مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 23-09-2018, 06:12 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
22-05-2010, 11:48 PM

بكرى ابوبكر
<aبكرى ابوبكر
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 19772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم

    طيران منخفض.. يعطل صحيفة ألوان /أبوذر على الأمين ياسين

    مفاصلة

    طيران منخفض.. يعطل صحيفة ألوان

    أبوذر على الأمين ياسين

    فاجعتنا (اس أم سي) بخبر غاية في الدهشة، ان مدير جهاز الأمن والمخابرات (أوقف) صحيفة ألوان عن الصدور. لكن الخبر لم ينتهي هنا كما أن هذا ليس الفاجع فيه، بل الفاجع حقاً هو أن مدير جهاز الأمن " أمر بالحجز على ممتلكات الشركة" أما الأفجع كان هو تحديداً أن "نفذت مجموعة منتمية الى الجهاز القرار فوراً ... والزمت الزملاء الصحافيين بحمل أمتعتهم الشخصية ومغادرة المبنى" أما المدهش بعد كل هذه الفواجع هو تدوين جهاز الأمن اتهامات بنيابة أمن الدولة في مواجهة رئيس تحرير ألوان حسين خوجلي وشركة ألوان للطباعة والنشر.

    قد يصيبك الارتباك وأنت تقف على قانون ينفذ العقاب ثم بعد ذلك يفتح البلاغ بالنيابة المختصة، وقد تحاصرك الأسئلة أين العدالة التي تعطي جهة حق المعاقبة أولاً ثم المحاكمة بعد ذلك؟، وقد تبحث عن روح أو بعد أو اشارة لعدالة أو ديمقراطية قد يكون يوماً مصدرها هؤلاء الذين يدرون هذه الاجهزة بهذه القوانيين التي هي سارية رغم مخالفتها المفضوحة للدستور الساري هو الآخر؟. وهل يمكن أن يكون هؤلاء يوماً ديمقراطين حريصين على حقوق الآخرين وحارسين لأمنهم؟.

    المواد القانونية التي دعمت وبررت لتقديم العقاب على المحاكمة هي حسب المصدر السابق المادة (16ج) و (8ب د) من قانون الأمن الوطني لسنة 1999م تعديل 2004م، أما سبب كل هذه الاجراءات ضد صحيفة ألوان هو "... إفشاء معلومات عسكرية ضارة بأمن البلاد ومكتسباتها".

    ولما كان قانون الأمن الوطني في واد والدستور في واد آخر، يمكن أن نشبه المادة (16ج) بطائرة (أف 16) التي لها إمكانات تكشف كل الخبايا (الضارة بأمن البلاد ومكتسباتها)، ولها من القدرات ما يمكنها وحدها ومباشرة ليس بالردع بل والتدميرهم الآني والمباشر للأهداف أنى كانت أوحلت. أي لها نفس قدرات وفاعلية المادة (16ج) في الايقاف والمصادرة ردعاً. ونتسأل كيف تسنى لقوات خليل ابراهيم الدخول الى عمق أمدرمان؟، أليس في هذا نزير بأن أمن الدولة ومكتسباتها (في السهلة)، خاصة وأن أجهزة الأمن ذاتها هي من أطلق التحذبر وقبل ثلاث أيام بأن مجموعة خليل تخطط للقيام بعملية تخريبية بالخرطوم؟!. وأقام ووزع نقاط التفتيش و القوات على الطرقات؟!. ثم بعد كل هذا ورغماً عنه حضرت قوات خليل (في وضح النهار) وفعلت ما فعلت (حتى الآن لا نعرف ماذا فعلت – نرجو أن لا يكون ذلك ضار بأمن الدولة ومكتسابتها- فالحروب لها آثار وخسائر يتم حصرها ونشرها على أجهزة الاعلام كافة). ولكن اليس في ذلك مدعاة لتوقيف ومصادرة جهاز الأمن ذاته ومحاسبته على كل ذلك؟!، بدلاً من الاستعراض الكبير بدحر الغزوة التي كانوا على علم أتم بها؟!. أم أن الوان وحسين خوجلي مقابل مريح لجهاز الأمن ليداري عجزة واخفاقه ليس في ما حدث بل في القبض على خليل، ليكون حسين خوجلي هو المقابل (غير الموضوعي) لخليل، وتكون ممتلكات شركة ألوان هي المقابل (الموضوعي) لقوات خليل وعتاده!!!.

    بالمقابل يمكن ان نشبه المادة (8 ب د ) بالمدرعة (الدبابة) (8 ب د) كون أمكاناتها تتيح لها تدمير كل شئ (مصادرة) بما في ذلك ممتلكات شركة ألوان جملة واحدة. ولكن لا يجوز السؤال بالطبع عن غياب الدبابات أو قلتها في عملية دحر الغزاة في امدرمان أو خارجها!!؟. فالمواد القانونية مصممة على ذات طريقة وفاعلية الاسلحة العسكرية الفتاكة التي لا تنتظر فصل أو حكم قضائي مؤسس على العدل وحفظ الحقوق في الدفاع، بل هي أدوات الردع المباشر والناجز، وإن كان من عدالة أو محاكمة فستكون جثتك و آثار ومخلفات دمار ممتلكاتك هي المعروضات التي ستقدم للمحكمة التي نفذت ارادتها فيك قبل القاضي والمحكمة ثم أتت بك له، ليفصل في الامر.

    الغريب أن نيفاشا ودستورها حصرت دور ونشاط جهاز الامن في الرصد ورفع التقارير. ولكن جهاز الأمن وبحسب حادثة ألوان الاخيرة غير خاضع للدستور ولا علاقة له بنيفاشا!. والبعض ما يزال يرجو (ويتمنى) أن يكون جهاز الأمن كما وصفته وحددته نيفاشا. بل مضى جاهز الأمن أبعد من ذلك ليكون قوة ضاربة يتم استعراضها (من مدني الى الخرطوم)، لتكون هي وليس القوات المسلحة هي سيدة المشهد ورادعة الغزاة!!. فالأمن الآن لا يقف عند حدود قوانين 1999م المعدلة 2004م، بل هو الآن البديل الحيوي للقوات المسلحة التي لم يعد لها وجود أو دور بل هي إما في اجازة أو تم إلقاءها ونحن لا نعلم، ولكنا لم نرى لها أثر أو دور في غزوة أمدرمان الاخيرة.

    المرجو اذا من ايقاف الوان ومصادرة ممتلكات شركة ألوان هو أن تظل صورة غزوة أمدرمان كما عرضها التلفزيون القومي والاذاعة وقناة الشروق. غزاة قدموا إلى أمدرمان بسلاح كثير وخطير (فقط) ليسلموه لقوات الأمن وتأسر مسلميه وتقتل بعضهم وتحرق بعض سياراتهم وعتادهم الحربي ثم تقيم معرضاً لأثار العدوان التي اقتنمتها ولو كانت محروقة!!!. ولكن ماذا فعل هؤلاء؟، وماذا اصابوا؟ وما هو حجم ونوع الخسائر؟ وكم فقدنا من شهيد او قتيل؟. كل ذلك من المحرمات التي تجعلك تحت طائلة (الاف 16) أو المدرعة (8 ب د)، أو الاثنين معاً!!.

    أمن البلاد ومكتسباتها إذن هو مايفعله جهاز الأمن ومايراه، ولو كان فيه تعدي على الحقوق الاساسية أو الصحفية!!. كما أن مصادر المعلومة هي جهاز الأمن فقد واضعف الايمان اس أم سي. أما قانون الصحافة، ومجلس الصحافة، نيابة الصحافة، واتحاد الصحفيين، فهي اجهزة (مساعد ياي) لا قيمة لها عندما يعلن جهاز أمن الدولة الحرب، أو يتصدى لغزاة هو على علم بهم قبل أيام، و يحسب دخولهم المدينة أنتصار، لكنه بالطبع أنتصار لجهاز الأمن وقواته الضاربة. والأهم من كل ذلك على الصحف والصحفيين وشركات النشر عدم ممارسة (الطيران المنخفض)، لأن ذلك قد يجعلك تقف وعلى المحك أمام معلومات تضر بأمن البلاد ومكتسباتها. والأكيد الأكيد أن حسين خوجلي وشركة ألوان وصحيفة ألوان لا يجيدون (الطيران المنخفض). أما نحن فما يزال يحرينا ويجبرنا عدم علمنا بأي شئ، وعلمنا بكل شئ لان الحالين يضعانك أمام أمن البلاد ومتكسباتها متهم يتم عقابه بأقصى عقوبة، ثم يحمل الى قاضي!!، ولكن ماذا يفعل ذلك القاضي لا يهم وليس بضروري!!. ولكن أسمحوا لي بسؤال. ما هي مكتسبات الدولة الخطيرة هذه؟، وأين هو أمنها الذي أقتحمته قوات العدل المساواة في رابعة النهار؟. الذي استطيع تأكيده لكم أننا لن ننهار؟، لكن جهاز الأمن منهار، ويبحث عن اكباش فداء بين الصحف والصحفيين. ذلك هو أمن الدولة، أما مكتسباتها، فهي مهارة جهاز الأمن في ردع الصحفيين وتكمييم افواهم واقلامهم.


    http://www.sudaneseonline.com/ar/article_19383.shtml



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2010, 11:50 PM

بكرى ابوبكر
<aبكرى ابوبكر
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 19772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: بكرى ابوبكر)

    تحليل سياسي

    من المشروع الحضاري الى سياسة التشريد الممنهج

    أبوذر على الأمين ياسين

    ظل الملمح الأبرز في أذهان الكل أن (ثورة التعليم العالي) لم تكن إلا سياسة تشريد وتهميش لأجيال من الشعب السوداني ظلت في تراكم منذ اطلاق تلك الثورة التي كان لها وجه واحد هو التمدد والانتشار في مؤسسات التعليم العالي بلا رؤية تستكمل ذلك بالاستفادة من خرجي الجامعات واستيعابهم ضمن سياسات تنموية يتم عبرها توظيف قدراتهم وما نالوه من تعليم ضمن تلك المؤسسات. ورغم رجاحة تلك الرؤية إلا أنها أهملت وجوها أخرى تبين أن (ثورة التعليم العالي) لم تكن إلا آلية للتهميش بدايةً والتشريد انتهاءاً. ومن غير الملاحظ لدى كثير من المختصين وغيرهم التطورات التي صاحبت ثورة التعليم العالي كرافد أساسي للتجنيد الاجباري للخدمة العسكرية والتي هي الأخرى لم يكن المراد منها تطوير ودعم الخدمة العسكرية، بل إحكام السيطرة على كم الطلاب الهائل الذي قد يزعج الدولة عبر سلسلة من الثورات والمظاهرات التي يقودها الطلاب كما هي الخلفية التي ظل لها بالغ الاثر على التغيرات السياسية في السودان، وكانت آلية منع التظاهرات الطلابية قد بدأت باطلاق حملات (الكشات التجنيدية) بشوارع المدن وكان هدفها المقدس هو إبقاء الرعب مشتعلاً في أذهان الشباب فلا يفكرون في التظاهر ضد الحكومة. بل كان من أهداف تلك الثورة التعليمية استغلال هذا الكم المتراكم من الخريجين العاطلين ومعاملتهم كمورد للجباية التي تزيد من معاناتهم وتجعلهم في حالة من الضعف المتواصل وبذلك تتم السيطرة عليهم عبر مؤسسة الدولة المخصصة لتلك الخدمة.

    لكن سياسات الانقاذ منذ انطلاقها كانت سياسة مؤسسة على التشريد كآلية لإضعاف المجتمع وقواه الحية ومنظماته المدنية والسياسية، بل كان التشريد هو السلاح الاقوى لضمان بقاء واستمرار الانقاذ بلا مهدد من قوى داخلية أيا كانت، وكان اعلان التنظيم الجامع (الحزب الوحيد) أول أدوات تلك السياسة، ولضمان نجاعتها تم تشريد كل الخدمة المدنية واعادة تشكيلها لتكون حكراً على الموالين للثورة ونظامها السياسي. ونتج عن ذلك ليس فقط تشريد العاملين والكادر الذي ظل يقود مؤسسات الدولة منذ الاستقلال، بل تم وضعهم ضمن إطار من المعاناة هم وأسرهم ليتحولوا جميعاً كرافد كبير وغير مسبوق لتوسيع قاعدة الفقر وتصاعدها لتصل إلى 90% من مجموع السكان بحسب إفادة مركز الدراسات الاستراجية في النصف الأخير من عقد التسعينات من القرن الماضي. هكذا أصبحت الخدمة المدنية ساحة لا يدخلها إلا أهل الولاء للمؤتمر الوطني، لكنها هي الأخرى شهدت تطورات كبيرة وكثيرة انتهت بها إلى أداة للإستقطاب السياسي لتصبح القاعدة: إذا أردت أن تجد وظيفة ضمن الخدمة المدنية فيجب أن تنتمي إلى المؤتمر الوطني أو يكون لديك استعداد عالي لأن تنتمي للمؤتمر الوطني ولا حاجة للشهادات أو الخبرات، فكل المطلوب هو أن توالي المؤتمر الوطني. وهكذا تحولت حتي الخدمة المدنية من تشريد أهل الخبرات إلى استقطاب المشردين بأي ثمن ولو كان ذلك على حساب الخبرات ذاتها.

    أما الأحزاب والقوى السياسية فقد تعرضت لأوسع حملات التشريد التي بدأت فصولها بهجرة كل القوى السياسية إلى خارج السودان لتكون التجمع الوطني الديمقراطي، وظلت قواعدها بالداخل محل نشاط مكثف عبر تجنيد المصادر صعوداً إلى اختراقها الذي نشهد ثمرته هذه الايام عبر الهجرات الجماعية من الأحزاب التاريخية للانضمام للمؤتمر الوطني. وبالرغم من أن تلك السياسة قد شكلت أقوى قاعدة للأزمة السياسية التي نعيشها اليوم إلا أن المؤتمر الوطني ما يزال يراها الأهم لإحكام سيطرته وضمان استمراره. لكن تحقيق هدف السياسة التي استهدفت القوى الحزبية كان يتطلب سياسات أخرى تضمن إحكام السيطرة للمؤتمر الوطني الحزب الوحيد في مواجهة تلك القوى السياسية مهما تبدلت الأحوال أو تغيرت، ذلك أن المؤتمر الوطني يرى أن تظل القوى السياسية في حالة من الضعف بحيث لا يكون لها أثر ولو حدث انفتاح وانتقال قسري نحو الديمقراطية، فالذي يجب هو أن يظل المؤتمر الوطني هو الحزب الذي يتحكم في الأمور ومآلاتها مهما كانت الأوضاع أو صارت. وتطلبت هذه السياسة إضافة للسيطرة السياسية على الحكم ومقاليد القرار السياسي، سيطرة على الأموال ومصادرها ومظانها. ذلك أن السلطة التي لا تسيطر على المال ستكون عرضة للتهديد المفتوح المتوقع وغير المتوقع، لذلك اتجهت الانقاذ للسيطرة على السوق عبر جملة سياسات ومراحل، بدأت بتشريد كل التجار الذين بنو مجدهم التجاري عبر سنين طويلة ومثابرة وتضحية، باعتبار أنهم أهم الروافد الداعمة للقوى السياسية التي تمثل التهديد الأقوى للحزب الوحيد المؤتمر الوطني. وتم ذلك عبر إنشاء جملة من الشركات التي هي في شكلها الرسمي خاصة ولكنها صنيعة الحزب الوحيد وأهم مصادر دعمه وتمويله، وذلك توظيف كل سلطة الإعفاء من الضرائب والجمارك عن تلك الشركات لتجلب السلع ثم تطرحها بالسوق بسعر أقل مقابل التجار القدامي بالسوق الذين يدفعون للدولة كل الضرائب والجمارك لتبور تجارتهم ثم ينهاروا ويخرجون عن السوق ولا بواكي لهم. ثم تطورت تلك السياسة لتحتكر تلك الشركات كل السوق وكل السلع، ثم تتحكم للدرجة التي تفرض فيها هي الأسعار رغم بقاء الإعفاءات الضريبية والجمركية، فتزيد من رهق المواطن الذي يستنزف رزقه المحدود إضافة للإتاوات والضرائب المصوبة عليه من كل صوب والتي في معظمها لا تدخل خزينة الدولة بل ليس للمالية ولاية عليها. ومثل سياسة التعليم العالي ظلت ساحة السوق بعيدة عن متابعة أغلب المختصين والجمهور الذين انصرفوا لمتابعة (المراجع العام) الذي ظل عاجزاً رغم فلكية الأرقام التي تتجدد سنوياً عن مراجعة الكثير من مؤسسات الدولة التي ظلت بعيدة عن ولايته قوة واقتدارا. وهنا أيضاً تحولت السياسة المالية من فرط الاحتكار لأهل الولاء إلى أزمة مالية تفوق الأزمة المالية التي يشهدها العالم اليوم، ذلك أن (ترليون جنيه جديد) منحت لعدد لا يتجاوز الثلاثين شخص تلاحقهم الدولة هذه الأيام أفضت إلى انهيار النظام المصرفي الذي يشهد الكثيرون على عجزه عن استرجاع تلك الأموال حيث تتحدث المدينة حول أن الأموال المطلوبة من هؤلاء أموال هالكة وغير قابلة للسداد رغم تدخل المالية. ولكم أن تتصوروا حجم تلك الأموال التي يمكن أن تضمن ليس حل مشكلة دارفور، بل قيادة تنمية غير مسبوقة في كافة أرجاء السودان بددت بالولاءات ووظفت للاستقطاب ولم يكن استردادها هدفاً في حد ذاته ليكون السجن هو الحل ويبقي الوطن بلا رصيد مالي وكل ما تبقي بيد الحكومة وشركاتها تفعل به ما تشاء وكيف تشاء.

    وبلغ الخوف من نشوء كيانات مالية خارج سيطرة الحزب الفريد هاجساً ظل هو الخلفية التي تفرض عبرها (الاتاوات) للدرجة التي تلاحق فيها الحكومة حتى الباعة المتجولين، وتفرض عليهم الكثير من الإجارات والضرائب بلا مقابل أو حد أدني من الحماية، فالكشات هي أداة تجديد واعادة فرض للإجارات والضرائب والغرامات على الباعة المتجولين، ولا يستثني من ذلك حتى بائعات الشاي.

    وظلت سياسة التشريد هي السمة الأقوى والأبرز حتى للمشروعات التنموية الكبرى (السدود)، والتي استهدفت مباشرة المواطنين الذين هم أصحاب الحق في مناطق سكنهم التاريخية، والتي جاءت المشروعات بتخطيط هدفه الأكبر تشريد هؤلاء عن مواقعهم بلا مشورتهم أو ضمان بدائل وتعويضات مرضية لهم، بل لم تتورع الدولة عن قتل المواطنين بلا محاسبة في سبيل تشريدهم وضمان ضعف تأثيرهم على بقائها واستمراريتها، عبر أجسام خارج الأطر المتعارف عليها (وزارة الري)، وبعيداً عن رقابة ومحاسبة حتى المجلس التشريعي، بل وتعمدت فرض حق قتل المواطنين المحتجين عبر لجان تحقيق لا يعرف لها مصير ولا يرى لها عمل أو نتائج.

    وحتى هذه السياسة تطورت باتجاه استهداف قبائل كاملة كما هو الحال في دارفور، عبر توظيف القبائل ضد بعضها وتوفير الدعم والحماية لبعضها ضد الأخرى. فأحرقت القرى وشرد المواطنون ومنع عنهم حتى العون الانساني في أوسع عملية تشريد، وأبشع عملية احتقار لإنسانية الانسان ضمن سياسة دولة هدفها الأكبر ضمان حماية واستمرار النظام ليس إلا. ولكن إلى أين انتهت تلك السياسة التشريدية؟.

    انتهت إلى دولة وشعب من المشردين؟!، بلغت حد اطلاق سياسة تستهدف تجنيد المشردين (بالمفهموم التقليدي البسيط) أؤلائك الذين يجوبون الاسواق كل يوم وليلة، واستهدافهم بالتجنيد ضمن القوات النظامية والدفاع الشعبي!!. وبالرغم من أن تلك السياسة قديمة وجربت ضمن حرب الجنوب منذ بواكير عهد الإنقاذ، إلا أنها تشهد إحياء جديداً هذه الأيام وبتخطيط كامل شمل هذه المرة حتى حسابات صراع مراكز القوى داخل المؤتمر الوطني، له مراحل وأرقام قد تبلغ ال15 ألف متشرد لقوى نظامية و10 ألف آخرين للدفاع الشعبي. هكذا انتهى المشروع الحضاري بعد أن أكمل دورة التشريد على كافة الأصعدة، إلى الاعتماد الكامل على التشريد والمشردين لحراسة وحماية النظام نفسه!!؟.




    http://www.sudaneseonline.com/ar/article_23044.shtml






                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2010, 11:51 PM

بكرى ابوبكر
<aبكرى ابوبكر
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 19772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: بكرى ابوبكر)

    تحليل سياسي

    الانقاذ الثالثة ... ماركة (أبوعضل)

    أبوذر علي الأمين ياسين

    تتهامس المدنية وتتداول معلومات تفيد بأن الاستعدادات لتغيير البشير ضمن حركة تصحيحية على مشارف الاكتمال. وإن معسكراً بضاحية تقع على نهاية طريق الزعيم القذافي تشهد الاعداد لمجموعة على حرب المدن، وأن المرشح لخلافة البشير قدم (الخميس30 أكتوبر الماضي) تنويراً اعتبره المتهامسون هو نهاية التتويج واكتمال الاعداد والاستعداد لما تتوقعه حركة تصحيحية تطيح بالبشير في استباق لقرار المحكمة الجنايات الدولية الذي قد يكلف الحركة التصحيحية المتوقعه الكثير المثير الخطر!!. وبغض النظر عن مدى صحة هذه الهمسات أو قوتها، لكنها تستدعي عندنا النموذج الذي يمثل كمال خبرات الانقاذ في التعامل مع المعارضيين والاعداء من جهة، وتكمل من جهة اخرى تفاصيل الترتيب للحركة التصحيحية على افتراض أن تلك الهمسات صحيحة من جهة أخرى. ففي حالة افتراض صحة تلك المعلومات فهذا يعني أن بيوت محمية متفرقة قد اعدت لإستقبال الكبار جيمعاً من الرئيس البشير (موضوع التصحيح) وكل المحسوبين مناصرين له، لتكتمل ببعض الزعامات والقياديات السياسية. فتجربة بيوت الاشباح الشهيرة بدأت على هذه الشاكلة ثم تحورت إلى جزر اعتقال كان المطلوب منها أن تكون بعيدة عن الحكومة والتنظيم تحديداً، والاهم بيعدة عن أي قانون ولو تحت الشرعية الثورية!؟، وكان ذلك هو ضمان كمال الردع والتخويف، ولكن بلا حساب لتبعاته وما يترتب عليه من أثر على وسط السياسي كثير بل دائم التغير.

    واذا كانت تجربة البيوت المحمية المعزولة تستحق تقيماً وفقاً لنمط الرتب العسكرية فإنها تستحق (العميد) كونه رتبه متقدمة في مجال العسكرية، تكتمل به كل اركان وخبرات القيادة لحامله. كما أنه مشتق من عمد وأعتمد في العربية، ووجود نزوع وصراع ضمن المؤتمر الوطني يدفع للإعتقاد أن هناك من (عمد) إلى التصحيح، واعتمد على جملة ترتيبات هي حتى الآن تكهنات لكنها تقف على الكثير من الشواهد التي تغذي الهمس المدعم بكثير من المعلومات للدرجة التي تختلط فيها المعلومات والحقائق بالآمال والأشواق المختلطة المقاصد. لكنها كذلك تنثر دخان كثيف يستوجب وجود نار نبحث عنها ضمن هذا السياق التحليلي.

    حيثيات الهمس التي قدمنا بعضها في المفتتح تتحدث عن اعداد مجموعة متخصصة في حرب المدن!. وهي حيثية مثيرة للأسئلة؟، كون أن تجربة أحداث أمدرمان (بحسب التناول الرسمي لها) توضح أن قوات جهاز الأمن التي تسيدت الموقف وقتها، تمتلك كامل الخبرة التي جربت بنجاح في حرب المدن بعد أن دحرت القوات الغازية واقتنمت عتادها واعتقلت قادتها وانهت حركة كاملة من أشهر حركات دافور حركة العدل والمساواة (بحسب التصوير الاعلامي الرسمي). كما أنها كانت محل احتفاء الرئيس البشير للدرجة التي ألغى بها نص دستوري ضمن خطاب عام يرفض تحويل جهاز الامن لمجرد جامع معلومات، وكذلك من قبل نائب الرئيس على عثمان الذي ظهر وسط تلك القوات وبحضور قائدها رئيس الجهاز يعرض مقراً بها وبما قدمت، لكن الهمس الآن يصور الصراع بين هذين الرجلين تحديداً، فكيف نفسر ذلك؟.

    هناك من يعتقد أن الانقسام طال مؤسستي الجيش والأمن، الأول يقف في صف دعم الرئيس كمنتمي أصيل للجيش، والآخر يقف في صف نائب الرئيس علي عثمان كمنتمي ورمز وقائد للحركة التي يمثل الأن أمينها العام والتي جاءت بالانقاذ وتمتلك حق ورثة قيادتها وضمان استمرارها. بما أنه لاحوجة عملية لتدريب قوات لحرب المدن!، فإن الاقرب أن من يسعى للتصحيح يحاول الان ترتيب آخر لايمكن تصنيفه كتابع لأحدى هاتين المؤسستين. كما أن عدد وحجم قوات الامن التي تصدت لأحداث أمدرمان يكفي لمواجهة أي تحركات متوقعه ضمن الخرطوم مسلحة كانت أو مدنية تظاهرات أو اعتصامات، واذا لم تكن هناك حاجة لقوات للعلب هذا الدور فإن القوة الجاري اعدادها لها مهام أخرى غير تلك التي يمكن أن تطلع بها قوات الأمن المعروفة والمجربة، والمرجح عندنا هو بحسب خبرات الانقاذ السابقة أنها قوات للإعتقال الخاص؟!. ولكن ما هو الاعتقال الخاص؟.

    تم تطوير هذا الاسلوب في الحقيقة منذ العهد المايوي، وكان الهدف منه وقتها توفير الحماية لبعض القيادات لتسيير الامور بعد اعتقال الكبار، وكان ذلك يتم ضمن الاطار الحيوي (الخرطوم) لضمان عدم انقطاع التواصل ضمن وداخل التنظيم حتى تتغيير الاحوال والظروف.ولما كانت الحركة الاسلامية دائماً تعتمد تكنيك حكومة الظل كان الهدف من هذا الاسلوب هو ضمان وجودها وفاعليتها الميدانية. لكن الآن جرى قلب هذا النموذج وتوظيفه لشل النظام حتى تتم عملية الاحلال والابدال. وذلك يستدعي وضع المستهدفين بمواقع مختلفة ومتباعدة وسرية، بعيداً عن المواقع المعروفة والمشهورة حتى لا تنجح أي حركة مضادة في اعادتهم لمواقعهم كما حدث مع النميرى ضمن احداث 1971م الشهيرة. وبذلك تتثني السيطرة على الوضع واحكام ترتيباته الجديدة.

    في الحقيقة تعتمد صدقية هذا التحليل على مدي تنازع الولاء بين مؤسستي الجيش والامن لكل من الرئيس وعلي عثمان. لكن الولاء في زمن الانقاذ له طابع خاص وإطار حاكم أخص!!؟. فقد ظل الولاء خاضع للترهيب والترقيب، وعزز ذلك وزاد تعقيده الانشقاق وسط الاسلاميين!، فمن الصعب ضمان الكل في جهة واحدة، وهذا يمثل أكبر تحدي لأي ترتيب لحركة تصحيحة تتوخي النجاح بكثير من الدقة والحذر. لكنه كذلك يوفر اطار لبروز أجسام لاتنتمي لهذه المؤسسة أو تلك، خاصة وأن هناك الكثير من الافراد المدنيين المنظمين قد يشكلوا كل أو جل أو بعض تلك القوى بغرض التمويه وضمان النفاذ والفاعلية. وللحق ليس سهلاً أن ترسم خطاً فاصلاً كامل الوضوح وسط المنتمين للوطني وولاءتهم المرتكزة على شخصيات محددة كل منها يمثل مركز قوى كامل الاركان ، لكنهم غير ما تري أو تعرف أو تثق في مواقفهم مع أو ضد هذا أو ذاك، وأن أي منهم قد يكون تماماُ غير ما تعتقد عنه. ذلك أن المواقف لم تعد هي الفيصل بل الدوافع التي هي صعبة الاكتشاف، فهناك من هو حريص على وضعه ومكاسبة، وأخرين يحرصون على وضعهم ومكاسبهم وخدمة قناعاتهم، وغيرهم من استغل الاستقطاب ليجد موقع يخدم منه أهدافه وقناعاته. وكلهم توحدهم المواقف (المعلنة) وفي غير ذلك لكل رؤيته ووضعه ودوره. صحيح أن ذلك مربك ضمن أي اطار للصراع كون الاطراف أكثر مما تبدو، لكن الصحيح كذلك أن هذا الوضع المربك هو الذي يغذى الآن احتفالية استقبال المنسخلين عن أحزابهم المنضمين للمؤتمر الوطني ، ذلك أن هوس التخلص من قواعد الحركة أني كانوا وكيفما ما كانوا أصبح هو السياسية الأهم التي تضمن بقاء الاوضاع كما هي وتهيئ لإستمرارها (غير المكلف) خاصة وأن الثمن دائماً موقع بالسلطة أو ضمان بعض المصالح وأحياناً كثيرة فك بعض العثرات. لكن تبقى لذلك أيضاً خطورته!؟، كونه يتعلق بأفراد هم أحرص على مواقعهم بالسلطة وحماية أنفسهم بها، ولكن كيف يمكن ضمان الجماهيرية والتأييد لصالح أشخاص مهما كانوا!؟. ولكن ما الذي يقوي فرضية الصراع بين جناحي الرئيس ونأئبه علي عثمان؟!.

    ضمن الاخبار التي صاحبت مشاركة علي عثمان ضمن وفد كبير لإجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة الأخير أنه صافح أوكامبو مصافحة عابرة في احد أروقة مبنى الأمم المتحدة. لكن صحيفة أروبية مشهورة بالتنقيب في ما وراء الاخبار (INDIAN OCION) نشرت تفاصيل مقابلة كاملة وأكثر من ساعتين بين أوكامبو وعلي عثمان بمقر العاهل القطري أثناء انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة!. وأوردت الصحيفة أن ثلاث قنوات غطت ذلك اللقاء إلا أن أثنين منهم تم أخذ شريط التصوير ومنعوا من اطلاق الخبر، كما أوضحت تلك الصحيفة أن أحد تلك الاشرطة تسرب وكان هو مادة الموضوع الذي اعتمدت عليه صحيفة انديان اوشن. هذه القصة تفسر قصة تعدي سكرتير على عثمان الخواض على (لقمان ومصوريه) التابعين للبي بي سي والتي صورت على أنها مقابلة أجرتها البي بي سي مع علي عثمان وأن الخواض طالب لقمان وطاقمه بتسليمه شريط المقابلة بعد ان اتهمه بعدم احترام نائب رئيس الجمهورية و طرح اسئلة لا تليق بمقامه و قام بالاستيلاء على شريط المقابلة بالقوة باتلافه. وأنه تم الاتصال بنائب الرئيس من قبل موظفى البعثة حيث ابلغوا نائب الرئيس بما حدث وحضر طه مرة اخرى لمقر البعثة برفقة مستشار الرئيس الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل حيث اعتذر الاخير لطاقم البى بى سى عن تلك المعاملة و تم اعادة الحوار مرة اخرى. و اتصلنا بمراسل بى بى سى لقمان احمد (كما أوردت ذلك اجراس الحرية) الذى اكد وقوع الحادثة و اضاف:لا نريد ان نخرج بالقصة عن اطار بعثة السودان فى الامم المتحدة. و الجدير بالذكر بان لقاء النائب الاول الذى تم بثه على قناة البى بى سى العربية هو اللقاء الثانى ما بين طاقم القناة و النائب الاول حيث تم اتلاف اللقاء الاول. ذلك ماجاء بالاخبار حول قصة سكرتير علي عثمان وشريط البي بي سي؟!، لكن ما أوردته صحيفة انديان أوشن يوضح أن الموضوع لم يكن مقابلة واتلاف شريط اعتذر عنه واعاد المقابلة مرة اخرى علي عثمان، بل تغطية لقاءه مع أوكامبو!!!. وقد أكد بعضاً من استفسرناهم ولهم معرفة بعلي عثمان أن لا أحد من مرؤسية يستطيع أن يأتي بمثل تلك الفعله إلا بإيعاز منه، وبما أن الانديان أوشن تناولت موضع الاشرطة التي حظرت فإن الخواض إنما اقبل على ذلك ضمن هذا السياق وأن ما تناولته الاخبار كان هو التغطية المطلوبة من جهة، والتعويض بلقاء بثته البي بي سي على أنه البديل لما أتلف.

    هذه الواقعة تشير الى أن هناك الكثير الذي يعتمل، كما تشير إلى أن هناك الكثير من التدابير الجارية (للتصحيح)، وأن هناك الكثير من فصولها المتعلقة بالقوى الدولية قد تم ترتيبه، وأن ذلك يتطلب تريب داخلي مكمل. وهذا في تقديرنا بعض النار التي تشير لدخان الهمس المتصاعد بين أهل المدينة وازقتها. واذا رجعنا لإفادة على الحاج القيادي بالمؤتمر الشعبي المقيم بألمانيا لسودانايل حول الجهة التي ترتب لإنقلاب فإنه يعتقد أن " ..ليس هناك جهة سياسية يمكنها القيام بذلك لانه ليس هناك جيش... الجهة الوحيدة التي يمكنها القيام بانقلاب هو جهاز الامن والمخابرات لما يملك من اسلحة ودبابات وطائرات وآليات عسكرية متقدمة" . واضاف ان "احداث العاشر من مايو (أيار) الماضي الذي هاجمت فيه حركة العدل والمساواة الخرطوم كشفت عن ان جهاز الامن السوداني يملك كامل السلطة وان السودان اصبح تحت سيطرة الأمن". وافادة علي الحاج تكتمل اذا رجعنا إلى خلفيات اساسية تتمثل في أن علي عثمان هو الأن الأمين العام للحركة الاسلامية ومحل اجماعها بحسب المؤتمر الأخير للحركة، كما أن على رأس جهاز الأمن رجل أنتماءه الاصيل للحركة الاسلامية وليس للجيش أو صاحب خبرات سابقة ضمن الاجهزة الأمنية المتعاقبة على البلاد، وأن كل رصيده ضمنها وبقاءه فيها كان بسبب انتماءه للحركة الاسلامية. وذلك ايضاً يعصد النار التي تبعث وبكثافة دخان الهمس السادر بالمدنية.

