تقرير (9) اعتقال وتعذيب الصحفي أبوذر علي الأمين من 11-17 يوليو2010م ( المحاكمة)

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 16-11-2018, 11:27 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
17-07-2010, 03:43 PM

عبد المنعم سليمان
<aعبد المنعم سليمان
تاريخ التسجيل: 02-09-2006
مجموع المشاركات: 12158

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


تقرير (9) اعتقال وتعذيب الصحفي أبوذر علي الأمين من 11-17 يوليو2010م ( المحاكمة)

    تقرير (9) اعتقال وتعذيب الصحفي أبوذر علي الأمين من 11-17 يوليو2010م

    الأحد 11 يوليو 2010م

    في أخر زيارة لنا لسجن كوبر الأسبوع قبل الفائت، كرر لنا أبوذر توقعاته، بأنه غالباً ما ستتم إدانتهم جميعاً بواسطة المحكمة، وربما يتم تحويلهم من سجن كوبر إلي سجن أخر!!!!! لم أحمل هم الإدانة التي ذكرها أبوذر!!!! مثلما حملت هم السجن وزياراته!!!! أبوذر قد مكث بسجن كوبر ما يزيد عن الشهر ونصف، ولم نزره إلا مرتين فقط!!!!! أولاً، خضعت الزيارة لمنع استمر زهاء الثلاثة أسابيع!!!!!! وفي الأسبوع الماضي لم يسمح لنا بالزيارة نسبة لتغيير مواعيد الزيارة للمنتظرين، علي إثر صدور قرار من إدارة السجن!!!!! كما أكد أحد المسئولين أن الزيارة للمنتظرين، تكاد تعطلهم عن أعمالهم!!!!! وتساءلت: إذا كان هناك سجن أخر، سيحول له أبوذر، فما هو السجن الأخر؟؟؟ وكيف تكون الزيارة له؟؟؟ هل سنعاني في الزيارة، كما عانينا في المرات السابقة!!!! كنت أعتقد سابقاً، أن الزيارة بسجن كوبر أو أي سجن آخر قد تكون محددة وواضحة المعالم وأفضل من الزيارة لحراسة نيابة أمن الدولة علي الأقل!!!! وذلك نسبة لرسوخ السجون وقدمها من حيث اللوائح، ولكن خابت توقعاتي ووجدت غير ذلك!!!! والآن، لا أعلم ما هو السجن الجديد والذي من المحتمل أن ينقل له أبوذر، إذا تمت إدانته؟؟؟؟ وهل الزيارة للمنتظر بالسجن، صعبة؟؟؟؟ وللمحكوم او المدان أسهل بكثير؟؟؟؟؟ هل من المقبول أن أستبشر وأتفاءل خيراً، كما فعلت في السابق؟؟؟؟؟ لا أدري بماذا أفكر؟؟؟ وكيف؟؟؟. كل ما أعرفه أننا خضنا تجربة عسيرة في الشهرين الفائتين!!!!! لاحظت أن متابعتي لموضوع زيارة أبوذر في كل ما مر به من سجون وحراسات، لهو أمر غير طبيعي أو عادي!!!! وفي كل مرحلة يمر بها أجد أن أفكاري تسبقني، وتجعلني أفكر بقوة وعمق، في ماذا ستكون ملامح المرحلة المقبلة؟؟؟؟ ولماذا؟؟؟؟ وكيف؟؟؟؟ وأين؟؟؟؟ ومتي؟؟؟؟؟ و...؟؟؟؟. وكالعادة ذهبت بتفكيري بعيداً، في: ماذا ستكون الخيارات المحتملة للسجن الجديد الذي يمكن أن ينقل إليه أبوذر؟؟؟؟ وأين يقع؟؟؟؟ وما هي الإجراءات اللازمة للزيارة؟؟؟ هل هي واضحة ومستقرة ويمكن التعامل معها بيسر؟؟؟؟ أم أنها متقلبة وغير قابلة للفهم وتخضع لتغيرات علي المدي القريب والبعيد؟؟؟؟ وما هي الأسس التي عليها تُحدد الزيارة؟؟؟؟ ولماذا تكون الزيارة عرضة للمتغيرات الحادثة والعرضية؟؟؟؟ كنت أعلم مسبقاً، أنني لا أجد الإجابه الشافية، إذ لا خبرة أو معرفة لي بسياسات السجون، أو حتي أنني لا أملك المعلومة اللازمة، لتمكنني من الإجابة علي تساؤلاتي!!!!! غير انني أعرف شيئاً واحداً فقط، هو أينما حلّ المسجونين، سواء أكانوا محكومين (مدانين من محكمة) أو منتظرين (لحكم المحكمة)، بالسجون والحراسات؟؟؟ فأن أهاليهم سيوالون زياراتهم تحت سمع وبصر إدارة السجن!!!!! فلا معني إذاً، لمنع الزيارة!!!! وخاصة أن المتضرر الأكبر في هذا هو الأهل والمسجونين أنفسهم!!!!
    سرحت بذكريات تجربتنا في الفترة السابقة لمحاولات زيارات أبوذر بالثلاثة أماكن التي حُبس فيها، وهي: جهاز الأمن، نيابة أمن الدولة وأخيراً سجن كوبر!!!!! وشعرت بالصعوبات التي واجهناها في مباشرة زيارة أبوذر للثلاثة أماكن المختلفة!!!!!! منذ أن اعتقل بمكاتب جهاز الأمن وذهبنا للزيارة هناك، في البدء أنكروا وجوده بمكاتبهم، وقالوا لنا يجب أن نستفسر أولاً، ثم بعد ذلك نقدم لهم طلب الزيارة!!!!، فلربما يكون أبوذر، غير موجوداً معهم!!!!! وأثناء حوارنا معهم، أوضحوا لنا بأنه بمعيتهم، ولكنهم سوف يطلبون الأذن من الرؤساء!!!!، بعد ذلك، أفادونا بأنهم سوف يتصلوا بنا!!!! وبالطبع لم يتصل بنا أحد!!!! أما عندما تم تحويل أبوذر من مكاتب جهاز الأمن إلي نيابة أمن الدولة، لم تكن هنالك إجراءات واضحة ومستقرة بحيث يسهل التعامل معها بخصوص زيارة أبوذر!!!!! في اول يوم ذهبت لنيابة أمن الدولة، نصحني أحد المستشارين بالنيابة، بأن اكتب طلب زيارة، وأكد لي بأنه سيسمح لي بالزيارة في أي وقت!!!!!! كتبنا طلب الزيارة ولم نستلم رداً مكتوباً عليه، فقط تم إعلامنا بواسطة المتحري، بأن التحري مستمر، ولا يمكن الزيارة، إلا بعد انتهاء التحري!!!!! ثم بعد ذلك تم تحويل أبوذر من نيابة أمن الدولة لسجن كوبر، ونصحني أحد المحامين حينها، بأن أكتب طلب الزيارة وأقدمه للقاضي، وفعلاً، تقدمت بالطلب وصدق القاضي علي طلب الزيارة وسمح لنا بها!!!!! وأذكر أنني اعتبرت هذا تحولاً إيجابياً كبيراً في مجري أحداث الزيارة، وذلك نسبة للصعوبات والعوائق التي واجهتنا من قبل!!!! ولكن عندما وصلنا للسجن، تم إعلامنا بأن الزيارة أوقفت لأجل غير مسمي، وذلك علي إثر أحداث هروب الاربعة المدانين بقتل غرانفيلد من سجن كوبر!!!! استمر منع الزيارة لزهاء الثلاثة أسابيع، وبعد ذلك تم فتحها مرة أخري!!!!، والأسبوع الماضي، رجعوا وقالوا أن هنالك إجراءات جديدة للزيارة وخاصة بالنسبة للمنتظرين!!!!! عصفت كل هذه الأحداث بذهني، حتي أنني أحسست أن لا يوجد استقرار أو ثوابت للتعامل علي مستوي السجون والحراسات، بل تخضع الزيارة لمتغيرات ومستجدات علي أساسها يتم السماح بها أو عدمه!!!! وتذكرت حجم المعاناة التي عانيناها كأسرة، نكاد لا نعرف شيئاً عن أحوال، وأوضاع من يقبع خلف الجدران، وكل الأمور المتعلقة به!!!!! وكيف أن الهم والخوف والقلق أصبح حليفنا الذي لازمنا طيلة الفترة السابقة!!!!! شعرت بالانهاك من كثرة التفكير، وقلت في نفسي، فوضت أمري إليك يا الله!!!!!

