بعض من ملامح العرس الوئيد "يوميات العصيان الأول...
إلى شباب ثورة العصيان المدني: الحرية لا تقبل المساومة!
منبر التجانى الطيب للحوار بواشنطن يقيم ندوة بعنوان الازمة السودانية و افاق التغيير يتحدث فيها على الكنين
العصيان المدني...... تجميع فيديوهات للتوثيق ومزيد من النشر
19 ديسمبر .. إني أرى شعباً يثور !!
صدور... الهلوسة
منتديات سودانيزاونلاين    تحديث الصفحة    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 12-07-2016, 10:27 PM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

السيد الصادق

12-25-2009, 09:10 AM

Hussein Mallasi
<aHussein Mallasi
تاريخ التسجيل: 09-28-2003
مجموع المشاركات: 26190

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

السيد الصادق

    كل سنة و انت طيب؛ أمد الله في أيامك و نفع بك.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-25-2009, 09:18 AM

تيسير عووضة
<aتيسير عووضة
تاريخ التسجيل: 12-20-2005
مجموع المشاركات: 7136

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: السيد الصادق (Re: Hussein Mallasi)

    فيك الخير يا بوعلي








    ــــــــــــ
    الصادق المهدي أعتبره من مفكري السودان ومنظّريه المخضرمين
    على أن ينأى بنفسه وبنا من ممارسة السياسة وشغل الخزعبلات ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-25-2009, 11:49 AM

عمر عبد الله فضل المولى
<aعمر عبد الله فضل المولى
تاريخ التسجيل: 04-13-2009
مجموع المشاركات: 12062

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: السيد الصادق (Re: تيسير عووضة)

    المهدي في عيد ميلاده .. حزين وليس يائسا

    25/12/2009 | 02:19:31


    أقام المكتب الخاص للإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة الاحتفال السنوي بميلاده الذي يطابق الخامس والعشرون من ديسمبر، وقد احتوى الحفل على كلمات وأناشيد ومقاطع شعرية، كما صاحبه معرض لسيرة حياة الإمام وصوره وبعض المقالات والأشعار، كما احتوى على كلماته في تأبين قادة الكيان الراحلين مع صورهم.

    وقد ابتدر المهدي كلمته هذا العام بقوله: أنا حزين ولست يائسا هذا العام، مشيرا لما يكتنف المصير الوطني من محن، وآملا في أن يكون ذلك طريقا لللفرج. وقد تطرق في سبعة محاور لمختلف القضايا الوطنية والفكرية والأسرية شاكرا منظمي الحفل وحاضريه.

    نص كلمة الحبيب الإمام في عيد ميلاده هي:



    بسم الله الرحمن الرحيم

    يوم ميلادي

    25/12/2009م

    مقدمة:

    أنا حزين ولست يائسا هذا العام. حزين لأن عصا موسى في الشأن السوداني تكمن في مائدة مستديرة تجمع شمل الوطن حول ما يجنبه الهاوية ولكن عوامل ذاتية تدفع بالبلاد في الاتجاه الآخر. اتجاه التنافر والاستقطاب.

    أليس مدهشا أن كل قفزات السودان في الظلام المصيري مرتبطة بالرقم "9":

    - 1969م المغامرة المايوية.

    - 1989م المغامرة "الإنقاذية".

    - 1999م انشطار الحاكمين.

    - 2009م علامة استفهام حبلى بالوعيد:

    · كل اتفاقيات السلام تحتضر.

    · الموقف السياسي الداخلي يندفع نحو استقطاب حاد.

    · كذلك الموقف الدولي حول العدالة الجنائية.

    · وأشباح المجاعة والمحل والعطش تلوح في الأفق.

    ولكن ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل! الحقائق التي قد تدفع قوما لليأس والقنوط تدفع آخرين للتفاؤل على حد تعبير ابن زريق: أضيق الأمر إن قدرت أوسعه!

    الحقائق الموضوعية يقرؤها الناس بعقولهم ومشاعرهم قراءات مختلفة.

    لذلك قال حكيم الشعراء المتنبي:

    وما الخوف إلا ما تخوفه الفتى وما الأمن إلا ما رآه الفتى آمنا

    ومفردات الحياة نفسها يقرؤها بعض الناس عابسة كالحة كما قال حكيم المعرة:

    كل من لا قيت يشكو دهره ليت شعري هذه الدنيا لمن؟

    أو

    تعب كلها الحياة فما أعجب إلا من راغب في ازدياد

    ولكن يجيب فيلسوف الشعر الحديث إيليا أبو ماضي:

    أيهــا الشاكــــي الليالـي إنمــا الغبطــة فكــرة

    ربمـا استوطنت الكـوخ وما فـي الكوخ كسرة

    وخلت منهــا القصــور العاليــات المشمخــرة

    تلمس الغصن المعرى فإذا في الغصن نضـرة

    وإذا رفـت على القفـر استوى مــاء وخضـرة

    وإذا مســــت حـصـــــاة صقلتهــا فهـــي درة

    كثيرون يسألونني ما سر الشباب في الشيخوخة؟ أقول أمران: مادي ومعنوي:

    أما المادي: فأسلوب حياة كما أحصي مختصون: بلا تبغ، ولا كحول، ولا سمنة، وبنوم هادئ، وتمارين رياضية. أما المعنوي: فعلاقة رأسية (أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) أي الإيمان وعلاقة أفقية تقوم على المحبة:

    إن نفسا لم يشرق الحب فيها هي نفس لم تدر ما معناها!

