الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القصاصون

في دعم حملة علاج دكتور الباقر العفيف:- قليل من كثر خير من كثير من قلة
نداء أنساني بخصوص الدكتور الباقر العفيف
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 21-11-2018, 05:14 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة عبدالله عثمان(عبدالله عثمان)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
15-01-2013, 06:33 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القصاصون

    a1.JPG Hosting at Sudaneseonline.com

    أنت أنت

    قديماً هام الناس بسر الحياة الأعظم .. هاموا بسر القدرة، وبسر الخلود.. فجد الفلاسفة وراء ما أسموه بحجر الفلاسفة، وبحث الكيماويون عما أسموه إكسير الحياة.. وحلم القصاصون بخاتم المنى، وبالفانوس السحري ولم يظفر أي من هؤلاء بشيء مما كانوا يبتغون.
    قل لهؤلاء جميعاً، ولغير هؤلاء، من سائر الناس، إن سر الحياة الأعظم ـ إن إكسير الحياة ـ هو الفكر.. الفكر الحر.. الفكر القوي، الدقيق، الذي يملك القدرة على أن يفلق الشعرة، ويملك القدرة على أن يميز بين فلقتيها.. وهذا الفكر إنما هو ثمرة العقل المسدد، المروض، المؤدب بأدب الحق، وأدب الحقيقة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2013, 06:44 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    a2.JPG Hosting at Sudaneseonline.com

    البورتريه من أعمال الفنان تاج السر الملك *
    تاج السر الملك فنان وقاص يقيم في ولاية فيرجينيا بالولايات المتحدة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2013, 07:00 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    a3.JPG Hosting at Sudaneseonline.com


    جريدة الميدان | العدد 875
    4 جمادى الأولى 1406 هـ
    الموافق 15 يناير 1986
    أهل الحشو
    أهل الحشو أو " الحشوية " هم الذين يرتكبون كل الجرائم والفظائع ، وينسبونها إلي الله . وكان قسس القرون الوسطى يحكمون علي المرء بالموت ، ويشعلون في جسده النار ، ويقولون ان الله هو الذي فعل ذلك ..
    وفي مثل هذه الأيام من العام الماضي حكم المهلاوي، وحاج نور، والمكاشفي، ومحمد سر الختم ماجد، وجعفر نميري، وغيرهم، بالإعدام شنقاً حتى الموت علي المفكر الشهيد محمود محمد طه ، ونفذوه نهار 18 يناير 1985 ، ثم عادوا فقالوا ؛ ان محمود " أماته الله شنقاً في سجن كوبر" !
    وهكذا وبمنتهى السهولة يريدون أن يغسلوا أياديهم من الدماء التي لطختها ، ويطهروا ضمائرهم من الجريمة التي أثقلتها . ولو كان مثل هذا المسلك مشروعاً دينياً لأصبح في مقدور كل المجرمين أن يضعوا جرائمهم علي أعتاب الذات الإلهية ويمضوا إلي حال سبيلهم !
    والمسألة لا علاقة لها بالتوحيد ، بل تقع برمتها في إطار المكر الإجرامي الذي يدفع أهله للإنفلات من مسئولية جرائمهم بكل الوسائل والسبل .
    ولا نريد أن نذهب بعيداً ، فقد قال النميري في تأييده للحكم أنه عكف علي دراسة أوراق القضية سبعاً وعشرين ساعة (فلم أجد لمحمود محمد طه وحزبه مخرجاً ولا شبهة تدرأ هذا الحكم الحدّي) وبذلك يصبح حق الحياة لمحمود وحزبه متعلقاً بفهم النميري للدين واستيعابه للفقه !
    ونحن قد رأينا الحكم ينتقل من يد قاتلة إلي يد قاتلة أخرى ، ورأينا المقصلة تقام وتتطاول ، ورأينا الرجل يساق والجسد يتدلى .. إنها جريمة شهودها الناس جميعاً ، ليس في السودان فقط ، بل في العالم كله ، لأنها إحدى أبرز جرائم العصر .
    وفي مواجهة القاصرين الهاربين من مسئولية أعمالهم من رجال الدنيا اللابسين أقنعة الدين ، ومن الحكام الطغاة ، نلمح جمع الشهداء الذي يعمر تاريخ السودان ، ممن تصدوا للمسئولية الكاملة عن كل مبادئهم ، وممن قالوا أن أجسادهم ليست سوى النسخة المجسدة لتلك المبادئ ، و واجهوا السيف ، والرصاص ، والمشنقة المنصوبة ، علي الفروة ، وبالتحية العسكرية الأبية ، وبالهتاف بمجد السودان وثواره ، وبالإبتسامة الوضاءة المشرقة .. هولاء هم الباقون ..
    أَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2013, 07:06 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    a5.JPG Hosting at Sudaneseonline.com

    جريدة الميدان
    الخميس 16 يناير 1986

    من محاكمة مستر " مكدول " القاضي الإنجليزي في يونيو 1946 ، إلي محاكم الطوارئ للشيخ المهلاوي ، في يناير 1985 ، كان هو المشوار الطويل من نضال الرجال ونكران الذات ، الذي مشاه الأستاذ محمود محمد طه . وهل مصادفة أن يحاكم المفكر محمود في 1946 بتهمة " إثارة الكراهية ضد الحكومة " ويحاكم في سنة 1985م بنفس التهمة ، وقد مارس السودان استقلاله ثلاثين عاماً ؟!
    لقد تبدلت الحكومات والقضاة والرجل واحد ، والفكر واحد ، والشيخ ثابت لم تهده السنون ولم تغيره الأيام .
    ومن غرائب الأشياء ، بدأ الأستاذ محمود نشاطه كداعية ومفكر إسلامي منذ أوائل الاربعينات وظل علي هذا الدرب والبلاد ترزح تحت الإستعمار ، والوطن يخطو خطواته الأولى علي أعتاب الحرية والديمقراطية ، والديار يعمها ويلفها ظلام الديكتاتورية العسكرية والمدنية ، وجاء السفاح وتذكر أنه مسلم وشنق الداعية علي مشنقة الكفر والإلحاد ؟!
    حين إمتطى السفاح دعوة الإسلام وهو الجاهل بالدين والأخلاق ، وحين تحولق حوله الدجالون ، والمهرجون وحارقو البخور ، في ذلك الجو المحموم المتشنج ، قال المفكر الإسلامي " لا " فأرضى ضميره ، وأرضى فكره وشعبه . قال " لا " يوم كان دعاة الدين يفتون بدون حياء بظهور نبي القرن العشرين ؟! ويباركون ، ويبايعون إمام المسلمين الذي سيعيد عدل " عمر " في الأرض ! قال " لا " في وجه محاكم التفتيش التي مزقت ظهور النساء والشباب والكهول بسياط السفاح ! قال " لا " للذين يرجمون الناس تحت بدعة " الشروع في الزنا " والتفكير في رفض " غلوتية " الإمام ! أصدر المنشور الصريح الواضح بفضح تطبيق الحدود بدون حدود علي شول وجون وأحمد المسكين ! قال للطغاة يوم كانت الدقون المزيفة تلحس نعال مهديهم المنتظر ــ الدين رحمة والدين تسامح ، والدين فكر ، والفكر لا يحارب بالمشانق ولا بالقطع من خلاف !
    سخر محمود المفكر والعالم الإسلامي من السدنة ، وحواري الإمام ، الذين إرتخت عضلات بطونهم بالشبع ، والجشع ، وأكل الحرام والربا .. وهم الذين نصبوا المحاكم ، وأصدروا الأحكام بقطع يد حمدان الجعان ، لأنها إمتدت وهي ترتجف إلي رغيف خبز لتسكت البطن الجائعة و " المطفوقة " !
    لم تكن مصادفة أن تكون المشنقة التي اعتلاها المفكر المناضل "عبدالخالق" في خريف يوليو 71 وهو يهتف بإسمنا وشعبنا ، هي نفس المشنقة التي وقف عليها محمود المناضل في شتاء يناير 1985 ولم تكن مصادفة أن يغتال الفكر يومها ، كما أغـتيل محمود بنفس الأيادي وبنفس الخسة ! تتعدد الأفكار والسفاح واحد والمقصلة واحدة !
    ومن هنا فكلماتنا التي قلناها في وصف خطوات الشهيد عبدالخالق الثابتة وهو في طريقه إلي المشنقة نقولها اليوم وروح الشهيد محمود ترفرف علينا ، وتملأ ساحاتنا بالغناء والفرح .

    كان أوان الموت
    عادياً تماما
    وتماماً كالذي يمشي
    بخطوٍ مطمئنٍ كي يناما
    قال مع السلامة
    ولوَّح بابتسامة
    غارقاً في دمه
    واسمنا في فمه .
    *
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2013, 07:10 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    011_1_sudan1.JPG Hosting at Sudaneseonline.com

    البورتريه من أخراج الفنان الشاب محمود محمد الشيخ زروق - مدينة أتبرا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2013, 07:18 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    a6.JPG Hosting at Sudaneseonline.com


    مرآة ومواقف
    عصام إبراهيم جمال الدين
    بلجيكا (1988)
    الذكرى الرابعة لاستشهاد الأستاذ محمود محمد طه

    ** قال محمود كلمته ومضى.."هذا أو الطوفان" كانت الكلمة لقاحاً..فأصبح اللقاح كلاماً..وأمسى فاعلاً..يمضي بطيئاً ولكنه استمر إلى غايته من أجل غايتين كريمتين..الاسلام..و.."عزة"، ولكأنما نصب له علم وشمر يطلبه...!!، قال السيد المسيح عليه السلام.."إن كلمتي لا ترجع إليَّ فارغة..!!"

    كانت لحظة عشق صوفي
    يبحث عنها أعشقنا..
    منذ سنين الخلوة والتسفار
    منذ أوان الغوص المضني
    في بحر التيه المظلم..
    طلباً للحكمة من أفواه البسطاء
    والمصلوبين على طرقات المدن المنكوبة
    والسجناء..
    كانت لحظة صدق يبحث عنها أصدقنا
    منذ سنين الصدق الأولى
    الأحرف كانت تتعانق كي تولد كلمة
    تقشع ظلمة..
    فتميد قـــوادم من وقفوا في وجه رياح التغيير

    الكلمة تخرج من فيه قصيدة..
    لايفهم ما تعني..سفاح مأجور..أو حفيان بلاط..
    لا يدركها من هتفوا ولأجل امام الزور الهالك..
    والمعتوه..
    لا يعها السادن..عبدالذهب..الماجن..
    المتستر خلف عباءات التقوى..خادم "سارتانا"
    الأوحد..
    كاتم سر القصر المفضوح
    وكل جيوش الأقزام..

    الله لنا..
    فكلاب السلطة كانت تنبح مسعورة..
    تعدو خلف العظم الملقى من شباك لصوص العملات..
    وتجار السوق الأسود..السوق الداكن والمتفحم..
    السوق المفتوح الأبواب كدور العهر..
    لمن يحني هامته أو يدفع أكثر..
    كلاب السلطة كانت تلهث خلف ريالات الصدقة..
    كانت تلهث خلف الدرهم خلف الهللة..
    الله لنا..
    مازالت مشنقة العشق حزينة..
    لم تدرك قبلاً ما معنى أن يتدلى منها جسد أو يسقط
    أسفلها نعل..
    لم تدرك قبلاً ما معنى أن يتأرجح منها معبد
    أو كتلة صلصال

    في ذاك اليوم الفيصل
    كل الأشياء تداعت
    كل الأشياء اتشحت لون زمان الفوضى..
    نظارة ذاك المتخم..والسن الذهبية..
    والساعة تلك الممهورة..بالرأس الذيل..
    والخاتم في بنصر عبد المأمور..
    ومن قادته قدماه طبيباً..
    يكتب تذكرة الميلاد..
    إذ يكتب تذكرة الموت..
    كل الأشياء اتشحت لون زمان الفوضى
    آلات التصوير..أجهزة الصوت..
    مقاعد مدرسة الحي المنسي..
    الملأى بالأطفال الأشباح..

    أسلاك الهاتف..
    قنوات التلفاز..
    أمواج الكلمات المنثورة..
    أعمدة الصحف المكتظة بالترهات..
    طرق الأسفلت السيارات..
    حيطان السجن الصماء..
    صيحات الباعة والجوالين..
    نفير السارية العجفاء..
    كل الأشياء اتشحت لون زمان الفوضى..
    كل الأشياء انكفأت
    دفنت بين يديها رأساً يبحث عن مخبأ..
    وعيون تبحث عن ملجأ..
    كانت لحظة صفو عابرة..كانت مرآةً..
    كانت مرآة لا تعكس إلا ما تعرف
    كانت تعرف ان الليل على وشك الإبحار
    وأن زماناً صبحاً أخضر يطرق باب
    مدينتنا
    يطلب أن تاذن
    كنا نتلهف.. كنا نحلم
    أن يأتي يملأ ايدينا بالرطب وبالأعناب
    فحملنا كل عبارات الترحاب..
    كانت وقفته حداً بين الكلمة والمعنى..
    بين المطلق والمحدود
    كانت وقفته حداً بين المدرك والمحسوس..
    بين العلم وبين الجهل
    بين الديمومة والموت
    بين الهوة والقمة
    بين النقمة والنعمة
    كانت وقفته لا تشبه إلا واقفها..!!
    وكنا أجمل من يتعلم
    كنا أجمل من يتعلم..!!



    (نشرت بصحيفة الأيام في صفحة آداب وفنون التي تصدر كل ثلاثاء والتي يشرف عليها الأستاذ الياس فتح الرحمن الصفحة الخامسة في 17 يناير 1989 ومعها لوحة لوجه الأستاذ

    (عدل بواسطة عبدالله عثمان on 15-01-2013, 07:35 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2013, 07:42 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    alustaz1.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    البورتريه من أعمال الفنان معتز بدوي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2013, 07:49 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    a7.JPG Hosting at Sudaneseonline.com