    الأثنين 12 يوليو 2010م

    اليوم قدمت هيئة الدفاع مرافعتها الختامية للمحكمة وبعض ما جاء فيها: أن المقال التحليلي الذي جاء عنوانه فوز علي عثمان وليس البشير، وذلك كان في رأي الكاتب تثمين للدور الكبير الذي قام به علي عثمان كنائب لرئيس حزب المؤتمر الوطني، وهي معلومة معروفة للكافة وبمثابة العلم القضائي، وما رحلته الشهيرة إلي جوبا إلا تأكيداً لذلك!!!! وتعرض المقال لنتائج الانتخابات وتحليل النتيجة بحصول حزب المؤتمر الوطني علي أغلبية كبيرة في مقاعد الشمال وفوز الحركة الشعبية بأعلبية مقاعد الجنوب، مما جعل كلاً منهما يتهم الأخر بالتزوير!!!!!. أما ماورد بالمقال التحليلي من معلومة عن التصنيع الحربي والتعاون مع إيران في ذلك فهي معلومة لم تنفيها الحكومة بل أكدها السيد الرئيس في العديد من خطاباته!!!!! أما ماورد في المقال من معلومة حول قبض السلطات اليمنية لأكثر من مائة أجنبي قادمون من السودان وكانوا ينوون الالتحاق بقوات الحوثيين لمعاونتهم في حربهم ضد الجيشين اليمني والسعودي فلم تتهم الجكومة اليمنية السودان!!!!! ولم نسمع بأن الحكومتين السعودية أو اليمنية قد احتجت لدي الحكومة السودانية عن ذلك!!!! أما فيما يتعلق بمقابلة سكوت غرايشن (مبعوث الرئيس السوداني أوباما للسودان) وعدم مقابلته للسيد رئيس الجمهورية فهي معلومة مؤكدة!!!! فما ذكر في المقال من معلومات لا تمثل إخباراً كاذاباً ولا تجسساً ولا تأليب ولا دعوى لإسقاط النظام الديمقراطي ولا إثارة للفتنة بين الطوائف!!!!
    وأوردت المذكرة كذلك: أن إجراءات المحاكمة بدأت بناء علي بلاغ مقدم من الإدارة القانونية لجهاز الأمن الوطني وذلك بعد قيام المتهم الأول بكتابة مقال تحليلي نشر في صحيفة رأي الشعب، والفعل كتابة المقال، هو عمل مشروع وفقاً للقانون، وبحسب نص المادة 8 الفقرة الثانية من القانون الجنائي لسنة 1991م لا مسئولية عليه، لأنه قام بفعل مشروع، معتقداً كمواطن سوداني متابع للشأن السياسي العام بأنه ملزم أو مخول له إبداء النصح!!!! وكان المتهم يعتقد بحسن نية، بأنه ملزم شرعاً وقانوناً بإبداء النصيحة مما يجعله يستفيد من نص المادة (11) من القانون الجنائي!!!!!
    طرجت مرافعة الدفاع سؤالاً: قدم الاتهام المتهمون للمحاكمة تحت المواد من القانون الجنائي، وقانون الصحافة والمطبوعات وقانون الارهاب، فماذا قدم الاتهام من بينات تصلح بأن ينسب فعل كتابة المقال ونشره إلي هذه المواد الخطيرة من القانون الجنائي وقانون الارهاب والتي تتراوح عقوباتها بين الإعدام والمؤبد؟؟؟؟؟ لقد اكتفي الاتهام بسماع أقوال المتحري (خالد بله يعقوب) وأقوال الشاكي (صالح محمد غبدالرحمن) المفوض من الإدارة القانونية بجهاز الأمن!!!! لقد عرفت المادة (5) من قانون الإجراءات الجنائية المتحري (يقصد به الشخص المكلف برصد البينات وتدوينها وترتيبها وتنفيذ الإجراءات والتوجيهات المتعلقة بالتحري)، ولذلك نجد أنه لا شرعاً ولا قانوناً ولا قضاءاً يوجد ما يشير إلي أن المتحري هو شاهد!!!! وقانون الاثبات المادة (23) عرف الشهادة بأنها البينة الشفوية لشخص عن إدراكه المباشر لواقعة تثبت لغيره مسئولية مدعي بها علي أخر أمام المحكمة وبذلك لا يجوز اعتبار الاجراءات التي يقوم بها المتحري هي بينة أو شهادة!!!! قدم المستشار صالح محمد عبدالرحمن، مفوضاً من الإدارة القانونية لجهاز الأمن كشاكي أمام المحكمة ورغم أن قانون الاجراءات لم يعرف الشاكي، إلا أنه عرف الشكوي في المادة (5) منه بأنه يقصد الإدعاء شفاهة أو كتابة المقدم من شخص يقصد بها الإدعاء شفاهة أو كتابة المقدم منن شخص ارتكبت الجريمة في حقه أو نطاق مسئوليته!!!! والمستشار صالح محمد، لم ترتكب في حقه جريمة ولم يدعى ذلك ونطاق مسئوليته محدد في قانون تنظيم وزارة العدل ولائحة عمل النيابات وليس من ضمنها الظهور كشاكي إضافة إلي أن التفويض صادر من الإدارة القانونية لجهاز الأمن وهي وهي ليست مختصة بمنح مثل هذا التفويض الذي كان مفروضاً أن يصدر من رئيس جهاز الأمن لأحد مرؤوسيه!!!!! أما الإدارة القانونية فلها دور مختلف ولقد مارسته في هذه الدعوى وهو أخذ العلم والتحري وتمثيل الاتهام، ولم تكتفي بذلك فأصرت ان يكون الشاكي تابعاً لها ولولا قليل من حياء لقاموا بتشكيل محكمة بقاضي يتبع لادارتهم!!!! ورغم ذلك فإنه ليس بشاكي، ولقد قبلت المحكمة اعتباره كشاكي وقامت بتحليفه اليمين!!!!! ولا يجوز له ان يحلف اليمين، لأن حلف اليمين شرعاً وقانوناً علي من أنكر والبينة علي من أدعي!!!! فالمدعي الشاكي مطالب بالبينة والبينة حسب نص المادة (4) من قانون الإثبات يقصد بها أي وسيلة يتم بها إثبات أو نفي أي واقعة متعلقة بدعوى أو نزاع!!!! وكما ذكرنا فإن الاتهام اكتفي بتقديم المتحري الذي لا تعتبر أقواله بينة والشاكي الذي أبّنا أن تعريف الشاكي لا يشمله وبذلك يكون الاتهام قد فشل في تقديم بينة تجرم فعل المتهم الأول!!!! فلم تقدم بينة تثبت أنه أراد تقويض النظام الدستوري ( م 50) أو انه قام بالاتصال بدولة أجنبية أو أحد وكلائها أو تخابر معها أو نقل إليها أسرارً (م 53) أو انه يدعو أو ينشر أو يروج أي دعوي لمعارضة أو أن المتهم يعمل إثارة الكراهية أو الاحتقار ضد أي طائفة (م 64) أو نشر أي خبر أو إشاعة قاصداً أن يسبب خوفاً أو زعزعة للجمهور أو تهديد للسلام أو انتقاصاً من هيبة الدولة (م 66). أما المادة (5) من قانون الارهاب عرفت الارهاب بأنه كل فعل من أفعال العنف أو التهديد!!!! فيما يتعلق بالمتهمين الثاني والثالث والرابع فقد ثبت بالمحضر أمام محكمتكم الموقرة بأنه ليس من بينهم رئيس تحرير صحيفة رأي الشعب وهو الشخص الوحيد المسئول مع كاتب المقال المنشور!!! وأما فيما يتعلق بتهم الاشتراك والاتفاق الجنائي، فلم يقدم الاتهام ما يثبت أن هناك اشتراك بين المتهمين!!! وأن الاتهام لم يقدم أي بينة شهادة شهود أو إقرارات قضائية أو غير قضائية أو بينات ظرفية أو بينة شريك!!! لقد تقدمنا بثلاثة شهود دفاع منهم فيصل محمد صالح وهو خبير اعلامي والذي اثبت أمام محكمتكم الفرق بين الخبر والتحليل الاخباري، وأفاد ان المقال موضوع البلاغ هو عبارة عن مقال تحليلي بغرض المناصحة!!!! وقدمنا الأستاذ، إدوارد لينو وهو قيادي بالحركة الشعبية والتي جاءت شهادة لتؤكد ما جاء من معلومات والادعاء بتزويرها فحكومة الشمال تتهم حكومة الجنوب تتهم حكومة الشمال أيضاً بالتزوير!!!! وأفاد أيضاً بأنه وكقائد سياسي بالحركة الشعبية تلقي تنويراً بأن حزب المؤتمر الوطني وعلي لسان نائب رئيس الحزب، طلب التنسيق معه الانتخابات في دوائر الشمال والجنوب!!!! أما شاهد الدفاع الثالث فقد اكد أن هنالك مقابلة نشرت في جريدة الاحداث مع د.غازي صلاح الدين أكد فيها حق السودان في انتاج السلاح وحتي الاستفادة من الطاقة النووية، ولم يأتي بجريدة الأحداث أي تكذيب لهذا الخبر أو تصحيح أو تعديل كما أفاد الشاهد وذلك يؤكد ما جاء في التحليل الخبري وهو ما دعا المتهم الأول لأن يقف مناصحاً ومحللا ومتخوفاً من تجدد انقسام المؤتمر الوطني كما حدث في الرابع من رمضان!!!!!
    ولكل ما ذكر أعلاه نلتمس من سيادتكم شطب اجراءات هذه الدعوى الجنائية وذلك لعدم وجود بينة تصلح لإدانة المتهمين. انتهت مرافعة هيئة الاتهام.