    لقد تعود أحبابي إحياء ذكرى الميلاد على سنة الحبيبة العظمى أمي رحمة. وأقول: إذا كان الاحتفال لمجرد المباهاة فبئس الاحتفال، ولكن إذا أتاح فرصة حولية لوقفة مع الذات والمناجاة المثمرة مع الأحبة فأنعم بها وأكرم. إذن على حد تعبير المسيح عليه السلام بثمارها تعرفونها.

    هذا الصباح سوف أطوف معكم على سبعة محاور. هذا الرقم العبقري الذي ميزه تراثنا الديني والثقافي مثلما ميزته الطبيعة فطواف الكعبة، والسعي بين الصفا والمروة، والجمرات، ومثاني القرآن سبعات، وعدد البحار، والقارات، وأيام الأسبوع، وألوان الطيف، كذلك سبعات وما خفي أعظم.

    المحور الأول: أهم أحداث العام:

    ‌أ- المؤتمر السابع لحزب الأمة (26 فبراير-1 مارس 2009م) قام المؤتمر على أعلى درجة من المؤسسية والديمقراطية. فكل الأوراق المقدمة فيه كانت ثمرة ورش عمل متخصصة. وكل العضوية مصعدة انتخابيا من 6 ألف مؤتمر قاعدي. صحيح وقع خلاف حول أسماء أضيفت بالتراضي للهيئة المركزية. وانتهى المؤتمر على خير ما يرام لولا أن بعض من اشتركوا في إجراءات الهيئة المركزية حتى نهايتها غيروا موقفهم فأحدث ذلك صدعا يرجى ترميمه. لقد أفسح سفري مباشرة بعد المؤتمر لمواصلة أجندة خارجية مجالا لهذا الصدع كان وجودي سوف يحول دونه.

    ‌ب- مبادرة حكماء أفريقيا (أكتوبر 2009م) كانت هذه أول مبادرة تضم رجال ونساء دولة من الطراز الأول. وكان نهجهم أول تحضير محيط لم يترك شاردة ولا واردة إلا أحصاها فقام بالتشخيص قبل وصف الدواء. وزودناهم برؤى مبنية على قرارات متراكمة منذ عام 2002م مشدودة للاستجابة لمطالب أهل دارفور المشروعة وملتزمة بالعدالة وعدم الإفلات من العقوبة مع مراعاة الواقع السياسي والدولي.

    ‌ج- ومن أحداث العام أننا حاورنا ووقعنا مذكرات تفاهم مع خمس من حركات دارفور المسلحة. مذكرات أخذت علينا مع أننا نعتقد أنها ساهمت في كسبها لخيار الحل السلمي بما عزز التهدئة في دارفور. تهدئة في مجال الاقتتال بين الحركات وقوات الحكومة. ولكن غياب اتفاقية سلام أفسح المجال لنوع آخر من العنف والنهب والاختطاف.

    ‌د- البوابة الجنوبية للتراضي الوطني: في الفترة (26-31 سبتمبر 2009م) عقد مؤتمر جوبا الذي دعت إليه الحركة الشعبية. كنا نرى أن ثمة أجندة وطنية تتمثل في: تطوير وتنفيذ اتفاقية السلام، كفالة الحريات العامة، حل أزمة دارفور، التصدي القومي للمسألة الاقتصادية والمعيشية، إجراء الانتخابات الحرة النزيهة، عقد ملتقى جامع للاتفاق على مفردات هذه الأجندة ولإقامة آلية مناسبة لتنفيذها. هذه البنود هي نفس بنود التراضي الوطني الذي أبرمناه مع المؤتمر الوطني في 20 مايو 2008م وأجهضه الصقور. كان مؤتمر جوبا البوابة الجنوبية للتراضي الوطني ولكنه قوبل بالعناد والانفراد فاتجهت البلاد نحو استقطاب حاد زادته الأيام حدة.

    ‌ه- الانتخابات العامة (أكتوبر 2009م): يحمد لاتفاقية السلام النص الصريح على التحول الديمقراطي وإجراء انتخابات عامة حرة. الانتخابات في كثير من البلدان العربية والأفريقية هي تمارين لمباركة استمرار الحكام وهي في هذه الحالات مباركات لاستمرار الحكومات. الانتخابات التي تستحق هذا الاسم لها مقاييس واستحقاقات ووظيفتها الاحتكام للشعب وتحقيق التداول السلمي على السلطة. المرحلة الأولى كانت التسجيل الذي كان من حيث الكم مقبولا، ولكن من حيث الكيف محملا بعيوب أحصينا منها عشرين. وشكت أحزاب أخرى من عيوب في التسجيل في الجنوب. لقد طالبنا بلجنة تحقيق في المخالفات. التعامل مع هذه المطالب علامة فارقة بين النزاهة والتزوير.

    سنة عجفاء: كان موسم أمطار هذا العام ضعيفا. هذا مع عوامل أخرى جعل تقدير المحاصيل الغذائية أقل كثيرا من حاجة السكان الاستهلاكية. ولنفس السبب تمحلت المراعي وكان تدفق مياه النيل دون المتوسط. هذا العامل مع ضعف الشتاء سوف يؤثر سلبا على المحاصيل الشتوية. كما أن كثيرا من الحفاير لم تمتلئ بالقدر المطلوب والمياه السطحية في الآبار غارت. ودون تردد ينبغي الاعتراف بحجم هذه المشاكل والاستعداد قوميا لمواجهتها وإلا وجدنا أنفسنا في حائط المبكى مع مظفر النواب:

    مولاي، لا تلم الجوع الكافر

    في هذا الزمان الكافر

    أنا في صف الجوع الكافر

    ما دام الصف الآخر

    يسجد من ثقل الأوزار.