    جمع الأستاذ تلاميذه في مسيرة هادئة ، يتقدمها النساء والصبية ، متوجهاً إلي قصر السلطان ، يحمل مذكرة تاريخية ، يعارض فيها القوانين التي قطعت يد السارق في زمن المجاعة .
    فقد السلطان صوابه ، فزرع بزته العسكرية بشتى الأنواط والأوسمة .. وألقى خطاباً جارحاً ، وزج بالمعارضين في السجن ، وبعد عدة أيام ، شكل محكمة ، أعظم قضاتها نال درجة الدكتوراه فيما يخرج من السبيلين ، وطلبوا من الأستاذ الإستتابة ..
    رفض الأستاذ حتى الاعتراف بأهلية المحكمة ، ورفض دفاع المحامين المتبرعين .
    و جاءت ساعة الاستجواب ، فواجه قضاته بأنهم غير مؤهلين فنياً وأخلاقياً .. شتت هيبة القضاء فأجلت الجلسة .. تشاور الطغاة .. أعلنوا في الجلسة الثانية حكم الإعدام .. أيده السلطان . إنتظروا الأستاذ ثلاثة أيام ليتخلى عن فكره ـ بعدها إقتيد إلي المقصلة ، مشي بجلال نحو الحبل ، واستدار وجهه النبيل صوب المحتشدين وابتسم .. وأسلم أنفاسه الأبدية إلي كل رئـة ، وأطاح بعرش السلطان بعد ثلاثة أشهر من رحيله .
    العالم الذي قال ( إن أجمل مشهد وأبدعه هو أن ترى سطح القمر ، فهو بكل تأكيد ليس سطحاً مصقولاً ، ولكنه سطح وعر ، وغير مستوٍ ، ومثل سطح الأرض نفسها ملئ في كل مكان بالنتؤات ، والهوات العميقة ، والتعرجات) هذا العالم رأى بمنظاره لأول مرة أقمار المشتري الأربعة ، وأنجز أعمالاً هامة في العلوم الأساسية ، وفي مجال الإختراعات العلمية ، إخترع ؛ جهاز تمدد السوائل ، وميزان مائي يعمل بقاعدة أرشميدس لتعيين كثافة الأجسام الثمينة ، وجهاز البوصلة العسكرية . هذا هو غاليليو ؛ العالم الإيطالي الفلكي الذي برأته الفاتيكان بعد حوالي 300 عام من محاكمته أمام التفتيش في عام 1633 . وجاء في تصريح البراءة عن بول بوبار رئيس سكرتارية الفاتيكان أن قضاة محكمة التفتيش الذين أصدروا حكمهم بإدانة الفلكي المشهور ، كانوا يعيشون في عصر تفشى فيه الجهل والأفكار الخاطئة في كل أنحاء أوربا.
    كان غاليليو يؤمن أن الحقيقة يجب أن تقنع الجميع ، وكان الكرادلة يقولون ( كل من ليس معنا فهو مرتد وكافر) .. وأنهم أي الكرادلة قبل ظهور جاليليو لم يحتملوا التخمينات العلمية التي أتى بها (جوردانو برونو) فأمروا بهلاكه وأعدم حرقاً بالنار ، وكان هذا أسلوب الكاثوليك في عقاب العلماء المرتدين في ذلك العصر .
    ولقد ذاع صيت غاليليو في مدينة بيزا والبندقية بإحتوائه لنظرية كوبرنيكس والدفاع عنها ، وكانت الأخبار تتسرب إلي روما ، وروما تعد العدة لغاليليو المسكين . وأخيراً ذهب غاليليو إلي روما لإقناع الكرادلة بعدم حظر النظام الفلكي الكوبرنيكي فوجد غاليليو النص الآتي أمامه : ــ
    " الآراء التي يجب حظرها :
    1 ــ أن الشمس ثابتة لا تتحرك في السماء .
    2 ــ أن الأرض ليست مركز الكون ، وأنها غير ثابتة ، وأنها تتحرك بحركة مزدوجة ."
    وكان غاليليو قد طبع كتابه "حوار حول الأنظمة العالمية الكبري" علي نمط حوار بين أشخاص .
    وبهذا طلب من غاليليو المثول أمام محاكم التفتيش التي إنشئت للحد من إنتشار مبادئ حركة الإصلاح وشكلت المحكمة من عشرة قضاة من الكرادلة والدومينكان .
    وحضر غاليليو في أبريل عام 1633 وكان قد أُحضِر مرة أو مرتين إلي قاعة محكمة التفتيش ، وكان الحكم قد حُدد بصورة دقيقة ميبتة ، لا مجال فيها للنق ، شبيهة بالاحكام المطلقة ، وكانت الأسئلة باللغة اللاتينية .
    ( إن هذا العالِم المنشق ، والذي حُذر من تبني آراء كوبرنيكوس التي تناقض التعاليم المقدسة .. هذا العالم يجب أن يهان ويذل ، وعلي السلطة أن تبدو كبيرة ، وعلي غاليليو أن بسحب أقواله ، ويخـَطِئ آراءه ، فإذا رفض فيجب أن يعذب .) ..
    ويذكر التاريخ أن طبيباً إنجليزياً كان قد عُذب بجهاز شد الجسم ، علي يد محاكم التفتيش الإسبانية.
    لكن غاليليو لم يُعذب ، بل هُدِّد بالتعذيب مرتين ، ولما زاد التهديـد والإرهاب والضغط ، إستجاب غاليليو ، و وافق ، وتم التراجع عن آرائه ، و سحب كل ما قال ، وكتب بخط يده وثيقة الخلاص والتخلي عن آرائه . وإليكم الأسطر الأخيرة الأخيرة من الوثيقة التاريخية :
    ( أنا المدعو غاليليو غاليلي ، قد إعترفت بأخطائي ، وأقسمت ، و وعدت ، و تعهدت ، ، كما هو في أعلاه ، وشهادة صدق ، ذلك ، قد كتبت بخط يدي ، هذه الوثيقة المتعلقة بإعلان تنصلي من تلك الآثام ، وتلوتها كلمة ، كلمة ، في روما في دير منيرفا ، في هذا اليوم الثاني والعشرين من شهر يونيو عام 1633 ).
    بعد ذلك وضع غاليليو تحت الإقامة الجبرية في منزله .. ولقد أثار ذلك الأمر العالم الفرنسي رينيه ديكارت فتوقف عن النشر وترك فرنسا وهاجر إلي السويد ، والجدير بالذكر أن الشاعر الإنجليزي الشاب (جون ملتون) كان قد جاء لزيارة العالم المحبوس في منزله ، والذي حوكم ، وكان عمره 70 عاماً آنذاك .
    وبنهاية المحاكمة التاريخة مات النشاط العلمي في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط ، ونما وأذدهر في شمال أوربا .
    وقبل أن يكمل غاليليو آخر كتبه (العلوم الجديـدة) التي تعني بالفيزياء المختصة بالمادة علي الأرض وليست الفيزياء في النجوم ، كان قد فقد بصره ، ومات وهو ما يزال حبيساً ففي منزله عام 1642 . وكان قد كتب لأحد أصدقائه قائلاً :
    ( وا أسفاه .. لقد أصبح غاليليو صديقك ، وخادمك المخلص ، منذ شهر ، كفيف البصر كلياً ، بشكل لا يرجى شفاؤه ، وبحيث أن هذه السماء ، وهذه الأرض وهذا الكون ، التي كبرتها بمشاهداتي الرائعة ، و عروضي الواضحة مئة مرة ، بل ألف مرة فوق الحدود المقبولة عالمياً من الرجال والعلماء في العصور السابقة ، قد تقلصت الآن وانكمشت بالنسبة لي ، إلي حجم ضيق يساوي الحجم الذي تملءه أحاسيس جسمي الخاصة).
    لقد برأ الفاتيكان غاليليو .. والآن زرعت أمريكا مرصداً يمكن من رؤية كل الكون الشئ الذي جعل أحد العلماء يتحدث معلقاً ومتخوفاً من الإنقلابات التي سيحدثها في القواعد العلمية الثابتة مبدئياً بعد نتائج الرصد المتوقعة .

    ألا تقودنا براءة غاليليو إلي براءة وإنصاف المفكر السوداني الشهيد محمود محمد طه ؟ الذي قدم نفسه قرباناً وفداءاً للشعب السوداني .. والذي أنشئت له عام 1968 محكمة الردة الشهيرة ، وما أثنته عن عزمه ، فواصل مسيرته الفكرية دون أن يرفع أصبعاً في وجه أحد..
    وكان هو واتباعه مثاليين في تعاملهم مع الناس ، فكم ضـُرِبوا ، وأُهينوا ، وسبت اعراضهم .. فكان سلاحه الوقار الجم ، هو ومن معه ، وتقليد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما يقرب من ثلاثـمئة كتاب حجة دامغة أعيت أعداءه ، فما استطاعوا إلا تصفيته جسدياً .
    وقبل المؤامرة والتصفية ، لفت الأستاذ محمود نظر العالم إلي أن محاكم التفتيش السودانية شكلت بقضاة غير مؤهلين فنياً وأخلاقياً .. وهذه العبارة قد أطاحت بالهياكل القضائية آنذاك ، وحشدت دولة النميري في ساحة سجن كوبر آلاف الناس ليشهدوا كيف يستبسل الرجال .. وابتسم الأستاذ محمود محمد طه وأسلم رأسه الجليل لحبل المشنقة وهو شيخ في السادسة والسبعين من عمره ، وضرب بذلك أول وآخر مثال من أمثال البسالة والشجاعة في أرض السودان .
    وقرأنا ماذا كتب العالم عن محمود . ترى بعد كم عام يأتي قوم آخرون ، ويعلنون أن محموداً كان حلاج القرن الحادى والعشرين ؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2013, 08:01 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    photo_601.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

    البورتريه من أعمال الفنان ناصر بخيت الشهير بين زملائه بـ "هلبوس"
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2013, 08:14 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    1a2.JPG Hosting at Sudaneseonline.com

    محمود محمد طه ...وهجٌ في الزمان


    عُدت الآن إلينا تُطل من قُبة السماء .
    تَنفرج صورتك البهية كأول الغيث .
    الضوء برقٌ والرعود زلازل ،
    والأحجار جماجم على الثرى ،
    و ذكراكَ نبتة عُشب أخضر ،
    وكتابُك استبرقْ .
    ( 1)
    لن ينتحب الدهر
    وبين أيدينا ورثنا عَرشَكَ المُتَكلم ،
    وصورتك المُنى .
    الحُلم عَجِّل بالرحيل ،
    وريح تبَسُمَكَ الصفاء لنا .
    (2)
    فتحنا عُلب الذاكرة :
    على العشب الذي يُغطي الأرض وأنت تنظُر الأفق :
    للأخضر حزماً من الألوان وللمكان فُسحة تُسابق الريح فيها الخيل . وجدناكَ هناك تمشي بخُطى الرُسل ومؤسسي الديانات القديمة . في محبسكَ القديم جلست إلى الصفاء وصادقت نفسُكَ وتصالحت مع الدُنيا ثم خرجتَ خُروجاً بيِّناً .
    من يقرأ لك ، أسفاركَ أو أقوالكَ ، يعلم أن وراء المُعلِّم رؤيا في حُلم انكشف ستره .كأنه يركب سرج سابحٍ له أجنحة ضاربة عرض السماء بذيل طاؤوس.
    سرتَ حافياً بين أسفار العقيدة. قرأت من الماضي واستنبطتَ
    الجُوار المحمدي ، ومسَّت بصيرتكَ
    الصورة الباهرة ثم صعقتكَ الأحلام .
    كانت أردية النبوءة أثقل على لباس المُريدين ولم تزل ،تخاطر حاضره من مورد الماضي . استقيت من البِرَك التي لا تنضب . جلستَ لمولاكَ الذي زين لكَ
    الكون جُرعة محبة و بصفاء هبطت الرؤيا هبوطاً سدَّ الأفق :
    جوهرةً، جسداً وروحاً . ما بين حناياكَ أكبر من أن تُخفي حتى تيسر لنا أن يستكتبك مولاكَ فكتبت.
    (3)
    أيُهم أطول خطواً :
    من تغرَّد بمدح النبي أم من سار على نهجه ؟
    تتبع المعلمُ سيرة النبي المصطفى
    ، قرأ وتتبع الأقوال والأفعال . استبطن من ذاك عال المقام كيف يُميّز بين نهجه في تدريس أهل زمانه ، ونهجه الذي ينفلت من عصره إلى مُقبِل الأيام وفتوحات المُستقبل . قرأ وصلى وترقى في صلاته لتأتيه النفحات المُباركة وتتساقط عليه كسفاً في اليقظة وفي المنام . كان المحبس الجبري عندما بدأ التأمُل، ثم كان محبسه الذي اختاره لنفسه منذ منتصف القرن الذي رحل .
    بدأت الصلاة عنده من أولها : تتوضأ وتقف و تُكبر
    وتقرأ وتركع وتسجد ... فالطريق الذي يوصل يبدأ من هُنا ثم صعودا . استبطن من المنقول عن النبي خيطاً يميز به خطاب النبوءة في عصرها و خطابها
    حين مدَّ التسامُح طوفانه وما استطاعت الدُنيا حينئذ أن تكون بقدر ذاك ، فرأى ( محمود ) أنها نُسِخَت لأنها أرفع مكانة وتستأهل الإنسانية القادمة .
    جلس هو جلوس الصفاء وهصر بدنه حتى تتخفف الحُجب الغليظة وقرأ ما وراء الخطاب : التأويل .فالعامة عنده يقرءون على عجل ، والعلماء أغلبهم نَقَلة تجارب الماضي وحَفَظة نصوص . لم تُسعفهم مكانتهم العالية في اللغة ودراسة علوم الدين أن يستبطنوا المآل من الخطاب الكثيف إلا من رأى منهم الشمس بازغة ، وهم قلَِّة . لمسوا خيوط محبة المصطفى و نسجوا نسيجاً باهراً ، وقرءوا الذكر بعد أن تبينوا معانيه وانتهجوا النهج من أول السلم وصعدوا . بعضهم كتب في السُدُف النورانية التي لا توافق ظاهر الشرائع التي ترى الرسالة واحدة : نُسخت فيها آيات السماح وإلى الأبد .
    قرأ العابد وجلس جلوس الصفاء فتفتحت قرائحه إلى كيف تصلون وما شريعة الأحوال الشخصية وما مكانة المرأة وما جهاد السيف . حفر الذهن ومدَّ بصيرته لرؤى تقف في وجه التقليد ، وتكشف الحُجب التي كان يتعين على أمثاله أن يكتبوها للناس ، فهو رسول من رسل القراءة التي تُعيد للعقيدة تسامحها ورأى أن المولى قد اختارها لعباده درجة ثم أخرى إلى يوم يُصبح الفتح أعظم والإنسان سيد بعلمه لا بسيفه .
    (4)
    في يوم الجمعة العظيمة صعد الشهيد (محمود ) عتبات الوجود لرحلة العبور إلى دُنيا غير التي نحيا ، كان فَرِحاًَ يتبسم . قتلته انـزووا في ظلمةالكسوف الأكبر . رحلت عنهم الكرامة و الحق فالدُنيا نعيم لمن يتصالح مع نفسه وجحيم لمن لا يعرف أن الخسران المُبين أن تستل سيفك لأعزل .كان المُعلِم شجرة في كل ورقة من أوراقها برعُم قنديل بِشر . نقيٌ هو ملائكي النُطق ، ناصِحٌ
    ناصِع صبوح .
    (5)
    هذه صورتكَ النبيلة يا نسمة رقة بها من العطر:
    أول ما يأتي مع مفاتيح الصباح وضوء من باذنجان الليل فتح قلبه .
    عابدٌ انتظر الصباح ليله وهو يحزم أمره . أخذته السَّكينة.
    أأنتَ يا ورقاً يُسمِّد الأرض لتُنبِتْ البواسق من الشجر المُثمر .
    لن تمضي أيامي مُبعثرة وصدركَ حانٍ ،
    وقطاف أزهار ربيع العُمر أقرب من أكسيد الحياة .
    كم يقزم جلادوك هُم .
    إن الوزر أثقل من أحجار الرحى حين تحملها الحنايا .
    بيتك يا سيد الكِرام قنديل محبة بثثته لنا في ورق الهدايا :
    استنارة تفرح الطفولة في الدواخل ، وتطرب بيت الفكر .
    نم هنيئاً بين الثُريات في عليائك ، فنور محبتك أشرق من شمس الوجود ،و
    في بقائك السرمدي بين أضلعنا أينعت ثمارك تلامس الوجدان .

    عبد الله الشقليني
    01/07/2007 م

    *


    الأستاذ محمود محمد طه: الى سبانا الشريف: سيروا الى الله عرج ومكاسير!!