    الثلاثاء 12 يوليو 2010م

    أصابت حساسية الصدر والأزمة ابني أحمد، ومكث معه المرض ما يقارب الأسبوع، وما فتئ أحمد يذكر نصائح والده له أثناء المرض!!!!!! قال لي أحمد: أن والده عادة ما يفدم له نصحه وتوجيهاته، بألا يشرب الماء البارد، وألا يكشف صدره أثناء النوم، ويضع عليه غطاء ثقيلاً!!!!!! كما ذكر أنه يفتقد والده بشدة، ويتمني لو كان بقربه الآن!!!!!! ظل أحمد يذكر والده بصورة شبه دائمة ومستمرة!!!! وكلما أحاول ان أغير موضوع الحديث لشئ أخر!!!!! إلا ويعيدني أحمد لنفس الموضوع!!!!! ألهمني الله بكلمات لأقولها لأحمد، لأخفف عليه وطأة المرض، وفقده لوالده!!!! ولاحظت بدوري، أن رؤي (ابنتي)، كانت تستمع باهتمام وترقب شديدين، لحديث أحمد!!!!، وليس هذا من عادتها، أن تأخذ كلامه محمل الجد!!!!، إذ أن رؤي وأحمد لا يعرفان الجد أبداً، ويحاول كل منهما أن يجد طريقة ما ليهزل ويسخر من الأخر حتي في أكثر الأمور جدية!!!! وجهت رؤي حديثها لي قائلة: تعرفي يا ماما، إنو بابا كان بنشغل عننا بعمله في الجريدة، وأحياناً أخري كان بسافر!!!! ويصيبنا بعض القلق، إذا طال انشغاله عنّا!!!!!! ولكن قلقنا علي بابا، فيما سبق، لا يعدل أو يساوي شيئاً مما نعانيه ونحسه الآن!!!!!! أضافت رؤي قائلة: أنها تشعر وكأن والدها ذهب إلي غير رجعة!!!!! وكأنه قد توفي!!!!! سالت دموعها وأشاحت بعيداً بوجهها وخرجت تاركة الغرفة!!!!!!
    صعقت مما سمعته من رؤي ابنتي!!!!، وذهلت من طريقة تفكيرها!!!!! وتعجبت، إذ كيف يأتيها شعور بأنها فقدت والدها للأبد، أو كأنه قد توفي!!!!!! شعرت أن كلماتها هذه، ثقيلة علي قلبي، مستعصية علي فهمي!!!!! إذ أنني لم يسبق لي أن فكرت بهذا من قبل!!!! ولم أتخيل أن يدور ذلك بخلد رؤي!!!!! إذ أنني لم أفقد الأمل يوماً في لقاء أبوذر، حتي مع توقعاتي بطول مدة حبسه وسجنه!!!!!! وفكرت باللحاق بها، ولكني لم أعرف ماذا أقول لها أو أن أجد الكلمات المناسبة لأواسيها بها!!!!! أحسست أنني حتي لو وجدت كلمات مناسبة لأقولها لها!!!!! قد لا يكون لها معني حقيقي بالنسبة لي!!!! أو قد لا يكون لها وقعاً حسناً علي نفسها!!!!! وكيف لي أن أقدم لها النصح أو أواسيها وأنا لم أعرف او اختبر شعورها هذا من قبل!!!! فلم يسبق لي أن عشت أو مررت بمثل هذه التجربة، حتي أستطيع أن أضع نفسي في مثل هذا الموقف، فأنا أمها، لم يتعرض والدي يوماً للاعتقال أو الحبس أو السجن (متعه الله بالصحة)، لأحس باحساسها!!!!! لم استطع اللحاق برؤي، لطمأنتها وتهدئة روعها أو مواساتها في فاجعتها!!!!! شعرت، وكأنني تيبست في مكاني، وجفت الكلمات في حلقي!!!! وقلت في نفسي: إن رؤي طفلة عبرت عن نفسها بكل صدق!!!!، واستطاعت أن تبوح بمكنون دواخلها، وليس من السهل عليها فعل هذا، فهي كتومة المشاعر، مرهفة الأحاسيس!!!! وكنت أعلم أن هناك المزيد مما تخبئه بدواخلها ولا تبوح به!!!! ولكنها فعلته، وللأسف، لم تجد من يسندها أو يأخذ بيدها!!!!!! احسست أنني لست في موضع يخولني لتقديم المواساة والنصح لطفلة امتلأت نفسها باليأس وفقدت الأمل في عودة والدها!!!! وأنني لست الشخص المناسب لهذا الموقف؟؟؟؟؟!!!!! شعرت أنني عديمة النفع والفائدة، وأنني لا أصلح لشئ!!!!! ولم يسبق لي في حياتي، أن شعرت بصغري وتفاهتي كما الآن!!!!!!! وتمنيت من كل قلبي، أن أجد أنا نفسي، من يساندني ويواسيني ويقدم لي النصح في مثل هذه اللحظات!!!!!

