الأستاذ هاشم الأمام يكتب: من أيّ أديم شُقّ وجه هذا الدبلوماسي ؟!

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 16-12-2018, 04:12 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة بريمة محمد أدم بلل(Biraima M Adam)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
18-12-2008, 03:54 AM

Biraima M Adam
<aBiraima M Adam
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 13007

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


الأستاذ هاشم الأمام يكتب: من أيّ أديم شُقّ وجه هذا الدبلوماسي ؟!



    Quote:


    هاشم الإمام محيي الدين
    فرجينيا\ الولايات المتحدة

    أشرت في مقال لي سابق إلى سلوك بعض شراذم الحركة الشعبية الشماليين ، وأغلظت عليهم القول ، وكان من بين هؤلاء الشراذم دبلومسي كذوب - أكذب من فاختة - قد أساء إليّ من قبل، وافترى عليّ الكذب ، فدفعت عن نفسي فريته ، ورددت عليه بالمثل إساءته ،ثمّ قلت ينتهي بنا الأمر إلى المساكتة ، مظنة أن يكون في الرجل شفافة من فطنة، أو حصاة من عقل . بل طمعت أن يكون فيه ذرو من ضمير أو بقية من كياسة الدبلوماسيين ، فيذعن إلى الحق ، ويسكن إليه ، ويعتذر عمّا ارتكبه من جُرم في حقي ، وما اكتسبه من إثم ، وينسب ذلك إلى سقطات الأوهام ، وفلتات الأقلام ، ولكن ما أسفر عن وجه الإصابة ظني ، ولا صدق حدسي فيه ، فقد عاد – تعس وانتكس – يسرّج الأحاديث ، ويتخرّص الباطل ، ويختلق الكذب ، ويلقي نفثات صدره المشحون غلاً وحقداً ، سالكاً مسلك من لا يُرتجى الخير منه ، فالمرتجي الخير منه كالمرتجي الزبد من الماء حين يُمخض .
    أمّا وقد بدا الشر منه ، وفاضت من قلمه الغثاثة ، وعاد إلى ما نُهي عنه، فلا اتكاء ، ولا رثاء ، ولا عذر لمن سعى إلى حتفه بظلفه ، وعرّض نفسه للبلاء ، فمثل هؤلاء الأشرار الأوياش ، والزعانف الأوخاش ، لابُدّ أن تهتك أقنعتهم التي يحاولون أن يقنعوا بها عقول الدهماء ، بترويج الباطل المموّه ، وادّعاء البطولات ، فهم أخدع من ضبّ ، وأجبن من صافر ، كما لابُدّ أن يُماط اللثام عن دعواهم العريضة الكاذبة إلى إشاعة الديمقراطية ، واحترام حقوق الإنسان ، وهم أهتك الخلق لأعراض الخلق ، وأظلم الناس للناس ، كذلك ينبغي أن يزال الغطاء عن مسارب الهلاك الذي بدأ يتدسّس إلى أبناء هذه الأمة ، وهم في غفلاتهم آمنون .
    لقد كان أخلق بهذا الدبلوماسي الحقود الاّ يتمادى في غيّه ، وأن يؤوب إلى رُشده ، فهو أجدر بعمره ، وسابق وظيفته ، ولكن قاتل الله ( أُمّ الحُليْس ) الحيزبون ، فقد ظلت تحرّضه ، وتزين له التعدي على هذا ( الكوز )، وتنعته بضروب الممادح ، حتى صدّقها ، أو خشي سلاطتها وهذرها ، فركب مركباً صعباً ، ودخل مدخلاً ضيقاً ، وصار ينفي عن نفسه الكذب بالكذب ، ويلجّ في كلام يتبرأ بعضه من بعض ، ولا يربط بينه رابط.
    لقد سألت هذا الكويذب ، حين قال إني أتوعّد مُخالفيّ وأتعارك معهم ، أن يأتي بدليل يثبت دعواه ، أو يأتيني بشاهد عدل ، فقال : إنّ ذلك حدث في ندوة السفير السابق الاستاذ مهدي إبراهيم في مركز الحوار ، ثمّ قال إني أعرف بقية القصة ، وشهد له على إفكه الدعيّ النزق ، ربيب لحاسات العرب وفضلاتهم . نعم ، أعرف بقية القصة ، ولو كان في هذا الرأس الذي يثقلك حمله ، ذرة من عقل ما ذكرت هذه الحادثة بعد أن طمرها تراب السنين ، وغابت في غياهب النسيان ، لأنها واحدة من فضائح تجمعكم الديمقراطي ، قبل أن تنشقّ عصاكم ، وتشيل نعامتكم ، ويفسو بينكم الظربان ،فقد تصرفتم في هذه المحاضرة تصرف الرعاع ، وقاطعتم حديث السفير بفحيحكم ، وضباحكم ،وصفيركم ، ونباحكم ، وألفاظكم الساقطة الذفرة حتى احتار صاحب مركز الحوار فيكم ، وتساءل : كيف سُمح لهؤلاء البُله أن يغادروا بلادهم ؟!
    ثمّ إنك ما أكملت القصة ، وأحلتها عليّ ، لأنك كاذب ضلّيل ، وتعلم أن الرجل لاسنني ، وتهدّدني ، ولكني ما أعرته كبير اهتمام ، فلو أن كلّ كلب عوى ألقمته حجراً ،لأصبح الصخر مثقالاًِ بدينار .
    ما الذي يدعوك إلى الكذب ؟ أهو فطرة فُطرت عليها ؟ أم نقيصة فيك تريد أن تسقطها على الآخرين ؟ أم حقد دفين يتمدد في جوفك لا يشفيه إلا الكذب ؟ ولو أنك تحسن الكذب ، وتعرف مداخله ومخارجه ، ولا تجهل تزاويقه ،ومضايقه ،لقلت إنك قرأت رسالة ابن التوأم في تحسين الكذب ! أو اطّلعت على قول العرب : أعذب الشعر أكذبه ، أو سمعت قولهم : أظرف من كذوب ، أو تمثلت قولى الأعشى أبي بصير :
    فصدقتها وكذبتها والمرء ينفعه كِذابه
    أو اطّلعت على راي الفقهاء بتجويز الكذب في بعض المواطن ، ولكن أنى لك شرف ذلك ، فلا أنت من الظرفاء ، ولا ممن يتذوق الأدب ، فقد نفيت ذلك عن نفسك ، واستنكفت أن تتعلق بلغة الأعاريب! ولا زاحمت العلماء بالركب لتشدو شيئاً من الفقه ، وكيف تفعل ذلك وحُمرة فكرك تحول بينك وبين مخلفات القرون السالفة !!
    دعني بهذه المناسبة أن أسألك بعض الأسئلة ، وارجو ألاّ يكون مصيرهما مصير سؤالاتي السابقة . متى ركبت موجة المعارضة ؟! ألم تكن تعمل دبلوماسياً في سفارة واشنطن أيام كانت "الإنقاذ "في أوج عنفها وجبروتها ؟ لماذا لم تستقيل ، وأنت في مأمن لاتصل إليك يد الحكومة ؟ لماذا ظللت خانعاً تؤدي أعمال وظيفتك حتى فوجئت بخطاب فصلك ؟ أصحيح أنهم فصلوك لا لسبب سياسي ولكن لضعفك في اللغتين العربية والإنجليزية، وأنك حصلت على هذه الوظيفةبالوساطة ؟! أم هذه مجرد حيلة للتخلص منك ؟ أنا لا أصدق قولهم ، وقد أقررت في مقالي السابق بظلمك ، ولكنك رجل جحود ،ناكر للجميل إذ زعمت أني لا أخطئ الحكومة في شئ ، ثم تركت َ ما أثرتُ من قضايا ،وردحت في الحكومة ،ى كأني وكيلها ، أو سفيرها . لست من المعارضة ، ولا تجد أحداً يبغض هذه الكلمة أكثر مني ، ولست من هتيفة حزب من الأحزاب ، ولا نصبت نفسي يوماً أدافع عن أخطاء الرجال ، ولا أعلم أحداً معصوماً من الخطأ ، ولكني أقدر لكل شئ قدره ، لا يمنعني من قول الحق حُبّ ، ىولا يدفعني إلى الظلم بُغض ،سبيلي العدل والنصف إنْ شاء الله .
    وأسألك أيضاً :معلوم أنك شيوعي منذ حداثة سنك ولا زلت ، ولك علاقات واسعة مع بعض رجال الكونغرس، والساسة منذ أن أمسكت أصابعهم خيوط شخصك يحركونك كيف يشاءون ، فهل قلت لهم يوماً إنك شيوعي ،وإن لون فكرك أحمرُ قان ؟ ,إذا كنت قد حدثتهم ، أو بلغهم خبر شيوعيتك عبر أجهزتهم الاستخبارية ،فلماذا سكتوا عنك ، وصيروا على شيوعيتك ، والعهدى بهم أنهم لا يصبرون ؟!أترى أن مصلحة البلاد تقتضي ذلك ؟ أم أنك أحقر من أن يُهتم بك ؟!
    عبت عليّ أني شتمتك ، وشتمت رفاقك رفاق السوء ، فمن بدأ الشتم يالُكعْ ! أما تستحي ؟ منْ أيّ أديم شُقّ وجهك ؟! ما قلت فيكم إلاّ الحق ، ولا وصفتكم إلاّ بما فيكم . ثم إني صنت أسماءكم عن الذكر ، واكتفيت بالتلميح عن التصريح ، وذكرتم ،أنتم ، اسمي صريحاً ، وتبادلتم صوري ، وطار بها عجماوات الحركة فرحين ، منتهكين بذلك خصوصياتي ، ولا حرج عليهم ، فليس في مجتمع الغابة خصوصيات . ولو أني أُطلع القراء على بعض ماوصلني من تعليقات عبر البريد الإلكتروني ، لعلموا صدق مقالتي فيهم ، وأنهم كالأنعام بل هم أضل سبيلا .




    بريمة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-12-2008, 04:12 AM

Biraima M Adam
<aBiraima M Adam
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 13007

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ هاشم الأمام يكتب: من أيّ أديم شُقّ وجه هذا الدبلوماسي ؟! (Re: Biraima M Adam)


    هذا السجال بدأ من مقال لهاشم لم أجده الأن .. وأكون مشكوراً لو أرسل لنا الاستاذه هاشم الأمام المقال الأول ..

    ثم نتبعه بردود الأفعال التى صدرت من جانب الدبلوماسى .. المقصود هنا الأستاذ نور الدين منان .. وهناك أشاره فى مقال لاحق أوردته من قبل إلى نور الدين ودينق وتراجى .. سوف نأتى بكل هذه المقالات والردود حتى يتيين القارئ الحقيقة الغائبه

    رد هاشم يشيئ بأنه أسيئ له .. وكان يتوقع رداً يعكس الحقيقة على حقيقتها .. لكن ذهب الأخوة نور الدين ودينق وتراجى إلى الأساءة لشخص الأستاذ هاشم بدل الرد على مقاله ..

    أين هى الحقيقة؟

    سوف نواصل بعد تجميع المواد.

    أستمتعوا بلغة هاشم الرصينه .. حتى العودة

    بريمة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-12-2008, 04:36 AM

azhary taha
<aazhary taha
تاريخ التسجيل: 02-12-2004
مجموع المشاركات: 2326

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ هاشم الأمام يكتب: من أيّ أديم شُقّ وجه هذا الدبلوماسي ؟! (Re: Biraima M Adam)

    (عدل بواسطة azhary taha on 18-12-2008, 04:39 AM)
    (عدل بواسطة azhary taha on 18-12-2008, 04:40 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-12-2008, 04:38 AM

Biraima M Adam
<aBiraima M Adam
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 13007

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ هاشم الأمام يكتب: من أيّ أديم شُقّ وجه هذا الدبلوماسي ؟! (Re: Biraima M Adam)


    الاستاذ هاشم الأمام .. من أرشيف الجالية السودانية الأمريكية




    بريمة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-12-2008, 04:56 AM

Biraima M Adam
<aBiraima M Adam
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 13007

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ هاشم الأمام يكتب: من أيّ أديم شُقّ وجه هذا الدبلوماسي ؟! (Re: Biraima M Adam)


    هنا المقال الأول للأستاذ هاشم الأمام

    مِمّ يعتذرون ؟! ومَنْ أحق بالاعتذار؟! هاشم الإمام محيي ...يا/ الولايات المتحدة
    Quote:

    هاشم الإمام محيي الدين
    فرجينيا/ الولايات المتحدة

    دعا بعض الساسة ، وأكثرهم من الحاطبين في هوى الحركة الشعبية، إلى أن يعتذر أهل شمال السودان إلى أهل جنوبه عمّا اقترفوه في حقهم من جرائر، وما أوقعوه عليهم من مظالم ، وما ألحقوه بأرضهم ، وأنفسهم ، وأموالهم من دمار.

    وما دعاة الاعتذار إلا متماهون مع الحركة الشعبية ، ومتغرّبة أصحاب أيدلوجيات معادية لماضي الأمة وتاريخها ،يتخذون من لادينية بعض أهل الجنوب، ومسيحية بعضهم، ذريعة يردون بها توجهات الأمة العربية والإسلامية، ويخفون بها حقيقة توجهاتهم المعادية للأديان، خشية بوارها في مجتمع يُعلي شأن الدين ويوقّر أهله.