    هكذا اذن تنتهي مهددات الانقاذ (وتختتم) ضمنها وداخلها!!، ويبقى السؤال عن جدوى طرح مبادرة أهل السودان بعد أن تحولت مطالب المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية لمادة وسبب لحسم الصراع ضمن وداخل الانقاذ ذاتها، خصوصاً اذا تذكرنا أن الأنقاذ الأولى انتهت بشق الحركة الاسلامية وابعاد رمزها وزعيمها التارخي حسن الترابي. وأن الانقاذ الثانية ستنتهي بشق كبير للقوات النظامية وقائدها ورمزها ورئيس الدولة عمر البشير!!. لتبدأ الانقاذ الثالثة تجدد الاعتماد والتركيز على القوة والتغيير بالقوة، والاعتماد على القوة والقهر في كل شئ. إن أفضل ماركة تستحقها الانقاذ هي (أبوعضل) بلا منازع أو شامت، فذلك كان مظهرها وديدنها وعنصر بقاءها واستمرارها. أما أهل السودان واجماعهم فما هو إلا تعمية وتهيئة وكسب للزمن في الاعداد والاستعداد (للثورة التصحيحية)، خاصة وأن انطلاقتها قد حانت ووقتها لن تكون هناك حوجة لأهل السودان ولا اجماعهم!!، كما رمزهم وقياداتهم تتنظرهم بيوت (الاعقال الخاص) الذي قد يطول حتى ينطوي ملف المحكمة الدولية وفقاً لسيناريهات تناولناها من قبل.

    الذي يعزز كل ذلك هو غياب المعارضة والقوى السياسية عن لعب دور فعال في جوهر المعادلة التي افرزتها مطالبة مدعي محكمة الجنايات الدولية، وأنها رضيت بالابتعاد والمراقبة واطلاق الامنيات بأن يأتي لها أوكامبو بما عجزت عنه وتعجز. لينتهي تاريخ الانقاذ ومسيرتها بأن تكون هي الحكومة والمعارضة، وهي من جاء بإنقلاب، وهي من سيصحح الاوضاع بانقلاب أيضاً. ولكن من من أهل الانقاذ غير الرئيس تنتظره بيوت الاعتقال الآمنة؟.. ليس صعباً الجواب. ولكن ما أسهل التخمين!!.


    http://www.sudaneseonline.com/ar/article_23314.shtml









                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2010, 11:53 PM

بكرى ابوبكر
<aبكرى ابوبكر
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 19772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: بكرى ابوبكر)

    تنحليل سياسي

    خواطر حول قوى وآليات التغيير

    أبوذر علي الأمين ياسين

    مجئ الانقاذ للسلطة مثل أقوى تجسيد للمركزية، اذ راكمت وامتلكت كل خبرات وادوات احتكار السلطة والمحافظة عليها وممارسة عزل وتغييب الآخرين. ذلك أن طابع النشاط السياسي الحزبي الذي ساد منذ استقلال السودان كان يعكس فقط (الصراع) بين القوى السياسية التي كلها (شمالية) وتكونت في الخرطوم ووسط الكوادر التي تلقت تعليماً لخدمة مؤسسات المستعمر الادارية والفنية، ولما كان المستعمر قد اعتمد على (الادارة الأهلية) لضمان السيطرة على رقعة السودان الشاسعة، فإن النموذج الأٌقرب لتلك النخب كان هو ما عاصرته وعملت ضمنه بالخرطوم والذي انحصر في مؤسسات المستعمر الادارية، فكان طابع المركزة هو ما تغذت عليه ونالت كل خبراتها ضمنه.

    ظلت القوى السياسية التاريخية تمثل تاريخ للصراع الذي لم يخلق يوماً مشتركات أو يبرز نموذج ولو على سبيل الصدفة لتلاقي تلك القوى حول قضية ما أنا كانت!، بل راكمت الكثير من الخبرات الصراعية الشقاقية التي طبعت كل التحالفات والإئتلافات والانقلابات!، وكلها كانت تستهدف طرفاً ما أو أكثرمن طرف، بل حتى حالات الاجماع والتوحد بين تلك القوى كانت مصوبة دوماً لإستهداف طرف منها وعزله (طرد نواب الحزب الشيوعي من البرلمان وتجميد نشاطه – وعزل الجبهة الاسلامية بعد الانتفاضة من التوفيع على ميثاق حماية الديمقراطية ولاحقاً استهداف تآلفها مع حزب الامة في ثالث حكومة تقريباً ابان تلك الفترة)، وكل انقلاب عسكري قدم للسلطة كان بدفع وعون أحد الاحزاب وعزل باقي القوى السياسية.

    وفر وراكم هذا التاريخ الصراعي الكثير من الخبرات التي استفادت منها الانقاذ عندما اقدمت على استلام السلطة وقد جمعت كل تلك الخبرات لتستهدف بها القوى السياسية التي تشكل بنظرها المنافس الاخطر بل الوحيد، وطورت كل ذلك عبر اختراق تلك القوى واضعافها وتفتيتها عبر اطباق الحصار عليها وعزلها عن أي مجال للنشاط ومنع أي درجة منه او شكل. وكان الطباع المركزي لتلك الاحزاب أحد أهم عوامل نجاح الانقاذ في اضعاف وتفتيت تلك القوى، للدرجة التي جعلت الانقاذ ذاتها تمثل قمة النزعة المركزية وأقوى تمثلاتها عبر التاريخ بل صارت النموذج لباقي القوي السياسية والحزبية التي افرزها واقع سودان ما بعد الاستقلال، كلها نشأت في المركز، وكلها تمثل الشمال النيلي، وكلها تعتمد على مركزيتها، فكانت الانقاذ مركز المركزية الذي لايقبل آخر أيا كان إلا ضمنه ووفقاً لشروطه، فلن ترضى عنك الانقاذ حتى (تتبع) ملتها، ولكنه رضى يقوم على الكثير من الهواجس التي قد تحول الرضى عنك الي كراهية خاصة وأن طابع الرضي (السائد) مرحلي يعيد انتاج ذات خبرات ونماذج الائتلاف والتحالف الذي ينتهي بنهاية ما كان سبباُ أو هدفاً له، وكلما طرأ ظرف جديد استجدت الحاجة لتحالف تجديد الذي بدوره ينهي آخر بالإحلال والإبدال في مواقع السلطة التي هي احدي الادوات التي لا تحتمل الابقاء على حليف بصورة دائمة طالما كانت الحاجة للحلفاء متغيرة ومستجدة. ولما تصاعد تراكم الاختلالات واصبح ابدال التحالفات وتجديدها في حد ذاته يمثل أزمة اتجهت الانقاذ على ابتداع منهج (استيعابي شكلي) عبر خلق واستحداث مراكز قيادية بلا وظائف أو ادوار حقيقية، أو بأكثار اعداد بعض المراكز (المستشارين) مقابل الاستفادة من امتازاتها فقط.

    وعبر كل التاريخ منذ الاسقلال ظلت (القومية) تعريف يعني فقط وجود اعضاء أو ممثلين لأطراف السودان ضمن تلك الاحزاب هم بمثابة الدليل على قوميتها وانتشار عضويتها عبر السودان واقاليمه، واذا صعد أحدهم للوزارة فذلك يأتي ضمن ارضاء الجهات التي يمثلها ذلك العضو كونها دعمت الحزب وتوجهاته وسندت مركزيته بأن مكنته من حصد أكبر عدد من المقاعد ضمن اقليمها، وتلك هي أقصى درجة تمثيل، لكنها مثل مراكز الانقاذ القيادية التي يجلس عليها الكثيرين بلا دور لا في المركز ولا تجاه الجهة أو الإقليم الذي يمثله وجاء منه، بل الابرز عبر التاريخ أن تلك القوى المنتخبة من اقاليم السودان ضمن أي حزب سياسي يتم توظفها وادماجها لتكون واحدة من آليات صراع التحالفات والإئتلافات وربما توظيف حتى رصيدها الجماهيري في إطلاق حملات عسكرية لإسكات مطالب الاطراف التي هي دائماً (متمردة) ولا توجد صفة أخرى سجلها تاريخ السودان الحديث منذ الاستقلال لحركات الهامش والاطراف. وهكذا أصبحت القومية عند كل القوي السياسية تعني تمثيل الاطراف ضمنها وفي اطار مركزيتها النيلية لتكتسب وجود شكلي بلا دور حقيقي أو انعكاس ميداني لهموم وقضايا تلك الاطراف.

    ولكن تجربة الانقاذ وإن مثلت اكتمال وجذرية المركزة والمركزية، فإنها ليست التجربة الوحيدة خلال العقدين الماضيين تحديداً التي تؤكد العقلية المركزية والنزوع المركزي الذي تحمله كل القوى السياسية الحزبية التاريخية التي تكونت بالمركز والذي ما يزال يسيطر على سلوكها وطريقة عملها وتفكيرها. فتجربة التجمع الوطني الديمقراطي هي الاخرى تؤكد كل ذلك رغم الظروف والتفاصيل المختلفة المفترض فيها أنها وفرت لتلك القوى شروط أفضل لتغيير النظام وترسيخ الديمقراطية والوحدة، والتي تهيأت لها فرص أقوى لمناهضة نموذج المركزة المعيق لتطور القوى السياسية ذاتها الضار بواقع ظرف البلاد الذي يستدعي تغييرات جوهرية على كافة الاصعدة، وكان أمامها طرح (نموذج) مقابل ومناهض للإنقاذ يفتح الآفاق أمامها وأمام الشعب السوداني، لكنه أعاد انتاج ذات العقلية وسادت ضمنه ذات طرق وأدوات السلوك، لتنهي تجربته لتصب لصالح دعم الانقاذ ونزوعها المركزي خوفاً من القادم الذي لا يحتمل المركزة ولا يرغب فيها!.

    فالتجمع الوطني لم يبلور نموذج تتوحد ضمنه الاحزاب (الشمالية) التاريخية،ولم ينتج خطاب وسياسيات ذات روح جديدة تستدعيها أوضاع البلاد من جهة، وتحدي كمال المركزة الذي مثلته الانقاذ وكان نييجته المباشرة تشريدها عن ميدان وجودها ونشاطها للخارج. بل ظلت تلك الاحزاب تتعامل مع بعضها البعض بذات المنهج والطريقة المتعارف عليها طلية مسيرتها السياسية. وعليه ظل التجمع مجرد تجميع قوي لا رغبة لها في التعامل الحقيقي مع القضيا العامة ولا تلك التي تشكل جوهر وروح تجمعها ودوافعه، بل انتهي بها مسيرها إلى التصدع والتشرذم وظل الضعف أبرز سماتها. فالصراع على قيادة التجمع كان يعيد ذات التحالفات والإئتلافات السابقة وكل آليات التآمر على بعضها البعض. وكان من تنائج ذلك أن تماسك التجمع خارج البلاد مثل تحدي بلا دواعي حقيقية للتجمع ذاته واخذ منه الكثير من حيث الزمن وترتيب الاولويات ، وانعكس أثره في الداخل ضعف وغياب كامل عن التأثير السياسي بأي درجة كان. ويبقى شكل ووجود القوى العسكرية ضمن التجمع دليلا على اعادة انتاج كل الشروط الداخلية التي تشكل المشهد السياسي، اذ بقيت القوات العسكرية فصيل له كيان منفصل وقوات خاصة ولم يندمج أو يدمج لا ضمن القوى السياسية المشكلة للتجمع ذات الاهداف الواحدة ولم ترسم له ادوار متكاملة مع باقي القوى التي تمثل التجمع فظل بالخارج وكأنه المقابل (للمؤسسة العسكرية) بالداخل. مجال للصراع والتآمر في دعم قوى وتوجهات دون أخرى، وأشخاص دون أشخاص.

    كما لم يبلور التجمع الوطني بانضمام الحركة الشعبية له نموذج للوحدة والتعافي تكون أرضية للتغيير الذي يستهدف الانقاذ المتمركزة القابضة ويفتح الآفاق نحو كل أطراف السودان صدقاً وحقاً. وذلك يبدو نتيجة طبيعية لقوى يجمع بينها الكثير لكنها رغم ذلك استعصت على الاندماج والتوحد، بل وعجزت حتى عن بلورة خط وخطاب سياسي يستثمر كل طاقاتها في سبيل تحقيقه، فكيف بها تتوحد مع الحركة الشعبية التي عاركتها في ساحات الحرب وظلت طيلة العهد الديمقراطي الاخير مجال مبارزة وابتزاز سياسي توظفه القوى السياسية لخدمة أهدافها في التآمر وتكوين التحالفات أو فضها، وليس تلبية لمطالب الحركة الشعبية. ورغم بلورة الحركة الشعبية لمشروع السودان الجديد أثناء وجودها ضن التجمع إلا أن مشروع وخطاب السودان الجديد ظل هو خط الحركة ومشروعها بلا مشاركة أو إضافة أو دعم ظاهر ملموس نحو ذلك المشروع من قوى التجمع . بل ظل كل الذي يرجوه التجمع أن تمارس الحركة الشعبية الضغط على الحكومة لتقديم تنازلات تفتح لها سبل التغيير بلا مجهود حقيقي لها بل بدعم (تتبرع به) الحركة الشعبية. بل بالرغم من انضمام عدد من الشماليين للحركة الشعبية وانخراطهم ضمنها بكل صدق واندماجهم فيها، إلآ أن ذلك لم يدفع بقوى التجمع لتطوير منهج تعاملها مع الحركة الشعبية، خاصة وأن إنضمام الشماليين للحركة قدم النموذج المطلوب وعكس القابلية للتطويره والدفع به لآفاق أوسع تهيئة لمناخ التغيير ومجالاته، إلا أن التجمع الوطني ظل جافلاً لا يريد سوى توظيف الحركة الشعبية لخدمة قضاياه وأهدافه بلا مقابل أو مشاركة حقيقية، وهكذا ظل نمط التفكير والنظر والتعامل بين قوى التجمع هو ذات المنهج القديم الذي لم يلد سوى الازمات والذي انتهي بكل تلك الخبرات والنزوع والحرص على الانفراد بالسلطة والمركزة لمنوذجها المثالي (الانقاذ).

    إن ذلك هو ما يشكل اليوم أزمة ويعكس صعوبة (المؤتمر الجامع) و(الحكومة القومية) وغيرها من العناوين والشعارات والمشاريع التي طرحت في الهواء وظلت بلا استجابة، ومن جهه أخرى يبرر منهج الانقاذ وحرصها على التفهمات والحوارات والاتفاقات الثنائية. إن التغيير أصبح حتماً وليس حلماً أو آمال. وأن شروطه قد اكتملت، وقواه برزت وأصبحت لها نماذج ماثله. ولكن الاحزاب والقوي السياسية التاريخية ما تزال خارج هذا الاطار وبعيدة عنه بل لا ترغب فيه. بل أصبح نموذج الانقاذ بعد كل المعارضة التي خاضتها ضده هو ضمان عدم اعلان وابراز شهادة نهايتها ودخولها متحف التاريخ، لذلك هي ترغب في تحول سياسي غير ثورى يضمن لها اعادة نهجها القديم وضمان بعض الاستمرار لها عبر تحالفاتها وتوافقاتها وتراضيها مع الانقاذ حتى تتمكن من اعادة انتاج بئية اشتغالها القديمة عبر تنازلات شكلية. إن التغيير ما يزال صعباً وأمامه الكثير من التحديات لكنه ممكن.

    http://www.sudaneseonline.com/ar/article_23590.shtml







                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2010, 11:54 PM

بكرى ابوبكر
<aبكرى ابوبكر
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 19772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: بكرى ابوبكر)

    الاحصاء السكاني... عبقرية خلق الأزمات

    أبوذر على الأمين ياسين

    لم تشكل أوضاع مثلت حلايب ولا الفشقة ومثلث اليمي سوى (عقبات) أو (تحديات) على الأكثر امام الاحصاء السكاني الخامس. لكن سؤالى العرق والدين شكلا (أزمة)!؟. وهذا بالطبع وضع غريب، ذلك أن سؤالي العرق والدين كانت جزءاً من كل استمارات التعدادات التي جرت (الأول في يوليو 1955م، والثاني في أبريل 1975م، والثالث في أبريل 1983م، والرابع في أبريل 1993م) ولم يشكل سؤالي العرق والدين مشكلة ولم يثرا أحداً لا من المواطنيين ولا من المسؤولين لا في الحكومة أو في المعارضة. مما يستدعي طرح سؤال أين الازمة في العرق والدين احصائياً؟. وما هي التبريرات التي تفسر وترجح حزفهما من استمارة الاحصاء؟ وهل يشكل وردوهما ضمنها أو أختفائهما أزمة أو مشكلة؟. ولكن كيف تبرر الحكومة والمؤتمر الوطني حزف سؤالي العرق والدين؟، وكيف تنظر الحركة الشعبية لذلك؟

    في ما يلي المؤتمر الوطني والحكومة، وبحسب افادة الدرديري محمد أحمد (رجوعا لمناظرة أخبار اليوم) أنه وبرغم من سؤالي العرق والدين كانت مدرجة في كل الاحصاءات السابقة، إلا أن هناك سببين لحزفهما: الأول يتعلق بإتجاه أفريقي عام لاسقاط سؤالي العرق والدين عند السؤال عن الانتماءات ضمن الاحصاء السكاني (رجوعا لمنظمة أفريقية لم يسمها)، وسبب هذا التوجه الافريقي العام هو أزمات التطهير العرقي في رواندا ومناطق أخرى اصبحت كسوابق غير مقبولة وينظر لها كإرث استعماري في القارة. أما السبب الثاني فيعود بحسب الدرديري إلى ان الاحصاء أو التعداد الخامس احصاء خاص يأتي بناءاً على اتفاقية السلام التي بنت أشياء كثيرة على نسبة الشمال للجنوب كما في الخدمة المدنية ..إلخ. أما عوض حاج على مدير الاحصاء المركزي السابق فبعد تأكيده أن سؤالي العرق والدين كانا جوهريان وملزمان ضمن المعايير الدولية، يقول على خلاف الدرديري أن الأمم المتحدة (وليس منظمة أفريقية أو اتجاه عام أفريقي) حولته لسؤال اختياري بعد بروز نزاعات بسبب العرق والدين كما في تنزانيا ونيجيريا وساحل العاج. أما أهم (العقبات) التي تواجه التعداد حسب عوض حاج على، تتعلق بترسيم الحدود بين الشمال والجنوب. وهي ذات ما أكده الرئيس البشير في خطابة (بروما) قائلاً "تبدأ عملية الاحصاء السكاني لأنها مرتبطة إرتباطاً كبيراً بعملية ترسيم الحدود". ولكن كيف تري الحركة الشعبية الأمر؟.

    يرى ياسر سعيد عرمان فيرى أول ما يري أن " الاجهزة التي تقوم بالتعداد، هناك علامات استفهام حول حيدتها" كما أن " هناك حذفاً لسؤال الدين والقبيلة دون اسباب مقنعة" وأن اصرارهم على السؤالين لأنهم في الحركة الشعبية يتحدثون " ... عن بلد متعدد الاعراق والثقافات وعندما نريد برامج عن التنوع والتعدد كما في الدستور نريد ايضاً ان نقيم ادارة تخاطب التنوع والتعدد وهذا أمر ضروري" أما اشيعيا شول اروني رئيس لجنة التعداد السكاني والاحصاء والتقييم بحكومة الجنوب فقد اشار "لامكانية عرقلة عملية التعداد بسبب تأجيل ترسيم الحدود بين الشمال"، واضاف والي البحيرات دانيال أويت أكوت " ان توضيح قبيلة المواطن مهم لجهة تحديد من يحق لهم الاستفتاء الذي سيعقد في الجنوب حول الوحدة في عام 2011". هذه بعض مرتكزات الرؤي لسؤالي العرق والدين بين الشريكين ا المؤتمر الوطني والحركة الشعبية. والسؤال ما الذي جعل من هذين السؤالين (أزمة) في الوقت الذي لم تمثل فيه حلايب ولا الفشقة أو مثلث اليمي سوى عقبات؟.

    يبدو ان تبريرات المؤتمر الوطني كما قدمها الدرديري محمد أحمد أضعف من أن ترقي للإقناع. ذلك أن المؤتمر الوطني والحكومة لم يكونا يوماً على وفاق أو توافق مع الاتحاد الافريقي أو أي من المنظمات الافريقية، لتمثل مرجعاً حاسماً في موضوع ثانوي كموضوع حزف أو وضع سؤالي العرق والدين ضمن استمارة الاحصاء السكاني. بل إن المؤتمر الوطني والحكومة كان موقفهم معارض لقوات الاتحاد الافريقي ووجودها بدارفور للدرجة التي وصفوا فيها هذه القوات (بقوات الايدز) ضمن حملة اعلامية قادها الصحف المحسوبة عليهم، بل إن قبولهم لها بدارفور كان بدافع منع تدخل الامم المتحدة ليس إلا. اضف لذلك أن الاوضاع في نيجيريا أو رواندا أو أي بلد أفريقي آخر لا يمكن قياسها بالاوضاع الحالية في السودان، ذلك أن استغلال العرق وتوظيفه في الصراعات كان صناعة ومبادرة انقاذية كاملة، وأشهر علاماتها الجنجويد أو عرب دارفور الذين سلحوا ودعموا دعماً كاملاً لمواجه الزرقة أو الافارقة الذين يمثلون كما العرب جزءاً اصيلاً من تشكيلة دارفور السكانية. وحتى الآن ما يزال الاتهام موجه للمؤتمر الوطني والحكومة بهذا الصدد دون أن تقدم الحكومة أي تبرير لتجنيد وتسليح القبائل العربية بدارفور.

    كما أن ادعاء أن الامم المتحدة هي التي فرضت وحولت سؤالي العرق والدين لا يبدو مقنعاً، لا من ناحية التقديرات الخاصة بالسودان كبلد له سيادته وخصائصة الفريدة التي تدعم استقلاليته الكاملة عن رؤى أي جهة وتقديرها للأولويات والمصالح الخاصة بشعبه والمخاطر التي قد تضر به، بل هذا ما تدعيه الحكومة والمؤتمر الوطني. ولا من حيث المواقف الراهنة تجاه مبادرات وقرارات الامم المتحدة تجاه السودان سواءاً تعلق الأمر بدارفور أو الجنوب. فإن المؤتمر الوطني والحكومة لا ترى في الامم المتحدة إلا غازياً، بل توظف ذلك ضد أي فرد أو قوى سوانية لتمنحها شارة العمالة للأجنبي. فكيف ولماذا صارت الامم المتحدة فيما يخص موضوع ثانوي كسؤالي العرق والدين مرجعاً، ولم تكن كذلك في القضايا الجوهرية التي تتناول ما يحدث في دارفور؟.

    وهل صحيح أن سؤال العرق والدين باستمارة التعداد السكاني تثير النعرات العنصرية؟ واذا كانت كذلك لما لم تثره ولو مرة واحدة خلال (أربعة) تعدادات سابقة؟ بل هل رصدت أي تطورات عنصرية خلال تلك التعداد قبل أو خلال أو بعد التعداد؟. قطعاً لم يحدث، بل لم يكن لهذين السؤالين أي رد فعل وعلى أي مستوى. فلماذا الآن هذين السؤالين يشكلان أزمة؟ ولمن يشكلان أزمة؟ للمؤتمر الوطني أم للحركة الشعبية؟ وما هي الازمة الناتجة عن طرح أو حزف هذين السؤالين باستمارة التعداد؟.

    من افادات قيادات المؤتمر الوطني وتحديداً عوض حاج على مدير الاحصاء المركزي السابق، والرئيس عمر البشير، وقيادات الحركة الشعبية، يتضح أن لسؤالي العرق والدين تعلق بترسيم الحدود، أو على الاقل هذا هو البعد الذي ركز عليه الرئيس وعوض حاج على. لكن بالنسبة للحركة الشعبية الامر يتعلق اضافة لترسيم الحدود، بالدوائر الانتخابية وما اذا كانت محسوبة على الشمال أو الجنوب وضمن حصة سكانه وبحسب نسبتهم لكامل سكان السودان. ويتعلق أيضاً بالاستفتاء الذي سيقرر انفصال الجنوب أو وحدة السودان، وبمن يحق له المشاركة في ذلك الاستفتاء. وأكثر من ذلك يتعلق بقسمة السلطة والثروة التي يجب أن تؤسس على نسبة سكان كل اقليم بالسودان وليس الجنوب وحده انفصل الجنوب أو بقي ضمن اطار الوحدة، فباقي أقاليم السودان يجب أن تأخذ حقها في السلطة والثروة وفقاً لنسبة سكانها من مجمل سكان السودان.

    وملمح الأزمة يتضح من إفادة الدرديري محمد أحمد حين يقول "إن كان المواطن جعلياً ومقيماً في الجنوب يحسب مع الناس هناك ، وكذلك ان كان دينكاوياً وهو في الشمال يحسب مع الناس هناك ، البلد لن يكون واحداً طالما ان النظر لهذه القضية مبنية علي سؤال المواطن عن دينه وعرقه ليحسب إحصائيا بناءً علي ذلك". وهذا حديث معقول ومقبول لو أن التعداد الخامس محدد بالانتخابات فقط. لكنه ليس كذلك بل التعداد أساساً ووفقاً لنصوص الاتفاقية محدد بحق الوحدة أو الانفصال وفقاً لإستفتاء بين الجنوبيين تحديداً سواء كانوا في الشمال أو بقوا بالجنوب. وبتقسيم السلطة والثروة ولو في ظل الوحدة اذا انتهي إليها الاستفتاء، فحقهم في الوظائف العامة والخدمة المدنية، والثروة الاقليمية والقومية، ومشاركتهم في السلطة المركزية، كل ذلك يتحدد وفقاً للتعداد السكاني. وحديث الدرديري يشئ بأن الجنوبين بالشمال هم شماليون، كما أن الجعليون بالجنوب هم جنوبيون، (فالمكان) وليس (العرق) هو الذي يحدد الحق في الاستفتاء وفي تقسيم حصص الثروة والسلطة. ولما كانت حرب الجنوب التي دامت عشرين عاماً دفعت بأعداد كبيرة من الجنوبين نحو الشمال، فإن الشمال يكسب كل هذه الاعداد وتخصم من الجنوب بحكم المكان الذي يتواجدون فيه عند التعداد. فلا يكون لهم حق الاستفتاء ويحسبوا ضمن حصة الشمال من السلطة والثروة. ويكسب الجنوب كل الشماليين هناك بحكم المكان ايضاً وليس العرق، ويحسبوا ضمن حصة الجنوب من السلطة والثروة، بل لهم حق الاستفتاء على الوحدة أو الانفصال. ويبقى فارق العدد (كثرة الجنوبين بالشمال – وقلة الشماليين بالجنوب) هو فرق القيمة الذي يستفيد منه المؤتمر الوطني والحكومة.

    أما الحدود بين الشمال والجنوب فمعلوم أن لها تعلق براهن تنفيذ اتفاقية السلام خاصة فيما يتعلق بقسمة عوائد البترول. ومعلوم أن هناك مماطلة طالت واستطالت من المؤتمر الوطني والحكومة وحرصهما الشديد على عدم ترسيم الحدود وابقاء تحديد حصة الجنوب من عوائد البترول وقفاً على تقديرات المؤتمر الوطني والحكومة فقط، فحتى الآن هناك آبار منتجة كل طرف يحسبها ضمن مجاله (شمال أو جنوب) ولا يتاتى حسم موقعها الجغرافي وحسم أيلولتها للشمال أو الجنوب، إلا بناءاً على ترسيم للحدود. كما أن للحدود بين الشمال والجنوب تعلق بعملية الاستفتاء القادم الذي سيقرر في مسألتي الوحدة والانفصال، ويجب أن تكون الرقعة الجغرافية محددة ومعرفة بأنها الجنوب، والمنطقة التي يعنى سكانها بأمر الاستفتاء في الوحدة أو الانفصال. وفوق كل ذلك تحديد حدود الجنوب سيحدد عدد سكان الجنوب، ونسبة المقاعد المستحقة لهم في البرلمان وفقاً لإنتخابات نهاية الفترة الانتقالية. فإذا لم يتحدد الجنوب (المكان) كيف سيتحدد من هو جنوبي حتى ولو كان (جعلياً يسكن الجنوب)، وكيف سيتم حسم وتحديد من يحق لهم القطع استفتاءاً في الوحدة أو الانفصال. على الاقل هذه واحدة من أهم وأبرز واشهر نقاط اتفاقية السلام. ولكن هل حزف سؤالي العرق والدين تستهدف تحقيق مكاسب للمؤتمر الوطني والحكومة بالجنوب فقط؟ أم أن للأمر مرامي أخرى وبدارفور تحديداً؟.

    دارفور وفقاً لإتفاقية السلام جزء من الشمال. والشمال هو المؤتمر الوطني و حكومة المؤتمر الوطني. لكن دارفور تشهد أزمة منذ العام 2003م، أزمة المتهم الرئيس فيها هو المؤتمر الوطني والحكومة، بأنهم يريدون تغيير خارطة السكان فيها لصالح العنصر الذي تم تصويره على اساس ان اصوله (عربية) على حساب عنصر آخر يتم تصويره على اساس أن أصوله (افريقية). صحيح أن هناك وثائق مبثوثة على الانترنت، تتناول تفاصيل اللقاءات الأولى مع الزعامات العربية وزمن وتاريخ الاجتماع بهم، والحوار الذي تم معهم، وشكل الاتفاق والترتيبات التي تمت مع تلك الزعامات فيما يخص التمويل والتسليح وغيرها. كما أن شواهد الواقع تقول أن كل مسيرة الاحداث بدارفور كان المستهف فيها هي القبائل الزنجية أو التي اصولها غير عربية، بل القبائل العربية هي من يتولى حملة التصدي للقبائل الافريقية بدارفور. وكل ذلك يتم وفقاً لترتيب ينتهي حتى بتغير اسم الاقليم ذاته الذي اشتهر به على مدى التاريخ.

    على ضوء هذه الخلفية، وخلفية حديث صلا قوش أمام ورشة(الوجود الأجنبي وأثره على الأمن القومي السوداني) بالمجلس الوطني والتي أقر فيها بأن هناك قبائل تحركت بكاملها من بعض دول الجوار (مالي - تشاد- افريقيا الوسطى) وانصهرت واستقرت في السودان. على هذه الخلفيات، يتضح أن (المكان) الذي هو بديل (للعرق – والدين) أنسب آلية يمكن عبرها تمرير خطة تغيير خارطة سكان دارفور المعروفة. بإعتبار أن كل من وجد في دارفور (المكان) عند التعداد (سوادني) لا يسأل عند عرقة ولا دينه فلا ضرورة لإثارة النعرات العنصرية أبداً، اذ المطلوب فقط مكان وجوده. وكل ذلك حتى لا تحسب دارفور خارج المؤتمر الوطني الذي هو الشمال وفقاً لإتفاقية السلام، وتكون خصماً عليه يضاف إلى خصومات الجنوب منه، وهو الأمر الذي يؤثر على المؤتمر الوطني وجوداً ناهيك عن سلطته وسطوته التي يتمتع بها الآن. لكن ما الذي يدفع ياسر عرمان للشك في عدم حيدة الاجهزة التي تقوم بالاحصاء السكاني؟. وأين هي الازمة الحقيقية؟. هل هي تتعلق بسؤالي العرق والدين أم بما هو أكبر من مجرد سؤالين بأستمارة التعداد؟.

    إن مواقف المسؤولين عن إجراء التعداد السكاني الخامس تباينت مواقفهم وتقديراتهم، لما أعتبروه (معوقات أو على أحسن الأحوال تحديات) وليست على أي حال (أزمات). ورغم ذلك تضاربت مواقفهم بصورة مثيرة تبرر شك ياسر عرمان وغيره في أدائهم. ولكن كيف ذلك؟.

    يرى د. ياسين الحاج عابدين مدير الاحصاء المركزي أنه لا توجد أي معوقات أمنية أو مالية أمام الاحصاء السكاني (حسب ماهر أبو الجوخ)، بل مضى لأكثر من ذلك في حواره مع (أم زين – الرأي العام) موضحاً أن المشكلات الأمنية ليست سبباً كافياً لايقاف التعداد، مستدلاً بحملات تطعيم الاطفال داخل المناطق غير المستقرة امنياً، ولتقدير الجميع لاهمية التعداد لضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. بل قال الحاج عابدين أن "هذه قناعات تتوفر حتى عند حاملي السلاح في بعض المناطق ونثق في أن التضامن سيكون جماعياً" وإمعاناً في نفي أي مهددات أمنية قد تكون ذات أثر ما على التعداد قال الحاج عابدين "الحرب التي كانت في الجنوب لم توقفه ناهيك عن مشاكل يحاول البعض اثارتها وهذا التعداد لن يوقفه شيء ابداً إلاَّ بأمر من رئاسة الجمهورية". اذن ليس سمة مشكلة تواجه التعداد السكاني الخامس حسب د. ياسين بل هذا يبدو واضحاً وجازماً. لكن السؤال هل ما براه د. ياسين بهذا الوضوح والحسم، يراه العاملين معه في التعداد السكاني الخامس؟.

    على خلاف د. ياسين، يقر عبد الباقي الجيلاني رئيس لجنة مراقبة التعداد السكاني، والذي يفيد منصبه أنه جزء من إدارة الاحصاء المركزي. يقر عبد الباقي (بمصاعب) بمناطق حلايب والفشقة ومثلث أليمي، واعتبرها تمثل تحدياً حقيقياً أمام عملية التعداد (لكنها حتماً ليست أزمة ذلك أن الازمة هي فقط سؤالي العرق والدين). بل مضى الجيلاني لأكثر عن من ليتحدث وعلى خلاف رؤية د. ياسين الحاسمة، عن اسقاط المناطق التي ترتفع فيها المخاطر الامنية بدارفور محددا 20% من المناطق بدارفور بأنها لم تكن داخلة ضمن خريطة التعداد بسبب سيطرة الحركات المسلحة عليها.