    (عدل بواسطة عبدالله عثمان on 15-01-2013, 08:16 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2013, 08:26 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    Ustaz1.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    ظلال كما تخيلها رسام قناة الشروق
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2013, 11:34 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    حِوارِّيةٌ للحزنِ والتسأآل
    مهداةٌ إلى روحِ الشهيدِ الأستاذ\محمود محمد طه
    للشاعر / محمد عثمان الزبير

    وقفنا نُحدقُ مِلْءَ الحنايا
    ونرقبُ بينَ انْكسار القلوبِ
    خلاصاً يجيءُ
    سألنا الإجابةََ كلَّ الجهاتِ
    أَحقاً ستنهي حبالُ المشانقِ
    كوناً تأنسنَ بينَ الخلايا ؟
    وفكراً يُعالجُ فينا الحياةََ
    من الجلدِ حتى ارتعاشَ الخيالِ
    ويفتحُ عصراً جديداً ولا.....
    أغثني إلهي
    فشرُ البليةِ جهلٌ بدينكَ
    شرُ البليةِ حكمٌ تسلطَ حتى أطاعَ
    أضاعَ البلادَ وعاشَ الفسادَ
    وكانَ السياطَ لشعبٍ أبيٍّ
    أغثني إلهي أغثني أغثني
    and#732;and#732;and#732;وكنتَ تُحاولُ فهماً جديداً
    يفضُ التعارضَ والاستلابَ
    وكنتَ تُحاولُ بعثَ الصلاةِ
    لتبقَ حلولاً لعصرٍ ذكيٍّ
    عميقِ التناقضِ والانفجارِ
    وكنتَ تُفعِّلُ معني الصلاةِ
    لتبقَ خلاصاً لعصرِ ذكيٍّ
    يُريدُ السلامَ ولا يهتديهِ
    سألنا الإجابةَ كلَّ اللغاتِ
    أحقاً سيقْتُلُ هذا الزمانُ
    صدقاً يُمازجُ نبضَ العروقِ
    وماذا وكيف ؟
    وميمُ وحاءٌ
    وميمٌ وواوٌ ودالٌ
    وماذا وكيفَ ؟
    وميمٌ وحاءٌ
    وميمٌ ودالٌ
    وماذا وكيفَ ؟
    وطاءٌ وهاءٌ
    وكانَ الهواءُ جريحًا يُقاومْ
    وكنَّا نعيشُ انكسارًا عميقًا
    وهولاً يمشطُ أُفقَ الإرادةْ
    and#732;and#732;and#732;وكنتَ تُحاولُ بعثَ النَّبيِّ
    بكلِّ فؤادٍ ذكيٍّ يصادمْ
    وتمضي تُثبتُ معنى التجاوزْ
    وكنتَ تُمنهجُ هذا الحوارَ
    وتُبدِي احتراماً لكلِّ التجاربْ
    وتُبدي احترامًا وحبًا عميقًا لكلِّ الشعوبِ
    كأنَّ الشعوبَ جميعًا لديكَ
    شعورًا يُمازجُ نبضَ الحنايا
    ويمتدُ حتَّى بياضَ الثيابِ

    وكنَّا فرحنا
    فرحنا لأنا وثقنا بأنا
    سنهزمُ فينا استلابَ الزمانِ
    ونمضي نُهذبُ فينا الشعورَ
    نُعمقُ فينا ازدهارَ الأمانِ
    ولا ننتَمِي لفعلِِ القتالِ
    وصوتِ البنادقْ
    وكنا فرحنا
    فرحنا لأنَّا وثقنا بأنا
    سنحيى سلاماً عميقَ السلامِ
    يُعيدُ التآلفَ والانسجامِ
    ويمتدُّ عدلاً وخبزًا وفكرًا
    and#732;and#732;and#732;وكنَّا نُحاولُ فهمَ العلاقةِ
    بينَ الأصالةِ والاقتصادِ
    شكلَ التناقضِ والامتلاكِ
    ومعنى الصلاةِ
    وكنَّا نُعمقُ فينا الحوارَ
    نُحاولُ هضمَ النتاجِ الثقافي
    نُمارسُ شكلَ الصراعَ السياسي
    ونمضي نُفجِّرُ صمتَ الحياةِ
    and#732;and#732;and#732;وكنا نراكَ تقيًّا كنهرٍ كنا نراكَ
    بسيطاً كزهرِ تعيشُ السلامَ
    وكنا التصقنا شديدًا بصدقكَ
    كنا التصقنا
    توحدتَ قولاً وفعلاً وفكرًا
    وكنتَ تُعالجُ جُرحَ المشيئةِ
    كنتَ تُعالجُ جُرحَ البلادِ
    وكنا نُحاولُ فهمَ العلاقةِ
    بينَ الأصالةِ والاقتصادِ
    وكيفَ ستُمْحَى الفوارقُ كيفَ ؟
    وكيفَ نُقلدُ فعلَ النَّبيِّ ؟
    وشكلُ التطورِ كيفَ يكونُ ؟
    وهل كلُّ فردٍ سيبقى أصيلاً ؟
    وكيفَ نُمارسُ حسَ السلامِ ؟
    بينَ التَّمردِ والانقسامِ ؟
    وكيفَ نُوحدَ فينا الحواسَ
    ليبقَ التطورُ فكرًا دقيقًا
    وحسًّا عميقًا
    وفعلاً حصيفًا
    يُعيدَ التآلفَ والانْسجامَ
    لكلَّ الأنامِ ؟!
    *** *** ***
    وكنا نهِزُّ القلوبَ اتفاقًا
    فحقًا تغيرَ شكلُ الزمانِ
    وكلُّ الشواهدِ تُفضي بهذا
    مسارُ العلومِ
    خُروجُ النساءِ
    كفاحُ الشعوبِ
    كُشوفُ الفضاءِ
    وحمى التحررِ
    كسرُ الرتابةِ والانفصامِ
    وكنا نُراقبُ سيرَ الحياةِ
    ونمضي نُعمقَ فينا الحوارَ
    أشيخٌ مُسنٌ يصوغُ البديلَ ؟
    أقطرٌ فقير ٌسيهدي السبيلَ ؟
    وكنا نُقارنُ بينَ الترددِ والانطلاقِ
    صفاتَ الشعوبِ
    فشعبٌ كريمٌ أصيلٌ الصفاتِ
    عميقُ التدينِ والارتباطِ
    بربٍ عظيمٍ وخلقٍ كريمٍ
    جديرٌ ليعطي معاني الحياةِ
    ولكن لماذا تخلفَ دهراً ؟
    لماذا المشانقُ تقتلُ فجرًا ؟
    كونًا تأنسنَ بينَ الخلايا
    وفكرًا يُعمقُ فينا الشعورَ
    من الجلدِ حتى ارتعاشَ الخيالِ
    ويفتحُ عصرًا جديدًا ولا
    أغثني إلهي أغثني أغثني
    فجرحٌ بقلبي يُحاصرُ عصري
    وجرحٌ بعصري يُحاصرُ قلبي
    أغثني إلهي أغثني أغثني




    محمد عثمان الزبير - شاعر سوداني من أبناء السوكي -

    http://aalzubair.blogspot.com/2012/08/blog-post_11.html
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-01-2013, 11:36 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    ryan2.jpg Hosting at Sudaneseonline.com


    الشابة ريان مسعود محمد علي (ابنة طاهرة حفيدة الخليفة عبدالله محمد ود تور شين)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-01-2013, 05:22 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    a8.JPG Hosting at Sudaneseonline.com


    إذا كان الروائي العالمي أناتول فرانس قد إختصر في قصته المشهورة كل تاريخ البشرية في ثلاث كلمات : ولدوا ، و تعذبوا ، ثم ماتوا .. فنحن بنفس القدر و بنفس المنطق ، نختصر تاريخنا المعاصر في أربعة كلمات قرآنيات من سورة النور " ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ " منذ أن بدأ التاريخ ومقدرات الإبداع والفطرة والخلود تقع من الفرد البشري ، بتناسب منسجم مع الزمان ، ومتطورة معه من الأفضل إلي الأفضل.
    ولكن الشئ الذي كان بالكاد ثابتاً ولا يزال ، هو أن القلائل هم القادرون علي تحقيق هذه الحالة الفريـدة من حالات الفرد البشري.
    ومع تطور الزمان في قيمه وفضائله ، أصبحت إمكانية التحقيق تقع من الذين يملكون مقدرة توحيد القوى في بنيتهم البشرية ، بفضل الله ، وبفضل كفاحهم ، فلا ينالهم التشويش ولا يزعزعهم إيقاع الزمن البطئ ، (زمن الإستتابة) فيصبحون غير قادرين علي الرؤية المستقبلية الواضحة المطمئنة .
    كان من أكبر دلائل الجهالة أن يؤتى بالرجل ليوضع في مأزق إيقاع الزمن البطئ ، ليرجع عن مبادئه ، فهذا والحق جهل بحقيقة الرجل.
    قد يقول قائل بأن هذا الحديث عن الموت إنما هو كلمات تقال ، وضرب من ضروب الفلسفة في تعريف المجهول .. فلنفترض صحة هذا ، إذن ماذا نقول عندما يتحول هذا الحديث من كلام يقال إلي سلوك محقق في مواجهة الموت والمخوِّفين به .. هنا إستطاع الأستاذ محمود أن يحقق الوحدة في بنيته ، لقد فكر كما أراد ، وقال كما فكر ، وعمل كما قال ، وكانت نتيجة عمله خيراً وبراً بالأحياء والأشياء .
    ( و بالموت تكون فرحتنا، حين نعلم أن به نهاية كربنا، وشرنا، وألمنا .. قال تعالى عنه: " لقد كنت في غفلة من هذا، فكشفنا عنك غطاءك، فبصرك اليوم حديد " .. وإنما بالبصر الحديد ترى المشاكل بوضوح، وتواجه بتصميم .. ).
    والرجل قدم لقضيته وفكرته قوة الدفع ، التي تؤهلها لأن تتحرك في زمن يقظة الضمير ، واستنارة الفكر ، زمن الخروج من الجمود الفكري والعقم العاطفي ، قدم لها أكثر مما لو كان قضى ضعف عمره في محاضرات يلقيها علي الناس الذين لا يقنعهم إلا المثال الحي .
    ولذلك كان علي الذين نفذوا هذا الجهل وهذه المكيدة أن يعرفوا بأن التصفية الجسدية لا تحل قضية فكرية ، إنما تزيد من دعائم وجودها .. هذا إذا كانت قضيتهم فكراً ، وأما إذا كانت قضيتهم تصفية ، وأحقاد ، ومحاولة تخويف الآخرين ، فهذه قضية أخرى .. فليطمئنوا بأن الرجل كان أكبر داعية للاعنف والسلام في زمن الكراهية والأحقاد.
    من الطرائف التي لها دلالات علي الجهالة ، أنه وقبيل تنفيذ الإعدام علي الشيخ الكبير ، صعد أحد القضاة لينطقه بكلمة التوحيد لا إله إلا الله .. لو كان لهذا القاضي أقل إلمام بكتابات الأستاذ الأستاذ محمود ، ولو من باب الأمانة العلمية لوفر علي نفسه عناء هذا الأمر .. لقد جاء في كتاب للأستاذ محمود بأن السيد المسيح كان يتعبد في الجبل فجاءه الشيطان ، وقال له : قل لا إله إلا الله . فعلم المسيح بأنه سيقع في إحدى السؤين ، إما أن يقولها فيكون قد أطاع الشيطان ، وإما ألا يقولها فيكون قد أنكر كلمة التوحيد ، فأجابه بفطرته السليمة : كلمة حق ، ولا أقول بقولك .

    قد يكون الأستاذ محمود قد حققها علي هذا النحو ولا ندري ، لأنها لفظ بين إثنين ... ولكن في إعتقادي بأن الشيخ الفاضل قد حققها علي مستوى آخر ، وهو صاحب كتاب لا إله إلا الله ، وقد قال فيه : لا إله إلا الله آصل أصول الدين، فما هي بنافلة من القول ، ولا هي بترف ذهني ، ولا هي مثل أعلى ، إنما هي حقيقة أولية تعاش ، وخلق بسيط يمارس في واقع الحياة اليومية ، بدايتها بسيطة ونهايتها في الإطلاق .
    وبعد لو لم يقدم الأستاذ في كل حياته سوى موقفه هذا ، لكفاه ذلك عظمةً ، وخلوداً ، ومجداً ، ورحمةً عند رب العالمين .

    يـعقوب كبـيدة
    بورتسودان
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-01-2013, 06:40 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    Photo4.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

    وفنان آخر وظلال أخرى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-01-2013, 07:33 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    ما أعظم الأسماء
    شعر أزهري محمد علي "وضّاحة"
    ===
    بعزى فى السجان
    ويواسيه بى بسمه
    ويحكيلو طول الليل
    عن باكر الاسمى
    يوم يرجف الجلاد
    ويضحك ابو اسماء
    محمود محمد طه
    مـا أعظم الأسماء
    *** *** ***
    يا أبوى صباح الخير
    من آخر الاعماق
    انا حالى غيرك غير
    فى منتهى الأشواق
    يا مستجير بالله
    من كل زيف ونفاق
    ومعصوم بِسر الله
    وحق اليقين ميثاق
    لله شئ لله
    باب الكريم ما ضاق
    الدم فداه الدم
    ودم الحقيقة يُراق
    أعصم رؤى الاطفال
    من لعبة الاوراق
    لسه الحبل ممدود
    ومشدود وثاق فى وثاق
    ومن تحتو واقف هو
    فى كامل الإشراق
    طائر خفيف الروح
    فى واسع الآفاق
    يغزل خيوط النور
    من بسمته الرقراق
    ويمرق عفيف الإيد
    من حافة الإملاق
    ينزع مشاعر الخوف
    من رعشة الشناق
    ويشهد صعود الروح
    بى نشوة العشاق
    من حيز المحدود
    لى مطلق الإطلاق
    عند إنتفاء الضد
    حيث البصر ما زاغ
    *** *** ***
    إنت بتروح وين
    يامستبد ياعاق
    من غضبة الطوفان
    ومن شعبنا العملاق
    يوم تشخص الابصار
    ويلتف ساق بى ساق
    وبيناتنا يبقى الحق
    ومكارم الأخلاق
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-01-2013, 08:48 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    g-force1.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

    اللوحة من ابداعات الفنان الشاب محمود محمد زروق الشيخ - مدينة أتبرا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-01-2013, 11:38 AM

امجد الجميعابى
<aامجد الجميعابى
تاريخ التسجيل: 08-01-2013
مجموع المشاركات: 2605

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    السلام عليكم و رحمة الله استاذ عبد الله
    و دعنى فى البداية اشكرك على ما تخطه بقلمك عن سيرة الاستاذ الشهيد
    محمود محمد طه عليه سحائب الرحمة.
    لقد تابعت بنهم و شغف بالغين خيطك بعنوان الى سبانا الشريف و قد كان خيطا
    مضيئا بحق و كنا فى امس الحوجة اليه خصوصا نحن الذين لم نعاصر الاستاذ
    و لم نلتقه و لكن فى ذاك الخيط الممنا بجوانب كثيرة .
    المهم يا اخى عبد الله لقد فكرت جادا فى جمع مادة الخيط المذكور لنصدرها كتابا
    يقرؤه كل من اراد ان يتبصر فى امر الفكرة و بساطة اتباعها و لكنى لم اجد وسيلة اتصال بك و لم اكن
    عضوا بهذا المنبر ساعتئذ و اتمنى يا اخى الكريم ان تصدروا تلك المادة كتابا اتمنى ذلك.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-01-2013, 11:12 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: امجد الجميعابى)

    تشكر يا عزيزي الجميعابي على المرور والتعليق وكلي أسف أني كنت بعيدا عن النت لذا تأخر الرد
    يسرني أن قد أعجبك خيط سبنا الشريف البهي
    علق لي أحدهم أمس قال لي يمكن ان يكون عنوانه ايضا: سيروا الى الله عرب ومكاسيك (لطيفة)
    النية معقودة على اصدار جزء ثان منه ان شاء الله وكذلك محاولة اصداره في كتاب
    تحياتي مجددا وشاكر لمروركم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-01-2013, 06:01 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-01-2013, 06:23 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    مسدار الشوق والشكية- الى ابي في ذكراه
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    وندهت ليك مِن كُلِ أرضْ
    وشلت صبر الدِنيا فُت
    فتشت ليك َ حجر حجر
    في كلِ وادي وكلِ صي
    مرقت ليك من كل بيت
    من كل شارع وكل حي
    ناغمت ليك كل البلود
    كل السماوات كل الطيور
    حتى الصقور حتى البلوم حتى الحدي
    يابا وين شالك صباح
    ختاك صباح وداك وين؟
    حاشاك جريات الضوين
    فايتاك جفلات الجبـــــان
    علاك وين ؟
    ومرقت من جرح الوطن
    وجرينا للكل بالبشارة
    تعالو يا ناس
    جاكم خلاص
    زولا سمح
    زي القمح
    هداك ليو
    يلاك عليو
    تعالو يا ناس
    جاكم خلاص
    جاكم خلاص من كل غم
    جاكم ودار لي كل هم

    كنا متباشرين عليهم
    شان نجيهم
    بالامان
    علا عميانا البكابسو
    ساقو السؤال
    قالولنا وين ؟
    - هداك ليهو
    - هداك وين؟
    الله عليكم
    ما بتشوفوا؟ ؟
    مِكضِبين؟ ؟
    هداك ليو ما تعاينو زين؟
    زولا بيان زي النخيل
    الزيو ما بتغباهو عين
    والزيو وين؟
    جاكم خبر زيتون وتين
    جاكم خبر طه الأمين
    جاكم بيروى ف كل حين
    جاكم بشارة العابدين
    بيهو الخلاس من كل شين
    داعي الفقارى المعدمين
    لا ليهو اجر لا ليهو دَيْن
    هداك ليو ما تعاينو زين
    ساقو السؤال قالولنا وين!!

