وجاءت سَكْرَةُ ما كُنتُم منه تَحِيدُون! بقلم فتحي الضَّو
كامل إدريس لن يصبح جزولي انتفاضتنا القادمة بقلم كمال الهِدي
منبر التجانى الطيب للحوار بواشنطن يقيم ندوة بعنوان الازمة السودانية و افاق التغيير يتحدث فيها على الكنين
بيان من نصرالدين المهدي نائب رئيس الجبهة الثورية بخصوص اعلان قوات الدعم السريع بطلب مجندين
سقف العصيان ، زوال النظام ..هكذا يقول فقه الثورات !
منتديات سودانيزاونلاين    تحديث الصفحة    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 12-06-2016, 12:14 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

دموع وفاء موريتانية .. على روح " الطيب صالح " ..

02-21-2009, 04:56 PM

خضر عطا المنان
<aخضر عطا المنان
تاريخ التسجيل: 06-13-2004
مجموع المشاركات: 5191

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
دموع وفاء موريتانية .. على روح " الطيب صالح " ..

    أحبتي الكرام جميعا :

    لم يرتقي راحلنا العظيم ( الطيب صالح ) منبرا أدبيا أو ثقافيا .. دوليا كان أو عربيا .. الا وأشاد بشاعرية وثقافة(بني شنقيط) في (موريتانيا) .. وكيف أنهم ظلموا في تاريخ الأدب والشعر العربي أيما ظلم وتم تجاهلهم أيما تجاهل قبل أن يلتفت اليه بعد طول غياب .. وتلك كانت (متلازمة) لهذا الأديب العالمي العظيم.. وفاءا لهذا الشعب الشاعر حقا.

    فهاهي زميلتنا الاعلامية الموريتانيةالمتميزة ( زينب بنت أربيه) مراسلة (قناة الجزيرة ) ترسل زفراتها أحرف حزن ووفاء لصداقة قوية وانسانية متينة كانت قد جمعت بين (الطيب صالح) ووالدها الراحل/ الأستاذ/ الأديب / الشاعر/المثقف ( عبد الله ولد أربيه) .. حيث كتبت المقال التالي تحت عنوان ( أيها الطيب العظيم...لن ننساك!)

    Quote: اليوم 18 فبراير 2009 غيب الموت عنا الأديب السوداني الكبير الطيب صالح بعد صراع طويل مع المرض . وانطفأت بذلك شمعة هامة في عالم الرواية و الأدب ...رحل هذا العملاق مبدع "موسم الهجرة إلى الشمال" و"المنسي" و "عرس الزين" تاركا وراءه كنزا ثقافيا ثمينا ورصيدا لا ينضب من المحبة و الاحترام ...توفي سفير السودان إلى العالم مخلفا فراغا كبيرا وحزنا شديدا في شتى البيوت العربية و حتى الغربية. سيفتقده العالمان العربي و الإسلامي و ستفتقده موريتانيا التي كان يدرك جيدا رحمه الله المكانة التي يحتلها عند أبنائها...وكان يبادلهم تلك المشاعر كما عبر عن ذلك أكثر من مرة في مناسبات مختلفة.

    ومن الأسر الموريتانية التي حزنت على فقدان الطيب صالح أسرة والدي المرحوم عبد الله ولد أربيه..فما أن انتشر خبر وفاته حتى بدأت المكالمات والرسائل تتوالى علي و على بقية أفراد أسرتي من داخل و خارج موريتانيا... فكثيرون يعرفون تلك الصلة الوثيقة التي كانت تربط المرحوم بوالدي. استقبلنا التعازي في فقيدنا الغالي ويا له من فقيد.
    الأديب السوداني الراحل: الطيب صالح مع المرحوم الأستاذ عبد الله ولد أربيه.
    هو فقيدنا...رحمه الله...و حتما لن تكفي هذه الأسطر التي أخطها وأنا أشعر بالكثير من الحزن و المرارة لتوفيه حقه. لكنها أبسط الإيمان...للأسف لم يكتب لي الحديث معه أثناء صراعه مع المرض رغم محاولاتي المتكررة وهذا يحز كثيرا في نفسي...ففي لندن حيث كان يعيش كانت زوجته هي التي ترد على الهاتف دوما و في آخر مكالمة أخبرتني أنه بخير و يستجيب للعلاج وعاهدتني أن أتحدث معه إذا تكامل شفاءه.دعوت له من كل قلبي.

    هو فقيدنا ..رحمه الله ...كان صديقا حميما لوالدي فقد جمعهما المكتب الإقليمي لليونسكو في العاصمة القطرية الدوحة عندما كان الطيب صالح يتولى إدارته في الثمانينات. وكان كل منهما ينهل من علم الآخر وقد سطر المرحوم تلك العلاقة في مرثية رائعة لوالدي(**)...ووقف معنا وقفة لا تنسى كان لها مفعول قوي لتخفيف ألم الفاجعة..وظل يذكره دائما ويستمتع بالحديث عنه...ويحيي ذكراه مع جميع الموريتانيين الذين يلتقيهم ويلوح ظله في مقالاته الأدبية.

    هو فقيدنا رحمه الله...لقد ظل وفيا لهذه العلاقة و كان لأسرتنا نعم الأب و الصديق والمرشد. والحمد لله لم يحل بعد المسافة دون تواصلنا. رحمه الله...كان عاقدا العزم على كتابة سلسلة من المقالات عن والدي وطالما منانا بزيارة لموريتانيا لكن القدر لم يشأ ذلك. كان زاهدا في دنيا أغرت غيره، كان متواضعا رغم شهرته الكبيرة و كان محبا للعلم و المعرفة كان حنونا رحيما صبورا يحب الخير للآخرين ويتألم لآلامهم.

    هكذا عرفناه...هكذا عايشناه...وتلك قواسم مشتركة كانت أساسا صلبا لعلاقته مع والدي رحمه الله.

    هو فقيدنا ...رحمه الله...التقيته صدفة آخر مرة في مهرجان أصيلة بطنجة بالمغرب سنة 1999 ..كان يرتدي زيه السوداني التقليدي وابتسامته لم تفارقه...فاجأه وجودي...وأصر أن أختزل له في دقائق ما حدث في سنوات..كان حديثي متقطعا نظرا لأنني لم أتمكن من إيقاف نهر الدموع الذي ينهمر من عيوني..."كبرت كثيرا" قالها لي و كأنه يريدني أن أتوقف عن البكاء...مضيفا "شاهدتك في التلفزيون وسررت كثيرا بذلك، أتمنى لك مسيرة إعلامية موفقة"..سألني عن الأسرة فردا فردا وعن موريتانيا واسترسل في ذكر الشاعر ذي الرمة الذي قال إنه كان لوالدي الفضل في معرفته له و تمنى أن يقضي أياما في البادية الموريتانية في جو هادئ نقي و مليء بالناس الطيبين كما قال... وأخيرا تمنى لي التوفيق على أمل لقاء آخر يجمعنا.

