قراءة في أزمة وطن مزمنة.. السودان إلى أين المصير؟ تقرير المصير والهرطقة القانونية!منصور خالد

نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل عبد الله بولا فى رحمه الله
يا للفجيعة ............ عبدالله بولا
رحيل زميل المنبرالفنان التشكيلي عبدالله بولا له الرحمة
رحيل الإنسان الممتاز بولا فقد عظيم للوطن
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 19-12-2018, 01:15 AM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2010م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
12-09-2010, 02:19 PM

jini
<ajini
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 30444

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


قراءة في أزمة وطن مزمنة.. السودان إلى أين المصير؟ تقرير المصير والهرطقة القانونية!منصور خالد

    Quote: قراءة في أزمة وطن مزمنة..قضية- السودان....إلى أين المصير ؟ تقرير المصير والهرطقة القانونية



    11/9/2010

    بقلم : الدكتور منصور خالد



    في مؤتمرها الأول الذي انعقد فيما بين 2-14 ابريل 1994 في « شُقدُم « بشرق الاستوائية، راجعت الحركة امرين: ميثاق العمل، أي مانيفيستو الحركة، وموضوع حق تقرير المصير للجنوب. في الحالة الاولى أزيحت عن الميثاق كل الشعارات الايديولوجية التي لم يكن يتوافق عليها الجميع أو يتلاقون عندها. من ذلك الشعارات الماركسية التي تسربت إلى الميثاق بسبب إحتضان نظام منقستو المتمركس للحركة، أو تولي كوبا رعاية الجيش الشعبي في بداية عهده. مع ذلك كان قرنق أقل رجال الحركة إكتراثاً لتلك الشعارات، تلك مهمة تركها لغيره. ففي مؤتمر صحفي عقب إجتماع كوكادام سأله صحفي عن أيديولوجية الحركة فرد عليه بالقول: «نحن لا ننتسب إلى أي واحدة من الإياتisms) ) مثل الراسمالية، أو الإشتراكية ، الإية الوحيدة التي ندعو لها ونعمل من أجلها هي تغيير احيائي (mutation ) يهدف إلى تحقيق السودانوية وسنبدأ البحث عن الإيات الأخرى عندما يتحقق ذلك» ألحقت بالميثاق ايضاً بعض القيم المعيارية التي أخذت تسود العالم وهي قيم لا يتغاباها سياسي يعيش في هذا العصر. من تلك القيم: الديموقراطية، الحكم الرشيد ، حقوق الإنسان. أما في حول موضوع تقرير المصير فقد إستقر الرأي على الإعتراف بحق أهل الجنوب في تقرير مصيرهم إذ لا يحق لمن يدعون لأن تكون وحدة السودان بطوع أهله، إنكار ذلك الحق على شعب الجنوب. في الوقت ذاته، أيد المؤتمر كل التوجهات الأخرى للحركة مثل السعي لإقامة سودان موحد على أسس جديدة، التحالف مع القوى السياسية السودانية الأخرى لتحقيق ذلك الهدف، إعتماد أدوات للنضال تبدأ بالنضال المسلح وتنتهي بالتفاوض مع نظام الحكم القائم the government of the day) ، أياً كان ذلك النظام. مع كل ذلك، تقضي الأمانة العلمية، مرة أخرى، القول بأن السبب المباشر لتضمين النص على حق تقرير المصير لأهل جنوب السودان كان هو الرد على «قادة إنقلاب الناصر»: رياك مشار، لام أكول، غوردون كونغ على القائد قرنق في أغسطس 1991. ففي بيانهم «الإنقلابي» دعا هؤلاء القادة لما أسموه «محاولة للانفصال»، كما لو أن الانفصال عمل نظري يتعين التدرب عليه. محاولة الإنفصال، في واقع الأمر، هي تعبير شفري عن حق تقرير المصير لجنوب السودان كبديل للسعي لخلق سودان موحد علماني وديمقراطي لأن ذلك، فيما قدروا، أمر مستحيل. تبعاً لقرار المؤتمر سعى زعيم الحركة الراحل لترسيخ فكرة حق تقرير المصير في ثقافة السودان السياسية وأفلح في أن يخلق قبولاً عاماً لها، وان جاء ذلك القبول مُلتبساً في حالة البعض. وهكذا، اقدمت الأحزاب الشمالية المعارضة ممثلة في التجمع الوطني الديموقراطي بعد بضع أعوام من قرارت شُقْدُم على إقرار حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان (مقررات أسمرا 1995)، بل ذهبت خطوة أبعد من ذلك بكثير عندما أقرت بذلك الحق لأي شعب من شعوب السودان يُقدِم على المطالبة به. وسبق مقررات أسمرا إتفاق نظير بين حزب الأمة والحركة تم التوقيع عليه في شُقْدُم في 1993 (وقع البيان عن حزب الأمة الراحل عمر نور الدائم ومبارك المهدي). من جانبهم ، إنتزع المنشقون عن التيار الرئيس للحركة الشعبية إعترافاً من نظام الإنقاذ بحق تقرير المصير لشعب الجنوب. كان ذلك، للمرة الأولى، في إعلان فرانكفورت الذي وقع عليه الدكتور لام أكول أجاوين والدكتور علي الحاج في 1992، ثم تلى ذلك، الإعلان عن حق الجنوب في تقرير مصيره في إتفاق الخرطوم للسلام الذي وقعه نظام الإنقاذ مع المجموعات المنشقة عن الحركة في أبريل 1997م. ذلك الوعد كان اشبه ببيع وكس، بل شابه غموض لا يقاربه الا غموض وعد ساسة الشمال للأحزاب الجنوبية «بالنظر بعين الإعتبار لمطلب الجنوب بالفيدرالية». فالاستفتاء على تقرير المصير، كما ورد في اتفاق الخرطوم، « سيجرى بعد أن يسود السلام و الاستقرار الكاملان في جنوب السودان، وتحقيق مستوى معقول من التنمية الإقتصادية والاجتماعية في الجنوب». مناط الغموض الكبير في ذلك النص هو الإشارة للمستوى المعقول من التنمية الإجتماعية والإقتصادية. ما هو ذلك المستوى ؟ وما هي مواقيته المعلومة؟ ومن الذي يحدده ؟ فالمستوى الإقتصادي المعقول قد يسري بقدر متساو مع أي مرحلة من مراحل التنمية الاقتصادية لدى الإقتصادي الأمريكي والت روستو صاحب فكرة مراحل النمو الإقتصادي الخمس: المجتمع التقليدي، الإعداد للإقلاع، الإقلاع، النضوج. كما قد يرقى المستوى المعقول للتنمية الإجتماعية إلى أي مرحلة من مراحل الحضارة الإنسانية لدى كارل ماركس. وعلى كل ، رغم كل اعوصاص الكلام والتواء المقال في هذه الاتفاقيات والتعهدات، اصبح حق تقرير المصير لجنوب السودان أمراً غير خاضع للجدل بمجرد إعتراف كل القوى السياسة الشمالية به كحق مشروع لأهل الجنوب. حق تقرير المصير والهرطقة القانونية في المحاضرة التي لخصنا منها هذه المقالات ذهبنا مذهباً قصياً في البحث عن اصل مفهوم حق تقرير المصير منذ عهد عصبة الأمم، فالأمم المتحدة ، ثم الإجتهادات الجديدة حوله، خاصة تلك التي برزت بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي وتمزق يوغسلافيا. هذه السوابق جميعها ليست بذات بال في حالة السودان، فحق تقرير المصير لشعب جنوب السودان رضيت به القوى السياسية السودانية جميعها واشهرت رضاءها، كما تعاقد