عبابير سودانيزأولاين: دعوة لتأسيس رابطة أصحاب العبابير!

في دعم حملة علاج دكتور الباقر العفيف:- قليل من كثر خير من كثير من قلة
نداء أنساني بخصوص الدكتور الباقر العفيف
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 20-11-2018, 12:46 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة بريمة محمد أدم بلل(Biraima M Adam)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
13-04-2008, 05:02 AM

Biraima M Adam
<aBiraima M Adam
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 12852

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


عبابير سودانيزأولاين: دعوة لتأسيس رابطة أصحاب العبابير!

    فى ندوة العميد عبدالعزيز خالد فى فندق بارك هوتيل فى منطقة تايسون كرونر ببلدية فيرفاكس بولاية فرجينيا .. (شفتو رص الكلام كيف .. دا من تأثير العبار) .. ألتقيت بكبير أصحاب العبابير دينق .. وعزمته عزومة جادة أن يأتى ويضرب عبار .. أتخيلوا ماذا قال دينق (عارفك عازمنى عبار زبادى! وما جاى) .. صاحبنا يقصد اللبن الرايب أو الحامض ..

    لكن كيف عرف أنا عازمه عبار زبادى دى المحيرانى ..!
    ذكرتنى هذه الحالة بأخ بلدياتى وقد ذهبوا إلى كوستى فى مأمورية عمل .. وأتفقوا وأصحابه أن يذهبوا مكان بعيد من عيون الكيزان وحراس الأخلاق ومفتشى ضمائر الناس وأختاروا أنداية فى قرية مجاوره .. حينما وصلوا وجدوا خواجة واقف "لمبه" وسكينه فى ضراعه فى الأنداية .. ويتلفظ بألفاظ بذيئة من شاكلة حرف "F" وحرف "N" وحرف "B" .. قال بلدياتى لأصدقاءه أنتظروا حينما تشعشع فينا كأس "أم بلبل" (بكسر الباء الأولى والثانية) .. وحينما شعشت سأل بلدياتى الخواجه ماذا يقصد بحرف ال "F" فرد عليه الخواجة بالكلمة كاملة وأضاف عليها "You" .. فما كان من بلدياتى إلا أن أطاح بالخواجه مترين من الأرض حتى ضربت رؤوسهم قش الراكوبه ثم هوى به نحو الأرض .. حتى سمع الجميع خروج ريح صرصر عاتيه من مؤخرة الخواجه ..

    وقبل أفتح موضوع الدعوة لرابطة أصحاب العبابير .. ما شدنى إلى الموضوع أن أصحاب العبابير تجمعهم صداقات قوية وهى تصل إلى مرحلة الفداء بالنفس عن "نديم" العبار .. ولكن فى واشنطن رايت أن هناك أصحاب عبابير ليس هناك من يدافع عنهم .. فإذا سقط أحدهم فى فخ وهو معبّر فقد سقط! ليس هناك من يفديه أو ينقذه.

    قصة فداء أصحاب العبابير لبعضهم بالنفس لنا فيها حكاية حينما كنت صغيراً .. فقد جاء نفر من القوم مساءاً إلى فريقنا فى جنوب غرب الأبيض فى بادية الحوازمة .. ونزل القوم عند عمدتنا الحسب أسماعيل .. حينها لم يكن عمده لكنه من أعيان القبيلة .. العمدة الحسب مشهور بكرم بازخ .. ولم يأكل قط حتى بيضة دجاج بمفرده .. كل شيئ يشارك فيه الناس .. نزل عنده القوم وقالوا نحن شيوخ نريدوا أن نقيموا حولية (ذى بتاعت أهلنا الصوفية) ..
    فأمرنا بأن نحضروا أعتى خروف من زريبة الضان ففعلنا فى لمحة بصر .. وأنتظمنا فى السلخ والتقطيع فى مكان القوم كانوا نازلين .. وبدأنا فى تنضيج اللحمة وعمل الشية .. روائح الشية ملئت المكان .. فأكل شيوخ الدجل حتى التخمة ثم قاموا على المديح .. وما لحظناه عنهم لديهم قرب مخفية عند مكان سروجهم فيذهب أحدهم يشرب ثم يأتى .. وكنا نحضر لهم الماء إذا أرادوا! فلاحظهم الجد بريمة وقال لأحدهم ماذا تشروب؟ قال ماء قرب بارد؟ قال لهم لكن الأطفال قاعدين يحضروا إليكم ماء الشرب؟ قال ماءنا أبرد من الذى يحضرونه! .. الرجل كذاب: القرب مملوءة مريسه وعرقى بلح! .. يعنى عبابير من العيار أبو كديس ..

    ومازلنا مخمومين بحكاية شيوخ! .. حتى قاموا إلى المديح .. وبدأوا المديح ولكن سرعان ما أكتشف أهلنا أن هؤلاء القوم مستهبلين:
    وكان المديح من شاكلة:
    لحماً سمين النار بتلهبه
    سكيناً طرينه بتقطعه
    كأس أم بلبل بتهدجه

    أنتبه الجد بريمة مرة أخرى .. الله الله! ديل شيوخ شنو؟ .. ثم ذهب لعم أخر أخبره أن هؤلاء دجالين وقد أحتالوا على الأخ الحسب أسماعيل .. وحينما سمعنا مقولة محتالين هجمنا على مكان القرب .. وجدناها كلها مريسة وعرقى .. أتخيلوا دجل السودانين! .. قبضنا على أثنين وربطناهم فى جزع شجرة .. وهرب الباقون .. لكن ظلوا يعاودون كلما سمعوا الجلد يسخن على أحد أصحابهم .. يأتى أحدهم جرياً ما تجلدوه ما تجلدوه .. يذكرونى بالباكستان فى السعودية .. أذا ناس الأمن قبضوا على رفيق .. كل رفاقة يأتون طوعأً للقبض عليهم .. وهكذا يفدى رفاق العبار بعضهم بعض بالدم والروح ..

    ولكن من يفدى صاحب العبار الذى لا يعلن ويدس موضوع العبار من الورطة كالتى تورط فيها صاحبنا المتورط .. ذلك هو السبب فى تأسيس رابطة تجمع أصحاب العبابير بجميع تصنيفات العبابير .. عيار تقيل .. عيار خفيف وغيرها ..

    بريمة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 05:05 AM

ALazhary2
<aALazhary2
تاريخ التسجيل: 06-09-2003
مجموع المشاركات: 4966

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عبابير سودانيزأولاين: دعوة لتأسيس رابطة أصحاب العبابير! (Re: Biraima M Adam)

    الزميل بريمة

    عبار يعني شنو؟

    أنا جاد والله في السؤال . الكلمة دي شفتك بتكبتها إنت ودينق لكن ماعارف معناها بالضبط شنو .

    تحياتي وتقديري
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 05:12 AM

Zakaria Joseph
<aZakaria Joseph
تاريخ التسجيل: 27-11-2007
مجموع المشاركات: 9005

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عبابير سودانيزأولاين: دعوة لتأسيس رابطة أصحاب العبابير! (Re: ALazhary2)

    ازهرى,
    و كآس قد شربت فى بعلبك و.....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 05:12 AM

ALazhary2
<aALazhary2
تاريخ التسجيل: 06-09-2003
مجموع المشاركات: 4966

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عبابير سودانيزأولاين: دعوة لتأسيس رابطة أصحاب العبابير! (Re: ALazhary2)

    سويت بحث في أية الله العظمى (قوقل) دام ظله الشريف لي كلمة عبار طلع لي الزول دا :

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 08:26 AM

محمد عبد الماجد الصايم
<aمحمد عبد الماجد الصايم
تاريخ التسجيل: 16-10-2005
مجموع المشاركات: 34989

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عبابير سودانيزأولاين: دعوة لتأسيس رابطة أصحاب العبابير! (Re: ALazhary2)



    هسي يا الأزهري نظريتك دي ما دايرة ليها عبار عديييييييييييل

















    _____________________
    والله بعد دا الواحد لو داير سندوتش إلا يفتشو في قوقل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 08:55 AM

A.Razek Althalib
<aA.Razek Althalib
تاريخ التسجيل: 12-12-2004
مجموع المشاركات: 11818

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عبابير سودانيزأولاين: دعوة لتأسيس رابطة أصحاب العبابير! (Re: محمد عبد الماجد الصايم)

    Quote: أتخيلوا ماذا قال دينق (عارفك عازمنى عبار زبادى! وما جاى) .. صاحبنا يقصد اللبن الرايب أو الحامض ..









    دينق يا غشيم...
    غايتو بنآخدكـ قدر عقلكـ..

    طيب؛

    وعبار الآيس كريم مالو..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 08:40 AM

عمر التاج
<aعمر التاج
تاريخ التسجيل: 08-02-2008
مجموع المشاركات: 6953

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عبابير سودانيزأولاين: دعوة لتأسيس رابطة أصحاب العبابير! (Re: Biraima M Adam)

    والله موضوع العبار دا يضحك عديل كدة يا ازهري
    هع هع هع
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 11:04 AM

Biraima M Adam
<aBiraima M Adam
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 12852

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عبابير سودانيزأولاين: دعوة لتأسيس رابطة أصحاب العبابير! (Re: عمر التاج)

    أزهرى2
    Quote: عبار يعنى شنو؟
    وكمان وصلت لمرحلة قوقل!

    صدقنى مرحب بيك فى رابطة العبار
    ولكن دعنا نعطينك the benefit of the doubt دخل رأسك هنا:
    عباري وعبار بريمة محمد أدم.

    سلام .. يا شباب

    بريمة

    (عدل بواسطة Biraima M Adam on 13-04-2008, 11:13 AM)
    (عدل بواسطة Biraima M Adam on 13-04-2008, 11:17 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 11:24 AM

Biraima M Adam
<aBiraima M Adam
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 12852

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عبابير سودانيزأولاين: دعوة لتأسيس رابطة أصحاب العبابير! (Re: Biraima M Adam)

    كتب الوريف شمس الدين السنوسى
    Quote: أنا أول من فاجأ علي عمر بتلفون صباحي حول ما أورده في حق الاخ بلير لأنني لم اصدق أن علي وهو عضو الحزب الليبرالي يمكن أن يتجرأ ولو من باب الافتراض ويستخدم التعالي العرقي مدخلا لحسم حواراته لهذا افترضت ان هناك من قام بتهكير حساب الاخ علي ولهذا لم أرد علي المداخلة الاساسية سوي بأقتباس وعلامات إستفهام وللحظ البحت كان تلفون الاخ علي في بروفائله
    كان علي في غاية الحنق علي تلك المماحكات المارثونية من بلير وهو يؤكد لي أنه صاحب المداخلة..
    نعم حاول عمر تدارك الأمر ولكن ..
    قلت لعلي وأنا أضع سماعة التلفون "انت فتحت لنفسك باب جهنم وأديت الفرصة للطرف الاخر" وبالطبع لم اتفاجأ بموقف ود العمدة أو الهادي من حزب الامة بل المفأجاة كانت في انفتاح باب جهنم علي علي من عضوية الحزب الليبرالي
    التضحية من حزب صغير بأحد أهم كوادره موقف كبير

    المفاجأة سببها شنو؟ وأنت عارف ناس واشنطن .. ناس ليل!! .. هذه المفاجأت سبب مباشر لقيام رابطة تجمع شمل أصحابها وحمايتهم من المتقولين أمثال الوريف شمس الدين.



    بريمة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 11:19 AM

محمود الدقم
<aمحمود الدقم
تاريخ التسجيل: 19-03-2004
مجموع المشاركات: 6629

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عبابير سودانيزأولاين: دعوة لتأسيس رابطة أصحاب العبابير! (Re: Biraima M Adam)

    باشمهندس بريمة عواصف الود: اراك وقد دشنت البوست في الويك اند اخشى ما اخشاه ان ياتيك القوم مدردقين ليهم براميل من عصائر العنب امامهم.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 11:49 AM

Biraima M Adam
<aBiraima M Adam
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 12852

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عبابير سودانيزأولاين: دعوة لتأسيس رابطة أصحاب العبابير! (Re: محمود الدقم)

    ول الدقم
    صباح العبابير
    Quote: اخشى ما اخشاه ان ياتيك القوم مدردقين ليهم براميل من عصائر العنب امامهم.

    اليونانيون يسمون العبار من العنب .. الكراسييى ..

    البوست دا عايز أدخل به فى جدلية مهمة .. هل يعاقب صاحب العبار سواء فكرياً أو قضائياً وهو فى حالة (تعبير) من العبار ..؟


    --------------------------------------------------
    الحكم الدينى وارد وأنا عبارى نضيف لا يخصنى بشئ


    بريمة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 12:00 PM

humida
<ahumida
تاريخ التسجيل: 06-11-2003
مجموع المشاركات: 9806

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عبابير سودانيزأولاين: دعوة لتأسيس رابطة أصحاب العبابير! (Re: Biraima M Adam)

    Quote: وقال لأحدهم ماذا تشروب؟

    قال لأحدهم ..
    ليه يا بريمة .. العمدة بتاعتكم دا كان فردة ( هارون الرشيد ) ..

    ..
    ..

