اليوم الخميس 15 أبريل 2010: عيد ميـلاد الأستاذ كـمال الـجزولـي الثالث والستـين.

شرح مفصل و معلومات للتقديم للوتري 2020
فتحي الضو في أستراليا
التحالف الديمقراطي بمنطقة ديلمارفا يدعوكم لحضور احتفاله بالذكري 54 لثورة اكتوبر
التحالف الديمقراطي بأمريكا يقيم ندوة بعنوان آفاق التغيير ما بعد هبة يناير 2018
Etihad Airways APAC
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 19-10-2018, 03:25 PM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2010م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
14-04-2010, 08:05 PM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


اليوم الخميس 15 أبريل 2010: عيد ميـلاد الأستاذ كـمال الـجزولـي الثالث والستـين.

    السيرة الذاتية لكمال الجزولي
    نبذة تعريفية عن كمال الجزولى:
    ---------------------------------
    http://www.ahewar.org/m.asp?i=319
    الـمصـدر:الموقع الفرعي في (الحوار المتمدن)،

    عن كمال الجزولى الاسم بالكامل:
    ----------------------------------
    ***- كمال الدين عوض الجزولى

    إسم الشهرة:
    -----------
    ***- كمال الجزولى.

    مكان وتاريخ الميلاد:
    -------------------
    ***- أمدرمان فى 15/4/1947م

    الحالة الاجتماعية:
    -------------------
    ***- متزوج وأب لولد وبنت.

    الدراسة:
    -----------
    ***- خريج كلية القانون الدولى والعلاقات الدولية بجامعة كييف بالاتحاد السوفيتى سابقاً (1973م).

    المؤهل الأكاديمى:
    --------------------
    ***- ماجستير القوانين بالتخصص فى القانون الدولىودبلوم الترجمة فى اللغة الروسية.

    اللغات:
    -----------
    ***- العربية ـ الانجليزية ـ الروسية.

    المهنة:
    --------
    ***- محامى وشاعر وكاتب وصحفى.

    الاصدارات:
    ----------
    (1) القصيدة الجبليَّة" ـ مجموعة شعريَّة صادرة عن (إتحاد الكتاب العرب) ـ دمشق 1974م.(2) عزيفُ الريح خلف بوَّابةٍ صَدِئَة" ـ مجموعة شعريَّة صادرة عن (دار الأشقاء) ـ الخرطوم 2001م.(3) الشيوعيون السودانيون والديموقراطية" ـ دراسة صادرة عن (دار عزة) ـ الخرطوم 2003م.(4) عشرات المقالات والبحوث والدراسات والأوراق العلمية المنشورة ، كما وتحت الطبع ، فى العديد من الصحف والمجلات والدوريات المتخصصة داخل وخارج السودان.(5) كاتب مشارك فى عدد من الصحف السودانية والعربية.(6) تمت ترجمة بعض إنتاجه إلى اللغات الانجليزية والروسية والأكرانية.

    النشاط العام:
    ------------------
    ***- (1) عضو بالحزب الشيوعى السودانى.
    ***- (2) الأمين العام المنتخب لاتحاد الكتاب السودانيينالمحلول.
    ***- (3) عضو إتحاد المحامين السودانيين ـ عضو إتحاد المحامين العرب ـ
    ***- عضو مؤسس فى (المنظمة السودانية لحقوق الانسان)ـ
    ***- عضو (الحركة من أجل حرية الضمير فى السودان) ـ
    ***- عضو مجلس الأمناء والمكتب التنفيذى لمنظمة (الراصد الاجتماعى السودانى)ـ
    ***- عضو مجلس الأمناء والمكتب التنفيذى (للمنظمة السودانية للعون القانونى) ـ
    ***- عضو (الجمعية السودانية لحماية البيئة) ـ
    ***- عضو (منبر السودان أولاً) السياسى، وعضو (ندوة إشراقة) الفكرية والأدبية بأمدرمان.
    ***- (4) عضو فخرى بمركز لندن لمنظمة (القلم العالمية) للدفاع عن حقوق الكتاب المضطهدين،
    ***- وحائز على جائزتها الدورية لمنطقة شرق أفريقيا عام 1993م.
    ***- (5) مشارك فى العديد من المؤتمرات والندوات وورش العمل داخل وخارج السودان.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-04-2010, 08:32 PM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اليوم الخميس 15 أبريل 2010: عيد ميـلاد الأستاذ كـمال الـجزولـي الثالث والستـين. (Re: بكري الصايغ)


    اخر مقالة كتبها الأستاذ كـمال الجـزولـي:
    ---------------------------------------

    حكايةُ الجَّماعة .. ديل! (2) إرتِبَاكاتُ حَلْبِ التُّيوسْ! ...
    -------------------------------------------------
    المصـدر: موقع (سـودانايل)،
    بتاريخ: الثلاثاء, 13 أبريل -2010
    بقلم: كمال الجزولي-

    (2) إرتِبَاكاتُ حَلْبِ التُّيوسْ!
    ------------------------
    (8)

    ***- أتاحت لنا الفسحة الزمنيَّة الممتدة ما بين الحلقتين الأولى والثانية من هذه الرُّزنامة، أن نتقصَّى المآلات النهائيَّة لمواقف قوى الإجماع الوطني، الثابت منها والمرتبك، إزاء الانتخابات العامَّة الرَّاهنة التي بدأت مرحلة الاقتراع فيها صباح الأحد 11/4/2010م.

    ****- وكنا أنهينا الحلقة الأولى بالتعرُّض النقدي لموقف (حزب الأمَّة القومي)؛ فقد شارك، مساء الخميس 1/4/2010م، في الاجتماع الذي أعلنت، من خلاله، المفردات الرئيسة لهذه القوى، باستثناء (المؤتمر الشعبي)، مقاطعة الانتخابات الرئاسيَّة، مستهدفة نزع (الشرعيَّة) عن محاولة البشير للفوز بفترة رئاسيَّة جديدة، بل وأعلن بعضها مقاطعة هذه الانتخابات حتى في مستوياتها الأدنى. لكن (حزب الأمَّة القومي)، وبدلاً من أن يأخذ في اعتباره تآكل الزمن المتبقي على ميعاد الاقتراع، أرجأ تحديد موقفه النهائي إلى اليوم التالي؛ ثمَّ عاد وأمهل (الجَّماعة ديل) إلى الثلاثاء 6/4/2010م، لإحقاق ثمانية "شروط" كان من رأينا أن طرحها، في هذا الوقت بالذات، غير مجدٍ، بل وقد يكون مضرَّاً جدَّاً، بالنظر، من جهة، لسهولة توقع موقف السُّلطة منها، وبالنظر، من جهة أخرى، لحالة البلبلة التي يمكن أن يخلقها لدى الناخبين، ولمَّا يتبق سوى بضعة أيام على التاريخ المحدَّد للاقتراع في 11/4/2010م.

    ***- وقد فاقم، بالفعل، من هذه البلبلة إعلان السَّيِّد الصادق المهدي، قبيل ساعات من صدور قرار المكتب السِّياسي للحزب، عن استجابة السُّلطة لـ 90% من تلك "الشروط"، فاتحاً الباب، على مصراعيه، أمام تكهُّنات بلا حدود، وشائعات لا أوَّل لها ولا آخر، في بيئة سياسيَّة ملغومة أصلاً بما يكفي وزيادة من التكهُّنات والشَّائعات الضَّارة!

    ***- أخيراً، وفقط بانتهاء المهلة المذكورة، بل بعد يوم إضافي من نهايتها، وقبل أربعة أيام، فحسب، من تاريخ الاقتراع، أصدر المكتب السِّياسي، بالأربعاء 7/4/2010م، قراره بمقاطعة الانتخابات في كلِّ مستوياتها. وما كان أجدر ذلك القرار المجيد بالصدور ضمن قرار المقاطعة الجَّماعي المعلن مساء الخميس 1/4/2010م، كونه الوحيد الصائب بكلِّ الحسابات، بدلاً من إضاعة ستة أيَّام غاليات في جدال لا يكاد يرشح منه شئ يطمئن جماهير الحزب، دع حلفاءه وعموم الناخبين!

    ***- وبالحقِّ، ورغم أن ديناميكيَّة المؤسَّسيَّة الحزبيَّة مرغوب فيها، إلا أنَّ سؤالاً مهمَّاً ما ينفكُّ ينطرح هنا بإلحاح: هل كان هذا الحزب الجَّماهيري، الكبير، الخبير، المتمرِّس، المفترض فيه أن الحادثات الجِّسام قد عركته، وأن التجارب التاريخيَّة قد جمَّرته، محتاجاً، أصلاً، ولو لساعة واحدة، كي يحسم موقفه، مشاركة أو مقاطعة، في وجود ما لا حصر له مِن الحقائق التي راكمها، على قفا مَن يشيل، مخضُ الصِّراع العنيف، مع (الجَّماعة ديل)، حول عدالة النزال الانتخابي، ووفرتها، بما يكفي ويفيض، معطيات التجاذب الذي لم يهدأ، طوال أربعة أشهر، مع (المفوَّضيَّة)، حول أبجديَّات إدارة الانتخابات بالحدِّ الأدنى من (الحُرِّيَّة والنزاهة والشفافيَّة)؟!

    ***- على كلٍّ، وبرغم المزيد من الإرباك الذي سبَّبه التعارض بين البيان الذي تلته الأستاذة سارة نقد الله، رئيسة المكتب السِّياسي، والذي شدَّدت فيه على أن الحزب لن يكتفي بمقاطعة الانتخابات، فحسب، بل و"لن يعترف بنتائجها" (موقع بي بي سي على الشبكة، 7/4/10)، وبين التصريح اللاحق الذي تعهَّد السَّيِّد الصادق، من خلاله، "باحترام النتائج النهائية مهما كانت!" (أ ف ب، 9/4/10)، كنموذج بليغ لـ (حلب التيوس)، طبق المثل الشَّعبي السَّائر بدلالة التناقض المربك بين (المعطيات الأوَّليَّة) و(المطلوبات النهائيَّة)، إلا أن قرار المقاطعة، في حدِّ ذاته، مكن الحزب، مع ذلك، وبضربة واحدة، من أن يسجِّل لحسابه نقطتين على درجة عالية من الأهميَّة، إحداهما أساسيَّة والأخرى عرضيَّة:

    ***- فأما من جهة النقطة الأولى الأساسيَّة، فقد أبقى هذا القرار خيار الحزب مفتوحاً، في المديين القريب والمتوسط، إن لم يكن في المدى البعيد أيضاً، على مواصلة استمساكه بحُجَّته القديمة، المفحمة، والقائمة في كون رئيسه هو رئيس الوزراء (الشَّرعي)، وبكون الحزب هو صاحب الأكثريَّة البرلمانيَّة المنتخبة، قبل انقلاب الثلاثين من يونيو 1989م، في مناخ من (الحُرِّيَّات الديموقراطيَّة)، وتحت إشراف حكومة (انتقاليَّة) لم تجابَه بهذا الحجم من المعارضة التي تجابه (حكومة الحزب الواحد) الحاليَّة، وبإجراءات لم يُطعن فيها بمثل هذا القدر الهائل من الطعون المثارة بشأن الانتخابات الرَّاهنة، وذلك بعد أن كاد (حلب التيوس) يهدر هذه الحُجَّة، تماماً، في ما لو كان الحزب قد (تورَّط) في هذه الانتخابات المثيرة للجدل، داخليَّاً وخارجيَّاً، والتي لطالما اعترض هو نفسه على إجراءاتها (الضَّامنة) لنتائجها (المضروبة) سلفاً، حالة كون حزمة من الشكوك القويَّة تحتوش (شرعيَّتها)، من كلِّ حدب وصوب، لجهة افتقارها لأبسط مقوِّمات (الحريَّة والنزاهة والشفافيَّة)، الأمر الذي كان من شأنه أن يقلب وضعيَّة رئيس الحزب ومرشحيه، عبر مشاركتهم فيها، واضطرارهم، من ثمَّ، وبالضرورة، لـ (الاعتراف) بنتائجها، إلى وضعيَّة (الهزيمة) المؤكدة، بعد أن يكونوا قد منحوا الحزب الحاكم (قوَّة الشرعيَّة)، بدلاً من (شرعيَّة القوَّة)، مِمَّا ظلَّ يتحرَّق شوقاً لنواله، طوال العشرين سنة الماضية، دون أن يستطيع إلى ذلك سبيلا!

    ***- وأما النقطة الأخرى العرضيَّة التي سجلها الحزب لصالح صورته السِّياسيَّة، من خلال الحوارات المطوَّلة، والنقاشات الصبورة، وسائر الاجراءات التي اتبعها مكتبه السِّياسي، رغم رأينا الذي عبَّرنا عنه أعلاه بأنه ما كان مفترضاً فيه احتياجه، على أيَّة حال، إلى شئ من ذلك كله لأجل التوصُّل إلى القرار الصحيح، بحكم محايثته الوثيقة لوقائع السِّجال العقيم بين قوى الإجماع الوطني وبين الحزب الحاكم ومفوَّضيَّة الانتخابات، فهي هذا الانطباع القوي الذي يخلقه في أذهان الآخرين، عموماً، وعلى نحو أو آخر، وسواء قصد إلى ذلك أو لم يقصد، حين ينظرون إليه كحزب بلغ في مسار تطوُّره مثل هذا المستوى المتقدِّم من احترام المؤسَّسيَّة، وتوقير مشروعيَّة الاختلاف، ومراعاة حقوق الآراء المتباينة داخله في التعبير عن نفسها، على الأقل في مستوى حلقاته القياديَّة، بصرف النظر عن أيِّ رأي مغاير، حيث للحقيقة، دائماً، أكثر من وجه، الأمر الذي سيلقي على عاتقه بعبء جديد، إذ سيضحى من غير المقبول، يقيناً، أيُّ ارتداد منه، في المستقبل، عن هذه القيم التي ظلَّ غيابها يشكل، في العادة، مطعناً تقليديَّاً في أداء أحزابنا الوطنيَّة.

    (9)

    ***- أما (الحزب الاتحادي الأصل)، أو (حزب الحركة الوطنيَّة) كما يحلو لعضويَّته ومناصريه أن يدعوه، والذي لم يكن، في البداية، جزءاً من قوى الإجماع الوطني التي تكوَّنت من خلال (مؤتمر جوبا، 26 ـ 30 سبتمبر 2009م)، بل أدرج نفسه ضمنها، بآخرة، في 27/3/2010م، فإنه، وبعد أن قطع شوطاً طويلاً في الاستعداد للمشاركة في الانتخابات، عاد وانضمَّ، في 1/4/2010م، إلى قرار هذه القوى بالمقاطعة الشاملة، في ما بدا، للوهلة الأولى، انتصاراً داخليَّاً للموقف الذي ظلَّ يدعو إليه، أصلاً، نائب رئيسه، الأستاذ علي محمود حسنين، والتيَّار الرَّاديكالي الذي يمثله. غير أن الحزب، وربَّما لكونه لم يلزم نفسه، على العكس من حزب الأمَّة القومي، بأيَّة شروط لإمكانيَّة تراجعه عن ذلك قرار، سرعان ما انقلب يتراجع عنه، عمليَّاً، وبطلاقة مدهشة، دون أن يحفل حتى بتقديم حيثيَّات مقنعة تؤسِّس، ولو بالحدِّ الأدنى، لهذا التراجع، ولمَّا تكن قد مضت على قرار المقاطعة سوى بضع سويعات، فلكأن من مهره بتوقيعه لم يكن مفوَّضاً فيه، بل محض فضولي! ثمَّ ما لبث الحزب أن أقبل يشارك، حثيثاً، في كلِّ المستويات الانتخابيَّة، وكأن شيئاً لم يكن، مشرعاً أبوابه ونوافذه لشتى أنواع التفسيرات السَّالبة، ومختلف صنوف الشَّائعات الضَّارة، والتي طرقت، بلا أدنى شك، آذان قياداته، تربط بين هذا الموقف المستجدِّ وبين (الجَّماعة ديل)، دون أن تبدي هذه القيادات أدنى اهتمام بدحض هذه الشَّائعات، على ما هي عليه من أثر وخطر! وحده حاتم السر، حسب علمي، هو من تصدَّى بالرَّد عليها، لكن، للأسف، بشكل مبتسر، حيث اقتصر خطابه أمام جماهير الحزب الغفيرة بمنطقة شندي على التعبير عن استيائه من الأحاديث عن (صفقة!) ما مع (المؤتمر الوطني) أعادته للمنافسة كي يعطي النظام (شرعيَّة) يحتاجها، مؤكداً على أنهم يخوضون الانتخابات من أجل الفوز بها (الأحداث، 10/4/10). غير أنه اكتفى بذلك، صامتاً عن بسط الحُجَّة السِّياسيَّة المقنعة وراء التجسير المفاجئ، خلال ساعات قلائل، للهوَّة الفاغرة بين (المقاطعة الشَّاملة) و(المشاركة الشَّاملة)!

    ***- هكذا، لم تتبق، في تفسير انقلاب موقف (الاتحادي الأصل) هذا، سوى (ارتباكات حلب التيوس)، لجهة المنطق الداخلي للقرار، حيث سارت (المطلوبات النهائيَّة)، هنا أيضاً، في خط مناقض، تماماً، لـ (المعطيات الأوليَّة)، مِمَّا لا يورث أنصار الحزب، والجَّماهير عموماً، سوى المزيد من البلبلة! ذلك أن الكثير من رموزه الكبار ظلوا، برغم هذه المشاركة الحثيثة، يشككون في العمليَّة الانتخابيَّة برمَّتها، ويطالبون بتأجيلها، ويذمُّون المفوَّضيَّة، إلى ذلك، بأشنع النعوت؛ فلم يستنكف، مثلاً، السَّيِّد أحمد سعد عمر، أحد أبرز أركان الحزب الأساسيين، من التصريح بأن "المفوَّضيَّة غير محايدة، قدَّمنا إليها عدَّة مذكرات وملاحظات لم تأبه بها، لذا فنحن نطعن في نزاهتها وحيدتها! أما دارفور فغير آمنة، ولا يمكن إجراء الانتخابات فيها، ونحن لا نوافق على انتخابات جزئيَّة، لا بُدَّ من تأجيل هذه العمليَّة لستة أشهر!" (قناة الجزيرة، 3/4/10).

    (10)

    ***- وأما الحركة الشعبيَّة، فيجدر التذكير، توخِّياً للأمانة، بموقفها المعترض، منذ البداية، على (التعداد) الذي جرى، بموجبه، رسم وتقسيم الدوائر الجغرافيَّة، بالأخصِّ في ولاية جنوب كردفان، وما إلى ذلك من قضايا خلافيَّة، كترسيم الحدود بين الشمال والجنوب، وترسيم حدود منطقة أبيي، فضلاً عن إعلانها أنها ستقاطع الانتخابات إذا لم تتوفر فيها شروط (الحُريَّة والنزاهة والشَّفافيَّة).

    ***- فمنذ أكتوبر من العام الماضي، عشيَّة انطلاق عمليَّة التسجيل، رهنت الحركة مشاركتها في هذه الانتخابات بتنفيذ ستة شروط، على رأسها إقرار حقِّ تقرير مصير الجنوب، وحلِّ مشكلة دارفور سلمياً، وتعديل القوانين المرتبطة بالتحول الديموقراطي. وحتى قبل تدشين حملتها الانتخابيَّة، عقد السَّيِّد جيمس واني إيقا، نائب رئيسها المسؤول عن ملف الانتخابات، مؤتمراً صحفيَّاً طالب، من خلاله، المفوَّضيَّة بـ "منع أيِّ تزوير"، كما توعَّد بمقاطعة الانتخابات ما لم تتم الاستجابة لشروط (إعلان جوبا) لقوى الإجماع الوطني، الصادر في 30/9/2009م، بما في ذلك تعديل القوانين المقيِّدة للحريات، مشيراً إلى أن هذه القوى ستلتقي مرة أخرى لإصدار قرار حاسم في هذا الشأن، على ضوء تعامل السلطة مع هذه الشروط (الحياة اللندنيَّة، (13/10/09).

    ***- وفي السِّياق نفسه عاد السَّيِّد دينق ألور، القيادي بالحركة، ووزير خارجيَّة السودان، إلى التصريح، على هامش اجتماعات للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا، قبل ثلاثة أشهر، محذراً من أن عدم الاستجابة لمطالبهم "قد يهدِّد الانتخابات العامة المقررة في أبريل المقبل"، مومئاً إلى احتمال مقاطعتهم لها (رويترز، 30/1/10).

    ***- إذن، بقليل من المتابعة الدَّقيقة، نستطيع أن ندرك أن خيار المقاطعة لم يطرأ، لدى الحركة، كمستجدٍّ خلال الأيَّام الأخيرة التي سبقت عمليَّة الاقتراع، بل هو خيار قديم حذرت من مغبَّة دفعها إليه في أكثر من مناسبة، لولا أن (الجَّماعة ديل) لم يتعاملوا مع تلك التحذيرات بما يكفي من الجِّدِّيِّة!