    محمود كمان بغباهو زول
    محمود تكنو شراع بحر
    محمود تكنو بحر عديل

    وين تلقى زول مصلايتو روح
    وصلاتو بر الأقربين
    وقرايبو كل العالمين

    ما بتلقى زول خلقوهو دين
    سوهو من طينة الصلاح
    مزجوهو من بحر العلم
    ختوهو في نُطَف الحلم
    ساقوهو لي رحم الكرم
    غزوهو بي نور الجليل
    والسرة كانت زي ختم
    خِتم الختم
    سر اسرار الختم
    ود سيدك السر الختم
    من طه جدك جاك نور
    لي طه جدك ود بدور
    من سيدي وداك لي علي
    ودوك لي ام الحسين
    لي محمد طه وداك للفواطم
    والفواطم لعبنك بالعلم

    قول لي كيفن يغباهو دين
    يغباهو حق
    يغباهو ضل العارفين
    قل لي كيفن ما يكون
    ركازة الدنيا ورجاها
    علا ااااح من بلادنا ومن غباها
    .
    .
    وكان صباح وداك وين؟
    وين فت وين
    ندهت ليك حجر حجر
    صيحت ليك يوت في المطر
    يا ابويا وين؟ وين انت وين؟
    انا في رجاك شيب كبر
    وكم منتظر
    علا الضلام غيم علي
    مديت لي يد
    فكيت وقع
    أمسك وقع
    كع كع كرع
    كسرلي اييد
    وكراع فلع
    كع كع كرع
    في الطين وقع
    وســـّخ لي توب
    نعلِ انجدع
    أمسك وقع
    أمسك وقع
    كم من ركام
    كم من وهم
    كمين اباطيل
    قلة فهم
    قلة ادب
    قلة علم
    سايمة في حق الله ترعى
    كما البهم
    تمسك هنا وتقبض هناك
    تبسط شويي
    أقول فِهِم
    علا اطلع زي دفيس
    اقله سيل يصبح عدم

    قلة علم
    قلة أدب
    قلة فهم

    أديني ضو
    شان اشوف المرقة كيف
    ضمد لي ايد
    واديني سيف
    مو سيف حرب
    سيف للفكر

    ابسط لي نور يمحى الاباطيل والوهم
    امسكني يوت
    لا تنسى برضو معاي اهل

    علا باكر
    لما ترجع
    بحكي ليك كل الحصل

    القلتو كلو طلع حقيقة
    طوفان كبير غطى الأرض
    كل زول شاف ليو درب
    في ليل حزين قلبوا الوضع
    قالوا الحمل يرعى الضبع
    قالولنا انتو بلا فهم
    لا دين تعرفوا ولا كفر
    الليلة حصة دين كبيرة عشان تعرفوا منو العدو
    الله قال شيلو الزكاه
    قالت سماح:
    وين الصلاه
    وين الشهادة قبل كده..
    ضحك الشويخ
    قال ليها وين ربط الرويس
    ليه الكحل إت ماشه وين
    ليه الوشيش مليان كريم
    حتى ال….
    أستغفر الله العظيم..
    ودوها يا ناس لي صلاح
    اديها درس الاحتشام
    ودوها يا ابوي لي صلاح
    ولي الليلة ما ظهرت سماح ..
    ساقوها ناس الارتكاز
    ودوها للزول في الجهاز
    والشيخ اكمل حصتو
    اصلوا الزكا: فرض عديل
    زي الجهاد
    والامر بالمعروف كمان
    زي القتال
    زي الحرب
    زي الدواس
    (الله أكبر) هِي هِي هِي
    بس يا شويخ حالك
    الشايفنو داك
    مو حال جهاد
    يدك مرخرخه حبتين
    صوتك ملخلخ زي فطين
    علاها بت زولا نجيض
    ترعى الغنم والحر يرصع في الجبين
    جسمك يلالي زي التقول
    (أستغفر الله العظيم)
    بتحرض الناس التعابة يحاربو ليك عشان تنوم!!
    والله عال
    والله عين
    كان شفت يابا بقول كلام
    (عن الصيام، فقه الضرورة والاحتشام، الراشدين لا سيما الخطاب كمان)
    وابكيلك الزول العبيط ويزيد لك الطين حبتين
    زي التقول ابو حفصة مات ليو جمعتين
    واحكي لي ناسا تعابة
    عن الصحابة ..
    والتابعين ..

    والزهد والنوم والقوى
    طاوينو ديما بلا كتابه
    ولا يمين .

    وهو في المنشية ساكن
    راكب التكييف ومااااكن
    شارب الموية البتحرق
    وناس بتشربها من حروقها
    ,
    ,
    عشة كرهت لي حياتها
    شحدت الله بعد صلاتها
    لو كان ده دينك
    ماني بتوجه عليك
    احمد وحيدي فيوم مرق
    ماشي للسوق اشتري
    جايبلي بس عيشتين جري
    قالولو عمرك كم سنة
    قال حداشر
    نهرو ضابطا بي شراتي
    قالو كضاب جنس واطي
    نهزلوه وبهدلوه
    ولي جهادهم سفروهو
    لو كان ده دينك
    ماني بتوجه عليك
    هو دينك دين سلام
    ما شفنا "العبيد" رسلو زولا
    للزحام
    "ود ريا" قال:
    دينك السمح العديل
    تجبر الخاطر تشيل
    من زول كبير
    او كان صغير
    حملا على ضهروا اتكأ
    ما قال جهاد كفار بدا
    كذا "المكاشفي عبد الباقي" قال
    لقيمة الجايع اخير
    من سَقِف كعبة وعريش
    ومن جهاد كفار قريش
    هودينك بدلو؟؟

    عشة كرهت لي حياتها
    شحدت الله بعد صلاتها
    لو كنت في ..
    بدور لي شوفتا في الشقي ..

    صبح الصباح دور حكي
    قالوا الحكومة حتنقلب
    قال المذيع ده كلام كضب

    وين تنقلب!!
    بس الشويخ (ود الكـــلب)..

    عشوشة ردت بي عجب
    الشويخ؟ (ود الكـــلب)؟ ..

    ده شنو البيحصل في البلد
    قال المذيع
    ده زول كــــلب..
    خان البلد قصد اللعب
    طردوهو اهلوا بلا ندم
    قالت عشوشة بلا فهم:
    حيرانو تقصد
    قال المذيع :
    بس انتهى.

    امنت بيك بلا اعتراض
    امنت بيك سايق الظلم لي كيد متين
    امنا بيك وموحدين
    عشوشة ادت ركعتين
    قالت لي: هوي، متين بجي
    قت ليها قرب بس اصبري
    عشوشة ماتت بين ايديا
    تندهك قبل الولاد
    شاحداك ترجع للبلاد
    سألاك لمتين غربتين؟
    بس تعال
    والله احكيلك حكي
    اشكي ليكَ عشان تحنن غربتي
    وفيك اتكي
    يا ريت تجي
    ياريت تجي.

    ابويا يا وش السماحه
    ابويا يا الضل الرخي
    كان للرجاله مكملة
    عاجبني وقت المهزلة
    واقف غريب زي الكفن
    قالولو قول اي اعتذار
    ضحك ابتسم
    قال يا بجم
    انا كان بسوي الاعتزار كان انعلم؟ ؟ ؟
    ما كنت زي ناسا كتار سويتلي مال
    سويت بهم
    انا كان بسوي الاعتزار كان انعلم؟ ؟ ؟

    عا جبني وقت المقدرة
    لمن مرقت على الخلق
    زولا بشيل الحق بره
    وقفت لا ضل لا ضره
    هوي يا عباد
    شن القعاد فوق البلاد المقبره
    شن فايدت الروح البتطلع
    لم تتهان المره
    شن فايدت النفس البتاوق
    لو البلاد في يوم تباح
    وايش فايدت العمر البساسق
    وليلو ينتظر الصباح؟
    عاجبني وقت المقدرة
    كل العباد مرقت معاك
    كل الخلوق كل الشجر حتى البحر فاض واندفق
    حتى السحاب حتى الحجر
    كل الخلوق سمعت كلامك في العشيي وفي الضحى
    اب كريق نادى السمك
    والحدي نادى الطيور
    النمتي واب درق
    النيل طمر لاقى البحر
    حتى الحراز نفض الورق

    الليلة حي على الفلاح
    الليلة خاتي الما مرق ..

    كل الخلوق
    كل البلاد
    بيناتها بين الظلم شط
    خاته ايدها على الجمر
    والعين تعاين في الغلط

    عاجبني وقت المقدرة
    سمح التقول زولا بره
    النيل طمح دفق الخله
    وانت قدام الخلوق
    كل الخلوق انت الخلوق
    كل البلاد انت البلاد
    زولا دوام داحر الفتن
    زولا تكنو براو وطن
    والنيل طمح دفق الخله
    كل الخلوق جات البحر
    الليل كفر
    غطى البلاد عم الارض
    علا نيلك باقي نور
    بس التقول داك السما
    كل النجوم بهناك تلالي
    وانت في الوسط البدر ..

    الليلة حي على الفلاح
    الليلة حي على الكفاح
    الليلة خاتي الما مرق

    انا كان بسوي الاعتزار
    أكان ختيت سجن الخواجة الما هزار.
    عاجبني وقت المهزلة
    سقت الكلام للزول عديل
    ورميتلو عين:
    انت يا قاضي الظلم
    مابتراعي القبلتين ..

    الزول انبهم
    هنبول واقف ضلفتين
    قال ليك احسن تعتذر
    ولا يازول تنقتل
    هنبول واقف ضلفتين ..

    مين بنقتل؟
    مين البيخشى من القتل
    والله ياخالي الفهم
    كان عاينت فيهو اكان فهم
    هو زولا موشح بالكفن
    بخوفوهو من القتل؟
    زولا لباسو الحق دوام
    فوق راسو عمة منتقم
    سروالو حالة الاصطلام
    وجبينو ابدا ما نهزم
    مركوبو بمشي على السلام
    علا خاتيهو الجبن ..

    وكان صباح
    كان الحكم
    قالوا زنديق قالوا كافر
    والله كان شوفتو المهازل
    قبلك الكرار علي ..
    قالوا زنديق قالوا فاسق
    والله كان شوفتو المهازل ..
    علا وجعك ما بعيد
    داك الحسين يندهلو عيد
    مرق الحسين
    ارجع تعال
    ضحك الحسين من الِلِقال
    وين الرجوع من السفر
    كيف الهروب من القدر
    مرق الحسين قبلك هنا
    عاين وقال كافي العدا
    كان مت يوم متوشح السيف والدرق
    شان يمرق الزول السمح
    من صلبي ينضح بالعرق
    نظر الحسين
    في الغيب هناك
    شافك تلالي متل هلال
    طلبك عديل من ذي الجلال
    قال ليهو مهرك (تنكتل)
    نظر الحسين
    قال مهر دون
    الروح عشان خاطرك تهون
    طلبوك طلب ..

    ندهوك من جد الحسن
    مرقوك من صلب الحسن
    ختوك في صلب الحسين
    وداك للسجاد علي
    وداك للباقر عديل
    للصادق الخير الولي
    من كل شريف لي كل شريف
    لا مالكي لا حنبلي
    اصلو علم البيت براو
    لا اجتهاد لا مفتري
    وجيتنا جاي
    عرفوك ناس من غير حقيقتك تنكشف
    نكروك ناس زي الشمس ما بتنعرف
    في داك صباح
    كل زول قال معترف
    انت الرجاله معاك اسم
    انت الشجاعة معاك رسم
    في زول يقابل موتو بي وش مبتسم ؟!

    وضحكت زييين
    فاكرنو موت
    كيفن بموت زولا بعيش في كل زول ..
    زي القلب

    سكنو العيون خاتنو في حدق اللواحظ زي كحل
    نمسابو من تغرب علينا
    نصحابو من تشرق فجر
    كيفن بموت نور الشمس
    كيفن بموت ضو القمر !!

    يا (أسما) جيبي قلم ابوي
    وتعالي قعدي معاك (هدى)
    ابدي اكتبي من جديد
    هو الكتاب يادووووووب
    بدا

    (عدل بواسطة عبدالله عثمان on 19-01-2013, 07:30 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-01-2013, 09:27 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    536998_404328609652847_1046637668_n.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

    من رسومات عمر دفع الله
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-01-2013, 10:05 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    a10.JPG Hosting at Sudaneseonline.com

    الكُرّاسة المحموديّة

    مشيت لسريرك ...

    " هديّةٌ صغيرةٌ إلى الشّهيد النبيل الأستاذ محمود محمد طه في ذكراه السّنويّة الأولى ".
    ***
    كان في النهر اضّطرامٌ بالأسى. وكان جناح جبرائيل (الظّلمانيّ والنّورانيّ) يتفتّحُ في لحظةِ ظلامِ المواردِ .. آنذاكَ رحلتَ يا غمامةً من الوجدِ و" مشيت لسريركْ/ يِسُوقَكْ شوق الواجد/ في مُزناتُو الخدرَه / يِدَوِّر بيك مرجيحة الرّب .. " .. تفيضُ نفسي بالحزن الرّحمانيِّ وأشتاقُ إلى أن أكونَ ذاتَكَ الجّديدة التي وُلِدَتْ من بينَ دفَّتَيّ المصحفِ؛ من التَّبَطُّنِ في كلمةِ " قُلْ" التي هي ذاتُ فعلِ "كُنْ" .. كنتَ تدعونا لحياةٍ عميقةٍ وعريضةٍ هي حياة الفكر والشِّعور وأُسحرُ (أنا) بأنداءٍ من تلكَ الحياةِ تُباغِتُنِي بالتَّقَطُّرِ الهادئ حيناً والهادر حيناً فليتَ "دارُ ريّا" ساقت البسطَ والسّرورَ إلينا..