    والاعتراف بأخطاء الماضي ، والاعتذار عنها ، ليس ضعفاً ،ولا استشعاراً بذل أو صغار، بل عزّة وقوة، ومرحلة متقدمة من الوعي السياسي ، وعرف دبلوماسي راشد ، يقرب بين الخصوم ، ويسل سخائم الصدور ، ويضمد جراحات الماضي ، ويستر عُرره.

    وثقافة الاعتذار لها شواهد من التاريخ السياسي المعاصر، فقد تقدم برلمانيون أمريكيون باعتذار رسمي إلى الأمريكيين السود عمّا لحق بهم من قسوة ،وظلم ، ووحشية خلال فترة تجارة الرقيق ، او خلال سنوات التفرقة العنصرية،واعتذرت ولاية ميريلاند عن تجارة الرقيق ، كما اعتذر عنها أيضاً طوني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق. كذلك اعتذر سيلفيو برلسكوني رئيس وزراء ايطاليا إلى الشعب الليبي عن فترة البغي(الاستعمار) التي امتدت ثلاثة عقود، وارتكب فيها البغاة الايطاليون أبشع أنواع القمع على الثوار الليبيين فقال:(إننا نعتذر أخلاقياً عمّا سببه البغي الايطالي للشعب الليبي من آلام وأضرار ونتطلع لطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة، فبالمحبة والصداقة لا بالبغي والكراهية يتحقق الرخاء ويعم السلام بين شعبينا ).

    هذا وقد وُصف هذا الاعتذاربأنه مشهد تاريخي، وموقف مفصلي في العلاقات الدولية إذ كان في القاعة التي كان العلم الايطالي يرفرف فوقها ، وفي حضرة أحفاد البطل الشهيد عمر المختار.

    ما كان أغناني عن هذه المقدمة في فضل الاعتذار وشواهده من التاريخ السياسي لولا حرصي على أن لا يُفهم حديثي على غير الوجه الذي أردت ، فكم من قول حُمّل من الأوجه ما لا يحتملها،وكم من حديث طار به المرجفون وأساءوا تأويله ، وكم من عبارات وضعت على ألسنة لم تقلها .

    الدعوة إلى الاعتذار التي يتبناها بعض الساسة ذوي الألسنة الرّطاب إنما هي مكر مراوغ، وكيد مخادع، وتجريم للحقب السياسية الماضية بغير جريمة،وتشكيك في صنّاع الاستقلال وأبطاله،وثلمة في كرامة الشماليين يثلمها العجز والوهن الذي اصاب بعضهم من طول ملابستهم لفكر التبعية، ومقارفتهم لخبائثه.


    مِمّ يعتذر الشماليون ؟ ومن أحق بالاعتذار ؟!


    إنّ القضايا الرئيسة التي يثيرها دعاة الاعتذار ، ولا يملّون من تكرارها هي : الحرب وآثارها، والرق، والاستعلاء العرقي، والتهميش . ورغم تداخل هذه القضايا ،وأخذ بعضها برقاب بعض، إلا أنني سأتناول كلّ واحدة منها على حيالها، ولكن قبل أن أشرع في هذا أود أن أنبه على أمرين، أولهما: أن الحكم على وقائع الماضي خارج سياقها التاريخي،أو قراءتها بالمفاهيم الأخلاقية المعاصرة تدليس وتزوير، فكما لا يمكن قراءة التاريخ وفهمه بمعزل عن الأخلاق ، كذلك لا يمكن الحكم عليه من وجهة نظر أخلاقية بحتة، ولا محاكمته بمعايير قد فرغت البشرية حديثاً من صياغتها وتبنّيها.والآخر: أن إلقاء الكلام إلقاء المسلمات المفروغ من صحتها أوغل في التدليس والتزوير، وأضر بعقل القارئ من الكذب الصريح، فأهل الشمال لايسلمون بدعاوى اضطهادهم للجنوبيين التي أكثر ساستهم من إذاعتها، وأعانهم عليها قوم آخرون، حتى أملّوا ،وكادت تكون من مسلمات العقول ، والكلام إذا قيل وكُرّر- إن صدقاً وإن كذباً- ترك أثراً في النفس والعقل:

    قد قيل ما قيل إن صدقاً وإن كذبا فما اعتذارك من قول إذا قيل

    الحرب :

    إنّ الذي يطالع أدبيات حرب الجنوب التي كتبها بعض الكتّاب الغربيين، المهتمين بنزاعات القارة الأفريقية، أو التي كتبها بعض الجنوبيين ، أوحلفائهم في الشمال ، ليخيل إليه أن هذا الجنوب كان قرية آمنة مطمئنة ، يأتيها رزقها رغداً من كل مكان ، فعدت عليها عصابات مسلحة من الشماليين عملت في أهلها قتلاً وأسراً، وغلبة وقسراً،ونهباً واسترقاقاً، فأبدلتهم من بعد أمنهم خوفاً، ومن بعد وطاءة عيشهم جوعاً وعرياً،ونقلتهم من عز إلى ذل، ومن فرحة إلى ترحة ،ومن مسرة إلى حسرة.

    لقد صوّرت أجهزة الإعلام الغربية حرب الجنوب أنها حرب بين الشمال العربي المسلم، والجنوب الأفريقي المسيحي،وأن أهل الجنوب ضحايا تمييزعرقي وديني، وشاع هذا الأمر حتى صار إنكاره ضرباً من خفة العقل، كأن هؤلاء الجنوبيين لم يبدأوا التمرد، وكأنهم لم يخرجوا يتدسسون في ليل دجوجي من ليالي توريت الآثمة، فقتلوا التجار والموظفين الشماليين أبشع قِِتلة، وكأن من تصدى لهذه الفعلة الشنعاء لم تكن حكومة مسؤولة عن أمن المواطنين في أنحاء البلاد كافة !وكأن الحرب بين الفصائل الجنوبية لم تهلك الحرث والنسل، وكأن هذه الأنفس الشمالية التي عطرت أرض الجنوب بدمائها الطاهرة لا بواكي لها

    يؤرخ لبدء الحرب الأهلية في الجنوب بعام1955م ولكن الصحيح أن بدايتها الحقيقية كانت عام 1963م بقيادة حركة الأنيانيا ،التي بدأت نشاطها العسكري بحوالي 800 مسجون ، كانوا قد أدينوا بالاشتراك في حوادث توريت، وعفا عنهم الرئيس إبراهيم عبود ، عليه رحمة الله، ذكر ذلك ك. هندرسون في كتابه(Sudan Republic ) وقد نبهني إلى هذا الكتاب الذي صحح تاريخ بدء الحرب الأهلية في السودان، وأبان هوية الجنود الذين فجروها، العالم المؤرخ الدكتور أمين زين العابدين، رئيس شعبة التاريخ بجامعة الخرطوم سابقاً .

    انتهت هذه المرحلة من الحرب الأهلية بتوقيع اتفاقية أديس أبابا في فبراير 1972م ،ونعِم الجنوب بعشرة أعوام من السلام والأمن. ثمّ اندلعت الحرب عام 1983م بقيادة العقيد جون قرنق، واشتد القتال في التسعينيات ،واستحر القتل ، وذلك لاختلاف طبيعة التمرد في هذه المرحلة، وتعدد مراميه ، لا لاختلاف نظام الحكم في الخرطوم ، فقائد الحركة بدأ شيوعياً ،ثم تنازل عن شيوعيته قناعة أو تقية بعد سقوط الشيوعية ، وانهيار المعسكر الإشتراكي ، واتجه صوب الغرب،وأصبح أداة لمطامعه، وحليفاً استراتيجياً له، يتلقى المساعدات من حكوماته، ومن المنظمات اليمينية المسيحية المتطرفة فيه رغم دعوى العلمانية العريضة التي يتبناها.

    كذلك تبدلت أهداف التمرد من المطالبة بالانفصال أو الحكم الذاتي إلى الوحدة في ظل سودان جديد، سودان يستبد به الزنج، ويرأسه غير مسلم، ويُعزَل فيه الدين عن مناشط الحياة، وتباح فيه الشهوات. ولو أن دعاة "السودان الجديد" دعوا إلى سودان تسود فيه الديمقراطية ، وتبسط فيه الحريات ، ويُقام فيه العدل، وتُراعى فيه حقوق الإنسان ،دون أن يُبشّروا فيه بسيادة عرق ، أو يُشيروا فيه إلى لون رئيسه ودينه ، أو يحددوا فيه هويته الثقافية ، وتركوا الأمر لصناديق الاقتراع ورأي جمهور الناخبين ، لكانت دعوتهم أشبه بالحق ، ولكن سوء نيّاتهم ، وغلبة العنصرية على تفكيرهم ،وتآمرهم على الهوية العربية والإسلامية ، ضاقت به دواخلهم ، فظهر في فلتات ألسنتهم ، وسقطات أقلامهم . وما أطمع الحركة الشعبية في حكم السودان إلا ضعف الحكومات في الشمال ، وتقصيرها في تسليح الجيش، مما أتاح لها إحكام السيطرة على الجنوب، واحتلالها أجزاء من أرض الشمال.ولعل من أهم العوامل التي أدّت إلى اختلاف طبيعة الحرب في هذه الفترة، تحالف المعارضة مع الحركة الشعبية، واتخاذها وجيشها وسيلة لإسقاط الحكومة ، وقد أثبتت الأيام أن قائد الحركة الشعبية قد استعمل المعارضة الشمالية بذكاء لبلوغ غاياته حتى إذا لاح له برق بلوغها، ركض إليها وحده ،ولم يسألهم حتى المشورة ، وما جرؤا على لومه ،أو سؤاله أن يشركهم في المحادثات، ولكنهم سلقوا الحكومة بألسنة حداد .

    هذا ولمّا اختلفت أهداف الحرب، وكثرت التدخلات الأجنبية لصالح الحركة الشعبية، واشرأبت أعناق رجالها، ومَن هم وراءهم، إلى حكم السودان كله، شعر أهل الشمال أن الحرب تستهدف وجودهم ، وثقافتهم ، ودينهم، فكان حتماً أن تتسع مسؤولية التصدي لها ، وأن تتجاوز الجيش النظامي إلى كل قادر على حمل السلاح، كما كان لا بدّ أن تتبدل نية القتال ومحرضاته، فلم يعد الدفاع عن وحدة تراب الوطن يغري أحداً بالقتال ، والتعرض للموت، لأن وحدة التراب لم تعد محل خلاف بين طرفي القتال ، ولكن الاختلاف على: مَن يحكم البلاد؟ وعلى ايّ نهج تتوجه البلاد فكرياً وعقدياً؟ فكان الدفاع الشعبي ، وكان الجهاد ، ولا أدري كيف فات على المتماهين مع الحركة الشعبية أن أنصارها لا يفرقون بين الشماليين، فكلهم عندهم (مندوكورو ) ولو أنهم كُتِب لهم أن يدخلوا الخرطوم عنوة، لدعا هؤلاء المتماهون معهم ثبوراً كثيراً.

    ولعل سلوك حكومة الجنوب اليوم تجاه الشماليين في الجنوب ،وتجاه الجنوبيين المسلمين ليؤكد ما نقول.

    لم يكن الجهاد من أجل أسلمة الجنوب قسراً كما يقول المعارضون لثورة الإنقاذ ويذيعونه ،فالحرب كانت رحاها دائرة قبل ثورة الإنقاذ ، وجيش الحركة الشعبية كان يحتل مدينة الكرمك ؛ لذلك كان حتماً على رجال الإنقاذ إعادتها ، وإعادة هيبة الجيش في أنفس مقاتلي الحركة بعد أن فقدها بسبب الهزائم المتلاحقة التي مُني بها لضعف تسليحه، وغموض أهداف القتال لدى أفراده.

    والجهاد بابه واسع،وأسبابه كثيرة منها : حماية الأنفس، والعرض، والمال،ولو أن الجهاد أُريد به قتال الجنوبيين حتى يسلموا، لكان غير هذا الوقت أنسب ؛ لأن الثورة وهي لازالت في أول أيامها، أجدر بها أن تثبت أقدامها ، وتحكم قبضتها على الشمال ،قبل أن تدخل في حرب قد تهوي بها ، وتذهب ريحها ، وسقوط الحكومات بسبب مشكلة الجنوب مشهور ، ومتداول في أدب السياسة السودانية ،ولا أحسب أنه قد فاتهم.

    لم يكن الجهاد في الجنوب من أجل أسلمته، أو فرض الثقافة العربية عليه كما أسلفت القول ، ولكن الجهاد كلمة ترعب الغربيين، وتُرجِف روانفهم ، وما يرعب الغربيين يرعب متغربة المسلمين ، ودعاة العلمنة الذين يجدون في الحركة الشعبية وفكرها ما يشبع أهواءهم ، وقد أدرك جون قرنق بدهائه ، الغرض الأساس من تأييد بعض الشماليين له، فقال لهم في أحد لقاءاته في واشنطون (عشان تجو تشربو عندنا مريسة في جوبا)، ورغم أن العبارة كانت عابرة ،وفي معرض الفكاهة، وفي الرجل فكاهة، ، إلا أنني أجزم أنه قصدها ،فهو يعلم أنهم أهل أهواء ، لا أصحاب مبادئ ، فقد قال لهم: مَن أراد أن ينضم إلى الحركة الشعبية فليأ تنا في الغابة لا في واشنطون !و لا أعلم أحداً من متسكعة الحركة في واشنطون قد ذهب إليه في الغابة.