    ***- رغم كلِّ ذلك واصلت الحركة إعداد نفسها لخوض الانتخابات في مستوياتها كافة، حيث كانت قد أعلنت، في 15/1/2010م، ترشيح الأستاذ ياسر عرمان للمنافسة على رئاسة الجمهوريَّة؛ وهو الترشيح الذي يبدو أن المؤتمر الوطني فوجئ به، فأثار حفيظته، ودفعه لارتكاب حماقة سياسيَّة غير محسوبة، بل ومثيرة لكثير من الاستغراب، خاصة وقد ربطتها المصادر بالأستاذ علي عثمان طه، أكثر رموز نخبة الحكم دربة، وحنكة، وحكمة، وهدوء أعصاب عند الملمَّات، حيث أقدم، في اجتماع للجنة السِّياسيَّة المشتركة بين شريكي اتفاقيَّة السَّلام، والتي يترأسها هو ود. رياك مشار، على طلب سحب ترشيح ياسر لرئاسة الجُّمهوريَّة! لكنه، عندما ووجه طلبه بالرفض، أعلن، في ما لا يمكن وصفه بغير التوتر، عن فضِّ الاجتماع، ولمَّا تكد تنقضي دقائق معدودات على انعقاده، بل وتجميد عمل اللجنة نفسها إلى ما بعد الانتخابات، الأمر الذي استنكرته الحركة، وعدَّته نكوصاً عن اتفاقيَّة السَّلام، وأبلغت بذلك مجموعة الإيقاد. لكن، وبعد قطيعة دامت أسابيع، تمَّت تسوية الأمر في لقاء جمع طه إلى سلفا كير، بجوبا، في مطلع فبراير 2010م، حيث اتفقا على مواصلة العمل المشترك تنفيذاً للاتفاقيَّة. ومع ذلك حرص رئيس الحركة على التصريح، عقب اللقاء، بأن الحوار تعدى علاقات الشريكين إلى الملفات التي تهمُّ الوطن، مثل "كيفيَّة إجراء انتخابات تنأى عن العنف، وتتوفر فيها شروط النزاهة والحريَّة" (الشرق الأوسط، 2/2/2010م).

    ***- الشاهد أن الحركة بقيت ثابتة على موقفها من تحقيق المطلوبات الأساسيَّة لضمان حُريَّة ونزاهة الانتخابات، كشرط لاستمرارها في خوضها، وذلك عبر كلِّ بياناتها، وإفصاحات قادتها المتواترة، منذ ذلك الحين، وحتى إعلانها، في مؤتمر صحفي مخصوص، عقده د. رياك مشار، نائب رئيسها، وبثته معظم أجهزة الإعلام، مساء الأربعاء 31/3/2010م، بعد أن طفح كيل التجاوز والاخفاق في تحقيق أبسط قدر من تلك المطلوبات، عن مقاطعتها لانتخابات رئاسة الجُّمهوريَّة، وسحبها ترشيح الأستاذ ياسر عرمان من المنافسة على المنصب، فضلاً عن مقاطعة الانتخابات، في دارفور، بكلِّ مستوياتها.

    (11)

    ***- غير أن موقف الحركة هذا نفسه لم ينجُ، على اتساقه، من لعنة (حلب التيوس)! ففي حين نأي د. رياك مشار ببيانه الذي اتسم بالتأتأة والارتباك، في مؤتمره الصَّحفي المذكور، عن التركيز على حديث انعدام الحُرِّيات، والتزوير .. الخ، محيلاً دوافع القرار إلى الأوضاع المتردِّية في الإقليم فحسب (قناة الجزيرة، 31/3/10)، أرجع الأستاذ ياسر الأمر، بوضوح، في تصريحات شديدة الصَّرامة، إلى جملة عوامل، من ضمنها تردِّي الأوضاع في دارفور، لكن في مقدِّمتها انعدام الحُرِّيَّات، والتزوير، والتعداد، والتسجيل، وطباعة البطاقات الانتخابيَّة في مطبعة العملة الحكوميَّة، وما إلى ذلك (المصدر).

    ***- ثمَّ كان أن اتخذت الحركة، لاحقاً، قراراً آخر تلاه أمينها العام، فاقان اموم، على أجهزة الصحافة والإعلام، بحضور ومشاركة نائبه المسئول عن قطاع الشمال، ياسر عرمان، وفحواه مقاطعة الحركة للانتخابات، بكلِّ مستوياتها، في 13 ولاية شماليَّة، واستثناء ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، عازياً أسباب ذلك إلى "عمليَّات تزوير واسعة" شابت الانتخابات (وكالات وقنوات، 6/4/10). سوى أن الفريق سلفا كير، نائب رئيس الجُّمهوريَّة ورئيس الحركة، صرَّح، بعد يومين كاملين من ذلك، وفي سياق مخاطبة سياسيَّة باستاد بانتيو، بأن "ما صدر عن الأمين العام للحركة موقف شخصي، و(المكتب السِّياسي لم يقرِّر) مقاطعة الانتخابات في الشمال، بل (قرَّر سحب ياسر) من انتخابات رئاسة الجُّمهوريَّة، و(قلنا إننا سنستمر) في الانتخابات في المستويات الأخرى" (أقواس التشديد من عندنا ـ قناة الجزيرة، 9/4/10).

    ***- وكان السَّيِّد أتيم قرنق، القيادي بالحركة، ونائب رئيس المجلس الوطني، قد استبق تصريحات سلفا، بأن شنَّ، من جانبه، هجوماً عاصفاً على فاقان، متهماً إياه "بتجاوز (التفويض) الذي منحه سلفا لـ (اللجنة المكلفة) بتقييم الموقف من الانتخابات، و(التقرير) بشأنه .. واعتبر المقاطعة (المنفردة)، (بعيداً) عن موقف (باقي القوى) السِّياسيَّة، (بلا معنى)، سيَّما وأن الحركة (مرتبطة بالأحزاب في الشمال) على (المدى البعيد) .. !" (أقواس التشديد من عندنا ـ الأحداث، 8/4/10).

    ***- عقب فاقان على التصريحات المتشككة في تجاوزه لحدود (التفويض) الممنوح له من القيادة، مؤكداً على "أن (لجنته مفوَّضة)، بشكل (كامل)، من رئيس الحركة، في اتخاذ (القرار) ..!" (أقواس التشديد من عندنا ـ الأحداث، 8/4/10)؛ كما عقب عرمان، مبدياً، من جهة، حرصه على نفي أيِّ تباين في المواقف داخل الحركة، لكنه شدَّد، من جهة أخرى، على "أن (التكليف) بإعلان مقاطعة الانتخابات في الشمال (صدر إلينا)، فاقان وشخصي، من (قيادة الحركة). أما التصريحات التي صدرت مؤخراً، (فسنبحثها في أقرب اجتماع) للقيادة!" (أقواس التشديد من عندنا ـ قناة الجزيرة، 9/4/10).

    ***- قد تبدو هذه التناقضات، للوهلة الأولى، بل لقد بدت، بالفعل، في كثير من التعليقات وأشكال التناول الصَّحفي، كمجموعة كثيفة من (الكلمات المتقاطعة). لكن المدهش، حقاً، ألا يكون ثمَّة سبيل إلى فضِّها، في الوقت الرَّاهن، سوى بالتحليل المدقق في نفس تصريحات رئيس الحركة، من جهة، وتصريحات أتيم قرنق، من جهة أخرى؛ خصوصاً وأن سلفا نفسه، باعتباره القائد الأعلى، أردف بتصريحاته في استاد بانتيو، ثلاث إضافات غاية في الأهميَّة، وإن تعسَّر التقاطها من مصدر واحد، حيث انتثرت بين أكثر من مصدر، بقوله أوَّلاً: "مع ذلك (لا يوجد أيُّ انقسام) في الحركة!" (قناة الجزيرة، 9/4/10)، وبقوله ثانياً: "إن عرمان (سيبقى في موقعه) نائباً للأمين العام لقطاع الشمال!" (الأخبار، 9/10/10)، وبقوله ثالثاً: "إن ما أعلنه الأمين العام عن انسحاب قطاع الشمال من الانتخابات (ما يزال قائماً حتى يُراجع) في وقت لاحق" (أقواس التشديد من عندنا ـ الأحداث، 10/4/10).

    ***- ويجدر أن نشير أيضاً إلى أن الأيَّام التالية شهدت صدور تصريحات أخرى من السَّيِّد مالك عقار، نائب رئيس الحركة، يؤازر فيها الشكوك المثارة حول صحَّة قرار مقاطعتها الشَّاملة للانتخابات في الشمال، والذي أعلن أمينها العام.

    ولربَّما حقَّ، أوَّل الأمر، لكلُّ من لديه أدنى إلمام بأساليب ومناهج عمل هذا النوع من التنظيمات، أن يرفع حاجبيه دهشة، إزاء هذه التصريحات، خصوصاً الصادرة عن الفريق سلفا، ونائبه عقار، ويتساءل متعجِّباً: إن صحَّ أن فاقان وياسر قد (ارتكبا)، بالفعل، تصرُّفاً منفرداً ومعزولاً، في أمر جلل كأمر الانتخابات، بغير ما استئذان، ودون الرُّجوع للقيادة العليا، وبالتجاوز للمهام الموكلة إليهما، وبالاستناد، فحسب، إلى محض تقديرات ذاتيَّة بحتة، وهما، بعدُ، يشغلان منصبي الأمين العام ونائبه، في تنظيم ما يزال يحتفظ بطبيعته الثوريَّة، وبجبلته العسكريَّة، وبحديديَّة مزاجه التنظيمي العام، بحيث لا يكون ثمَّة مجال لأن يتغاضى عن أدنى خطأ، أو أن يصرف النظر عن أصغر هفوة، فكيف تأتى لردِّ فعل القيادة العليا أن يتأخَّر كلَّ ذلك التأخير، بل وأن يجئ، عندما جاء، بمثل هذا القدر من (التسامح) غير المتصوَّر حتى داخل أكثر التنظيمات المدنيَّة ليبراليَّة واسترخاءً وفضفضة؟!

    ***- عند هذا الحدِّ، وبوضع جملة هذه المعطيات في الاعتبار، يثور، ولا بُدَّ، التساؤل المركزي حول حقيقة موقف الحركة بين أمرين لا ثالث لهما: فإما أن هذه المواقف المتقابلة ترهص بانشقاق عميق داخلها، وهو أمر محتمل، دون أن يكون ضاراً بالضرورة، أو أنها محض تقسيم للأدوار متفق عليه، وإن أصابه الارتباك عند التنفيذ، وهو احتمال ضعيف، وإن كان غير مستبعد تماماً!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-04-2010, 09:25 PM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اليوم الخميس 15 أبريل 2010: عيد ميـلاد الأستاذ كـمال الـجزولـي الثالث والستـين. (Re: بكري الصايغ)

    ***- أجـمل الأمنيات القلبية اسوقها للاخ الحـبيـب الـحـبـوب كـمال الجـزولـي بـمناسبة عيد ميلاده التالت والستيـن، متمنيآ من الله تعالـي ان يـجعل كل ايامه واسرته مليئة بالأفراح والسعادة وان يشمـلهم بعنايته ويديـم عليهم الصـحة التامة والعافية الكاملة، وان يسـدد خطاه ويوفقه في كل مايصبو اليها من خـطط ومشاريع.

    ***- كان اخر عيد ميلاده حضرته والاخ كمال بمـدينة كييف الأوكراينية عام 1969 واقيم الحفل بغرفتي بالسكن الطلابي، وكان الاحتفال بمناسبة عيد ميلاده التاني والعشرين-اي قبل 41 عامآ-، ومازلت اذكر تلك الأمسية التي جـمعت وبهذه المناسبة طلابآ وطالبات من نحو 26 دولة كانوا يقيمون بنفس السكن الطلابي،وبالطبع وبجانب عددآ من الطلاب السودانيين، وكانت ليلة لاتنسي في تاريخ الحياة الطلابية بجامعة كييف....ويالها من ذكريات تشرفت بها واعيد اجترارها دومآ حتي لاانسي تلك الايام الرائعة مع كمال الجزولي والراحل حـسن النور وخالد الريح.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-04-2010, 09:44 PM

خضر حسين خليل
<aخضر حسين خليل
تاريخ التسجيل: 18-12-2003
مجموع المشاركات: 15087

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اليوم الخميس 15 أبريل 2010: عيد ميـلاد الأستاذ كـمال الـجزولـي الثالث والستـين. (Re: بكري الصايغ)

    التهاني والأمنيات للاستاذ كمال الجزولي بعيد ميلاده
    عمر مديد - حياة هانئة

    ولك التحايا استاذنا بكري
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-04-2010, 10:44 PM

ياسر إدريس حسن
<aياسر إدريس حسن
تاريخ التسجيل: 08-04-2009
مجموع المشاركات: 570

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اليوم الخميس 15 أبريل 2010: عيد ميـلاد الأستاذ كـمال الـجزولـي الثالث والستـين. (Re: خضر حسين خليل)

    عيد ميلاد سعيد للاستاذ كمال وعقبال مائة شمعة اناشاء الله.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-04-2010, 04:34 PM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اليوم الخميس 15 أبريل 2010: عيد ميـلاد الأستاذ كـمال الـجزولـي الثالث والستـين. (Re: بكري الصايغ)

    الأخ الـحـبيـب الـحـبـوب،
    خضر حسين خليل،
    تـحياتي ومودتي،
    وألف شكر علي زيارتك والأحتفال معنا بعيد ميلاد ( الحاج ) كمال الجزولي.

    ***- تعرف ياأخ فيصل، رغم انو كمال مش من ( اندينا)..ولامن حلفا..ولا من (دبيـرة دبيـرة ولاالريفيـرا).. ولكنه قلبآ وقالبآ وبالروح والدم من (اندينا)..وهاك الدليل:


    كَجْبَارْ: إِرْكُونِي جَنَّةْ لِنَا!
    ------------------------
    (سيناريو وثائقي إلى روح حسين شريف)

    كمال الجزولي
    [email protected]
    --------------------------

    "مِن أجلِكُمْ ،
    يا إخوَتِي ،
    طِرنا على المَدَى ..
    مِن أجلِكُمْ ، هَلْ تَسمَعونَ ذلكَ الصَّدَى"؟!

    (جيلي عبد الرحمن).

    13 يونيو2007م:
    ----------------
    ***- الولاية الشماليَّة. أرض (المحس). قرى (سبو) و(جدي) و(فريق). قبالة الشلال الثالث (شلالات كجبار) ، حيث تعتزم إدارة (وحدة السدود) إنشاء سدٍّ لا يهمها من أمره سوى أنه سينتج من 750 إلى 1000 ميغاواط من الطاقة الكهربائيَّة!
    ............................
    ............................
    ***- صباح اليوم خرج الأهالي ، على بكرة أبيهم ، من 26 مشيخة مرشحة للتأثر ، سلباً ، بقيام السَّدِّ ، في مظاهرة سلميَّة دعت إليها اللجنة الشعبيَّة العليا لمناهضته ، مسنودين ، أو هكذا (توهَّموا!) ، بالمواد/27/3 ، 39 ، 40 من الدستور الانتقالي لسنة 2005م ، لا لإسقاط الحكومة في الخرطوم ، ولا حتى في الولاية ، بل لمجرَّد الاعتراض على إصرار إدارة الوحدة على الاستمرار في إنزال آليَّاتها لتجريف أراضيهم الزراعيَّة ، وبالأخص السواقي (2 ، 3 ، 4) ، إستئنافاً للعمل في مشروع يرون أن من شأنه (إغراق) منطقتهم ، و(تهجيرهم) للمرَّة الخامسة! لذا فهو مرفوض بالمرَّة ، ولا سبيل ، البتة ، للمساومة فيه ولو بقبول مجرَّد الاستمرار في الدراسات والمسوحات التي يقول البعض إنها لن تضرَّ أحداً! وقد كانت توقفت عملياً ، بسبب هذه المعارضة ذاتها ، مرَّات عديدة ، ربما كانت أولاها في العام 1999م ، وربما لم تكن أخراها قبل أقلِّ من شهرين ، حين تعهَّد ، في 24/4/2007م ، كلٌّ من عصام الدين ميرغني ، معتمد (وادي حلفا) ، وأحمد محمد صادق الكاروري ، ممثل الوحدة ، أمام جماهير المنطقة ، بإيقاف العمل ، نهائيَّاً ، دراسة وتنفيذاً ، وبسحب جميع الآليات والمعدات فوراً!

    ***- المظاهرة تطوف بلدة (جدي) وتتجه صوب بلدة (سبو). مجرَّد مسيرة سلميَّة ترفع لافتات وتردِّد شعارات. والزوارق ، في عرض النهر ، تنقل السَّاعين للحاق بها من الضفة الأخرى. لكن ، ما أن دخل الجمع في المنطقة الضيِّقة المحصورة بين النهر والتل ، على بعد أكثر من خمسة كيلومترات من موقع آليات إدارة السَّد ، حتى هبَّت قوَّات الشرطة من مكمنها فوق المرتفع ، تحاصر المحصورين ، أصلاً ، في المضيق!

    ***- في البدء طقطقت القنابل المسيلة للدموع. فقعت رائحة الغاز الزنخة تدهم مراكز الاحساس المستوفزة في الأمخاخ. زوبع الدخان الحرَّاق يلهب الوجوه ، يكتسح العيون ، يسحقها ، وينشع في الرئات. ثمَّ فجأة .. لعلع الرصاص! إندفعت الجموع تتلاطم ، عمياء ، في المضيق. بعضها يتخبط في الصخر ، وبعضها ينقذف ، بغريزة حبِّ البقاء ، في النهر! لسعت النار الأحشاء. نشب البارود في الجماجم. سال الدَّم الساخن من الآذان والأنوف وأطراف الأفواه الفاغرة. تداعت الأجساد المثقوبة ، راعشة ، تنزف على الندى. وحلقت الأبصار الواجفة ، منتشية ، تعانق الحقول والمصاطب ، الجروف والدهاليز ، السنط والاهرامات ، المدافن والمنضرات ، الحيشان والزونيا ، الكافور والدواوين ، الرُّمان والعنب ، سبائط النخيل وأصُص الفسائل ، بتِلات الورد الملوَّنة ، وسِبلات الياسمين الخضراء ، وعلى الشفاه أجمعها ترفرف أهزوجة ليت السلطة ما أصمَّت آذانها عنها:

    ـ "لأجلكم ، لأجل ألا يعود يتراءى شبح الهجرات ، ولا يغرق شبر آخر من أرض النوب ، حتى لو وعدونا بالجنة ، حتى لو أغدقوا علينا من خزائن قارون ، فما سنفقده ، وما سنحرم منه أحفادنا إلى الأبد .. لا يُقدَّر بثمن"!
    ............................
    ............................
    ***- فارق الحياة ، في التو ، عبد المعز محمد عبد الرحيم (طالب ـ 25 عاماً) ، ومحمد فقير محمد سيد احمد (20 عاماً) ، وشيخ الدين حاج احمد (30 عاماً) ، وصادق سالم (40 عاماً). معظم إصابات القتلى في الرأس مباشرة. بعض إصابات الجرحى ، ما بين 9 ـ 20 ، وصفها تقرير الطبيب محمد يوسف بـ (الخطيرة) ، وفيهم الشيخ عبد الملك علي داؤد ، مؤذن مسجد كجبار الكبير. آخرون باتوا في عداد المفقودين.

    ***- تدفق الأهالي صوب مستشفى (فريق). إحتشدوا أمام البوَّابة. تعلقوا بالأسوار. تزاحموا في العنابر. تراكضوا في الباحات والممرَّات. الاجساد تنضح عرقاً. الهواء الزئبقيُّ مشبَّع بالفورملين الفاقع. أجساد الأحبَّاء مُسَجُّاة على نقالات غارقة في الدم. بياض الاغطية والشاش والقطن الطبيِّ استحال إلى احمرار! لا توجد مشرحة ، فأين ، إذن ، وكيف تحفظ الجثث؟! لا وقت للسؤال. لا وقت للتفكير. هُرع عشرات الشبان ، من فورهم ، إلى (كرمة) ، على بعد حوالي 200 كيلو من (سبو) ، يحضرون الثلج يغمُرون فيه الجثامين ، بينما ألسنة اللهب الهائلة تندلع في هامات النخيل الشامخة ، بفعل إطلاق النار الكثيف ، و .. لا غرو ، فإن للموت قداسة مخصوصة في الثقافة النوبيَّة!

    ***- كلُّ ذلك ولم يحضر ، بعدُ ، أو حتى يتصل أيُّ مسئول ، لا من الخرطوم ولا حتى من الولاية!

    ***- تمَّ نقل المصابين إلى مستشفى (دنقلا) ، بعد أن حرَّر الطبيب محمد يوسف شهادات الوفاة لأغراض الدفن ، وأرانيك (8) لأغراض البلاغات ، و ..