    قُلتَ أنتَ للحقِّ مقالَ الشّهيد العارف أبي حسين منصور الحلاّج قديماً :-
    بيني وبينُكَ إنِّي يُنازعُنِي
    فارفَعْ بإنّيْكَ إنِّي من البينِ
    فكان ذلكَ الرّفعُ لكَ إلى بحبوحةِ الرِّبوبيّةِ، إلى سكينةِ الأُنسِ المتفتِّحةِ كالموجِ والمطمئنّةِ بلطائفِ نعناعِ المعاني ... فشربتَ " كأسَ الرُّضوانِ النّورانيَّ " وذهبَ عنّا الزّبدِيُّون الظّلمانيُّون ولكن لم يذهب عنّا الأذى بعدَ ونُعافى .. فالكثافةُ وغلظةُ الرُّوح السّبتمبريّة ما تزالُ تُؤجّلُ ميلادَ اللّطافة، ولو بمقدارٍ، في النّفوس؛ ميلاد الفرد – الحريّة وليس الفرد – الخبز؛ ليس فرد "اللّذّة اليوميّة والمسرّات الصّغيرة" .. وأعني، بلغةِ الوجدِ، ميلاد الطّفل اللّطافة في قمّةِ فعلِ الشِّعورِ إذ يُغنّي : " ترنّموا ترنّموا نُرَدُّ للطّفولةِ/ من رامَ دربَ العودةِ/ الحبُّ دربَ العودةِ/ الله ربَّ الرّحمةِ/ خُلاصةُ المحبّةِ – إنشادٌ عرفانيٌّ .. "

    لا يُنكِرُكَ إلاّ الغافلون يا شهيدنا الأستاذ محمود محمد طه ويا شقيقَ روحي المسمومةَ بالظّلامِ و المُدنفةَ، في ذاتِ الحين، بأشواقٍ ومواجدٍ خبرتُها عيانيّاً أُتمتِمُ بها خافتاً ومسكيناً آناً من الزّمانِ و أهمسُ : خُذني إلى حضنِكَ ياالله!

    نَمْ، فقد كنتَ (فداءَنا) الرّوحيَّ عن الزّبديّين المتسلِّطين فلكياً 16 عاماً ووقتٌ لا يُقاس بحكم التخريب الشِّعوريِّ الذي هو قبل الاقتصاديِّ، بل هو التّخريب بالأصالة، وقد راحوا (حقّاً) بفعلِ الطِّيبةِ الصّافي الذي أقدمتَ عليهِ في 18 يناير 1985 ولكن حذراً : فنحنُ ما نزالُ : (عشباً حتَّنْ هادي اللّيلة يقاوم شرَّ الزّبديّين) وهذا من حقِّ تديُّني الفرديِّ عليَّ الآنَ أن أكونه، بل هو عندي من حقِّ أيِّ مُتديِّنٍ حرٍّ و(فردانيٍّ) أن يكونه.


    يناير 1986.
    إبراهيم جعفر.


    رحيْلَكْ غنوه و كاس رضوان نورَانِي*...


    تقديم:- " و أنتم حينئذ كثيرٌ و لكّنّكُمْ غثاءٌ كغَثَاء السّيل.. "..
    الإهداء:- إلى الشهيد النّبيل الأستاذ محمود محمد طه الذي اغتاله شر الزّبَدِيّين ببشاعةٍ مُطْلَقَة ".
    *******
    هذا وقْتٌ يفجعنا فيه غثَاء الزّبَدِيّينَ
    و لكن...
    بَلْقَى حمامةْ حُزْنَكْ
    تاكُلْ شر الزّبَدِيِّين
    مشيت لسريرك
    يِسُوقَكْ شوق الواجِدْ
    في مُزْنَاتُو الخَدْرَه
    يدَوّر بيك مرجيحة الرّبْ
    تسوسِنْ رُوحَكْ و ماكا حزين
    و ما هامِّيْكْ لي فقدَنا لي
    طَلّة ياسمِيْنْ قَوْلَكْ
    نَالَكْ يفُوح بي الطِّيْبَه
    خِيَّانَكْ ما حيفُوتُوا مَحَلَّكْ
    مِسْك الخير الخَيْرَه يضُوع
    من ارْدَانَكْ طيبْة الموجَه
    رقص اللّيل في عيُونَكْ رحمه
    غِشَانَا صَفَاكَا يقينْ
    رضْوان نديان في ملامْحَكْ
    و انتَ بتَمْشِي مَقَامَكْ
    كان رشَّانا رذاذ وصلاً ربّانِي
    حلفْنا نقَطِّر ندى حُرْقَتْنَا مَحَنّه
    و ندخُلْ جُوَّه الرّعْشَه
    و نحيا السّر الوشُّو الغابه
    نخلِّي ضلام الرُّوحُمْ عسعَسْ فِيْنَا
    و سمّم غَرْسِ جمالنا و طيبة روحنا
    طيور اقداس الغضب اتوَلَدَتْ,
    سِكْرَتْ,
    و شَفّتْ في ألوانْ من رُوحِكْ واجْدَه
    و بيها الشَّوق وَدََّانا
    بْنَعْشَمْ نَلْقَى مَقَامَكْ
    رحيْلَكْ غُنْيَه و كاس رُضوان نوراني
    بِيَسْقِي النّاس الحزن الدّامع و صافِي
    بِيَسْقِي النّاس الغَضَبْ الخير الرّايِعْ و دَافِي
    حُزْنَكْ فينا
    و حُزْنَنا عاشِقْ
    تجرح رُوحو الطّيبه يغنّي
    تجرح رُوحو الطّيبه
    يِبْقَى الموجَه يصلِّي
    و يشْرَبْ مويَةْ رُوْحَكْ حُزْنِ شَفِيفْ
    العشب يتفَتَّتْ فيهو موسيقى
    العُشْبْ يْتْفَتَّتْ فينا موسيقى
    العُشْب يتفَتَّت قَدْرَ الدّنيا موسيقى
    و القى حمامة حُزْنَكْ
    تاكُل شرّ الْزّبَدِيِّينْ
    و العُشْبِ يقاوِم شرّ الزَّبَدِيِّين
    ما كُلّنا عُشْبَاً حَتَّنْ
    هادِي اللّيله بقاوِمْ شرّ الزّبَدِيِّين
    كُلَّنا عُشْبَاً حتّن هادِي اللّيله
    بِقاوِمْ شرّ الزَّبَدِيِّينْ




    18 يناير-21 مايّو 1985.
    إبراهيم جعفر.



    * من مسودّة مجموعتي الشعرية المسمّاة كمانات الأغاني.


    محمود...

    محمود بصَلّي مع النّجوم
    مرّاتْ يَعَايِنْ
    من شَبَابِيْكْ الغِيُومْ
    يلَمْلِمْ النَّدْ و الطّرِيْقَه
    يمَدِّدْ الشَّوْقْ لي التِّخُومْ
    ولَمَّنْ حماماتَ الْمَغَارِبْ
    يَهْدِلَنْ: حيْ يا قَيٌومْ!
    يشربْ الشّايْ في الحَدِيْقَه
    والزّمانْ عاشِقْ يرُومْ
    طينةْ انْسَانْ في الحَرِيْقَه
    تْرٌوقْ وتِذَّارَفْ علُومْ
    ***
    محمٌودْ ينَازِلْ في الضَّرِيْمْ
    بَسْ غَشْوَه من بَرْد اليَقِيْنْ
    تخَدِّرٌو وكاس النّدِيْمْ
    يَلْفَاهٌو بي الوَعْدَ الْقَدِيْمْ


    http://sudaneseonline.com/forum/viewtopic.php?t...708fad9eff4e46af6127
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-01-2013, 11:09 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    Ustaz3.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

    تتعدّد الظلال وتتداخل، مرة وأخرى، عند فنان الشروق
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-01-2013, 11:17 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    a31.JPG Hosting at Sudaneseonline.com

    سمعته اليوم كان المذيع يتحدث عن الاستاذ محمود على انغام قصيدة عرمان بصوت الخالدة اخلاص همت. كان تلخيصا مغتضبا عن حركة الاستاذ والجمهوريين، وهذا او الطوفان، وكلمة الاستاذ فى المحكمة التى كان مسجلة. وبعض عبارات النميرى فى تأييد الحكم. وقد اشتمل التقرير على عبارات قوية حول انه بالرغم من مرور 28 عاما الا ان افكار الاستاذ صارت حديث كل المثقفين السودانيين.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-01-2013, 11:23 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    a11.JPG Hosting at Sudaneseonline.com

    وكما رسمه فنان مطبعة جامعة سيراكيوز - أمريكا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-01-2013, 02:18 PM

معاوية عبيد الصائم
<aمعاوية عبيد الصائم
تاريخ التسجيل: 09-06-2010
مجموع المشاركات: 22538

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    كلمة الأستاذ محمود محمود طه

    أمام محكمة المهلاوى
    في السابع من يناير 1985

    ((أنا أعلنت رأيي مرارا ، في قوانين سبتمبر 1983م ، من أنها مخالفة للشريعة وللإسلام .. أكثر من ذلك ، فإنها شوهت الشريعة ، وشوهت الإسلام ، ونفرت عنه .. يضاف إلي ذلك أنها وضعت ، واستغلت ، لإرهاب الشعب ، وسوقه إلي الاستكانة ، عن طريق إذلاله .. ثم إنها هددت وحدة البلاد .. هذا من حيث التنظير ..
    و أما من حيث التطبيق ، فإن القضاة الذين يتولون المحاكمة تحتها ، غير مؤهلين فنيا ، وضعفوا أخلاقيا ، عن أن يمتنعوا عن أن يضعوا أنفسهم تحت سيطرة السلطة التنفيذية ، تستعملهم لإضاعة الحقوق وإذلال الشعب ، وتشويه الإسلام ، وإهانة الفكر والمفكرين ، وإذلال المعارضين السياسيين .. ومن أجل ذلك ، فإني غير مستعد للتعاون ، مع أي محكمة تنكرت لحرمة القضاء المستقل ، ورضيت أن تكون أداة من أدوات إذلال الشعب وإهانة الفكر الحر ، والتنكيل بالمعارضين السياسيين))
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-01-2013, 05:02 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: معاوية عبيد الصائم)

    شكرا يا أستاذ معاوية عبيد الصائم على الإحتفال بذكرى الأستاذ بهذه الكلمات المشرقة
    تسلم تسلم تسلم
    ===
    a12.JPG Hosting at Sudaneseonline.com

    في ذكرى (28) لاستشهاد الأستاذ "محمود محمد طه "



    لن ينضب معين الذكرى ، ولا النورس الذي يطوف في البحار البعيدة يعرف أننا فقدنا هرماً من أهراماتنا المعرفية الناهضة في 18 يناير 1985 ، كان في خاطره أن وطننا يُقبِرُ أصحاب الرؤيا . يُعمِّر الذين يذهبون مع التيار ، لا ترنو بصيرتهم إلا بالقدر الخفيض من فوق تراب الأرض ، لا يصنعون شيئاً لها ، ولا يرنون إلى أفقٍ بعيد . لا نسائم تتوق للإعتاق ، ولا تنظر الأبصار كيف يلتقي الأفق البعيد بالسماء ، دون أن نسأل أنفسنا : كيف تراءى لنا أن يلتقي الذين لا يلتقون . أنهُر من الدماء غير المُبرر سفكها ، وقد أريقت . سهّلت تصورات البعض أن القتال شريعة الخلاف ، ونفي الأجساد يشفي غليل الذين يعتقدون أن من يخالف نهجهم ، يرغب زلزلة كرسي التسلط والحكم . وجاء الطوفان أسرع من كل تصورات الحالمين .

    (1)

    تمر ذكرى استشهاد صاحب الفكر ، والسباق إلى رؤية جديدة حملها طوال عمر طويل من ضفاف الوطنية الناهضة . سابق جيله والسابق له والجيل اللاحق ، بأنه عاش الحياة التي أحب أن يرى. وهب حياته لقضية أكبر من أن تكون مدفونة في الصدر . ونظر لإسلام الدعوة في وجهها و رأى الكنوز المخبوءة في النصوص ، قبل أن تتكون الدولة والسلطة القديمة وحاجات السياسة التي اقتضتها نشأة العقيدة وسط تضاريس مجتمع في الزمان والمكان .

    (2)

    كانت النصوص القرآنية الأولى نبع الهَدي للذين يريدون أن يتعرفوا المنابع الروحانية النقية في عنفوان قوتها ، ويتمتعون بالقص القرآني وهو يحكي لهم كيف كانت الحُمى تعصف بالنبي الأكرم ، حين كان يرتجف من البرد حين تلقى الوحي أول أمره . وكانت قضية " محمود " الثاني أن يتأمل في سيرة " محمود " الأول ويتتبع خطاه التي أبصرها . نظر الرسالة الإسماح التي احتمت بأغلفتها وتشرنقت تنتظر التوق ومقدم الذين يقرءون بإرادتهم الحرة ، وإنسانيتهم التي ابتنتها بيوت الصبر على المكاره.
    طلق " محمود الثاني "حياةً موعودة بالراحة لجيله ، وأعاد مسيرته إلى مجارٍ غير طبيعية . وقف من الحياة ، ورأى العقيدة بمرآة التأمُل ، وتفتحت أوراق رؤاه وأزهرت .وبالعمل ارتقى سلماً ، يقول عنه المتصوفة التقليديون :
    " إن في مثل تلك المقامات والمراقي ،لا يكتُب العارفين عن العلم اللدُني "
    يبدو أن تلك الكشوف المعرفية ، أضاءت له الطريق حين عاش حياة الذين رغبوا عن الحياة إلا ما يقيم الأود ، ويسُد الحاجة . كثير الصيام والقيام ، وصل قلبه بصاحب الوقت مُتأملاً . وجاءته الرؤيا التي تتمنَّع على غيره من السابحين في سطح العقيدة يتعبدون وفق نصوص المجتهدين دون إعمال للذهن . غطس في لجة البحر الكبير وشاهد ما لم نُشاهده ، وتحسس الوجد و التعبُد . وانفتحت له نوافذ مثل التي تحدث عنها بإيجاز " أبو حامد الغزالي " وهو يحكي قصة عشرته المتصوفة، وكيف عاش بينهم سنوات ، ولذَّ له شرابهم من المعرفة عن طريق العمل .

    (3)

    كنتُ لما أزل أنتظر الوقت للكتابة عن الكتاب المُتنازع بين العقائد وعلوم النفس البشرية وفيزيويوجيا الأدمغة .فالمتصوفة في كل عصور التاريخ ، بمختلف مشاربهم عرفوا كيف يصلون لاستقبال الرؤى في الأذهان عند جلسات الصفاء . لذا كان الشهيد ينثر زهراته اليقينية على عتبات كل المداخل الغامضة على رؤى أصحاب الظاهر ، فيوجز عن " العلم اللدُني " . والقارئ للأحاديث النبوية التي يُورد ، لا يذكر مصدراً ، ولا يعتد بمصابيح المراجع وأسانيد الأقدمين ، بل بالذهن المُتقد ، والمصباح المُضيء في قلبه.
    (4)

    عن الأستاذ محمود :
    مولده عام 1909 . أمه من رفاعة وأبوه من شمال السودان . درس الهندسة في غردون التذكارية وتخرج عام 1936 . التحق بسكك حديد السودان وعمل في عطبرة وكسلا . استقال من العمل الحكومي عام 1941 والتحق بالعمل الخاص . أسس عام 1945 الحزب الجمهوري أول أحزاب السودان الوطنية بقيادته . اعتقلته السلطة الاستعمارية مرة أولى عام 1946 ومرة ثانية اعتقل وقضى محكوميته أيام الاستعمار في سجن مدني ثم سجن كوبر وخرج من محبسه عام .1948. كان محبسه مصادقة لصفاء الذكر الحكيم وأحد بشائر مؤلفات " أبو حامد الغزالي ". قراءة وتنوير أتى مع صيامه الصمدي وجلوس العُباد وتفتحت الأنوار ، واستقبل الذهن " الحامودي " تلك الكشوف الكبرى. خرج من سجنه عام 1948 واعتكف اختيارياً برفاعة لثلاث سنوات إلى عام 1951 ، وأطلت بشائر تأويله الجديد معنى ومبنى ..

