدي الصادق وكلهم لم يهمه في تلك اللحظة غير مصيري .
    وجاءت دفعة أخرى لا أدري من أين ولكنها طائرة تقل زملاء قادمين للمؤتمر وانقلب المطار رأسا على عقب وبدأ الشرطة والموظفون يتحركون هنا وهناك بانزعاج شديد وقد صممنا جميعنا على العودة وفقدت الرغبة في دخول البلاد وقررت العودة من حيث أتيت وعدم الرجوع إلى البلاد مادامت ثورة الانقاذ تحكم حتى لو إضطرني الأمر لقضاء ماتبقّى من عمري مشردا بين المنافي .
    ونواصل ....
    جاءت إحدى الشخصيات المهمة جدا بصحبة شخصية أهم منها ووقا مع بعض الاعلاميين ثم اتجها نحوي وبدأ كلاهما يشرح لي ملابسات ما حدث وأن في الأمر خطأ إجرائي وهم سيسعون لتصحيح الخطأ وقال لي أحدهما وعذرا لعدم ذكر بعض الأسماء حفاظا على مكانتهم ومنعا لفتح الباب أمام كل التأويلات الخاطئة .
    قال لي أن بلادي ترحب بي فقلت لهما أنني بالفعل فقدت الرغبة في دخول البلاد وما عاد يعتورني ذلك الحنين الانفعالي ولا تتقاذفني الشجون.
    وبدأ الجميع في محاولات إقناعي وإثنائي عن تصلبي في الوقت الذي قرر فيه وفد الامارات المكون من (18 ) فردا وبعض أعضاء وفد السعودية عدم دخول البلاد إن لم يكن بصحبتي .
    بعد عشر دقائق تقريبا جاءني أحد المسؤولين بصحبة مسؤول آخر يتبعه مسؤول أقل منه .. وقال لي المسؤول الأول ( لقد أتيتك بهذا الشخص صاحب الوظيفة الفلانية ليعتذر لك شخصيا عن الخطأ غير المقصود الذي وضعك ووضعنا معك في هذا الظرف الحرج ) قلت له أنني لن أقبل أن أجعل مسؤولا يعتذر مهما كانت وجهة نظري إحتراما لسيادية الوظيفة الوطنية وأن الأمر ليس أمر ما حدث ولكنه مبدأ أن يمنع مواطن من دخول بلاده أيّا كان ذلك المواطن وكيف يجوز لشخص وبدوافع كيدية أن يتحكم بمصير شخص آخر ويضع اسمه في القائمة السوداء الذكر )
    المهم بدأ الحوار يأخذ منحى مختلف وأكثر عقلانية ثم أعطاني المسؤول ( كارته التعريفي ) وأعطاني كارت الآخر وقال لي لو صادفتك أية مشكلة بخصوص هذا الموضوع إتصل بي أو بهذا الذي إلى جانبي فلابد أن تجد أحدنا .
    أخيرا قررت دخول الخرطوم ... هذا الموقف رغم حراجته يحتاج من القائمين على الأمر الوقوف عنده ومراجعة أمر القوائم والنأي بها عن ثغرات تبيح للمكائد الشخصية إختلاق مواقف أو إستغلال الرأي زريعة لتصفية الحسابات .. وكنت أتمنى أن يناقش المؤتمر هذه القضية الهامة فالقوائم أمر يكون الاعلامي المغترب هو أكثر متضرريه والقوانين التي تستند عليها مليئة بالثغرات التي تتيح نفاذ المكائد الشخصية وتدخّل الأهواء وتفتح المجال أمام كل صور الإرهاب الفكري بل تفتح المجال إن لم أكن مسرفا في التحليل أمام التدخلات الخارجية وضعضعة المجتمع وتفشّي الأحقاد الداعمة لزعزعة الاستقرار وشق الصف الوطني .
    من جانب آخر ورغم حراجة الموقف إلا أن الموقف في حدّ ذاته والاهتمام الحكومي بمواطن يبقى نقطة تستحق الاشادة مهما كانت المسببات والأسباب ورغم درايتي التامة بأن الوضع كان سيكون مختلفا جدا لو أتيت بغير دعوة المؤتمر وفي غير هذا الظرف ، غير أنني أتمنى أن تسود هذه الروح الاهتمامية بالمواطنين إن لم يكن على مستويات عليا جدا فعلى الأقل تكون البداية بمستويات وظيفية عادية تتصل بمشاكله والمصاعب التي تواجهه وهو ما يعزز الانتماء الوطني الذي يسعى الكل للتمسك به والخوف من فقدانه ؛ فامريكا والغرب لو تعرض المواطن فيهما إلى أي موقف فوق تصرفه يتصل مباشرة بأقرب قنصلية أو سفارة أو مكتب تمثيل وكم من المواقف الصغيرة والكبيرة ؛ الصائبة والجائرة شاهدناها من خلال حياتنا اليومية لحاملي الجواز الأمريكي الذين تهب دولهم لنجدتهم بمجرد رفعهم سماعة الهاتف وبسرعة تفوق سرعة الدفاع المدني في الوصول إلى أماكن الخطر .
    ورغم أن ( حاميها حراميها ) كما يحلو للبعض التشبيه حين المقارنة بين القاضي والجلاد والخصم والحكم إلا أن الظلم قد لا يكون سياسة وقد يأتي من الصغير ولا يحس به الكبير أو يحسب حساباته ولكنه يتفاجأ بنتائجه كما حدث لي .
    ما لفت نظري أيضا إختفاء الملحق الاعلامي المسؤول عن وفد الامارات الأستاذ / محمد محمد خير وقد بدأ الكل يتساءل أين هو خاصة بعد الموقف الرائع من الملحق الاعلامي بواشنطن وقال لنا أحدهم أنه غادر إلى منزله بالفتيحاب بمجرد وصول الطائرة لأن أخته في حالة خطرة .
    المهم أنني قررت دخول الخرطوم وهتف الجميع بفرحة وحملني ثلاث على الأعناق وتقدموا بي ثلاث خطوات .
    الموقف كان مؤثرا جدا ... الفرحة كانت صادقة في العيون والوفد الاعلامي الاماراتي مختلطا بالسعودي والقادمين من أمريكا وبقية الوفود التي تواجدت في أرض المطار كان الجميع في تلك اللحظات وفد واحد وشخص واحد وإحساس واحد وفرحة صادقة باجتياز أحد أعضائه لمحنة تعرّض له أو عارض أصابه .
    وحتى لا تذهب التأويلات في اتجاه آخر فإن تلك اللحظة كانت نتاجا طبيعيا لقادمين مهجريين تجمعهم مهنة واحدة وجاءوا لهدف واحد وجاءوا من منافي المهجر ومن أمكنة مهما تعمقت صلاتهم بها يبقوا في النهاية غرباء عليها وعطشى لإحساس المواطنة الحقيقية المملوءة بثقة النّفس الداخلية والتي لا يستطيع كائن من كان إنتزاعها أو السطو عليها ... جاءوا إلى ارضهم وبدأوا يغذّون في أعماقهم الاحساس بممارسة المواطنة وهو ما نراه ظاهرة طبيعية لكل مغترب يدخل الدولة بعد غيبة فحاجته لإرواء عطش ممارسة المواطنة يقوده للانتقاد والتذمر والمقارنة وتكون انتقاداته مختلفة بعض الشيء عن انتقادات الآخرين .. حتى الأماكن التي يحب زيارتها والأطعمة التي يحبها وما إلى ذلك من تفاصيل حياتية تدخل ضمن مكونات حرمته ظروف المهجر عن التعاطي معها بالقدر الطبيعي الذي سبق مهجره .
    أنزلوني من الأكتاف قرب الباص وأصبح الحديث عن الأحداث المتلاحقة مادة كل الراكبين بالباص الذي بدأ محركه يعمل قبل أن تبدأ عجلاته بالدوران .
    ما أن ركبت الباص حتى عاودتني تلك المشاعر الحنينية وأنا أراه يقطع المسافة إلى خارج المطار حيث يزدحم المسافرين والمودعين ... الشوارع شكلها غريب وازدحامها بالمارة أمر ليس بامألوف ... اشكال السيارات وازدحامها ... أشكال البنايات ... إشارة ضوئية توقفنا عندها ... نفق إجتزناه ... رباه ... نفق !!!!! ليس أقل من أنفاق دبي العابرة إلى شارع الشيخ زايد موطن البراج العالية وأغلى شارع بالعالم حسب الإحصائيات والدراسات ....
    الهواء ما أطيبه وأنا اجلس إلى جوار الشباك ... كان انفعالا داخليا غريبا جدا وقد تمنيت أن لا يتوقف الباص الذي توقف بنا عند فندق البحرين الدولي .
    هنا ثار الزملاء فقد كان ما تلقيناه من الملحق الاعلامي الذي اختفى عنّا في المطار ولم يظهر حتى الآن بأن مقر الاقامة هو فندق الهيلتون وحاول مرافقو الوفد الأربعة الذين استقبلونا في المطار وظلا معنا طول الرحلة احتواء الموقف وأقنعوا الجميع بالقبول بقندق البحرين الذي لايقل نجوما ولا موقعا عن الهيلتون ..وما أن دخلنا الفندق حتى فوجئنا بأن التقسيم يحتّم وجود اثنين في كل غرفة ... مشكلة جديدة ونقاش جديد وتوتر أعصاب فقد كان ماقاله لنا الملحق الاعلامي في دبي بأن السكن سيكون غرفة منفردة لكل شخص .
    دار الجدل من جديد وقرر الجميع رفض الاقامة في هذا الفندق وإثنين اثنين وبدأ بعضهم يسب ويعلن سخطه .
    في هذه اللحظات ظهر الملحق الاعلامي محمد محمد خير واتجه نحوي وسألني عما حدث وهل صحيح ما سمعه واعتذر لي عن عدم وجوده بسبب حالة أخته الحرجة .
    لم أكن مستوعبا شيء ...كنت مع انفعالي الوطني وكنت أعايش لحظة هل أصدق أنني بالفعل وصلت بلادي أم أنني في حلم ولا أكاد أميز ضجيج الزملاء من حولي ... وفجأة إنتبهت ... ضحكت وقلت في سرّي ( الناس في شنو والحسانيه في شنو ) .