    أما النعيم سليمان عباس مدير أدارة البيانات الاحصائية بالجهاز المركزي للاحصاء، فيرى وجود بعض التحديات المتوقعة، والتي تتمثل عنده في انتشار الالغام في بعض المناطق التي دارت فيها الحرب، وعدم عودة اللاجئين، وطبيعة حياة الرحل الذي يشكل الوصول الى مناطق تجعاتهم تحيداً أمام عملية التعداد.

    ولعله واضحاً من أفادات د. ياسين ، وعبد الباقي الجيلاني ، وسليمان عباس، الذين يشكلون جزء من مؤسسة الاحصاء المركزي أن هناك اضطراب يدعو للشك المبرر خاصة وأن ما سيحدث للمواطنيين السودانيين بحلايب، والفشقة، ومثلث أليمي، لا يشكل عند هؤلاء أزمة، بل فقط عائق أو تحدي. في حين أن سؤالي العرق والدين هو الأزمة.

    أكاد أجزم أن العرق والدين لا يستحقان كل ما الثار ويثور حولهما، فلم يكونا يوماً مادة إثارة بأي إستمارة اسئلة، بل العكس هو الصحيح، أن استخدام العرق والدين كأن هو أقوى واشهر أدوات الانقاذ والمؤتمر الوطني في خلق الازمات وتوطينها في السودان. شواهد ومسار أزمة سؤالي العرق والدين توضح أن للمؤتمر الوطني مصالح لن تتحقق إلا بالسكوت عن وإخفاء سؤالي العرق والدين. وكل ما تقدم من تبريرات وتوظيفها في مواجهة الحركة الشعبية ليس إلا مسحة (دجل) يتظاهر بالموضوعية والإلتزام بالمعايير الافريقية والعالمية، ضمن واقع يوظف فيه الدين والعرق لخدمة مصالح السلطة واستمرارها. وإلا كانت حلايب أزمة، والقشقة أزمة وكذلك أليمي. ولكن هل هي كذلك عند المؤتمر الوطني والحكومة؟ راجعوا المواقف ولكم أن تحكموا فيها.




    http://www.sudaneseonline.com/ar/article_18900.shtml






                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2010, 11:56 PM

بكرى ابوبكر
<aبكرى ابوبكر
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 19772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: بكرى ابوبكر)

    From sudaneseonline.com

    مقالات و تحليلات
    مجموعة (قرفنا)... سنلج سم الخياط ... بقلم : أبوذر علي الأمين ياسين
    By
    Dec 20, 2009, 21:22




    مجموعة (قرفنا)... سنلج سم الخياط ... بقلم : أبوذر علي الأمين ياسين

    سنلج سم الخياط... تلك هي مغامرتنا التي نصر على المضي فيها ... هكذا رد بثقة جامحة شاب في العشرينات من العمر بعد أن عرفت منه أنه أحد ناشطي مجموعة (قرفنا) التي ينحصر مشروعها الانتخابي في (اسقاط المؤتمر الوطني) وكنت قد بادرته بأنهم يحرثون بحراً وأن الانتخابات لن تكون إلا مزورة، والاحتمال الثاني أنه لن تكون هناك إنتخابات أصلاً. الشاب الذي تخرج حديثاً من الجامعة، والذي قابلته مع مجموعة تنشط لصالح المؤتمر الوطني الامر الذي استفزني للحديث المطول معه خاصة وأنه أثار دهشتي وجعلني ابادره بما ذكرت اعلاه. قال لي أنه لم يكن له يوماً انتماء سياسي، لكنه بعد عدة تجارب مع لجنة الاختيار للخدمة ومشروع التوظيف المنتج وتشغيل الخريج بات مقتنعاً بأن كل شئ مرتبط بالسياسة، وأن المؤتمر الوطني يشترط للتوظيف أو الدعم الانتماء له وأن في ذلك ظلم كبير وسلب ليس لحق العمل الذي هو واجب الدولة أمام الجميع بل ينطوي على قدر عالي من تعمد التهميش والاذلال لشباب هم مستقبل هذه البلد. وأن الكثيرين من الشباب بات يؤمن أنه لابد من التغيير وأن المؤتمر الوطني تحديداً لا يمثل لهم الخيار الانتخابي فلا ثقة فيه. وحكي لي تجارب بعض الذين تحصلوا على تمويل لمشاريعهم الصغيرة وكيف اكتشفوا أنهم استدرجوا لشراك عرضتهم لخطر كبير ومساومات ما كانت في أبعد خيالاتهم، انتهت بهم لكوارث تجاوزت أشخاصهم لتطال وتخرب حتى أسرهم. ثم قال مهما حكيت لن تستطيع أن تعيش ما عشناه من مآسي منذ تخرجنا، وختم (ليس هناك شئ نخشى عليه) فنحن مشردين عمداً وتجارب الكثيرين منا تفيد أنه حتى الإنتماء للمؤتمر الوطني لن تجني منه سوى العذاب إن كنت ذو حظ عظيم أو يضاف له اذلال لن تجد مثله حتى في حساب يوم القيامة.

    مضى الحديث بيننا وعرفت أنني سأحصل على الكثير من التفاصيل المثيرة!!، ثم سألته وما سر نشاطكم المشترك مع ناس المؤتمر الوطني؟. كان رده: معظمهم أبناء أحياء أمدرمان مثلك تماماً إلا ثلاث فلان وفلان وفلان، وهؤلاء هم القائمين على أمر التسجيل بهذه الدائرة، هكذا بدأ حديثه معي، كنا ننافسهم بشدة، وحدثت بيننا احتكاكات كثيرة فقد كنا نمنع تسجيل أياً من الناخبين ب(دفتر الولاء)!!؟، وهنا قاطعته ما هو دفتر الولاء هذا؟. قال لي عندما نصل إلى موقع التسجيل ستلاحظ أن هناك (خيمة) منصوبة هي للمؤتمر الوطني الذي يعيد تسجيل كل من يخرج من لجنة التسجيل إلا اذا رفض. ثم مضى يحكي: أزعجهم تحركنا وأربكهم، ثم جاؤونا وقالوا لنا (إن مصالحنا مرتبطة بتسجيل أكبر عدد بدفتر الولاء) وأن هذا لن يضركم في شئ فهو مجرد تسجيل لا أكثر!!، قال نحن رفضنا ذلك ومضينا نمنع من يأتي معنا ومن يأتي معهم بتنويرهم بأن التسجيل ينتهي في ذلك المكتب ولا علاقة لهذه الخيمة به. ثم جاؤونا مرة أخرى وقالوا لنا أننا نتضرر ضرراً بالغاً بما تفعلون، وسنمكنكم حتى ممن يأتي معنا بل لكم أن تصحبونا حتى في جولاتنا ولكم أن تفعلوا ما تريدون، فقط أجلعوا الناس يسجلون بدفتر الولاء وعند الانتخابات (وخلف الستار) أفعلوا ما بدأ لكم. قال ساعتها قيمنا الموقف ووجدنا أننا سنستفيد أكثر باستغلال الامكانات الموفرة لهؤلاء الشباب، كما أننا لا شأن لنا بمصالحهم، وهكذا ترانا معاً لكن كل منا يعمل على مكانته.

    قلت باندهاش هذه فعلاً (مغامرة) كونها غير محسوبة العواقب، ثم سألته وكيف تطمئنون لمثل هذا الاجراء؟. قال لي أنظر لهؤلاء كلهم ينشطون لصالح المؤتمر الوطني، لكنهم يسرون لنا أنهم عند التصويت ستكون قناعتهم هي الفيصل!!!؟. ثم قال نحن نعرفهم منذ الصغر إنهم صادقون في ذلك. ثم أضاف هم أنفسهم يقولون لنا إننا لا نجتهد في ضمان من سيصوت للمؤتمر الوطني كل الذي يهتم له مديرونا هو العدد بدفتر الولاء فلا يغرنكم الخيمة والعربات والوجبات وغيرها، انهم لم يسألونا يوماً عن أي من الاسماء وما اذا كان فعلاً له ولاء للمؤتمر الوطني فلماذا نهتم نحن وندقق!!!؟.

    كان علي أن أتأكد مما قاله هذا الشاب (القرفان). وصلنا موقع التسجيل وجدت الخيمة وبها الكثيرين ممن أعرفهم ويعرفوني جيداً. ثم دخلت وأتتمت إجراءات تسجيلي على بساطتها، ثم خرجت. فإذا بمن يعرفوني ذاتهم (بالخيمة) يطلبون مني التسجيل على (دفتر الولاء) لم أندهش وقتها، وقمت بتسجيل أسمي بدفتر الولاء، وتأكدت بأن الذي يجري هو تماماً كما حدثني عنه ذلك الشاب، لا أحد يهتم من يسجل على دفتر الولاء حتى الذين يعرفون الناس ومواقفهم لا يهمهم سوى التسجيل بدفتر الولاء. وهكذا ستجدون اسمي بدفتر الولاء، وسيحسبني أهل المؤتمر الوطني ضمن أرقامهم الانتخابية (المضمونه) ولهم ومنذ الآن أن (يطمئنوا) أن الكثيرين لن يكونوا كما يقدمهم لهم دفتر الولاء. وهكذا ولجت أنا أيضاً (سم الخياط) العبارة التي اندهشت لها من ذلك الشاب، ثم سارت الأمور لتؤكد لي أنه بالامكان ولوج سم الخياط ليس في الخيال ولكن (بيان بالعمل).

    تناقشت مع ذلك الشاب كثيراً حول (مغامرتهم) وكيف سيكون تأثيرهم على نتائج الانتخابات، وقلت له أنكم لن تفعلوا أكثر من تشتيت الاصوات بعد أن أكد لي أنهم لا أهتمام لهم بأي حزب سياسي، وكل الذي يهمهم سقوط كل من هو مؤتمر وطني. قال لي: قلت لك سنلج سم الخياط، لا تستغرب نحن نفوق هؤلاء كثيراً، بل نحن أنشط منهم، والتسجيل يؤكد ذلك. ثم أضاف: لك أن تعلم أننا بخلافهم نتحدث للناس ونفصل ونتأكد ونتابع ولنا شبكة ناشطة دائمة الاتصال بالناس، لا تستغرب فنحن وبسبب العطالة ولسوء حظ المؤتمر الوطني كثيري التواجد بأحيائنا، أما هؤلاء فلن يتذكروا الناس إلا عند الانتخابات وقتها سيجدون أننا أكملنا استعداداتنا لهم، ولن يجدوا بهذه الدائرة إلا بقدر حجمهم الحقيقي. ثم قال: نحن لم نفكر في من سنصوت له في هذه المرحلة كل الذي يشغل تفكيرنا هو اسقاط كل مرشحي المؤتمر الوطني وسنضمن لهم ذلك ومنذ الآن، وعند الانتخابات سنحدد لمن ستذهب الاصوات هذا لا يزعجنا ولن يؤثر على ما ننشط فيه الآن، نحن نقول للناس أن المهم هو اسقاط المؤتمر الوطني ونجد تجاوب كبير منهم بأكثر مما نتوقع في بعض الاحيان، وهناك من السياسيين بالاحياء هنا من يقدم لنا العون الفني والنصح ونحن نهتم بالاتصال بهم والاستماع لهم، لكنهم لا يملون علينا ما نفعل كما أنهم مثلك مندهشين مما نفعل ويدهشهم أكثر نجاحنا الذي تؤكده متابعتهم لمجريات التسجيل.

    ما عرفته من هذا الشاب من تفاصيل فظيع بقدر ما هو خطير، لكنه مما لا يمكن تناوله هنا والآن، ربما لاحقاً وفي وقت قريب. لكني تأكدت أنه لا يمكن كسب الناس بغير مشروع سياسي وبرامج يهتم بالناس ومصالحهم. أما الولاءات المحدودة والتي ترتبط بالاشخاص والمال، فذلك سبيل لن يوفر لك كسب مهما حرصت. وأن الناس سيتعاملون معك بقدر (عقلك) وضمن حدود (مصالحك) وسيجارونك لأسبابهم الخاصة لكنهم لن يقدموا للناس ما يقنعهم لانه ليس هناك شئ أصلاً يضمن لهم تفاعل الناس معهم وسيكون منهجهم معك هو (أشوي الزبدة اذا كان ذلك مراد صاحبها) ولا تجهد نفسك.

    الذي أعرفه جيداً وتأكدت منه أن الدراسات الميدانية التي أجراها وموّلها المؤتمر الوطني (بكل السودان) كانت خلاصتها أن المؤتمر الوطني سيخسر الانتخابات بالثابتة والاكيدة. لم تتوفر بعد معلومات مفصلة عن تلك الدراسة، لكن ورقة بعنوان ( مغذى الانتخابات وكيف تكسب) قدمت ضمن ورشة نظمتها منظمة (IDEA) قد تساعد في الوقوف على بعد الملامح الرقمية للموقف والحظوظ الانتخابية للمؤتمر الوطني نفسه صاحب الدراسة. أهم ما استعرضته تلك الورقة هو أن المؤتمر الوطني قوي بالشمال مقارنة بباقي القوى السياسية، وكذلك الحركة الشعبية قوية بالجنوب مقارنة بباقي القوى السياسية ، ولكن الأهم من ذلك أن هناك كتلة حجمها 57% من غير المنحازين كما وصفتهم الورقة (لا انتماء أو اهتمام سياسي لهم) ورأت الورقة ان هؤلاء هم من سيحدد الفائز في الانتخابات القادمة، بل مضت الورقة لابعد من ذلك لتستنتج أن الجهة الاقوى اثراً على هؤلاء ال 57% كونهم ضمن الفئة الشبابية (18 الى 44 سنة) ويمثلون حوالي ال 14 مليون أي ثلاث أرباع الناخبين، هي الحركة الشعبية وليس المؤتمر الوطني. وأن اقصى كسب متوقع للمؤتمر الوطني لا يتجاوز حدود ال 27% من أصوات الناخبين، لذلك تشكل التحالفات تحدي ومخاطر حقيقية على المؤتمر الوطني، بل مضت الورقة في تحديد المواقع التي ستؤثر فيها التحالفات بقوة وهي رئاسة الجمهورية، وانتخابات الولاة، وقوائم التمثيل النسبي.

    وهكذا (سيلج شباب قرفنا سم الخياط)، ويعيدوا التأكيد والتحدي، أن الانتخابات القادمة في حالة قيامها ستكون حافلة بالمفاجأت. وأنه رغم التخطيط والتلاعب وحصار القوي السياسية إلا أن هناك من يستطيع اختراق المؤتمر الوطني ومن حيث لا يحتسب، ويشكل لهم تهديداً حقيقياً ومباشر. بل يؤكدون أنه لا يمكن حصارهم ... إنهم شباب مغامر يعيش وبتفاصيل كل مخرجات ومآلات سياسات المؤتمر الوطني. للدرجة التي دفعت بهم الآن ليتربصوا به، حيث لا اهتمام بهم في الوقت الذي ينصرف اهتمام المؤتمر الوطني إلى القوى السياسية وتحالفاتها التي يخشى التهديد الذي تمثله له، ويظن أنه لا أحد له جماهير مثله. لكن شباب قرفنا يفرضون عليك أن تسلم بأن (بعض الظن وهم).

    http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/ar1/exec/view.cgi/5/3371
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-05-2010, 00:09 AM

ABDALLAH ABDALLAH
<aABDALLAH ABDALLAH
تاريخ التسجيل: 26-08-2007
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: بكرى ابوبكر)

    الأخ بكرى

    شكرا لجمعك لهذه المقالات والتى توضح من هو
    ابوذر على الأمين

    نطالب باطلاق صراحه, ولا لتكميم الأفواه.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2010, 11:55 PM

سالم أحمد سالم
<aسالم أحمد سالم
تاريخ التسجيل: 19-11-2007
مجموع المشاركات: 2698

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: بكرى ابوبكر)

    سالم أحمد سالم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2010, 11:57 PM

بكرى ابوبكر
<aبكرى ابوبكر
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 19772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: سالم أحمد سالم)

    From sudaneseonline.com

    مقالات و تحليلات
    الجاز... الإخفاء بغنة!! أو الإنفصاليون الأقحاح (2)/أبوذر على الأمين يس
    By
    May 23, 2007, 20:37




    تحليل سياسي

    الجاز... الإخفاء بغنة!! أو الإنفصاليون الأقحاح (2)

    أبوذر على الأمين يس

    النص الوارد باتفاقية السلام الذي يسيج الاتفاقات السابقة ويعترف بها كما هي ويعزلها عن المراجعة، هذا النص يرسم خلفية حرص المؤتمر الوطني والحكومة على الإبقاء على وزارتي المالية والطاقة بين يديه!؟، لأن أي منهما ستكون مدخلاُ واسعاً لمعرفة تفاصيل نشاط الآخر. وبرغم من أن استئثار المؤتمر الوطني بهاتين الوزارتين هو خرق كبير لاتفاق توزيع السلطة والثروة ونكوص بائن بينونه كبرى عن قواعد التوزيع المتفق عليها، إلا أن المؤتمر الوطني لا يرى خارق للإتفاقية إلا الحركة الشعبية، بل هو يحرص كثيراً على تصويرها كذلك بتكثيف الترويج الاعلامي لخروقات الحركة وتضخيم تفلتات بعض عناصرها وكأنه تعدي مرصود ومخطط لضرب الاتفاقية والوحدة من خلال ذلك. لكن المدهش في ما يلى صراع النفط بين الشريكين هو الحرص الدائب والدائم على عدم تفعيل مفوضيةالنفط! لكن ذلك سلوك متوقع وواضح أن الطرف الذي كان حريصاً على الاستحواز على الوزاتين وستر وحجب اتفاقته السابقة على اتفاقية السلام لا يرغب في فتح ثغرة تنهار عبرها كل ترتيباته فيما يلي النفط واسراره!!!؟.

    السائد والشائع أن الإنفاصليون يمثلهم بجدارة الطيب مصطفي ومنبر السلام العادل. خاصةً وأن الطيب مصطفي اتخذ موفقاً مفارقاً لموقف الحكومة من اتفاقية السلام في وقت كان فيه وزيراً حكومياً، ورغم تباين موقفه مع موقف الحكومة التي هو بها وزير لم يعلن استقالته ليؤسس منبر السلام العادل، ويتبني موقفاً مناهضاً للإتفاق وداعياً جهراً ومغالات عنصرية للإنفصال الجنوب. والغريب هنا هو موقف المؤتمر الوطني وحكومته التي كانت ستتعامل مع أي قوى أخرى أو أي شخص آخر يعلن هكذا موقف بالتوقيف والاعتقال بعد أن ترميه بالخيانه وربما العمالة. وما حدث مع المؤتمر الشعبي بعد توقيعه مذكرة التفاهم مع الحركة الشعبية يوضح ذلك عملياً وبجلاء. لكن الطيب مصطفي ومنبره هم رغم الدعم الظاهر ليسو إلا البوق الذي يجهر بالانفصال، بينما يعمل آخرون بكل جهدهم وكثير من الأدوات لترسيخ وتنزيل (الانفصال الجاذب) إلى أرض الواقع. و السؤال كيف يتم ذلك؟.

    إن أبرز مؤشرات النشاط الإنفصالي المنظم تقدمه بوضوح قضية وملف أبيي. لأن الإتفاق على قسمة بترول الجنوب مناصفة بين الحكومة والحركة الشعبية يتطلب قبل كل شئ (ترسيم وتحديد الحدود)، ليس باعتبارها خلفية ظاهرة لنويا انفصالية، فكل ولايات السوادان لها حدود متعارف عليها خاصة المديريات الموروثه عن الاستعمار البريطاني. أضف لذلك النص على حسم الحدود بين الشمال والجنوب في صلب الاتفاقية التي ارتضاها المؤتمر الوطني وباركها واحتفل بها فاستوجبت الوفاء بها. بل ترسيم الحدود ضرورة لإستيفاء القسمة بتحديد الحقول والآبار المنتجة وهل هي بالجنوب أم بالشمال عدلاً وحقاً كما اتفق عليه بصدد تلك القسمة. بذلك يكون استحواز المؤتمر الوطني على وزارتي الطاقة والمالية خلف تعطيل حسم ملف الحدود بين الشمال والجنوب، لتكون مساحة المناورة أوسع لتفعيل نشاط الانفاصاليين الحقيقيين الذين ينشط وزارئهم لتحقيق الانفصال الحقيقي بين الشمال والجنوب. ولكن ما مظاهر وتفاصيل ذلك؟

    كيف ينظر ويفهم عوض الجاز ويتعاطي مع اتفاق قسمة الثروة؟ في حوار له مع الشرق الأوسط العام السابق وبالتحديد في 28 فبراير العدد 9954 دعا عوض الجاز ((الى عدم التفريق بين الشمال والجنوب)) وذلك يبدو مقوفاً قومياً ودافعاً لوحدة جاذبة. لكن دعونا نسأل على أي أسس أو رؤية يدفع عوض الجاز بهذا الموقف والى ماذا يرمي؟. في حوار آخر له العام 2004 قبيل التوقيع على اتفاقية السلام مع صحيفة الرأي العام في 26 أبريل رد عوض الجاز على سؤال سمية السيد عن مدي عدالة تقسيم انصبة عائدات النفط بين الشمال والجنوب قائلاً (( ... قسمة الثروة واحدة من القضايا التي شكلت التفاوض ودار حولها حوار طويل جداً ... وانتهي الحديث بأن البترول ثروة قومية مشروعاته لاتعرف الولايات)) هذا الجزء من حديث عوض الجاز يوضح عدم أعترافه بالحدود فيما يلي البترول وهو ما يشرح ويوضح رؤيته لعدم التفريق بين الشمال والجنوب التي وقفنا عليها في حواره مع الشرق الأوسط. لكن حديث الجاز لسمية السيد يوضح المزيد!؟. يواصل عوض الجاز من حيث وقفنا فيقول (( ونتعامل مع الشركات تعاملاً فنياً مختلفاً ولذلك نفصل أولاً الجزء الفني الذي يقوم على الاستكشاف والتكرير والنقل وإبعاده عن قسمة الثروة أو قسمة المال بحيث لا تتأثر الأعمال الفنية ولا المستثمرين بمحاولة اصلاح ذات البين فيما علق بالسودان من مشكلة)) وهنا يتضح أن الجاز بعد سلب الجنوب حدوده يعود ليسلب أي حق له في انشطة الانتاج من الإستثمار في خدمات صناعة النفط والتشغيل وغيرها والتي كلها محورها النفط الذي هو موضوع القسمة المعنية. لكنه من جهة أخري بهذا الموقف يؤكد استئثاره واحتكاره لكامل المعلومات ليست الخاصة بالشركات هذه المرة فحسب بل حتى بالشركات والانشطة الخدمية والتوظيف الناشط في مجال صناعة النفط ويخرج ويمنع منه الجنوب والجنوبيين. ولكن عوض الجاز لا يقف عند هذا الحد بل يمضى قدوماً ويواصل الحديث من حيث وقفنا فيقول (( لذلك، معلوم أن الدولة تجمع كل مواردها وهذه الموارد يتحلق حولها نحو 27 وزير مالية و 26 وزيراً ولائياً للنظر في كل مواردها المركزية فهناك موارد ولائية وأخرى محلية لا تدخل في هذه القسمة فهي موارد تجئ وتوزع في مواقعها. لكن هناك موارد قومية مثل النفط وموارد التعدين والضرائب والجمارك فهي الموارد القومية التي تجمع وتقسم ويجتمع حولها وزاء مالية الولايات وترفع الى مجلس الوزراء والمجلس الوطني لتنتهي الى قسمة الثروة. (هذا الجزء القادم هو المعني من حديث الجاز) الأخوة في الطرف الآخر كان يتمركز حديثهم عن البترول لكن اتفق على أن يكون البترول ثروة قومية الطرف الثاني قال نأخذ نصيبنا من المال مما هو منتج في الحدود الجنوبية . كما هو معلوم أيضاً الحدود بين الشمال والجنوب متفق عليها منذ اتفاق مشاكوس وهي الحدود التي وضعها الاستعمار. أيضاً جاءت النسبة المعلنه 50% ما يلي الحكومة من عائدات النفط 50% مما هو منتج في الحدود الجنوبية، هذه القسمة تغطي كل مصروفات الولايات الجنوبية بما فيها الحكومة الاقليمية من الفصل الاول والثاني والثالث والرابع. لذلك فهذا المال يغطي كل احتياجات الجنوب التنموية...هذه القسمة تغطي كل الجنوب ولا علاقة لها بعد ذلك بموارد الدولة الاخرى سواء كانت نفطية أو غير نفطية)) ولمزيد من التوضيح لموقف الجاز وكيف يفهم ويتعاطي مع اتفاق قسمة السلطة والثروة نورد حيدثه التالي في حواره مع سمية السيد (( ... عندما قلت أنا قومية البترول أنا أقول النفط كمشروع قومي في حركته حتى نمنح سعة وبراحاً وحرية للمستثمرين ليعملوا دون قيد بالحدود الجغرافية بدون التفكير في أن البئر داخلة في أية ولاية أو أيه منطقة، معنى القومية هنا أن يستمر العمل دون دخول قيود محلية أو قبلية)) انتهي حديث الجاز.

    الجاز هنا بعد أن سلب حق الجنوب في تحديد الحدود وأكد على أنها محسومة وسلب الجنوب حقه في الاستفادة من الاستثمارات العاملة في خدمات صناعة النفط، يعود فيسلب الجنوب أي نصيب في (الثروة القومية) كما سمها وحددها في النفط والتعدين والضرائب والجمارك. ولكن الأفجع هو سلب حق الجنوب في النفط الذي هو كل موارد الجنوب كما فصلها وحددها عوض الجاز بعدم اعترافه بأي نزاع على الحدود التي قال أنها حسمت بحدود 1956م وهذا نشاط انفصالي فاعل وفعال. ولكن هل هذا كل شئ؟. وماهي دفوعات الجنوب حول كل ذلك.. هذا ما سنتناوله غداً.







    http://www.sudaneseonline.com/ar/article_11474.shtml
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-05-2010, 11:59 PM

بكرى ابوبكر
<aبكرى ابوبكر
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 19772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: بكرى ابوبكر)

    مقالات و تحليلات
    حراس... اخلاء السودان لعضوية المؤتمر الوطني والمستقطبين(1)/أبوذر على الأمين يس
    By
    May 25, 2007, 21:44




    تحليل سياسي

    حراس... اخلاء السودان لعضوية المؤتمر الوطني والمستقطبين(1)

    أبوذر على الأمين يس [email protected]

    في اطار تفعيل خطة "الرؤية التنظيمية" الانتخابية، كون المؤتمر الوطني (( اللجنة العليا للتكافل)) واختار لهذه اللجنة اسم (حراس) الذي وضع على أعلى الوثيقة التي تعرف بتلك اللجنة وخطتها القاضية باستقطاب وتوحيد عضوية الحركة الاسلامية (ضمن المؤتمر الوطني وبالتركيز على عضوية الشعبي وعموم الاسلاميين). سمت الوثيقة هؤلاء المستهدفين ب (عضوية الحركة الاسلامية المتعققة)!!!؟، والتسمية كما ترون تثير التساؤل عن (عضوية الحركة غير المتعففة) ومن هم؟! وهل هم الذين يباشرون تأسيس وتفعيل (حراس) أو (اللجنة العليا للتكافل)؟!، أم هم كل من لا تنطبق عليه الحالات التي أوردتها وثيقة (حراس) خاصة في مقدمتها!!؟ أم الأمر يتعلق بالمنهج الذي ستتعامل وفقاً له (حراس) أو (اللجنة العليا للتكافل) الذي يميز (أعضاء الحركة الاسلامية) حيثما كانوا أو انتموا عن بقية الشعب السوداني الذي يحكمه الآن المؤتمر الوطني، والذي تعرض لكل ما تعرض له أعضاء الحركة الاسلامية من جراء (السلبيات التي نجمت عن أخطاء المسيرة .. بمرور السنين) والذي (ضاقت به سبل العيش) تماماً كما ضاقت ب (عدد مقدر من عضوية الحركة المتعففة ضاقت بها سبل العيش). وذات الأسباب التي أدت وقادت لتأسيس (حراس) تستوجب توجيهها لعامة الشعب لو أن في الأمر عدالة وخلو من أي غرض محدود (ولو كان انتخابي) استشعاراً لحالة الشعب ووضعه من المسئولين على قمته، بدلاً من تخصيصها وحصرها ضمن (عضوية الحركة الاسلامية المتعففة)، والاحتجاج بها كمبرر لتكوين (حراس) كما جاء بالوثيقة التي قالت في تبرير توجيه مشروعها (لعضوية الحركة الاسلامية المتعففه الاتي (..لكل هذه الاسباب كان لابد للحركة الاسلامية وهي تراقب هذا الوضع من إيجاد معالجات لهذه القضايا المعقدة عبر دائرة التكافل الاتحادية).

    ولكن كيف عالجت (حراس) وضعية (عضوية الحركة الاسلامية المتعففة)؟!، الوثيقة (الخطة) خصصت ميزانية بلغ حجمها الكلي ( 30.500.000.000 ثلاثون مليار وخمسمائة مليون دينار) منها (16.800.000.000) لولاية الخرطوم، والباقي للولايات الاخرى. أما عن مصادر هذه الأموال التي ستخصص وتحصر ل (عضوية الحركة الاسلامية المتعففة) فقد حددت الوثيقة المصادر في (الدولة) و(ديوان الزكاة) وما أسمته (وديعه وقفية لتمويل مشروعات صغيرة تملك للعضوية)!!؟. خطورة هذا المنهج تكمن في أنه مثير للغبن وسط الشعب الذي يتم ضمنه تمييز (عضوية الحركة الاسلامية المتعففه) وتوجيه الاهتمام والرعاية المباشرة لهم ومن مال الشعب ومال الله (الزكاة والوقف)، وهو ما ينزع العفة عن المتعففين بما أقدمت عليه أيدي (غير المتعففين) وهو ذات ما عرف بالفتنة التي لا تصيب الذين ظلموا منكم خاصة، بل هو ذات المنهج الذي زكي نار القبلية والجهوية واللجوء للسلاح لطلب استرداد الحقوق ورفع الظلم. وعقلية (حراس) هي ذات العقلية الظلامية التي لا يهمها سوى الحصاد الانتخابي، ولم يحركها سوى الإبقاء على المصالح والنفوذ والسلطة بلا اهتمام حتى بعضويتها إلا عندما استشعرت الخطر الذي عبرت عنه بحسب وثيقة (حراس) ب (..أصبح هذا البعض - من اعضاء الحركة الاسلامية- يحس بالغبن ولعل هذا الغبن أثر في أبناء عضوية الحركة الاسلامية مما جعلهم عرضة للتيارات المناوئة).

    إن افتراض أن الغبن لا يمس ولا يشعر به ولا يتهدد إلا عضوية الحركة الاسلامية افتراض مريض، لايخرج إلا عن مرضى لا رجاء فيهم أن يستشعروا أو يهتموا للشعب الذي لاقيمة لحركة اسلامية بدونه أو ضمنه، ناهيك عن كونهم حكامه، ومثل هؤلاء لايستحقون البقاء حتى في الحكم الذي يرجون من هذا المخطط أن يعيدهم انتخابياً ليس إلا، ثم كيف يتوقع هؤلاء من عضوية الحركة الاسلامية التي هي متعففة بحسب وصفهم وتصنيفهم أن تتجاوب مع برنامجهم هذا الذي سيجلب لهم غضب شعب السودان كله ويشعل غبنه تجاههم وهم أهل (عفه) كون أمواله وحكامه لا يرون شعباً بالسودان سوي (عضوية الحركة الاسلامية) ضمن المؤتمر الوطني أو خارجه، أما من كان غير عضو بالحركة الاسلامية فهو لا شئ وان كان من دور له فهو خدمة الحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني تحدياً ضمن اطارها الذي ان انفتح لا ينفتح الا على الحركة الاسلامية، وعلى الشعب دفع الجبايات وتحمل تبعات (أخطاء مسير) حكمهم، بتوفير الدعم المالي والتأيد والخضوع ولو قهراً، وليس له مقابل ذلك سوى القهر والظلم والتجويع والتشريد فلا تشملهم حتى (اللجنة العليا للتكافل - حراس) التي اسسها ووجه خطتها المؤتمر الوطني لستهدف ليس الشعب السوداني ولكن (عضوية الحركة الاسلامية المتعففه) و (حراس) مهتما أن تستدرك من ضاقت به سبل العيش من الاسلاميين بيد غير عفيفة وبمنهج لا يعرف العفة ولا يرجو من توظيفها واستخدامها حتى وسط الاسلاميين سوى دعم مركزه ووجوده بالسلطة. فهل سيكون اعضاء الحركة الاسلامية المتعففين خصماً على شعب السودان ومبادئ الاسلام التي تنادي بالعدل والمساواة وقسمة الرزق لأجل اصوات انتخابية للمؤتمر الوطني... ونواصل الاثنين المقبل

    -2-

    حراس.. اخلاء السودان لعضوية المؤتمر الوطني والمستقطبين

    مثلما صارت القواعد (أن من أراد الاستوزار عليه أن يكون مؤتمر وطني) وأن من اراد السلطة (عليه أن يقتلها بالقوة)، تؤسس (حراس) لقاعدة أخرى جديدة وفريدة (من أراد أن يحسب ضمن الشعب السوداني عليه أن يكون مؤتمر وطني أو من اعضاء الحركة الاسلامية، ولا بأس إن كان من المتعففين) فغير المتعففين في اطار المؤتمر الوطني خاصة والحركة الاسلامية عامة لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، بل هم من يضع القواعد (ويفرز الكيمان) ويقسم الأموال بعد حصرها ضمن عضوية الحركة الاسلامية!!!؟، بل هم من يبادر بخدمة (المتعففين) بالمؤتمر الوطني والحركة الاسلامية!!؟، فالاسلام ملك يخص اعضاء الحركة الاسلامية ولا يعم، والحق إن وجد فهو للحركة الاسلامية وعضويتها حتى أولائك الذين هم على الهامش أو بحسب تعريف وتصنيف (حراس) المتعففين. أما بقية شعب السودان فلا يمكن النظر اليهم كشعب تحمل همومه حكومة المؤتمر الوطني، بل هم محض (يارات مناوئة) حسب وثيقة (حراس) يتبراء منهم المؤتمر الوطني و(يحرس) ويمنع منهم (عضوية الحركة الاسلامية المتعففة)؟!!!.

