د. القراي يكتب: ضعف الطالب وعزّ المطلوب: في الرد على د. وقيع الله 4/4

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 16-12-2018, 06:58 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة عبدالله عثمان(عبدالله عثمان)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
26-02-2013, 04:00 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15752

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


د. القراي يكتب: ضعف الطالب وعزّ المطلوب: في الرد على د. وقيع الله 4/4

    الإنتباهة" تستعين بوقيع الله لتشويه الفكر الجمهوري
    ضعُف الطالب .. وعزّ المطلوب !!(1-4)
    (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا
    وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) صدق الله العظيم


    د. عمر القراي
    تسآءل بعض المتابعين، عن هجوم الاخوان المسلمين على الفكرة الجمهورية، في هذا الوقت، بعد ان صمتوا عنها ردحاً من الزمن، خاصة وان الفكرة لم تعد بعد لنشاطها العام، وإن الاحتفال بذكرى استشهاد الأستاذ محمود محمد طه، لم يتوقف منذ عام 1986م. وكان يبتدره دائماً نفر من كرام المثقفين، ويشارك معهم، أحياناً، بعض الجمهوريين بكتابة مقال أو مقالين في الصحف وبحضور ندوة الذكرى .. وبعد قيام مراكز الاستنارة، أحتفل مركز عبد الكريم ميرغني، ومكتبة البشير الريح، ومركز الخاتم عدلان، وصحيفة أجراس الحرية بالذكرى.. وقدموا عددًا من الندوات العامة، في تلك المناسبة، على مدى سنوات. ثم لما نشأ مركز الاستاذ محمود، تولى هذا النشاط، وقام بتكثيفه، ومع ذلك لم نر صحف الاخوان المسلمين، توظف من يكتب لها ضد الفكرة، كما فعلت " الانتباهة"، الآن، مع د. محمد وقيع الله، أو الرأي العام مع أمية يوسف، الذي كتب خواطر ومذكرات لعبد الجبار المبارك-رحمه الله- وسماها مكاتبات عبد الجبار لمحمود محمد طه، حتى يوهم القراء ان عبد الجبار قدم نقداً مكتوباً، ولم يرد عليه الجمهوريين.. مع ان ذلك لم يحدث، والذي حدث ان عبد الجبارك حضر وناقش الاستاذ محمود، وهزم في ذلك الحوار، ثم كتب بعد ذلك، إنه رأى شيطاناً قرب الاستاذ، ولذلك عجز عن مناظرته !!
    مأزق الاخوان المسلمين:
    والحق ان الاخوان المسلمين في مأزق حقيقي، فقد أنكشف عنهم الغطاء، وبانت سوأة نظامهم، ولم تعد شعارات الإسلام كافية لتغطي عريهم الفكري والاخلاقي.. فاشتهروا بالفساد، ونهب أموال الشعب، ثم انقسموا حول حطام الدنيا، وكادوا لبعضهم، وسجنوا مرشدهم، ولم يتركوا رذيلة إلا ارتكبوها، حتى اتفق الشعب على إزالت نظامهم الذي قسم الوطن، وباع أرضه، وشتت شعبه بين النزوح واللجوء، وقتل ابناءه في دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق .. وحين جاءت وثيقة "الفجر الجديد"، فزع النظام، وظن ان حملة السلاح والتنظيمات المسالمة قد اتفقوا ضده، وأنهم سيزحفون إليه في الخرطوم، ما دام لا يأبه لمن يموت في أصقاع السودان البعيدة .. ولقد وجه الإعلام لاتهام معارضيه بالعمالة والخيانة، وجند أئمة المساجد المأجوريين ليكفروا خصومه، ولكنه لم يستطع ان يستغل الشعارات الدينية بفعالية، كما حدث من قبل بعد أن سقط عنه رداء الدين .. ولقد كان بعض الجمهوريين، يشاركون بكتابة مقالات في نقد الاخوان المسلمين، ليس من منطلق مخالفتهم للفكرة الجمهورية، ولكن بسبب ما فعلوا بالشعب السوداني .. ويبدو ان تلك المقالات قد ازعجتهم أكثر من غيرها، ففكروا في النيل من شخص الأستاذ محمود، لأنه يمثل النقيض الذي كلما استحضر الناس قيمه، ظهرت لهم مفارقة الاخوان المسلمين، وبعدهم عما رفعوا من شعارات الدين .. لقد درجوا على رفع شعارات الإسلام ومفارقتها، بينما درج الأستاذ محمود على معيشتها دون ضوضاء .. وزعموا أنهم سيعيدون عهد الصحابة، ثم نهبوا السوق، وبنوا العمارات الشاهقة، وجمعوا الثروات، وخاضوا إليها دماء الابرياء، بينما عاش الاستاذ محمود كأحد أهل الصفة في القرن العشرين !! ولقد إدعوا الإيمان بمبادئ فكرتهم، وأدعوا الجهاد من أجلها ليفوزوا بالنصر أو الشهادة ، ولكنهم من فرط الخوف، سلموا بعض اخوانهم للمخابرات الأمريكية، وارادوا ان يسلموا أسامة بن لادن نفسه !! ولقد تولوا قبل يوم الزحف، وحين نظروا هالهم ثبات الأستاذ محمود حتى النهاية على مبدئه.
    قلب الحقائق :
    إنهم يعلمون كل ذلك، ويودون ان تكون الفكرة الجمهورية باطلة، وان يكون هنالك اي تفسير آخر لقيم الاستاذ محمود وتلاميذه، حتى لا يعجب بها الشعب، فيتأثر بكتابتهم ضد الاخوان، وضد حكومتهم .. إنها مهمة صعبة، وتحتاج الى شخص عاطل تماماً من أي فضيلة، ولا يتورع من أسوأ الكذب، وافجر التدليسن، حتى يحاول قلب القيم العليا، لترى وكأنها حدثت بسبب أشياء أخرى، تنفر الناس من صاحب القيم .. ألم يذكر د. محمد وقيع الله في هذه المقالات، ان الأستاذ محمود عاش في حي متواضع، وقال ( يتبنى هذا الرجل منهج البساطة الكاملة في المسكن والعيش، ثم يدعي العلو الكامل ويتشبه بالله والعياذ بالله) ؟! وهل احتاج فرعون أن يترك قصره ويعيش في حي متواضع حتى يقول " أنا ربكم الأعلى" ؟! ومن أين أتى وقيع الله بهذه الفرية ؟! إنه ينسبها لآخرين، وما دام قد نقلها لنا، فهو إذاً صدقهم !! ومن أين أتى الآخرون -إن كان هنالك آخرين- بهذا الزعم ؟! يخبرنا هذا الباحث، الدكتور، الذي يفترض ان يتبع مناهج البحث العلمي، أنهم وجدوا لوحات معلقة في بيت الاستاذ محمود، بها آيات قرانية يرد فيها اسم الجلالة، فأستنتجوا (منطقياً) أن الاستاذ محمود، يقصد انه هو الله، ولهذا علق آيات بها اسم الله !! هل رأى الناس بلادة حس، وموت شعور كهذا ؟! تكفر شخص، وتتهمة بأن يدعي الالوهية، لمجرد ظن لا اساس له، ثم تلقي بهذه التهمة العظيمة، وكأنك تلقي نكتة ؟! فما ظن وقيع الله واصحابه الوهميون، الذين ادعاهم ليخفي بهم بلاهة حجته، إذا أخبرناهم بأن الاستاذ محمود لم يشتر هذه اللوحات، ولم يوجه بكتابتها، ولم يختر آياتها، وإنما قدمت له هدية، من رجل فنان يدعى (دهشة)، هو الذي قام بخطها وعليها توقيعه .. وحتى دهشة نفسه، لم يختر الآيات، وإنما ذكر أنه رآها في منزل، لعله منزل الشيخ قريب الله .
    وبالرغم من غفلة صاحب " الإنتباهة" وسذاجته، ربما كان يعلم أن وقيع الله رجل جاهل، وأن مثله لن يستطيع نقد الفكرة الجمهورية، بصورة تفحم اتباعها أو اصدقائها.. وذلك لأنه ربما قرأ مساجلات اخرى لوقيع الله، مع بعض اعضاء المؤتمر الشعبي، وحزب الأمة، وبان فيها ضعفه وخواره .. ولكن الطيب مصطفى، أكثر تورطاً من بقية الاخوان المسلمين في الفساد، لأنه أوثق قربى من الاسرة الحاكمة، وبينما هو في غرقه حين طال النقد شركاته، ومصالح الأسرة، لم يجد أمامه غير " قشة" وقيع الله فتعلق بها !! وربما وجهت قيادة الاخوان المسلمين السياسية، بالهجوم على الجمهوريين، حتى ينشغلوا بالدفاع عن فكرتهم، وينشغل القراء خاصة الشباب منهم بهذه المساجلات، عما يجري من بيع للوطن، بواسطة المؤتمر الوطني .. وليتهم حين قرروا نقد الفكرة الجمهورية، وجدوا شخصاً عاقلاً، قرأ للفكرة، وصاحب حوارتها بين منتصف السبعينات، ومنتصف الثمانينات، حتى لا يكرر لنا، ما رددنا عليه مئات المرات، من صلاة الاصالة، والإنسان يكون الله والانسان زوج الله، وادعاء ان الاحاديث موضوعة، وهي كلها شبهات اثارها الاخوان المسلمين في جامعة الخرطوم، في تلك الفترة ، ولم يحضر وقيع الله ذلك، لأنه كان حينها في الجامعة الإسلامية، يسعى لأن يكون عالماً من (علماء) السودان .. لو لا أنه تنكر لتاريخه، وسافر ليكمل تعليمه على ايدي (الكفار)، ثم يهنأ بالعيش معهم في أمريكا، بينما اخوانه يهتفون في شوارع الخرطوم (أمريكا روسيا قد دنا عذابها علي ان لاقيتها ضرابها ) !! ثم حين عاد للتواصل مع السودان، بدأ يشيد بنظام الإنقاذ، الذي جاء عن طريق الانقلاب العسكري، ويعتبره النظام الإسلامي المرتجى .. ثم أخذ يتزلف للنظام بمهاجمة د. الترابي الذي كان شيخه ومرشده، والذي كتب فيه كتاباً يمتدحه ويهاجم خصومه، ويدافع فيه عن فتاويه المفارقة. وحين أنقلب على الترابي رد عليه اعضاء المؤتمر الشعبي مما سنعرض له لاحقاً .. ولكن المهم هنا، هو ان تملق وقيع الله لحكومة المؤتمر الوطني، لم يكن كافياً ليمنحه منصباً، مثل بقية المتملقين، فهل تكفي مقالاته التسعة ضد الجمهوريين، لتعطيه ولو وظيفة ملحق في سفارة ؟! ربما ساعده خال الرئيس في ذلك ولم يكن نصيبه فقط حق (الإجارة) على هذه المقالات المتهافتة .

