هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 16-12-2018, 01:21 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة يحي ابن عوف(يحي ابن عوف)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
19-06-2007, 06:19 AM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا

    هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية
    بقيادة العميل المتمرد البشير أرجو التوثيق معى هنا

    هذه البوست لكشف بعض من جرائم وانتهاكات حقوق الأنسان
    و التعذيب فى السودان الفترة مابين 2003 الى 2007 الاخوه الأعزاء الشرفاء فى كل بقاع الأرض أرجو التوثيق معى هنا لكل الجرائم التى أرتكبتها حكومة الجبهة اللاأسلامية الجرائم التى أرتكبت فى دارفور وشرق السودان وأخيرا فى شمال السودان فى الفترة مابين 2003 الى 2007 للعلم ستسلم هذه القضايا
    المنظمات الإنسانية العالمية العاملة في مجال حقوق الإنسان
    أرجو التوثيق مع المصدر

    مجزرة اهل منطقة كجبار العزل واطلاق النار عليهم وهم يطالبون سلمي بححقوقهم الاصلية في ارضهم وارض اجدادهم وكذلك اعتقالات لناشطين وصحفيين واكاديمين من منطقة كجبار
    في صبيحة يوم الأربعاء الموافق 13 يونيو 2007 أقدمت حكومة نظام الجبهة اللاأسلامية
    بقيادة العميل المتمرد البشير
    على جريمة بشعة تضاف إلى سلسلة جرائمها وانتهاكاتها في مجال حقوق الإنسان، حيث قامت بإطلاق الرصاص الحي على المواطنين الأبرياء في منطقة سد كجبار بشمال السودان والذين تظاهروا بصورة سلمية مطالبين بإلغاء تنفيذ السد لعدم تلبيته لرغباتهم واحتياجاتهم مطالبين السلطات بإيجاد بدائل آخري للطاقة الكهربائية والمحافظة على تراثهم وحقوقهم التاريخية وعدم تكرار مأساة حلفا القديمة، ونتيجة لإطلاق الرصاص أستشهد أربعة مواطنين هم
    محمد فقير دياب يبلغ من العمر 21 سنة
    صادق سالم يبلغ من العمر 40 سنة

    عبد المعز محمد عبد الرحيم يبلغ من العمر21 سنة

    شيخ الدين حاج أحمد عبد الله يبلغ من العمر 25 سنة

    إضافة إلى جرح 13 مواطن معظمهم إصابتهم بليغة

    المصدر لجنة مناهضة سد كجبار بلندن
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-06-2007, 07:18 AM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-06-2007, 07:42 AM

فيصل محمد خليل
<aفيصل محمد خليل
تاريخ التسجيل: 15-12-2005
مجموع المشاركات: 24912

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-06-2007, 08:08 AM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: فيصل محمد خليل)

    إعتقال الاستاذ رأفت حسن عباس عضو اللجنة الاعلامية
    لمناهضة السد والاستاذ أحمد رمرم المحامي والاستاذ عبد المتعال
    عبد الرحمن نصر من مكان إقامتهم بالديم
    أفادنا الاستاذ أحمد رمرم المحامي بأن القوة التي جاءت لاعتقاله والاستاذ رأفت
    والاستاذ عبد المتعال كانت تقدر بحوالي خمس وعشرون فرد مسلح يتقدمهم عربة
    لاندكروزر بدوشكا .... هذه هي السلطة التي تواجه المواطنين العزل بالرصاص
    في قمة رعبها وهلعها لذا وحتي تقوم بإعتقال ثلاث من الناشطين النوبيين يذهبون
    بهكذا عدة وعتاد .... رأفت لاذال حتي اللحظة معتقلاً بأمن الولاية بالرياض ورفض
    جلاديه تسليم إحتياجاته الشخصية إمعاناً في قهره .
    يقيننا بأنه سيخرج رافعاً رأسه مرة أخري ليواصل ما بدأه في سجله المليئ بالمواقف
    البطولية

    المصدر خضر حسين.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-06-2007, 08:28 AM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)

    في الذكري الاولي لاستشهادهم: التحيه لهم... وعلي طريق ( ريو نقرو) تسير المنطقه

    المصدرعلى عسكوري
    علي غير العاده كانت شمس صباح السبت الثاني والعشرين من ابريل 2006؛ بطيئه متردده وباهته كانها لا تريد ان تعلو في شروقها حتي ليظن المراقب انها كانت تعلم مسبقا بالجريمه التي ستحدث وبالقتل و الحزن الذي سيكتنف المنطقه الوادعه التي لم تعرف طوال تاريخها اي قتل او إقتتال. وتسآءل القرويون في برائتهم عن سر حزن الشمس في ذلك اليوم وانصرفوا لحالهم لا يعلمون ان يوما قمطريرا ينتنظرهم. لقد كان القوم علي بعد ساعات قلائل من اكبر جريمة ترتكبها الدوله في القري النائيه في شمال السودان .
    انصرف الجميع اذن لجمع ما يستطيعون لطعام إنعامهم في سرعة بالغه ، اذ كان عليهم التحرك بسرعه حتي يتمكنوا من حضور اجتماع دعت له اللجنه التنفيذيه للمنطقه بخصوص اعادة التوطين. واعادة التوطين امر إدلهم و شاك علي القرويين البسطاء لم يعد يعرفون ابعاده وتفاصيله ولا من اين يبتديء والي اين يتنهي .ولم تقم ادارة السد - كعادتها - بشرحه لهم، وادرة السد نفسها كما قالت احد الحبوبات ( اصلها جايطه وتعرف للسواطه) لكل ذلك يحرص اهل القري كثيرا علي تجميع المعلومات ايا كانت بكل السبل ليتمكنوا من تحديد مصيرهم في امر جلل اختلط عليهم وناء به كللهم.

    وقبل التاسعه صباحا بقليل، كان اغلب الرجال قد انتهي من واجباته الصباحيه وتجلبب في نظيف الثياب اذ ان القرويون يحتفظون لمثل هذه اللقاءات بجلباب خاص يلبسونه فقط في الاعياد او لمثل هذه القاءات الخاصه فيما عدا ذلك يبقي ذلك الجلباب بعيدا عنهم كأنه ملك لشخص غائب ... وقد تمر شهورا كثيره لا يقربونه حتي ياتي العيد... وفي كثير من الاحيان يموت الرجل ولا تزال رائحة زيت ماكينة الخياطه باقيه في جلبابه الجديد إذ لم تحدث مناسبه هامه في القريه تستدعي الظهور في ذلك الجلباب الذي اشتراه من محصول النخيل الذي باعه العام الماضي.
    في ذلك الصباح تجمع الرجال والشباب من قري شتي وتدافعوا نحو مدرسة (العرقوبي) الابتدائيه التي بنوها قبل سنوات بمجهودهم الذاتي لتعليم ابنائهم. وتكاثرت الجموع حتي فاق تعدادها الالاف وبداء اليوم وكانه يوم الحشر،اذ ان الجميع مشغل بقضية التوطين التي لا يعرفون تفاصيلها، كما إن ادارة السد وإمعانا في حجب المعلومات عنهم قامت باعتقال ممثليهم الذين ذهبوا ليستفسروها عن كنه القضيه. وهؤلاء الممثلين وبالرغم من انهم قليلوا التعليم إلا انهم ثاقبي البصيره سديدي الراي، عركتهم الحياه فعركوها، انضجتهم التجارب حتي صاروا كجامعات متحركه، الامر الذي لايروق لادارة السد وقد افحموها فازورً افندياتها وارتبكوا ولم يجدوا بدا من اعتقالهم لتمرير ما خططوا له مسبقا.
    وما ان وصلت طلائع المواطنيين ناحية المدرسه حتي اكتشفوا - علي غير العاده - ان هنالك قوات ضخمه من الشرطه قد دخلت منطقتهم... واصابت الدهشه اغلبهم.
    ولاستبيان الامر كلف المواطنيين مجموعه منهم للذهاب لقوات الشرطه واستفسارها قيادتها عن ما يجري من تطورات وماذا يستدعي وجودها بالمنطقه. وبالفعل تحدثت القيادات مع قيادات الشرطه التي اتضح انها تلقت معلومات كاذبه ومضلله من ادارة السد ليس لها سند موضوعي في ارض الواقع. وعلي الفور وجهت قيادات المنطقه المواطنيين للاسراع بتجهيز الافطار لقيادات الشرطه وجنودها. ولم يمض وقت طويل حتي كان الطعام جاهزا للضيوف... وتناول افراد الشرطه الطعام مع المواطنيين ... وشكروهم علي حسن استقبالهم... واخطر قائد القوه قيادات المواطنيين ان ليس هنالك شيء يستدعي وجودهم هنا وان الحياه طبيعيه وليس هنالك اي مهدد لامن السد كما تم اخطاره خاصة وان المنطقه تبعد حوالي خمسين كيلو متر من منشأت السد.. ولذلك قال الرجل انه عائد بقواته الي كريمه... وقام المواطنون علي اثر ذلك بوداع القوات التي انصرفت لحالها...
    وكما انصرفت الشرطه لحالها ... انصرف المواطنون لحالهم واتجهوا نحو مقر الاجتماع الذي دعت له لجنتهم لاستبيان ما اشتبك عليهم... واتجه بعضهم لتجهيز الافطار للقادمين من القري النائيه الذين ذهب افطارهم لرجال الشرطه الذين لم يكن حضورهم في الحسبان. واتجه البعض الاخر للتجهيز للاجتماع واشتغل الكثيرون في تجمعات متفرقه في سور المدرسه في جدل مستمر حول قضية التوطين واحابيل ادارة السد التي استمرأت خيانة العهود وادمنت الكذب عليهم واتخذت من الايقاع بينهم وبث الفتنه في اوساطهم منهجا... وظل النقاش يعلوا ويهبط كما تعلوا وتهبط امواج النيل في شلالات المنطقه... لقد تشربت سلوكياتهم بدورة النيل السنويه وبهدوئه وفورانه حتي اصبحوا يقلدونه في سكينتهم وحركتهم وإن لم يشاؤوا.
    وبينما كانت باحة سور المدرسه تعج بالضجيج والتحايا ... وبعض التجار المحليين يتجادلون في زوايا الباحه مع رصفائهم الذين قدموا من الخرطوم لحضور الاجتماع الهام يستفسرون عن بضائع لم تصل وعن تحويلات ماليه تمت وعن اسعار الشمار والبركاوي وغيرها.. وحينما كان صوت المنادي يعلوا من خلال ما يكروفون المسجد الذي احضروه للاجتماع مناديا الجميع بالهدوء لبدء الاجتماع... انهمرت قنابل الدخان من جميع الجهات دون سابق انذار واختنق الكثيرون بينما تدافع اغلب الحضور الي باب السور بحثا عن الهواء... وعند اطراف السور واجهتم نيران كثيفه اطلقتها ثمان عربات لاندكروزر بك اب.... استشهد علي الفور:
    - عطاء السيد الخضر الماحي
    - يس محمد الخير
    - صلاح الفكي الخضر
    بينما جرح اكثر من اربعين وارتوت جلاليبهم الجديده بدمائهم الذكيه.
    واصابت الصدمه المنطقه من اقصااها الي اقصاها. لم يكن احد يدري من قام بتلك الجريمه ولماذا؟ اذ سرعان ما ولت العربات المهاجمه الادبار واتجهت نحو السد، غير ان القرويون لا حظوا انها كانت عربات جديده بلا لافتات وقد انتصبت فوهات المدافع من فوق مقدماتها، وان الزي الذي يرتديه من كانوا عليها يختلف عن زي الشرطه وعن زي افراد القوات المسلحه. واستنتج الاهالي لاحقا انها قوات خاصه تتبع لادارة السد وتاتمر بامرها، فادارة السد كما تفيد الكثير من البينات والوقائع تصر علي اخراج الاهالي من راضهم بقوة السلاح...
    هزت الصدمه جميع الاهالي ، وتدافعوا في جلد وصبر يشيعون شهدائهم في موكب اهتزت معه جبال المنطقه ، لقد كان الشهداء الثلاثه من قوادهم الذين ظلوا يواجهون مؤامرات ادارة السد بلا هواده. وبدا الامر وكانه تنفيذ لخطة اغتيال محدده... تم تنفيذها بمحترفين وبدقه فائقه.
    و اليوم اذ تمر علينا الذكري الاولي لاستشهاد هؤلاء القاده... نجدد لهم الوعد باننا علي الطريق سائرون وان دمائهم لن تذهب هدرا.... وان من ارتكبوا هذا الجرم سيقدمون للمحاكمه وإن تستر عليهم البعض واتخذ من مؤسسات الدوله آليه يوظفها للتستر علي الجريمه...
    وبالرغم من ان وزير العدل وعد باجراء تحقيق في الامر ونشر نتائجه في خلال اسبوع... واليوم وبعد مضي عام... لم يجر تحقيق... ولم تنشر نتائج، و لايعرف من قتل اخواننا... ولا ادري لماذا تحتج الحكومه عندما يقول بعض المراقبين الدوليين بان القضاء في السودان غير مستقل، وانه يتبع كلية للسطه التنفيذيه... تري متي سيتم التحقيق في مجزرة أهلنا في أمري... ومتي سيقدم القتله للقضاء... وتري من قتل رجال الشرطه الذين ادلوا بشهادتهم في الأمر .... حيث اعلن ان ( سياره) انقلبت بهم في طريق عودتهم الي الخرطوم...
    إن وزارة العدل تتستر علي جرائم كبري حدثت لاهلنا.... وتلوذ بالصمت عندما يطالب اهلنا بالتحقيق في القتل الذي حدث إننا نجدد مره اخري مطالبتنا لوزير العدل بإعلان نتائج التحقيق في هذ القضيه وتحديد هوية القتله ومن اصدر التعليمات ومن اطلق النار علي اخوتنا... ولن نمل من تكرار هذه المطالب حتي يتحقق العدل ونقتص لدماء اخوتنا الذين قتلوا غيلة وغدرا دون سبب....

    من ناحيه تاريخيه وتوثيقيه ليست هذه هي المره الاولي التي يحدث فيها هجوم مسلح علي متاثرين بمشروع خزان بغرض قتلهم وراهابهم لاخراجهم من ارضم بقوة السلاح وعن طريق مليشيات محترفه في الاعمال الارهابيه.
    الحادثه الاولي وقعت في قواتيمالا في مشروع خزان ( شيكسوي) حيث تمت اباده منتظمه لاهالي منطقة (ريو نقرو) ( مجموعه من الهنود الحمر – او ما يعرف في القانون الدولي بالمجموعات المحليه)
    وتاتي ابادة اكثر من 378 مواطن من مجموعة (مايا اشي) التي رفضت مغادرة ارضها بعد ان شاهدوا المشروعات البائسه التي جهزتها لهم ادارة السد بعيدا عن ارضهم فرفضوها وقرروا البقاء في ارضهم. بدات بعد ذلك ممارسات الارهاب ضد القرويين (المايا). في عام 1980 دخل ثلاثه من رجال الشرطه الي القريه بدعوي ملاحقتهم لبعض القرويين المتهمين بسرقة بعض الاشياء من مخازن المشروع. وعندما رفض الاهالي تسليم ابنائهم، فتح رجال الشرطه النار عليهم وقتلوا سبعه في الحال. قام بعدها الاهالي بمطاردتهم. وبعد ان غرق احد رجال الشرطه في النهر اثناء المطارده اتهمت الشرطه المواطنيين بقتله والاحتفاظ بسلاحه، كما اتهمت الشرطه الاهالي بدعم الحركات المتمرده ضد الحكومه الناشطه في المنطقه وقتها. تلي ذلك ان طلبت سلطات المشروع من اثنين من ممثلي المواطنيين الحضور لمكاتب المشروع واحضار الوئائق التي وقعوها مع ادارة المشروع. وبعد ان استجاب الممثلين للطلب وذهبوا لمكاتب المشروع لم يعودوا مطلقا ، وعثر الاهالي علي جثثهم المسحلوه بعد اسبوع ولم يعثروا علي تلك المستندات الهامه حتي اليوم.
    بعد عامين من ذلك في فبراير 1982 طلب البوليس من 74من اهالي (ريو نقرو) الحضور الي قريه اخري مجاوره لهم معها تاريخ دام نتيجة الخلاف حول ملكية الارض. لم يعد الي ( ريو نقرو) من ال 74 إلا سيده واحد فقط تمكنت من الهرب، حيث قام الحرس الخاص بتلك المجموعه ( وكانت مجموعه معروفه تسمي فرقة القتل توظفها الدوله في اعمال التصفيات المحليه) باغتصاب وقتل البقيه. وبعد نجاح تلك السيده في الهرب وعودتها الي ( ريو نقرو) قامت باخطار بقية السكان بما حدث. علي ضوء اخبار القتل والتصفيه، قام الرجال في ( ريو نقرو) بالانسحاب من القري واللجؤ الي الجبال اعتقادا منهم ان الفرق الخاصه ستستهدفهم دون النساء والاطفال. وهكذا خلت القريه من الرجال وتبقي بها النساء والاطفال فقط. في مارس ، وصل عشره من الجنود بصحبة 25 من فرقة القتل الي (ريو نقرو) تحت مزاعم انهم يبحثون عن متمردين، وعندما لم يجدوا اي رجال بالقريه، قاموا بتجميع النساء والاطفال واخذوهم لجبل خلف القريه. وهنالك قام الجنود وافراد فرقة القتل ، باغتصاب النساء وقتلهم بخنقهم باطواق حديديه، كما قتل البعض الاخر بالضرب بمؤخرات السلاح، وقتل الاطفال عن طريق ربط ارجلهم بالحبال ثم تلويحهم في الهواء وتهشيم رؤوسهم علي الصخور او سيقان الاشجار. تم في هذه العمليه ابادة 70 امرأه و107 من الاطفال. نجت من هذه العمليه سيدتين فقط بينما اخذ 18 من الاطفال الي القريه الاخري كارقاء لفرقة القتل.
    بعد شهرين من هذا الحادث تم قتل 82 فرد من ( ريو نقرو)، وبعد اربعه اشهر كان هنالك 35 طفل ( ايتام) ضمن 92 فرد من القريه تم قتلهم وحرقهم في منطقة قريبه من الخزان . وبعد انتهاء هذه المذبحه الاخيره اصبح ملء بيرة الخزان ممكنا وقد تلي ذلك هذه الواقعه الاخيره مباشرة.
    وإذ نورد كل هذ التفاصيل عن ماساة ( ريو نقرو) نشير الي أن هنالك تشابه كبير بين خزان شيكسوي وخزان مروي وهنالك لا عبون مشاركون في الحادثتين، علي راس قائمة المشاركين هذه تاتي شركة لاهماير االمانيه التي تشارك في المشروعين فقد كانت الشركه لا عبا اساسيا في خزان شيكسوي. ايضا تتشابه الظروف السياسيه التي يتم فيها تشييد المشروعيين. إبان احداث ( ريو نقرو) كانت قواتيمالا تحت قبضة دكتاتور جبار هو العميد ( خوزي افران ريوز مونوت) وكانت حركات المقاومه المسلحه تنتشر في اجزاء كثيره من قواتيمالا، كما كان القتل في المدن والاغتيالات وغيرها تقع علي طول البلاد. ايضا كان القضاء واجهزة الشرطه خاضعا بكاملها لسطله الجيش ولا يتم اي تحقيق في جرائم القتل التي ترتكبها المليشات التابعه للجيش ويتم التستر عليها. يضاف الي ذلك استشراء الفساد المالي والاداري الذي كان يفت في عض قواتيمالا بمساعدة الشركات الاجنبيه التي تبحث عن الارباح من خلال مشروعات لا قيمة لها. يشابه مشروع شيكسوي ايضا مشروع مروي في عدم معرفة تكلفته الحقيقيه... وتقول اللجنه الدوليه للخزانات ان تكلفة المشروع تضاعفت 521% وتقول اللجنه ان الخزان اصبح كارثه ماليه حيث تصرف قواتيمالا سنويا ثمانيلايين دولار لصيانته، كما تصرف حوالي 150 مليون دولار اضافيه اخري لانتاج الكهرباء... ولم ينتج المشروع في افضل الاحوال اكثر من 70% من طاقته التصميميه.

    http://www.dams.org/kbase/submissions/showsub.php?rec=soc073


    إننا اذ نستعيد ذكري شهدائنا العطره في هذا اليوم ننبه الي ان ادارة لسد اصبحت خاضعه تماما لتوجيهات شركة لاهماير التي كما سبقت الاشاره لايهمها حياة الناس او انتج المشروع او لم ينتج. إننا اذ نذكر كل هذه التفاصيل ننبه ادارة السد وكل الحادبين علي مصلحة السلام الاجتماعي ان الخضوع لتوجيهات مثل هذه الشركانت من شانه ان يقود المنطقه لكارثه قد تنعدم حلولها لاحقا... وان مثل هذه الشركات لها تاريخ سيء في الاجرام يعرفه العالم.
    في مثل هذا اليوم من العام الماضي اغتيل ثلاثه من اخوتنا بايد آثمه لايزال قتلتهم مجهوليين تتستر عليهم اجهزة العداله في الدوله وتحميهم ... وفي مارس الماضي دخل مئات الجنود المدججين بالمدفعيه الثقيله الي منطقة المناصير تحت مزاعم البحث عن متمردين وعندما لم يعثروا عليهم اعتقلت الدوله سته من قادة المناصير ورمتهم في السجن دون تهمه، تلي ذلك اراسال ارتال من قوات الشرطه للمنطقه للبحث عن سلاح مزعوم وتمت محاصرة المنطقه من الشمال والجنوب بقوات ضخمه...
    كل ذلك... وفصل الفيضان قادم وادارة السد مصره عي تهجير الاهالي قسريا للصحراء بينما يرفض اهلنا مغادرة ارضهم ... ومازالت لاهماير تقود ادارة السد لارتكاب المزيد اليست هذه مشاهد اوليه لـ (ريو نقرو) سودانيه...

    التحيه لشهدائنا في عليين ...علي دربكم نسير...ويسير كثيرون... فالارض عزيزه والمؤامره ضخمه .... ولاهماير متمرسه... وادارة السد خاضعه... والعداله منهاره... وجذوة النار قد اشتعلت...
    سنظل نذكركم ما حيينا ... وستذكر تضحياتكم الاجيال فقد سبقتمونا الي نيل الشرف الاسمي ( الدفاع عن الارض والعرض)... فلكم التحيه في الخالدين....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-06-2007, 04:00 PM

wesamm
<awesamm
تاريخ التسجيل: 02-05-2006
مجموع المشاركات: 5128

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-06-2007, 04:04 PM

wesamm
<awesamm
تاريخ التسجيل: 02-05-2006
مجموع المشاركات: 5128

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: wesamm)

    الاخ ابنعوف نرجو مدنا بالملف الاول لجرائم الانقاذ لو امكن لتكتمل الصورة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-06-2007, 05:33 PM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 05-02-2003
مجموع المشاركات: 6244

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: wesamm)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-06-2007, 05:39 PM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: wesamm)

    هذه البوست خاصة بالملف الأسود انظام العميل المتمردالبشيروالجبهة اللاأسلامية
    هذا الملف الأسود رقم1

    العزيز وسام تحياتي
    اشكرك علي المداخله الضافيه والمشاركة الايجابية

    لـحبيـب فيصل خليل
    في عهد عبود تم بيع مدينة حلفا وتهجير سكان المنطقة وإغراق المنطقة بمياه السد ليس حلفا فقط ماذا أستفاد شمال السودان من
    اغرقوهم قتلوا تنمية المنطقة بذهاب حلفا مأسوف عليها .. وبعد حلفا ضربت الذلة والفقر كل المناطق من حلفا مرور بالسكوت حتي نهاية الشمالية بحدودها المعروفه قبل التقسيم المريب واردد دائما هذا السؤال .. هل فعلا لدينا ما نفقده كابناء الشمال.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-06-2007, 05:55 PM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)

    الشرطة السودانية تعتقل 62 طالبا من «جامعة جوبا» في الخرطوم
    16/5/2003
    الخرطوم: محمد عبد السيد
    ألقت الشرطة اليوم القبض على 62 طالبا من طلاب جامعة جوبا بعد احداث شغب بالجامعة التي يدرس طلابها بالخرطوم منذ عقدين من الزمان وبدأت اجراءات التحقيق معهم.
    واتهم بيان باسم الشرطة طلابا ينتمون للتجمع الوطني المعارض والجبهة الوطنية الأفريقية (تنظيم جنوبي) بالاعتداء على احتفال اقامه طلاب كلية الآداب لاستقبال الطلاب الجدد بمباني الجامعة بمنطقة الكدرو الواقعة على بعد حوالي 20 كيلومترا من العاصمة الخرطوم.
    وقال البيان ان الطلاب احتجزوا أساتذة وطلابا بالجامعة الى ان تمكنت قوة من الشرطة من فك أسرهم واحتواء الموقف.
    واشار البيان الى اصابة 15 طالبا باصابات وصفها بأنها خفيفة وان الشغب اسفر عن تخريب معامل الحاسب الآلي بالجامعة

    نقلآ عن الشرق الاوسط
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-06-2007, 06:46 PM

نادر السوداني
<aنادر السوداني
تاريخ التسجيل: 21-08-2006
مجموع المشاركات: 1374

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)

    ألأخ ألعزيز يحي ابن عوف لك التحية وهذة البوست وكشف جرائم هذة النظام الدموي اللزي قتل وشرد ابناء هذة الشعب
    الابي الحر الكريم لا ينسي التاريخ بشاعة قتلهم لشهيد الفن الراحل المقيم خوجلي عثمان لة الرحمة ولهم الخزي والعار
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-06-2007, 08:23 PM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: نادر السوداني)


    ملخص
    منظمة العفو الدولية
    حدث تصعيد النـزاع في منطقة دارفور بغرب السودان في مطلع العام 2003 في أعقاب تشكيل جماعتين متمردتين في المنطقة هما جيش تحرير السودان وحركة المساواة والعدالة. ثم أطلقت الحكومة السودانية العنان لميليشيات بدوية تعرف بالجنجويد لتدمير القرى وقتل الناس. وحصلت الميليشيات، التي أفرغت أجزاء شاسعة من دارفور من سكانها، على السلاح والأموال والدعم من الحكومة السودانية. وغالباً ما كانت ترافقها القوات المسلحة الحكومية وتحصل على مساندة من قاذفات الأنطونوف أو المروحيات العسكرية. وقُتل أكثر من 50000 شخص في النـزاع وحدث تهجير قسري لما لا يقل عن 1,4 مليون نسمة، ينتمي معظمهم إلى الجماعات المستقرة، وأُحرقت قراهم ونُهبت قطعانهم وممتلكاتهم الأخرى. وتعرضت آلاف النساء للاغتصاب.

    وفي سياق هذه الهجمات التي شُنت على المدنيين في منطقة دارفور بالسودان، يحدد هذا التقرير الأنواع الرئيسية للأسلحة المرسلة إلى السودان وعمليات النقل الأخيرة لها. وهناك قائمة طويلة بأسماء الحكومات التي سمحت بمعرفة أو بدون قصد بإرسال الأسلحة والبنود ذات الصلة بالاستخدام العسكري إلى السودان. وقد باعت شركات من روسيا الاتحادية والصين وبيلاروسيا (روسيا البيضاء) طائرات ومروحيات حربية إلى السودان، وزودته شركة ليتوانية بقطع الغيار للمروحيات، رغم الاستخدام المتكرر لهذه الطائرات في قصف القرى ومساندة الهجمات البرية التي تُشن على المدنيين. ونُقلت الدبابات والعربات العسكرية ومدفعية الميدان إلى السودان من بيلاروسيا وروسيا وبولندا رغم أن هذه المعدات استُخدمت للمساعدة في شن هجمات مباشرة وبلا تمييز ضد المدنيين. وفي السنوات القليلة الماضية، تم تصدير القنابل اليدوية والبنادق والمسدسات والذخيرة وغيرها من الأسلحة الصغيرة والخفيفة إلى السودان من دول عديدة، لاسيما الصين وفرنسا وإيران والمملكة العربية السعودية. وحاولت مؤخراً شركات سمسرة السلاح في المملكة المتحدة وأيرلندا تزويد القوات المسلحة السودانية بأعداد كبيرة من طائرات الأنطونوف والعربات العسكرية المصنوعة في أوكرانيا والمسدسات المصنوعة في البرازيل. وإضافة إلى ذلك، عرضت بيلاروسيا والهند وماليزيا وروسيا برامج تدريب وتعاون عسكرية. والألغام الأرضية المضادة للأفراد التي اكتُشفت في السودان العام 2000 أُنتجت بالأصل في بلجيكا والصين ومصر وإسرائيل وإيطاليا والاتحاد السابق للجمهوريات الاشتراكية السوفييتية والولايات المتحدة الأمريكية.

    وقد بدأت بعض الحكومات مثل بلغاريا وفرنسا وليتوانيا والمملكة المتحدة باتخاذ إجراءات لوقف تدفق الأسلحة على السودان، وحظر السلاح الذي فرضه الاتحاد الأوروبي في العام 1994 مازال قائماً. بيد أن الحكومات الأخرى لا تبدي دلائل على رغبتها بوقف إمدادات الأسلحة إلى السودان من دولها.

    ويستشهد التقرير بأقوال الناجين في درافور، الذين حصلت منظمة العفو الدولية على مئات الشهادات منهم، والذين يصفون كيف تستخدم قوات الحكومة السودانية والميليشيات التي تساندها تلك الحكومة هذه الأسلحة لارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما فيها جرائم الجرب والجرائم ضد الإنسانية. كذلك ينظر التقرير في الطريقة التي استخدمت فيها الحكومة السودانية العائدات التي حققتها من القطاع النفطي المربح لزيادة إنفاقها العسكري. واستُخدم العتاد العسكري لارتكاب انتهاكات خطيرة للحقوق المدنية والسياسية. وفي الوقت ذاته، لم يتم الإنفاذ (الإعمال) الكامل للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب السوداني، رغم الإسهام الذي يمكن للعائدات النفطية أن تقدمه لإنفاذ هذه الحقوق.

    وفي 30 يوليو/تموز 2004، قرر مجلس الأمن الدولي عبر القرار 1556 وجوب مبادرة جميع الدول إلى "منع بيع أو توريد" الأسلحة والاعتدة المتعلقة بها إلى الكيانات غير الحكومية في السودان، لكن المجلس لم يضع إرشادات (توجيهات) تفصيلية لتنفيذ هذا الخطر الجزئي على السلاح بفعالية، كما أنه لم يُشكل هيئة مراقبة محددة تابعة للأمم المتحدة لضمان التقيد والتحقيق في انتهاكات الحظر. وهكذا لا يوجد حظر سلاح إلزامي من جانب الأمم المتحدة يشمل جميع أطراف النـزاع التي ترتكب انتهاكات جسيمة في السودان، بمن فيها القوات المسلحة السودانية، ولا وسيلة فعالة لمنع الإمدادات من الوقوع بأيدي الجنجويد وغيرها من الميليشيات التي تدعمها الحكومة.

    لذا تناشد منظمة العفو الدولية جميع الدول المذكورة في هذا التقرير بأن توقف فوراً جميع عمليات نقل تلك الأسلحة والإمدادات اللوجستية والأمنية المتعلقة بها إلى السودان والتي يُحتمل أن تستخدمها القوات المسلحة أو الميليشيات لارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وعلاوة على ذلك، تطلب منظمة العفو الدولية تحديداً من مجلس الأمن الدولي فرض حظر سلاح إلزامي على السودان لمنع وصول إمدادات تلك الأسلحة إلى جميع أطراف النـزاع في دارفور، بمن فيها القوات الحكومية، إلى حين وضع ضمانات فعالة لحماية المدنيين من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

    ولمنع تجارة الأسلحة من الإسهام في هذه الكوارث، تقوم منظمة العفو الدولية أيضاً بحملة لحث جميع الدول على وضع قيود أكثر صرامة على الأسلحة التقليدية، بما في ذلك وضع معاهدة لتجارة الأسلحة تُحظر صادرات السلاح إلى الجهات التي يحتمل أن تستخدمها في ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

    ويلخص هذا التقرير وثيقة عنوانها : السودان، تسليح مرتكبي الانتهاكات الجسيمة في دارفور (رقم الوثيقة : AFR 54/139/2004) أصدرتها منظمة العفو الدولية في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2004. وعلى كل من يود الاطلاع على مزيد من التفاصيل أو القيام بتحرك حول هذه القضية أن يرجع إلى الوثيقة الكاملة. وتتوفر مجموعة واسعة من المواد التي أصدرناها حول هذا الموضوع وسواه من المواضيع في موقع الإنترنت: http://www.amnesty.org ويمكن تلقي البيانات الصحفية الصادرة عن منظمة العفو الدولية بواسطة البريد الإلكتروني : http://www.amnesty.org/email/email_updates.html

    المقدمة
    "أتى رجال مسلحون على متن الجياد والجمال والعربات برفقة جنود الحكومة السودانية وطوقوا القرية عند الظهيرة. وبعد مضي ساعتين، حلقت طائرة أنطونوف واحدة ومروحيتان فوق القرية وأطلقت صواريخ. ودخل المهاجمون إلى المنازل وأردوا والدتي وجدي بالرصاص. واستمر الهجوم طيلة ساعتين وتم إحراق كل شيء في القرية". قرية أبو جداد، في شمال دارفور التي تعرضت للهجوم في 28 يونيو/حزيران 2003.