    والله عندك جنس ( خرمجة ) في السرد .. بس المعني واضح ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 12:00 PM

Biraima M Adam
<aBiraima M Adam
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 12852

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عبابير سودانيزأولاين: دعوة لتأسيس رابطة أصحاب العبابير! (Re: Biraima M Adam)

    الخمر والشعر في الحضارة العربية والإسلامية
    بقلم المستشرق يوحنا كريستوف بيرجل
    ترجمه عن الألمانية وقدم لـه: ثابت عيد
    (باحث من مصر مقيم في سويسرا)

    تقديم المترجم:
    يعالج المستشرق الألماني المعروف يوحنا كريستوف بيرجل في بحثه هذا أشكال حضور الخمر في الشعر بالحضارة العربية الإسلامية(*) . لقد ركز بيرجل بالخصوص على أشعار حافظ الشيرازي، وجلال الدين الرومي، وعمر الخيام، الخاصة بالخمر، وهي أشعار لا يعرف المثقف العربي منها، إلا رباعيات الخيام. أما أشعار حافظ والرومي، فلم يكتب لها الانتشار بعد في عالمنا العربي، برغم وجود ترجمة عربية محترمة لديوان حافظ، وبرغم وجود عدد من الباحثين المصريين والعرب والقائمين على ترجمة الأدب الفارسي إلى اللغة العربية. ولعله من المفيد قبل متابعة الباحث في رحلته مع الشعراء وتغنيهم بالخمر إبداء الملاحظات التالية التي نعرض فيها لأشكال أخرى من حضور الخمر في الفكر العربي الديني منه والأدبي:
    أولا: مما أوردته كتب الأدب العربي القديم عن آفات الخمر، "أنها تذهب العقل، وأفضل ما في الإنسان عقله، وتحسن القبيح، وتقبح الحسن". وحكى صاحب "العقد الفريد" أن مشارب الرجل يقال له نديم من الندامة، "لأن معاقر الكأس إذا سكر، تكلم بما يندم عليه"(1). وقال قصي بن كلاب لبنيه: "اجتنبوا الخمر، فإنها تصلح الأبدان، وتفسد الأذهان"(2). ولما قيل لعثمان بن عفان: "ما منعك من شرب الخمر في الجاهلية، ولا حرج عليك فيها؟" قال: "إني رأيتها تذهب العقل جملة. وما رأيت شيئا يذهب جملة، ويعود جملة"(3). ويحكى أن قوما سقوا أعرابية مسكرا، فقالت: "أيشرب نساؤكم مثل هذا؟ قالوا: نعم. قالت: فما يدري أحدكم من أبوه"(4). ومن ألطف ما قرأت في وصف حالة السكر قول الشاعر:
    "أقبلت من عند زياد كالخرف
    أجر رجلي بخط مختلــــــف
    كأنما يكتبان لام ألــــــــــف"(5).
    ثانيا: تحكي كتب التاريخ أن أهل الحرمين أباحوا الغناء وحرموا النبيذ، وأن أهل العراق أباحوا النبيذ وحرموا الغناء(6). ونظرا لأن البصرة كانت منشأ الاعتزال، فقد أباح بعض المعتزلة أنواعا معينة من النبيذ. ويبدو أن ذلك هو سبب وصف المقدسي للمعتزلة بالفسق، حيث نسب إليهم أربع خصال، هي: "اللطفاة والدراية والفسق والسخرية"(7). وقد استغل خصوم المعتزلة من الأشاعرة وأهل الحديث وغيرهم هذه المسألة بالذات، وقاموا بالتشنيع علبهم. من ذلك مثلا اتهام عبد القاهر البغدادي، وهو أشعري متطرف، لإبراهيم النظام المعتزلي بإدمان السكر(. وهذه التهمة لا يمكن فهمها إلا في إطار الصراع العقائدي العنيف بين المعتزلة والأشاعرة؟ وإلا لو كان الأمر يتعلق حقا باستنكار شرب الخمر -لكان أولى بالبغدادي والأشاعرة أن يهاجموا صاحبهم الخليفة المتوكل الذي قال عنه المسعودي في "مروج الذهب": "ولم يكن أحد ممن سلف من خلفاء بني العباس ظهر في مجلسه اللعب والمضاحك والهزل… إلا المتوكل، فإنه السابق إلى ذلك والمحدث له"(9). فالأشاعرة والحنابلة تغاضوا عن مساوئ المتوكل الكثيرة، لأنه اضطهد المعتزلة، وانتصر لمذهب ابن حنبل. أما تحامله على الشيعة، وظلمه لأهل الكتاب، وحياته المملوءة بالفسق والمجون- كل هذه المساوئ وغيرها سكت عنها الحنابلة والأشاعرة. ومن ذلك أيضا تشنيع أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري على المعتزلي ابن دريد في مقدمة كتابه "تهذيب اللغة"، حيث يقول: "وألفيته (= ابن دريد) أنا على كبر سنه سكران، لا يكاد يستمر لسانه على الكلام من سكره…"(10).
    ثالثا: إن المعتزلة وأصحاب أبي حنيفة، وإن كانوا قد حللوا بعض أنواع النبيذ، على مذهب أهل العراق، إلا أنهم لم يصلوا في ذلك إلى حد الفجر والفسق الذي نعرفه عن أبي نواس مثلا. يحكى أن المكتفي سأل الصولي مرة: "أتعرف أهتك بيت قالته العرب؟ قال: قول أبي نواس: ألا فاسقني خمرا، وقل لي: هي الخمر"(11). نعم نحن نعرف أن الجاحظ قد امتدح النبيذ في ورسالة "الشارب والمشروب"، خيث يقول مثلا: "وإن كل شراب، وإن حلا ورق… وطاب وعذب… فإن استطابتك لأول جرعة منه أكثر… ثم لا يزال في نقصان، إلى أن يعود مكروها وبلية، إلا النبيذ، فإن القدح الثاني أسهل من الأول، والثالث أيسر، والرابع ألذ، والخامس أسلس، والسادس أطرب، غلى أن يسلمك إلى النوم الذي هو حياتك"(12). ولكنه مع ذلك كان دائم التحذير من إدمان الشرب، والإكثار منه.
    رابعا: اختلف الأئمة في مسألة تحريم الخمر أو تحليلها. فذهب الشافعي ومالك وابن حنبل إلى القول بأن المراد بالخمر هو ("جميع الأنبذة المسكرة من نبيذ التمر والزبيب والشعير والذرة والعسل وغيرها. وقالوا: كلها تسمى خمرا، وكلها محرمة"(13). أما أبو حنيفة، فقد حلل بعض أنواع الأنبذة، كنبيذ التمر والزبيب، "إن طبخ أدنى طبخ وشرب منه قدر لا يسكر"(14). وقد واجه أبو حنيفة أحيانا بعض المواقف الحرجة نتيجة لموقفه هذا من الخمر، ولولا سرعة بديهته، ورجاجة عقله، لما وجد لهذه المآزق مخرجا. يحكي صاحب "محاضرات الأدباء"، قائلا: "قال ابن أبي ليلى لأبي حنيفة: أيحل النبيذ وبيعه وشراؤه؟ قال: نعم. قال: أفيسرك أن أمك نباذة؟ فقال أبو حنيفة: أيحل الغناء وسماعه؟ قال نعم. قال: أفيسرك أن أمك مغنية؟ ووضع رجل بالكوفة على باب المسجد نبيذا بين يديه وجعل ينادي: من يشتري رطلا بدرهم بتحليل أبي حنيفة؟ فقال له أبو حنيفة: يا رجل، إنك فعلت قبيحا! فقال: ألست حللته؟ قال: صدقت. ومن الحلال أنك تجامع امرأتك، ولو استحضرتها الجامع، وجامعتها لا ستقبح ذلك. ولقي أبو حنيفة سكران، فقال له السكران: يا أبا حنيفة، يا ابن الزانية، إني شربت النبيذ! فقال: ما أحسنت حيث أحللت النبيذ، حتى شربه مثلك"(15).
    خامسا: منذ القرون الأولى للإسلام نشب صراع عنيف بين المتشددين في الالتزام بأحكام الشريعة من ناحية، والمتساهلين في تأدية فرائض الإسلام من ناحية أخرى. كان الحنابلة من كبار ممثلي التيار المتشدد في الأمصار العربية بصفة عامة، في حين أن التيار المتساهل كان يمثله بعض فرق الصوفية. دأب المتشددون على اتهام المتساهلين بالفسق والإلحاد، ورد المتساهلون على المتشددين متهمين إياهم بالنفاق والخبث. فالتشدد عند الصوفية، ليس إلا قناعا يخفي المتشددون وراءه الجهل والخبث والرياء. هذه الفكرة بالذات هي أحد أهم الموضوعات التي عالجها كبار شعراء الفرس: عمر الخيام، وجلال الدين الرومي، وحافظ الشيرازي. كان بعض المتصوفة في بادئ الأمر من ألد أعداء عمر الخيام. ولكنهم استحسنوا بعد ذلك بعض رباعياته، وأدخلوها في أورادهم، واهتموا بدراستها(16). يقول الشاعر القدير، أحمد رامي، صاحب أجمل ترجمة عربية رباعيات الخيام -وهي الترجمة التي غنت أم كلثوم بعض مقاطعها-: "هذا هو الخيام الذي رماه الناس بالزنقدة في عهده، والذي تقرن أشعاره اليوم بأشعار ابن أبي الخير والأنصاري والعطار، وهم أطهر الشعراء صفحة"(17). يشن الخيام هجوما عنيفا ضد أدعياء الزهد والمتاجرين بالدين، متهما إياهم باستنزاف دماء العباد، في حين أنه لا يقتل أحدا، ولا يشاغب أحدا. كل ما يفعله هو أنه يواسي وحدته بالخمر. ومع ذلك لم يتركوه وشأنه.
    "يا مدعي الزهد أنا أكـــــرم
    منك، وعقلي ثملا أحكــــــم
    تستنزف الخلق، وما استقي،
    إلا دم الكرم، فمن آثــــــــم"..(1
    ويقول في موضع آخر:
    "خير لي العشق وكأس المدام
    من ادعاء الزهد والاحتشـام
    لو كانت النار لمثلي، خلـت
    جنات عدن من جميع الأنام"(19).
    ويدافع شاعر إيران الكبير حافظ الشيرازي عن الفكرة نفسها-أي أن المتصوفة قوم لا يؤذون أحدا، ولا يبغضون أحدا، بل إن الحب مذهبهم، والتسامح عقيدتهم. وهم وإن كانوا يهملون الفرائض الدينية، إلا أنهم لا يقتلون أحدا، ولا يعتدون على أحد. يقول حافظ في غزلياته:
    "وشارب الخمر الذي لا رياء فيه ولا نفاق
    خير من بائع الزهد الذي يكون فيه الرياء وضعف الأخلاق
    (…) ولربما نتجاوز عن فروض الله، ولكنا لا نفعل السوء بأحد من العباد
    فإذا قالوا: ليس هذا صوابا. قلنا: هذا هو عين الصواب، ومحض الإسعاد"(20)
    سادسا: يشير المستشرق بيرجل إلى ثلاثة مذاهب في شرب الخمر بصفة عامة: الأول يحرمها كلية، والثاني هو مذهب السكر والإدمان، والثالث هو مذهب الاعتدال في الشراب، بحيث لا يصل المرء أبدا إلى حالة السكر. وهذا المذهب الأخير يرى أن في الخمر منافع، يمكن تحقيقها، إذا تناول الإنسان منها قدرا يسيرا. وقد عبر عن هذا المذهب ابن المقفع في قوله:
    "سأشرب ما شربت على طعامي ثلاثا ثم أتركه صحيحا
    فلست بقارف منه آثاما ولست براكب منه قبيحا"(21)
    وأوضح منه قول القائل: "القدح الأول يكسر العطش، والثاني يمرئ الطعام، والثالث يفرح النفس، وما زاد على ذلك فضل"(22).
    ونختم هذا التمهيد بقولنا إنه لو لم يكن للخمر من مضار سوى تقبيحها للحسن، وتحسينها للقبيح، لكان ذلك سببا كافيا في منع الإسلام لها، فما بالك ببقية مضارها. بل إننا نرى المدمن يرى كل شيء معكوسا، فتأتى أفعاله مضحكة غريبة. يحكي صاحب "محاضرات الأباء"، قائلا: "… قال العتابي: كان في دارنا سكران. فقعد على مصلى، وسلح فيه. فأخذت بيده إلى المستراح، فنام فيه! فقالت جاريتي: يا عجبا! كل شيء منه مقلوب. خرأ حيث ينام الناس، ونام حيث يخرأ الناس!"(23).

    النص المترجم:
    من المعروف أن شرب الخمر ممنوع في العالم الإسلامي. وقد ورد هذا التحريم في القرآن الكريم، ولكنه مر بمراحل متعاقبة. ففي البداية لم يكن هناك أي تحريم للخمر على الإطلاق، بل إن آية قرآنية مبكرة تذكر الخمر ضمن الأشياء التي يمكن فهمها على أنها من النعم الإلهية، مثل اللبن وعسل النحل، وأشباههما. تقول تلك الآية الكريمة: "ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا"(النحل - 67).
    ثم تلا ذلك أول تقييد من خلال الآية التالية: "يسألونك عن الخمر والميسر. قل فيهما إثم كبير، ومنافع للناس، وإثمهما أكبر من نفعهما"(البقرة -219). ولكن نظرا لاستمرار بعض المسلمين الأوائل في حضور الصلاة، وهم في حالة سكر أو انتشاء، فقد نزلت الآية التالية، لتحرم شرب الخمر بحسم ووضوح: "يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى، ختى تعلموا ما تقولون"(النساء-43).
    وتبع ذلك أخيرا الاستنكار المطلق لشرب الخمر، حيث يقول الله تعالى في كتابه المبين: "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان، فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر، ويصدكم عن ذكر الله، وعن الصلاة، فهل أنتم منتهون"(المائدة-90-91). وعندما يظهر تعارض بين البلاغات الإلهية، يؤخذ بالآيات المتأخرة، باعتبارها ناسخة للمبكرات.
    الخمر إذن محرمة على المسلم. بيد أن هذا لا يعني أنه لم يتناولها، من حين لآخر، سرا أو علانية، بإسراف شديد. فيحكى عن عمرو بن معدي كرب أنه مر بعيينة بن حصن "فأطعمه تمرا، ثم قال: أسقيك لبنا، أو ما كنا نتنادم عليه في الجاهلية؟ فقال: أليس قد أمرنا بتحريمها؟ قال عيينة: كلا، إن الله تعالى قال: فهل أنتم منتهون؟!(الآية السابقة)فقلنا:لا"(1).
    ولا شك أن جاذبية الممنوع قد لعبت هنا دورا هاما. وبالمناسبة فكثيرا ما كان الحكام بالذات -على مر تاريخ الدولة الإسلامية- هم الذين تجاهلوا مبدأ تحريم الخمر، وإن كان ذلك لا ينطبق، إلا على حالات فردية من الخلفاء.
    ومن الأمثلة المبكرة لذلك حالة الخليفة الأموي يزيد بن معاوية (حكم من سنة 680م حتى 683م) الذي وصلنا منه بعض القصائد الطريفة في الخمر، يقارن الخمر في إحداها، كالعادة بالشمس، ثم يطور من ذلك معنى بهيجا مبنيا على نظرة فلكية شاملة، حيث يقول ما معناه: إن الشمس المنبثقة من عنقود العنب، موقعها من البروج هو إبريق الخمر. مشرقها في يد الساقي، ومغربها في حلقي(2).
    ثم إن شرب الخمر وتمجيدها قد بلغا حدا فاحشا حقا في عصر حاكم آخر من بني أمية، وهو الخليفة الزنديق الوليد بن يزيد بن عبد الملك (حكم من سنة 743م حتى 744م) الذي كان فاشلا كخليفة، بيد أنه كا شاعرا نابغا ملهما. وهو صاحب بعض أجمل القصائد الخمرية التي وصلتنا باللغة العربية، مثال ذلك القصيدة التالية:


    "اصدع نجيّ الهموم بالطــرب وانعم على الدهر بابنة العنب
    واستقبل العيش في نضارتـــــه ولا تقف منه آثار معتقــــــب
    من قهوة زانهــا تقادمهـــــــا فهي عجوز تعذر على الحقب
    أشهى إلى الشرب يوم جلوتها من الفتاة الكريمة النســـــــب
    فقد تجلـت ورق جوهرهــــــا حتى تبدت في منظر عجــــب
    فهي بغير المزاج مـن شـــــرر وهي لدى المزج سائل الذهـب
    كأنها في زجاجها قبــــــــس تذكو ضياء في عين مرتقـــــب
    في فتية من بني أميـة أهــــــ ل المجد والمأثرات والحســب
    ما في الورى مثلهم ولا فيهـــم مثلي ولا منتم لمثل أبــــــــي"(3)
    كلا، إن أمير المؤمنين هذا لم يكن من الإيمان في شيء. وكان مما اعترف به علانية وصراحة انتسابه إلى تلك الأفكار الإلحادية. فعندما كتب إليه عمه هشام، قائلا: "ما تدع شيئا من المنكر، إلا أتيته وارتكبته، غير متحاش ولا مستتر، فليت شعري، ما دينك؟؟! أعلى الإسلام أنت، أم لا؟"(4). رد عليه الوليد بالأبيات التالية:
    "يا أيها السائل عن ديننا نحن على دين أبي شاكر(= ابن هشام)
    نشربها صرفا وممزوجـــة بالسخن أحيانا وبالفاتــر"(5)
    وإلى مجون مشابه تنتهي أيضا الأبيات التالية:
    "أدر الكأس يمينـــــــا لا تدر ليســـــــــــار
    اسق هذا ثم هــــــــذا صاحب العود النضـار
    من كميت عتقوهــــــا منذ دهر في جــــــرار
    ختموها بالأفاويـــــــه وكافور وقـــــــــــــار
    فلقد ايقنت أنــــــــي غير مبعوث لنــــــــار
    سأروض الناس حتــى يركبوا أير الحمــــــار
    وذروا من يطلب الجنـ ـة يسعى لتبــــــــــار(6)


    أبو نواس:
    إن الفكرة الماجنة الخاصة بدين الخمر، أي بتقديسها وعبادتها، التي وردت في الأبيات السابقة، عادت مرة أخرى للظهور عند أهم وأشهر شعراء الخمر في الأدب العربي على الإطلاق، ونعني بذلك أكثر شعراء العرب هوسا ومجونا: أبا نواس-والذي كان، برغم مخالفاته المتكررة للشريعة الإسلامية، يتمتع بمكانة خاصة لدى الخلفاء العباسيين في ذلك الوقت.
    مثل الوليد، نظم أبو نواس أيضا، كمراعاة لقواعد السلوك، قصائد خمرية للخلفاء، ولكنه ترك أيضا أشعارا نابية قبيحة، تعمد فيها الخلاعة والبذاءة. وكثيرا ما كانت هذه الأشعار القبيحة عند أبي نواس نتيجة لمليه إلى حب الصبيان وممارسة الشذوذ الجنسي، حيث طعم هذه الأشعار بتفصيلات داعرة. وتمثل القصيدة التالية نموذجا للأشعار التي نظمها أبو نواس لقصر الخلافة، حيث اختتمها بوصف أقداح الخمر الساسانية، التي اشتهر عن حق بوصفه المتميز لها:
    "وخمار حططت إليه ليــــــــــلا قلائص قد ونين من السفـــار
    فجمجم والكرى في مقلتيـــــــــه كمخمور شكا ألم الخمـــــــار
    أبن لي كيف صرت إلى حريمـــي ونجم الليل مكتحل بقـــــــار؟
    فقلت له ترفق بي فإنــــــــــــي رأيت الصبح من خلل الدـيار
    فكان جوابه أن قال صبـــــــــح! ولا صبح سوى ضوء العقــــار
    وقام إلى العقار فسد فاهـــــــــــا فعاد الليل مســــــــود الإزار
    فحل بزالها في قعر كــــــــــأس محفرة الجوانب والقــــــــرار
    مصورة بصورة جند كســــــــرى وكسرى في قرار الطرجهـــــار
    وجل الجند تحت ركاب كسرى بأعمدة، وأقبية قصـــــــــــار"(7).
    وفي مقابل ذلك يقدم أبو نواس في القصيدة التالية اعترافا استفزازيا بالانتساب إلى دين الخمر:
    أبحت حربم الكأس إذ كنت مشربا وأقصرت عنها بعدما صرت معسرا
    ولو أن مالي يستقل بلذتــــــــــــي لأنسيت أهل اللهو كسرى وقيصـرا
    وثقت بعفو الله عن كل مسلـــــــم فلست عن الصهباء ما عشت مقصرا
    وأحور، مخلوع الزمام، تخالــــــه قضيبا من الريحان، يهتز أخضــرا
    مربض جفون المقلتين، مزنــــــــــر له شفة من مصها مص سكــــــــرا
    فلو أنه يقظان أو في منامـــــــــــــه يجود لأعمى بالولاء لأبصـــــــــرا
    يخر لصرف الكأس في السكر ساجدا وإن مزجت صلى عليها، وكـــبـرا"(.
    ورغم التزام أبي نواس الواضح بالتقاليد الأدبية الخاصة بكتابة الشعر، إلا أن هذا لم يأت على حساب المعنى، حيث تظهر أشعاره قدرا هائلا من الخواطر والمعاني الأصيلة. وهو في ذلك لا يخفي وجهات نظره الشخصية. من ذلك مثلا تفضيله الانغماس في لذاته السلمية، على المشاركة في الغزوات الحربية المنتظمة التي كان يقوم بها الخليفة-أي الجهاد السنوي, يقول أبو نواس:
    يا بشر ما لي والسيف والحــرب وإن نجمي للهو والطــــــــــرب
    فلا شتق بي، فإنني رجــــــــل أكع عند اللقاء والطلــــــــــــب
    وإن رأيت الشراة قد طلعـــــــوا ألجمت مهري من جانب الذنب
    ولست أدري ما الساعدان،ولاالـ ترس، وما بيضة من اللبـــــــــب
    همي إذا ما حروبهم غلبـــــــت أي الطريقين لي إلى الهـــــــــرب
    لو كان قصف وشرب صافيـــــة مع كل خود تختال في السلـــــب
    والنوم عند الفتاة أرشفهـــــــــا وجدتني ثم فارس العــــــــــرب!"(9)
    ثم إن هناك أيضا قصيدة أخرى ممتعة لأبي نواس، يصف فيها حفلة سكر ماجنة، مستخدما في ذلك استعارات حربية، حيث يقول:
    "إذا عبا أبو الهيجــــــا ء للهيجاء فرسانــــــا
    وسارت راية المـــــــوت أمام الشيخ إعلانــــــا
    وشبت حربها واشتــــــ ـعلت تلهب نيرانــــا
    وأبدت لوعة الوقعـــــــ ـة أضراسا وأسنانـــــا
    جعلنا القوس أيدينــــــا ونبل القوس سوسانـــا
    وقدمنا مكان النبـــــــــ ـل والمطرد ريحانــــــا
    فعادت حربنا أنســــــا وعدنا نحن خلانـــــــا
    بفتيان يرون القـتــــــــ ـل في اللذة قربانـــــــا
    إذا ما ضربوا الطبــــــل ضربنا نحن عيدانـــــا
    وأنشأنا كراديســــــــــا من الخيري ألوانــــــا
    وأحجار المجانيــــــــق لنا تفاح لبنانـــــــــــا
    ومنشأ حبنا ســـــــــاق سبا خمرا، فسقانـــــا
    يحث الكأس كي تلحــ ـق أخرانا بأولانــــــا
    ترى هناك مصروعــــــا وذا ينجر سكرانــــــا
    فهذي الحرب لا حرب تغم الناس عدوانــــــا
    بها نقتلهم ثــــــــــــم بها ننشر قتلانــــــــا(10)
    وهنا أيضا تقول الرسالة غير المعلنة التي يريد أبو نواس إبلاغها: من الأفضل أن يسقط المرء في مجلس شراب أو حفلة سكر، على أن يسقط في ساحة القتال، لأن مدمن الخمر عندما يسقط، يمكن إيقاظه وإحياؤه مرى أخرى، بعكس الساقط في ميدان القتال.

    الحلاج:
    ومهما بدا الحديث عن دين الخمر في أحيان كثيرة ماجنا، بل ملحدا، إلا أن ثمة إمكانية أخرى للمعنى تظل كامنة في صميمه: فالخمر قد ورد ذكرها في القرآن كإحدى متع الجنة التي وعد الله بها المؤمنين، حيث سيقوم الصبيان الحسان والحور العين بخدمة المؤمن التقي، المستلقي على وسائد وثيرة، والمستظل بأشجار مورقة، تجري من تحتها الأنهار، مستمتعا باحتساء الخمر. ولكن الخمر كانت أيضا في الوقت نفسه -وقد كان ذلك بالطبع في بغداد والأمصار الإسلامية الأخرى التي عاش فيها النصارى- معروفة كرمز محوري للدين المسيحي. وهكذا أمكن بالفعل ربط الخمر بصفة دينية، وهذا ما قام به التصوف الإسلامي. وهنا صارت الخمر رمزا للفيض الإلهي، وأصبح السكر يمثل صورة للوجد الصوفي.
    وتوجد بعض البدايات المبكرة لهذا الاتجاه عند الحلاج، الصوفي الشهير الذي أعدم سنة 922م، بعد أن اتهمه أهل السنة بالإلحاد. ففي قصيدة قصيرة يصف الحلاج الله تعالى -على سبيل المثال- على أنه الساقي الذي يقدم شراب الاتصال الروحي، حيث يقول:
    "نديمي غير منســوب إلى شيء من الحيـــف
    سقاني مثلما يشـــرب كفعل الضيف بالضيف
    فلما دارت الكـــــأس دعا بالنطع والسيـــف
    كذا من يشرب الـراح مع التنين في الصيـــف"(11)
    ابن الفارض:
    وقد تم التوسع بعد ذلك في هذخ الاستعارات الخمرية الصوفية، حتى صارت عنصرا رئيسيا عند الشعراء المتأخرين، وخاصة في إيران وتركيا العثمانية وشبه القارة الهندية. ولم يظهر في تاريخ الشعر الصوفي العربي، إلا عدد قليل من الشعراء الفطاحل. والواقع أنه لا يوجد، إلا شاعرا واحد فحل في هذا الحقل عند العرب، وهو عمر بن الفارض (توفي سنة 1235م)، الذي يمثل ديوانه إلى حد بعيد تمجيدا للخمر الصوفية، والسكر عند المتصوفة. ونجد في هذا الديوان أبياتا كثيرة لا تحمل في مضمونها منفردة أي معنى صوفي، ولا تكتسب معنى صوفيا، إلا من خلال سياق القصيدة. وبصفة عامة أصبحت الخمر عند ابن الفارض رمزا للقوة المطلفة التي يصل إليها المتصوف عن طريق الخضوع الكامل للبارئ والاتحاد معه. وهكذا يصف ابن الفارض الخمر في إحدى قصائده الخمرية، كما يلي:
    "شربنا، على ذكر الحبيب مدامـة سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم
    ومن بين أحشاء الدنان تصاعــدت ولم يبق منها في الحقيقة، إلا اسـم
    وإن خطرت يوما على خاطر امرئ أقامت به الأفراح، وارتحل الهـــم
    ولو نظر الندمان ختم إنائهــــــــا لأسكرهم من دونها ذلك الختــــــم
    ولو نضحوا منها ثرى قبر ميــــت لعادت إليه الروح وانتعش الجســم
    ولو طرحوا في فيء حائط كرمهـــــا عليلا، وقد أشفي، لفارقه السقـــم(12)
    ويستمر ابن الفارض في وصف الخمر، التي تتحول عنده إلى مادة ذات مفعول سحري. وكان أبو نواس أيضا قد وصف الخمر بأشياء مشابهة، ولكن بمبالغات ماجنة. بيد أن قوة الخمر هاهنا ترمز إلى قدرة الأولياء عند الصوفية على الإتيان بالكرامات.

    جلال الدين الرومي:
    ويختلف الأمر عند المتصوف الإيراني الكبير جلال الدين الرومي. فالنشوة -أي الوجد الصوفي- التي يشعر بها عندما يخلو بصديقه شمس الدين-تحتل موقع الصدارة في قصائده:
    "من ذلك الفتى ذي الشفاة العذبة
    من ذاك الساقي اللطيف الطلعـــة
    انتشت الــــروح والجســـــــــد
    يا صديقي لا تنم هذخ الليلـــــة"(13).
    وهكذا تبدأ أحد غزلياته المهداة إلى صديقه بنبرات تبدو من ظاهرها خمرية-غزلية جدا. ولكن أيضا عند الرومي يتطرق الحديث إلى موضوع الخمر السرمدي كما توضح ذلك أبيات غزل آخر، يقول فيها ما معناه:
    "قبل أن تخلق الحدائق والبساتين، والأعناب والخمور، كانت أرواحنا منتشية بالخمر السرمدية (= الفيض الإلهي). وقبل أن تصير النفس الكلية مهندسا معماريا يشكل الأشكال من الماء والطين، شربت أرواحنا الخمر الإلهية في خرابات (ب حانات) الحقائق الإلهية. أيها الساقي، سكر المعجب بالماء والطين (= الرافض للخمر الصوفية)، لكي يعرف ما فاته من سعادة. فديت حياتي لساق، يأتي من عالم الروح، كي يرفع النقاب عن كل مستتر"(14).