    اذا كانت وثيقة حراس أو خطة (اللجنة العليا للتكافل) ومن خلفها المؤتمر الوطني تتخفي بتركيز الاهتمام على عضوية الحركة الاسلامية التي ضاقت بها سبل العيش، استعداداً للإنتخابات القادمة. فإن ما اتبعت من منهج ووسائل يسئ للحركة الاسلامية كلها، يؤكد عدم أهلية المؤتمر الوطني للحكم، وأنه وهو الذي صنف نفسه (بعدم العفة) غير عفيف في التعاطي والتعامل مع شعب السودان، وغير عفيف في التعامل مع موارد شعب السودان. وأن السلطة والثروة عند المؤتمر الوطني هي فوق الاسلام ولا تعترف بدين ولا بشعب في سبيل الاحتفاظ بها. كما أن الاهتمام الجديد بعضوية الحركة الاسلامية يأتي بغرض الكسب الانتخابي ولردعم الخسائر وتجسير هو انفضاض الاسلاميين عن المؤتمر الوطني تحديداً وفي كل ولايات السودان، وليس اهتماماُ بعضوية ولا دفع أو رفع لضيق العيش ولا استحسان لعفة العفيفين من عضوية المؤتمر الوطني أو الحركة الاسلامية. وإلا لماذا الآن؟!!!، وفي هذا الوقت والظرف من عمر الحركة الاسلامية؟، واذا كان المؤتمر الوطني الذي هو الآن الحاكم يهتم بضيق سبل العيس وسط عضويته وعضوية الحركة الاسلامية؟!!، لماذا لم ينعكس ذلك على عضويته طوال فترة حكمة ؟، ذلك لأن الاهتمام بحال العضوية مؤشر للإهتمام بحال الشعب عامة، وإلا ما قيمة نشاط وسط شعب مقهور ومعدم وفقير!؟، وما قيمة وحود حركة أياً كانت لا تهتم بالشعب وأحوال عيشه؟، ويتركز كل اهتمامها بعضويتها الخاصة والعامة من الاسلاميين؟!!!.

    قدمت وثيقة (حراس) أربع أهداف (عامة) هي (تقوية النسيج الاجتماعي للعضوية) و (رفع الظلم عن المظلومين من عضوية الحركة) و (تهيئة المناخ لاستقطاب عضوية جديدة) وأخيراً ( المساهمة في نباء الذات عبر برامج اجتماعية محددة)..!!!. فاذا كان نسيج العضوية ممزق وأن الظلم وقع على عضوية الحركة، فان برنامج (حراس) ما هو إلا اعادة استقطاب وترميم للعضوية القديمة مع رجاء كسب عضوية جديدة عبر البرامج الاجتماعية (المحددة). اذا كانت الأوضاع كذلك داخل أي حركة فالافضل لعضويتها أن (تتعفف) عن الانضمام لها أو مساندها أو نصرها. أما الأهداف (الخاصة) حسب (حراس) فقد جمعت بين الأهداف والوسائل. أما المستهدفين فهم (الدستوريين والقياديين وأهل الخبرات الذين تم اعفائهم من مناصبهم) وذلك بمعالجة قضاياهم. أما الذين ضاقت بهم سبل العيش (فحراس) تعمل ( على استيعاب كوادر الحركة الاسلامية في الوظائف التي تناسبهم) و (على تدريب كوادر الحركة الاسلامية وتأهيلها فنياً لقيادة العمل) وكذلك تهتم (حراس) ب (رعاية الطلاب من ابناء العضوية وطلاب الحركة عموماً) ، وحتى لا يلتبس عليك الأمر أيها القارئ الكريم فال (عضوية ) هنا مقصود بها عضوية المؤتمر الوطني، أما التعميم فواضح (الحركة عموماً).

    انه ذات منهج (تمكنا) الذي يطرد الآخرين من وظائفهم ولا يهتم لا بارجاعهم ولا بتوفيق اوضاعهم ولا برد حقوقهم، لكنه يخصص اهتمامه الكامل لأعضاء المؤتمر الوطني و (الحركة عموماً) فهل ترجون أن تكون هناك عدالة في الحقوق. وهل تأملونفي الحصول على وظائف وسبل عيش كريم!!!. ذلكم ممكن ولكن ليس قبل أن يأخذ كل أعضاء المؤتمر الوطني موضعه ومكانه من الوظائف والتدريب، وبعد ذلك ان كانت هناك (مساحة) إن لم تخصص (لأبناء العضوية والحركة عموماً) سيكون لكم فيها نصيب لكن بعد أن يساومكم المؤتمر الوطني (وبحقوقكم) أن تكونوا مؤتمر وطني فتكون لكم.

    أما وسائل تنفيذ خطة (حراس) فتكمن في (الاستفادة من البرامج المطروحة من قبل الدولة وديوان الزكاة والمنظمات في مساعدة العضوية والحركة عموماً)، أما الذين لا تشملهم الاستفادة مما ورد ذكره (فحراس) تفتح له (قنوات استثمارية للعضوية القادرة على العمل الاستثماري) لكن هذه لا تشمل (الحركة عموماً) التي بدورها ستستفيد حسب (حراس) من (ايجاد وديعة وقفية لتمويل المشروعات الصغيرة تملك للعضوية)، أما الذين لا قدرة لهم حتى على هذا (فحراس) (تقدم لهم مساعادات نقدية وعينية للعضوية والحرك عموماً التي لا تقوى على العمل). ولكن ليس هذا خاتمة المطاف (فحراس) وفوق كل هذا ستهتم (بكفالة الايتام ممن لم تشملهم البرامج الرسمية) و (معالجة المرضى الغير مستطيعين داخلياً وخارجياً وتقدم مساعدات نقدية لهم) وكذلك تتصدى (حراس) (لمعالجة قضايا المعسرين). كل هذا البرامج والرعاية الضافية التي لا تترك ثغرة موجه ومخصصة لعضوية المؤتمر الوطني والحركة عموماً. كما أنها لا تصلح أن تكون برنامج يشمل كل الشعب السوداني غير المعترف به كونه لا مؤتمر وطني ولا حركة اسلامية عموماً.

    أما على المستوى الاجتماعي فستعمل (حراس) وسط الاسلاميين عموماً على ازالة اسباب الخلاف والاحتكاكات التي تنشأ بين العضوية)، والأهم من ذلك ستعمل (حراس) وتضمن (عزل) الاسلاميين عن باقي المجتمع وذلك (بإجاد مواقع لتجمعات الاخوان على مستوى المحليات والولاية)!!!. إنها (مدينة افلاطون الوطني الفاضلة)، التي لا يتلوث ولا يحتك فيها (اسلامي) بأي شائبة من شوائب المجتمع أو شرائح الشعب السوداني. إنه النموذج الخالص (للمتعفف) الذي لا يرى الحركة الاسلامية وهي تتحرك إلا ضمن الحركة الاسلامية ( وتستعفف) من الاحتكاك والتعامل مع الآخرين... بئس النموذج وبئس العفة.

    -3-

    حراس .. اخلاء السودان لعضوية المؤتمر الوطني والمستقطبين

    استهداف (عضوية الحركة الاسلامية المتعففة) هو الآن الخطة التي تحاول الحركة الاسلامية السودانية (حراس) والتي عرفت واشتهرت (بالكيان الخاص) بعد المفاصلة الشهيرة للعودة للأضواء بعد تهميشها بل تغييبها عن لعب أي دور في مسيرة الدولة التي يمثلها حزب المؤتمر الوطني (الشق غير الخاص للحركة الاسلامية) ، وذلك بدعم وجودها وتوسيع دائرة انتشارها باستقطاب من غادرها بعد المفاصلة تلك.

    والعقلية التي تبنت هذه الرؤية كانت دوافعها الأساسية الشعور بالتهميش بل وبضياع الحركة الاسلامية ذاتها، كونها اصبحت مفتوحة تستقبل القادمين بلا شروط أو ضوابط ، وكانت هذه المجموعة هي التي تبنت وروجت (لحل الحركة الاسلامية) وكان واحداً من الخلفيات الأساسية خلف مذكرة العشرة، بل كان المبرر الأساسي وراء الدعوة لتوحيد الحزب والحكومة بجعل الرئيس هو أيضاً الأمين العام للحركة. لكن الدوافع الحقيقية كانت شعور الذين تبنوا فكرة توحيد الحركة والدولة هو ضياع فرص الحكم في الوزرات المختلفة التي أخذ يطغى عليها من هم (قادمين) للحركة وليسوا (قدامى) فيها. وبالنسبة لهؤلاء كانت فكرة انتقال الحركة لمرحلة تتطلب الانفتاح المطلق غير الخاضع للشروط والتدقيق القديم كونها تتهيأ للتحول لتيار واسع وسط المجتمع السوداني فكرة وتوجه لا يقود إلا لذوبان وضياع الحركة الاسلامية التي أخذ يطغي وسطها ويتسنم مراكز القيادة والريادة فيها الانتهازيين والأرزقية.

    كانت المفاجئه بعد المفاصلة أن توحدت قيادة الحركة والدولة، وهو الوضع الذي أفرز (كيان خاص) يمثل (الحركة الاسلامية) ويعصمها من الذوبان. وحزب المؤتمر الوطني الذي يمثل الحركة وينفتح على الراغبين من غير عضويتها. المفاجئة كانت أن (الكيان الخاص) أو الحركة الاسلامية أو (حراس) وجدت نفسها في وضع أسوأ مما كان قبل المفاصلة ، بل إن الذين تبنوا كبر التحرك ضد الوضع السابق أصبحوا هم الآخرين مهمشين إن لم يكونوا منبوذين، ذلك أن الذين أرادوا أن يعصموا الحركة الاسلامية من الذوبان والتوهان الذي يقود له الانفتاح المطلق تجاه الناس، وجدوا أنهم والحركة الخاصة التي تعصمهم مجبرين على مجارات الحزب في كل شئ وبلا مشاركة منهم ذات وزن أو تأثير بل هم محل لرد الفعل بلا قيود أو شروط، مطلوب منهم خدمة الحزب وتوجهاته وبحسب أولياته، للدرجة التي تحولت فيها الحركة الاسلامية أو (الكيان الخاص – حراس) الى جمعية للاسلاميين يتانجون فيها ويتذكرون ماض كان لاسبيل لا لعودته ولا لإستداركه. وبعد المؤتمر الاخير الذي رفض فيه الرئيس اي حديث عن تهميش الأمين العام للحركة على عثمان مذكراً أمراء الحركة الاسلامية (حراس) بأنه لا مجال لعودة الازدواجية بعد أن أصبح رئيس الدولة هو قائد الحركة الاسلامية وأن تلك معركة قد حسمت لم يبقى من مجال (للكيان الخاص) أو الحركة الاسلامية (حراس) إلا أن تتحول الى زراع لحزب المؤتمر الوطني تسلم له بالخضوع التام.

    الآن ومع موسم اعداد واستعداد حزب المؤتمر الوطني للإنتخابات بلا حدود أو شروط، و على خلفية تصاعد صراعات الاجنحة داخله، تتوفر فرصة للذين يفكرون في (اعادة لم شمل الحركة الاسلامية خالصة بدون شوائب) في توظيف الظرف أولاً للتأكيد على وجود قوي وانتشار كبير لهم، بما يعيد وضعهم المؤثر وأن تكون لهم الكلمة الأولى والأخيرة في الامور كلها وعلى رأسها (ربما) المرشح القادم للرئاسة الذي يمثل ويدعم توجهات الحركة الاسلامية في الخلوص الى نفسها والاغتسال من القادمين الذين اضاعوها ولم يحسنوا ادارة دولتها. وتانياً وبما أن الدعم والانتخابات على الابواب يجرى بلا حدود ولا ضوابط فالفرصة سانحة لبتقوى (الكيان الخاص) أو الحركة الاسلامية (حراس) باستقطاب من غادرها من قدامي الاخوان بالشق الأخر (المؤتمر الشعبي) أو أولائك الذين لم ينضموا لإي منهما بمدخل (الحاجة) المعبر عنها بحسب خطتهم (اللجنة العليا للتكافل) ب ضيق سبل العيش. وذلك وفقاً لثماني بنود مرصود لها ميزانيات كبيرة ، فبند وسائل الانتاج التي ستملك للعضوية مرصود له (500.000.000 دينار) أما الغارمين والمعسرين فمرصود لهم (700.000.000 دينار) وللرسوم الدراسية لأبناء (عضوية الحركة الاسلامية المتعففة) (100.000.000 دينار) وللزواج (500.000.000 دينار) وللعلاج النقدي المباشر وغير المباشر (400.000.000 دينار) والدعم المالي المباشر للذين أعمارهم فوق ال 65 عاماً (150.000.000 دينار) كما خصصت الخطة للمتطوعين بالدوائر المختلفة (بدون عمل) (200.000.000 دينار).

    بعد كل هذا دعونا نسأل هل غير المتعففين الذين وضعوا خطة تستهدف المتعففين سيصدقون في انفاذها؟، ويبقى السؤال الأهم ما الجدوي من حركة اسلامية تحرص على عزل نفسها بإرادتها ورؤيتها وتدبيرها؟ وتجعل قمة نشاطها جمع الاسلامين في كيان خاص بهم ليكونوا معتزلة الألفية الثالثة!!!؟ واذا كان التفكير أكبر من ذلك يسعى لجمع الاسلاميين وتوحيدهم ، مع تقوية القاعدة التي تسعيد الأمين العام المهمش على عثمان ليكون بحجر الاعداد للإنتخابات ضرب عصفوري ضمان ترشيحه لرئاسة الجمهورية ، وتوحيد الاسلامين الذين سيكونون معزولين عن أهل السودان ثم لا يكونوا إلا معتذلة الأمين العام الذي كان (كخ) أي الكيان الخاص وتحول الى (حراس) أوالحركة الاسلامية السودانية.








    http://www.sudaneseonline.com/ar/article_11539.shtml
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

25-05-2010, 11:25 PM

صديق محمد عثمان
<aصديق محمد عثمان
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 1009

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: بكرى ابوبكر)

    السودان: يجب وضع حد لحملة القمع القائمة بعد الانتخابات
    يجب نسب إتهامات للمحتجزين أو الإفراج عنهم مع وضع حد للرقابة وتفعيل الإصلاحات

    مايو/أيار 24, 2010
    ذات صلة :
    السودان: الانتخابات المعيبة تلقي الضوء على الحاجة للعدالة
    معركة كل يوم
    إلى الأمام
    حزب المؤتمر الوطني يحاول إسكات الخصوم السياسيين والإعلام والنشطاء من أجل إعاقة المعارضة والانشقاق ولتشديد قبضته على السلطة. هذا القمع يرسل رسالة واضحة مفادها أنه بدلاً من تعزيزها الديمقراطية، فإن انتخابات أبريل/نيسان متعددة الأحزاب لم تؤد إلا لتجرؤ الحزب على ارتكاب إساءات أكثر.
    رونا بيليغال، القائمة بأعمال مدير قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش
    (نيويورك) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الحكومة السودانية الجديدة برئاسة حزب المؤتمر الوطني الحاكم، يجب أن تضع فوراً حداً لحملة القمع القائمة إثر انتهاء الانتخابات، بحق الصحفيين والإعلام وقيادات المعارضة والنشطاء. وقالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومة أيضاً أن تُفعّل على وجه السرعة الإصلاحات الموعودة الواردة في اتفاق السلام الشامل لعام 2005.
    وقالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومة إما أن تنسب اتهامات قانونية للصحفيين والطلاب الأعضاء بالجبهة الشعبية المتحدة الذين تم احتجازهم دون نسب اتهامات إليهم، أو تفرج عنهم؛ وبعضهم محتجزين في أماكن غير معلومة. وعلى مدار الأسبوعين الماضيين، اعتقل مسؤولو الأمن الوطني اثنين من قيادات المعارضة وأربعة صحفيين واستأنفوا الرقابة الصارمة السابقة للنشر علي الصحف.
    وقالت رونا بيليغال، القائمة بأعمال مدير قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "حزب المؤتمر الوطني يحاول إسكات الخصوم السياسيين والإعلام والنشطاء من أجل إعاقة المعارضة والانشقاق ولتشديد قبضته على السلطة". وتابعت: "هذا القمع يرسل رسالة واضحة مفادها أنه بدلاً من تعزيزها الديمقراطية، فإن انتخابات أبريل/نيسان متعددة الأحزاب لم تؤد إلا لتجرؤ الحزب على ارتكاب إساءات أكثر".
    وفي الانتخابات الوطنية التي عُقدت في أبريل/نيسان 2010، تمت إعادة انتخاب الرئيس عمر البشير - الذي صدرت بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بناء على اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور. وقد توصل باحثو هيومن رايتس ووتش المتواجدين ميدانياً أثناء الانتخابات وقبلها إلى أن العملية الانتخابية شابها قمع موسع وانتهاكات لحقوق الإنسان فاقم منها أوجه القصور اللوجستية والفنية.
    وفي 15 مايو/أيار قام ضباط الأمن الوطني باعتقال زعيم المعارضة حسن الترابي، من حزب المؤتمر الشعبي، من منزله في الخرطوم، وتم احتجازه في سجن كوبر، حيث مكث بلا اتهامات. والترابي معارض قوي للحزب الحاكم واتهمه بتزوير الانتخابات.
    ذلك المساء، وصبيحة اليوم التالي ،اعتقل ضباط من الأمن الوطني واحتجزوا أربعة صحفيين على الأقل في مداهمة استهدفت صحيفة رأي الشعب المقربة من حزب المؤتمر الشعبي، وقاموا بإغلاق الصحيفة. أحد الصحفيين، أبو ذر الأمين، قال لأسرته أنه تعرض لمعاملة سيئة من قبل الأمن الوطني وتعرض لصدمات كهربية قبل نقله إلى مقر نيابة امن الدولة بالخرطوم (3). الصور التي تلقتها هيومن رايتس ووتش تُظهر آثار التعذيب على جسده. ومكان الصحفيين الثلاثة الآخرين ما زال مجهولاً.
    وفي 19 مايو/أيار اقتحم مسؤولو الأمن مقر صحيفة معارضة أخرى هي أجراس الحرية، وكانت تستضيف صحفيين من رأي الشعب وتنشر شعار الصحيفة المذكورة على صفحاتها كإعلان للتضامن. وأمر مسؤولو الأمن المحررين بشطب 6 صفحات من صفحات الجريدة البالغ عددها 12 صفحة، مما أجبر الصحيفة على الاحتجاب عن النشر. الموضوعات الممنوعة كانت عن اعتقالات الترابي والصحفيين، والعنف المتصاعد في دارفور. كما ذهب مسؤولو الأمن إلى مقر صحيفتين آخريين، هما الصحافة والسوداني، لحذف بعض الموضوعات.
    واستمر ضباط الأمن الوطني في الرقابة على الصحف قبيل النشر عبر الزيارات لمقار الصحف، أوإجراء مكالمات هاتفية مع رؤساء التحرير، وهو ما أشار إليه الصحفيون السودانيون بمصطلح "الرقابة بالريموت كنترول".
    وفي 20 مايو/أيار اعتقل مسؤولو الأمن فاروق أبو عيسى، المحامي البارز ورئيس لتحالف من أحزاب المعارضة، وقاموا باستجوابه لمدة 3 ساعات عن دعم المعارضة للترابي والمحكمة الجنائية الدولية. وعن تخطيط وفد من أحزاب المعارضة حضور مؤتمر عن المحكمة الجنائية الدولية في كمبالا الشهر المقبل.
    وعلى صعيد آخر، استمرت قوات الأمن الوطني في استهداف الطلاب الأعضاء بالجبهة الشعبية المتحدة، وهي مجموعة طلابية تزعم الحكومة أنها على صلة بحركة متمردي دارفور بقيادة عبد الواحد النور. وفي 11 مايو/أيار اعتقل مسؤولو الأمن في الخرطوم ثلاثة آخرين من أعضاء هذه المجموعة، أحدهم تم الإفراج عنه وقال للعائلة والأصدقاء إن الضباط نقلوا الثلاثة إلى مكان مجهول وقاموا بتعذيبهم، ثم استجوبوهم بشأن أنشطة المجموعة. وما زال الاثنان الآخران رهن الاحتجاز في أماكن غير معلومة.
    وخلصت بحوث هيومن رايتس ووتش إلى أن العشرات من أعضاء المجموعة تعرضوا للاعتقال التعسفي والاحتجاز والتعذيب من قبل مسؤولي الأمن الوطني على مدار العام الماضي. وما يزال ثلاثة منهم محتجزين في أماكن غير معلومة منذ مايو /آيار من العام الماضي.
    وتكرر خرق الحكومة السودانية لوعودها بإنهاء الرقابة السابقة على النشر، وآخر وعد من هذا النوع أدلى به البشير في سبتمبر/أيلول 2009، ووعود أخرى بتفعيل الإصلاحات الديمقراطية المطلوبة بموجب اتفاق السلام الشامل لعام 2005. وتشمل الإصلاحات إصلاح جهاز الأمن الوطني القمعي وجعل القوانين الجنائية والإعلامية المعيبة متسقة مع الدستور الوطني الانتقالي.
    وكان اتفاق السلام الشامل قد وضع حداً لحرب أهلية دامية استمرت لمدة 20 عاماً وحُدد بموجبه ستة أعوام فترة انتقالية للديمقراطية، تشمل الانتخابات والاستفتاء على حق الجنوب في تقرير المصير في يناير/كانون الثاني 2011. وقالت هيومن رايتس ووتش إن الإساءات القائمة من قبل الحكومة التي يهيمن عليها حزب المؤتمر الوطني لا تبشر باستفتاء عادل ومنصف وغير عنيف، وفيه سوف يقرر سكان الجنوب، ومنهم أكثر من 1.5 مليون جنوبي يعيشون في الخرطوم وولايات الشمال، انفصال جنوب السودان عن ولايات الشمال من عدمه.
    وقالت رونا بيليغال: "أفضل سبيل لضمان استفتاء سلمي هو ضمان احترام الحقوق الأساسية في شتى أنحاء السودان". وأضافت: "على الحكومة الجديدة أن تُفرج فوراً عن منتقديها من احتجازهم التعسفي، وأن تجري التغييرات الواردة في اتفاق السلام والدستور السوداني، بدلاً من مضايقتها للمنتقدين ومعاقبتها للمعارضين السلميين".
    وقالت هيومن رايتس ووتش إن على حكومة السودان الجديدة أيضاً التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية. وعلى البشير أن يرد في لاهاي على الاتهامات المنسوبة إليه.

    http://www.hrw.org/ar/news/2010/05/24
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

26-05-2010, 07:21 AM

صديق محمد عثمان
<aصديق محمد عثمان
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 1009

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: صديق محمد عثمان)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-06-2010, 11:24 AM

صديق محمد عثمان
<aصديق محمد عثمان
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 1009

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: صديق محمد عثمان)

    خواطر الأزمة السياسية السودانية

    21 أكتوبر...الثورة والانتفاضة كآليات للتغيير (1)
    أبوذر على الأمين يسن
    فبراير 2009
    تقلبت النظم السياسية منذ الاستقلال لتتقاسم الدورات (عداً) ثلاث ديمقراطيات، وثلاث نظم عسكرية. أما من حيث الزمن كان عمر الديمقراطيات أقل بما لا يقارن بالمدي الزمني الذي حكمت فيه النظم العسكرية، فعلى مدي 52 عاماً كان نصيب النظم العسكرية قرابة ال 41 عاماً مقابل 11 عاماً للديمقراطيات الثلاث. وكانت أدوات التغيير هي ثورة شعبية تأتي بالديمقراطية التي تفرخ انقلاباً، دائماً بدفع أو دعم من أحدي الاحزاب السياسية ذاتها. لكن النظم السياسية الديمقراطية والعسكرية المتعاقبة كانت ذات طابع عالى التمركز، تبرز فيه مطالب الاطراف بقوة بدفع من ممثليها الحزبيين الذين انتخبتهم ابان حكم الديمقراطيات الثلاث، لكن ذات المطالب غالباً ما يتم قمعها بالقوة والحروب بدفع من الطباع العسكري للانظمة الثلاث الاخرى. ومنذ الاستقلال كان الجنوب هو الجهة الوحيدة التي عبرت عن مطالبها بالقوة المسلحة منذ البداية، لتكون واحدة من أهم دوافع وعوامل التغيير المتغلب (ديمقراطية، ثورة شعبية، انقلاب)، لكن الان المشهد السياسي يبدو عليه اختلافاً كبيراً كون الاحتجاج المسلح أصبح السمة الاساسية لكل مطالب أطراف السودان، وكلها تخوض الصراع المسلح ضد مركز لايرضى بغير المركزية القاضبة. وكانت السمة المائزة للثورات الانتفاضات أنها تحدث بالمركز (الخرطوم) لكن مع نهاية الديمقراطية الثالثة التي لم تقدم شئ يذكر لتلبية مطالب الاطراف بل لم تعبأ كثيراً لها وانشغلت بالصراعات على كراسي الحكم التقطت الاطراف الدرس أن التغيير لن تفيد فيه الاحزاب ولن تلتفت له وبذلك مثلت نهاية المطاف لأي رجاء للتعاطي مع مطالب الاطراف. بالمقابل واجهت الانظمة العسكرية مطالب الاطراف بالقمع والقوة واطلاق الحروب الداخلية دافعة كل الاطراف لنهاية النهايات أن مطالبهم لن تجد طريقها للإستجابة إلا بأخذها بالقوة ذاتها التي يوظفها المركز ضدهم في حالة الانظمة العسكرية، أو تكون محل اهمال وعدم اهتمام الانظمة الديمقراطية. وأمام تجارب الحكم منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا يثور السؤال هل ستكون الثورات والانتفاضات الشعبية التي تحدث بالخرطوم آلية لتغيير النظام؟، أم أن هناك مستجدات حولت مصدر ومكان الثورات بعيداً عن الخرطوم بل وغيرت آليتها من الاحتجاج الشعبي والتظاهر إلى النشاط العسكري المباشر؟.
    بعيد انتقال التجمع الوطني للخارج من فرط التضييق الانقاذي عليه، طرح التجمع الوطني (الانتفاضة المحمية بالسلاح)، وكان ذلك بعد فشل التجمع في بناء قوة مسلحة ذات فاعلية وأثر. ولكن الانتفاضة المحمية بالسلاح لم تتبلور كفكرة صالحة للتسويق الجماهيري ولو على نطاق الخرطوم قاعدة الثورات الشعبية التاريخية، ويبدو أن الانتفاضة المسلحة فشلت لأنها لم تتبنى مطالب أو تحمل هموم أهل الاطراف، بل كان كل دفعها يقوم على إزاحة الحكومة ذات البعد الاسلامي، وكان التجمع الوطني على يقيين أن أقوى دوافع اسقاط النظام هو التشهير باسلاميته فقط لاغير. لكن مجريات الاحداث أثبتت أن الطابع الاسلامي للنظام لم ولن يتحول إلى عامل اسقاطه، بل في الوقت الذي كان التجمع الوطني يروج للإنتفاضة المسلحة التي ستزيح تجار الدين، كان الدين أقوى أدوات التعبئة والقبول الجماهيري قبل أن يتحول إلى ايدولوجيا لحراسة الانقاذ للدرجة التي كل من يخالف الانقاذ ولو في (جباية فرضتها محلية ما) يوصف ويتنعت بأنه شيوعي أو عميل، ثم تتطورت هذه النعوت لتصف كل من يخالف الانقاذ بأنه بلا وطنية حتى فقدت هذه النعوت قيمتها وأصبحت لا تعني شيئاً ولا تثير أحداً. ولم يستفد التجمع الوطني من تحالفه مع الحركة الشعبية القوة الوحيدة التي كانت تحمل السلاح في وجه المركز والتي ظلت تحمله منذ العهد المايوي العسكري ومروراً بعهد الديمقراطية الثالثة، واستمرت تحمله أغلب سنوات حكم الانقاذ. لكن ذلك لم يكن هماً يستحق الوقف والدراسة، بل كان كل هدف التجمع هو تقوية كيانه بالحركة الشعبية والجيش الشعبي وبذلك يضمن القبول والدعم الدولي بكل أبعاده وأشكاله. لكن اخفاق التجمع وفشل الانتفاضة المسلحة كان سببها الاساسي عدم تطوير التجمع لخطاب وبرامج تحشد خلفه أهل الاطراف الذين ترسخت عندهم أن المركز لن يهتم بهم أياً كان حاكماً بالخرطوم أو معارضاً لها، ضمن حكم ديمقراطي أو عسكري!؟. فإنصرف لتطوير وسائل وأساليب أخرى.
    طرحت بعد ذلك فكرة أخرى تدعو (للعصيان المدني) كأداة للتغيير، وهي فكرة لم تبتعد كثيراً عن الانتفاضة والثورة الشعبية، ذلك أن كل الثورات السابقة كان عمادها وجوهر قوتها ودفعها العصيان المدني. لكن أهل الانقاذ فطنوا لذلك منذ البداية، فعملت الانقاذ على تفكيك قوى المجتمع المدني بمثل ما علمت على اضعاف القوى السياسية، لكن ما فعلته الانقاذ بقوى المجتمع المدني والنقابات وغيرها كان حاسماً في اضعافها وانهاء أي دور لها، بل تطرفت الانقاذ في ذلك للدرجة التي اضرت بها هي نفسها، فأصبحت بلا معينات أو مفاتيح للتأثير ولو ضمن السياسيات التي تخدم الانقاذ نفسها، والآن للإنقاذ آداة واحدة مترهلة وبلا ملامح هي (المؤتمر الوطني) الذي ليس هو بحزب ولا بتحالف أو إلتلاف، بل كيان هلامي مهمش، عاصٍ على المراقبة والتوظيف، له بوابة لايمكن ضبطها فيدخله الناس أفوجاً لأسباب كثيرة، ويخرجون منه لأسباب كثيرة، وإن كان الخروج (غير معلن) بعكس الدخول الذي تقام له الافراح والحملات الاعلامية. وسبب فشل (العصيان المدني) هو ذات فشل الانتفاضة المحمية بالسلاح!؟، كونه مرتبط بالمركز (الخرطوم) ولايحمل هموم ومشكلات أهل الهامش، ولا يعبر عنهم بأي وجه أو درجة.
    جاءت محاولات تطوير تجرتبيتي الانتفاضة المسلحة والعصيان المدني خجولة كثيفة الغموض واتخذت عنوان (الجهاد المدني) وهي الفكرة التي اطلقها الامام الصادق المهدي، لكنها لم تجد رواجاً حتى بين القوى السياسية الاخرى التي تشاطر حزب الامة القومي الاهداف والمقاصد. وظل الجهاد المدني بلا رصيد جماهيرى فاعل، بل ظل صوت حزبي محصور حتى ضمن اطار حزب الامة في شخص الامام الصادق المهدي، للدرجة التي لم يكن للجهاد المدني ذات الحضور والانتشار الاعلامي الذي حظيت به الانتفاضة المسلحة والعصيان المدني. وجاءت خطوة الحركة الشعبية بالتفاوض مع الحكومة والتوقيع (الثنائي) مع المؤتمر الوطني لتنهي ربيع التجمع وقوى المعارضة، دافعة بكل مبادرات التغيير إلى خلف اللاشعور وخارج حيز النسيان. لتجد قوى التجمع ذاتها أنها بلا جامع يربط بينها ويدفع بإتجاه التغيير، بل أضحت كل الاحزاب والقوى السياسية تبحث عن سبل الاتصال والتواصل مع الانقاذ وإن كان ذلك خصماً عليها وبلا مكاسب. لكنها وخلال كل تجربة المعارضة الزمنية والعملية لم تقف لتراجع وتعد وتستعد للخروج عن عقلية المركز الخرطوم ومركزية الحكم والحكومة. وللحق كان ذلك هو الامتحان وهو عصب الفشل ومناط الضعف والتلاشي الذي اصاب كل القوى السياسية التاريخية وغيرها.
    وما تزال القوى السياسية في أغلبها غير متحمسة تجاه الاطراف، بل الواقع السياسي اليوم يوضح مدى بعد تلك الاحزاب عن العاطي الفعال مع اطروحات الاطراف والتفاعل معها!!؟، بل هو وللحق يعكس مدى الربكة التي احدثتها الحركة الشعبية والجيش الشعبي بالدخول في اتفاق مع الحكومة والمؤتمر الوطني. وكيف ارتبكت معادلات التغيير (المركزي) الذي انعكس في رفض تلك القوى السياسية للطابع الثنائي للحل الذي خرجت به نيفاشا، والذي ظل هو دافع ووقود الكثير من القوى السياسية للتعاطي مع الانقاذ سراً وجهراً دون أن يكون لذلك قيمة ذات أثر في الدفع بإتجاه التغيير أياً كان. بل ظلت الانقاذ هي الانقاذ وزادت مركزة وقويت قبضتها للدرجة التي تأثر بها حتى الشريك وبات يصارع لأجل الوفاء بالاتفاق الذي وقعه مع الانقاذ ذاتها. لكن نزعة الانقاذ المركزية هي التي فيما يبدو تحرك الكثير من القوى السياسية خاصة التقليدية منها للتراضي والتوافق مع الانقاذ!؟، ذلك أن إتجاهات التغيير التي افرزتها سياسات المؤتمر الوطني القاضبة من جهة، ونموذج وتجربة الحركة الشبعية وما كسبته من جهة أخرى رفع شارات الخوف ضمن القوى السياسية التقليدية إلى اقصاه، وأشعرها بأنها تفقد القواعد التي كانت تدعمها وتجعل منها القوى الرئيسية في أي برلمان ديمقراطي تتلاشى ولا سبيل لكسبها بل لاقيمة لسكبها اذا كان ذلك يعني نهاية المركزية وتلاشئ الخرطوم كمركز قابض وحيد. صحيح أن ذلك تتم تغذيته بإيدولجيا عرب وزنوج أو زرقة، واسلام ومسيحية، لكن الحقيقة هي حتماً غير ذلك، وكل الخوف أنما هو ناتج عن ما أفرزته التغييرات التي طرأت على أهل الاطراف ودفعت به أطلاعهم وتصديهم لأمرهم بأنفسهم بلا عون من قوى سياسية بل عبر كيانات جديدة في كل شئ من الاسماء وحتى شكل ومنهج المطالبة بالحقوق.
    إتنهي مسير رجاء التغيير واسقاط الانقاذ إلى اطلاق (الانتفاضة الانتخابية)، وهي أيضاً فكرة أطلقها زعيم حزب الامة القومي الامام الصادق المهدي، لكنها لم تجد قبولاً يذكر للدرجة التي دفعت بمطلقها للدخول في (تراضي وطني) مع الحكومة والمؤتمر الوطني مما كان له أقوى الاثر في إعلان موتها ونهايتها. ذلك أن حزب الامة كان يقود المعارضة في أحدث تشكل جديد لها، ولكنه فجأ تخلى عن كل ذلك بلا مبررات مقنعة أو دوافع حقيقية سوى الخوف من الانتفاضة الانتخابية ذاتها!!؟. ذلك أن التطورات التي حدثت ستدفع بحزب الامة لقبول كل ما يرفضه ويعارض به اتفاقية السلام الشامل مع الحركة الشعبية، ولو كسب أغلبية مقاعد البرلمانات جميعاً. لذلك فالأفضل بالنسبة لحزب الامة هو التوافق مع (المركزين) على استمرار المركزية التي يتقاسم فيها أهل المركز مركزيتهم، ويرضوا الاطراف أو يواصلوا قمعها وتهميشها.
    لكن معادلة التغيير اتخذت اتجاهات جديدة، وأصبح لها نموذج عالي الفاعلية مضمون النتائج، بلا حوجة للقوى السياسية الحزبية التقليدية والحديثة وما بينهما. هكذا أصبحت نيفاشا نموذج ملهم لكل الأطراف، لا يتأثر بالمركز ولا القوى المرتبطة به، له أدوات وطرح غير قابل للإخضاع مهما كانت قوة المركز وجبروته. بل عكس التوجهات وأجبر المركز للتعاطي مع الاطراف ووفقاً لشروطها، وما عاد المركز ولن يعود كما كان. بل أصبحت المركزية صريحة كانت أو مستترة بذات جاذبية أو فاعلية ليتم الرهان عليها. وعليه لم تعد الثورات تنظلق شرارتها في الخرطوم، وينتهي عنفونها بتغيير النظام بالخرطوم، بل من الاطراف وليس بالانتفاضة ولا العصيان المدني، بل بالتمرد الذي يوظف كل شئ بلا حدود أو سقوف طالما ظل المركز مستعصي على قبول المطالب كما طرحها أهلها بكل طرف. لم تعد هناك دوافع أو جدوى للثورات الشعبية والتظاهرات التي تطلقها الخرطوم لتغيير النظام، ليس لإنها في ظل الانقاذ أصبحت مستحلية أو صعبة، بل لإنها وإن قامت ونجحت لن تغيير الاطراف أو تستجيب لمطالبهم، فلا أحد يريد ثورة شعبية أو أنتفاضة خرطومية، فقط السبيل الان هو التمرد على المركز حتى الخضوع الكامل لمطالب الاطراف.
    ============
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-06-2010, 10:41 PM