    تآكل قلبه الحقد :
    لقد أدان كافة المثقفين السودانيين، إغتيال الأستاذ محمود محمد طه، ولم يستثن من ذلك إلا قلة من الاخوان المسلمين.. وعبر الشعب السوداني العظيم،عن سخطه على ذلك الحدث المشؤوم، بالاطاحة بالنظام بانتفاضة شعبية رائدة، بعد حوالي سبعين يوماً من تنفيذ الجريمة التي ابطلها وادانها القضاء السوداني، ممثلاً في المحكمة العليا في عام 1986م. ولكن وقيع الله يظهر الفرح والتأييد لهذه الفعلة النكراء، وكأنها كانت تطبيق لحكم إسلامي، قام به أحد الخلفاء الراشدين!! اسمعه يقول (ألقت بالجمهوريين حماقاتهم في السجن المايوي، الذي قضوا فيه نحو عام، ثم أُطلق سراحهم في عفو جزئي، شمل بعض السياسيين المعارضين... ولكنهم ما إن تنفسوا الصعداء، حتى عبأوا أنفسهم من جديد للتصدي لحملة إنفاذ الشريعة الإسلامية التي أعلن تطبيقها في الوقت الذي كانوا مغيبين فيه في السجن، فسيروا مواكب حاشدة من الرجال والنساء ظلت تطوف لأكثر من أسبوع كامل، توزع المنشورات التي تتهم الشريعة: «قد هددت وحدة البلاد وقسمت هذا الشعب في الشمال والجنوب وذلك بما أثارته من حساسية دينية كانت من العوامل الأساسية التي أدت إلى تفاقم مشكلة الجنوب»، وتتهم قضاة الشرع بعدم الكفاءة العلمية، وبالضعف الأخلاقي، وأن تطبيق الشريعة سيجر على الشعب فترة ظلامية خانقة شبيهة بحياة العصور الوسطى... وأخيراً وقعوا في شرور عواقب أعمالهم، حيث اعتُقلوا وقُدِّموا للمحاكمة، وحكم بالإعدام على زعيم الحزب، أربعة من أتباعه وبينما أمهل الأتباع شهراً حتى يراجعوا أنفسهم، نفذ الحكم في اليوم التالي في الزعيم أمام الجماهير وبحضور القضاة، ورئيس القضاة وحملت جثته على متن طائرة لتدفن في مكان غير معروف)(الإنتباهة 2/2).
    ولو لم يكن وقيع الله مليئاً بالحقد والضغينة، ومجافياً للحياد والصدق، لأدان اعتقال مواطنين لمدة عام دون ان تقدم لهم أي تهمة، لأن الإسلام لا يقبل أن يحبس شخص بغير جريرة، كما ان قوانين حقوق الإنسان ترفض الاعتقال دون تهمة .. ولكن وقيع الله يقول فيما اوردناه أعلاه، ان سبب اعتقال الجمهوريين حماقتهم !! ولو كانت الحماقة سبباً كافياً للاعتقال، لقضى وقيع الله عمر كله بين القضبان .. وذلك لأنه شهد بنفسه على حماقته، فقال (وأنا سريع الاحتدام والاصطدام مع الشخص الذي يختلف معي في الفكر والرأي.. لذلك أحب ان اعمل دائماً على انفراد كامل حتى في مجال عملي المهني وهو التدريس) !!( الصحافة 19/10/2006م). ولقد علقت على مقالة وقيع الله هذه، في ذلك الوقت، بقولي: (أليست هذه حماقة، شهد بها وقيع الله على نفسه دون موجب؟! ألم يسمع بالقول "ان اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية"؟! وما ذنب هؤلاء الطلاب، الذين تقتضي دراستهم ان يعملوا في شكل مجموعات، وفرق ويفرض عليهم المنهج العلمي نفسه ان يختلفوا مع بعضهم ومع أستاذهم؟! ما ذنبهم ان يكون أستاذهم من الضيق، بحيث يصادمهم، ان هم اختلفوا معه في الرأي؟!)(المصدر السابق).
    الدفاع عن قوانين سبتمبر :
    يقول وقيع الله (عبأوا أنفسهم من جديد للتصدي لحملة إنفاذ الشريعة الإسلامية التي أعلن تطبيقها في الوقت الذي كانوا مغيبين فيه في السجن، فسيروا مواكب حاشدة من الرجال والنساء ظلت تطوف لأكثر من أسبوع كامل، توزع المنشورات التي تتهم الشريعة) . ولكن الجمهوريين لم يتصدوا لتطبيق الشريعة، وإنما تصدوا لتطبيق قوانين سبتمبر 83 ، وهي قوانين جائرة شوهت الشريعة، وشوهت الإسلام، ونفرت عنه .. ثم انهم لم يخرجوا موكباً يطوف لمدة أسبوع كامل كما ذكر وقيع الله كذباً، وإنما مسيرة، صامتة، اتجهت إلى المحكمة، ولم يوزعوا منشوراً يتهم الشريعة، وإنما يهاجم قوانين سبتمبر التي شوهتها، وخالفت احكامها، حيث قطعت أيادي المواطنين بعد ان اعلنت المجاعة، وتلقت الاعانات من دول (الكفر) وقبلتها !! ولم يرد نقد للقضاة في المنشور، الذي وزع، بأنهم غير مؤهلين فنياً، وضعفوا اخلاقياً، وإنما جاء ذلك في كلمة الأستاذ في المحكمة .. ولقد وضح انطباق تلك العبارات على الواقع، من حيثيات المحكمة العليا، التي ابطلت الحكم، فقد جاء فيه ( ولعلنا لا نكون في حاجة للاستطراد كثيراً في وصف هذا الحكم، فقد تجاوز كل قيم العدالة، سواء ما كان منهام وروثاً او متعارفاً عليه، أو ما حرصت قوانين الاجراءات الجنائية المتعاقبة على النص عليه صراحة، أو انطوى عليه دستور 1973م الملغي رغم ما يحيط به من جدل، ففي المقام الأول أخطأت محكمة الاستئناف فيما ذهبت إليه من ان المادة 3 من قانون اصول الاحكام لسنة 1983م كانت تبيح لها -أو لأي محكمة اخرى- توجيه تهمة الردّة)(الاخوان الجمهوريون "1986م" حيثيات المحكمة العليا في قضية الاستاذ محمود محمد طه انتصار للحق ودحض للحكم المهزلة ص 11). وما كان للحكم ان يتجاوز كل قيم العدالة، وكافة اجراءاتها، لو لم يكن القضاة غير مؤهلين فنياً، وضعاف اخلاقياً. ولم يرد في المنشور أن (تطبيق الشريعة سيجر على الشعب فترة ظلامية خانقة شبيهة بحياة العصور الوسطى) كما ذكر وقيع الله، لأن الذي كان يجري لم يكن تطبيقاً للشريعة الإسلامية .. فلماذا كل هذا الكذب والفجور في الخصومة ؟! ومع ذلك هل من يكتب منشوراً يوزعه، ينتقد فيه الحاكم وقوانينه، يحكم عليه في الإسلام بالقتل ؟! وهل إذا حكم في ظل الشريعة الإسلامية على شخص بالقتل، لا يسلم جثمانه لذويه، وتحمله طائرة لجهة غير معروفة، أم ان هذه مفارقات لنهج الشريعة واخلاق الإسلام ؟! لماذا لم ينتقد وقيع الله كل هذه المفارقات ؟!
    إن وقيع الله أحد رجلين، إما أنه رجل جاهل باحكام الشريعة، وبتاريخ الإسلام، ولهذا ظن ان قوانين سبتمبر، التي طبقها نميري -رحمه الله- والتي قطعت يد المختلس من المال العام، وقطعت يد السارق في عهد المجاعة، وامرت بتسور البيوت للقبض على شاربي الخمر، هي الشريعة الإسلامية .. أو انه يعلم بحكم دراسته في الجامعة الإسلامية، بأن قوانين سبتمبر لم تكن الشريعة، ولكنه كتم هذا، وشهد زوراً انها الشريعة، حتى يحقق غرضه، وهو إدانة الجمهوريين، وتصوير خروجهم على الحاكم الجائر، وهو أفضل الجهاد، وكأنه مفارقة دينية، بسبب اعتراضهم على القوانين، التي زعم أنها الشريعة.
    تحري الكذب :
    لقد سبق لوقيع الله، ان تعرض للفكرة الجمهورية، في مقالات نشرت في صحيفة رأي الشعب التابعة للمؤتمر الشعبي، قبل هجومه على الترابي، واشادته بخصمه المؤتمر الوطني.. ولقد حاولت الحصول على كل الحلقات للرد عليه فلم احصل عليها، ثم جاءت مقابلة الصحفي صلاح شعيب مع وقيع الله، فهاجم الفكرة الجمهورية، باثارة مزاعم لا علاقة لها بالفكرة، ولا مصادرها، وحين طالبته بالأدلة، لم يهتم، واخذ يكرر ما قال من قبل، وكان تعقيبي (فهل مجرد قول وقيع الله، بأن الاستاذ قد انكر دعائم الاسلام، يعتبر حيثيات يمكن ان يطلقها في الهواء، ثم يقرر على اساسها، بأن الاستاذ محمود معادٍ للاسلام ؟! أم ان هذه الدعاوى تحتاج الى اثبات من كتب الاستاذ محمود ، لتصبح بعد ذلك، حيثيات تناقش، فتقبل او ترفض، على اساس الفهم ؟! )(الصحافة 26/11/2006م). أما هذه المرة فقد ذكر وقيع الله (وفيما يلي نتولى التعريف بالفرقة الجمهورية السودانية تعريفاً نقدياً، استندنا فيه إلى أكثر من سبع وعشرين كتاباً، وكتيباً، من الكتابات الأصلية لتلك الفرقة)(الإنتباهة 23/1/2013م). وهذه كذبة بلقاء، إذ لم يعتمد وقيع الله على كتب الفكرة الجمهورية، بل ذكر اقوال لا اساس لها، اثارها في فترات مختلفة، بعض السذج من معارضي الجمهوريين، ويمكن لأي عاقل ان يرفضها بمجرد الحس العام .. وزاد على هذا الكذب الصراح، إنه يورد بعض النصوص من الكتب، ثم يدخل في قلب النص عبارة من عنده، يدخلها في اقواس النص، ثم يكتب ارجع الى كتاب كذا !! ولئن إلتقى هوى الطيب مصطفى، ووقيع الله، على بغض الجمهوريين، والخوف على المؤتمر الوطني من نقدهم، فجعل ذلك صاحب "الانتباهة"، يقبل هذا التلفيق، وينشره دون تحقق، فإن القراء سيرجعون الى المصادر، ويكتشفون كذبه .. بينما نتخذ مقالات وقيع الله فرصة، لشرح التفاصيل التي شوهها، والتي يحتاج إليها الشباب الذين يثورون اليوم على الاخوان المسلمين، ولا يجدون بديلاً من الدين لفهمهم السلفي المتخلف.
    د. عمر القراي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-02-2013, 04:04 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15752