عليه مع الحركة الشعبية الفريق الحاكم بحيث أصبح العقد بينهما هو شريعة المتعاقدين يحتكمون إلى نصوصه دون حاجة منهم للجوء إلى تجارب الأمم وسوابق القانون من أجل التأصيل القانوني لذلك العقد. ومن الناحية الدستورية ضُـمِّن ذلك الحق في الدستور فأصبح بذلك إلزاماً دستورياً لا فكاك منه. فمثلاً، جاء عنوان المادة 219 من الدستور المتعلقة بحق تقرير المصير عن قصد على الوجه التالي: «إقرار حق تقرير المصير لمواطني جنوب السودان». في ذلك الإقرار ورد ما يلي: « يكون لمواطني جنوب السودان الحق في تقرير المصير من خلال الاستفتاء لتحديد وضعهم المستقبلي». كما الزم الدستور الهيئة التشريعية القومية (المجلس الوطني ومجلس الولايات) بإصدار قانون استفتاء جنوب السودان وهو قانون إجرائي ينظم عملية الإستفتاء. إلى جانب ذلك، دعا النص رئاسة الجمهورية إلى إنشاء مفوضية استفتاء جنوب السودان حال إصدار ذلك القانون. كل هذه إجراءات تنظيمية لأغراض تنفيذ الاستفتاء. يقودنا هذا إلى نقطتين هامتين: أولاً ما هو المدلول القانوني لتعبير «ممارسة حق تقرير المصير عبر الإستفتاء» حسب تجارب الشعوب، وكما ورد في اتفاقية السلام الشامل ؟ وثانياً ما هي النتائج التي ستترتب على ممارسة شعب الجنوب لحق تقرير المصير؟ في الإجابة على السؤال الأول نقول أن حق تقرير المصير، كما هو معترف به عالميا، هو الحق في الاختيار ، دون إعتبار لنتيجة الاختيار. بعبارة اخرى، يكمن الحق في ممارسة العملية بغض النظر عن نتائج تلك العملية. لهذا ، فإن إرتهان حق شعب الجنوب لممارسة ذلك الحق لما سيُفضي إليه من نتائج هرطقة قانونية وعبث سياسي. أما حول النتائج فتقود ممارسة ذلك الحق بالضرورة ، إلى واحد من خيارين لا ثالث لهما: إقرار الوحدة ، أو إختيار الإنفصال. هذا هو ما قالت به الإتفاقية وما قال به الدستور ولو كان الأمر غير ذلك لما قال الرئيس البشير في أكثر من موقع: نحن مع خيار أهل الجنوب أياً كان ذلك الخيار. لهذا، فمن الخير للذين يتبارون في التزيد في هذا الأمر من مناصري الحزب الشريك أن يتأسوا برئيس الدولة / رئيس حزبهم حتى لا يوقعوا الكبار في حيص وبيص. كما من الخير للحادبين على وحدة السودان أن يستذكروا أن تلك الوحدة إستحالت مع القوة حتى عام 1972م. وإستحالت بالخداع منذ 1983م. وإستحالت بالحروب المقدسة حتى عام 2005م. ثم منحت الفرصة الأخيرة في إتفاق السلام الشامل وفق شرائط أتفق عليها الطرفان: إن تم الإيفاء بتلك الشرائط تحققت الوحدة، وإن لم يتم تعذرت. هل في هذه الحقائق ما يحتاج إلى إيضاح أو تفسير؟ مع ذلك، إحتدم جدل عارم بين الطرفين الشريكين حول قانون الإستفتاء، وكانت دوافعه مختلفة. فحـين ظلت الحـركة تدعـو للإلتزام الكامل بنصوص الإتفاقية والدستور وتجـارب الأمـم بإعتبار قـانون الإستفتاء قانـوناً إجـرائياً لا جـوهـرياً Procedural and not substantative) ) إنقسم الحزب الشريك إلى فريقين: فريق منهم رَجَح يقينه بأن القانون الإجرائي هو أيضاً المكان المناسب للنص على كل الترتيبات اللازمة لمجابهة نتائج الإستفتاء عبر حوار سياسي، لاسيما إن كانت النتيجة هي الإنفصال. بعبارة أخرى أراد هذا الفريق أن يجعل من القانون أداة من أدوات المقايضة أو التصافق على قضايا أُخر. الفريق الثاني جاوز ما ينبغي إذ حسب أن في مقدوره حسم الموضوع بقرار فوقي فرداني. في إقبالها على التعامل مع هذين الفريقين كان للحركة ردود فعل مختلفة، بدءً من المضي في الحوار السياسي مع الفريق الذي آثر مثل هذا الحوار، متمنياً أن يجعل من إجازة القانون مدخلاً للتصافق، وإنتهاء بمجابهة التصعيد من أصحاب الإملاءات الفوقية بتصعيد آخر في مغامرة محسوبة، رغم أن المغامرات المحسوبة قد تقود في كثير من الأحيان إلى نتائج غير محسوبة. اثبتت التجربة أن الإسلوب الذي إنتهجه الفريق الاول ربما كان هو الاكثر نجاعة في الوصول إلى نقاط تلاق قد تكفي المؤمنين شر القتال. فمثلاً، تم الإتفاق على جوانب هامة من قانون الإستفتاء بحسبانه قانوناً إجرائياً مع إشارة للقضايا الموضوعية التي قد تطرأ عقب الإستفتاء والإتفاق على حسمها سياسياً. وبالفعل تمت إجازة القانون في منتصف هذا الشهر (ديسمبر). وفيما يتعلق بالتصافق أبدت الحركة رحابة صدر للنظر في ما هو مشروع من مطالب الطرف الآخر. وعندما نقول «ما هو مشروع» فإن ذلك يعني، ضرورةً، إدراك كل طرف أن في التفاوض ما يمكن أن يكون محل تصافق، كما فيه ما ليس بمكان للمقايضة. ومما لا تجوز فيه المقايضة الأحكام التي نصت عليها الإتفاقية وإستقرت في الدستور، لأن الحوار حول الجزئيات ينبغي أن لا يكون مدخلاًً لتجاوز، أو إعادة التفاوض في، المقاصد الكلية. الأمر الخطير هو المعاندة في الإمور التي لا ينجم عنها إلا جلبة وخصام وتهييج لردود الفعل. من ذلك موقف السيد رئيس المجلس الوطني والسيدة رئيسة لجنة التشريع بالمجلس الوطني. كلاهما، مع الإحترام لمكانيهما المرموقين، أعلنا في خلال الدورة الثانية للمجلس عن رغبتهما في تعسير الإنفصال عبر القانون، رغم أن الإنفصال حق كفله الدستور. ولا يدري المرء كيف يكون العمل الذي يتجاوز الدستور عملاً عبر القانون. رد الفعل على هذين التصريحين كان هو تصريح الأمين العام للحركة ، باقان أموم، الذي قال فيه: «إن تم إصدار قانون يُغّلِّب خياراً على خيار فسيعلن الجنوب الإنفصال من داخل برلمانه». حديث باقان قاد إلى تقريع حاد من بعض الصحف ونقد قارص من بعض مسئولي الحزب الشريك بحسبانه محاولة لخرق الدستور، وهو كذلك. بيد أننا لم نقرأ في نقد الناقدين أو تقريع المقرعين، ولو مرة واحدة، ما يوحي بالعلم، أو الحرص على العلم، بأن الحديث «غير الدستوري» الذي أدلى به الأمين العام للحركة من مكتبه، كان رد فعل على تصريحات منافية للدستور صدرت ممن تُلزِمَهم مواقعهم بصيانة الدستور. لذلك نُغلِّب الظن أن الباعث للنقد والتقريع ليس هو الحرص على صيانة الدستور، وإنما الإنتصار لذي عِزوة، غالباً كان أو مغلوباً، ومصيباً كان أم مخطئاً. ولعل أسوأ ذنب يجترحه صحفي هو الإستهانة بعقول القراء. في بلاد الله الاخرى يدرج مثل هذا النمط من الإخبار أو التعليق تحت اسلحة الدمار الفكري الشامل، ولكن، مرة أخرى، «ياهو ده السودان». عجبي: ذلك مقطع من أغنية نترنم بها من موقع التفاخر! .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-09-2010, 02:58 PM