    الأربعاء 12 يوليو 2010م

    قابلني أحد محامي هيئة الدفاع الجديدة والذي انضم حديثاً للهيئة، وقال لي أنه كان يعتقد أن نيابة أمن الدولة هي من ألقت القبض علي أبوذر!!!!! وأن أبوذر هو من سعي وطالب بالاعتراف القضائي!!!! وأضاف قائلاً: لأنه قرأ في الاطلاع، أن وكيل النيابة خالد بلة المتحري عن البلاغ، قد ذكر ذلك أثناء استجوابه أمام المحكمة، بأنه ألقي القبض علي أبوذر يوم 19 مايو 2010م، وأن أبوذر ذهب للاعتراف القضائي!!!! كما قال المحامي: أنه بعد دراسة القضية بتمعن، وجد أن هيئة الاتهام لا تملك أي دليل إثبات يدعم التهم التي وجهتها في هذه القضية، كما ان الاتهام فشل في تقديم شاهد أو أي دليل يصلح كبينة!!!!! وأنه لم يجد شيئاً يصلح كإثبات إلا الإقرار القضائي الذي أشارت إليه هيئة الاتهام!!!!! وأضاف قائلاً: إذ أن هيئة الاتهام والتي تمثلها نيابة أمن الدولة تستند علي الإقرار القضائي كواحد من أدلة الأثبات ضد أبوذر!!!!!! وقال المحامي: انه تحير جداً في الأمر، وسأل عدد من محامي هيئة الدفاع السابقة عن ذلك!!!! ولذلك هو يحاول أن يجري بعض التحريات حول ما هية هذا الإقرار القضائي!!!!! وفسرت له أن أبوذر قال، أنه تم اقتياده وهو معصوب العينين من مكاتب جهاز الأمن لجهة لا يعلمها!!!!!! وأول ما فتح عينه، وجد نفسه أمام المتحري خالد بلة!!!! كما ذكر أبوذر أن أول كلمة قالها له وكيل النيابة خالد بله هي: يله نمشي للإقرار القضائي!!!!! حتي أن أبوذر نفسه قد افتكر أنه ما زال رهن الاعتقال بمكاتب جهاز الأمن، إذ سبق للجهاز أثناء اعتقال أبوذر أن قام بنقله وتحويله عدة مرات من مكان لأخر!!!!!! كما أن أبوذر نفسه اعتقد، أن الإقرار القضائي مثله مثل الأوراق الأخري التي أجبروه ضباط جهاز الأمن علي توقيعها!!!!! وذكر أبوذر أيضاً أنه ذهب بصحبة وكيل النيابة، خالد بلة، أمام قاضي ليدلي باعترافه القضائي!!!!!! وهو حتي لا يعرف ما هو الاعتراف القضائي؟؟؟ ولم يسبق أن سمع به من قبل!!!!! وأكدت له أنني بنفسي سألت أبوذر: هل انت طلبت إقرار قضائي؟؟؟؟؟ وأجابني: لا لم أطلب أي إقرار قضائي!!!!