احمد محمد بشير
<aاحمد محمد بشير
تاريخ التسجيل: 17-06-2008
مجموع المشاركات: 14851

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: صديق محمد عثمان)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-06-2010, 01:57 PM

نجلاء سيد أحمد
<aنجلاء سيد أحمد
تاريخ التسجيل: 10-02-2009
مجموع المشاركات: 9867

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: بكرى ابوبكر)

    فوق
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-06-2010, 05:20 AM

بكرى ابوبكر
<aبكرى ابوبكر
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 19772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: نجلاء سيد أحمد)






                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-06-2010, 01:05 PM

محمد عبد الماجد الصايم
<aمحمد عبد الماجد الصايم
تاريخ التسجيل: 16-10-2005
مجموع المشاركات: 34989

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: بكرى ابوبكر)

    .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-06-2010, 09:11 PM

يوسف الخضر
<aيوسف الخضر
تاريخ التسجيل: 13-09-2008
مجموع المشاركات: 3530

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: محمد عبد الماجد الصايم)

    شكرا بكري علي جمع المقالات...
    وننادي بأطلاق سراح الأخ ابوذر..
    او تقديمه لمحاكمة علنية عادلة وفق القانون..
    وادين هنا من كل ضميري..
    أيّ تعذيب ..
    وان حدث ..
    فأنادي بضرورة محاسبة الذين قاموا به..
    فالانسان مكرّم عند خالقه ومصانة كرامته..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-06-2010, 00:37 AM

احمد محمد بشير
<aاحمد محمد بشير
تاريخ التسجيل: 17-06-2008
مجموع المشاركات: 14851

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: يوسف الخضر)

    للتذكير حتي يواصل الجميع في الحملة ,
    سأقوم بنقل هذا البوست والمقالات إلي الربع الجديد
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-06-2010, 05:09 PM

Ehab Eltayeb
<aEhab Eltayeb
تاريخ التسجيل: 25-11-2003
مجموع المشاركات: 2850

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: احمد محمد بشير)

    فك الله أسر أبوذر علي الامين.. وأراه شمس الحرية

    والتحية له ولاسرته علي هذا الصبر الجميل...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-07-2010, 10:36 PM

بكرى ابوبكر
<aبكرى ابوبكر
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 19772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: بكرى ابوبكر)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

28-12-2010, 05:37 PM

بكرى ابوبكر
<aبكرى ابوبكر
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 19772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: بكرى ابوبكر)

    strikeabuzar.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-12-2010, 00:49 AM

بكرى ابوبكر
<aبكرى ابوبكر
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 19772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: بكرى ابوبكر)

    حركة المؤتمر الوطني الاسلامية
    بقلم ابوذر علي الامين يسن
    دخلت عليه بهجوم كاسح، وقلت لمحدثي لقد علمت أن الدعوة قد وصلتك وأنك ادرت معركة مع من حمل لك الدعوة، على الاقل الرسول يكرم حتى يُبلغ الرسالة ويبلغ مأمنه. وعليه أريد أن أعرف لماذا لم تشارك في المؤتمر العام السابع للحركة الاسلامية؟!. فقال لي ساخراً لقد أخطأوا بالحضور إلى فأنا لست مؤتمر وطني، أنا اسلامي وسأظل، لكن أن أكون عضواً في حركة علي عثمان الاسلامية فأفضل لي أن أرسل الآن للحجيم. قلت له ولماذا الجحيم على الاقل علي عثمان ليس أحد خزنتها!!. فقال لي يأخي هؤلا متهمين بإغتيال حسني مبارك، ومتهمين بقتل أهل دارفور وتشريدهم، وهذان الاتهامان نحن لا نعرف الكثير عن تفاصليهما ولا مدي حقيقة الاتهام لكنا نرى آثاره، و لكن لا أحد منهم حريص على نفي التهمة عنه ولا على توضيح الحقائق للشعب الذي يمثلون. ولكنا نعرف وبتفاصيل دقيقة ما حدث ببورتسودان وأمري من قتل للمتظاهرين هناك وما تقوم به ادارة السدود تجاه أصحاب الحق. هل سمعت الحركة الاسلامية هذه التي تريدني أن أشارك في مؤتمرها نطقت بكلمة ولو عابرة حول هذه الاحداث؟!، هؤلاء لم يكلفوا أنفسهم حتى سؤال الحكومة عن ما صار مع اللجان التي قالت أنها كونتها للتحري في الحدثين!، هذه يا أخي حركة المؤتمر الوطني الاسلامية، (ولا أقول ليك دي حركة علي عثمان الاسلامية عديل كدا). أنا لن ألطخ يدي بدماء أهلي ابحث عن من لا يهمه هذا الامر ويريد حركة اسلامية لا تتورع في القتل ولا تتبراء منه.
    كانت هذه أحدى لمحات الجولة التي قادتي لعدد من الأخوة الذين انزوا بعيداً عقب المفاصلة الشهيرة. وكان دافعي لذلك الحملة الواسعة التي قادها المؤتمر الوطني للدعوة للمؤتمر السابع لحركة المؤتمر الوطني الاسلامية كما سماها محدثي، والتي جاءت تحت شعار (توحيد أهل القبلة) واستهدفت عدد من الاخوان الذين ابتعدوا عن أي نشاط أو انتماء لأي من الحزبين (الوطني – الشعبي). لطالما أردت أن أعرف ردود فعلهم ومدي القبول الذي يمكن أن تجده عندهم تلك الدعوة وذلك الشعار. لفت نظري في حديث كل الذين إلتقيتهم ممن بلغتهم الدعوة، أنهم ينظرون للحركة الاسلامية التي كانت -الكيان الخاص- على أنها (حركة المؤتمر الوطني الاسلامية). لكن الذي أدهشني حقاً هو حديث على عثمان الذي حمل فيه على المؤتمر الشعبي، كونه هو ذاته ينظر للمؤتمر والحركة الاسلامية على أنها حركة المؤتمر الوطني الاسلامية!!. فقد جاء في حديثه كما نقلته صحيفة الاحداث ما يلي : " وجّه نائب رئيس الجمهورية الأمين العام للحركة الاسلامية علي عثمان محمد طه انتقادات غير مسبوقة للمؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي وردّ اليه اتهامات مريرة بالتسبب في تفجير الصراع باقليم دارفور، واستنكر ما اعتبرها محاولات مستمرة من قيادة الشعبي لتصوير أن المؤتمر الوطني يعيش مأزقا ويستجدي التوحد.". فعلي عثمان هنا لا يفرق بين المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية!، على الأقل بإعتبارها كيان له وجود وتعريف وجملة فواصل بينه والمؤتمر الوطني.
    بالانسحاب الى الساحة العامة نجد أن هناك الكثيرين الذين يرون أن الحركة الاسلامية التي عقدت مؤتمرها السابع ما هي إلا المؤتمر الوطني بل بعضهم لا يري فرق بين الحركة الاسلامية تلك والمؤتمر الوطني والحكومة، وكلهم ليسوا من المنتمين للحركة الاسلامية. فاستاذ العلوم السياسية عوض السيد الكرسني يرى في معرض حديثه للزميلة درة قمبو أن الحركة الاسلامية قادرة على التوحد والتجدد ويقول: " لكن عليها قبل كل شيء الإجابة على سؤال مهم عن علاقتها بالمؤتمر الوطني، وما إذا كان رافداً من روافدها أم أساسها, ويردف الكرسني في إفادته لـ(الأحداث) أن الحركة يلزمها التحلل من عباءة السلطة والانفصال عن الإهتمام بالجهاز التنفيذي حتى يتسنّى لها إستعادة وجودها الجماهيري الذي ألحق به رداء السلطة تشوهات بليغة, معتبراً أن "كنكشة" الوطني في السلطة إعادة لأخطاء اليسار الذي حاول تسويق نفسه كقلب للطبقة العاملة وموجه لها, ما أفقده جماهيريته.".
    والملاحظة ذاتها يبديها الاستاذ حيدر المكاشفي الكاتب بصحيفة الصحافة، الذي رصد الانتشار الكثيف لشرطة المرور على طول شارع معرض الخرطوم الدولي متسائلا عما اذا كانت هذه الخدمة عادية كون هذا الشارع تحديداً يخلو تماماً من شرطة المرور في ايام الجمع، أم هي مما اعتاده هؤلاء الجنود عند انعقاد المؤتمرات الحكومية الرسمية!. وعند المكاشفي هذا واحد من مظاهر التماهي الحادث بين الحكومة وحزب المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية، التي يصعب بحسب المكاشفي وبكلماته " يصعب جداً على أشطر لجنة لترسيم الحدود أن تضع حدوداً فاصلة بينها الثلاثة، إذ غالباً ما يتداخل أحياناً لدرجة الاندماج والاندغام ما هو حكومي بما هو (وطني) وما هو (حركي)". ويمضي المكاشفي ليقول: " فإن نظرت إلى الحكومة تجد هذه الوجوه، وإن أدرت نظرك إلى المؤتمر الوطني تجدها أيضاً، وإن أجلت عينيك الآن بين مؤتمري الحركة الاسلامية ستجد أيضاً الوجوه (الما بتغباك) هي هي بـ (ضبانتها) نفس الملامح والشبه و(الكلام يا هو الكلام) ونمط التفكير هو ذاته هنا وهنا وهنا، تختلف المسميات والمسمى واحد، الأمر الذي يجعل السؤال عن هوية وماهية هذه (الحركة الاسلامية) ودورها ووظيفتها في ظل وجود حكومة تقف على رأس مشروعها وحزب يمثل مرجعيتها". أما الخلاصة التي ينتهي إليها المكاشفي فيجملها في مايلي: " ما يعنينا هو أن (الحركة) تظل عملياً ونظرياً مهما تلبّست من لبوس، أداة من أدوات السلطة ورافدا من روافدها، هذا إن لم تكن هي السلطة نفسها".
    أما الدكتور عبد الله حمدنا الله فيلخص رؤيته في أن الحركة الاسلامية تحولت من دور القيادة الي السير خلف الدولة، معترباً أنها الآن في "كبوة" بحسب أقواله للزميلة درة قمبو بصحيفة الاحداث. ويرى الدكتور الطيب زين العابدين القيادي السابق بالحركة أنه "لا توجد حركة؛ لأن القرارات السابقة بإعادة بنائها لم تنفذ، وما يجري الآن كله ديكور، والحركة الإسلامية أصبحت موظفة لدى الدولة، والمشاركين في المؤتمر السابع هم موظفون في الدولة وغير مستعدين للتضييق على أنفسهم وعلى معيشتهم" بسبب إبداء الرأي والاعتراض. والخلاصة أن الراسخ الآن هو أن الحركة الاسلامية التي عقدت مؤتمرها السابع هي حركة المؤتمر الوطني الاسلامية. وهذا رأي يعتقده الكل بما فيهم بعض من إلتقيانهم ممن ينتمون للمؤتمر الوطني الذي هو جواز اكتساب الانتماء للحركة الاسلامية بل هو (أبونيه) الذهاب والاياب بين الاثنين كما يرون هم ذلك.

    يبدو أن على عثمان تحسس يده بعد خطاب الرئيس الذي مد فيه اليد بيضاء داعياً للوحدة، فلم يجدها بيضاء، فالرجل أحد نجوم لوائح المطلوبين دولياً، وصاحب سهم اصيل ليس في شق الحركة الاسلامية فحسب بل في العمل على زوالها وبحرص. بل هو وحكومته من توجه لهم التهم في ما حدث ويحدث بدارفور وليس المؤتمر الشعبي. ويبقى أن مأزق حركة المؤتمر الوطني الاسلامية ليس في أوكامبو وما أثاره، ولا فيما يحدث بدارفور كون هذه القضايا تعلقت بأشخاص هم محل الطلب وموضوع المحاكمة. أما مأزق حركة المؤتمر الوطني الاسلامية فيتمثل في كونها هي الحكومة، فكل ما تفعله الحكومة تقبله حركة المؤتمر الوطني الاسلامية ولو قُتل الناس في بورتسودان أو أُغرقوا في أمري، أو قصفتهم الطائرات بلا رحمة في دارفور. فقناعة الحكومة وفعلها هو قناعة حركة المؤتمر الوطني الاسلامية، ولذلك فهي لا تستحق سوى التمجيد والمساندة ولو صارت دماء الشعب وحرماته علامة مائزة لحركة المؤتمر الوطني الاسلامية.
    يبدو أن المرحلة تقتضي شئ من الاعداد الجيد لإحلال جملة بدائل أهمها على الاطلاق ابدال المؤتمر الوطني ب(الحزب العملاق) الذي دعاء له على عثمان في آخر مؤتمرات المؤتمر الوطني واقترح له تسمية بديلة الانقاذ الثانية أو الجبهة القومية الثانية، وهو الابدال المطلوب لشد وجه عدد من الافراد ظلوا هم المؤتمر الوطني. ولكن مسح ذلك التاريخ وتلك السيرة يحتاج إلى اسم جديد وكيان جديد يجب أن يكون (عملاقاً) ليدرأ المخاطر ويحمي ذلك العدد من الافراد من المهددات الداخلية والخارجية. فيتجدد الحزب ويتعملق لكنه يظل حزب مجموعة كما كان من قبل، فقط هو جديد كونه سيحل محل القديم غير المعملق ويكون هو ذاته الحركة الاسلامية التي على الجميع القبول بها أو سيكونون خارج الحركة إن لم يكونوا خارج الملة.
    كما أن دفع المدعي العام للمحكمة الجنائية ومطالبته باصدار طلب القبض على الرئيس البشير، ستكون أداة جيدة وبلا ظلال لإبدال الرئيس بعلي عثمان، فتكون الارض والحركة والحزب والحكومة قد تجددت لإستقبال تلك المجموعة ذاتها التي لا ترغب لا في توحيد الحركة ولا في توحيد الدولة بل هي على درجة من الاستعداد والمغالاة فيه أن تقبل وترضى بأن تكون الحاكمة لمثلث حمدي الشهير. وبذلك تكون حركة المؤتمر الوطني الاسلامية مطية مجموعة وظفت كل امكانت الدولة من سلطات وأموال وترغيب وترهيب لتجنيد حركة اسلامية كاملة لمصالحهم وتطلعاتهم الخاصة وتوفير الغطاء والحماية لها.
    وبعد كل هذا هل يجب علينا أن نأسى على القوم الظالمين؟!، على عثمان لا يريد للحركة الاسلامية سوى أن تزول وتختفي ولو في السلطة، أو تحت عنف جبروتها وقوتها، المهم أن لا يكون لها وجود ولا أثر، فقط يبقى هو وتكون الحركة له أداة يفعل بها ما يشاء وكيف يشاء. ويبدو أن هذا الآن هو الخط والمنحي الرئيسي، فمهدي أبراهيم اعتبر كل من المحبوب عبد السلام وعبد الوهاب الافندي لا علاقة لهم بالحركة الاسلامية، هكذا جملة واحدة حاسمة، فقط لأنهم ليسوا مؤتمر وطني. فمن راقت له التجارة بالدين فإن حركة المؤتمر الوطني الاسلامية ستستقبله بالتهليل والتكبير، بعد أن تعلمه أن شعار (هي لله هي لله) إنما المراد به إلهاء الناس وتصوير على عثمان والآخرين آيات الله بأرض السودان. وأن الفساد والافساد معبد يقصده الناس لإتمام الايمان بحركة المؤتمر الوطني الاسلامية وأداء فروض الولاء والطاعة.
    أبوذر على الأمين ياسين
    [email protected]

    انتخابات تتويج البشير ... إعلان موت الديمقراطية
    أبوذر علي الأمين ياسين
    جاءت نتائج الانتخابات لتعلن ليس تنصيب البشير، بل عدم رغبته وحزبه في أي تحول ديمقراطي مهما كان محدوداً. فالنتائج أوضحت أن خطة (قبر) الأحزاب كانت معدة ومعلنة، وأنه لا فرق بين من قاطع أو انسحب أو شارك من القوى السياسية. فكل الأحزاب لن تحصل حتى على 4% في أي مكان ولا توجد فرص لغير المؤتمر الوطني بالشمال، والحركة الشعبية بالجنوب. بل النتائج أوضحت أن الخطة تشمل قطاع الشمال بالحركة الشعبية، والمناطق الخاصة (النيل الأزرق، جبال النوبة) بحسبانها مناطق شمالية فهي حق (مطلق) للمؤتمر الوطني، وكل الجنوب حق مطلق للحركة الشعبية. وقد بات واضحاً أن تصريحات نافع على نافع وقتها، كانت خطة أكتمل إعدادها وترتيبها وتنظر الإخراج وقد كان.
    فشلت الانتخابات وأثبتت أحزاب تحالف جوبا المقاطعة والمشاركة أن كل ما ذهبت إليه صحيح، منذ طباخة التعداد السكاني، وتوزيع الدوائر، والتلاعب بسجلات الناخبين، وضعف المفوضية وموالاتها غير الخافية للمؤتمر الوطني. ثبت ذلك قبلاً بأقوال ومواقف الأحزاب المقاطعة، وعملياً بمراقبة الأحزاب المشاركة. وثبت بما لا يدع مجالاً لشك أن المراقبين الدوليين كانوا على حق عندما حملت تقاريرهم أن هناك ما يستدعي تأجيل الانتخابات لأن المفوضية لم تكمل استعداداتها اللوجستية وأن آلاف الأسماء سقطت عن السجل الانتخابي. الآن وبعد نهاية الانتخابات ثبت ذلك كله وأصبح مؤكداً بالوقائع ومجريات الأحداث، خلال خمسة أيام من التصويت عجزت فيها المفوضية عن تصحيح أي خطأ وقع منذ اليوم الأول، ذلك أن أخطاء اليوم الأول التي اعترفت بها المفوضية صارت منهج ثابت وقار خلال الأيام الأربعة الأخرى التي سجلت ذات الاختلالات والتجاوزات، كما أنها فضحت لعبة (شهادة السكن) التي جرى توظيفها للتصويت لكل من لم يصوت ومنذ اليوم الثالث غائباً كان أو مريضاً أو مقاطعاً مع حزبه، ذلك أن بعض تقارير اليوم الرابع حملت نسبة تصويت ببعض المراكز كاملة 100% لم يغيب عنها أحداً حتى أولائك الذين قاطعوا الانتخابات وفي مواقف معلنه.
    لكن لخطة الحكومة وحزبها لم تكن لتطمئن لمنهج شهادات السكن والتصويت نيابة عن الغائبين، فذلك منهج غير مأمون قد يسمح لبعض القوى بشئ من وجود إن لم يهدد حتى حصة الرئيس. بل للحكومة وحزبها ترتيب فضحته قيادات كبيرة بالمؤتمر الوطني وضباط بجهاز الأمن لقيادات المؤتمر الشعبي، بأن الأمر معد من قبل وأن عملية واسعة وفي ليلة واحدة وبكل الدوائر جرت ولن يكون مسموحاً لأي حزب أن ينال شيئاً ولو رمزياً، بكل كل شئ سيكون للمؤتمر الوطني ومن والاه باتفاق قبل الانتخابات. فالخطة بحسب سياسي المؤتمر الوطني وضباط الأمن أن لا يكون هناك وجود لحزب سوى المؤتمر الوطني. وأن تكون الانتخابات هي الشهادة التي يجب تمريرها بأي ثمن!!؟.

    المؤتمر الوطني من جهته لم يكترث لشئ، بل كان سعيداً بمقاطعة الأحزاب خاصة مقاطعة الحركة الشعبية وسحب مرشحها لانتخابات الرئاسة، وزادت فرحتهم بخروج الإمام الصادق المهدي. وكانت إفادات أهل المؤتمر الوطني (أكثر من مصدر)، تبدي دهشتها لإصرار الرئيس المرشح البشير أنه فائز وأنه لا يهمه مصير باقي طاقم حزبه على كافة ميادين المنافسة الانتخابية، وأنه كان له هم واحد كلما جمعته بآخرين من المؤتمر الوطني مجريات الانتخابات والاستعداد لها (المهم يا جماعة أنا فايز فايز ومن الجولة الأولى.. إنتو شوفو ليكم حل)!!. فوز البشير بات مؤكداً ووفقاً للنسب التي أعلنوها قبل الانتخابات أكثر من مرة!. بل تمادوا وصرحوا بأنهم سيحصلون على 320 مقعد بالبرلمان وهو ما يمثل 71%، فهذه المرة سيكون للمؤتمر الوطني أغلبية الثلثين، وليس كما كان الأمر بعد اتفاقية السلام 52% أغلبية بسيطة!، وهكذا سيوظف المؤتمر الوطني من أغلبيته تلك لسن تشريعات خاصة وأنه لم يعد هناك حزب سياسي يمكن الاعتراف به، بل هناك حزب واحد عملاق هو المؤتمر الوطني فقط لا غير ومن أراد المشاركة فعليه تقديم فروض الولاء والطاعة للمؤتمر الوطني بما في ذلك الحركة الشعبية التي لن يكون لها أكثر من 29% وفقاً لهذه الانتخابات!. و هكذا انتهي المشهد الانتخابي بأن الديمقراطية لن تلد جديداً عن ما ولدته 30 يونيو 1989م، بل الانتخابات لن تكون إلا شهادة تأكيد وإعادة إنتاج لذلك التاريخ وضرورة ترسيخه.
    ولكن الواضح الآن أن تمرير النتيجة يحتاج إلى (القوة) كون مقاطعة الأحزاب لم يظهر لها تأثير على مجريات الاقتراع الذي تجاوز ال 60%!!؟، وهذا يقدح كثيراً في النسبة المعلنة ومن ثم في النتائج. كما أن ظهور (ضباط) أمن يعملون بالمفوضية وبمراكز الاقتراع أو أفراد وضباط يرتدون زي الشرطة، وهم معروفون للكثيرين (من الشعبيين) يقدح كثيراً في نتائج الانتخابات خاصة بعد الاعتقالات التي طالت مندوبي المؤتمر الشعبي والمضايقات والطرد الذي مورس ضد الكثير من مراقبي الأحزاب الأخرى. ورغم كل ذلك يعد آخرين من الحكومة والمؤتمر الوطني العدة رغم انسحاب أشهر المنافسين على مستوى الرئاسة، لفرض نتائج الانتخابات بالقوة، فمعلومات (المصادر) تؤكد أن هناك استعداد 100% ضمن كل القوات النظامية والأمن. كما أن الاستعداد للاحتفال بانتصار البشير يجري الترتيب لها قبل بداية الانتخابات، وتفيد مصادرنا أن احتفال النصر (التتويج) سيكون صاخباً رغم أن هناك من يحاول أن يكون الاحتفال محدود (وغير استفزازي!!؟) بحسب تعبيرهم.
    الواضح أن الحكومة والمؤتمر الوطني مبهورون بسهولة كسب الانتخابات عبر تغيير صناديق الاقتراع كما وضحه ومفصله ببيان المؤتمر الشعبي -17 أبريل 2010م؟!. ولا يكترث بأخطاء المفوضية التي وضح أنها ترتيب وليس خطأ، فبعد اليوم الأول واعتراف المفوضية بالأخطاء ووعدها بإصلاحها، ثبت أن تلك الأخطاء (خطة) مرتبة كونها ظلت تحدث يوماً بعد يوم دون أي إجراء (يشئ) بجدية المفوضية.
    ولتمرير النتيجة يُفوج المؤتمر الوطني وحكومته الوفود للأحزاب والقوى الأخرى داعياً لقبول النتيجة وتمريرها (دون عنف)، والغريب هنا أن أحداً لم يتوعد المؤتمر الوطني بعنف أو غيره، كما أن كل تاريخ الانتخابات التي جرت بالبلاد لم يشهد عنفاً لا قبل ولا بعد إعلان النتائج. كما أن المؤتمر الوطني هو الذي ظل يتوعد الكل ويهددهم بما في ذلك المراقبين الدوليين. والواضح أن وفود المؤتمر الوطني التي تزور دور الأحزاب الأخرى هذه الأيام لأجل تمرير النتيجة أتضح لها أن ذلك غير ذي جدوى وأن تمرير النتيجة يحتاج إلى (إطلاق) دعوة (لحكومة قومية) تشارك فيها حتى الأحزاب المقاطعة للانتخابات!!؟. ولعله معلوم أن الدعوة للحكومة القومية طرحته هذه الأحزاب تحديداً قبل الانتخابات، وكان المؤتمر الوطني هو الذي يرفض تلك الدعوة بتشنج فالدعوة لحكومة قومية عند المؤتمر الوطني وحكومته محض مؤامرة هدفها هو إسقاط وإبعاد المؤتمر الوطني وحكومته. وهذا ما ظلت تؤكده تصريحات نافع على نافع وآخرين بما فيهم الرئيس البشير. لكن وقد انتهت الانتخابات بكسب كامل للمؤتمر الوطني و(صفر) لكل القوى السياسية فالمؤتمر الوطني الآن هو الممثل الوحيد للشعب ولا وجود لأي قوى أخرى كونها لم ترقى حتى لمستوى أن تحصل على ال 4% المؤهلة للاعتراف الانتخابي. كما أن تمرير الطباخة يحتاج لطرح لين ووعود براقة يطلب فيها من القوى السياسية قبولها وتمريرها لنتائج الانتخابات. وبعد ذلك تكون أي مشاركة بأي حكومة هي (عطية) المؤتمر الوطني وليس حق أو كسب انتخابي لأي مشارك. وهكذا تمضي الأوضاع كما كانت مع تأكيد سيطرة أوسع وأكبر للمؤتمر الوطني!!.
    ويبقى السؤال من يا تري من القوى السياسية والأحزاب سيقبل نتائج الانتخابات؟. ومن من الأحزاب سيشارك في حكومة (فصل الجنوب) القادمة بقيادة البشير؟، ومن يا تري يرغب في المشاركة بحكومة ستدفع بدارفور أيضا للانفصال؟. حتى الآن لا نعلم ولكن الظاهر أن القوى السياسية ما طرحت مبادرة تكوين حكومة قومية قبل الانتخابات إلا لتتلافى انفصال الجنوب وحل مشكلة دارفور ولتضمن لأهلها مشاركة كاملة وعادلة في الانتخابات. أما بعد الانتخابات فإن العرض لا يعدو أن يكون إعادة إنتاج (للكيان الجامع) الذي يخضع للبشير وحزبه الجديد الذي سيعلن في مقبل الأيام والذي سيكون على ذات نهج تجربة الرئيس الجزائري بوتلفيقة الذي رسم لوحة جعل فيها حضور لكثير من الأحزاب والقوى السياسية ولكن بترتيب منه وسيطرة. فمن ياتري من القوى السياسية سيرغب في أن يكون ضمن حزب الرئيس وحكومته؟.
    ومهما يكن ما انتهت إليه الانتخابات وما ستفرزه مآلاتها من مخاطر. ومهما تكن النتيجة التي سيتحصل عليها البشير والتي نتوقعها بين 88% حسبما كانوا يبشروننا عبر إعلامهم، وبين ال 90%. فإنها تطرح تحدي لاهاي بقوة أمام البشير صاحب الشعبية (الزائفة) أن يتشجع ويدخل على أهل لاهاي الباب متحدياً لإثبات براءته. فأن نتيجة الانتخابات مهما كانت لن تعفيك أمام شعبك كما أنها لن تكون شهادة براءة من اتهامات جنائية. كما أنه على البشير أن يعلم أن نتائج الانتخابات لم تكن يوماً شهادة قانونية تفيد ببراءة صاحبها. أخيراً طوبي لمن يفرح بفوز زائف، وطوبي لمن يصنعون الأصنام ثم يركعون لها ولا يتورعون في تزوير إرادة الشعب لتتويجها فوق رؤسهم. لكن شعب السودان لم يعترف يوماً بأصنام.