jini
<ajini
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 30444

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قراءة في أزمة وطن مزمنة.. السودان إلى أين المصير؟ تقرير المصير والهرطقة القانونية!منصور خال (Re: jini)

    Quote: قراءة في أزمة وطن مزمنة قضية السودان الى أين المصير
    الخطيئة الأولى
    بقلم : د. منصور خالد ( الفذ العبقرى )
    يوم 3/1/2010
    صحيفة الرأي العام
    مع تحياتي وامنياتي لك بقراءة مسلية
    سارة



    في السابع والعشرين من أكتوبر 2008 كُلفت، من بين آخرين، بالإسهام بورقة عن الاستفتاء حول تقرير مصير شعب جنوب السودان، الذي نصت عليه اتفاقية السلام الشامل (وقعت عليها الحركة الشعبية لتحرير السودان مع حكومة السودان في التاسع من يناير 2005).
    وكانت المحاضرة هي الثانية في برنامج المحاضرات الحولية التي ينظمها ويرعاها مكتب رئيس حكومة جنوب السودان حول القضايا العامة التي يهتم بها، بوجه خاص، أهل الجنوب، ويُدعى للمشاركة فيها الوزراء والبرلمانيون وكبار الموظفين إلى جانب الدبلوماسيين المقيمين بجوبا وأجهزة الإعلام. موضوع المحاضرة كان هو ممارسة حق تقرير المصير حسب السوابق التاريخية، والتجارب المعاصرة للأمم. أما الموضوع المحدد الذي طُلب مني تناوله فهو «الاستفتاء: الخيارات المطروحة، التجارب الدولية، والتحديات المتوقعة». لاستيفاء الموضوع حقه من البحث، وإلقاء إضاءات كاشفة على الجوانب الخافية أو المسكوت عنها، تناولت في المحاضرة موضوعات ثلاثة: الأول ممارسة حق تقرير المصير عبر الاستفتاء في تجارب الأمم. الثاني: جذور الدعوة لتقرير المصير في السياسة السودانية. والثالث: ممارسة ذلك الحق في إطار اتفاقية السلام الشامل (2005) والتداعيات المرتقبة لنتائجه، أياً كان خيار شعب الجنوب.
    -----
    منذ ذلك التاريخ انساب ماء غزير تحت الجسر، مما اقتضى بضع إضافات للنص حتى يصبح أكثر راهنية. كما أصبح موضوع الاستفتاء حول تقرير مصير جنوب السودان طبقاً رئيساً في موائد التحليل عبر الصحافة ومن فوق المنابر. وبما أن التحليل، بما في ذلك تحليل الدم، صناعة مفهومية تهدف إلى إرجاع الشيء إلى عناصره الأولية للكشف عن خباياه، يصبح من الضروري البحث والتقصي في المصادر الأولية للبحث ثم التفطن فيها قبل الاندفاع إلى إصدار الأحكام. راعينا فيما كتب مؤخراً حول استفتاء جنوب السودان، خاصة في الصحف السودانية، حجم الافتراضات التي لا ترتكز على قدم وساق، والأحكام التي لا يتبعها دليل يُركَن عليه، بل التلبيس في استعراض الوقائع من جانب كتبة ومخبرين لا يحترمون عقول قرائهم، ولا يملكون الحد الأدنى من الرحمة بهم.
    لهذا استصوبنا أن نُجلي في هذه المقالات بعض الحقائق التي تعين القارئ على بناء حكمه في هذه القضية المصيرية: قضية استفتاء جنوب السودان حول خياري الوحدة أو الانفصال، على الحقائق المجردة بدلاً من الحدس والتخمين، أو إلقاء الكلام على عواهنه. فمن الخير للناس، كما قال الفيلسوف الألماني غوته «أن يفهموا القليل من أن يسيئوا فهم الكثير».
    على جانب آخر، نشرنا في عام 2005 عقب التوقيع على اتفاقية السلام الشامل سلسلة مقالات في جريدة «الرأي العام السودانية»: اتفاقيات السلام.. البدايات والمآلات لم نذهب فيها للتفاؤل المطلق، رغم أن عوامل التفاؤل كانت كثيرة. كما لم نتعجل الحكم، فرب عجلة تَهبُ ريثا.
    وفي مطلع 2007، أي بعد عامين من التجربة، تابعنا تلك المقالات بأخريات في نفس الصحيفة تحت عنوان: عامان من السلام.. حسابات الربح والخسارة. أشاءنا إلى كتابة تلك المقالات الرغبة في تقويم تطبيق الاتفاقية تقويماً نُبين فيه الإنجاز والإخفاق، وننبه إلى المآلات السيئة التي سيقود إليها ذلك الإخفاق في التنفيذ.
    نشرنا أيضاً في عام 2009 سلسلة من المقالات في جريدة «الأخبار» السودانية تناولنا فيها التغيير السياسي الذي أحدثته الانقلابات العسكرية والانتفاضات الشعبية في السودان، إن كان هناك ثمة تغيير، وبين ذلك الذي نجم عن اتفاقية السلام الشامل.
    في كل تلك المقالات لم نكن نجتلي الأحداث في أعماق كرة بلورية، بل نتابع فصلاً اتفاقية السلام التي ما تركت موضوعاً أقرته إلا وألحقته بجداول للتنفيذ حَدَدت فيها مواقيته، ومصادر تمويله، واسم الجهة المنفذة، ربما بدرجة تبعث على الضجر والملالة.
    لا شك في أن كثيرين قرأوا تلك المقالات، ولا شك ايضاً أن كثراً آخرين صرفهم عن القراءة طول المقالات، أو ألهاهم عنها أنهم لا يحبون القراءة أصلاً. مع ذلك، فإن قسماً غير صغير من أولئك هم من الكتبة الراتبين الذين يصدرون الأحكام على كل شيء، بدءًا من اتفاقية السلام السودانية وانتهاءً بثقب الأوزون والتغيير المناخي، ولله في خلقه شؤون.
    فمن خَلقِه حَدْسية يوقنون في داخل أنفسهم أن الطريق إلى المعرفة هو الحَدْس. لهذا، إن عدنا إلى التنبيه أو الإشارة لتلك المقالات فلا نفعل أكثر من ترداد ما قلناه أمس بمنعرج اللوى، وفي ذلك .
    ما تُرانا نقول إلا قديماً
    أو مُعاداً من قولنا مكرورا