    الخميس 12 يوليو 2010م

    ذهبت إلي المحكمة قبل حوالي ساعة من انعقادها، لمعرفة قراراها، وأول ما دخلت شارع الحرية، لاحظت أنه لا وجود لعربات الشرطة الكبيرة أو تواجد مكثف لقوات البوليس!!!!!! واحترت في الأمر، خاصة مع وجود عربة السجن!!!!! عندها عرفت أن أبوذر موجود بالداخل!!!!! وزادت حيرتي، عندما وصلت البوابة الرئيسية للمحكمة، ووجدت أناس يدخلون ويخرجون بصورة طبيعية، دون أن يعترضهم أحد!!!!! اندهشت من الوضع، إذ كيف يتواجد المسجونين ولا يتواجد البوليس!!!!! صعدت للطابق الأول، وهالني ما رأيت!!!! لأول مرة منذ انعقاد المحاكمات أن يحضر هذا الكم الهائل من البشر!!!! جموع غفيرة ميزت من بينهم أهل لأبوذر من الجزيرة!!!! سلمت علي عمه ومن معه!!!!! قالوا لي أنهم حضروا من (الولي) لقرار المحكمة!!!! أحسست أن الطابق الأول علي وسعه يكاد يختنق من تكدس البشر!!!! قابلني صحفي، وتجاذب معي أطراف الحديث قائلاً: ان توقعاته، تتجه إلي أن المحكمة سوف تطلق سراح أبوذر!!!!! رديت عليه: من المستحيل أن يحدث ذلك، وإلا لا معني لمحاكمات تستمر شهرين متواصلين بتهم تصل للاعدام والمؤبد!!!!!! أضاف قائلا: لا أقصد أن تحكم المحكمة بالبراءة، بل أن تحكم بالإدانة مع وقف التنفيذ!!!! وقال: تتفقين معي، أن لأول مرة، لم يمنع أحد من الدخول، ولا يوجد بوليس بالأسفل!!!!! قلت له: حدسي ينبئني أن هنالك من يريد أن يوصل رسالة لكم انتم معشر الصحفيين، فمن البداية، منعتم من حضور المحاكمات ومن تغطيتها، والآن سمحوا لكم بذلك!!!!! أضفت قائلة: أعتقد أنكم انتم المقصودون من قرار المحكمة اليوم، حتي لا يتجرأ منكم أحد ويكتب مثل ما كتب أبوذر!!!!! بعد ذلك قابلت الأستاذ عبدالرحيم جاه الرسول المحامي، نائب رئيس هيئة الدفاع حييته وبادرت بقولي: يا أستاذ إنت جاهز لحكم الإدانة!!!! وجاهز للاستئناف!!!! قال لي ضاحكاً: يا مني، انتي مالك من الصباح بتقولي الكلام ده!!!!!!
    راقبت الجموع الغقيرة بطرف خفي، ولاحظت أن أحاديثهم تمحورت في أن قرار المحكمة سيكون أحد شيئين: الإدانة مع وقف التنفيذ، أو الإدانة المجردة!!!!!! وكنت نفسي أميل إلي الإدانة وأتوقع أسوأها وهو الحكم بالإعدام، إذ أنني لم أتوقع الإدانة مع وقف التنفيذ وذلك نسبة لجسامة التهم (جرائم ضد الدولة- الاعدام والمؤبد)!!!!!! ولكني عرفت أن معظم التوقعات اتجهت في الأخر للإدانة بالسجن!!!! وقفنا بقرب قاعة محكمة مولانا (مدثر الرشيد) إيذاناً بقرب موعد الجلسة!!!! ولكني سمعت أحد أفراد الشرطة ينوه بأن المحكمة ستنعقد في قاعة كبري!!!!! واندهشت من ذلك، إذ سبق وأن طلب محاموا الدفاع مراراً من القاضي، أن تنقل المحكمة لقاعة كبري نسبة لكبر حجم عدد هيئة الدفاع، وكان يرفض باستمرار!!!!! قلت في نفسي، ربنا يستر، وهذا معناه أن الإدانة شديدة، وقد تكون الاعدام، ويريد للجميع أن يتعظ من ذلك!!!!! سمعت من أحد أفراد الشرطة قوله بأنه سوف يسمح لأُسر المتهمين بالدخول!!!! واندهشت من قوله هذا!!!!! إذ لأول مرة أسمع مثل هذا الكلام!!! ففي كل المرات السابقة، لم أسمع من من ينادي بصوت عالٍ لأسر المتهمين ويحثهم بالدخول!!!!!! رغم ذلك، امتلأت القاعة، وبقي عدد كبير بالخارج!!!!!! لاحظت أن هنالك تواجد بصورة مكثفة لقوات الشرطة داخل قاعة المحكمة، مختلف الرتب العليا والدنيا!!!! حتي ظننت أن أعداد الشرطة تفوق عدد المدنيين داخل القاعة!!!! كما أدهشني إحاطة الشرطة للمتهمين الأربعة، فقد اصطفوا من أمامهم حتي أنني بصعوبة لمحت أبوذر من وراءهم!!!!
    بدأ القاضي بتلاوة قراره وما معناه أن: لقد وجدت المحكمة أن المتهم الأول أبوذر علي الأمين، مذنب تحت المادة (50) تقويض النظام الدستوري)) والمادة (66) نشر الأخبار الكاذبة)) من القانون الجنائي، وأن المتهم الثاني أشرف محمد عبدالعزيز، والمتهم الثالث الطاهر ابراهيم الطاهر، مذنبان تحت المواد (26) من قانون الصحافة والمطبوعات، مقرؤءة مع المادة (66) من القانون الجنائي، وأن المتهم الرابع رمضان محجوب علي، غير مذنب!!!!! واصل القاضي مدثر الرشيد، تلاوة حيثيات القرار وذهب فيما معناه: تتلخص الوقائع أن أبوذر 21، 24، 25، 26، 50، 53، 64، 66 من القانون الجنائي لسنة 1991م والمواد 23، 24، 26، 35، من قانون الصحافة والمطبوعات والمادة (5) من قانون مكافحة الارهاب!!!! وتأسياً علي أن أبوذر كتب مقال تضمن معلومات غير صحيحة بقصد إثارة الفتنة وتعريض مستقبل البلاد للخطر، بالإضافة للجمل التي تشير إلي إلي تعكير العلاقات الخارجية مع السعودية واليمن إضافة إلي إحداث الفتنة!!! وأن المتهم أشرف بموجب السلطات المخولة له من رئيس التحرير، قام بالمساهمة في نشر هذا المقال!!! بعد أن تبين أن المتهم الثالث الطاهر قام بنشر ومراجعة المقال!!!! السؤال: هل كتب المتهم المقال بقصد تعريض البلاد للخطر وتقويض النظام الدستوري؟؟؟؟؟؟ الإجابة تقتضي مناقشة الوقائع وربطها وتنص علي أن من يرتكب فعل بقصد تقويض النظام الدستوري أو تعريض البلاد للخطر، يعاقب بالسجن!!!! نجد أن أبوذر قد سجل اعترافه القضائي وقد ذكر أنه قام بكتابة المقال!!!! وفي مرحلة المحاكمة ذكر بأنه قام بكتابة المقال في صحيفة رأي الشعب!!! وكتبه بصفته كاتب صحفي!!!! عليه، أقرر أن المتهم كتب المقال في أسلوب لم يراعي أدب المخاطبة للسيد الرئيس، بل أثار معارضة بغرض إثارة الكراهية والاحتقار، لأن الكراهية تؤدي للثورة التي تقوض نظام البلاد، كما يؤدي إلي عدم احترام السلطة!!!!!
    (انتخابات فوز علي عثمان وليس البشير)، وقرأ القاضي من المقال.....البشير هو من يدعم الارهابيين، والكل يريد التخلص من البشير..... والبشير لا يمكن أن يكون منافساً، ولو في انتخابات مدرسة ثانوية....، وواصل القاضي: هذه الكلمات من شأنها إثارة الشعور بالكراهية والاحتقار!!!! وأن هذا المقال المنشور فيه تطاول وتعدي علي حدود الأدب مع السيد الرئيس!!!! وإثارة ميول الكراهية بين أجهزة الدولة!!! إضافة إلي أن عبارات المقال أن البشير يدعم الارهابيين فإنها تثبت أن المتهم يقصد تعكير صفو العلاقات بين السودان والسعودية واليمن!!!! وأما أن البشير يسعي لمشروع نووي بدعم من إيران، فإنه يقصد إلي تأليب أعداء السودان للنيل من وحدته واستقلاله والعمل علي تقويض نظامه الدستوري!!!!.
    وواصل القاضي مدثر الرشيد: وأما الدفع الذي أثاره الدفاع بأن الشهود الثلاثة، شهود لإثبات الوقائع فنرد عليه بأنه كل من نشر أخبار قاصداً خوف الجمهور بالسجن أو الغرامة أو بالعقوبتين معاً!!! وقد قصد المتهم من كتابته لهذا المقال، إحداث بلبلة في محيط السودان الداخلي، وواصل القاضي القراءاة من المقال....كان أخر اتصال لعلي عثمان قبل أشهر....وذهب لواشنطون حاملاً رسالة مؤلباً ضد البشير.....إن البشير يسعي لتأسيس مشروع نووي...كما انه هو من يدعم الارهابيين، كما أن من غادروا من السودان لليمن أكثر من 100 شخص......، واصل القاضي قوله: كل هذه المعلومات قصد بها إعلام الناس بوقائع غير صحيحة، علي أنها أفعال حقيقية!!!! وتعتبر جرائم الأخبار الكاذبة من جرائم الفتنة التي تهدد السلام العام والطمأنينة والتقليل من هيبة الدولة!!! ولقد استشهد الدفاع بثلاثة شهود، إلا أنه شهادة الشاهد الأول (إدوارد لينو) شهادة سماعية، بقوله ما كان في أي واحد من الحركة حاضر الاجتماع بين سلفاكير وعلي عثمان، وقول الشاهد: هنالك تنوير عن تنازل الحركة لأصواتهم في الشمال والمؤتمر للجنوب!!!! أما فيصل محمد صالح، فشهادته كخبير، وأما الشاهد الثالث، قال لم تكن هناك إي إشارة للطاقة النووية، ولا يوجد شئ يتعلق بها!!!
    وقال القاضي: قرار: أبوذر قد فشل في إثبات هذه المعلومات، ويجب علي الصحفي إثبات صحة الخبر وتوخي الموضوعية، ويجب أن يكون النشر بمعلومات صحيحة والحفاظ علي حرية الأخرين!!! نقرر، أبوذر لم يتحري الصحة في كتابته ونشرها مخالفاً ديننا الحنيف!!!! وعليه، أُقرر إدانة أبوذر تحت المادة (50) و(66) من القانون الجنائي، لسنة 1991م، أما التهم 53، 63، 64، 69، والمادة (5) من قانون الإرهاب، لم ترد بشأنها أي بينات تثبت ارتكاب الجرائم!!!!
    وواصل القاضي قراره: أشرف والطاهر كل منهما قد ساهم في نشر المقال علي أساس أن الجريمة لا يتصور وقوعها إلا بالنشر الذي باشره كل منهما، حيث ان المتهم الثاني مكلف بالقيام بالمهام في غياب رئيس التحرير، لنه مفوض من رئيس التحرير، وقد فشل المتهم الثاني (أشرف) في إثبات أنه لم يكن موجوداً يوم نشر المقال، وبالتالي فهو مسؤول، وأنه قد ساهم في نشر هذا المقال، كما ان المتهم الثالث (الطاهر) قد ساهم بمراجعته ونشره، لأنه يشغل رئيس القسم السياسي!!!!