    عمر الخيام:
    ومهما قصر حديثنا عن الأشعار الخمرية في الإسلام، فلا يجوز أن نتغافل الإشارة إلى شاعرين كبيرين. الأول هو عالم الرياضيات والفلك عمر الخيام (توفي سنة 1122م) -والذي اشتهر في الغرب بفضل رباعياته. والثاني هو الشاعر حافظ الشيرازي(1326-1389م). أما العالم عمر الخيام، فقد دعا في رباعياته -التي كان ينظمها في أوقات فراغه بإتقان وسلاسة- إلى حياة مرحة صافية، خالية من الهموم، مملوءة باللذات الحسية، نظرا لزوال وتفاهة كل ما هو أرضي دنيوي. على أن رباعيات الخيام لا تخلو من نزعة إنسانية واضحة، مصحوبة بنقد الدين المستتب والتهكم عليه. وهي عناصر نجدها فيما بعد أيضا عند حافظ الشيرازي المتأثر بعمر الخيام. وهكذا يبرر عمر الخيام شربه الخمر -مثلما يفعل حافظ من بعده- بالقضاء والقدر في الإسلام، أو يعتمد على رحمة الله تعالى(15). وهو يدعي أن تحيبم الخمر لا ينطبق، إلا على الأغبياء. ثم إنه يبيح الاستمتاع بالخمر في إحدى قفشاته الماجنة، حيث يقول ما معناه: "تقولون إني سأحاسب، لأني أشرب الخمر. وتأمروني بالبعد عن ماء العنب الذي يحرمه الدين. ولكن يبدو أن متعة الخمر محللة لي لأجل ذلك. لقد أمر النبي(ص) أن نسفح دم عدو الدين (= الخمر)"(16).

    حافظ الشيرازي:
    أما حافظ الشيرازي، فهو الشاعر الذي أثارت غزلياته لدى شاعر ألمانيا العظيم جوته -في شيخوخته- إعجابا وحماسا شديدين جعلاه يشعر بأن عليه أن يكون أكثر اجتهادا وأغزر إنتاجا، حيث يقول في مذكراته: "إن مجموعة أشعار حافظ الشيرازي قد أثرت في تأثيرا عميقا قويا، حملني على أن أنتج وأفيض بما أحس وأشعر، لأني لم أكن قادرا على مقاومة هذا التأثير القوي على نحو آخر، لقد كان التأثير حيا قويا"(17). وبدأ جوته يكتب قصائد "إلى حافظ"، والتي تكون منها "الديوان الشرقي للمؤلف الغربي". ويعتبر هذا الديوان إلى حد بعيد حوارا مع الشاعر الشرقي الذي أراد جوته أن يتنافس معه. يقول جوته في قصيدته "غير محدود".
    "وليفن العالم كله، أي حافــــــــظ‍‍!
    فإني لا أريد أن أنافس غيــــــــرك،
    غيرك أنــــــت وحـــــــــــــــدك!
    فلنتقاسم سويا، نحن التوأمـيـــــــن
    كل إيلام وكـــــــل ســـــــــــــرور
    فما تحبه أنــت وما تحتسيـــــــــه
    يجب أن يكون مفخرتي بل وحياتي"(1.
    ولكن كيف كان حافظ الشيرازي يشرب ويحب؟ تصعب الإجابة عن هذا السؤال في سطور قليلة. ولذلك سنكتفي هنا بذكر ما يلي: إن الخمر عند حافظ لا تعني نبيذ عصير العنب فحسب، ولكنها أيضا ترمز لأشياء أخرى. فثمة أبيات خمرية بحتة، مثل:
    "وشراب عمره حولان، ومحبوب عمره أربع عشرة سنة
    كافيان لي من صحبة الكبير والصغير…!(19)
    أما الأشياء الأخرى التي ترمز إليها استعارات حافظ الخمرية، فلم تكن عنده بالضرورة صوفية، ولكن ذهنية -بل كانت من جديد في نهاية المطاف دينية، أي لها علاقة بدين الحب ذلك الذي نادى به حافظ -اتباعا لديانة زرادشت- وكموقف معارض للتشدد في تطبيق أحكام الشريعة. ومن هنا فهو يجعل الوضوء في أشعاره ليس بالماء -كما يفعل المسلم المؤمن- ولكن بالخمر. وهو بالطبع ما لا ينبغي فهمه حرفيا، بل كنقد واضح للتدين المنقوص، المرائي للشريعة، والذي لا يأخذ من الدين، إلا ظاهره. وأكثر من ذلك ما نجده توا في أول غزليات ديوان حافظ: فالشيخ الزرادشتي -رئيس إحدى الأديرة الزرادشتية- وهو شخصية ذات أهمية مركزية في شعر حافظ- يأمر تلامذته أن يطلوا سجادة الصلاة بالخمر، كرمز للانتقال إلى مرحلة جديدة من الغنوصية، يتمتع أصحابها بأخلاق أسمى وأرقى من أخلاق طبقة المتمسحين بالدين، الذين يتمسكون بالقشور، ويهملون الأصول -كما يوضح الديوان بعبارات لطيفة- كرمز لروح حرة محبة للإنسانية:
    "وماذا يحدث وماذا يضيرك؟‍! لو أنني شربت معك بضع أقداح من الشراب المعتق؟!
    والخمر من "دم العناقيد"، وليس من دمك المهرق!"(20)
    ولا يزال هذا البيت في غاية الأهمية في مجتمع ما انفك يقتل مواطنيه باسم الدين. لقد استمع جوته إلى كل هذا الطرب، ولكنه أدرك أيضا عمق الفكرة وبعد الغور، في أشعار حافظ، وسكره الأبدي. وتغنى هو أيضا في "كتاب الساقي بطريقة مرحة عميقة. وفي "كتاب المغني" يختتم قصيدة" الخلق والإحياء" بالمقطع الشعري التالي:
    "وهكذا، أي حافظ! ليكن قصيدك الرائع،
    وليكن مثلك السامي القدوس،
    هاديا يحدونا خلال جرس الكؤوس،
    ويهدينا بعد إلى معبد خالقنا الصانع"(21).
    لقد حظيت الخمر في الشعر الإسلامي -تحديدا بسبب تحريما- بأهمية بعيدة الغور غير متوقعة. وتتجاوز هذه الأهمية إلى حد بعيد رومانسية طرب السكر المبالغ فيه في كثير من أغاني الخمر أو الشرب الألمانيةn


    هوامش المقدمة:
    1 ـ راجع: ابن عبد ربه، العقد الفريد، جار الهلال، بيروت (بدون تاريخ)، المجلد الثالث، ص328.
    2 ـ المرجع السابق، المجلد الثالث، ص329
    3 ـ المرجع السابق، المجلد الثالث، ص329
    4 ـ المرجع السابق، المجلد الثالث، ص334
    5 ـ المرجع السابق، المجلد الثالث، ص332.
    6 ـ أبو القاسم حسين بن محمد الراغب الأصبهاني، محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء، مكتبة الحياة، بيروت (بدون تاريخ)، المجلد الأول، ص670.
    7 ـ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر المقدسي، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، تحقيق المستشرق. دي خويه، ليدن 1906، ص41.
    8 ـ عبد القاهر البغدادي، الفرق بين الفرق، دار الآفاق الجديدة، بيروت 1982، ص136.
    9 ـ أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي، مروج الذهب، دار الفكر، بيروت 1973، المجلد الرابع، ص86.
    10 ـ أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري، تهذيب اللغة، تحقيق عبد السلام هارون ومحمد علي النجار، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة 1964، المجلد الأول، ص31.
    11 ـ الأصبهاني، محاضرات الأدباء، المجلد الأول، ص681.
    12 ـ أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، رسائل الجاحظ، تحقيق عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي بمصر، القاهرة 1979، الجزء الثالث، ص123.
    13 ـ أحمد أمين، ضحى الإسلام، دار الكتاب العربي، بيروت(بدون تاريخ) المجلد الأول، ص119.
    14 ـ المرجع السابق، المجلد الأول، ص119
    15 ـ الأصبهاني، محاضرات الأدباء، المجلد الأول، ص669.
    16 ـ راجع: أحمد رامي، الترجمة العربية لرباعيات الخيام، دار العودة، بيروت 1983، ص28.
    17 ـ المرجع السابق، ص28
    18 ـ المرجع السابق، ص72
    19 ـ المرجع السابق، ص107
    20 ـ أغاني شيراز أو غزليات حافظ الشيرازي، ترجمة إبراهيم أمين الشواربي، القاهرة 1944، ص68.
    21 ـ الأصبهاني، محاضرات الأدباء، المجلد الأول، ص679
    22 ـ المرجع السابق، المجلد الأول، ص678
    23 ـ المرجع نفسه، المجلد الأول، ص677


    هوامش بحث بيرجل:
    1 ـ أبو القاسم حسين بن محمد الراغب الأصبهاني، محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء، دار الهلال، بيروت (بدون تاريخ)، المجلد الأول، ص670
    2 ـ راجع: P.Schwrtz, Escorialstudien-Studien zur arabischen Literatur-und Sprachkunde I, Stuttgart.
    3 ـ أبو الفرج الأصبهاني، كتاب الأغاني، طبعة مصورة عن مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة (بدون تاريخ) الجزء السابع، ص19
    4 ـ المرجع نفسه، ج7، ص3.
    5 ـ المرجع نفسه، ج7، ص4.
    6 ـ المرجع نفسه، ج7، ص46.
    7 ـ ديوان أبي نواس، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت 1986، ص247.
    8 ـ المرجع نفسه، ص276.
    9 ـ المرجع نفسه، ص46.
    10 ـ المرجع نفسه، ص613.
    11 ـ لوي ماسينيون، ديوان الحلاج، باريس 1931.
    12 ـ ديوان ابن الفارض، دار صادر بيروت 1962، ص140-141.
    13 - Johann Christoph Birgel, Licht und Reigen, Bern-Frankfurt/main 1974, S47.
    14 ـ المرجع نفسه، ص3
    15 ـ يقول الخيام في ذلك:
    "إن لم أكن أخلصت في طاعتك
    فإنني أطمع في رحمتك
    وإنما يشفع لي أنني
    قد عشت لا أشرك في وحدتك"
    راجع: أحمد رامي، الترجمة العربية لرباعيات الخيام، دار العودة، ببيروت 1983، ص54.
    16 ـ راجع الرباعية رقم 76 من ترجمة شاك (A.F.Schack) الألمانية لرباعيات الخيام، شتوتجارت، برلين (بدون تاريخ).
    17 ـ جوته، الديوان الشرقي للمؤلف الغربي، ترجمة عبد الرحمن بدوي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1980، ص8
    18 ـ المرجع نفسه، ص104.
    19 ـ أغاني شيراز أو غزليات حافظ الشيرازي، ترجمة ابراهيم أمين الشواربي، القاهرة 1944، ص257-258.
    20 ـ المرجع نفسه، ص68.
    21 ـ جوته، الديون الشرقي للمؤلف الغربي، ص7.

    منقول من النت.

    بريمة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-04-2008, 12:00 PM

Biraima M Adam
<aBiraima M Adam
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 12852

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عبابير سودانيزأولاين: دعوة لتأسيس رابطة أصحاب العبابير! (Re: Biraima M Adam)



    *******

    بريمة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 12:53 PM

ALazhary2
<aALazhary2
تاريخ التسجيل: 06-09-2003
مجموع المشاركات: 4966

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عبابير سودانيزأولاين: دعوة لتأسيس رابطة أصحاب العبابير! (Re: Biraima M Adam)

    الإخوة الأعزاء

    زكريا جوزيف

    محمد عبد الماجد

    بريمة

    شكراً على التوضيح الوافي

    طبعاً موضوع بريمة ودينق هو الوضح الصورة تماماً.

    أنامعاك في جمعية العبابير دي طالما كان محتوى العبار حلال


    الزميل عمر التاج

    إن شاء الله دائماً في فرح وسرور

    عاد نسوي شنو نحنا شهادة عربية

    أختنا الصغيرة ربنا يديها العافية (مولودة واشت عمرها كله في دولة خليجية) كان يوم بتتفرج في التلفزيون مع الوالد في قناة السودان وجابوا منظر فيه (قطية) الوالد سألها قال ليها دي اسمها شنو؟

    فردت بكل ثقة وإطمئنان إلى صحة جوابها دي (قفة) .

    الوالد الليل كله يضحك وكل مايجيه واحد من أصحابه يحكي ليه قصة القفة دي


    إتذكرت قصة سمعتها في شريط واحد سأل جماعة من الناس قال ليهم بتعرفوا الشاي المقطر؟

    قالوا ليه لا ورينا دا شنو ؟

    قال ليهم : الشاي المقطر مشروب// معروف لدى الأشراف منكر // يجعل الديك حماراً// وبياض العين أحمر


    الله يملاكم عافية جميعاً ويملأ عبابيركم ممالذ وطاب من حلال الشراب.

    تحياتي وتقديري
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 01:18 PM

Biraima M Adam
<aBiraima M Adam
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 12852

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عبابير سودانيزأولاين: دعوة لتأسيس رابطة أصحاب العبابير! (Re: ALazhary2)

    أزهرى2 يا حبوب ..

    تسلم .. العبابير مدوره ..