    سجون الـ سي اي اي السرية بالسودان ... امتحان جديد للسيادة؟!.
    أبوذر علي الأمين ياسين
    مرة أخرى تقف الحكومة عاجزة عن الدفاع عن نفسها تجاه (فضيحة سيادية) من الدرجة الأولى!!. فقد كشفت صحيفة فرانكفورتر روشاو الألمانية عن وجود (سجون سرية للسي آي أيه) بالسودان ضمن(66) دولة أخرى، وأوردت الخبر عدد من الصحف السودانية (الرأي العام ، الصحافة، أجراس الحرية 10 مارس الماضي) . فقد عجزت الحكومة السودانية عن الرد على ما أوردته الصحيفة الألمانية، بل إن الرد الذي أوردته
    (صحيفة الرأي العام) على صدر خبرها الذي حمل عنوان " الشرطة تنفي وجود سجون سرية أمريكية داخل السودان" يفضح الحكومة السودانية أكثر ويؤكد ضلوعها بل وولوغها في بيع السيادة!!؟، إذ جاء بخبر الرأي العام أن (قوات الشرطة تنفي) وليس وزارة الداخلية أو وزيرها!، وجود سجون سرية أمريكية بالسودان. وأورد الخبر أسم د. محمد عبد المجيد الطيب (المتحدث بأسم الشرطة) وليس (الداخلية)!!؟. وليس هذا كل شئ بل رد د. محمد عبدالمجيد لا علاقة له بموضوع السجون السرية الأمريكية!!، وهذا غريب قبل أن يكون مدهشاً؟!!، فقد حمل خبر (الرأي العام) عنه قوله "... أن قوات –يونميد- والأمم المتحدة ليس لهما سجون في السودان. ووصف ما ورد بالصحيفة الألمانية بأنه عار من الصحة!!؟. لكن الصحيفة الالمانية لم تتحدث عن سجون لقوات (اليونميد) أو الأمم المتحدة!، بل عن سجون لمنظمة الاستخبارات الأمريكية السي آي أيه. والواضح من كل هذا أن الحكومة تخاف الفضيحة لكنها لا تتورع في بيع السيادة!!. فبعد فضيحة الغارات الاسرائيلية على الشرق التي فضح سماح الحكومة بها المبعوث الأمريكي غرايشن أمام الكونجرس والذي أفاد في معرض دفاعه عن الحكومة السودانية وتأكيد مدي تعاونها أنها وبحسب غرايشن "...و في سياق ردوده على أسئلة النواب في اللجنة الفرعية للكونجرس الأمريكي أثناء الإدلاء بشهادته، فقد سئل حينها عن مدى قناعاته في التغيير الذي طرأ على الحكومة السودانية؟ فأجاب بثقة الواثق فيما معناه (إنها تحولت من داعم للإرهاب إلى محارب له، بدليل تعاونهم في القضاء على إرهابيين كانوا يحملون شحنات أسلحة قادمة من إيران في طريقها إلى منظمة حماس في قطاع غزة" (راجع مقال فتحي الضو بعنوان: خالد مِشعل: صَهْ يا كنارُ فإن لحَنُك مُوجعٌ! –هنا وهناك بشبكة الانترنت). وإذا علمت أن الغارات كان أولها في 11 يناير وثانيها في 20 فبراير والثالثة وليست الأخيرة وقعت في 8 مايو العام 2009م، يتضح لك أن السيادة السودانية في عهد الإنقاذ والمؤتمر الوطني تباع ليس للسي آي أيه الأمريكية بل أيضاً لإسرائيل. أما حلايب والفشقة فقد باتتا علامات دامغة لبيع الإنقاذ والمؤتمر الوطني للسيادة. للدرجة التي اقترن ذكرهما بحادثة محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك، وأن ثمن سكوت دولتي الجوار إثيوبيا التي جرت بها وقائع المحاولة، ومصر التي استهدف رئيسها عن ملاحقة المتورطين فيها، ظل هو التنازل لهما عن حلايب والفشقة. حتى مفوضية الانتخابات أعلنت إجراء الانتخابات بدائرة حلايب، ولكن ليس في حلايب ذاتها، حيث ترفض مصر اعتبار حلايب سودانية. وظلت الحكومة صامتة صمتاً يؤكد أن السيادة السودانية بحلايب والفشقة أصبح هي ثمن لإسكات الدولتين عن المطلوبين في محاولة اغتيال الرئيس المصري. وفضائح الإنقاذ السيادية لا تقف عند هذا الحد بل لها عمق وتاريخ تجاوز عامه العاشر الآن!!، فقصة (الشراكة الاستخباراتية) التي أقامها جهاز الأمن السوداني مع السي آي أيه تعود للعام 2001م، ويؤرخ لها بأحداث 11 سبتمبر الشهيرة، التي أفزعت الإنقاذ وهددت عرشها وخشيت من ضربة أمريكية باتت قريبة خاصة بعد ما حدث بأفغانستان، وفيما بعد العراق. وتلك قصة روتها بتفاصيل صحيفة (الشرق الأوسط: السبـت 21 ربيـع الأول 1426 هـ 30 ابريل 2005 العدد 9650- في تقرير لكين سيلفرستون) حمل عنوان : (مسؤولون أميركيون وسودانيون: الخرطوم وواشنطن أصبحتا حليفتين في الحرب ضد الإرهاب وتعقدان اجتماعات استخبارية سرية). حيث أوضح كين سيلفستر أنه كان لل(سي آي أيه) محطة سرية بالخرطوم في نوفمبر العام 2001م، وأن جهاز الأمن السوداني سمح وداخل السودان ب(...استجواب أعضاء في تنظيم «القاعدة» كانوا يقيمون في العاصمة السودانية، واجري التحقيق في منازل آمنة أعدها جهاز الأمن الوطني، الذي احضر المشتبه فيهم إلى ضباط «اف بي آي». من ضمن الأشخاص الذين حقق معهم كلونان محمد بايزيد و مبارك دوري). كما (..وسمح جهاز الأمن الوطني لمكتب المباحث الفيدرالي بالتحقيق مع مدير بنك الشمال)، وسلمت ملفات خاصة بالبنك للمحققين الأمريكيين!. كما (..أكدت مصادر سودانية وأميركية أن حكومة البشير سلمت إرهابيين مشتبها فيهم إلى أجهزة أمن دول عربية، بما في ذلك مصر والسعودية وليبيا... ومن بين هؤلاء الذين تم تسليمهم للسعودية شخص سوداني الجنسية اسمه ابو حفيظة وهو ناشط في «القاعدة» .. وقد حكمت عليه السلطات السعودية بالسجن لارتكابه «أفعالا إرهابية ضد منشآت حيوية في المملكة»). كما أوضح كين سيلفرستون بتقريره أنه (..وإلى جانب تعاونها منذ 11 سبتمبر، فإن أجهزة الأمن والاستخبارات السودانية سمحت بجمع معلومات عن الجماعات المتطرفة المشتبه فيها في دول لا تستطيع العناصر الأميركية العمل فيها بفاعلية... واعترف وزير خارجية السودان مصطفى عثمان اسماعيل، في مقابلة، أن جهاز الأمن الوطني كان آذان وعيون وكالة الاستخبارات المركزية في الصومال التي تعتبر ملاذا للمتطرفين الإسلاميين ) كما أوضح سيلفرستون أن مسئولا كبيرا في جهاز الأمن الوطني السوداني التقى (.. في واشنطن مع مركز مكافحة التجسس في وكالة الاستخبارات المركزية لمناقشة الوضع في العراق، طبقا لمصادر على علم بالمحادثات). كل هذا دفع قياديا أمريكيا بالسي آي أيه للصراخ (..«إنهم لم يبلغونا فحسب بهوية الأشرار، بل أحضروهم لنا. يا الهي، لا يمكننا إقناع الفرنسيين بعمل مشابه») بحسب سيلفرستون. الواضح من كل ما أورده كين سيلفرستون بالشرق الأوسط أن جذور قصة السجون السرية تعود إلى الخلفية التي تحكي قصة (الشراكة الاستخباراتية) بين جهاز الأمن الوطني السوداني والسي آي أيه الأمريكية ومنذ العام 2001م. لكن لماذا خجلت الحكومة ولم ترد بوضوح على المعلومات التي أوردتها الصحيفة الألمانية؟، في الوقت الذي يتباهي جهاز الأمن بعلاقاته مع وكالات الاستخبارات في أكثر من دولة كما جاء في تصريح شهير لصلاح قوش للزميلة درة قمبو بليبيا ونشر بصحيفة الأحداث. أما المدهش أمام كل هذه المعلومات هو أن كل التحركات الاحتجاجية بما فيها المسلحة التي أطرافها سودانيون يرفضون سياسات الحكومة تجاه إقليم ما أو إقامة مشروع سد أو تسيير مسيرة لتسليم مذكرة، تواجه بأنها تهديد للسيادة والدولة!. في حين أن العمالة والارتزاق والتنازل عن السيادة لدول أخرى يمسى (شراكة استخباراتية) بل ويتباهي به من هم خلفه!!!؟. والغريب أن (السيادة) لها حجية قانونية واسعة داخل السودان وفي مواجهة المعارضين، وخاصة في وجه الصحافة التي دائماً ما تواجه (بالبند الخامس) من (ميثاق الشرف الصحفي) إذا ما توجهت الصحافة بالنقد لمواقف وسياسيات وتوجهات الرئيس البشير، بل لا يعترف مجلس الصحافة ولا يقبل التعامل على صفحات (صحف) مع المواطن عمر حسن أحمد البشير (كمرشح)!!، ويحاجج بأنه ووفقاً للقانون يجب على الصحافة التعامل معه كرئيس فقط!!، وأن كونه مرشحاً يجري وفقاً لقانون آخر هو قانون الانتخابات ومجلس الصحافة غير معني بهذا القانون!!!!؟. كما أن نقد الرئيس أو المرشح عمر البشير يعتبر ووفقاً لمجلس الصحافة وميثاق الشرف الصحفي (إساءة) لرمز السيادة!!؟. لكن المؤلم أمام فضيحة السجون السرية أن السيادة لا يحميها (ميثاق شرف صحفي)!!.
    \\\\\\
    استفتاء أم انتخابات ...
    بقلم: أبوذر علي الأمين ياسين
    عجزت المفوضية عن إعلان النتائج بحسب جدولها المعلن، بل ظلت تؤجل يوماً بعد يوم إعلان النتائج. وأزمة المفوضية يكمن في أن النتائج المتدنية التي حصل عليها المرشح البشير بالنيل الأزرق، ودارفور، والجنوب، صارت عاراً عليها تعجز عن إعلانه، وأنه (ربما) يحتاج إلى شئ من( طبيخ ) يحسن خواتيمها التي تبيح لها إعلاناً مشرفاً لنتائج انتخابات الرئاسة!!؟ فقد جاءت الانتخابات (الاستفتاء) بأكثر مما هي انتخابات. وكل الذي صار وتم فضحه من تزوير لم يسعف الرئيس المرشح البشير الذي لم ينجح في الحصول على شعبية (حاسمة) كما كان يصور هو وحزبه!!، ذلك أن محاولات البشير تصوير شعبيته التي هي كل السودان عقب صدور مذكرة اتهامه من محكمة الجنايات الدولية والتي ظل يلون هو وكل آلة الدولة صور ردود فعل الجماهير تجاه محكمة الجنايات الدولية وكأنه قد (دفق) بسبب قرار اتهام المحكمة له بشعبية غير متوقعة!؟، ولكن الحقيقة كانت أكثر من واضحة، فآلة الدولة سمحت لمن هم ضد توجهات محكمة الجنايات الدولية بالتعبير عبر التظاهر المدعوم والممول من الدولة. في حين منعت مؤيدي موقف المحكمة من التعبير عبر التظاهر على ذات النهج، بل ظلت تهددهم بكل ما أوتيت من إمكانات لدرجة منع وضع صورة أوكامبو على (الصحف) إلا وعليها علامة الشطب Cross !!. نفس الصورة والمنهج أتبعت مع الانتخابات التي لم يفز فيها أحداً سوى المؤتمر الوطني وعلى كافة الأصعدة بما فيها كل قوائم التمثيل النسبي، بل لم يشارك أحداً المؤتمر الوطني إلا من خاض الانتخابات على خلفية دعم مباشر من المؤتمر الوطني.!!. لكن النتيجة التي لم يشارك فيها المؤتمر الوطني أحداً من منافسيه عكست ذات العقلية والمنهج. فسند السلطة وإمكانات الدولة تسخر كلها لدعم الفوز الذي لا مجال فيه (لآخر)، بل أكثر من ذلك يجوز حتى التدخل بالتزوير المباشر أثناء وقبل وبعد الانتخابات لحسم النتيجة لصالح السلطة بأكثر مما هو لصالح حزبها، فخيوط التباين بين الحكومة وحزبها تكاد أن تكون معدومة بما يفيد بعدم وجود حزب ولكن حكومة توظف الحزب كيفما شاءت.
    ويبدو أن حجم الأصوات التي سيعلن وفقاً لها فوز البشير لم تأتي وفقاً لتصور من اجتهد فزور!؟، للدرجة التي استدعت (زيارة خاصة) لعلي عثمان للجنوب على خلفية (حث) حكومة الجنوب على تحسين نتائج أصوات البشير!!، فالمصادر أكدت أن زيارة علي عثمان لم تكن للتنسيق للحكومة القادمة ولا لقبول نتائج الانتخابات. بل كان لها بند واحد فقط، وهو تحسين النتائج التي تحصل عليها المرشح البشير بالجنوب على خلفية أن مرشح الحركة ياسر سعيد عرمان قد انسحب ولا معني لإعلان الأرقام الكبيرة التي حصدها بالجنوب، كما أن تحسين أرقام وحظوظ المرشح البشير ستكون شكليه كون أصوات عرمان لن تؤهله للفوز، كما أن تحسين عدد أصوات البشير ترفع نسبة شعبيته من جهة كونه الفائز على كل حال. لكن ذات المصادر أكدت رفض الحركة مشاركة الحكومة وحزبها لعبة التزوير وخداع الشعب.
    أخطر ما أفرزته الانتخابات هو عدم الاعتراف بأي حزب على الإطلاق. خاصة بعدما أثبتت الانتخابات أنه لا وجود لحزب أسمه المؤتمر الوطني، فالدولة هي الحزب. كما أن الدولة هذه تخشى أي حزب ولو كان عنوان خواء لها. ولن تعترف بالتالي بأي حزب، فطبيعتها لا تتماشى مع التعددية والحزبية، والانتخابات عند هذه الدولة هي بالتحديد أداة إعلان عدم وجود حزب وإثبات وجود الحكومة قبل وبعد الانتخابات وحتى في حالة إعادتها أو عقب انتهاء دورتها. هذا ما كشفته مفارقة تزوير الانتخابات كون النتائج جاءت مفاجئة حتى لقيادات في حزب (المؤتمر الوطني)، وهذا يفيد أن الحزب إنما هو صنيعة الدولة، وأن الدولة بصفتها الجهة التي تعين مفضية الانتخابات والعاملين فيها، فإنها هي التي تدير كل شئ فيها!. كما أن ما جرى تم بتخطيط وترتيب من مؤسسات تنفيذية وليس حزبية، وهذا تحديداً ما أشار له زعيم حزب المؤتمر الشعبي الذي أفاد أن ضباط بالأمن وقيادات بالمؤتمر الوطني أفادوه بما تم من تبديل الصناديق. كما أن الذي يضطلع بنفي التزوير الكثيف الآن ليس المفوضية بل الحكومة!. بل الواضح أنه وقبل الانتخابات كانت المفوضية مسلوبة الإرادة للدرجة التي مررت فيها كل طلب أو زعم من الحكومة أو المؤتمر الوطني لا فرق، في حين أنها رفضت كل طلبات واعتراضات المعارضة. والآن تصمت المفوضية وتدافع الحكومة عن تهم التزوير رغم البينات الكثيرة غير القابلة للإنكار. وهكذا انتهت الانتخابات لنخسر كل شئ الدولة ومؤسساتها، ووحدة البلاد وعدم استقرارها. وكل ذلك ليفدي (رجل واحد) نفسه من تهم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وربما الإبادة الجماعية. لكن الانتخابات أثبتت لنا أن بالسودان إنسان واحد يدعي عمر البشير، ولا يحق لأحد سواه أن يتصف بصفة إنسان كون الجميع (ونستعير هنا ما اشتهر من كلماته الرئاسية) تحت حذائه، ليس شعب السودان بل حتى دول كاملة وشعوب وحتماً محكمة الجنايات الدولية.
    الانتخابات كذلك انتهت كبند ضمن اتفاقية السلام، وليس نهجاً أو توجهاً نحو الديمقراطية وترسيخها نظاماً شاملا لأهل السودان. ليس لأن ما جري لا يرقى للوصف بأنه انتخابات، بل هو يستحق وصف انتخابات مدروسة ومخطط لها ولنتائجها. لكن عواقبها لم يقف عندها أحد أو يهتم. الشريكان والعالم لا يريدون سوى النظر لهذه الانتخابات إلا باعتبارها (أحد بنود اتفاق السلام) التي تستوجب الإيفاء بها تمهيداً لتمام الاتفاق بالاستفتاء على تقرير مصير الجنوب. وهكذا فالنهايات هي الأهم وليس مسار وجوهر البنود. فقد انتهت الانتخابات لذات الوضع الذي كنا عليه قبلها؟!، والتغيير الوحيد الذي دفعت به هذه الانتخابات كان أن توسعت سيطرة الحكومة وحزبها على كامل الشمال. وتراجعت الحركة الشعبية لأقصى الجنوب، وكل منهم ينتظر لحظة إعلان دولته المستقلة عن الأخرى، رغب الشعب أم لم يرغب.
    إن الانتخابات إذاُ جعلتنا مباشرة أمام دولتين شمال السودان التي يهيمن عليه المؤتمر الوطني، و دولة الجنوب التي تهيمن عليه الحركة الشعبية. لكن شمال السودان ما يزال يعاني من ذات المشاكل التي ستدفع الجنوب للانفصال!، وأكبر أسباب استمرار ذات المشاكل هو بقاء واستمرار واستحواذ المؤتمر الوطني على كل الشمال. لنجد أنفسنا على أعقاب إعلان انفصال الجنوب، أننا وبسبب ما انتهت إليه الانتخابات نواجه جنوباً آخر، ثم نتعامل معه بذات المنهج فينفصل، لنولد جنوب آخر وهكذا حتى تصير البلاد دولاً عدداً لأن الهم الرئيس هو حماية شخص (متهم) وما يزال عاجز عن إثبات براءته ويدعي أنه يحمل شعبية لا مثيل لها بسبب اتهامه. لكن ممثل الشعب الحقيقي والقوي والذي يحترم اختيار شعبه له يواجه مصيره ولا يختبئ بين الشعب ويحتمي به جاعلاً منه درع لحمايته ولو مات كل الشعب أو ذهبت دولته التي كان يمثلها يوماً.
    هزمت الانتخابات الدولة التي كانت واحدة وجعلت من تفتتها أمراً واقعاً رغماً عن إرادة الشعب وأمنياته. كما هزمت الانتخابات المؤسسية وحررت شهادة موتها، فمنذ قدوم الإنقاذ للسلطة لم تعد هناك مؤسسات بل أشخاص هم المؤسسة والقانون وحتى القاضي الذي يفصل في القضايا والنزاعات. والآن أثبتت الانتخابات أن الأصل هو (شخص) واحد هو البشير الفائز حتماً، وأنه سيكون هو الدولة والقانون والأحزاب والناس أجمعين. وعلى من أراد أن يكون ضمن طاقمه أن يكون صاحب أكبر استعداد لتلقي الأوامر وتنفيذها كيف ما كانت. فالعسكر لهم قانون واحد أوامر من الرتبة الأعلى تستوجب الامتثال لها وتنفيذها، غض النظر عن حكومة أو حزب، عن قانون أو دستور، ألم يحل البشير يوماً المجلس الوطني ويعلن حالة الطوارئ معارضاً للدستور الذي (أقسم على احترامه وحمايته). ليس هناك جديد ذهب البشير وعاد البشير ولا جديد. سيظل نافع هو نافع، وعوض الجاز وصلاح قوش وغازي صلاح الدين والبقية هم هم، رجال حول الرئيس، وستكون تلك أهم صفة لهم. على الأقل نحن نعرف أن غازي صلاح الدين قبل من قبل أن يكون أميناً للمؤتمر الوطني وبالتزوير!!؟، ولا غرابة أن يقبل غازي ويفرح ويحتفل بالنصر المُزور، لكنه لن يكون يوماً من القيادات التي تستحق الاحترام وإن ادعي الاعتدال وامتشق الوسطية. فالطيور على أشكالها تقع.
    ولكن وبعد كل التزوير الذي صار والمبشر به، هل سيفوز البشير بوزن جماهيري حقيقي؟ سؤال ننتظر أن توضحه لها حجم الأصوات التي بلغت وسط السودانيين بالخارج سقف ال 88%، لكنها تجاوزته بالشمال والوسط لما بعد ال 90%. ولكن السؤال هل سيكون لمجموع الأصوات ذات دلالة زخم ومزاعم الشعبية المطلقة؟. سننتظر لنرى ولكن لكم هذه المؤشرات التي تعين على تحديد مدى شعبية البشير رغم التزوير وبحساب كل شئ لصالحه.بحسب التعداد السكاني عدد الذين يحق لهم المشاركة في اختيار الحكام والممثلين بالبرلمانات القومية والولائيه 19.576.242 – ولتنال 50% + 1 من هذا الرقم تحتاج إلى أكثر من 9.788.121 صوت. أما بحسب عدد المسجلين والذين يمثلون 80% ممن يحق لهم التصويت فالعدد 16.281.841 ولتنال 50% +1 من هذا الرقم تحتاج إلى أكثر من 8.140.920 صوت. أما حساب الفائز وفقاً للمشاركين بالانتخاب والتصويت والبالغ نسبتهم بحسب آخر بيانات المفوضية 60% من المسجلين ويمثلون 9.769.104 ناخب. ولتنال من هؤلاء 50%+1 تحتاج إلى 4.884.552 صوت. ولعله واضح من النسبة العامة للتصويت أن البشير رغم فوزه ستكون هذه الانتخابات قد سجلت هدفاً مهماً أنه بلا شعبية، ولو تعاملت مع النتائج التي ستعلن على أنها الحقيقة و تمثل كل الصدق. أما إذا حاولت أن تخصم حق (التزوير) فستجد الرجل بلا شئ، رجل جعلت منه السلطة كل شئ ولا عزاء لشعب، وليس له أن يثور على زعيم وهمي وفائز. وحتى نلتقي مع نتائج المفوضية الأخيرة هذه هي المقدمات!!؟، يبدو أننا سننتظر نافع ذاته لنحجز له مكانه بمقابره تلك







    فوز البشير.... أيُ اغتسال بالشرعية الانتخابية؟!
    بقلم: أبوذر علي الأمين ياسين
    لم ينتبه أحد لما قاله الرئيس المرشح البشير في السهرة الشهيرة بقناة النيل الأزرق التي ازدحمت بالمطربين الشباب قبل أكثر من أسبوع!!.قال البشير في معرض رده على محاوره بتلك السهرة (أنهم) عندما استلموا السلطة (يقصد انقلاب يونيو 1989م) قال الناس عنهم أنهم جبهة وأنهم أخوان مسلمين وبعد شهر شهرين اتضحت الحقيقة!!. أما الحقيقية التي اتضحت فقالها البشير وبلا تردد "نحن ضباط وطنيين هامينا السودان "!!. ولعل البشير لن ينسى أبداً ما قاله في غمار زخم المفاصلة بعد حل المجلس الوطني وإعلان حالة الطوارئ وتأكيده بأنه أبن الحركة الإسلامية (الأعرق) أصالة ومنذ المرحلة الثانوية، كما دلل على ذلك بأن " أباه" وليس هو "بايع حسن البنا"، ولا يصلح هنا التعامل وفقاً لقاعدة (ليس الفتى من قال أبي....). والحقيقة أن المرشح البشير لا هذا ولا ذاك!، فهل سمعتم (بضابط وطني) يبيع أرض بلاده في حلايب والفشقة مقابل كرسيه وحماية القتلة خلفه!!؟. وهل يقتل الأخ المسلم شعبه أو أهله بدارفور ويسمح ويوفر الحماية لمن يغتصب نساءهم ويشردهم عن أرضهم ثم يحبسهم بالمعسكرات كما تقول اتهامات محكمة الجنايات الدولية؟. صدقوني المرشح البشير لا هذا ولا ذاك، بل الواضح أنه لا يعرف حتى الإسلام الذي حرم قتل النفس وقدرها بقتل الناس جميعا لان في ذلك إفساد للأرض!!؟، والغريب أن مجلس الصحافة (وبخنا) لأننا قلنا أن البشير (جاء من أقصى هامش الحركة الإسلامية).
    و لكن بين الموقفين أعلاه كيف ينظر أعضاء المؤتمر الوطني لحديث البشير ذاك؟، خصوصاً ونحن وهم يعلمون أن البشير يدير حملته الانتخابية بنفسه و بعيداً عن حزب المؤتمر الوطني ورموزه، للدرجة التي يمكن وصفها ب(نفور السليم من الأجرب). وكيف يتوقع الإسلاميين بالمؤتمر الوطني مآلات فوز البشير بالانتخابات القادمة؟. هل سيستمر حزب المؤتمر الوطني حزب البشير بعد فوزه؟، أم المرشح البشير أصبح الآن (ضابط وطني) وليس مؤتمر وطني؟!!!. والغريب بل المستغرب أن أهل (المؤتمر الوطني) فرحين بانسحابات الأحزاب وبالفوز (الذي تأكد) كما قال البشير على رؤؤس الأشهاد (نتائج الانتخابات بدأت تظهر)، وما زالوا يعملون على فوزه وبكل جهد!!، وهو الذي استخدمهم من قبل فوصل إلى موقع الرئيس، ثم جعلهم (شقين)!، والآن يستخدمهم مرة أخرى وبنجاح ليركلهم بعد أن يجلسوه على ذات المقعد!!؟، ضربهم عندما جاء بانقلاب عسكري، وسيتخلص منهم تماماً عندما يستند إلى الشرعية الانتخابية وبأغلبية 80% (ولو تزويراً)، حتى لا تكون لهم عليه حجة لأنه سيرد عليهم (وهو الفائز) هو انتو 80% من الشعب!!؟. يبدو أننا على موعد مع (حظيرة ديوك مسلمية) ومن الكبار لن يرو الله حقاُ إلا بعد فوز البشير!!، هل سيغتسل البشير بعد فوزه من الاسلاميين؟. انتظروا إنا منتظرون.
    أجمل ما في ختام جولة المرشح البشير بالشمالية أنه (دعا أهالي الشمالية لبدء تحرير فاتورة القمح ومن ولايتهم) كما جاء بصحيفة الرائد أمس الجمعة العدد(593)!!، وهو لم يستطع تحرير حلايب ولا الفشقة لا سلماً ولا حرباً. ولعل البشير نسى أنه كان يقول للناس في مثل تجمعاتهم الكبيرة التي يباهي بها ويقدمها دليلاً على أنه الفائز (دون تزوير) كان يقول لهم "لو أمريكا رضيت عننا معناه نحن غلط"، واليوم أمريكا أكثر من راضية، بل داعمة وبقوة لتمرير انتخابات البشير ذات (النتيجة الظاهرة) حتى قبل أن تبدأ!!. ولكن أين الخطأ في أمريكا أم في الذين يبيعون أرضهم لدول جوار أقل من أمريكا بل لا توجد مقارنة بينها وأمريكا، فقط من يضعف أمام الضعفاء فإن الأقوياء سيكونون هم (أصحاب الأولوية) فطوبي لحراس الشريعة ومرشحهم البشير.
    وأمام أهل سد مروى (السد الرد) قال البشير أن "أهلنا المتأثرين من سد مروي قدموا نموذج للتضحية" الرأي العام الجمعة العدد (4499). وصدق الكاتب عبد الوهاب الأفندي عندما كتب وقال "مر عامان منذ أن غمرت المياه – يقصد مياه سد مروي- كل مصادر رزق أهل المنطقة، وتركت فقير وغنيهم بلا مصدر دخل، ولا يزال المواطنون ينتظرون التعويض مقابل ما ضاع. ومر أكثر من عام منذ أن زار رئيس الجمهورية المنطقة، ورأي بأم عنيه الكارثة، وأمر بمساعدات عاجلة للمتضررين، والإسراع بصرف التعويضات لهم، وإكمال مشروعات القرى البديلة حول البحيرة. ولكن حتى الآن لم تصل معونات عاجلة أو آجلة، ولم تصرف تعويضات، ولم تكتمل أي مشروعات" ويواصل الأفندي قناعة المتضررين "..أن الحكومة لم تكن جادة وأن الغرض كان إضاعة الوقت، وإجبار السكان –عبر التجويع والحصار- مغادرة أرضهم حتى تستولي عليها الحكومة عبر إدارة السد. ويؤكد هذا أن قضية تأخير التعويضات لا تتعلق بنقص الموارد لدى الجهات المختصة، لأن التعويضات تصرف لكل من يقبل مغادرة أرضه. إضافة إلى ذلك فإن السلطات تمنع منظمات الإغاثة والإعلام من الوصول إلى المنطقة، مما يؤكد أن القصد هو العقاب والحرمان المتعمد" وبعد كل هذا يلاحظ الأفندي أن ختام حملة الرئيس الانتخابية بمنطقة السد قامت قريباً من أكواخ الذين (ضحوا) كما وصفهم المرشح البشير حيث ذكر الأفندي أن "... الاحتفال يقام على بد أميال قليلة من مقام عشرات الآلاف من المتضررين بالسد، يعيش معظمهم في أكواخ من القش، ويفتقدون أبسط الخدمات بعد أن غرقت المدارس والمراكز الصحية مع المساكن والمزارع والبساتين" - عبد الوهاب الأفندي التيار الجمعة العدد (230). لكن الغريب أن البشير لم يقدم (نموذجاً) فلو أنه فهم قيمة ومعنى (التضحية) لذهب طائعاً مختاراً متحدياً العالم لإثبات براءته. ذلك أن الشهيد بتضحيته ضمن له الله الجنة بعد أن وصف الشهداء بالأحياء، كونهم ضحوا بأنفسهم ليعيش الآخرون على هدى الله في كامل العزة والكرامة. ولن تجد بين المسلمين من يتاجر بالشهادة والاستشهاد.فإنها كبيرة إلا على المتفرعنين الذين يلغون حتى الله الذي كرم الشهداء وجعلهم في عليين. وبعد كل هذا لا تسألوا عن كهرباء السد فإنها محض دعاية انتخابية والقطوعات بالخرطوم مستمرة، أما تعريفة الكهرباء فقد جربناها من قبل نقصت قمية الكهرباء وارتفعت رسوم (العداد) لتصل إلى 5000 جنيه بعد أن كانت 1000جنيه والعجيب أن العداد بعد الرسوم العالية هذه مؤجر لك تدفع عنه كل شهر جنيهات معدودات!!، فلا كهرباء وجدنا ولا إنصاف ربحنا!!، وكلما خفضوا سلعة عادوا بالشباك وعوضوها بطريقة أو أخرى.. و رغم كل ذلك يزورون ليفوزون حتى يضمنوا لنا مستقبل مزور وتحت رعايتهم غير الرحيمة.
    وقالت (الرائد – الجمعة العدد -593) أن المرشح البشير تعهد في ختام حملته الانتخابية بمروي "..بأن تكون الانتخابات ...حرة ونزيهة ونموذج يقتضى به"... ونحن بدورنا نتساءل أي نموذج!!؟. لم نرى سوى نموذج يؤكد أن الانتخابات ستكون مقبرة للأحزاب كما بشرنا نافع من شهور. أم يا ترى هو النموذج الذي دعا له المرشح البشير الذي تقطع فيه أيدي وآذان وأنوف المراقبين الدوليين لأنهم قالوا بما خبروا والتزموا به وبقبول حكومة السودان ومفوضية الانتخابات (المستقلة)!!؟. أم هو نموذج الفاتح عز الدين الذي سيقطع الرؤؤس بعد فوزه في الانتخابات!!؟. أم هو نموذج ربيع عبد العاطي الذي سيقطع يد وأذن كل من يقول أن الانتخابات مزورة.
    أم النموذج الذي يبشرنا به البشير هو أن يفوز هو ولا يهم كيف اللهم يفوز وكفي به نموذجاً ومثالا!!. فقد كان الرئيس نموذجاً للطغاة وعلى مستوى العالم وبلا منافس ولمدة 7 سنوات. وكان هو النموذج لكل رئيس يقتل شعبه ويحرق قراهم ويشردهم ويغتصب نساءهم ثم لا يتعرض أحداً مما أتوا هذه الفعلة تحت حكمه إلا للحماية. والنماذج كثيرة لكن أخطرها أنه وبفوزه سيكون نموذجاً ومثالاً يحفظه التاريخ أنه هو الرجل الذي قسم السودان وقد جاء إليه رئيساً وهو واحد متحد، وأنه هو الذي دفع بدارفور نحو الانفصال، وما خفي أعظم. تلك هي النماذج لكنها نماذج لا تستحق الاحتذا ولا الاقتضاء كونها بائسة ولا تنم إلا عن عقلية رجل يفدي نفسه بكل شئ ثم يدعي وهو المرشح أنه سيكون شهيداً (للدين والوطن). أسقطوا البشير فإنه عنواناً لخراب دياركم وبلادكم فاجتنبوا شجرة الزقوم فإنها كالمغل تغلي في البطون ثم لن يجد فيها أحد شبع أو إشباع، بل هي عنوان للخذي والضياع. حفظنا الله وإياكم وبلادنا من الذين يتاجرون بها حماية لأنفسهم من جرم ارتكبوه ثم لا يريدون أن يثبتوا براءتهم منه
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-12-2010, 01:15 AM

بكرى ابوبكر
<aبكرى ابوبكر
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 19772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: بكرى ابوبكر)