    نقرر استبعاد تهمة الاشتراك الجنائي المواد 24، 25، 26 في حقهما، ونقرر إدانتهما تحت المادة (26) من قانون الصحافة والمطبوعات مقرؤءة مع المادة (66). اما المتهم الرابع (رمضان)، فلا مسؤولية في حقه، لأن مهمته هي جمع المعلومات وتحرير الصفحات!!!!.
    قام د.عبدالمنعم عثمان ادريس، رئيس هيئة الدفاع، بالتعقيب علي قرار المحكمة، والتمس أن المتهمون جميعاً، يمثلون لأول مرة أمام محكمة الجنايات، أو أي محكمة، وجميعهم متزوجون ولهم أطفال يعولونهم بالإضافة إلي الواجبات الأسرية الأخري لرعاية والديهم، ونرجو أن تكون المحكمة رحيمة مع الذين أدوا أفعالهم عبر القلب وليس البندقية!!! وعليه، نرجو الرأفة من المحكمة!!!!.
    وما هي إلا لحظات حتي قرأ القاضي علي مسامعنا حكم المحكمة: الحكم: حكمت المحكمة علي أبوذر علي الأمين بالسجن لمدة خمسة أعوام لمخالفته المواد (50 و66) من القانون الجنائي، كما حكمت المحكمة علي أشرف والطاهر بالسجن لمدة عامين لكل واحد!!!! كما تقرر المحكمة إغلاق صحيفة رأي الشعب!!!! انتهت الجلسة!!!!
    ساد هرج ومرج شديد داخل القاعة، وخرج من بالداخل والتحم بمن في الخارج!!!!! لحظتها، تعالت أصوات تندد بظلم العدالة!!!! وسمعت من ينعي موت الحريات العامة بالبلاد!!!! ومنهم من قال أن هذا الحكم سياسي!!! ومنهم من قال هو تنفيذ لتعليمات جهاز الأمن!!!!! ومنهم.....ومنهم......!!!!! أحسست أن الجميع علي كثرتهم يتحدثون بصوت واحد!!!! والكل يبدي استياءاً واضحاً من قرار المحكمة، كلاً حسب رأيه!!!!! تجمهر الجمع في تظاهرة داخل المحكمة لم يسبق لي أن رأيت مثلها!!!!! وشعرت بأن هنالك بركاناً يوشك أن ينفجر علي رؤوس الأشهاد!!!!! فبعض من الجمع يبدي حزناً وألماً يفوق حد الوصف والتصور!!!! والبعض الأخر تعالت أصواتهم بصيحات النصر وبشارات الفوز!!!!! واختلفت الانفعالات في صور التعبير عنها بين مشاعر الحزن والفرح!!!!! من بكاءٍ بصوت مرتفع!!!، وغضبٍ يرتسم في الوجوه والأفعال!!!! وصراخ بصورة هيستيرية!!!! ومباركات وتهنئات بنصر وفوز لقضية الصحفيين المدانين!!!! ولكن رغم ذلك، فالجميع يحرصون أن يواسي بعضهم بعضاً!!!!، كل واحد يواسي الأخر في المصيبة!!!! أتوني جمع من الصحفيين منهم من اختنق بالعبرات ولم يستطع أن ينطق بكلمة!!! ومنهم من سالت دموعهم علي خدودهم!!!! ومنهم من أشاحوا عني بوجوههم!!!! ومنهم من أتاني فرحاً، مباركاً يقدم تهانيه علي انتصار حرية الكلمة والصحافة!!!!! ورأيت بعض من الأهل يتباكون بصوت عالٍ ويحضنون بعضهم بعضاً!!!!! ترددت أخوات أبوذر من الذهاب إلي البيت، خوفاً من اطلاعهم والدتهم!!!! وقالوا لي وهم يبكون: كيف نذهب للبيت؟؟؟ وماذا نقول لأمنا؟؟؟؟ وكيف ستتلقي الخبر؟؟؟؟؟ وكيف؟؟؟؟ وكيف؟؟؟؟؟. رأيت عم أبوذر وأولاد عمومته وهم يكبرون ويهللون فرحاً وسط الجموع، ويلوحون بعكاز يطير في الأعلي!!!! كان هنالك من ينادي ويحث الحضور علي المشاركة في التظاهرة التي توجد بالأسفل أمام المحكمة، ويريد من الجميع أن يشارك فيها!!!!! كما سمعت أن أحدهم ينادي بأن هنالك مؤتمر صحفي سوف ينعقد الآن أمام المحكمة!!!! وقال أخر بأن شبكة الصحفيين سوف تعقد مؤتمر صحفي أخر بصحيفة أجراس الحرية!!!!! كما سمعت من أخر أن المؤتمر الشعبي سوف يقيم بداره حدثاً أخراً!!!! وأندهشت للسرعة في الحركة التي تزامنت مع الحدث، فكيف استطاع الجميع أن يفكر ويخطط ويتحرك بمثل هذه السرعة!!!! أحسست أن هنالك المزيد من الخطط والفعاليات والبرامج، التي تم إعدادها في وقت وجيز جداً!!!!! حقيقة، كنت أشغل نفسي بأمر واحد وهو مقابلة أبوذر، إذ خرج القاضي مسرعاً من القاعة بعد تلاوة القرار، ولم نتمكن من سؤاله لمقابلة أبوذر!!!!! توجهنا إلي مكان المتهمين وأبوذر، ولكن الشرطة أبعدتنا عنهم!!!! طلبنا من الشرطة التي تحيط بأبوذر والبقية، أن يسمحوا لنا بالتحدث مع أبوذر؟؟؟؟ رفضوا وقالوا لنا أنهم لم يتلقوا تعليمات بذلك!!!!! سألناهم، إذا كانوا يعرفون أي سجن سوف يقضي به المتهمون العقوبة؟؟؟؟؟ قالوا لا علم لنا!!!!! ذهبت الأستاذة (سهام المحامية، ابنة خالة أبوذر) لمولانا مدثر الرشيد، للسماح لنا بمقابلة أبوذر!!! وأخبرتني قائلة: أن مولانا احتج علي وقوفها امامه، وقالت له أن أهل المتهمين بالخارج يرغبون بمقابلتهم، فإما أن يسمح لهم أو لا؟؟؟؟ قالت سهام: إن مولانا سمح لنا بالمقابلة!!!! تجمعنا وانتظرنا طويلا المقابلة، ولكن لم يحدث أي شئ!!!! بعد وقت، أخبرنا أحد أفراد الشرطة، أن مولانا لم يصدر لهم تعليمات بهذا الشأن، وانه لا يستطيع السماح لنا بذلك!!!! يئسنا من الوقوف والانتظار دون جدوي!!!! ولم نعلم لأي سجن سوف يتم تحويل أبوذر!!!! وكيف وأين ومتي سنزوره؟؟؟؟ كنت أود أن اعرف كيف تلقي أبوذر حكم المحكمة؟؟؟؟ وهل اتفق ذلك مع توقعاته أم لا؟؟؟ تذكرت أنني، ومن خلال متابعتي لجلسة المحكمة، إذ كنت أسترق النظرات لأبوذر، ووجدته في كثير الأحيان مبتسماً ابتسامة عريضة!!! وفي لحظة شعرت بأنه أوشك أن ينفجر بالضحك!!!! وكلما أنظر إليه، أجده يكبت ضحكات تكاد تنفلت منه!!!!! وشعرت أنه لولا الحياء من المحكمة لصدرت عنه قهقات عالية!!!!! كنت أقرأ ملامح وجهه، وأجد تعابير مختلطة بين السخرية والدهشة والتعجب الذي يثير الضحك!!!!! وتمنيت أن استمع لتعليقات أبوذر حول المحاكمة، فقد كنت أعرف انه سيكون له الكثير والمثير من التعليقات التي ستضحكني طويلاً!!!!! أثناء ذلك، قلت في نفسي، أن أبوذر لا يلقي بالاً للحكم، الذي صدر عليه، بل وجده مادة تثير السخرية والتهكم والضحك!!!! وتذكرت كلامه الذي ذكره لنا في سجن كوبر، بأنه مرتاح ومبسوط وينام ملء شدغيه، وغيره يتقلب في الجمر ويجافيه المنام!!!!! تعجبت لصمود أبوذر وصلابته، فقد كان يقف أمام المحكمة بكل صلف وتجبر، ويستمع لحكم المحكمة، ويرد علي ذلك بالابتسامة العريضة والضحك المتواصل!!!! تذكرت قوله أيضاً، عندما زرناه وقال: يعتقدون أنهم سيسجونني ولكنني، أنا سجانهم الذي يرهبهم ويخيفهم!!!! اطمأننت إلي أن أبوذر بخير، وأكاد أجزم أنه يرقص طرباً الآن، من حكم كهذا!!!!! أنا عن نفسي، تفأجأت من إصدار الحكم لمدة خمسة سنين علي أبوذر، فقد كنت أتوقع حكم الاعدام والمؤبد!!! وفي يقيني أنه، إذا صدر حكم الاعدام علي أبوذر، فهو يستحقه عن جدارة، فقد احترم رأيه وفكره وقلمه ومبدئه، وأنه لو حكم عليه بالمؤبد لما حركني ساكن، لوفاءه وإخلاصه والتزامه وصدقه تجاه ما يؤمن به ويعتقده !!!!! كما لم اندهش من أن تجد المحكمة أن أبوذر مذنب، واندهشت وتحيرت لتذنيب المحكمة لأشرف والطاهر، وتذكرت أن هيئة الدفاع أشارت إلي أنه حسب قانون الصحافة والمطبوعات (م 24) أن المسئولية لكاتب المقال ورئيس التحرير، وليس من بينهم من كتب المقال أو هو رئيس التحرير!!!!! وفرحت جداً لتبرئة رمضان محجوب، إذ أنه كذلك ليس بكاتب للمقال أو رئيس للتحرير!!!!
    ولكن أصابني الذهول أكثر، عندما قرأ القاضي مدثر الرشيد، الفقرة الأخيرة من قراره (إغلاق صحيفة رأي الشعب) وسألت محامية كانت بجواري، هل ذكر القاضي إغلاق صحيفة رأي الشعب؟؟؟؟ ولدهشتي وجدتها تكرر نفس الكلام، وقالت لي: من العجب أن الصحيفة لم تكن جزء من البلاغ موضوع الدعوي!!!! وأضافت قائلة: لا أعلم لماذا يضمنها القاضي في حكمه، فالصحيفة لم يفتح بها بلاغ أو لمدير تحريرها؟؟؟؟
    بعد المحكمة مباشرة، طلب مني بعض الصحفيين أن أشاركهم بالذهاب لحضور المؤتمر الصحفي الذي تعقده شبكة الصحفيين!!!! ذهبت إلي المؤتمر الصحفي المنعقد بأجراس الحرية، ووجدت عدد من القنوات الفضائية العالمية تعمل علي تغطية المؤتمر الصحفي منها (العربية، الحرة، الجزيرة، (BBC ,MBC، وألقيت كلمة قصيرة!!!!! أثناء وجودي هنالك اتصلت بي أخت أبوذر لتعلمني بأنهم وصلوا البيت، وأن والدتها بحالة جيدة وقد تلقت النبأ بروح طيبة وسلمت امرها لله!!!! ولكن، رؤي (ابنتي) قد انهارت من البكاء، ولم تفلح كل الجهود لإقناعها، وأنها تود مني التحدث معها والعمل علي تهدئتها!!!! اتصلت برؤي ابنتي، وذكرّتها بالقضية التي يؤمن بها والدها والتي يدافع عنها!!!! وأن من واجبنا تجاهه أن ندعمه ونشد من أزره!!!!! وأن والدها مقتنع بأن التضحية واجبة في سبيل الوفاء بالمبادئ والقيم التي يؤمن بها!!!!! وأكدت لها بأنني رأيت والدها بالمحكمة وهو فرح مسرور بما أدانته به المحكمة!!!! وأن عليها أن تشاركه شعوره ورغبته بالفرح، فهو قد فاز بالقضية ولم يخسرها!!!!! وعدتني رؤي بأنها ستتوقف عن البكاء، رغبة واحتراماً لوالدها!!!!!!
    أكملت المؤتمر الصحفي ورجعت إلي المنزل، ووجدت أن رؤي قد أوشكت علي استعادت حالتها الطبيعية!!!! واستقبلتني باعتذار بأن ما حدث رغماً عنها، فهي تعلم أن والدها بطلاً، ولكن كل تفكيرها انحصر في عدم ملاقاتها له!!!!! وعدتها بأننا سوف نزوره بالسجن، كلما تيسرت الزيارة!!!!!!