    ‌و- نكسة أوباما:

    أنا وآخرون حملنا حملة شعواء على سياسات الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن وبشرنا بالتغيير المطلوب وكان كتابي "أصم أم يسمع العم سام" جزءا من هذه الحملة. وأنا وآخرون رحبوا بانتخاب الرئيس أوباما باعتباره رئيس التغيير ومع أن القوى الاجتماعية التي انتخبته تتطلع حقيقة للتغيير والإصلاح فإن لجوءه لتعيين عدد كبير من رجال ونساء الحرس القديم وخضوعه للوبيات الكونغرس وضعا حدا لتجديده. ومثلما خاطبنا بوش قبل غزوه العراق بأنك سوف تهزم القوات العراقية عسكريا ولكن مهمتك سوف تفشل سياسيا، فإننا الآن نقول أن تعامل أوباما مع أفغانستان سوف لن يحقق مقاصده. بل سوف تكون له أفغانستان مثلما كانت فيتنام لجونسون. ومع كل ما بشر به آل قور من وعي بمخاطر البيئة كأحد زعماء الحزب الديمقراطي فقد كان الدور الأمريكي في مؤتمر كوبنهاجن سيئا. وفي مقال تحت النشر قدمت تحليلا وتعليقا على هذا المؤتمر حلو اللسان قليل الإحسان بعنوان "تظاهروا واستعلوا ولم يستمعوا ويتعاهدوا في كوبنهاجن".

    المحور الثاني: أهم أفكار العام:

    القرآن لا يبرح يذكر: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) ولكن أصحاب الاعتقاد المعلب ينبذون التفكير. قال قائلهم: التفكير كالتكفير تطابقت الحروف وتطابق المعنى. والحقيقة أن كل خطى الإنسانية للأمام تعود لفكر جديد أو إلهام جديد عاملان جمع بينهما فيلسوف شعراء السودان التجاني يوسف بشير:

    فتخير وصف وصور رؤى الوحي وصغ واصنع الوجود المغاير

    ومن أهم أسباب تراجع أمتنا أننا أفسدنا الإلهام إذ خلطه كثيرون بالدجل والخرافة. وقيدنا العقل البرهاني مع أن الاحتفاء بالأمرين من مقاصد الشريعة الإسلامية، قال تعالى: (اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ)[ii]. وقال إشادة بالعقل (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)
      لذلك قال الإمام الشاطبي "كل ما حكم به الشرع حكم به العقل". الصفاء يلد الإلهام:

      عبقري يريك الرأي كأن قد رأى وقد سمع

      والنشاط العقلي يلد الأفكار الجديدة.

      هذا العام نضج فكري في عدد من القضايا أهمها:

      أ‌. حول المهدية: هنالك مدارس كثيرة تراثية في المهدية أهمها اثنتان: شيعية اثنى عشرية وسنية آخر زمانية. عقيدة المهدية ضرورية بحجة نقلية وحجة عقلية. أما النقلية فأحاديث كثيرة رويناها عن النبي (ص) وآيات كثيرة تشير للمعنى كقوله تعالى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)[iv] وقوله (مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)[v] أما الأدلة العقلية فبيانها:

      · الحكام أوغلوا في الاستبداد والفساد والتمسوا لواقعهم هذا قدسية بأن هذه إرادة الله التي لا راد لها. بل رووا أحاديث: كل عام ترذلون بمعنى هذا الواقع أفضل حتما مما سوف يليه. العقيدة المهدية تبطل قدسية التسليم للأمر الواقع بقدسية الثورة عليه.

      · أهم مدرسة سنية تتطلع للمهدية في آخر الزمان. أي أنه مهما كان الاستبداد والفساد فعلى الأمة أن تنتظر حتى آخر الزمان. ثم ما جدوى الاهتداء بعد أن تظهر علامات آخر الزمان ؟ والله تعالى يقول (فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا)[vi]

      · أهم مدرسة شيعية هي الاثنى عشرية ومفادها:

      - أن الإمامة كالنبوة باختيار من الله وأن الإمام معصوم وطاعته واجبة على المسلمين.

      - أن الإمامة تناسلت من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب حتى وصلت حفيد الإمام الحسين محمد الحسن العسكري الذي توفي عام 260هـ.

      - أن للإمام محمد الحسن العسكري ابن اسمه محمد اختفى لأسباب غير معلومة يومئذ أي قبل ما يزيد عن ألف عام وهو ذاته سوف يظهر مهديا.

      - والمعلوم أنه بشر على نحو قوله تعالى (قلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ)[vii]. قانون البشرية لا يسمح بهذا العمر ولكن استشهدوا بعمر نوح. أكد كتاب الله أن ما تحقق من معجزات قبل الرسالة المحمدية بطل بعدها بقوله (وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ)[viii] . وعندما نسبت هذه الصفة للإمام موسى الكاظم نفاها الإمام علي بن موسى الرضا "سبحان الله يموت رسول الله ولا يموت موسى" وقال "لو كان الله يمد في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق إليه لمد الله في أجل رسول الله"[ix] وقال مشيرا لما ادعاه بعضهم من غيبة الإمام موسى "إن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام حي يعرف"[x]

      أما المهدية المحمد أحمدية فتقوم على حجة لا ترد:

      · المسلمون هجروا الكتاب والسنة واتبعوا اجتهادات بشرية فنشأت الحاجة لتحريرهم منها.

      · بلاد المسلمين صارت خاضعة لسيطرة أجنبية امبريالية.

      · أقدم شخص معروف بالصلاح والصدق وقال إنه كان يسعى للإصلاح ما استطاع حتى هجم عليه خطاب غيبي مهدوي لإبطال سلطان الاجتهادات الوضعية عودا للكتاب والسنة، وتحرير ديار المسلمين من السلطان الأجنبي وتوحيدها بلا انتظار لآخر الزمان ولا لغائب الزمان.