    أسهمت حكومات الدول الواردة أسماؤها في هذا التقرير والتي سمحت بتزويد السودان بمختلف أنواع الأسلحة طوال السنوات القليلة الماضية، في امتلاك القادة السودانيين القدرة على استخدام جيشهم وسلاحهم الجوي لارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. كذلك مكَّنت الحكومات الأجنبية الحكومة السودانية من تسليح ونشر ميليشيات غير مدربة وغير خاضعة للمساءلة في دارفور أقدمت على قتل المدنيين في دارفور بلا تمييز وعلى نطاق واسع وتدمير المنازل ونهب الممتلكات وتهجير السكان قسراً. وتلقت منظمة العفو الدولية شهادات حول الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان أدلى بها المئات من الأشخاص المهجرين في تشاد ودارفور والعاصمة الخرطوم.

    وتتمثل مأساة دارفور في أن المجتمع الدولي، الذي شارك أصلاً مشاركة واسعة في عملية السلام بين الشمال والجنوب في السودان، احتاج إلى وقت أطول من اللازم للاعتراف بنمط العنف والتهجير اللذين ترعاهما الدولة وتقاعس عن التحرك في فترة مبكرة لحماية السكان. ومع ذلك فإن ما حدث في دارفور كان مجرد نسخة أكثر فظاعة وسرعة لما حدث أصلاً في أجزاء عديدة من جنوب السودان. إذ قصفت طائرات الأنطونوف ومقاتلات الميغ النفاثة والمروحيات العسكرية القرى وقتلت المدنيين وأجبرت الناس على الفرار من ديارهم في دارفور. وفي السنوات العشرين السابقة، قصفت طائرات الأنطوفوف والمروحيات العسكرية القرى وقتلت المدنيين وأجبرت السكان على الفرار من ديارهم في جنوب السودان. وفي دارفور، أقدمت الميليشيات التي سلحتها الحكومة، والتي تعرف عادة بالجنجويد1، والمؤلفة من مجموعات بدوية في معظمها والمزودة عادة ببنادق هجومية من طراز كلاشنكوف إيه كي 47، وغالباً ما تستخدم أيضاً قنابل يدوية ذات دسر صاروخي (قذائف صاروخية) والدوشكا (مدافع رشاشة مركبة على سيارات جيب) أقدمت على مهاجمة آلاف المدنيين في الأرياف وتهجيرهم وقتلهم. وبين العامين 1985 و2003، كانت الميليشيات التي سلحتها الحكومة والتي تعرف عادة بالمراحلين (البدو) وتنتمي في معظمها إلى جماعات بدو البقارة وتحمل أسلحة مشابهة، قد هاجمت أصلاً العديد من السكان القرويين في بحر الغزال وولاية الوحدة (النيل الأعلى الغربي)2 وقتلهم وهجرتهم.

    والآن يتم على مساحة واسعة من دارفور، تدمير القرى أو إفراغها من سكانها، وقد ارتفعت أعداد الأشخاص المهجرين في البلدات أو تجمعوا في مخيمات للمهجرين؛ وفر بعضهم إلى تشاد أو الخرطوم أو أماكن أخرى داخل السودان أو خارجه.

    وبالمثل، أُخليت مساحات واسعة على جانبي الحدود بين الشمال والجنوب في السودان من سكانها : وفي ولاية الوحدة، بات الريف فارغاً، وتم جمع الرعاة والمزارعين السابقين في بلدات أو قرى كبيرة مثل روبكونا وباريانغ وبنتيو؛ وفي الأراضي المنخفضة التي تحد جبال النوبة، تُستخدم الآن الأراضي التي كان يزرعها أبناء النوبة سابقاً لإقامة مشاريع زراعية كبيرة يديرها الشماليون : وفي أبيي، حيث يعيش العديد من الدنكا في البلدة الرئيسية فقط، تم إخلاء القرى من سكانها ولم يتجرأ الناس على العودة بعد.

    وفي الأشهر الأخيرة، تم إيلاء اهتمام دولي غير مسبوق بالأزمة القائمة في السودان، وتحديداً من جانب مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي. ومع ذلك، ورغم مطالبة مجلس الأمن الدولي للحكومة السودانية بكبح جماح الميليشيات في منطقة دارفور، ذكر جان برونك الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالسودان في أكتوبر/تشرين الأول 2004 بأن الحكومة لم تضع حداً للهجمات التي تشنها الميليشيات ضد المدنيين ولم تبدأ بنـزع سلاح هذه الميليشيات.

    وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول 2004، أبلغ الممثل الخاص مجلس الأمن الدولي أنه "في سبتمبر/أيلول، كان الجانبان ما زالا يرتكبان انتهاكات لوقف إطلاق النار – على شكل هجمات وهجمات مضادة وعمليات انتقام وثأر. وارتُكبت هجمات من جانب الجيش، شاركت فيها أحياناً مروحيات عسكرية، إلا أنها كانت أقل تكراراً في نهاية الشهر".3

    وفي البداية اقتصرت صلاحيات مراقبي وقف إطلاق النار التابعين للاتحاد الأفريقي والمخصصين للإشراف على الاتفاق الإنساني لوقف إطلاق النار بين الحكومة السودانية وجيش تحرير السودان وحركة العدالة المساواة والذي وُقِّع في ندجامينا بتشاد في 8 إبريل/نيسان 2004، اقتصرت على الإبلاغ عن انتهاكات وقف إطلاق النار. بيد أن هناك حاجة لموافقة جميع الأطراف لنشر تقارير الاتحاد الأفريقي حول انتهاكات وقف إطلاق النار على الملأ. وهكذا غالباً ما يمنع مرتكبو انتهاكات وقف إطلاق النار نشرها وعقب اجتماع عقده مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي في 20 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن الاتحاد الأفريقي بأنه سيزيد من عدد قواته في دارفور إلى 3320 عنصراً بينهم 450 مراقباً. وتتضمن صلاحيات القوة الموسعة المراقبة والتحقق من توفير الأمن للأشخاص المهجرين داخلياً العائدين إلى ديارهم وفي جوار المخيمات التي يعيشون فيها؛ ومراقبة الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية لنـزع أسلحة الميليشيات الخاضعة لسيطرة الحكومة والتحقق منها؛ ومراقبة أداء الخدمات الفعالة من جانب الشرطة المحلية ورصدها والإبلاغ عنها. كما تتضمن صلاحيات القوة حماية المدنيين في ظروف معينة؛ والبعثة الأفريقية في السودان "ستحمي المدنيين الذين تجد أنهم معرضون لخطر وشيك وفي جوار مناطق تمركزها، وضمن إمكانياتها وقدراتها؛ ويُفهم أن حماية السكان المدنيين تقع على عاتق الحكومة السودانية".4

    ومع ذلك تقاعست الحكومة السودانية في تقديم الأشخاص المتهمين بارتكاب انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان إلى العدالة. وقد تم إلقاء القبض على بعض الأشخاص ومقاضاتهم وسجنهم. بيد أنه لا يعرف بأن أياً من أولئك الذين قُدموا للعدالة قد شارك في الهجمات التي شنتها الميليشيا المدعومة من الحكومة على القرويين.5 ويبدو أنه لم يتم اتخاذ إجراءات للتحقيق بصورة منهجية في جميع مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم المتهمين بارتكابها – بمن فيهم أولئك الذين ربما أمروا بارتكاب هذه الأفعال – إلى العدالة. وتواصل الحكومة وصف نزاع دارفور بأنه بالأساس "حرب قبلية" ونفت مقولة بأن القوات الحكومية لم تقصر في أداء واجبها في حماية السكان المدنيين وحسب، بل شاركت مشاركة فعالة في عمليات القتل والتهجير القسري والاغتصاب. وتظل ظاهرة الإفلات من العقاب قائمة.

    لقد تعثرت المحادثات السياسية التي جرت بين الحكومة والحركة/الجيش الشعبي لتحرير السودان التي تتخذ من الجنوب قاعدة لها لتحقيق سلام دائم في جنوب السودان الذي مزقته الحرب، بينما وصلت المحادثات التي جرت بين متمردي دارفور والحكومة السودانية إلى طريق مسدود. وهناك خطر بأن تُستأنف الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني المرتكبة ضد المدنيين في الجنوب وتقوض الجهود والمبذولة لتحقيق سلام دائم في دارفور والأجزاء الأخرى من البلاد. وفي سبتمبر/أيلول 2004 امتد النـزاع المسلح إلى كوردوفان حيث شُنت هجمات على القبيش، على ما يبدو من جانب جماعة معارضة مسلحة، أعقبها الإعلان عن تشكيل جماعتين مسلحتين أخريين هما الشهامة ... وبعد أخذ جميع الأطراف الفاعلة الرئيسية بعين الاعتبار، أهاب الممثل الخاص للأمم المتحدة بالأمم المتحدة بأن "تمارس ضغطاً على الزعماء السياسيين الحاليين لتغيير سياساتهم".6

    وفي هذا السياق، تناشد منظمة العفو الدولية جميع الدول المذكورة في هذا التقرير بأن توقف فوراً إرسال جميع شحنات الأسلحة والإمدادات اللوجستية والأمنية المتعلقة بها إلى السودان والتي يحتمل أن تستخدمها القوات المسلحة أو الميليشيات لارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وعلاوة على ذلك، تطلب منظمة العفو الدولية تحديداً من الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي فرض حظر أسلحة إلزامي على السودان لمنع تلك الإمدادات من الوصول إلى أطراف النـزاع في دارفور، بمن فيها القوات الحكومية، إلى حين وضع ضمانات فعالة لحماية المدنيين من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

    ويكشف هذا التقرير عن الأنواع الرئيسية للأسلحة والشحنات الأخيرة للأسلحة المرسلة إلى السودان، وأسماء الحكومات التي سمحت بإرسالها. وينقل أقوال الناجين في دارفور الذين حصلت منظمة العفو الدولية على شهاداتهم والتي تصف كيف أن قوات الحكومة السودانية والميليشيات المتحالفة معها تستخدم هذه الأسلحة لارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ويتضمن الملحق 1 قائمة بأنواع الأسلحة التي تستخدمها أطراف النـزاع في دارفور. كما يتناول التقرير الكيفية التي استخدمت فيها الحكومة السودانية العائدات المحققة من القطاع النفطي المربح لزيادة إنفاقها العسكري. وقد أخفقت الحكومة في إحراز أي تقدم جوهري نحو ضمان المستويات الضرورية الدنيا للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للسكان رغم الواجب المترتب عليها في إنفاذ هذه الحقوق مستخدمة أقصى حد من الموارد المتوافرة، بما في ذلك من خلال المطالبة بالتعاون الدولي معها عند الضرورة.7

    ولا يمكن لحكومات الدول الواردة أسماؤها في هذا التقرير بأن لا تكون على علم بأنباء الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانوني الإنساني الدولي التي ارتكبتها قوات الأمن السودانية، لكنها رغم ذلك واصلت السماح بإرسال المعدات العسكرية إلى السودان من دولها بدون الحصول على ضمانات بعدم استخدامها لارتكاب مثل هذه الانتهاكات.

    وتؤكد المادة 16 من المواد الخاصة بمسؤولية الدول عن الأفعال الخاطئة دولياً التي أعدتها لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة والتي اعتُمدت في العام 2001، 8 واجب الدول في عدم المشاركة في الأفعال الخاطئة دولياً التي ترتكبها دولة أخرى وذلك بعبارات تعكس القانون الدولي العرفي الملزم لجميع الأطراف كما يلي :

    "تكون الدولة التي تمد يد العون إلى دولة أخرى أو تساعدها في ارتكاب فعل خاطئ دولياً من جانب الأخيرة مسؤولة دولياً عن فعل ذلك إذا :
    (أ) كانت الدولة تفعل ذلك مع علمها بالملابسات المحيطة بالفعل الخاطئ دولياً؛
    و(ب) يكون الفعل خاطئاً دولياً إذا ارتكبته تلك الدولة".

    موقف منظمة العفو الدولية إزاء تجارة الأسلحة والمعدات الأمنية8
    لا تتخذ منظمة العفو الدولية موقفاً إزاء تجارة الأسلحة بحد ذاتها، لكنها تعارض عمليات نقل المعدات العسكرية والأمنية والشرطية أو التقانة أو الأفراد أو التدريب – والدعم اللوجستي أو المالي لمثل هذه العمليات – والتي يمكن أن يُفترض بشكل معقول بأنها تُسهم في ارتكاب انتهاكات خطيرة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي. وتشمل هذه الانتهاكات القتل التعسفي أو بلا تمييز وحوادث "الاختفاء" أو التعذيب. وللمساعدة في منع وقوع هذه الانتهاكات، تقوم منظمة العفو الدولية بحملات لسن قوانين فعالة ووضع آليات متفق عليها لحظر أية عمليات نقل للمعدات العسكرية والأمنية والشرطية إلا إذا أمكن الإثبات بشكل معقول بأن عمليات النقل هذه لن تُسهم في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. كما أن منظمة العفو الدولية تقوم بحملات لكي تضع المؤسسات العسكرية والأمنية والشرطية أنظمة صارمة للمساءلة والتدريب لمنع وقوع هذه الانتهاكات.

    1. معايير القانون الدولي
    يحق للحكومة التي تواجه تمرداً مسلحاً بل من واجبها أن تتخذ إجراءات متناسبة ضد الذين حملوا السلاح وتقدم للأشخاص الذين يُزعم بأنهم ارتكبوا جرائم إلى العدالة. لكن ينبغي على كل الحكومات أيضاً التمسك بالمعايير الدولية الإنسانية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

    وهناك قواعد تقليدية وعرفية واضحة حول تنفيذ العمليات العدائية تُجرِّم بعض الوسائل والطرق الحربية. وهذه القواعد مصممة لحماية أرواح المدنيين إلى أقصى حد ممكن. ومنذ 23 سبتمبر/أيلول 1957، كان السودان وما زال طرفاً متعاقداً سامياً في اتفاقيات جنيف للعام 1949 والقواعد الدنيا التي تنظم جميع النـزاعات بما فيها "النـزاع المسلح الذي ليس له طابع دولي" محددة في المادة 3 المشتركة بين جميع اتفاقيات جنيف الأربع. وتنص على حماية الأشخاص الذين لا يشاركون مشاركة فعالة في العمليات العدائية.9 وتحظر "الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله" وتنفيذ عمليات إعدام بدون بعض الضمانات القضائية. وتحظر اتفاقيات جنيف تدمير ممتلكات المدنيين ووسائل رزقهم ونهبها.

    ويترتب على الحكومات التي تصدق على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان واجب محدد في ضمان التمسك بالمعاهدات التي صادقت عليها وحماية الحقوق الإنسانية للسكان الذين يعيشون ضمن أراضي الدولة. ومع ذلك، شاركت الحكومة السودانية في ارتكاب انتهاكات هائلة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

    كذلك عرَّضت جماعات المعارضة المسلحة، مثل جيش تحرير السودان أو حركة العدالة والمساواة، المدنيين للخطر عبر الاحتماء بينهم وشن هجمات انطلاقاً من مناطق مدنية. وفي بعض المناطق، جرى تهجير القرويين البدو. وفي حين أن هذه الجماعات المعارضة المسلحة ليست أطرافاً في معاهدات دولية تتعلق بحماية المدنيين في أوقات النـزاع، إلا أنها ملزمة رغم ذلك بمراعاة القوانين العرفية للحرب التي تجسدها المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف والقواعد الاتفاقية والعرفية الخاصة بتنفيذ العمليات العدائية. وقد خطفت الجماعات المسلحة المدنيين وقتلتهم وهاجمت القوافل الإنسانية، في انتهاك لحظر الهجمات على المدنيين.

    ويتضمن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية قائمة بجرائم الحرب (عندما تُرتكب في نزاع مسلح داخلي) التي تندرج ضمن ولايتها القضائية. وتشمل جرائم الحرب هذه من جملة أمور : عمليات القتل بجميع أنواعها والتشويه والمعاملة القاسية والتعذيب واحتجاز الرهائن والتي ترتكب ضد الذين لا يشاركون مشاركة فعالة في النـزاع، وشن الهجمات المتعمدة ضد السكان المدنيين أو ضد مدنيين أفراد. وعلاوة على ذلك، تم الاعتراف الآن بالاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي الذي يرتكبه المقاتلون في سياق النـزاع المسلح كجرائم حرب. وقد أكد المجتمع الدولي، من خلال نظام روما الأساسي وغيره من المعايير الدولية بأن الأفراد يمكن أن يتحملوا مسؤولية جنائية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

    وعند ارتكاب القتل أو الإبادة أو العبودية أو الإبعاد أو الترحيل القسري للسكان أو السجن أو التعذيب أو الاغتصاب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أي جزء من السكان المدنيين، مع علم بالهجوم، يكون، كما أكدت المادة 7 من نظام روما الأساسي جريمة ضد الإنسانية.

    2. نمط من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في السودان
    منذ أن نال السودان استقلاله في العام 1957، لم تنعم البلاد إلا بأحد عشر عاماً من السلام، وقد انتهت حرب سابقة في الجنوب وفي المناطق الحدودية الفاصلة بين الشمال والجنوب باتفاقية أديس أبابا للعام 1973 التي منحت الجنوب حكماً ذاتياً إقليمياً. لكن في العام 1983 اندلعت الحرب مجدداً بين الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان بقيادة جون غارانغ. وإضافة إلى جيشهما، استخدم كلا الجانبين الميليشيات، التي تعمل أحياناً بدون مراقبة عليا، وارتكب كلا الجانبين والميليشيات التابعة لهما والجماعات المسلحة المنفصلة طوال السنوات العشرين للحرب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بما فيها قتل المدنيين وإحراق القرى والتهجير الهائل للسكان والاغتصاب. واستخدمت الحكومة الميليشيات لارتكاب انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان منذ أن بدأت حكومة صادق المهدي لأول مرة تستخدم الميليشيات البدوية من كوردفان، المعروفة بالمراحلين لخوض حرب بالوكالة في جنوب الحدود الفاصلة بين الشمال والجنوب في العام 1985. وكان المراحلون يميلون إلى استهداف المدنيين وليس الجيش المنافس لهم ويهاجمون القرى التي تقع بمعظمها في مناطق الدنكا، ويقتلون المدنيين ويهجرونهم قسراً ويخطفون بصورة رئيسية الشبان الذين أُجبروا على البقاء في الشمال للعمل.

    وبعد مجيء حكومة الإنقاذ الوطني إلى السلطة في العام 1989، عبر الإطاحة بالحكومة الديمقراطية في انقلاب عسكري، شكلت الحكومة السودانية قوة دفاع شعبي، وهي عبارة عن قوة شبه عسكرية تحصل على تدريب ديني وعسكري على السواء، كقوة موازية للجيش. وإلى جانب المراحلين، استخدمت الحكومة السودانية أيضاً عدداً من الميليشيات التي ينتمي أعضاؤها إلى الجنوب، والتي ارتكبت عمليات قتل وتهجير ضد المدنيين في الجنوب.

    واستُخدمت طائرات الأنطونوف والمروحيات العسكرية بصورة متكررة ضد الأهداف المدنية في الجنوب. وقبل وقف إطلاق النار في العام 2002، جرى تسجيل عشرات الحوادث منذ العام 1996 التي شن فيها سلاح الجو السوداني هجمات مباشرة أو بلا تمييز ضد المدنيين. ومن ضمن عمليات القصف تم شن هجوم على حشد مؤلف بمعظمه من النساء والأطفال الذين كانوا ينتظرون توزيع المساعدات الغذائية في بييه بولاية الوحدة في فبراير/شباط 2002 قُتل فيه 24 شخصاً. ونفذت الهجوم مروحيتان عسكريتان تحلقان على علو منخفض؛ وأمرت الحكومة السودانية بإجراء تحقيق، لكن لا يُعرف بأن هذا التحقيق توصل إلى نتيجة. وفي هذه الأثناء شنت قوة الدفاع الشعبي والميليشيات، بما فيها المراحلون هجمات ضد القرى فقتلت المدنيين وخطفت الشبان وأحرقت المنازل. ومع تطوير عمليات استغلال النفط في ولاية الوحدة، اندلع نـزاع مسلح بين الميليشيات الجنوبية في الولاية. وفي النهاية استخدمت الحكومة الميليشيات التابعة لها لإبعاد السكان الريفيين عن المناطق الغنية بالنفط.

    وفي العام 2001، زادت الولايات المتحدة من مشاركتها في عملية السلام في السودان بتعيين السناتور السابق جون دانفورث مبعوثاً خاصاً أمريكياً من أجل السلام في السودان. فاقترح أربعة اختبارات لوفاء الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان بالتزاماتهما المعلنة بالسلام، فوافق عليها الطرفان. ونتيجة لذلك، تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار في جبال النوبة بمراقبة دولية في يناير/كانون الثاني 2002، وقد تم منذ ذلك الحين تجديد وقف إطلاق النار هذا في الجنوب كل ستة أشهر. وفي مارس/آذار 2002 وقعت الحكومة والجيش الشعبي لتحرير السودان على التزام، يخضع للمراقبة من جانب فريق دولي، بعدم مهاجمة المدنيين والأهداف المدنية.

    وفي يونيو/حزيران 2002 بدأت محادثات سلام أكثر جدية تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، الهيئة الحكومية الدولية للتنمية (إيغاد)10 بقيادة كينيا والوسطاء الدوليون في ماتشاكوس. وفي يوليو/تموز 2002، تم التوقيع على اتفاق ماتشاكوس الذي أقر بحق الجنوب في التصويت على تقرير المصير في استفتاء يجري في نهاية فترة انتقالية مدتها ست سنوات. بيد أنه، رغم سريان مفعول وقف إطلاق النار بين الجنوب والشمال، لم يتم بعد إنجاز ما يسمى بعملية نايفاشا للسلام. وقد تم التوقيع على اتفاقيات حول الأمن وتقاسم السلطة وتقاسم الثروة والوضع الخاص لثلاث مناطق مهمشة تقع بين الشمال والجنوب، لكن بعد مضي سنتين على المفاوضات، لم يتم بعد استكمال اتفاقية نايفاشا النهائية.

    وفي هذه الأثناء، ظل النـزاع في منطقة دارفور في السودان مثل النار تحت الرماد طوال عدة سنوات. واندلعت أعمال عنف في أواخر السبعينيات ومطلع الثمانينيات بين جماعات البدو والجماعات المستقرة، ويعود ذلك جزئياً إلى الضغوط الاقتصادية والتنافس على رعي القطعان وزراعة الأرض خلال فترات طويلة من الجفاف. وكانت المجاعة التي حدثت في دارفور في العامين 1984 و1985 متوقعة، لكن لم يتم تفاديها، رغم المساعدة التي قدمها المجتمع الدولي، ولقي أكثر من 100 ألف شخص مصرعهم. ووقع نزاع مسلح بين العامين 1987 و1989 بين ائتلاف لجماعات البدو العربية وسكان الفور المستقرين. وفي العام 1992، اندلع العنف مجدداً في دارفور عندما سحقت الحكومة بشدة تمرداً مستوحى من مقاومة الجيش الشعبي لتحرير السودان. وخلال العقد التالي اشتكت جماعات المزارعين الفور من تزايد الهجمات التي يشنها البدو.11

    ومنذ العام 2000، أُعلنت حالة طوارئ في دارفور. وبدا إنشاء المحاكم الخاصة والمحاكم الجنائية المتخصصة في العام 2000، والتي أصدرت أحكاماً قضائية بإجراءات مقتضبة عقب محاكمات بالغة الجور، كطريقة لتفادي فضح الأسباب الكامنة وراء الهجمات، لأن الأحكام التي أصدرتها في أعقاب اعترافات انتُزعت تحت التعذيب ظلت تترك شكوكاً تحوم حول هوية الجناة. وفي فبراير/شباط 2003، وبعد زيارة قامت بها منظمة العفو الدولية إلى دارفور، أعربت عن قلقها إزاء تدهور أوضاع حقوق الإنسان ودعت إلى تشكيل لجنة تحقيق سودانية.12

    وشعرت الجماعات المستقرة في دارفور أن درافور منطقة مهمشة جرى إهمالها – شأنها شأن معظم المناطق الأخرى في شمال السودان – خلال عملية نايفاشا للسلام.13 وشُكِّل جيش تحرير السودان في فبراير/شباط 2003، وسرعان ما شُكِّلت بعده حركة العدالة والمساواة التي يُزعم بأن على صلة بالجماعة المعارضة في السودان المعروفة بالمؤتمر الشعبي الذي يتزعمه حسن الترابي. وانهارت المباحثات الرامية إلى تحقيق المصالحة وصرحت الحكومة السودانية في نهاية مارس/آذار 2003 أنها قررت تسوية النـزاع بالقوة. وعقب هجوم شُن على مطار الفاشر (عاصمة ولاية دارفور الشمالية) دمر خمس طائرات عسكرية وأودى بحياة نحو 70 فرداً من أفراد القوات المسلحة، طلبت الحكومة مساعدة من الميليشيات البدوية في دارفور، ويبدو أنها أطلقت يد الأخيرة ضد السكان المستقرين؛ وبدأت منظمة العفو الدولية تتلقى مزيداً من المعلومات حول الهجمات المتزايدة التي تشن على القرى – وتقتل 20 أو 50 أو حتى أكثر من 100 قروي كل مرة.

    ولم تهاجم الميليشيات التي تدعمها الحكومة مقاتلي جيش تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة، لكنها قررت عوضاً عن ذلك مهاجمة جماعات المزارعين الذين غالباً ما لا تكون لديهم أية فكرة حتى لماذا يتعرضون للهجوم. واستمر هذا النمط من العنف في دارفور وترتبت عليه عواقب مدمرة. وبحلول يوليو/تموز 2003، كانت أعداد كبيرة من القرويين تعبر الحدود إلى داخل تشاد؛ حتى أن مزيداً منهم اختبأ في الأدغال بدارفور أو حاول أن ينعم بنوع من السلامة في المستوطنات التي أُقيمت في المنطقة. والأنباء الأولية حول ميليشيات البدو تصفهم بأنهم يمتطون الجياد أو الجمال، وغالباً ما يصحبهم الجنود وأحياناً الطائرات الحكومية. وسرعان ما ورد بأنه تم دمج الجنجويد في قوات الدفاع الشعبي؛ وكانوا يُوصفون بأنهم يرتدون بزات عسكرية وغالباً، شأنهم شأن، الجيش يتنقلون في سيارات لاندكروزر. وقد حصلت منظمة العفو الدولية على شهادات متعددة حول دمج رجال ميليشيا الجنجويد المتحالفين مع الحكومة في قوات الأمن الحكومية الرسمية، بما فيها الجيش والشرطة.

    3. حظر الأسلحة من جانب الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي
    رداً على الحرب الأهلية الدائرة في الجنوب، فرض الاتحاد الأوروبي حظراً على السلاح إلى السودان، من خلال موقفه المشترك، 94/165/CFSP، اعتُمد في 16 مارس/آذار 1994. والهدف هو "تعزيز السلام الدائم والمصالحة داخل السودان." ويغطي الحظر "الأسلحة المصممة للقتل والذخائر الخاصة بها ومنصات الأسلحة والمعدات التابعة لها"، فضلاً عن "قطع الغيار والإصلاح والصيانة ونقل التقانة العسكرية"، لكن "العقود التي دخلت حيز النفاذ قبل تاريخ سريان مفعول الحظر [16 مارس/آذار 1994]، لا تتأثر بهذا القرار". وفي 9 يناير/كانون الثاني، أكد الاتحاد الأوروبي من جديد حظر السلام وعززه، من خلال الإشارة تحديداً إلى أنه ينطبق على "بيع كافة أنواع الأسلحة والأعتدة المتعلقة بها أو توريدها أو تصديرها، بما فيها الأسلحة والذخائر والعربات والمعدات العسكرية والمعدات شبه العسكرية وقطع الغيار"، وكذلك من خلال تضمين الحظر" المشورة والمساعدة التقنية المرتبطة بذلك والمساعدة المالية لتوريدات الأسلحة والمساعدة التقنية المتعلقة بها"، لكنه أشار تحديداً إلى أن "الحظر ينبغي أن يسمح بإعفاءات إنسانية من حظر السلاح الحالي ويجيز عمليات إزالة الألغام."14

    وفي 30 يوليو/تموز 2004، دعا مجلس الأمن الدولي في القرار 1556 "جميع الدول إلى اتخاذ التدابير الضرورية لمنع بيع أو توريد (الأسلحة والأعتدة المتعلقة بها) إلى جميع الكيانات غير الحكومية والأفراد، بمن فيهم الجنجويد، الذين يعملون في ولايات دارفور الشمالية ودارفور الجنوبية ودارفور الغربية".15 وينطبق حظر السلاح هذا الذي فرضته الأمم المتحدة على الجنجويد وغيرهم من الميليشيات، فضلاً عن جماعات المعارضة المسلحة، لكنه يتجاهل كما يبدو حقيقة أن الحكومة السودانية وقواتها تورد الأسلحة والدعم اللوجستي إلى الجنجويد وغيره من الميليشيات، بينما تشجع الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان والتي ترتكبها هذه الميليشيات وتتغاضى عنها، فضلاً عن نشر وحدات تشارك في هجمات مباشرة وبلا تمييز على المدنيين من دون أن تنال عقابها. وفي الواقع تم دمج العديد من رجال ميليشيا الجنجويد في القوات شبه العسكرية الحكومية أو قوات الشرطة مثل قوات الدفاع الشعبي أو الشرطة الشعبية أو شرطة الحدود.

    ويمكن القول إنه ما دامت الحكومة السودانية تواصل تقديم الدعم العسكري إلى الجنجويد والميليشيات الأخرى، فإن قرار مجلس الأمن الدولي "بمنع بيع أو توريد" الأسلحة والأعتدة المتعلقة بها إلى الكيانات غير الحكومية يجب أن يفسر بشكل واسع على أنه يشمل أيضاً وقف إمدادات الأسلحة المرسلة إلى الحكومة السودانية. بيد أن مجلس الأمن لم يحدد في القرار 1556 توجيهات تفصيلية لتنفيذ حظر الأسلحة بصورة فعالة، كما أن المجلس لم يشكل هيئة مراقبة محددة تابعة للأمم المتحدة لضمان التقيد وللتحقيق في انتهاكات حظر السلاح.

    وفي 18 سبتمبر/أيلول 2004، اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار 1564 الذي يشتكي من عدم إحراز تقدم من جانب الحكومة السودانية في حماية المدنيين ويشير إلى الجنجويد تحديداً وتقديمهم إلى العدالة كما اقتضى قرار مجلس الأمن 1556 وبموجب البيان المشترك الذي تم الاتفاق عليه بين ا لحكومة السودانية والأمين العام للأمم المتحدة في يوليو/تموز 2004. وشجب مجلس الأمن الدولي انتهاكات وقف إطلاق النار التي يرتكبها الجانبان، واستهجن بشكل خاص "الهجمات التي شنتها الحكومة السودانية بالمروحيات والهجمات التي شنتها الجنجويد على قرى ياسين وحشابة وقلاب في 26 أغسطس/آب 2004 "وبعد مجادلات مريرة، هددت صيغة القرار، رغم غموضها، قطاع النفط السوداني بالقول : "إن المجلس، في حال تقاعس الحكومة السودانية عن التقيد التام بالقرار 1556 (2004) أو هذا القرار، بما في ذلك، ما قرره المجلس عقب المشاورات مع الاتحاد الأفريقي، وعدم التعاون التام في توسيع وتمديد بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الأفريقي في دارفور، سينظر في اتخاذ تدابير إضافية كما تنص عليها المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة، مثل التدابير التي تؤثر على قطاع البترول السوداني."

    4. الطائرات المستخدمة في ارتكاب أو مساعدة انتهاكات حقوق الإنسان في دارفور
    يشكل استخدام سلاح الجو السوداني لاستهداف المدنيين أحد أوضح العلامات على المشاركة المباشرة للحكومة السودانية في عمليات القتل غير القانونية واسعة النطاق لأن أياً من جماعات المعارضة المسلحة أو الجنجويد لا تملك طائرات.