    هو فقيدنا رحمه الله...لم أكن أعلم أنه لن يكون هناك لقاء آخر...لكن قدر الله و ماشاء فعل و نحن كمسلمين لا نملك أن نعترض على قضاء الله.

    هو فقيدنا رحمه الله..فليعم كل فرد من أفراد أسرة هذا الفقيد الغالي أين ما كان و لتعلم السودان وليعلم العالم العربي و الإسلامي وليعلم الكون بأسره أن للطيب صالح أسرة في موريتانيا تكن له كل التقدير والاحترام و ستظل تترحم على روحه الطاهرة بإذن الله و تدعو له بأن يظله الله بظله يوم لا ظل إلا ظله وأن يكون من عباد الله الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون. عسى أن يكون له نصيب من اسمه في الآخرة كما كان له في الدنيا وأن يحسن المولى العلي القدير مثواه.

    وإنا لله و إنا إليه راجعون.

    (*) باسم أسرة عبد الله ولد أربيه
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

02-21-2009, 05:14 PM

علاء الدين يوسف علي محمد
<aعلاء الدين يوسف علي محمد
تاريخ التسجيل: 06-28-2007
مجموع المشاركات: 19553

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: دموع وفاء موريتانية .. على روح " الطيب صالح " .. (Re: خضر عطا المنان)

    يا الله أستاذنا خضر عطا المنان
    كادت دمعة أن تفلِت
    له الرحمة و المغفرة
















    مرحب بيك
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

02-21-2009, 05:42 PM

خضر عطا المنان
<aخضر عطا المنان
تاريخ التسجيل: 06-13-2004
مجموع المشاركات: 5191

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: دموع وفاء موريتانية .. على روح " الطيب صالح " .. (Re: علاء الدين يوسف علي محمد)

    وهذه هي دمعة موريتانية أخرى من أحد أبناء هذا الشعب الأصيل .. من خل وفي .. وصديق صدوق لعملاقنا الراحل .. وذلك في زمن قل فيه الوفاء للأحياء منا فكيف للأموات ؟؟ .. انه الأستاذ ( أحمدو ولد المختار ) .. والذي جاءت دمعته تحت عنوان :( إلى روح صديقي الطيب صالح ).. وفيها يقول :


    Quote: ما هي المرة الأولى التي تفجعني فيها طوارق الحدثان بأحبة علي يعز على قلبي فراقهم، ولكنه قضاء الله وقدرة.
    قبل أيام كنت أحاول الاتصال بالمرحوم الطيب صالح طيب الله ثراه لأطمئن على صحته، إذ كنت على علم بحرج حالته الصحية من خلال آخر مكالمة جرت بيننا وما كنت أظنها آخر مكالمة! واليوم و أنا في صنعاء علمت بنبإ نعيه من قناة الجزيرة.
    رحم الله الطيب صالح كان بيني وإياه ودٌ وددت لو امتد زمانا ...! كثيرا ما أنست به وبحديثه، وعزائي اليوم في المصاب به أنه كان دائما يشد المئزر في رمضان وفى غيره لإعداد عدة يومه هذا. ولكن مهما صفى الوداد بين الألّاف فلا بد من يوم الزوال وذاك ديدن دارنا هذه. رحم الله الأستاذ إذا يقول : ويعلم الطيب صالح في مرقده اليوم من أعني بالأستاذ
    ومن صحب الدنيـــــا طويلا تقلبت على عينه حتى يرى صدقها كذبا
    وكيف التذاذي بالأصائل والضحى إذا لم يعــد ذاك النـــسيم الذي هبا

    لا أجد غضاضة في القول إن علاقتي بالطيب صالح رحمه الله كانت قبل أن تكون! وكنت أطلبها وأُغِذً مطيي بحثا عنه قبل أن ألتقي به، وكانت الأيام كعادتها تخيب ظني في الظفر بلقائه إلى أن كان اللقاء, فتطلبته في المغرب أيام كان يرتاد الرباط وأصيله... ولم أفلح ....
    وفى طبعي – كما يقول أصحاب عشرتي, وكما أعرف من نفسي – جرأة، وربما عنّ لي جدٌ كدر صفو عبثي المعتاد. فقد تعاونت جرأتي الجبلّية مع الجِد الذي يرتاد طبعي لماما، وأصرا على أن أكون صديقا للطيب صالح (وما أجرأني ) فاتصلت به أكثر من مرة في لندن بعد أن زودني الأخ طلحة جبريل (كاتب سيرة الطيب) بعنوانه، ولكن كالعادة ما أفلحت في ذلك, إلى أن كان مهرجان الرباط للثقافة الذي تنظمه عمالة الرباط، وجد لقائنا الإذن, وكما يقول القوم: "للملاقاة أوقات. كان ذلك لقاء الطيب الصالح عيانا، أما هو فقد تعرفت عليه أيام كنت مستغرقا في قراءة الروايات الأدبية، وكنت في ذلك الوقت في خلوة مع الترجمات العربية لبعض روايات غابرييل غارثيا ماركيز، فأعارني أخ لي مجموعة أعمال الطيب صالح وكانت أول قراءة لي لموسم الهجرة إلى الشمال, وانأ حين ذاك لما أبلغ العشرين. ما أحلى الأيام قبل البحث عن لقمة العيش، ورق ذمة الوظائف. تلك أيام من الأزمان الوضيئة !
    وجدت الطيب صالح كما قال من سبقنا:
    كانت محادثة الركبان تخبرنا عن أحمد ابن فـلاح أطيب الخبر
    حتى التقينا فو الله ما سمـعت أذني بأحسن مما قد رأى بصري