    خواطر الأزمة السياسية السودانية

    خواطر حول ظاهرة الانشقاق الحزبي(4)
    أبوذر على الأمين ياسين
    تأتي ظاهرة الانشقاق السياسي كواحدة من أقوى افرازات (تمركز) الزعامة، وغياب المؤسسية والتخصصية وتوزيع العمل ضمن وداخل الاحزاب ذاتها، ذلك لإرتباط كل شئ بشخص الزعيم أو كونها في اشتغالها تستند على رأيه وتتأسس عليه. فالزعيم القائد هو سفقها الذي يجب ألا يُتجاوز، وتماسك الحزب ونجاحه يتحدد بمدي بقاء الزعيم واستمرايته. وهكذا يصبح الزعيم هو ذاته أحد مرتكزات الازمة وعواملها. والملاحظة المركزية هنا هي أن السلطة (حزبية أو عسكرية) والسعي إليها كان دائماً هو المنطلق المؤسس للإنشقاقات وسط القوى السياسية!!؟، كما أن المجموعة المنشقة تعيد انتاج ذات النمط فتفرز قائداً بديلاً تكون له ذات ميزات القديم الذي من فرط قوة أثره تتمسك المجموعات المنقشة بذات اسم الحزب فتضيف عليه أو تعدل فيه قليلا. وتنتهي هذه العملية بلا تأثير يذكر على الحزب العتيق الام فسرعان ما يعود إليه المنشقين عند أول منعطف أو تغيير، أو ينزوي ويموت الحزب المنشق ثم لايتذكره الناس ففي ذاكرتهم دائماً يبقى الحزب القديم العتيق. ولكن كيف نفسر ظاهرة الانشقاق هذه؟.
    الملاحظة الأولى ترتبط بطيعة القيادة الدائمة وطرق اشتغالها، وهو ما وقف عليه الكاتب (نضال الخضري) ضمن مقال له بموقع فولتير دوت نت جاء تحت عنوان (تيارات جديدة وأحزاب "قديمة") فقد لاحظ الكاتب أن أزمات الأحزب تعود إلى كون التجارب الحزبية ما هي إلا إمتداد لمراحل التأسيس دون الأخذ بالاعتبار أن هناك عالم جديد لا نستطيع إغفاله يلاحق الشباب والاجيال الجديدة. ذلك أن الثقافة الحزبية (حسب الخضري) "ما تزال وليدة وسط المدينة فهي مع كل الازدياد السكاني في محيط المدينة تنطلق من وسطها لتعبر عن (الجيل المخضرم) في أحسن الاحوال، أو (الأوائل) الذين كان نشاطهم منذ الخمسينات داخل النخب الثقافية بالدرجة الأولي" ، ويرى الخضري أن النهاية الطبيعة لهذه القراءة تنتهي إلى نتيجة أكيدة هي أن "الاحزاب عموماً تمثل جيلا محدد فقط". ونزيد على هذه الملاحظة أن القيادات سواءاً بالدولة أو الحزب هي الاخرى تمثل جيل محدد فقط وتلك لمحتها السودانية. لكن ما من إشارة إلى أثر لذلك على الانشقاقات التي وقعت وتقع وسط القوى السياسية السودانية وإن كان لا يخفي تأثير ذلك عليها واستفادة منها.
    الملاحظة الثانية تحيل إلى إرتباط الانشقاقات ضمن الحالة السودانية (بالسلطة). فالسلطة كانت كل شئ بالنسبة للأحزاب والقوى السياسية (التقليدية والحديثة) للدرجة التي لاتستدعي عند تلك الاحزاب والقوى مشروع للحكم أو رؤية للتعامل مع القضايا الجوهرية والكبيرة التي تفرض نفسها بقوة كونها تتهدد ليس مؤسسة السلطة ومن فيها (احلالاً وابدالاً) بل كيان البلاد وخارطته السياسية الموروثة عن الاستعمار. لكن تاريخ الصراع بين القوى السياسية لم يتعاطي مع القضايا المصيرية لوطن أسمه السودان، بل كان دائم الاهتمام بالامساك بالسلطة ومقاعدها والسيطرة عبرها على كل القوى السياسية والشعب وفق ذات نمط الحزب الذي يخضع ضمنه الجميع للحزب والزعيم فيه فلا يعارضوه ولا يهددوه، وهكذا أصبحت السلطة الموضوع المركزي الذي تسقط دونه كل القضايا، و في ذلك بقاء واعادة انتاج (للمركزة) غير قابل للنفي أو الانكار، كما أن دلائل ذلك من القوة والحضور لحد اثارة الدهشه كيف أنها لم تكن أو تمثل عظة لتغيير مسارات التفكير والتعاطي!؟، ودافع لتغيير نمط واشكال العلاقات بين القوى السياسية وضمنها!!؟.
    فالتاريخ يحدثنا عن أن حزب الأمة هو من سلم السلطة لأول حكومة عسكرية فقط لمنع منافسه من بلوغها، وهكذا تم التأسيس لدخول المؤسسة العسكرية معترك الصراع . فقد تحول الأمر لمحض سلطة كانت المؤسسة العسكرية تحرسها، أما وقد أصبح بإمكانها استلامها بدفع ورضى ودعم حزب الامة فإنها ستكون أسهل وأقوى ، فالمؤسسة العسكرية تمتلك القوة بل تحتكرها، أما وقد وجدت سند حزبي وشعبي من وراء ذلك فقد أصبح الأمر أسهل وذو شرعية شعبية ولو جزئية لكن قوة السلاح تكمل نقصها وتدعمها.
    وكذلك لجاء الحزب الشيوعي للإستعانة بالمؤسسة العسكرية للرد على الأحزاب التي أخرجته من البرلمان وحظرت وجوده وسحبت شرعيته، ليدعم انقلاب مايو الشهير، ثم تعود عليه تداعيات السيطرة على المؤسسة العسكرية بتداعات كبيرة لاتنحصر في ضرب قاداته بل تتعدى ذلك لتؤرخ لأقوى انشقاق ضمنه، وكل ذلك يتأسس على السلطة والسيطرة.
    وجاء انقلاب 30 يونيو ليدعم تلك الصورة ويعيد ذات المشهد. تندفع الجبهة الاسلامية القومية وتلجأ للمؤسسة العسكرية لتستلم السلطة بعد أن خاضت صراع طويلاً تكررت فيه ذات تجربة الحزب الشيوعي مع اختلاف الظروف والاوضاع، اذ تجمعت كل الاحزاب لعزل الاسلاميين الذين وصفوا (بسدنة مايو) لمشاركتهم نظام مايو بعد المصالحة الوطنية الشهيرة، ثم يعزلوا عن التوقيع على ميثاق الدفاع عن الديمقراطية، ثم يخرجو (بدعم القوات المسلحة أيضاً) من الحكومة الائتلافية مع حزب الامة، ليكون الخيار هو استلام السلطة والسيطرة على كل القوى التي دافعتهم وفي ظل نظام ديمقراطي. لكن المسار لم يختلف إلا في الظروف والمسارات عن ما وقع للحزب الشيوعي اذ سرعان ما انشق الحزب اثر الخلاف على (السلطة) وابقائها على حزب واحد أو انفتاحها على تعدد القوى واختلافها.
    عبر هذه النماذج كانت السلطة والسيطرة هي الأصل والهدف ومناط الصراع ومنطقه، ولم يكن الطرح ولا القضايا المصيرية ولا البرامج أو مشروعات التنمية والاختلاف على أولويات توزعيها وترتيبها. بل إن نمط الصراع على السلطة اختلف مع الانقاذ ليدعم ذات التوجه ويعمل على ترسيخه (وإن كانت له نماذج في تاريخ الاحزاب لا تخفي) اذ أصبح التقرب والارتباط بالسلطة هو أقوى الاسباب التي تنتج الانشقاقات وسط القوى السياسية، وفي هذا تأكيد على أن نمط الصراع وطبيعته لم تتغيير بعد، وأنه ما يزال جوهر إهتمام القوى السياسية هو السيطرة على السلطة وليس مواجهة التحديات ولا طرح البرامج أو تجاوز العقبات وتكثير البدائل والاهتمام بالآخرين. وما تزال أدوات العزل والطرد والفصل وغيرها هي وسائل التعاطي مع الخلافات داخل الاحزاب أو مع الحكومة (السلطة القائمة) فالسيطرة هي الأهم ومن شدة الحرص عليها حتى الحورارات والاتفاقات والتفاهمات التي جرت كان هم ضمان وابقاء السيطرة لقوى بعينها الموضوع الاهم الذي يستدعي الحرص الابلغ ولو كانت مخاطره لا تخفي على أحد لدرجة تقديمه على كل شئ، ليأتي كما هي العادة فيما بعد على كل شئ حتى تلك الاتفاقات.
    والأخطر من كل ذلك أن هذا النمط يعاد انتاجه الآن وسط القوى والحركات المسلحة بدارفور، وهو آخذ في التغلل والتجزر وسط الحركة الشعبية التي هي آخذة في الانتقال من التصدي للتحديات ومواجهتها إلى استبداله بنمط وطريقة المؤتمر الوطني الذي يهتم بالسيطرة ويعطيها الأولوية حتى على قضايا التحول ومشروع السودان الجديد، وهذا لايعد مبشر بأننا بلغنا نقطة البداية في طريق التحول فكل الذي يجري الآن هو ترسيخ و (تمكين) لنمط السيطرة والمركزية الذي لا موضوع له ولا قضية سوى السلطة التي تتحول بدورها إلى الموضوع الوحيد الذي تدور حوله كل الصراعات وتستهلك وتهدر في سبيله كل الطاقات.
    لا يبدو في الآفق رغم الأزمات والقضايا (المصيرية) أن هناك انتباهة إلى ما ستفضي إليه هذه العقلية وذلك التاريخ التليد من الصراع المحصور على السلطة وحولها المهمل لك قضية سواها. اذ لم تتغيير بعد القوى السياسية بل ظلت هي ذات القوى منذ الاستقلال وكأنما ورثناها مع خارطة السودان فإستقرت هي على نمط وحال أصبح معه من المحال أن يستقر البلد الذي هو مجال وجودها ونشاطها. قوى لا يهزها حتى تفتت السودان وتحوله إلى دويلات عددا، بل لا مانع عندها أو اعتراض طالما ستحافط على سلطتها وتقهر الآخرين أن تحكم فقط الخرطوم أو حتى أن تعد الخطط لتحتفط بدولة تتدخر لها الدخل وتركز فيها التنمية كما هو الحال وفقاً لخطط مثلث حمدي الشهير. إن الموضوع يحتاج إلى وقفة وإلى معالجة جزرية وليس إلى أنفعالات ثورية تدخلنا غرفة الانتظار لتجري عملية إعادة انتاج نمط عقلية السيطرة والمركزة.
    =============
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-12-2010, 01:17 AM

بكرى ابوبكر
<aبكرى ابوبكر
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 19772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: بكرى ابوبكر)

    خواطر الأزمة السياسية السودانية


    خواطر حول قوى وآليات التغيير(2)
    أبوذر علي الأمين ياسين
    مجئ الانقاذ للسلطة مثل أقوى تجسيد للمركزية، اذ راكمت وامتلكت كل خبرات وادوات احتكار السلطة والمحافظة عليها وممارسة عزل وتغييب الآخرين. ذلك أن طابع النشاط السياسي الحزبي الذي ساد منذ استقلال السودان كان يعكس فقط (الصراع) بين القوى السياسية التي كلها (شمالية) وتكونت في الخرطوم ووسط الكوادر التي تلقت تعليماً لخدمة مؤسسات المستعمر الادارية والفنية، ولما كان المستعمر قد اعتمد على (الادارة الأهلية) لضمان السيطرة على رقعة السودان الشاسعة، فإن النموذج الأٌقرب لتلك النخب كان هو ما عاصرته وعملت ضمنه بالخرطوم والذي انحصر في مؤسسات المستعمر الادارية، فكان طابع المركزة هو ما تغذت عليه ونالت كل خبراتها ضمنه.
    ظلت القوى السياسية التاريخية تمثل تاريخ للصراع الذي لم يخلق يوماً مشتركات أو يبرز نموذج ولو على سبيل الصدفة لتلاقي تلك القوى حول قضية ما أنا كانت!، بل راكمت الكثير من الخبرات الصراعية الشقاقية التي طبعت كل التحالفات والإئتلافات والانقلابات!، وكلها كانت تستهدف طرفاً ما أو أكثرمن طرف، بل حتى حالات الاجماع والتوحد بين تلك القوى كانت مصوبة دوماً لإستهداف طرف منها وعزله (طرد نواب الحزب الشيوعي من البرلمان وتجميد نشاطه – وعزل الجبهة الاسلامية بعد الانتفاضة من التوفيع على ميثاق حماية الديمقراطية ولاحقاً استهداف تآلفها مع حزب الامة في ثالث حكومة تقريباً ابان تلك الفترة)، وكل انقلاب عسكري قدم للسلطة كان بدفع وعون أحد الاحزاب وعزل باقي القوى السياسية.
    وفر وراكم هذا التاريخ الصراعي الكثير من الخبرات التي استفادت منها الانقاذ عندما اقدمت على استلام السلطة وقد جمعت كل تلك الخبرات لتستهدف بها القوى السياسية التي تشكل بنظرها المنافس الاخطر بل الوحيد، وطورت كل ذلك عبر اختراق تلك القوى واضعافها وتفتيتها عبر اطباق الحصار عليها وعزلها عن أي مجال للنشاط ومنع أي درجة منه او شكل. وكان الطباع المركزي لتلك الاحزاب أحد أهم عوامل نجاح الانقاذ في اضعاف وتفتيت تلك القوى، للدرجة التي جعلت الانقاذ ذاتها تمثل قمة النزعة المركزية وأقوى تمثلاتها عبر التاريخ بل صارت النموذج لباقي القوي السياسية والحزبية التي افرزها واقع سودان ما بعد الاستقلال، كلها نشأت في المركز، وكلها تمثل الشمال النيلي، وكلها تعتمد على مركزيتها، فكانت الانقاذ مركز المركزية الذي لايقبل آخر أيا كان إلا ضمنه ووفقاً لشروطه، فلن ترضى عنك الانقاذ حتى (تتبع) ملتها، ولكنه رضى يقوم على الكثير من الهواجس التي قد تحول الرضى عنك الي كراهية خاصة وأن طابع الرضي (السائد) مرحلي يعيد انتاج ذات خبرات ونماذج الائتلاف والتحالف الذي ينتهي بنهاية ما كان سبباُ أو هدفاً له، وكلما طرأ ظرف جديد استجدت الحاجة لتحالف تجديد الذي بدوره ينهي آخر بالإحلال والإبدال في مواقع السلطة التي هي احدي الادوات التي لا تحتمل الابقاء على حليف بصورة دائمة طالما كانت الحاجة للحلفاء متغيرة ومستجدة. ولما تصاعد تراكم الاختلالات واصبح ابدال التحالفات وتجديدها في حد ذاته يمثل أزمة اتجهت الانقاذ على ابتداع منهج (استيعابي شكلي) عبر خلق واستحداث مراكز قيادية بلا وظائف أو ادوار حقيقية، أو بأكثار اعداد بعض المراكز (المستشارين) مقابل الاستفادة من امتازاتها فقط.
    وعبر كل التاريخ منذ الاسقلال ظلت (القومية) تعريف يعني فقط وجود اعضاء أو ممثلين لأطراف السودان ضمن تلك الاحزاب هم بمثابة الدليل على قوميتها وانتشار عضويتها عبر السودان واقاليمه، واذا صعد أحدهم للوزارة فذلك يأتي ضمن ارضاء الجهات التي يمثلها ذلك العضو كونها دعمت الحزب وتوجهاته وسندت مركزيته بأن مكنته من حصد أكبر عدد من المقاعد ضمن اقليمها، وتلك هي أقصى درجة تمثيل، لكنها مثل مراكز الانقاذ القيادية التي يجلس عليها الكثيرين بلا دور لا في المركز ولا تجاه الجهة أو الإقليم الذي يمثله وجاء منه، بل الابرز عبر التاريخ أن تلك القوى المنتخبة من اقاليم السودان ضمن أي حزب سياسي يتم توظفها وادماجها لتكون واحدة من آليات صراع التحالفات والإئتلافات وربما توظيف حتى رصيدها الجماهيري في إطلاق حملات عسكرية لإسكات مطالب الاطراف التي هي دائماً (متمردة) ولا توجد صفة أخرى سجلها تاريخ السودان الحديث منذ الاستقلال لحركات الهامش والاطراف. وهكذا أصبحت القومية عند كل القوي السياسية تعني تمثيل الاطراف ضمنها وفي اطار مركزيتها النيلية لتكتسب وجود شكلي بلا دور حقيقي أو انعكاس ميداني لهموم وقضايا تلك الاطراف.
    ولكن تجربة الانقاذ وإن مثلت اكتمال وجذرية المركزة والمركزية، فإنها ليست التجربة الوحيدة خلال العقدين الماضيين تحديداً التي تؤكد العقلية المركزية والنزوع المركزي الذي تحمله كل القوى السياسية الحزبية التاريخية التي تكونت بالمركز والذي ما يزال يسيطر على سلوكها وطريقة عملها وتفكيرها. فتجربة التجمع الوطني الديمقراطي هي الاخرى تؤكد كل ذلك رغم الظروف والتفاصيل المختلفة المفترض فيها أنها وفرت لتلك القوى شروط أفضل لتغيير النظام وترسيخ الديمقراطية والوحدة، والتي تهيأت لها فرص أقوى لمناهضة نموذج المركزة المعيق لتطور القوى السياسية ذاتها الضار بواقع ظرف البلاد الذي يستدعي تغييرات جوهرية على كافة الاصعدة، وكان أمامها طرح (نموذج) مقابل ومناهض للإنقاذ يفتح الآفاق أمامها وأمام الشعب السوداني، لكنه أعاد انتاج ذات العقلية وسادت ضمنه ذات طرق وأدوات السلوك، لتنهي تجربته لتصب لصالح دعم الانقاذ ونزوعها المركزي خوفاً من القادم الذي لا يحتمل المركزة ولا يرغب فيها!.
    فالتجمع الوطني لم يبلور نموذج تتوحد ضمنه الاحزاب (الشمالية) التاريخية،ولم ينتج خطاب وسياسيات ذات روح جديدة تستدعيها أوضاع البلاد من جهة، وتحدي كمال المركزة الذي مثلته الانقاذ وكان نييجته المباشرة تشريدها عن ميدان وجودها ونشاطها للخارج. بل ظلت تلك الاحزاب تتعامل مع بعضها البعض بذات المنهج والطريقة المتعارف عليها طلية مسيرتها السياسية. وعليه ظل التجمع مجرد تجميع قوي لا رغبة لها في التعامل الحقيقي مع القضيا العامة ولا تلك التي تشكل جوهر وروح تجمعها ودوافعه، بل انتهي بها مسيرها إلى التصدع والتشرذم وظل الضعف أبرز سماتها. فالصراع على قيادة التجمع كان يعيد ذات التحالفات والإئتلافات السابقة وكل آليات التآمر على بعضها البعض. وكان من تنائج ذلك أن تماسك التجمع خارج البلاد مثل تحدي بلا دواعي حقيقية للتجمع ذاته واخذ منه الكثير من حيث الزمن وترتيب الاولويات ، وانعكس أثره في الداخل ضعف وغياب كامل عن التأثير السياسي بأي درجة كان. ويبقى شكل ووجود القوى العسكرية ضمن التجمع دليلا على اعادة انتاج كل الشروط الداخلية التي تشكل المشهد السياسي، اذ بقيت القوات العسكرية فصيل له كيان منفصل وقوات خاصة ولم يندمج أو يدمج لا ضمن القوى السياسية المشكلة للتجمع ذات الاهداف الواحدة ولم ترسم له ادوار متكاملة مع باقي القوى التي تمثل التجمع فظل بالخارج وكأنه المقابل (للمؤسسة العسكرية) بالداخل. مجال للصراع والتآمر في دعم قوى وتوجهات دون أخرى، وأشخاص دون أشخاص.
    كما لم يبلور التجمع الوطني بانضمام الحركة الشعبية له نموذج للوحدة والتعافي تكون أرضية للتغيير الذي يستهدف الانقاذ المتمركزة القابضة ويفتح الآفاق نحو كل أطراف السودان صدقاً وحقاً. وذلك يبدو نتيجة طبيعية لقوى يجمع بينها الكثير لكنها رغم ذلك استعصت على الاندماج والتوحد، بل وعجزت حتى عن بلورة خط وخطاب سياسي يستثمر كل طاقاتها في سبيل تحقيقه، فكيف بها تتوحد مع الحركة الشعبية التي عاركتها في ساحات الحرب وظلت طيلة العهد الديمقراطي الاخير مجال مبارزة وابتزاز سياسي توظفه القوى السياسية لخدمة أهدافها في التآمر وتكوين التحالفات أو فضها، وليس تلبية لمطالب الحركة الشعبية. ورغم بلورة الحركة الشعبية لمشروع السودان الجديد أثناء وجودها ضن التجمع إلا أن مشروع وخطاب السودان الجديد ظل هو خط الحركة ومشروعها بلا مشاركة أو إضافة أو دعم ظاهر ملموس نحو ذلك المشروع من قوى التجمع . بل ظل كل الذي يرجوه التجمع أن تمارس الحركة الشعبية الضغط على الحكومة لتقديم تنازلات تفتح لها سبل التغيير بلا مجهود حقيقي لها بل بدعم (تتبرع به) الحركة الشعبية. بل بالرغم من انضمام عدد من الشماليين للحركة الشعبية وانخراطهم ضمنها بكل صدق واندماجهم فيها، إلآ أن ذلك لم يدفع بقوى التجمع لتطوير منهج تعاملها مع الحركة الشعبية، خاصة وأن إنضمام الشماليين للحركة قدم النموذج المطلوب وعكس القابلية للتطويره والدفع به لآفاق أوسع تهيئة لمناخ التغيير ومجالاته، إلا أن التجمع الوطني ظل جافلاً لا يريد سوى توظيف الحركة الشعبية لخدمة قضاياه وأهدافه بلا مقابل أو مشاركة حقيقية، وهكذا ظل نمط التفكير والنظر والتعامل بين قوى التجمع هو ذات المنهج القديم الذي لم يلد سوى الازمات والذي انتهي بكل تلك الخبرات والنزوع والحرص على الانفراد بالسلطة والمركزة لمنوذجها المثالي (الانقاذ).
    إن ذلك هو ما يشكل اليوم أزمة ويعكس صعوبة (المؤتمر الجامع) و(الحكومة القومية) وغيرها من العناوين والشعارات والمشاريع التي طرحت في الهواء وظلت بلا استجابة، ومن جهه أخرى يبرر منهج الانقاذ وحرصها على التفهمات والحوارات والاتفاقات الثنائية. إن التغيير أصبح حتماً وليس حلماً أو آمال. وأن شروطه قد اكتملت، وقواه برزت وأصبحت لها نماذج ماثله. ولكن الاحزاب والقوي السياسية التاريخية ما تزال خارج هذا الاطار وبعيدة عنه بل لا ترغب فيه. بل أصبح نموذج الانقاذ بعد كل المعارضة التي خاضتها ضده هو ضمان عدم اعلان وابراز شهادة نهايتها ودخولها متحف التاريخ، لذلك هي ترغب في تحول سياسي غير ثورى يضمن لها اعادة نهجها القديم وضمان بعض الاستمرار لها عبر تحالفاتها وتوافقاتها وتراضيها مع الانقاذ حتى تتمكن من اعادة انتاج بئية اشتغالها القديمة عبر تنازلات شكلية. إن التغيير ما يزال صعباً وأمامه الكثير من التحديات لكنه ممكن.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-12-2010, 01:18 AM

بكرى ابوبكر
<aبكرى ابوبكر
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 19772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: بكرى ابوبكر)

    خواطر الأزمة السياسية السودانية

    21 أكتوبر...الثورة والانتفاضة كآليات للتغيير (1)
    أبوذر على الأمين يسن
    فبراير 2009
    تقلبت النظم السياسية منذ الاستقلال لتتقاسم الدورات (عداً) ثلاث ديمقراطيات، وثلاث نظم عسكرية. أما من حيث الزمن كان عمر الديمقراطيات أقل بما لا يقارن بالمدي الزمني الذي حكمت فيه النظم العسكرية، فعلى مدي 52 عاماً كان نصيب النظم العسكرية قرابة ال 41 عاماً مقابل 11 عاماً للديمقراطيات الثلاث. وكانت أدوات التغيير هي ثورة شعبية تأتي بالديمقراطية التي تفرخ انقلاباً، دائماً بدفع أو دعم من أحدي الاحزاب السياسية ذاتها. لكن النظم السياسية الديمقراطية والعسكرية المتعاقبة كانت ذات طابع عالى التمركز، تبرز فيه مطالب الاطراف بقوة بدفع من ممثليها الحزبيين الذين انتخبتهم ابان حكم الديمقراطيات الثلاث، لكن ذات المطالب غالباً ما يتم قمعها بالقوة والحروب بدفع من الطباع العسكري للانظمة الثلاث الاخرى. ومنذ الاستقلال كان الجنوب هو الجهة الوحيدة التي عبرت عن مطالبها بالقوة المسلحة منذ البداية، لتكون واحدة من أهم دوافع وعوامل التغيير المتغلب (ديمقراطية، ثورة شعبية، انقلاب)، لكن الان المشهد السياسي يبدو عليه اختلافاً كبيراً كون الاحتجاج المسلح أصبح السمة الاساسية لكل مطالب أطراف السودان، وكلها تخوض الصراع المسلح ضد مركز لايرضى بغير المركزية القاضبة. وكانت السمة المائزة للثورات الانتفاضات أنها تحدث بالمركز (الخرطوم) لكن مع نهاية الديمقراطية الثالثة التي لم تقدم شئ يذكر لتلبية مطالب الاطراف بل لم تعبأ كثيراً لها وانشغلت بالصراعات على كراسي الحكم التقطت الاطراف الدرس أن التغيير لن تفيد فيه الاحزاب ولن تلتفت له وبذلك مثلت نهاية المطاف لأي رجاء للتعاطي مع مطالب الاطراف. بالمقابل واجهت الانظمة العسكرية مطالب الاطراف بالقمع والقوة واطلاق الحروب الداخلية دافعة كل الاطراف لنهاية النهايات أن مطالبهم لن تجد طريقها للإستجابة إلا بأخذها بالقوة ذاتها التي يوظفها المركز ضدهم في حالة الانظمة العسكرية، أو تكون محل اهمال وعدم اهتمام الانظمة الديمقراطية. وأمام تجارب الحكم منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا يثور السؤال هل ستكون الثورات والانتفاضات الشعبية التي تحدث بالخرطوم آلية لتغيير النظام؟، أم أن هناك مستجدات حولت مصدر ومكان الثورات بعيداً عن الخرطوم بل وغيرت آليتها من الاحتجاج الشعبي والتظاهر إلى النشاط العسكري المباشر؟.
    بعيد انتقال التجمع الوطني للخارج من فرط التضييق الانقاذي عليه، طرح التجمع الوطني (الانتفاضة المحمية بالسلاح)، وكان ذلك بعد فشل التجمع في بناء قوة مسلحة ذات فاعلية وأثر. ولكن الانتفاضة المحمية بالسلاح لم تتبلور كفكرة صالحة للتسويق الجماهيري ولو على نطاق الخرطوم قاعدة الثورات الشعبية التاريخية، ويبدو أن الانتفاضة المسلحة فشلت لأنها لم تتبنى مطالب أو تحمل هموم أهل الاطراف، بل كان كل دفعها يقوم على إزاحة الحكومة ذات البعد الاسلامي، وكان التجمع الوطني على يقيين أن أقوى دوافع اسقاط النظام هو التشهير باسلاميته فقط لاغير. لكن مجريات الاحداث أثبتت أن الطابع الاسلامي للنظام لم ولن يتحول إلى عامل اسقاطه، بل في الوقت الذي كان التجمع الوطني يروج للإنتفاضة المسلحة التي ستزيح تجار الدين، كان الدين أقوى أدوات التعبئة والقبول الجماهيري قبل أن يتحول إلى ايدولوجيا لحراسة الانقاذ للدرجة التي كل من يخالف الانقاذ ولو في (جباية فرضتها محلية ما) يوصف ويتنعت بأنه شيوعي أو عميل، ثم تتطورت هذه النعوت لتصف كل من يخالف الانقاذ بأنه بلا وطنية حتى فقدت هذه النعوت قيمتها وأصبحت لا تعني شيئاً ولا تثير أحداً. ولم يستفد التجمع الوطني من تحالفه مع الحركة الشعبية القوة الوحيدة التي كانت تحمل السلاح في وجه المركز والتي ظلت تحمله منذ العهد المايوي العسكري ومروراً بعهد الديمقراطية الثالثة، واستمرت تحمله أغلب سنوات حكم الانقاذ. لكن ذلك لم يكن هماً يستحق الوقف والدراسة، بل كان كل هدف التجمع هو تقوية كيانه بالحركة الشعبية والجيش الشعبي وبذلك يضمن القبول والدعم الدولي بكل أبعاده وأشكاله. لكن اخفاق التجمع وفشل الانتفاضة المسلحة كان سببها الاساسي عدم تطوير التجمع لخطاب وبرامج تحشد خلفه أهل الاطراف الذين ترسخت عندهم أن المركز لن يهتم بهم أياً كان حاكماً بالخرطوم أو معارضاً لها، ضمن حكم ديمقراطي أو عسكري!؟. فإنصرف لتطوير وسائل وأساليب أخرى.
    طرحت بعد ذلك فكرة أخرى تدعو (للعصيان المدني) كأداة للتغيير، وهي فكرة لم تبتعد كثيراً عن الانتفاضة والثورة الشعبية، ذلك أن كل الثورات السابقة كان عمادها وجوهر قوتها ودفعها العصيان المدني. لكن أهل الانقاذ فطنوا لذلك منذ البداية، فعملت الانقاذ على تفكيك قوى المجتمع المدني بمثل ما علمت على اضعاف القوى السياسية، لكن ما فعلته الانقاذ بقوى المجتمع المدني والنقابات وغيرها كان حاسماً في اضعافها وانهاء أي دور لها، بل تطرفت الانقاذ في ذلك للدرجة التي اضرت بها هي نفسها، فأصبحت بلا معينات أو مفاتيح للتأثير ولو ضمن السياسيات التي تخدم الانقاذ نفسها، والآن للإنقاذ آداة واحدة مترهلة وبلا ملامح هي (المؤتمر الوطني) الذي ليس هو بحزب ولا بتحالف أو إلتلاف، بل كيان هلامي مهمش، عاصٍ على المراقبة والتوظيف، له بوابة لايمكن ضبطها فيدخله الناس أفوجاً لأسباب كثيرة، ويخرجون منه لأسباب كثيرة، وإن كان الخروج (غير معلن) بعكس الدخول الذي تقام له الافراح والحملات الاعلامية. وسبب فشل (العصيان المدني) هو ذات فشل الانتفاضة المحمية بالسلاح!؟، كونه مرتبط بالمركز (الخرطوم) ولايحمل هموم ومشكلات أهل الهامش، ولا يعبر عنهم بأي وجه أو درجة.
    جاءت محاولات تطوير تجرتبيتي الانتفاضة المسلحة والعصيان المدني خجولة كثيفة الغموض واتخذت عنوان (الجهاد المدني) وهي الفكرة التي اطلقها الامام الصادق المهدي، لكنها لم تجد رواجاً حتى بين القوى السياسية الاخرى التي تشاطر حزب الامة القومي الاهداف والمقاصد. وظل الجهاد المدني بلا رصيد جماهيرى فاعل، بل ظل صوت حزبي محصور حتى ضمن اطار حزب الامة في شخص الامام الصادق المهدي، للدرجة التي لم يكن للجهاد المدني ذات الحضور والانتشار الاعلامي الذي حظيت به الانتفاضة المسلحة والعصيان المدني. وجاءت خطوة الحركة الشعبية بالتفاوض مع الحكومة والتوقيع (الثنائي) مع المؤتمر الوطني لتنهي ربيع التجمع وقوى المعارضة، دافعة بكل مبادرات التغيير إلى خلف اللاشعور وخارج حيز النسيان. لتجد قوى التجمع ذاتها أنها بلا جامع يربط بينها ويدفع بإتجاه التغيير، بل أضحت كل الاحزاب والقوى السياسية تبحث عن سبل الاتصال والتواصل مع الانقاذ وإن كان ذلك خصماً عليها وبلا مكاسب. لكنها وخلال كل تجربة المعارضة الزمنية والعملية لم تقف لتراجع وتعد وتستعد للخروج عن عقلية المركز الخرطوم ومركزية الحكم والحكومة. وللحق كان ذلك هو الامتحان وهو عصب الفشل ومناط الضعف والتلاشي الذي اصاب كل القوى السياسية التاريخية وغيرها.
    وما تزال القوى السياسية في أغلبها غير متحمسة تجاه الاطراف، بل الواقع السياسي اليوم يوضح مدى بعد تلك الاحزاب عن العاطي الفعال مع اطروحات الاطراف والتفاعل معها!!؟، بل هو وللحق يعكس مدى الربكة التي احدثتها الحركة الشعبية والجيش الشعبي بالدخول في اتفاق مع الحكومة والمؤتمر الوطني. وكيف ارتبكت معادلات التغيير (المركزي) الذي انعكس في رفض تلك القوى السياسية للطابع الثنائي للحل الذي خرجت به نيفاشا، والذي ظل هو دافع ووقود الكثير من القوى السياسية للتعاطي مع الانقاذ سراً وجهراً دون أن يكون لذلك قيمة ذات أثر في الدفع بإتجاه التغيير أياً كان. بل ظلت الانقاذ هي الانقاذ وزادت مركزة وقويت قبضتها للدرجة التي تأثر بها حتى الشريك وبات يصارع لأجل الوفاء بالاتفاق الذي وقعه مع الانقاذ ذاتها. لكن نزعة الانقاذ المركزية هي التي فيما يبدو تحرك الكثير من القوى السياسية خاصة التقليدية منها للتراضي والتوافق مع الانقاذ!؟، ذلك أن إتجاهات التغيير التي افرزتها سياسات المؤتمر الوطني القاضبة من جهة، ونموذج وتجربة الحركة الشبعية وما كسبته من جهة أخرى رفع شارات الخوف ضمن القوى السياسية التقليدية إلى اقصاه، وأشعرها بأنها تفقد القواعد التي كانت تدعمها وتجعل منها القوى الرئيسية في أي برلمان ديمقراطي تتلاشى ولا سبيل لكسبها بل لاقيمة لسكبها اذا كان ذلك يعني نهاية المركزية وتلاشئ الخرطوم كمركز قابض وحيد. صحيح أن ذلك تتم تغذيته بإيدولجيا عرب وزنوج أو زرقة، واسلام ومسيحية، لكن الحقيقة هي حتماً غير ذلك، وكل الخوف أنما هو ناتج عن ما أفرزته التغييرات التي طرأت على أهل الاطراف ودفعت به أطلاعهم وتصديهم لأمرهم بأنفسهم بلا عون من قوى سياسية بل عبر كيانات جديدة في كل شئ من الاسماء وحتى شكل ومنهج المطالبة بالحقوق.
    إتنهي مسير رجاء التغيير واسقاط الانقاذ إلى اطلاق (الانتفاضة الانتخابية)، وهي أيضاً فكرة أطلقها زعيم حزب الامة القومي الامام الصادق المهدي، لكنها لم تجد قبولاً يذكر للدرجة التي دفعت بمطلقها للدخول في (تراضي وطني) مع الحكومة والمؤتمر الوطني مما كان له أقوى الاثر في إعلان موتها ونهايتها. ذلك أن حزب الامة كان يقود المعارضة في أحدث تشكل جديد لها، ولكنه فجأ تخلى عن كل ذلك بلا مبررات مقنعة أو دوافع حقيقية سوى الخوف من الانتفاضة الانتخابية ذاتها!!؟. ذلك أن التطورات التي حدثت ستدفع بحزب الامة لقبول كل ما يرفضه ويعارض به اتفاقية السلام الشامل مع الحركة الشعبية، ولو كسب أغلبية مقاعد البرلمانات جميعاً. لذلك فالأفضل بالنسبة لحزب الامة هو التوافق مع (المركزين) على استمرار المركزية التي يتقاسم فيها أهل المركز مركزيتهم، ويرضوا الاطراف أو يواصلوا قمعها وتهميشها.
    لكن معادلة التغيير اتخذت اتجاهات جديدة، وأصبح لها نموذج عالي الفاعلية مضمون النتائج، بلا حوجة للقوى السياسية الحزبية التقليدية والحديثة وما بينهما. هكذا أصبحت نيفاشا نموذج ملهم لكل الأطراف، لا يتأثر بالمركز ولا القوى المرتبطة به، له أدوات وطرح غير قابل للإخضاع مهما كانت قوة المركز وجبروته. بل عكس التوجهات وأجبر المركز للتعاطي مع الاطراف ووفقاً لشروطها، وما عاد المركز ولن يعود كما كان. بل أصبحت المركزية صريحة كانت أو مستترة بذات جاذبية أو فاعلية ليتم الرهان عليها. وعليه لم تعد الثورات تنظلق شرارتها في الخرطوم، وينتهي عنفونها بتغيير النظام بالخرطوم، بل من الاطراف وليس بالانتفاضة ولا العصيان المدني، بل بالتمرد الذي يوظف كل شئ بلا حدود أو سقوف طالما ظل المركز مستعصي على قبول المطالب كما طرحها أهلها بكل طرف. لم تعد هناك دوافع أو جدوى للثورات الشعبية والتظاهرات التي تطلقها الخرطوم لتغيير النظام، ليس لإنها في ظل الانقاذ أصبحت مستحلية أو صعبة، بل لإنها وإن قامت ونجحت لن تغيير الاطراف أو تستجيب لمطالبهم، فلا أحد يريد ثورة شعبية أو أنتفاضة خرطومية، فقط السبيل الان هو التمرد على المركز حتى الخضوع الكامل لمطالب الاطراف.
    ============
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-12-2010, 01:20 AM

بكرى ابوبكر
<aبكرى ابوبكر
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 19772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: بكرى ابوبكر)