    والذي أعجب له أن دعاة التنوير، أو التزوير على الحقيقة لا المجاز ،الذين ازعجهم زجّ عامل الدين في الحرب ، وارتعدت فرائصهم من إعلان الجهاد ، لم يزعجهم أن تتولى المنظمات المسيحية المتطرفة كِبر الحرب في الجنوب وتمويلها ودعوتها إلى إقامة دولة مسيحية في الجنوب ، ولا تمعّرت وجوههم من دعوة البارونة كوكس إلى تقسيم السودان إلى عدة دُول ، ولا ضاقت أنفسهم من استغلال الحركة الشعبية الدين لحشد الأنصار ، وجمع الأموال في الغرب ، ولا احتجوا على قرنق وهو يعقد لقاءاته ،ويقيم ندواته في كنائس واشنطن ، ولكن حين تُفتتح ندوة بالقرآن ،أو يبدأ متحدث حديثه بالحمدلة أو البسملة ، تعلو أصوات المحتجين الباكين زوراً على حقوق الأقليات غير المسلمة ، ويجرحون المتحدث بأنياب وأضراس .

    لم تكن الأنظمة السياسية المختلفة التي تعاقبت على حكم السودان قد شنت الحرب في الجنوب بدافع اختلاف الدين أو العرق، ولكنها كانت تنظر إلى الأمر من واقع مسؤوليتها في إشاعة الأمن بين مواطني الدولة، والحفاظ على وحدة تراب الوطن، وعدم التفريط في حدودها الموروثة من البغي (الاستعمار) البريطاني، فعندما بدأت الدول الإفريقية تنال استقلالها في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ، أدرك قادتها ضرورة الالتزام بهذه الحدود الموروثة عن الدول الباغية(المستعمرة)، خوفاً من النزاعات الحدودية بين هذه الدول المستقلة حديثاً؛ لذلك كانت مسألة تأمين الحدود التي ورثتها الدول الأفريقية من الاستعمار، موضع اهتمام قادة الدول الأفريقية الذين شاركوا في المؤتمر التأسيسي لمنظمة الوحدة الأفريقية الذي عقد في أديس أبابا عام 1963م . وذكرت أثيوبيا في إحدى جلسات المؤتمر أن العديد من الدول الأفريقية ستزول من الوجود إذا ما تمت إعادة رسم الحدود على أسس دينية، أو عرقية، أو لغوية مما يجعل من مصلحة الأفارقة احترام الحدود التي رسمها الاستعمار في الخرائط سواء أكانت جيدة أم سيئة، وأكدت ديباجة ميثاق المنظمة ضرورة تأمين استقلال وسيادة ووحدة أرضين الدول الأعضاء، كما أشارت في المادة الثالثة من الميثاق إلى أن أهداف المنظمة هو احترام سيادة ووحدة أرضين كل دولة( انظر: د. أمين زين العابدين:مشكلة أبيي والتحكيم الدولي، تحت الطبع)

    وحق تقرير المصير الذي ظلت الحركة تنادي به حتى نالته وفق اتفاقية السلام التي وقعتها مع الحكومة عام2005م ، لم يكن حقاً مشروعاً من قبل إلا للشعوب المستعمرة في إطار الحدود التي رسمها الاستعمار، وأقرتها الأمم المتحدة ، والمنظمات الإقليمية،وجعلتها مقدسة لا يجوز تعديلها أو تغييرها إلا أن يختار شعب بأكمله ، وبإرادته الحرة تغيير هذه الحدود والانضمام إلى دولة أخرى.

    ويحمد للحزب الشيوعي ، وقليل فضله، وعيه المبكر بمشكلة الجنوب ، ودعوته إلى منحهم حكماً ذاتياً في إطار السودان الموحد، ومطالبته برفع الحواجز بين الحركة السياسية في الشمال ونظيرتها في الجنوب، رغم أن الأخيرة ذات روابط وصلات بنفوذ أجنبي(انظر مذكرات عزالدين علي عامر)، ولعله لو رُكن إلى هذا الرأي في ذلك الوقت لزالت الجفوة ، وصرنا إلى إحدى الحسنيين إما وحدة عن رضى ،وإما فراق بإحسان.

    السودان وقادته السياسيون والعسكريون وحكامه الذين خلفوا البغي البريطاني في الحكم،جزء من القارة الأفريقية تشكلت مفاهيمهم وفق معطيات عصرهم ، فما كان لأحد أن يحاكمهم بمفاهيم غير مفاهيم عصرهم ، ويطالبهم بالاعتذار عن حرب ما بدأوها ولو أنهم لم يتصدوا للتمرد لكان تقصيراً يؤخذ عليهم ، ولو أنهم أعطوا الجنوب حق تقرير المصير ، لصُبت عليهم اللعنات، ونعتوا بالخيانة والتفريط في وحدة البلاد ، ولعل هذا كان وراء نقض حكومة ما بعد الاستقلال لعهدها بإعطاء الجنوبيين الحكم الذاتي، وخفرها لذمتها.

    والحرب تترك آثاراً اقتصادية، واجتماعية ،ونفسية مدمرة، وقد ارتكب طرفا الحرب مخالفات لآداب الحرب وأخلاقياتها ، وانتهاكات لحقوق الإنسان، وقد عظُمت آثارها لطول أمدها .

    وإذا كانت مخالفات الجيش السوداني، ولا أبرئه، يمكن فهمها في إطار محاولة كسر شوكة العدو، واخضاعه مهما كان الثمن،أو كانت تصرفات فردية لا أوامر صادرة عن قادته، فالذي حارت البرية فيه أن تكون انتهاكات الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة جون قرنق ، والفصائل التي خرجت عليه ، أشد بطشاً وتنكيلاً بمواطني الجنوب من جيش حكومة السودان كما جاء في التقرير الذي أصدرته منظمة Human Rights Watch/Africaعن انتهاكات حقوق الإنسان من طرفي القتال في حرب الجنوب ، وكان نصيب الجيش الشعبي 190 صفحة من مجموع صفحات التقرير البالغة 250 صفحة بينما كان نصيب جيش حكومة السودان من هذا التقرير 60 صفحة ! أشار التقرير إلى فظائع وانتهاكات بالغة القسوة ارتكبها الجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة جون قرنق في حق مواطنيه الذين زعم أنه خرج يطلب النصفة لهم، وتنوعت هذه الانتهاكات فشملت:

    · الاعدام من غير محاكمات، والقتل العشوائي.

    · الاختفاء المفاجئ للقيادات والجنود الذين يعارضون توجه قائد الحركة ولا سيما من كانوا من غير قبيلته.

    · الحبس والتعذيب للمسجونين السياسيين في سجون الحركة.

    · خطف الأطفال من أسرهم والزج بهم في المعارك.

    · ترويع المواطنين ونهب أبقارهم وممتلكاتهم.

    ولقد ساق الدكتور لام أكول، والأستاذ بونا ملوال، وغيرهما ممن تصدوا لدكتاتورية قرنق، في هذا المعنى فصلاً مُشبَعاً يجد فيه الباحث ما يغني ويقنع.

    فاذا كان هذا ما فعله الجيش الشعبي في مواطني الجنوب ، وبينه وبينهم شُجِنّة رحم ،ولُحمة نسب ، فمن أحق بالاعتذار لسكان الجنوب ؟!

    وأكبر من هذه الجرائم ، وأعظم منها فتكاً بإنسان الجنوب ،مكايدة قائد الجيش الشعبي لحكومة الانتفاضة ، ومن بعدها حكومة الصادق المهدي، ومراوغته لهما هرباً من السلام رغم مناشدة الساسة له في الشمال والجنوب بالجنوح الى السلم، والتفاوض مع الحكومة الديمقراطية المنتخبة لحل هذه المشكلة المزمنة، ولكنه أبى ، لأن أهدافه أكبر من حل مشكلة الجنوب ، وأطماعه في السلطة والمال أوسع من أن يستوعبها اقليم الجنوب ، فهو يريد حكم السودان قاطبة ، ولن يتم له ذلك الا عنوة، فالحكومات الديمقراطية أضعف من أن تقف أمامه ، فليصبر حتى تستسلم الخرطوم طوعاً أو كرهاً ، وليعانِِ سكان الجنوب ما يعانون من الموت والجوع والتشريد ، فمتى كان هذا همه!

    وما منع قرنق وجيشه من محاولة الاستيلاء على السلطة في الخرطوم، خشية حكومتها ،ولا مهابة جيشها ،ولكن نصحه خبراؤه ومستشاروه الأجانب بالتريث ريثما يتهيأ الشماليون لهذا التغيير الكبير، وأن يعتبر بحوادث الأحد.

    هذا وما زال قرنق يتيه كبراً ، ويباري ظل رأسه، رافضاً المفاوضات مع أصحاب الشأن ، محاولاً إعطاء حلفائه من الساسة في الشمال فضل إبرام اتفاقية للسلام معه، ليتّجروا بها في سوق السياسة، ويدفعوا بها عنه تهمة تصعيد الحرب، حتى قامت ثورة الانقاذ عام 1989م ، وخرج له من تحت عباءتها فتية نذروا أنفسهم للذود عن دينهم ،وأرضهم ، وعرضهم ، ومالهم ، وجعلوا الصبر عند لقاء العدو معقلهم الذي اليه يلجأون ،وعدتهم التي بها يستظهرون ، فأروه بالصبر والبيض الحداد، والصدق والسمر الصعاد، ما تلين له الشم الصلاد، وعلّموه أن أهل الشمال ليسوا تجار حرب، ولكنهم متى استثيروا ثاروا ، ومتى استنهضوا نهضوا، وأنهم ليسوا كما تُخيل له سماديره، قد أخلدوا الى الأرض ، ولانت جلودهم ، ولم يعودوا قادرين على القتال . لولا هؤلاء الفتية، فتية الدفاع الشعبي ، ما جنح هذا المغرور الى السلم ، ولا رجعت الحرب الى عُقر .

    ولا يغرنك ما يسمى باتفاقية الميرغني ، فإنما هي كيد الساسة، اذ أراد بها قرنق أن يفرق بين الحكومة والمعارضة حتى يخرق إجماع الساسة آنذاك على وجوب جلوسه الى المفاوضات، وأراد بها الميرغني سبقاً سياسياً ، وانجازاً يباهي به الحكومة، ويبين به عجزها . لو كان قرنق جاداً في تنفيذ هذه الاتفاقية ، فما منعه أن يبرمها مع الحكومة ؟! وهل يستطيع أن يفاوض غير الحكومة المنتخبة أحبها أو كرهها ؟!

    وصفوة القول إن الحكومات في الشمال لم تبدأ الحرب ، ولم تدرها انطلاقاً من تمييز ديني أو عرقي ، ولا رغبة في أسلمة الجنوب، أو طمس هويته وثقافته ونشر الثقافة العربية فيه ،فالحكومات في الشمال فُرضت عليها الحرب، وأججتها الأيدي الخفية في أوروبا الغربية ، وواشنطن، حيث العمالة مضروب سرادقها ، وتصدت الحكومات للتمرد من منطلق مسؤوليتها عن حفظ الأمن ، والحفاظ على الحدود الموروثة .وأما انتهاكات حقوق إنسان الجنوب ، فقد كان الجيش الشعبي أشد وحشية ، وأوغل في الدمار، وإهلاك الحرث والنسل، من جيش الحكومة ، وما أطال الحرب ، ومد أمدها إلا أطماع قرنق الشخصية وشرهه على السلطة والمال ، وقد بان شرهه على السلطة في تفرده بالسؤدد، و جمعه لنفسه بين ثلاث وظائف، رغم تباعد أماكنها: نائب رئيس الجمهورية، ومقرها الخرطوم ،ورئيس حكومة الجنوب، ومقرها جوبا، وقائد الجيش الشعبي، وما كنا نعلم من قبل هذا أن الشيخ قرنق من أصحاب الخطوة!! وبان شرهه على المال في حيازته لمال الحركة وانفراده بالتصرف فيه ، وعيشه عيش الملوك في حله وترحاله .

    فإذا كان هذا أمر الحرب كما سلف بيانه ،فمم يعتذر الشماليون ؟! ومن أحق بالاعتذار إلى شعب الجنوب ؟ ألحكومات الشمالية أم الجيش الشعبي لتحرير السودان ؟! وإذا اعتذر قادة الشمال لشعب الجنوب،فهل يعتذر قادة الحركة الشعبية لشعب الشمال عن دماء أبنائهم التي أريقت ، وأنفسهم التي أزهقت ، وأموالهم التي نهبت في الجنوب ؟! وهل تعتذر الحركة الشعبية عن المجازر التي ارتكبها الجنوبيون في الخرطوم في حوادث الأحد المشؤوم، وفي جوبا ،ويوم موت قرنق ؟! وهل تعتذر عن إطالة الحرب التي تسببت في تعطيل التنمية في أقاليم السودان كافة؟!

