امام محمد امام مدير تحرير الشرق الاوسط يرثي الطيب صالح

حفل دعم الجالية السودانية بمنطقة واشنطن الكبري بالفنان عمر احساس
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 21-09-2018, 06:11 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
26-02-2009, 02:22 AM

صديق محمد عثمان
<aصديق محمد عثمان
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 1009

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


امام محمد امام مدير تحرير الشرق الاوسط يرثي الطيب صالح

    الطيب صالح.. والعودة الحزينة
    إمام محمد إمام
    مما لا ريب فيه أن السودان كله رزء برحيل فارس الابداع العربي وصناجة الرواية العربية الحديثة، وأن أهل السودان كلهم حزانى لفقد كاتب متميز، رفع رايات السودان عالية خفاقة في المحافل العربية والإقليمية والدولية. لقد كان رحيل الأستاذ الأديب الطيب محمد صالح أحمد، يوم الأربعاء 18 فبراير2009، حدثا جللا ومصابا فادحا، ليس لأفراد أسرته ولا لبني شعبه ولكن لكل أصدقائه ومعارفه وقرائه في مشارق الأرض ومغاربها.
    كان الأستاذ الراحل صاحب قلم رقيق وأسلوب رصين وعبارة مهذبة. وكان متمكنا في مادته، وكاتبا ضليعا في تعبيراته، وقلما لامعا في أسلوبه ومتميزا في سرده وبليغا في تصويره، إذ يحرص على نقل المعاني قبل تركيب المباني، للحرف عنده معنى وللكلمة موقف. ولما كان الراحل يهتم برشيق العبارة ورصين الأسلوب تجده أميل في كتاباتة، رواية أو قصة أو مقالا إلى أسلوب أدبي اخاذ، يخلب اللب ويشغل الفكر. وكان صاحب رأي ورؤية، تجد ذلك مبثوثا في ثنايا رواياته، وجليا واضحا في مقالاته، يجنح في هذا وذاك إلى أسلوب السهل الممتنع، المتمثل في رشيق العبارة ورصين المعاني.
    عرفت الطيب صالح عندما كنت تلميذا في المرحلة الثانوية العامة من خلال رواياته، موسم الهجرة إلى الشمال وضو البيت (بندر شاه) ودومة ود حامد وعرس الزين، ولكن توثقت معرفتي به، بعد أن أقمنا في المهاجر تواصلا وتواددا. الأمر الذي استرعى انتباهي في شخصية الطيب صالح تواضعه الجم، رغم شهرته الواسعة، وتسامحه الكبير، وحبه العميق لبلاده، وتمسكه الشديد بالجواز السوداني‘ على الرغم من أنه إذا أراد كان يمكنه الحصول على الجواز البريطاني بسهولة ويسر، لسببين الأول بطول الإقامة والعمل في بريطانيا، والثاني بالمصاهرة، إذ أنه تزوج من الأسكتلندية الطيبة جولي، أم زينب كما يحلو لبعضنا أن يناديها. ولكنه كان يفسر تمسكه بالجواز السوداني، رغم ما واجهه بسسببه من متاعب، بأنه رمز للهوية لا ينبغي التخلي عنها بسهولة. إلا ان من ذهب غير مذهبه في هذا الأمر كان يردد قول الله تعالى "ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها..".
    كان الطيب حليما ودودا وطيبا بشوشا، يلقاك بابتسامة عريضة ويحييك بصوت متميز، فيه عمق الطيبة ودفء السودان. كنت حريصا على تنظيم لقاءات اجتماعية في منزلي بلندن بين الراحلين أستاذي البروفسور عبد الله الطيب، عندما يأتي إلى بريطانيا زائرا والأخ الصديق الطيب صالح ولفيف من الأصدقاء، فكان جميل هذه اللقاءات أنها تجمع بين المؤانسة والثقافة، وتنداح فيها الأحاديث والذكريات.
    وعندما فكرنا في تأسيس المجلس القومي السوداني في المملكة المتحدة وإيرلندا في أكتوبر 1992، الذي بدأناه بتشكيل لجنة قومية للاحتفال بالذكرى السابعة والثلاثين لاستقلال السودان، باعتبارها ذكرى تجمع السودانيين على اختلاف مذاهبهم السياسية وطوائفهم الدينية، رأينا أنه من الضروري مشاركة الطيب صالح في هذه المناسبة الوطنية الغالية، التي نظمناها في يوم السبت 9 يناير 1993، وكنا قد دعونا عددا من الوزراء وبعض المسؤولين من السودان للمشاركة في فعاليات تلكم المناسبة، لكنه اعتذر عن حضور