    لقد استُخدمت طائرات الأنطونوف ومقاتلات الميغ النفاثة والمروحيات العسكرية من جانب الحكومة السودانية في النـزاع الدائر في جنوب السودان لشن هجمات مباشرة وبلا تمييز على المدنيين ولتقديم الدعم إلى الميليشيات التي ارتكبت هي نفسها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وقد وُجد نمط الانتهاكات ذاته في النـزاع القائم في دارفور.

    وتصف شهادات اللاجئين السودانيين في تشاد والضحايا في السودان الاستخدام المتكرر للطائرات والمروحيات قبل الهجمات التي تُشن على القرى وخلالها وبعدها. ويذكر الضحايا عادة طائرات "الأنطونوف" و"نفاثات الميغ"، بينما تُوصف المروحيات بأنها "مروحيات عسكرية" أو مجرد "مروحيات". وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول 2004، ذكر جان برونك، الممثل الخاص للأمم المتحدة المعني بالسودان، في تقريره الشهري أن الهجمات التي تشن بالمروحيات، رغم انخفاض عددها، ما زالت متواصلة، مع أن مزيداً من الإصابات في صفوف المدنيين، ينجم كما حدث من قبل، عن بعض الهجمات "الفظيعة جداً" التي تشنها الميليشيات.16 وقد استمر ورود أنباء الهجمات التي تشنها طائرات الأنطونوف والمروحيات على القرى، وآخرها ضد دوما التي تبعد 40 كيلومتراً إلى الشمال من نيالا، في 7 أكتوبر/تشرين الأول وضد الأعيد في جنوب دارفور يومي 19 و22 أكتوبر/تشرين الأول. وبحسب ما ورد قُتل 10 مدنيين في الهجوم الأول الذي شُن على الأعيد، بمن فيهم امرأة وطفل.

    1.4 عمليات القصف الجوي بالطائرات والمروحيات
    استخدمت الحكومة السودانية الطائرات الحربية بشكل واسع – لاسيما طائرات النقل العسكرية من طراز أنطونوف، لكن أيضاً المروحيات العسكرية ومقاتلات الميغ النفاثة. وقد قُصف العديد من القرى والبلدات في دارفور، وذُكر أن القرى الموجودة في شمال دارفور كانت الأكثر معاناة من القصف الجوي.

    وقام سلاح الجو السوداني بعمليات قصف جوية للمدنيين والأهداف المدنية. وغالباً ما أشار المهجرون في دارفور واللاجئون في تشاد إلى عمليات القصف الجوية التي كانت تأتي قبل الهجمات البرية أو بعدها، وكذلك لمساندة القوات البرية لميليشيات الجنجويد والقوات الحكومية.

    طائرة أنطونوف 24 "911" المخصصة للشحن تفرغ حمولة تعود إلى سلاح الجو السوداني الذي استخدم مختلف أنواع طائرات النقل من طراز أنطونوف بصورة منتظمة كقاذفات قنابل، بما في ذلك ضد أهداف مدنية.

    فعلى سبيل المثال، وصل كرامة محمد حسين، البالغ من العمر 67 عاماً، وهو من شعب المساليت، ومزارع وشيخ وادي صالح، في إقليم زاليغي، إلى تشاد في أكتوبر/تشرين الأول 2003. وقال إن قريته قُصفت أربع مرات من جانب سلاح الجو السوداني. ووفقاً للشهادات، قتل 116 شخصاً خلال عمليات القصف. "بعد القصف، سرق العرب الماشية ودمروا الحوانيت ونهبوا كل شيء. وقتلوا بعض الأشخاص وخطفوا الرعاة، فضلاً عن فتياتنا ونسائنا الجميلات". وقد خُطفت ست عشرة امرأة و12 فتاة. "وبقي بعض المسنين والعجزة والرجال العميان في القرية، واحترق أولئك الذين لم يتمكنوا من العثور على مأوى".

    ويبدو أن معظم عمليات القصف الجوي التي قام بها الجيش السوداني قد ضربت عرض الحائط بالمتطلبات الأساسية الواردة في القانون الإنساني الدولي والتي تقضي باتخاذ كافة الاحتياطات للتمييز بين الأشخاص المدنيين والأهداف المدنية وبين الأهداف العسكرية، أو يبدو أنه تم تجاهل مبدأ التناسب. وفي بعض الحالات، يبدو أن القصف استهدف المدنيين والأهداف المدنية عمداً.

    وفي أعقاب التنديد الدولي بالقصف المتعمد للمدنيين في بييه بولاية الوحدة في فبراير/شباط 2002، تعهدت الحكومة السودانية في مارس/آذار 2002 بعدم شن هجمات متعمدة على المدنيين والأهداف المدنية في إطار محادثات سلام سودانية أوسع. بيد أن سلاح الجو السوداني استخدم تكتيكات القصف ذاتها في نزاع دارفور. ويزعم شهود العيان في دارفور أنهم شاهدوا عمليات قصف قام بها سلاح الجو السوداني بواسطة طائرات ومروحيات، ووصفوا القنابل المستخدمة بأنها "قنابل اسطوانية" – عبارة عن صناديق مملوءة بشظايا معدنية.

    "أتى كل من الجنجويد وجنود القوات الحكومية بلباس عسكري وشنوا هجوماً. أولاً أتوا بطائرات أنطونوف ومروحيات، ثم هاجمونا بمدافع "الهاون" و"بابود". وفي صبيحة 11 أكتوبر/تشرين الأول ألقوا 17 برميلاً من الشظايا من طائرة الأنطونوف. ثم جاء الجنجويد على صهوة الجياد والجيش الحكومي في عربات. وكانوا كثراً جداً، ربما حتى 6000 عنصر. وقُتل أكثر من 80 شخصاً خلال الهجوم وأخذوا جميع الماشية وأحرقوا كل شيء وسووه بالأرض."17

    ووفقاً لما قالته عريفة آدم روم، البالغة من العمر 25 عاماً، تعرضت قريتها أبو جداد في مقاطعة أبو قمرة للهجوم في 28 يونيو/حزيران 2003 : "أتى رجال مسلحون على متن الجياد والجمال والسيارات برفقة جنود الحكومة السودانية وطوقوا القرية عند الظهيرة. وبعد ساعتين، حلقت طائرة أنطونوف واحدة ومروحيتان فوق القرية وأطلقت صواريخ. ودخل المهاجمون إلى المنازل وأردوا والدتي وجدي بالرصاص. ودام الهجوم ساعتين وأحرق كل شيء في القرية. وقتل خمسة وثلاثون شخصاً خلال الهجوم – خمس نساء و17 طفلاً و13 رجلاً – ولم يدفنوا.

    كلثوم إسماعيل، 24 عاماً، من قرية كرينا، التي تبعد مسيرة يومين على الأقدام عن الجنينة. قالت لمنظمة العفو الدولية إنه في أحد أيام أغسطس/آب 2003، وفي تمام الساعة السادسة صباحاً، هاجم قريتها رجال مسلحون كانوا على متن الجياد والجمال والسيارات، وأعقبتهم ثلاث طائرات أنطونوف وطائرتا ميغ. ووصل الجنجويد أولاً على ظهور الجياد، ثم أتى الجنود الحكوميون في سيارات وتبعتهم الطائرات. وقُتل حوالي 150 شخصاً، بمن فيهم ثلاث نساء وأربعة أطفال. وقالت إن الجنجويد اعتدوا بالضرب على خمس نساء خارج القرية لأنهن رفضن الاعتراف أين خبأن نقودهن. وهربت كلثوم مع السكان الآخرين باتجاه وادي سيرا، ثم مشت سيراً على الأقدام لمدة عشرة أيام إلى الحدود مع تشاد. وقالت كلثوم إن ميليشيات الجنجويد سرقت حوالي 300 بقرة و400 رأس ماعز و200 ناقة، فضلاً عن النقود من القرويين.

    وفي مقابلة حديثة مع رئيس الأمن الوطني في السودان صلاح غوش، قال إن الحكومة قصفت القرى لأن الجماعات المسلحة المتمردة كانت موجودة فيها. "إن ميليشيا (المتمردين) تهاجم الحكومة من داخل القرى. وما عسى الحكومة أن تفعله؟ ستقصف تلك القرى. وستهاجم تلك القرى لأن القرى تهاجمها".18 ومن خلال الاحتماء خلف المدنيين ووضع الأهداف العسكرية بالقرب من الأهداف المدنية، فإن الجماعات المسلحة تنتهك القانون الإنساني الدولي. بيد أن القانون الدولي يوضح أيضاً بأن استخدام هذه التكتيكات لا يعطي الطرف الآخر ترخيصاً لقتل المدنيين.

    التهجير القسري بسبب القصف الجوي :
    كان من أثر القصف ترويع السكان وتشجيع الذعر والتهجير، داخل السودان وعبر الحدود إلى تشاد. ومعظم المائتي ألف مدني تقريباً الذين لجئوا إلى تشاد غادروا دارفور خوفاً من الهجمات التي تشنها القوات المسلحة والجنجويد، فضلاً عن عمليات القصف الجوي المتواصلة. وقال عديدون إن قراهم أُحرقت وسويت بالأرض.

    وتعرضت كورنوي، الواقعة في شمال دارفور، للقصف بصورة متكررة منذ يونيو/حزيران 2003، مما حمل سكانها على الفرار الجماعي إلى تشاد. وقالت عزيزة عبد الجابر محمد، عمرها 28 عاماً، وأختها غير الشقيقة زهرة آدم عرجاء، 17 عاماً، لمندوبي منظمة العفو الدولية أنه عندما هاجم الجنجويد والقوات السودانية كورنوي في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2003 : "هاجمت طائرتا أنطونوف وخمس مروحيات وطائرتا ميغ قريتنا عند حوالي الساعة السادسة صباحاً. وأتت خمس دبابات إلى البلدة. واستمر الهجوم حتى السابعة مساء. وفر السكان من منازلهم، لكن صهرنا قُتل بينما كان يهرب. وقتل ثمانية عشر رجلاً وطفلان من عائلتنا أثناء هروبهم. وتوجه الفارون إلى وادٍ قريب." وكانت المجموعة الهاربة تضم أساساً نساء وأطفالاً. وقالت عزيزة إن المهاجمين دمروا المنازل وسرقوا الماشية. وتزعم أن الميليشيا سرقت ثلاثمائة جمل ومائتي بقرة تعود إلى عائلة عزيزة وزهرة.19



    تدمير الأهداف المدنية والمحاصيل بسبب القصف الجوي :
    تشير الطبيعة المنهجية التي تم فيها تدمير المنازل الخاصة والمحاصيل والمناطق الزراعية، فضلاً عن الآبار والحوانيت – بدون عقاب – في جميع أنحاء دارفور إلى أن هذه الأفعال ربما جرت بناء على أوامر.

    قُصفت كتم خلال القتال الذي دار بين القوات الحكومية وجيش تحرير السودان في نهاية يوليو/تموز 2004، قبل أن يغير عليها الجنجويد. وبينما كان هناك وجود لجيش تحرير السودان في المنطقة عند تعرضها للقصف، إلا أن المدنيين والمباني المدنية أصيبت عمداً أو بلا تمييز بالقنابل. وبصفة خاصة تم قصف المستشفى والسجن. وقالت امرأة من كتم في مخيم تينة للاجئين في تشاد لمندوبي منظمة العفو الدولية إنه : "في السجن قُتل حراس السجن والسجناء جراء القصف. كذلك دُمر المستشفى وقٌتل المرضى. وأعرف شخصين كانا مريضين في المستشفى في حينه وقتلا بالقنابل. واسمهما محمد علي، وهو مزارع عمره 40 عاماً، وأمينة إسحاق، وهي امرأة شابة عمرها 20 عاماً. إنه لأمر محزن للغاية."20

    وفي الشهادات التي أدلى بها الضحايا الفارون وردت إشارات متكررة إلى غارات القصف الجوي على أماكن مثل الأسواق والآبار وغيرها من الأماكن التي يتجمع فيها الناس عادة.

    وقال عبد الله محمد عيسى، البالغ من العمر 42 عاماً، وهو من قرية بركالا في كتم.21 "في يناير/كانون الثاني 2004، عمل الجنجويد بالتنسيق مع سلاح الجو السوداني على مهاجمة القرية عند حوالي الساعة الرابعة صباحاً. وخلال الهجوم، قُتل بعض الأشخاص الذين كانوا في مسجد بركالا. وقُتل الإمام آدم هارون الذي كان في الثمانين من عمره خلال هذا الهجوم."

    كذلك قصفت معظم القرى المحيطة بتينة. وقصفت قرية حسن أبو قمرة مرات عديدة لدرجة أن سكانها قالوا إن : "الطائرات تقصف في أي زمان ومكان، أحياناً أربع مرات في اليوم، في الصباح وفي المساء. وتقصف بشدة لدرجة لا يمكننا معها التوجه إلى حقولنا لزراعتها. وقُتل العديد من الأشخاص والحيوانات بسبب القصف."22

    2.4 طلعات استكشافية لمساندة الهجمات البرية
    استُخدمت الطائرات والمروحيات في أوقات مختلفة لدعم الهجمات البرية التي تُشن على القرى في المناطق الريفية أو على البلدات وقادت ميليشيات الجنجويد هذه الهجمات إما بمفردها أو بدعم من الجنود الحكوميين. وأحياناً يبدو أن الهجمات قد خُطط لها مقدماً قبل وقت طويل، وتقع في أيام إقامة الأسواق أو خلال أداء الصلاة في المسجد أو بعدها، بينما يكون الناس متجمهرين.

    ووصفت امرأة من قرية قوز نعيم التي تبعد حوالي 80 كيلومتراً عن أبو قمرة، لمنظمة العفو الدولية هجوماً وقع عند الساعة السادسة من صباح الأحد في 29 من شهر "التوم" (مايو/أيار 2003) وشنه الجنجويد والجنود الحكوميون. وروت قائلة إنهم :

    "وصلوا على ظهور الجمال والجياد وعلى متن العربات، وكانوا حوالي 150 رجلاً يرتدون ملابس كاكية. كذلك شاركت طائرتا أنطونوف في الهجوم. وكان نحو 65 رجلاً يصلون في المسجد. وطوقت الجياد والجمال والعربات المسجد وبدأت بإطلاق النار. وقُتل جميع الرجال الموجودين في المسجد. واعتدى الجنجويد على النساء بالضرب، وأضرموا النار في كل شيء وسرقوا الماشية. وفرت النساء والأطفال باتجاه أم برو حيث مكثوا شهراً واحداً؛ ثم ذهبوا إلى كورنوي سيراً على الأقدام لمدة عشرة أيام. وبعدها مشوا لمدة 15 يوماً آخر حتى وصلوا إلى الحدود. وتوقفوا في تينة لمدة شهر واحد، وبين قوز نعيم وتينة، مات خمسة أشخاص (ثلاث نساء وطفلان) من العطش والجوع والإنهاك".

    وأشارت بعض الشهادات التي جمعتها منظمات حقوق الإنسان إلى ومجيء طائرات ومروحيات قبل وقوع الهجوم البري، كما يبدو لاستكشاف المنطقة والقرى. وعادة ما أعقبت هذه الطلعات الجوية هجمات برية خلال بضعة أيام. وجمع مندوبو منظمة العفو الدولية عدداً من الشهادات التي أشارت إلى طلعات جوية عقب الهجمات البرية. ويبدو أن هذه الطلعات الاستكشافية استُخدمت للتأكد من نجاح الهجوم الذي شنته الميليشيا ومن أن القرية قد أُخليت من سكانها.

    وهوجمت قرية مورلي في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2003. وقال أحد القرويين لمندوبي منظمة العفو الدولية : "في ساعات الصباح الأولى، بينما كان الناس نياماً، طوق حوالي 400 شخص مسلح القرية، بلباسهم العسكري نفسه الذي يرتديه الجيش، وبعرباتهم ومدافعهم. وأتت طائرة فيما بعد، لترى ما إذا كانت العملية قد تكللت بالنجاح. وقتل ما لا يقل عن 82 شخصاً خلال الهجوم الأول. وأُردي بعضهم بالرصاص. بينما أُحرق آخرون، مثل الأطفال والمسنين، أحياءً في منازلهم.23

    تعيش كلثوم علي سعيد، البالغة من العمر 30 عاماً، بالقرب من بلدة كبكبية. وفي يوم الجمعة من شهر "التوم" (مايو/أيار) 2003، استُخدمت طائرتا أنطونوف لمهاجمة قريتها عن طريق إلقاء قنابل واستُخدمت مروحية واحدة في الهجوم. وقالت إن رجالاً يرتدون بزات كاكية طوقوا السوق وبدؤوا يطلقون النار على الناس الذين كانوا يحاولون الفرار من مسرح الهجوم. وبحسب ما ورد قُتل ما مجموعه 72 شخصاً، بينهم حوالي 25-30 شاباً. وبعد الهجوم على السوق، توجه المهاجمون إلى الأكواخ (...) ودُمر كل شيء في البلدة. وقُتلت امرأة رفضت إعطاء المهاجمين نقوداً أمام عينيّ كلثوم وزوجها، واختفى عبد الله محمود، 40 عاماً، خلال الهجوم.

    وقالت كلثوم إنها عادت مرتين إلى القرية ليلاً لإحضار بعض الطعام، بينما كان الجنجويد يستريحون خلال الليل حتى صباح اليوم التالي لاستئناف النهب والسلب. وبعد ثلاثة أيام من وقوع الهجوم، حلقت طائرات ومروحيات فوق البلدة. وانتظرت كلثوم في واد قريب (مجرى مائي جاف) طوال سبعة أيام إلى أن قررت في النهاية مغادرة المنطقة. وفرت من القرية مع 25 امرأة وثلاثة رجال.24

    ووفقاً لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان، ففي 5 يناير/كانون الثاني 2004 حلقت مروحية عسكرية واحدة فوق قرية كوركوريا الواقعة بالقرب من الجنينة. وقال عمر، وهو مزارع يبلغ من العمر واحداً وثلاثين عاماً، إن المروحية العسكرية كان تطير على علو منخفض مما يوحي بأنها لم تتوقع أية نيران أرضية. وقال إنها لم تقصف. لكن في اليوم التالي، هاجمت مجموعة من رجال ميليشيا الجنجويد يبلغ قوامها 150 رجلاً كوركوريا وقتلت أربعة أشخاص وأحرقت جميع الأكواخ باستثناء كوخ واحد.25

    وحتى عقب وقف إطلاق النار في 8 إبريل/نيسان 2004، استخدمت الحكومة السودانية طائرات الأنطونوف والمروحيات لمهاجمة القرى. وعقب هجوم شُن على حشابة في 26 أغسطس/آب 2004، خلص المراقبون التابعون للجنة وقف إطلاق النار إلى أنه رغم وجود قوات جيش تحرير السودان في الجوار إلا أن "طياري المروحيات هاجموا عمداً وبلا تمييز المستوطنة غير الرسمية للمهجرين داخلياً مع علمهم الأكيد بوجود مدنيين أبرياء.".

    3.4 الطائرات المستخدمة في إمداد الجنجويد بالسلاح
    أوضح مزارع من مرامتا الواقعة بالقرب من الجنينة لمندوبي منظمة العفو الدولية بأن : "الطائرة هنا لا تقصفنا. إنها تزود الجنجويد بالذخيرة والأسلحة والمواد الغذائية. ولديهم معسكرات حيث يلتقون؛ في غويديرا وديدنجيتا، على بعد 25 كيلومتراً من القرية. وهذه المعسكرات موجودة منذ أربعة أشهر، وقبل ذلك لم يكن هناك شيء. كما أن المروحيات تأتي لتزويدهم بالمؤن."26

    وقالت فتاة عمرها 17 عاماً لمندوبي منظمة العفو الدولية في مخيم كوننغا للاجئين في تشاد في مايو/أيار 2004 أنها من قرية قيبش في منطقة صليعة التي هاجمها الجنجويد في يوليو/تموز 2003. ونهب المهاجمون كل شيء في القرية وخطفوا الأطفال – ثلاثة فتيان (عمرهم اثنان وأربع وست سنوات) وفتاتان (عمرهما خمس وست سنوات)... وأخذني الجنجويد مع أربع نساء أخريات في الوادي. وعندما كنت في الوادي شاهدت مروحية تفرغ حمولة من الأسلحة الخاصة بالجنجويد."27

    مروحيات سودانية في مطار الجنينة. وبحسب شهادات اللاجئين، استخدمت المروحيات لمساندة ميليشيات الجنجويد في الهجمات التي تشنها على القرى.

    4.4 توريد الطائرات الحربية والطائرات ذات الاستعمال المزدوج إلى السودان
    لا يجوز اعتبار التقارير التالية للتوريدات الأخيرة للطائرات والمعدات المتعلقة بها بأنها شاملة.28

    بيلاروسيا :
    وفقاً لسجل الأمم المتحدة الخاص بالأسلحة التقليدية، صدَّرت بيلاروسيا ست مروحيات هجومية عسكرية من طراز "هيند" أم آي – 24ب إلى السودان في العام 1996. 29 وصدَّرت بيلاروسيا كميات كبيرة من الأسلحة الأخرى إلى السودان في السنوات الأخيرة (انظر أدناه) وفي 11 أكتوبر/تشرين الأول 2004، ورد أن اللواء عبد الرحيم محمد حسين وزير الداخلية قال إنه وقَّع خلال زيارة قام بها مؤخراً إلى بيلاروسيا على مذكرة تفاهم بشأن استيراد "مواد تقنية" و"تدريب للشرطة".30

    الصين – إيران :
    ورد أن الصين وإيران كانتا ولا تزالان مصدرين رئيسيين للأسلحة التي يُزوَّد بها السودان (انظر أيضاً الفقرة أدناه). وتشير التقارير إلى أن النفاثات الصينية المباعة إلى السودان منذ التسعينيات اشتملت على أكثر من 40 مقاتلة نفاثة من طراز شن يانغ جيه – 6 وجيه – 7، وفي الآونة الأخيرة اشتملت على بعض المقاتلات الأسرع من الصوت من طراز أف-7، وهي نسخة مطورة من مقاتلة فيشبد ميغ 21 الروسية.31 وورد أن الصين زودت السودان بخمسين مروحية من طراز زد – 6 في العام 1996. 32 وفي العام 2001، ورد أن شركة في الصين تُدعى هاربن دونغان إنجين أبرمت عقداً لإصلاح مروحيات أم آي-8 خاصة بالسودان.33

    وزُعم أن إيران ساعدت على تمويل المشتريات السودانية من الصين لـ 21 نفاثة جيه – 6 وطائرتي نقل واي – 8 دي، وهما نسخة من طائرة الشحن إيه أن – 12 أنطونوف يتم إنتاجهما بموجب ترخيص، فضلاً عن أربع مروحيات أم آي – 24 من قيرغيزستان في العام 1994، لكن العديد منها لم يعد صالحاً للخدمة.34

    ليتوانيا :
    في مطلع العام 2003، نظرت لجنة مؤقتة للبرلمان الليتواني في الجدل الدائر حول تصدير مروحيات أم آي – 8 تي إلى السودان من جانب شركة لإصلاح الطائرات تدُعى أفيا بالتيكا. والشركة المتخصصة في إصلاح مروحيات أم آي 8 وأم آي 17 وطائرات الأنطونوف، تجري عمليات ترميم وتطوير، حيث تقوم بعملية التجديد الأولية للمروحيات في روسيا، ثم تنجز العمل في مصنعها الصغير الكائن في ليتوانيا.35 ويشير تقرير اللجنة إلى أن "وزارة الخارجية لم توافق على الطلب الذي قدمته شركة يو إيه بي أفيا بالتيكا المقدم في 21 يونيو/حزيران 2001 للحصول على ترخيص لتصدير مروحية أم آي – 8 تي إلى السودان"، لكن "رئيس شركة أفيا بالتيكا واسمه جوريجوس بوريسوفاس، استرد طلب الترخيص وقام على عجل بتصدير المروحية إلى السودان بدون ترخيص على أساس الإجراء الذي كان سائداً في حينه."36 وخلصت اللجنة إلى أن "إجراءات تصدير مروحية أم آي – 8 تي إلى السودان في العام 2001 لم تنتهك القانون الليتواني الذي كان نافذاً في ذلك الوقت، إلا أنها تعارضت مع مبادئ حظر وعقوبات فرضهما الاتحاد الأوروبي"37 وفيما بعد، عدلت الحكومة الليثوانية القانون وفي ديسمبر/كانون الأول 2002 أدرجت اسم السودان على قائمة بالوجهات المحظورة.

    كذلك ذكرت اللجنة المؤقتة أنه "في فبراير/شباط 2003، وفي مطار كارميلافا، احتجز موظفو قسم مكافحة الجريمة في الجمارك مروحية أم آي – 17 كان سيتم نقلها، عن طريق السودان إلى الإمارات العربية المتحدة. وكانت هذه المروحية قد أُصلحت من جانب شركة هليزوتا، بتفويض من شركة مسجلة في كمبوديا. وتم الإفراج عن المروحية بعد تغيير مسارها ونُقلت مباشرة إلى الإمارات العربية المتحدة."38 ووفقاً للنبأ، فإن رئيس أفيا بالتيكا وبعض موظفي الشركة "رفضوا الإجابة عن عدة أسئلة طرحها عليهم أعضاء اللجنة، بما فيها أسئلة حول أنشطة الشركة والظروف المحيطة بتأسيسها ومالكيها وصلاتها بالشركات الروسية. كما أنه لم تتم الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بمروحية أم آي – 8 تي التي تم تصديرها إلى السودان في صيف العام 2001."39

    وفي أكتوبر/تشرين الأول 2003، سلمت إدارة أمن الدولة في ليتوانيا تقريراً إلى البرلمان، زعم من جملة أشياء أن شركة إصلاح الطائرات نفسها متورطة في توريد قطع غيار للمروحيات وطائرات الميغ – 24 النفاثة إلى السودان وغيره من الوجهات المحظورة لدى الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بين العامين 2001 و2003. 40

    وفي 22 مايو/أيار 2003، تم التوقيع على عقد لتوريد قطع غيار لمروحيات مدنية وقتالية من طراز أم آي – 17 في موسكو بين وزارة الدفاع السودانية وشركة هلي ليفت كومباني لمتد، وهي شركة يقع مقرها في الخرطوم ويزعم أن لديها صلات وثيقة بشركة أفيا بالتيكا.41 وقالت إدارة أمن الدولة إن مكتب أفيا بالتيكا في روسيا (سبارك لإصلاح المروحيات) وقع على اتفاقية تجارية مع شركة هلي ليفت لتوريد قطع غيار مروحيات إلى وزارة الدفاع السودانية.42 وبحسب ما ورد يعمل اختصاصيون من أفيا بالتيكا وشركائها في السودان.43 وقد نفت الشركة جميع مزاعم المتاجرة غير المشروعة بالسلع الاستراتيجية.

    روسيا الاتحادية :
    في يوليو/تموز 2004، أعلنت الحكومة السودانية عن استيراد السودان 12 مقاتلة ميغ – 29 في الوقت ذاته الذي كانت توجه فيه اتهامات إلى الحكومة السودانية من جانب مجلس الأمن الدولي بمساندة ميليشيا سودانية في حملة تطهير عرقي في درافور.44 وفي 21 أغسطس/آب 2004، نفت الحكومة الروسية وجود أية صلة بين تسليم الطائرات المقاتلة إلى السودان والنـزاع المتصاعد في دارفور. وقال المبعوث الروسي لدى الأمم المتحدة إن إرسال مقاتلات روسية إلى السودان كان يهدف إلى الوفاء باتفاق وُقع بين البلدين في ديسمبر/كانون الأول 2001. 45

    إن شركة الطائرات الروسية (آر أس كيه ميغ) هي المورد لهذه الطائرات. وأكد ذلك للصحفيين ميخائيل ديميترييف رئيس اللجنة الخاصة بالتعاون العسكري والتقني مع الدول الأجنبية. وبحسب أحد الأنباء، نُقل عن مسؤول سوداني قوله إن "الزوج الأول من نفاثات ميغ – 29 وصل إلى السودان في ديسمبر/كانون الأول 2003، وسُلِّمت طائرتان أخريان في يناير/كانون الثاني 2004. ويتوقع وصول البقية إلى السودان خلال هذا العام." وتقدر قيمة العقد بين 120 و370 مليون دولار أمريكي".46

    المملكة المتحدة – أوكرانيا :
    في 25 مايو/أيار 2004 سمحت شهادة الاستعمال النهائي الصادرة كما يبدو عن مؤسسة الصناعات الحربية السودانية لشركة بريطانية اسمها إندافور ريسورسيز يو كيه لمتد، بالتفاوض على توريد اثنتي عشرة طائرة شحن من طراز أنطونوف 26 إلى السودان و50 طائرة أنطونوف 2 "لرش المحاصيل" من شركة صادرات الأسلحة الأوكرانية المسماة أوكرسبتس إكسبورت.47 ويمكن لطائرة أنطونوف 2 أن تحمل حمولة خفيفة أو عدداً من الركاب يصل إلى 14 راكباً، وهي مشهورة بأنها مناسبة للهبوط بالمظلات والهبوط على مدرجات قصيرة وغير ملساء. وقد حصلت صحيفة بريطانية على شهادة الاستعمال النهائي هذه وسواها (انظر أدناه في هذا التقرير).48 وتجري سلطات المملكة المتحدة حالياً تحقيقاً في ما إذا كانت المؤسسة البريطانية قد انتهكت القانون المعمول به في المملكة المتحدة، بما فيه قانون دخل حيز النفاذ في 1 مايو/أيار 2004 ويحظر على مواطني المملكة المتحدة والمقيمين فيها القيام بعمليات وساطة إلى وجهات تخضع لحظر سلاح من جانب الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو سواهما.

    جهات أخرى :
    يستخدم سلاح الجو السوداني طائرة النقل المخصصة للاستعمال العام من طراز أنطونوف منذ سنين طويلة بما في ذلك من أجل عملياته في دارفور، بحسب ما جاء في أنباء عديدة. وخلال التسعينيات، تسلم سلاح الجو السوداني عدة طائرات نقل إضافية من طراز أنطونوف (إيه أن – 24 وإيه أن - 26 وما لا يقل عن طائرتي إيه أن – 32) حصل عليها من دول مختلفة، لاسيما من منطقة الاتحاد السوفيتي السابق، حيث تتوافر هذه الطائرات بكثرة أو من الإمارات العربية المتحدة، حيث يمكن العثور على العشرات من طائرات النقل من طراز الأنطونوف في المطار.49 وتحتاج هذه الطائرات إلى صيانة وقطع غيار واختبارات للسلامة الجوية ربما يكون مصدرها صانعو هذه الطائرات وهم بالأساس مكتب تصميم أنطونوف في أوكرانيا وفيما بعد شركة زيان لصناعة الطائرات في الصين التي تشكل الآن مصدر الإنتاج الوحيد.

    5. انتهاكات حقوق الإنسان بواسطة العربات العسكرية والمدفعية
    يحب كل من الجيش، وميليشيات الجنجويد بشكل متزايد، بعدما انخرطت في القوات شبه العسكرية الحكومية مثل قوات الدفاع الشعبي، استعمال سيارات لاندر كروزر رباعية الدفع للدخول إلى القرى ومهاجمة الناس. وبخلاف ذلك يوصف أفراد ميليشيات الجنجويد بأنهم يمتطون الجياد أو الجمال؛ وفي البداية كان يقال إنهم يرتدون ملابس مدنية، لكن سرعان ما وصفوا عموماً "بالرجال ذوي الملابس الكاكية". وفي بعض الهجمات التي وقعت خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب 2003 حول كورنوي في شمال دارفور، قُتل عدد مفرط من المدنيين في هجمات بالدبابات على البلدات التي اشتُبه في احتشاد الجماعات المسلحة فيها، وتحدث الناجون عن قصف شديد من جانب القوات الحكومية بواسطة الدبابات أو غيرها من قطع المدفعية. ومن ناحية أخرى، نظراً لصعوبة التضاريس والمسافات الطويلة في دارفور، كانت الدبابات قليلة الفائدة ويبدو أنها تعطلت بسرعة. بيد أن الدوشكا (مدافع رشاشة) غالباً ما رُكبت على عربات شحن صغيرة واستُخدمت ضد القرويين الهاربين.

    وفي شهادات عديدة جمعها مندوبو منظمة العفو الدولية، ورد أن عربات الجيش كانت ترافق ميليشيات الجنجويد خلال هجماتها الأرضية على القرى في دارفور؛ وبصورة متكررة جاء الجنجويد أيضاً في سيارات لاند كروزر. وبحسب ما ورد تُستخدم العربات الحكومية لنقل الجنود والأسلحة الثقيلة، فضلاً عن تقديم الدعم الفعال عندما تُركَّب عليها أسلحة. وغالباً ما ترابط عند أطراف القرى لمنع خروج الذين يحاولون الهروب من هجمات الجنجويد، لكن أحياناً توصف بأنها أول من يبادر بالهجوم.