    مكعبات الدومينو
    وفي ال
    لحظة التي قاربنا فيها النهاية من تسطير هذه المقالات وقعت أحداث السابع من ديسمبر التي كان لها دوي وجلجلة. تلك الأحداث زادت من يقيننا بصحة تحليلاتنا للمفارقات الكبرى بين ما قالت به اتفاقية السلام ونص عليه الدستور وبين الممارسات العملية في الحكم والسياسة التي لا تؤدي إلا لنتيجة واحدة: تمزيق السودان وتكريس الحكم فيه، لا بيد حزب واحد، بل في يد أوليغاركية لا تعنيها في كثير أو قليل النهايات المأساوية التي قد تقود لها تلك الممارسات.
    بجانب ذلك، أدخل في قلوبنا الروع والإسراف في التلويح باستخدام القوة لقهر الآخر، خاصة إن كان ذلك التلويح موجهاً لمواطن يسعى للتعبير عن مطامحه وأشواقه السياسية، لا نحو جماعة خارجة أو خارجية تعمل على بث الفتنة بين الناس. مبعث الروع هو إيحاء المُرِوعين أن لا غضاضة عليهم، في سبيل البقاء في الحكم، أن يطحنوا النساء ويسحقوا الرجال دون وعي منهم أنه عندما يموت الإنسان، حسياً أو معنوياً، يموت المكان.
    فما هي مصلحة أي حاكم وطني في ان ينتهي وطنه إلى حالة تتيتم فيها المباني، وتتجعد الأرواح، ويقيظ البشر فيها في حَرور دائم. إن السلطة العامة التي لا تسعى لتحقيق مصلحة الكافة بما يرضيهم، تصبح تسلطاً عاما. وفي قول عمر رضي الله عنه: «ولانا الله على الأمة لنسد لهم جوعتهم ونوفر لهم حاجتهم فإن عجزنا عن ذلك اعتزلناهم». إغفال هذه القيم المعيارية للحكم التي أرساها الإسلام لا يكفر عنه التذلل اللفظي أو الرمزي لله لأن مثل ذلك التذلل يستر واقعاً متصدعاً داخل النفوس.
    على أي، الدافع الأهم لكتابة هذه المقالات هو أن السودان يمر اليوم بمرحلة خطيرة من تاريخه لا نغالي إن أسميناها مرحلة انهيار مكعبات الدومينو، فالدومينو لا يتماسك إلا بتساند مكعباته على بعضها البعض. هذا الانهيار إن وقع لن يكون بسبب كارثة طبيعية، وإنما بصنع بشر، «قلتم أنى هذا، قل هو من عند أنفسكم». هذا الانهيار، إن جاء، فسيجييء في ظرف أخذ فيه السودان يترقب، كما أخذ اصحابه الكثر عبر العالم، يتمنون له، بعد اتفاقية السلام، نهاراً مشرقاً بعد طول ظلام.
    لقد ظلت قضية السودان: وحدته واستقراره والترقي بأهله هي همنا الأول في منابر الرأي وساحات السياسة، دون أن يلهنا ذلك عن هموم أخرى. فإلى جانب السياسة يقوى عزمنا ويشتد على الانصراف إلى ما يُثري الوجدان، أو يؤنس النفس، أو يُغذي الفكر، أو يُوفر للمرء رزقاً حلالاً. السياسة هي مهنة من لا مهنة له، وزينة من لم يحابه الله بزينة أخرى يتحفل بها.
    لهذا، لن يُروِّعنا عن قول الحق علوا او رفعة في موقع عام، لأن أعلى موقع نَعض عليه بالنواجذ هو احترام النفس فوق الزمان والمكان، ولا يكون ذلك إلا بالتصالح مع النفس والصدق معها. وعلنا نستعيد ما سطرناه من قبل (الرأي العام 7 أبريل 2009) بأنه «لو كان صواب الناس أو خطؤهم على قدر الرغبة أو الرهبة فليس لنا ما نرغب فيه أو نرهبه، فحمداً لله أن أمانينا لم تنكمش في اماني بعض اهل السياسة الذين لا حياة لهم وراءها».
    لكل ذلك، سنحرص في هذه المقالات على الوضوح في التحليل لمواقف طرفي الاتفاقية، ونحن طرف منها، حتى لا نقع في ظِنة المداراة. وكما قلنا في مقالٍ غَيرْ إن المنطقة المحررة الوحيدة التي نملك السيطرة عليها هي العقل، لهذا ما برحنا نقول مع شيخ المعرة
    يرتجى الناسُ أن يقوَم أمامٌ
    صائحٌ في الكتائب الخرساء
    كَذِّبِ الظَنَ لا إمامَ سوى العقل
    مشيراً في صُبحِه والمساء
    بهذه الروح نقتحم أحراش السياسة السودانية.
    دون الإلمام بالظروف التي نشأت فيها، ثم تطورت، فكرة ممارسة شعب جنوب السودان لحق تقرير المصير قد يَعسُر على المرء إدراك العوامل التي قادت للنص على ممارسة ذلك الحق في اتفاقية السلام الشامل، ودستور السودان الانتقالي لعام 2005م على الوجه الذي جاء في الوثيقتين. لهذا، ندعو القارئ لصحبتنا في رحلة غير قصيرة عبر تاريخ السياسة السودانية منذ إعلان استقلال السودان، ذلك التاريخ الذي ظل يتلوى على غير وِجهة.
    رغم تلويه، لا ننظر للماضي بغضب. فالمراقب الموضوعي للأحداث لا يتعبد في الماضي ولا يحقد على التاريخ بل يراجعهما مراجعة تستعرض حساب الربح والخسارة ثم يتمعن ملياً في الحاضر ويستقرئ النذر التي تلوح في الأفق.
    التاريخ الذي نستذكر لا يجهله الكثيرون إلا أن التذكير به ضروري لأسباب عدة. من الأسباب أن كثيراً منا لا يستعيد ذلك التاريخ من حافظته الا بِولَهٍ نوستالجي، رغم أن إدمان النوستالجيا في قراءة التاريخ قد يُغري الناس بما فيه هلاكهم، لا سيما والتاريخ لا يخضع أبداً لرغائب البشر. منها أيضاً أن عدداً ليس بالقليل يقرأ التاريخ قراءة مختزلة أو اصطفائية تشوه الأحداث.
    التاريخ هو جملة الأحداث والأحوال التي يمر بها الكائن الطبيعي أو المعنوي، ولهذا لن تتأتى دراسة تلك الأحداث دون تثبت من وقائعها ومقاربة ومضاهاة بين الحدث والآخر. يقول ابن خلدون في المقدمة إن دراسة التاريخ تقتضي «حُسن نظر وتثبت يفضيان بصاحبهما إلى الحق، وينكبان به عن المزلات والمغالط لأن الأخبار إذا اعتُمد فيها على مجرد النقل، ولم تُحَكَّم فيها اصول العادة وقواعد السياسة وطبيعة العمران والأحوال في الاجتماع الإنساني، ولا قيس الغائب منها بالشاهد، والحاضر بالذاهب، فربما لم يؤمن من العثور ومَزَلة القدَم والحَيد عن جادة الصدق».
    الأحداث والأحوال هي لُحمة التاريخ وسداه، وليست هناك لحمة بدون سدى. هي أيضاً مُدرَكاتٌ تترابطُ وتقترنُ مع بعضها البعض، لهذا فإن تَبعيضَها، أي تجزئتها، لا يُعين على الفهم السديد لحقائق التاريخ. إضافة إلى ذلك فإن التبعيض يحول دون إدراك التفاعل الجدلي بين الأحداث والظواهر إذ كثيراً ما ينشأ سوء الفهم للأمور من عدم القدرة على الربط بين الأحداث، أو تجاهل الوُصلة بين العلة والمعلول، وهذا ما يسميه ابن خلدون «تطبيق الأحوال على الوقائع».
    لأغراض دراستنا هذه نتناول، قبل أن نجيء على اتفاقية السلام الشامل، مرحلتين من مراحل تاريخ السودان: الأولى هي الفترة التي بدأت عشية الاستقلال وحتى نهاية حكم الرئيس نميري، أي بداية ثمانينات القرن الماضي؛ والثانية هي تلك التي امتدت من سقوط ذلك الحكم إلى توقيع اتفاقية السلام الشامل.