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: د. القراي يكتب: ضعف الطالب وعزّ المطلوب: في الرد على د. وقيع الله (Re: عبدالله عثمان)

    الإنتباهة" تستعين بوقيع الله لتشويه الفكر الجمهوري
    ضعُف الطالب.. وعزّ المطلوب!!(2-4)

    (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ* ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ) صدق الله العظيم

    د. عمر القراي
    تشوية المعاني العرفانية
    لقد أشار أحد محاوري وقيع الله من حزب المؤتمر الشعبي، الى ميله للوهابية، خاصة بعد ترشيحه لجائزة الأمير نايف العالمية.. ولعل محاولة استرضاء السعوديين، بإتباع نهج الوهابية، بالإضافة الى ضعف الفهم العام، هي التي جعلت وقيع الله يخوض في المعاني العرفانية، الرفيعة، بالإعتراض دون فهم، والرفض دون تروي، والتعوذ من حقائق الدين، والإنكار للاحاديث النبوية، بدعوى أنها موضوعة، مما جعله يتقحم هذه المعارف، العميقة، وهو يطفو على سطحها، مضطرباً يمنة ويسرة، وكأنه الثور في مستودع الخزف!!
    يقول وقيع الله (وزعم محمود أن الله ــ تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ــ قد خلق هذا الوجود من ذاته، وأن ذاته هي الذات الواحدة، أو النفس الواحدة التي وردت في الآية. وذهب إلى أن الإنسان «في تطوره وترقيه ينقلب مرة ثانية ليلتحم بذات الله، ويرجع إلى أصله» واستدل بالآية الكريمة: «يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه» وبالآية الكريمة: «وأن إلى ربك المنتهى» راجع الأخوان الجمهوريين، عقيدة المسلمين اليوم، الخرطوم ص 51-54)(الإنتباهة 25/1/2013م). ثم زاد على ذلك بقوله:
    (إن محموداً لم يقل صراحةً في محفل عام إنه هو الله، كما لم يزعم في واحد من كتبه أنه قد وصل إلى مرتبة الإله، ولكنه لم ينف كذلك أن الإنسان يمكن أن يصبح زوج الله، بل أكد هذا ــ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ــ حيث ذكر أكثر من مرة في كتبه أن الله خلق الإنسان من ذاته، مستدلاً بالآية الكريمة: «يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها»، وقال إن الله لم يخلق الوجود من عدم لأنه تعالى يقول: «أم خلقوا من من غير شيء أم هم الخالقون؟»... وهكذا نرى السعي الحثيث لإثبات ألوهية الإنسان، أو إمكانية ألوهية الإنسان)(المصدر السابق).
    فما هو وجه الحق في كل هذا التخليط؟؟ إن مقتضى التوحيد هو أن نعرف، ونقر، بأن الله تبارك وتعالى كان ولا شئ معه، وليس لوجوده بداية، ولا نهاية.. قال تعالى من قائل (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). وكونه تعالى الأول، يعني بالضرورة، أن الشئ الثاني، قد جاء منه. فالبداية كانت وجوده سبحانه وتعالى، ولم يكن بإزائه شئ اسمه العدم، ليخلق منه.. وعلى كل حال، ما دام كلمة (العدم) تعني لا شئ، فالبداهة تقرر انه لا يمكن أن يجئ شئ من لاشئ!! ولقد قال جهلة المشركين أنهم خلقوا من لاشئ، فنعى عليهم الله ذلك، وقال (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ؟!)، فكما استنكر عليهم ظنهم بانهم خلقوا انفسهم، أستنكر عليهم ظنهم بأنهم خلقوا من لا شئ!!
    لقد خلق الله الوجود، كله، وعلى قمته الإنسان، من نفسه.. قال تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ).. والنفس الواحدة، هي نفسه تبارك وتعالى، ولئن قبل في مجال التفسير القريب، ما قاله المفسرون، من ان النفس الواحدة، هي نفس آدم، فإن هذا، من حيث الحقيقة، لا يستقيم من عدة وجوه. منها أن آدم نفسه من الناس، وهو مخاطب مثلهم، بأن يتقي الله، الذي خلقه من نفس واحدة!! ومنها أن نفس آدم ليست واحدة، لأنه كسائر البشر، منقسم بين ما يظهره للناس، وما يخفيه عنهم، وبين نوازع الخير ونوازع الشر، واما النفس الواحدة فهي نفس الله الواحد الأحد. ومنها ما ذكرناه من أن نفس آدم ما دامت ليست الوجود الأول، فهي لا بد أن تكون قد جاءت من الوجود الأول، وهو ذات الله - نفس الله.
    والخلق إنما تم بالتنزل، فالله تبارك وتعالى أحاط بالوجود علماً قبل ان يوجده، ولما كان سبحانه لا يعلم بجارحة، وإنما يعلم بذاته، فمعنى ذلك أن الذات تنزلت الى مرتبة العلم.. ثم حين أرادت أن تخلق الوجود، تنزلت من العلم الى الإرادة، فخصصت صورة الخلق، وفق إحاطة العلم. ثم تنزلت من الإرادة الى القدرة، فابرزت الوجود، وفق إحاطة العلم وتخصيص الإرادة. ولهذا فإن أصل الأسماء التي تم بها الخلق هي: العالم، المريد، القادر. ولجهل وقيع الله، إستنكر أن تكون نفس الإنسان، قد جاءت من نفس الله، فمن أين جاءت روح الإنسان؟! قال تعالى (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ).. فإذا كانت روح الإنسان من روح الله، فما الذي يمنع ان تكون نفسه من نفس الله؟!
    أما قول وقيع الله (وذهب إلى أن الإنسان «في تطوره وترقيه ينقلب مرة ثانية ليلتحم بذات الله، ويرجع إلى أصله») فهو قول نكر، وهو من سوء فهمه، ولم يرد عند الجمهوريين، رغم انه لعدم امانته، وضعه بين قوسين، ونسبه الى احد كتبهم!! فالقول بالاتحاد بذات الله، أو الحلول فيها، ليس صحيحاً، ولم يقل به الاستاذ محمود محمد طه، بل قال (والذات الإلهية مثلنا الأعلى في هذا التطور، ولكننا لن نكون جزءاً منها، لأنها لا تتجزأ. ولن نذوب فيها، إلا في معنى أننا نذيب نقائصنا في كمالاتها. ولن نتحد معها، لأنها مطلقة ونحن محدودون.. وإنما أمرنا معها أمر المتطور من بداية الكمال الى نهاية الكمال، لكن هذه النهاية مطلقة، فيصبح حظنا من التطور سرمدياً، مستمراً... فليس لكمال البشر نهاية، لأن نهايتهم الله، وليس لله نهاية.. "وأن الى ربك المنتهى" ولا منتهى.. بإيجاز كمال الإنسان أن يكون الله، ولن يكون لأنه ليس لله نهاية فيبلغها ولا صورة فيكونها وإنما كمال الإنسان، في هذا الباب، أن يكون مستمر التكوين – مستمر التطور من النقص الى الكمال)(أسئلة وأجوبة –الكتاب الأول، يناير 1970م ص 10-11).
    وحتى يشوه وقيع الله هذا الفهم الواضح، بأن "يكون الله" معناها هو السير ترقياً نحو كمال الله، الذي لن يبلغ، لأنه مطلق، أورد نصاً مبتوراً، فقال (وتحدث محمود عن إمكان الوصول إلى الإلوهية، في أعقاب حديث له عن القضاء والقدر، فقال إن النفس تصل، بعد أن تعرف سر القدر إلى «وحدة ذاتها»، و «ها هنا يسجد القلب، وإلى الأبد، بوصيد أول منازل العبودية، فيومئذٍ لا يكون العبد مسيراً، وإنما هو مخير، ذلك بأن التسيير قد بلغ به منازل التشريف، فأسلمه إلى حرية الاختيار، فهو قد أطاع الله، معاوضة لفعله، فيكون حيا حياة الله، وعالماً علم الله، ومريداً إرادة الله، وقادراً قدرة الله، ويكون الله)(الإنتباهة 25/1/2013م) ولكن النص الكامل هو (وحين تطلع النفس على سر القدر، وتستيقن أن الله خير محض، تسكن إليه، وترضى به، وتستسلم وتنقاد، فتتحرر عندئذ من الخوف، وتحقق السلام مع نفسها، ومع الأحياء والاشياء، وتنقي خاطرها من الشر، وتعصم لسانها من الهجر، وتقبض يدها عن الفتك، ثم هي لا تلبث ان تحدث وحدة ذاتها، فتصير خيراً محضاً، تنشر حلاوة الشمائل في غير تكلف، كما يتضوع الشذا من الزهرة المعطار.
    هاهنا يسجد القلب، والى الأبد، بوصيد أول منازل العبودية. فيومئذ لا يكون العبد مسيراً، وإنما هو مخير. ذلك بأن التسيير قد بلغ به منازل التشريف، فأسلمه الى حرية الإختيار، فهو قد أطاع الله حتى اطاعه الله، معاوضة لفعله.. فيكون حياً حياة الله، وعالماً علم الله، ومريداً ارادة الله، وقادراً قدرة الله، ويكون الله.
    وليس لله تعالى صورة فيكونها، ولا نهاية فيبلغها، وإنما يصبح حظه من ذلك أن يكون مستمر التكوين، وذلك بتجديد حياة شعوره وحياة فكره، في كل لحظة، تخلقاً بقوله تعالى عن نفسه "كل يوم هو في شأن" والى ذلك تهدف العبادة، وقد أوجزها المعصوم في وصيته حين قال "تخلقوا باخلاق الله أن ربي على صراط مستقيم" وقد قال تعالى "كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون")(الرسالة الثانية من الإسلام-الطبعة الرابعة ، اكتوبر 1969م ص-107-108).
    ولقد وقف وقيع الله عند عبارة "ويكون الله"، ولم يكمل النص، ليخلص الى أسئلة ساذجة، ظنها لسطحيته من المعضلات، فقال (إذا أُتيح لنا أن نسأل زعيم الحزب الجمهوري الذي هلك: كيف يصبح الإنسان حيّاً حياة الله، وحياة الله لا تنتهي، وكيف يصبح الإنسان عالماً علم الله، وعلم الله شامل محيط لا يعزبُ عنه شيء، وكيف يكون الإنسان مريداً إرادة الله وقادراً قدرة الله، وإرادة الله وقدرته مطلقتان؟ فإنه يجيبنا بالحديث الموضوع السابق: «تخلقوا بأخلاق الله»)(الإنتباهة 27/1/2013م). مسكين وقيع الله، فهو لا يعلم أن حياة الإنسان لا تنتهي بالموت الحسي، بل لا يعلم أن الموت حياة في حيز جديد، أكمل من حياتنا الدنيا، بل ان حياتنا الدنيا، مجرد لعب، بجانب الحياة الحقيقية في الآخرة.. وفي هذا المعنى، يجئ قوله تعالى (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ).. فحياة الإنسان لا تنتهي، لأن فيه روح الله، ولهذا إتصف بصفات الله النفسية السبعة، وهي أن الله حي، وعالم، ومريد، وقادر، وسميع، وبصير، ومتكلم.. وهو تبارك وتعالى قد خلق الإنسان حياً، وعالماً، ومريداً، وقادراً، وسميعاً، وبصيراً، ومتكلماً. غير أن صفاته في طرف الكمال، بينما صفاتنا في طرف النقص. وإلى كون صفاتنا هي صفات الله، الإشارة بقوله تعالى (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا)، ومعلوم ان السميع البصير، إنما هو الله تبارك وتعالى، والى هذا الشبه في الصفات الإشارة بالحديث النبوي (إن الله خلق آدم على صورته).
    ولكن وقيع الله، لا يقبل الحديث بهذه الرواية، ويقدم رواية أخرى، يطرح لها فهماً سقيماً، فيقول (وهم يستدلون على ذلك بالحديث القائل: «لا يقولن أحدكم قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك لأن الله خلق آدم على صورته». وهذا الحديث صحيح، ولكن يقول العلماء في معناه إن الله تعالى قد خلق آدم على الصورة التي صنعها له.... ويكون المعنى بذلك أن الله تعالى أوجد آدم على الهيئة التي خلقه عليها)(الإنتباهة 27/1/2013م). وكذلك خلق البقرة على الصورة التي صنعها لها، وخلق الشجرة على الصورة التي صنعها لها، وخلق وقيع الله على الصورة التي صنعها له، فهل يحتاج النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أفصح الخلق، أن يقرر هذه البديهة؟! فما ظن وقيع الله إذا أخبرناه ان الحديث ورد كما أوردناه، كما جاء برواية أخرى، هي (إن الله خلق آدم على صورة الرحمن)؟! فإن شق ذلك على وقيع الله، واستنكره، وتعوذ منه، وأتهمنا بأننا نورد أحاديث موضوعة – مما سنرد عليه لاحقاً- فإن ذلك يدل على انه لا يقرأ حتى لاشياخه الوهابية فقد جاء (السؤال: ما صحة الحديث الذي في صحيح البخاري في كتاب الإستئذان "إن الله خلق آدم على صورته" وقال ابن حجر رحمه الله قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله تعالى خلق آدم على صورة الرحمن" ما صحة هذا الحديث؟ الجواب:هذا هو الصواب الحديث صحيح مثل ما قال اسحق واحمد وغيرهم ومعناه سميع بصير وليس معناه مثل سمع ابن آدم وبصره يقول الله سبحانه "ليس كمثله شئ وهو السميع العليم" يعني أن الله خلق آدم على صورته سميعاً بصيراً متكلماً) (موقع فتاوي عبد العزيز بن باز على الرابط التالي: http://www.binbaz.org.sa/mat/3344.