    الجمعة 12 يوليو 201

    أثار قرار المحكمة، ردود فعل اعلامية عالمية قوية، ولاحظت ذلك من خلال متابعتي للقنوات الفضائية والاذاعات!!!!! فقد كانت هنالك تغطية عالمية جيدة، ألقت الضوء علي حكم المحكمة وحيثياته وكانت هنالك مقابلات مع عدد من ناشطي الرأي والفكر عكسوا أراءاً مميزة وأثاروا أفكاراً بناءة وقدموا نقداً موضوعياً لحكم المحكمة!!!!! وفكرت في أن ما حدث من اعتقال وتعذيب وحكم بالإدانة لأبوذر قد جعله منه اسماً لا يقهر ورقماً عالمياً في سماء الصحافة العالمية وعوالم الحريات والحقوق العامة!!!! وحمدت الله علي هذه النعمة التي أنعم بها علينا!!!!! كما لا حظت أن المقال (انتخابات فوز علي عثمان وليس البشير) موضوع الإدانة، قد لقي رواجاً غير مسبوق!!!! وأكد لي أحد الأصدقاء وهو يقيم خارج السودان، أنه أشرف بنفسه علي ترجمة المقال إلي أكثر من ستة لغات عالمية!!!!! وانه أرسله لعدد كبير من الناشطين الحقوقيون، الصحفيون، المنظمات، الخ....
    اتصل بي أحد المحامين من هيئة الدفاع قائلاً: أنه تأكد أن أبوذر وأشرف والطاهر، قد تم ترحيلهم وإعادتهم لسجن كوبر!!!! وأنهم أول ما وصلوا إلي هناك!!!!! تفأجأوا، إذ علموا من إدارة السجن أن أبوذر بانتظاره أمر استدعاء من نيابة أمن الدولة للمثول أمامها يوم الأحد للتحري في بلاغين!!!!! ذكر المحامي، أن أحد البلاغين هو يتعلق بالاذي الجسيم (م 139)، وهي المشاجرة التي حدثت أثناء اعتقال أبوذر وتعذيبه بمكاتب جهاز الأمن، فقد تعارك مع أحد الضباط الذين باشروا عملية تعذيبه!!!! والثانية هي مقال كتبه أبوذر ونشره، وتم توجيه نفس التهم السابقة من (تقويض النظام الدستوري، والتجسس ضد الدولة، وإثارة الفتنة والكراهية، و......و........و.........!!!!!! وأبدى المحامي أسفه الشديد لما يحدث!!!! خففت من أسفه واستياءه، وقلت له أنني لا أندهش لذلك، وأذكر قبل شهرين وعندما كان أبوذر محبوساً بنيابة أمن الدولة ووجهت له كل هذه التهم، فما كان من وكيل النيابة سامي حسن شريف إلا وأن قال هنالك تهم أخري سوف تفتح ضد أبوذر!!!! وأذكر أن أبوبكر عبدالرازق قال له: إذا عندكم تهم جديدة، أرجو أن تضموها في بلاغ واحد!!!!! كما أذكر أنه في أول جلسة بالمحكمة قال وكيل نيابة أمن الدولة، ياسر أحمد محمد، أن هنالك تهماً أخري ضد أبوذر!!!!! وبذا أصبح عندنا علم بأن في نية نيابة أمن الدولة توجيه تهم جديدة لأبوذر، ولا يوجد لدي أدني شك في أن الشاكي في هذه التهم الجديدة هو جهاز الأمن الوطني!!!!! أعرف أن أبوذر قد كتب مئات المقالات الرصينة!!!!! وأعرف أنها مقالات كتبت بعزم مضاء وجرأة نادرة وبكلمات مضيئة، لإحقاق الحق!!!! وأنها قد تزعج وتقلق الكثيرين!!!! ويكون وقعها وبالاً عليهم!!!! الأمر الذي أدي لرعبهم وخوفهم الشديد منها!!!!! إلا أن أبوذر يسره ويفرحه جداً أن تلقي المزيد من مقالاته الرواج العالمي الذي لاقاه مقاله المدان (انتخابات علي عثمان وليس البشير)!!!!! ودار في مخيلتي أنني يجب أن أُهيئ نفسي من جديد لحكم الاعدام والمؤبد!!!!! إذ سيكون هنالك مئات من البلاغات التي سيتم فتحها من جهاز المن ضد أبوذر!!!!! وأن نيابة أمن الدولة ستوجه من التهم والجرائم الموجهة ضد الدولة ما شاءت!!!!! لكل المقالات التي كتبها أبوذر، فكلها تحمل نفس الروح الحرة الجريئة!!!! وأحسست أنني لابد أن استعد من الان للف بين المحاكم ومتابعة القضايا الجديدة، لحين إعدام أبوذر!!!!!، وقد اكتشفت، أنني سأجد كل يوم موضوعاً ثراً للكتابة اليومية والتي استمتعت بها منذ أن تم اعتقال أبوذر وحبسه!!!!! فقضيته هذه أخرجت ما بداخلي وجعلتني أمسك القلم لأسطر ما أراه وأشعر به في كل تفاصيلها!!!!! وأحمد الله علي النواحي الايجابية التي أفرزتها قضية أبوذر!!!!!!