    الفيدرالية وحق تقرير المصير
    في عشية الاستقلال أعلن جنوب السودان بلغة لا مواربة فيها، عبر ممثليه في البرلمان، استعداده ورغبته في إقرار وحدة السودان شريطة أخذ تطلعات الجنوبيين في الاعتبار. عبر عنهم بنجامين لوكي عضو البرلمان عن دائرة «ياي» في جنوب الاستوائية عندما طالب في 12 ديسمبر 1955 بتكوين مؤتمر من كل الأحزاب للاتفاق على «أن يتضمن إعلان الاستقلال بياناً يُعلَنُ فيه عن قيام دولة فيدرالية تضم الجنوب والشمال في إطار سودان موحد».
    ذلك الاقتراح رفضته أحزاب الحكومة والمعارضة على السواء، ولكن رغبة منها في إعلان الاستقلال في البرلمان في أول يناير 1956م، وافقت تلك الأحزاب على إضافة فقرة في إعلان الاستقلال تتعهد فيها بأن مطلب الجنوب بالحكم الفيدرالي «سيؤخذ بعين الاعتبار» في دستور السودان الجديد عند صياغته. ولئن كان رفض الأحزاب الشمالية لمطلب الجنوب بالفيدرالية أمراً يفتقد أي مبرر معقول، فإن قبول نواب الجنوب لذلك الوعد الغامض موقف يُحسب لهم إذ أن الذي دفعهم إليه هو الحرص على إعلان الاستقلال في اليوم المعين. ?
    ماذا كان مصير ذلك الوعد الغامض؟ ما أن ناقشت الاقتراح اللجنةُ التي توفرت على صياغة الدستور حتى رفضته باستهانة بالغة. أعلنت اللجنة أنها، بعد إعطاء الاقتراح ما يستحق من عناية، «وجدت أن أضرار الفيدرالية تفوق مزاياها». ولا شك لدينا في أن الميزان الذي رَجَح مضار الفيدرالية على مزاياها ميزان باخس، إذ لم يولِ اي اعتبار لمخاوف وقلق الذين طالبوا بالفيدرالية ابتداءً.
    الرد على ذلك التقدير الذي اجتزف على غير روية جاء على لسان واحد من الأعضاء الجنوبيين الثلاثة في لجنة الدستور (ساتيرنينو أوهورو نائب توريت). قال النائب لزملائه في اللجنة: إن «الجنوب لا يُضمر أية نوايا سيئة للشمال.
    وأنه، بكل بساطة، لا يرغب في شيء غير تصريف أموره المحلية في إطار سودان موحد». أضاف النائب أن «الجنوب لا يريد الانفصال عن الشمال، وإن كان ذلك هو مبتغاه فلن تستطيع أية قوة في الأرض الحيلولة دون ذلك». ثم مضى ساتيرنينو للقول: «إن الجنوب يطالب بالارتباط فيدراليا بالشمال، باعتبار أن ذلك حق أصيل يملكه بموجب مبادئ حق تقرير المصير».
    تلك كانت هي المرة الثانية التي يتحدث فيها سياسي جنوبي بارز عن حق تقرير المصير في خطاب سياسي عام. المرة الأولى كانت في رسالة بعث بها بنجامين لوكي بوصفه رئيساً للمؤتمر الجنوبي في 16 نوفمبر 1954م، أي قبل ما يزيد قليلاً على العام من إعلان الاستقلال، إلى الحاكم العام البريطاني ووزيري الخارجية المصري والبريطاني. قال لوكي في تلك الرسالة: «إذ تعذرت الفيدرالية فلا مناص من أن ينفصل الجنوب عن الشمال بالطريقة التي انفصلت بها باكستان عن الهند» (كتاب الشرق الأوسط في ثورة بقلم السفير البريطاني في القاهرة، السير همفري تريفيليان).