    ومراد الدين بكل تشاريعه، أن نسير من صفاتنا الناقصة، نحو صفاته الكاملة.. فإذا تم هذا السير المجيد لأحدنا، بفضل الله، ثم بفضل الترقي، في كل جزئية من جزئيات الزمن، فإنه يصح ان يوصف بصفات الكمال، لأنها اصبحت ميراثه، بما يؤول إليه حاله، وقد اسبغ الله عليه صفاته.. وفي الحديث (وما يزال عبدي يتقرب الى بالنوافل حتى احبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يسعى بها).
    ومن سوء الخلق، وبداوة الطبع، أن يردد وقيع الله، عبارة (الذي هلك)، كلما ذكر الاستاذ محمود، وهو يقصد الإساءة الى رجل لا تلحق به سيئة.. ومن حسن التوفيق، أن معنى الكلمة الحقيقي، لا يحتوي على المعنى السلبي، الذي اعطته الثقافة الدارجة، وظنه وقيع الله، لافتقاره لادنى معرفة، هو المعنى.. فلقد وصف الله بها نبيه، ورسوله، يوسف الصديق عليه السلام، فقال تعالى من قائل (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ).. أما الأستاذ محمود محمد طه، فلا يصح ان يقال عنه أنه مات!! لأنه عاش في سبيل الله، وقتل في سبيل الله، فهو حي، وإن لم يشعر بذلك وقيع الله وأمثاله، من موتى الأحياء.. إقرءوا إن شئتم قوله تعالى (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ).

    التلفيق وسوء التخريج بغرض التنفير:
    وحين وجد وقيع الله، أنه لو إعتمد على كتب الفكرة، لن يستطيع تنفير الناس منها، ولما كان لا يرعى للحق حرمة، أخذ يذكر كلما سمعه، أو خطر بباله، وينسبه للجمهوريين، دون أن يفكر في كتابة مرجع أو مصدر، أو يذكر من أين أتى به، فقد قال (سئل مرة محمود محمد طه في محاضرة عامة له، هل تصوم رمضان؟ فقال إني آكل في نهار رمضان ولكني لا أشبع. وسئل هل تحج؟ فقال:« إني أطوف حول قلبي»)(الإنتباهة 28/1/2013م). إن كل محاضرات الأستاذ محمود العامة مسجلة، وموجودة الآن لدى الجمهوريين، ففي أي محاضر قال ذلك؟! إنه مجرد تلفيق وكذب رخيص.
    يقول وقيع الله (ومن طرائف حزب الجمهوريين أن زعيمهم الهالك كان أمردَ لا يبقي على لحية ولا شارب، وذلك من أجل مزيد من التشبه بالله في زعمهم، والعياذ بالله من هذا الشرك المبين. وقد أخذوا ذلك من الحديث المكذوب الموضوع الذي يتردد كثيراً في كتاباتهم واستشهاداتهم، وهو الحديث الذي يقول: «ليلة عرج بي انتسخ بصري في بصيرتي، فرأيت الله في صورة شاب أمرد...) الى أن يقول (وعندما يواجه الجمهوريون بالأحاديث الصحيحة في الشوارب واللحى يردون ذلك بدعوى أنها من أحاديث العادات ولا تلزم المسلمين في شيء!)(المصدر السابق).
    أولاً (الأمرد هو الشاب الذي بلغ خروج لحيته وطر شاربه ولم تبد لحيته)(راجع لسان العرب – باب مرد).. ولكن الشيخ الكبير يسمى حليقاً إذا كان لا يترك لحية ولا شارباً. فلو لا الحقد، والرغبة في التشويه، والغرض الذي بلغ حد المرض، هل يمكن ان يتصور وقيع الله، أن الأستاذ محمود، وهو شيخ، يمكن ان يظن أنه لو حلق، سيشبه الشاب الأمرد، الذي جاء في الحديث، وبذلك يشبه الله؟! اللهم هذه غثاثة، اضطرنا إليها من لا خلاق لهم!! فما هو الحق في امر حلق اللحية والشارب؟؟ إن الجمهوريين دعاة الى بعث السنة النبوية، وهي عمل النبي صلى الله عليه وسلم في العبادة والاخلاق.. والمظهر سنة عادة وليست سنة عبادة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله لا ينظر الى أجسادكم ولا الى صوركم ولكن ينظر الى قلوبكم)، فلا عبرة دينية بالمظهر.. والذي يدعو الى سنة العبادة، لا بد ان يتجنب سنة العادة، حتى لا يضلل الناس، لأن السنة لا تحتمل الزيادة ولا تحتمل النقصان.. ومما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، ويلحق بسنة العادة، إطالة الشعر، وإطالة اللحية، وحلق الشارب، ولبس الخف، ولبس العمامة، وحمل العصا، وحمل السيف، وركوب البعير، وكل هذا لا يفعله الجمهوريون.. فهل فعله وقيع الله عندما كان في امريكا؟!

    د. عمر القراي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-02-2013, 04:08 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15752

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: د. القراي يكتب: ضعف الطالب وعزّ المطلوب: في الرد على د. وقيع الله (Re: عبدالله عثمان)

    الإنتباهة" تستعين بوقيع الله لتشويه الفكر الجمهوري
    ضعُف الطالب.. وعزّ المطلوب!!(3-4)
    (بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
    فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) صدق الله العظيم