    وأوقن، ويعرف كل من يعلم ضآلة زادي من المعرفة أن عطف الطيب صالح وحنوه علي كان فاعله ودّه القديم كما يقول بأهل موريتانيا، فهو يحبهم ونحن كذلك نحبه.
    لو كنت اليوم في موريتانيا لندبت صفوة القوم لتأبينه ولكن البعد حؤول بين المئارب وطلابها
    فيا ليت ما بيني وبين أحبتي من البعد ما بيني وبين المصائب
    عرفت الطيب صالح مسلما طيبا صالحا، سلم المسلمون منه لا يغتاب أحدا ولا ينال منه والعجب الذي أعجب منه غير قليل أن الطيب صالح لا يعلم أنه مشهور و إذا علم ذلك فأمر ليس من مطامحه ولا يغير في شأنه شيئا, الطيب صالح محبٌ, كله تدفق روحاني وتأمل في هذا الكون العجيب, قِطّه من طريق القوم عظيم، وحبه لله لله ...
    عرفته لينا كيّسا تهواه القلوب وتألفه ويألفها، كان من الذين يمشون على الأرض هونا ...
    كما قال هو عن منسي إنه إنسان نادر على طريقته أقول أنا: - وشتان بين القولين - إن الطيب صالح إنسان نادر في علمه وأخلاقه. كثيرا ما كان يقول إنه جنوبي المنشإ و الهوى. وللجنوب رقته و لطافته
    مكارم أخلاق الطيب صالح وأدبه شيء جبلي ما كان يتكلف ذلك أبدا. ويكفيك برهانا – يا رعاك الله - أنه يثني علي خيرا! ولعمري ما الثناء على مثلي من طود مثل الطيب صالح إلا من ثمار زورة الكرام ! أو هو من بركات علية القوم منا أهل موريتانيا الذين عرفهم الطيب صالح, فقد كان من أحب أحبائه إليه ومن أودّ سمّاره المرحوم عبد الله ولد أربيه، فقد حدثني الطيب صالح عنه كثيرا, وقد عرفت من أخبار عبد الله ولد أربيه عن طريق الطيب صالح أكثر مما عرفته من أخباره من أهلنا في موريتانيا. يروي عنه رحمهما الله من النكت والقصص الشيء الطريف، وكيف لا؟ وهما أديبين من الطراز الأول، وحديث الطيب صالح لا يمل سماعه وله نكهة هي طابعه و بها يماز عن غيره. للطيب صالح كذلك صلة ومعرفة و إعجاب بالمرابط محمد سالم ولد عدود يقول رحمه الله: إنه شرح له بيت الأستاذ :
    لقيت بدرب القلة الفجرلقية شفت كبدي والليل فيه قتيل
    كان كذلك محبا للضيوف الوافدين من أدباءنا على منتديات المربد وأصيلة والجنادرية ومؤتمرات اتحاد أدباء العرب, دائما يحدثني صديقي أحمدو ولد عبد القادر بملاطفاته لهم. وقد أهدى الطيب صالح رحمه الله مقالاته حول غيلان ذي الرمة إلى روح صديقه المرحوم عبد الله ولد أربيه, وكان يقول إن بادية بوتلميت بينها وربى نجد شبه .
    ومن حرصه على صحبة أهل موريتانيا وحفظ آصرة الود معهم أنه ألح علي رحمه الله في شهر يوليو الماضي إذ كنت أتحدث معه عبر الهاتف أن أبلغ سلامه لمحمد محمود ولد ودادي، وقد حرصت على الوفاء له بذلك واتصلت بمحمد محمود مرات ومرات، ولكن ما كان يرد على الهاتف – لعله مشغول – وحدثني أخي الدكتور أحمدو ولد حبيب الله أنه في إحدى مؤتمرات الجنادرية حدث أن أحد شعراء موريتانيا كان يلقي قصيدة وقد أكثر من اللحن فيها وكان الطيب صالح يشمئز من ذلك، ولما طال الأمر وقف الطيب صالح وخاطبه قائلا: يا هذا ما هكذا يقول الشناقطة الشعر.
    كل ذلك وغيره يحمدُ للطيب صالح
    كما كان الطيب صالح يحب الناس كان الناس يحبونه حدثني الروائي العربي الكبير صنع الله إبراهيم انه لما امتنع من قبول جائزة الدولة المصرية التي منحت له في مصر قبل أعوام ما كان شيء في الأمر يخلق أمامه حرجا مثل ما أحرجه أن الطيب صالح كان رئيس لجنة التحكيم!
    قال لي رحمه الله أن المرض أتاه على حين غرة من أمره، وعلمت أنا كذلك بمرضه دون سابق علم عندما اتصلت به أنا وزميلي الدبلوماسي السوداني محمود تميم ولم نلتق بالطيب صالح في تلك المكالمة، و قد أخبرتنا زوجته أنه بالمستشفى. وأيام ذلك الاتصال كنت أحزم أمتعتي لمغادرة دولة الإمارات للعمل في لبنان.
    وعندما وصلت لبنان اتصلت بالمرحوم أنا وزميلي وليد نوح، وبعد أيام أتصلت به وكان إعياء المرض واضحا من سماع صوته، و أخبرني أنه عائد قبل لحظات من المستشفى حيث كان يجري تصفية الدم وأنه يعملها في الأسبوع ثلاث مرات، وأن العجز الكلوي الذي أصيب به في مراحل متقدمة، كان مؤمنا بالله يقابل المرض بالرضا بما قضى الله. تأثرت كثيرا من ذلك الاتصال وطلب مني رحمه الله أن أتصل به الأسبوع الموالي في اليوم الذي لا يجري فيه التصفية، ويكون الاتصال التاسعة مساء بتوقيت بيروت، وقد اتصلت به وظلت اتصالاتنا مستمرة إلى أن عرفت أن كلامه معي يرهقه جدا، و كلامي معه يحزنني ضعف ذلك، وكنت في تلك الفترة أحس أن البين بينا يزداد بونا، و أن القدر ينيخ مطي الرحيل! يا سبحان الله قبل أيام في مكة المكرمة كنت ألح على الشيخ علي السماني – وهو من عباد الله الصالحين من أهل السودان – أن لا ينسى الطيب صالح من صالح دعائه، وكان يفعل ذلك.
    دعيني يا أم مالك، فأنت خير من يعلم أني عاجز عن تأبين الطيب صالح، و أنا على جناح سفر، وسطور هذه العجالة مبعثرة.
    سقى الله تلك الروح غوادي الرحمات وشآبيب الرضوان. و سلام على الجنادرية وأصيلة، وعليّ وعلى الأستاذ ألف سلام.


    هكذا يكون الوفاء - أيها الأحبة - للراحلين عن دنيانا وهم بين يدي خالقهم جلت قدرته .

    أطال الله عمركم جميعا .. وحماكم من موت المنافي .. انه سميع مجيب .

    خضرعطاالمنان
    [email protected]
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

02-21-2009, 06:32 PM

خضر عطا المنان
<aخضر عطا المنان
تاريخ التسجيل: 06-13-2004
مجموع المشاركات: 5191

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: دموع وفاء موريتانية .. على روح " الطيب صالح " .. (Re: علاء الدين يوسف علي محمد)

    Quote:
    يا الله أستاذنا خضر عطا المنان
    كادت دمعة أن تفلِت
    له الرحمة و المغفرة

    علاء الدين يوسف علي محمد


    نعم ألم يكن هذا الـ ( طيب ) الـ ( صالح ) محقا في رأيه عن شعب المليون شاعر ياعلاء ؟ .

    لك المودة ياعزيزي خالصة .