المناسبة بأسلوب راق. وعندما نظم المجلس القومي السوداني في المملكة المتحدة وإيرلندا أسبوعا ثقافيا في الامبريال كولدج بجامعة لندن في عام 1994، حيث شارك في فعاليات ذلك الأسبوع الثقافي من السودان كل من الأستاذ الراحل بشير محمد سعيد والأستاذ الراحل الطيب محمد الطيب والفريق (شرطة) الراحل إبراهيم أحمد عبد الكريم والأخ الدكتور حسن مكي والأخ كابتن شيخ الدين محمد عبد الله، وشارك من لندن الأستاذ الراحل الطيب صالح والفريق جوزيف لاقو. وهنا للحقيقة والتاريخ أن الشيخ الدكتور إبراهيم الطيب الريح رئيس المجلس بذل جهدا مقدرا لإقناع الطيب صالح بالمشاركة، وبعد 11 عاما من ذلك اللقاء بذل الشيخ إبراهيم الطيب جهدا عظيما آخر لإقناع الطيب صالح بالانضمام إلى وفد المجلس القومي السوداني في المملكة المتحدة وإيرلندا للمشاركة في فعاليات مهرجان الخرطوم عاصمة للثقافة العربية في مايو 2005، بعد غياب عن السودان دام سنين عددا. وبالعودة إلى الأسبوع الثقافي السوداني الذي نظمه المجلس في لندن وكان بمثابة أول مشاركة للعزيز الراحل، تلته مشاركات أخرى. أذكر أن الأخ حسن مكي تحدث في هذا الملتقى عن تشوقات أهل السودان لزيارة الطيب إلى بلاده، ولكنه رد عليه مازحا "كيف أزور السودان وجماعتكم نصفهم عاقلون والنصف الآخر مجانين.. ونحن كبرنا وما نقدر على بيوت الأشباح".. فرد عليه الأخ حسن قائلا:" أنا من المجانين" فقال الطيب: "لو ان المجانين من أمثالك سأفكر في زيارة السودان". ففاجأ الحضور الأخ كابتن شيخ الدين محمد عبد الله رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية السودانية، معلنا تقديم الخطوط السودانية لتذكرة درجة أولى للأستاذ الطيب صالح فصفق الجمهور تصفيقا حارا لهذه المبادرة الكريمة.
    قليل من الناس يعرف أن الطيب صالح كان في بواكير شبابه من طلائع الحركة الإسلامية في السودان، وذكر لنا في أكثر من مناسبة أنه كان ضمن قلة من الطلبة الإسلاميين في جامعة الخرطوم، منهم الراحل بابكر كرار والأستاذ محمد يوسف محمد وآخرين، أول من رفعوا الآذان في حرم جامعة الخرطوم (أمام المكتبة الرئيسية في الجامعة). فمن هنا لا غرابة أن نجد كثيراً من الإشارات ذات المغزى الديني، وكذلك المفردات ذات المحتوى الإسلامي، بالإضافة إلى كثرة أشكال التعبير الديني في رواياته وكتاباته الأخرى.
    كان الراحل يرى أن السودان غير مهيأ لقيادة العالم الإسلامي لأنه يفتقد الإرث التاريخي، الذي يسهل عليه أمر هذه القيادة. جاء ذلك عندما بدأت في السودان تظهر كتابات تبحث عن جوانب تاريخية مهمة غير معروفة عن بلادنا، وذلك من خلال الاستناد إلى الكتب المقدسة وتفاسيرها وبعض إشارات وردت في بعض كتب التاريخ القديم، حيث ذهب أكثر من باحث إلى أن سيدنا موسى عليه السلام ليس يهوديا، وإنما كان نوبيا من السودان. كما أن هجرة المسلمين الأولى إلى الحبشة، كما ورد في كتب السيرة والتاريخ، هي في الحقيقة إلى السودان الحالي، وليست أثيوبيا الحالية، واستشهدوا على ذلك ببعض كتب التاريخ والجغرافيا. جاءت هذه الدراسات في محاولة جادة من هؤلاء الباحثين السودانيين، لإبراز جوانب مهمة غير معروفة عن تاريخ السودان، هدفت إلى تأصيل هذا التاريخ من خلال الكتب المقدسة وتفاسيرها وبعض كتب التاريخ القديم لرسم حقائق غائبة في الخارطة السودانية. لذلك عارض الطيب صالح دعوة البعض لقيادة السودان للمشروع الإسلامي، بحجة أن تلك الدعوة ستحمل السودان والسودانيين أمرا فوق طاقتهم. وكان يدلل على ذلك بأننا لا يمكن أن ندعي صدارة العالم الإسلامي، وليس لدينا الجامع الأموي كالذي في دمشق أو الجامع الأزهر كالذي في القاهرة.. الخ. وأحسب أنه في ذلك لا يقلل من شأن بلاده، ولكنه يشفق عليها من حمل هذه المسؤولية الخطيرة. وكان يرى أن هذا الطريق ستترتب عليه نتائج لا يتحملها السودان ولن يطيقها السودانيون.