    خواطر الأزمة السياسية السودانية

    أزمة القوى السياسية ...أو أيديولوجيا العسكرة(5)
    أبوذر علي الأمين ياسين
    كان للعسكرة أثر كبير في سيادة أنماط القيادة المحتكرة لزعيم واحد باق هو (القائد الأعلى) وكل ما يصدر عنه هو الدستور والقانون واللوائح المنظمة، ولو خالف ذلك دستور الحزب ونظام مؤسسته ولوائج تنظيم العمل ضمنه. قد يتبادر للذهن أن أثر العسكرة إنما تسلل للقوى السياسية المدنية (الحزبية) بأثر من تطاول سني حكمها (أكثر من 40 عاماً منذ الاستقلال) وهو ما لم تحظى به القوي السياسية الحزبية منئذ، و لا يخلو ذلك من صحة. لكن كيف حدث ذلك ضمن قوى (مدنية) لا شيئ يجعلها قريبة من (العسكرة) أو حتى يضعها في مقارنة معها!؟. شئ واحد واضح جداً هو الاستعداد النفسي للقيادات التي وجدت أن (منهج) العسكرة الذي فيه الكلمة الحاسمة للرتبة الاعلى انسب لها ولبقاءها قائداً أعلى دائم طالما أن خواطره واحلامه أوامر عند اتباعه أو من هم دونه رتبه ضمن اطار الحزب نافذة بلا تردد أو نقاش. اننا نحتاج أن نقف على آثار نمط العسكرة هذا وكيف تمكن من التمدد خارج إطار المناطق المحظورة على (الاقتراب والتصوير) وأصبح النمط الذي يحكم حتى القوى السياسية الحزبية والمدنية. ماهي اذن ابرز آثار منهج ونمط العسكرة هذا؟.
    أثران: الأول ما ألمحنا إليه بدايةً. التراتبية التي تستوجب تنفيذ أوامر الرتبة الأعلى ولو خالفت الدستور والقانون وحتى اللوائح الداخلية المنظمة. الأثر الثاني مترتب عن الأول لكنه أكثر خطورة منه!!، ويتعلق بالتعامل مع (الآخر) على إعتباره نكرة (ملكي = مدني) لاقيمة له في كل شئ فهو لاينتمي للعسكرة بل لايمكن أن ينتمي لها ولا يعرف عنها شيئاً، بالتالي لا قيمة له ولا لرأيه أو دوره وإن كان ضرورياً ولا غبار عليه، فقط عليه الازعان والتسليم للعسكري الذي هو بالمقابل النظام والانضباط.
    الأثر الأول له أرضية تفرش طريق قبوله وتفسح له الطريق!!، للدرجة التي لا تسطيع أن تلمس فيها فرق بين الحزب السياسي والقبيلة. فزعيم القبيلة أو كبيرها هو كل كلمتها وكمال رأيها وإن لم يراجع فيه الاخرين أو يشاورهم. وهذا الأثر هو ما يجعل العودة للقبيلة سهلاً مبرراً لا يستدعي شهوراً شاذاً أو منكراً، فلا فرق ملموس هنا بين زعيم القبيلة وزعيم الحزب، بل إن الامر ضمن القبيلة أفضل كونه مؤسس على رابطة الدم وتشابك المصالح حيث لا تنازع حولها. وهذا يهزم مزاعم كون الاحزاب كانت هي المُعبر عن القومية وأنها كانت فوق القبلية، ليكشف أن الاحزاب إنما كانت إعادة انتاج مخل لنمط القبيلة وتوسيع لها بلا تأسيس قوي ضمنها يربط منتسبيها ببعضهم والحزب ويفسح المجال لتجاوز القبيلة وتطوير انماط الانتماء والانتظام ضمن أطر أوسع من القبيلة. كما يفسر نمط العسكرة وتراتبيتها التي تعطي الحق المطلق للقرار والتوجيه للرتبة الأعلى، يفسر غياب المؤسسية بل فشلها ضمن الاحزاب والقوى السياسية. كون غياب المؤسسية إنما يخدم أغراض الزعيم القائد ويبقي الجميع في انتظار تحركاته وتوجيهاته وأوامره، فهو شمسها وهم مجرات تدور حولها ولا يملكون غير ذلك. وهكذا يتم القضاء على المؤسسية وتوزيع الأدوار والتفويض وتقسيم العمل، فلا قيمة للمؤسسية ولا حاجة لها ليكون كل شئ بيد الزعيم (القائد الاعلى) وحسب رؤآه ورغباته.
    الأثر الثاني يكشف التشدد والتعصب والرفض المغلظ لمن يخالفك رأيك أو وجهة نظرك و انتماءك. فكل من لم ينتمي لما تنتمي له فإنه نكرة (ملكي) كما هي النظرة عند العسكر. وهذا يستوجب أول ما يستوجب رفضك أنت نفسك جملة وتفصيلا ولا حاجة لكل ما هو انت مصدر له. بل قد يبلغ التشدد أن تستباح (كلك) اذا ما توفرت القوة وترسخت السيطرة. لاحاجة لتبادل الاراء أو تكامل الادوار، فكل حزب هو الحق الذي لا يعلو عليه حق (ذات التراتبية تحضر هنا) وعليه كل حزب (آخر) هو الباطل الذي لايحتاج سوى المحاربة والاستئصال إن لم يكن بأدوات القوة والسلاح، فبالرفض الملطق والتجريم الدائم المتعدد الانواع. وبالطبع مع هذه الروح لا تحتاج لتصنيفات (يسار – يمين) فالواقع يقدم لك لوحة واضحة (ملموسة) لن تلمس ضمنها سوى الرفض ضمن كل المصنفين (يمين) بعضهم لبعض لدرجة البغضا. فمن هو حزب أمة لا مجال عنده ولو بمثال ذرة لمن هو اتحادي أو اسلامي وكل واحد من هؤلاء يري ويتعامل بذات النظرة والطريقة مع الآخرين. والأمر لا يختلف ولا بمقدار سطر بين القوى المصنفة (يسارية) وهو سار بينهما جميعاً. كل واحد منهم يري الآخر وينظر إليه بإعباره (ملكي) لايستحق سوى الاهمال ولا ينال الرضى إلا بالإزعان الكامل.
    هذا تغلغلت ايديولوجيا العسكرة وسط القوى السياسية، وأصبحت هي الأصل والفاعل. لتؤسس العلاقات بينها على الرفض المطلق الذي لايستدعي تبريراً أو أسباب، ولتكون أدوات العلاقة بين القوى السياسية المدنية هي الاستحقار والتبخيس والاقصاء، فأنت مهما قدمت من مقترحات أو طرحت من مبادرات أو حلول وإنت كانت موضوعية وصادقة وعملية، فإنك لن تعدو أن تكون شامت لا رغبة لك في المساهمة وصولاً لحل، بل إنما هدفك هو احراج الآخر وإظهاره بمظهر الفاشل الذي لا مكان له سوى مقاعد المتفرحين. هنا كل مواضع التقاطع والالتقاء بين القوى السياسية محض ميادين لإفراغ الوسع في الصراع الذي لا يعرف نهاية وعندما يعجز الجميع عن تعريفه يلجأؤن إلى (الدائرة الخبثية – ديمقراطية ، انقلاب عسكري ، ثورة شعبية). الخبث مستوطن يسيطر على الشعور والا شعور، لكنه صفة لاتجدها إلى عند الاخر المنكور والمستنكر أصلاً، لكن لن يعترف لك أحد أنه هو بعضاً من ذلك وترس ناشط فيه.
    نمط العسكرة يبقى هو السمة التي تسم الواقع السياسي للقوى السياسية الحزبية والمدنية التي تقتات وتعيش على وجود عدو هو بالطبع حزب آخر يستدعي حالة طوارئ دائمة تشحذ فيها كل أسلحة الحرب من النفسية وحتى الجسدية فلا مجال إلا لرؤية واحدة وحزب واحد وقائد واحد وهكذا نمضي في المركزة التي هي العنوان الأبرز لأزمتنا الراهنة نرفض الجميع لنبقى نحن الحزب أو القوى التي هي الحق والخير والعدالة والحرية والديمقراطية وكل شئ جميل لكنه لافته أو مادة للتغطية والتبرير الاعلامي، وبذلك نخفي عن أفسنا أننا كل شئ قبيح فنمارس الديكتاتورية ونصدق أننا إنما نحن الديمقراطية ونجتهد في توليد التبريرات لإنفسنا قبل الناس أن الوضع خطير ولا يحتمل إلا القهر وفرض القوة أو الرأي هذا.
    لكن واقع الناس وحال معاشهم لا يقبل أن تبقى العسكرة مجرد ثقافة أو أيديولوجيا تتأسس عليها القوى السياسية وتتعامل وفقاً لها. بل يستدعي المضي قدماً على نمطها طلما أن الآخر لامجال له أو مساحة سوى الرفض المطلق. وذلك بالضبط ما دفع كل صاحب مطلب إلى (العسكرة الحقة نفسها) فتكاثرت المظالم وتعاظمت المطالب واضطر الناس للتحول إلى عساكر ينظمون أنفسهم ضمن اطر عسكرية لاتعرف التعامل إلا عبر السلاح والقتال. هكذا أصبحت قواعد الانتظام والنشاط السياسي تتأسس على المغالبة، فإن لم تستطع أن تكسب الحرب واغلب فيها فإن الحوار والتفاوض وسيلة ليس للتنازل ولكن لضمان أن تكون ضمن التسوية القادمة أنت أيضاً المسيطر الذي يفعل كل شئ بما في ذلك إفشال أي اتفاق أو اطار للتفاهم والتفاعل بعيداً عن العسكرة وأيديولوجيتها.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-12-2010, 01:28 AM

بكرى ابوبكر
<aبكرى ابوبكر
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 19772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: بكرى ابوبكر)

    خواطر الأزمة السياسية السودانية

    خواطر حول أزمة الزعامة السياسية(3)
    أبوذر على الأمين ياسين
    من أبرز مظاهر أزمة المعارضة السودانية تقف الزعامة الحزبية والسياسية على قمة ملمحها العام وأسبابها الجوهرية، وكأبلغ مؤشر (للمركزة) المتأصلة داخل كل حزب وضمن الاحزاب جميعاً. وأزمة الزعامة كذلك تبرز كدليل راسخ لضعف أو غياب المؤسسية وتقسيم العمل داخل الاحزاب السياسية، وكمؤشر على رسوخ أنماط القيادة التاريخية (زعيم القبيلة – شيخ الطريقة – وفكي الخلوة .. وكل الانماط التي تورث الزعامة بالدم والنسب القريب والمباشر)، فهنا يكمن جزرها الذي يغذي استمراريتها وبقاءها ضمن المؤسسات والقوى الحديثة، كما يقدم أقوى تفسير لعدم نجاح النخبة الحديثة في خلق بدائل لها أو تجاوزها. فمنذ أن خرجنا للدنيا ونمى وعينا وبتنا نعرف ما حولنا، وجدنا قيادات الاحزاب التي ظلت على رأسها إلى اليوم!، وعشنا عهدين عسكريين (مايو - والانقاذ) والعهدين كما الأحزاب ظل القائد فيهما باقٍ حتى نهاية ذلك العهد كما في حلة النميرى وكما هي الارهاصات مع البشير. وعليه تكون القيادة في حالة الحزب أو الحكومات العسكرية هي لواحد يبقى فيها حتى يشاء الله، لا فرق بين حزب أو حكومة فللقيادة نمط واحد تكون به لواحد اذا لم يبعده الموت الطبيعي فهو باق فيها ينتج (الحيران) من حوله موالين و متحالفين و متراضين. وكلهم يعتمد على بقاء هذا القائد في ضمان بقاءه هو، سواء داخل الاحزاب أو الحكومات العسكرية أو في التقاطع بينهما. ذلك أن الديمقراطيات دائماً (تتخارج) من احتدام الصراع باللجوء للعسكر، والعسكر يطور آليات بقاءه واستمراريته بابدال التحالفات من حزب لآخر، وكل هذا التداخل والتقاطع ينتج ذات النمط من القيادة!. كل ذلك يطرح أسئلة جوهرية: أين هو الجذر الذي يؤسس لهذا النمط من القيادة؟، وكيف تثنى له البقاء رغم طول المدة منذ الاستقلال وحتى الآن رغماً عن المتغيرات الكبيرة الطارئة والمتراكمة؟ ويبقى السؤال الأهم يطرح كيفية أشتغال هذا النمط بما يسمح بتشريحه والوقوف على أسباب رسوخه واستمراره وصولاً إلى وضع حد له ومعالجته بما يفتح آفاق التحول الديمقراطي ليس على مستوى نظام الحكم بل وداخل القوى السياسية والحزبية تحديداً. إن الإجابة على هذه الاسئلة تحتاج الى (مباحث) طويلة وأدوات أكاديمية تجمع بين التاريخ وعلم الاجتماع و العلوم السياسية، لكن لابأس بتقديم بعض الخواطر والملاحظات والمقارنات التي تفتح الآفاق نحو مجهود أكاديمي حقيقي يتناول تاريخ القوى السياسية وأدوارها عبر الزمن فيكشف لنا ويلقى الكثير من الأضواء على أزمة الزعامة وخلفياتها التي دعمتها ورسختها وتحولت بها إلى واحدة من أوقوى مظاهر وعناوين أزمتنا الراهنة.
    لا يختفي ضمن مسيرة السياسية السودانية نمط الزعيم الواحد الدائم باختلاف الحزب أو الحكومة العسكرية، بل إن مؤشرات رسوخة تلمسها عبر الانماط التي تنقلك من حزب طائفي مؤسس أصلاً على قيادة واحدة لها آلية معلومة تتنقل بها من قائد إلى قائد أو زعيم إلى زعيم، لتلمسها حتى ضمن الاحزاب المصنفة (حديثة) التي لم تتأسس على مرجعية طائفية أو على قواعد تجعلها حتى قريبة من ذلك النمط ، لكنها تفرز قائد دائم!، وحتى اذا قفزت الى الحكومات العسكرية تجد ذات الطابع الذي ينتج قائداً تستمر قيادته حتى نهايتها.
    قد نجد مبرراً لذلك وسط العسكر بحكم التراتبية الحاكمة للمؤسسة العسكرية، ولكن حتى ضمن هذا الاطار القوي الذي يجعل القائد الاعلى فوق الجميع بالموقع والأمر النافذ. لكن من الصعب تفسير استمرار قائد لأكثر من عقد رغم الكثير من الوقائع والاحداث التي تستدعي تغييره من داخل وضمن مؤسسته على الاقل، لكن ذلك لا يحدث حتى ولو أضحى بائناً أن هذا القائد قدم كل ما عنده وأصبح لايملك ما يقدم وخارت قواه حتى على موقع القائد الاعلي للمؤسسة العسكرية؟!. وقد يكون عامل توريث الزعيم مبرر للقائد الخالد ضمن القوى والاحزاب التقليدية. ولكن وسط القوى السياسية والحزبية الحديثة يحتاج إلى تخصيص وتفسير كون واقع القيادة فيها لايختلف عن ذلك الذي تنتجه المؤسسة العسكرية أو الذي تفرزه الطائفية. فكيف نفسر أو نبرر لذلك وسط القوى الحديثة!؟.
    الواضح أن الوضع الذي أفرزه الاستقلال وضع النخبة أمام خيار صعب أستوجب لجؤها للطائفية كما تعبر عن ذلك تجربة مؤتمر الخريجين والنهايات التي انتهت إليها ضمن طائفة الانصار أو الختمية. ذلك أن النخبة وقتها كانت قليلة العدد، ولم تكن لها خلفية أو أرضية جماهيرية كما هو الحال مع الطائفتين، فإقتضت الضرورة مع (كل انتخابات) وتحت ضغط الحاجة لحصد أصوات الجماهير البحث والارتكاز على مظانها التي لم تكن سوى الطائفية ذاتها. لكن ذلك لم يدفع أولاً النخبة والقوى الحديثة إلى فتح الباب وابتكار أدوات تصلها بالجماهير، بل ظلت تعتمد في ذلك على الطائفتين، وثانياً تشربت واستبطنت ذات نمط القيادة الطائفية فأصبح ذلك النمط يغذي الشعور والا شعور عندها وفيها. بدليل أن ظهور حزبين كبيرين خارج أطار الطائفية بل قاما على مقاومتها وتحدي نموذجها كاملاً (الاسلاميين – واليساريين) انتهى بهما المطاف بإنتاج ذات النمط الذي (يمركز القيادة) في شخص لا تمثل مؤسسة التنظيم أو الحزب في أحسن حالاتها إلا معينات له، وأعادة انتاجه كزعيم، مستفيدة من الثقافة السائدة التي تعرف جيداً نموذج فكي الخلوة، وشيخ الطريقة، وزعيم القبيلة. ورغم نجاحها في التأثير والولوج للجماهير إلا أنها ظلت تستثمر التشرب والاستعداد النفسي عن السودانيين جميعاً (حتى مثقفيهم) لقبول نمط القائد الفرد الملهم الفريد والمتفرد.
    هكذا أصبحت المركزة والمركزية سمة أساسية ومنهج راسخ له تاريخ وجذور اجتماعية مستعصية على التغيير. بل أصبح واحداً من أقوى مصادر انتاج الازمات بما فيها الحالية، وأكبر تحدي يواجه أي مشروع تغيير في الآفق، كونه يحصر الطاقات والمشروعات والاحداث لخدمة وضع ذلك الزعيم وضمان تمترسه على القمة، ولو اقتضى الحال اطلاق الفوضى بكل البلاد وعلى كل العباد. فالزعيم هو خط الخطر الاحمر الذي لا يجب أن يصيبه شئ ولو جاء من بنات أخطائه، والحزب عقيدة لا تقبل التبديل أو المعالجة الجزئية والاصلاح اذا كان ذلك يمس بالزعيم وموقعه، والبدائل يجب أن يكون الزعيم نقطة ارتكازها ومصدر التأسيس عليها ولو على حساب سمعة الحزب ووضعه ومستقبله السياسي.
    ومركزية الزعيم التي تجعل منه كل شئ ضمن الحزب وسياساته وكل نشاطه، تشكل مرتكز العلاقات التي تربطه بكل عضويته وبكل اطراف السودان، والتي يجب أن تكون كلها تحت سيطرة الزعيم القائد، بحيث يشكل أي أخلال بها أخلال بوضع القائد ومستقبل استمراريته على القمة. وذلك يفرض على الكل أن يكون في خدمة القائد ولو على حساب وضع (الخدمات الاساسية) في منطقته واقليمه. وهكذا تكفر الاطراف وتتمرد وتفرض واقعاً جديداً ليس من السهل قبوله من قبل عقلية الزعيم الذي يوظف كل شئ حتى الحزب لخدمة موقعه واستمراريته فيه.
    ولكن يبقى أخطر ما في نموذج القائد المقيم الدائم على راس الحزب أنه لا يختلف في شئ عن القبيلة التي هي الاخرى لها قائد دائم الاقامة بل لها آليات أوضح في احلال القائد البديل بإبنه أو أخاه، وفوق ذلك القبيلة أقوى تماسكاً وأحرص على خدمة أهدافها وتطوير منطقتها ونمط عيشها، الامر الذي قد لا يهتم به أي قائد آخر خارجها. بل القبيلة هي حائط الحماية الاكيد والأقوى من أي بديل آخر ولو كان فيه شبه منها. فالبديل الاقرب للذهنية التي ترتضي القائد الدائم الاقامة التي يخدم موقعه بأكثر مما يخدم حزبه وشعبه الأفضل والاقرب لها القبيلة فهي كيان واضح في كل شئ، وتطويره ورعايته أجدى من تبديد طاقة شبابها ضمن إطار آخر لا يهتم لها ولا يحفل بها، فضمان تطوير القبيلة أفضل كونه يدفع ويحث القبائل المجاورة على الحرص على مجارات جارتها وهكذا تتطور شبكة القبائل المتمردة على المركز والقائد المرتكز على قمة الحزب أو الحكومة.
    ============
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-12-2010, 05:13 AM

بكرى ابوبكر
<aبكرى ابوبكر
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 19772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: بكرى ابوبكر)

    اسرة الاستاذ ابوذر على الامين<br>
    اسرة الاستاذ ابوذر على الامين
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

30-12-2010, 01:50 PM

صديق محمد عثمان
<aصديق محمد عثمان
تاريخ التسجيل: 28-10-2007
مجموع المشاركات: 1009

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: بكرى ابوبكر)

    الفوز بلا شعبية... و تفتيت السودان .... بقلم: أبوذر علي الأمين ياسين
    الإثنين, 03 أيار/مايو 2010 16:56
    يبدو أن الرئيس الفائز عمر البشير لم يعترف هو الآخر بالنتيجة التي أحرزها ونصبته رئيساً منتخباً؟!!، بل لم يكن مهتماً بما أن أمر الانتخابات ونتائجها مرسوم ومعلوم!؟. ذلك لأنه أولاً وعلى غير العادة لم يخاطب جماهير الشعب السوداني على الهواء مباشرة كما هي العادة في الملامات الصغيرة والكبيرة، وجاء خطابه عبر تسجيل بث على الإذاعة والتلفزيون. و كان منهج الرئيس البشير الذي ظل عليه منذ إعلان اتهامات محكمة الجنايات له أنه أكثر الحضور أمام الجمهور للدرجة التي جعلت أيما انجاز ولو عيادة طوارئ بمستشفي تكون مدعاة لظهور البشير وحشد الجمهور، وكان الشعار وقتها أن الانجازات هي الرد لاتهامات محكمة الجنايات ولعل الكل يذكر شعار (السد الرد). لكن مع إعلان فوزه تغيرت العادة، وقطعاً ليس من فرط السعادة، والذي يؤكد ذلك أن الرئيس الفائز والذي خاطب شعبه عبر تسجيل، سارع لزيارة مصر التي لم يتلقى من رئيسها حتى تهنئه بفوزه، بل لم تأتي التهنئة ولو خجلاً وفبركة على لسان وزير خارجية مصر!، الذي قدم تهنئة بالفوز أصالة عن نفسه ولم يرد ذكر للرئيس مبارك. في الوقت الذي دفع فيه زعماء عرب منهم العاهل السعودي بالتهنئة لكن زيارة البشير لم تقصد إلا مصر وبدعوى الاطمئنان على صحة رئيسها الذي كان يوماً هدفاً لرموز وقادة الدولة الذين جاءوا فائزين في الانتخابات الأخيرة.

    عاد البشير رئساً منتخباً؟!!. لكنه حقق 13% بالجنوب، 43% بالنيل الأزرق!!. ورغم التزوير في كل باقي السودان لم ينل (من جملة المقترعين) سوى 68%. وكان البشير يزايد خاصة بعد صدور طلب مثوله أمام محكمة الجنايات الدولية ويدعي أن الشعب (كله) معه ضد تلك المحكمة، بل ما أقدمت عليه محكمة الجنايات جعلت كل السودان يلتف حول رئيسه!!؟. ليكتشف البشير ورغم انتخاباته المطبوخة منذ التعداد السكاني مروراً بالسجل الانتخابي، وحتى تجيير مفوضية الانتخابات لصالح خطته الانتخابية أنه ليحقق ال 68%، احتاج لمجهود خارق من التزوير الذي ما تزال تلوح به القوى السياسية المشاركة والمقاطعة، بل دفع الواقع حتى المبعوث الأمريكي غرايشن للاعتراف بأن الانتخابات مزورة، وأن الأهم عند أمريكا هو المضي قدماً باتفاق السلام حتى محطة الاستفتاء وأن ذلك هو سر القبول الأمريكي ببقاء البشير وزمرته لدورة جديدة.

    وإذا تأملت النتائج ستجد أن البشير حقق 91% ضمن مثلث حمدي الشهير ولايات ( الخرطوم – الجزيرة - سنار – النيل الأبيض – القضارف – الشمالية – نهر النيل – شمال كردفان ) مضافاً لها ولايتي الشرق (كسلا والبحر الأحمر). وهذه النسبة رغم (التزوير) ستنخفض و بوجود التزوير كلما خرجت عن مثلث السيطرة أو مثلث حمدي. فكل آلة الدولة والتمويل والمجهود وتجيير الإعلام، وسلطات الأجهزة الأمنية حتى في حراسة صناديق الاقتراع، ستجد أن حظوظ الرئيس الفائز تضعف بالأطراف، ومثالا لذلك نال البشير في كل الشمال 86.7%، بفارق 18.5% من نسبة فوزه البالغة 68.2%. وأن هذه النسبة ترتفع إذا أبعدت النيل الأزرق عن الشمال لتصل إلى 88%. وإذا وقفت على نتائج ولايات دارفور الثلاث ستجد أن البشير نال بها جميعاً 70% بفارق 21% عما ناله بولايات مثلث حمدي. هذه هي النتائج التي أعلنت عنها المفوضية والتي تمثل وتحسم المشهد ا لانتخابي. ولكن ماذا عن أداء المفوضية خاصة فيما يلي إعلان النتائج؟.

    أعلنت المفوضية أن نسبة المشاركة من المسجلين 60% ( الأيام 17 أبريل العدد 9683). لكنها أعلنت نتائج ووزعت على المرشحين على مستوى الرئاسة جاءت جملتها 10.114.310 مقترع، معتبرةً أن هذا الرقم يمثل الأصوات الصحيحة التي تؤسس عليها النتائج، لكنها لم تعلن لنا حجم الأصوات (التالفة)!!؟، فإذا كانت هناك أصوات صحيحة فهناك (حتماً) أصوات (تالفة)!!؟. كما أن رقم الأصوات الصحيحة وحده يمثل (62%) من المسجلين!!، خاصة وأن عدد كل المقترعين لم يعلن عنه بعد!!. كما أن المفوضية لم تعلن نسبة المشاركة في أشهر مؤتمر صحفي لها لإعلان نتائج انتخابات الرئاسة؟!!!. كل هذا يأتي بعد تأخير طويل لإعلان النتائج، مع دفع كبير وأخبار بورطة لم تُفك طلاسمها بعد، تناولتها الكثير من وسائل الإعلام وتعلقت بصعوبات حملت المفوضية للتحول للعد اليدوي بدل استخدام الحاسوب مما يشي بأن النتائج المعلنة ورائها شبهات كثيرة، منها تلك التي أشار لها مرشح الرئاسة ياسر سعيد عرمان والذي حل ثانياً بأكثر من 2 مليون صوت حيث أشار عرمان في مؤتمر صحفي إلى أنه ".. كانت هناك مشكلة في الوصول للنصاب لذا أوقفوا الكمبيوتر لتعمل الأيدي" وقال " ونحن نشك في الأرقام المعلنة" وكان عرمان قد وصف النتيجة ب "..طبخة تمت على عجل وأعطت عمر البشير قرضاً (غير حسن).. وأضاف (الحقيقة أنني نلت أكثر من هذه الأصوات التي أعلنت)" – الأحداث 27 أبريل 2010 العدد 900.

    ولكن ماذا عن حقيقة شعبية البشير؟، وهل فعلاً كل الشعب معه كما أدعي بعد صدور قرارات طلب مثوله أمام محكمة الجنايات الدولية والتي كانت عنوان ومرتكز حملته الانتخابية وكل مشروعه للاستمرار بالسلطة لدرجة إهمال الجنوب وتوجهات الانفصال التي ستسري آثارها على كامل تراب السودان الحالي ليصير ثلاث أو أربعة دول. لكن للبشير هم واحد وهو البشير ولا شئ غير البشير أن يظل رئيساً وقد ربح غير آبه لكيف ربح لكنه اللهم ربح وعلى الجميع التعامل مع نتائج الانتخابات كأمر واقع.

    اذا كانت نتائج الانتخابات المزورة على الأقل باعتراف غرايشن لم تمكن البشير من الفوز حتى لجأت مفوضية الانتخابات للعد اليدوي!، فكيف تحدثنا أرقام الإحصاء المطبوخ عن شعبية البشير؟. يبدو أن كل المطبوخات لم تسعف البشير بل ذهبت لتأكيد أنه ليس بلا شعبية بل هو ليس منافساً ذو وزن في أي انتخابات وإليكم الشواهد:

    رغم التزوير ومعالجات المفوضية حصل البشير على 68% من أصوات (المقترعين). ولكن كيف نزن ذلك لمن يمثلون (شعب السودان) ونقصد بهم كل من له الحق القانوني في المشاركة في الانتخابات مرشحين ومُرشحين. بحسب التعداد السكاني الأخير من يحق لهم التصويت 19.576.242 سوداني. من هؤلاء وبحسب نتائج البشير لم يحصد البشير سوى 35% وهذا مؤشر يؤكد أن البشير بعيد جداً عن شعبه أو هو بلا شعبية تذكر. وستتأكد لك هذه النتيجة إذا عرفت أن البشير من جملة (المسجلين) بالسجل الانتخابي، الذي يدعي المؤتمر الوطني أنه هو ودوناً عن باقي الاحزاب والقوى السياسية الذي اهتم بالتسجيل في الوقت الذي اهملته باقي القوى السياسية، فبمثل ما ادعي البشير بعد اتهامات اوكامبو أن كل الشعب معه، ادعي حزبه المؤتمر الوطني أنه هو من سجل الناخبين بالسجل وغابت عن هذا كل القوى السياسية. لكن البشير ووفقاً للسجل الذي انفرد به حزبه دوناً عن باقي الأحزاب نال 42% ، وهذا يؤكد أنه ما يزال بعيداً عن الشعبية التي تجعله رئيساً ناهيك عن أن يدعي أن كل الشعب معه بسبب أوكامبو ومحكمة الجنايات الدولية، أو بسبب أن حزبه هو من سجل والآخرين لا. سقط الشاهد والمشهود.

    لكن الاكتشاف الأخطر يبقى أن البشير حصل على ما حصل عليه من نتائج على خلفية تزوير واضح تتحدث به الركبان وكل سوداني بما في ذلك من هم من أهلها (مصادر بالمؤتمر الوطني تتحدث عن قناعتها بالتزوير الذي صار). بل ورغم التزوير الواسع والكبير لم يحصل البشير على ال 50% +1 إلا بعد تتدخل المفوضية بالعد اليدوي كما أشار لذلك عرمان الذي زاد على ذلك وتحدث عن (قرض غير حسن من أصواته وأن ما ناله أكثر مما هو معلن) وبهذا يتضح أن البشير لم يكن بلا شعبية بل لم يكن منافساً لأقل مرشح ضمن قوائم الذين نازلوه على رئاسة الجمهورية. بل كل الانتخابات جرت على خلفية مشروع مناهضة محكمة الجنايات الدولية وضرورة تأكيد شعبية البشير وبقاءه على رئاسة الدولة. وإن كانت الانتخابات قد حققت هذه النتيجة ظاهرياً وقانونياً، إلا أنها كشفت أن البشير بلا شعبية على خلاف ما سعى إليه، وأنه فاز بالسلطة بأكثر مما فاز بوزنه الجماهيري.

    لكن النتيجة لم تأتي بتأثير يذكر على مشروعه الأساسي (مناهضة الجنائية)، فلم يتم الاعتراف بالنتائج من قوى دولية ذات وزن مثل أمريكا التي صرحت بأن الانتخابات مزورة ومعيبة لكنها تتعامل معها (كجزء) من اتفاقية السلام، وأن السكوت وتمرير نتائجها ضروري للوصول لمحطة الاستفتاء. وهكذا البشير يجرى وراء مناهضة محكمة الجنايات وأوكامبو، والدول الكبرى تجري وراء إكمال تنفيذ اتفاقية السلام، وتقاطع مشروع البشير والدول العظمي وخاصة رعاة اتفاقية السلام تتقاطع ليهمل البشير الجنوب وما سيترتب على انفصاله على الشمال، وتُهمل الدول الراعية لاتفاقية السلام خطط وتوجهات البشير لتدفع بإنفاذ الاتفاقية حتى خواتيمها. والكل منتصر لكن هناك من ينتظر جمع الخسائر التي جُملت طوال تاريخ بقاءئه بالسلطة وبأثر منها، ليجدها أمامه كتاباً لا يستحق الإعلان بل يستوجب السر قبل الستر كونه لا يملك أن يستر ما ظل ستره طوال عقدين من ازلال لشعبه وتجيير كل آلة حرب ضده، بل لم يتورع حتى في سرقة نتائج الانتخابات التي فشل فيها رغم التزييف والتمويل وتسخير كل الدولة.

    يبدو أن الشعب السوداني سيخسر حتى حين، استعداداً لإعلان الخاسر الأوحد وتتويجه من جديد الأول كما ظل دائماً على قوائم العالم، فهو صاحب الدولة الافشل في العالم، والاكثر فساداً، وأكبر دكتاتور على مستوى أرض الله، وأول رئيس على مقعده يطلب أمام محكمة دولية. والآن الأول وصاحب أكبر سجل في تفتيت شعبه وبلاده
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-01-2011, 05:13 PM

بكرى ابوبكر
<aبكرى ابوبكر
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 19772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: صديق محمد عثمان)





    الأخ بكري،


    أعلمني المحامون بأنه، قام جهاز الأمن بفتح بلاغات جديدة أمام نيابة أمن الدولة تتضمن ذات التهم التي وجهت لأبوذر من قبل ولكن هذه المرة لمقالات أخرى قد كتبها ونشرها أبوذر.


    جاء إعلان من نيابة أمن الدولة، إلى إدارة سجن كوبر يفيد بأن هنالك بلاغات جديدة  تنتظر أبوذر ليتحرى فيها معه، وهي تخص مقالات أخرى كتبها، حاول المحامون معرفة ما هية التهم الجديدة وما هي عناوين المقالات التي وجهت على أساسها التهم، ولكن لم يأتي رد من نيابة أمن الدولة. أبوذر ينتظر استدعاءه أمام نيابة أمن الدولة للمثول للتحري.


    استقراءتي تتجه إلى أن جهاز الأمن يريد كسب الوقت، ويتربص الدوائر لأبوذر إلى أن ينتهي من تكملة مدة سجنه الأول، ثم يبدأ في البلاغات الجديدة الواحد تلو الآخر، وبهذه الطريقة، لن يكون هناك مفر أمام أبوذر لأن يخرج من السجن، فما أن يكمل عقوبة في بلاغ وتهم جديدة حتى تتنظره أخرى، وهكذا دواليك، حتى يقضي عمره كله في السجن بسبب المقالات التي يكتبها.


    والذي أعرفه أن أبوذر قد كتب ونشر مئات المقالات، أتمنى أن تجد كلها طريقاً إلى المحاكمة وأن يقوم جهاز الأمن بفتح مئات البلاغات فيها.


    ويشرفني ويسعدني أن يكون أبوذر رهين الحبس والتحري، بسبب كتاباته التي تؤرق وتقلق مضاجع جهاز الأمن، وتسبب لهم الكثير من الرعب والهلع، الأمر الذي يجعلهم لا يطيقون فكرة تمتع أبوذر بالحرية خارج السجن أو تنسم عبيرها!. ولكن الذي يجهله جهاز الأمن، أن أبوذر حراً طليقاً في سجنه، ويهنأ بعميق نوم ملء شدقيه، وغيره، كثيرون يحسبهم خوفهم ويسجنهم القلق. يتقلبون في الجمر ويفارق النوم مضاجعهم من فكرة خروج أبوذر من السجن، فهم لا يريدون للمارد أن يخرج من قمقمه ليزعزع عروشهم وليقوض نظامهم الدستوري.


    ما يمكنني قوله، هنيئاً لأبوذر بما كتبه، فهذه قناعاته التي نحترمها ونقف إجلالاً واحتراماً لها.


    ولك جزيل الشكر،،،،


    منى بكري


     





    http://www.sudaneseonline.com/ar5/publish/article_100.shtml
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

03-01-2011, 02:25 PM

بكرى ابوبكر
<aبكرى ابوبكر
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 19772

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: مقالات بقلم الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين بسودانيزاونلاين دوت كم (Re: بكرى ابوبكر)


                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de