    "أولاً أتى الجنود الحكوميون بعرباتهم وبدؤوا بقصف القرى بالآر بي جي (قذائف صاروخية) والأسلحة الثقيلة، ثم أتى الجنجويد وأطلقوا النار على الجميع. وقُتل أكثر من 60 شخصاً من البنديسيين في 16 أغسطس/آب [2003]. وفي 17 أغسطس/آب الذي صادف يوم أحد، وبعدما وصل معظمنا إلى متجر، بادروا إلى مهاجمتها (مع قرى كاتودو ومتجر – دابا وكدم وبيرجي) وأطلقوا النار على الجميع، النساء والأطفال والرجال وقُتل أكثر من 70 شخصاً."
    [شهادة من اللاجئين في قوز أمر، بتشاد، مايو/أيار 2004]

    وأجرت منظمة العفو الدولية مقابلة مع حاجة عبد الجابر، وعمرها 19 عاماً، في مخيم الميل بتشاد في مايو/أيار 2004. وقالت إن قريتها الكبيرة : "الدار تعرضت للهجوم في يوليو/تموز 2003 عند الساعة العاشرة صباحاً. ووصلت عربات وثلاث دبابات مع الجمال والخيول إلى القرية. وشاهدتُ العربات أولاً وهربت وتفرق الجميع في اتجاهات مختلفة. وكانت النساء العربيات في العربات وشاركن في أعمال السلب والنهب. وتوجهت إلى الوادي القريب، وحلقت طائرتا أنطونوف فوقه فيما بعد. وقُتل عشرة أشخاص (أطفال ورجال). ثم فرَّت مجموعتي إلى أبو تاله التي تبعد مسيرة يومين من الدار. وبما أن أبو تالة تعرضت هي نفسها للهجوم فيما بعد، اضطررنا للهرب إلى مسافة أبعد. واحتل الجيش البلدة، ولذا لم نستطع البقاء فيها. وبعد مضي شهر ونصف الشهر، وصلنا إلى الحدود."

    1.5 المعدات المستخدمة في تدمير القرى
    وصف زعيم محلي في منطقة أبو قمرة الواقعة بين تينة وكورنوي مدى الدمار الذي لحق بقريته:

    "وصل العرب والقوات الحكومية من جانبي القرية، في عربات وعلى ظهور الجياد والجمال وكانوا مزودين بأسلحة كبيرة. فاختبأتُ لمعرفة عددهم. وطوق العرب القرية بأكثر من 1000 حصان. كذلك جاءت مروحية وطائرة أنطونوف. وقصفوا البلدة بأكثر من 200 قذيفة. وأحصينا 119 شخصاً قُتلوا جراء القصف. ثم أحرق العرب جميع منازلنا وأخذوا جميع البضائع من السوق. ودمرت جرافة المنازل. وأُحرقت السيارات ا لعائدة للتجار وسرقت مولدات الكهرباء. وقالوا إنهم يريدون الاستيلاء على كامل المنطقة وأن السود لا يحق لهم البقاء فيها." 50

    وفي العام 2004، أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع قرويين من كورنوي أشاروا إلى وجود دبابات في البلدة خلال الهجوم. وعند وصول الدبابات، فضلاً عن الطائرات والمروحيات، بدأ القرويون يهربون في عز الهجوم.

    2.5 توريد العربات العسكرية والمدفعية
    بيلاروسيا :
    في 26 مايو/أيار 2004 أبلغت حكومة بيلاروسيا سجل الأمم المتحدة الخاص بالأسلحة التقليدية أنه خلال العام 2003، صدَّرت إلى السودان تسع عربات عسكرية من طراز بي أم بي 2 و39 عربة عسكرية من طراز بي آر دي أم 2 و32 مدفعاً من عيار 122 ملم، ومن ضمنها مدافع هاوتزر، جميعها ذات منشأ روسي.51 وفي 3 يونيو/حزيران 2003، أبلغت حكومة بيلاروسيا الأمم المتحدة بأنها نقلت خلال العام 2002 إلى السودان 14 مدفع ميدان من عيار 122 ملم ذا منشأ روسي إلى السودان.52 وخلال العام 2001 صدرت بيلاروسيا 20 دبابة قتالية من طراز تي 55 أم ذات منشأ روسي، وخلال العام 1999 صدرت 40 دبابة كهذه إلى السودان.53 وفي العام 1996 أعلنت بيلاروسيا أنها شحنت تسع دبابات قتال رئيسية من طراز تي 55 إلى السودان.54 وزار وزير الداخلية السوداني بيلاروسيا مؤخراً للتوقيع على مذكرة تفاهم حول استيراد "مواد تقنية" وقال على التلفزيون البيلاروسي : "أدركنا أنكم اكتسبتم خبرة عظيمة تتعلق بقوات الأمن الداخلي. وستكون مفيدة جداً للسودان. وإضافة إلى ذلك، نحن مهتمون بالتعاون في مجال تصنيع المعدات الخاصة."55 ويأتي هذا في أعقاب زيارة قام بها وزير الدفاع البيلاروسي إلى السودان في أكتوبر/تشرين الأول 2003 لمناقشة قيام تعاون عسكري أوثق.56

    بلغاريا :
    بين 22 و29 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، بعد مضي سبعة أشهر على انضمام حكومة بلغاريا إلى الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على السودان، زُعم أن شركتين بلغاريتين – هما الشركة الصانعة بيتا – تشرفن برياغ المملوكة للقطاع الخاص ووكيل السمسرة ريك كو – واصلتا تنفيذ عقد قديم سلمت بيتا بموجبه 18 مدفع هاوتزر ذاتي الحركة من طراز غفوزديكا وعيار 122 ملم وقطع غيار إلى السودان في الأعوام السابقة.57 وقيل إن قيمة الصفقة تراوحت بين 500 ألف ومليوني يورو.

    وفي 29 إبريل/نيسان 2002، سحب مجلس الإدارات الخاص بالمجمع الصناعي – العسكري ومجلس الوزراء ترخيص بيتا للتعامل "بالمنتجات الخاصة".58 كذلك عين المجلس لجنة تحقيق في انتهاكات محتملة للترخيص من جانب الشركة.59 ووفقاً للزعيم الإقليمي لاتحاد بودكربيا العمالي، كانت شركة بيتا كاس التابعة للشركة تستورد دبابات قديمة من جمهورية تشيكيا وتفككها في تشفرين برياغ وتبيع أجزاءها إلى السودان.60 وقال المدير التنفيذي لبيتا في مايو/أيار 2002 إنه لا يوافق على قرار سحب ترخيص المتاجرة وأن "الصفقة الحالية الوحيدة التي تتعلق بدولة خاضعة لحظر سلاح هي بناء مصنع للمنتجات الدفاعية في السودان. والمشروع الذي بدأ بموجب عقد مدته سبع سنوات قد شارف على الانتهاء. ولم تتلق الشركة بعد مئات الآلاف من الدولارات المستحقة لها بموجب هذا العقد."61

    وفي مايو/أيار 2002، قالت وزارة المالية وشرطة الجمارك في ألمانيا إن شبكة دولية للسمسرة والتهريب يشارك فيها سمسار ألماني استخدمت بلغاريا وعنواناً في قبرص لتوريد أسلحة إلى وجهات محظورة.62 وإحدى شركات السمسرة التي أُميط اللثام عن اسمها في بلغاريا، وهي شركة كاس للهندسة، اتُهمت بالمشاركة في بناء مصنع هندسي في اليرموك بالسودان. وورد اسم فرع لشركة كاس للهندسة في تقرير صادر في العام 2001 عن محققين تابعين للأمم المتحدة حول تهريب السلاح إلى متمردي يونيتا المسلحين في أنغولا وذكر أن "شركة كاس للهندسة في جبل طارق عملت بصفة وسيط وحيد ومقاول ومشترٍ لجميع المعدات التي صدَّرها الموردون البلغار." وأنه كانت لديها شركات بمثابة واجهة في قبرص والمملكة المتحدة.63 وانتهى مفعول ترخيص كونسورتيوم كاس للهندسة، والذي يضم عدة شركات تابعة لمجلس إدارات المجمع الصناعي – العسكري، في 12 يونيو/حزيران 2000.

    وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول 2003، اعتُقل الرئيسان التنفيذيان الحالي والسابق لبيتا فترة وجيزة واتهما بالتصدير غير المشروع لأجزاء من مدافع الهاوتزر إلى السودان. كذلك ألقي القبض على السمسار الذي يعمل في ريك كومباني.64 وأخلي سبيلهم في فترة لاحقة من أكتوبر/تشرين الأول بكفالة، لكن ورد أن محكمة مدينة صوفيا أيدت إقالتهم من مناصبهم في مصنع بيتا للأسلحة.65 ولم تتمكن منظمة العفو الدولية من معرفة الوضع القانوني الراهن لهؤلاء الرجال الثلاثة.

    بولندا :
    في العام 1999 ورد أن سنـزين وهي شركة تصدير الأسلحة التابعة للدولة البولندية صدَّرت عشرين دبابة تي – 55 من بولندا إلى اليمن، لكن أُعيد تصديرها بصورة غير قانونية إلى السودان بدون إذن من الحكومة البولندية.66 وقبل ذلك بعام حاولت بولندا بيع خمسين دبابة تي – 55 إلى السودان، لكن البيع المقترح أوقف بضغط من حكومة الولايات المتحدة.67 وفي 22 مايو/أيار 2000، أبلغت بولندا الأمم المتحدة أن تصدير عشرين دبابة كان إلى "اليمن"، حيث ألغت تسليم الدبابات الثلاثين المتبقية تحت ضغط من حكومة الولايات المتحدة.68

    روسيا الاتحادية :
    خلال عرض عسكري أُقيم في الخرطوم في منتصف يوليو/تموز 2002، عُرضت للمرة الأولى عدة دبابات تحت اسم بشير-1 وزبير-1 وأبو فاطمة-1 (تستند جميعها إلى تصميم دبابة تي – 55 الروسية، لكن دبابة بشير كانت مزودة بمدفع من عيار 120 ملم). كذلك يُزعم أن معدات وإمدادات عسكرية روسية أخرى قد صُدِّرت من روسيا إلى السودان في العام 2003. 69

    وفي العام 2000، صدَّرت روسيا، عبر شركة آرزاماس للآلات، 60 عربة مدرعة من طراز بي تي آر – 80 إيه إلى السودان.70 وتم إنتاج سلسلة بي تي آر – 60 من ناقلات الجند المدرعة ذات الدفع الثماني في مصنع غوركي للسيارات الذي يعرف اليوم باسم مصنع أرزاماس لصنع الآلات، حيث يتواصل إنتاج أحدث سلسلة من طراز بي تي آر – 80.

    المملكة المتحدة – جمهورية أيرلندا – أوكرانيا :
    في سبتمبر/أيلول 2004، ذكرت صحيفة بريطانية أنها حصلت على وثائق تبين أن سماسرة سلاح في أيرلندا والمملكة المتحدة شاركوا في مفاوضات لعقد صفقات أسلحة تتضمن توريد ما قيمته 2,25 مليون جنيه استرليني من الأسلحة إلى السودان.71

    وتبين شهادات الاستعمال النهائي التي حصلت عليها الصحيفة واطلعت عليها منظمة العفو الدولية أن شركة سينكلير القابضة 7 المحدودة، وهي شركة مسجلة في أيرلندا، حصلت على تفويض من مؤسسة الصناعات الحربية السودانية في 23 أغسطس/آب 2004 للتفاوض على توريد 50 دبابة قتال رئيسية من طراز تي 72 ومحركات إضافية من شركة أوكرسبتس إكسبورت (أوكرانيا)72 وفوضت شهادات استعمال نهائي إضافية صدرت في 25 مايو/أيار 2004 شركة إندافور ريسورسيز يو كيه لمتد، وهي شركة بريطانية، التفاوض من أجل توريد 12 راجمة صواريخ غراد من عيار 122 وطراز بي أم 21 و50 دبابة معارك رئيسية من طراز تي 72 (ومحركات إضافية) و50 ناقلة جند مدرعة من طراز بي أم بي 2 و50 عربة قتالية مدرعة من طراز بي تي آر 80 و30 مدفع ميدان من عيار 130 ملم وطراز أم 46، فضلاً عن طائرات ومسدسات (للاطلاع على التفاصيل الخاصة بالطائرات والمسدسات، انظر في مكان آخر من هذا التقرير).73

    وفي أعقاب المقال الذي نشرته الصحيفة، حث أعضاء في البرلمان البريطاني حكومة المملكة المتحدة على إجراء تحقيق في أنشطة الشركات والسماسرة البريطانيين الذين يزودون السودان بالسلاح وطرحوا اقتراحاً مبكراً في البرلمان البريطاني يشكك في التوريدات الأخرى للأسلحة الصغيرة التي أُرسلت كما يبدو إلى السودان من المملكة المتحدة.74 ويقتضي القانون الجديد في المملكة المتحدة الذي دخل حيز النفاذ في 1 مايو/أيار 2004 إخضاع جميع صفقات السمسرة التي يتوسط فيها مقيمون في المملكة المتحدة للاعتماد بموجب ترخيص ويحظر على مواطني المملكة المتحدة والمقيمين فيها التوسط في بيع أسلحة إلى دول تخضع لحظر أسلحة من جانب الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو أي حظر أسلحة آخر توافق عليه حكومة المملكة المتحدة حتى عندما تُعقد الصفقة خارج أراضي المملكة المتحدة.75 ولم تكن حكومة المملكة المتحدة قد أصدرت عند كتابة التقرير بياناً رسمياً يتعلق بالمزاعم، لكن الهيئة الحكومية المسؤولة عن إنفاذ التشريع البريطاني لمراقبة الأسلحة تحقق، كما فهمنا، في التقرير الذي نشرته الصحيفة.

    وفي 6 أكتوبر/تشرين الأول 2004، عقب تحقيقات أجرتها السلطات الأيرلندية، رد وزير التجارة الأيرلندي على استفسار قدمه فرع منظمة العفو الدولية (في أيرلندا) حول صفقات الأسلحة المرسلة إلى السودان من جانب شركة سينكلير القابضة قائلاً إنه "لا توجد أدلة على أي تورط في أنشطة سمسرة غير مشروعة من جانب أية شركة أيرلندية".76 ورغم اتفاقية الاتحاد الأوروبي لمراقبة سمسرة السلاح، إلا أنه لا يوجد في أيرلندا حالياً أي تشريع يضبط أنشطة سماسرة السلاح الأيرلنديين الذين يدبرون شحنات أسلحة من دول أجنبية. لذا، من غير المحتمل مقاضاة الشركات المسجلة في أيرلندا التي تمارس هذه الأنشطة، حتى عندما تنتهك حظراً فرضه الاتحاد الأوروبي.

    حمولة شاحنة من الجنود، يُعتقد أنهم يشكلون جزءاً من ميليشيا الجنجويد يطلقون على أنفسهم أيضاً أسماء مختلفة مثل شعبة مخابرات الحدود أو لواء الاستطلاع الثاني أو السريعون والمرعبون، في سوق الماشية الأسبوعي في ميستريا بشمال دارفور في السودان. الثلاثاء في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2004.

    6. الانتهاكات المرتكبة بواسطة الأسلحة الصغيرة والخفيفة والذخائر
    الشيء الوحيد المتوافر بكثرة في دارفور هو السلاح. والحصول على بندقية كلاشنكوف أسهل من الحصول على رغيف من الخبز". [جان إنجلاند، منسق الإغاثة الطارئة التابع للأمم المتحدة، 1 يوليو/تموز 2004].

    لقد تأثرت منطقة دارفور تأثراً عميقاً بانتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة. وفي مطلع الثمانينيات، استخدمت جماعات المعارضة المسلحة دارفور كملجأ لها تشن الهجمات انطلاقاً منه للإطاحة بحكومة الرئيس التشادي حسين حبري. وفي الوقت ذاته، فإن انهيار الدولة وبروز أمراء الحرب في تشاد خلال الثمانينيات جعل من تشاد نفسها مصدراً للأسلحة الوفيرة. وإضافة إلى ذلك، فإن تسليح الميليشيات البدوية في كوردوفان من جانب رئيس وزراء السودان الأسبق صادق المهدي (انظر الفقرة 1 أعلاه) أدى إلى توافر الأسلحة الصغيرة بكثيرة في دارفور، وبخاصة بين رعاة البقر البدو الذين ينتقلون بين جنوب دارفور وكوردوفان مثل الرزيقات. وعقب نزاعي العام 1987-89 والعام 1992، اشتكى الفور من نزع أسلحتهم والسماح للجماعات البدوية بالاحتفاظ بأسلحتها.

    وجرى تهريب أسلحة صغيرة إضافية من جنوب السودان الذي مزقته الحرب وتشاد وليبيا وأفريقيا الوسطى. بيد أنه ربما تكون الحكومة السودانية هي المصدر الرئيسي للأسلحة التي تستخدمها ميليشيات الجنجويد، فضلاً عن الجيش لارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وقيل لبعثة التحقيق التابعة للمفوضية العليا لحقوق الإنسان كلاماً مشابهاً جداً من جانب الجنجويد أنفسهم :

    "في أحد مواقع الأشخاص المهجرين داخلياً، أجرت البعثة مقابلات مع عدد من الأفراد الذين أشاروا إلى أنفسهم بكلمة الفرسان. وكانوا يرتدون بزات عسكرية قتالية ويمتطون جياداً. وقال الفرسان إنهم جميعاً من العرب وأن الحكومة سلحتهم ودفعت أجورهم. وقالوا إنهم يعملون بناء على تعليمات الحكومة."77

    ويتدفق عدد كبير من الأسلحة الصغيرة إلى دارفور وما حولها لدرجة أن نزع أسلحة الجنجويد كما يقول كثيرون هو شبه مستحيل. وبعد إقامة مناسبة عامة في الجنينة في 27 أغسطس/آب 2004 78، عندما كدَّس الجنجويد أسلحتهم أمام الممثل الخاص للأمم المتحدة جان برونك، علق أبناء الجماعات المستقرة وجماعات البدو على السواء قائلين إن معظم أفراد الجنجويد لا يملكون بندقية واحدة بل خمس أو ست بنادق، لذا فإن خسارة إحداها لا تؤثر عليهم.

    وأنواع الأسلحة التي يصفها المهجرون واللاجئون وأنواع الأسلحة الأكثر استعمالاً من جانب الميليشيات والقوات المسلحة لقتل المدنيين هي أسلحة بسيطة : قاذفات القذائف الصاروخية (آر بي جي) وبنادق الكلاشنكوف (إيه كيه 47) والبازوكا والبنادق وبنادق جي 3 وبنادق فال البلجيكية والقنابل اليدوية. لكن الجنجويد يوصفون بأنهم جيدو التسليح؛ وبحلول نهاية العام 2003، كانوا يوصفون بصورة شبه دائمة بأنهم يرتدون بزات عسكرية، ويقودون غالباً سيارات لاند كروزر، ومزودين إضافة إلى بنادقهم بـ آر بي جي وقاذفات قنابل صاروخية ومعدات اتصالات حديثة.

    وهناك ملابسات عديدة لعمليات القتل. وغالباً ما يبدو أن القتلى هم شبان يقاومون الجنجويد : وكما قال رجل مهجر في مخيم أبو شوق في الفاشر لمندوبي منظمة العفو الدولية : "شقيقي إبراهيم الذي كان في الخامسة والعشرين وأعزب لأنه قاوم عندما أرادوا أخذ ناقته الوحيدة ... لقد أخذوا 200 جمل مني ولم أقاومهم". ويبين العديد من الشهادات عمليات القتل العمد للمدنيين، من ضمنهم نساء ورجال وأطفال. وأحياناً يقاوم القرويون الهجوم بالأسلحة التي يملكونها؛ وكما قالت إحدى النساء، في معرض وصفها للهجوم الذي وقع على قرية كولبا : في يونيو/حزيران 2003 حشدت الحكومة الجنود والجنجويد. فاطلقوا النار علينا عندما أردنا مغادرة القرية. وتوفي بعض رجالنا وهرب بعضهم الآخر. وقُتل زوجي خلال الهجوم، وكان لدى بعض رجالنا أسلحة وقاموا الهجوم. وغادرت بصحبة الأطفال وتعرضنا للهجوم من جانب الجنجويد مرة أخرى ونحن في طريقنا" وكان القرويون عزلاً في أغلب الأحيان؛ وكما قال أحد أبناء قرية كيندو وهو يصف الهجمات العنيفة التي شنت في أغسطس/آب 2003 : "قالوا أنتم تورا بورا، مثل التل الموجود في أفغانستان الذي قتل فيه الأمريكيون الإرهابيين. وهذا ما نعتونا به، لكن أحداً منا لم يكن يملك سلاحاً ولم نتمكن من مقاومة الهجوم".

    وتتواصل الهجمات التي تشنها قوات الحكومة السودانية على المدنيين حتى بعد وقف إطلاق النار. ففي 23 يوليو/تموز 2004 في هجوم على أبو دليك، حيث كانت بعض قوات جيش تحرير السودان تزور السوق، قال أحد السكان لمراقبي وقف إطلاق النار التابعين للاتحاد الأفريقي إن : "القوات الحكومية اقتربت من البلدة في خمس شاحنات وأربع سيارات نقل صغيرة عند حوالي الساعة 12,30 ظهراً. وعند مشاهدة القوات الحكومية، أطلق جيش تحرير السودان ثلاث طلقات تحذيرية في الهواء وانسحب على وجه السرعة. وأحاطت القوات الحكومية بالسوق على الفور وفتحت نيران الأسلحة الصغيرة وقذائف آر بي جي." وركض العديد من المدنيين نحو الشرق، بينما علق آخرون وسط النيران المتبادلة. ودخل الجنود إلى السوق على الفور وبدؤوا بالنهب. وطعن جندي فتى يافع بحربة في صدره متهماً الصبي بأنه عضو في جيش تحرير السودان. وفي النهاية غادر الجنود السوق محملين بالغنائم وخطفوا شخصين. وخلص تقرير لجنة مراقبة وقف إطلاق النار إلى أنه "رغم أن الحادثة نجمت عن الزيارة غير القانونية التي قام بها جيش تحرير السودان ... إلا أن الحقائق المتوافرة لدى الفريق تشكل حالة واضحة لاعتداء ارتكبته قوات الحكومة السودانية ضد المدنيين الأبرياء الذين كانوا يمارسون شؤونهم الحياتية الطبيعية في سوق أبو دليك."79

    1.6 عمليات القتل غير القانونية وخارج نطاق القضاء في الهجمات البرية
    في بعض المناسبات يبدو أن ميليشيات الجنجويد قتلت فقط أو بصورة رئيسية أولئك الذين قاوموها. ويبدو أن معظم القتلى هم من الرجال الذين تقل أعمارهم عن 40 عاماً. كذلك حصلت منظمة العفو الدولية على شهادات عديدة حول هجمات شُنت على القرى وقتل المدنيين الذين لم يقاوموا، ارتكبها الجنجويد بمفردهم أو الجنجويد الذين يرافقهم ويساندهم جنود الحكومة السودانية.80 وفي بعض الحالات، يبقى الجنود خلف الجنجويد ويطوقون القرية ويمنعون الناس من الفرار. وفي حالات أخرى يشاركون مباشرة في الهجمات ضد المدنيين.

    وتشير طبيعة بعض عمليات القتل التي ارتكبها الجنود الحكوميون وتلك التي ارتكبها الجنجويد بحضور عناصر من الجيش السوداني إلى أنهما كانت عمليات إعدام خارج نطاق القضاء.

    وبين 5 و7 مارس/آذار 2004 مثلاً، ألقى أفراد المخابرات العسكرية والقوات المسلحة السودانية الذين يصحبهم أعضاء في ميليشيات الجنجويد، القبض على أكثر من 130 شخصاً في 10 قرى في إقليم وادي صالح بولاية دارفور الغربية. وينتمي جميع المعتقلين إلى الفور، الجماعة العرقية الأكبر في دارفور. واعتقل أفراد المخابرات العسكرية أولئك الذين قُبض عليهم في دليج التي تبعد 30 كيلومتراً إلى شرق بلدة غارسيلا في إقليم وادي صالح. وبحسب الأنباء، زعم ضباط المخابرات العسكرية والجيش أنهم ألقوا القبض على الرجال لأنهم متعاطفون مع جماعة المعارضة المسلحة جيش تحرير السودان. وقد عًُصبت أعين الرجال ونُقلوا في مجموعات تضم كل منها نحو أربعين رجلاً، على متن شاحنات تابعة للجيش إلى منطقة تقع وراء تل بالقرب من قرية دليج. ثم أُمروا بالاستلقاء على الأرض وأطلقت عليهم النار قوة قوامها نحو 45 عضواً في المخابرات العسكرية والجنجويد. واستلقى اثنان من الذين أطلقت عليهم النار، وهما مصابان بجروح، بين الجثث قبل أن يهربا ويخبرا العالم الخارجي بما حدث.

    كان الوقت مبكراً عندما سمعت الضجيج وخرجت لاستطلاع ما يحدث. وعندما فتحت الباب كان هناك أفراد من الجنجويد يصوبون بندقية نحوي. وأمروني بالتوقف وصوبوا بنادقهم نحوي. وكان الجنجويد في كل مكان. وشاهدتهم يجمعون الرجال من جميع الأكواخ، وكانوا بصورة رئيسية رجالاً تتراوح أعمارهم بين 16 و35 عاماً. وأخرجوهم من القرية. وأخذوا ما يحلوا لهم من النقود والأمتعة. وأخذوا الرجال بالسيارات إلى خارج القرية. وتمكنت من رؤية السيارة العائدة لإحضار المزيد كل عشر دقائق جيئة وذهاباً. وأخذوا الرجال خلف الجبل. وكان الجيش الحكومي هناك بأسلحته، لكنهم لم يحرقوا القرية ولم ينهبوها. وإنما كانوا هناك مع الجنجويد. وخلف الجبال قتلوا الرجال وألقوا القبض على آخرين. وفي يوم الجمعة ذاك قتلوا 116 رجلاً. وشاهدت جثث القتلى وراء الجبال. وقد قتلوا ابني عيسى إبراهيم شقر، وكان عمره 23 عاماً. وأخذوا كل ما نملك. وسمعناهم يطلقون النار على الناس. وأُمر الذين قُبض عليهم بالتوجه لمقابلة (اسم قائد الجنجويد) لدفع مال لإطلاق سراحهم. وحدث كل هذا يوم الجمعة.

    وشُدَّ وثاق الذين أُلقي القبض عليهم : واضطروا، فيما كانت أذرعهم خلف أجسامهم، إلى الاستلقاء ووجوههم إلى الأرض وتعرضوا للضرب. وكانوا يضربونهم ضرباً مبرحاً إلى أن سالت الدماء من رؤوسهم. وقالوا لنا إن الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و35 عاماً لا يمكنهم أن يدفعوا مالاً، فقط الذين تتجاوز أعمارهم 55 عاماً يمكنهم الدفع. وطلبوا 500000 جنيه سوداني عن الشخص الواحد. ولم يستطع أن يدفع إلا ثمانية أشخاص. وأُبقي سائر الرجال والنساء والأطفال تحت الشجر خارج القرية ولم يسمح الجنجويد لأحد بالتحرك. وسمعنا أن النساء اللواتي ذهبن لجمع الحطب قد اغتصبن. وكانت هناك فتاة عمرها 15 عاماً، ولا أعرف اسمها، وقد اغتصبها الجنجويد عندما ذهبت لإحضار الحطب. وأُمر الذين ظلوا رهن الاعتقال بركوب السيارات، لأنهم سيأخذونهم إلى مركز الشرطة في غارسيلا. لكنهم نُقلوا إلى خلف التلال وقُتلوا. وتمكن بعضنا من تسلق التلال وشاهدنا ما فعلوا. ويوم السبت قتلوا بقية الرجال. وهذه المرة لم يستخدموا بنادقهم، بل دقوا أعناقهم. وكان أحد أفراد الجنجويد يقف خلف الرجل ويمسك به جيداً ويلوي آخرون عنقه إلى أن يكسروها [رواية حكاها رجل عمره 61 عاماً أجرت منظمة العفو الدولية مقابلة معه في قوز أمر؛ وأبلغ منظمة العفو الدولية بأن 255 شخصاً قتلوا خلال يومين].

    2.6 التعذيب بما فيه الاغتصاب والانتهاكات الجنسية على أيدي الرجال المسلحين
    يذكر اللاجئون في تشاد والمهجرون داخلياً في السودان أن القوات الحكومية و/أو الميليشيات ارتكبت أعمال عنف وحشية خلال الهجمات البرية. وقد جمعت منظمة العفو الدولية أنباء متسقة من اللاجئين والمهجرين داخلياً حول عمليات الاغتصاب والانتهاكات المرتكبة ضد النساء والفتيات الصغيرات على أيدي الجنجويد وقوات ا لحكومة السودانية.81 وغالباً ما كان الاغتصاب متكرراً ويرتكبه أكثر من رجل واحد، وكان يقترن عموماً بضروب أخرى من العنف الشديد، بما فيه الضرب بالبنادق والجلد.

    ووفقاً للشهادات التي أُدلي بها لمنظمة العفو الدولية، غالباً ما يبدو أن الاغتصاب يحدث بينما تكون الضحية مقيدة، وفي أغلب الأحيان تحت تهديد السلاح، وأحياناً أمام ناظري أفراد العائلة.82

    أجرت منظمة العفو الدولية مقابلة في مخيم قوز أمر مع حمد مطر جدو من منقرسة في مايو/أيار 2004. وأبلغ المندوبين بأنه : "في فبراير/شباط 2004، غادرت منـزلي هرباً من ’الابتزاز‘. وفي الأدغال اعترض سبيلي ستة من العرب : وحاولت أخذ رمحي لحماية عائلتي، لكنهم هددوني ببندقية، لذا توقفت. عندئذ اغتصب العرب الستة ابنتي أمام عيني وعيني زوجتي وأطفالي الآخرين. وكانت في الخامسة والعشرين من عمرها."

    ويشكل الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي ضرباً من التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة. وهذه انتهاكات خطيرة للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الذي يشكل السودان طرفاً فيه)، فضلاً عن المادة 3(ج) المشتركة بين اتفاقيات جنيف.83 وتعتبر جرائم حرب. وفي إطار دارفور، تعتبر أيضاً جرائم ضد الإنسانية لأن هذه الأفعال كانت ولا تزال جزءاً من هجوم واسع النطاق على المدنيين، في هذه الحالة للقضاء على جزء من السكان وطردهم.

    3.6 إمدادات الأسلحة الصغيرة والخفيفة والذخائر
    الصين :
    وفقاً لمعطيات كومتريد التابعة للأمم المتحدة،84 استورد السودان ما قيمته 845918 دولاراً "من قطع الغيار واللوازم الخاصة بالبنادق" فضلاً عن ما قيمته 34827 دولاراً من المسدسات على أنواعها وما قيمته 97437 دولاراً من "بنادق الرياضة والصيد" من الصين خلال العام 2002.

    فرنسا :
    وفقاً لمعطيات كومتريد التابعة للأمم المتحدة، صدرت فرنسا كميات كبيرة من "القنابل والقنابل اليدوية والذخيرة وسواها من البنود العسكرية" إلى السودان خلال العامين 2000 و2001. وتبين سجلات معطيات التصدير ما قيمته 244066 دولاراً من هذه البنود في العام 2000. و447687 دولاراً في العام 2001 وانخفاضاً إلى 24546 في العام 2002.

    إيران :
    تبين معطيات كومتريد التابعة للأمم المتحدة85 أن إيران كانت في الآونة الأخيرة مورداً كبيراً للأسلحة الصغيرة والخفيفة وغيرها من المعدات العسكرية إلى السودان. فقد صدرت إيران ما قيمته 1418434 دولاراً من "ذخائر الأسلحة الصغيرة" في العام 2000، تلاها 2936321 دولاراً في العام 2002. وإضافة إلى ذلك، صدرت إيران ما قيمته 2656080 دولاراً من "القنابل والقنابل اليدوية والذخائر وغيرها من البنود العسكرية وما قيمته 1051357 دولاراً من "قطع الغيار واللوازم الخاصة بالبنادق" إلى السودان. كذلك سجلت السلطات السودانية ما قيمته 154236 دولاراً لواردات المسدسات على أنواعها من إيران. وتواصل إيران إنتاج نسخة من بندقية جي 3 الهجومية، ربما بموجب اتفاقية إنتاج بموجب ترخيص من ألمانيا. وأشارت الأنباء التي وردت في التسعينيات إلى توريد كميات كبيرة من بنادق جي 3 إلى السودان.86

    المملكة العربية السعودية :
    أبلغ السودان كومتريد التابعة للأمم المتحدة أنه استورد ما قيمته 58329 دولاراً أمريكياً من "الأسلحة الحربية" من المملكة العربية السعودية خلال العام 2002.