    خضر
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

02-21-2009, 05:42 PM

حسين نوباتيا
<aحسين نوباتيا
تاريخ التسجيل: 06-06-2008
مجموع المشاركات: 2460

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: دموع وفاء موريتانية .. على روح " الطيب صالح " .. (Re: خضر عطا المنان)

    استاذ خضر شكرا على نقل المقال

    يا له من مقال تنضح كلماته بالحزن والاسى ..
    وما اروع الوفاء من اهل الوفاء..
    رحم الله هذا العملاق و هنئيا له حصاد ما زرعه من حب على مر السنين ..
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

02-21-2009, 05:56 PM

حسين نوباتيا
<aحسين نوباتيا
تاريخ التسجيل: 06-06-2008
مجموع المشاركات: 2460

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: دموع وفاء موريتانية .. على روح " الطيب صالح " .. (Re: خضر عطا المنان)




    الأديب السوداني الراحل: الطيب صالح مع المرحوم الأستاذ عبد الله ولد أربيه
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

02-21-2009, 06:36 PM

خضر عطا المنان
<aخضر عطا المنان
تاريخ التسجيل: 06-13-2004
مجموع المشاركات: 5191

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: دموع وفاء موريتانية .. على روح " الطيب صالح " .. (Re: حسين نوباتيا)

    Quote: استاذ خضر شكرا على نقل المقال

    يا له من مقال تنضح كلماته بالحزن والاسى ..
    وما اروع الوفاء من اهل الوفاء..
    رحم الله هذا العملاق و هنئيا له حصاد ما زرعه من حب على مر السنين ..

    حسين نوباتيا


    الشكر بلا حدود والتحية أرقاها لك يا سيدي على هذه الاضافة الرائعة ( الصورة )..

    ورحم الله رجلا امتدت حبائل حبه لتشمل من هم في قلب الصحراء هناك .

    مع ودي وعظيم تقديري .

    خضر
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

02-21-2009, 07:02 PM

خضر عطا المنان
<aخضر عطا المنان
تاريخ التسجيل: 06-13-2004
مجموع المشاركات: 5191

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: دموع وفاء موريتانية .. على روح " الطيب صالح " .. (Re: خضر عطا المنان)

    ولكن ماذا قال هذا الـ ( طيب ) الـ ( صالح ) في والد زميلتنا الاعلامية ( زينب أربيه ) ؟؟ .

    اليكم المقال والذي نشر بصحيفة (الراية) القطرية إثر وفاة عبد الله ولد أربيه المدير الاقليمي لليونسكو في الدوحة يوم 19 مارس 1988 :


    Quote: عبد الله ولد أربيه .. رجل من شنقيط

    بقلم : الطيب صالح

    كان هذا الانسان النادر المثال، من عباد الله الذين وصفهم في كتابه العزيز بأنهم يمشون على الأرض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما. وكان رحمه الله من أكثر من عرفت من خلق الله ورعا، المصحف لا يفارقه حتى في أحلك حالات مرضه في الدوحة وباريس.

    تدخل عليه غرفته في المستشفى فتجده قائما يصلي أو مكبا على القرآن، يقوم من سجادة صلاته، ويبتسم لك ابتسامته العذبة الودود، وأنت تلعم أن المرض منيخ عليه بكلكله ويقول لك، كأنه يوصل حديثا لم ينقطع بينك وبينه، متصنعا لهجة مصرية خفيفة، اكتسبها من إقامته في القاهرة أيام كان سفيرا بها : "أيوه عامل ايه؟".
    كان فخورا جدا أنه مثل بلاده في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وأنه كان أول سفير لموريتانيا في مصر. وفي داره صورة كبيرة له وهو في ثيابه الموريتانية الفضفاضة الجميلة وهو يقدم أوراق اعتماده.
    لقد طرقه مرض عضوض منذ ما يقرب من سبع سنوات، فتقبله صابرا مستسلما لقضاء الله وقدره. يرعاه دون كلل الدكتور عثمان السعيد أطال الله عمره.
    زرته في المستشفى في باريس منذ أربعة أشهر في رحلته الأخيرة للعلاج، فوجدت أثار الصراع مع المرض بادية عليه. ولكنه قال لي مبتسما بعينيه المتعبتين :" هذا المستشفى اسمه وديه بالفرنسية تعني الله، فأنا في ضيافة الله، وهو أكرم الأكرمين".
    تذهب لتعوده فتجده كيفما تجده، ولكنه سرعان ما يستجمع أشتات نفسه، ويملك زمام أمره، فتخرج من عنده وقد سري عنك، وانشرح صدرك، وتوقد ذهنك من طرفة أو نادرة وتعلمت شيئا لم تكن تعرفه، حتى وهو على تلك الحال.
    أهل موريتانيا من أقوى العرب ذاكرة وأشدهم حفظا، وكان عبد الله ولد أربيه رحمه الله من مشاهير الحفاظ في موريتانيا، يحفظ القرآن والحديث والفقه وغرائب مفردات اللغة وشرائد القوافي. لذلك حين كنت تجلس معه فكأنك تجلس على حافة نبع صاف لا ينضب.
    نشأ في البادية في نواحي بتلميتْ، جنوبي شرقي نواكشوط في أسرة كل من فيها يقرأون يكتبون ويحفظون، رجالا ونساء. وذلك شأن الكثيرين من أهل موريتانيا. والعلم عندهم في البادية، وليس في الحضر. فكان عبد الله رحمه الله يقول "فلان من خيمة علم"، ولما جاء السفير الموريتاني الحالي إلى الدوحة قال لي "هذا ابن الشيخ ماء العينين، هؤلاء أصحاب خيمة علم كبيرة".
    عرف البادية وأحبها، عرف ناسها وحيوانها وجمادها وأشجارها وجبالها وأوديتها، لذلك فانه كان يستجيب للشعر العربي القديم بكل جوارحه، منفعلا بالأوصاف والأحاسيس والبيئات العربية قبل الاسلام وبعده، كأنه عايشها حقيقة. وكان يؤثر شاعرا لا يستسيغ شعره إلا قليلون هذه الأيام لصعوبته، ذلكم هو ذو الرُمة. كثيرا ما كانت تدمع عيناه وهو يستذكر شعر ذي الرمة، مثل قوله :

    كأنا وميا بعد أيامنا بها
    وأيام حُروى لم يكن بيننا وصل
    ولم يتربع أهل مي وأهلنا
    أجارع لم تغرس بحافاتها النخل

    ماكان ذو الرمة من الشعراء المفضلين لدي، ولم أكن أحفظ له إلا أبياتا متفرقة مثل بيته الشهير :

    تمام الحج أن تقف المطايا
    على خرقاء واضعة اللثام


    ولكن عبد الله رحمه الله حببني فيه، وكان يذكرني دائما بقول القدماء، أن ثلث اللغة العربية في شعر ذي الرمة.