    المهم رأيت الزملاء يضحكون ولست أدري الحل الذي وصلته المشكلة رغم أنني كنت وسطهم تماما .. امهم أن بعضهم إرتمى على المقاعد المخصصة للإنتظار ثم جاء مرافق الوفد ووزع المفاتيح وقال لي الزميل حامد عطا ( أنا وأنت ياعبدالدين في الغرفة رقم (404) )
    وضحك تاج السر زول وقال له ( أعمل حسابك الزول دا شبهه .. بكره تلاقي إسمك في البلاك لست )
    فقلت له ( أعمل حسابك فعلا يا حامد عطا ..الزول البيكون في القائمه السوداء ذي المصاب بإنفلونزه الخنازير بيكون سريع العدوى )
    وضج الجميع بالضحك وانهالت التعليقات وبدأت خيوط الحميمية في أرقى إحاسيسها تنتسج في أعماق الجميع وجرجرنا حقائبنا يعاوننا مرافقو الوفد حتى المصعد الكهربائي الذي أقلّنا للغرف .
    الحميمية والترابط اللذان أحسستهما بين أشقاء الوفد جعلتني أتساءل متفائلا عن إمكان التوصل بين أبناء بلادي لاتفاق تعايش واستقرار وحب ... إننا الآن نموذج لسودان نريده جميعا .... وعلى مختلف أطيافنا السياسية وميولنا .. وعلى اختلاف أمزجتنا وقبائلنا وجغرافيانا وألواننا وأشكالنا حتى وتعليمنا ؛ رغم كل هذه الخلافات والتباين هانحن نحس بالحب والترابط ونحس بالبلد والمواطنة ... نحس بأننا نملك شيئا عظيما ... نملك وطننا بنيناه في أعماقنا لهذه البقعة الجغرافية المترامية الأطراف واننا نريد الآن أن نفرغ ما في أعماقنا واقعا على هذه الجغرافيا من الأرض ... غابت كل مفردات الخلاف والتحارب والغضب والأنانية وتباين المواقف وحلّت محلها مفردة واقع أننا على سفينة واحدة لو غرقت غرقنا جميعا ولو عبرت عبرنا جميعا ولابد لنا من التعاون وبذل كل ما نملك من طاقات لدفع السفينة نحو البر ... كان هذا هو إحساسنا جميعا وكان هذا هو مستوى النقاش الذي يدور بيننا طيلة فترة تواجدنا بالمؤتمر .
    تفاءلت أكثر بشأن المبادرة التي أحملها وأنوي طرحها في المؤتمر والقاضية بتشكيل لجنة من الاعلاميين تلعب دورها المقاربة بين الأطراف المتباعدة وتحفيز الجميع نحو الوحدة والترابط ونبذ الخلاف وبناء الوطن دون إقصاء أو ظلم أو جور على حق فالسودان واسع يسعنا جميعا وهو مليء بالخيرات التي تكفينا جميعا وتمكننا من العيش الرغد .
    من موقع الاستقبال وحتى دخول الغرفة هالني أن أجد فندقا بهذه الدرجة من التعامل والرقي والشكل الفندقي ... إنها وقفة إشادة بما وصلت إليه الفندقة في بلادنا من تطور .. لا أقول هذا الحديث قياسا على التطور العالمي فلا زلنا نحتاج المزيد والكثير ويجب أن نلتفت إليه وإلى إمكانيات بلادنا السياحية وما يمكن أن تشكله من مصدر دخل وما تمتصه من أيدي عاملة ولكنني سقت الكلام بناءا على مقارنة ما قبل أكثر من عقدين من الزمان ( فترة غيابي عن الوطن ) وبين ما شاهدته بعيني في تلك اللحظات .
    الغرف كانت فندقية مريحة وقد أحسسنا الألفة فيها من أول لحظة وكان مرافق الوفد قد نبّهنا بأن أمامنا ساعة واحدة نستلم فيها غرفنا ونتجهّز للذهاب إلى جمعية الصحفيين التي تقيم اليوم حفل عشاء للوفود .