    سويسرا :
    زودت السلطات السودانية كومتريد التابعة للأمم المتحدة بقيد تجاري قيمته 4258112 دولاراً أمريكياً من واردات "الأسلحة الحربية" من سويسرا، والتي نفت الحكومة السويسرية وجودها كلياً في يوليو/تموز 2004 حيث تنصلت من أي علم لها بمثل هذه الشحنات. بيد أن سويسرا تسجل كما يبدو صادرات إلى السودان ذات قيمة متدنية بالدولار من "المسدسات على أنواعها" وفقاً لمعطيات الأمم المتحدة (انظر أدناه).

    أوكرانيا :
    وفقاً للأنباء، شاركت شركة أوكرانية، عن طريق قبرص، في إنشاء مصنع للذخائر في السودان في العام 1996. 87

    المملكة المتحدة – البرازيل :
    وفقاً لكومتريد التابعة للأمم المتحدة، سجل السودان استيراد ما قيمته 184392 دولاراً أمريكياً من "قطع الغيار والمسدسات على أنواعها" من المملكة المتحدة. ورداً على مقال نُشر في إحدى الصحف ويتعلق بهذا الرقم، ذكرت وزارة التجارة والصناعة البريطانية أنها لا تملك سجلات لمثل هذه الصادرات.

    وفي يونيو/حزيران 2004، فوضت شهادة استعمال نهائي موقعة من الحكومة السودانية كما يبدو، مؤسسة في المملكة المتحدة تدعى إندافور ريسورسيز يو كيه لمتد، بالتفاوض على شراء 5000 مسدس شبه آلي من عيار 9 ملم وطراز أم 973 تقوم بتوريدها شركة إمبل، وهي شركة برازيلية "للاستعمال الوحيد من جانب الهيئات الداخلية لمكافحة المخدرات وإنفاذ القانون في الجمهورية السودانية."88 وحصلت صحيفة بريطانية على شهادة الاستعمال النهائي في سبتمبر/أيلول 2004 زاعمة أن سماسرة سلاح في أيرلندا والمملكة المتحدة شاركوا في المفاوضات حول صفقات الأسلحة التي ستباع إلى السودان على نحو يتعارض مع قانون جديد صدر في المملكة المتحدة حول سمسرة السلاح ودخل حيز النفاذ في 1 مايو/أيار 2004. 89

    جهات أخرى :
    لا يمكن اعتبار معطيات كومتريد التابعة للأمم المتحدة حول الأسلحة الصغيرة والخفيفة كاملة، ليس أقله لأن معطيات الواردات والصادرات قد لا تتطابق، لكن أيضاً لأن العديد من الحكومات لا تبلغ الأمم المتحدة بمعطيات الاستيراد أو التصدير لديها أو تحجب المعطيات حول الصادرات إلى دول محددة أو أنواع محددة من الأسلحة. فعلى سبيل المثال، سجلت الأمم المتحدة ما قيمته 217276 دولاراً أمريكياً من الواردات إلى السودان "لقطع غيار ولوازم لمسدسات على أنواعها" خلال العام 2002، لكن الواردات لا تنسب إلى أي بلد بعينه. وقد تعرفت منظمة مراقبة حقوق الإنسان في السودان على تشكيلة من الأسلحة المرسلة من دول أخرى، بمن فيها بلجيكا وهنغاريا وإسرائيل وروسيا وجنوب أفريقيا والسويد والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية ويوغسلافيا السابقة.90

    عمليات نقل ذات قيم أدنى من دول أخرى :
    سجلت معطيات كومتريد التابعة للأمم المتحدة عمليات نقل دولية للأسلحة الصغيرة والخفيفة إلى السودان بلغت قيمتها أقل من 25000 دولار أمريكي في الأعوام الأخيرة وذلك على النحو التالي :

    معطيات كومتريد التابعة للأمم المتحدة 91 لـ "صادرات" ذات قيمة أدنى إلى السودان من دول أخرى : 2000 – 2002 (جميع القيم بالدولار الأمريكي).
    200020012002
    قطع غيار ولوازم لبنادق على أنواعها
    قبرص6028
    مسدسات على أنواعها
    سويسرا14382667
    خراطيش لبنادق
    قبرص1291898189006
    ألمانيا1790
    ذخائر الأسلحة الصغيرة
    النمسا3759
    ألمانيا1790
    بنادق للرياضة والصيد
    النمسا21861
    قبرص241610085361
    اليونان1608
    بنادق للرياضة والصيد
    سويسرا1942



    معطيات كومتريد التابعة للأمم المتحدة 91 لـ "واردات" ذات قيمة أدنى السودان من دول أخرى : 2000 – 2002 (جميع القيم بالدولار الأمريكي).
    200020012002
    قنابل وقنابل يدوية وذخيرة وألغام وسوى ذلك
    قبرص1592
    الإمارات العربية المتحدة5601
    أسلحة حربية
    تركيا7811
    مسدسات على أنواعها
    مصر10856
    الإمارات العربية المتحدة9440
    اليمن4456
    خراطيش بنادق
    اليونان1990
    الكويت1974
    قطر1234
    ذخيرة الأسلحة الصغيرة
    قبرص1791
    بنادق للرياضة والصيد
    مصر789
    بنادق للرياضة والصيد
    مصر2546


    إن عمليات النقل ذات القيمة الأدنى المستمدة من معطيات كومتريد التابعة للأمم المتحدة والمذكورة أعلاه قد تسهم أو لا تسهم في انتهاكات حقوق الإنسان في السودان وتحتاج إلى تحقيق من جانب الحكومات المعنية.

    4.6 استخدام الألغام الأرضية وتوريدها إلى السودان
    في معظم أجزاء السودان، وبخاصة الجنوب تنتشر بكثرة الألغام الأرضية التي تقتل الناس وتصيبهم بجروح أو عاهات. كما أن منطقة جنوب دارفور تتأثر بانتشار الألغام الأرضية. وتشير تقديرات الحكومة السودانية إلى وجود مليونين إلى ثلاثة ملايين لغم أرضي وذخائر غير منفجرة تغطي 32 بالمائة من مساحة البلاد.92 وفي العام 1997، عُثر على عدة أنواع من الألغام في السودان. وقد أُنتجت الألغام الأرضية بالأصل في الدول التالية :93 روسيا والصين والمملكة المتحدة والعراق وإيران والولايات المتحدة الأمريكية وجنوب أفريقيا وكوريا الشمالية وألمانيا الشرقية وبلجيكا وبلغاريا وبولندا ومصر وإسرائيل ويوغسلافيا. وفي العام 2000، عُثر على ألغام أرضية مضادة للأفراد في السودان : والدول المنتجة الأصلية هي : بلجيكا والصين ومصر وإسرائيل وإيطاليا والاتحاد السوفيتي السابق والولايات المتحدة الأمريكية.94

    ويقدر تقرير أصدرته المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في 7 مايو/أيار 2004 بأن حوالي 1000000 لغم أرضي يغطي الأراضي السودانية وأن مساحات من منطقة دارفور تنتشر فيها الذخائر غير المنفجرة والألغام الأرضية، التي يمكن رؤية بعضها بوضوح على سطح الصحراء95 وهناك مزاعم حول استخدام الحكومة والجنجويد للألغام الأرضية في منطقة دارفور : "زعم قرويون من المناطق المحيطة بتينة (...) أن الألغام الأرضية زُرعت حول القرية".96

    وفي 4 ديسمبر/كانون الأول 1997، وقَّع السودان على اتفاقية أوتاوا حول حظر استخدام وتخزين وإنتاج ونقل الألغام الأرضية المضادة للأفراد وحول تدميرها (18 سبتمبر/أيلول 1997) وصادق عليها في مارس/آذار 2004. وكان ينبغي على الحكومة السودانية وقف استخدام الألغام المضادة للأفراد، فضلاً عن المساعدة على إزالة الألغام من أراضيها.

    وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول 2004، أُصيبت سيارة تابعة لمنظمة إنسانية هي منظمة إنقاذ الأطفال في المملكة المتحدة، بلغم أرضي مضاد للدبابات في منطقة أم برو الواقعة في شمال دارفور بالسودان. فقُتل اثنان من موظفيها كانا بداخل السيارة. ونجا سائق المجموعة لكنه أُصيب بحروق بليغة. ولم يكن يُسمح لعمال الإغاثة الإنسانية بالدخول إلى المنطقة طوال عدة أشهر، لكن عند حدوث الانفجار، كانت تُستخدم بصورة متكررة من جانب القوافل الإنسانية؛ ويبدو أن اللغم كان جديداً، زُعم أن جماعة معارضة مسلحة زرعته97.

    ويترتب على المجتمع الدولي واجب التأكد من عدم بيع ألغام أرضية مضادة للأفراد إلى السودان والمساعدة على التأكد من عدم استعمالها من جانب جماعات المعارضة المسلحة في السودان. ولدى قسم التحرك بشأن الألغام التابع للأمم المتحدة برنامج عمل طارئ بشأن الألغام في السودان.

    7. تقديم التدريب العسكري والإسناد اللوجستي
    قدمت عدة حكومات مؤخراً تدريباً عسكرياً على استخدام الأسلحة أو نشرها في السودان. وغالباً ما يُستبعد هذا التدريب من المعطيات الرسمية لتصدير الأسلحة. فعلى سبيل المثال ورد أن الهند قدمت تدريباً عسكرياً للسودان في العام 2003. 98 وبحسب ميدل إيست نيوزلاين" ينظر السودان في عرض قدمته الهند لإقامة منصات وتدريبات عسكرية. وقد نُقل العرض الهندي إلى السلطات في الخرطوم في إطار سعي لتحسين مستوى التعاون الدفاعي بين البلدين. كما ينظر السودان في مشاريع لتطوير جيشه. وقد زار وزير الدفاع السوداني بكري حسن صالح المنشآت العسكرية والدفاعية الهندية لدراسة مجموعة من المنتجات.99

    وفي مرات عدة، يرتبط تقديم التدريب العسكري الأجنبي بالتعاون العسكري الأوسع وتوريدات المعدات العسكرية. والسودان هو إحدى الدول الأفريقية الأربع التي وسعت فيها روسيا تعاونها العسكري – التقني في العام 2001، وبموجب اتفاقية تعاون تقني عسكري بين الحكومتين وُقعت في العام 2002، ستُستخدم الخبرة الروسية لعرض عمليات تطوير غير مكلفة للمروحيات العسكرية والعربات المدرعة السودانية.100 وقد ناقشت بيلاروسيا والسودان مؤخراً إقامة تعاون عسكري مشابه.101 كذلك وقعت ماليزيا والسودان كما ورد في 17 فبراير/شباط 2004، مذكرة تفاهم ستمهد الطريق أمام كوالالمبور والخرطوم لإقامة تعاون دفاعي.102

    أما ما إذا كان مثل هذا التعاون قد أسهم في ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان في السودان، فسيظل سؤالاً مفتوحاً للنقاش، بيد أنه من غير المحتمل أن تكفل هذه الدول إدراج برامج تدريب عملية صارمة في السودان من أجل أفراد الجيش في مجال التمسك بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

    وقد ورد أن شركة أسترالية اسمها كيوماك إلكترونيكس زودت القوات المسلحة السودانية في منتصف العام 2003 بأجهزة لاسلكي ذات ذبذبات عالية.103 وتعتبر أجهزة اللاسلكي ذات الذبذبات العالية معدات نموذجية لتنسيق العمليات العسكرية.

    وعموماً تُقدَّم خدمات نقل الأسلحة إلى السودان جواً وبحراً عن طريق الشركات الأجنبية أو الترتيبات المشتركة مع الشركات المحلية. فمثلاً في العام 2004 عمدت شركة شحن مسجلة في مولدوفا اسمها إيروكوم، كانت تحمل شحنات أسلحة مرسلة من صربيا إلى ليبيريا في انتهاك للحظر الذي فرضته الأمم المتحدة في العام 2002، إلى نقل شحنات إلى السودان في العام 2004، وأقامت صلات عمل وثيقة مع الشركة الوطنية الأوكرانية لتصدير الأسلحة التي ورد اسمها في وثائق استيراد الأسلحة السودانية في أغسطس/آب 2004 104. وفي العام 2003 استأجرت شركة شحن جوي سودانية طائرة شحن من طراز أنطونوف مسجلة في قيرغيزيستان من آخر شركة في سلسلة طويلة من الشركات التي يديرها فيكتور بوت، سمسار السلاح الروسي الذي ورد اسمه في عدة تقارير أصدرتها الأمم المتحدة حول انتهاك قرارات حظر الأسلحة التي أصدرتها.105 وكما ورد، ترابط الطائرة في الشارقة وتديرها شركة الخطوط الجوية بريتش – غالف إنترناشونال التابعة لقيرغيزستان التي أُسست في العام 2003 وانبثقت من شركة مسجلة في ساوتوم تحمل الاسم ذاته وتستخدم المكاتب والموظفين ذاتهم.106

    8. إمدادات الأسلحة إلى جماعات المعارضة المسلحة في دارفور
    هاجم جيش تحرير السودان، الذي شُكِّل في فبراير/شباط 2003، مراكز الشرطة ومواقع الجيش احتجاجاً، كما ورد في بياناته، على تهميش دارفور وافتقارها إلى المدارس والمستشفيات والتنمية الاقتصادية، وعلى تقاعس الحكومة عن حماية السكان المحليين من جماعات البدو، وبعد ذلك بفترة وجيزة أُسست حركة العدالة والمساواة التي تتمتع بالقوة الرئيسية في دارفور الشمالية وتقيم صلات مع حزب المؤتمر الشعبي المعارض الذي يترأسه المُنظِّر العقائدي السابق للحكومة حسن الترابي. وفي سبتمبر/أيلول 2004 ظهرت حركات أخرى، مقربة أيضاً من المؤتمر الشعبي كما ورد : الشهامة التي تعمل في كوردوفان والحركة الوطنية للإصلاح والتنمية، التي يقال إنها انشقت عن حركة العدالة والمساواة وتعمل حول تينة.

    وقد نفت جماعات المتمردين بأنها تتلقى أسلحة من دول أو مصادر أخرى وتزعم أنها تحصل على أسلحتها من الهجمات التي تشنها على قوات الحكومة السودانية. وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول 2004، قال خليل إبراهيم رئيس حركة العدالة والمساواة إن : "الشيء الأصعب ليس إيجاد مقاتلين في درافور بل إيجاد سلاح. ويأتي 90% من تسليحنا من ما نستولي عليه من ثكنات الجيش السوداني." ورداً على تصريح جان برونك في الأمم المتحدة في اليوم السابق الذي اتهم فيه الجماعات المسلحة بزرع الألغام التي قتلت عاملين اثنين من منظمة إنقاذ الأطفال في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2004، نفى خليل إبراهيم أن تكون حركة العدالة والمساواة قد زرعت أية ألغام. وزعم أن لديه 12000 رجل تحت السلاح، نافياً أن تكون حركة العدالة والمساواة تحصل على تمويل من ليبيا.

    وتشكل مراكز الشرطة بشكل خاص هدفاً مفضلاً وقد لقي العديد من أفراد الشرطة مصرعهم في هجمات مسلحة. وأجرى مراقبو الاتحاد الأفريقي، الذين يحققون في إقدام جيش تحرير السودان على خطف الزعيم المحلي والقاضي في قرية تعيشة/الليت في 10 يوليو/تموز 2004 مقابلة مع رجل قال إنه شاهد قافلة مؤلفة من سيارتين تحملان مجموعة من الرجال المسلحين ببنادق إيه كيه 47 وجي 3 ومتوجهين إلى المركز ... وقد شهد الاعتداء على ترسانة الأسلحة، حيث تمت سرقة 22 قطعة سلاح. وكان التقييم الذي أجرته لجنة مراقبة وقف إطلاق النار هو أن "مركز الشرطة ظل مصدراً للحصول السهل على الأسلحة بالنسبة لهذه الجماعات المسلحة ولقطاع الطرق."107

    كما يبدو أن جماعات المعارضة المسلحة تستفيد من التوافر السهل ذاته للأسلحة أسوة بالجنجويد. فالأسلحة الصغيرة والآر بي جي تتوافر بسهولة من تشاد وليبيا، ومن داخل السودان وربما من الجيش الشعبي لتحرير السودان. وتقول الحكومة السودانية إن المعارضة المسلحة تحصل على السلاح من إريتريا، والتحالف الديمقراطي الوطني، وهو اتحاد بين جماعات المعارضة السودانية مقره في إريتريا. وقد انضم جيش تحرير السودان إلى هذا التحالف وغالباً ما قام قادته بزيارات إلى أسمره خلال الأشهر الستة الماضية. كذلك اتهمت الحكومة السودانية المعارضة المسلحة بالحصول على السلاح من إسرائيل، لكنها لم تقدم بعد الأدلة التي تؤيد هذا الزعم.

    واستمع مندوبو منظمة العفو الدولية في مخيم موساي إلى شهادات من أفراد مهجرين في الجماعات البدوية حول عمليات القتل والاغتصاب التي يرتكبها جيش تحرير السودان. فقد هاجمت حركة العدالة والمساواة وجيش تحرير السودان القوافل الإنسانية وخطفت عمال الإغاثة. ورغم أن معظم المخطوفين أُطلق سراحهم في النهاية دون أن يصابوا بأي أذى إلا أن بعض المدنيين السودانيين قتلوا، بمن فيهم عضوان في لجنة القضاء على خطف النساء والأطفال. وفي 27 أكتوبر/تشرين الأول 2004، احتجزت جماعة تابعة لجيش تحرير السودان 18 شخصاً يقال إنهم من أصل بدوي، من حافلة متجهة من نيالا إلى زالينغي وقتلت 13 منهم.


    9. النفط وتمويل السلاح
    شعب السودان فقير وتضرر من حرب أهلية استمرت قرابة عقدين من الزمن. ويأتي في المرتبة 139 من ما مجموعه 177 دولة في مؤشر التنمية البشرية الذي يعده برنامج الأمم المتحدة للتنمية. ويحتل المرتبة الثانية والسبعين من أصل 94 دولة يشملها مؤشر تنمية التعليم للجميع.

    والسودان الآن دولة فقيرة مثقلة بالديون، مما يعني إن حكومته يمكن أن تحصل على شروط مواتية من المؤسسات المالية الدولية في تسديد ديونه، شريطة تخفيض إنفاقه العسكري وزيادة الشفافية. وهي لم تنفذ أي من الشرطين. ولهذا السبب ظل السودان واحدة من الدول الإحدى عشرة التي بلغت مرحلة سابقة للقرار". (من أصل 38 دولة فقيرة مثقلة بالديون)، مما يعني أن المؤسسات المالية الدولية لن تبدأ بإغاثته إلا بعد انتهاء الصراعات والنـزاعات.

    وتتحمل الحكومة السودانية المسؤولية الأساسية عن احترام حقوق الإنسان في السودان وحمايتها والوفاء بها. ويعترف القانون الدولي لحقوق الإنسان بأن الموارد المتوافرة لدى بعض الدول محدودة، وبالتالي يقضي بالإنفاذ الكامل التدريجي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للسكان وفقاً للحد الأقصى من الموارد المتوافرة. ويتعين على الدول الأطراف في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي صادق عليه السودان في العام 1986، تحقيق المستويات الضرورية الدنيا على الأقل من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية باستخدام جميع الموارد المتوافرة، من قبيل الأولوية.

    ويمكن لكمية النفط التي ينتجها السودان أن تساعد في توفير الموارد التي يمكن أن تسهم إسهاماً كبيراً في تمكين الدولة من إنفاذ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لشعبها. ومع ذلك، فإن عدداً كبيراً من أبناء الشعب السوداني يشعر بعدم الإنفاذ الكامل لعدد من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مثل الحق في أعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه والحق في التعليم والحق في مستوى معيشة كاف، بما فيه الطعام والماء والسكن الكافي. فالعائدات النفطية التي يمكن أن تمول التقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للجماعات المهمشة في السودان، تساعد عوضاً عن ذلك في تمويل مشتريات الأسلحة والميليشيات التي ترتكب انتهاكات لحقوق الإنسان.

    1.9 الطفرة النفطية
    شهد القطاع النفطي في السودان نمواً سريعاً جداً بين العامين 1998 و2000. ومنذ ذلك الحين تحقق نمو مطرد. وقد غير إنتاج النفط بعض الثوابت الأساسية للاقتصاد السوداني، الذي يحقق الآن فائضاً تجارياً في السلع، رغم تعرضه لتقلبات كبيرة في الأسعار في سوق النفط غير المستقرة.

    وقد نما الاقتصاد السوداني بنسبة 6,3% في العام 2002 – ونما إجمالي ناتجه المحلي إلى 13,5 مليار دولار أمريكي108 – ويعود ذلك جزئياً إلى حدوث زيادة في إنتاج النفط وتحسن الأحوال الجوية، مما عزز الإنتاج الزراعي. كذلك زاد إنتاج النفط عائدات الميزانية الحكومية. وكانت تقريباً جميع الاستثمارات المباشرة الأجنبية التي تلقاها السودان في العام 2001 في قطاع النفط، فوصلت إلى 574 مليون دولار أمريكي. والمستثمرون الرئيسيون هم شركات من جمهورية الصين الشعبية109 وماليزيا110 والهند111، وتنشط شركات أخرى من هذه الدول في بناء محطات الطاقة الكهربائية وخطوط الأنابيب وغيرها من عناصر البنية الأساسية المرتبطة بالنفط، والمشروعات العقارية الأخرى.112 وقد وقعت عدة شركات أخرى113 اتفاقيات مع السلطات السودانية للتنقيب عن النفط في المستقبل، لكن فقط بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار. كذلك أبدت بضع شركات أخرى من باكستان والإمارات العربية المتحدة اهتماماً في أعمال الخدمات المتصلة بالقطاع النفطي.

    ويشكل النفط الآن أكثر من 11% من إجمالي الناتج المحلي السوداني. ويستأثر النفط والمنتجات البترولية بـ 81% من الصادرات و40% من العائدات العامة. وتمثل الصادرات النفطية حوالي 73% من جميع الصادرات. واعتباراً من يناير/كانون الثاني 2003، ازداد الاحتياطي الثابت التقديري للسودان باطراد، مع استكشاف مزيد من المناطق، والتمكن من إجراء مزيد من عمليات التنقيب، بسبب السعر العالمي المرتفع للنفط حالياً.114 وقد بلغ الاحتياطي 563 مليون برميل، ما يزيد بأكثر من الضعفين على التقدير البالغ 262,1 مليون برميل في العام 2001. 115 ومع استمرار ارتفاع سعر النفط دولياً، تصبح حتى الحقول التي يصعب الوصول إليها نسبياً، أو التي تكون بخلاف ذلك غير اقتصادية، مربحة للشركات النفطية. وحتى بواقع السعر المحسوم وهو 40 دولاراً أمريكياً للبرميل116، فإن الدخل الذي يحققه السودان من كميات النفط وفقاً للعائدات اليومية يبلغ 18 مليون دولار أمريكي، أو 6,5 مليار دولار أمريكي سنوياً، وهذا يمكن أن يعزز بشكل ملموس حصة قطاع النفط من إجمالي الناتج المحلي السوداني. وفي الواقع، لن يحصل السودان على كل هذا المبلغ، وسيقتسمه فعلاً مع الشركات التي تعمل في البلاد، تبعاً لعقود المشاركة في الإنتاج : ولكن في عقود مماثلة وُقعت بين الدول المضيفة والشركات النفطية، تحصل الدول المضيفة على حصة أكبر بكثير من الأرباح غير المتوقعة عند ارتفاع أسعار النفط.

    2.9 النفط والإنفاق العسكري
    لعبت الثروة النفطية السودانية دوراً رئيسياً في تمكين دولة فقيرة، لولا وجود النفط، من تمويل شراء القاذفات والمروحيات وتوريدات الأسلحة باهظة الثمن التي سمحت للحكومة السودانية بشن هجمات جوية على البلدات والقرى وتمويل الميليشيات لخوض حرب بالوكالة عنها. ومن خلال تحقيق مزيد من العائدات النفطية، تظل الحكومة السودانية قادرة على تخصيص موارد كبيرة لأنشطتها العسكرية – سواء في شكل دفع الرواتب أو الحصول على معدات مثل المروحيات العسكرية وترسانات الأسلحة وما يرتبط بها من عتاد. وقد استخدمت الحكومة الزيادات في العائدات النفطية لتمويل قدرات عسكرية استُخدمت بدورها في خوض حرب في دارفور، بما فيها ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

    ووفقاً للورقة الاستراتيجية القطرية الخاصة بالسودان التي أصدرتها المفوضية الأوروبية للأعوام 2002 – 2007، فإن إسهام العائدات النفطية قد رفع مستوى ميزانية الحكومة الاتحادية من أقل من 8% من إجمالي الناتج المحلي إلى ما بين 11 و12% منه خلال عامين. وسمحت الموارد الإضافية بتوسيع برنامج الإنفاق، مما أتاح للسودان الحفاظ على ما يسميه الاتحاد الأوروبي "ميزانية إنفاق عسكرية قوية"، مع تخصيص بعض الأموال للإنفاق التنموي. كذلك سمحت العائدات النفطية للحكومة بتخفيض الضرائب.

    ويخلص تقييم الاتحاد الأوروبي إلى أن : "الإنفاق على الأمن (بما فيه الشرطة والجيش) يظل يستأثر بحصة مهيمنة من الموارد الاتحادية، بينما يُترك الإنفاق على القطاع الاجتماعي للحكومات والسلطات المحلية بصورة رئيسية، والتي تملك موارد مالية ضئيلة كما هو معروف، وبخاصة منذ إلغاء الضريبة الزراعية في العام 2001 كسياسة وطنية."117 وبحسب تحليل الاتحاد الأوروبي للميزانية، توجد في مجالات عديدة من الإنفاق على التنمية المحلية، متأخرات ملموسة، مما يعني أن الدولة تنفق أقل مما تخطط له. وفي الوقت ذاته، تواصل الحفاظ على إنفاقها على الجيش والشرطة.

    ووفقاً للأرقام المستمدة من صندوق النقد الدولي، حدثت زيادة ثابتة في الإنفاق العسكري في السودان. وبحلول مطلع التسعينيات بلغ الإنفاق العسكري نسبة 24,5% من الإنفاق الحكومي.118 وقررت الحكومة السودانية استخدام الزيادة في عائداتها النفطية لزيادة إنفاقها العسكري. ووفقاً لمركز الحد من الأسلحة ومنع انتشارها، ارتفعت الميزانية العسكرية للسودان إلى 700 مليون دولار119 في العام 2003 من 581 مليون دولار في العام 2001. وهذه الزيادة التي تفوق 119 مليون دولار أمريكي على مدى سنتين أمكن تحقيقها بسبب الزيادة في إنتاج النفط وعائداته. والزيادة التدريجية في إنتاج النفط بين العامين 2002 و2003 وحدهما بلغت حوالي 73000 برميل يومياً وبمتوسط سعر للنفط يبلغ 30 دولاراً أمريكياً للبرميل في تلك السنة، وحقق السودان دخلاً إضافياً بلغ مليوني دولار يومياً. وخلال العام 2003، ازدادت العائدات النفطية للسودان بمقدار 730 مليون دولار مما غطى بعدة إضعاف الزيادة في الإنفاق العسكري بين العامين 2001 و2003.

    ووفقاً لوحدة المعلومات الاقتصادية، تنفق الحكومة نصف ميزانية الدولة كل عام على متابعة الحرب 120. فإذا كان هذا التقدير دقيقاً، عندئذ تكون الميزانية الدفاعية قد ازدادت أربعة أضعاف في عقد واحد. ويجب أن يُذكر مبلغ الـ 700 مليون دولار للعام 2003 جنباً إلى جنب مع ميزانية الحكومة للعام 2003 والبالغة 1,6 مليار دولار. وهذا يعني أن السودان ينفق قرابة نصف دخله/مقبوضاته الاتحادية السنوية على الدفاع.

    واليوم لدى السودان سابع أكبر إنفاق عسكري في أفريقيا، بعد مصر وجنوب أفريقيا والجزائر والمغرب وليبيا وأنغولا. وقد تزامنت الميزانية مع فترة نما فيها الاقتصاد، فكانت النتيجة أن السودان يعطي انطباعاً زائفاً بانخفاض إنفاقه العسكري كنسبة مئوية من إجمالي الناتج المحلي. وتخفي دول عديدة الزيادة في ميزانيتها الدفاعية من خلال الإظهار بأن ميزانيتها الدفاعية قد انخفضت كنسبة من إجمالي الناتج المحلي للبلاد. ولكن في اقتصاد متنامٍ، فرغم أن النسبة المئوية للميزانية الدفاعية قد تنخفض، إلا أن الإنفاق الدفاعي الفعلي قد يرتفع. ووفقاً للمبالغ المطلقة، فإن الميزانية الدفاعية قد ازدادت بمعدلات عشرية كل عام.


    3.9 أنشطة منظمة العفو الدولية بشأن النفط وحقوق الإنسان
    لقد وثقت منظمة العفو الدولية في تقريرها الذي يحمل عنوان السودان : الثمن الإنساني للنفط، الصادر في مايو/أيار 2000، كيف أن المدنيين الذين يعيشون في المناطق الغنية بالنفط في ولاية الوحدة/النيل الأعلى سقطوا قتلى وجرحى وهُجروا قسراً من قراهم منذ مطلع العام 1999، بصورة رئيسية من جانب القوات الحكومية وقوات الدفاع الشعبي والميليشيات المحلية المدعومة من الحكومة. وقد ركزت منظمة العفو الدولية على التهجير القسري الذي حدث بصورة رئيسية حول الحقلين النفطيين الهجلغ والوحدة. وأُخرج أولئك المدنيون من المنطقة أو في بلدات خاضعة لسيطرة الحكومة مثل بنتيو. كذلك حاول الجيش الشعبي لتحرير السودان، وهو جماعة المعارضة المسلحة الرئيسية في الجنوب، السيطرة على المناطق الغنية بالنفط، بالتحالف مع الميليشيات المحلية الرئيسية في المنطقة، مرتكباً انتهاكات ضد المدنيين ومستهدفاً موجودات شركات النفط وموظفيها.

    وقبل نشر تقريرها وبعده، حاولت منظمة العفو الدولية إجراء حوار مع شركات النفط الموجودة في السودان حول واجباتها في حماية حقوق الإنسان وإعلاء شأنها في مناطق عملياتها. وبينما لم تدعُ منظمة العفو الدولية إلى انسحاب شركات النفط من السودان أو سحب استثماراتها، إلا أنها أثارت بواعث قلقها إزاء استخدام شركات النفط للقوات الحكومية المسؤولة عن ارتكاب انتهاكات هائلة لحقوق الإنسان – عمليات قتل المدنيين وإصابتهم بجروح والتهجير القسري والتجنيد القسري للجنود الأطفال والإفلات من العقاب – لحماية نفسها. كذلك عارضت منظمة العفو الدولية الدعم اللوجستي المباشر الذي تقدمه شركات النفط إلى الحكومة السودانية، الأمر الذي ساعدها على ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. وقد استخدم سلاح الجو السوداني مهبط هجلغ، وهو بنية أساسية للحقل النفطي كقاعدة له، واستطاع القيام بطلعات جوية وتشغيل طائرته بصورة مستمرة بسبب الوقود الذي زودت شركات النفط به طائراته التي شنت عمليات قصف جوية متعمدة وبلا تمييز ضد المدنيين.

    التوصيات
    ناشدت منظمة العفو الدولية الحكومة السودانية وجماعات المعارضة المسلحة السودانية مراراً وتكراراً باتخاذ خطوات محسوسة لاحترام القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وحثت المجتمع الدولي على دعم هذه العملية. ويجب إعداد حلول للأزمة القائمة في السودان توفر حماية للحقوق الإنسانية للجميع في الوقت المناسب وبشكل فعال ودائم.