    وهل ينفع الاعتذار شيئاً؟ فقد اعتذر السيد الصادق المهدي ،وهو يمثل ثقلاً تاريخياً ،ودينياً، وشعبياً ، وسياسياً ، فهل زاده الاعتذار عندهم إلا بغضاً فيه؟!وهل يبغضون فيه إلا اعتجار عمامته في كل محفل معلناً اعتداده بإرثه الثقافي؟!

    الرق :
    الرق ظاهرة من أبشع الظواهر في تاريخ البشرية، وهي معرّة لم يخل منها مجتمع من المجتمعات القديمة، ولكنها بلغت أبشع صورها، وشكلت أكبر هجرة إجبارية في التاريخ بين منتصف القرن الخامس عشر و أول القرن التاسع عشر الميلاديين ، أي على مدى ما يقرب من 400 سنةجرى خلالها شحن 28 مليون أفريقي في ظروف بالغة القسوة إلى القارتين الأمريكيتين حيث تمّ بيعهم في أسواق العبيد .وقد مارست بريطانيا وأسبانيا وهولندا هذه التجارة تحت ذريعة حاجة مزارع القطن والسكر والتبغ إلى أيد عاملة ، وكان هؤلاء العبيد عاملاً مهماً في بناء أمبروطريات الدول الأوروبية الباغية ، وانتاج الثروات التي فجرت الثورة الصناعية فيما بعد.

    لم يكن تجار الرقيق يشعرون بتأنيب الضمير ، فهي في نظرهم نشاط مثل سائر الأنشطة التجاريةـ، ولكن بحلول عصر التنوير في القرن الثامن عشر بدأ العقل الأوروبي يتساءل عما إذا كان يحق للبشر معاملة المستضعفين منهم معاملة السلع التجارية! ولم تلغ الولايات المتحدة العبودية إلاّ عام 1865م بعد حرب أهلية دامت أربع سنوات،أي بعد نحو ستين عاماً من إلغائها في بريطانيا1807م.

    هذا وإذا كان الرق أمراً مستبشعا، مهما كانت مبرارته الإقتصادية والاجتماعية، فهو في حق المسلمين أشد بشاعة ؛ لأن الإسلام حرم استرقاق البشر إلاّ معاملة بالمثل في الحروب، أما أن تدخل على قوم آمنين فتخطف رجالهم بغرض البيع فمما حرمه الدين قولاً واحداً ، وحتى الأرقاء الذين وجدهم الإسلام شرع لهم من الشرائع ما تنتهي بهم إلى الحرية ولكن بعض النفوس المريضة أغراهم المال ، وأغواهم الشيطان، فعملوا وسطاء لمؤسسات الرق الأوروبية والأمريكية. ولو أن المسلمين اتبعوا دينهم لنالوا فضل تحريم الرق ولما تركوه إلى أوروبا تباهي به مع أنها بلغت الغاية في سوء معاملة الرقيق، ولكن قاتل الله الجشع !

    كان الرق قديماً حالة اجتماعية سببها الحروب والخطف ، ولكنه في عهد البغي الأوروبي ارتبط بسواد البشرة؛ لذلك لما أُلغي، وشُرّعت الشرائع لمنعه،انتهى ولكن بقي التمييز العنصري في النفوس تدعمه الدراسات الأنثربولوجية القديمة القائلة بتفوق الانسان الأبيض،وتخلف الأسود ، وعدّه طوراً من أطوار الحيوانية لم يبلغ الإنسانية بعد!

    كان في السودان رق كسائر بلاد الدنيا ، ولولا أن الرق بكل أشكاله وصوره أمر تشمئز منه النفوس لما جاز أن يسمى الرق في السودان رقاً، وكذلك في بلدان العالم الإسلامي، لما كانوا يلقونه من حسن المعاملة ، فهم أقرب إلى خدم البيوت منهم إلى العبيد . ذكر السير جورج ماكسويل في المذكرة التي قدمها عن موضوع العبيد في الدول العربية والموجودة في مكتبة كلية الفنجستون الوثائقية في بومباي أن ( الطبقة الوسطى من المسلمين تعامل العبد معاملتها أحد أفرادها فهو يأكل من نفس الطعام ، ويلبس على نفس مستوى الأسرة ، وهو يقاسم الأسرة مقاسمة عادلة غرم الحياة وغنمها ، ويذوق معها حلاوة متغيرات الحياة ومرارتها على حد سواء ) ثم ذكر ماكسويل أن دوتي أكد في رحلاته في الجزيرة العربية ص 554 طبعة جامعة كمبردج عام 1888م أن( حال العبيد في كل الجزيرة العربية حال جيدة ، وأكثرهم سعداء بعيشهم ، وكل عبد منهم يعيش على أمل عتقه في لحظة من لحظات التقوى) ، كذلك ذكر أن الدون رتر قال في الجمعية الجغرافية الملكية بتاريخ 15 مارس عام 1933م : (العبودية في بلاد العرب – من الجانب المادي الجسدي هي في الواقع تعبير لا يعني أي سوء وليس فيه أية سلبية ، والعبيد في بلاد العرب هم بشر سعداء يحيون في أوضاع طبيعية هانئة كالآلاف من البشر السعداء في أرقى بلاد العالم حضارة وتمدناً ، وأكاد أقول إن عبودية في ظل المبادئ الإسلامية قد تكون أخذاً بالزنجي الجاهل إلى الوعي والحضارة إلى أن ينتهي الأمر بتحريره وتسريحه لوجه الله تعالى ........وبدون ضجة أو حاجة إلى القوانين والتشريعات فإن العادة المحكمة جرت على ضمان اجتماعي كامل لكل عبد يصبح عاجزاً أو مريضاً في البيت العربي حيث الكساء والغذاء والمأوى متاح لكل عبد له صلة بالبيت إلى أن يُتوفى ............والحقيقة أن الطبقات الفقيرة في أوروبا لترحب بمثل هذه العبودية المكفولة لو أُتيحت لها، فليس في بلاد المسلمين حال مماثلة لما هو جار ٍ في أوروبا من أن العبد المنهك أو العامل المستنفد القوة يطرح منبوذا ًفي شيخوخته حتى يهلك جوعاً وبرداً كالكلاب الضالة )

    وإذا كان هذا حال الرقيق في بلدان العالم الإسلامي، فحالهم في السودان لا شك أسعد، وإن كان هذا لاينفي معاناتهم النفسية، فالعبودية شر ولكن في الشر خيار. واتهام بعض الرموز التاريخية السودانية بممارسة تجارة الرقيق فيه نظر، وأرجو أن أفرد له حديثاً خاصاً.والتجار الشماليون المتهمون بتجارة الرق كانوا يمارسونها بالوكالة، فقد كانوا سماسرة للتجار الاوروبيين، وما كان لهم أن يدخلوا أحراش الجنوب، وينتزعوا الرقيق من أيدي أهليهم ، لولا تعاون رؤساء القبائل معهم ، فالمعروف تاريخياً أن رؤساء القبائل في أفريقيا، عاونوا الأوروبيين في استرقاق مواطنيهم وأبناء قبائلهم لقاء ثمن بخس دراهم معدودات، لكن من يقول ( البغلة في الإبريق). فإن صح هذا فهم أحق بالاعتذار لإخوانهم من الذين باعوهم في زمان كان الرق فيه تجارة مشروعة، وإن لم يصح فكيف نفسر دخول هؤلاء التجار على قبائل شديدة البأس مثل قبائل الجنوب، وسوق رجالها سوق السائمة إلى أسواق العبيد ؟!

    وإذا كانت الأمور توزن بموازينها الصحيحة ، لطالبَ الشماليون الحركة الشعبية بالاعتذار إليهم عن إشانة سمعتهم، وسط شعوب العالم، بادعائها أن الشماليين يسترقون الجنوبيين ، وأن الخرطوم تنتشر فيها أسواق العبيد، وشاع هذا الأمر، وتناقلته أجهزة الإعلام الغربية، حتى أخجلوا أبناءنا في المدارس والجامعات ، وصاروا ينظرون إلينا على أنناBad Guys . ولولا أن قيض الله لنا قسيساً صادقاً ، كان يعمل في الجنوب، ويعرف لغة الدينكا ، ففضحهم في أحد البرامج المشهورة في التلفاز الأمريكي ( 60 minutes) ،وأبان إفكهم ، ودجلهم، وذكر أن الحركة الشعبية، هي التي تعد تمثيليات بيع الرقيق أمام الأجانب، وتأتي ببعض أهل القرى، ليمثلوا أمام الأجانب- لقاء أجر معلوم- أنهم كانوا أرقاء، بيعوا في أسواق العبيد في الشمال، واشتراهم أهلهم بخمسة عشر دولاراً ،ثمن الواحد منهم - لكانت أجهزة الإعلام الأمريكية لا تزال تعيد وتزيد في هذا الأمر، ولما استطعنا أن نعيد ثقة أبنائنا فينا.

    الاستعلاء العرقي :

    كل المجتمعات تستعلي بعض طوائفها على بعض سواء أكانت هذه الطوائف تقوم على أعراق أو مهن أو غيرهما، ويخنس هذا الروح الاستعلائي ، أو يضعف ، أو تتبدل صورته بالوعي ، والتعليم، وانتشار ثقافة التسامح ، ولكنه لا يزول فهو مركوز في فِطر البشر ،مندس في خبايا أنفسهم، والمجتمع السوداني مجتمع قبلي تتفاخر فيه القبائل- دون استثناء- وتستعلي على بعضها بعضاً ، وتعتد بأصلها،وحسبها، ونسبها ولا سيما القبائل العربية منها، ففيها العزّة، والأنفة ، و الاستعلاء إذا كان بمعنى الاعتزاز بالنفس، والاعتداد بها ،فلا ضير ،ولكنه إذا أُريد به المعنى الاصطلاحي الشائع في الأدب السياسي، أي: التعصب العرقي ، وازدراء الآخرين ، والنظر إليهم نظرة دونية، فهو شئ منتن وكريه . وإذا كان بعض العوام من القبائل الشمالية يتجاوزون بالاستعلاء معناه اللغوي الحميد ، إلى المعنى الاصطلاحي البغيض ، فالحال نفسها تجدها في القبائل غير العربية، بل قد تجدها فيهم اظهر وأنتن ، فقبيلة الدينكا في جنوب السودان مثلاً، يرى أفرادها أنهم خُلقوا ليحكموا ، لذلك لا يدينون لغيرهم وينظرون إلى القبائل الجنوبية الأخرى نظرة احتقار وازدراء، ولم يسلم من هذه النظرة حتى المتعلمون منهم، ومما زادهم استعلاء أن اتفاقيتي السلام في أديس أبابا 1972 وفي نيفاشا 2005 مكّنتهم من الهيمنة على الجنوب والاستئثار بمفاصل الحكم فيه .

    ليس من بأس أن يشعر المرء بالتميّز ، ولكن البأس كل البأس أن يظن هذا المرء أن تميّزه بسبب عرقه. والذي يجعل الاستعلاء العرقي داءً عضالاً أن يقنن وتشرع القوانين لبقائه . والاستعلاء العرقي في السودان لم يتجاوز يوماً الشعور النفسي إلى التقنين والتشريع ،فقد ظل أبناء السودان على اختلاف أعراقهم وطبقاتهم الاجتماعية يخضعون لقانون واحد ، وتضمهم مؤسسات الدولة دون تفريق ، ويتنافسون على مقاعد الدراسة، ووظائف الدولة، وفق مؤهلاتهم، لا انتماءاتهم القبلية.

    هل يعتذر الشماليون عن اعتدادهم بانفسهم؟ وهل يعتذرون عن شعور فُطِر عليه البشر، ولم تسلم منه قبيلة؟! ولِم يطلب منهم الاعتذار دون غيرهم؟ ولِم يعتذرون عن خلجات أنفسهم إذا لم يترجموا ذلك إلى عمل يتضرر منه الآخرون ؟ وهل ينهي الاعتذار هذه الحالة القابعة في وجدان البشر جميعاً ؟ أليس من الخير أن نصرف جهودنا لمحاربة هذه الظاهرة بدل أن نتلاوم على ما ليس بلوم؟

    التهميش :
    ما أكذب هذه الكلمة، وما أضلها، وما أبغضها إليّ ! فقد ظل الشعوبيون يرددونها في كل محفل حتى ظن العامة من الأمريكيين ، والأوربيين أن أهل الشمال يعيشون عيش السعداء ، ويستأثرون بالثروة، وأن غيرهم من أهل السودان ، يعيشون عيش الأشقياء، يفترشون الأرض، ويلتحفون السماء ، وما علموا أن بعض الحياة في بعض أرض الشمال، عافتها حتى الوحوش و هجرتها الظباء.

    لا ريب أن جنوب السودان أقل نمواً من بقية أقاليمه ، ولكن من المسؤول عن تخلفه؟ وهل كان ممكناً أن تقوم فيه تنمية في ظل حرب أهلية طال أمدها؟ وهل كانت هناك تنمية استأثرت بها أقاليم السودان الأخرى دون جنوبه ؟!