    ـ " الجثث للأسف ما بنقدر نسلما إلا بإذن من قاضي محليَّة (دلقو) .. وده ما بيحصل إلا بعد ما تكتمل الاجراءات"!

    ***- لكن ، مرَّت الساعات ثقيلة دون أن تكتمل (الاجراءات) .. لم يتسنَّ أخذ إفادة مسئولي الحكومة وإدارة السَّد!
    ............................
    ............................

    06-20-2007, 09:36 PM
    ------------------------
    ***- الأهالي الذين رفضوا دفن شهدائهم ، ما لم يصلهم وفد اتحاديٌّ وولائيٌّ ، يأخذون على الحكومة أنها تعمَّدت خداعهم! فها هي ، بعد أن أبدت تراجعاً عن المضي في تنفيذ المشروع ، بإزاء معارضتهم الصارمة له ، تعود تستأنف الحفر ، تارة بذريعة إنشاء (فندق عالميٍّ!) في الموقع ، وتارة بذريعة أن وحدة السدود لم تتلق (إفادة رسميَّة!) من حكومة الولاية الشماليَّة بأن الأهالي يرفضون إقامة السدِّ في منطقتهم ، أو كما قال ممثلها أحمد صادق الكاروري! فلكأن هذه الوحدة لم يكفها كلُّ ما ظلَّ هؤلاء الأهالي يبدون من مناهضة ، أمام ناظريها ، على مدى أكثر من عشر سنوات ، أو كأنها تريد من أحد ما أن يعيد لها (اكتشاف العجلة)!

    ***- ساعة الحقيقة كان طبيعيَّاً أن تثور الثائرة ، وأن ينفجر الغضب! مع ذلك ، لم تزد ردَّة الفعل عن مسيرات سلميَّة ، وعرائض احتجاج سلمتها لجنة الأهالي الشعبيَّة ، قبل مظاهرة اليوم ، إلى رئيس الجمهوريَّة ، والبرلمان ، والقوى السياسيَّة كافة ، سواء المشاركة في الحكومة أو المُعارضة لها ، فضلاً عن منظمات المجتمع المدني. وقد سبق لحسن دفع الله ، الاداريِّ الذي عمل في مناطق النوبيين لست سنوات ، ثمَّ أشرف على تهجيرهم إلى (خشم القربة) أوائل السِّتينات ، أن سجَّل في يوميَّاته ، التي صدرت ، لاحقاً ، في كتاب بعنوان (هجرة النوبيين) ، بعض الملاحظات حول شغف النوبيين ، عموماً ، بالمقاضاة ، ومخاطبة المسئولين ، وكتابة العرائض والشكاوي ، بل واستقطاب المساندة في ذلك من أبنائهم بالخارج الذين يسارعون إلى إرسال برقيات مطوَّلة لا حصر لها! ويردُّ دفع الله ذلك إلى طبيعتهم المسالمة وعدم ميلهم إلى العنف و(المقالعة) وأخذ الحقوق بالأيدي!

    ***- كلتا حكومة الولاية التي تحاول التنصُّل ، الآن ، عن مسئوليَّتها ، ووحدة السدود التي تحاول إلقاء اللائمة على حكومة الولاية ، كانتا تعاونتا ، يداً بيد ، في استدعاء الوجود الشرطيِّ والأمنيِّ الكثيف بالمنطقة ، وتعزيزه ، إثر تزايد المسيرات المندِّدة بوجود الآليَّات وبتجاهل مطالب الأهالي. بالنتيجة ، أفضى ذلك الشحن والتأجيج إلى مسارعة الشرطة ، خلال مسيرة سلميَّة سابقة جرت في مايو الماضي أيضاً ، إلى مجابهة الأهالي بالرصاص ، مِمَّا أسفر عن سقوط 4 جرحى ، فضلاً عن مفاقمة الوضع ، ليبيت ، برمته ، على كفِّ عفريت!

    ***- كان ذلك وحده كافياً لدقِّ جرس الإنذار لكلِّ مَن ألقى السمع وهو شهيد ، لولا أن في الآذان وقرٌ مُزمِن ، ولولا أن المسئولين زادوا عليه أن سَدُّوا هذه بطينة وتلك بعجينة ، فكان لا بُدَّ من وقوع الصِّدام المأساويِّ غير المتكافئ ، في نهاية المطاف ، وما نجم عنه من قتل فادح ، وإصابات بليغة ، وحاجز نفسيٍّ كثيف بين الأهالي والسلطة .. الله وحده يعلم متى ينزاح!

    ***- غير أن للشرطة روايتها بالمقابل. قالت إنها لم تطلق الرصاص إلا في (الهواء!) ، وإلا (دفاعاً!) عن النفس ، وإلا في مواجهة بعض المتظاهرين الذين بدأوا بـ (استفزازها!) و(سبِّها!) ، وللحيلولة دون وصولهم إلى موقع (الآليَّات!) وتخريبها!

    ***- لكنَّ جملة من الأسئلة ما تنفكُّ تتناسل ، بإلحاف ، من بين ثنيَّات بيان الشرطة نفسه: كيف يمكن لإطلاق الرصاص في (الهواء!) ، بمعرفة شرطيين محترفين ، أن يفضي إلى (قتل!) الناس على الأرض؟! و .. ألم يكن ثمَّة سبيل ، يا ترى ، للحيلولة دون وصول بضع مئات من المدنيين العُزَّل إلى أيِّ مكان إلا .. بـ (قتلهم)؟! وهَبْ ، جدلاً ، أنهم استهدفوا (سلامة الآليَّات!) ، فما تكون هذه الآليَّات يا أخي .. وما قيمتها لتساوي (أرواح) البشر؟! وأيُّ قياس فاسد هذا الذي يتكافأ فيه (الرصاص!) ، بحُجَّة (الدفاع!) عن النفس ، مع (الكلمات) حتى لو استخدمت بغرض (الاستفزاز!) أو (السَّب!)؟! ثمَّ .. أكلما (استفزَّ) الناس الشرطة ، أو حتى (سبُّوها) ، ضربتهم بالرصاص؟!

    من 14 إلى 17 يونيو2007م:
    ------------------------
    ***- حشود غير مسبوقة ، تجاوزت الخمسة آلاف مواطن ، خرجت ، صباح اليوم التالي ، يكاد يعصف بها الحزن والغضب ، من كلِّ فجٍّ عميق في (كجبار) و(مشكيلة) و(فريق) و(نوري) والقرى المجاورة ، لتشيِّع شهداءها الأربعة إلى مقبرتين بوسط البلد ، في غياب كامل للمسئولين في كلِّ المستويات الاتحاديَّة والولائيَّة!

    ***- وفي الواقع لا شئ ، البتة ، حتى الآن ، من قِبَل السلطة ، في فضاء الحدث الفاجع ، سوى بضعة تصريحات وإجراءات قد لا يصعب كثيراً الاتفاق على تقدير فحواها ومغزاها!

    ***- فرئيس اللجنة التي شكلها وزير العدل الاتحادي للتحقيق في الحادث صرَّح بأنهم سيجرون "تحريات أوليَّة" لتحديد "ما إن كانت هناك جريمة أم لا"!

    ***- والحزب الاتحادي (جناح الأمانة العامة) ، المشارك في الحكومة ، شكل لجنة برئاسة مساعد أمينه العام ".. لمتابعة ما يدور في منطقة كجبار"!

    ***- وحكومة الولاية التي لم تمتلك ، ابتداءً ، من الحساسيَّة ما يجعلها تستشعر اقتراب الأوضاع من الخطوط الحمراء ، لتتخذ من التدابير ما يكفل ، على الأقل ، حقن الدماء ، عَمَدَت إلى التلكؤ حتى وقعت الكارثة ، لتنقلب تصدر ، الآن ، بياناً تتهمُّ فيه (أيادٍ آثمة!) ، لم تسمِّها ، بإثارة (الفتنة!) لأغراض سياسيَّة (رخيصة!) ، ولتلغو ، فوق ذلك ، بعبارات مغرقة في الضبابيَّة والالتباس ، عن "عدم تهاونها في ملاحقة ومحاسبة (المتلاعبين!) بـ (مصالح المواطنين!) و(أمنهم!) .. وأن دماء الضحايا لن تذهب هدراً .. الخ" ، مؤكدة ، في الوقت ذاته ، وهنا مربط الفرس ، "عزمها الاستمرار في إكمال الدراسات والمسوحات المتعلقة بالمشروع"!

    06-20-2007
    -----------------------
    ***- الأهالي الذين رفضوا دفن شهدائهم ، ما لم يصلهم وفد اتحاديٌّ وولائيٌّ ، يأخذون على الحكومة أنها تعمَّدت خداعهم! فها هي ، بعد أن أبدت تراجعاً عن المضي في تنفيذ المشروع ، بإزاء معارضتهم الصارمة له ، تعود تستأنف الحفر ، تارة بذريعة إنشاء (فندق عالميٍّ!) في الموقع ، وتارة بذريعة أن وحدة السدود لم تتلق (إفادة رسميَّة!) من حكومة الولاية الشماليَّة بأن الأهالي يرفضون إقامة السدِّ في منطقتهم ، أو كما قال ممثلها أحمد صادق الكاروري! فلكأن هذه الوحدة لم يكفها كلُّ ما ظلَّ هؤلاء الأهالي يبدون من مناهضة ، أمام ناظريها ، على مدى أكثر من عشر سنوات ، أو كأنها تريد من أحد ما أن يعيد لها (اكتشاف العجلة)!

    ***- ساعة الحقيقة كان طبيعيَّاً أن تثور الثائرة ، وأن ينفجر الغضب! مع ذلك ، لم تزد ردَّة الفعل عن مسيرات سلميَّة ، وعرائض احتجاج سلمتها لجنة الأهالي الشعبيَّة ، قبل مظاهرة اليوم ، إلى رئيس الجمهوريَّة ، والبرلمان ، والقوى السياسيَّة كافة ، سواء المشاركة في الحكومة أو المُعارضة لها ، فضلاً عن منظمات المجتمع المدني. وقد سبق لحسن دفع الله ، الاداريِّ الذي عمل في مناطق النوبيين لست سنوات ، ثمَّ أشرف على تهجيرهم إلى (خشم القربة) أوائل السِّتينات ، أن سجَّل في يوميَّاته ، التي صدرت ، لاحقاً ، في كتاب بعنوان (هجرة النوبيين) ، بعض الملاحظات حول شغف النوبيين ، عموماً ، بالمقاضاة ، ومخاطبة المسئولين ، وكتابة العرائض والشكاوي ، بل واستقطاب المساندة في ذلك من أبنائهم بالخارج الذين يسارعون إلى إرسال برقيات مطوَّلة لا حصر لها! ويردُّ دفع الله ذلك إلى طبيعتهم المسالمة وعدم ميلهم إلى العنف و(المقالعة) وأخذ الحقوق بالأيدي!

    ***- كلتا حكومة الولاية التي تحاول التنصُّل ، الآن ، عن مسئوليَّتها ، ووحدة السدود التي تحاول إلقاء اللائمة على حكومة الولاية ، كانتا تعاونتا ، يداً بيد ، في استدعاء الوجود الشرطيِّ والأمنيِّ الكثيف بالمنطقة ، وتعزيزه ، إثر تزايد المسيرات المندِّدة بوجود الآليَّات وبتجاهل مطالب الأهالي. بالنتيجة ، أفضى ذلك الشحن والتأجيج إلى مسارعة الشرطة ، خلال مسيرة سلميَّة سابقة جرت في مايو الماضي أيضاً ، إلى مجابهة الأهالي بالرصاص ، مِمَّا أسفر عن سقوط 4 جرحى ، فضلاً عن مفاقمة الوضع ، ليبيت ، برمته ، على كفِّ عفريت!

    ***- كان ذلك وحده كافياً لدقِّ جرس الإنذار لكلِّ مَن ألقى السمع وهو شهيد ، لولا أن في الآذان وقرٌ مُزمِن ، ولولا أن المسئولين زادوا عليه أن سَدُّوا هذه بطينة وتلك بعجينة ، فكان لا بُدَّ من وقوع الصِّدام المأساويِّ غير المتكافئ ، في نهاية المطاف ، وما نجم عنه من قتل فادح ، وإصابات بليغة ، وحاجز نفسيٍّ كثيف بين الأهالي والسلطة .. الله وحده يعلم متى ينزاح!

    ***- غير أن للشرطة روايتها بالمقابل. قالت إنها لم تطلق الرصاص إلا في (الهواء!) ، وإلا (دفاعاً!) عن النفس ، وإلا في مواجهة بعض المتظاهرين الذين بدأوا بـ (استفزازها!) و(سبِّها!) ، وللحيلولة دون وصولهم إلى موقع (الآليَّات!) وتخريبها!

    ***- لكنَّ جملة من الأسئلة ما تنفكُّ تتناسل ، بإلحاف ، من بين ثنيَّات بيان الشرطة نفسه: كيف يمكن لإطلاق الرصاص في (الهواء!) ، بمعرفة شرطيين محترفين ، أن يفضي إلى (قتل!) الناس على الأرض؟! و .. ألم يكن ثمَّة سبيل ، يا ترى ، للحيلولة دون وصول بضع مئات من المدنيين العُزَّل إلى أيِّ مكان إلا .. بـ (قتلهم)؟! وهَبْ ، جدلاً ، أنهم استهدفوا (سلامة الآليَّات!) ، فما تكون هذه الآليَّات يا أخي .. وما قيمتها لتساوي (أرواح) البشر؟! وأيُّ قياس فاسد هذا الذي يتكافأ فيه (الرصاص!) ، بحُجَّة (الدفاع!) عن النفس ، مع (الكلمات) حتى لو استخدمت بغرض (الاستفزاز!) أو (السَّب!)؟! ثمَّ .. أكلما (استفزَّ) الناس الشرطة ، أو حتى (سبُّوها) ، ضربتهم بالرصاص؟!

    من 14 إلى 17 يونيو2007م:
    ------------------------
    ***- حشود غير مسبوقة ، تجاوزت الخمسة آلاف مواطن ، خرجت ، صباح اليوم التالي ، يكاد يعصف بها الحزن والغضب ، من كلِّ فجٍّ عميق في (كجبار) و(مشكيلة) و(فريق) و(نوري) والقرى المجاورة ، لتشيِّع شهداءها الأربعة إلى مقبرتين بوسط البلد ، في غياب كامل للمسئولين في كلِّ المستويات الاتحاديَّة والولائيَّة!

    ***- وفي الواقع لا شئ ، البتة ، حتى الآن ، من قِبَل السلطة ، في فضاء الحدث الفاجع ، سوى بضعة تصريحات وإجراءات قد لا يصعب كثيراً الاتفاق على تقدير فحواها ومغزاها!

    ***- فرئيس اللجنة التي شكلها وزير العدل الاتحادي للتحقيق في الحادث صرَّح بأنهم سيجرون "تحريات أوليَّة" لتحديد "ما إن كانت هناك جريمة أم لا"!

    ***- والحزب الاتحادي (جناح الأمانة العامة) ، المشارك في الحكومة ، شكل لجنة برئاسة مساعد أمينه العام ".. لمتابعة ما يدور في منطقة كجبار"!

    ***- وحكومة الولاية التي لم تمتلك ، ابتداءً ، من الحساسيَّة ما يجعلها تستشعر اقتراب الأوضاع من الخطوط الحمراء ، لتتخذ من التدابير ما يكفل ، على الأقل ، حقن الدماء ، عَمَدَت إلى التلكؤ حتى وقعت الكارثة ، لتنقلب تصدر ، الآن ، بياناً تتهمُّ فيه (أيادٍ آثمة!) ، لم تسمِّها ، بإثارة (الفتنة!) لأغراض سياسيَّة (رخيصة!) ، ولتلغو ، فوق ذلك ، بعبارات مغرقة في الضبابيَّة والالتباس ، عن "عدم تهاونها في ملاحقة ومحاسبة (المتلاعبين!) بـ (مصالح المواطنين!) و(أمنهم!) .. وأن دماء الضحايا لن تذهب هدراً .. الخ" ، مؤكدة ، في الوقت ذاته ، وهنا مربط الفرس ، "عزمها الاستمرار في إكمال الدراسات والمسوحات المتعلقة بالمشروع"!
    تابع

    06-20-2007,
    ------------
    ***- إن كانت ثمَّة أهميَّة ، بأيِّ قدر ، لهذا البيان ، فقد فضح الخلاف الناشب داخل حكومة الولاية نفسها ، إذ ألغي ، عملياً ، القرار الآخر ، المتناقض مع هذا البيان طرداً ، والذي كان عبد الرحمن فقيري ، نائب الوالي ، قد اتخذه ، في اليوم السابق مباشرة ، وباسم نفس الحكومة ، في غياب الوالي ميرغني صالح بالخرطوم ، ومعتمد حلفا عصام ميرغني بأسوان ، معلناً فيه عن سحب جميع الآليَّات من موقع السَّد ، وسحب القوات المتمركزة بالمنطقة ، والوقوف إلى جانب الأهالي! ولكي تكتمل هذه التراجوكوميديا ، سارع الوالي ، فور سماع هذا القرار ، بالعودة من الخرطوم ، لإرغام نائبه على أن (يلعقه!) ، عنوة واقتداراً ، وعلى رءوس الأشهاد ، وعبر كلِّ أجهزة الإعلام ، وأن يعلن ، بدلاً منه ، وبعظمة لسانه ، أن "أيادٍ خفيَّة تسبَّبت في تأزيم الأوضاع" ، وأن "الدراسات والمسوحات ستستمر"!

    ***- بعد أن خضع لقرار رئيسه ، ونفذ تعليماته حرفيَّاً ، (أحسَّ!) نائب الوالي ، في ما يبدو ، والله أعلم ، بأن المسألة فاقت حدَّ (الإهانة!) ، فسارع إلى تقديم استقالته بسبب "عدم مراعاة الحكومة للحكمة ومصالح المواطنين" ، أو كما قال ، ليلحق بزميله معتمد (وادي حلفا) الذي كان استقال في اليوم السابق ، على خلفيَّة ما رَشَحَ من عدم رضائه عن معالجة حكومة الولاية للمشكلة ، رغم أنه كان من المروِّجين للسَّد. وقد قبل الوالي الاستقالتين فوراً!

    ***- المجلس التشريعي بالولاية ، وبعد أن دعا إلى عدم إقامة مشاريع التنمية على الظلم ، إلتوى بخطابه ، ليقتفي أثر الالتباسات التى انتهجتها الحكومة ، مطالباً إياها ".. بألا تسمح لأيِّ (مغرض!) أو صاحب (أجندة خفيَّة!) أن يعطل مشروعاً فيه الخير والنَّماء"! ولم ينس أن يشجب ما أسماه "الأقلام (المأجورة!) وصاحبة (الغرض!) التي .. (تشوِّه!) الحقائق و(تضخِّم!) الأحداث"!

    ***- من جهتها اعتقلت السلطات الأمنيِّة في (وادي حلفا) يونس محمد عبد المجيد دون إبداء أسباب ، مبلغة الأهالي بأن اعتقاله جرى بتوجيه من السلطات الاتحاديَّة! وإلى ذلك شنَّت سلطات الأمن بمدينة (دنقلا) حملة اعتقالات طالت أعضاء لجنة مناهضة السَّد: عماد ميرغني وعبد العزيز محمد وعبد الله عبد القيوم وآخر. كما اعتقلت الصحفيين: الفاتح عبد الله وقذافي عبد المطلب وأبو عبيدة عوض وأبو القاسم فرحنا الذين وصلوا المدينة من الخرطوم في طريقهم إلى (كجبار)! وبعد إطلاق سراحهم لدقائق ، أعيد اعتقالهم مجدَّداً ، حيث أجبروا على (إغلاق!) هواتفهم النقالة ، فانقطع الاتصال بهم ، وانبهمت مصائرهم! وفي الأثناء فرض حظر التجوال بعد السادسة مساء في المنطقة. وتصاعدت الحملة حتى بلغ عدد المعتقلين قرابة العشرين ، معظمهم من أعضاء اللجنة الشعبيَّة ، بتهمة تحريض الأهالي وتنظيم المسيرات الاحتجاجيَّة ضد إنشاء السَّد! ويلفت النظر بشدة أن الأهالي رفضوا تسليم عثمان ابراهيم ، سكرتير اللجنة الصادر بحقه أمر اعتقال! وفي الخرطوم طالت الاعتقالات عدداً من أبناء المنطقة: أحمد رمرم ، شهاب شمَّت ، عبد المتعال عبد الرحمن ، أبو عبيدة محمد ، خليل عبد الرحمن ، وآخرين.