    إلى المجتمع الدولي
    ينبغي على الحكومات أن تكفل عدم قيامها بتوريد أسلحة يحتمل أن تُستخدم في ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان أو انتهاكات للقانون الإنساني الدولي. وكمبدأ من مبادئ القانون الدولي العرفي، ينبغي على جميع الدول أن تمتنع عن السماح بعمليات نقل في الظروف التي تعلم أو يتعين عليها أن تعلم خلالها أن الأسلحة من النوع المعني يحتمل أن تُستخدم في ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي. لذا فإن منظمة العفو الدولية :

    1. تحث جميع الدول المذكورة في هذا التقرير على الوقف الفوري لتوريد جميع تلك الأنواع من الأسلحة والإمدادات اللوجستية والأمنية المتعلقة بها إلى السودان والتي تستخدمها القوات المسلحة أو الميليشيات لارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم حرب.
    2. تطلب تحديداً من مجلس الأمن الدولي فرض حظر سلاح إلزامي على الحكومة السودانية لمنع وصول الإمدادات العسكرية والإمدادات المتعلقة بها إلى أطراف النـزاع في دارفور، إلى حين وضع ضمانات فعالة لحماية المدنيين من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وجرائم الحرب. ويجب أن يقترن هذا الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة بآلية مراقبة تابعة للأمم المتحدة مزودة بإمكانيات كافية، تتضمن مجموعة خبراء ترفع تقارير دورية إلى الأمين العام ولجنة معنية بالعقوبات، ويمكنها إرسال محققين إلى مختلف دول العالم ومراقبين ميدانيين إلى موانئ الدخول الرئيسية في السودان للمساعدة على ضمان احترام الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة؛
    3. تطلب من مجلس الأمن تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة للنظر في إجراء تحقيقات في التواطؤ في ارتكاب انتهاكات للقانون الإنساني الدولي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان في دارفور وتحديداً من خلال تزويد مرتكبي هذه الانتهاكات بالسلاح؛
    4. ترسل مناشدات إلى جميع الدول لاتخاذ إجراءات وقائية فيما يتعلق بصادرات الأسلحة ومساندة إعداد معاهدة لتجارة الأسلحة تستند إلى القانون الدولي، وبخاصة معايير حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، لا يجوز بموجبها السماح بإرسال شحنات أسلحة إذا كانت الدولة تعلم أو ينبغي عليها أن تعلم بأن الأسلحة يحتمل أن :
    · تُستخدم في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان؛
    · تستخدم في ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي؛
    · تُستخدم في ارتكاب إبادة جماعية أو جرائم ضد الإنسانية أو
    · تُحوَّل وجهتها وتُستخدم لارتكاب أي من الانتهاكات المذكورة أعلاه للقانون الدولي.

    5. تحث الحكومة السودانية والدول المجاورة لها على الوفاء بالتزاماتها في التمسك بإعلان باماكو حول الموقف الأفريقي المشترك إزاء انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة وتداولها والاتجار بها بصورة غير مشروعة، والذي تم الاتفاق عليه في 1 ديسمبر/كانون الأول 2000، والذي يدعو إلى احترام الحقوق الإنسانية الأساسية والقانون الإنساني الدولي، فضلاً عن بروتوكول نيروبي الخاص بمنع الأسلحة الصغيرة والخفيفة والحد منها وتخفيضها في منطقة البحيرات الكبرى والقرن الأفريقي، والذي يدعو إلى مراعاة حقوق الإنسان والحوكمة الجيدة، والذي تم الاتفاق عليه في 21 إبريل/نيسان 2004؛
    6. توجه مناشدات إلى جميع الحكومات لاتخاذ خطوات محسوسة لمراقبة وضبط أنشطة صانعي الأسلحة المتعاملين بها وسماسرتها ومهريبها121 عن طريق (أ) التسجيل الوطني الصارم لكل صانع سلاح وسمسار وناقل وممول، حتى إذا كانوا لا يعملون إلا من خلال ’دول ثالثة‘، واستبعاد أي شخص أُدين بارتكاب جرائم جنائية، مثل غسيل (تبييض الأموال) والاتجار غير المشروع وممارسة العنف المرتبط بالأسلحة النارية؛ و(ب) وضع إجراءات ترخيص صارمة لتصدير الأسلحة ونقلها واستيرادها على أساس كل قضية على حدة، بما في ذلك تدوين البيانات الكاملة للسماسرة والناقلين والممولين المشاركين في كل صفقة، حيث لا يتم بموجبها إصدار الترخيص إلا إذا كانت عمليات النقل المقترحة للأسلحة لن تُسلَّم أو تحول وجهتها إلى أية قوة أو وحدة مسلحة يحتمل أن تنتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
    7. تدعو جميع الدول إلى التوقيع والتصديق على اتفاقية أوتاوا الخاصة بحظر استخدام وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدميرها، والمساعدة في إزالة هذه الألغام من السودان.
    8. تدعو شركات النفط العاملة في السودان إلى ضمان الشفافية في عملياتها بالسودان من خلال الإعلان عن العائدات التي تتقاسمها مع الحكومة السودانية بموجب عقود إنتاج النفط واستكشافه وتكريره التي تبرمها أو أية عقود أخرى تتعلق بهذا القطاع.
    9. تدعو البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى أن يأخذا في الحسبان إطار حقوق الإنسان في السودان قبل إجراء أية إعادة تقييم لوضع السودان كدولة فقيرة مثقلة بالديون.

    إلى أطراف النـزاع في السودان
    تناشد منظمة العفو الدولية أيضاً :
    1. جميع أطراف النـزاع بإعطاء التزام علني فوري باحترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في السودان، وبخاصة بالامتناع عن شن أية هجمات مباشرة أو بلا تمييز على المدنيين والأهداف المدنية. وعليها إصدار تعليمات واضحة إلى جميع المقاتلين الخاضعين لسيطرتها بعدم قتل المدنيين أو استخدام التعذيب والاغتصاب أو غيره من أشكال العنف الجنسي؛
    2. إدراج حقوق الإنسان من جانب أطراف النـزاع في صميم محادثات السلام في نايفاشا بكينيا وأبوجا بنيجيريا. ويجب أن تؤدي عمليتا السلام إلى إعطاء التزامات حازمة بضمان احترام حقوق الإنسان الأساسية، بما فيها الحق في عدم التعرض للتمييز في جميع أنحاء السودان؛
    3. ينبغي على الحكومة السودانية أن تقر بمسؤوليتها في الأزمة القائمة بدارفور. ويتعين عليها شجب الهجمات ضد المدنيين وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها الميليشيات المسلحة أو القوات البرية الحكومية أو سلاح الجو السوداني خلال النـزاع؛
    4. يجب على الحكومة السودانية أن تبادر فوراً إلى نزع سلاح ميليشيات الجنجويد وحلها، بمن فيهم أولئك الأعضاء الذين انخرطوا في قوات الدفاع الشعبي والشرطة الشعبية وغيرها من القوات شبه العسكرية والذين ربما شاركوا في الهجمات التي شنت على المدنيين؛
    5. ينبغي على الحكومة السودانية إقالة جميع الأشخاص الذين يشتبه في أنهم ارتكبوا انتهاكات ضد القانون الدولي لحقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي من المناصب التي يمكنهم فيها مواصلة اقتراف مثل هذه الأفعال؛
    6. يجب على الحكومة السودانية أن تكفل إجراء تحقيقات سريعة وشاملة ومستقلة في المزاعم الماضية والحاضرة لانتهاكات حقوق الإنسان، وتقديم المسؤولين عن ارتكابها إلى العدالة في محاكمات عادلة بدون إمكانية توقيع عقوبة الإعدام أو غيرها من ضروب العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. فالإفلات من العقاب على عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء أو غيره من عمليات القتل غير القانونية والتعذيب والاغتصاب والخطف والاعتقالات التعسفية لا يمكن إلا أن يشجع على ارتكاب مزيد من انتهاكات حقوق الإنسان في دارفور وسواها.
    7. ينبغي على جميع الأطراف توفير سبل تظلم للضحايا، بما فيها التعويض ورد الحقوق.
    8. ينبغي على جيش تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة اتخاذ خطوات محسوسة لضمان احترام مقاتليهما للقانون الإنساني الدولي. وبشكل خاص، عليهما الامتناع عن شن أية هجمات على المدنيين أو الأهداف المدنية؛ وطرد أي شخص يشتبه في أنه انتهك القانون الإنساني الدولي من المواقع التي يمكنه فيها مواصلة ارتكاب الانتهاكات.

    الملحق 1 :
    أوصاف شهود العيان للأسلحة والأعتدة التي تستخدمها أطراف النـزاع في دارفور122
    الأسلحة/الذخائر التي عُثر عليها على الأرض جيش تحرير السودان/حركة العدالة والمساواة الجنجويد الحكومة السودانية
    الطائرات
    طائرات – طائرات أنطونوف ذات الأجنحة الثابتة
    نفاثات ميغ المقاتلة
    مروحيات – مروحيات عسكرية مروحيات مزودة بمدفع أم آي - 24
    عربات
    لاند كروزر لاند كروزر سيارات نقل صغيرة – لاند كروزر
    سيارات جيب لاند كروزر مزود بمدافع رشاشة ثقيلة. لاند كروزر مع مدفع رشاش مركب عليها سيارات نقل صغيرة (جيب، لاند كروزر) مزودة بمدفع رشاش مركب عليها
    ناقلة صهريجية
    (طراز رينو غياد)
    صهاريج - دبابات
    سيارة نقل (هينو 27) سيارات نقل – سيارات نقل طراز رينو – سيارات نقل للجيش – "سيارة نقل زدتي"
    جرافة
    مجموعة قتالية ثانية 9
    أسلحة ثقيلة وأسلحة صغيرة وأسلحة خفيفة وذخائر
    آر بي جي (قاذفات قنابل صاروخية) آر بي جي آر بي جي (قاذفات قنابل صاروخية)
    "فانك" مثبتات آر بي جي-7
    بازوكا بازوكا مدافع رشاشة من طراز براونينغ
    علب فارغة لذخيرة البنادق/ المدافع الرشاشة الثقيلة مدفع رشاش من عيار 12,7 ملم مدفع رشاش من عيار 12,7 ملم
    دوشكا (مدفع رشاش)
    مدافع هاون مدفع هاون – عيار 60 ملم
    مدفع هاون – عيار 82 ملم

    مدفع هاون – عيار 62 ملم

    مدفع هاون – عيار 120 ملم

    أسلحة عيار 20 ملم بنادق فال البلجيكية
    أسلحة صغيرة أسلحة صغيرة أسلحة صغيرة
    بي – 10 (بنادق هجومية)
    بنادق جي 3 وجي 4 بنادق بندقية جي 3
    بنادق كلاشنكوف (إيه كيه 47) بنادق كلاشنكوف بنادق كلاشنكوف
    ألغام أرضية
    ذخائر غير منفجرة
    معروضات من العلب الفارغة لقنابل غير منفجرة من عيار 20 ملم و7,62 ملم و80 ملم قنابل
    قذائف
    قنبلة إنيرغا لم تنفجر أُطلقت من مدفع رشاش من طراز براونينغ قنابل يدوية قنابل يدوية
    قذيفة آر بي جي تم تفجيرها (قذيفة صاروخية) كاتيوشا (صواريخ من عيار 107)
    صواريخ مروحيات
    ذخيرة حية
    علب فارغة من عيار 12,7 ملم
    علب فارغة من عيار 7,62 7,65 ملم


    ]
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-06-2007, 08:36 PM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)

    رقم الوثيقة: AFR 54/076/2004 19 يوليو/تموز 2004


    19 يوليو/تموز 2004 وثيقة عامة
    رقم الوثيقة : AFR 54/076/2004


    مـنـظمة الـعـفو الـدولـية
    السودان : دارفور-
    الاغتصاب سلاحاً في الحرب – العنف الجنسي والعواقب المترتبة عليه

    ملخص
    عقب تشكيل جماعتين متمردتين في فبراير/شباط وإبريل/نيسان 2003، أطلقت الحكومة السودانية أيدي ميليشيات بدوية لمهاجمة قرى الجماعات المستقرة في دارفور، بغرب السودان. وفي هذه الهجمات تعرض الناس للقتل والنساء للاغتصاب والقرويون للتهجير القسري من ديارهم التي أُحرقت؛ وأُحرقت محاصيلهم ومواشيهم، وهي مصادر رزقهم الرئيسية، أو نهبت. ويقدم الجيش السوداني الدعم لميليشيا الجنجاويد التي يرتدي معظم أفرادها الآن الزي العسكري ويرافقها في هجماتها.

    وأدت الهجمات إلى تهجير ما لا يقل عن 1,2 مليون نسمة. وبات ما لا يقل عن مليون نسمة مهجرين داخلياً وأُجبروا على الانتقال إلى جوار البلدات أو القرى الكبيرة في دارفور، وعبر ما يزيد على 170,000 الحدود ولجئوا إلى تشاد.
    وقُتل ما يفوق الثلاثين ألف شخص واغتصبت آلاف النساء والفتيات.

    وفي مايو/أيار 2004، عاد مندوبو منظمة العفو الدولية إلى تشاد للحصول على مزيد من المعلومات حول العنف الذي مورس ضد النساء في دارفور. وأجرت المنظمة مقابلات مع عشرات النساء وجمعت أسماء 250 امرأة اغتصبت خلال النـزاع. وتشير الشهادات التي جُمعت مقرونة بأنباء العنف الجنسي التي جمعتها الأمم المتحدة والصحفيون المستقلون والمنظمات غير الحكومية في دارفور، تشير دون أدنى شك إلى أن الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي واسع الانتشار. وليس الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي في دارفور مجرد نتيجة للنـزاع أو نتيجة لسلوك جنود غير منضبطين. فالشهادات التي جمعتها منظمة العفو الدولية تشير إلى استخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي كسلاح في الحرب الدائرة في دارفور، لإذلال النساء ومجتمعاتهن ومعاقبتهم وبث الرعب في صفوفهم وتهجيرهم. ويشكل الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي في دارفور انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

    ويتناول التقرير أيضاً عواقب الاغتصاب الذي يترك آثاراً فورية وبعيدة المدى على النساء تتجاوز العنف الجسدي الفعلي. وهي تشمل وصمة العار والنبذ اللذين تقابل بهما الناجيات من الاغتصاب واللذين تتمخض عنهما عواقب اجتماعية واقتصادية وخيمة وعواقب طبية وعواقب على الصحة العقلية وغيرها من العواقب طويلة الأجل.

    وعبر دعم الهجمات التي تشنها الميليشيات على السكان المدنيين ومنح الحصانة من العقاب للمهاجمين، انتهكت الحكومية السودانية بصورة فعلية الواجبات القانونية المترتبة عليها في حماية المدنيين. وتدعو منظمة العفو الدولية الحكومة السودانية إلى التحرك الآن لوضع حد للاغتصاب وتقديم مرتكبيه إلى العدالة فوراً. وتدعو منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى التأكد من وفاء الحكومة السودانية بالوعود التي قطعتها بالنسبة لحقوق الإنسان وإلى تقديم دعم فوري وفعال ومتواصل إلى شعب دارفور.


    قائمة المحتويات :
    1.1. المقدمة 3

    1.1 العنف القائم على الجنس مصدر قلق فوري 4

    2.1 الإجراءات الفورية اللازمة 5


    2.2. خلفية 6

    الاحتكام إلى السلاح في السودان 6

    2.2 الرد العسكري من جانب الحكومة

    3.3.العنف ضد المرأة في دارفور 11

    1.3 الاغتصاب والتعذيب وغيرهما من ضروب العنف الجنسي في دارفور 12

    2.3 الاغتصاب في سياق الهجمات 17

    3.3 الاغتصاب خلال الفرار 18

    4.3 الاغتصاب في مستوطنات الأشخاص المهجرين داخلياً في دارفور

    4.4. عواقب العنف الجنسي المترتبة على النساء ومجتمعاتهن 21

    1.4 وصمة العار والنبذ اللذان تواجههما الناجيات من الاغتصاب 21

    2.4 المشاكل الطبية ومشاكل الصحة العقلية 23

    3.4 الأطفال كضحايا للنـزاع والآثار المترتبة على النساء 24

    4.4 المزيد من خطر العنف ضد النساء خلال فرارهن وفي سياق التهجير 25

    5.4 الآثار بعيدة المدى للعنف ضد المرأة 26


    5.5. أسباب العنف 29

    1.5 البعد العنصري للنـزاع 29

    2.5 العنف الجنسي المرتكب مع الإفلات التام من العقاب 32


    6.6. المعايير القانونية لدولية 34


    7.7. الخلاصة 37


    8.8. التوصيات 40

    1.8 إلى الحكومة السودانية 40

    2.8 إلى الجماعتين السياسيتين المسلحتين في دارفور : جيش تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة 41

    3.8 إلى حكومة تشاد 42

    4.8 إلى الاتحاد الأفريقي 42

    5.8 إلى مجلس الأمن الدولي 43

    6.8 إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة 44

    7.8 إلى الوسطاء في عملية السلام بين شمال وجنوب السودان 45

    8.8 إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة 45

    8.9 إلى الهيئات الإنسانية

    السودان، دارفور : الاغتصاب سلاحاً في الحرب – العنف الجنسي والعواقب المترتبة عليه

    "كنت نائمة عندما بدأ الهجوم على ديسه. وقد أخذني المهاجمون معهم، وكانوا جمعيهم يرتدون بزات عسكرية. وأخذوا العشرات من الفتيات الأخريات وأجبرونا على المشي لمدة ثلاث ساعات. وخلال النهار تعرضنا للضرب وكانوا يقولون لنا : "أنتن النساء السوداوات. سنقضي عليكن، فلا إله لكم." وفي الليل تعرضنا للاغتصاب عدة مرات. وكان العرب1 يحرسوننا بالسلاح ولم يُقدَّم لنا أي طعام لمدة ثلاثة أيام."
    لاجئة من ديسه [قرية يعيش فيها المساليت في غرب دارفور]، أجرى مندوبو منظمة العفو الدولية مقابلة معها في مخيم قوز أمر للاجئين السودانيين في تشاد، مايو/أيار 2004.

    1. المقدمة
    في مارس/آذار 2004، وصف منسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في السودان في ذلك الحين موكش كابيلا دارفور بغرب السودان بأنها أكبر أزمة إنسانية في العام."2 وتحذر المنظمات الإنسانية العاملة في دارفور من سوء التغذية والمجاعة في المنطقة.3 لقد كانت جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تتحمل الحكومة السودانية مسؤولية عنها السبب المباشر "لأسوأ أزمة إنسانية" نشهدها اليوم.

    وتشكل شهادة المرأة السودانية الواردة أعلاه صدى مئات الشهادات الأخرى التي جمعتها منظمة العفو الدولية وغيرها من منظمات حقوق الإنسان وبعثات تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة والصحفيون المستقلون. وتصف جميعها نمطاً من الهجمات المنهجية وغير القانونية التي تشن على المدنيين في ولايات شمال دارفور (دارفور الشمالية) وغرب دارفور وجنوب دارفور من جانب ميليشيا ترعاها الحكومة ويشار إليها في معظم الأحيان "بالجنجويد" (الجنجويد) (الخيالة المسلحون) أو "الميليشيا العربية"، ومن جانب الجيش الحكومي، بما في ذلك عن طريق عمليات قصف القرى المدنية من جانب القوات الجوية السودانية. وفي هذه الهجمات، يتعرض الرجال للقتل والنساء للاغتصاب والقرويون للتهجير القسري من منازلهم التي يتم إحراقها، ويتم نهب أو إحراق محاصيلهم ومواشيهم، وهي مصدر رزقهم الرئيسي. وتشكل هذه الهجمات الهائلة رد الحكومة السودانية على التمرد الذي تقوده مجموعتان سياسيتان مسلحتان. وهاتان الجماعتان المسلحتان المؤلفتان بصورة رئيسية من المنحدرين من الفور والمساليت والزغاوة تأسستا العام 2003.

    وأدت الهجمات إلى تهجير ما لا يقل عن 1,2 مليون شخص. وبات ما لا يقل عن مليون نسمة مهجرين داخلياً، وأجبروا على الانتقال إلى جوار البلدات أو القرى الكبيرة في دارفور، وعبر أكثر من 170,000 الحدود والتجئوا إلى تشاد. وهناك آخرون، لا يُعرف عددهم الدقيق، مختبئون في الجبال أو الوديان أو المناطق التي تسيطر عليها الجماعات السياسية المسلحة.4

    وتشمل الانتهاكات الهائلة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت في المنطقة : عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، وعمليات القتل غير القانونية للمدنيين، والتعذيب والاغتصاب والخطف وتدمير القرى والممتلكات وسرقة الماشية ونهب الممتلكات وتدمير مصادر رزق السكان الذين يتعرضون للهجمات ويُهجرون قسراً. وقد ارتكبت انتهاكات حقوق الإنسان هذه بطريقة منهجية من جانب الجنجويد، غالباً بالتنسيق مع الجنود السودانيين والقوات الجوية السودانية مع الإفلات التام من العقاب، واستهدفت بشكل رئيسي أبناء الجماعات العرقية من الفور والمساليت والزغاوة وغيرهم من جماعات المزارعين الرعاة التي تعيش في دارفور. ويشكل العديد من الجرائم المرتكبة في دارفور جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.5

    وهناك كم كبير من المعلومات يشير إلى مسؤولية الحكومة السودانية عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت في دارفور. وإضافة إلى الدعم العسكري واللوجستي والحصانة من العقاب التي تمنحها إلى الجنجويد، فإن الحكومة السودانية انتهجت سياسية القمع في التعامل مع مشاكل دارفور. ولجأت إلى التوقيف التعسفي والاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي وحوادث "الاختفاء" والتعذيب لمعاقبة نشطاء حقوق الإنسان والمحامين وقادة المجتمع وأبناء الطوائف في دارفور. كذلك استخدمت الحكومة السودانية المحاكمات غير العادلة والمقتضبة، واستعملت الاعترافات التي تُنتـزع أحياناً تحت وطأة التعذيب من دون منح حق الدفاع وأوقعت عقوبات قاسية ولاإنسانية ومهينة، مثل بتر الأطراف والجلد وعقوبة الإعدام.

    1.1 العنف القائم على الجنس مصدر قلق فوري
    في مايو/أيار 2004 عاد مندوبو منظمة العفو الدولية إلى تشاد6 للحصول على مزيد من المعلومات حول العنف المرتكب ضد النساء في دارفور. وعند كتابة هذا التقرير، لم تكن المنظمة قد مُنحت تأشيرة دخول لزيارة السودان مرة أخرى7، لكنها تواصل إجراء أبحاثها بالتحدث إلى أشخاص في شتى أنحاء السودان والمراسلة معهم، بما فيها دارفور. وفي تشاد، زارت منظمة العفو الدولية ثلاثة من مخيمات اللاجئين التي أقامتها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وهي : قوز أمر وكننتو وميلي، حيث حصلت على ما يفوق المائة شهادة شخصية من اللاجئين. وفي هذه المخيمات، يبدو أن النساء يشكلن أغلبية السكان اللاجئين الراشدين. وقد تمكنت المنظمة من معرفة أسماء 250 امرأة تعرضن للاغتصاب في إطار النـزاع الدائر في دارفور، ومن جمع معلومات تتعلق بما يُقدَّر بـ 250 حالة اغتصاب أخرى. وقد استُقيت هذه المعلومات من شهادات أفراد لا يمثلون إلا جزءاً بسيطاً من أولئك الذين هُجروا جراء النـزاع. والانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان التي طاولت النساء والفتيات تحديداً هي : عمليات الخطف والعبودية الجنسية والتعذيب والتهجير القسري. كذلك تتناول منظمة العفو الدولية في هذه الوثيقة العواقب المترتبة على العنف ضد المرأة، مثل وصمة العار الاجتماعية والعواقب المترتبة على حقوقهن الاقتصادية والاجتماعية والصحية، وتدمير البنية الاجتماعية لمجتمعاتهن.

    والشهادات التي جمعت أظهرت بشكل واضح أن أغلبية النساء اللواتي اغتصبن، بقين، لعدة أسباب، في دارفور أو عند الحدود السودانية – التشادية، ولم يصل إلى مخيمات اللاجئين التي تديرها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في تشاد إلا عدد قليل منهن نسبياً. وهناك، إضافة إلى ذلك تردد كبير في صفوف النساء في التحدث علناً عن العنف الجنسي. ولذا لا يشكل هذا التقرير إلا جزءاً بسيطاً من حقيقة العنف ضد النساء في إطار الأزمة الراهنة في درافور. بيد أن الشهادات التي جُمعت، مقرونة بأنباء العنف الجنسي التي جمعتها الأمم المتحدة والصحفيون المستقلون والمنظمات غير الحكومية في دارفور، تشير دون أدنى شك إلى أن الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي في دارفور واسع الانتشار.8 ويشكل الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي في دارفور انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

    وتشكل الانتهاكات التي ارتُكبت ضد النساء جزءاً لا يتجزأ من النـزاع، وغالباً ما تُقابل بالإهمال. ويجب أخذها في الحسبان على وجه السرعة في مواجهة الحكومة السودانية والمجتمع الدولي للأزمة. وتحث منظمة العفو الدولية جميع أطراف النـزاع على الإقلاع فوراً عن ممارسة العنف ضد النساء وعلى تقديم مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة في محاكمات عادلة بدون إمكانية توقيع عقوبة الإعدام. وتدعو منظمة العفو الدولية أيضاً إلى التوفير العاجل للرعاية الطبية والنفسية للنساء اللواتي تأثرن بالعنف في دارفور وتشاد وإلى اتخاذ إجراءات لتمكين المجتمعات المتضررة من التقليل إلى أدنى حد من وصمة العار التي تُلصق بهؤلاء النسوة والعمل على إعادة انخراط الناجيات في المجتمع واتخاذ تدابير وقائية للتقليل إلى أدنى حد من معاناة النساء في المدى الطويل.

    2.1 الإجراءات الفورية اللازمة
    في حين أن أولوية المجتمع الدولي هي إنقاذ أرواح ما يزيد على مليون شخص مهجر داخلياً في دارفور وأكثر من 170,000 لاجئ سوداني في تشاد، وهو محق في ذلك، إلا أن منظمة العفو الدولية ترى أن المعونة الإنسانية لن تفلح في احتواء الأزمة إلا إذا جرى تقديم حماية كافية وفعالة للمدنيين، ومن ضمنهم النساء والفتيات في دارفور وعند الحدود مع تشاد. وفي بعض الحالات رفض المهجرون داخلياً في دارفور قبول المواد الغذائية وغيرها من بنود المعونة، لأنهم قالوا إنها تجعلهم هدفاً لمزيد من الهجمات من جانب الميليشيا التي تساندها الحكومة. وعلاوة على ذلك، تعيش أغلبية المهجرين داخلياً في مخيمات ومستوطنات عشوائية (مرتجلة) مقامة حول المدن أو القرى الكبيرة في دارفور، حيث يظلون هدفاً للاعتداءات وعمليات القتل والاغتصاب والمضايقة من جانب الجنجويد الذين تحدثت الأنباء عن وجودهم في المدن أو في محيط مخيمات المهجرين داخلياً. وقال شخص عاش لمدة ثلاثة أشهر، كشخص مهجر داخلياً في بلدة متجر في دارفور قبل الانتقال إلى الخرطوم : "إنه ليس مخيماً بل سجن". ويجب أن يقترن تقديم المساعدات للأشخاص المهجرين في دارفور بتدابير قوية لحماية المدنيين، حتى لا يزداد تعرضهم للانتهاكات التي يواجهونها أصلاً نتيجة تهجيرهم، ويجب أن يهدف عملياً بشكل خاص إلى التقليل من التمييز ضد المرأة، وعدم تعزيز آثاره أو ترسيخ وصمة العار والتمييز القائمين حالياً.
    ولم تقصر الحكومة السودانية في واجبها في حماية المدنيين وحسب، بل إنها انتهكت فعلياً الواجبات القانونية المترتبة عيها في حماية المدنيين. وتكرر منظمة العفو الدولية دعواتها السابقة إلى الحكومة السودانية لوضع حد فوري لجميع الهجمات ضد المدنيين؛ ووضع حد لكل الدعم المقدم إلى ميليشيا الجنجويد ونزع أسلحتها وجعلها عاجزة عن شن المزيد من الهجمات ضد السكان المدنيين؛ والسماح بدخول جميع المنظمات الإنسانية دون أية عراقيل؛ والسماح لمراقبي حقوق الإنسان ومنظمات حقوق الإنسان بدخول المنطقة؛ والسماح بإجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات الهائلة لحقوق الإنسان التي ارتكبها أعضاء ميليشيا الجنجويد وأفراد قواتها المسلحة، وتقديم جميع المتهمين بالمسؤولية عن ارتكابها إلى العدالة.

    وفي الوقت الراهن، لا يلوح حل سياسي في الأفق الصراع الدائر في دارفور بخلاف وقف هش لإطلاق النار انتُهك في عدة مناسبات منذ التوقيع عليه في 8 إبريل/نيسان 2004 في ندجامينا بتشاد. ورغم تشكيل قوة لمراقبة وقف إطلاق النار تابعة للاتحاد الأفريقي، بدعم من المجتمع الدولي، في دارفور،9 إلا أن الصلاحيات الموكلة إليها لا تتضمن صراحة حماية المدنيين. وفي 6 يوليو/تموز، أعلن الاتحاد الأفريقي عن نشر قوة حماية في دارفور، وستُفوض هذه القوة بحماية مراقبي وقف إطلاق النار وليس المدنيين الذين هُجروا بفعل النـزاع. وثمة حاجة فورية لمراقبين مستقلين لحقوق الإنسان في المنطقة للإسهام في التحقق من العنف الممارس ضد المدنيين وللإبلاغ العلني عنه. ويجب أن يضم فريق المراقبين أشخاصاً يتمتعون بخبرة في النوع الاجتماعي وأن تتضمن صلاحياتهم مراقبة العنف ضد المرأة. وعلاوة على ذلك، ينبغي على المجتمع الدولي أن يضع آليات فعالة لمساعدة النساء المتضررات من العنف، وأن يتخذ إجراءات لمحو آثار تدمير البنية الاجتماعية للمجتمعات في دارفور.

    وبحسب ما ورد أُدمج معظم أفراد الجنجويد الآن في قوات الدفاع الشعبي، وهي قوات شبه عسكرية حكومية، وفي الجيش السوداني. وتتلقى منظمة العفو الدولية أنباءً متزايدة تفيد أن الجنجويد يحتلون بعض القرى التي هُجِّر سكانها قسراً. وهناك قضية تتسم بأهمية ملحة وحاسمة هي الحاجة لضمان العودة التطوعية لجميع اللاجئين والأشخاص المهجرين داخلياً إلى أراضيهم وقراهم في أوضاع تتوفر لهم السلامة والكرامة والاستمرارية والاحترام لحقوقهم الإنسانية. وقد ضاع أصلاً موسم الزراعة على المزارعين هذا العام، مما يعني أن المنطقة بأسرها ستعتمد على المعونة الإنسانية لبقائها وذلك لمدة سنة أخرى على الأقل. ومن الواضح أن المجتمع الدولي سيحتاج إلى الاهتمام الملتزم وطويل الأجل والمستدام بالمنطقة من أجل عكس مجرى تهجير هائل آخر في القارة الأفريقية.

    2. خلفية
    1.2 الاحتكام إلى السلاح في السودان
    في فبراير/شباط 2003، ظهرت جماعة متمردة مسلحة جديدة، تطلق على نفسها تسمية جيش/حركة تحرير السودان، وتضم أساساً أبناء الجماعات العرقية المنحدرة من الفور والزغاوى والمساليت في دارفور وهاجمت الأهداف الحكومية. وفي إبريل/نيسان 2003، ظهرت جماعة متمردة أخرى، تطلق على نفسها اسم حركة العدالة والمساواة. وطالبت المجموعتان المسلحتان بوضع حد لتهميش دارفور وتوفير مزيد من الحماية للسكان المستقرين الذين زعمتا أنهما تمثلانهم. وارتبطت دوافعهما بالطابع الحصري لمفاوضات السلام الجارية بين شمال السودان وجنوبه والتي زعمتا أنهما استثنت منطقتهما وأظهرت "أن الخرطوم لا تتحدث إلا إلى أولئك الذين يملكون السلاح."10

    وتُجرى محادثات السلام هذه بوساطة دولية بين الحكومة السودانية وقيادة الحركة/الجيش الشعبي لتحرير السودان، الجماعة السياسية المسلحة الرئيسية في جنوب السودان التي تخوض حرباً مع الحكومة المركزية منذ أكثر من 20 عاماً. والمفاوضات الجارية في كينيا مستمرة منذ يوليو/تموز 2002 وقد وصلت إلى نهاية أولية مع توقيع الطرفين على عدد من البروتوكولات المهمة.11 بيد أن الطابع الحصري لعملية السلام، قد أثار في الوقت ذاته مشاعر لدى سكان المناطق الأخرى في السودان بأنهم تُركوا خارج اتفاقيات مهمة للمشاركة في السلطة والثروة تتعلق بمستقبل البلاد. ودفع منطق "العسكرة" السائد لدى معظم دوائر النخبة السودانية قادة الجماعات المعارضة المسلحة اليوم في دارفور إلى الاستنتاج بأنهم لن يُمثَّلوا في الحكومة الانتقالية وفي المستقبل السياسي للسودان إلا إذا حملوا السلاح وقاتلوا الحكومة المركزية. وتتضمن مطالبهم التمثيل الكامل في السلطة والسياسة في الخرطوم عاصمة السودان.