      لمن أراد أن يؤمن بغير ذلك فلا إكراه في الدين ولكن علينا أن نحرر عقيدة المهدية من جهل بعض أتباعها ومن إنكار خصومها والدعوة إليها بما في دفاترها.

      ومهما أصابها في الواقع فإنها وضعت نهجا لا يبلى مع الزمن ورسالة لا تتقادم مع الأيام: فإن لكل وقت وزمان حال ولكل زمان وأوان رجال.

      ‌ب- حول العيسوية: الأديان الإبراهيمية الثلاثة تتطلع في بعض نصوصها لعودة ثانية لعيسى عليه السلام. لدى بعضنا نحن معشر المسلمين اعتقاد بأنه سوف يعود على نهج الرسالة المحمدية. الرسالة المحمدية نقلت الحجة الدينية من مناهج نوح وصالح ويونس عليهم السلام وغيرهم. التطلع لعيسوية تقوم على توحيد ديانة الإنسانية بمرجعية إسلامية تطلع يدعمه الإلهام الصائب والبرهان العقلي الغالب.

      الإنسانية اليوم في أشد الحاجة لصحوة روحية توفق بين الوحي والعقل وقدسية حقوق الإنسان ومكارم الأخلاق واعتبار سلامة البيئة الطبيعية شرطا لسلامة المصير الإنساني. هذه الصحوة الروحية ضرورة قصوى للعالمية التي أوجبتها التكنولوجيا والتنمية وإلا صار تدمير الإنسانية في تدبيرها. هذا هو نهج العيسوية المحمدية.

      ‌ج- المصير السوداني: لقد نشأنا نقول بالسودان الواحد الحر المستقل. ولكن الظروف التي نعيشها الآن نحرت جزءا كبيرا من السيادة الوطنية وجعلت انفصال الجنوب أكثر احتمالا. عالم اليوم عالم عمالقة: الولايات المتحدة، الاتحاد الأوربي، الصين، الهند، ... الخ هذا مناخ لا يسمح للأقزام بالقدر المطلوب من السيادة. ويزيد الطين بلة أن عوامل كثيرة جعلت المحافظة على وحدة السودان بحجمه الحالي غير واردة. فما العمل؟

      الفكرة التي خطرت على هي التطلع لكيان كنفدرالي يضم دولتي السودان، ودول الجوار العربي مصر وليبيا، ودول الجوار الأفريقي سيما أثيوبيا، وأريتريا، ويوغندا، وتشاد في كنفدرالية ديمقراطية عربية أفريقية.

      وحدة السودان في كنفدرالية ثنائية غير واردة. وتنافس السودان الندي في عالم العمالقة غير ممكن وعوامل كثيرة تدفع في اتجاه الكنفدرالية الجديدة التي يمكن أن تبدأ بنواة ثلاثية أو رباعية ثم تتمدد.

      ‌د- رؤية في حوار الحضارات:

      كنت مشغولا بهذا الملف ومفرداته في نظري: حوار الأديان، حوار الثقافات، حوار المصالح الاقتصادية بين دول الشمال الغنية ودول الجنوب الفقيرة، ولكنني بعد تفكر عميق في هذه الموضوعات رأيت أن النهج الصحيح هو أن نعترف جميعا بمواثيق حقوق الإنسان الدولية، وبأسس العدالة لشراكة تنموية عالمية،وبالأسس الصحيحة لسلامة واستدامة البيئة الطبيعية، وأن تقوم الحضارات والأديان ببيان تماهيها مع تلك المواثيق أو بأقلمة معطياتها معها تحقيقا لمواكبتها لتلك الكليات الإنسانية. وهذا يغني عن أية حوارات ثنائية ويحقق استنارة إنسانية.

      ‌ه- أسلمة المعرفة (7/9/2009م):

      عقد مؤتمر في قاعة الشارقة شاركت فيه منظمات وجامعات وعلماء، وأزعجني للغاية نظرة مفادها أدلجة النظرة للمعرفة وتفكرت في الموضوع مليا وتكونت عندي الرؤية الآتي بيانها:

      · الفكر العلماني تجنى على الإنسان لأنه حجمه وحصر معرفته في عالم الشهادة. إن للإنسان وعيا ومعرفة أوسع من عالم الشهادة وقنواته الحسية.

      · الفكر الديني المنكفئ تجنى على الإنسان لأنه جعله مجرد متلق. ولكن للإنسان ملكات ذاتية أوسع من مجرد التلقي فلديه عقل، وإلهام، ومعارف تجريبية.

      · النظرة الصحيحة لأسلمة المعرفة هي تجاوز المحبسين: المحبس الوضعي والمحبس النقلي.

      · كل شأن في الحياة به ثلاثة عناصر:

      - عنصر تراثي نقلي.

      - عنصر برهاني عقلي.

      - عنصر قيمي غائي.

      · النقد الأساسي للفكر اللبرالي العلماني هو النظر بعين واحدة تفترض في العلوم الإنسانية، والاجتماعية، والطبيعية، خلوها من العنصر القيمي والغائي.

      · النقد الأساسي للفكر الديني التقليدي أنه يجعل كل تلك المعارف خاضعة لمنظومة قيمية.

      · للإسلام نظرة قيمية معالمها:

      - الفطرة.

      - المعارف الكلية المستمدة من الوحي، الإلهام، أو التجربة.

      - والإسلام يقر بأن كل المعارف المستمدة من عالم الشهادة المؤسسة على العقل البرهاني والتجربة الخالية من العوامل الذاتية معارف كلية وعالمية.

      - أما المعارف التي تدخل فيها عناصر قيمية فالإسلام يقر بالتنوع فيها ويوجب التسامح في حوار مع الآخر.