    السبت 12 يوليو 2010م

    زارنا الأهل والأصدقاء من كل حدب وصوب!!!!! وكلهم أتوا لمواساتنا، وكنا نحن من نواسيهم في الفاجعة والمصيبة!!!!!! كانوا كلهم يذكرون أمراً واحداً، وهو أن ما حدث، لهو أمر غير طبيعي!!!!! وكأنهم قد أجمعوا عليه إجماعاً!!!!!! رغم اختلاف مشآربهم وألوانهم، وتنوع درجات تعليمهم وثقافاتهم وأفكارهم!!!!! فهناك من يقول: معقول البحصل ده عشان مقال صحفي!!!!! ومنهم من يردد: ما ممكن يكون الحكم ده صدر في مقال صحفي وبس!!!!! طيب أبوذر لو كان حمل البندقية، كانوا سووا ليهوا شنو!!!!! وهناك من ينسب ما حدث لتغيرات في قيم المجتمع السوداني الأصيل الذي كان يحترم خلاف الرأي!!!!! ومنهم من يعتقد أن هنالك مشكلة في القضاء السوداني يجب مراجعتها!!!!! ومنهم من يقول أن هذا الحكم هو سياسي وسيتم الإفراج عنهم بعد فترة قصيرة!!!!! ومنهم.........ومنهم...........، وما فتئ الجميع يبدون ماسأتهم ويعزونها لأسباب يفهمونها ويقدرونها!!!!!! فقد أصبح منزلنا يدير حوارات مختلفة ويثير العديد من القضايا التي قد يتفق ويختلف حولها المجتمعون!!!!! فتبدأ هذه الحوارات من الصباح الباكر وتمتد إلي وقت متأخر من الليل!!!! أحسست أن الجميع لا يفتر ولا يهدأ له بال ويظل يبحث وينقب في الأسباب التي أدت لحدوث ما حدث!!!!! ويتخلل ذلك المشاهدة للقنوات الفضائية المختلفة ومتابعة التغطيات الاعلامية!!!! إذ كنا نتلقي العديد من الاتصالات التلفونية من داخل وخارج السودان التي تطلعنا علي التغطيات المختلفة!!!!!
    أثناء ذلك، أثرنا موضوع فتح بلاغات جديدة بنيابة أمن الدولة ضد أبوذر في مقال أخر كتبه!!!!! وتوقعت أن تكون ردة الفعل النفسية سيئة لمن يتلقون النبأ لحظتها!!!!! ولكن لاحظت أن من كانوا موجودين بالصالون، وجموا وصمتوا برهة!!!!!، وبادر أحدهم قائلاً: مبروك يا جماعة، وقاموا يهنئون بعضهم بعضاً!!!!! اندهشت لردة الفعل هذه!!!! إذ أن الجميع كان يبارك لنا زعزعة قلم أبوذر لعروش الطغاة الجبابرة!!!! وتحيرت في نظرة الجميع للحدث وتصورهم علي أنها معركة ضارية خاضها أبوذر لوحده ونال شرف الفوز والنصر المبين!!!!! حتي أبنائي الذين قلقت عليهم من خوف الصدمة!!!! رأيتهم يبتسمون ويردون بالمثل، عندما يبارك لهم الجميع بطولة وجسارة والدهم!!!! كما لاحظت أنهم كانوا فرحين جداً!!!!! بنشر صور أبوذر وقصته التي تصدرت عناوين بعض القنوات الفضائية!!!!! فالكل كان يهتف ويفتخر برجولة أبوذر وثباته علي المبدا!!!!!! تأكدت أن بمنزلنا تقام كرنفالات من الفرح المتواصل، معلنة عن نصر مؤزر مبين!!!!! وقلت في نفسي: ربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك!!!!!!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-07-2010, 04:09 PM

عبد المنعم سليمان
<aعبد المنعم سليمان
تاريخ التسجيل: 02-09-2006
مجموع المشاركات: 12158

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تقرير (9) اعتقال وتعذيب الصحفي أبوذر علي الأمين من 11-17 يوليو2010م ( المحاكمة) (Re: عبد المنعم سليمان)

    تقرير الاسبوع التاسع
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-07-2010, 09:22 PM

عبد المنعم سليمان
<aعبد المنعم سليمان
تاريخ التسجيل: 02-09-2006
مجموع المشاركات: 12158

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تقرير (9) اعتقال وتعذيب الصحفي أبوذر علي الأمين من 11-17 يوليو2010م ( المحاكمة) (Re: عبد المنعم سليمان)

    up
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-07-2010, 07:34 AM

عمر عبد الله فضل المولى
<aعمر عبد الله فضل المولى
تاريخ التسجيل: 13-04-2009
مجموع المشاركات: 12078

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تقرير (9) اعتقال وتعذيب الصحفي أبوذر علي الأمين من 11-17 يوليو2010م ( المحاكمة) (Re: عبد المنعم سليمان)

    اطلقوا سراح الصحفي ابوذر على الامين وزملائه
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

31-12-2010, 06:42 AM

بكرى ابوبكر
<aبكرى ابوبكر
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 19820

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: تقرير (9) اعتقال وتعذيب الصحفي أبوذر علي الأمين من 11-17 يوليو2010م ( المحاكمة) (Re: عبد المنعم سليمان)

    abuzarblack.jpg Hosting at Sudaneseonline.com
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de