    تقلد عبد الله مناصب عليا في الدولة، فكان سفيرا، وكان واليا، وكان مديرا للمراسم، وكان رئيسا للديوان لدى رئيس الجمهورية. لكنه كان زاهدا لا تزدهيه المناصب ولا يغره الجاه. وقد عرض عليه مدير عام اليونسكو أحمد مختار امبو، الذي كان أستاذا له في موريتانيا ومحبا له، أن يعينه ممثلا لليونسكو في دول المغرب العربي فأبى، وطلب مني أن أحاول اقناعه فقال لي :" أولا أنا سعيد بحياتي هنا في الدوحة وعملي في هذا المكتب، وثانيا أنني توسطت لدى امبو أن يعين شخصا آخر هو أحوج مني، لانه ليس سعيدا في باريس". ومع أنه كان وثيق الصلة بامبو فإنه لم يطلب منه أي شيء لنفسه، بل كان دائما يتوسط لغيره.
    كان يرى، بمنطق الزهاد، أن أشياء كثيرة في هذه الحياة لا قيمة لها، وكانت جملته المفضلة :"يا أخي على ايه؟" تستقبله في المطار، فيقول لك ضاحكا :" يا أخي على ايه؟ ليه اتعبت نفسك؟". تعوده في المستشفى فيقول لك :"يا أخي بس على ايه؟".
    ولما وصلت الدوحة وجدته يسكن شقة رثة في عمارة متهالكة، ظل راضيا بها منذ جاء. مع أنه كان قائما بأعمال الممثل الاقليمي فترة طويلة قبل وصولي. فكلمته في أمر تغييرها، فقال لي ضاحكا كعادته "يا أخي على ايه؟ الشقة دي مالها؟" ولم أستطع اقناعه إلا بصعوبة. ولكنه رفض بتاتا أن يغير "الطاولة" في مكتبه وقال لي إنه تعود عليها.
    لما خرج من المستشفى في باريس، وكنت أحضر المؤتمر العام لليونسكو، كنت أزوره في الفندق الذي يقيم فيه، وأخرج به في جولات قصيرة في الشوارع المحيطة بالنزل، تحدثنا مرة عن اجراءات التقشف في اليونسكو وخوف الموظفين من فقدان وظائفهم، فقال ضاحكا :"يا أخي هم خايفين الزمن ده ما في حد حد يموت من الجوع، ناس كثيرين بيلموا طعام ويبحثوا على ناس يؤكلوهم زي ما بيعملو في اثيوبيا، لا بد أننا سنجد حد يؤكلنا".
    كان بسيطا جدا ومتواضعا حتى في موته، لا يريد أن يشغل إلا حيزا صغيرا من الفراغ ولا يريد أن يسبب إلا أقل عناء للآخرين.
    أنهكه المرض طوال الشهر الذي قضاه في غيبوبة في المستشفى، فضمر جسمه، وكان خفيفا جدا حين حملناه إلى مثواه الأبدي بين المغرب والعشاء، ولما وسدوه لحده نظرت إليه فإذا هو يشغل حيزا صغيرا من ذلك الفراغ العريض، تركناه مؤتنسا بربه في تلك الوحشة انشاء الله. وقد ودعناه الوداع الذي ما بعده وداع، وكأنني سمعته يقول ضاحكا :"يا أخي على ايه؟ ليه اتعبتو نفسكم؟".
    انصرفنا صامتين في العتمة بين النور والظلام، درويش الفار أطال الله عمره وأنا، يتوكأ علي وأتوكأ عليه. ونظرت إليه فإذا عيناه تذرفان، فقد كان صديقا محبا له.
    رحم الله عبد الله ولد أربيه، كان انسانا فريدا نسيج وحده بحق وحقيق. كان كذلك رحمه الله.
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

02-28-2009, 07:20 PM

خضر عطا المنان
<aخضر عطا المنان
تاريخ التسجيل: 06-13-2004
مجموع المشاركات: 5191

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: دموع وفاء موريتانية .. على روح " الطيب صالح " .. (Re: خضر عطا المنان)

    أحبتي الكرام أجمعين :

    وهكذا يكون الوفاء لمن هم أهل للوفاء في زمان غاب فيه الوفاء أو يكاد !!..

    هاهي ( الدموع الموريتانية ) تتواصل لتسقى أرضا كم رويت من دموع الأوفياء على روح هذا الـ ( طيب )
    الـ ( صالح ) .. وهي دموع تكشف عن عمق ما يكنه أهل هذه الصحراء الطيبة من محبة .

    فهاهو الكاتب الدبلوماسي الموريتاني المخضرم ( محمد محمود ودادي ) يكتب عن راحلنا العزيز تحت عنوان :
    ( وداعاً عبقري الرواية العربية .. ذكرياتي مع الطيب صالح وعبدالله بن أربيه).. وهو مقال بعث به الي صحيفة
    (القطرية) وتم نشره يوم الخميس المصادف 26/2/2009م .. وفيه يقول :



    Quote: ترك الطيب بصماته على الأدب العربي وغاص في أعماق وتراث الحياة السودانية
    رواياته جعلت الغرب يكتشف جوهر الإنسان الافريقي المسلم ويعيد رؤيته للاستشراق
    بن أربيه أعادني لدراسة الشعر العربي وتذوقه وجعلنا نتعلق بتراثنا وأدبنا

    وُوري الثرى في أم درمان يوم 19 فبراير 2009، جثمان الروائي السوداني الكبير الطيب صالح عن عمر يناهز الثمانين، إثر فشل كلوي أصيب به في السنوات الأخيرة، وهي مصيبة عظمى لذويه ولأصدقائه الكثيرين والمعجبين به عبر العالم، وخاصة في موريتانيا التي أحبه أهلها وأحبهم، رحمه الله وأدخله فسيح جنانه، إنالله وإنا إليه راجعون .
    وتأتي هذه الفاجعة ونحن على أعتاب الذكرى الحادية والعشرين لوفاة صديقي وصديق الطيب صالح، عبد الله بن أربيه الذي توفي في المهجر بالدوحة في 19 مارس 1988م.