    د. عمر القراي
    التفسير والتأويل:
    يقول وقيع الله (وقد فسروا قول الله تعالى: «قل الله» بقولهم: «كن الله»، وفسروا: «والتين والزيتون وطور سنين»، بأن التين هو العقل، والزيتون هو القلب، وطور سنين هو النفس، وإلى آخر تلك التخرصات التي لم يقرهم عليها مجادلوهم من المثقفين الذين انصرفوا عن الحوار معهم لافتقاد المنهج في الحوار)(الإنتباهة 1/2/2013م). هذه العبارة، نموذج لسائر كتابة وقيع الله، فهي على قصرها، تحوي الكذب، والتخليط، وعدم الوعي بما يقول الآخر، والنقل الخاطيء للنصوص التي يراد نقدها. فالأستاذ محمود لم يقل ان هذا تفسير، بل قال إنه تأويل. وكانت الأمانة تقتضي أن يورد وقيع الله ذلك، ثم ينتقد التأويل بما شاء، أو ينكر وجود التأويل، كما يفعل سائر الوهابية.. أما النقل الخاطيء، الذي قد يكون سببه التعجل، وعدم الرجوع الى المراجع، فقد دل عليه لخبطته للعبارات التي نقلها، على غير الوجه الذي وردت به في مصادرها.. فقد جاء أن التين اشارة الى النفس، والزيتون الروح، وطور سينين العقل، والبلد الأمين القلب. والجمهوريون لا يجادلون معارضيهم بالتأويل، حتى ينصرف عنهم من لا يقبل أو لا يفهم التأويل، كما ادعى وقيع الله. ولا يطالبون الناس بقبول ما جاء من تأويل، في كتب الأستاذ محمود، لأن ذلك من علم الباطن، وسائر الناس لا حظ لهم فيه، إلا من شمّر في طلبه.. ومعلوم أن للقرآن ظاهر وباطن، لأنه كلام الله، والله تبارك تعالى ظاهر وباطن، وقد قال عن نفسه (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم (للقرآن ظاهر وباطن وله حد ومطلع).. ولكن الجمهوريين يطلبون من الناس أن يقبلوا تطوير التشريع، بالانتقال من نصوص الوصاية الى تحقيق الديمقراطية، والاشتراكية، والمساواة التامة بين الرجال والنساء.. وهذا ما يدور حوله الجدل، لأن يقوم على ظاهر القرآن، الذي بنيت عليه الاحكام، التي يصلح بها شأن المجتمع..
    ولكن يجب ألا ينكر التأويل من حيث هو، ويقفل بابه، لمجرد أننا لا نفهم معانيه، التي لا تتقيد دائماً باللغة العربية، وذلك لأن فيه حقائق الدين الكبرى، والتي منها تنزلت حكمة التشاريع والاحكام.. ولأن كثير من الآيات، لا يمكن ان تفهم، بمجرد الأخذ بمعاني الكلمات الظاهرة، كما هي في اللغة العربية، ولا بد من تأويلها.. ومن ذلك مثلاً، قوله تعالى (كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا* وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا)، ففي اللغة العربية إنما يجئ الغائب، تقول: جاء زيد الى البيت، معناه أنه لم يكن فيه من قبل. فهل هناك مكان لم يكن الله فيه حتى يجئ إليه؟!
    ومن التأويل المشهور، تأويل ابن عباس لقوله تعالى (أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا). إذ قال: الماء القرآن والأودية القلوب. فهل درس وقيع الله تأويل ابن عباس هذا في الجامعة الإسلامية، وقبله أم اعتبره (تخرصات)، مثل قول الاستاذ محمود ان التين النفس والزيتون الروح؟!

    ينكر الاحاديث ويأخذ بالظنون:
    وكعادة الوهابية، في إنكار كل حديث لا يفهمون معناه، أخذ وقيع الله يصف الأحاديث التي وردت في كتب الجمهوريين، بأنها موضوعة، فقد قال (اما حديثا ما وسعتني أرضي ولا سمائي... إلخ و«تخلقوا بأخلاق الله» فهما حديثان موضوعان، وقد أنكرهما علماء الحديث، ولا يستطيع الجمهوريون أن يقدما لهما أصلاً من أي من كتب الحديث الصحاح)(الإنتباهة 25/1/2013م). إن الذي يقرأ كلام وقيع الله هذا، يظن أن صحيح البخاري وصحيح مسلم استوعبا كل الاحاديث الصحيحة. وأن أي حديث لا يوجد فيهما لابد أن يكون موضوع أو ضعيف. وهذا من جهل وقيع الله، بما انفق عمر في دراسته.. لأن البخاري ومسلم، ذكرا أنهما لم يجمعا في كتابيهما كل الاحاديث الصحيحة!! فقد جاء (قال السخاوي في فتح المغيث: قد صرح كل منهما بعدم الاستيعاب. فقد قال البخاري فيما رويناه عن طريق ابراهيم عن معقل عنه: ما ادخلت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحيح خشية ان يطول الكتاب. وقال مسلم: إنما اخرجت هذا الكتاب وقلت هو صحاح ولم أقل ان ما لم أخرجه من الحديث فيه ضعيف. وقال النووي في مقدمته على شرح صحيح مسلم: لم يلتزما استيعاب الصحيح، بل صح عنهما تصريحهما بانهما لم يستوعباه، وإنما قصدا جمع جمل من الصحيح، كما يقصد المصنف في الفقه جمع جمل من مسائله، لا انه يحصر جميع مسائله)(مركز الفتوى - موقع الشبكة الإسلامية على الانترنت: تحت هل جمع البخاري كل الاحاديث الصحيحة).
    إن منهج علماء الحديث، في الاعتماد على سلسلة الرواة، لمعرفة صحة الحديث، وإن خدم غرضه في الماضي الى حد كبير، ليس منهجاً دقيقاً.. لأن الحديث لم يجمع في عهد الصحابة، ولا التابعين، وإنما جمع في عهد بني أمية، وبعد الفتنة الكبرى، وتفرق المسلمين، وحاجة كل جماعة لأسانيد لدعم مواقفها.. والذي يضع الحديث على النبي صلى الله عليه وسلم، لا يعجزه ان يضع سلسلة قوية لذلك الحديث، يأخذ بها المصنفون. وسبب نكران الاحاديث الصحيحة، ما يرد فيها من معرفة دقيقة، تصادم تصورات العوام، وعند ذلك يمكن ان ينكروا على الصحابي نفسه- دع عنك أحد رواة السلسلة- ما حدث به، مما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم.. ولذلك قال أبوهريرة، فيما روى البخاري (أخذت من رسول الله وعاءين فأما احدهما فقد بثثته. وأما الآخر فلو بثثته لقطع مني هذا البلعوم) وهذا يعني انه أمسك نصف ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يروه، حتى لا يقتله الناس، لشدة استنكارهم تلك الاحاديث، لعدم فهمهم لمعانيها. بل ان الأصحاب أنفسهم، رضوان الله عليهم، قد يستنكروا ما لا يوافق فهمهم، وإن سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة!! ومن أمثلة ذلك، ما روى البخاري، عن ابي هريرة (ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: بينا رجل يركب بقرته إذ قالت له: ما خلقنا لهذا وإنما خلقنا للحرث والضرع!! فقالوا: أبقرة تتكلم يا رسول الله؟! قال: أنا أؤمن بذلك وابوبكر وعمر)!!
    إن المنهج القويم لمعرفة صحة الحديث، هو نسبته الى القرآن.. فإذا وافق القرآن فهو صحيح، وإن لم يوافق القرآن فهو غير صحيح، مهما كان حظه من الرواية. فهل الاحاديث التي انكرها وقيع الله تجد سندها في القرآن؟!
    أما حديث (ما وسعني أرضي ولا سمائي وإنما وسعني قلب عبدي المؤمن)، فيدعم شطره الأول قوله تعالى (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)، ويدعم شطره الثاني، أن قلب المؤمن يسع القرآن، قال تعالى (بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ). والقرآن كلام الله، وكلامه صفة قديمة، قائمة بذاته، والقرآن لدى التناهي، ليس غير الذات الإلهية.. ولذلك قال في حقه (حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ* وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ)، فهو في القاعدة جعل باللغة العربية، ولكنه في القمة، في أم الكتاب، وصف بأنه العلي الحكيم. فإذا وسع القلب القرآن، فقد وسع الله، سعة معرفة، وليست سعة مكان.
    وأما حديث (تخلقوا باخلاق الله إن ربي على صراط مستقيم)، فيدعم شطره الثاني، قوله تعالى(إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ). ويدعم شطره الأول، أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم، والناس من بعده، بالاستقامة، وهي الثبات على الصراط المستقيم.. وذلك في قوله تعالى (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ). فما دام الله على الصراط المستقيم، ونحن أمرنا ان نكون على الصراط المستقيم، فقد أمرنا ان نتخلق باخلاق الله. ويدعم ذلك أيضاً قوله تعالى (كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ).. والإسلام دعا المسلمين الى حسن الخلق، فقد جاء في الحديث (روى الحسن عن أبي الحسن عن جد الحسن إن أحسن الحسن الخلق الحسن)، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (حسن الخلق خلق الله الأعظم)، فهم إذاً قد دعوا الى التخلق باخلاق الله.
    ولقد انكر وقيع الله حديث المعراج، وهو طويل، ومنه (...رأيت ربي في صورة شاب أمرد فوضع يده على كتفي فاحسست ببردها بين ثديي وعلمني علوم الاولين والآخرين... الخ) ولأن الحديث جاء في باب التشبيه، أنكره العديد من السلفيين، واعتبروه من الاحاديث الموضوعة، ولكنه صحيح. ويدعمه من القرآن ما جاء عن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لله في المعراج، قال تعالى (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى* أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى؟!)، وهذه رؤية لحظة الشهود الذاتي، ثم رآه في تنزل عن ذلك، قال تعالى (وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى* عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى).. وفي هذا التنزل، جاءت الصورة البشرية، التي اشار إليها الحديث. ولقد اشار اليها القرآن، في مواضع كثيرة، منها قوله تعالى (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ).
    وحين لم يجد وقيع الله، من كتب الاستاذ محمود والجمهوريين، ما يشوه فكرتهم، بالقدر الذي يطمح إليه، أخذ ينشر ظنه السئ بهم، ويحاسبهم عليه!! فقد قال (ويظن محمود، كما يظن أتباعه، أن آية أخرى القرآن الكريم تحدِّث عنه شخصياً، وهي الآية التي تقول: «ويبعثك ربك مقاماً محموداً». فها هو اسم «محمود» يذكر على التحديد في القرآن الكريم! وبجانب ذلك يظن محمود كما يظن أتباعه أن الإنسان الواصل إلى درجة الحلول والاتحاد مع الإله، لا بد وأن يكون أسمر اللون)(الإنتباهة 27/1/2013م) كيف عرف وقيع الله ذلك الظن؟! ولماذا لم يورد مصدره إن كانت له اشارة في كتب الجمهوريين؟! وهل سمع وقيع الله، وهو يزعم أنه باحث، بباحث ناقد، يورد ما يعتبره ظن الكاتب، ثم يقوم بنقد ذلك الظن؟! ومن أخبر وقيع الله بأن الجمهوريين يؤمنون بالحلول والاتحاد؟! هل هذا مستوى نقد لمثل الفكرة الجمهورية؟! اسمعه يقول (ولما كان سيدنا آدم، عليه السلام، أسمر اللون، لأن اسمه اشتق من الأدمة، فقد استنتج الجمهوريون أنه كان إفريقياً)(المصدر السابق). فهل آدم كان أسمر اللون، لأن اسمه اشتق من الأدمة، أم أن اسمه اشتق من الأدمة، لأنه كان اسمر اللون؟! بعبارة أخرى، هل أوجد آدم أولاً، أم اسمه؟! لقد خلق آدم اسمراً، ولذلك سمى آدم، وليس العكس. نعم لما كان آدم اسمر، فقد استنتجنا انه نشأ في افريقيا، فهل يعلم وقيع الله إنه اسمر ثم استنتج أنه كان في شمال أوربا؟! ثم إذا سلمنا بأن وقيع الله جاهل بعلوم الأحياء، والأنثروبولوجي، لأنها لا توجد في الجامعة الإسلامية، ألم يشاهد برامج الجغرافيا الطبيعية، في التلفزيون، عندما كان في أمريكا، فيعرف من كل ذلك، ان افريقيا هي الموطن الأول للإنسان؟!
    يقول وقيع الله عن الجمهوريين (قالو ان أول انسان "واصل" سيبعث في افريقيا وانه سيبعث عند ملتقى النيلين الافريقيين الابيض والأزرق لأن الله تعالى يقول "مرج البحرين يلتقيان"... سيبعث عند مدينة الخرطوم الأفريقية لان الله سبحانه وتعالى يقول "سنسمه على الخرطوم")(المصدر السابق) أين قال الجمهوريون كل هذا الكلام؟! في اي كتاب أو في أي محاضرة أو في أي مقال؟! ما هو هدف وقيع الله من كل هذه الاكاذيب؟! إذا كانت الفكرة الجمهورية باطل فهل يقضى عليها بالحق أم بالكذب؟؟