    الذي شاهدناه ،ونشهد عليه، أن أقاليم السودان كافة، تفتقر إلى أسباب الحياة الحضرية وأن الفروق بينهما في درجة الوعي لا في مشاريع التنمية ، فالإقليم الشمالي تعاقبت عليه حضارات شتى وأديان شتى أورثت أهله وعياً لم يتوفر لغيرهم، كما أن جفافه، وعسر الحياة فيه، حملا أهله على الهجرة داخل السودان وخارجه، يلتمسون أسباب كسب العيش، وقد استطاعوا بوعيهم وإرثهم الحضاري أن يؤثّروا في أقاليم السودان كافة. أما الإقليمان الشرقي والغربي فالحياة فيهما قاسية، وربما كان الإنسان في الجنوب ،لولا الحرب،أسعد عيشاً من إنسان الشمال والشرق والغرب ؛لأنّ مناخه وأرضه ييسران له العيش بأدنى جهد. وأما وسط السودان فكان أوفر أقاليم السودان حظاً في النمو، إذ قام فيه مشروع الجزيرة الذي كان من بين شروط إقامته الإسهام في تنمية المنطقة اقتصادياً، واجتماعياً، وقد أصاب هذا الإقليم خيراً كثيراً وتدفق خيره فأصاب أهل السودان كافة، ثم عَدَت عليه عوادي الزمان فأصابه ما أصاب مشروع الجزيرة من تدهور وكساد.

    من همّش الجنوب ؟
    لا نحمّل الإدارة البريطانية وزر تخلف الجنوب دفاعاً عن الحكومات الوطنية التي أعقبتهم على حكم البلاد، ولا هرباً من المسؤولية ، ولكن البريطانيين لم يهتموا بتطوير الإقليم الجنوبي ، ورغبوا في إبقاء سكانه على حالتهم البدائية بدعوى الحفاظ على تقاليدهم فساسوهم بما عُرف بسياسة المناطق المقفولة التي حدد معالمها قانون المناطق المقفولة عام1922م. واستمرت هذه السياسة إلى انعقاد مؤتمر جوبا في 12/6/ 1947 م حيث تم إلحاق الجنوب دستورياً بالشمال.

    والحقيقة أن البريطانيين أرادوا بسياسة المناطق المقفولة عزل الجنوب عن المؤثرات العربية والإسلامية، والحد من انتشارها في شرق أفريقية وجنوبها اللتين تعدهما بريطانيا من بين مناطق نفوذها، وتعمل على نشر المسيحية والثقافة الأوروبية فيهما.

    لم تهتم بريطانيا بنشر التعليم الحديث، وتطوير المشاريع الاقتصادية في الجنوب كما فعلت في الشمال، وهذه السياسة خلاف سياساتها في بقية مستعمراتها في أفريقية فقد انحازت لغير المسلمين ونشرت التعليم الحديث بينهم مما مكّن الأقليات غير المسلمة أن تحكم الغالبية المسلمة في كثير من دول القارة الأفريقية بعد خروج البغي الأوروبي منها ، وأحسب أن انحياز البريطانيين لأهل الشمال لم يكن حباً لهم ولا لدينهم ، ولكن كثرة الثورات والانتفاضات في الشمال ضد الحكم البريطاني ،جعلتهم يفكرون في تغيير عقلية إنسان الشمال ووجدانه ، ولا يتم ذلك إلا بالتعليم الحديث ونشر الثقافة الأوروبية، وقد نجحت هذه الخطة وأتت أكلها لاحقاً في السودان وسائر بلاد العرب والمسلمين إذ نشأت فيها أجيال هي أشد تعصباً للثقافة الأوروبية من الأوروبيين أنفسهم .

    كل ذلك أفرز اليوم ما يسمى ب(التهميش)، ولا أرى مسؤوليته تقع إلا علي البريطانيين ، فهم أحق بالاعتذار إلى أهل الجنوب !!

    وإذا كان البريطانيون هم المسؤولون عن تهميش الجنوب إبان حكمهم، فمن المسؤول عنه بعد خروجهم ؟!

    كانت الحرب الأهلية في الجنوب السبب الرئيس وراء تخلف الجنوب بعد الاستقلال، فقد دمرت ما كان في الجنوب من بِنٍ تحتية، على قلتها، وعطلت المشاريع التنموية فيه، على ندرتها.

    هذا ولا أستطيع أن أبرئ بريطانيا من مسؤولية تأجيج الحرب في الجنوب ، فقد ظلت هي ودول الغرب عامة وراء التمرد في الجنوب منذ بدايته ، وكذلك فعلت في كل مستعمراتها في قارتي أفريقيا وآسيا، فما خرجت من بلد إلا تركت فيه مشكلة عرقية أو دينية .

    ومن أسباب تخلف الجنوب شح الموارد الاقتصادية في السودان ،وسوء إدارتها ؛ لذلك لم تكن هناك تنمية حقيقية لا في شمال السودان، ولا في جنوبه. كذلك التوتر وعدم الاستقرار السياسي في الشمال انعكس سلباً على تدفق رأس المال الأجنبي الذي يعد عاملاً أساسياً في التنمية ولا سيما في قطر مترامي الأطراف كالسودان. وما أبرئ الأنظمة السياسية التي تعاقبت على حكم السودان بعد خروج البريطانيين وإلى يوم الناس هذا، ولكن أخطاءهم لم تكن في حق الجنوبيين وحدهم فيعتذرون لهم ، وإنما في حق الشعب السوداني كله ، فلِِم الاعتذار إليهم دون سائر السودانيين؟

    ومما يذكره الجنوبيون أن الشماليين استأثروا بالوظائف بعد خروج البريطانيين ولم يكن نصيبهم منها إلا قليلاً ، وأذكر أن هذا الموضوع قد أثير في أحد برامج التلفاز القومي وكان ضيف الحلقة الدكتور مضوي الترابي أستاذ العلوم السياسية والقطب الاتحادي المعروف ، فذكر أنه سأل رئيس لجنة السودنة عن هذا الموضوع فقال: إنه عالج هذا الأمر من ناحية مهنية بحتة ،لا من ناحية سياسية ،فملأ الوظائف بما تحتاجه من مؤهلات، وقد حدث أن كان الشماليون المؤهلون اكثر من الجنوبيين لقلة التعليم بينهم، ولم يكن مراعاة الأقليات العرقية، والتنازل لهم عن بعض مؤهلات الوظيفة لاستيعابهم قد وجد طريقه إلى الأدب السياسي في تلك الحقبة.

    وماذا عن التهميش الثقافي ؟
    كل جماعة متعددة الأعراق واللغات والأديان تريد أن تكون أمة واحدة تحت لواء وطن واحد فلابدّ لها أن تتراضى على لغة واحدة ، وهذه اللغة تسمى اللغة الرسمية، بها يتم التعليم، وتصدر المكاتبات في دواوين الدولة، وبها يتم التفاهم والتواصل بينها ، وثقافة الجماعة اللغوية التي اختيرت لغتها لتكون اللغة الرسمية ستكون بالضرورة هي الثقافة الغالبة ، وربما تمددت هذه الثقافة وتلك اللغة فزاحمت الثقافات الأخرى فغلبتها، أو صرعتها، حسب قانون الصراع اللغوي، إن لم تكن هناك ترتيبات لحمايتها.

    السودان بلد يعج بالأعراق والثقافات، واللغات، ويذكر أن فيه أكثر من 250 عرقاً و150 لغة أو يزيدون، وحين أدخل البريطانيون التعليم الحديث في السودان اختاروا العربية لغة للتعليم لا حباً فيها و لا في أهلها، ولكن لأن الواقع الثقافي أجبرهم على ذلك ،ولأن العربية لغة واسعة الانتشار، وذات ماض ثقافي عريق، ووعاء حضارة عظيمة فلم يكونوا ينظرون إليها نظرتهم إلى اللغات والثقافات المحلية في جنوب السودان، إذ كانوا يعدّونها لغات وثقافات متخلفة ، وقد لاحظ الدكتور فرانسيس دينق نظرة البريطانيين التهميشية هذه في مقاله ( حرب الرؤى) الذي نشره جون فول ضمن سلسلة مقالات عن السودان جمعها في كتاب بعنوان (السودان : أزمة الدولة والمجتمع ) إذ يقول ( ورغم أن المجتمعات العرقية في الجنوب كانت تدار بوساطة قياداتها القبلية التقليدية ، وتُحمَى أو يُحافظ عليها، لتتطور تدريجياً مستصحبة ثقافاتها المحلية إلا أن البريطانيين لم يولوا الثقافات الأفريقية من العناية والتقدير والاحترام ما أولوه الثقافة العربية والإسلامية في الشمال ،فنظام التعليم الذي قدمته الإرساليات المسيحية ، واللغة المهجنة من الإنجليزية واللغات المحلية كرّسا القيم الغربية التي فصمت الشباب الجنوبيين المتعلمين من ثقافاتهم التقليدية ) ، واللغة العربية إلى جانب كثرة المتحدثين بها فهي اللغة الوحيدة التي يمكن أن يقبلها معظم سكان السودان، لأنها لغة دينهم ، ولغة رسولهم ،وهي اللغة التي لا تصح كثير من فرائض الإسلام إلا بها، فهي ليست لغة جماعة محدودة ولكنها لغة المسلمين أينما كانوا. ورغم أن الثقافة العربية ظلت مهيمنة أزماناً متطاولة إلا أن ذلك لم يكن على حساب اللغات المحلية ،ولا الأنماط الثقافية الأخرى، فقد ظلت الجماعات غيرالعربية مسلمة وغير مسلمة تتحدث لغاتها فيما بينها، وتمارس عاداتها وتقاليدها دون حجرمن أية سلطة أو نظام سياسي مرّ على السودان، والذين يتحدثون اليوم عن التهميش الثقافي إنما ينطلقون من موقف أيدلوجي معاد للإسلام يفصحون عنه تارة ، ويخفونه أخرى ، فإن أرادوا حفظ الحقوق اللغوية والثفافية للأقليات فسبيل ذلك غير السبيل التي يسلكونها، وهي محاولة هدم الثقافة العربية، وبناء ثقافة أفريقية متوهمة على أنقاضها. وحالة الغلبة الثقافية في السودان ليست بدعاً، فقد فرض الأنجلو ساكسون في بريطانيا ثقافتهم على الاسكتلنديين ، والايرلنديين ،كما فرضوها في أمريكا على المهاجريين الجدد من ألمانيا،وفرنسا ،والسويد، وفرضت أسبانيا هويتها الثقافية على كل الأقطار والشعوب التي استعمرتها في أمريكا الجنوبية .

    وإذا كان فرض لغة واحدة تقتضيه اقتصاديات التعليم، ووقت الطالب، والحاجة إلى تعلم اللغات الأجنبية، و منطق التعايش بين الجماعات العرقية المختلفة كما هو الحال في بلدان العالم المتحضر، وإذا لم يكن هناك حجر على لغة أوثقافة في السودان وظلت الثقافات المحلية الأخرى تتعايش مع الثقافة العربية، فعلام يلام أهل الثقافة العربية ؟ ومِمّ يعتذرون؟!




    بريمة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-12-2008, 04:31 AM

Abdelmuhsin Said
<aAbdelmuhsin Said
تاريخ التسجيل: 10-10-2006
مجموع المشاركات: 2678

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ هاشم الأمام يكتب: من أيّ أديم شُقّ وجه هذا الدبلوماسي ؟! (Re: Biraima M Adam)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-12-2008, 04:38 AM

Abdelmuhsin Said
<aAbdelmuhsin Said
تاريخ التسجيل: 10-10-2006
مجموع المشاركات: 2678

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ هاشم الأمام يكتب: من أيّ أديم شُقّ وجه هذا الدبلوماسي ؟! (Re: Biraima M Adam)

    اهلأ ياالف مراحب اخي بريمه .
    مبروووووووك اخوي والله تستاهل اكثر من وسام لانك اسد رافع راسنا
    دائما ورافع أسم بلدك عالى . شكرا يا ودالناس الطيبين يابطل ياشجاع يامقدام
    بريمه اسمحلي انحني امامك حب واحترام .
    بريمه لا يرضى على الظلم ولا ينام .
    يانوارة واشنطن يارجل ياهميم ياهمام .



    واعذرني على التقصير لان كلام الدنيا كله لا يوفيك حقك
    والف شكر

    اخوك .. ودملاح
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-12-2008, 04:59 AM

Biraima M Adam
<aBiraima M Adam
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 13007

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ هاشم الأمام يكتب: من أيّ أديم شُقّ وجه هذا الدبلوماسي ؟! (Re: Abdelmuhsin Said)


    الحبيب والأخ العزيز عبدالمحسن

    ألف شكر على المرور .. مالك كبرت لأخوك راسه

    خالص تحياتى

    بريمة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-12-2008, 05:21 AM

Biraima M Adam
<aBiraima M Adam
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 13007

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ هاشم الأمام يكتب: من أيّ أديم شُقّ وجه هذا الدبلوماسي ؟! (Re: Biraima M Adam)


    الأخ الأستاذ هاشم الأمام خطيباً فى صلاة العيد ..



    بريمة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-12-2008, 05:37 AM

Biraima M Adam
<aBiraima M Adam
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 13007

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ هاشم الأمام يكتب: من أيّ أديم شُقّ وجه هذا الدبلوماسي ؟! (Re: Biraima M Adam)


    فى المداخلة التالية .. وأحسب أن لم يفت على شيئ .. إنها أول مداخلة للدبلوماسى الأستاذ نور الدين منان فى حق الأستاذ هاشم الأمام ..