    وقد ترددت أنباء حول ارتكاب انتهاكات وتعذيب، بما فيه الاغتصاب من جانب أفراد جيش تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة، لكن بسبب القيود المفروضة على الدخول إلى المنطقة، بما فيها تلك التي يفرضها انعدام الأمن، فمن الصعب جمع مزيد من الأدلة حول انتهاكات حقوق الإنسان التي ورد أن المتمردين ارتكبوها.12 وقد أشارت صحفية ألمانية إلى نبأ اغتصاب امرأة، تنمي إلى فئات يُعتقد أنها تدعم الجنجويد، من جانب أفراد جماعات المعارضة المسلحة. وأبلغها عثمان آدم محمود شيخ الترهم الذين فروا من الهجمات التي شنتها الجماعات المسلحة، أن المتمردين هاجموا قرية كوالا مرتين، وقتلوا 12 شخصاً ودمروا بضائعهم واغتصبوا بعض النساء. وتعيش الجماعة الآن في موساي، وهو عبارة عن مخيم للأشخاص المهجرين داخلياً مؤلف من 12 كوخاً بالقرب من نيالا.13 بيد أن هذه هي الحالة الوحيدة التي تناهت إلى علم منظمة العفو الدولية حتى الآن حول ارتكاب أفراد الجماعات المعارضة المسلحة لعملية اغتصاب. وخلال الزيارتين اللتين قامت بهما منظمة العفو الدولية إلى مخيمات اللاجئين السودانيين في تشاد14، بالكاد أشار اللاجئون إلى وجود أو إلى أفعال حركة/جيش تحرير السودان أو حركة العدالة والمساواة في مناطقهم. ورغم سعي منظمة العفو الدولية للحصول على معلومات حول جميع حالات الاغتصاب والعنف الجنسي، بصرف النظر عن هوية مرتكبيها، إلا أنها لم تتلق أية معلومات في تشاد حول حالات اغتصاب أو غيرها من صفوف العنف الجنسي المرتكبة من جانب الجماعات السياسية المسلحة في دارفور. ونتيجة لذلك يركز هذا التقرير فقط على العنف الجنسي الذي ارتكبه الجنجويد والقوات المسلحة السودانية.

    وهذا لا يعني أن المتمردين لا يرتكبون انتهاكات لحقوق الإنسان. وقد يعود ذلك إلى أنها لا تحصل على نطاق واسع أو لأن اللاجئين الذين التقت بهم منظمة العفو الدولية لم يكونوا ضحايا لمثل هذه الهجمات أو لأن اللاجئين لا يشيرون إلا إلى الانتهاكات التي يرتكبها أولئك الذين يعتبرون أنهم اعتدوا عليهم. وطلبت منظمة العفو الدولية من الحكومة السودانية تزويدها بمعلومات تتعلق بالانتهاكات التي ارتكبها جيش تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة. فذكرت الحكومة السودانية عدداً من انتهاكات وقف إطلاق النار التي ارتكبها جيش تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة والتي لم تتمكن المنظمة من التحقيق فيها. وفي بعض الحالات يبدو أن المتمردين عرَّضوا أرواح المدنيين للخطر. وقد أشار اللاجئون إلى وجود جيش تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة بين المدنيين أو إلى وقوع قتال بين القوات الحكومية والمتمردين قبل الهجمات التي شنت على المدنيين أو بعدها.15 وتشمل مزاعم الانتهاكات الخطيرة الممكنة للقانون الإنساني الدولي من جانب الجماعتين المعارضتين المسلحتين في دارفور الهجمات على المدنيين والقرى المدنية؛16 وعمليات القتل غير القانونية17؛ واحتجاز الرهائن بمن فيهم عمال الإغاثة.18

    وعندما أطلعت منظمة العفو الدولية زعيم جيش تحرير السودان على هذه المزاعم خلال الزيارة التي قام بها إلى المملكة المتحدة في يونيو/حزيران 2004، أجاب بأن جيش تحرير السودان يهاجم الأهداف الحكومية؛ وفي قضية برام، ذكر جيش تحرير السودان بأن الجنجويد وصلوا لتعزيز القوات الحكومية ثم هاجموا المستشفى في برام، معتقدين كما يبدو أنهم سيجدون مقاتلي جيش تحرير السودان الجرحى في المبنى.

    وفيما يتعلق باحتجاز الرهائن، بمن فيهم عمال الإغاثة، أجاب بأنه إذا نُبه جيش تحرير السودان إلى وصول قوافل الإغاثة، فسوف يكفل التنسيق معها وحمايتها، وقد احتجز جيش تحرير السودان عمال الإغاثة لفترة وجيزة اعتقاداً منه أن هناك موظفين حكوميين بينهم. وحول جميع المزاعم، أجاب أن ثمة حاجة لإجراء مزيد من التحقيقات لتوضيح المسؤولية عن انتهاكات حقوق الإنسان وأن منظمة العفو الدولية وغيرها من منظمات حقوق الإنسان يجب أن تذهب إلى دارفور "لترى بأم عينيها" وتجري تحقيقات مستقلة في هذه المزاعم.

    2.2 الرد العسكري من جانب الحكومة
    جاءت الحكومة المركزية للرئيس عمر حسن البشير إلى السلطة في انقلاب عسكري وقع في العام 1989 بدعم من الجبهة الإسلامية الوطنية التي يترأسها حسن الترابي، الرئيس السابق للبرلمان في عهد الحكومة الحالية، والذي أُطيح به من السلطة في العام 1999 وأنشأ حزباً سياسياً خاصاً به هو المؤتمر الشعبي الذي يشكل فصيلاً منافساً للمؤتمر الوطني وهو الحزب الحاكم.

    وبحلول إبريل/نيسان 2003، بعد هجوم شنه جيش تحرير السودان على مطار الفاشر وأودى بحياة زهاء سبعين جندياً سودانياً ودمر عدة طائرات، قررت الحكومة السودانية التصدي لمشكلة دارفور بالقوة العسكرية. واتهمت الحكومة المركزية حسن الترابي بدعم حركة العدالة والمساواة، إحدى الجماعتين السياسيتين المسلحتين في دارفور وألقت القبض عليه في فبراير/شباط 2004. 19 وهو، شأنه شأن العديد من أنصاره، محتجز بمعزل عن العالم الخارجي في الخرطوم ولم توجه إليه أية تهم رسمية. ويزعم حسن الترابي أنه يؤيد حركة العدالة والمساواة "روحياً"، لكنه لا يقدم لها أي دعم لوجستي.

    وللتصدي للتمرد في دارفور، استخدمت الحكومة الجنجويد، وهم ميليشيا تضم أفراداً من جماعات البدو الرحل و"قطاع الطرق". ويشكل تشجيع فئات محددة على محاربة أولئك الذين حملوا السلاح ضد الخرطوم، والتغاضي عن تصرفاتهم ومنحهم الحصانة من العقاب، استراتيجية متكررة تنتهجها الحكومة المركزية في السودان. وقد استخدمتها الحكومة طوال الصراع مع الحركة/الجيش الشعبي لتحرير السودان في جنوب البلاد والذي دام 21 عاماً. وفي منتصف الثمانينيات سلَّح الرئيس السابق للسودان صادق المهدي قبائل زريقان ومسيرية في دارفور وهي في معظمها جماعات من البدو الرحل، والتي شكلت قوة بالوكالة لمكافحة التمرد في بحر الغزال. ويبدو أن هذه الميليشيات، التي تعرف بالمرحلين قد أُطلقت يدها للإغارة على القرى التي يشتبه في أنها تدعم التمرد في الجنوب ولخطف الناس وسرقة المواشي والسلع مكافأة لها. وفيما بعد استُخدم العديد من الذين اختُطفوا في منطقة شمال بحر الغزال كعمال في المنازل أو في الحقول أو لرعي الماشية، غالباً بدون أجر وفي أوضاع أشبه بالعبودية.20 وتسمح هذه الاستراتيجية للحكومة المركزية بالسيطرة على مجموعات واسعة من المدنيين ببث الخوف في صفوفهم وتعزيز القمع، ويبدو أنها تهدف إلى إنزال عقاب جماعي بالفئات التي تظهر منها جماعات مسلحة. واستخدمت الحكومة جماعات محددة لخوض حرب بالوكالة ليس فقط ضد الجماعات السياسية المسلحة، بل أيضاً وإلى حد كبير ضد السكان المدنيين. ثم نفت الحكومة مسؤوليتها عن الفظائع التي ارتُكبت واستخدمت تكتيكاً لمكافحة التمرد يتمثل في فرِّق تسد أدى إلى زعزعة البنية الاجتماعية لفئات المجتمع. وارتكبت هذه الجماعات وجميع أطراف النـزاع في جنوب السودان العنف الجنسي، بما فيه عمليات الاغتصاب والخطف.

    وفي عهد الرئيس السوداني جعفر النميري، جرى تسليح الزغاوى في دارفور لدعم نظام حسين صبري في تشاد ضد ليبيا، التي ردت على ذلك بتسليح قبائل البدو الرحل في دارفور.21 وكانت هناك أصلاً بوادر على اللجوء إلى رد عسكري في دارفور، من خلال إعلان حالة الطوارئ في المنطقة وإنشاء محاكم خاصة في العام 2001 والمعاملة غير المتساوية للبدو الرحل والجماعات المستقرة فيما يتعلق بتسليحهم لأغراض الدفاع عن النفس.22 وتم في هذه السياسة القمعية تجاوز الآليات التقليدية للمصالحة بين الجماعات العرقية والتي كان يمكن أن تنـزع فتيل الموقف.

    العنف القائم على الجنس
    ينص إعلان الأمم المتحدة للقضاء على العنف ضد المرأة في المادة الأولى على أن :
    "عبارة ’العنف ضد المرأة‘ تعني أي فعل من أفعال العنف يقوم على الجنس ويؤدي أو يحتمل أن يؤدي إلى إلحاق أذى أو ألم جسدي أو جنسي أو نفسي بالمرأة، بما في ذلك التهديد بارتكاب مثل هذه الأفعال، أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة."

    وينص في المادة 2 على أن :
    "العنف ضد المرأة يُفهم بأنه يشمل على سبيل المثال لا الحصر ما يلي :
    (أ) العنف الجسدي والجنسي والنفسي الذي يحدث في العائلة، بما فيه الضرب والأذى الجنسي للأطفال الإناث في العائلة والعنف المتعلق بالمهور والاغتصاب الزوجي وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية وغيره من الممارسات التقليدية المؤذية للمرأة، والعنف بين غير المتزوجين والعنف المتعلق بالاستغلال؛

    (ب) العنف الجسدي والجنسي والنفسي الذي يحدث داخل المجتمع العام، بما فيه الاغتصاب والأذى الجنسي والتحرش والتخويف الجنسيين في العمل والمؤسسات التعليمية وسواها من الأماكن، والاتجار بالنساء والدعارة القسرية؛

    (ج) العنف الجسدي والجنسي والنفسي الذي ترتكبه الدولة أو تتغاضى عنه، أينما يحدث."

    وتنص التوصية العامة 19 الصادرة عن لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على أن :
    "العنف القائم على الجنس هو شكل من أشكال التمييز التي تقيد بشكل خطير من قدرة المرأة على التمتع بالحقوق والحريات على قدم المساواة مع الرجل."

    وفي المادة 7 يمضي إلى القول إن :
    "العنف القائم على الجنس والذي يضعف أو يبطل تمتع المرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية بموجب القانون الدولي العام أو اتفاقيات حقوق الإنسان، يشكل تمييزاً ضمن معنى المادة الأولى من الاتفاقية."

    وإضافة إلى ذلك، تعاني النساء بشكل غير متناسب من عواقب الفرار من النـزاعات لأنهن يشكلن أغلبية اللاجئين والأشخاص المهجرين داخلياً.23

    ويشمل تعريف التمييز العنف القائم على الجنس (النوع الاجتماعي). والعنف ضد المرأة هو شكل من أشكال العنف القائم على الجنس. وهو عنف موجه ضد المرأة بسبب كونها امرأة أو يؤثر على النساء بصورة غير متناسبة. ويشمل الأفعال التي تلحق أذى وألماً جسدياً أو عقلياً أو جنسياً، والتهديد بارتكاب هذه الأفعال، والإكراه وغير ذلك من صنوف الحرمان من الحرية.

    ولا تحدد الأفعال بالضرورة بأنها قائمة على الجنس بمعزل عن غيرها، بل تتطلب تقييماً لكيفية تأثير أفعال معينة على النساء مقارنة بالرجال. كذلك هناك أفعال محددة تقوم عموما ًعلى الجنس.

    ووفقاً لإعلان الأمم المتحدة الخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة، فإن العنف القائم على الجنس يؤدي أو يحتمل أن يؤدي إلى إلحاق أذى أو ألم جسدي أو جنسي أو نفسي بالمرأة.
    ويشمل :
    التهديدات
    الإكراه
    الحرمان التعسفي من الحرية أينما يحدث
    يمكن أن يحدث في الحياة العامة أو الخاصة على السواء.

    وتشمل بعض العناصر التي يمكن النظر فيها لتحديد ما إذا كان فعل من أفعال العنف قائماً على الجنس :
    السبب أو الدافع : مثلاً إهانات جنسية صريحة بشكل واضح خلال ارتكاب العنف.
    الظروف أو السياق : مثلاً، إيذاء نساء ينتمين إلى فئة معينة في صراع مسلح.
    الفعل نفسه، الشكل الذي يتخذه الانتهاك : مثلاً الأفعال الجنسية المكشوفة، التعري القسري، تشويه الأجزاء التناسلية من الجسم.
    العواقب المترتبة على الانتهاك : الحمل والعار والتحويل إلى ضحية مرة أخرى من جانب مجتمع الناجية لأنه تم "انتهاك" الشرف.
    توافر سبل الانتصاف والاستفادة منها والصعوبات في الحصول على سبيل انتصاف، مثلاً الصعوبات التي تواجهها النساء في الاستفادة من سبل الانتصاف بسبب عدم توافر المعونات القانونية، والحاجة إلى دعم العضو الذكر في العائلة، والحاجة إلى التركيز على رعاية المعولين وعدم توافر الرعاية الصحية المناسبة.

    3. العنف ضد المرأة في دارفور
    "في م"في مايو/أيار 2003 ألقوا قنابل من طائرات أنطونوف على ماشيتنا وأكواخنا. وكنا نختبئ بالقرب من القرية وفي طريق العودة إليها ليلاً للنوم فيها حتى يونيو/حزيران – يوليو/تموز. ثم هاجموا القرية. وحدث ذلك في الصباح. وكنت أعد طعام الفطور عندما شاهدتهم قادمين وبدأوا بإطلاق النار. وجاءوا على صهوة الجياد وداخل السيارات وكانوا جميعهم يرتدون بزات عسكرية. وقتلوا زوجي موسى هارون إربا. وركضت وغادرت القرية. وأخذت معي أطفالي الثلاثة وطفلين لجارتي وركضنا نحو هارا، القرية الواقعة في الوادي. ثم توجهنا إلى أبو ليحة، حيث مكثنا مدة يومين ومنها إلى بامينا. وعثر علينا الجنجويد في الطريق. وقصفتنا طائرات الأنطونوف وقتلت ثلاثة أشخاص. وهرب الكثيرون منا وأمسك الجنجويد ببعض الأشخاص. وأخذ الجنجويد تسع فتيات وصبيين. وأخذوا أحد أعمامي مع ابنه خضر إبراهيم. ولا نعرف ما حدث لهؤلاء الأشخاص. هـ، امرأة عمرها 27 عاماً من قرية أمنيتي في مقاطعة كبكبية، تسرد سلسلة من الهجمات التي تعرضت لها.

    ويحدث العنف ضد المرأة في سياق الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان المرتكبة ضد المدنيين في دارفور. واستهدفت الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي ارتكبها الجنجويد والجيش السوداني ضد المدنيين، والرجال والنساء والأطفال، بلا تمييز. وقُتلت النساء وقُصفن واغتصبن وعذبن واختطفن وهجرن قسراً بلا تروٍ أو بلا تمييز. وقُتل الأطفال وعُذبوا وخطفوا وهجروا قسراً بلا تروٍ أو بلا تمييز. وكانت الفتيات، أسوة بالنساء، هدفاً خاصاً للاغتصاب والخطف والعبودية الجنسية.

    وأشار اللاجئون من شمال دارفور إلى حدوث عمليات قصف جوي متكررة بواسطة طائرات أنطونوف وقصف بواسطة مروحيات عسكرية تابعة للحكومة السودانية قبل الهجمات البرية التي شنها الجنجويد والقوات الحكومية أو خلالها أو بعدها. وفي جنوب دارفور وغربها، أُفيد بوقوع عدد أقل من عمليات القصف الجوي، رغم أنها حصلت، وكان المدنيون هدفاً أكبر للهجمات البرية. وفي المناطق التي يعيش فيها المساليت، تعرض القرويون أحياناً "للخداع" من جانب الجنجويد الذين أبلغوا زعماء القرى أنه ليس هناك خطر، ثم اعتدوا عليهم.

    وغالباً ما بدا الرجال الهدف الأساسي لعمليات القتل المتهورة في إطار الهجمات24. وفي بعض الهجمات على القرى، عومل الأشخاص بصورة متفاوتة وفقاً لجنسهم : فقد أخذ الجنجويد الرجال ثم أعدموهم، بينما أُطلقت النار على النساء وهن يحاولن الهرب من القرية. وفي مايو/أيار 2004، جمعت منظمة العفو الدولية مزيداً من الشهادات حول عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء وعمليات القتل الجماعية في عدة مواقع، بينها مورلي ومتجر ودليج وكرينك. وأكدت هذه الشهادات المعلومات التي سبق للمنظمة أن تلقتها ونشرتها. ولدى منظمة العفو الدولية قائمة بأسماء أكثر من 400 شخص بدا أنهم أُعدموا خارج نطاق القضاء في دارفور، بما في ذلك في سياق ما ذُكر من عمليات إعدام جماعية حدثت خلال هجوم شُن على متجر في أغسطس/آب 2003. 25

    1.3 الاغتصاب والتعذيب وغيرهما من ضروب العنف الجنسي في دارفور
    أ. عمرها 37 عاماً من متجر أبلغت منظمة العفو الدولية كيف أن الجنجويد اغتصبوا النساء وأذلوهن :
    "عندما حاولنا الهرب قتلوا المزيد من الأطفال. واغتصبوا النساء؛ وقد شاهدت حالات عديدة اغتصب فيها الجنجويد النساء والفتيات. وكانوا سعداء عندما اغتصبوهن. وهم يغنون عندما يغتصبون ويقولون إننا مجرد عبيد وأنه يمكنهم أن يفعلوا بنا ما يحلو لهم."

    لقد تلقت منظمة العفو الدولية أنباءً عديدة حول حالات اغتصاب وغيرها من ضروب العنف الجنسي التي ارتكبها الجنجويد. وأبدت النساء السودانيات اللواتي أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهن ممانعة شديدة في التحدث عن الاغتصاب خشية من أن تنبذهن مجتمعاتهن وعائلاتهن. ويتحدث الرجال عن حالات الاغتصاب بطريقة عامة جداً، ولا يعطون تفاصيل محددة حول كيفية استخدام الاغتصاب ضد النساء ومتى ومدى تكراره.

    ويبدو أن العنف ضد المرأة – والاغتصاب بشكل خاص – يُرتكب بصورة رئيسية من جانب الجنجويد. بيد أن الجيش الحكومي يكون حاضراً في حالات عديدة. وقد تصرف الجنجويد بحصانة تامة من العقاب وبمعرفة أو سكوت تام من الجيش الحكومي.

    الاغتصاب كشكل من أشكال الإذلال
    في حالات عديدة، اغتصب الجنجويد النساء علناً وفي الهواء الطلق وأمام أزواجهن أو أقربائهن أو المجتمع الأوسع. والاغتصاب هو الانتهاك الأول والأهم للحقوق الإنسانية للنساء والفتيات، وفي بعض الحالات في دارفور، يستخدم أيضاً بوضوح لإذلال المرأة وعائلتها ومجتمعها.

    "حدث اغتصاب آخر لفتاة عزباء صغيرة عمرها 17 عاماً : اغتصبت م. من جانب ستة رجال أمام منـزلها على مرأى من والدتها. ثم قُيد س. شقيق م. وأُلقي به في النار."
    هـ، رجل من أبناء الفور عمره 35 عاماً من قرية متجر.

    "في يوليو/تموز 2003، اغتصب العرب م.، وعمرها 14 عاماً، في باحة السوق وهددوا بإطلاق النار على الشهود إذا حاولوا التدخل. كذلك اغتصبوا فتيات أخريات في الأدغال" س. امرأة زغاوية عمرها 28 عاماً من منطقة هبيلا.

    كذلك وردت أنباء حول حدوث عمليات اغتصاب جماعية. ففي 11 مارس/آذار 2004، أشار تقرير أعده الفريق الخاص للأمم المتحدة المعني بالوضع في دارفور إلى أن :
    "اليونيسف أنجزت دراسة لحماية الأطفال في طويلا. ويؤكد التقرير طائفة من النتائج المقلقة التي توصلت إليها البعثة الأخيرة التي تضم أعضاء من هيئات مختلفة، بما في ذلك عدد كبير جداً من حالات الاغتصاب، استهدفت في حالة واحدة 41 تلميذة ومُدرِّسة والاغتصاب الجماعي للقصر من جانب عدد من الرجال يصل إلى 14 واختطاف الأطفال والنساء، فضلاً عن قتل العديد من المدنيين."

    وتعرضت طويلا، وهي عبارة عن بلدة صغيرة محاطة بقرى لا تبعد كثيراً عن الفاشر، لهجوم شنه الجنجويد في 27 فبراير/شباط 2004. وصدرت مزاعم أخرى أفادت أن النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب الجماعي في طويلا قد وُسمن.

    اغتصاب النساء الحوامل
    لم تُستثنى حتى النساء الحوامل. فقد أُبلغت منظمة العفو الدولية أيضاً بحالة واحدة قتل فيها الجنجويد امرأة عمداً لأنها كانت حاملاً.

    واغتُصبت امرأة عمرها 18 عاماً من مرأى، وفقدت طفلها فيما بعد.

    واغتصبت س. من ديسه من جانب جندي رغم كونها حاملاً. وهي الآن أم لأربعة أطفال، حيث أنجبت مؤخراً الصبي الذي كانت حاملاً به أثناء اغتصابها.

    "كنت مع امرأة أخرى، عزيزة، البالغة من العمر 18 عاماً، التي بقرت بطنها في الليلة التي اختُطفنا فيها. وكانت حاملاً وقُتلت بينما كانوا يقولون لها : "إنه طفل عدو لنا" امرأة منحدرة من أصل إرينغا من قرية غارسيلا.

    التعذيب والقتل في إطار العنف الجنسي
    في بعض الحالات، ورد أن النساء اللواتي قاومن الاغتصاب تعرضن للضرب أو الطعن أو القتل. وقال إ، وهو رجل زغاوي من ميسكي بمقاطعة كتم لمنظمة العفو الدولية :
    "عند الساعة السابعة صباحاً من شهر أغسطس/آب 2003، أحاط الجنجويد بقريتنا؛ وسمعت طلقات مدافع رشاشة وهرب معظم الناس؛ وقُتل بعضهم أثناء محاولتهم الفرار. ووقعت شقيقتي م.، البالغة من العمر 43 عاماً في أسر الجيش والجنجويد. وحاولوا مضاجعتها. فقاومت. وكنت حاضراً وسمعتها تقول : "لن أفعل شيئاً كهذا حتى ولو قتلتموني" فأقدموا على قتلها فوراً. كذلك كان أشخاص آخرون حاضرين عندما حدث هذا الأمر".

    وفي حالات أخرى، عذَّب الجنجويد النساء لإجبارهن على إخبارهم بمكان اختباء أزواجهن. وبحسب ما ورد تضمنت ضروب التعذيب : وضع وجه المرأة بين عصايين خشبيتين والضغط بقوة أو اقتلاع أظافر النساء. وقد جُلدت ف، البالغة من العمر 50 عاماً تقريباً من كونديلي – ليست بعيدة عن الكبكبية – من جانب مهاجميها وكُسرت أصابعها عندما حاولوا اقتلاع أظافرها. وغالباً ما أشارت اللاجئات إلى اقتلاع الأظافر خلال الاستجواب.

    كذلك أشارت بعض النساء إلى إقدام الجنجويد على كسر سيقان ضحايا الاغتصاب لمنعهن من الهرب. وقالت ن، وهي امرأة من أم برو، عمرها 30 عاماً، لمندوبي منظمة العفو الدولية في مخيم كننقو :

    "حدث الهجوم في تمام الساعة الثامنة من صباح 29 فبراير/شباط 2004، عندما وصل الجنود على متن السيارات والجمال والجياد. ودخل الجنجويد إلى المنازل بينما بقي الجنود في الخارج. واغتُصبت حوالي 15 امرأة وفتاة لم يهربن بسرعة كافية في أكواخ مختلفة في القرية. وكسر الجنجويد أطراف (أذرع أو أرجل) بعض النساء والفتيات لمنعهن من الهرب وبقي الجنجويد في القرية مدة ستة أو سبعة أيام. وبعد عمليات الاغتصاب، نهب الجنجويد المنازل."
    وأعطت قائمة بأسماء النساء اللواتي اغتصبن خلال الهجوم.

    الاغتصاب والخطف والعبودية الجنسية
    اختُطفت النساء والفتيات خلال الهجمات وأرغمن على البقاء مع الجنجويد في المعسكرات أو المخابئ. وتتضمن عدة شهادات جمعتها منظمة العفو الدولية حالات واضحة للعبودية الجنسية؛ ويبدو أن التعذيب استُخدم أحياناً كتكتيك لمنع النساء المحتجزات كأمات جنسيات من الفرار.
    "أخذوا ك.م.، البالغة من العمر 12 عاماً إلى الهواء الطلق. وقُتل والدها على أيدي الجنجويد في أم برو، وهرب بقية أفراد عائلتها ووقعت هي بأيدي الجنجويد الذين كانوا على ظهور الجياد. واستخدمها أكثر من ستة أشخاص كزوجة؛ وبقيت مع الجنجويد والجيش طوال أكثر من 10 أيام. وهربت ك. وهي امرأة أخرى متزوجة عمرها 18 عاماً، لكن الجنجويد ألقوا القبض عليها وضاجعوها في العراء، وتناوبوا جميعهم على مضاجعتها. وما زالت معهم. أ، وهي مُدرِّسة، أبلغتني أنهم كسروا ساقها بعد اغتصابها". أ، مزارع يبلع من العمر 66 عاماً من أم برو بمقاطعة كتم.

    ن، امرأة تبلغ من العمر 30 عاماً من قرية ديسه في منطقة المساليت الواقعة في غرب دارفور، أبلغت مندوبي منظمة العفو الدولية كيف اختُطفت وتعرضت لاغتصاب جماعي بعد هجوم شنته القوات الحكومية والجنجويد على قريتها. ولاذت بالفرار هي وشقيقتها البالغة من العمر 15 عاماً عندما وقع الهجوم، لكن الجنود الذين يرتدون بزات عسكرية أمسكوا بهما. ورفضت أن تتبعهم، وبحسب ما ورد اتهمتهم بقتل أطفالها. وكما ورد اعتدى الجنود عليها بالضرب وأخذوها معهم. وأُجبرت على السير معهم لمدة ثلاث ساعات. ولم تحصل على أي طعام طوال ثلاثة أيام. واقتيدت إلى مكان ما في الأدغال وتعرضت للضرب والاغتصاب عدة مرات ليلاً. وقالت إن عدة مجموعات من العرب أخذت عدة مجموعات من النساء. وأعطت قائمة بأسماء النساء اللواتي ورد أنهن اختطفن.

    وبحسب ما ورد اختطفت ك، وهي من كينيا وعمرها 15 عاماً، في 15 يناير/كانون الثاني 2004 واغتُصبت من جانب عدة رجال. وعُثر عليها فيما بعد وهي مصابة بجرحين بليغين في رأسها وبالشلل في إحدى ساقيها، كما يبدو نتيجة لضربات تلقتها على ركبتها. وكان الجرح الذي أصاب ساقها متقيحاً عندما عُثر عليها بعد خمسة أيام من اختطافها؛ وقد هجرها خاطفوها.

    وفي المخيم نفسه ذكرت امرأتان هما م.، البالغة من العمر 40 عاماً ون، البالغة من العمر 17 عاماً، وكلاهما من قرية كباش الواقعة في منطقة صليعة، ذكرتا لمنظمة العفو الدولية اختطافهما واغتصابهما بشكل جماعي على أيدي الجنجويد :
    "احتجز الجنجويد النساء في أكواخ مختلفة. وهرب الأطفال، لكن الجنجويد أمسكوا ببعضهم؛ وخطفوا خمسة منهم : ثلاثة فتيان تتراوح أعمارهم بين عامين وأربعة وستة أعوام وفتاتين تتراوح أعمارهما بين خمسة وستة أعوام. وأخذني الجنجويد وقيدوا يدي وراء ظهري وأخذوني مع أربع فتيات أخريات إلى الوادي.

    وفي الوادي شاهدت حوالي 20 امرأة أخرى، وكانت أيديهن وأقدامهن مكبلة ووصلن في اليوم ذاته. وحصلنا على بعض الماء والأرز. وخلال النهار، غادر معظم الجنجويد الوادي لنهب القرى المجاورة وفي الليل، عادوا إلى الوادي حيث اغتصبوا الفتيات مناوبة". وبقي حوالي 50 من الجنجويد في المخيم خلال النهار. ولم أشاهد جنوداً حكوميين في الوادي".

    كانت س. من صليعة، الواقعة بالقرب من كولبوس، حاملاً في شهرها الخامس عندما اختُطفت على أيدي الجنجويد مع ثماني نساء أخريات خلال هجوم شُن في 24 يوليو/تموز 2003. وبحسب ما ورد لم تتجاوز أعمار بعض الفتيات اللواتي اغتصبن الثامنة. وبحسب ما وقالته س :
    بعد ستة أيام، أُطلق سراح بعض الفتيات. لكن الأخريات، اللواتي لا تتجاوز أعمارهن ثماني سنوات26 أُبقين هناك. وكان ما بين خمسة وستة رجال يغتصبوننا في جولات، واحداً تلو الآخر طوال ساعات خلال ستة أيام في كل ليلة. ولم يسامحني زوجي على ذلك وتبرأ مني."

    وأبلغت ك، وهي لاجئة أخرى في مخيم كننقو، عمرها 23 عاماً، من إبك، وأم الثلاثة أطفال، منظمة العفو الدولية كيف اختُطفت مع امرأتين أخريين ورجل واحد، هو زوج إحداهما.

    "في الليلة الأولى، اضطررت لتحمل خمسة رجال عمدوا إلى اغتصابي، وفي الليلة الثانية اغتصبني ثلاثة رجال. وفي الليلة الثالثة تمكنت من الفرار مع إحدى النساء الأخريات. ولا أدرى ما حصل للمرأة الثالثة زوجة إ والتي كانت معنا."

    يبلغ إ، وهو زوج المرأة المفقودة الذي اختُطف معها، من العمر 36 عاماً. وقد قتل طفله البالغ من العمر 11 شهراً أمام عينيه. وذكر أنه تعرض للضرب المبرح على أيدي الجنجويد.

    "ذبحوا طفلي الوحيد أمام عيني. ولا أدري أين زوجتي وما حصل لها. ولم أُقتل لأن أحد الجنود كان رحيماً."

    العنف الجنسي ضد الفتيات
    اغتُصبت الفتيات، شأنهن بشأن النساء واختطفن وأُبقين رهن العبودية الجنسية. وأشارت م.، وهي امرأة من جماعة الفور من أم بادا الواقعة بالقرب من كتم إلى اختطاف فتيات من القرية على أيدي الجنجويد.

    خلال الهجوم الذي وقع على كتم، اختفى العديد من الفتيات. وبعض أسمائهن هي : حمرا (15 عاماً)، وخديجة (14 عاماً) وفاطمة (12 عاماً) وحما (10). كذلك اختطفت امرأة عجوز تدعى خديجة (عمرها 80 عاماً). ونُقلت تلك النسوة على ظهور الجمال. وشاهدت الحكاما ذلك 27 وحيين رجالهن."

    2.3 الاغتصاب في سياق الهجمات
    ارتُكب الاغتصاب في سياق الهجمات التي شُنت على القرى، وبحسب بعض الشهادات التي جمعتها منظمة العفو الدولية، خلال الغارات الصغيرة التي كانت تتم ليلاً بصورة رئيسية، وقبل شن الهجمات على القرى. والنساء في دارفور هن الأهداف الرئيسية للعنف وهن أكثر عرضة للانتهاكات في إطار النـزاع المسلح، لأنه في دارفور، تتحمل النساء مسؤولية الأطفال وغيرهم من معولي العائلة. والنساء هن من يقدمن الرعاية بشكل رئيسي، مما يجعلهن أكثر عرضة للانتهاكات خلال الهجمات والهروب. والنساء أقرب منالاً للمعتدين خلال الهجمات، لأنهم يبقين عادة قريبات من القرية، قياساً بالرجال الذين يرعون الماشية بعيداً عن القرية.