    موضوع الصلاة:
    يقول وقيع الله (أن فكرة واحدة من أفكارهم مثل رفع الصلاة، كانت كفيلة بنسف الأفكار الأخرى للحزب، وتنفير الناس منها)(الإنتباهة 1/2/2013م). فإذا كان وقيع الله، بملكاته الذهنية المتواضعة، التي تطالعنا في هذه المقالات، قد اكتشف حقيقة ان موضوع الصلاة، قد نفر الناس من الفكرة الجمهورية، فهل يمكن ان يغيب ذلك على الاستاذ محمود؟؟ فلماذا لم يطرح بقية الفكرة، ويتبع في أمر الصلاة تصور عامة المسلمين، حتى يكسب الكثيرين، ولا ينفر الناس من الفكرة؟! الجواب: لأنه صادق، ويعلم بأن ما يقول به هو الحق، وان خالفه، ونفر عنه بسببه الناس.
    يقول وقيع الله (يفرِّق محمود محمد طه بين نوعين من الصلاة: الأولى، وهي صلاة التقليد، والثانية وهي صلاة الأصالة. أما صلاة التقليد فهي تلك التي يقلد فيها المؤمنون رسول الله صلى الله عليه وسلم ودليلها: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وأما صلاة الأصالة فهي تلك التي يؤديها المسلمون ابتداءً من القرن العشرين».... راجع: محمود محمد طه، رسالة الصلاة، الخرطوم، 1972 م، ص77) (الإنتباهة 28/1/2013م). هذا ما ذكره وقيع الله، وهو لم يرد في كتب الجمهوريين، ولم يرد في المرجع الذي اشار اليه، والى صفحته، ويمكن للقراء الرجوع الى المصدر في موقع الفكرة، ليروا مبلغ جرأة وقيع الله، على الكذب الصراح!! ويقول أيضاً (وهكذا أصبحت الصلاة، وسيلة للوصول إلى مرتبة الأصالة "وهي مرتبة الاتحاد مع الله" نعوذ بالله العظيم - ومتى ما حققت هذه الغاية، بطلت مهمتها وانتهى دورها، وأصبح للمرء صلاة خاصة لم يشرحها لنا محمود)(المصدر السابق). أين قال الجمهوريون إن مرتبة الاصالة هي مرتبة الاتحاد مع الله؟! إن كان هذا فهم وقيع الله، فهو فهم سقيم، كان ينبغي عليه ان يصبر عليه، ويرجع الى المراجع، ويتحقق، حتى لا يورد نفسه المهالك، بمثل هذه الجهالات (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ).
    للصلاة قاعدة ولها قمة. قال تعالى (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ). ففي القاعدة، فإن الصلاة تعين صاحبها على تجنب الفواحش، والترقي الى مكارم الاخلاق.. ولكن الذكر اكبر منها، وهو غايتها، والذكر هو الصلاة في القمة، ويعني الحضور مع الله بلا غفلة عنه. والصلاة وسيلة لتحقيق الذكر، قال تعالى (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي).. ولقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم، الصلاة في القاعدة، صلاة المعراج، فقال (الصلاة معراج العبد الى ربه). وسمى الصلاة، في القمة، صلاة الصلة، فقال (الصلاة صلة بين العبد وربه). ولقد أتى جبريل عليه السلام، بصلاة المعراج، وشرح كيفيتها للنبي بمكة، ولكن صلاة الصلة، تمت للنبي صلى الله عليه وسلم في المعراج، بعد ان توقف عنه جبريل، وسار الى الله وحده، فتم له الشهود الذاتي، وكان ذلك هو قمة صلاة الصلة، ولم يكن جبريل حاضراً تلك الصلاة، ولا يعرف عنها شيئاً.. وصلاة الصلة، ليست نقطة، وإنما هي حال، يبدأ ببداية الحضور، داخل صلاة المعراج، التي هي الصلوات الخمس المعروفة.. وكلما زاد الحضور في الصلاة، زادت صلاة صلتنا، في صلاة معراجنا، حتى يمتلئ هيكل صلاتنا بالحضور، فلا نغفل عن الله في الصلاة، أبداً.. فإن تم ذلك، وهو عزيز المنال، إنتقل الحضور خارج الصلاة، لمعاملة الخلق بين الصلوات.. وكلما زاد حضور العبد مع الله، في معاملته للخلق، زادت صلته بالله، وعلمه به على نحو مختلف عن علم الآخرين، وتغير تبعاً لذل سلوكه، حتى كان له أسلوبه الخاص، الذي يسير به حياته، وفق مرضاة الله، حسب ما وعى عنه، وهذه هي اصالته.. وهي تتحقق له في إطار تقليده للنبي صلى الله عليه وسلم. وهذا هو المعنى المقصود، مما ورد في سائر كتب الأستاذ محمود والجمهوريين، من ان صلاة التقليد (صلاة المعراج) وسيلة الى صلاة الاصالة (صلاة الصلة). والاصالة التي تحقق للعباد المجودين، داخل إطار التقليد النبوي الشريف، هي الحالة العامة، التي يجب ان يبشر بها المسلمون، ويسعون لاتقان صلاة معراجهم، ليحققوها.. أما قمة الاصالة، التي يتم بها سقوط التقليد، فإنها لا تتأتى إلا بعلم، يحقق رؤية شاملة، غير مسبوقة، وهي تتعلق بفرد، يستطيع هو، وحده، ان يدفع عن أصالته، ولا يجوز لغيره من المقلدين، أن يتحدث، في غيابه، عن أصالته.. والذي يهمنا، هو وجود مبدأ الأصالة في الإسلام في الصلاة، وانها مطروحة، وممكنة التحقيق، بل أنها غاية الصلاة، التي نؤديها الآن، وهذا هو محل الحوار، والجدل، لا اصالة الاصيل الواحد.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-02-2013, 04:16 PM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15752

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: د. القراي يكتب: ضعف الطالب وعزّ المطلوب: في الرد على د. وقيع الله (Re: عبدالله عثمان)

    "الانتباهة" تستعين بوقيع الله لتشويه الفكر الجمهوري
    ضعُف الطالب .. وعزّ المطلوب!!(4-4)

    (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ* وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) صدق الله العظيم