    على عجل أكملنا ترتيباتنا للمغادرة بعد حمام بارد أزال عنّا كل عناء وتعب الطائرة وقد بدأت بقايا الأصداء السمعية الناتجة عن أزيز الطائرة تتلاشى تدريجيا حتى اختفت .
    وكأنما الجميع إتفقوا على ارتداء البدل والنساء على ارتداء الثوب السوداني في تلك الليلة حين تجمعوا على صالة الانتظار الرئيسية بالفندق ... كان هناك كاريكاتير جميل تم تعليقه على واجهة المصعد الكهربائي يرحب به زميل عزيز عن الأشقاء زملاء المهنة في السودان بمقدم أشقائهم القادمين من المنافي .
    وانطلقنا إلى الخارج حيث كان هناك باصان كبيران فخمان يتبعان شركة ( بابا بنو ) في انتظارنا بجانب باص ثالث ومجموعة من السيارات الصغيرة وعدد كبير من الأفراد الذين سخروا طاقاتهم لخدمتنا .
    أحسست لأول مرة بعزنا في بلادنا ومعزتنا بين أهلنا وأحبابنا .
    كان فينا من تجاوز العشرين غيابا ومن تجاوز الستة عشر عاما ومن تجاوز العشر ... كان فينا معارضين أشداء لحكومة الانقاذ ومتعاطفين معها ومنتمين إليها ... كنا ألوانا من مفاصل وتقسيمات الشعب السوداني المختلفة ولكننا في تلك اللحظات كنا على قلب رجل واحد وكان الحب والشوق والانتماء يغمرنا حتى النخاع .
    لأول مرة تطأ قدماي إتحاد الصحفيين هذا الكيان الذي أحسست نفسي جزءا لايتجزأ منه ؛ وعلى الساحة الخارجية الخضراء حيث ارتصت الكراسي ووضع البوفيه على جانب من المكان جلسنا ليبدأ المهرجان الخطابي وبعده حفل غنائي ساهر .
    كان العديد من وزراء الحكومة الاتحاديين وبعض كبار شخصيات الدولة متواجدين بالمكان ومختلطين مع الوفود التي قدمت من مختلف أصقاع وقارات ودول العالم في أريحية رائعة أضفت لليلة طعمها المميزالذي حجز مكانه في أرشيف ذاكرة كل حاضر.
    وناداني سيف الدين الملحق الاعلامي بواشنطن ليعرّفني على كمال عبداللطيف وزير الدولة برئاسة مجلس الوزراء والذي التقيته هناك للمرة الأولى .