    ***- أما وزير الداخليَّة فقد اجترح ، في ما يليه ، عجباً! قال إنه شكل لجنتين ، لا واحدة ، للتحقيق: إحداهما "جنائيَّة حول ملابسات سقوط الضحايا" ، والأخرى "إداريَّة حول حيثيَّات إطلاق النار على المتظاهرين" ، و .. أشكُّ إن كان ثمَّة من فهم شيئاً! حيث (ملابسات سقوط الضحايا) هي نفسها (حيثيَّات إطلاق النار) .. أمثولة (أحمد) و(حاج احمد) بذاتها! لكن ، ربما يكشف حرص الوزير على الاشارة المخصوصة ، في طوايا تصريحه ، إلى أن وزارته سبق أن أصدرت لائحة ".. تخوِّل للشرطة استخدام القوَّة لحماية المواطنين والممتلكات" ، وأن ".. الشرطة ، كوكالة لإنفاذ القانون ، تعمل وفقاً للنظم المتبعة" ، عمَّا يمكن أن تنتهي إليه تحقيقات اللجنتين! وحتى ذلك الحين ، فإن للناس أن يتساءلوا: (حماية الممتلكات) وعرفناها ، فكيف تكون (حماية المواطنين) بـ (قتلهم)؟! اللهمَّ إلا إذا كان وزير الداخليَّة يتأسَّى بمنهج الرئيس الأمريكيِّ الأسبق ، المرحوم ليندون جونسون ، الذي صرَّح ، يوماً ، في معرض تبريره لحرب أمريكا العدوانيَّة على الفيتناميين ، بأن الهدف منها (تحريرهم!) ، مطلقاً قولته المشهورة: "سنحرِّرهم .. نعم سنحرِّرهم حتى لو اضطررنا إلى قتلهم جميعاً"!
    ............................
    ............................
    ***- صعَّدت المعارضة السياسيَّة من حملتها الرافضة لإجراءات الحكومة ضد الأهالي ، وطالبت بلجنة قوميَّة للكشف عن الحقيقة والمساءلة والتعويض ، وفق ما أعلن الصادق المهدي في اللقاء الجماهيريِّ الحاشد بنادي المحس بالخرطوم مساء 15/6/07. وأعلن المهدي ، أيضاً ، عن إدانة حزبه للحادث ، واعتزامه ابتعاث وفد للتعزية وتفقد الأحوال وعقد ندوة شعبيَّة للتضامن بداره في 20/6/07 ، إضافة لعقد ورشة لتدارس مسألة السدود. وكشف نائب رئيس الحزب الاتحادي الديموقراطي ، على محمود حسنين ، عن اتجاههم لرفع دعوى دستوريَّة لإيقاف ما وصفه بـ (العبث) ، مشدِّداً على أن الدستور لا يجيز الاعتداء على الأراضي ومصادرتها. وطالب ممثل الحركة الشعبيَّة لتحرير السودان وسكرتير شئونها السياسيَّة ، ياسر جعفر ، بمحاكمة المتسبِّبين في الاحداث ، وإيقاف العمل في المشروع ، والسَّحب الفوري للآليَّات ، وتعويض ذوي الشهداء والمصابين ، والتفاوض مع اللجنة المنتخبة من الأهالي ، واصفاً السودان ، في الوقت الراهن ، بأنه "يجلس على برميل بارود"! وكانت الحركة قد دعت ، قبل ذلك ، وعلى لسان مسئولها للولايات ، أقوك ماكور ، الشرطة "للالتزام بالقانون في تعاملها مع المواطنين". وقال ممثل الحزب الشيوعي ، فاروق كدودة ، إن ما جرى يمثل آخر حلقة لإغراق المنطقة وثقافتها وحضارتها ، وإن حزبه لا يُعتبر متضامناً ، بل هو جزء من القضيَّة ، وزاد: "لماذا نطلب من الحكومة سحب الآليَّات؟! فلنزلها نحن"! وأدان ممثل المؤتمر الشعبي ، الحاج آدم يوسف ، الأحداث ورأى "أنها جزء من أزمة السودان ، وأن الحلَّ الوحيد هو قيام انتفاضة شعبيَّة". ودعا ممثل حزب البعث ، كمال بولاد ، إلى اجتماع عاجل للقوى السياسيَّة "لاتخاذ موقف".

    ***- من جهتها أعلنت اللجنة الشعبيَّة لمناهضة السَّدِّ رفضها التعامل مع فريق التحقيق التابع لوزارة الداخليَّة ، مطالبة بتشكيل لجنة محايدة تطال تحقيقاتها والي الشماليَّة ومدير وحدة السدود. واتهم رئيس اللجنة ، عبد الفتاح زيدان ، عناصر حزب المؤتمر الوطني بالولاية بتحريض السلطات على ضرب المواطنين ، محذراً من أن تؤدِّي التوترات إلى كارثة ، وطالب بسحب الآليات والقوات! كما اتهم سكرتير اللجنة ، عثمان ابراهيم ، هذه القوات بتعمُّد استفزاز الأهالي ، مشيراً إلى اعتزامهم تقديم مذكرة حول سلوكها للجهات المختصَّة.

    ***- كذلك حَمَل فتحي شيلا ، الأمين العام للحزب الاتحادي بالانابة ، والوسيط بين الأهالي والحكومة ، على الأخيرة ، قائلاً إنها "ما زالت تتعامل بعقليَّتها القمعيَّة" ، وكاشفاً عن (أنهم) وجَّهوا نائب الوالي ، الذي وصفه بـ (ممثل التجمُّع الوطني الديموقراطي)** في حكومة الولاية ، "لاتخاذ التدابير اللازمة لحماية المواطنين" ، كما ناشد ".. الشعب النوبي بمناصرة أهله في كجبار". وبعد استقالة نائب الوالي عاد شيلا ليرحِّب بالخطوة واصفاً إياها بأنها "متسقة مع مبادئ الحزب ومتطلبات الوضع". ومن جهته أشار فوزي عبد الرحيم محمود ، عضو البرلمان الاتحادي ، إلى أنه كان يتوقع الحادث لعدم تجاوب الحكومة مع البرلمان ، مذكراً بأنه سبق أن تقدَّم ، في 16/5/07 ، بطلب إحاطة حول الأمر لوزير شئون الرئاسة الذي لم يرُد حتى الآن! وحذر من أن تتحوَّل الشماليَّة إلى دارفور أخرى ، داعياً إلى إيقاف دراسات المشروع حتى لا يتفاقم الوضع. ووصف أمير ضرار ، عضو المجلس التشريعي بالولاية عن الحركة الشعبيَّة ، الأحداث بأنها "عمل غير أخلاقي" ، معلناً عن تقديمه مسألة مستعجلة في المجلس لاستجواب الوالي ، ومنتقداً رئيس المجلس على تجاهله مطالبة الأعضاء بإدانة الأحداث!

    ***- وانتقدت شبكة (صحفيون بلا حدود ـ جهر) و(تضامن الصحفيين السودانيين) إعتقال الصحفيين الأربعة "في إطار غير شرعيٍّ" ، كعمل إرهابيٍّ يتنافى مع الدستور ، ووصفه نائب رئيس البرلمان الاتحادي ، أتيم قرنق ، بـ "محاولة طمس الحقائق" ، ساخراً من والي الشماليَّة الذي "لم تصله نسخة من اتفاقيَّة السلام"! كما وصف نقيب الصحفيين هذا الاعتقال بأنه "اختطاف"!

    ***- وفي الخرطوم سيَّر النوبيُّون مظاهرة مسائيَّة سلميَّة ، عقب ندوة بالنادي النوبي بالديوم ، إلى حديقة القرشي ، مندِّدين بالحادث ، قبل أن يفرِّقهم الغاز المسيل للدموع! وحذر اتحاد أبناء حلفا والمحس والسكوت من أن تفضي المواجهات إلى فتنة ودمار شامل بالولاية. وعلى لسان رئيسها نور الدين منان بواشنطون ، ندَّدت حركة كوش بـ "المجزرة" ، معلنة عن مسيرة تعتزم تنظيمها أمام السِّفارة يوم 20/6/07 ، بمشاركة أعضاء في الكونغرس وناشطين في حقوق الانسان. وانتقد على خليفة عسكوري ، رئيس حركة إنصاف المُهجَّرين ، المقيم بلندن ، المنهج الحكومي في التعامل مع قضايا التنمية ، إذ "يجب تراضي جميع الأطراف على أيِّ مشروع". وأصدر (كيان الشمال) بياناً أدان فيه ما اعتبره "قتلاً غير مشروع" ، محمِّلاً المسئوليَّة للحكومة ، ومطالباً بلجنة تحقيق مستقلة ، ورافضاً تنفيذ المشاريع على رقاب المواطنين!

    أواخر ديسمبر عام 1995م:
    -------------------------
    ***- تحت شمس ذلك الصباح الشتائيِّ كانت الكلمات تتوهَّج ، عذبة كزهرة ، قاطعة كنصل ، بصليلها النوبيِّ الصادح ، وحروفها العربيَّة الساطعة: "إِركونِي جَنَّة لِنَا" ، وترجمتها "وطننا جَنَّة" ، تخفق بها اللافتة المرفوعة فوق سواعد الرجال والنساء والأطفال ، عالياً عالياً ، بحيث يستحيل أن تخطئها عيون المسئول الكبير والوفد المرافق له ، لدى زيارتهم لقرية (فريق) بأرض (المحس).

    ***- كان هدف الزيارة تسويق مشروع السَّدِّ الذي كانت المسيرات المناهضة له قد انتظمت المنطقة منذ عام 1994م ، واستعرت ، بوجه مخصوص ، منذ أغسطس عام 1995م. وكانت اللافتة ، ضمن لافتات أخريات كثر: "مأساة عبود لن تعود" ، "نخيلنا اقتصادنا" ، "أرضنا تاريخنا" ، "لا للخزان .. لا للغرق" ، تهدف للتعبير عن تمسُّك الأهالي النوبيين بأرضهم ، ونخيلهم ، وتاريخهم ، وتراثهم ، ولإبداء معارضتهم ، بالتالي ، للمشروع الذي من شأنه أن يطمر ذلك كله. ولا غرو ، فشفرة النوبيين الأزليَّة: (الأرض) التي هي حاضنة حياتهم ، و(اللغة) التي هي وعاء ثقافتهم!

    ***- وبالحق ، فإن (التنمية!) التي تنكفئ ، فحسب ، على الحساب الماديِّ (للربح) و(الخسارة) ، وعلى الأرقام ما تنفكُّ تصنِّفها ، وتسلسلها ، وتجدولها ، دون أن تقيم أدنى وزن لـ (الانسان) ، أو مثقال ذرَّة من الاعتبار لـ (حياته) ، أو (ثقافته) ، أحرى بها أن تسمَّى ، حتى في أقصى حالات فلاحها ، (نموَّاً) لا (تنمية)!

    ***- غير أن المسئول الكبير استشاط غضباً حتى من تلك التعبيرات المسالمة المتحضِّرة ، على وضوحها ومباشرتها ، والتي لا يملك النوبيون ، في الواقع ، غيرها ، فما كان منه إلا أن زجرهم من فوق منصَّته:

    ـ "الحكومة الما خوَّفتا أمريكا ذاتا ما رايح تخاف ليكم من شويَّة هتافات وشعارات .. والخزان ده حيقوم حيقوم .. كان رضيتو وكان ابيتو"!

    ***- محطة التلفزة الاقليميَّة التي لم تكن لتتوقع ، بالطبع ، أن تبلغ الأمور ذلك الحد ، تكفلت ، بحسن نيَّة تام ، بنقل الحدث ، من أوَّله إلى آخره ، على الهواء مباشرة! وبالنتيجة ، عندما واصل الوفد رحلته شمالاً إلى (عبري) بأرض (السَّكُّوت) ، استعصم الأهالي ببيوتهم ، من باب التضامن النبيل ، إذ ليست منطقتهم من المناطق التي يمكن أن تتأثر بالسَّدِّ مباشرة! لم يستطع متعهدو الاستقبالات أن يُخرجوا سوى تلاميذ المدارس ، يتقدَّمهم مدرِّسوهم الذين كان مبلغ همِّهم تسليم المسئول الكبير مذكرة احتجاج على تأخير صرف مرتباتهم! أما في ما عدا ذلك فقد دُهش المسئول من احجام حتى أولئك اليافعين الاغرار عن ترديد الهتاف خلفه ، فحاول أن يسألهم ملاطفاً:

    ـ "إنتو زعلانين مننا ولا شنو"؟!

    حينها انطلقت الحناجر الغضَّة تصيح بصوت واحد:

    ـ "أيييييوه"!

    1902م ـ 2007م:
    ---------------
    ***- روى مصطفى محمد طاهر في كتابه (السَّد العالي ومأساة النوبيين ـ قصَّة تهجير أهالي حلفا) أن جبهة للمقاومة الشعبيَّة تكوَّنت عام 1961م ، وأهمَّ أهدافها: توحيد الأهالي حول رفض الهجرة ـ مقاطعة أعمال التوطين وفضح العناصر المتعاونة مع الحكومة ـ العمل مع قوى المعارضة لإسقاط الحكومة!

    ***- ومنذ بواكير فكرة مشروعه ، ورغم كلِّ ما أحاطوه به من شعارات (التنمية!) وديباجات (الصالح العام!) ، إلا أن (سدِّ كجبار) ، في البادي بجلاء ، لم يسعد أحداً من النوبة ، مطلقاً ، سوى القلة من الموالين للسلطة! وهؤلاء لم يعُد ثمَّة شك في أن ضررهم ، حتى للحكومة نفسها ، أبلغ من نفعهم ، إذ هم ما ينفكون (يؤسطرون) لها (الواقع) ، ويحرفون كِلا بصرها وبصيرتها عن (الحقيقة) إلى (الوهم) ، حتى إذا وقعت (الواقعة) التي ليست (لوقعتها) كاذبة ، خافضة رافعة ، إنفضُّوا عن سامرها إلى سامر آخر! ولقد اطلعت ، مؤخراًً ، على رأي أذاعه محمد حسن طنون ، أحد (علماء) السودان ، مفاده ، أفاده الله ، أن ".. ثمَّة منظمات يهوديَّة ماسونيَّة عالميَّة مشبوهة تتحرك في شمال السودان وجنوب مصر لتحقيق مخططات اليهود الرامية للسيطرة على العالم بعد تحقيق حلم الصهيونيَّة العالميَّة المتحالفة مع الصليبيَّة العالميَّة في إقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات ، وأنهم (كعلماء) قد لمسوا تحرُّك هذه المنظمات المشبوهة ، في الفترة الأخيرة ، ضد (سد كجبار) ، حتى وصل الأمر ، وفق المخطط المُعَد ، إلى الصدام الذي ، لولا حكمة من بيدهم الأمر ، لتحوَّل إلى مجزرة يسعى لوقوعها قادة المنظمات المشبوهة ، ويكون وقودها أبناء شعبنا المغرَّر بهم" .. الخ!

    ***- الشاهد ، أن للنوبيين من التجارب المريرة ، أصلاً ، مع الدولة ، استعماريَّة كانت أم وطنيَّة ، ما يكفي لتبرير استرابتهم في مثل هذه المشاريع ، دونما أدنى حاجة إلى صهيونيَّة عالميَّة ، أو صليبيَّة عالميَّة ، أو ماسونيَّة عالميَّة ، كون مناطقهم ظلت وحدها المستهدفة ، تاريخياً ، بـ (الاغراق) ، مثلما ظلوا هم المجموعة الاثنيَّة الوحيدة المستهدفة ، في كلِّ مرة ، بـ (التهجير)! ولقد تعرَّضوا ، خلال ما لا يربو كثيراً على نصف قرن ، لأربع من هذه الخبرات الأليمة ، ابتداءً من إنشاء (خزان أسوان) عام 1902م ، وتعليته مرَّتين خلال عام 1932م ، وحتى قيام (السدِّ العالي) عام 1963/1964م. في كلِّ تلك (الاغراقات) كان النوبيون يُقهرون على مقايضة بيوتهم وزروعهم وتاريخهم ، بل ومُجمَل حضارتهم الموغلة في العراقة لأكثر من سبعة آلاف سنة ، بمحض (أكاذيب التعويضات) و(ترهات التنمية)! لكن ، لا الأولى أجزت ، ولا الأخرى أنجزت ، بينما هم ، بين هذه وتلك ، إمَّا مُهجَّرين إلى بلاد طيرها أعجميٌّ ، ينشجون كمداً ، طوال أجيال بأكملها ، على الطار والطنبور والصفارة ، وإمَّا مُجبَرين على حمل أطفالهم وشيوخهم وعجزتهم ، فضلاً عمَّا خفَّ من أثاث متواضع ومتاع شحيح ، والصعود إلى ما يتيسَّر بلوغه من مرتفعات قريبة تعصمهم من دمدمة اليمِّ الزاحف ، وإرزام مَوْجِه الهدَّار!

    ***- ويقول حسن دفع الله ، في مقدِّمة مؤلفه القيِّم المار ذكره ، إن مصر ، عندما قرَّرت إقامة السَّد العالي ، ".. لفتت أنظار العالم بهذا المشروع المدهش تصميماً وحجماً وتكلفة وفائدة ، لكن آثاره الضَّارة على أرض النوبة لم تسترع انتباه أحد! فالبحيرة التي خلقها الخزان ، كانت ذات أثر مدمِّر على كلِّ النوبة المصريَّة ، وامتد أثرها 150 كيلومتراً داخل السودان. وفي السودان ، وحده ، ابتلعت مياه البحيرة 27 قرية ، بالاضافة إلى مدينة (وادي حلفا). وفقد 50 ألف نوبيٍّ سودانيٍّ مأواهم وكلَّ أراضيهم ومساكنهم ونخيلهم ومقوِّمات حياتهم"! وفي تقديمه للكتاب يصف إيان كنيسون وصفاً شفيفاً تلك المشاهد الانسانيَّة الموحية التي استوقفته في مذكرات ذلك الاداريِّ الذي اقتضى عمله الرَّسميُّ أن يقوم بإجلاء آلاف الناس ، بالبواخر والقطارات ، من موطن يمتدُّ تاريخه لآلاف السنوات ، ليعاد غرسهم ، من جديد ، في وطن ملفق ، وأرض غريبة! واللافت ، حقاً ، في الكتاب وفي تقديم كنيسون له ، أن ذلك الموظف الذي ينفذ التعليمات بكلِّ هِمَّة ، هو نفسه ذلك الذي لا تفتقر إنسانيَّته لما يدفعه لأن ".. يدسَّ قطعة كفن في يد الموظف المسئول عن حركة القطارات تحسُّباً لموت أحد في الطريق .. والذي لا يصيبه الضَّجر إذا ما توقف القرويُّون ساعات لوداع أسلافهم الغابرين قبل أن يغادر القطار .. والذي يقتطع من زمنه ليتأمل ما يكون عليه حال قرية حين تخلو من الناس .. والذي يسجِّل بآلة تصويره انهيار المنازل في غمرة المياه المتدفقة .. والذي تتوجَّه عاطفته الصادقة إلى أولئك الذين كتبت عليهم مأساة الهجرة من ديار أجدادهم". ويمضي كنيسون يتحسَّر على تلك القرى التي كانت مأهولة دائماً ، ولقرون خلت ، بأجداد السكان الحاليين الذين يتوجَّب عليهم الآن أن يودِّعوها ، مرَّة وللأبد! ويعكس ما بلغه من انطباعات كتاب دفع الله القويَّة عن صدمة التهجير العظيمة على أولائك النوبيين الذين عاشوا حياة متميِّزة ، في وطن متفرِّد ، قبل أن يُرغموا على الرحيل إلى ديار نمطيَّة عاديَّة ، حيث ".. لا وجود لنهر النيل .. لا غابات نخيل توفر الجهد .. ولا آثار أجداد تحرس أعتاب الأبواب"!

    ***- إشارات دفع الله وكنيسون التي تمسُّ شغاف القلوب هي ما عبَّرت عنه سعاد ابراهيم احمد ، على نحو ما ، في محاضرتها حول (تهجير النوبيين وثقافتهم) ، بالمركز الثقافي الفرنسي ، أمسية 15/1/1996م ، حيث انطلقت من تعريف (الثقافة) بأنها نتاج علاقة الانسان بـ (لغته) ، من ناحية ، وبـ (أرضه) ، من ناحية أخرى ، لتنفذ ، في ما يتعلق بعنصر (الأرض) ، إلى أن موقع النوبيين الجغرافي المشرف على النيل ، والمحاط بالجبال والصحراء من جهتين ، هو الذي صاغ حياتهم بأكملها على حضارة متأثرة بهذه الحقيقة الموضوعيَّة ، سواء من حيث استغلال الأرض على ثلاثة مواسم: الصيف والشتاء والدميرة ، أو من حيث إجادة حرفة البناء وتشكيل الحجر ، أو من حيث احترام المرأة ، أو من حيث الشغف بالتعليم ، أو خلافه.