    كان الراحل الطيب صالح أنيس المجالس أدبا أو ثقافة، لذلك كنا نجده أكثر امتاعا في مجالس الأخ الصديق حسن تاج السر رجل الأعمال السوداني المعروف، عندما كان مقيما في لندن، إذ كانت داره العامرة قبلة العديد من السودانيين المقيمين والزائرين، لاسيما في فصل الصيف. فكان الطيب نوارة تلك المجالس وغيرها.
    ولما كان الراحل يجيد أدب المؤانسة وحلاوة الحديث وطلاوة اللسان وعمق الثقافة، نجده يتصدر مجالس الشيخ الراحل عبدالعزيز بن عبد المحسن التويجري سواء في لندن أو الرياض. ولذلك كان يحرص الشيخ عبدالعزيز على دعوته في داره بالرياض، بعد أن ينفض سامر مهرجان الجنادرية في السعودية، فيعقد الشيخ أبو عبد المحسن في داره مهرجانا يكون الطيب فارسه العزيز. وكذلك يشيع الطيب البهجة والمسرة، بالإضافة إلى الأدب والثقافة في مهرجان أصيلة بالمغرب، الذي كان يحرص على دعوته إلى أصيلة السيد محمد بن عيسى وزير الخارجية المغربي السابق ومؤسس مهرجان أصيلة. وكان الطيب صالح - رحمه الله - يحرص على ارتياد المهرجانين، ليعيش عبق الصحراء ودفء البحر.
    وقد نشطت في الآونة الأخيرة مجموعة من كتاب سودانيين وعرب وعدد من المراكز الثقافية العربية في العمل على حصول الطيب صالح على جائزة نوبل للآداب لهذا العام، باعتباره أبرز الأدباء العرب في القرن العشرين وأشهرهم، إثر ترجمة روايته الشهيرة "موسم الهجرة إلى الشمال" إلى 56 لغة، واختيارها في عام 2002 من بين أهم مائة رواية في تاريخ الأدب العالمي. وكان مؤتمر الرواية العربية في القاهرة منحه جائزة الرواية العربية عن روايته "موسم الهجرة إلى الشمال" في عام 2005.
    كان الراحل الطيب صالح متيما بأبي الطيب أحمد بن الحسين المعروف بالمتنبيء، وكثيرا ما يستشهد بشعره في أحاديثه ومقالاته. وكان يرى أن المتنبيء شاعر فيلسوف لم يقدره النقاد حق قدره. وينفي عنه أنه كان يلهث وراء المال والسلطة، بل كان يرى لعظيم موهبته أنها كان يجب أن تقاد إليه، وكثيرا ما يستشهد بهذين البيتين:
    ومراد النفوس أصغر من أن نتعادى فيه وأن نتفانى
    غير أن الفتى يلاقي المنايا كالحات ولا يلاقي الهوانا
    كيف لا يفتن بالمتنبيء، حتى أن شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، قال إني أدعو في سجودي بمضمون وبمعنى بيت المتنبيء:
    يا من ألوذ به فيما أؤمله لا يجبر الناس عظما أنت كاسره
    وأقول إن حال الطيب ونفسه الكبيرة، هي التي أوهنت بدنه وعلت جسمه.. وكما يقول المتنبيء:
    وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام
    وأذهب إلى ما ذهب إليه أهلي في السودان عندما بلغهم نبأ وفاة الطيب محمد صالح، وكأن لسان حالهم يردد قول الشاعر العربي عبد بن الطبيب راثيا قيس بن عاصم:
    وما كان قيس هلكه هلك واحد ولكنه بنيان قوم تهدما
    وختاما أسأل الله تعالى أن يتقبل أخانا الطيب صالح قبولا طيبا حسنا ويلهم ذويه وأصدقاءه ومعارفه وقراءه الصبر الجميل. "وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا".
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-02-2009, 02:29 AM

صديق محمد عثمان
<aصديق محمد عثمان
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 1009

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: امام محمد امام مدير تحرير الشرق الاوسط يرثي الطيب صالح (Re: صديق محمد عثمان)

    الأستاذ امام محمد امام احد مسئولي التحرير بالشرق الاوسط والمشرق على صفحة الرأي ومن تلاميذ الاديب الراحل يكتب لصحيفة السوداني

    http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147540820
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de