    الرجل كان ودودا لطيفا إعتذر لي بأدب جم عن أحداث المطار ثم أعطاني بطاقته التعريفية واتصل بشخصية مهمة جدا أعطانيها فاعتذرت الشخصية بدورها عما حدث وأعطتني رقم هاتفها الخاص لأتصل إن لم يصلني جوازي في الغد وتابعت الحفل وانسحبت عندما تجمع عدد من الزملاء لتحية الوزير والتحادث معه .
    إلتقيت في هذا الحفل بعدد من أشقائي البورداب كتّاب سودانيز أونلاين وسودانيس آوت لاين وسودانيات ولا أريد ذكر أسمائهم خشية إسقاط إسم واحد منهم أوبعضهم سهوا ولكنه كان اللقاء الأول على الطبيعة فقد كنا نلتقي ونتحاور ... نختلف ونتفق ...كنا مشتتين كشظايا تناثرت على خارطة العالم فالتقينا وأحسسنا رغم اختلاف أفكارنا بحميمية كبيرة ، ودون أن نشعر كنا نجلس مع بعضنا البعض ونتحرك مع بعضنا البعض وكل صاحب كاميرا لم تتوقف يده عن الضغط على زر التصوير وفي كل مرة يتم تعريفنا ببوردابي جديد من داخل البلاد أو خارجها .
    العشاء كان فندقيا بحتا بمواصفات الفندقة العالمية ولم أحس بفرق بين الليلة والليالي المشابهة التي قادتني ظروف وطبيعة عملي على حضورها بكثافة في العديد من بلدان العالم .
    عدنا إلى غرفنا بعد ذلك ... دخلت الحمام واغتسلت مرة أخرى ... كان لاصطدام المياه بجسدي طعم مختلف لم أحس مثله في حياتي ... واجتاحتني رغبة عارمة في السباحة على أطراف النيل والتمرمغ في رمال كردفان .
    واستلقيت على السرير وأنا أحس راحة نفسية لم أحس مثلها طول حياتي وقد رميت عن كاهلي كل هموم الدنيا وهرب من فكري التفكير في كل شيء إلا الاحساس بالفرحة الغامرة لمعانقة وطن عاش في وجدان حنيني قرابة الربع قرن .
    أدركت حينها أن المؤتمر قبل أن يبدأ حقق نجاحات ثلاث :-
    أول هذه النجاحات هو عناق هؤلاء الأحبة القادمين لتراب وطنهم
    ثاني هذه النجاحات هو لقاء الاعلاميين مع بعضهم وتعارفهم والعلاقات الحميمة التي نشأت بينهم منذ اللحظة الأولى
    وثالث النجاحات هو لقاء البورداب وهذا الاحساس الإنتمائي الحميمي الذي نشأ بينهم .


    ونواصل
    .......................................................................................................
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-06-2009, 06:46 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    إستيقظت مبكرا بعد نوم عميق على نداء الفجر فنهضت وصليت ، وكان الزميل حامد عطا قد سبقني بالاستيقاظ والصلاة ...جلس كلانا لفترة طويلة مستغرقا في الدعاء .
    كنت أحمد الله على قدومي الوطن وأتمنى أن تشرق الشمس لأرى شوارع بلادي ... وبالفعل ما أن بدأ ضوء الفجر يغزو ظلام الليل ويجتاح مساحاته حتى اندفعت خارج الفندق إلى الشارع .
    فاجأتني الحركة واذدحامها وزحمة الناس وشدّني شكل الباعة الذين فرشوا بضائعهم على الرمل ونداءاتهم المختلفة .
    أحسست نفسي في مدينة الأحلام فمثل هذا الجو تدفع الدول أموالا طائلة لصناعته ودعم صناعة السياحة به ونحن عندنا طبيعيا لانعرف كيف نستفيد منه .
    وفي دول الخليج والكثير من الدول تدفع الحكومات مبالغ طائلة لدفع مواطنيها للعمل الخاص وتشجيعهم عليه وتدفع المبالغ الطائلة حتى يتعلم مواطنوها المهن الهامشية والمهن الصغيرة ونحن في بلادنا نضايق هؤلاء الذين لم يطالبوا الدولة ببدلات الضمان الاجتماعي ولا التوظيف وتطاردهم السلطات الحكومية ب ( الكشّة ) تارة والجبايات غير المبررة طورا آخر .
    شعرت بالحسرة على هذا المفهوم القاصر فلو لم تكفي موارد بلادنا الكبيرة والكثيرة لتسيير الدولة ما ذنب هؤلاء المساكين الذين يسابقون الطير من أجل أكل العيش وإعاشة الأسرة .
    كنت أسير على غير هدى في الشارع حتى صعقتني لوحة كتب عليها ( شارع السيد عبدالرحمن ) ... كيف لم أعرف هذا الشارع وقد كنت أدمن التواجد به في الماضي حيث مكتب أحد أقاربي .
    عدت للفندق ووجدت أحد مرافقي الوفد الذي وجهني بالذهاب لطابق الميزانين لتناول وجبة الافطار والاسراع بالتجهّز للذهاب إلى قاعة الصداقة وحضور فعاليات المؤتمر .
    توجهت إلى الميزانين فانداح أمامي مشهد البوفيه وعدد كبير من الزملاء يتناولون وجبة الافطار فذهبت واخترت ما اريد من طعام ثم جلست على الطاولة قبل أن أعود إلى غرفتي وألبس ثم أتجه لركوب الباص الذي أقلني إلى قاعة الصداقة التي شهدت فيها حفلا للفنان زيدان إبراهيم قبل أقل من أسبوع من سفري الذي استمر غيابي فيه عن الوطن واحد وعشرين سنه .