    ***- مع ذلك ، وبرغم كفايتها لبلورة الموقف النقيض بمعايير الخبرة الانسانيَّة وموازين جدواها ، فليست وحدها طيوف (الغرق) و(التهجير) المخيفة التي تتهدَّد (الثقافة) ، في معنى (الوجود) ذاته ، هي كلُّ ما حدا بالنوبيين لمناهضة قيام (سدِّ كجبار) في منطقتهم ، وبالأخصِّ ما حلَّ بهم من (تهجير) قسريٍّ من (وادي حلفا) بأقصى الشمال إلى (خشم القربة) بشرقي البلاد ، إثر قيام (السَّدِّ العالي) خلال النصف الأول من ستينات القرن المنصرم ، علاوة على ما ظلَّ ، وما يزال ، يقاسي مواطنو أمري والحماداب من فظاظة نفس التجاهل لمطالبهم ، واستهانة ذات (الأكاذيب) و(الترهات) بأقدارهم.

    ***- وإذن ، فإن لدى النوبيين أسباباً أخرى لرفضهم جملة وتفصيلاً ، ومن الناحية المبدئيَّة ، قيام (سد كجبار) ، على بعد ستين كيلومتراً شمال (كرمة) ، في قلب ما تبقى من أرض النوبة ، وذلك منذ أن صدر المرسوم الجمهوري بإنشاء (مؤسَّسته العامَّة) في يونيو عام 1995م. من أبرز تلك الأسباب ما يتصل بـ (البدائل). فمن أهمِّ المآخذ ، التي لخصتها سعاد في محاضرتها المار ذكرها ، على المشروع ، أن ما سُمِّي بدراسة جدواه الاقتصاديَّة لم تأخذ في اعتبارها ، بتفصيل وتعمُّق ، الخصائص الهيدرولوجيَّة لمجرى النهر ، والتربة ، والمناخ ، والطوبوغرافيا ، جنباً إلى جنب مع الآثار البيئيَّة والسكانيَّة ، وذلك في مقابل البدائل الممكنة ، فزمن المشروعات الضَّارة بالسكان والبيئة قد ولي ، وقد ألغى البنك الدولي تمويل خزان شبيه في الهند بسبب ما سيترتب عليه من (تهجير) جماعي وآثار بيئيَّة سالبة ، دَعْ عنك أن ما سيترتب على (سدِّ كجبار) أوخم من هذا بما لا يُقاس: ضياع الموروث الثقافي ، ووقوع الأذى النفسي ، وهي أشياء لا يمكن أن تتجاهلها أيَّة (دراسة جدوى) ، لأنها ببساطة .. لا تقدَّر بثمن! وتورد المحاضرة القيِّمة نقداً ثاقباً عكف عليه خبراء متخصِّصون للأرقام التي قامت عليها دراسة الجدوى في ما يتصل بالمنطقة. فمثلاً: محافظة (وادي حلفا) كلها كانت تحتاج ، في وقت دراسة الجدوى ، إلى حوالي 6.3 ميغاواط كان المتاح منها 1.2 ميغاواط. وبافتراض أن تلك الأرقام ما تزال على حالها حتى الآن ، فإن هذا يعني ، وببساطة ، أن كلَّ العائد للمنطقة من تضحياتها الجسيمة لا يزيد عن 4.8 ميغاواط ، تقلُّ ، عند تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع ، إلى 3.9 ، وذلك بعد أن يكون الآلاف قد (هُجِّروا) ، و35 قرية قد (أغرقت) ، علاوة على كلِّ الجزر والأراضي المتاخمة للنهر ، بكلِّ نخيلها وزروعها ونباتاتها البريَّة الأخرى ، ناهيك عن اندثار كلِّ معالم الحضارة والثقافة والآثار والتراث!

    ***- وتبلغ الحيرة منتهاها حين نعلم ، من دراسات علميَّة أخرى ، بوجود بدائل أخرى لكلِّ هذا الخراب والدَّمار ، ولكنها ، لسبب ما ، غير مرغوب فيها من (سدنة السَّد)! من هذه البدائل التي تعتبر صديقة للبيئة ، وتستحق بذل المال والجهد والوقت في وضع دراسات جدوى مرموقة حولها: الرياح والطاقة الشمسيَّة. كما وأن ثمَّة بديل (مائيٍّ) آخر لطالما نوَّه إلى جدواه الخبراء ، ويتمثل في إمكانيَّة استنباط وتوزيع أضعاف القدر من الكهرباء الذي تحتاجه الزراعة في المنطقة ، إن كانت الأولويَّة لها بالحق ، مقابل تكلفة أقل بما لا يقاس ، دون تعريض شبر واحد من أرض النوبة لـ (الغرق) ، أو تعريضهم هم أنفسهم لـ (التهجير) ، وذلك بالعودة إلى المشروع القديم لتوليد الكهرباء من (شلالات كجبار) عن طريق التوربينات عند مساقط المياه ، فهذا ، على الأقل ، أفضل من توليد المزيد من المشكلات لبلادنا التي فيها ما يكفيها .. وزيادة!
    ******
    الإشارات والمراجع:
    -------------------
    ** عقب (اتفاق القاهرة) بين التجمُّع الوطني الديموقراطي وحكومة السودان في 2005م ، تمَّ الاتفاق على تمثيل (التجمُّع) في البرلمان الانتقالي والبرلمانات الولائيَّة الانتقاليَّة ، برغم ضآلة النسب المئويَّة من المقاعد التي خصِّصت له! أما في ما عدا ذلك فقد وقع الخلاف داخل (التجمُّع) حول المشاركة في الجهاز التنفيذي. ولمَّا لم يتم التوصُّل إلى إجماع ، وقرارات التجمُّع تتخذ بالاجماع ، اتفق على ترك الخيار لكلٍّ طرف فيه ، حزباً كان أم تنظيماً أم شخصيَّة وطنيَّة ، أن يقرِّر موقفه منفرداً. على أن بعض قادة الحزب الاتحادي الديموقراطي ، الذي اختار المشاركة في الجهاز التنفيذي ، درجوا على وصف من التحقوا منهم بالوزارة بـ (ممثلي التجمُّع) ، في حين تقتضي الدقة والأمانة أن يُنسب كلٌّ منهم للحزب أو التنظيم الذي يمثله ، أو لصفته الشخصيَّة.

    (1) مصطفى محمد طاهر ؛ السَّد العالي ومأساة النوبيين ـ قصَّة تهجير أهالي حلفا ، دار البلد ، الخرطوم 1999م.

    (2) حسن دفع الله ؛ هجرة النوبيين ـ قصة تهجير أهالي حلفا ، ط 3 ، دار مصحف أفريقيا ، الخرطوم 2003م.

    (3) نبوكين ـ نشرة غير دوريَّة يصدرها التجمُّع النوبي ، ع/3 ، فبراير 1996م.

    (4) الرأي العام ـ السوداني ـ الأيام ـ الصحافة ، 14/6/2007م.

    (5) الرأي العام ـ السوداني ـ الصحافة ، 15/6/2007م.

    (6) الرأي العام ـ السوداني ـ الأيام ـ الصحافة ، 16/6/2007م.

    (7) الرأي العام ـ السوداني ـ الصحافة ، 17/6/2007م.

    (8) الرأي العام ـ السوداني ـ الأيام ـ الصحافة ، 18/6/2007م.

    (9) Nubian-forum.com

    ----------------------------------

    ***- لك مودتي اخـي خضر.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-04-2010, 04:34 PM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اليوم الخميس 15 أبريل 2010: عيد ميـلاد الأستاذ كـمال الـجزولـي الثالث والستـين. (Re: بكري الصايغ)

    الأخ الـحـبيـب الـحـبـوب،
    خضر حسين خليل،
    تـحياتي ومودتي،
    وألف شكر علي زيارتك والأحتفال معنا بعيد ميلاد ( الحاج ) كمال الجزولي.

    ***- تعرف ياأخ فيصل، رغم انو كمال مش من ( اندينا)..ولامن حلفا..ولا من (دبيـرة دبيـرة ولاالريفيـرا).. ولكنه قلبآ وقالبآ وبالروح والدم من (اندينا)..وهاك الدليل:


    كَجْبَارْ: إِرْكُونِي جَنَّةْ لِنَا!
    ------------------------
    (سيناريو وثائقي إلى روح حسين شريف)

    كمال الجزولي
    [email protected]
    --------------------------

    "مِن أجلِكُمْ ،
    يا إخوَتِي ،
    طِرنا على المَدَى ..
    مِن أجلِكُمْ ، هَلْ تَسمَعونَ ذلكَ الصَّدَى"؟!

    (جيلي عبد الرحمن).

    13 يونيو2007م:
    ----------------
    ***- الولاية الشماليَّة. أرض (المحس). قرى (سبو) و(جدي) و(فريق). قبالة الشلال الثالث (شلالات كجبار) ، حيث تعتزم إدارة (وحدة السدود) إنشاء سدٍّ لا يهمها من أمره سوى أنه سينتج من 750 إلى 1000 ميغاواط من الطاقة الكهربائيَّة!
    ............................
    ............................
    ***- صباح اليوم خرج الأهالي ، على بكرة أبيهم ، من 26 مشيخة مرشحة للتأثر ، سلباً ، بقيام السَّدِّ ، في مظاهرة سلميَّة دعت إليها اللجنة الشعبيَّة العليا لمناهضته ، مسنودين ، أو هكذا (توهَّموا!) ، بالمواد/27/3 ، 39 ، 40 من الدستور الانتقالي لسنة 2005م ، لا لإسقاط الحكومة في الخرطوم ، ولا حتى في الولاية ، بل لمجرَّد الاعتراض على إصرار إدارة الوحدة على الاستمرار في إنزال آليَّاتها لتجريف أراضيهم الزراعيَّة ، وبالأخص السواقي (2 ، 3 ، 4) ، إستئنافاً للعمل في مشروع يرون أن من شأنه (إغراق) منطقتهم ، و(تهجيرهم) للمرَّة الخامسة! لذا فهو مرفوض بالمرَّة ، ولا سبيل ، البتة ، للمساومة فيه ولو بقبول مجرَّد الاستمرار في الدراسات والمسوحات التي يقول البعض إنها لن تضرَّ أحداً! وقد كانت توقفت عملياً ، بسبب هذه المعارضة ذاتها ، مرَّات عديدة ، ربما كانت أولاها في العام 1999م ، وربما لم تكن أخراها قبل أقلِّ من شهرين ، حين تعهَّد ، في 24/4/2007م ، كلٌّ من عصام الدين ميرغني ، معتمد (وادي حلفا) ، وأحمد محمد صادق الكاروري ، ممثل الوحدة ، أمام جماهير المنطقة ، بإيقاف العمل ، نهائيَّاً ، دراسة وتنفيذاً ، وبسحب جميع الآليات والمعدات فوراً!

    ***- المظاهرة تطوف بلدة (جدي) وتتجه صوب بلدة (سبو). مجرَّد مسيرة سلميَّة ترفع لافتات وتردِّد شعارات. والزوارق ، في عرض النهر ، تنقل السَّاعين للحاق بها من الضفة الأخرى. لكن ، ما أن دخل الجمع في المنطقة الضيِّقة المحصورة بين النهر والتل ، على بعد أكثر من خمسة كيلومترات من موقع آليات إدارة السَّد ، حتى هبَّت قوَّات الشرطة من مكمنها فوق المرتفع ، تحاصر المحصورين ، أصلاً ، في المضيق!

    ***- في البدء طقطقت القنابل المسيلة للدموع. فقعت رائحة الغاز الزنخة تدهم مراكز الاحساس المستوفزة في الأمخاخ. زوبع الدخان الحرَّاق يلهب الوجوه ، يكتسح العيون ، يسحقها ، وينشع في الرئات. ثمَّ فجأة .. لعلع الرصاص! إندفعت الجموع تتلاطم ، عمياء ، في المضيق. بعضها يتخبط في الصخر ، وبعضها ينقذف ، بغريزة حبِّ البقاء ، في النهر! لسعت النار الأحشاء. نشب البارود في الجماجم. سال الدَّم الساخن من الآذان والأنوف وأطراف الأفواه الفاغرة. تداعت الأجساد المثقوبة ، راعشة ، تنزف على الندى. وحلقت الأبصار الواجفة ، منتشية ، تعانق الحقول والمصاطب ، الجروف والدهاليز ، السنط والاهرامات ، المدافن والمنضرات ، الحيشان والزونيا ، الكافور والدواوين ، الرُّمان والعنب ، سبائط النخيل وأصُص الفسائل ، بتِلات الورد الملوَّنة ، وسِبلات الياسمين الخضراء ، وعلى الشفاه أجمعها ترفرف أهزوجة ليت السلطة ما أصمَّت آذانها عنها:

    ـ "لأجلكم ، لأجل ألا يعود يتراءى شبح الهجرات ، ولا يغرق شبر آخر من أرض النوب ، حتى لو وعدونا بالجنة ، حتى لو أغدقوا علينا من خزائن قارون ، فما سنفقده ، وما سنحرم منه أحفادنا إلى الأبد .. لا يُقدَّر بثمن"!
    ............................
    ............................
    ***- فارق الحياة ، في التو ، عبد المعز محمد عبد الرحيم (طالب ـ 25 عاماً) ، ومحمد فقير محمد سيد احمد (20 عاماً) ، وشيخ الدين حاج احمد (30 عاماً) ، وصادق سالم (40 عاماً). معظم إصابات القتلى في الرأس مباشرة. بعض إصابات الجرحى ، ما بين 9 ـ 20 ، وصفها تقرير الطبيب محمد يوسف بـ (الخطيرة) ، وفيهم الشيخ عبد الملك علي داؤد ، مؤذن مسجد كجبار الكبير. آخرون باتوا في عداد المفقودين.

    ***- تدفق الأهالي صوب مستشفى (فريق). إحتشدوا أمام البوَّابة. تعلقوا بالأسوار. تزاحموا في العنابر. تراكضوا في الباحات والممرَّات. الاجساد تنضح عرقاً. الهواء الزئبقيُّ مشبَّع بالفورملين الفاقع. أجساد الأحبَّاء مُسَجُّاة على نقالات غارقة في الدم. بياض الاغطية والشاش والقطن الطبيِّ استحال إلى احمرار! لا توجد مشرحة ، فأين ، إذن ، وكيف تحفظ الجثث؟! لا وقت للسؤال. لا وقت للتفكير. هُرع عشرات الشبان ، من فورهم ، إلى (كرمة) ، على بعد حوالي 200 كيلو من (سبو) ، يحضرون الثلج يغمُرون فيه الجثامين ، بينما ألسنة اللهب الهائلة تندلع في هامات النخيل الشامخة ، بفعل إطلاق النار الكثيف ، و .. لا غرو ، فإن للموت قداسة مخصوصة في الثقافة النوبيَّة!

    ***- كلُّ ذلك ولم يحضر ، بعدُ ، أو حتى يتصل أيُّ مسئول ، لا من الخرطوم ولا حتى من الولاية!

    ***- تمَّ نقل المصابين إلى مستشفى (دنقلا) ، بعد أن حرَّر الطبيب محمد يوسف شهادات الوفاة لأغراض الدفن ، وأرانيك (8) لأغراض البلاغات ، و ..

    ـ " الجثث للأسف ما بنقدر نسلما إلا بإذن من قاضي محليَّة (دلقو) .. وده ما بيحصل إلا بعد ما تكتمل الاجراءات"!

    ***- لكن ، مرَّت الساعات ثقيلة دون أن تكتمل (الاجراءات) .. لم يتسنَّ أخذ إفادة مسئولي الحكومة وإدارة السَّد!
    ............................
    ............................

    06-20-2007, 09:36 PM
    ------------------------
    ***- الأهالي الذين رفضوا دفن شهدائهم ، ما لم يصلهم وفد اتحاديٌّ وولائيٌّ ، يأخذون على الحكومة أنها تعمَّدت خداعهم! فها هي ، بعد أن أبدت تراجعاً عن المضي في تنفيذ المشروع ، بإزاء معارضتهم الصارمة له ، تعود تستأنف الحفر ، تارة بذريعة إنشاء (فندق عالميٍّ!) في الموقع ، وتارة بذريعة أن وحدة السدود لم تتلق (إفادة رسميَّة!) من حكومة الولاية الشماليَّة بأن الأهالي يرفضون إقامة السدِّ في منطقتهم ، أو كما قال ممثلها أحمد صادق الكاروري! فلكأن هذه الوحدة لم يكفها كلُّ ما ظلَّ هؤلاء الأهالي يبدون من مناهضة ، أمام ناظريها ، على مدى أكثر من عشر سنوات ، أو كأنها تريد من أحد ما أن يعيد لها (اكتشاف العجلة)!

    ***- ساعة الحقيقة كان طبيعيَّاً أن تثور الثائرة ، وأن ينفجر الغضب! مع ذلك ، لم تزد ردَّة الفعل عن مسيرات سلميَّة ، وعرائض احتجاج سلمتها لجنة الأهالي الشعبيَّة ، قبل مظاهرة اليوم ، إلى رئيس الجمهوريَّة ، والبرلمان ، والقوى السياسيَّة كافة ، سواء المشاركة في الحكومة أو المُعارضة لها ، فضلاً عن منظمات المجتمع المدني. وقد سبق لحسن دفع الله ، الاداريِّ الذي عمل في مناطق النوبيين لست سنوات ، ثمَّ أشرف على تهجيرهم إلى (خشم القربة) أوائل السِّتينات ، أن سجَّل في يوميَّاته ، التي صدرت ، لاحقاً ، في كتاب بعنوان (هجرة النوبيين) ، بعض الملاحظات حول شغف النوبيين ، عموماً ، بالمقاضاة ، ومخاطبة المسئولين ، وكتابة العرائض والشكاوي ، بل واستقطاب المساندة في ذلك من أبنائهم بالخارج الذين يسارعون إلى إرسال برقيات مطوَّلة لا حصر لها! ويردُّ دفع الله ذلك إلى طبيعتهم المسالمة وعدم ميلهم إلى العنف و(المقالعة) وأخذ الحقوق بالأيدي!

    ***- كلتا حكومة الولاية التي تحاول التنصُّل ، الآن ، عن مسئوليَّتها ، ووحدة السدود التي تحاول إلقاء اللائمة على حكومة الولاية ، كانتا تعاونتا ، يداً بيد ، في استدعاء الوجود الشرطيِّ والأمنيِّ الكثيف بالمنطقة ، وتعزيزه ، إثر تزايد المسيرات المندِّدة بوجود الآليَّات وبتجاهل مطالب الأهالي. بالنتيجة ، أفضى ذلك الشحن والتأجيج إلى مسارعة الشرطة ، خلال مسيرة سلميَّة سابقة جرت في مايو الماضي أيضاً ، إلى مجابهة الأهالي بالرصاص ، مِمَّا أسفر عن سقوط 4 جرحى ، فضلاً عن مفاقمة الوضع ، ليبيت ، برمته ، على كفِّ عفريت!

    ***- كان ذلك وحده كافياً لدقِّ جرس الإنذار لكلِّ مَن ألقى السمع وهو شهيد ، لولا أن في الآذان وقرٌ مُزمِن ، ولولا أن المسئولين زادوا عليه أن سَدُّوا هذه بطينة وتلك بعجينة ، فكان لا بُدَّ من وقوع الصِّدام المأساويِّ غير المتكافئ ، في نهاية المطاف ، وما نجم عنه من قتل فادح ، وإصابات بليغة ، وحاجز نفسيٍّ كثيف بين الأهالي والسلطة .. الله وحده يعلم متى ينزاح!

    ***- غير أن للشرطة روايتها بالمقابل. قالت إنها لم تطلق الرصاص إلا في (الهواء!) ، وإلا (دفاعاً!) عن النفس ، وإلا في مواجهة بعض المتظاهرين الذين بدأوا بـ (استفزازها!) و(سبِّها!) ، وللحيلولة دون وصولهم إلى موقع (الآليَّات!) وتخريبها!

    ***- لكنَّ جملة من الأسئلة ما تنفكُّ تتناسل ، بإلحاف ، من بين ثنيَّات بيان الشرطة نفسه: كيف يمكن لإطلاق الرصاص في (الهواء!) ، بمعرفة شرطيين محترفين ، أن يفضي إلى (قتل!) الناس على الأرض؟! و .. ألم يكن ثمَّة سبيل ، يا ترى ، للحيلولة دون وصول بضع مئات من المدنيين العُزَّل إلى أيِّ مكان إلا .. بـ (قتلهم)؟! وهَبْ ، جدلاً ، أنهم استهدفوا (سلامة الآليَّات!) ، فما تكون هذه الآليَّات يا أخي .. وما قيمتها لتساوي (أرواح) البشر؟! وأيُّ قياس فاسد هذا الذي يتكافأ فيه (الرصاص!) ، بحُجَّة (الدفاع!) عن النفس ، مع (الكلمات) حتى لو استخدمت بغرض (الاستفزاز!) أو (السَّب!)؟! ثمَّ .. أكلما (استفزَّ) الناس الشرطة ، أو حتى (سبُّوها) ، ضربتهم بالرصاص؟!