    ترك الطيب صالح بصماته على الأدب الروائي العربي، الذي بعث فيه الروح من خلال مجموعته موسم الهجرة إلى الشمال و عرس الزين و مريود و دومة ود حامد و ضو البيت و بندر شاه وعشرات المقالات والمحاضرات، التي نشرت بلغات كثيرة، خاصة العربية والإنجليزية، التي كان يتميز بالتعمق فيها عن غالبية نظرائه العرب. وقد سماه العديد من النقاد عبقري الرواية العربية .
    نعم، إن الطيب صالح ابتكر نهجا أعطاه ميزة عن غيره، هي الغوص في أعماق الحياة السودانية، بما تحمل من تراث غني متشعب المصادر، بأسلوب جريء وصادق، معبرا بطريقته المباشرة الراقية عن جوهر الإنسان بطيبه وخبثه، وبساطته وتعقيده، وغضبه ورضاه، مما جعل العالم، خاصة في الغرب، يكتشف جوهر الإنسان العربي الإفريقي المسلم، ويجعل العديدين منهم يعيدون النظر في خلاصات الاستشراق التي بنوا عليها نظرتهم وتعاملهم مع الجنوب وأهله.
    يشترك الطيب صالح مع أبطال رواياته، في الكثير من الصفات، فهو خليط بين المثقف الخلوي (المحظري عندنا) الذي تربى في سودانه على أدب المريدين وزهد المتصوفين، وبساطة القرويين، وكد الفلاحين، وبين طموح المثقف المتضلع في فنون الأدب والرواية والمسرح، الغارق في هموم الإنسان والوطن، المنافح عن عالمه المظلوم، في فلسطين وجنوب إفريقيا، جنديٌ في الصراع بين الشمال المهيمن، والجنوب المناضل، مخلدا ذلك في موسم الهجرة إلى الشمال وفي مقالاته ومحاضراته. والكاتب في كل هذا معتدل دوما في طرحه كما في مزاجه، يفر من المغالاة والتطرف، متمسكا حتى النخاع، بلغته العربية وثوابته الحضارية، وقيمه الإنسانية.
    إن عبقرية الطيب صالح تكمن في أنه يكتب كما يعيش، لا يتصنع، لا يقلّد، ولا تجذبه المغريات إلى الخروج عن النسق الذهني والمنهج الذي اختاره، فقد دون ما يرضيه، قائلا: إن ما يهم، أن نحتفظ بميزاتنا التي تميزنا عن باقي الأمم، فإذا استعرنا صفات الآخرين نصبح مسوخا .
    بذلك ابتكر الطيب صالح منهجا للروائيين، قبل غابريل ماركيز وروائيي أمريكا اللاتينية، ومثّل بجدارة إفريقيا بجناحيها الشمالي والجنوبي في عالم الأدب، مما جعل منه أجدر مرشح لجائزة نوبل للآداب، حتى ولو قال إنها لا تشغل باله .
    لقد أدخلت أعمال الطيب صالح ثورة حقيقية على الرواية العربية، لأنها لم تجترَّ ما سبقها من تراث روائي، سواء في المضمون، أو الشكل، فجاءت بأحجامها الصغيرة وشخوصها الأصيلة وهمومها المحلية، بعيدا عن المسوح التي أبعدتنا عن ذاتنا وواقعنا، و غربتنا عن أوطاننا ، عملا فريدا في عصرنا المائع.