    حكمة عبد الحمن المهدي
    ذلك الحديث المنذر، وتلك الرسالة المتوعدة، لم تتوقف النخبة السياسية في الخرطوم عند رفض المطلب الجنوبي البسيط: الفيدرالية، وإنما ذهبت في جرأة بالغة إلى التضييق على السياسيين الجنوبيين الذين يدعون للفيدرالية. مثال ذلك تقديم عضو مجلس الشيوخ، ستانسلاوس بياساما للمحاكمة بعد إعفائه من الوزارة وتجريده من الحصانة البرلمانية.
    ومما يدعو للأسى أن ستانسلاوس هذا كان من أكثر الساسة الجنوبيين حرصاً على وحدة السودان على أساس الحكم الفيدرالي، بل كان من أكثرهم إلماماً بثقافته. ولد ستانسلاوس في دارفور وحفظ القرآن عن واحد من شيوخها ثم ارتحل إلى بحر الغزال حيث تنصر على يد قس قبطي يدعى بطرس غالي، ولا نحسب أن للرجل صلة ببطرس غالي باشا. ومع تنصره ظل ستانسلاوس يستشهد في الكثير من مداخلاته البرلمانية بالقرآن الكريم. واظب ستانس (كما كان يسميه أصدقاؤه تصغيراً أو ترخيماً لا أدري) على الدعوة للفيدرالية منذ ابريل 1955 عندما أعلن عن قيام حزبه: حزب الأحرار.
    ولتأكيد حرصه على الوحدة، يروي ستانسلاوس في مذكراته التي نشرت في عام 1990 قصة لجوئه إلى الإمام عبد الرحمن المهدي، أحد الراعين للحكومة القومية، ليستنجد به. استدعى الإمام ثلاثة من أهل الحل والعقد في تلك الحكومة للحوار مع السياسي الجنوبي: الصديق المهدي رئيس حزب الأمة، وإسماعيل الأزهري رئيس الحكومة القومية، وعبد الله خليل الأمين العام لحزب الأمة ووزير الدفاع في تلك الحكومة وقال لثلاثتهم، حسب رواية ستانسلاوس: «لقد عجز الأتراك عن هزيمة الجنوبيين، ولم يستطع والدي المهدي السيطرة عليهم.
    كما لم يتمكن الإنجليز من دحرهم إلا بصعوبة. هؤلاء الجنوبيون، كما أبلغني بياساما، يريدون أن يحكموا بلدهم بالطريقة التي تُطمئنهم في إطار السودان الموحد. اذهبوا وأعطوهم ما يريدون».
    هذا ما لم يحدث. ومن ذلك التاريخ، أخذت حكومة الخرطوم «القومية» تعامل كل جنوبي يدعو للفيدرالية وكأنه شوكة في الخاصرة. قُدم ستانسلاوس للمحاكمة بتهمة الدعوة للفيدرالية وكأن تلك الدعوة قد أصبحت جريمة. أما ساتيرنينو فلم يتعرض لمحاكمة وإنما ترك أمر محاكمته وعقوبته للأجهزة الأمنية التي اغتالته في الحدود اليوغندية.
    في ذات الوقت، اندفع بعض السياسيين، كما اندفع ذوو التأثير على الرأي العام في صحف الخرطوم، إلى حملة عنيفة ضد الفيدرالية تشي بغير قليل من سوء الفهم لها أو، على الأقل، وهم مريب حولها.
    فمن بعض دعاواهم، مثلاً، أن الفيدرالية «استراتيجية استعمارية» تهدف إلى تقطيع أوصال السودان جاء بها المستر لوس، مستشار الحاكم العام. ومن المدهش أن الحزب الشيوعي السوداني (الجبهة المعادية للاستعمار) الذي كان الأكثر تقدماً من بين الأحزاب البرلمانية المعارضة في نظرته للمشكل الجنوبي ودعوته لحكم ذاتي للجنوب انضم إلى معارضي الفيدرالية، ربما لظنه أنها فكرة أراد بها الاستعمار زرع جيب له في جنوب البلاد.
    فشل هذه الطبقة السياسية، ومن والاها من المعلقين الصحافيين، في ان تعي أن الفيدرالية لم تكن، عبر الانقسام الايديولوجى في العالم، عائقا لوحدة الدول الاتحادية، وإنما كانت اللحُمة التي حافظت على تماسك تلك الدول، أمر يدعو للأسف. يخيل لنا أن ذلك الجيل من رجالات السياسة والصحافة كان يتظنى أن السودان نسيج وحده، لا يسري عليه ما يسرى على الدول الأخرى، أو بلسان سوداني فصيح هو «فريد عصره ما مثله شيء».