    (5)
    ننقل وقائع اعتقاله واستشهاده من مدونة " الفكرة الجمهورية " :

    ( فى يناير من العام 1985م أقام الجمهوريون مؤتمر الاستقلال بدار الاستاذ محمود بأم درمان ، وفى ختامه مساء 4 يناير تحدث الاستاذ محمود عن ضرورة أن يفدى الجمهوريون الشعب السودانى حتى يرفعوا عن كاهله اصر الظلم الذى وقع عليه ، مقدما نماذج من تأريخ التصوف لصور من فداء كبار المتصوفة لشعبهم.
    الكيد السياسى والمحكمة المهزلة
    فى صباح الخامس من يناير 1985م اعتقلت سلطات النظام المايوى الاستاذ محمود محمد طه بعد أن كانت قد اعتقلت عددا من الجمهوريين قبله ، ليتم بذلك تنفيذ التدبير المعد سلفاً لمحاكمة الاستاذ محمود والجمهوريين أمام المحاكم التى شكلها النظام من خصوم الجمهوريين من قوى الهوس الدينى.
    فى يوم الاثنين 7 يناير 1985م قُدّم الاستاذ محمود وأربعة من تلاميذه للمحاكمة أمام محكمة الطوارئ ، برئأسة حسن ابراهيم المهلاوى ، فأعلن الاستاذ محمود محمد طه رفضه التعاون مع المحكمة ، بعبارات خلّدها التأريخ فى سجل الشرف ، واضعا المحكمة ، والقانون الذى تحاكم به ، والسلطة التى تأتمر بأمرها فى موضعها الصحيح من أنها مجرد أدوات لقمع الشعب وأسكات صوت الأحرار من أبنائه.
    فى يوم الثلاثاء 8 يناير 1985م أصدرت المحكمة المهزلة حكمها المعد سلفا بالاعدام على الاستاذ محمود وتلاميذه الأربعة ، لتغطى سماء البلاد موجة من الحزن والذهول.
    فى يوم 15 يناير 1985م أصدرت محكمة الاستئناف المزعومة برئاسة المكاشفى طه الكبّاشى حكمها المتوقع بتأييد حكم المحكمة المهزلة ، بعد أن قامت بتحويل الحكم من معارضة للسلطة واثارة للكراهية ضدها ، الى اتهام بالردة ، لتتضح ملامح المؤامرة أكثر .
    فى يوم الخميس 17 يناير 1985م صادق " الرئيس " جعفر نميرى على حكم الاعدام ، بعد أن أوسع الفكرة الجمهورية تشويهاً ، ونصب نفسه قاضيا على أفكارها ، فاتجهت الانظار الى سجن كوبر بالخرطوم بحرى فى انتظار تنفيذ الحكم.
    ابتسامة على حبل المشنقة!
    عند الساعة العاشرة من صباح يوم الجمعة الثامن عشر من يناير 1985م ، الموافق للسادس والعشرين من ربيع الآخرة من عام 1405هـ ، صعد الاستاذ محمود درجات السلم الى المشنقة تحت سمع وبصر الآلاف من الناس ، وعند ما نزع الغطاء الذى كان يغطى رأسه قبيل التنفيذ، انكشف وجهه عن ابتسامة وضاءة لفتت الأنظار فانفتحت بموقفه الاسطورى هذا ، وبابتسامة الرضا تلك ، دورة جديدة من دورات انتصار الانسانية على عوامل الشر فى داخلها وفى الآفاق.
    فى السادس من أبريل 1985م سقطت سلطة مايو أمام انتفاضة الشعب السودانى ، وفى 18 نوفمبر 1986م أصدرت المحكمة العليا السودانية حكمها بأبطال أحكام المحكمة المهزلة ومحكمة الاستئناف المزعومة بحق الاستاذ محمود. وقد أعلنت منظمة حقوق الإنسان فيما بعد يوم 18 يناير يوما لحقوق الإنسان العربي ..)

    عبد الله الشقليني
    17/01/ 2013

    *


    في ذكرى (28) لاستشهاد الأستاذ "محمود محمد طه "
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-01-2013, 03:48 PM

salah ismail
<asalah ismail
تاريخ التسجيل: 27-04-2009
مجموع المشاركات: 1251

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    =======================
    لا..
    دون لقاء حيث النظرة تذهب بالصخر
    رمالا ...ورفات..
    الجبل الواقف...عاد الي احضان الريح سحائب حبلي...
    سوفات...تمطرهم...سوفات...
    منْتَظرٌ...
    لا حيث سوي حيث اللقيا...
    ذرات تراب..طاهرة..
    لا عند لها...
    فكيف الظن...
    قل..يحيها...من انشأها...اول مرة...
    ويعود..بها...في ثلث الليل...
    اصيل اللحظة في الصلوات..
    ونظرنا..
    نظرتنا الاولي...للشمس..فغابت..عنا...
    واعدنا الكرة..بحثا..نقرأ..وشم البدر السافر في السموات
    تجلّي...
    ثم تخلّي عنا ايضا...
    وتلاشي الومض...بعيدا...لا يسمع منا...شيئا
    وما عادت...اصداء نداء او اجدت دعوات...
    ونظرنا الجسد...تحسسناه...لمسنا...كل تفاصيل..
    النظرة...
    ونظرنا
    في انفسنا...
    فتلاشت كل الاشياء...فقلنا...
    اعدنا القول...
    نداء الكون...فعادت بالروح الاشياء...نسميها..
    شمس...
    قمر...
    ...
    بحر...ماء...
    ورياح...اشياء حول العرش تدور...
    اشياء تنتظر الكلمات...
    ======
    01/19/2013
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-01-2013, 05:10 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: salah ismail)

    يا دكتور صلاح خليفة اسماعيل
    يا بختك ويا بختنا
    تسلم هاتان اليدان وهذا شرف الدنيا وعز الآخرة، بل شرف وعز الدنيا وشرف وعز الآخرة فهنيالك
    أثبتنا هذا المتن العظيم في صالون الجمهوريين وسيجد مكانه في موقع الفكرة ان شاء الله
    a13.JPG Hosting at Sudaneseonline.com
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-01-2013, 06:06 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    a15.JPG Hosting at Sudaneseonline.com

    وعمر دفع الله، مرة أخرى، بالأبيض وأسود
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-01-2013, 06:26 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    a18.JPG Hosting at Sudaneseonline.com

    a17.JPG Hosting at Sudaneseonline.com


    د. فاروق عثمان
    في مثل هذه الأيام من العام الف وتسعمائة وخمس وثمانون صعد شيخ في الثالثه والسبعين من عمره علي منصات مشانق الهوس الديني ومقاصل الفكر،صعد بخطي ثابته وبصر حديد وشجاعه تواري أمامها الأقدام خجلا وانزوت منها البسالة في ركن بعيد،مقدما نموزجا لكيف يكون المفكر المدافع عن مبادئه ورؤاه والمتشبث بقناعاته حتي ولو كان الموت ثمنا لها،تقدم هذا الشيخ بابتسامه حيرت وجه الموت القمي وعاتقا هذا الشعب من دكتاتوريه جسمت علي صدره سته عشر عاما،انه شهيد الفكر والفكره الأستاذ محمود محمد طه ابن مدينة رفاعه العريقه،والذي قدم نموزجا متفردا في الفكر الإسلامي،مجيبا علي كثير من اسئله الراهن الصعبه والتي عجز دعاة الكتب الصفرا وحاملي الفكر الانكفائي والمنهج الاقصائي والتكفيري من الإجابة عليها،ولما لم يجدو منطقا أمام قوة منطقه وصلابة شكيمته وبيان حجته لجؤ الي سلاحهم المجرب وهو التكفير ومن ثم الاغتيال ظنا منهم ان بغياب جسده سيتواري فكره ويندثر ولكن هيهات،قدم الأستاذ محمود فكرا ناصعا كسيرته ونقيا نقاء تاريخه،ناسفا الفكر الإسلامي المنغلق والمتكلس،ومعتمدا علي اعمال العقل بدلا عن النقل والتفكير والإبداع مقابل الجمود والتكلس،ومجييبا علي كثير من الأسئلة التي كانت تقلق الكثيرين وذلك من خلال التنظير بما يسمي آيات الأصول وآيات الفروع وتجديد نسخ الناسخ بالمنسوخ وعلم الحقيقه والشريعة وحركة العقل ضد الثنائية فالتف حوله الشباب والنساء وذوي العقول النيره الذين أدركوا عظم فكرته وقوة منطقه وبيان حجته لانه كان يخاطب العقول قبل العواطف ويطرق أبواب التفكير قبل إشهار سيوف التكفير.تمر هذه الأيام ذكري استشهاده الخالد ونفتخر نحن الذين لم نحظي ان نطلع علي فكره الباهر إلا بعد رحيله الفاجع،ولكن سلوانا ان إنتاجه الفكري ما زال مبذولا علي طرقات النت وشوارع الاسافير فكرا ناصعا يظل خالدا وشاهدا علي مفكر حق لهذا الوطن ومستنريه ومثقفييه ان منتجه واحدا منهم ويظل فكره و استشهاده قلما ولا نقول سيفا يفقأ عين دعاة الهوس وحاملي صكوك التكفير



    ويبقي الفكر..الي استاذ محمود محمد طه في عليائه
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-01-2013, 04:59 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    b5.JPG Hosting at Sudaneseonline.com

    حمامة السلامِ رفرفي هنا
    محمد عوض هلال

    حمامة السلامِ رفرفي هنا
    واتخذى من المنصةِ الشماءِ مسكنا
    ومن حبالها معارجٌ يقودنا
    من ضيق ذاتنا
    الي رحاب ذاتنا
    فالحب والسلام قد تعانقا هنا
    لأن من احبهم بصادق المحبه
    فداهم راضيا فأحسنا
    ففاضت روحه هنا
    فلا تصدِّقي نعيق زمرة الطغاة
    فالكذِب عندهم مفاخر
    فكلهم هناك ماجن وفاجر
    ويعشقون القتل والتنكيل بالاطفال والحرائر
    وارضَهم مدنسٌ بالجبن والخنا
    منصةُ الاعدام شامخ هنا
    و فوقه الشهيد طاهر السرائر
    يشِعُّ بالسلام والمنى
    يضيئ كالسنا
    فلا مكان غير ساحة الشهيد طاهر
    فلا مجال غيره يطيب للخواطر
    ولا بِقاع غيرها تعمها البشائر
    فمن اراد غيره معاند مكابر
    فلن ينال غير حفنة من العنا
    لولاه ما عرفنا كيف نهدم الجدار
    وكيف نخرج المكنون من كنوزنا
    فأنت يا محمود من ارشدتنا
    فهل أردت غير طُهرنا ووصلنا؟
    وأن تزيل الرينِ عن قلوبنا ؟
    وحين فاض عجزنا وجهلنا
    واظلمت ذواتنا
    اتيت كي تقودنا الي مرافئ التوحيد
    لنحسن التجسيد والتقليد
    فنحن من يحتاج للتوحيد
    وليس غيرنا!
    فكنت هادى ركبنا
    مكارم القرآن بيننا
    لكنهم لايُبصرون
    كما الذى يلفه الظلام
    تعطلت عقولهم كسائب الانعام
    فلم يعوا جواهر الكلام
    فجائت الاقزام من جحورها
    وجمَّعوا حثالة القضاة
    وحاكم من اجهل الحكام
    واضمروا خيانة وغدر
    وقرروا الاعدام
    وفي الصباح صادق السفاح
    على وثيقة الاجرام
    بشاعة الختام
    لأبشع الحكام!!
    وحينما اتو يساوموك
    بقيت شامخا وعالي المقام
    فطأطأت رؤوسها الاقزام
    وفي منصة الاعدام
    وقفت تُلقى درسَك الاخير
    عن كيف تفضح الخواء والفريَّه
    وكيف تُرهب المنية
    علمتهم عن كيف يفعل الاحرار
    وكيف تُوهَبُ الحرية
    وكيف يُجزَل العطاءَ والعطية
    صبرت في التنكيل والأذيّة
    من أجل أن تمهِّد الطريق للذُرية
    ليعرفوا الثمن
    غلاوة الحرية
    لكي يقدسوا الحرية
    وقفت تلقى درسك الأخير
    عن اليقين والرِضا
    عن قادم وحاضر وما مضى
    عن فارس همام
    يجسد الثبات والاقدام
    فالويل للطغاة والاقزام
    يا ايها المحمود في المقام
    محمود ايها السلام
    محمود ايها الطهور
    محمود ايها الجسور
    بالامس ظلوا صامتين كالقبور
    واليوم يسرعون في الخطا إليك خاضعين
    فيمموا اليك طائعيين
    فكنت قبلة للناس
    فقد تركت بينهم نبراس
    واليوم قد تيقنوا بأنك الخلاص
    وانت من أزلت منطق الرصاص
    وانت من انار دربهم
    وانت من نبذت مبدأ القصاص
    بالامس قالوا عنك كافر مرتد
    وظلوا صامتين حين صادقوا عليك الحد
    وقيدوك بالحديد والمسد
    واليوم قد أتوا اليك طامعين في الشهد
    فليهنأوا به من والد الي ولد
    فأنت لاتريد منهم الحمد
    فانت من اقمت حاضرأ وغد
    وانت من ازلت حاجز القشور والزبد
    يا قدوة الاحرار وافر المدد
    فالمجد للاحرار ذاخراً بلا عدد
    والمجد للاحرار سرمدا الي الابد

    بقلم محمد عوض هلال
    ليلة الثالث من يناير2012
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-01-2013, 08:17 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    bb4.JPG Hosting at Sudaneseonline.com

    هكذا كان الإخوان الجمهوريون يرددون في حلقاتهم الدينية مستلهمين التراث الصوفي الذي إنتشر في السودان منذ قرون ومسترشدين بمبادئ محمود محمد طه الذي لقبوه بالأستاذ..ولد طه عام 1909 في مدينة رفاعة وسط السودان وتلقى تعليماً دينياً في مراحله الأولى، ثم إنتظم في التعليم المدني ودرس الهندسة في كلية غردون التذكارية، التي تحولت فيما بعد إلى جامعةالخرطوم..أسس طه الحزب الجمهوري عام1945 مطالباً بالإستقلال عن دولتي الحكم الثنائي إنجلترا ومصر، لكن الأخوان الجمهوريين عرفوا بعد إستقلال السودن بأعتبارهم جماعة دينية تدعو إلى النهوض بالمجتمع أكتر من كونهم حزباً سياسياً يسعى إلى الوصول إلى السلطة..

    بدأت المواجهة بين الأخوان الجمهوريين والرئيس السوداني السابق جعفر نميري في سبتمبر أيلول عام 1983عندما أصدر نميري قوانين قال إنها تمثل الشريعة الإسلامية نصت على تطبيق عقوبات حدية من قطع يد السارق وجلد شارب الخمر فأعلن طه والجمهوريون معارضتهم لتلك القوانين..في الخامس والعشرين من ديسمبر أيلول عام 1984وبعد إسبوع فقط من مغادرته المعتقل أصدر طه منشوراً شهيراً بعنوان "هذا أو الطوفان" طالب فيه بالغاء قوانين سبتمبر واصفاً إياها بأنها تشويه للدين أعتقل طه صباح اليوم التالي وقدم إلى المحاكمة في يناير كانون الثاني عام 1985حيث القى أمام المحكمة كلمة واحدة أعرب فيها عن عدم إعترافه بها وجدد خلالها من إنتقاده لقوانين سبتمبر..

    في الثامن يناير أصدرت المحكمة حكمها بإعدام طه بتهمة الإرتداد عن الدين الإسلامي وتم تأييد الحكم في الخامس عشر من يناير..