    ما أن أكملت وجبة إفطاري حتى طلب مني الزميل حامد عطا أن أسبق معه الوفود لأنه يريد تركيب معرضه .. كان الزميل الأستاذ حامد عطا قد ألح على المشرفين بأن يركّب معرضه ليلة وصولنا وذهب بالفعل لتركيب مامعه منمعرض على أن يقوم بتركيب الباقي حال وصوله مع المترجم الصحفي صلاح الطيب الذي تخلّف عن السفر وعاد من المطار بسبب خطأ في الحجزوتم الحجز له في اليوم التالي وكان الزميل حامد عطا قد أعطاه كيسا به لوحات ليضعه ضمن وزنه فتخلّف الكيس وتخلّفت معه بعض اللوحات وكان من المفترض أن يأتي في الصباح الباكر .
    تحركت بسيارة صغيرة يقودها أحد مرافقي الوفد ومعي الزميل حامدعطا إلى قاعة الصداقة .
    كنت مشدوها جدا بمنظر الشارع ... إحساسا رائعا تختلط فيه مشاعر الحنين والانتماء والفرحة والتلاشي وكل شيء يبدو غريبا أمامي ... الشوارع باتجاهين ... الزحام غير العادي ... حركة الناس ... المباني أراها أثرية صغيرة ...كنت كمتذوق مشدوه بلوحة حرّكت كل أحاسيسه وتلاشى جسده وتحول كله إلى فكر يخوض رحلة إعجاب في هذه اللوحة ... كانت عيني هي كل مشاعري حتى بانت أمامي قاعة الصداقة .
    قبل الدخول إعترضنا شرطي المرور ومجموعة من رجالات الأمن يسدّون الطريق إلى القاعة أمام السيارات والمارة فأخرج له السائق بطاقة رمقها بعينه وأشار له بالعبور فدخلنا الطريق المغلق وعبرنا حتى بوابة قاعة الصداقة .
    بدأت أسترجع ذكرياتي القديمة ولأنا أدخل قاعة الصداقة بعد كل هذه الغيبة الطويلة مع أنني كنت من مدمنيها .
    ترأت صغيرة أمام عيني التي اعتادت مشاهدة الأبراج ولكنها مع ذلك تراءت رائعة روعة العروسة ليلة زفافها وبدت مع شروق الشمس عذراء تستحم في البحر دون أن تبتل .
    دخلت إلى البوابة الرئيسية مع الزميل حامد فوجدنا ( ستاندات ) المعرض موضوعة ومحموعة من الناس تحاول مسابقة الوقت لتحريكها وتقسيمها وتوزيعها على الجهات المشاركة وقد تبقّت ساعة واحدة على موعد الافتتاح وأناس كثيرون يتحركون في كل مكان بعضهم بلباس العسكر وبعضهم بالزي المدني .
    حجز الزميل حامد عطا موقع الواجهة فهو يحمل خبرة معارضية عالمية بفضل طبيعة عمله ونشاطه وقد إستغرب مرافق الوفد وقال له أليس ذلك المكان أفضل فبدأ الزميل حامد عطا يشرح له وجهة نظره في محاضرة سريعة أشبه بدورة تأهيلية علّمه فيها أن الواجهة لا يتم احتسابها بقانون الموقع ولكن بقانون افتراضات جدول مسيرة القادمين ... قال الشاب بصدق ( الآن عرفت الفرق بين خبرتنا وخبرة الخارج فالناس هنا لايفضلون مثل هذا المكان الذي يجب أن يتصارعوا عليه ) .
    الصمغ ومثبتات اللوحات لم تكن موجودة وأصيب الزميل حامد عطا بالإحباط حينما قال له مرافقو الوفد أنهم لا يستطيعون الأتيان به قبل افتتاح الملتقى لأن المتاجر التي تبيعه ليست قريبة ولم تفتح أبوابها بعد ..
    بدأ الزميل حامدعطا يبحث عن المترجم الصحفي صلاح الطيب فالأدوات التي تستخدم لتثبيت اللوحات على ( الاستاندات ) بصحبته .
    عندما تبقت خمس دقائق لافتتاح الملتقى قال لي الزميل حامد عطا أن أذهب لحضور الافتتاح ولو وجدت صلاح الطيب أنبهه بضرورة إحضار الأدوات وهو سينتظر ويحاول وسيكتفي بمشاهدة وقائع الافتتاح من شاشة البروجيكتور المثبتتة بالقاعة الرئيسية .

    ونواصل .....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-06-2009, 06:46 PM

مصطفى توفيق
<aمصطفى توفيق
تاريخ التسجيل: 06-05-2009
مجموع المشاركات: 922

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    يا عبد الدين هات من الآخر لأنه فى بوستات مكررة بيقنا ما فاهمين القصة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-06-2009, 06:50 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: مصطفى توفيق)

    على الطريق وجدت العديدين يسألون عن موقع إفتتاح الملتقى ويتزاحمون على السلالم الكهربائية الضيقة التي تأخذ فوج للطابق الخامس ثم تعود لتحمل فوجا آخر والجميع يتسالمون ويتصافحون في يوم أشبه بأيام أعياد السودان التي افتقدنا طعمها في المهجر ... هذا هو محمد الكتبي وذاك سمير إبراهيم وذاك أيوب صديق وغيرهم من أعلام وأقطاب مختلف المفاصل الاعلامية ... ودخلت القاعة التي اكتظت بالحاضرين بعضهم اكتفى بالجلوس على مقعد الصالة الجانبية التي احتوت بوفيه الشاي وتوابعه والافطار وشاشة ضخمة تنقل وقائع الافتتاح والبعض الآخر دخل إلى الصالة واخذ موقعه بين الحاضرين .
    وأشار لي زملائي بالجلوس إلى جوارهم في المقدمة فقد حجزوا لي مقعدا هناك وبالفعل جلست إلى جوارهم .
    ونواصل .....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-06-2009, 07:01 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    Quote: يا عبد الدين هات من الآخر لأنه فى بوستات مكررة بيقنا ما فاهمين القصة