    بريمة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 01:26 PM

Biraima M Adam
<aBiraima M Adam
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 12852

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عبابير سودانيزأولاين: دعوة لتأسيس رابطة أصحاب العبابير! (Re: Biraima M Adam)

    الخمر عند العرب
    المستشار محمد سعيد العشماوي

    كانت بلاد العرب، في شبه الجزيرة العربية، في عصر ما قبل الإسلام المسمى بالعصر الجاهلي، وحتى منتصف القرن العشرين، بوادي بعد بواد، قاحلة ماحلة، وهضاب إثر هضاب صخرية ذات جلاميد، ليس فيها قرى إلا القليل، في الجنوب الغربي حيث اليمن، وفي مكة ويثرب(المدينة) والطائف. وفي هذا المناخ الصحراوي والجبلي عامة، حيث تتراوح درجات الحرارة بين الحر القائظ شديد الرطوبة، وبين البرد القارس ذي الرياح العاتية؛ في هذا المناخ، لم يكن العرب والأعراب يدركون مفاهيم الزمان أو يعرفون مضامين المكان، إذ لم تكن لهم حاجة إلى هذا أو ذاك، فكان الوقت ممتدا بلا فواصل، وكانت الأرض مترامية بغير حدود. وكانت الحرب والقتالات والسطو والغارات هي الحركة الوحيدة لديهم، كما كانت أسفار التجارة إلى اليمن في الجنوب وإلى الشام في الشمال أسباب هذه الحركة لدى التجار منهم.

    ذاك جو خامل، يورث السأم والملل واليأس والإحباط، ويدفع إلى محاولة الهروب من الواقع بشرب الخمر أو بتعاطي المخدرات.

    والخمر عند العرب ذاك الوقت، كانت تؤخذ من عصير العنب أو عصير البلح، وهو ما يسمى النّبيذ عند تخمير عصير العنب، ويسمى الَعرَق، أو عرق البلح، عند تخمير عصير البلح. ولم تكن العرب تعرف الجعة أي البيرة، التي تستخرج من الشعير، ولا كانت تعرف الأصناف المتداولة في أوروبا وأمريكا وغيرها من البلاد حالا(حاليا)، مثل الويسكي( واصل اللفظ من اللغة الايقوسية، معناه ماء الحياة، وهو مشروب روحي مقطر من الحبوب المنبّتة المخّمرة، غالبا ما تكون الجردار أو الشعير أو القرطم أو القمح أو الذرة) والجنْ Gin(وهو مشروب روحي قوي، غالبا ما يقطّر من الحبوب المخمرة ويطيّب بثمر العرعر أو بالخوخ البري؛ وقد يقطر مرة واحدة أو عدة مرات فيسمى إذ ذاك بالجن الجافDry Gin)، والمُرّ( أي Bitter، وهو أعشاب نباتية إيطالية تخمّر بدرجة قليلة، وقد يستبدل الخرشوف بالأعشاب، وهو مشروب مفيد في تطبيب أدواء المعدة).

    وفيما يتعلق بخمر العنب والبلح عند العرب، فقد كان ثمت نبذ قليل المدة، لليلة مثلا، ونبذ طويل المدة. ولعل النبذ قليل المدة كان مفيدا للصحة أو للمعدة أو للتداوي أو للذوق، دون أن يصل بشاربه إلى حد السكر، شأنه في ذلك شأن البيتر (الذي ينسب أكثره إلى الشركة الإيطالية التي تصنعه فيسمى باسمها بيتر كمباري). فقد جاء في بعض كتب السيّر أنه كان يُنبذ للنبي، فإن صح ذلك، فلعل النبذ كان لمدة قليلة لا تدعو إلى شدة التخمير، أو ربما كان ذلك قبل تنزيل آية اجتناب الخمر، أو لعل النَّبذ للنبيّ كان من امتيازاته وحده.

    وقد روى في بعض الكتب(منْها السيرة الحلبية) أن النبي أشار إلى شجرتي العنب والبلح وقال إن الخمر يكون من هاتين، لكن أغلب الفقه يجري على أن قائل ذلك هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت(699- 767م).

    أما المخدرات، فالمعروف منها، القات والإذخر.

    والقات أو الكاط يسمى شاي العرب، وموطنه بلاد الحبشة، ويزرع بكثرة في اليمن، وتُمضغ أوراقه خضراء، كما في نبات الكولا. وهي شائعة الاستعمال بكثرة في اليمن، فتحدث رؤى وأخيلة غريبة، قليلها منبه وكثيرها مخدر( مثل جوهر الأفيون).

    أما الإذخر فهو نبات معروف ذكي الريح، وهو حشيش طيب الرائحة وله أصل متدّفن أي متجذّر، كما أن له ثمرة كأنها مكاسح القصب. يطحن فيدخل في الطيب(جوز الطيب)، وإذا جف ابيّض. ومفرد الإذخر إذخرة(الإفصاح في فقه اللغة العربية صفحة 1164).

    وفي خطبة الوداع قال النبي: كل ربا في الجاهلية موضوع وأوله ربا العباس(عمه)، ولما تعرض النبي لبعض الأشياء يحظرها، بادر العباس فقال: إلا الإذخر، فآمّن النبي على قوله، ورد: إلا الإذخر. وقد عمدت كل الكتب والمراجع والمعاجم الإسلامية إلى السكوت عن الإذخر وبيان حقيقته، لكنه في الواقع حشيشة العرب، كانت تزرع في مكة، ويتعاطاها البعض كمنبه بسيط، فإن زادت الجرعة صار مخدرا. ومع التعاطي كان يحدث أحيانا للمتعاطي أن يطّوح كالسكران. وشأنه شأن المخدرات( وخاصة المخلّقة منها مثل الهيرويين والامفيتامين أو الماكستون فورت في الأقراص المتداولة حالا) يحدث للمتعاطي احمرار في بياض العين، ولم يعرف الناس سببه في ذلك الوقت، فعدوه ميزة لصاحبه.

    وجدير بالذكر أن بعض الشعراء والكتاب والفنانين في القرن التاسع عشر وما تلاه، كانوا يتعاطون الأفيون كمنبه، لكن الجرعة كانت لتزيد مع البعض فتتحول إلى مخدّر. ومن اشهر هؤلاء الناقد الإنجليزي البارز كولردج Coleridge(صموئيل بتلر 1772- 1834) والمعروف بأنه وضع قصيدتين ذائعتين في الأدب الإنجليزي، وهو تحت تأثير الأفيون، هما الملاح القديمAncient Mariner وقبلاي خانKoblay Khan.

    طبيعة العرب التطرف، فاغلبهم لا يعرف الاعتدال ولا الوسطية، وإنما يجمح إلى أقصى اليمين أو يجنح إلى أقصى اليسار، يعبر عن مسلكهم هذا اصدق تعبير بيت الشعر الذي يقول:

    ونحن أناس لا توسّط عندنا لنا الصدر دون العالمين أو القبر

    ومع هذه الطبيعة التي تجمح وتجنح، دون وسطية أو اعتدال، فإن شرب الخمر وتعاطي المخدرات لم يكن يحدث على نهج الوسطية أو ضبط الاعتدال، لكنه- كما يظهر مما جاء في بطون التاريخ ومظان المراجع- كان يحدث بإفراط شديد يذهب بالعقل ويودي بالإرادة ويملأ النفس بخيالات تنأى بالشارب أو المتعاطي عن الواقع الخشن المرير، وهو تحت تأثير الخمر أو المخدر، وما إن ينتبه إلى الواقع الذي قد يفوق القدرة على التحمل، حتى يعاود الشرب أو التعاطي، فيظل على الدوام بعيدا عن الواقع، نائيا عن الحقيقة. وفي وصف هذه الحالة يقول الشاعر:

    فإذا شربتُ فإنني رب الخورنق والسدير

    وإذا أفقت فإنني رب الشويهة والبعير

    يعني بذلك أنه إن شرب الخمر حتى طار لبه وغاب عقله تصور أنه رب الخورنق( وهو لفظ فارسي يعني القصر، ومن تصحيفه جاء لفظ الكرنك اسما لمعبد الآثار في مدينة الأقصر بمصر) ورب السدير وهو قصر آخر معروف في عهده. أما إن أفاق من الشرب فصحا اللب وعاد العقل فإنه يجد نفسه على حقيقتها، صاحب الشاة الصغيرة وسيد البعير.

    وقال أبو محجن الثقفي(المتوفى في عام 650):

    إذا مت فادفنيّ إلى جنب كرمة تروي عظامي بعد موتي عروقها

    ولا تدفنني بالفلاة فإنني أخاف إذا متّ أن لا أذوقها

    فالشاعر من حب الخمر، ومخافة أن يحرمه الموت من شربها( حتى وإن شربها في الجنة) يوصي بدفنه إلى جنب كرمة عنب، حتى ترتوي عظامه من عروقها، ويرغب عن الدفن بعيدا عن هذه الشجرة خوفا من أن لا يذوقها وهو ميت، ما دام قد دفن بعيدا عنها.

    من هذا النهج الحاد في شرب الخمر، بما يطير اللب ويذيب العقل، قيل في مطاوي الكتب ومظان المراجع أن بعض المعروفين من العرب عمدوا إلى اجتناب شرب الخمر، وأول من ذُكر في ذلك قصيّ بن كلاب الذي جمّع قبيلة قريش في مدينة مكة( التي تسمى بكة كما تسمى الناسة، ومن هذا اللفظ ُسمي أهل مكة بالناس، وكانوا يخاطَبون في القران ب :"يا أيها الناس")، إذ يروي أنه لما احتُضر قال لأولاده: اجتنبوا الخمرة، فإنها تصلح الأبدان وتفسد الأذهان. وممن اتبع نصيحة قصيّ، عبد الله بن جدعان فقد حرّم الخمر على نفسه- في العصر المسمى بالجاهلي- بعد أن كان بها مغرما. وممن حرمها على نفسه كذلك- ذاك العصر- عثمان بن مظعون وقال في ذلك: لا أشرب شيئا يُذهب عقلي، ويضحك بي من هو أدنى مني، ويحملني على أن أنكح كريمتي من لا أريد. وممن اجتنب شرب الخمر مجموعة ممن كانت تعتنق الحنيفية، وفيهم أمية بن أبي الصلت وزيد بن عمرو بن نفيل.

    وعبّر شاعر عن هذا المنحى فقال:

    رأيت الخمر صالحة وفيها خصال تفسد الرجل الحليما

    فلا والله اشربها صحيحا ولا اشفي بها أبدا سقيما

    ولا أعطى بها ثمنا حياتي ولا أدعو لها أبدا نديما

    فإن الخمر تفضح شاربيها وتجنبهم بها الأمر العظيما

    ويلاحظ مما سلف أنه حدث التعبير عمن امتنع عن الخمر- في العصر المسمى بالجاهلي- مرة بالاجتناب ومرة بالتحريم، فما هو الفارق بينهما، مع افتراض أن القائل والراوي والكاتب قد استعمل اللفظ الصحيح، والذي وصل إلينا فعلا؟

    في دراسة سابقة لنا عن "الخمر في اليهودية" تبين من واقع النصوص التوراتية أنها استعملت لفظ يفترز أي يجتنب (للمخاطب بالنص) تناول الخمر في حالات معينة، والفرز والتجنب لفظان متلازمان يفيدان التحديد بين شيئين. والفصل فيما بينهما، كما يحدث عند اقتسام العروض والأراضي، إذ يتحقق هذا فيما يسمى بالفرز والتجنيب، وهو ما عبرت عنه الترجمة الإنجليزية للنص التوراتي بعبارة(To Seperate themselves)، أي أن يبتعدوا بأنفسهم عن شرب الخمر، في حالات معينة.

    فالاجتناب لغة هو البُعد وليس التحريم، وفارق كبير بين الابتعاد والتحريم، فالاجتناب أو الابتعاد خطاب للشخص ليس فيه بيان عن الموضوع أو الشيء أو الشخص المقصود اجتنابه والابتعاد عنه، في حين أن التحريم يتعلق بحالية ووضعية عادة معينة أو فعل بذاته يدل على حرمته بإطلاق. وفارق كبير بين خطاب المرء، وبين تقرير حال جوهر أو شيء معين، مثل الخمر أو المخدرات.

    وكل من لفظي الحرام والحلال كانا معروفين في عصر ما قبل الإسلام، المسمى بالعصر الجاهلي، لكنه كان حراما وحلالا اجتماعيا وليس شأنا دينيا، على معنى أنه كان يُرَدّ إلى التقاليد والأعراف ولا يُعزي لأمر من الله أو حكم من الشريعة.

    وفي هذا المعنى يقول الشاعر (الأعشى) عن الحرام:

    مهادي النهار لجاراتهم وبالليل هن عليهم حُرُم


    وفي بيت جمع الحلال والحرام، بالمعنى الاجتماعي، يقول عنترة بن شداد العبسي(المتوفى عام 615م)

    يقضون ذا الأنف الحميّ وفيهم حلم، وليس حلالهم بحرام

    وفي القرآن ورد حكمان مهمان للغاية:

    أولهما، يفيد أن الشخص يستطيع أن يحرّم على نفسه ما هو حلال في أصله، له وللغير(كل الطعام كان حِلاًّ لإسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه) آل عمران: 93، ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك) سورة التحريم : 1.

    وثانيهما، ما يدل على أن التحريم قد يكون موقوتا بفترة وليس مؤبدا، أو يكون مقصورا على جماعة وليس مطلقا على الجميع. فعن السيد المسيح وهو يخاطب بني إسرائيل في شأن رسالته أنه قال( ومصدقا لما بين يدي من التوراة، ولأحل لكم بعض الذي حُرّم عليكم) سورة آل عمران: 50

    ويوافق ذاك وذلك ما جاء في الإنجيل على لسان- (الرسول) بولس( كل الأشياء تحل، لكن ليست كل الأشياء توافق)، ففي هذا التقدير أن كل شيء حلال في حلال، لكن ليس كل شيء يوافق أي فرد، فثمت اختلاف بين الناس في التكوين الجسدي، والمزاج النفسي، والطبيعة الذاتية، والظروف الوقتية، وهكذا.