      إذن أسلمة المعرفة معناها التسليم بعالمية المعارف المستمدة من العقل البرهاني والتجربة إذا خلت من قيم ذاتية، والتسليم بالتنوع في أمر المعارف المشتملة على عناصر قيمية مع إيجاب الحوار والتعايش بينها.

      ‌و- البقعة الجديدة:

      إن لكيان الأنصار مرتكزات عقدية وثقافية، واجتماعية، ولكنني رأيت أن أطور الكيان في اتجاه مؤسسي يحقق المشاركة على أوسع نطاق. فكرة البقعة الجديدة تستوجب الإبقاء على أفضل ما في رابطة الماضي وجعل البقعة الجديدة أساسا لحضارة جديدة تقوم على مؤسسات تعليمية وخدمات اجتماعية وتنمية صناعية وريفية استصحابا لتجربة السيد فتح الله جولن في تركيا وهي تجربة جعلت الإلهام الإسلامي أساسا لبناء حضارة حديثة. وإذا كانت هناك فكرة يمكن أن تصرفني عن التطلع لوظيفة سياسية تنفيذية فهي ضرورة التفرغ لمشروع البقعة الجديدة.

      المحور الثالث: ظاهرة أولادي:

      الأسر الكبيرة الدينية والتجارية تحرص ما استطاعت على النقاء العرقي. أسرتنا دخل فيها العاملان وعامل ثالث هو رابطة الدولة المستمدة من رافدين دولة الفور والدولة المهدية.

      كيان الدولة بطبيعته يخرج من النقاء العرقي إلى التنوع. لذلك تزوج جدنا الأعلى عبد الرحمن الرشيد بنت سلطان بحر الغزال من الدينكا فولدت له السلطان محمد الفضل والد السيدة مقبولة من أم زغاوية، والسيدة مقبولة هذه هي والدة الإمام عبد الرحمن. أما من جهة الإمام المهدي فالأسرة أصلا من الأشراف الذين استقروا بأرض الكنوز واختلطوا معهم ومنذ عهد الإمام المهدي صارت أسرتنا جامعة أكثرية قبائل السودان من جعليين وشايقية ومحس وقبائل البقارة والجمالة أي صارت أسرة قومية جامعة أرحام قبائل السودان. ومع أن هذا الانفتاح توقف إلى حين فقد استأنفته حتى جعلت شرط الزواج لأولادي الابتعاد من الأقارب والأصهار للأغارب.

      بعض الناس انتقدوا دور أولادي في الحياة العامة.

      الحقيقة التربوية هي أنني التزمت نهجا تربويا خاليا تماما من النمط التقليدي بيانه:

      - تجنب العنف كأسلوب تربوي.

      - التوجيه بالقدوة لا بالأمر والنهي.

      - حرية اختيار نوع التعليم ونوع العمل.

      - وحرية الرأي عندما نضج عودهم.

      - لا تمييز على أساس النوع بقدر ما تسمح به الثقافة السائدة.

      - الذين اختاروا العمل العام اختاروه بمحض حرية دون إلزام.

      - قيام العلاقة على المؤاخاة لدى نضج عودهم.

      - لذلك صار للجميع عمل في المجال العام أو الوظيفي بحر اختيارهم واختيارهن.

      ونشأوا جميعا في مناخ التنافس الذي لقنتهم له بآيات وأحاديث (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)[xi] (ومَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ)[xii]

      وأبيات:

      ولست اعتد للفتى نسبا حتى يرى في فعاله نسبه

      أو

      إذا أنت لم تحم القديم بحادث من المجد لم ينفعك ما كان من قبل

      لذلك شبوا لا كأولاد الذوات أو نبات الظل وكان بإمكانهم أن يغتربوا بالبعد عني لأن جواري حارق خارق أو حتى بالبعد عن السودان وهو الآن وطن طارد ولكنهم اختاروا البقاء في السودان ومنهم من اختار العمل العام وهم يعلمون أنه الآن غرم لا غنم وهم يعلمون أن شروط العمل العام عندنا التأهيل والقبول الشعبي فالتزموا بذلك حتى في الوظائف البعيدة عن عملنا. وأنا أقول لهم تفانوا فيما اخترتم ومثلما لن أفرضكم على أحد لن أسمح لأحد أن يعاقبكم بسببي (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ)[xiii].

      لقد حاول بعض الناس التقليل من شأنهم ومقارنتهم بأسر التغذي بملاعق الذهب. ليسوا سواء. صحيح ولدنا في ظروف كانت مرشحة لملاعق الذهب ولكن الذي عشناه ملاعق من حديد حام يكوي القلوب والجلود.

      المحور الرابع: رحلاتي الخارجية:

      العالم اليوم مترابط بصورة غير مسبوقة حتى وصفه بعض الناس بالقرية الواحدة.

      ثورة الاتصالات، وسرعة المواصلات، وانفتاح الأسواق على بعضها، وأسواق السندات والأوراق المالية، تضافرت لتصنع ظاهرة العولمة.

      ولأسباب مختلفة بدأت بالاغتراب في الستينات، ثم اللجوء لأسباب سياسية واقتصادية في التسعينات تكاثر عدد السودانيين بالخارج واستقروا في أركان العالم الأربعة كمستوطنين حتى صار عدد السودانيين بالمهجر يبلغ 20% من سكان البلاد.

      كذلك يوجد عدد كبير من السودانيين العاملين في المؤسسات الدولية.

      وتعرض السودان لظاهرة التدويل بحيث صار يستقبل ثلاثين ألف جنديا تحت مسمى أونميس وأونميد ويستقبل عشرات المنظمات الإغاثية الدولية وتقع البلاد تحت أكثر من عشرين قرار مجلس أمن. وكل مبادرات سلام السودان القديمة والقادمة مدولة.