    Re: مِمّ يعتذرون ؟! ومَنْ أحق بالاعتذار؟! هاشم الإمام م...يا/ الولايات المتحدة

    Quote: الأخ هاشم الإمام من غلاة الإخوان المسلمين ومتعصبيه وقد شهدناه يتوعد ويتعارك مع مخالفيه فى الرأى ... إن تدبيج المقالات لا يزين الوجه القبيح لقادة الحركة الإسلامية فى السودان الدين زجوا بالسودان فى اتون حرب جهادية قتلت الملايين.. وها هاشم الإمام نفسه يحاول تغليف تلك الروح الجهادية التى تتلبسه فى هدا المقال الدى يدينه فى المجتمع الديمقراطى المتسامح الدى يعيش فيه من عقود...


    Quote: لم يكن الجهاد من أجل أسلمة الجنوب قسراً كما يقول المعارضون لثورة الإنقاذ ويذيعونه ،فالحرب كانت رحاها دائرة قبل ثورة الإنقاذ ، وجيش الحركة الشعبية كان يحتل مدينة الكرمك ؛ لذلك كان حتماً على رجال الإنقاذ إعادتها ، وإعادة هيبة الجيش في أنفس مقاتلي الحركة بعد أن فقدها بسبب الهزائم المتلاحقة التي مُني بها لضعف تسليحه، وغموض أهداف القتال لدى أفراده.
    والجهاد بابه واسع،وأسبابه كثيرة منها : حماية الأنفس، والعرض، والمال،ولو أن الجهاد أُريد به قتال الجنوبيين حتى يسلموا، لكان غير هذا الوقت أنسب ؛ لأن الثورة وهي لازالت في أول أيامها، أجدر بها أن تثبت أقدامها ، وتحكم قبضتها على الشمال ،قبل أن تدخل في حرب قد تهوي بها ، وتذهب ريحها ، وسقوط الحكومات بسبب مشكلة الجنوب مشهور ، ومتداول في أدب السياسة السودانية ،ولا أحسب أنه قد فاتهم.
    لم يكن الجهاد في الجنوب من أجل أسلمته، أو فرض الثقافة العربية عليه كما أسلفت القول ، ولكن الجهاد كلمة ترعب الغربيين، وتُرجِف روانفهم ، وما يرعب الغربيين يرعب متغربة المسلمين ، ودعاة العلمنة الذين يجدون في الحركة الشعبية وفكرها ما يشبع أهواءهم



    ونسى هاشم الإمام كل الغثاء والثغاء مند مجيئ الإنقاديين للسلطة على ظهور الدبابات يحملون افكارهم على أسنة السونكى... هى لله.. لا للسلطة ولا للجاه ... واصبح كل شيئ للسلطة وللجاه بعد عشرين حجة.. من الطير الأبابيل وعرس الشهيد والجان المجاهد والملائكة التى تحارب والطيور التى تدل على مواقع العدو والقرود التى تفجر الألغام... عشرون عاما من الهوس الدينى واستقدام متطرفى العالم من بن لادن الى الغنوشى والزندانى وكل شداد الآفاق ومازال هاشم الإمام يقول ان ما يحدث فى السودان ليس حالة جهادية !!! ويتحدث عن متسكعة واشنطن وهو اولهم يتخد التقية أنى شاء وينفى تطرف حكامه الدى ادى الى حروب إبادة فى الجنوب ودارفور وباع السودان وسلم حلايب لمصر التى كاد رئيسها يروح ضحية لحكم الإنقاد... يا أخى نظامك يحتاج لإعتدار للشعب السودانى ومحاكمة تاريخية قبل محكمة الجنايات الدولية...

    نورالدين منان


    فى هذه المداخلة حقيقة أغلظ الأستاذ منان فى حق هاشم ..

    سوف نروا فى المقال التالى ماذا كان رد هاشم الأمام ..

    بريمة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-12-2008, 05:50 AM

Biraima M Adam
<aBiraima M Adam
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 13007

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ هاشم الأمام يكتب: من أيّ أديم شُقّ وجه هذا الدبلوماسي ؟! (Re: Biraima M Adam)

    وهنا رد الأستاذ هاشم على الأستاذ نور الدين منان وأخرون .. منهم دينق وتراجى ..
    وهنا أنا لا أدافع عن هاشم إنما فقط أريد القراء يستجلوا الحقيقة من الذى خرج بالنقاش من الموضوعية إلى المهاترة والسباب والسجال ..
    Quote:

    من سلوك بعض شيعة الحركة الشعبية
    هاشم الإمام محيي الدين
    فرجينيا \ الولايات المتحدة
    كلُّ مَنْ لاقيته من البشر ، البدو منهم والحضر، وجدتهم يدفعون عن أهلهم بغي البغاة، وكيد العداة ،وينفون عارهم ، ويخفون شنارهم ،و يبدون محاسنهم ، ويذكرون مآثرهم ، وإذا رأوا فيهم بعض ما يعتري الخلق من النقص ، أ قبلوا عليهم في رفق ولين ، يرتقون فتقهم ، ويجبرون كسرهم ، ناصحين ،لا فاضحين ، سبيلهم في ذلك الحكمة ، وسداد المنطق ، لا التنفخ الغث ، وركوب مراكب الكبر، والتشدق في مجالس العامة بما لا تدركه إلا الخاصة .
    ولكن شيعة الحركة الشعبية الشماليين - تعساً لهم - يجمعون الشوارد ، والأقاصي ، من أخبار الطعن في أهلهم ، فيرمونهم بكل جريرة ، وينفون عنهم كل فضيلة ، ويحملون عليهم الحقد والضغينة ، ويمشون بينهم بالنميمة ، يسخرون من سلفهم ، ويتبرأون من نسبهم ،غرتهم بعض الكناسات الأيدلوجية التي لا يفقه أكثرهم فحواها ، ولا يدرك أغلبهم معناها .
    لا أعلم أحداً هذه سبيله إلا أن يكون دعياً، مدخول النسب، أو طياشاً لا يراعي لشيء حرمة ، أو ألوث ظنيناً في عقله ، حقه أن يكون في ملاجيء الزمنى وذوي العاهات النفسية . أنّى لقوم مردوا على المكر والتناجي بالإثم، وفُطروا على الخبث واللؤم ، أن يرجى الخير منهم ويطلب . وهل يطلب الخير إلا في مغارسه ، ويبغى الكرم إلا في معادنه ومراكزه؟!
    لقد تتبعت كارهاً بعض ما سوّده- سوّد الله وجوههم – بعض أُغيلمة الحركة الشعبية ، وخُشارة أنصارها، تعليقاً على ما كتبته في مقالتي السابقة" ممّ يعتذرون ؟! " فما وجدت إلا جهلاً معرقاً، وألفاظاً تمضغ منذ عشرين عاماً وتُتلمظ ، وتلاك في كل مناسبة ثم تُتمطق ، ولولا كذبهم عليّ ، وتخرصهم الباطل ، واجتراؤهم على القول بما لا يعلمون ، ما أرقت مداد قلمي رداً عليهم ، ولا خضت فيما يخوضون ، ولا أضعت ثمين وقتي أتمشى بين ألفاظهم النتنة ، المحشوة خلطاً وخبطاً ، ولكن المرء يضطر أحياناً فيركب مراكب السفهاء .
    وإذا كان هؤلاء المتربصة بكل صاحب رأي مخالف ، يسوقون الحديث غير آبهين بألفاظهم التي تجري على ألسنتهم، ويستخدمون من العبارات ما حلا لهم استخدامه، وطاب مذاقه في أفواههم، فليعلموا أني لا أستهين بعقلي ، وإنما أكتب ما بدا لي صوابه ، وقادني إليه اجتهادي ، لا أدعي الكمال ، ولا أحجر على أحد حق المقال . ومن ظن أن ألفاظ الأزقة ، والحواري ، ترعبني ، وأن العبارات البالية ، المستهلكة ، التي يشهرونها في وجه كل مخالف لهم في الرأي، تخيفني ، فهو واهم ، فإن الخوف لا يجد إلى قلبي سبيلا، وإنما هذا دأبهم هم ، يحسبون كل صيحة عليهم
    لن تمنعني هذه الألفاظ المنتنة البالية أن أضعكم في حاقِّ مواضعكم من قائمة الذل والهوان ، والخزي وخيانة الأوطان ، وإن أظلتكم الحركة الشعبية تحت ظلال حرابها ، وحمتكم خلف أسوارها، وأطعمتكم من يانع ثمارها .
    وأعجب من هذا الدبلوماسي الموتور- وهو ممن ضيم ، وفُصل عن وظيفته تعسفاً وظلماً – الذي ما قرأ من المقالة إلا اسم كاتبها ، فأسرع يدفعه الحس التخابري ، يبلّغ رفاقه –رفاق السوء – اتجاه صاحبها السياسي ، ووجهه الفكري . قال : إنه من غلاة الإخوان المسلمين ، يا سلام !! لقد أحطت بما لم يحط به أحد من العالمين ، وجئت من سبأ بنبأ عظيم !
    لا أحسب أن هذه تهمة يتبرأ منها المرء ، في بلاد الديمقراطية ،إلاّ إذا كانت الديمقراطية عنده انتقائية !! ولكن ما قاله هذا الدبلوماسي المخلوع فرية مائن ، فما أنا منهم ، ولا أنتمي إلى تنظيمهم ، وإن كنت ألتقي معهم في جملة من الأفكار ، كما ألتقي مع جمهور المسلمين في شعاب الدين وسككه الواسعة . وسواء أكنت منهم أم من غيرهم فما علاقة هذه بموضوع المقال ؟ لقد سأ لت سؤالين وأجبت عنهما بما رأيت أنه الحق ، أصبت أم أخطأت ، فما جوابك أنت ؟ دعِ التهريج وتحدث بما يناسب عمرك وخبرتك .
    وممّا افتراه هذا الدبلوماسي المفصول أنه شهدني أتوعد مخالفيّ في الرأي ، وأتعارك معهم! خبتَ وخسئت، منْ هذا الذي توعدته ؟ وبِمَ توعدته ؟ وهل عندي من سلطان فأتوعد به أحدا ؟ ومع من تعاركت ؟ وأين ؟ ومتى؟ وأي نوع من العراك ؟ أباليد كان أم باللسان؟ و إذا اكان باليد ، فمن غلب ؟ ومن أصيب؟ ومن فرّقه ؟ آالشرطة أم الحضور؟ وإذا كان باللسان ، أجهِلت أم جُهل عليّ؟ وكيف كانت لغة العراك ؟ أمن جنس ما يستعمله أصحابك وصواحبك أحلاس المواقع الإلكترونية ؟ أم كانت مهذبة؟ أجب عن هذه الأسئلة ، وآتني بشاهد واحد عدل ولو كان من متضرري سدّ كجبار !! وإن لم تفعل فقد يجد بعض الناس ، بعض العذر ،لا العذر كله ، لمن فصلك عن وظيفتك، وجعلك تتكفف الحركة الشعبية ، أعطوك أو منعوك ، فالدبلوماسية تقتضي الصدق في القول والعمل ، والأمانة والدقة في نقل الحديث . والدبلوماسي محاسب على كلماته لا ينبغي أن يلقي الكلام على عواهنه، فربّ كلمة منه أشعلت حرباً بين بلدين ، أو أفسدت العلاقة بين قطرين ، أوأفقدته وظيفته ، فكان أول ضحايا كلمته ، والمكتوين بنارها .
    يا أخي ، عُدْ إلى رُشدك ، و اتق الله في نفسك ، ولا تذهب نفسك حسرات على وظيفة حكومية لا تشبع جائعاً ، ولا تروي صادئاً .ولا يدفعنك الحقد، وحب الانتقام إلى الاتّجار بقضايا بلدك، في الأسواق الأجنبية ، وصُن نفسك عمّا يدنسها ، ولاتطِلْ تلفتك، وتنظرك، إلى نوال الحركة الشعبية ، فإنّ غلتها، ، لاتشبع حتى ، والله ، قادتها .