    هو كتاب كامل يا مصطفى ... بدأت إنزاله مذ كنت في السودان وسأواصل ... طلبك مجاب ... أما البوستات الأخرى هي ليست تكرارا بقدرما هي توثيق حقيقي لفترة هامة في تاريخ الاعلام السوداني هي فترة أحداث الملتقى الثاني وتعدد الكتابات بالتأكيد ظاهرة صحية تفتح الخيارات أمام المتابع ويذكر بعضها ما نسيه الآخر ولا تنس بأن أهم قاعدة في علم الاعلام هي ( تعدد المصادر هو أفضل السبل لتوثيق المعلومة ) حتى الأحاديث الشريفة يا مصطفى نقلها أكثر من مصدر وبأكثر من رواية أليس كذلك ؟؟؟
    تحياتي لك والأسرة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-06-2009, 04:30 AM

سيف الدين حسن العوض
<aسيف الدين حسن العوض
تاريخ التسجيل: 13-02-2007
مجموع المشاركات: 3403

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    الحبيب / عبد الدين
    سرد جميل وتوثيق شيق
    واصل ونحن متابعين
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-06-2009, 08:48 AM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: سيف الدين حسن العوض)

    Quote: الحبيب / عبد الدين
    سرد جميل وتوثيق شيق
    واصل ونحن متابعين


    حاضرين ... أمرك يا أستاذ
    ونواصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-06-2009, 06:28 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    كنت متحفزا جدا وفي ذهني تراكمات سمعية وتحليلية إضافة لموقف المطار الذي حلّق بتحليلاتي الذاتية عاليا في مختلف الاتجاهات والأغوار إضافة للغريزة التأكيدية التي يحسّها كل مغترب عطش لممارسة المواطنة بمفاهيمه ورؤاه ... كنت في اللحظات مليئا بالثورة التوجسية الاستباقية التي تتجعلني أترقب كل شيء يعدوانية ... هاهي ذي الحكومة التي ظللت أحاربها بقلمي وآرائي ومبادئي طيلة هذه السنوات ... كانت حربي مبنية على القيم والمباديء الوطنية العليا التي لاتتجزأ فكنت أدير الصراع بنظرة قومية بحتة ... كانت جميع الفرق التي تعزف مفارقات سيمفونية الوطن في نظري فرق مواطنين تحتاج تجانس لتعزف هارموني حقيقية بدلا عن مؤثرات لأصوات الوجيعة والألم والتشرذم والأمل الضائع وكافة صور المعاناة .
    لذلك تباينت كتاباتي دون أن تفقد وحدة الهدف والمضمون فقد وقفت ضد الحكومة في مواقف أعلنتها على الملأ دون مواربة وامتدحت ما تحقق في عهد الحكومة من إنجازات قومية تبقى للبلاد حتى بعد رحيل الحكومة فأفراد الحكومة كما أفراد المعارضة يتساوون في المواطنة والانتماء والحقوق ولكن الطريقة التي أتت بها الحكومة قفزا على اختيارنا الديمقراطي وإلغاء تجربة ديمقراطية وليدة وإقصاءها الآخرين في بداية حكمها هو ما جعلني أعارضها وما كان يهمني في سبيل ذلك أن تعاديني الحكومة أو تنتهج غير ذلك النهج ومع ذلك كنت أذهب للسفارة والقنصلية وأجري معاملاتي العادية كأي فرد من أفراد الجالية وأشارك بفاعلية في المناسبات المختلفة حتى التي تقيمها الجهات الرسمية غير أنه عندما حدث موقف الجنائية الدولية كان موقفي واضحا وهو الرفض المطلق لتسليم أي مواطن سوداني وهو لا يقل عن المواطن الأمريكي في الانسانية ولا في الحقوق أيا كان ذلك المواطن وكنت بديلا عن ذلك طرحت تشكيل لجنة قضائية سودانية تتفق عليها القوى المختلفة وتكون لها استقلاليتها التامة ويحق لها استجواب من تشاء دون قيود أو عراقيل للنظر في مثل هذه الشكاوى التي تريد المحكمة الجنائية تولّي أمرها وقد قلت هذا الرأي في موقع آخر سأتعرض له لاحقا .
    المهم بدأت وقائع المؤتمر وأنا بتلك النفسية ذات التحفّز الاستباقي وأيضا محملا بأهمية أن ينجح هذا المؤتمر الذي تواجدت وزملائي به خاصة وأن الملتقى كان قبل بدايته يسير على حقل ألغام من إتهامات الزملاء إتهامات تعميمية بالعمالة والخنوع وبعضهم كزملاء أمريكا بالمقاطعة وهذه المقاطعة كان لها أكبر الأثر في نجاح الملتقى لأن الحكومة أرادت بكل السبل أن ترد على أسباب المقاطعة بالتأكيد على أنها صادقة في دعوتها للاعلاميين وأن الغرض ليس انتخابيا ولا استقطابيا بقدرما هو خطوة جادة في سبيل الاصلاح الذي يقود للوحدة الوطنية الحقيقية ولذلك ظلت
    روح المقاطعة هي الموجه الحقيقي لبوصلة النجاح وقد أثّر زملاءنا في أمريكا بذكائهم لا حضورهم على كامل مسيرة المجتمع ونلمس ذلك في الغزل الذي شاب معظم الخطابات الايحائية لمختلف متحدثي الحكومة في الملتقى .
    ونواصل .....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-06-2009, 06:31 PM