      ومع هذا السودان المهاجر وهذا التدويل المستحكم فإن السودانيين العاملين بالسياسة يسجلون غيابا تاما من أية أنشطة دولية، ولا يخرجون من السودان إلا لعلاج أو في وفود رسمية. ما زال نهجهم هو نهج ساسة الستينيات والسبعينيات والثمانينات في عالم التسعينيات والقرن الجديد الذي اختلف اختلافا نوعيا، ويبدون دهشتهم عندما يواكب بعضنا المناخ الجديد، ويستلقون على قفاهم يرمونهم بالقدامى ويطلقون على أنفسهم أوصاف التجديد!

      تمشياً مع هذه المستجدات صارت لي علاقات عضوية بحوالي عشرين منشط إقليمي ودولي ولذلك صار لي في كل عام رحلات متعلقة بتلك المناشط. عدد رحلاتي هذا العام أقل من العام السابق إذ بلغت حتى الآن تسعة إلى قطر، برلين، واسطنبول، ومدريد،واربيل، وداكار، مدريد مرة أخرى، وعمان، والقاهرة.

      تناولت موضوعات الديمقراطية في العالم العربي، المجلس العربي للمياه، التحول الديمقراطي في العراق، أفريقيا والأزمة العالمية المالية، العلاقات العربية الأوربية، المرأة وتحديات العصر، وحضور مؤتمرات لأحزاب سياسية.

      لم يعد من الممكن مواكبة السياسة ما لم يقدم الساسة على محو أميتهم الإقليمية والدولية. ولكن لأن هذه الأمية السياسية ما زالت غالبة على كثير من الساسة فإن فهم كثير منهم لأثر النفوذ الدولي في السودان ومتابعة الشأن السوداني في المجالات الدولية يظهر لدى كثير من ساستنا أمية غافلة. لذلك صار التعامل مع كثير من القضايا يظهر سذاجة مضحكة ويدفع السودان الثمن غالياً.

      مفاهيم حقوق الإنسان طفرت طفرة نوعية خاصة في مجال المساءلة وعدم الإفلات من الجرائم فتمكنت المحكمة الجنائية الدولية. ومكنت بلدان كثيرة محاكمها الوطنية من محاكمة متهمين بجرائم حرب أو ضد الإنسانية. وتطور اهتمام الأمم المتحدة بحالة حقوق الإنسان في البلدان المختلفة عبر مجلس حقوق الإنسان التابع لها. وإسرائيل الدمية المدللة صارت في خط النار عن طريق تقرير جولدستون وفتح بلاغات في محاكم وطنية. وجرت ملاحقة عدد من الرؤساء وهم ميلوسوفيتش، وشارلس تيلور، ورئيس كمبوديا السابق وأقدمت المحكمة العليا الباكستانية على إلغاء العفو الرئاسي عن الرئيس الحالي. وهنالك تدابير لملاحقة بوش وبلير على جرائم الحرب. هذا التطور يتعامل معه ساسة القطرية المنكفئة في السودان على أنه مجرد آليات للتدخل الاستعماري لذلك يتعاملون مع حقائقه بالإدانة والانفعال ولكن الظن لا يغني عن الحق شيئاً.

      الملف الخامس: فساد العلاقات الرجالية النسوية.

      لو أن أحداً أراد أن يصف علاقة محبة مثالية بين الرجل والمرأة لما استطاع أن ينافس قوله تعالي:(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً)[xiv] وآية أخرى تفوق على قول القائل:

      أنا من أهوى ومن أهوي أنا نحن روحان حللنا بدنا

      هي قوله تعالي:(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا)[xv] لو أن أحداً بحث عن علاقة محبة مثلى لما وجد مثلاً أكثر دلالة من علاقة النبي محمد(ص) بالسيدة خديجة ثم بالسيدة عائشة رضي الله عنهما. الآيات القرآنية والسنة النبوية تصف علاقات تقوم على الندية والمؤازرة لا الاستعلاء والدونية.

      ثقافتنا الدارجة تكاد تتهم الحب في العلاقة بين الرجل والمرأة لتقوم على الأحكام والطاعة بصورة جعلتها مجدبة حتى لا يكاد الرجل يعبر عن مشاعره نحو زوجه إن كان شاعراً، ويحمل مشاعره نحو أخريات. قال إيليا أبو ماضي يصف هذا التجريم للمحبة:

      قــال قـــوم إن المحبة أثــم ويح بعض النفوس ما أغباها

      أنا بالحب قد عرفت نفسي أنـا بالحــب قـــد عـــرفت الله

      لذلك صار التعبير عن المحبة حتى للزوج نادرا جداً على نحو ما وجدنا في شعر ود الرضي شاعر الحقيبة المشهور قال:

      ست البيـت بريــدها بــراهـا

      ترتاح روحي كل ما أطراها

      قـالــت جارتهـا مجـاوراهــا

      مــا قوالــة بـس حـاشـاهــا

      مــا قـالــــت بقيـت حبــوبة

      وخلــت بـوختـه المحبـوبـة

      مهــما أبقــي مـــر بالعانــي

      حافظة مــن الأنوثة معانــي

      هذا موضوع طويل سوف أتناوله في مجال آخر. هذا موضوع كتابي بعنوان "أيها الجيل" ينسب الخلل في علاقاتنا الاجتماعية وتربيتنا الجنسية لصورة دونية للمرأة هي في حقيقتها مرحلة من الجاهلية:

      توقــوا النساء فإن النساء نقصن حظوظاً وعقلا ودينا

      التوازن الاجتماعي يتطلب نظرة ندية للمرأة على القاعدة القرآنية (بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)[xvi] والتوازن الأسرى يتطلب معاملة على أساس (خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا). بل العلاقة الجنسية نفسها ذات أبعاد روحية وعاطفية وإلا غاصت في الطين:

      الحب ما لم تكتفه شمائــل غـــراء كان معـــرة وآثاما

      والحب من سر الحياة فسمه وحيا إذا ما شئت أو إلهاما

      ولكن أكتفي هنا ببعض المسائل الخفيفة:

      أولاً: استقباح عبارات راجلي ومرتي. والصحيح زوجي وهي عبارة تنطبق على الرجل والمرأة.