    من 14 إلى 17 يونيو2007م:
    ------------------------
    ***- حشود غير مسبوقة ، تجاوزت الخمسة آلاف مواطن ، خرجت ، صباح اليوم التالي ، يكاد يعصف بها الحزن والغضب ، من كلِّ فجٍّ عميق في (كجبار) و(مشكيلة) و(فريق) و(نوري) والقرى المجاورة ، لتشيِّع شهداءها الأربعة إلى مقبرتين بوسط البلد ، في غياب كامل للمسئولين في كلِّ المستويات الاتحاديَّة والولائيَّة!

    ***- وفي الواقع لا شئ ، البتة ، حتى الآن ، من قِبَل السلطة ، في فضاء الحدث الفاجع ، سوى بضعة تصريحات وإجراءات قد لا يصعب كثيراً الاتفاق على تقدير فحواها ومغزاها!

    ***- فرئيس اللجنة التي شكلها وزير العدل الاتحادي للتحقيق في الحادث صرَّح بأنهم سيجرون "تحريات أوليَّة" لتحديد "ما إن كانت هناك جريمة أم لا"!

    ***- والحزب الاتحادي (جناح الأمانة العامة) ، المشارك في الحكومة ، شكل لجنة برئاسة مساعد أمينه العام ".. لمتابعة ما يدور في منطقة كجبار"!

    ***- وحكومة الولاية التي لم تمتلك ، ابتداءً ، من الحساسيَّة ما يجعلها تستشعر اقتراب الأوضاع من الخطوط الحمراء ، لتتخذ من التدابير ما يكفل ، على الأقل ، حقن الدماء ، عَمَدَت إلى التلكؤ حتى وقعت الكارثة ، لتنقلب تصدر ، الآن ، بياناً تتهمُّ فيه (أيادٍ آثمة!) ، لم تسمِّها ، بإثارة (الفتنة!) لأغراض سياسيَّة (رخيصة!) ، ولتلغو ، فوق ذلك ، بعبارات مغرقة في الضبابيَّة والالتباس ، عن "عدم تهاونها في ملاحقة ومحاسبة (المتلاعبين!) بـ (مصالح المواطنين!) و(أمنهم!) .. وأن دماء الضحايا لن تذهب هدراً .. الخ" ، مؤكدة ، في الوقت ذاته ، وهنا مربط الفرس ، "عزمها الاستمرار في إكمال الدراسات والمسوحات المتعلقة بالمشروع"!

    06-20-2007
    -----------------------
    ***- الأهالي الذين رفضوا دفن شهدائهم ، ما لم يصلهم وفد اتحاديٌّ وولائيٌّ ، يأخذون على الحكومة أنها تعمَّدت خداعهم! فها هي ، بعد أن أبدت تراجعاً عن المضي في تنفيذ المشروع ، بإزاء معارضتهم الصارمة له ، تعود تستأنف الحفر ، تارة بذريعة إنشاء (فندق عالميٍّ!) في الموقع ، وتارة بذريعة أن وحدة السدود لم تتلق (إفادة رسميَّة!) من حكومة الولاية الشماليَّة بأن الأهالي يرفضون إقامة السدِّ في منطقتهم ، أو كما قال ممثلها أحمد صادق الكاروري! فلكأن هذه الوحدة لم يكفها كلُّ ما ظلَّ هؤلاء الأهالي يبدون من مناهضة ، أمام ناظريها ، على مدى أكثر من عشر سنوات ، أو كأنها تريد من أحد ما أن يعيد لها (اكتشاف العجلة)!

    ***- ساعة الحقيقة كان طبيعيَّاً أن تثور الثائرة ، وأن ينفجر الغضب! مع ذلك ، لم تزد ردَّة الفعل عن مسيرات سلميَّة ، وعرائض احتجاج سلمتها لجنة الأهالي الشعبيَّة ، قبل مظاهرة اليوم ، إلى رئيس الجمهوريَّة ، والبرلمان ، والقوى السياسيَّة كافة ، سواء المشاركة في الحكومة أو المُعارضة لها ، فضلاً عن منظمات المجتمع المدني. وقد سبق لحسن دفع الله ، الاداريِّ الذي عمل في مناطق النوبيين لست سنوات ، ثمَّ أشرف على تهجيرهم إلى (خشم القربة) أوائل السِّتينات ، أن سجَّل في يوميَّاته ، التي صدرت ، لاحقاً ، في كتاب بعنوان (هجرة النوبيين) ، بعض الملاحظات حول شغف النوبيين ، عموماً ، بالمقاضاة ، ومخاطبة المسئولين ، وكتابة العرائض والشكاوي ، بل واستقطاب المساندة في ذلك من أبنائهم بالخارج الذين يسارعون إلى إرسال برقيات مطوَّلة لا حصر لها! ويردُّ دفع الله ذلك إلى طبيعتهم المسالمة وعدم ميلهم إلى العنف و(المقالعة) وأخذ الحقوق بالأيدي!

    ***- كلتا حكومة الولاية التي تحاول التنصُّل ، الآن ، عن مسئوليَّتها ، ووحدة السدود التي تحاول إلقاء اللائمة على حكومة الولاية ، كانتا تعاونتا ، يداً بيد ، في استدعاء الوجود الشرطيِّ والأمنيِّ الكثيف بالمنطقة ، وتعزيزه ، إثر تزايد المسيرات المندِّدة بوجود الآليَّات وبتجاهل مطالب الأهالي. بالنتيجة ، أفضى ذلك الشحن والتأجيج إلى مسارعة الشرطة ، خلال مسيرة سلميَّة سابقة جرت في مايو الماضي أيضاً ، إلى مجابهة الأهالي بالرصاص ، مِمَّا أسفر عن سقوط 4 جرحى ، فضلاً عن مفاقمة الوضع ، ليبيت ، برمته ، على كفِّ عفريت!

    ***- كان ذلك وحده كافياً لدقِّ جرس الإنذار لكلِّ مَن ألقى السمع وهو شهيد ، لولا أن في الآذان وقرٌ مُزمِن ، ولولا أن المسئولين زادوا عليه أن سَدُّوا هذه بطينة وتلك بعجينة ، فكان لا بُدَّ من وقوع الصِّدام المأساويِّ غير المتكافئ ، في نهاية المطاف ، وما نجم عنه من قتل فادح ، وإصابات بليغة ، وحاجز نفسيٍّ كثيف بين الأهالي والسلطة .. الله وحده يعلم متى ينزاح!

    ***- غير أن للشرطة روايتها بالمقابل. قالت إنها لم تطلق الرصاص إلا في (الهواء!) ، وإلا (دفاعاً!) عن النفس ، وإلا في مواجهة بعض المتظاهرين الذين بدأوا بـ (استفزازها!) و(سبِّها!) ، وللحيلولة دون وصولهم إلى موقع (الآليَّات!) وتخريبها!

    ***- لكنَّ جملة من الأسئلة ما تنفكُّ تتناسل ، بإلحاف ، من بين ثنيَّات بيان الشرطة نفسه: كيف يمكن لإطلاق الرصاص في (الهواء!) ، بمعرفة شرطيين محترفين ، أن يفضي إلى (قتل!) الناس على الأرض؟! و .. ألم يكن ثمَّة سبيل ، يا ترى ، للحيلولة دون وصول بضع مئات من المدنيين العُزَّل إلى أيِّ مكان إلا .. بـ (قتلهم)؟! وهَبْ ، جدلاً ، أنهم استهدفوا (سلامة الآليَّات!) ، فما تكون هذه الآليَّات يا أخي .. وما قيمتها لتساوي (أرواح) البشر؟! وأيُّ قياس فاسد هذا الذي يتكافأ فيه (الرصاص!) ، بحُجَّة (الدفاع!) عن النفس ، مع (الكلمات) حتى لو استخدمت بغرض (الاستفزاز!) أو (السَّب!)؟! ثمَّ .. أكلما (استفزَّ) الناس الشرطة ، أو حتى (سبُّوها) ، ضربتهم بالرصاص؟!

    من 14 إلى 17 يونيو2007م:
    ------------------------
    ***- حشود غير مسبوقة ، تجاوزت الخمسة آلاف مواطن ، خرجت ، صباح اليوم التالي ، يكاد يعصف بها الحزن والغضب ، من كلِّ فجٍّ عميق في (كجبار) و(مشكيلة) و(فريق) و(نوري) والقرى المجاورة ، لتشيِّع شهداءها الأربعة إلى مقبرتين بوسط البلد ، في غياب كامل للمسئولين في كلِّ المستويات الاتحاديَّة والولائيَّة!

    ***- وفي الواقع لا شئ ، البتة ، حتى الآن ، من قِبَل السلطة ، في فضاء الحدث الفاجع ، سوى بضعة تصريحات وإجراءات قد لا يصعب كثيراً الاتفاق على تقدير فحواها ومغزاها!

    ***- فرئيس اللجنة التي شكلها وزير العدل الاتحادي للتحقيق في الحادث صرَّح بأنهم سيجرون "تحريات أوليَّة" لتحديد "ما إن كانت هناك جريمة أم لا"!

    ***- والحزب الاتحادي (جناح الأمانة العامة) ، المشارك في الحكومة ، شكل لجنة برئاسة مساعد أمينه العام ".. لمتابعة ما يدور في منطقة كجبار"!

    ***- وحكومة الولاية التي لم تمتلك ، ابتداءً ، من الحساسيَّة ما يجعلها تستشعر اقتراب الأوضاع من الخطوط الحمراء ، لتتخذ من التدابير ما يكفل ، على الأقل ، حقن الدماء ، عَمَدَت إلى التلكؤ حتى وقعت الكارثة ، لتنقلب تصدر ، الآن ، بياناً تتهمُّ فيه (أيادٍ آثمة!) ، لم تسمِّها ، بإثارة (الفتنة!) لأغراض سياسيَّة (رخيصة!) ، ولتلغو ، فوق ذلك ، بعبارات مغرقة في الضبابيَّة والالتباس ، عن "عدم تهاونها في ملاحقة ومحاسبة (المتلاعبين!) بـ (مصالح المواطنين!) و(أمنهم!) .. وأن دماء الضحايا لن تذهب هدراً .. الخ" ، مؤكدة ، في الوقت ذاته ، وهنا مربط الفرس ، "عزمها الاستمرار في إكمال الدراسات والمسوحات المتعلقة بالمشروع"!
    تابع

    06-20-2007,
    ------------
    ***- إن كانت ثمَّة أهميَّة ، بأيِّ قدر ، لهذا البيان ، فقد فضح الخلاف الناشب داخل حكومة الولاية نفسها ، إذ ألغي ، عملياً ، القرار الآخر ، المتناقض مع هذا البيان طرداً ، والذي كان عبد الرحمن فقيري ، نائب الوالي ، قد اتخذه ، في اليوم السابق مباشرة ، وباسم نفس الحكومة ، في غياب الوالي ميرغني صالح بالخرطوم ، ومعتمد حلفا عصام ميرغني بأسوان ، معلناً فيه عن سحب جميع الآليَّات من موقع السَّد ، وسحب القوات المتمركزة بالمنطقة ، والوقوف إلى جانب الأهالي! ولكي تكتمل هذه التراجوكوميديا ، سارع الوالي ، فور سماع هذا القرار ، بالعودة من الخرطوم ، لإرغام نائبه على أن (يلعقه!) ، عنوة واقتداراً ، وعلى رءوس الأشهاد ، وعبر كلِّ أجهزة الإعلام ، وأن يعلن ، بدلاً منه ، وبعظمة لسانه ، أن "أيادٍ خفيَّة تسبَّبت في تأزيم الأوضاع" ، وأن "الدراسات والمسوحات ستستمر"!

    ***- بعد أن خضع لقرار رئيسه ، ونفذ تعليماته حرفيَّاً ، (أحسَّ!) نائب الوالي ، في ما يبدو ، والله أعلم ، بأن المسألة فاقت حدَّ (الإهانة!) ، فسارع إلى تقديم استقالته بسبب "عدم مراعاة الحكومة للحكمة ومصالح المواطنين" ، أو كما قال ، ليلحق بزميله معتمد (وادي حلفا) الذي كان استقال في اليوم السابق ، على خلفيَّة ما رَشَحَ من عدم رضائه عن معالجة حكومة الولاية للمشكلة ، رغم أنه كان من المروِّجين للسَّد. وقد قبل الوالي الاستقالتين فوراً!

    ***- المجلس التشريعي بالولاية ، وبعد أن دعا إلى عدم إقامة مشاريع التنمية على الظلم ، إلتوى بخطابه ، ليقتفي أثر الالتباسات التى انتهجتها الحكومة ، مطالباً إياها ".. بألا تسمح لأيِّ (مغرض!) أو صاحب (أجندة خفيَّة!) أن يعطل مشروعاً فيه الخير والنَّماء"! ولم ينس أن يشجب ما أسماه "الأقلام (المأجورة!) وصاحبة (الغرض!) التي .. (تشوِّه!) الحقائق و(تضخِّم!) الأحداث"!

    ***- من جهتها اعتقلت السلطات الأمنيِّة في (وادي حلفا) يونس محمد عبد المجيد دون إبداء أسباب ، مبلغة الأهالي بأن اعتقاله جرى بتوجيه من السلطات الاتحاديَّة! وإلى ذلك شنَّت سلطات الأمن بمدينة (دنقلا) حملة اعتقالات طالت أعضاء لجنة مناهضة السَّد: عماد ميرغني وعبد العزيز محمد وعبد الله عبد القيوم وآخر. كما اعتقلت الصحفيين: الفاتح عبد الله وقذافي عبد المطلب وأبو عبيدة عوض وأبو القاسم فرحنا الذين وصلوا المدينة من الخرطوم في طريقهم إلى (كجبار)! وبعد إطلاق سراحهم لدقائق ، أعيد اعتقالهم مجدَّداً ، حيث أجبروا على (إغلاق!) هواتفهم النقالة ، فانقطع الاتصال بهم ، وانبهمت مصائرهم! وفي الأثناء فرض حظر التجوال بعد السادسة مساء في المنطقة. وتصاعدت الحملة حتى بلغ عدد المعتقلين قرابة العشرين ، معظمهم من أعضاء اللجنة الشعبيَّة ، بتهمة تحريض الأهالي وتنظيم المسيرات الاحتجاجيَّة ضد إنشاء السَّد! ويلفت النظر بشدة أن الأهالي رفضوا تسليم عثمان ابراهيم ، سكرتير اللجنة الصادر بحقه أمر اعتقال! وفي الخرطوم طالت الاعتقالات عدداً من أبناء المنطقة: أحمد رمرم ، شهاب شمَّت ، عبد المتعال عبد الرحمن ، أبو عبيدة محمد ، خليل عبد الرحمن ، وآخرين.

    ***- أما وزير الداخليَّة فقد اجترح ، في ما يليه ، عجباً! قال إنه شكل لجنتين ، لا واحدة ، للتحقيق: إحداهما "جنائيَّة حول ملابسات سقوط الضحايا" ، والأخرى "إداريَّة حول حيثيَّات إطلاق النار على المتظاهرين" ، و .. أشكُّ إن كان ثمَّة من فهم شيئاً! حيث (ملابسات سقوط الضحايا) هي نفسها (حيثيَّات إطلاق النار) .. أمثولة (أحمد) و(حاج احمد) بذاتها! لكن ، ربما يكشف حرص الوزير على الاشارة المخصوصة ، في طوايا تصريحه ، إلى أن وزارته سبق أن أصدرت لائحة ".. تخوِّل للشرطة استخدام القوَّة لحماية المواطنين والممتلكات" ، وأن ".. الشرطة ، كوكالة لإنفاذ القانون ، تعمل وفقاً للنظم المتبعة" ، عمَّا يمكن أن تنتهي إليه تحقيقات اللجنتين! وحتى ذلك الحين ، فإن للناس أن يتساءلوا: (حماية الممتلكات) وعرفناها ، فكيف تكون (حماية المواطنين) بـ (قتلهم)؟! اللهمَّ إلا إذا كان وزير الداخليَّة يتأسَّى بمنهج الرئيس الأمريكيِّ الأسبق ، المرحوم ليندون جونسون ، الذي صرَّح ، يوماً ، في معرض تبريره لحرب أمريكا العدوانيَّة على الفيتناميين ، بأن الهدف منها (تحريرهم!) ، مطلقاً قولته المشهورة: "سنحرِّرهم .. نعم سنحرِّرهم حتى لو اضطررنا إلى قتلهم جميعاً"!
    ............................
    ............................
    ***- صعَّدت المعارضة السياسيَّة من حملتها الرافضة لإجراءات الحكومة ضد الأهالي ، وطالبت بلجنة قوميَّة للكشف عن الحقيقة والمساءلة والتعويض ، وفق ما أعلن الصادق المهدي في اللقاء الجماهيريِّ الحاشد بنادي المحس بالخرطوم مساء 15/6/07. وأعلن المهدي ، أيضاً ، عن إدانة حزبه للحادث ، واعتزامه ابتعاث وفد للتعزية وتفقد الأحوال وعقد ندوة شعبيَّة للتضامن بداره في 20/6/07 ، إضافة لعقد ورشة لتدارس مسألة السدود. وكشف نائب رئيس الحزب الاتحادي الديموقراطي ، على محمود حسنين ، عن اتجاههم لرفع دعوى دستوريَّة لإيقاف ما وصفه بـ (العبث) ، مشدِّداً على أن الدستور لا يجيز الاعتداء على الأراضي ومصادرتها. وطالب ممثل الحركة الشعبيَّة لتحرير السودان وسكرتير شئونها السياسيَّة ، ياسر جعفر ، بمحاكمة المتسبِّبين في الاحداث ، وإيقاف العمل في المشروع ، والسَّحب الفوري للآليَّات ، وتعويض ذوي الشهداء والمصابين ، والتفاوض مع اللجنة المنتخبة من الأهالي ، واصفاً السودان ، في الوقت الراهن ، بأنه "يجلس على برميل بارود"! وكانت الحركة قد دعت ، قبل ذلك ، وعلى لسان مسئولها للولايات ، أقوك ماكور ، الشرطة "للالتزام بالقانون في تعاملها مع المواطنين". وقال ممثل الحزب الشيوعي ، فاروق كدودة ، إن ما جرى يمثل آخر حلقة لإغراق المنطقة وثقافتها وحضارتها ، وإن حزبه لا يُعتبر متضامناً ، بل هو جزء من القضيَّة ، وزاد: "لماذا نطلب من الحكومة سحب الآليَّات؟! فلنزلها نحن"! وأدان ممثل المؤتمر الشعبي ، الحاج آدم يوسف ، الأحداث ورأى "أنها جزء من أزمة السودان ، وأن الحلَّ الوحيد هو قيام انتفاضة شعبيَّة". ودعا ممثل حزب البعث ، كمال بولاد ، إلى اجتماع عاجل للقوى السياسيَّة "لاتخاذ موقف".

    ***- من جهتها أعلنت اللجنة الشعبيَّة لمناهضة السَّدِّ رفضها التعامل مع فريق التحقيق التابع لوزارة الداخليَّة ، مطالبة بتشكيل لجنة محايدة تطال تحقيقاتها والي الشماليَّة ومدير وحدة السدود. واتهم رئيس اللجنة ، عبد الفتاح زيدان ، عناصر حزب المؤتمر الوطني بالولاية بتحريض السلطات على ضرب المواطنين ، محذراً من أن تؤدِّي التوترات إلى كارثة ، وطالب بسحب الآليات والقوات! كما اتهم سكرتير اللجنة ، عثمان ابراهيم ، هذه القوات بتعمُّد استفزاز الأهالي ، مشيراً إلى اعتزامهم تقديم مذكرة حول سلوكها للجهات المختصَّة.