    يضاف إلى ذلك ، ويؤكده، ما جاء في أسفار التوراة خطابا لموسى وهارون والأحبار، من أن (كل ما هو محرم على بني إسرائيل حلال لك)، فالحرام هنا مقصور على بني إسرائيل وحدهم، لكنْ يُسثنى منه موسى وهارون والأحبار اللاويين، فيكون الحرام على بني إسرائيل حلالا لهم، وهو ما قيل في تفسيره إنه امتياز لهم وخصيصة يتمتعون بها. لكن الذي يمكن القطع به من ذلك أن الحرام والحلال في هذا الصدد، ومنه، ليسا أمر إلهيا أو حكما كونيا مطلقا، وإنما هو تقدير نسبي يتحدد بالزمان والمكان، ويتخصص بالأفراد والطبائع والأذواق.

    لم تنزل آيات القرآن مرة واحدة، وإنما نزلت منجمّة أي مجزّأة، على مدى ثلاثة وعشرين عاما إلا قليلا. وكانت الآية أو الآيات تنزل عندما يظهر سبب يقتضي هذا التنزيل، ومع تتابع الآيات كان بعضها يفسر بعضا، وكان بعضها ينسخ آيات أخرى، إما صراحة وإما ضمنا، بإعادة تنظيم ذات الموضوع أو بتغيير الحكم بشأنها.

    وأول ما نزل، فيما يتعلق بالخمر، بيان عن مصدرها( ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكَرا ورزقا حسنا) سورة النحل: 67. فالآية تحدد شجرتي النخيل والعنب حيث تتحول الثمرات إلى سكر، كناية عن الخمر، ودون تمييز بين الخمر والسكر؛ هذا فضلا عن الرزق الذي يجئ من بيع المسكرْ، ومن الخدمة على شرابه.

    بعد ذلك نزلت الآية(يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس، وإثمهما أكبر من نفعهما) سورة البقرة: 219، فالآية تقرر حالة بشأن الخمر والميسر بما يفيد أن فيهما إثم وفيهما منافع( للتداوي والعلاج والتجارة والارتزاق)، وأن الإثم أكبر من النفع، لكنها مع ذلك لم تحظر شرب الخمر أو تداوله على الرغم من الحكم بأن فيهما إثم كبير، ولعل حكم الآية كان يساير عادات ما قبل الإسلام، ويميل إلى أن يترك الأمر للشخص، حيث يعمل المعتدل على ضبط نفسه في الشرب وفي غيره، دون أن تلقي بالا إلى المتطرفين، في كل أوان وكل مكان، والذين لا ُيجدي معهم خطاب ولا ينفع زجر ولا تفيد عقوبة.

    بعد هذا، حدث أن أحد كبار المسلمين صلّي وهو سكران سكرا بيّنا فاضطربت قراءته للقران إذ قال(أيها الكافرون أعبد ما تعبدون...إلخ) بدلا من (يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون) ومن ثم نزلت الآية(يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) سورة النساء : 43. وبهذه الآية امتنع على المسلم الذي يعاقر الخمر أن يشربها عند مقاربة الصلاة، حتى لا يصلي، وهو سكران فيضطرب في صلاته أو يختلط ما يتلوه من القرآن.

    بعد ذلك حدثت، على حين غرّة، حادثة مفردة، كانت ومازالت ذات أثر بعيد على الفكر الإسلامي وخلط شديد في الفقه الإسلامي. فقد توجه علي بن أبي طالب إلى عمه حمزة بن عبد المطلب فوجده فاقد الوعي من سكر بيّن، وقد ضرب بالسيف خواصر ناقتين لعليّ وجبّ أسنمتهما فتدفق منها الدم عليها وعليه، وإذ حاول عليّ أن يخاطب حمزة أو يهدّئه سبّه هذا سبّا فاحشا وهدده، فانطلق علي إلى ابن عمه النبي محمدا وأخبره بحالة حمزة فانطلقا معا صوب بيته ، حيث وجده النبي على ذات الحال الذي وصفه له عليّ، فلما أرادا تهدئته سبهما حمزة فقال لهما: وهل أنتما إلا عبيد لأبي؟( وهو وصف غير مفهوم من ظاهر التاريخ، لأن محمد أبن عبد الله وعلي أبن أبي طالب هما ولدي أخين لحمزة، هما عبد الله الذي توفى ومحمد مازال جنينا في بطن أمه، وأبو طالب أبن عبد المطلب) فتراجع النبي عن مخاطبة عمه حمزة، وهو متألم بلا شك، وخطر له على الفور أن العرب لا يعرفون اعتدالا ولا يطيقون توسطا، وانه إذا ُترك لهم أمر ضبط النفس في شرب الخمر وتحديد قدر ما يشربون فسوف ينفلت عيارهم، ويُسْرفون في الشرب حتى يحدث ما حدث، إذ سب حمزة النبي ابن أخيه وقائده بل ووصفه بأنه عبدُُ ُ لأبيه عبد المطلب، وعلى الفور نزلت الآيات(يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون) سورة المائدة : 90 ،91

    بهاتين الآيتين ُصرف ما حدث من حمزة بن عبد المطلب إلى عمل الشيطان الذي أراد أن يوقع العداوة بينه وبين ولدي عمه، واولهما محمد بن عبد الله نبي الأمة ورسول الله وقائد الجماعة.

    ومنْع الخمر جاء بصيغة الاجتناب وليس بصيغة التحريم، والتنزيل على بيّنة من الفارق بينهما، بغير أدنى شك، وقد استعمل في ذلك الصدد ما يعد خطابا للشخص وللجماعة وليس صفة في الخمر المطلوب اجتنابها. لكن العرب، وهم أمة أمية كما جاء في حديث للنبي، ورد في صحيح البخاري، خلطوا بين الاجتناب والتحريم، وأذاعوا على الفور أن الخمر قد حُرّمت، فسرى الأمر على هذا المعنى، وذاع وشاع، واستمر واستقر فلم يستطع أي شخص ولا أي فقيه أن يقيم تمايزا بين الاجتناب والتحريم، لان قيمه انبنت واستقرت على الخلط بين الاجتناب والتحريم، ولأن الرد كان – لمن خامره الشك في وجود فارق- أن الاجتناب اشد من التحريم، في حين أن لا شيء في الواقع الديني اشد من التحريم، وان التحريم لشيء هو صفة به وحال فيه، أما الاجتناب فهو تصرف شخصي بالافتراز أو الامتناع عن شيء ليس حراما في ذاته.

    فور نزول الآية السابقة اعترض بعض المسلمين على ما ورد بها من حكم، قائلين إن من ُقتلوا في غزوة بدر من المسلمين ماتوا وفي بطونهم الخمر، ومن ثم نزلت الآية( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما تقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين)

    وفي ترتيب آيات القرآن بالرسم (أي بالحرف) العثماني، ُوضعت هذه الآية إثر الآية السابقة، والخاصة باجتناب الخمر (سورة المائدة : 93) فصارا قسيمان لحكم معين أو وجهان لوضع واحد، في شق منه أمر باجتناب الخمر، وفي الشق الأخر بيان عن حال من يُعذر إن خرج عن الاجتناب. يؤيد هذا النظر

    أ‌- أن القاعدة في القرآن هي الأصل العام في عدم سريان القانون أو القاعدة أو الأمر على الماضي، ومن مات من المؤمنين وفي بطنه الخمر قبل نزول آية الاجتناب التي لم يخاطَب بها هي خطاب لمن كان حيَّا من المؤمنين المسلمين فلا تسري على الماضي ولا تتصل بمن مات منهم قبل نزولها.

    ب‌- أن هذه الآية نظير السؤال عمن مات وهو يصلي إلى القبلة الأولى، بيت المقدس، دون أن يتحول إلى القبلة الثانية، وهي كعبة مكة، مثل أهل قباء، رغم أن التنزيل كان قد نقل القبلة إليها دون أن يبلغه هذا النقل، وفي ذلك نزلت الآية( وما كان الله ليضيع إيمانكم) البقرة: 143، وهو حكم يسري بذاته في واقعة اجتناب الخمر.

    وفي ذلك يقول الإمام القرطبي: ومن فعل ما أبيح له حتى مات على فعله لم يكن له أو عليه شيء، لا إثم ولا مؤاخذة ولا ذم ولا أجر ولا مدح؛ لأن المباح مستوى الطرفين بالنسبة إلى الشرع، وعلى هذا فما كان ينبغي أن يُتخوف ولا يُسأل عن حال من مات والخمر في بطنه وقت إباحتها، (إلا أن) يكون ذلك القائل (قد) غفل عن دليل الإباحة فلم يخطر له( الجامع لأحكام القرآن المسمى تفسير القرطبي، طبعة دار الشعب – صفحة 229، 291)

    وإذا كان السائل قد غفل عن دليل الإباحة فلم يخطر له، فهل يمكن أن يغفل التنزيل؟ إن ذلك أمر لا يمكن للمسلم تصديقه أو الركون إليه، ومن ثم يكون للآية معنى آخر لا يتوقف عند من مات من المسلمين قبل نزول آية اجتناب الخمر وفي بطنه الخمر.

    ح- وأن صياغة الآية لا تفيد القصر على وضع ماض لمن مات وفي بطنه الخمر قبل أن تنزل هذه الآية، ذلك أنها لو كانت تقصد ذلك لبيّنته صراحة ولما كانت صياغتها تتضمن عبارة"إذا آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا" وهو سياق يُفيد الحاضر وأنه خطاب للأحياء، وتكرار استمرارهم على الإيمان والتقوى والإحسان، في الحال وفي الاستقبال.

    لو أن الجماعة المسلمة كانت جماعة غير أمية لتفادت كثيرا من الأخطاء التي لا تصدر إلا عن أميين جهلاء، ثم تتراكم مع الأيام حتى تصبح تقليدا شرعيا وموروثا دينيا، لا يستطيع الفقه الإسلامي، الذي بدأ يتكون منذ أوائل القرن الهجري الثاني، أن ينفلت منه أو أن يعدّل فيه أو أن يصحح ما جاء به من خطأ، لخطورة ذلك في الفكر الديني، خاصة مع وجود السيف والنطع في أيدي الحكام، مما جعل الفقهاء يبررون ويسوغون ما انبنى على الخطأ وصار من صميم الفكر الإسلامي، فإذا أراد احدهم إبداء رأي، أبداه على حذر، وأعلنه في وجل؛ لأنه كان بين شقي الرحى، السلطة الظالمة والعاتية من جانب، والجمهور الجاهل الصاخب من جانب آخر.

    ولو انْصف التاريخ الإسلامي لحدث البحث في هاتين الآيتين بصورة علمية محددة تتضمن نقاطا ثلاث: ما هي الخمر، وما هو الاجتناب، وما هو نطاق وحدود الاجتناب؟

    أ‌- وعن الخمر فقد روي عن النبي أنه أشار إلى كرمة عنب والى شجرة بلح ثم قال إن الخمر تكون من هاتين. وهذا يتوافق مع ما جاء في سورة النحل من آية سلف بيانها. وفي صياغة حديث عن النبي بهذا المعنى قيل( الزبيب والتمر هو الخمر). وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: إن الخمر من خمسة هي العنب والتمر والعسل والحنطة(أي القمح) والشعير. وعن أبي حنيفة النعمان أن سلافة العنب يُحرّم قليلها وكثيرها إلا أن تطبخ حتى ينقص ثلثاها، وأما نقيع الزبيب والتمر فيحل مطبوخهما وإن مسته النار مسا قليلا من غير اعتبار بحد، أما النئ منه فحرام ، لكنه مع ذلك لا يوجب الحد إذا ما ُأكل أو شُرب، مادام لم يقع بذلك إسكار، فإن وقع إسكار فيكون محْدودا.

    ويؤخذ على ما سلف ما يلي:

    1- أن السنة العملية عن النبي، كالصلاة ومناسك الحج وشعائر العمرة أُخذت عنه بالتواتر، من الصحابة والتابعين وانتقلت إلى الأجيال التالية تقليدا دون تعديل ومن ثم فلا تثريب عليها. أما السنة القولية، وهي الأحاديث، فإنها تنقسم إلى متواتر ومشهور وآحاد. فالمتواتر هو الحديث الذي سمعه كل الصحابة والتابعين ثم انتقل منهم جيلا فجيلا، حتى عصر التدوين الذي بدأ في أوائل القرن الثالث الهجري. والثابت أن ثمت حديثا متواترا واحدا هو( من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار). أما المشهور، فهو الحديث الذي أجمع عليه التابعون، وهو الجيل الذي يلي جيل الصحابة، ثم تنوقل بعدهم بالتواتر جيلا بعد جيل. والأحاديث المشهورة حديثان، هما( ُبني الإسلام على خمس... إلى آخر الحديث) و(إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرء ما نوى). أما باقي الأحاديث فهي أحاديث آحاد، أي رويت عن واحد بعد واحد بعد واحد، أي إنها جميعا أحاديث ظنية، بنيت على الظن وليس على اليقين. والثابت في بطون الكتب والتراث الإسلامي أن بعض أتقياء المسلمين كانوا ينتحلون(أي يختلقون) أحاديث ينسبونها إلى النبي ويقولون في ذلك(نكذب له ولا نكذب عليه) كما يقولون( إذا أعجبنا الرأي صيّرناه حديثا). وقد صدرت عن الأزهر الشريف فتوى في أول فبراير 1980 تتأدى في أن أحاديث الآحاد ظنية، ومن ثم لا يقوم بها فرض ولا يتعين منها حد. ونتيجة لذلك فإن ما نُسب إلى النبي عن قصر الخمر على ما يصدر عن كرمة العنب وشجرة النخيل جاء في حديث آحاد ظني، وهو تكرار لما جاء في آية عن ذلك، سلف بيانها، ومن ثم لا يمكن نسبته يقينا إلى النبي.

    2- وما نُسب إلى عمر بن الخطاب بزيادة بعض المواد إلى العنب والزبيب في بيان اجتناب الخمر إنما هو قول ُمرسل، لم يدون في حينه، ويغلب التصور بأن يضيف عمر إلى ما جاء في القرآن، ثلاث ثمار أخرى يكون منها الخمر، مع قرب المسافة الزمنية بينه وبين التنزيل، وعدم ظهور علة تبين سبب هذه الإضافة. خاصة وأن الفقه الإسلامي، وأبو حنيفة بالذات، وقد جاء بعد عمر بحوالي قرن، لم يشر إلى ما ينسب إلى عمر من إضافة ثلاث مواد إلى ما ورد في النص القرآني، وما جاء في قول النبي، وهو القول الذي يجعله الفقه صادرا عن أبي حنيفة النعمان. والراجح من ثم أن ما نسب إلى عمر إنما هو اختلاق حدث في عصر متأخر، عندما عرف المسلمون من مصر وسوريا وفارس صنوفا أخرى من الخمر.