    كانت الفرصة الأخيرة لإنقاذ طه من حبل المشنقة هي عدم مصادقة الرئيس السابق جعفر نميري على الحكم..لكن نميري أطل على شاشة التلفزيون السوداني مساء الخميس السابع عشر من يناير كانون الأول ليلقي خطبة طويلة أعلن خلالها تأييد حكم الإعدام وهاجم فيها أفكار الجمهوريين .. وفي صباح الجمعة الثامن عشر من يناير كانون الثاني عام 1985نفذ حكم الإعدام على طه الذي كان يبلغ من العمر 76عاماً حينها..وبعد مرور ثمانية وعشرين عاماً لا تزال ذكرى إعدام طه تثير الكثير من الجدل والنقاش وسط المثقفين السودانين وتعيد إلى الأذهان السؤال القديم المتجدد بشأن الحريات الدينية وحرية الراي والتعبير في الدول العربية والإسلامية بصورة عامة وفي السودان على وجه الخصوص.

    عمر عبد العزيز البي بي سي

    نقلا عن التقرير المسموع حسبما سمعته الأستاذ نجدة المبارك حسن

    للإستماع للتقرير أضغط هنا

    http://www.alfikra.org/talk_view_a.php?talk_id=192
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-01-2013, 05:19 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    مقال حول منع الاحتفال بذكرى الاستاذ محمود محمد طه فى السودان

    ماوراء منع الاحتفال بذكرى استشهاد الأستاذ محمود محمد طه
    بقلم علاء الدين بشير
    في الوقت الذي تنتظم فيه فعاليات احياء ذكرى استشهاد الاستاذ محمود محمد طه في المدن والعواصم المختلفة في العالم منعت السلطات الأمنية في الخرطوم يوم الجمعة 18 يناير، اقامة الذكرى السنوية الثامنة والعشرين لاستشهاده والتي نظمها مركز الأستاذ محمود الثقافي بمقره بأم درمان بحجة أن إدارة المركز لم تستخرج تصديقاً من جهاز الامن باقامة الاحتفالية.
    وقد بدت الحجة التي منع بها الاحتفال والمستخدمة من السلطات الامنية مستغربة وليس المنع في حد ذاته، فقد منعت في سني حكم الانقاذ فعاليات إحياء ذكرى استشهاد الاستاذ محمود كثيرا ليس في الاماكن العامة مثل المركز فحسب ولكن تمت ملاحقتها حتى داخل المنازل والمكاتب الخاصة في فترات سابقة ! و كان مفهوما في تلك الظروف وملابسات ما قبل اتفاقية السلام واجازة الدستور الانتقالي للعام 2005 لطبيعة النظام المنغلقة فكريا و سياسيا و المتشددة امنيا.
    ومكمن الغرابة هنا ان مركز الاستاذ محمود محمد طه الثقافي مركز مرخّص له بالعمل الثقافي من وزارة الثقافة بولاية الخرطوم وقد جدّد ترخيصه السنوي قبل نحو اربعة اشهر بعد عقد جمعيته العمومية بحضور ممثل من الجهات الحكومية المختصة، وبحسب القانون فان اقامة المراكز الثقافية لأنشطتها داخل مقارها لا يقتضي اذنا من جهاز الامن الاّ اذا كان النشاط المراد اقامته خارج مقر المركز.
    وكان مركز الاستاذ محمود محمد طه الثقافي الذي تأسس في العام 2009 قد اقام قبل الاحتفال الاخير ثلاثة احتفالات بذكرى 18 يناير وكانت جميعها معلناً عنها في وسائل الاعلام التى اتيحت وتجرأت في نشر الاعلان، فقد نظم احتفالا 2010 و 2011 داخل مقر المركز ولم يتم الاعتراض على ذلك من اية جهة حكومية بينما طلبت ادارة المركز من الجهات المختصة التصديق لها باقامة بعض فعاليات الاحتفال بالذكرى في العام 2012 في الميدان الغربي المجاور لمقر المركز ولم ترد عليها تلك الجهات بينما اكتفت هي باقامته داخل اسوار المقر.
    يتضح من ما سبق ان منطق القانون - على علاته - ينتفي في التبرير لمنع اقامة الاحتفالية ولم يبق الاّ البحث في الاسباب الاخرى التي يمكن ان تكون وراء قرار المنع، واول ما يتبادر الى الذهن ان يكون الاحتفال بذكرى استشهاد الاستاذ محمود محمد طه في حد ذاته غير مسموح به على اعتبار الخصومة بين النظام القائم وبين فكر الاستاذ محمود محمد طه التجديدي المنطلق من داخل فضاء الدين الاسلامي والمناهض لتصورات الاسلاميين السودانيين ذات المرجعية الاخوانية السلفية وحلفائه من المكونات الدينية الاسلامية الاكثر سلفية والتي ترى انه لا ينبغي الاحتفال والتمجيد لشخص اعدم بتهمة الردة عن الاسلام، وقد كان هذا هو المنطق العاري للسلطات الى وقت قريب قبيل اتفاقية السلام و اجازة الدستور الانتقالي للعام 2005 الذي ولأول مرة احتوى على وثيقة كاملة للحقوق كفلت حرية الاعتقاد والتعبير عن الاعتقاد وفقا لما ينظمه القانون في مجتمع ديمقراطي، ويمكن ان تكون الحجة سائغة اذا كانت فقط موقفاً لهذه المكونات الاكثر سلفية من حلفاء النظام التي وللطبيعة المنغلقة لرؤاها الدينية لن تستطيع مهما تم التوضيح لها ان تتصالح ورؤية الاستاذ محمود محمد طه الدينية التجديدية او تقبل فكرة بطلان حكم الردة الصادر ضده من قضاة محاكم مايو فى نسختها الاشد اظلاما، و رغم ان النظام الحاكم ليس متقدما كثيرا فى حقيقة ايديولوجيته عن هذه المكونات ولكن ولاعتبارات عدة اولها انه الممسك بإدارة دولاب الدولة وتصريف شؤون الحكم ولأنه من مهر التوقيع على الدستور الانتقالي الذي لا يزال ساري المفعول فانه ملزم بأن يصون ذلك الالتزام ليس من الناحية الاخلاقية فقط و لكن لأعتبارات ادارته للدولة نفسها و احكام سيطرته عليها كما يتطلع الى ذلك، فهو ابتداءً الذي منح المركز الترخيص بالعمل في المجال الثقافي والتنويري، ومع ان المركز مسجل كمنظمة مجتمع مدني مفتوحة العضوية للسودانيين من غير الجمهوريين وليس حزبا سياسيا ولكنه يحمل اسم الاستاذ محمود محمد طه ويتخذ من منزله المتواضع بالثورة الحارة الاولى مقرا له وهو ذات المنزل الذي كان محور حركة الاخوان الجمهوريين منذ مايو 1969 والتي امتد اشعاعها التنويري الى كافة ارجاء السودان وحتى تنفيذ حكم الاعدام الجائرعلى الاستاذ محمود في 18 يناير 1985 و بالتالي لا يمكن ان تصادق الدولة – الواقعة تحت قبضة النظام الانقاذي - على قيام المركز ثم تأتي لتمنع انشطته خاصة و ان قيام المركز و استمرار انشطته يمكن ان يساعدها فى تحسين صورتها السيئة ووضعها الذى يتذّيل القوائم الدولية فى مجال الحريات الدينية و المدنية و خاصة بعد انفصال الجنوب.
    أما الاعتبار الثاني فيتمثل في الحكم القضائي الصادر عن المحكمة العليا، الدائرة الدستورية بناءً على الدعوى القضائية المرفوعة ضد حكومة جمهورية السودان من اسماء محمود محمد طه و عبد اللطيف عمر حسب الله في 25 فبراير 1986، بعد الانتفاضة التي أطاحت بنظام الرئيس الاسبق جعفر نميري، وتطالب باعلان بطلان اجراءات المحاكمة الجائرة التي تمت للاستاذ محمود محمد طه، واربعة من الاخوان الجمهوريين وقضت باعدام الاستاذ محمود بعد ان غيّرت التهمة اثناء سير القضية الى (الردة) التى لم تكن موجودة اصلا فى القانون الجنائى السودانى ، فاعمل قاضى غير المختص رأيه و لفّق تهمة كانت قد وجهت للاستاذ محمود فى العام 1967 و لكن لم تكتمل خيوط المؤامرة وقتها لاعتبارات الحكم الديمقراطى و مهنية و نزاهة القضاء وقتها .

    وقد تم نظر قضية الاستاذة اسماء محمود محمد طه و الاستاذ عبد اللطيف عمر حسب الله فى فبراير 1986 بواسطة القضاة :
    محمد ميرغني مبروك رئيساً، هنري رياض سكلا عضواً، فاروق أحمد إبراهيم عضواً، حنفي ابراهيم محمد عضواً، زكي عبد الرحمن عضواً، محمد حمزة الصديق عضواً، ومحمد عبد الرحيم عضواً.
    وكانت هيئة الدفاع، التي تولت رفع الدعوى، مكونة من السادة المحامين :
    د. بيتر نيوت كوك، عبد الله الحسن، عابدين إسماعيل، طه إبراهيم، جريس أسعد، والاستاذ محمود حاج الشيخ. وبعد تقديم هيئة الدفاع مرافعتها طلبت المحكمة، من النائب العام، السيد عمر عبد العاطي، باعتباره ممثل الحكومة، ان يرد على مذكرة الادعاء المرفوعة بواسطة المحامين، فجاء ردّه كالاتي :
    . نعترف بان المحاكمة لم تكن عادلة ولم تتقيد باجراءات القانون 1-
    . ان المحاكمة اجهاض كامل للعدالة والقانون 2-
    . لا نرغب في الدفاع اطلاقاً عن تلك المحاكمة 3-
    وبعد المداولات، جاء قرار المحكمة العليا، الذي ابطل الحكم الصادر من محكمة المهلاوي و الذي قضى باعدام الاستاذ محمود محمد طه و استتابة تلاميذه الاربعة ونورد منه هنا الآتي:
    "ان محكمة الاستئناف، وفيما نوّهنا به، اشتطت في ممارسة سلطتها على نحو كان يستحيل معه الوصول الى حكم عادل تسنده الوقائع الثابته وفقاً لمقتضيات القانون. ويبين ذلك جلياً مما استهلت به المحكمة حكمها حين قالت :
    "ثبت لدى محكمة الموضوع من اقوال المتهمين ومن المستند المعروض امامها وهو عبارة عن منشور صادر من الاخوان الجمهوريين ان المتهمين يدّعون فهماً جديداً للاسلام غير الذي عليه المسلمون اليوم... الخ".. وبمراجعة المستند المشار اليه واقوال المتهمين التي ادلوا بها امام المحكمة الجنائية لا نجد سنداً لهذه النتيجة الخطيرة التي نفذت اليها محكمة الاستئناف مما يكشف عن حقيقة واضحة هي ان المحكمة قد قررت منذ البداية ان تتصدى بحكمها لفكر المتهمين وليس لما طرح امامها من اجراءات قامت على مواد محددة في قانون العقوبات وامن الدولة، وأدى الى تحريكها منشور محرر في عبارات واضحة لا تقبل كثيراً من التأويل".
    وبعد تمحيص طويل ونظر مدقق في الحيثيات والبينات التي استند اليها الحكم الاول قررت المحكمة ما يلى :
    1- اعلان بطلان الحكم الصادر في حق المواطنين محمود محمد طه والمدعي الثاني في هذه الدعوى من المحكمة الجنائية ومحكمة الاستئناف.
    2- الزام المدعين برسوم واتعاب المحاماة في هذه الدعوى.
    ونشر ذلك الحكم فى الصحف المختلفة وقتذاك الى جانب مجلة الاحكام القضائية لعام 1986 تحت عنوان "حيثيات المحكمة في قضية أسماء محمود وآخرين ضد حكومة السودان".
    لذا كان اجدر بالنظام و من خلال سيطرته على مؤسسات الدولة وهو يتمشدق بالحجج القانونية في منعه الاحتفال ان يبصّر الجهات الامنية بذلك الحكم او ان تنوّر الهيئة القضائية الجهات السياسية والامنية بحكم المحكمة العليا الدائرة الدستورية القاضي ببطلان حكم الردة الصادر ضد الاستاذ محمود من محاكم التفتيش المايوية على اعتبار انه حكم من اعلى هيئة قضائية فى البلاد اذا كانت حريصة حقا على سمعة القضاء كما تدعى ومن ثم لجم المكونات السلفية الحليفة له إن هي ضغطت عليه من اجل منع قيام مثل هذه الاحتفالات او شرعت في ذلك من تلقاء نفسها.
    واذكر ان جامعة النيلين بالتواطؤ مع السلطات الامنية كانت قد منعت اتحاد الجامعة قبل نحو اثني عشرعاما من اقامة الاحتفال بذكرى الاستاذ محمود محمد طه بدار الاتحاد، وقد بررت ادارة الجامعة ذلك، في بيان وزعته على الصحف، بأن الجامعة تضم اكبر كلية للقانون فى البلاد، وبالتالي فانها لن تقبل ان تتعرض حرمة القضاء للطعن من داخل مبانيها. ولم تستح ادارة الجامعة من رفع مثل هذه الحجة فى الوقت الذي كان حري بأكبر كلية للقانون في البلاد تحتضنها الجامعة ان يكون جزءا من شاغلها الاكاديمي ان تدّرس طلابها قضاة وقانونيي المستقبل وقائع المحاكمة الباطلة التى تمت للاستاذ محمود محمد طه و تلاميذه الاربعة امام محكمة القاضي المهلاوي ثم الحكم الصادر من المحكمة العليا الدائرة الدستورية الصادر فى العام 1986 و الذى قضى ببطلان حكم الردة ضد الاستاذ محمود واستتابة تلاميذه بدلا عن تزوير الحقائق.
    و ربما كان السبب – وهو الراجح عند اغلب المهتمين - وراء منع الاحتفال بذكرى الاستاذ محمود محمد طه و المختبئ خلف حجة عدم التصديق هو الحملة الكبيرة التي يشنها النظام واجهزته الامنية والسياسية ضد الحريات بشكل عام و ضد المراكز الثقافية ومنظمات المجتمع المدني والتي نتج عنها حتى الآن اغلاق اربعة مراكز ومنظمات ثقافية هى بيت الفنون والدراسات السودانية والخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية ومنظمة (ارى)، بذريعة انخراطها في انشطة لتغيير النظام وتهديد الامن القومي، لكن الواضح لدى النشطاء ان الحملة تتدثر بذلك اخفاءً للاجندة السياسية المبطنة في رغبة النظام العمل على انهاء تأثير تلك المنظمات والمراكز الثقافية على الوعي العام نتيجة نشاطها النسبي ازاء الضعف العام للقوى السياسية في الوقت الذي يعمل فيه النظام بليل من اجل طباخة دستور جديد للبلاد يعتقد انه يمكن له من خلاله ان يحكم به سيطرته على الاوضاع في البلاد واقصاء الآخرين. وما يريب ان مركزالاستاذ محمود محمد طه الثقافي قد زارته لجنة حكومية خاصة بمخالفات الاسكان قبل ايام من الاحتفال بالذكرى ودفعت بحجة واهية الى ادارة المركز بأن جيران المركز بالثورة الحارة الاولى اشتكوا من ازعاج تسببه لهم الانشطة المقامة به وهي حجة تدحضها موافقة الجيران المسبقة كتابة على قيام المركز الذي اسلفنا انه يتخذ من منزل الاستاذ محمود المتواضع مقرا له وهو المنزل الذي كان محورا لنشاط الاخوان الجمهوريين الكثيف والمتواصل ليلا ونهارا منذ مايو 1969 وحتى 18 يناير 1985. وكان مواطنو الثورة الحارة الاولى قد كرّموا الاستاذ محمود قبل نحو عامين باعتباره رمزا وطنيا سامقا ومناضلا جسورا ضد الطغيان الامر الذي يتنافى مع مزاعم شكوى الازعاج من الجيران. ولا ادري لم تلقت لجنة مخالفات الاسكان هذه الشكوى تحديدا وفي هذا التوقيت من جيران مركز الاستاذ محمود وتغافلت عن الدور المختلفة للاحزاب والهيئات وعلى رأسها دور حزب المؤتمر الوطنى الحاكم ومقار الحركة الاسلامية وغيرها التي تكتظ بها الاحياء السكنية ليس فى ولاية الخرطوم وحدها ولكن في كل انحاء السودان ؟ !.
    أما السبب الظاهر بالنسبة لي في قرار المنع فهو مكافأة النظام للتكوينات السلفية ورجال الدين المتحالفين معه على حملتهم النشطة المستمرة الآن ضد القوى السياسية المعارضة التي وقعت على ميثاق (الفجر الجديد) وهذه المجموعات الدينية ظلت تتحالف مصلحيا مع كل النظم التى تعاقبت على حكم البلاد و خاصة الشمولية منها وكان الاستاذ محمود وفكرته من اكبر المنازلين لها في الساحة واستطاع ان يبين افلاسها وكساد فهمها الديني القاصرعن حاجة العصر وطاقته من داخل القرآن والسنة المطهرة بتجسيد قيم الدين فى سلوكه اولا ثم تعريته لهم بلسان المقال المبين ثانيا وكانت هي بتحالفها مع نسخة مايو الاخيرة السبب (الظاهر) في المؤامرة التي انتهت بتنفيذ الحكم الجائر باعدام الاستاذ محمود محمد طه وظنت – مع أن بعض الظن اثم - انها بذلك استطاعت اقصاء فكرته عن ساحة النزال لذا فان أي عودة للتذكير بسيرة الاستاذ محمود او فكرته ترعد قلوبها وترجف فرائصها، وتزداد همة هذه التكوينات اذا علمنا ان من ينشط بينهم الآن المكاشفي طه الكباشي احد القضاة الذين قال عنهم الاستاذ محمود قولته الشهيرة امام محكمة القاضي المهلاوي انهم غير مؤهلين فنيا وضعفوا أخلاقيا !.وما درى النظام الغافل الذى خرج عن الشريعة فعليا بأسم تطبيق الشريعة حتى استحل الربا وولغ فى دماء شعبه و ازكمت روائح فساده انوف قاعدته اولا قبل عامة الشعب ان الخروج من مأزقه الفكرى و السياسى و حتى الشخصى لقياداته ليس له من سبيل الاّ بالتواضع و النظر فيما قاله الاستاذ محمود محمد طه ، ويمكن لمن شاء منهم ان يستقيم على الجادة ان يطل على تلك المقولات على الرابط :www.alfikra.org
    لم تكن القوة الامنية التى نفذت قرار منع اقامة الاحتفالية تحتاج ان تاتى مدججة بالسلاح ولا بكل ذلك العدد لتغلق المدخلين المؤديين الى مركز الاستاذ محمود محمد طه ، فهم لو كان يعلمون ان الرمز المحتفى به ظل و طوال سنى دعوته لفكرته التى فاقت الاربعين عاما يحدّث عن السلام ليس مع البشر فحسب وانما مع الاحياء و الاشياء و قد جسّد مقولاته هذه عمليا و لم يحمل حتى عصا ليتوكأ عليها كما قال الدكتور منصور خالد ، فى الوقت الذى يرى فيه القائمون على الاحتفال بذكراه من تلاميذه ان من اكبر ابواب الوفاء لاستاذهم ووالدهم الروحى هو الالتزام العملى بروح دعوته وهى السلام واحترام القانون الدستورى و ليس القانون الجائر بالطبع ! .
    [email protected]
    الخرطوم 19 يناير 2013