ABDELDIN SALAMA

تاريخ التسجيل: 09-09-2005
مجموع المشاركات: 1438

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مؤتمر الاعلاميين وعشرين سنة من الغياب ( كتاب طازج ينشر لأول مرة ) (Re: ABDELDIN SALAMA)

    عندما بدأ السيد / كمال عبداللطيف يلقي خطابه الافتتاحي كنت مشدودا جدا فالخطاب كان تاريخيا بمعنى الكلمة وقد وضع الجميع أمام مسؤوليات حرجة فهو قد أفلح في صياغته بطريقة جعلته يتكلم بكل الألسن وبذات الأفكار التي جاء الكثيرون لترسيخها ... أذاب خطابه كل الدهون التي تراكمت فسدّت شرايين التقارب ... كان الخطاب وثيقة من الأدب الرصين واللغة العالية والفكر القومي الذي لو تحقق لقفزت البلاد قفزات هائلة للأمام ولتغير حال كل سوداني على وجه البسيطة فقد كانت نبرة التعايش والتقارب والمراضاة وإحترام الخصومة بل ومغازلة الخصوم بضرورة التكاتف ونبذ الخصومة والتعاضد لبناء سودان الغد ... النبرة كانت عالية راقية للدرجة التي جعلت الكثيرون يصفقون رغم عداءهم السافر للحكومة .
    بدأت إنفعالاتي تتغير مع تغيّر لهجة الحكومة ... اليد السودانية التي امتدت لابد أن تمتد لها يد الخصوم من أجل هذا الوطن الذي يحتاج التكاتف ... التكاتف هو الدم الذي يحتاج الوطن التبرع به في هذه اللحظات بدلا عن العناد وأزمة القة التي تهدر الدماء ... الوطن يحتاج عمليات لنقل الدم لا صراعات لاهداره شريطة أن تكون اليد التي امتدت تساوي ظاهرها مع باطنها وتؤمن بأهدافها المعلنة التي امتدت من أجلها وتسعى لتحقيقها .
    وبما أنني أصلا من القوميين المؤمنين بضرورة الحوار والتعايش وبذل الطاقات من أجل التعمير لا التدمير فقد رأيت أن أضع حسن النية وأتناسى ما يشاع عن عدم إحترام الحكومة لتعهداتها وأن من طبعها أن تعطيك من طرف اللسان حلاوة وتروغ منك كما يروغ الثعلب وفي روايات أخرى العقرب .
    قررت أن أرى بعيني لا بعيون الآخرين وأنا أردد في نفسي دائما ( ليس من رأى كمن سمع ) وقد رأيت الكثير فمن يغيب عن البلاد عشرين عاما ويعود بعد ذلك قد يشعر بالتغيير أكثر من الذي يغيب فترات أقصر وأكثر من القابع الذي تأخذه عادية المشاهدة عن الاحساس بجنون التغيير ، وللحق والأمانة فإن سودان الآن مقارنة بسودان ماقبل واحد وعشرين سنة قد قفز قفزات هائلة في مجالات عدة فمدينة عروس الرمال التي كنت أستغرق أكثر من 24 ساعة في الوصول إليها من الخرطوم عبر طريق بارا المختصر الذي تصارع فيه السيارات رمال جريجخ والطرق الميتة في الخلاء ووعورة المسير هانذا اليوم أصلها في ست أو ثمانية ساعات أو أقل وبطريق كوستي شبه الدائري الطويل ... والخرطوم معمارا ونكهة وحياة ليست خرطوم الأمس وكل شيء متوفر وعلى هذا النهج يكون القياس .
    وبالمقابل هناك أركان هامة شهدت تراجعا مريعا كحياة المواطن والمعيشة والبطالة والأخلاق وغيرها وهي ماتحتاج التكاتف للحد من مساوئها وعلاجها العلاج الفعال . فالسودان وطننا جميعا ولا يعقل أن ندمر بيتنا بأيدينا وهاهي ذي الحركات الدارفورية حملت السلاح لحل قضاياها ولكل منها منهجه وفكره ورؤيته ولكن المحصلة كانت نزوح أسر لايد لها في الموضوع وتحويل مجتمع كامل إلى خانة النزوح والعيش في ضيم المعسكرات بدلا عن البيوت الآمنة وطرفا النزاع بالتأكيد يتحملان المسؤولية ... هل كان سيحدث كل هذا لو بدأ الناس بالحوار العقلاني الذي يحاولون الآن عبثا الوصول إليه ؟؟؟ .. ماذا لو جلس الطرفان دون قيد أو شرط ووضعا نصب أعينهما هذا العدد الهائل من الأسر التي فقدت الأمن والأمان ونزحت عن ديارها وهؤلاء الأطفال الذين أصبح مستقبلهم في مهب الريح والجميع يتحدث عن حياة رغدة ومستقبل أفضل لهم ولست أدري أي حياة هذه التي تبنيها الدماء وأي مستقبل هذا الذي ينتظر هؤلاء الأطفال الذين هم حملة الراية والمدافعون عن وطن لا أدري كيف هي نظرتهم إليه هذا الوطن الذي عرفوه ضيما في معسكرات النزوح ووجدوا أنفسهم سلعة يتبارى عليها الجميع ولا يعرفون حتى المطالب التي يطالب بها لهم من نصبوا أنفسهم لهم قضاة أو محامون أو وسطاء ولكنهموجدوا معاناتهم تتأرشف في كل وسائل إعلام العالم ... وجدوا الجميع تكبر كروشهم باسمهم ويستعطفون الناس باسمهم ويقدمون التنازلات باسمهم ويجتمعون ويفترقون باسمهم وتأتي المنظمات باسمهم ويتم طردها باسمهم وتقوم محكمة الجنايات الدولية بالحركة باسمهم ومنظمات العالم المختلفة بدءا بهيومن رايتس وانتهاءا بمؤسسة الزبير الخيرية كلها تتحدث باسمهم وتجمع التبرعات باسمهم وتوظف مجموعات من البطالة باسمهم ويطرد بعضها باسمهم وهم هناك في المعسكرات يموتون بالغيظ وعدم وجود جرعة الدواء ونصيب الأسرة من كل هذا الصراع رطل سكر واحد في الأسبوع .