    لينين: حق تقرير المصير مثل حق الطلاق
    نعم، الفيدرالية عبر العالم هي التي أدامت وحدة الولايات المتحدة، كندا، البرازيل، الهند، المانيا الغربية آنذاك، ونظريا الاتحاد السوفيتي. ودعنا نقف عند حالة الاتحاد السوفييتي لأنها كانت حالة فريدة. فعند وضع دستور 1924 أصر لينين على منح حق تقرير المصير، بما في ذلك حق الانفصال، لكل دول الاتحاد.
    قال لينين للذين عارضوا اقتراحه في لجنة صياغة الدستور: «الامتناع عن دعم حق تقرير المصير لشعوب الإتحاد، حتى وإن أفضى إلى الانفصال، ينم عن سذاجة ونفاق، تماماً كنفاق الذين يعارضون حق المرأة في الطلاق لأنه يؤدي إلى تدمير الأسرة». ممارسة ذلك الحق، رغم موقف لينين الحاسم، ظلت أمراً نظرياً بعد رحيله، وإن بقي النص في الدستور.
    وكان لخليفة لينين (جوزيف ستالين) أسلوب آخر في التعامل مع الحقوق الدستورية للأفراد، ناهيك عن حقوق الأقوام والجماعات. فمع إبقاء ستالين على ذلك النص في دستور 1936م (والذي يطلق عليه المؤرخون اسم دستور ستالين) أمعن السياسي الجورجي الأصل في روسنة، لا جرجنة، كل ولايات الاتحاد بهدف القضاء على خصوصياتها الثقافية.
    أما مع الافراد فلم يطق حتى الخلاف مع رفاقه إذ أعدم ثلاثة ممن شاركوا في وضع ذلك الدستور: نيكولاي بوخارين، كارل راديك، ياكوف ياكوفليف. وكان لواحد منهم (بوخارين) الفضل الأكبر في وضع دستور 1936م. ورغم كل التقلبات التي طرأت على الاتحاد أبقى برزنيف في دستور 1977، (الذي يعرف بدستور برزنيف) على النص الذي يمنح دول الاتحاد حق الانفصال (المادة 72). ومن طرائف الأمور ان ذلك النص لم يُفَعَّل إلا عند انهيار الاتحاد السوفييتي.
    إذن، من البرازيل جنوباً وأستراليا في الجنوب الشرقي إلى ألمانيا الغربية شمالاً مروراً بالهند، ومن كندا والولايات المتحدة غرباً إلى الاتحاد السوفيتي شرقاً، لم تكن الفيدرالية، عملياً أو نظرياً، أداة لتمزيق الشعوب بل وسيلة للحفاظ على وحدتها في ظل احترام التنوع.
    ومما تجدر الإشارة إليه أن جواهر لال نهرو اعتمد عند وضع دستور الهند، من بين ما اعتمد عليه من مراجع، على الدستور السوفيتي لإنشاء النظام الاتحادي في الحكم، وعلى الدستور الأميركي فيما يتعلق بسيادة حكم القانون (وثيقة الحقوق التي ضُمنت في التعديلات الدستورية) والمحكمة العليا.
    فأية تجربة تلك، إذن، التي استهدى بها من ذهبوا للزعم بأن مضار الفيدرالية تفوق مزاياها، خاصة في بلد هو أكبر مستودع للتنوع الاثني والثقافي والديني في أفريقيا؟ لهذا حق لنا القول ان قرار رفض الحكم الفيدرالي للجنوب، لم يكن قراراً سياسياً خاطئاً فحسب، بل كان هو الخطيئة الأولى (ُْيهيَفٌ َّيَ) في السياسة السودانية.
    جميع المحاولات التي تلت لحل ما عُرف بمشكلة الجنوب لم تكن أكثر من مسرحية سخيفة مكرورة من بعد أن أوهم ساسة الشمال أنفسهم أنهم بمفردهم القادرون على تقرير مصير البلاد بأسرها، أو شُبِّه لهم أن الفيدرالية هي معول لهدم وحدة الأوطان، رغم كل التجارب التي تثبت العكس، ورغم جرس الإنذار الذي أطلقه اثنان من ساسة الجنوب الذين انحازوا للطبقة الحاكمة منذ فترة الحكم الذاتي الانتقالي: داك ديي وبولين ألير، وكان كلاهما عضوين في الحزب الوطني الاتحادي ووزيرين في حكومته، بالاستقالة من الحزب والوزارة.
    ومن الطبيعي ان تتوالى إخفاقات الذين لا يدركون أن لخطيئتهم الاولى وُصلة بالتردي المتصاعد في حال البلاد، وبخاصة في علاقات الشمال بالجنوب.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-09-2010, 03:23 PM

Al-Mansour Jaafar

تاريخ التسجيل: 06-09-2008
مجموع المشاركات: 4116

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قراءة في أزمة وطن مزمنة.. السودان إلى أين المصير؟ تقرير المصير والهرطقة القانونية!منصور خال (Re: jini)

    الإحترام والسلام

    شكراً لإيراد هذا المقال فهو مقال من علم في البيان والسياسة

    أشار المقال إلى أمرين نقيضين: فهو حين يتكلم عن القيم المعيارية في السياسة الحديثة يشير إلى مسائل قال عنها(لا يتغاباها سياسي يعيش في هذا العصر) وهي : (الديموقراطية)، (الحكم الرشيد) ، (حقوق الإنسان) بينما هي كلها شعارات تنطبق عليها مقولة الإمام علي (ع) كلمة حق أريد بها باطل، ولكن نفس المقال حين يأتي إلى نقاش ربط حق الجنوب في تقرير مصيره بـ(ـمستوى معقول من تحقق التنمية الإقتصادية) تراه يميل إلى الحصف والتدقيق والتمحيص حول هذا الشعار؟ وهي مسألة تناقض بتفصيلها وتدقيقها سياق أول الكلام عن الذكاء والغباء والسياسي في التعامل مع شعارات النظام العالمي الجديد.

    هذا الشكل المنصورخالدي من البيان يعكس مستوى عال من الدهاء السياسي لصاحبه في التعبير والتحكم السياسي ولكنه لا يدل على إمكانية موضوعية لخروج الشمال أو الجنوب من سيطرة إقتصاد حرية السوق التي فاوتت تطورهما وهشمت صلة الرحم بينهما، والتي يبقيها حديث علم البيان منصور خارج نطاق كلامه.

    وفي العصر الحديث لا يستوي ولايعقل الكلام في السياسة دون إقتصاد، مثلما لا يعقل الحديث عن الحرية بتجاهل علاقات السيطرة الإمبريالية والتبعية الإقتصادية بين الاقاليم أو بين الدول.


    ولكم التقدير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-09-2010, 03:30 PM

jini
<ajini
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 30444

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قراءة في أزمة وطن مزمنة.. السودان إلى أين المصير؟ تقرير المصير والهرطقة القانونية!منصور خال (Re: Al-Mansour Jaafar)

    Quote: وفي العصر الحديث لا يستوي ولايعقل الكلام في السياسة دون إقتصاد، مثلما لا يعقل الحديث عن الحرية بتجاهل علاقات السيطرة الإمبريالية والتبعية الإقتصادية بين الاقاليم أو بين الدول.


    ولكم التقدير

    ولكم التقدير والامنيات الطيبة
    100%

    (عدل بواسطة jini on 12-09-2010, 03:30 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-09-2010, 07:39 PM

Mamoun Ahmed
<aMamoun Ahmed
تاريخ التسجيل: 29-11-2004
مجموع المشاركات: 922

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قراءة في أزمة وطن مزمنة.. السودان إلى أين المصير؟ تقرير المصير والهرطقة القانونية!منصور خال (Re: jini)

    استاذ جني

    كل عام وانت بخير

    وانا قرا تاصيل منصور خالد العميق
    سرحت بخيالي:
    ماذا لو يلغ النميري او يهردم اتفاقية اديس ابابا؟
    وماذا كانت المصلحة في الغائها؟
    وهل كنا سنصل للوضع المؤلم الذي وصلناه الآن؟

    لكنها ضغاث احلام محموم مسلوب الارادة يتفرج على وطن يتدحرج بسرعة قطار بلا مكابح الي مصير لايعلمه الا الله

    لا املك الا الدعوات
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-09-2010, 01:25 AM

jini
<ajini
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 30444

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قراءة في أزمة وطن مزمنة.. السودان إلى أين المصير؟ تقرير المصير والهرطقة القانونية!منصور خال (Re: Mamoun Ahmed)

    Quote:
    لكنها ضغاث احلام محموم مسلوب الارادة يتفرج على وطن يتدحرج بسرعة قطار بلا مكابح الي مصير لايعلمه الا الله

    لا املك الا الدعوات
    يا سابل الستر استر!
    جنى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-09-2010, 05:42 AM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 22-12-2005
مجموع المشاركات: 5304