    3- أن رأي أبي حنيفة قول رجل وإن كان فقيها، وقيل عن الفقهاء الأول"هم رجال ونحن رجال"، فيجوز أن يؤخذ به ويجوز ألا يؤخذ. لكن الملاحظ فيه أنه فرّق بين شرب الخمر والإسكار. وهو وإن لم يفصح في ذلك كثيرا، أو يؤصّله ويقعّده، ربما كان متأثرا بالفقه اليهودي، الثابت في التلمود، وهي التعاليم باللغة العبرية.

    ب‌- أما الاجتناب فهو بيقين غير التحريم. والذي أحدث الخلط هو الجهل المتفشي بين الرعيل الأول من المسلمين والأمية الغالبة عليهم. ونتيجة لذلك وذاك فقد ساووا بين الاجتناب والتحريم، أو قال بعضهم ممن أدرك وجود مغايرة بين اللفظين أن الاجتناب أشد من التحريم، مع أن الحقيقة التي لا جدال فيها حين تظهر وتوضع في إطارها الصحيح، أن التحريم يتعلق بشيء أو أمر يكون حراما في ذاته، أما الاجتناب فهو خطاب للشخص حتى ينأى بنفسه أو يفرزها من شيء أو أمر أو موضوع ليس حراما في ذاته، لكن عليه أن يبتعد عنه ويكون بمنأى منه، لعلة أو أخرى، لظرف أو آخر، كما يطلب الطبيب من شخص مريض بمرض معين ألا يأكل اللحم الأحمر(لحم البهائم) حتى يشفى أو أن يتجنب الملح( لمن لديه ضغط دم مرتفع) وهكذا؛ مع أن اللحم الأحمر والملح ليسا حراما ولا في أي منهما شبهة الحرام.

    يؤيد هذا النظر ما جاء رواية في الأثر من أن النبي أراد الوضوء فقال لابن مسعود: هل معك وضوء؟ يعني بذلك ماء الوضوء ليتوضأ به، فرد ابن مسعود بالنفي، فسأله النبي، وما هذه الإداوة(والإداوة إناء من الجلد)؟ قال ابن مسعود إن في الإداوة نبيذ. قال النبي: ثمرة طيبة وماء طهور. ثم طلب من ابن مسعود أن يصب عليه، فصب من النبيذ حتى توضأ( السيرة الحلبية- المجلد الثاني- صفحة 67).

    ومعنى تصرف النبي وقوله واضح لا تثريب عليه ولا لغو فيه، وهو أن ماء الخمر طاهر وغير محرم، ويمكن الوضوء به، غير أن هذه الواقعة الواضحة الصريحة أقْلقت البعض ممن غلب عليه مفهوم التحريم، واستغرق فيه معنى الاجتناب، فإذا به من ثم يشكك في الواقعة، وإذا ببعض آخر يرجع زمنها إلى ما قبل الأمر بالاجتناب. ومهما يكن من حال، فإن الشك فيما لا يوافق الاعتقاد، من الثابت في السير وفي الأثر، يمكن أن ُيعمّم فيطال كل الواقعات وكل التاريخ الإسلامي، وتغيير وقت الأحداث ليس بمجد في هذا الصدد، إذا أمكنت التفرقة بين الاجتناب والتحريم، و إلا فإن تأريخ الأحداث لم يقع من المسلمين ولم يعرفه العرب أصلا، حتى وصل الأمر إلى عدم تحديد أوقات تنزيل بعض آيات القرآن، وأيها السابق وأيها اللاحق، وما هو الناسخ وما هو المنسوخ. ومع تقدير ذلك كله، فإن الواقعة السالفة- حتى من غير تأكيد- تفيد أن الخمر في ذاتها ليست بشيء، إنما السكر البين هو الذي قصدت الآية اجتنابه. وإذ كانت العبرة في الأحكام هي بالمقاصد، فإن الفقهاء تحايلوا حتى يصلوا إلى هذا المعنى مخافة رجال السلطة الذين كانوا يعاقرون الخمر في الخفاء ويحرمونها في العلن؛ وتجنبا لثورة الجماهير عليهم، بينما الكثير منهم كان يشرب الخمر أو يتعاطى المخدرات، وهي بتحقيق الغاية تدخل في معنى الخمر؛ لأنها تخْمر العقل أي تحجبه، ثم يستنكر ذلك حتى لا يُتهم في دينه.

    وعدد الخمارات في مدينة بغداد أيام العصر العباسي خير ما يشي بذلك. هذا فضلا عن شيوع شرب الخمر في قصور الخلفاء والمياسير.

    ح- أما نطاق وحدود الاجتناب، فهو فيما يتعلق بموضوع الخمر يتحدد بنقيع العنب والبلح، لأن هذا هو ما ورد نصا في الآية( ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا). وهو ذات النص في الحديث المنسوب إلى النبي، والذي ينسبه الفقه إلى أبي حنيفة. والتوسع فيما عدا هذين المذكورين نصا، إنما هو قياس فقهي، أي إنه عمل للناسHuman وليس عملا للهDivine .

    والمقصود من الاجتناب هو عدم شرب نقيع العنب أو البلح إلى حد السُكر البيّن الذي يخمر العقل تماما، فلا يعي المرء أثناء السُّكر ما يقول أو ما يفعل ولا يسيطر عما يصدر عنه، وبالمفهوم الديني أن ينزع عنه الوعي الإنساني ويترك نفسه للدفع الشيطاني. وتعميم الاجتناب إلى كل ما يخمر العقل، أو الركون إلى حديث ظني غير يقيني من أن ما كان كثيره مسكر فقليله حرام، حكم يتصل – إن كان- بالجواهر المخدرة كالإذخر والقات والحشيش والأفيون وغيرها من المواد التي يهدئ القليل منها ويخدّر الكثير منها، وهو ما لا يقول به أحد من الفقهاء، وخاصة المعاصرين منهم الذين تكون لبعضهم صلات مع تجار ومتعاطي هذه المخدرات. يضاف إلى هذا أن الحبوب المهدئة أو المنوّمة التي يستعملها كثير من الناس تدخل في معنى الخمر، على تقدير أنها تخمر أي تحجب العقل فتؤدي إلى النوم أو تهدئ من الانفعالات. وقد كانت حكومة طالبان الإسلامية في أفغانستان هي أكبر مصدّر للأفيون والهيرويين في العالم، ولمدة طويلة، ولم يعترض على ذلك أحد من نشطاء أو وعاظ الإسلام السياسي، بل كان بعضهم يبرر تصرف حكومة طالبان قولا بأنه عمل سليم وصحيح شرعا(!!!).

    لأنه يوجّه المال العائد من البيع إلى نصرة الإسلام(السياسي بالطبع)؛ وبهذا المنطلق الأعوج يمكن إتباع طريق الشيطان لتأييد كلمة الله، ويجوز أن يقال عن الباطل حقا، وعن الشر خيرا، فيلتبس الحق بالباطل والخير بالشر ويختلط مفهوم الشيطان بمعلوم الرحمان.

    ومما يلاحظ فيما ذكر عن أبي حنيفة( الذي يمثل في الفقه الإسلامي مدرسة العقل) أن سُلافة العنب يُحرّم قليلها وكثيرها، إلا أن تُطبخ حتى ينقص ثلثاها، أما نقيع الزبيب والتمر فيحل مطبوخهما وإن مسته النار مسا قليلا دون اعتبار بحد(أي بوقت أو بأثر). أما النئ منه فحرام، لكنه مع ذلك لا يوجب الحد إذا ما أكل أو شرُب، ما دام لم يَحدث من الأكل أو الشرب إسكار. ويعني ذلك أن سلافة العنب، وهي الخمر الخالصة، يُجتنب( وقد عبر هو بلفظ يحُرّم) قليلها وكثيرها إلا أن تطبخ( والطبخ هو ما يعبر عنه البعض بالتخليل) حتى ينقص ثلثاها.

    أما نقيع الزبيب والتمر فيحل مطبوخهما متي مسته النار لأيّ وقت أو لأي درجة. أما النئ منها فحرام (يقصد يتعين اجتنابه) لكنه مع ذلك لا يوجب الحد إن حدث أكل له أو شرب ما دام لم يصل بالآكل أو بالشارب إلى درجة السكر، وهي درجة نسبية تتعلق بكل شخص على حدة، وتتغير من شخص إلى شخص، وقد ينزلق إليها الشخص دون أن ينتبه، وعلى الرغم من أي تحوط منه.

    وأما من حيث المخاطبين بالاجتناب، فهم العرب والأعراب على عهد النبي، فالقرآن نزل بلسان عربي مبين، وقد خوطب العرب به أولا. وهؤلاء العرب والأعراب لم يكونوا يعرفون حدودا ولا يدركون توسطا ولا يقدرون على الاعتدال، فكانت كل تصرفاتهم وأعمالهم وأقوالهم، محمولة على ما جبلوا عليه من غلو وتطرف وإدمان. يؤيد هذا النظر أن بعض الأعراب سألوا النبي أن يرخص لهم في شرب الخمر، فرد على من سأله ذلك قائلا: إن رخصت لك في مثل هذه( ومثل بيديه بما يفيد القليل) شربتَه في مثل هذه( وفرج بين يديه وبسطها) يعني أعظم وأكثر منها، حتى إذا ثمل (أي سكر) أحدكم من شرابه قام إلى ابن عمه(أي إلى قريب له) فضرب ساقه بالسيّف ( السيرة الحلبية- الجزء الثالث- صفحة 253). فالقصد، أو المقصد أو الغاية، من الاجتناب هو على ما قال الفقه المالكي بعد ذلك إنه"سد الذرائع" لان من أبيح له أن يشرب القليل، وهو ضعيف الإرادة، حدثا أو كالحدث في تصرفاته، وغير الناضج في عدم القدرة على ضبط إرادته، يمكنه أن ينزلق أو ينحدر إلى شرب الكثير فيسكر ويقترف الخطأ أو يرتكب السوء. وكل الواقعات التي وردت في هذا الصدد، مما سلفت الإشارة إليها، ومما لم يسلف ذكرها، هي واقعات كان فيها جنوح شديد وجموح بعيد.

    أما في ما وراء عهد التنزيل من زمان أو مكان، فإن الأصل فيه أن كل ما يؤُكل أو يشرب بإسراف دون اعتدال أمر محظور، وبالتعبير الديني حرام على أي شخص. وهو أمر يسري على الخمر والمخدرات والمهدئات والمنومات والمسكنات.

    ويلوح أن اجتناب الخمر لم تكن وصية سهلة القبول بسيرة التنفيذ، فقد ظل عدد من المؤمنين يعاقر الخمر إلى حد السكر، مما دعا النبي أكثر من مرة إلى تعزير الشارب. فكان بعض الحضور في مجلس النبي يضربون الشارب بأيديهم أو بأحذيتهم ضربات غير محددة، فهي من ثم تعزير؛ لأن اجتناب الخمر هو في القرآن وصية دينية، وليست جريمة يعاقب عليها بعقوبة محددة في القرآن أو في السنة حتى يكون حدا، بالمفهوم الفقهي لمعنى الحد.

    وفي عهد عمر بن الخطاب حدثت واقعتان مهمتان للغاية:

    الأولى- أنه أراد معاقبة من لم يجتنب شرب الخمر، ولعدم وجود عقوبة حدية قال علي بن أبي طالب: من شرب فقد هذى، ومن هذى فقد افترى، فحدوه حد القاذف وهو ثمانون جلدة. والمقصود بالقاذف من يقذف مسلمة محصنة بأن يرميها بالزنا ثم لا يستطيع إثبات ذلك. هذا مع أن أبي بكر كان يضرب من لا يجتنب شرب الخمر، وهو بالغ عاقل حر الإرادة، أربعين جلدة. وصار الفقه الإسلامي يرى أن عقوبة شرب الخمر هي عقوبة حدية، قدرها ثمانون جلدة. مع أنها تعزير وليست عقوبة حدية، أي إنها عقوبة قررها ولي الأمر وليست عقوبة مذكورة ومحددة نصًّا في القرآن أو نقلا متواترا عن النبي.

    الثانية- أن أبا محجن الثقفي( الذي كان قد رغب في أن يدفن إلى جوار كرمة عنب حتى تظل عظامه ترتوي من الخمر فلا يحرم منها) كان قد شرب الخمر حتى سكر فلما أراد عمر بن الخطاب أن ينزل به عقوبة حاجّه أبو محجن بأن لا إثم عليه ولا عقوبة يمكن تطبيقها، وركن في ذلك إلى الآية التي نزلت بعد آية اجتناب الخمر والتي أثبتت في القرآن(بالرسم أي بالحرف العثماني) بعد الآية المنوه عنها( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين). وتختلف كتب التاريخ والفقه فيما حدث بعد ذلك، فاتجاه يؤكد أن عمر لم يوقع عقوبة التعزير على أبي محجن الثقفي، أي انه اقتنع بوجهة نظره تلك والتي كانت بلا شك وجهة نظر كثيرين، واتجاه يردد أن عمر أوقع عقوبة التعزير على أبي محجن. وحتى إن كان عمر قد أوقع عقوبة على أبي محجن فإنها ليست حدا، ويكون قد غلّب تفسيرا على تفسير آخر، باعتبار أنه ولي الأمر. إنما يظل رأي أبي محجن الثقفي ورأي صهر لعمر نفسه ورأي آخرين، وهم كثير، رأي فقهي يقابله رأي آخر فقهي كذلك، أي إنها كلها أراء للناس.