    بعد قراءتي لـموسم الهجرة إلى الشمال و عرس الزين شعرت وكأني قرأت في سفر حياتي في الحي البدوي الذي عشت فيه، وفي قرية وادي الرشيد، بشخوصها وهمومها وتفاصيل العلاقات اليومية بين البشر والأشياء، وصراعهم الدؤوب. وعندما أبديت له يوما استغرابي لجرأته في طرق موضوع العلاقات بين الرجل والمرأة، المسكوت دوما عنها، رد ضاحكا إننا في هذه أكثر ارتباطا منكم بعادات وسلوكيات إخوتنا في جنوب القارة، لكننا نسجل لكم السبق بـ لاءيْ عقد الزواج: لا سابقة ولا لاحقة، التي تضع المرأة الموريتانية في أفضل مكانة. وكان الزين بالذات في رواية عرس الزين تجسيدا لشخصية عشت معها في القرية، جعلتني كلما حننت إلى صبوتي، أعيد قراءة هذه الرائعة.
    وفي أحد تعليقاته على رأي بعض النقاد، الذي عاب عليه طريقة مقاربته العنيفة للصراع مع أوروبا، لم يخش الطيب صالح أن يصف كتاب الضفة الجنوبية الشرقية للبحر المتوسط بأنهم أوربيون من منطقة قريبة من اليونان، أما نحن (أهل الجنوب) فواضحون وحريصون ومختلفون . مضيفا إنني كتبت بهذا الإحساس (عنف الصراع مع الغرب) لأنني عشت في لندن سنوات أطول، وتعمقت في حياتهم أكثر من هؤلاء الأساتذة .
    وذكّرني هذا التعليق بما حدثني به زميل كان لنا في الجامعة العربية من السودان، عن ردة فعل مماثلة لخيي بابا شياخ، أيام تدريبهما في هيئة الإذاعة البريطانية، سنة 1963، حيث قال لبعض زملائهما من عرب الضفة الشرقية للبحر الأبيض المتوسط: سبحان الله! أنتم تتصورون أنكم أرفع شأنا منا لسمرة بشرتنا، بينما نحن أحفاد رجال لبوا نداء الجهاد، فانطلقوا إلى أصقاع الدنيا، ونشروا الرسالة المحمدية، واختلطوا بشعوب الأرض في مشارقها ومغاربها، حتى صارت ألواننا كما ترون، بينما ورثتم أنتم بياض البشرة وزرقة العيون من آبائكم الصليبيين الذين احتلوا أرضكم، بعدما تقاعس أجدادكم عن الجهاد، وبقوا مع القاعدين!.
    وخلال لقاءاتي المتعددة به، كنت اشعر بأنه ـ وهو في هدوئه وحركاته ونظراته ـ يناجي نفسه، ويتأمل حتى في البديهيات، يستمع إليك بأدب واحترام رغم شرود نظراته، يخاطبك بصوت جهوري وبلغة تغلب عليها نبرة أهل السودان الشجية؛ يلبس بتقشف ولكن بأناقة، سواء في زي الفرنجه أو في الثوب والعمامة والنعل المرقط، وهذا ما جعل محمد بن عيسى سيد أصيلة ومهرجانها السنوي، يصف الطيب صالح بـولي الصالح حتى بدون عمامته ويقول إنه كلٌّ كامل، لا ينافق ولا يحابي، لا يحاسب ولا يلوم .
    أما اللقاء الأخير بالطيب صالح وعبد الله بن أربيه فقد كان ذلك في باريس، خريف سنة 1988، بمناسبة اجتماع المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) ومجلسها التنفيذي الذي كنت عضوا فيه، بينما كان الطيب صالح في زيارة للمنظمة التي يعمل رئيسا لمكتبها اٌلإقليمي لدى دول الخليج العربية، مع الإقامة في الدوحة، وكنا نزور دائما عبد الله بن أربيه في مستشفاه خارج باريس، ثم في فندق بالدي بالحي الخامس عشر بباريس، حيث كان يتابع العلاج من المرض الذي ألم به، ولم يمهله طويلا، ؛ وما أن تقابلنا ثلاثتنا في اليوم الأول للقاء، حتى احتضننا بحرارته، وروح دعابته المعروفة قائلا مرحبا بالسوداني الذي اختار الهجرة إلى الشمال حتى استوطن لندن عاصمة الضباب، وهجر الدفء والصحراء، ومرحبا بـ الموريتاني الذي أبدل هدوء الرشيد بضوضاء باريس
    تلك كانت بداية حديث لا ينسى، كان محوره اليوم الأول مدونة الشعر العربي، التي كان عبد الله راوية لها، بينما كان الطيب صالح يستمع وكأن الطير فوق رأسه، إلا إذا قاطعه مستوضحا عن معنى لم يستسغه.
    ثم استرسلنا في حديث عن عادات موريتانيا والسودان والتشابه بينهما، واتخذنا من بعض روايات الطيب صالح منطلقا لذلك التماهي، فخرجنا بأنّ ما بين الشعبين من تشابه في العادات والتقاليد، ونمط الحياة الاجتماعية، واللباس، خاصة النسائي منه، والارتباط بالقارة السمراء والتمازج مع شعوبها وثقافتهم وفنهم الموسيقى، الذي نشترك معهم في أدواته ونبراته وسُلّمه الخماسي ـ أن كل هذا لا يشفي الغليل. وأننا لن نفاجأ بأن يثبت أحدهم يوما ما قيام هجرات في الزمن الغابر من الجزيرة العربية إلى السودان ثم موريتانيا، والعكس.
    ثم ودعنا عبد الله، لنقضي وقتا طويلا في أحد المطاعم، متحدثين هذه المرة عن هموم السودان وموريتانيا، حيث كان الطيب صالح منزعجا مما وصلت إليه الأوضاع في بلاده، بعد أن تعطلت مشاريع التنمية (وأهمها قناة جونغلى) وسيطر الجيش الشعبي لتحرير السودان على مناطق واسعة من البلاد، حيث قال يجب أن تنتهي هذه الحرب قبل أن يفقد السودان أعز ما لديه، وهو استقلاله وهويته، حتى ولو كان ذلك بالانفصال .
    كما تطرقنا إلى هموم الأمة العربية والإسلامية، فكان متشائما من المستقبل الذي ينتظرنا، ونحن نعيش تلك الأيام إرهاصات بدايات تفكك الكتلة الشرقية وسقوط الاتحاد السوفيتي، وخلصنا إلى أن الجهل والاستبداد هما مصدر كل الشرور.
    في شهر أكتوبر سنة 1975، قام الطيب صالح الذي كان يشغل منصب مدير وزارة الإعلام القطرية، بزيارة موريتانيا، ملبيا دعوة كنت قد سلمتها له باسم الحكومة، عندما كنت أتولى الإدارة العامة للإذاعة الوطنية، حيث قابلته في ربيع تلك السنة في الدوحة، بمناسبة انعقاد الجمعية العامة لاتحاد الإذاعات العربية، إلى جانب حملي رسالة من وزير الثقافة والإعلام أحمد بن سيدي بابا، إلى نظيره القطري، تتعلق بإقامة علاقات تعاون بين الوزارتين، وتعبر عن رغبة موريتانيا في الدفع بعجلة نمو قطاعها الثقافي، الذي ظل بعيدا عن دائرة الاهتمام منذ الاستقلال.
    وقد اصطحب الطيب صالح معه في هذه الزيارة، بعض التمويل، خُصص جله للمعهد الموريتاني للبحث العلمي الذي كان في طور الإنشاء، وبفضله انطلقت حملة شهيرة لجمع المخطوطات وغيرها من مواد تراثية، تكللت بنجاح مشهود، ثم قُدم الباقي لدعم مؤسستي وكالة الأنباء والشعب، الناشئتين.
    وقد استقبل رئيس الجمهورية المختار بن داداه، الطيب صالح كما استقبله عدد من الوزراء والوجوه البارزة الأخرى في الدولة والمجتمع، كما أقيمت له عدة حفلات، ثم زار روصو والمذرذرة ونواذيبو وشينقيط وأطار، صحبة وفد يضم أمين عام وزارة الثقافة والإعلام، ابنو بن ابنو عبدم، ومدير عام الإذاعة، ورئيس قسم الأدب الشعبي محمدن بن سيد إبراهيم.
    ورغم أن الطيب صالح كان عارفا بمآثر الشناقطة الذين استوطن العديد منهم السودان، ومن أشهرهم محمد صالح الشنقيطي، رئيس أول مجلس تأسيسي للسودان عند استقلاله ـ فقد انبهر بمعارف الموريتانيين، الذين قابلهم في تجواله، ومنهم خيي بابا شياخ، إبان تدريبه في لندن سنة 1963، عندما كان هو رئيس قسم الدراما في البي بي سي، كما تعلق أيما تعلق بالفن الغنائي والموسيقي الموريتاني.
    ومن ذكرياتي عنه خلال تلك الرحلة، هدوؤه وتأمله الذي لا ينقطع، وتواضعه وصدقه؛ فعندما قدمته لرئيس الجمهورية خلال استقباله له، على أنه أديب وشاعر، لم يتردد في القول عفوا لست بشاعر .
    ولم يبد أي تذمر من الرحلة البرية الشاقة عبر الطريق غير المعبدة بين نواكشوط وروصو ثم المذرذرة، بل اغتبطها لأنها ـ كما قال ـ مكنته من اكتشاف مخزون من الثقافة الدينية والعربية لم يكن يتوقعه، بعد أن التقى بالكثيرين من حملته، خاصة في ليلة المبيت عند حاكم المذرذرة إسلمو بن الغوث رحمه الله، وحضور المغفور له الفنان الموهوب محمد بن اعلي وركان.
    وقد مرت الرحلة كلها بسلام، سواء في روصو حيث استقبلنا محمد غالي بن البو والي الترارزة، أو نواذيبو التي استقبلنا فيها المغفور له واليها حمّاده بن الزين، ثم شنقيط وأطار؛ وكان الحادث الوحيد الذي أقلق الجميع هو عندما انحرفت طائرتنا عن مهبط شنقيط. إذ تسببت الغيوم المفاجئة وحرارة الطقس، في انحسار الرؤية، فضيعنا الوادي ونخيله، محلقين فوق رمال متراصة التلال كأنها أمواج بحر، عرفتُ أنها مفازة لمقالك الشهيرة؛ محاولين كتمان الخوف الذي لم يعد قاصرا على أحد الزملاء الذي كان غاضبا من تماديَ في التصوير وأنا جنب الطيار، حتى لا أسجل تلك اللحظة الاستثنائية؛ لكن العجوز الماهر ل كلودك الذي تجاوز السبعين من عمر، قضى معظمه في موريتانيا، كان غير مرتبك ولا قلق. وبعد دورات عديدة، شرع في النزول فوق قاع يخلو من أي علامة، سوى سيارات لاندروفر التي كانت تنتظر الوفد.
    وفي شنقيط، زرنا مكتبة أهل حبت الشهيرة، وتحدثنا مع عدد من أبناء المدينة أشفوا غليلنا من تاريخها وماضيها الزاهر، مؤكدين تشبثهم بما بقي منها مهما كلفهم ذلك.
    وخلال هذه الرحلة التي دامت ثلاثة أيام، كان الطيب صالح يطلب أحيانا الاستماع إلى بعض الأغاني التي صحبناها مسجلة على أشرطة جهاز نقره مصغيا بكل جوارحه، متسائلا أحيانا عن نوع البحر وشرح بعض الكلمات، منبهرا بصورة خاصة بقصائد البرعي التي كان سيداتي يغنيها.
    ومن الصدف، أن أول أغنية سجلت لديمي بنت آبه سنة 1975، كانت خلال حفلة أقامتها الإذاعة على شرفه، حيث دُعي الشريط باند الطيب صالح فكان المعجبون يطلبونه بهذا الاسم.
    وكان أثناء الليالي السبع التي قضاها بين ظهرانينا، لا يكل من طلب المزيد من الحديث عن مناقب العلماء ومشائخ المحاظر وتاريخ موريتانيا وعلاقاتها ببقية العالم، خاصة الإفريقي، مستغربا سعة حفظ جلسائه، قائلا سبحان الله، لماذا، لا تكون موريتانيا هي أول مكان انطلق منه العرب؟
    وقد كتب الطيب صالح بحميمية عن هذه الرحلة عدة مرات، مشيدا برفاقه فيها، مرددا دوما، .. موريتانيا هي أحد المعاقل التي يعوّل عليها في الحفاظ على اللغة العربية .