    ***- كذلك حَمَل فتحي شيلا ، الأمين العام للحزب الاتحادي بالانابة ، والوسيط بين الأهالي والحكومة ، على الأخيرة ، قائلاً إنها "ما زالت تتعامل بعقليَّتها القمعيَّة" ، وكاشفاً عن (أنهم) وجَّهوا نائب الوالي ، الذي وصفه بـ (ممثل التجمُّع الوطني الديموقراطي)** في حكومة الولاية ، "لاتخاذ التدابير اللازمة لحماية المواطنين" ، كما ناشد ".. الشعب النوبي بمناصرة أهله في كجبار". وبعد استقالة نائب الوالي عاد شيلا ليرحِّب بالخطوة واصفاً إياها بأنها "متسقة مع مبادئ الحزب ومتطلبات الوضع". ومن جهته أشار فوزي عبد الرحيم محمود ، عضو البرلمان الاتحادي ، إلى أنه كان يتوقع الحادث لعدم تجاوب الحكومة مع البرلمان ، مذكراً بأنه سبق أن تقدَّم ، في 16/5/07 ، بطلب إحاطة حول الأمر لوزير شئون الرئاسة الذي لم يرُد حتى الآن! وحذر من أن تتحوَّل الشماليَّة إلى دارفور أخرى ، داعياً إلى إيقاف دراسات المشروع حتى لا يتفاقم الوضع. ووصف أمير ضرار ، عضو المجلس التشريعي بالولاية عن الحركة الشعبيَّة ، الأحداث بأنها "عمل غير أخلاقي" ، معلناً عن تقديمه مسألة مستعجلة في المجلس لاستجواب الوالي ، ومنتقداً رئيس المجلس على تجاهله مطالبة الأعضاء بإدانة الأحداث!

    ***- وانتقدت شبكة (صحفيون بلا حدود ـ جهر) و(تضامن الصحفيين السودانيين) إعتقال الصحفيين الأربعة "في إطار غير شرعيٍّ" ، كعمل إرهابيٍّ يتنافى مع الدستور ، ووصفه نائب رئيس البرلمان الاتحادي ، أتيم قرنق ، بـ "محاولة طمس الحقائق" ، ساخراً من والي الشماليَّة الذي "لم تصله نسخة من اتفاقيَّة السلام"! كما وصف نقيب الصحفيين هذا الاعتقال بأنه "اختطاف"!

    ***- وفي الخرطوم سيَّر النوبيُّون مظاهرة مسائيَّة سلميَّة ، عقب ندوة بالنادي النوبي بالديوم ، إلى حديقة القرشي ، مندِّدين بالحادث ، قبل أن يفرِّقهم الغاز المسيل للدموع! وحذر اتحاد أبناء حلفا والمحس والسكوت من أن تفضي المواجهات إلى فتنة ودمار شامل بالولاية. وعلى لسان رئيسها نور الدين منان بواشنطون ، ندَّدت حركة كوش بـ "المجزرة" ، معلنة عن مسيرة تعتزم تنظيمها أمام السِّفارة يوم 20/6/07 ، بمشاركة أعضاء في الكونغرس وناشطين في حقوق الانسان. وانتقد على خليفة عسكوري ، رئيس حركة إنصاف المُهجَّرين ، المقيم بلندن ، المنهج الحكومي في التعامل مع قضايا التنمية ، إذ "يجب تراضي جميع الأطراف على أيِّ مشروع". وأصدر (كيان الشمال) بياناً أدان فيه ما اعتبره "قتلاً غير مشروع" ، محمِّلاً المسئوليَّة للحكومة ، ومطالباً بلجنة تحقيق مستقلة ، ورافضاً تنفيذ المشاريع على رقاب المواطنين!

    أواخر ديسمبر عام 1995م:
    -------------------------
    ***- تحت شمس ذلك الصباح الشتائيِّ كانت الكلمات تتوهَّج ، عذبة كزهرة ، قاطعة كنصل ، بصليلها النوبيِّ الصادح ، وحروفها العربيَّة الساطعة: "إِركونِي جَنَّة لِنَا" ، وترجمتها "وطننا جَنَّة" ، تخفق بها اللافتة المرفوعة فوق سواعد الرجال والنساء والأطفال ، عالياً عالياً ، بحيث يستحيل أن تخطئها عيون المسئول الكبير والوفد المرافق له ، لدى زيارتهم لقرية (فريق) بأرض (المحس).

    ***- كان هدف الزيارة تسويق مشروع السَّدِّ الذي كانت المسيرات المناهضة له قد انتظمت المنطقة منذ عام 1994م ، واستعرت ، بوجه مخصوص ، منذ أغسطس عام 1995م. وكانت اللافتة ، ضمن لافتات أخريات كثر: "مأساة عبود لن تعود" ، "نخيلنا اقتصادنا" ، "أرضنا تاريخنا" ، "لا للخزان .. لا للغرق" ، تهدف للتعبير عن تمسُّك الأهالي النوبيين بأرضهم ، ونخيلهم ، وتاريخهم ، وتراثهم ، ولإبداء معارضتهم ، بالتالي ، للمشروع الذي من شأنه أن يطمر ذلك كله. ولا غرو ، فشفرة النوبيين الأزليَّة: (الأرض) التي هي حاضنة حياتهم ، و(اللغة) التي هي وعاء ثقافتهم!

    ***- وبالحق ، فإن (التنمية!) التي تنكفئ ، فحسب ، على الحساب الماديِّ (للربح) و(الخسارة) ، وعلى الأرقام ما تنفكُّ تصنِّفها ، وتسلسلها ، وتجدولها ، دون أن تقيم أدنى وزن لـ (الانسان) ، أو مثقال ذرَّة من الاعتبار لـ (حياته) ، أو (ثقافته) ، أحرى بها أن تسمَّى ، حتى في أقصى حالات فلاحها ، (نموَّاً) لا (تنمية)!

    ***- غير أن المسئول الكبير استشاط غضباً حتى من تلك التعبيرات المسالمة المتحضِّرة ، على وضوحها ومباشرتها ، والتي لا يملك النوبيون ، في الواقع ، غيرها ، فما كان منه إلا أن زجرهم من فوق منصَّته:

    ـ "الحكومة الما خوَّفتا أمريكا ذاتا ما رايح تخاف ليكم من شويَّة هتافات وشعارات .. والخزان ده حيقوم حيقوم .. كان رضيتو وكان ابيتو"!

    ***- محطة التلفزة الاقليميَّة التي لم تكن لتتوقع ، بالطبع ، أن تبلغ الأمور ذلك الحد ، تكفلت ، بحسن نيَّة تام ، بنقل الحدث ، من أوَّله إلى آخره ، على الهواء مباشرة! وبالنتيجة ، عندما واصل الوفد رحلته شمالاً إلى (عبري) بأرض (السَّكُّوت) ، استعصم الأهالي ببيوتهم ، من باب التضامن النبيل ، إذ ليست منطقتهم من المناطق التي يمكن أن تتأثر بالسَّدِّ مباشرة! لم يستطع متعهدو الاستقبالات أن يُخرجوا سوى تلاميذ المدارس ، يتقدَّمهم مدرِّسوهم الذين كان مبلغ همِّهم تسليم المسئول الكبير مذكرة احتجاج على تأخير صرف مرتباتهم! أما في ما عدا ذلك فقد دُهش المسئول من احجام حتى أولئك اليافعين الاغرار عن ترديد الهتاف خلفه ، فحاول أن يسألهم ملاطفاً:

    ـ "إنتو زعلانين مننا ولا شنو"؟!

    حينها انطلقت الحناجر الغضَّة تصيح بصوت واحد:

    ـ "أيييييوه"!

    1902م ـ 2007م:
    ---------------
    ***- روى مصطفى محمد طاهر في كتابه (السَّد العالي ومأساة النوبيين ـ قصَّة تهجير أهالي حلفا) أن جبهة للمقاومة الشعبيَّة تكوَّنت عام 1961م ، وأهمَّ أهدافها: توحيد الأهالي حول رفض الهجرة ـ مقاطعة أعمال التوطين وفضح العناصر المتعاونة مع الحكومة ـ العمل مع قوى المعارضة لإسقاط الحكومة!

    ***- ومنذ بواكير فكرة مشروعه ، ورغم كلِّ ما أحاطوه به من شعارات (التنمية!) وديباجات (الصالح العام!) ، إلا أن (سدِّ كجبار) ، في البادي بجلاء ، لم يسعد أحداً من النوبة ، مطلقاً ، سوى القلة من الموالين للسلطة! وهؤلاء لم يعُد ثمَّة شك في أن ضررهم ، حتى للحكومة نفسها ، أبلغ من نفعهم ، إذ هم ما ينفكون (يؤسطرون) لها (الواقع) ، ويحرفون كِلا بصرها وبصيرتها عن (الحقيقة) إلى (الوهم) ، حتى إذا وقعت (الواقعة) التي ليست (لوقعتها) كاذبة ، خافضة رافعة ، إنفضُّوا عن سامرها إلى سامر آخر! ولقد اطلعت ، مؤخراًً ، على رأي أذاعه محمد حسن طنون ، أحد (علماء) السودان ، مفاده ، أفاده الله ، أن ".. ثمَّة منظمات يهوديَّة ماسونيَّة عالميَّة مشبوهة تتحرك في شمال السودان وجنوب مصر لتحقيق مخططات اليهود الرامية للسيطرة على العالم بعد تحقيق حلم الصهيونيَّة العالميَّة المتحالفة مع الصليبيَّة العالميَّة في إقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات ، وأنهم (كعلماء) قد لمسوا تحرُّك هذه المنظمات المشبوهة ، في الفترة الأخيرة ، ضد (سد كجبار) ، حتى وصل الأمر ، وفق المخطط المُعَد ، إلى الصدام الذي ، لولا حكمة من بيدهم الأمر ، لتحوَّل إلى مجزرة يسعى لوقوعها قادة المنظمات المشبوهة ، ويكون وقودها أبناء شعبنا المغرَّر بهم" .. الخ!

    ***- الشاهد ، أن للنوبيين من التجارب المريرة ، أصلاً ، مع الدولة ، استعماريَّة كانت أم وطنيَّة ، ما يكفي لتبرير استرابتهم في مثل هذه المشاريع ، دونما أدنى حاجة إلى صهيونيَّة عالميَّة ، أو صليبيَّة عالميَّة ، أو ماسونيَّة عالميَّة ، كون مناطقهم ظلت وحدها المستهدفة ، تاريخياً ، بـ (الاغراق) ، مثلما ظلوا هم المجموعة الاثنيَّة الوحيدة المستهدفة ، في كلِّ مرة ، بـ (التهجير)! ولقد تعرَّضوا ، خلال ما لا يربو كثيراً على نصف قرن ، لأربع من هذه الخبرات الأليمة ، ابتداءً من إنشاء (خزان أسوان) عام 1902م ، وتعليته مرَّتين خلال عام 1932م ، وحتى قيام (السدِّ العالي) عام 1963/1964م. في كلِّ تلك (الاغراقات) كان النوبيون يُقهرون على مقايضة بيوتهم وزروعهم وتاريخهم ، بل ومُجمَل حضارتهم الموغلة في العراقة لأكثر من سبعة آلاف سنة ، بمحض (أكاذيب التعويضات) و(ترهات التنمية)! لكن ، لا الأولى أجزت ، ولا الأخرى أنجزت ، بينما هم ، بين هذه وتلك ، إمَّا مُهجَّرين إلى بلاد طيرها أعجميٌّ ، ينشجون كمداً ، طوال أجيال بأكملها ، على الطار والطنبور والصفارة ، وإمَّا مُجبَرين على حمل أطفالهم وشيوخهم وعجزتهم ، فضلاً عمَّا خفَّ من أثاث متواضع ومتاع شحيح ، والصعود إلى ما يتيسَّر بلوغه من مرتفعات قريبة تعصمهم من دمدمة اليمِّ الزاحف ، وإرزام مَوْجِه الهدَّار!

    ***- ويقول حسن دفع الله ، في مقدِّمة مؤلفه القيِّم المار ذكره ، إن مصر ، عندما قرَّرت إقامة السَّد العالي ، ".. لفتت أنظار العالم بهذا المشروع المدهش تصميماً وحجماً وتكلفة وفائدة ، لكن آثاره الضَّارة على أرض النوبة لم تسترع انتباه أحد! فالبحيرة التي خلقها الخزان ، كانت ذات أثر مدمِّر على كلِّ النوبة المصريَّة ، وامتد أثرها 150 كيلومتراً داخل السودان. وفي السودان ، وحده ، ابتلعت مياه البحيرة 27 قرية ، بالاضافة إلى مدينة (وادي حلفا). وفقد 50 ألف نوبيٍّ سودانيٍّ مأواهم وكلَّ أراضيهم ومساكنهم ونخيلهم ومقوِّمات حياتهم"! وفي تقديمه للكتاب يصف إيان كنيسون وصفاً شفيفاً تلك المشاهد الانسانيَّة الموحية التي استوقفته في مذكرات ذلك الاداريِّ الذي اقتضى عمله الرَّسميُّ أن يقوم بإجلاء آلاف الناس ، بالبواخر والقطارات ، من موطن يمتدُّ تاريخه لآلاف السنوات ، ليعاد غرسهم ، من جديد ، في وطن ملفق ، وأرض غريبة! واللافت ، حقاً ، في الكتاب وفي تقديم كنيسون له ، أن ذلك الموظف الذي ينفذ التعليمات بكلِّ هِمَّة ، هو نفسه ذلك الذي لا تفتقر إنسانيَّته لما يدفعه لأن ".. يدسَّ قطعة كفن في يد الموظف المسئول عن حركة القطارات تحسُّباً لموت أحد في الطريق .. والذي لا يصيبه الضَّجر إذا ما توقف القرويُّون ساعات لوداع أسلافهم الغابرين قبل أن يغادر القطار .. والذي يقتطع من زمنه ليتأمل ما يكون عليه حال قرية حين تخلو من الناس .. والذي يسجِّل بآلة تصويره انهيار المنازل في غمرة المياه المتدفقة .. والذي تتوجَّه عاطفته الصادقة إلى أولئك الذين كتبت عليهم مأساة الهجرة من ديار أجدادهم". ويمضي كنيسون يتحسَّر على تلك القرى التي كانت مأهولة دائماً ، ولقرون خلت ، بأجداد السكان الحاليين الذين يتوجَّب عليهم الآن أن يودِّعوها ، مرَّة وللأبد! ويعكس ما بلغه من انطباعات كتاب دفع الله القويَّة عن صدمة التهجير العظيمة على أولائك النوبيين الذين عاشوا حياة متميِّزة ، في وطن متفرِّد ، قبل أن يُرغموا على الرحيل إلى ديار نمطيَّة عاديَّة ، حيث ".. لا وجود لنهر النيل .. لا غابات نخيل توفر الجهد .. ولا آثار أجداد تحرس أعتاب الأبواب"!

    ***- إشارات دفع الله وكنيسون التي تمسُّ شغاف القلوب هي ما عبَّرت عنه سعاد ابراهيم احمد ، على نحو ما ، في محاضرتها حول (تهجير النوبيين وثقافتهم) ، بالمركز الثقافي الفرنسي ، أمسية 15/1/1996م ، حيث انطلقت من تعريف (الثقافة) بأنها نتاج علاقة الانسان بـ (لغته) ، من ناحية ، وبـ (أرضه) ، من ناحية أخرى ، لتنفذ ، في ما يتعلق بعنصر (الأرض) ، إلى أن موقع النوبيين الجغرافي المشرف على النيل ، والمحاط بالجبال والصحراء من جهتين ، هو الذي صاغ حياتهم بأكملها على حضارة متأثرة بهذه الحقيقة الموضوعيَّة ، سواء من حيث استغلال الأرض على ثلاثة مواسم: الصيف والشتاء والدميرة ، أو من حيث إجادة حرفة البناء وتشكيل الحجر ، أو من حيث احترام المرأة ، أو من حيث الشغف بالتعليم ، أو خلافه.

    ***- مع ذلك ، وبرغم كفايتها لبلورة الموقف النقيض بمعايير الخبرة الانسانيَّة وموازين جدواها ، فليست وحدها طيوف (الغرق) و(التهجير) المخيفة التي تتهدَّد (الثقافة) ، في معنى (الوجود) ذاته ، هي كلُّ ما حدا بالنوبيين لمناهضة قيام (سدِّ كجبار) في منطقتهم ، وبالأخصِّ ما حلَّ بهم من (تهجير) قسريٍّ من (وادي حلفا) بأقصى الشمال إلى (خشم القربة) بشرقي البلاد ، إثر قيام (السَّدِّ العالي) خلال النصف الأول من ستينات القرن المنصرم ، علاوة على ما ظلَّ ، وما يزال ، يقاسي مواطنو أمري والحماداب من فظاظة نفس التجاهل لمطالبهم ، واستهانة ذات (الأكاذيب) و(الترهات) بأقدارهم.

    ***- وإذن ، فإن لدى النوبيين أسباباً أخرى لرفضهم جملة وتفصيلاً ، ومن الناحية المبدئيَّة ، قيام (سد كجبار) ، على بعد ستين كيلومتراً شمال (كرمة) ، في قلب ما تبقى من أرض النوبة ، وذلك منذ أن صدر المرسوم الجمهوري بإنشاء (مؤسَّسته العامَّة) في يونيو عام 1995م. من أبرز تلك الأسباب ما يتصل بـ (البدائل). فمن أهمِّ المآخذ ، التي لخصتها سعاد في محاضرتها المار ذكرها ، على المشروع ، أن ما سُمِّي بدراسة جدواه الاقتصاديَّة لم تأخذ في اعتبارها ، بتفصيل وتعمُّق ، الخصائص الهيدرولوجيَّة لمجرى النهر ، والتربة ، والمناخ ، والطوبوغرافيا ، جنباً إلى جنب مع الآثار البيئيَّة والسكانيَّة ، وذلك في مقابل البدائل الممكنة ، فزمن المشروعات الضَّارة بالسكان والبيئة قد ولي ، وقد ألغى البنك الدولي تمويل خزان شبيه في الهند بسبب ما سيترتب عليه من (تهجير) جماعي وآثار بيئيَّة سالبة ، دَعْ عنك أن ما سيترتب على (سدِّ كجبار) أوخم من هذا بما لا يُقاس: ضياع الموروث الثقافي ، ووقوع الأذى النفسي ، وهي أشياء لا يمكن أن تتجاهلها أيَّة (دراسة جدوى) ، لأنها ببساطة .. لا تقدَّر بثمن! وتورد المحاضرة القيِّمة نقداً ثاقباً عكف عليه خبراء متخصِّصون للأرقام التي قامت عليها دراسة الجدوى في ما يتصل بالمنطقة. فمثلاً: محافظة (وادي حلفا) كلها كانت تحتاج ، في وقت دراسة الجدوى ، إلى حوالي 6.3 ميغاواط كان المتاح منها 1.2 ميغاواط. وبافتراض أن تلك الأرقام ما تزال على حالها حتى الآن ، فإن هذا يعني ، وببساطة ، أن كلَّ العائد للمنطقة من تضحياتها الجسيمة لا يزيد عن 4.8 ميغاواط ، تقلُّ ، عند تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع ، إلى 3.9 ، وذلك بعد أن يكون الآلاف قد (هُجِّروا) ، و35 قرية قد (أغرقت) ، علاوة على كلِّ الجزر والأراضي المتاخمة للنهر ، بكلِّ نخيلها وزروعها ونباتاتها البريَّة الأخرى ، ناهيك عن اندثار كلِّ معالم الحضارة والثقافة والآثار والتراث!

    ***- وتبلغ الحيرة منتهاها حين نعلم ، من دراسات علميَّة أخرى ، بوجود بدائل أخرى لكلِّ هذا الخراب والدَّمار ، ولكنها ، لسبب ما ، غير مرغوب فيها من (سدنة السَّد)! من هذه البدائل التي تعتبر صديقة للبيئة ، وتستحق بذل المال والجهد والوقت في وضع دراسات جدوى مرموقة حولها: الرياح والطاقة الشمسيَّة. كما وأن ثمَّة بديل (مائيٍّ) آخر لطالما نوَّه إلى جدواه الخبراء ، ويتمثل في إمكانيَّة استنباط وتوزيع أضعاف القدر من الكهرباء الذي تحتاجه الزراعة في المنطقة ، إن كانت الأولويَّة لها بالحق ، مقابل تكلفة أقل بما لا يقاس ، دون تعريض شبر واحد من أرض النوبة لـ (الغرق) ، أو تعريضهم هم أنفسهم لـ (التهجير) ، وذلك بالعودة إلى المشروع القديم لتوليد الكهرباء من (شلالات كجبار) عن طريق التوربينات عند مساقط المياه ، فهذا ، على الأقل ، أفضل من توليد المزيد من المشكلات لبلادنا التي فيها ما يكفيها .. وزيادة!
    ******
    الإشارات والمراجع:
    -------------------
    ** عقب (اتفاق القاهرة) بين التجمُّع الوطني الديموقراطي وحكومة السودان في 2005م ، تمَّ الاتفاق على تمثيل (التجمُّع) في البرلمان الانتقالي والبرلمانات الولائيَّة الانتقاليَّة ، برغم ضآلة النسب المئويَّة من المقاعد التي خصِّصت له! أما في ما عدا ذلك فقد وقع الخلاف داخل (التجمُّع) حول المشاركة في الجهاز التنفيذي. ولمَّا لم يتم التوصُّل إلى إجماع ، وقرارات التجمُّع تتخذ بالاجماع ، اتفق على ترك الخيار لكلٍّ طرف فيه ، حزباً كان أم تنظيماً أم شخصيَّة وطنيَّة ، أن يقرِّر موقفه منفرداً. على أن بعض قادة الحزب الاتحادي الديموقراطي ، الذي اختار المشاركة في الجهاز التنفيذي ، درجوا على وصف من التحقوا منهم بالوزارة بـ (ممثلي التجمُّع) ، في حين تقتضي الدقة والأمانة أن يُنسب كلٌّ منهم للحزب أو التنظيم الذي يمثله ، أو لصفته الشخصيَّة.