      ثانياً: الإمساك عن الأسماء التي تصف الرجل بالعدوانية مثل أسد ـ فهد صقر...الخ؛ والإمساك عن الأسماء التي تصف المرأة بالشهوانية مثل فاتن وميادة أو أسماء المأكولات مثل موزة وغيرها.

      ثالثاً: تبرئة الحب لأنه صمغ العلاقات بين الناس وخير بناء للعلاقات ما دامت لا تقوم على معصية.

      في الثقافة الأوربية أعياد للأم وللحب وغيرها وهي أنماط ثقافية ربما أعجبنا بها، ولكن لا يجوز أن تثير فينا حملات عدائية شعواء فعيد الحب المتعلق بالقديس فالنتاين يعود لقصة جميلة فحواها أن الحاكم الروماني منع الزواج لكي يتفرغ الشباب للحرب. وهذا القديس عصى أمره وصار يزوج الشباب سراً. واكتشف أمره وأعدم.

      إن في ذكرى هذا العمل معان إنسانية طيبة يمكننا أن نعجب بها ولكن عندما نعرف المناسبة وما فيها من خير لا يجوز أن نواجهها كما يفعل بعض الناس بهجوم كاسح بل نصحح ما علق بالمناسبة من مساوئ لأنه في حقيقته احتفاء برابطة الزواج.

      هذا موضوع سوف أتناوله في مؤلفي القادم عن تطهير العلاقة بين الرجال والنساء من معاني الاستعداء والدونية ومحو أمية التربية الجنسية التي تعاني منها ثقافتنا وتقاليدنا.

      في مطالعتي لمؤلفات نساء عربيات ومسلمات وفي أشعارهن ألمس ثورة عارمة تبرماً بحالهن وهي ثورة إن لم تجد علاجا حاسما يزيل أسبابها ستكون لها عواقب خطيرة. إليك هذه الأبيات المرة:

      كنـت فـــي الرحـــم حزينا

      دون أن اعرف للحزن سبب

      لـــم أكن أعرف جنسية أمي

      لـــم أكن أعرف ما دين أبي

      لــــم أكن أعرف أني عربي

      آه.. لــــو كنت على علم بأمري.

      كنت قطعت بنفسي "حبل سري"

      خــــــوف أن تمخــض بـــــي.

      خوف أن تحبل من بعدي بغيري.

      ثــم يغدو شقيـــقي دون ذنب

      عربيـــا فــــي بـــلاد العرب

      (ابتســـام حمـــود آل سـعـد)

      الملف السادس: مؤلفاتي:

      لقد صدر في هذا العام كتاب "الإنسان بنيان الله" وهو عبارة عن القضية الإنسانية. إنه مرافعة تثبت أن حقوق الإنسان في السلم والحرب كلها تتفرع من خمسة أصول: الكرامة، والحرية، والعدالة، والمساواة والسلام. وأن تطورها العالمي منسوب للحضارة الغربية ولكن الحضارة الغربية نفسها غرفت من التراث الإنساني لا سيما الإسلامي. وأن هذه الحقوق أصلية في تعاليم الإسلام ومبادئه. وكنت أحاول أن أنشر كتابين آخرين هما: "القضية الإسلامية" وهو مرافعة فحواها أن الإسلام كعقيدة وشعائر وأخلاق متمكن بل متمدد في عوالم جديدة. ولكن كنظام سياسي وحضارة يعاني من أزمة حقيقية تدل عليها هذه الحقائق:

      · انفصلت باكستان عن الهند في عام 1947م. اليوم يوجد بالهند 50 مليون مسلم. إذا سئلوا هل يريدون البقاء في الهند أم الانضمام لباكستان سيردون: بل البقاء في الهند.

      · يوجد حوالي مليون فلسطيني في إسرائيل إذا سئلوا هل وضعكم أفضل أم من في الضفة والقطاع لقالوا هم أفضل: ما قاله محمود درويش:

      كل الأرض العربية محتلة إلا الأرض المحتلة!

      · المسلمون والإسلاميون الذين استقروا في الغرب إذا سئلوا هل وضعكم في أرض (الكفر) أفضل أم تودون العودة لدياركم لقالوا لا ثم لا!

      · السودانيون الذين عاصروا النصف الأول من 1989م وعاصروا (الإنقاذ) بعد ذلك إذا سئلوا ما الأفضل لقالوا ما قبل (الإنقاذ).

      هذه الحقائق جعلت بعض المفكرين يلومون الإسلام وينادون بإفراغه لفتح الطريق للتطور، هذا هو فحوى اجتهادات نصر حامد أبو زيد ومحمد عابد الجابري ومحمود محمد طه بشعارات مختلفة، وآخرون يلومون الحداثة بكل أنواعها ويلتمسون الخلاص في خطة ماضوية. الكتاب مرافعة تثبت حتمية التطور ومشروعيته بمرجعية إسلامية.