    وإذا كنت قد عجبت من هذا الدبلوماسي المتسكع في دهاليز واشنطن ، فأشد عجبي من هذا الدعيّ النزق ، والمنافق اللزق ، اللّعْوَس اللّحْوَس ، الذي يبدل دينه واسمه، كما يبدل ثيابه، والذي نصب نفسه مدافعاً عن الحركة الشعبية ، يتعرض بألفاظه الساقطة البذيئة ، لكل من انتقدها، أو أبان للناس عوراءها ، وإني لسائله : أين كنت لمّا كان مقاتلو الحركة الشعبية يقاتلون في أحراش الجنوب ؟ ألم تكن تقدم خدماتك لوجهاء العرب ؟ تجري تحت أقدامهم ،ممسكاً بذلاذل أثوابهم ، تنظر إلى جيوبهم من طرف خفي ، تسيل( ريالتك ) لريالاتهم ، حتى إذا امتلأ تَ لحماً ، و اكتنزتَ شحماً ، واغتنيتَ مالاً ،وعدتَ من عندهم بُجْرَ الحقائب ، كفرت بنعمة ربك ، وصرت عدواً للعرب وثقافتهم ، تترضَّى بذلك أولياء نعمتك الجدد ؟!! ما الذي أهّلك لوظيفتك التي تشغلها الآن ؟ أ ليست معرفتك اللغة العربية ؟ أ ترتزق منها نهاراً ، وتحاربها ليلاً ؟! ما هذا الجحود ونكران الجميل ؟! وإني لسائلك أيضاً وملحٌّ عليك في السؤال : ما ذا تعرف عن الجنوب ؟ ألم تتربّى في الشمال ؟ وهل كانت لك صداقات في واشنطن ، أو أحد تأوي إليه غير هؤلاء الشماليين أولاد (الجلابة) ؟! لماذا تنكرت لهم ، وزعمت أن أهلهم يبيعون أهلك ؟! ألم تكن بين ظهراني أهلهم حتى استويت رجلا؟ ، فهل باعوك ؟ أم أنهم فعلوا ، وأبقت ؟! أين قضيت إجازتك الأخيرة ؟ أفي جوبا ؟ أمع المهمشين في قرى السلام ! ؟ اصدق الحديث ، ألم تقضها في منزلكم العامر في حيّ( العمارات ) في الخرطوم ؟
    ربِّ ما أ بينَ التباينَ فيه منزلٌ عامرٌ وعقلٌ خرابُ
    أ تتربّى في حيّ العمارات ، مع ( الحناكيش ) ، وتقضي الليالي الملاح تسمر في أندية الخرطوم ، ومقهى ( أُوزون ) ثم تأتي واشنطن تحدثنا عن المهمشين ؟ استحِ ! وإني لسائلك ، ومصرّ على سؤالك : ما سرّ عداوتك أنت ، ومكتب الحركة الشعبية في واشنطن للجالية ؟ ألم تكن عضواً في لجنتها التنفيذية ثلاث دورات ؟ من هؤلاء ( الكيزان ) والانتهازيون الذين يسيطرون على الجالية ؟ لا أعلم (كوزاً ) واحداً في الجالية ، وأحسب أني أعلم هذا الأمر أكثر منك ، أليس كذلك ؟!! أم تظن أن كلّ متديّن ( كوز ) ، إنْ كان هذا ظنك فقد مدحتهم من حيث أردت ذمهم . ولكن ما لا ريب فيه أنك تعلم الانتهازيين أكثر مني ، لأنهم على شاكلتك ، و من حزبك ، وفصيلتك ! هل تريدون اتفاقية مثل اتفاقية نيفاشا تحكِّمكم في رقاب أفراد الجالية حتى ترضوا عنها ، أم ما ذا ؟! متى كانت الحركة على صلة بالشماليين في منطقة واشنطن حتى يتأثروا بمقاطعتها ، أو يفقدوا ودّها الذاهب ؟! ثمّ إني مطلعك على شئ لا أحسب أنه غائب عنك ، فأنت سيد من يعلم الخفايا ، ولكنّ دأبك التزيّ بالكذب ، و هو أني لا أشغل أية وظيفة في الجالية ، ولست عضواً في أية لجنة من لجانها الرئيسة أو الفرعية ، فلتهنأ ، ولتقرّ عينك !!
    و يمتد عجبي إلى هذه الحيزبون الورهاء ، المَجِنَة اللكعاء ، السِّلقانة الخرقاء ، التي تزعم أنها اعتلت أحد المسارح الكندية واعتذرت إلى الجنوبيين ، وإني لسائلها :ألم تزعمي أنك من أبوين أحدهما من شرق السودان ، والآخر من غربه ؟ أليس هذان الإقليمان من الأقاليم المهمشة كما تقولين؟ إذن أنت لست من الشمال ، ولا حكومات الجلابة ، المتهمة بتهميش هذه الأقاليم تمثلك ، فلم تتحملين وزرها ؟ ولِم تعتذرين؟ ومم تعتذرين ؟! أيعتذر مهمش لمهمش ؟! اإعتذار من لايملك إلى من لا يستحق ؟! أم أنّها ، الله يخدّر ضراعك، ( شلاقة ساكت ) ؟ !!
    وأما بقية رفقاء السوء، فقد وقع أكثرهم في المغالطات، لقلة حصيلتهم اللغوية ،وأخطأ أغلبهم الفهم لضعفهم في هذه اللغة الشريفة ، أ و لعجمة موروثة في ألسنتهم ، ولا أجد في هذا المقام ما يسمح بتعداد أخطائهم، وتتبع شناعاتهم ، وإني لناصح لهم نصيحة معلم ، قضى زهرة شبابه في مهنة التعليم ، أن يقرأوا الموضوعات الجادة أكثر من مرة حتى يتأكدوا من مراد الكاتب ، ولو استعانوا على ذلك بالمعجمات ، وأنا أفعل ذلك ،استصحب معجمين أحدهما عربي ، وآخر إنجليزي ، ففوق كل ذي علم عليم ، وأن لا يستعجلوا الرد على الخصوم السياسيين بما يعلمون وما لا يعلمون ، فإن المعرفة قد اتسعت ، ولا يحيط بها إلا مؤيد بخبر السماء ، والنبوة قد أُوصدت أبوابها بالنبي الخاتم ، فجاوزوا ما لاتعلمون إلى ما تعلمون ، و لا يستخفنكم الكِبر فيزين لكم ضلالات الجهّال .
    وإن تعجب فعجب من هؤلاء الصبية الشماليين ، الأغساس الخساس ، المنتسبين إلى الحركة الشعبية،وأكثرهم من المارقين على الحزب الشيوعي ، ما بالهم هُرِعوا إلى الحركة الشعبية ؟! ماذا وجدوا فيها ، وفي قادتها، ولم يجدوه في الحزب الشيوعي ، وقادته ؟! وهل مؤسس الحركة الشعبية إلا بعض كوادر الحزب الشيوعي ؟! وهل فكرة السودان الجديد قبل توجيه الشماليين للحركة إلا قهوة يشربها قرنق - خاب فأله – في المتمة على أنغام حسانها ؟! ماذا عند قرنق وسلفاكير، وليس عند عبد الخالق محجوب ومحمد إبراهيم نقد؟! وهل بلغ قرنق ما بلغه عبد الخالق من الذكاء ، ورسوخ القدم في السياسة والفكر؟! ما الفكر الأ صيل غير المسبوق ، الذي قدمه قرنق إلى السودان ، أو إلى الإنسانية ؟! وهل يفضُل سلفاكير، محمد إبراهيم نقد ، في شيء ؟! لا أرى تحت هذه (البرنيطة) كبير شيء .
    لقد لامني بعض الإخوة ذوي الورع، و الاحساس المرهف، ولين الحاشية ، على هذا اللغة الحادة في مقارعة الخصوم ، وذكروني بفضيلة الحلم ، فقلت لهم : لا أكف عن هذا الأسلوب ، حتى يعلم هؤلاء الرقعاء ، أني حين أحلم، إنما أحلم عن قوة، لا عن ضعف، وحين أعفو ‘إنما أعفو عن قدرة ، لا عن عجز ، وأنشدتهم قول الشاعر :
    فإن كنت محتاجاً إلى الحلم إنني إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج
    ولي فرس للخير بالخير ملجم ولي فرس للشر بالشر مسرج
    فمن رام تقويمي فإني مقوّم ومن رام تعويجي فإني معوج
    و ما سلوك شيعة الحركة الشعبية، إلا صورة من سلوك الحركة نفسها ، فقد كان مؤسسها يستنكف عن المساءلة ، وينكل بمعارضيه ،ولقد أورث خلفاءه من بعده ، وحوارييه ، خصلة التفرد بالرأي ، ألا ترى باقان أموم ، ودينق ألور، يشغلان حقيبتين وزاريتين ، ويشاركان في قرارات مجلس الوزراء، ثم يخرجان عليها ؟ ألا ترى كيف ينظر قادة الحركة وأنصارها إليها ؟ إنهم يرونها بقرة مقدسة ، لا يجوز المساس بها ، فمن انتقدها فهو آثم ! ولقد جعلوا من مؤسسها صنماً، ظلوا عليه، وعلى سودانه الجديد عاكفين ، يتقربون إليه زلفى حياً ، وبعد هلاكه ، وما الديمقراطية ، وحقوق الإنسان ، وغيرها من القيم الفاضلة ،إلا للاستهلاك في سوق الخطابة ، والتجمل بها في المؤتمرات العالمية.
    لم تستطع الحركة الشعبية حتى الآن أن تتخلص من عقلية الغابة ، وقانون الغابة ، والظهور بمظهر الضحية ، والهروب من مسؤولية الحكم ، والجمع بين الحكومة والمعارضة معاً ، استمتاعاً بمزايا الحكم ، ومخصصاته المادية ، واستبقاءً لبريق المعارضة ، فالناس أعداء من حكموا ! فبعض وزراء الحركة ، ومكاتبها في الخارج ، يحلمون لواء المعارضة ، ويشاركون في ندوات المعارضين ، ويهاجمون الحكومة ، والمؤتمر الوطني، كأنهم ليسوا شركاء في الحكومة ، ولا وقعوا معها اتفاقية أعطتهم ، ما لم يكونوا يحملون به ، وهذا من المواقف السياسية الغريبة ، والاستغلال الرخيص للعلاقات المتوترة بين الحكومة وبعض الدول الغربية ، وهو بمعايير العلاقات الإنسانية من نكران الجميل ، ولكن القوم لايزالون يدبِّرون أمر السياسة ، و يديرون مكاتب الدولة بأهوائهم ، وأهواء أنصارهم ، بعيداً عن المهنية والمتأمل في سلوك حكومة الجنوب تجاه مواطنيها في الجنوب ، لا يجد له تعليلا ، سوى أنها لا زالت تستهدي بقانون الغابة، فجنودها ينهبون المواطنين جهرة ، حتى عاد الناس يحنون إلى أيام الحرب ، فقد كانوا آمن مما هم عليه الآن ، مع أن الحرب مظنة التفلت الأمني ، . هذا عدا الاعتداء على حرية التعبير ، ولا ينبئك مثل (تعبان) الذي يعاني من دكتاتورية الحركة وحكومتها ، مع أنه من كادرها ، وعلى رأس مؤسسة صحفية ، غير متهم بحبه للشماليين ، ولكن فيه أمانة ليست من متطلبات هذا النموذج للسودان الجديد . أضف إلى ذلك ما تأتي الأنباء به كل يوم من قتل ونهب للشماليين في المدن الجنوبية ، و اعتداء على الحريات الشخصية والدينية ،كإغلاق المساجد ، ومنع الأذان ، ونزع الحجاب من رؤوس الفتيات المسلمات ، وغير ذلك من ضروب الفساد في الأرض . ولعل تململ طلاب الجامعات في الجنوب ، وخروج بعضهم على الحركة ، وانضمام بعضهم إلى المؤتمر الوطني، ما يشير إلى أن السيل قد بلغ الزُبى، وأن الحزام قد جاوز الطُبْيَين .
    ومن غرائب سلوكيات الحركة وحكومتها ، تمثيل دور الضحية ، فقد ظلت طوال سنوات الحرب ، تشيع عبر كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة ، أن أهل الجنوب مضطهدون مستضعفون ،حتى صدقها العالم ، وصار يتعامل معها على أنها ضحية حرب عرقية ودينية ضروس ، وصدَّقت هي ما ادعته ، حتى رسخ ذلك في خبيئة نفسها ، فلما جنحت إلى السلم ، وآل إليها حكم الجنوب ، وثلث حكم الشمال ، ظلت على النهج نفسه ، ولم تستطع منه فكاكاً ، فكلما جاء مسؤول أوروبي ، أو أمريكي ، أو أممي ، هُرِعت إليه ، تشكو حكومة الشمال ، وشريكها في الحكم (المؤتمر الوطني ) ، كأنّا يا عمرو لا رحنا ولا جئنا، ولا سالمنا ، ولا استأ ثرنا بوزارات سيادية في الحكم . أيّ ضعف هذا ؟!
    وأسخف من ذلك أنها تنافق شيعتها من ( قطيع) الشمال ، وتزعم أنها تدعو إلى الوحدة ، مع أن سلوكها كله، سراً وعلناً ، لا يصبّ إلا في خانة الإعداد لقيام دولة مستقلة . ولعل رحلة الرفيق باقان أموم ، الأمين العام للحركة، إلى مصر ، وتصريحاته إلى الصحفيين ، تمثل صورة حقيقية لسلوك الحركة القائم علي النفاق ، والظهور بمظهر المستضعف ، والهروب من تحمل تبعات اتخاذ القرار التاريخي ، فهو بعلم وزن مصر السياسي في أفريقية، وفي العالمين العربي والإسلامي، وعلى المستوى العالمي ، وأن قيام دولة في الجنوب يسوؤها - وكيف لا يسوؤها وأغلب الفنادق الآن وقبل أن ينفصل الجنوب تدار بأيد اسرائيلية تكيد إلى وحدة السودان واستقراره - فلم يجد في نفسه الجرأة على إبداء رأيه جهرة ،فألقى تبعة ميل الجنوبيين إلى الانفصال على المؤتمر الوطني . أيتحمل المؤتمر الوطني وزر فصل الجنوب ، والحركة الشعبية تنفرد بحكمه ، وتعمل جهدها على فصله؟ ما ذا أعدت حكومة الجنوب من مشاريع تنموية ؟ وماذا نفذت منها؟ أين ذهبت المليارات الأربعة التي حصلت عليها من نصيبها في البترول ؟ فيمَ أُنفقت ؟! آه آلآن تذكرت ، اشترت بها السلاح لتجعل الوحدة جاذبة !!
    لا زال باقان وصحبه يظنون أن الشمال وحده هو المسؤول عن جعل الوحدة جاذبة ، وصاحب المصلحة في ذلك ، ولذلك لا يفتأون يعزفون على هذه الأوتار القديمة ، أوتار التهديد بالانفصال ، ويستغلونها عسى أن يحصلوا على مزيد من المكاسب في أية مفاوضات على القضايا العالقة ، ولكن فليفيقوا فهذا زمان قد ولّى ، فما الشماليون اليوم بأحرص على الوحدة من الجنوبيين ، بل أشك أنهم يريدونها ، فإما وحدة يتراضى عليها الطرفان ، ويعملان معاً على تحقيقها، وإمّا فراق بإحسان . أمّا أن تكون الدعوة إلى الوحدة مسؤولية الشمال وحده، فهذه قسمة ضيزى ، ولتذهبْ الوحدة إلى حيث ذهب الحمار بأم عمرو .