    ظلت معاقرة الخمر مستمرة طوال التاريخ الإسلامي، وُنسب إلى بعض الخلفاء دوام أقامتهم لمجالس الشراب. واشهر الخلفاء في ذلك، من العصر الأموي يزيد الثاني ابن عبد الملك(720- 724م) وفي العصر العباسي الرشيد أبو جعفر هارون أبن المهدي( 786- 808م).

    وقد كان الوليد الثاني يتظاهر(أي لا يخفي) الزندقة، منهمكا على شرب الخمر واللذات والقصف واللهو. وكان شاعرا مطبوعا مولّدا للمعاني والتعبيرات حتى ليقال إن أبا نواس(الحسن بن هانئ) نقل عنه أكثر أغراضه ومعانيه. وعندما بُشر بالخلافة وأتاه القضيب والخاتم قال:

    طاب يومي ولذ شرب السلافة وأتانا نعْي من بالرصافة

    وأتانا البريد ينعي هشاما وأتانا بخاتم الخلافة

    فاصطبحنا من خمرغانة صرفا ولهونا بقينة عرّافة

    ومن شعره في الخمريات:

    ما العيش إلا سماع محسنه وقهوة تترك الفتى ثملا

    اسحب ذيلي إلى منازلها ولا أبالي من لام أو عذلا

    والقهوة هي الخمر، ولذلك يقال في ريف مصر للتمييز بينها وبين القهوة المعروفة حالا إنها "قهوة بن". أما عصر هارون الرشيد فقد كثر فيه الشعراء الذين يصنفون في دواوين الخمريات، واشهرهم الحسن بن هانئ الشهير أبو نواس، الذي قال في اجتراء بلا خشية:

    ألا فاسقني وقل لي هي الخمر ولا تسقني سرا إن أمكن الجهر

    ويقول:

    فان قالوا حرام قل حرام ولكن اللذائذ في الحرام

    أما ابن الرومي فقد صاغ اختلاف الفقه الإسلامي بشأن الخمر صياغة شعرية ليستنتج منها حل شرب الخمر، إذ يقول:

    أحل العراقي النبيذ وشربه وقال الحرامان المدامة والسَّكر

    وقال الحجازي: الشرابان واحد فحلت لنا من بين اختلافهما الخمر

    سآخذ من قوليهما طرفيهما وأشربها لا فارق الوازر الوزر


    ويقول:

    من ذا يحرّم ماء المزن خالطه في جوف خابية ماء العناقيد

    إني لأكره تشديد الرواة لنا فيه، ويعجبني قول ابن مسعود

    وابن مسعود هذا صحابي جليل، هو الذي ورد اسمه في واقعة توضّؤ النبي بماء الخمرْ. وكان له مصحف كتبه بنفسه لكن هذا المصحف حُرق في عهد عثمان بن عفان الذي عمل على تجميع العرب المسلمين حول المصحف بالرسم(أي بالحرف) العثماني.

    وعلى مدى التاريخ الإسلامي كانت الخمريات أهم أبواب ديوان الشعر، حتى للمتصوفين الذين صرفوا معاني الخمر إلى العشق الإلهي، فهذا ابن الفارض (أبو القاسم عمر بن الفارض 1181-1235م) سلطان العاشقين يقول في قصيدة له، معروفة باسم"الخمرية":

    شربنا على ذكر الحبيب مدامة سكرنا بها من قبل أن يُخلق الكرم

    فإن ُذكرت في الحي أصبح أهله نشاوي ولا عار عليهم ولا إثم

    صفاء ولا ماء ولطف ولاهوا ونور ولا نار وروح ولا جسم

    وفي العصر الحديث يقول أمير الشعراء احمد شوقي(1868- 1932)

    رمضان ولىّ هاتها يا ساقي مشتاقة تسعى إلى مشتاق

    فالخمر سائلا(مثل المياه)، هي الهاجس الذي يكمن في أحشاء الجماعة الإسلامية( أمة الإسلام) ويجري التعبير عنه بكل الصور التي تفيد الحرمان أو تدل على الانتشاء، أما الخمر جوهرا غير سائل مثل الإذخر والقات والحشيش والأفيون وما غير ذلك من مخدرات تدخل في مفهوم الخمر بصفة عامة، وعلى تقدير أنها تخمر العقل، إن يسيرا وإن كثيرا، إن ببطء وإن بشدة، فلا أحد يتعرض لها بأي سوء، لا بتحريم ولا اجتناب ولا حتى بتعريض، ولعل ذلك سببه أن النبي استثنى الإذخر من الحظْر، تأمينا على طلب عمه العباس، فلم يشأ أن يؤذيه في مزاجه بعد أن آذاه في ماله، بإسقاط ربا الجاهلية، وأوله ربا العباس.

    وفي الوقت الحاضر لا يشتد الحظر ولا يقوى الهجاء ولا يكون الازدراء إلا للخمر السائلة وليس للخمر الجامدة( وهي المخدرات المنوه عنها) مع أن هذه هي الأخطر على الصحة الفردية والصحة الاجتماعية، وعلى الاقتصاد القومي وعلى الإنتاج عموما؛ وينبغي أن تكون الدعوة شاملة لاجتناب هذه (الخمر الجامدة) وتلك (الخمر السائلة) سواء بسواء

    ثم ماذا؟

    في كتابنا"أصول الشريعة" أشرنا إلى الفارق بين التحريم والاجتناب، وذكرنا الآية التي تقطع بالمحرّم من الطعام دون غيره(قل لا أجد فيما أوحى إليّ محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير) الأنعام: 145، غير أننا لم نسترسل في دراسة هذه المسألة، لعدم ملاءمة المكان وعدم موافقة الزمان، لكن الإشارة وحدها كانت تكفي للقطع بوجود فارق بين الحرام والاجتناب، وأن الطعام المحرم هو الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير، أما الخمر السائلة والجامدة، فإن الآية القرآنية تأمر باجتنابها، وقد ألحقت بها آية يفسرها البعض على أنها عذر لهم من الاجتناب.

    ومع هذا الإيضاح الفقهي، فقد علا نعيق الناعقين، واشتد حقد الحاقدين، وعّاظ الشر والقتل ومن لفّ لفّهم وجرى على هواهم من المؤلفة جيوبهم، ليتهموننا بإباحة الخمر، وهو اتهام كان يلاحق كل مجتهد في الإسلام، باعتبار أنه سبة شنيعة ورمي بالخطيئة التي لا يمكن التدليل عليها، وإنما تجري بالإشاعة وتستمر بالإذاعة. مع أن هؤلاء الجهلة الذين فعلوا ذلك، توجد لدى جهات رسمية وثائق وأدلة تدمّرهم وتدمر أسرهم يوم تظهر وتعلن، لكنهم شأن الساقط الذي يقول عنه المثل الدارج:"رمتني بدائها وانسلّت". ولأننا ننُشد الحقيقة ونستهدف الصواب مهما دفعنا في ذلك من ثمن باهظ، أقله غائط القول وروث الكلام الذي يلقيه علينا الجاهلون المحرّضون على الإرهاب، فقد حررنا هذه الدراسة لتكون دليلا أمام التاريخ على أننا قصدنا بيان الحق بموضوعية العلم وحياد القضاء، ولم نحلل حراما أو نحرم حلالا؛ ولا أبحنا الخمر السائل ولا مدحنا الخمر الجامد؛ ولا انتفخت جيوبنا من مال هو ثمن الذمة الضائعة. كل ما فعلناه هو أننا فرقنا بمنهج علمي بين التحريم والاجتناب، وقصدنا وضع الخمر الجامد مع الخمر السائل في سلة واحدة، حتى لا يحدث حلّ للحشيش والأفيون والبانجو وغيرهم، يضاف إلى ذلك أننا استهدفنا ونستهدف دائما التشديد على مفهوم الاعتدال وأنه ينبغي تربية الشخص على التوازن والعدل الذاتي، دون أن يكون المنع والمنح من الخارج.

    إن الجهل والأمية التي اتسم بها المجتمع الإسلامي واتصف بها الفكر الإسلامي، الذي تكون وتشكل في حال البداوة خلَطَا بين الأشياء، واضطربا في بيان كثير من المسائل. ومن هذه المسائل مسألة الفارق بين التحريم والاجتناب، وبين الخمر السائل والخمر الجامد. ونفس الخلط حدث في مسألة مهمة أخرى، ذلك أنه في الخلاف بين العباسيين والشيعة ركن الطرفان إلى آيات القرآن في المواريث لإثبات الحق في ولاية أمر المسلمين، مع بعد الشقة بين الأمرين واختلاف الوضع بين الحالين، فأحكام المواريث تتعلق بالتركات وما فيها من أعيان وأعراض مالية، أما ولاية أمر المسلمين فهي مسألة أخرى تختلف عن التركات وتبتعد عن الأموال ولا يكون فيها ميراث قط؛ فكيف لم ينتبه المسلمون إلى ذلك؟

    لقد ظل العباسيون يبررون حقهم في الخلافة بأنهم من أحفاد العباس عم النبي، وهو العصب الأقرب في الميراث المادي، أما الشيعة فكانوا يبررون حقهم في الخلافة بنسبتهم إلى فاطمة الزهراء بنت النبي، والتي هي في تقديرهم أقرب إلى النبي في الميراث. ولهذا السبب فقد اجتهد فقهاء الشيعة وغيّروا في أحكام المواريث وأدخلوا مبدأ"إحاطة البنات بالميراث" أي أن يكون للبنت أو البنات كل الميراث فلا يشاركها أو يشاركهن رجل هو العم أو الأخ أو غيره، باعتبار أنه عصب. وبهذا الاجتهاد ظنوا أنهم حلوا مشكلة حق العباس في الميراث المادي، وهو النصف تعصيبا، بأثر رجعي يسري من وقت وفاة النبي، فتكون التركة كلها لفاطمة.

    لكل أولئك كان الرأي الصائب أن يعمد المسلمون ويعمل المصلحون على الاستنارة، لا يخشون في الحق لومة لائم، ولا يتهيبون من طرق موضوع وإن كان شائكا، أو بحث حكم ولو جرى الظن على أنه ثابت لا مراء فيه، أو نقض أمر يتصور الناس خطأ أنه قد أبرم ورفع القلم عنه. فهذا وحده هو الذي يؤدي إلى تنوير الأمة الإسلامية، وتكوين روح النقد لديها Spirit of Inquiry بدلا من التسليم بالخرافة والاهتمام بالسخافة والتمسك بالصلافة.



    *دراسة كُتبت خصيصا لموقع شفاف الشرق الأوسط
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 01:48 PM

Biraima M Adam
<aBiraima M Adam
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 12852

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عبابير سودانيزأولاين: دعوة لتأسيس رابطة أصحاب العبابير! (Re: Biraima M Adam)

    وهنا عنوان كتاب أخر: "عشرة زنوج صغار" مأخوذاً من أغنية هزلية أمريكية كتبها سيبتيموس وينير في 1868، وكان لها تنويعات عديدة، ويعتبر الكثيرون هذه الأغنية عنصرية ومسيئة في الوقت الحالي.

    كلمات الأغنية المستخدمة في الرواية:

    عشرة هنود صغار ذهبوا لتناول العشاء
    اختنق أحدهم وبقي منهم تسعة
    تسعة هنود صغار سهروا إلى وقت متأخر جداً

    أفرط أحدهم في النوم فبقي منهم ثمانية
    ثمانية هنود صغار سافروا إلى ديفون

    قرر أحدهم البقاء فبقي منهم سبعة
    سبعة هنود صغار كانوا يقطعون اللحم

    شطر أحدهم نفسه نصفين فبقي منهم ستة
    ستة هنود صغار كانوا يلعبون عند خلية نحل

    لسعت نحلة واحداً فبقي منهم خمسة
    خمسة هنود صغار مضوا لدراسة القانون

    صار أحدهم في أحكام المساواة فبقي منهم أربعة
    أربعة هنود صغار خرجوا إلى البحر

    ابتلعت رنجة حمراء أحدهم فبقي منهم ثلاثة
    ثلاثة هنود صغار مشوا في الحديقة

    أكل الدب أحدهم وبقي منهم اثنان
    هنديان صغيران جلسا في الشمس

    أصيب أحدهما بضربة شمس وبقي منهم واحد
    هندي صغير بقي وحيداً

    ذهب وشنق نفسه ثم لم يبق منهم أحد

    http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AB%D9%85_%D9%84%D9%85_...5_%D8%A3%D8%AD%D8%AF

    خرمجات أهل عبابير ساكت .. وبعد دا نعود الموضوع الأساسى..

    بريمة

    (عدل بواسطة Biraima M Adam on 13-04-2008, 07:25 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 01:56 PM

BAKTASH
<aBAKTASH
تاريخ التسجيل: 21-02-2003
مجموع المشاركات: 2453

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عبابير سودانيزأولاين: دعوة لتأسيس رابطة أصحاب العبابير! (Re: Biraima M Adam)

    بريمة هسع انتا ماك عربي عدييييييييييييل ناس دينق ديل مالم معاك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

13-04-2008, 04:18 PM

Biraima M Adam
<aBiraima M Adam
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 12852

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عبابير سودانيزأولاين: دعوة لتأسيس رابطة أصحاب العبابير! (Re: BAKTASH)

    الأخ بكتاش

    تقول شنو؟ الناس كسر رقبة عايزين يطلعونى زنجى .. وربما تكون تعرف نحن فى جنوب كردفان أول من كسر حاجز العنصرية وتسمينا بأسماء سكان المنطقة ..
    وخير دليل أسماء مثل:
    دينق بلايل (قائد مسيرى) أما أحمد دينق (جنوبى .. أخو بروفسر فرانسيس دينق)
    وعلى هذا قس: بريمة م أدم وحامد بريمة لاعب المريخ (الأول بقارى والثانى نوباوى وكلنا بريمات) .. لا فضل على عربى على أعجمى أو أسود على أبيض إلا بالتقوى ..

    والموضوع هنا أنا عايز أكسر الحاجز أكثر ونجمع كل اصحاب العبابير بجميع تشكيلات طيفهم السياسى والعلمى والأدبى والرياضى وغيرها .. فى بوتقه واحده .. تجمعنا محبة العبار ..

    والله ولى التوفيق .. يلا أصحاب العبابير.

    بريمة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de