    http://www.sudaneseonline.com/arabic/%D9%85%D...%AF%D8%A7%D9%86.html
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-01-2013, 08:11 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    شهادة للتاريخ: انطباعات عن اول اجتماع للتجمع بخصوص قضية الاستاذ محمود*


    د.أحمد مصطفى الحسين
    لقد شجعني على رواية هذه الأحداث تأكيد أخي د. النور في بوسته على ضرورة التوثيق لما مر من أحداث. وما أرويه هنا من أحداث تتعلق بالأيام التي سبقت تنفيذ حكم الإعدام الظالم في الأستاذ محمود. ففي مثل هذا اليوم 15/ 1/1985 أعلن المكاشفي طه الكباشي في خطاب مذاع ومتلفز، وضعيف العبارة وركيكها، تأكيد حكم الإعدام على الأستاذ محمود بصورة كشفت عن حقد دفين ومؤامرة مبيتة ورقة في الدين وجهل به. ولم يكن أمر هذا التآمر خافيا على الأستاذ محمود بعد خروجه من المعتقل في 19/12/1984. فقد كان دائم الحديث في تلك الأيام التي تلت خروجه من المعتقل عن المؤامرة وخيوطها. ومن أبرز ما حدث في هذا المجال أن الأستاذ محمود قد تحدث في جلسة يوم الجمعة 4/1/1985 التي كانت قبل يوم من اعتقاله الذي تم في يوم السبت 5/1/1985 بصورة واضحة عما سيحدث. لقد كانت الجلسة على حسب ما أذكر تتمحور حول موضوع علمي لا يتعلق من قريب أو بعيد بالسياسة ومواضيع الساعة في تلك الأيام. وحينما تحدث الأستاذ في نهاية الجلسة غير موضوع الحديث تماما عما كان يدور إلى الحديث عن الفداء والمحنة التي يعيشها السودان من جراء تطبيق قوانين سبتمبر المشئومة. ومن جملة ما قال في ذلك الحديث، وهو مسجل ويمكن الرجوع إليه في أرشيف الجمهوريين، أن السودان يعيش في بلاء ولم يجد شعبه من الإسلام غير السيف والسوط. وقال إن أسلافنا الصوفية كانوا يفدون الناس من البلاء وإننا نحن الجمهوريين سوف نفدي الشعب السوداني من هذا البلاء وسوف نقتل وسوف نصلب.

    أول اجتماع للتجمع

    بعد أن صدر تأييد حكم الإعدام من قبل محكمة الاستئناف، التي كان يرأسها المكاشفي ومن عضويتها حاج نور، في مثل هذا اليوم 15/1/1985، دعا طلاب جامعة الخرطوم النقابات العمالية والمهنية إلى اجتماع عام يعقد في دار اتحاد طلاب جامعة الخرطوم حينما كان بالقرب من سيما النيل الأزرق. وقد كانت هذه بداية التجمع الوطني الذي قاد الانتفاضة في أبريل 1985. وقد دعيت أنا كجمهوري إلى ذلك الاجتماع وكنت وقتها محاضرا في الجامعة حديث التخرج.وقد أذن لي الأستاذ محمود من سجنه بحضور ذلك الاجتماع بواسطة الأخت د. بتول مختار( ابنة أخ الأستاذ محمود). وأرفق ذلك الإذن برسالة طلب مني أن أقرأها على المجتمعين. وحينما حضرت إلى الاجتماع الذي بدأ في حوالي الساعة الثامنة مساء في جو مشحون بالتوتر وجدت القاعة تضج بممثلي النقابات التي أذكر منها نقابة المصارف، التي كانت ممثلة بمجموعة من الشباب أذكر منهم الأخ لسان الدين، ونقابة المحاميين، ممثلة في الأستاذ مصطفى عبد القادر والأستاذ عبد العاطي ونقابة الممرضين، التي كان من ممثليها الأخت نعمات مالك زوجة المرحوم الأستاذ عبد الخالق محجوب، ونقابة أساتذة جامعة الخرطوم، وكان من ممثليها البروفيسور محمد الأمين التوم والدكتور عدلان حاردلو والدكتور مروان حامد الرشيد، ونقابة الأطباء، ومثلها الدكتور الجزولي دفع الله.

    وحينما بدأ الحديث في الاجتماع ساخنا وغاضبا، نهض رجل " أحمر" يرتدي جلبابا سودانيا وبادر الحاضرين قائلا انه لا يستطيع الاستمرار في الاجتماع لأن الاجتماع غير قانوني وأنه لا يملك تفويضا من نقابته بحضور الاجتماع وأنه كان يعتقد أن الاجتماع مجرد ندوة دعي هو شخصيا لحضورها.وقد أثار حديثه سخط الحاضرين ورد عليه بروفيسور محمد الأمين التوم بغضب معنفا ومفندا لكلامه وساخرا من حديثه عن قانونية الاجتماع. وخرج الرجل "الأحمر"، الذي عرفت بعد سؤالي عنه أنه الجزولي دفع الله الذي أصبح فيما بعد رئيسا لمجلس وزراء الانتفاضة، وهذا كان واحدا من مصادر القنوط والإحباط التي أصابتني بعد الانتفاضة وجعلتني أفكر في الخروج من السودان. وكنت قد طلبت من رئيس الاجتماع في بداية الجلسة أن أقرأ الرسالة التي طلب مني الأستاذ محمود قراءتها على الاجتماع. وقد كانت الرسالة مذهلة، ولا يمكن أن تكون صادرة في الوضع الطبيعي من رجل محكوم عليه بالإعدام يفترض فيه أن يكون مشغولا بالبحث عن مخرج لنفسه من هذه المحنة. وكان محتوى الرسالة الموجزة يقول للمجتمعين إذا كنتم قد اجتمعتم لكي تقولوا لنميري أطلق سراح محمود فلا تقولوا له ذلك.جردوا القضية وقولوا ليس من المعقول محاكمة الفكر والمفكرين. وحينما قرأت تلك الرسالة أثارت حماسا شديدا وسط المجتمعين وتعالت صيحات الاستحسان والتأييد والمديح. وأنفض الاجتماع في تمام الساعة الحادية عشرة بعد أن قرر تسيير موكب إلى القصر الجمهوري ورفع عريضة احتجاج على الحكم الظالم للرئيس نميري على أن ينعقد الاجتماع مرة أخرى في يوم الأربعاء الموافق 16/1/1985. للحديث بقية
    • نشر هذا الموضوع في سودانيزاونلاين في ذكرى استشهاد الاستاذ محمود محمد طه وقد رأيت اعادت نشره لما فيه من توثيق تلريخي لذلك الحدث العظيم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-01-2013, 06:09 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    مجدد انت وإن كرهت طيور الظلام
    مفكر انت في عقول من ينشد السلام
    سبقت عصرك والفكرة ستنصف
    وإن طالت الايام
    افق ضيق وبصائر
    اليوم قاعدية الالهام
    لا فكر لهم غير
    هذا كافر وهذا حرام
    لايدفعون بالتي
    هي احسن والوئام
    لم يقارعوا الحجه
    بالحجه بل تلفيق
    واتهام
    فهمهم للدين عندهم
    هذا هو الاسلام
    وفهم غيرهم
    مردود وله الموت
    الذؤام
    بتروا قولك وافهموه للغوغاء منهم
    فصرت ملام
    غابت عقولهم
    ونسوا وهي
    هبة الله
    لنا دون الهوام
    يا شهيد الفكر
    والتجديد
    يامن نظر لقاتله
    بابتسام
    لم تهاب الموت
    شجاع
    شامخ وانت المضام
    محسن انت دعوت
    بالود
    ولم تجرد لهم حسام
    سموت بفكرك
    الخالد
    نذكرك
    دوما باحترام
    وجلادوك
    والحاقدون بقايا
    من حطام
    لك اجر الاجتهاد
    ولا يضيع
    اجر عند رب الانام


    الإسم: سامح الشيخ
    البريد الألكتروني: [email protected]
    الموضوع: قصيده بمناسبة الذكري 28 لاستشهاد الاستاذ

    نقلا عن موقع الفكرة (الزوار + كراسة الإنطباعات)
    www.akfikra.org
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-01-2013, 06:08 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15674

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ محمود محمد طه: أكسير الحياة: هام به الفلاسفة الرسامون القص (Re: عبدالله عثمان)

    مقابلة دكتور منصور خالدمع جريدة البيان:
    دهش كثيرون عندما كتب د.منصور عن الأخوان الجمهوريين أواخر مايو كيف بدات علاقتك بالجمهويين والى أين إنتهت ؟

    الجمهويون قادتنى اليهم فحولة فكرية، وخصائل شخصية. كثيرون كانوا يقدرون فى الجمهوريين تلك الفحولة دون أن يشاركوهم الراى ناهيك عن الانضواء تحت لواء تنظيمهم .
    من بين الخصال التى حببتهم الى نفسى ، أدب الخطاب وتجويد الكتاب والتوافق المبهج بين السر والعلانية وربما كان مقتل محمود على يد نميرى هو أكبر حدث حملنى الى القطيعة البائنة معه .
    كنت فى دارى بلندن، عشية إعدام الأستاذ أتابع ما يدور فى السودان برفقة الحبيب الراحل الدكتور خليل عثمان والذى تمت بينه وبين الأستاذ علاقة وارفة، وتداعى علينا كثر لا يصدقون ما يسمعون الأخ الراحل حسين بليل ، الأستاذ التجانى الكارب، الأخ الراحل أبوبكر البشير الوقيع . قضينا ليلة محلوكة نسعى فيها بكل ما فى وسعنا لحشد العالم لكى يقنع نميرى بالكف عن السير فى تنفيذ قراره. اتصلت بنائب الرئيس الأمريكى جوج بوش، وسيمون تيل رئيسة البرلمان الأوروبى وأحمد مختار أمبو مدير اليونسكو، والأمير صدر الدين أغا خان فى جنيف، والمستر رتشارد لوس فى البرلمان البريطانى وكان لكل واحد من هؤلاء فضل على السودان وعلى النظام الذى يترأسه نميرى شخصيا. الإجابة على جميع هؤلاء كانت الرفض والتحايل، وضاعف من غضبى ما علمت به من استهانة الرجل بكل الضغوط الأسرية عليه وفيما علمت أن رأس الرمح فى تلك الضغوط الأسرية – الدكتور عبدالسلام صالح – خرج غاضبا ومتوعدا أن لا يعود إلى دار نميرى. وفى الصباح جاءنا الخبر الذى جعلنا جميعا نشرق بالدمع حتى تحولت دارى إلى بيت بكاء، لا أدرى ما أصنع، أأهدى خليلا وهو يتشنج بالبكاء كالطفل، أم أهدئ من روع أبى بكر صاحب القلب الذى قرضته الأمراض، أم أقول للتجانى حنانيك بعد فجعنى بقوله " لم أكن أظن أنه سيأتى علي حين من الدهر أقول فيه لا يشرفنى أن أكون سودانيا إلاّ هذا اليوم " أم أنصرف عنهم حميعا لأفعل ما أفعله دوما فى مثل هذه الحالات: أعتصر قلبى فى وريقة. هؤلاء رجال لم يكونوا فى يوم من الأيام جزءًا من منظومة الجمهوريين، ما جمعهم بالأستاذ الشهيد هو رابطة الإنسانية واحترام الفكر والمفكرين .
    كثيرون قد يقولون إن محمود لم يكن هو أول ضحية للنميرى فقد سبقته ضحايا لتحمل معه المسئولية عما لحق بهم، بيد أن محمودا لم يكن هو الإمام الهادى الذى نازع نميرى السلطة، ولم يكن هو الشيوعيون الذين أتهموا – حقا أوباطلا – بالإنقلاب على حكمه وإذلاله بحمله على أن يخرج من داره خافر الرأس حافى القدمين، وليس هو قيادات الأخوان التى كانت وراء محاولة شعبان للاستيلاء على الحكم، وليس هو قيادات الجبهة التى جيشت الجيوش للإطاحة بالحكم. جرم الرجل الذى لم يكن يحمل عصاة يتوكأ عليها وهو الشيخ الذى أنهكته السنون إنه أبدى الراى فى وريقة واحدة استنكر فيها ما يدور باسم الدين دون أن يصف السلطان بالبغى، وهو أقل ما كان يقتضيه المقام ذلك. وحملتنى على أن أقول هذا جنون لا يستطيعه بشر الا بعون ربه، ولن يكون لى مع الرجل بعد اليوم لقاء حتى وإن كان هو الممسك بمفاتيح الجنان .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de