    أيضاً دعونا نرى ماذا كان رد الأستاذ نور الدين منان ..

    بريمة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-12-2008, 05:57 AM

Biraima M Adam
<aBiraima M Adam
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 13007

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ هاشم الأمام يكتب: من أيّ أديم شُقّ وجه هذا الدبلوماسي ؟! (Re: Biraima M Adam)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-12-2008, 06:00 AM

Biraima M Adam
<aBiraima M Adam
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 13007

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ هاشم الأمام يكتب: من أيّ أديم شُقّ وجه هذا الدبلوماسي ؟! (Re: Biraima M Adam)


    هنا إعادة لرد الاستاذ هاشم الأمام .. على بوست الأستاذ نور الدين منان
    Quote:


    هاشم الإمام محيي الدين
    فرجينيا\ الولايات المتحدة

    أشرت في مقال لي سابق إلى سلوك بعض شراذم الحركة الشعبية الشماليين ، وأغلظت عليهم القول ، وكان من بين هؤلاء الشراذم دبلومسي كذوب - أكذب من فاختة - قد أساء إليّ من قبل، وافترى عليّ الكذب ، فدفعت عن نفسي فريته ، ورددت عليه بالمثل إساءته ،ثمّ قلت ينتهي بنا الأمر إلى المساكتة ، مظنة أن يكون في الرجل شفافة من فطنة، أو حصاة من عقل . بل طمعت أن يكون فيه ذرو من ضمير أو بقية من كياسة الدبلوماسيين ، فيذعن إلى الحق ، ويسكن إليه ، ويعتذر عمّا ارتكبه من جُرم في حقي ، وما اكتسبه من إثم ، وينسب ذلك إلى سقطات الأوهام ، وفلتات الأقلام ، ولكن ما أسفر عن وجه الإصابة ظني ، ولا صدق حدسي فيه ، فقد عاد – تعس وانتكس – يسرّج الأحاديث ، ويتخرّص الباطل ، ويختلق الكذب ، ويلقي نفثات صدره المشحون غلاً وحقداً ، سالكاً مسلك من لا يُرتجى الخير منه ، فالمرتجي الخير منه كالمرتجي الزبد من الماء حين يُمخض .
    أمّا وقد بدا الشر منه ، وفاضت من قلمه الغثاثة ، وعاد إلى ما نُهي عنه، فلا اتكاء ، ولا رثاء ، ولا عذر لمن سعى إلى حتفه بظلفه ، وعرّض نفسه للبلاء ، فمثل هؤلاء الأشرار الأوياش ، والزعانف الأوخاش ، لابُدّ أن تهتك أقنعتهم التي يحاولون أن يقنعوا بها عقول الدهماء ، بترويج الباطل المموّه ، وادّعاء البطولات ، فهم أخدع من ضبّ ، وأجبن من صافر ، كما لابُدّ أن يُماط اللثام عن دعواهم العريضة الكاذبة إلى إشاعة الديمقراطية ، واحترام حقوق الإنسان ، وهم أهتك الخلق لأعراض الخلق ، وأظلم الناس للناس ، كذلك ينبغي أن يزال الغطاء عن مسارب الهلاك الذي بدأ يتدسّس إلى أبناء هذه الأمة ، وهم في غفلاتهم آمنون .
    لقد كان أخلق بهذا الدبلوماسي الحقود الاّ يتمادى في غيّه ، وأن يؤوب إلى رُشده ، فهو أجدر بعمره ، وسابق وظيفته ، ولكن قاتل الله ( أُمّ الحُليْس ) الحيزبون ، فقد ظلت تحرّضه ، وتزين له التعدي على هذا ( الكوز )، وتنعته بضروب الممادح ، حتى صدّقها ، أو خشي سلاطتها وهذرها ، فركب مركباً صعباً ، ودخل مدخلاً ضيقاً ، وصار ينفي عن نفسه الكذب بالكذب ، ويلجّ في كلام يتبرأ بعضه من بعض ، ولا يربط بينه رابط.
    لقد سألت هذا الكويذب ، حين قال إني أتوعّد مُخالفيّ وأتعارك معهم ، أن يأتي بدليل يثبت دعواه ، أو يأتيني بشاهد عدل ، فقال : إنّ ذلك حدث في ندوة السفير السابق الاستاذ مهدي إبراهيم في مركز الحوار ، ثمّ قال إني أعرف بقية القصة ، وشهد له على إفكه الدعيّ النزق ، ربيب لحاسات العرب وفضلاتهم . نعم ، أعرف بقية القصة ، ولو كان في هذا الرأس الذي يثقلك حمله ، ذرة من عقل ما ذكرت هذه الحادثة بعد أن طمرها تراب السنين ، وغابت في غياهب النسيان ، لأنها واحدة من فضائح تجمعكم الديمقراطي ، قبل أن تنشقّ عصاكم ، وتشيل نعامتكم ، ويفسو بينكم الظربان ،فقد تصرفتم في هذه المحاضرة تصرف الرعاع ، وقاطعتم حديث السفير بفحيحكم ، وضباحكم ،وصفيركم ، ونباحكم ، وألفاظكم الساقطة الذفرة حتى احتار صاحب مركز الحوار فيكم ، وتساءل : كيف سُمح لهؤلاء البُله أن يغادروا بلادهم ؟!
    ثمّ إنك ما أكملت القصة ، وأحلتها عليّ ، لأنك كاذب ضلّيل ، وتعلم أن الرجل لاسنني ، وتهدّدني ، ولكني ما أعرته كبير اهتمام ، فلو أن كلّ كلب عوى ألقمته حجراً ،لأصبح الصخر مثقالاًِ بدينار .
    ما الذي يدعوك إلى الكذب ؟ أهو فطرة فُطرت عليها ؟ أم نقيصة فيك تريد أن تسقطها على الآخرين ؟ أم حقد دفين يتمدد في جوفك لا يشفيه إلا الكذب ؟ ولو أنك تحسن الكذب ، وتعرف مداخله ومخارجه ، ولا تجهل تزاويقه ،ومضايقه ،لقلت إنك قرأت رسالة ابن التوأم في تحسين الكذب ! أو اطّلعت على قول العرب : أعذب الشعر أكذبه ، أو سمعت قولهم : أظرف من كذوب ، أو تمثلت قولى الأعشى أبي بصير :
    فصدقتها وكذبتها والمرء ينفعه كِذابه
    أو اطّلعت على راي الفقهاء بتجويز الكذب في بعض المواطن ، ولكن أنى لك شرف ذلك ، فلا أنت من الظرفاء ، ولا ممن يتذوق الأدب ، فقد نفيت ذلك عن نفسك ، واستنكفت أن تتعلق بلغة الأعاريب! ولا زاحمت العلماء بالركب لتشدو شيئاً من الفقه ، وكيف تفعل ذلك وحُمرة فكرك تحول بينك وبين مخلفات القرون السالفة !!
    دعني بهذه المناسبة أن أسألك بعض الأسئلة ، وارجو ألاّ يكون مصيرهما مصير سؤالاتي السابقة . متى ركبت موجة المعارضة ؟! ألم تكن تعمل دبلوماسياً في سفارة واشنطن أيام كانت "الإنقاذ "في أوج عنفها وجبروتها ؟ لماذا لم تستقيل ، وأنت في مأمن لاتصل إليك يد الحكومة ؟ لماذا ظللت خانعاً تؤدي أعمال وظيفتك حتى فوجئت بخطاب فصلك ؟ أصحيح أنهم فصلوك لا لسبب سياسي ولكن لضعفك في اللغتين العربية والإنجليزية، وأنك حصلت على هذه الوظيفةبالوساطة ؟! أم هذه مجرد حيلة للتخلص منك ؟ أنا لا أصدق قولهم ، وقد أقررت في مقالي السابق بظلمك ، ولكنك رجل جحود ،ناكر للجميل إذ زعمت أني لا أخطئ الحكومة في شئ ، ثم تركت َ ما أثرتُ من قضايا ،وردحت في الحكومة ،ى كأني وكيلها ، أو سفيرها . لست من المعارضة ، ولا تجد أحداً يبغض هذه الكلمة أكثر مني ، ولست من هتيفة حزب من الأحزاب ، ولا نصبت نفسي يوماً أدافع عن أخطاء الرجال ، ولا أعلم أحداً معصوماً من الخطأ ، ولكني أقدر لكل شئ قدره ، لا يمنعني من قول الحق حُبّ ، ىولا يدفعني إلى الظلم بُغض ،سبيلي العدل والنصف إنْ شاء الله .
    وأسألك أيضاً :معلوم أنك شيوعي منذ حداثة سنك ولا زلت ، ولك علاقات واسعة مع بعض رجال الكونغرس، والساسة منذ أن أمسكت أصابعهم خيوط شخصك يحركونك كيف يشاءون ، فهل قلت لهم يوماً إنك شيوعي ،وإن لون فكرك أحمرُ قان ؟ ,إذا كنت قد حدثتهم ، أو بلغهم خبر شيوعيتك عبر أجهزتهم الاستخبارية ،فلماذا سكتوا عنك ، وصيروا على شيوعيتك ، والعهدى بهم أنهم لا يصبرون ؟!أترى أن مصلحة البلاد تقتضي ذلك ؟ أم أنك أحقر من أن يُهتم بك ؟!
    عبت عليّ أني شتمتك ، وشتمت رفاقك رفاق السوء ، فمن بدأ الشتم يالُكعْ ! أما تستحي ؟ منْ أيّ أديم شُقّ وجهك ؟! ما قلت فيكم إلاّ الحق ، ولا وصفتكم إلاّ بما فيكم . ثم إني صنت أسماءكم عن الذكر ، واكتفيت بالتلميح عن التصريح ، وذكرتم ،أنتم ، اسمي صريحاً ، وتبادلتم صوري ، وطار بها عجماوات الحركة فرحين ، منتهكين بذلك خصوصياتي ، ولا حرج عليهم ، فليس في مجتمع الغابة خصوصيات . ولو أني أُطلع القراء على بعض ماوصلني من تعليقات عبر البريد الإلكتروني ، لعلموا صدق مقالتي فيهم ، وأنهم كالأنعام بل هم أضل سبيلا .




    بريمة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-12-2008, 06:06 AM

Biraima M Adam
<aBiraima M Adam
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 13007

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ هاشم الأمام يكتب: من أيّ أديم شُقّ وجه هذا الدبلوماسي ؟! (Re: Biraima M Adam)


    بتلك المداخلات نكون نقلنا أراء الأستاذ هاشم الأمام وردود الأستاذ نور الدين منان .. وبقيةسجالهم ..

    وإن كان لى وجهة نظر شخصية .. دون أنحياز .. فإن الاستاذ نور الدين منان هو من بدأ الأساءة .. فقد كان هاشم موضوعياً فى مقاله الأول: من يعتذرون؟ .. كان الأجدى لو ترك الأستاذ منان شخص هاشم وذهب إلى تفنيد أراءه .. لكن مباشرة ترك الأستاذ منان جوهر الموضوع وذهب إلى شخصنة الحوار ..

    نعود إلى ردود هاشم بشأن دينق

    بريمة

    (عدل بواسطة Biraima M Adam on 18-12-2008, 06:07 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-12-2008, 06:32 AM

عبده عبدا لحميد جاد الله

تاريخ التسجيل: 19-08-2006
مجموع المشاركات: 2194

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ هاشم الأمام يكتب: من أيّ أديم شُقّ وجه هذا الدبلوماسي ؟! (Re: Biraima M Adam)

    العزيز بريمة
    تحية طيبة
    كل عام انت والأسرة بخير
    ياخي تلفونك ما بردك ولا غيرت الرقم؟
    سليمان رابح الأيام الفاتت كان معانا هنا
    وسافر امس .

    تحياتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

18-12-2008, 12:01 PM

Biraima M Adam
<aBiraima M Adam
تاريخ التسجيل: 04-07-2005
مجموع المشاركات: 13007

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: الأستاذ هاشم الأمام يكتب: من أيّ أديم شُقّ وجه هذا الدبلوماسي ؟! (Re: عبده عبدا لحميد جاد الله)


    العزيز عبده عبدالحميد

    سلامات يا راجل ..

    وحجاً مبروراً وسعياً مشكوراً للأستاذ سليمان رابح ..

    نعم غيرت التلفون وسوف يصلك الجديد قريباً إن شاء الله.

    تحياتى

    بريمة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de