    جهله بالتاريخ:
    كتب وقيع الله (نشأت الفرقة الجمهورية كحزب سياسي، اسمه الحزب الجمهوري الاشتراكي، في أوآخر أكتوبر من عام 1945م)( الانتباهة 23/1/2013م). ولم يخبرنا هذا (الباحث)، من أين أتى بهذه المعلومة الخاطئة، ولو لم يكن جاهلاً بالتاريخ السياسي لهذا البلد، لعلم انه كانت هنالك ثلاثة احزاب جمهورية: الحزب الجمهوري الاشتراكي، ورئيسه الأستاذ بابكر كرار – رحمه الله - والحزب الجمهوري الإسلامي، ورئيسه الاستاذ ابراهيم بدري – رحمه الله - والحزب الجمهوري، ورئيسه الاستاذ محمود محمد طه.
    يقول وقيع الله (ويذكر الأستاذ محمد عمر باشري، أن الجد الأعلى لمحمود هو الشيخ الهميم المعروف في تاريخ التصوف في السودان)(المصدر السابق). ثم ذهب يحدثنا عما ورد في كتاب "الطبقات" عن الشيخ محمد الهميم، من شطح، ومفارقة للشريعة، تحت عنوان "شطح وراثي"، يشير إلى ان افكار الاستاذ محمود، إنما هي شطح موروث عن جده الهميم. وبدلاً من ان يرجع الى وثائق الجمهوريين في هذا الأمر، التقط كتاباً ضعيفاً، معظم ما به أقاويل لا سند لها - كاتبه هو الاستاذ محجوب عمر باشري وليس محمد عمر باشري- عن الشخصيات السودانية. ولقد اعترض الجمهوريون على ما ورد في الكتاب، في وقته، ووعد كاتبه بالتصحيح. والحق أن الشيخ محمد بن عبد الصادق الركابي، المشهور بالهميم، والمدفون بالمندرة، شرق مدينة الفاو، ليس جد الأستاذ محمود!! وهل يعلم وقيع الله، ان الشيخ الهميم عاصر بدايات دولة الفونج، وهو لو كان جد الاستاذ، لكان جده العاشر أو أكثر؟! فهل يمكن ان نقبل رأي من يحدثنا، مثلاً، بأن حماقة د. محمد وقيع الله، التي اعترف بها، وأشرنا لها في المقال السابق، سببها أن جده العاشر كان أحمق؟! وإذا كانت الحماقة لا تورث فكذلك الشطح!!
    ومن الجهل بالتاريخ أيضاً، قول وقيع الله (وقد أصدر الاستعمار قانوناً يمنع عملية الخفاض الفرعوني للصبايا ويعاقب القابلة التي تجري تلك العملية بخمسة أعوام سجناً. كان محمود في الصف المعارض لمنع الخفاض. وبسبب نشراته المعارضة للخفاض، أرسل إليه مدير الشرطة البريطاني يطلبه)(المصدر السابق). إذ لم يكن الاستاذ محمود في الصف المعارض للخفاض، ولم يرسل المدير البريطاني للأستاذ محمود بسبب نشرات معارضة للخفاض.. وإنما سجن الاستاذ محمود أولاً، بسبب منشور معارض للاستعمار، ثم جاءت حادثة الخفاض لا حقاً.. فقد جاء (مثل الأستاذ محمود محمد طه المهندس أمس أمام قاضي الجنايات المستر مكدوال متهما من بوليس الخرطوم تحت قانون التحقيق الجنائي لتوزيعه منشورات سياسية من شأنها الإخلال بالأمن العام، وقد أمره القاضي أن يوقع على صك بكفالة شخصية بمبلغ خمسين جنيها لمدة عام لا يشتغل خلالها بالسياسة ولا يوزع منشورات أويودع السجن لمدة سنة إذا رفض ذلك ولكن الأستاذ محمود رفض التوقيع، مفضلا السجن، وقد اقتيد لتوه إلى سجن كوبر "الرأي العام 3/6/1946م"). ولقد أوضحنا من قبل للطيب مصطفى، حين اثار نفس الفرية، بأن ذلك محض كذب، ونشر ذلك التوضيح، في صحيفة أجراس الحرية، ولكن وقيع الله لا يقرأ، وحين يقرأ لا يفهم، كما سنوضح لاحقاً، فقد جاء (ولقد كذب الطيب مصطفي، حين قال إن الاستاذ محمود كان يؤيد الختان الفرعوني، فقد جاء في منشور الحزب الجمهوري، الذي كان سابقاً لثورة رفاعة "اننا بمعارضتنا لهذا القانون لا نود ان ندافع عن عادة الخفاض الفرعوني، أو نحلل الاسباب التي اوحت بها لابناء السودان وجعلتها تستمر بين ظهرانيهم حتى يومنا هذا، ولكننا نود ان نناقش ترتيبات خاصة وسياسات خاصة ابتدعتها حكومة السودان ابتداعاً وتريد ان تجبرنا على اتباعها" ويمضي المنشور ليقول "إن الخفاض عادة سيئة ولها مضارها المتعددة، ولكن السودانيين كبقية الشعوب لهم عاداتهم الحسنة، وعاداتهم السيئة والعادات السيئة لا تحارب بالقوانين وإنما بالتربية والتعليم الواعي .. لا شك ان مجرد التفكير في الالتجاء الى القانون للقضاء على عادة مستأصلة في النفوس، تأصل الخفاض الفرعوني، دليل قاطع على ان حكومة السودان، أما ان يكون قد رسخ في ذهنها اننا شعب تستطيع القوة وحدها ان تثنيه عن كل مبدأ، أوعقيدة أو ان تكون قد ارادت ان تقول للعالم الخارجي، أن السودانيين قوم متعنتون، وان تعنتهم الذي ألجأنا للقانون لاستئصال عادة الخفاض الفرعوني الهمجية ... أما القانون في حد ذاته، فهو قانون أريد به إذلال النفوس، وإهدار الكرامة والترويض على النقائص والمهانة .. قل لي بربك أي رجل يرضى بأن يشتهر بالتجسس على عرض جاره؟ وأي كريم يرضى بأن يكون سبباً في إرسال بنات جاره أو صديقه أو عشيرته للطبيب للكشف عليهن؟! عجباً لكم ياواضعي القانون أن تستذلونا باسم القانون! أومن الرأفة بالفتاة ان تلقوا بكاسبها في السجن؟!" "منشور الخفاض- الحزب الجمهوري 1946م")(أجراس الحرية يناير 2010م).
    يقول وقيع الله (وفي أوآخر سنة 1951م خرج محمود من عزلته ليواصل نشاطه العام من جديد، وكان أول ما بدأ العمل فيه أن دعا إلى افتتاح مدرسة للحديث النبوي، وكان يتجول بنفسه لجمع التبرعات، وكان مظهره وهو خارج من عزلته يشبه مظهر علماء الحضارات القديمة وحكمائها، حيث خرج بشعر كث، ولحية وافرة، وملابس رثة، ورأس عارٍ، وطفق يلقي على الناس أحاديث غريبة، ويحاورهم بمنهج لم يستوعبوه )(الانتباهة 24/1/2013م) من أين جاء وقيع الله بهذه المعلومات؟! هل هي مشافهة سمعها من أي شخص في ونسة؟! وهل لدى وقيع الله صورة فوتغرافية حتى يصف مظهر الأستاذ؟! وأين هذه المدرسة المزعومة؟! ولماذا مدرسة للحديث النبوي؟! هذا كذب صراح، وما كان وقيع الله ليحتاج له، لو لا انه كتب عند الله كذاباً!!

    جهله بالشورى وبالديمقراطية
    يقول وقيع الله (إن محمود يتناسى - مرة ثانية - أن آية الشورى التي سميت عليها سورة كاملة في القرآن نزلت في مكة وهي الآية التي تقول عن الجماعة المسلمة المكية: «والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون» وهي آية لم تنسخ قط لأن ما تضمنته من الإيمان وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة لم ينسخ قط. يضاف إلى هذا التحكم في استخدام إستراتيجية ضرب القرآن بعضه ببعض أن هذا الفهم يستبعد كل ممارسات الصحابة الرشيدة لحريتهم، من اختيار للخلفاء إلى توجيه النقد والتقويم إليهم، وإلى كل ممارسات الشورى والحسبة في مجتمع النبوة، ومجتمع الخلفاء الراشدين)(الانتباهة 29/1/2013م). ولو كان وقيع الله يعرف، لعرف أن الآية التي أوردها، لا تحوي حكماً، وإنما تصف حال المسلمين في مكة .. فهم يصلون، وينفقون، ويتشاورون في امورهم. والنسخ لا يقع إلا مع وجود حكمين متعارضين. ولهذا فإن آية الشورى، التي نسخت الديمقراطية، التي هي من أصول الإسلام في أمر الحكم، إنما هي قوله تعالى (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) قد أمرت النبي صلى الله عليه وسلم، وكل من يحكم المسلمين، وفق الشريعة، بأن يشاور من يشاء ممن حوله، ولكن له الحق، إذا عزم على امر، ان يتوكل على الله، ويمضيه، وإن خالف من شاورهم. ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، يشاور اصحابه، وكثيراً ما ينزل عند رأيهم، ولكنه يمكن ان يخالفهم، كما حدث في صلح الحديبية .. وتلك ايضاً كانت سيرة خلفائه، فقد خالف ابوبكر رضي الله عنه الناس، واصر على قتال مانعي الزكاة. فالشورى ليست ديمقراطية، وليست نظام حكم، وإنما هي آلية اتخاذ قرار. أما نظام الحكم في الشريعة الإسلامية، فهو نظام وصاية الفرد الرشيد على الجماعة.. وهو نظام غير ديمقراطي، لأن الخليفة فيه، يجمع في يده كل السلطات، ويمكن ان ينفذ حكمه، ولو خالفه كل الشعب!! ولئن ناسب ذلك النظام العرب، وهم يخرجون من ظلام الجاهلية في القرن السابع الميلادي، فهو لا يناسب الناس اليوم. ولهذا دعا الاستاذ محمود، لتحكيم قوله تعالى (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ)، باعتباره نص دستوري، يمكن ان يشرع منه للديمقراطية، وذلك لأن رفع سيطرة الفرد لا يمكن ان يتم، إلا إذا شاركت الجماعة في حكم نفسها، وهذا لا يمكن إلا بالتمثيل النيابي، الذي تقوم عليه الديمقراطية. وليس صحيحاً أن الصحابة كانوا يختارون الخلفاء، كما قرر وقيع الله أعلاه دون علم. فلقد قدم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر للصلاة، ففهموا أنها اشارة الى تخليفه. وولى أبوبكر عمراً، قبل وفاته، وقال (وليت عليكم عمر بن الخطاب فاسمعوا واطيعوا)، وحدد عمر ستة، وحصر الخلافة فيهم. ولم يشارك جميع المسلمين، ولا اهل الامصار في كل ذلك، وإنما يوقعون البيعة، بعد ان يحدد الخليفة وفق التوصية، وليس وفق اختيار الناس.
    ولوقيع الله إعجاب متردد بالديمقراطية، التي يمارسها الغرب، وهو لفرط جهله، يظن انه يمكن الجمع بينها وبين الشورى!! وقد سبق ان نبهنا الى ذلك التخبط، فجاء (وحين سأله المحاور بناءً على حديثه السابق "هل نحن محتاجون الى استيراد قيم سياسوية؟" اجاب بقوله "لا أعتقد .. من جانب آخر أعتقد ان دراسة وتمثل الموروث الشوري الاسلامي القديم وفهمه بنضج متقدم يكفي في حد ذاته" .. ولعله قبل ان يسجل الصحفي هذه الإجابة الواضحة التي فحواها أننا لا نحتاج لاستيراد الديمقراطية من الغرب، وإنما يجب ان نتمثل الشورى القديمة ونتفهمها، إذا بوقيع الله يفاجئه بقوله "لكن لا مانع من الاستزاده بالتجارب الديمقراطية العظيمة المتطورة في الغرب خاصة الولايات المتحدة الامريكية وهذه البلاد تمارس فيها الديمقراطية ممارسة حقيقة حيّة وقوية وناضجة وشريفة"!! نحن هنا أمام جهل مزدوج جهل بالفرق بين الديمقراطية والشورى من ناحية، وجهل بتزييف الولايات المتحدة الامريكية للديمقراطية من ناحية اخرى. فوقيع الله يظن انه يمكن ان يطبق الشورى ثم يزيد عليها الديمقراطية الغربية في نفس الوقت)(الصحافة أكتوبر 2006م).