      والثاني "القضية السودانية" هذا الكتاب يشخص الحالة السودانية وينطلق من أن سودان الاستقلال كان ديمقراطياً وكامل السيادة ولكن عيبه في عدم أقلمة النظام السياسي ثقافياً واجتماعياً فتعرض لمحاولات ثورية الأولي من اليسار والثانية من اليمين وهما تجربتان بالإيديولوجية الضيقة والاستبداد دمرتا المشروع الوطني نفسه. الكتاب يشخص هذا التدمير ويتطرق لمشروعات قوى الاحتجاج المسلحة التي طرحت دواء وهو في جوهره استقطاب مضاد.

      ويقدم الكتاب مرافعة تأخذ التجربة السودانية كلها في الحسبان وتقدم بديلاً ديمقراطياً، تنموياً يستوعب التنوع في نسيج متوازن، وتشبع معادلة التأصيل والتحديث، والتوفيق بين الخصوصية الوطنية والآفاق الدولية. ومع أنني قطعت فيهما شوطاً لم استطع تكملتهما وسأفعل إن شاء الله في العام القادم.

      الملف السابع والأخير:

      كانت الحبيبة سارا من أهم مهندسي هذا المشهد وقد انضم إليها هذا العام عدد من الأحبة رحمهم الله جميعاً. أما الراحلة فما برحت بصماتها معنا في أشياء كثيرة:

      إن غيبت عني فلي بصر يرى محاسنها في كل إنسان

      وكم أنا سعيد بأن ظروف الشدة التي ما زلنا نعيشها قد جمرت وغربلت علاقاتي بمن حولي فأبعدت من أبعدت:

      إذا المرء لا يلقاك إلا تكلفاً فدعه ولا تكثر عليه التأسفا

      بينما قربت من قربت:

      إن أخاك الصدق من كان معك ومن يضر نفسه لينفعك

      ومن إذا أبصرا أمرا أفظعك شتت شمله ليجمعك

      فجزيل الشكر لمن أحيا هذه الذكري مخططا أو منفذا أو ملبيا رعاكم الله بالخير وصرف عنكم الضير وأبقي بيننا عنقود محبة قال نبي الرحمة: (الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ)[xvii]



      قلت أخي، قالوا أخ من قرابة؟

      فقـــلت لهم إن الشـكول أقارب

      نسيبي في رأيي وعزمي وهمّتي

      وإن فرّقتنا في الأصول المناسب





      --------------------------------------------------------------------------------

      سورة الرعد الآية 3.

      [ii] سورة الحديد الآية 28.

        سورة الرعد الآية 4.

        [iv] الأنبياء الآية 105.

        [v] سورة المائدة الآية (54).

        [vi] سورة غافر الاية (85).

        [vii] سورة الكهف الآية (110).

        [viii] سورة الإسراء الآية (59).

        [ix] الشيخ محمد بن عمر الكشي، اختيار معرفة الرجال ص 378.

        [x] محمد الكليني الكافي الجزء الأول ص 177.

        [xi] سورة الحجرات الآية (13).

        [xii] رواه الإمام مسلم

        [xiii] سورة المطففين الاية (26).

        [xiv] سورة الروم الآية (21)

        [xv] سورة الأعراف الآية (189)

        [xvi] سورة التوبة الآية 71

        [xvii] رواه الإمام علي













                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-25-2009, 10:23 PM

Tabaldina
<aTabaldina
تاريخ التسجيل: 02-12-2002
مجموع المشاركات: 11844

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: السيد الصادق (Re: عمر عبد الله فضل المولى)

    ..
    .
    Quote: كل سنة و انت طيب؛ أمد الله في أيامك و نفع بك.

    ينفع شنو !!
    لو كان بنفع كان نفع هذا الشعب
    من الديمقراطية الى منحها له..!!

    _________

    اخيرا اكتشفت بانك مًُصر ان يكون هو سيدك ..
    والسيادة لله ..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-25-2009, 10:38 PM

معاوية عوض الكريم
<aمعاوية عوض الكريم
تاريخ التسجيل: 07-02-2008
مجموع المشاركات: 5483

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: السيد الصادق (Re: Tabaldina)

    البشير عيد ميلادو متين ؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-27-2009, 10:56 PM

محمد عبدالرحمن
<aمحمد عبدالرحمن
تاريخ التسجيل: 03-15-2004
مجموع المشاركات: 9059

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: السيد الصادق (Re: معاوية عوض الكريم)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-27-2009, 11:31 PM

Hisham Osman
<aHisham Osman
تاريخ التسجيل: 09-29-2006
مجموع المشاركات: 1210

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: السيد الصادق (Re: محمد عبدالرحمن)

    عيد ميلاد سعيد للسيد الامام الصادق, فهو سياسي دمث وعفيف
    والخلاف السياسي معه لن يسلبه ميزاته ولايجاوز الخلاف الي الخصومة
    امد الله في ايامه ليشهد عودة الديمقراطية التي قال عنها ((عائدة وراجحة))
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

12-28-2009, 05:39 AM

دينا خالد
<aدينا خالد
تاريخ التسجيل: 06-26-2006
مجموع المشاركات: 9367

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: السيد الصادق (Re: Hisham Osman)

    عبد المولى !!!!

    اشفقت على الحضور ...

    الكلمة دى كلها لى عيد الميلاد ؟؟؟ كااااااااااامل تضامنى مع ناس الهدايا















    ــــــــــــــــــــــ
    ياخ الشمعه بتكون كملت وطفت براها لما السيد الامام يقول دا كلو
    ويقوم عليها ... فاتك ان تقول يا حسين ان السيد الامام ولد مع السيد المسيح
    فى ذات اليوم ,,, فى احتمال للصلب كمان ؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

· دخول · ابحث · ملفك ·

اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia
فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de