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: قراءة في أزمة وطن مزمنة.. السودان إلى أين المصير؟ تقرير المصير والهرطقة القانونية!منصور خال (Re: jini)

    Quote: رغم كل اعوصاص الكلام والتواء المقال في هذه الاتفاقيات والتعهدات، اصبح حق تقرير المصير لجنوب السودان أمراً غير خاضع للجدل بمجرد إعتراف كل القوى السياسة الشمالية به كحق مشروع لأهل الجنوب. حق تقرير المصير والهرطقة القانونية في المحاضرة التي لخصنا منها هذه المقالات ذهبنا مذهباً قصياً في البحث عن اصل مفهوم حق تقرير المصير منذ عهد عصبة الأمم، فالأمم المتحدة ، ثم الإجتهادات الجديدة حوله، خاصة تلك التي برزت بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي وتمزق يوغسلافيا. هذه السوابق جميعها ليست بذات بال في حالة السودان، فحق تقرير المصير لشعب جنوب السودان رضيت به القوى السياسية السودانية جميعها واشهرت رضاءها، كما تعاقد عليه مع الحركة الشعبية الفريق الحاكم بحيث أصبح العقد بينهما هو شريعة المتعاقدين يحتكمون إلى نصوصه دون حاجة منهم للجوء إلى تجارب الأمم وسوابق القانون من أجل التأصيل القانوني لذلك العقد


    عوص (لسان العرب)
    العَوَصُ: ضِدُّ الإِمكان واليُسْرِ؛ شيءٌ أَعْوَصُ وعَوِيصٌ وكلامٌ عَوِيصٌ؛ قال: وأَبْني من الشِّعْرِ شِعْراً عَوِيصا، يُنَسِّي الرُّواةَ الذي قد رَوَوْا ابن الأَعرابي: عَوَّصَ فلانٌ إِذا أَلقَى بيتَ شِعْر صَعْبَ الاستخراج.
    والعَوِيصُ من الشِّعْر: ما يصعب استخراجُ معناه.
    والكِلمةُ العَوصاءُ: الغريبة. يقال: قد أَعْوَصْت يا هذا.
    وقد عَوِصَ الشيءُ، بالكسر، وكلام عَويصٌ وكلمة عَويصةٌ وعوصاء.
    وقد اعْتاصَ وأَعْوَصَ في المَنْطِق: غَمَّضَه.
    وقد عاصَ يَعاصُ وعَوِصَ يَعْوَصُ واعْتاصَ عليَّ هذا الأَمرُ يَعْتاصُ، فهو مُعْتاصٌ إِذا الْتاثَ عليه أَمرهُ فلم يَهْتَدِ لجهة الصواب فيه.
    وأَعْوَصَ فلان بخَصمِه إِذا أَدخل عليه من الحُجَج ما عَسُرَ عليه المَخْرجُ منه.
    وأَعْوَصَ بالخصم: أَدْخَله فيما لا يَفْهَم؛ قال لبيد: فلقد أُعْوِصُ بالخَصْم، وقد أَمْلأُ الجَفْنةَ من شَحْمِ القُلَلْ وقيل: أَعْوصَ بالخَصْم لَوى عليه أَمرَه.
    والمُعْتاصُ: كل متشدّد عليك فيما تريده منه.
    واعْتاصَ عليه الأَمرُ: التوى.
    وعَوَّصَ الرجلَ إِذا لم يَسْتَقِمْ في قول ولا فعل.
    ونهْرٌ فيه عَوَصٌ: يجري مرة كذا ومرة كذا.
    والعَوْصاءُ: الجَدْبُ.
    والعَوْصاءُ والعَيْصاءُ على المعاقبة جميعاً: الشدّةُ والحاجةُ، وكذلك العَوْصُ والعَوِيصُ والعائصُ، الأَخيرة مصدر كالفالِجِ ونحوه.
    ويقال: أَصابَتْهم عَوصاءُ أَي شدّةٌ؛ وأَنشد ابن بري: غير أَن الأَيامَ يَفْجَعْنَ بالْمَرْ ءِ، وفيها العَوْصاءُ والمَيْسورُ وداهية عَوصاءُ: شديدة.
    والأَعْوَص الغامضُ الذي لا يُوقَفُ عليه.
    وفلان يركب العَوْصاء أَي يركب أَصْعبَ الأُمور؛ وقول ابن أَحمر: لم تَدْرِ ما نَسْجُ الأَرَنْدَج قبله، ودرَاسُ أَعْوَصَ دارس مُتَخَدِّد أَراد دِرَاس كتابٍ أَعْوَصَ عليها متخدّد بغيرها.
    واعْتاصَت الناقةُ: ضرَبها الفحلُ فلم تَحْمِل من غير علّة، واعْتاصَت رَحِمها كذلك؛ وزعم يعقوب أَن صادَ اعْتاصَت بدلٌ من طاء اعْتاطَت، قال الأَزهري: وأَكثر الكلام اعتاطت، بالطاء، وقيل: اعْتاصَت للفرس خاصة، واعْتاطَت للناقة.
    وشاةٌ عائصٌ إِذا لم تحمل أَعواماً. ابن شميل: العَوْصاء المَيْثاء المخالفة، وهذه مَيْثاءُ عَوْصاءُ بَيِّنة العَوَصِ.
    والعَوْصاءُ: موضع؛ وأَنشد ابن بري للحرث: أَدْنى دِيارِها العَوْصاءُ وحكى ابن بري عن ابن خالويه: عَوْصٌ اسم قبيلة من ######؛ وأَنشد: متى يَفْتَرِشْ يوماً غُلَيْمٌ بِغارةٍ، تكونوا كعَوْصٍ أَو أَذْلَّ وأَضْرَعا والأَعْوصُ: موضع قريب من المدينة. قال ابن بري: وعَوِيصُ الأَنفِ ما حوله؛ قالت الخِرْنِق: همُ جَدَعُوا الأَنْفَ الأَشَمَّ عَوِيصُه، وجَبُّوا السِّنامَ فالْتَحَوْه وغارِبَه



    عوص (مقاييس اللغة)

    العين والواو والصاد أُصيلٌ يدلُّ على قِلّة الإمكان في الشيء. يقال اعتاصَ الشيءُ، إذا لم يُمكِنْ.
    والعَوَص مصدر الأعوص والعَويص.
    ومنه كلامٌ عويص، وكلمةٌ عَوصاء.
    وقال:ويقال أعْوَص في المنطق وأعْوَص بالخَصْم ، إذا كلّمهُ بما لا يَفْطِن له. قال لبيد:
    فلقد أَعْوِصُ بالخَصْم وقد أملا الجَفْنَة من شحم القُلَلْ

    ومن الباب: اعتاصت الناقة، إذا ضربها الفحل فلم تحمِل من [غير ] عِلّة.

                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de