    جهله بالرأسمالية وبالشيوعية
    يقول وقيع الله (وهكذا ينسب محمود الإسلام برسالته الأولى إلى الرأسمالية، وهي نسبة غريبة بالطبع لأن نصوص الإسلام تهدر وتهدم وتحرم معظم دعائم الاقتصاد الرأسمالي، من ربا واحتكار واستعمار واستغلال للضعفاء. وكل ذلك مما لا يمكن أن يقوم النظام الرأسمالي بدونه، كما لا يمكن أن يقال إن الدولة المسلمة تقف عاجزة عن التدخل في السوق ولا تقوم بضبطه أو ترشيده عند الضرورة ..... وطبعاً فقصة الشيوعية منسوبة إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، أمر لا يستحق الرد)(الانتباهة 29/1/2013م). إن النظام الرأسمالي، هو النظام الذي يبيح ملكية وسائل، ومصادر الإنتاج، للفرد، أوالافراد القلائل في صورة شركة أو شراكة. والاحتكار، والربا، والاستغلال، تتبع كنتائج للنظام الرأسمالي، ولكنها ليست التي تميزه عن غيره، وإنما تميزه الملكية الفردية التي لا تقيد. وما دام النظام الاقتصادي، وفق الشريعة الإسلامية، لا يمنع الفرد من أن يملك المزرعة، التي يعمل بها العشرات، أو المصنع الذي يعمل فيه مئات العمال من الأجراء، ولا يطالبه إلا بنسبة ضئيلة من دخله، هي مقدار الزكاة، فإنه نظام رأسمالي، وإن كان ملطفاً بالدعوة الأخلاقية للصدقة، والبر، وعدم الاحتكار. ولهذا كان في مجتمع الصحابة، أهل الصفة، الذين يسكنون المسجد، ويعيشون على ما يتصدق به عليهم الميسورون.. وفيه الاثرياء، الذين يمولون الجيش، ومنهم من كان ذهبه يكسر بالفؤوس!! أما النبي صلى الله عليه وسلم، فكان لا يجمع المال، ولا يدخره حتى يبلغ نصاب الزكاة، وإنما كانت زكاته هي ان ينفق كل ما زاد عن حاجته الحاضرة .. وهو حين يفعل ذلك، غايته أن يشيع المال بين الجميع، فلا يكون بيد القلة دون الكثرة، ولذلك قال (كان الأشعريون إذا أملقوا أو كانوا على سفر وضعوا ما عندهم على ثوب واقتسموه بالسوية أولئك قوم هم مني وأنا منهم)، من هنا، جاء وصف الأستاذ محمود للنبي الكريم، بأنه عاش الشيوعية في قمتها، وهو ما استنكره وقيع الله، وقال عنه (... وطبعاً فقصة الشيوعية منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أمرلا يستحق الرد)!! فهل يظن وقيع الله ان الشيوعية تعني الماركسية، وتعني الإلحاد، ولذلك لا يمكن ان ينسب النبي صلى الله عليه وسلم إليها؟! أوما علم ان الشيوعيين ظهروا قبل الماركسية، وكانوا مجموعة من العمال، المسيحيين، الفرنسيين، الذين يعيشون في تجمعات، ويتقاسمون بينهم كل ما يملكون، وقد أعجب بهم ماركس وسمى عليهم فكرته؟!

    جهله بالقوامة وبحقوق المرأة
    يقول وقيع الله (إن القوامة المشار إليها هنا لا تعني قوامة الرجل مطلق الرجل على كل النساء، وإنما هي قوامة الرجل على زوجته، وهي قوامة في نطاق الزوجية، ولو أرادت المرأة أن تفض هذه القوامة فما عليها إلا أن تفض علاقة الزوجية فتتحرر من تلك العلاقة... إن القوامة لا تعدو أن تكون رئاسة للأسرة لا يمكن أن تعطى للزوجة، ولا أن يشترك فيها الزوجان، وإنما يتولاها الزوج وحسب)(الانتباهة 30/1/2013م). هذا مبلغ علم وقيع الله، فما هو الحق في أمر القوامة؟؟ يقول تبارك وتعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) جاء في تفسير هذه الآية الكريمة ( "الرجال قوامون على النساء" أي الرجل قيم على المرأة أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت "بما فضل الله بعضهم على بعض" أي لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة ولذلك كانت النبوة مختصة بالرجال وكذلك الملك الاعظم لقوله صلى الله عليه وسلم "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" رواه البخاري، وكذا منصب القضاء "وبما أنفقوا من اموالهم" أي المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم في كتابه، وسنة نبيه، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه وله الفضل عليها والافضال فناسب أن يكون قيماً عليها .. قال الحسن البصري: جاءت امرأة الى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو أن زوجها لطمها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: القصاص. فانزل الله عز وجل "الرجال قوامون على النساء" فرجعت المرأة بغير قصاص. "واللاتي تخافون نشوزهن" أي النساء اللاتي تتخوفون أن ينشزن على ازواجهن، والنشوز هو الارتفاع، فالمرأة الناشز هي المرتفعة على زوجها التاركة لأمره المعرضة عن المنفعة له، فمتى ظهر منها أمارات النشوز فليعظها وليخوفها عقاب الله في عصيانه، فان الله قد أوجب حق الزوج عليها، وطاعته وحرم عليها معصيته، لما له عليها من الفضل والافضال. قوله "وأهجروهن في المضاجع" قال على بن طلحة عن ابن عباس: الهجر هو ألا يجامعها ويضاجعها على فراشها ويولها ظهره. وزاد آخرون منهم السدي والضحاك وعكرمة: ولا يكلمها ولا يحادثها. "واضربوهن" إذا لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران فلكم ان تضربوهن ضرباً غير مبرح)(تفسير ابن كثير – الجزء الأول ص 491-492). وسئل الشيخ ابن تيمية: (هل يجب على المرأة أن تخدم زوجها؟ قال: وقيل وهو الصواب وجوب الخدمة فإن الزوج سيدها في كتاب الله وهي عانية عنده بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى العاني والعبد الخدمة)(ابن تيمية: فتاوي النساء ص 265). ولما كانت القوامة لا تتعلق فقط بالازواج وإنما كل الرجال قوامون على كل النساء كما جاء في صريح النص فقد حرمت المرأة في الشريعة من أي دور فعال في المجتمع. يقول أبو الأعلى المودودي، زعيم الجماعة الاسلامية في باكستان - رحمه الله - ("الرجال قوامون على النساء" "النساء 34" "لن يفلح قوم ولوا امرهم امرأة" رواه البخاري، هذان النصان يقطعان بأن المناصب الرئيسية في الدولة رئاسة كانت أو وزارة أو عضوية مجلس الشورى أو ادارة مختلف مصالح الحكومة لا تفوض الى النساء، وبناء على ذلك فإن مما يخالف النصوص الصريحة ان تنزل النساء تلك المنزلة في دستور الدولة الاسلامية أو ان يترك فيها مجال لذلك. وارتكاب تلك المخالفة لا يجوز البتة لدولة قد رضيت لنفسها التقيد بطاعة الله ورسوله)(أبو الأعلى المودودي – تدوين الدستور الاسلامي ص 57). ومن حسن التوفيق، أن أحكام الشريعة في أمر المرأة ليست كلمة الدين الاخيرة، وان بعث الاسلام يقتضي تطويرها، على نحو ما جاء في كتاب تطوير شريعة الاحوال الشخصية، للاستاذ محمود محمد طه، فليراجعه القارئ الكريم.
    أما بعد، فإن وقيع الله رجل جاهل، من أي النواحي اتيته .. فهو جاهل بالتاريخ، وجاهل بالشريعة التي يدعي الدفاع عنها، ويفترض ان يكون قد درسها بالجامعة الإسلامية، وجاهل بالمفاهيم الحديثة، كحقوق المرأة، والديمقراطية، والشيوعية .. وفوق ذلك، لا يتحلى بأي قيمة أخلاقية، ويكذب كما يتنفس!! ولو كان الأمر يتعلق به، ما استحق أن تهرق قطرة من مداد في الرد عليه. ولكننا قصدنا تصحيح التشويه، الذي ربما يكون قد أثر على بعض القراء الصادقين، الذين ما كان ليخطر ببالهم مبلغ الكذب والتحريف، الذي قد يتورط فيه وقيع الله. ولقد علق بعض القراء، بأن هدف وقيع الله، والطيب مصطفى، من هذه المقالات- وقد نجحا فيه- هو صرفنا عن النقد السياسي لحكومتهم، بالدخول معهم في جدل غير متكافئ، ولا ينتهي، لأنهم يكررون نفس اقاويلهم، ولا يعبأون بالردود.. وإني إذ اتفق مع أولئك القراء في ملاحظتهم الذكية، لا اوافقهم على نجاح وقيع الله والطيب مصطفى، في صرفنا عن نقد حكومتهم .. بل إننا بكشف مستوى ضحالة وقيع الله، إنما نؤكد ذلك النقد. فلو لا ان الحكومة فاشلة، وسيئة، وعاجزة، لما تقرب اليها أمثال وقيع الله وتسقطوا رضاها.. ولو لا ان الانتباهة صحيفة متهافتة، وبعيدة عن المهنية، لما نشرت له، وجل ما يكتب دون مستوى النشر. ورغم علمنا بعدم حياد الاخوان المسلمين، حمل الأخ علاء بشير، ردنا على وقيع الله الى المسؤولين في صحيفة الانتباهة، وقابل مدير التحرير، وطلب منه نشره عملاً بالعرف الصحفي المعروف بالحق في التعقيب.. ولكنه رفض ذلك، وتعذر بما يظهر ضآلة قامته، بإزاء حرية الصحافة. ولعل هذا الموقف، قد أوضح مفارقة هذه الجماعة، وكتابها، وصحفها، وحكومتها، بأبلغ مما فعلت هذه المقالات.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-02-2013, 05:41 PM

ibrahim alnimma
<aibrahim alnimma
تاريخ التسجيل: 28-03-2008
مجموع المشاركات: 5194

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: د. القراي يكتب: ضعف الطالب وعزّ المطلوب: في الرد على د. وقيع الله (Re: عبدالله عثمان)

    كنت بصدد كتابة الكثير لو أن الدكتور الحصيف والذكي قد سبقني بعبارة "ورغم علمنا "
    Quote: ورغم علمنا بعدم حياد الاخوان المسلمين، حمل الأخ علاء بشير، ردنا على وقيع الله الى المسؤولين في صحيفة الانتباهة، وقابل مدير التحرير، وطلب منه نشره عملاً بالعرف الصحفي المعروف بالحق في التعقيب.. ولكنه رفض ذلك، وتعذر بما يظهر ضآلة قامته، بإزاء حرية الصحافة. ولعل هذا الموقف، قد أوضح مفارقة هذه الجماعة، وكتابها، وصحفها، وحكومتها، بأبلغ مما فعلت هذه المقالات.

    شكراً يا استاذ عثمان وشكراً للدكتور القراي وشكراً للرجل البسيط وقيع الله .........فلولاه لما راينا هذا التنوير الفكري العميق .......فهذه هي الحسنة الوحيدة التي نسجلها لوقيع الله ......وطبعاً بكون فاكر انه لو اخطا ليهو اجر ههههههههه ........هذا ليس خطاء انما جريمة في حق من ينشد الحق
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

27-02-2013, 05:06 AM

عبدالله عثمان
<aعبدالله عثمان
تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 15752

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: د. القراي يكتب: ضعف الطالب وعزّ المطلوب: في الرد على د. وقيع الله (Re: ibrahim alnimma)

    ولك الشكر يا أخ ابراهيم النعمة
    هم فعلا كما كان الجمهوريون يقولون في الأركان، هم سبورات لتعليم الناس
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de