    يجب أن نضع أيدينا في أيدي بعضنا فلا وقت للجوعى والحفاة العراة لاشتراطاتنا وتصلّب مواقفنا ... لاوقت لديهم لاجتماعات في مختلف البلدان تراوح مكانها وقد أدمن الجميع فيها سحر الكاميرات فباتوا يختلفون ليقتاتوا أكبر نصيب من سحر تلك الكعكة .... وهناك المواطنون يتضورون من الجوع ولا تكاد عظامهم الواهنة تقوى على حمل الجلد بعد أن تيبس اللحم .
    المهم أنني كنت أسمع الخطاب وانفعالات كثيرة تدور في ذهني ... أحسست بأنني أريد أن أبني هذا الوطن ... أن أفعل المستحيل وأنذر ما تبقى من عمري لانسان هذا الوطن ... دع الطبول تدق وتعوي ، والاتهامات تترى تتفق وتختلف غير أن الايمان بإنسان هذا الوطن يتطلب من الجميع التعاون والتكاتف ويتطلب من الشريك الحكومي المعاند أن يتخلى عن رعونته وأن يقرع طبول الوحدة لا الشقاق وأن ينزع عنه عباءة المعارضة التي غلّف بها عقله وبالمقابل يجب على شريكه الآخر النظر له والتعامل معه على أساس الجغرافيا الكلية لا الجزئية والمواطنة لا غيرها في كل الحقوق والواجبات .
    قلت في نفسي أن تاريخ البلاد الحقيقي يجب أن يبدأ من هذا الخطاب وعزمت على أن أكون من أشد المتمسكين بكل ما جاء فيه منسجما مع قناعاتي القومية ... قررت منذ تلك اللحظة أن أضع كل خبراتي في بلدي ومن أجل مواطنه الذي يستحق العيش في ظروف أفضل من تلك التي يعيشها وتمنيت من كل قلبي أن لا يكون هذا الخطاب إعلاميا خاصة وأن المؤتمر هو مؤتمر إعلاميين وظللت أرقب طيلة فترة المؤتمر إن كان الخطاب إعلاميا دعائيا أم أنه توجه عام يهمنا أن نسير في ركبه من أجل السودان ككل .
    خطاب وزير الاعلام الذي تلى خطاب كمال عبداللطيف كان أقل حدة وكان يغوص في بعض جوانب التوافق المهني بما يجعلك تحس بالتنسيق الدقيق حتى للهجات الخطابات التي تم حقن الملتقى بها من الجانب الرسمي وقد تناول خطاب الوزير عموميات الهموم الاعلامية ولم ينفذ لجواهرها ثم جاء خطاب نائب رئيس الجمهورية وهو شخص يشتهر بالرصانة والعقلانية حتى عند خصومه .
    ملا حظته أن المقاطعة التي نفّذها أشقاؤنا في أمريكا كانت مؤثرة جدا على خطابات الافتتاح وهو نجاح يحسب لزملاء المهنة والهم .
    وجاءت جلسات النقاش ... أستاذنا الكبير علي شمو غاب عن إدارة جلسة كانت موضوعة ضمن الجدول وغاب عن كل الملتقى مما جعل التساؤلات الهامسة والمعلنة تدور حول غيابه عن مؤتمر بهذا الحجم في بلاده وهو الذي اعتبره الكثير من الاعلاميين رمزا للاعلام في البلاد وذهب بعضهم لنعته بغاندي الاعلام السوداني وقد تضاربت الأخبار وتسربت الاشاعات بين الاعلاميين فبانت عدة روايات لسبب الغياب .
    المهم بدأت جلسات النقاش في جو من الحرية والديمقراطية الكاملة ... الأسئلة كلها كانت حادة ناقدة واختفت الهتافات تماما وبان الأمر وكأنه مناظرة بين الاعلاميين والحكومة وللحق أيضا فإن متحدثي الحكومة ومديرو الندوات باستثناء ندوة واحدة أبدوا رحابة صبر وسعة بال وعقلانية ، ما جعل المؤتمر سلسا مؤثرا ناجحا بكل معنى الكلمة .
    الأسئلة كلها كانت هجومية والاجابات كلها كانت تبريرية أو توضيحية أو دفاعية ولكن الأسلوب على حدته كان أسلوبا راقيا فالجميع جاء ليفهم لا ليفرض وقد تمنيت أن تكون روح الملتقى نموذجا لروح الحوار السياسي الذي يدور بين مختلف الأطراف المتنازعة وأن تكون أيام الملتقى نموذجا لأيام السودان القادم .
    ونواصل .......
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de