    (1) مصطفى محمد طاهر ؛ السَّد العالي ومأساة النوبيين ـ قصَّة تهجير أهالي حلفا ، دار البلد ، الخرطوم 1999م.

    (2) حسن دفع الله ؛ هجرة النوبيين ـ قصة تهجير أهالي حلفا ، ط 3 ، دار مصحف أفريقيا ، الخرطوم 2003م.

    (3) نبوكين ـ نشرة غير دوريَّة يصدرها التجمُّع النوبي ، ع/3 ، فبراير 1996م.

    (4) الرأي العام ـ السوداني ـ الأيام ـ الصحافة ، 14/6/2007م.

    (5) الرأي العام ـ السوداني ـ الصحافة ، 15/6/2007م.

    (6) الرأي العام ـ السوداني ـ الأيام ـ الصحافة ، 16/6/2007م.

    (7) الرأي العام ـ السوداني ـ الصحافة ، 17/6/2007م.

    (8) الرأي العام ـ السوداني ـ الأيام ـ الصحافة ، 18/6/2007م.

    (9) Nubian-forum.com

    ----------------------------------

    ***- لك مودتي اخـي خضر.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

15-04-2010, 09:53 PM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اليوم الخميس 15 أبريل 2010: عيد ميـلاد الأستاذ كـمال الـجزولـي الثالث والستـين. (Re: بكري الصايغ)

    الأخ الـحـبيـب الـحـبـوب،

    ياسر إدريس حسن،
    تحياتي ومودتي،
    ***- وسـررت بـمشاركتك الكريـمة، وتـهنئتك المـقدرة لأخونا ( الحاج... الشيوعي ...المحامي...الصحفي...الأديب...السياسي...) كمال الجزولي...واهدي اليك وللجـميع احدي قصائده القديـمة.

    القَصِيدَةُ الجَّبَلِيَّةْ .... كمال الجزولي...
    (مقطع من قصيدة .. للشاعر كمال الجزولي)
    ---------------------------------------------
    الـمصـدر: موقع (ظـلال الأبنوس)،
    بتاريـخ: 10/14/2006
    --------------------------------

    هل قُدَّ من صخرٍ عزيفُكَ فى انتظارِ الغاشيةْ ؟
    أم أنتَ من صخرٍ .. قُدِدتْ؟
    أم أن صوَّانَ النشيدِ سياجُ صدركَ
    يا ابنَ هذا الرُّعبِ والليلِ الطويلْ ؟
    أم أن أسيافَ اليقينِ على اليقينِ ..تثلمتْ
    فإذا بصهباءِ الحنينِ ثُمالةٌ
    وكثيرُ شجْوكَ ، فى الأسىْ ، شجنٌ قليلْ ؟
    أم أن من ندَبوكَ للموتِ الزؤامِ ، وللشهادةِ
    قايضوا فيكَ القوافىْ ..بالمنافىْ
    والحدائقَ بالحرائق ِ
    والبنفسجَ بالردى ، والحُلمَ ..بالشجرِ القتيلْ
    ****
    صخرٌ لوجهِكَ فى الممرَّاتِ القديمةْ
    صخرٌ لعينيكَ
    صخرٌ لقدميكَ
    صخرٌ .. وكلُّ الموتِ مرصودٌ لأغنيةٍ يتيمةْ
    هل ضاعَ هذا الرصدُ فى وجدانِنا .. عبثاً
    وهل ذهبَتْ مراثينا .. سُدى ؟
    صخرٌ وأغنيةٌ وموتْ
    هأنتَ تخرجُ من ..جلالِ الموتِ
    متشِحاً بأغنيةِ الصخورِ الشُّمِّ
    ترجعُ ..للصدى
    قالَ الذين نحبهم
    يا ليتنا كنا ، فما كنا ، إذنْ ، فى موضِعِ
    السيفِ التجأنا ..للندى
    حتى تبدَّدَ حُلمُنا فىْ ذائبِ الذكرى
    وغرغرَ .. بالنشيجِ المُرِّ ، منْ أعراقنا
    دمُنا الموزَّعُ فى المدى
    صخرٌ وأغنيةٌ وموتْ
    إن الجراحَ تخُصُّ وجهَكَ .. وحدَهُ
    إن الجراحَ ، الآنَ ، تلفظُ ملحَها
    إن الجراحَ تضئ أبوابَ ..المتاجرْ
    ونزيفُكَ اليومىُّ يصعدُ فى بخارِ الشاحِناتِ
    نزيفكَ اليومىُّ يهبطُ فى ثغاءِ .. النائحاتِ
    نزيفك اليومىُّ يختزلُ المسافةَ بينَ صدرك والخناجِرْ
    فعلامَ صمتُكَ .. أمْحَكَتْ كلُّ الدروبِ
    استأكمَ السهلُ الفسيحُ
    وصَوَّحَتْ فيكَ الجريمةْ
    يا أيها المأسورُ فى جُلبابِ سقطتِه ..العظيمةْ
    صخرٌ لوجهِكَ فى الممرَّاتِ القديمةْ
    صخرٌ لعينيكَ .. صخرٌ لقدميكَ

    ----------------------------------
    ***- لك موتي اخـي ياسر.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-04-2010, 02:12 AM

mustafa mudathir
<amustafa mudathir
تاريخ التسجيل: 11-10-2002
مجموع المشاركات: 3460

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اليوم الخميس 15 أبريل 2010: عيد ميـلاد الأستاذ كـمال الـجزولـي الثالث والستـين. (Re: بكري الصايغ)

    سلام يا أستاذ بكري
    متابع وبشغف كتاباتك وأثمن عالياَ
    وفاءك لصديقك كمال الجزولي.
    ألف شمعة وشمعدان للرجل التماسك
    لرفيقي واخي وصديقي نصير الحق المفكر
    كمال الجزولي.
    أذكر ونحن ننزل الدرج في بيته العامر
    في آخر زيارة لي للسودان 2007 أن قال لي
    وهو يمد يداَ كان فيها مافيها من عطايا
    بينها نسخة من ديوان القصيدة الجبلية:
    "خد دي آخر علاقة لي بالشعر!"
    لم أعلق وظللت طوال "وهي قصار في الحقيقة"
    طوال زيارتي أنافح ما إنعصرت منه الجوانح
    جراء قراره بترك الشعر.
    قولوا له يا بكري: عد إلينا بشعر مثل ما أنت
    ترزنم!
    خالص شكري ودا دربي على التلفون!
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

16-04-2010, 02:35 AM

طلال عفيفي
<aطلال عفيفي
تاريخ التسجيل: 20-06-2004
مجموع المشاركات: 4380

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اليوم الخميس 15 أبريل 2010: عيد ميـلاد الأستاذ كـمال الـجزولـي الثالث والستـين. (Re: mustafa mudathir)




    كل سنه وإنت طيب يا كمال..
    دي مناسبة أحب نحتفل بيها، لأنها بتخص أستاذ وإنسان عزيز علي وعلى السودانيين المتنورين.
    ربنا يفتح عليك من عندو ويديك أأمن مفاتيحه في الحياة، ثقفتنا ونورتنا كتير، وكنت ملاذ لضيقنا
    ورغبتنا المستمرة في المعرفة.
    أحببت من شعرك الكثير، وتابعت كتاباتك كلها، بشغف.
    بارك الله لك في عمرك يا كمال وأسعدك.

    شكراً يا بكري.

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-04-2010, 01:19 AM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اليوم الخميس 15 أبريل 2010: عيد ميـلاد الأستاذ كـمال الـجزولـي الثالث والستـين. (Re: بكري الصايغ)

    الأخ الـحـبيـب الـحـبـوب،

    mustafa mudathir
    تحياتي ومـودتي،
    وسعـدت وفرحـت بزيارتك ومشاركتك معنا في حفل عيد الميلاد الذي مع الأسف الشديد ماجمعنا والأستاذ كمال. وبالله شوف يامصطفي كيف الزمن شتتنا، كمال في الخرطوم..وانت في كندا..وانا في موسكو!!...الله يجازي الكان السبب في الشتات والفرقة ، ولكن نتمني من الله تعالي ويجمعنا في ساعات افراح ومسرات.

    ***- من تعليقك الكريم لاحظت فعلآ ندرة وقلة كتابات الجزولي في الشعر ودي كانت فايتة علي، نامل من كمال وبناء علي رغبة الجماهير ويدينا ماعنده من جديـد الأشعار وحرام ان يتوقف.

    ***- اكرر مودتي اخي مصطفي.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-04-2010, 04:59 AM

mohmmed said ahmed
<amohmmed said ahmed
تاريخ التسجيل: 25-10-2002
مجموع المشاركات: 7055

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اليوم الخميس 15 أبريل 2010: عيد ميـلاد الأستاذ كـمال الـجزولـي الثالث والستـين. (Re: بكري الصايغ)

    سنوات قادمة عامرة بالعطاء والابداع
    نتمناها للمفكر الاديب
    كمال الجزولى

    جميلة التفاتتك العامرة بالمودة لصديقك
    اخى بكرى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-04-2010, 03:55 PM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اليوم الخميس 15 أبريل 2010: عيد ميـلاد الأستاذ كـمال الـجزولـي الثالث والستـين. (Re: بكري الصايغ)

    الأخ الـحـبـيـب الـحـبـوب،

    طلال عفيفي،
    تحـية الود والأعزاز،
    وسـعـدت كثيـرآ ياطلال بزيارتك الكريـمة، ومشـاركتك بالصورة والكلمات، فلك مني كل الشكر والأمتنان وأهـديك واحـدة من قصائـد الأستاذ كمال الجـزولـي القديمة:

    قصائد سودانية عن أم درمان
    ------------------------------
    ttp://www.aawsat.com/details.asp?section=19&article=268347&issueno=9499
    الـمـصـدر: موقـع جـريـدة ( الشـرق الأوسـط ) اللندنيـة،
    بتـاريـخ: الثلاثـاء 17 شـوال 1425 هـ 30 نوفمبر 2004،
    العـدد رقـم: 9499-

    ***- لك مـودتي أخـي طـلال.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-04-2010, 04:09 PM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اليوم الخميس 15 أبريل 2010: عيد ميـلاد الأستاذ كـمال الـجزولـي الثالث والستـين. (Re: بكري الصايغ)

    قصائد كمال الجزولي
    ----------------------
    قصائد سودانية عن أم درمان
    ---------------------------
    http://www.aawsat.com/details.asp?section=19&article=268347&issueno=9499
    الـمـصـدر: موقـع جـريـدة ( الشـرق الأوسـط ) اللندنيـة،
    بتـاريـخ: الثلاثـاء 17 شـوال 1425 هـ 30 نوفمبر 2004،
    العـدد رقـم: 9499-

    قصائد سودانية عن أم درمان
    ------------------------------
    لندن ـ «الشرق الأوسط»: للشاعر السوداني كمال الجزولي، صدر ديوان «أم درمان تأتي في قطار الثامنة» في 293 صفحة من الحجم المتوسط.
    وقسم الديوان الى اربعة كراريس ضمت اربعا وخمسين قصيدة مكتوبة في ازمنة مختلفة ابتداء من الثمانينات.

    من قصيدة «صبار»:
    -----------------------

    حَتَّامَ..

    يعلكُني الأسف،

    حَتَّامَ يعلكُني..

    القَرَفْ،

    حَتَّامَ تعلكني سيوف الحشِّ..

    بالذقون،

    وضجة الزيفِ التي تعلكُ المسرحَ..

    تعلكُني،

    ويعلكُني المُهجّرون!

    المهرجون

    الراقصون المهجرّجون

    ***
    خلفَ الكواليسِ

    المهرجون،

    وحلقُ حبيبتي..

    يجفْ،

    كزهرة الصبّار حلقُ حبيبتي يجف،

    كزهرةِ

    الصبّار!

    ***
    ما هكذا!

    ما هكذا!

    فليوقف العرضُ، وليهبط..

    الستارْ!

    عينا حبيبتي جدارْ
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-04-2010, 00:00 AM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اليوم الخميس 15 أبريل 2010: عيد ميـلاد الأستاذ كـمال الـجزولـي الثالث والستـين. (Re: بكري الصايغ)

    الأخ الـحـبيـب الـحـبـوب،

    mohmmed said ahmed
    تحياتي ومودتي،
    وسررت يامحـمد بزيارتك وطلتك البـهية، وفرحت بظهورك بعد طول غياب ملحـوظ من (المنبـر العام)، واشكر كمال الجزولـي الجابك لنا!

    ***- واهـديك واحدة من كتابات كـمال، وسبق بثـها هنا ب(المنبـر العام).

    ***- واكرر مودتـي لك ياأخي مـحـمد.

    معلومات عن النوبة
    -------------------
    http://komey.net/vb/showthread.php?t=7384
    الـمصـدر: موقع (منتديات كومى )،
    بتاريخ: Jun-2008, 09-
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-04-2010, 01:51 PM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اليوم الخميس 15 أبريل 2010: عيد ميـلاد الأستاذ كـمال الـجزولـي الثالث والستـين. (Re: بكري الصايغ)

    حكايةُ الجَّماعة .. ديل! (3) هَمُّ الشَّعْبي وهَمُّ الشَّعْبيَّة! ....
    -----------------------------------------------------
    الـمصـدر:
    http://arabic-radio-tv.com/newspapers/sudan/sudanile.htm
    كل الحقوق محفوظة © 2010 www.sudaneseonline.com
    بتاريـخ: لاثنين, 19 أبريل -2010
    بقلم: كمال الجزولي-
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-04-2010, 00:33 AM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اليوم الخميس 15 أبريل 2010: عيد ميـلاد الأستاذ كـمال الـجزولـي الثالث والستـين. (Re: بكري الصايغ)

    ڤلاديمير إليتش أوليانوف لينين المعروف بلينين
    ------------------------------------------------
    ڤلاديمير إليتش أوليانوف لينين المعروف بلينين (روسى:( Владимир Ильич Ульянов)) اتولد يوم 22 ابريل 1870-

    الـمصـدر:http://arz.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%84%D8%A7%D8%AF%...8A%D9%86%D9%8A%D9%86
    الـموقع: (ويكيبيديا، الموسوعه الحره).


    ***-***- بعضـآ من العـباقرة ولـدوا فـي ابريـل.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-04-2010, 07:00 AM

محمد صلاح

تاريخ التسجيل: 07-12-2004
مجموع المشاركات: 1276

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اليوم الخميس 15 أبريل 2010: عيد ميـلاد الأستاذ كـمال الـجزولـي الثالث والستـين. (Re: بكري الصايغ)

    التحايا استاذ بكري الصايغ
    وللاستاذ كمال الجزولي العمر المديد والامنيات
    بالصحة والعافية

    انا من قراء الاستاذ المداومين واعتقد
    انه يناقش مشاكل واحداث البلد بعقلانية
    وفكر ثاقب بالاضافة للاسلوب الرائع الذي
    يكتب به في رزنامته

    وددت لو قدمه الحزب الشيوعي في المؤتمر الخامس
    كسكرتير عام او حتى في طاقم القيادة لما يمثله من
    التبحر في الثقافة العربية والاسلامية فضلا عن الماركسية
    وللكثير من الاسباب والخصائص

    احدى اجمل قصائده كانت في رثاء المغفور له محمد المهدي المجزوب
    ارجوة من لديه نصها نشرها هنا بعض مقاطعها تقول
    للبحر اشواق الجداول
    مثلما للريح اطوار المياه
    ومثلما للحزن امزجة ولك
    او انت الا حزنك الرقراق
    الا بحرك المخبوء في حضن الرياح المستهامة
    الله يا شيخ الصعاليك اليتامي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-04-2010, 03:56 PM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اليوم الخميس 15 أبريل 2010: عيد ميـلاد الأستاذ كـمال الـجزولـي الثالث والستـين. (Re: بكري الصايغ)

    الأخ الـحـبـيـب الـحـبـوب،

    محمد صلاح،
    تـحية الود والأعزاز،
    وشكري لك علي زيارة (بوست) عيد ميلاد حبيبنا كمال الجزولي، واكرر شكري مرة اخري علي مشاركتك المقدرة.

    ***- وهاك مقالة رثي فيها الأستاذ كمال الجزولي الراحل الدكتور الطيب عبدالله بكلام وتعابير زي الدرر... والله كمال دا فلتة، ومقالاته بتذكرني ببعض الكتاب الروس القدامي زي بوشكين وايسيـنين ومكسيم جوركي.

    في ذكري عبدالله الطيب: كيف نعاه كمال الجزولي؟
    ---------------------------------------------------
    الـمصـدر: في ذكري عبدالله الطيب: كيف نعاه كمال الجزولي؟
    الـموقع: ( سودانيز اون لاين)- مكتبة العلامة عبد الله الطيب:
    19-06-2004-
    خالد الأيوبي.

    ***- ***- لك مودتي اخي مـحـمد.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-04-2010, 04:41 PM

Asaad Alabbasi
<aAsaad Alabbasi
تاريخ التسجيل: 18-04-2008
مجموع المشاركات: 1969

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اليوم الخميس 15 أبريل 2010: عيد ميـلاد الأستاذ كـمال الـجزولـي الثالث والستـين. (Re: بكري الصايغ)

    أستاذنا كمال الجزولي يا بكري لؤلؤة فكرية وأدبية وحقوقية وسياسية لن تجود أصداف البحر السوداني بمثلها إلا مرة واحدة كل ألف عام، فليهنأ إذن بعمر النبوة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-04-2010, 08:31 PM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اليوم الخميس 15 أبريل 2010: عيد ميـلاد الأستاذ كـمال الـجزولـي الثالث والستـين. (Re: Asaad Alabbasi)

    الأخ الـحـبيـب الـحـبـوب،
    Asaad Alabbasi

    تحياتي ومـودتي الخالصة،
    وسـعدت وسررت بزيارتك وطلتك البـهية،

    ***- والله ياالعباسي، بعد تعليقك القلت فيه:
    (أستاذنا كمال الجزولي يا بكري لؤلؤة فكرية وأدبية وحقوقية وسياسية لن تجود أصداف البحر السوداني بمثلها إلا مرة واحدة كل ألف عام، فليهنأ إذن بعمر النبوة)..................تلقاني عاجز عن التعليق، واكتفي بتحاياتي لك ودامت ايامك بالسعد والعافية.

    ***- لك مودتي اخي العباسي.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

29-04-2010, 06:16 PM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اليوم الخميس 15 أبريل 2010: عيد ميـلاد الأستاذ كـمال الـجزولـي الثالث والستـين. (Re: بكري الصايغ)

    الأسـتاذ كـمال الـجـزولـي ورزنامة الأسـبوع : دِيْكَانِ عَلَى .. خَرَاب!
    ------------------------------------------------------------------
    الـمصـدر:
    الأسـتاذ كـمال الـجـزولـي ورزنامة الأسـبوع : دِيْك...انِ عَلَى .. خَرَاب!
    الـموقع:
    (سـودانيزاون لاين)- مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2007م:
    الأسـتاذ كـمال الـجـزولـي ورزنامة الأسـبوع : دِيْكَانِ عَلَى .. خَرَاب!
    18-07-2007-
    بكري الصايغ.

    ***- مقال قديـم للأستاذ كمال الـجزولـي بتاريخ 18 يوليو 2007 ...وسبق ان بث هنا بالـ(منبـر العام)، ونعيـد بثه مرة اخري اليوم لعلاقة الـموضوع القديـم بمـا يجـري الأن في العلاقة بيـن الشريكين في السلطة...ولسان حال الاستاذ كـمال يقول:

    نـصـحتكم بـمنعرج اللوي
    فلم تستبينوا نـصـحي الاضـحـي الغد.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

04-05-2010, 03:30 PM

بكري الصايغ

تاريخ التسجيل: 16-11-2005
مجموع المشاركات: 19331

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: اليوم الخميس 15 أبريل 2010: عيد ميـلاد الأستاذ كـمال الـجزولـي الثالث والستـين. (Re: بكري الصايغ)

    حكاية الجَّماعة ديل! 4-4 ... أَحْلافُ النَّظَائِرِ والنَّقَائِض! ...
    ------------------------------------------------------
    الـمصـدر:
    http://arabic-radio-tv.com/newspapers/sudan/sudanile.htm
    الـموقع:
    كل الحقوق محفوظة © 2010 www.sudaneseonline.com
    بتاريـخ: الثلاثاء, 04 مايو 2010-
    بقلم: كمال الجزولي.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de