    أما عبد الله بن أربيه فقد ربطتني به علاقات حميمة، رغم أننا لم نكن نلتقي إلا في مناسبات محدودة في نواكشوط أو في الداخل، لكنني كنت كلما قابلته، يغمرني بحرارة ترحابه، الذي يُزيل أي حرج، مع بشاشته الفطرية وكرم ضيافته، وفوق ذلك ما يشهد به كل من عرفه، كأحد الفتيان الفوارس، الذين لا يشق لهم غبار في فنون الشعر الفصيح والعامي، وثقافة البيظان والكور2 وأيام العرب والمسلمين.
    هذا إلى جانب سمعة طارت في الآفاق، وعزة نفس، تجعله لا يبيت على ضيم، عصي على مغريات الشباب الذي تمتع فيه بأزهى لحظاته، ناهلا من شتى أنواع العلوم المحظرية، قبل أن يزاول التعليم باللغة الفرنسية، ويلتحق بمراكز تدريب في أوروبا، ليكون من أوائل دبلوماسيي الدولة الحديثة، حيث مثل موريتانيا بجدارة في أوربا، ثم القاهرة، كثاني سفير فيها مع الاعتماد في سوريا، وفي مجالات عدة من الإدارة وخاصة الإقليمية.
    وكم سمعت عنه من مواقف نبيلة مع الضعفاء والمحرومين، وتفان في العمل دون مماطلة أو تعسف. وقد تولى بعد ذلك إدارة المراسيم في رئاسة الدولة، وأبلى فيها البلاء الحسن إبان فترة رئاسة العقيد محمد خونا بن هيدالة، الذي كان ينفر من ترتيبات المراسيم.
    وقد التحق بعد ذلك باليونسكو عن طريق مديرها العام آنذاك أمدو مختار أمبو الذي كان يعرفه ويقدر كفاءته ومواهبه فانتُدب للعمل في مكتبها الإقليمي بالدوحة، الذي كان الطيب صالح يديره. وهنا بدأت رحلة صداقة لم يقطعها إلا رحيل عبد الله. لكن الطيب صالح ظل يذكرها في كل مناسبة، وخاصة في أعمدته الثابتة في المجلات المهاجرة، وفي الأحاديث العامة والخاصة، ويذكر معها مواهب عبد الله وموسوعيته. فقد كتب يوما في مجلة المجلة لقد أعادني عبد الله إلى التتلمذ، في الشعر العربي وتذوقه، فاكتشفت عن طريقه مقاصده وأسراره، وأرشدني إلى شعراء لم تكن لهم مكانة لدي، خاصة غيلان ذا الرمة، الذي ربطني به إلى اليوم .
    وقد يكون تعلق الصديقين بهذا الشاعر رقة شعره وتعلقه بالبادية، وعفاف لسانه، حيث قيل إنه لا يُحسن المدح ولا الهجاء.
    وأذكر أن عبد الله كان يردد كلما تذكر مواطن صبوته في أمشتيل و آوكار و أكان ، الشبيهة بأرض ذي الرمة في الدهماء وتلال حزوى:
    مطلع رائعة الشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيديه النونية:
    أدمعا تُُبقيان بغرب عين
    وقد عاينتما دار الكنين
    أليس من الوفاء لقاطنيها
    إزالة ما يُصان بكل عـين
    بلى، إن البكاء على المغاني
    بمنهاج الصبابة فرض عيني
    وإن لم يبق منها غير رسم
    كوشم في نواشر مـعصمين
    فإن لها يدا دينا عليـــنا
    وحـتم أن يـؤدى كل دين
    ويشفعها بأبيات ذي الرمة عن موطنه بالدهماء وتلال حزوى:
    ألا ليت شعري هـل أبـيتـن لـيلة
    بجُمهور حزوى حيث ربتني أهلـي
    وصَوت شمال زَعزعت بعد هجـعة
    ألاءً وأسباطاً وأرطى من الحـبـل
    أحب إلـينـا مـن صـياح دجـاجة
    وديك وصوت الريح في سَعف النخل
    ومما ينسب إلى ذي الرمة أو أحد إخوته أبيات، قد تليق بهذا المقام:
    نعى الركبُ أوفى حين آبت ركابهم
    لعمري لقد جاؤوا بشرٍّ فأوجعوا
    نعوا باسقَ الأخلاق لا يُخلفونه
    تكاد الجبال الصم منه تصدّع
    خوى المسجد المعمور بعد ابن دلهم
    فأضحى بأوفى قومُه قد تضعضعوا
    تعزيتُ عن أوفى بغيلان بعده
    ولكن ٌنكاءُ القرح بالقَرح أوجع
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

· دخول · ابحث · ملفك ·

اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia
فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de