    وفي مقابلات عديدة مع اللاجئين، بدا واضحاً أن اختلاف ظروف الرجال والنساء والأدوار التي يضطلع بها كل من الجنسين في المجتمع، تعني أنهم يتصرفون خلال الهجمات بصورة مختلفة.

    ووصف م.، وهو رجل عمره 46 عاماً من أبو جداد (القريبة من كورنوي) كيف تصرف الناس خلال الهجمات :
    "لم يكن إلا النساء والأطفال في القرية، بينما كان الرجال مع الماشية في منطقة أبعد قليلاً إلى الشمال وأقرب إلى التلال. وعندما وقع الهجوم، صعد الرجال على عجل إلى التلال لكي يروا ما يحدث، وهرعت النساء إلى القرية لأخذ أطفالهن والهرب إلى جنوب القرية".

    وقد وصفت النساء في معظم الحالات كيف أنهن خلال الهجمات بدأن يبحثن عن معوليهن، قبل مغادرة القرية. وأوضحت ك، وهي امرأة عمرها 40 عاماً من جركو أنه :
    "عندما أتى الجنجويد، أشعلوا النار بأكواخنا وضربوا الأطفال والنساء. ولدي سبعة أطفال، وستة منهم معي هنا الآن. وقد وضعت أحدهم على ظهري وآخر على صدري، وأمسك الآخرون بيديَّ وركضنا. كذلك كانت جدتي معي. وفي الطريق، كان هناك العديد من الجنجويد وكانوا يضربون الناس وشاهدناهم يغتصبون النساء والفتيات الصغيرات".

    وتصف أ، وهي امرأة أخرى عمرها 45 عاماً من مأمون هروباً مشابهاً :
    "سمعنا عندما هاجم الجنجويد كينو، ثم قبل الفطور، جاءوا وقتلوا الناس. فجمعت أطفالي والمرأة العجوز الصماء التي أهتم بها."

    ولكن، حتى قبل تصعيد النـزاع والهجمات المنهجية التي تشن على المدنيين في دارفور، لم يكن هناك توازن بين الجنسين في العديد من قرى الريف، لعدة أسباب. فهناك معدل عالٍ للهجرة من الريف إلى المراكز الحضرية في دارفور، ويعود ذلك جزئياً إلى التصحر وانعدام التنمية في المنطقة. وقالت نساء سودانيات عديدات أجرت معهن منظمة العفو الدولية مقابلات في تشاد إن أزواجهن أو أشقاءهن أو أقرباءهن الذكور الآخرين يعملون في بلدات دارفور وفي العاصمة السودانية الخرطوم أو في الدول المجاورة وإن الرجال لم يكونوا موجودين خلال الهجمات. وهذه ملاحظة مهمة؛ إذ إنه نتيجة وجود نسبة مئوية من النساء أعلى من الرجال في المخيمات المقامة في تشاد، سرت تكهنات حول ما حدث للرجال. وينبع تفسير جزئي من النسبة القائمة بين الجنسين قبل الحرب في قرى الريف. وبالطبع هناك تفسيرات أخرى : حقيقة أن العديد من الرجال أُعدموا خارج نطاق القضاء كما يبدو أو قتلوا على وجه السرعة خلال الهجمات أو ألقي القبض عليهم واعتُقلوا بمعزل عن العالم الخارجي والاشتباه في انضمام بعضهم إلى التمرد.

    وأوضح محمد (33 عاماً)، وهو زعيم محلي من مقرسة،
    "بقيت في الخرطوم طوال سنوات عديدة وعندما علمت بما حدث لبلدتي عدت إلى مقرسة في فبراير/شباط 2004 وعلمت أن أقربائي ذهبوا إلى فوربرنقا."

    3.3 الاغتصاب خلال الفرار
    وقعت النساء ضحايا للاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي خلال هروبهن. وقد اغتصب الجنجويد النساء عند حواجز الطرق أو نقاط التفتيش أو بينما كانوا يطاردون مجموعات من الأشخاص كانوا فارين من الهجمات التي وقعت على قراهم.

    وقالت أ.، وهي من كوشا في شمال دارفور إنها شهدت اغتصاباً وعمليات خطف عندما هربت هي ونساء أخريات من الهجوم الذي تعرضت له قريتهن في أغسطس/آب 2003 :
    "كُسرت ساقا وذراعا إحدى النساء وتُركت على قارعة الطريق. وتعرضت أخريات للضرب عندما رفضن خلع ملابسهن وأُخذن إلى معسكر الجنجويد."

    شهدت أ، وهي امرأة تامية عمرها 40 عاماً28 من أزرني (التي تبعد 30 ميلاً إلى جنوب الجنينة) حادثة اغتصاب بينما كانت تلوذ بالفرار:
    "عقب الهجمات، ركضنا لمدة أربع ساعات إلى جيراننا الذين هم من التاما أيضاً. وفي طريقنا من أزني تعرضت امرأتان للاغتصاب من جانب ثلاثة من الجنجويد. وكنت هناك؛ ورأيت ذلك بأم عيني."
    وذكرت لمنظمة العفو الدولية أسماء النساء اللواتي ورد أنهن اغتصبن.
    "في فبراير/شباط 2004، تركت منـزلي بسبب النـزاع، والتقيت بستة من العرب في الأدغال، وأردت أن آخذ رمحي للدفاع عن عائلتي، فهددوني بسلاح واضطررت للتوقف. واغتصب الرجال الستة ابنتي البالغة من العمر 25 عاماً، أمام عيني وعيني زوجتي وأطفالي الصغار."
    هـ(ح)، رجل من مقرسة في إقليم المساليت بغرب دارفور.

    وتشير عدة شهادات إلى وقوع عمليات خطف خلال الهروب. ويبدو أن النساء والأطفال هم الذين يتعرضون للخطف بصورة رئيسية. وفي معظم الحالات، لا يُعرف مكان وجود المختطفين. وقد تلقت منظمة العفو الدولية أكثر من خمسين اسماً لأشخاص لم "يُشاهدوا مرة أخرى" عقب اختطافهم على أيدي الجنجويد.

    4.3 الاغتصاب في مستوطنات الأشخاص المهجرين داخلياً في دارفور
    بحسب الأنباء التي تناقلتها المصادر المستقلة والصور التي التقطتها الأقمار الصناعية29 للمنطقة، يبدو أن معظم قرى الريف التي يقطنها المزارعون في دارفور قد أُحرقت وسويت بالأرض، وهُجِّر سكانها قسراً. لكن الهجمات على المدنيين، وبخاصة على السكان المهجرين داخلياً بفعل النـزاع، تتواصل. وتقيد جماعات الجنجويد التي تقوم بدوريات خارج المخيمات والمستوطنات حركة السكان المهجرين داخلياً الذين يتجمعون عند أطراف البلدات والقرى الكبيرة في المنطقة. ولا يغادر الرجال المستوطنات خوفاً من تعرضهم للقتل. وتعرضت النساء اللواتي غامرن بالخروج من المخيمات لجلب الخشب أو الطعام أو الماء الذي يحتجن إليه حاجة ماسة، للاغتصاب والتحرش. وقُتل بعض الأشخاص المهجرين داخلياً الذين جهروا بانتقاداتهم للانتهاكات خلال الزيارات، التي قام بها مسؤولون أجانب من الأمم المتحدة أو مسؤولون حكوميون، على أيدي الجنجويد أو أُلقي القبض عليهم واحتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي من جانب قوات الأمن الوطني الحكومية والمخابرات العسكرية. وبالتالي يُحتجز الأشخاص المهجرون داخلياً في ما يرقى إلى سجون فعلية، ويحرمون فعلياً من الحق في حرية التنقل. ومثل هذا العنف الممارس ضد المدنيين لا ينتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان وحسب، بل غالباً ما يبدو أيضاً أنه محاولة متعمدة لإذلال الفئات الاجتماعية التي تتعرض للهجوم وتدمير بنيتها الاجتماعية.

    وقال م، وهو رجل عمره 47 عاماً من نان كرسي، وهي قرية تقع في مقاطعة غارسيلا، لمنظمة العفو الدولية في تشاد إن :
    "سكان أكثر من 30 قرية فروا إلى غارسيلا، وهناك احتُجزوا في مخيمات أُقيمت للأشخاص المهجرين داخلياً. وفي غارسيلا، الوضع هو كالتالي : تقع ثكنة الجيش خارج البلدة. وداخل البلدة يوجد معسكر كبير للجنجاويد وهناك الأمن الوطني والشرطة ثم أكثر من 21000 شخص مهجر داخلياً. وتمنعهم الحكومة من الذهاب إلى تشاد. وهم يريدون مغادرة هذا المكان في غارسيلا. وقال المسؤولون الحكوميون : "هناك سلام الآن. وهناك وفد سيأتي ونريدكم أن تعودوا إلى قراكم، وليس هناك خطر الآن وعليكم العودة". ويمنع الجنجويد الناس من مغادرة غارسيلا. وهم يطوقونها. وقد قتلوا أكثر من 60 شخصاً حاولوا الفرار، ويمكنكم رؤية الجثث، إذ لم يسمحوا لنا بدفن القتلى، وما زالت الجثث في مكانها حول غارسيلا.

    وكانت هناك امرأة اسمها روزونغا، رفضت أن تُغتصب وقد ضربت أحد الجنجويد، فأطلق النار وقتلها. وفي غارسيلا، أرادت النساء إحضار الحطب والماء، وأقدم الجنجويد على اغتصاب العديد منهن. وفي طريقنا إلى غارسيلا، حاول الجنجويد اغتصاب زوجتي. وتمكنت من الإمساك بها ولم يحدث شيء.

    وتشير بعثة وكالات الأمم المتحدة لتقصي الحقائق والتقييم السريع30 في تقريرها الصادر في 25 إبريل/نيسان 2004، بعد قيامها بزيارة كيلك الواقعة في جنوب دارفور :
    "أشارت النساء دون مواربة إلى خوفهن الشديد من العيش في هذا المكان (كيلك) بسبب المضايقة والأذى الجنسيين ليلاً ونهاراً من جانب الجنجويد الموجودين في البلدة. وأعربن عن شعورهن بأنهن "مسجونات" ووصفن كيف اغتُصبت النساء والفتيات وتعرضن للأذى الجنسي عندما غادرنا مكان تواجد الأشخاص المهجرين داخلياً، بينما يتعرض الرجال للمضايقة والضرب بصورة متكررة من جانب قوات الأمن. وعندما سئُلت النساء، تعرفن على هوية عدد من مرتكبي الاغتصاب والأذى، في صفوف المجموعة الحالية من العناصر المسلحة. وأوضحن كيف كان الجناة يأتون إلى مكان وجودهن خلال الليل لاختطاف الفتيات وإحضارهن إلى وادٍ قريب حيث يغتصبونهن."

    ويبدو أن حالات الاغتصاب المبلغ عنها في مستوطنات الأشخاص المهجرين داخلياً هذه داخل دارفور أكثر عدداً من تلك التي يُبلَّغ عنها في المخيمات المقامة في تشاد. وقد أشارت المفوضية العليا لحقوق الإنسان وعمال الإغاثة التابعون للأمم المتحدة والصحفيون المستقلون والمسؤولون الحكوميون أو البرلمانيون الأجانب الذين تمكنوا من زيارة المنطقة إلى اجتماعهم بنساء تعرضن للاغتصاب وغالباً ما سمعوا روايات تفصيلية لهذه الجرائم. واستطاع معظم اللاجئين، الذين أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهم في مايو/أيار 2004، الهروب إلى تشاد بعيد الهجمات التي وقعت على قراهم. وحتى أولئك الذين فروا إلى مواقع الأشخاص المهجرين داخلياً في دارفور لم يقضوا وقتاً طويلاً في هذه الأماكن. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن عدد النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي في دارفور مرتفع. ونظراً لكون الاغتصاب من المحرمات في ثقافة المجتمع في دارفور، فالتفسير الثاني لبقاء العدد الكبير من النساء في دارفور بعد تعرضهن للاغتصاب هو أن هؤلاء النسوة بقين بعيداً عن الأقرباء الذين فروا إلى تشاد لأنهن خائفات من وصمة العار أو يخشين إلصاقها بهن.

    وبينما يتسم وضع اللاجئين السودانيين في تشاد بالخطورة، فإن وضع المدنيين المهجرين داخلياً في دارفور نفسها يائس. فالبلدات والقرى التي يوجد فيها حالياً معظم الأشخاص المهجرين داخلياً والذين يُقدَّر عددهم بمليون نسمة تخضع للسيطرة المباشرة للحكومة. ووفقاً لشهادات التي أدلى بها اللاجئون، فضلاً عن المعلومات التي تلقتها منظمة العفو الدولية من عدة مصادر في دارفور تم التحقق من صحتها، لا تتدخل السلطات المحلية، وبالتالي فهي متواطئة مع الجنجويد الذين يغتصبون الأشخاص المهجرين داخلياً ويعذبونهم ويقتلونهم ويعتدون عليهم. ويجعل قرب معسكرات الجنجويد من القرى والمستوطنات التي يتجمع فيها المهجرون الموقف محفوفاً بالخطورة الشديدة بالنسبة للعديد من الأشخاص المهجرين داخلياً في دارفور.

    4. عواقب العنف الجنسي المترتبة على النساء ومجتمعاتهن
    هناك عواقب عديدة للاغتصاب تُرتب آثاراً فورية وبعيدة المدى على النساء، تتجاوز الانتهاك المادي الفعلي الذي يمثله.

    1.4 وصمة العار والنبذ اللذان تواجهها الناجيات من الاغتصاب
    يشكل الاغتصاب بحد ذاته انتهاكاً شنيعاً لحقوق الإنسان، لكن من المحتمل أن تتعرض الضحايا لمزيد من الألم والمعاناة بسبب العار والوصمة المرتبطين به. وكما قالت بعض النساء لمندوبي منظمة العفو الدولية في تشاد في نوفمبر/تشرين الثاني 2003 :

    "لن تقول لك النساء بسهولة ما إذا كن قد تعرضن للاغتصاب. ففي ثقافتنا، الاغتصاب عار. وتخفي النساء هذا الأمر في صدورهن بحيث لا يدري به الرجال."

    وقالت نساء ورجال عديدون لمنظمة العفو الدولية إن النساء غير المتزوجات هن فقط اللواتي يستطعن التحدث عن الاغتصاب، أو أن النساء اللواتي اغتصبن لا يتجرأن على المجيء إلى مخيمات اللاجئين. وهذا هو التفسير المحتمل لسبب بقاء هذا العدد الكبير من النساء اللواتي اغتصبن كما ورد عند الحدود الفاصلة بين تشاد والسودان، أو لجوئهن إلى مخيمات الأشخاص المهجرين داخلياً في دارفور، بعيداً عن أعين أقربائهن والفئة الاجتماعية التي ينتمين إليها.

    الحمل نتيجة الاغتصاب
    النساء اللواتي أصبحن حوامل نتيجة الاغتصاب هن اللواتي يحتمل بأن يتعرضن أكثر من سواهن لمزيد من الانتهاكات لحقوقهن. فهناك الصدمة الشديدة الناجمة عن الاغتصاب نفسه، فضلاً عن الصعوبات المصاحبة لحمل طفل وُلد نتيجة العنف ورعايته. وفي الإطار الاجتماعي المحدد لدارفور، في مجتمع يعتبر فيه الاغتصاب من المحرمات وعاراً يلحق بالناجية من هذا العنف، يعتبر في معظم الأحيان الطفل الذي هو ثمرة الاغتصاب طفلاً "للعدو"، "طفلاً للجنجاويد". ومن المحتمل جداً أن تتعرض الناجيات من الاغتصاب وأطفالهن للنبذ من جانب مجتمعهن والاحتمال الأكبر هو أن النساء المتزوجات سيتعرضن للرفض من أزواجهن. وقد تشعر النساء بأنهن مكرهات على التخلي عن الطفل الذي وُلد نتيجة الاغتصاب ويواجهن اتخاذ قرار آخر يسبب لهن الصدمة.

    ولا يبدو أن مجتمعات النساء اللواتي اغتُصبن على استعداد لقبول الحاجة إلى تقديم دعمها الكامل لهؤلاء النساء وربما للطفل الذي قد يكون ثمرة هذا الانتهاك. وفي مقابلات جماعية ووجهاً لوجه أجرتها منظمة العفو الدولية في مايو/أيار 2004، قال النساء والرجال إنهم بينما قد يقبلون بعودة النساء المغتصبات إلى المجتمع، إلا أن الطفل الذي قد نتج عن الاغتصاب لن يكون مقبولاً. ويدفع هذا النساء اللواتي يصبحن حوامل نتيجة الاغتصاب إلى وضع يتسم بالمزيد من النبذ والصدمة والانتهاكات لحقوقهن. ومما يفاقم هذا الوضع عدم توافر مرافق للرعاية الطبية والنفسية للتعامل مع الناجيات من الاغتصاب في مخيمات اللاجئين في تشاد، ومع الضحايا لأكثر عدداً والموجودات في مستوطنات الأشخاص المهجرين داخلياً في دارفور.

    وبالنسبة للعديد من الرجال الموجودين في مخيمات اللاجئين، فإن انتهاك حقوق الإنسان المتمثل في الاغتصاب يُترجم مباشرة كما يبدو إلى إذلال لهم وللجماعة التي ينتمون إليها.

    ويبدو أن هناك اعتقاداً ثقافياً هو أن النساء لا يمكن أن يصبحن حوامل عن طريق الاغتصاب. وأوضحت إحدى اللاجئات من كنيو قائلة إن :
    "بعض النساء تعرضن للاغتصاب. وسمعنا هذا. لكن فقط غير المتزوجات يمكن أن يتحدثن عنه. ونعتقد أنه لا أحد يمكن أن يصبح حاملاً عند اغتصابه، لأن هذه ممارسة جنسية قسرية ولا يمكن لكِ أن تنجبي طفلاً من ممارسة جنسية قسرية. وبالنسبة للموجودين في المخيمات في دارفور، فإن أولئك اللواتي يقومون هم باغتصابهن ليلاً نهاراً، قد يصبحن حوامل. عندئذ الله وحده يمكن أن يساعد الطفل على أن يشبه الأم. فإذا وُلد طفل عربي، فلا يمكن القبول بذلك."

    ك، امرأة عمرها 40 عاماً من جركو، عرضت اعتقاداً مشابهاً، تشاطرها فيه مجموعة من النساء الجالسات معها، اللواتي أجرت منظمة العفو الدولية المقابلات معهن في مخيم قوز أمر للاجئين :
    "إذا كانت هناك أية امرأة حامل، فلا تستطيع أن تأتي إلى تشاد. وعندما كنا في دليج، لم يُسمح لنا بالتنقل، ولا يزال هناك العديد من الأشخاص فيه. ويعاشرون النساء معاشرة الزوجات. وهذه مشكلة كبيرة، فإذا أصبحن حوامل، عليهن الهرب، فلا يمكنهن البقاء مع عائلاتهن أو في مجتمعاتهن. لماذا؟ لأنه ليس من الطبيعي بالنسبة لهن أن يصبحن حوامل نتيجة الاغتصاب، لذا عليهن الرحيل."

    ورغم أن الأغلبية العظمى من النساء الحوامل نتيجة الاغتصاب يبدو أنهن يمكثن في معظم الأحيان في دارفور أو في أماكن حدودية، فإن منظمة العفو الدولية التقت بعدد من النساء في المخيمات المقامة في تشاد اللواتي أصبحن حوامل نتيجة اغتصابهن من جانب الجنجويد.

    وقالت ك، وهي امرأة موجودة حالياً في مخيم كننقو إنها تعرضت للاغتصاب خلال هجوم على قريتها، وفي وقت المقابلة، كانت حاملاً في شهرها التاسع بطفل أحد المتهمين بارتكاب اغتصاب.

    وأبلغت ف، وهي من قرية تقع بين صليعه وجبل مون، منظمة العفو الدولية كيف اختُطفت في 5 أغسطس/آب 2003 من جانب رجال يرتدون بزات عسكرية قاموا بجلدها واغتصابها. وقالت إنها أجهضت ولداً بعد أشهر من اغتصابها.

    وكانت م، حاملاً في شهرها التاسع نتيجة الاغتصاب. واغتصبها ما لا يقل عن ثلاثة رجال وقالت لمنظمة العفو الدولية : "لا أعرف حتى من هو والد الطفل."

    العواقب الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على النبذ
    تترتب على وصمة العار التي تُلصق بالنساء اللواتي يتعرضن للاغتصاب عواقب اجتماعية واقتصادية بالنسبة لضحايا الاغتصاب. ويمكن للأزواج أن "يتبرءوا من زوجاتهم، رغم أن هذا لا يحصل دائماً. وبالنسبة للناجيات من الاغتصاب غير المتزوجات، فقد لا يتمكنَّ أبداً من الزواج لأن وصمة العار لحقت بهن أو يعتبرن "فاسدات" من جانب مجتمعاتهن، والنساء اللواتي لا يتمكن من الزواج أو اللواتي تخلى عنهن أزواجهن، لأنهن تعرضن للاغتصاب، سيصبحن وبخاصة في الإطار الاجتماعي لدارفور، أكثر ضعفاً من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية. فلن يستطعن التمتع بالدعم الاقتصادي الذي يقدمه الرجال تقليدياً أو "الحماية" التي يفترض أن يقدمها الرجال للنساء. فإذا كان لدى هؤلاء النساء أطفال أو كن حوامل نتيجة الاغتصاب، فقد يصبحن المعيلات الوحيدات لأطفالهن.

    2.4 المشاكل الطبية ومشاكل الصحة العقلية
    النساء اللواتي تعرضن للاعتداء والاغتصاب غالباً ما يصبن بجروح جسدية. فالعنف، سواء أكان جنسياً أو لا، يمكن أن يرتب عواقب خطيرة على النظام التناسلي للنساء. والعنف الجسدي والنفسي المصاحب للاغتصاب الذي يمارس ضد النساء الحوامل أصلاً يمكن أن يتسبب لهن بالإجهاض وخسارة طفلهن، كما بينت الشهادات الواردة أعلاه. وفي هذه الحالات، من المحتمل أن تواجه النساء أيضاً الرفض من أزواجهن، لأنه ينظر إليهن على أنهن لا يؤدين دورهن "كمنجبات".

    ونظراً لكون الاغتصاب من المحرمات الاجتماعية، تمانع النساء في إبلاغ العاملين الطبيين القلائل في مخيمات اللاجئين به، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى مزيد من المضاعفات الطبية الناجمة عن الجروح التي ربما أُصبن بها خلال الاغتصاب. والنساء اللواتي أصبحن حوامل نتيجة الاغتصاب غالباً ما يعانين من مضاعفات قبل الولادة وخلالها وبعدها، بسبب الجروح الجسدية الناجمة عن الاعتداء. وعند الوضع، تتعرض النساء اللواتي اغتُصبن لمشاكل الناسور. ويحدث الناسور عندما يتمزق الجدار الفاصل بين المهبل والمثانة أو المصران، وتفقد النساء السيطرة على وظائف المثانة أو المصران. وتصبح معزولة نتيجة إصابتهن بسلس البول. ويمكن حل المشكلة بالجراحة.

    وحتى إذا لم تصب النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب بجروح جسدية بليغة نتيجة له، فإن الغياب الواضح لمنتجات الصحة والنظافة الشخصية في إطار النقص في الإغاثة المادية في دارفور وتشاد يسهم في خطر حدوث عدوى.

    وإلى جانب كل هذا، ستعاني معظم النساء من مشاكل نفسية خطيرة، حيث سيتعين عليهن حمل وتربية طفل غير مرغوب فيه، والمعاناة من وصمة العار الاجتماعية وانعدام دعم المجتمع لها.

    وفي غرب السودان، يُمارس تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، ويتم ختان أغلبية النساء ويتم تبزيم (تكميم) العديد من النساء.31 ويزيد هذا من خطر حدوث جروح خلال الاغتصاب، وبالتالي من خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب/مرض الإيدز أو غيره من الأمراض المعدية جنسياً. وفي الوقت الراهن، ليس هناك مرافق طبية كافية لتقديم رعاية طبية شاملة، تتعلق بفيروس نقص المناعة المكتسب/مرض الإيدز، إلى اللاجئين في تشاد أو في مخيمات المهجرين داخلياً في دارفور، نتيجة لحقيقة الانشغال التام للمنظمات الإنسانية بالحالة الطارئة الغذائية والصعوبات التي تواجهها في الوصول إلى دارفور وتلك المتعلقة بالإسناد اللوجستي والإمكانيات المتوافرة. وتترتب عواقب وخيمة على الناجيات من الاغتصاب اللواتي يتعايشن مع فيروس نقص المناعة المكتسب/مرض الإيدز جراء انعدام هذه المساندة الطبية.32

    3.4 الأطفال كضحايا للنـزاع والآثار المترتبة على النساء
    كان الأطفال كذلك ضحايا للانتهاكات الهائلة لحقوق الإنسان التي وقعت في دارفور، حيث تتحمل النساء المسؤولية الرئيسية عن رعاية الأطفال؛ وبالتالي، فإن انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد الأطفال قد أصابت النساء بصدمات مؤلمة. وفي مقابلات أُجريت مع النساء، بدا واضحاً أنه بالنسبة لهن، كانت انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد الأطفال إحدى أكثر السمات الفظيعة للنـزاع وأن العديد منهن شعرن بالذنب لأنهن لم يستطعن حماية أطفالهن بصورة أفضل.

    وتعرض الأطفال للقتل والخطف بأعداد كبيرة كما زُعم، على أيدي الجنجويد. وتحدث أ، وهو صبي عمره 15 عاماً من قوز أم بلا الواقعة بالقرب كورنوي، إلى منظمة العفو الدولية عن اختطافه وتعذيبه :
    "كنت أرعى الماعز عندما ألقي الجنجويد القبض علي في نوفمبر/تشرين الثاني 2003. كما أُلقي القبض على ثمانية أطفال آخرين لم يكونوا من قريتي، وما زالوا معهم، أما أنا فتمكنت من الهرب. واقتادوني إلى معسكر في أبو جداد الذي كان يوجد فيه جنود أيضاً. وسألوني أين هي الماعز وكانوا يضربونني عندما لا أجيب. وقيدوا أعضائي التناسلية بحبل وكان يشدون طرفيه في كل مرة يوجهون إلى سؤالاً، وضربوني عدة مرات في اليوم. وعندما أبلغتهم بمكان الماعز، توقفوا عن ضربي. ولقي الأطفال الآخرون المعاملة ذاتها من الجنجويد والجنود."

    وقد أشارت النساء اللاجئات في شرق تشاد في بعض الحالات إلى الأطفال الذين تركتهم أمهاتهم أو ’نسيتهم‘ عندما كن منشغلات بجمع الأطفال الآخرين للهرب. وقالت ف، وهي امرأة في كنيو عمرها 35 عاماً لمنظمة العفو الدولية :
    "عندما هاجم الجنجويد، تركنا كل شيء وراءنا. حتى أنا تركت بعض الأطفال وهربت مع خمسة أطفال وشاهدت كيف قتل الجنجويد الناس، وكيف أُصيب أحدهم بجراح وهو موسى بها. فأخذته، ثم أتى الجنجويد وأطلقوا عليه النار، ففارق الحياة. وكان هاك رجل آخر يدعى جمعة، وقطعوا ذراعيه لغاية هنا تحت الكتف."

    ويعاني الأطفال أيضاً عندما تُقتل أمهاتهم أو والداهم أو ينفصلون عن العائلة نتيجة النـزاع. وغالباً ما تتولى قريبات الأمهات اللواتي قُتلن أو يتولى الأفراد الإناث في المجتمع ذاته مسؤولية رعاية هؤلاء الأطفال. وهذا بدوره يزيد من العبء الذي تتحمله النساء المهجرات اللواتي اضطررن إلى القيام بدور إضافي في رعاية الأطفال غير المصحوبين بالكبار أو المنفصلين عن ذويهم.

    4.4 المزيد من خطر العنف الممارس ضد النساء خلال فرارهن وفي سياق التهجير
    س.، أم لستة أطفال عمرها 38 عاماً من أبو سن، الواقعة جنوب أبو قمرة سردت رواية تفصيلية لمحنتها :
    "ركضنا، وكنت أحمل طفلي الصغير على ظهري وأحمل اثنين على يديَّ وكان اثنان مع شقيقي الأكبر. وكان زوجي يعيش معي في القرية، لكنه كان غائباً عندما هربنا.
    وكنا نختبئ في الغابة وكان لدي كيس ملابس واحد صغير فقط ولا شيء سواه. وطوال ثلاثة أيام لم استطع إطعام أطفالي إلا ماء. وأُصيب أحد أطفالي بالملاريا بعد 10 أيام واضطررنا للبقاء هناك طوال ثمانية أيام قبل أن يستعيد الطفل قوته من جديد.

    وكنت حاملاً وفقدت طفلي. وكنت ضعيفة جداً، لكن كان على كل واحد منا أن يساعد نفسه. وكنت قلقة من أن نموت جميعنا. وأعطانا بعض الناس الذين مروا بنا طعاماً. ولم أستطع النهوض ولم أستطع العثور على طعام لأطفالي، لأنني كنت أشعر بالضعف عقب فقدان الطفل. وتناولت نبتة الميموزا (الست المستحية) كدواء وبعد عشرين يوماً، تمكنا من الوصول إلى كورنوي.

    وفي الطرقات كان الجنجويد يوقفوننا ويقولون لنا : "أنتم زوجات تورابورا33، يمكننا قتلكم."
    وحدث اغتصاب أيضاً. وقد اغتُصبت امرأة اسمها زارا، وهي حامل الآن. وحدث ذلك في كامو، عندما جاءوا في سيارات عديدة إلى الطريق التي كنا نعدو فيها متجهين من كورنوي إلى تين".

    م، هي امرأة من جماعة الفور من أم بادا بالقرب من كتم، أشارت إلى موت أطفال خلال هروبها : "توفي العديد من أطفالنا على الطريق. ولم يكن هناك طعام، وأصيبوا بالملاريا وكانوا خائري القوى".

    والنساء والأطفال هم الأشد تضرراً جسدياً ونفسياً خلال الهروب، ونتيجة التهجير القسري. وخلال الهروب، كانت النساء بوصفهن المسؤولات الأساسيات عن رعاية الأطفال، كن مسؤولات عن بقاء معوليهن على قيد الحياة. والأطفال هم الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض والإنهاك أثناء الهرب. كما يمكن أن يضيعوا أو ينفصلوا عن عائلاتهم. ويزيد ضعف الأطفال من خطر وقوع المزيد من الانتهاكات لحقوق أمهاتهم أو المسؤولات الإناث عن رعايتهم، لأنه يمكن أن يجعل البحث عن السلامة أطول أو يمكن أن يزيد من تعرض المجموعة العائلية للخطر.

    أ، امرأة عمرها 33 عاماً من قرية هرارا بالقرب من كتم، أبلغت منظمة العفو الدولية بالتجربة التي مرت بها :
    "توفي ابني الأكبر أ، الذي كان في السابعة عشرة من عمره، في الهجوم الأول. وكان قد ذهب إلى البئر لإطعام الماشية، وهناك أُردي بالرصاص. وفي طريقنا إلى أُبليها، وضعت إحدى النساء التي كانت معنا مولوداً. وهاجمنا الجنجويد، وتركناها خلفنا مع طفلها. ولا نعرف ما إذا كانت حية وما إذا كان طفلها حياً."

    5.4 الآثار بعيدة المدى للعنف ضد المرأة
    يتجاوز العنف ضد المرأة الهجمات المباشرة والاغتصاب والعنف الجسدي الذي يرتكبه المقاتلون. وكما ذكرنا أعلاه، فإن الآثار بعيدة المدى على النساء اللواتي يقعن ضحايا للاغتصاب هي أن عدداً كبيراً من النساء المنبوذات يعانين من الانتهاكات لحقوقهن، لأنهن نساء. وتحث المنظمة على وجوب أن يأخذ تصميم المواجهة الإنسانية والاجتماعية للنـزاع الدائر في دارفور ولتهجير الأشخاص نتيجة النـزاع، في الحسبان القضايا المتعلقة بانتهاكات معينة لحقوق الإنسان تعاني منها النساء.

    1.5.4 الزيجات المبكرة
    أحد جوانب التمييز ضد المرأة يمكن ملاحظته فعلاً في بعض مخيمات اللاجئين المقامة في شرق تشاد، كما يمكن أن يكون واقعاً معاشاً من جانب النساء اللواتي عجزن عن مغادرة دارفور. وقال بعض اللاجئين لمنظمة العفو الدولية إن مهر العروس في المخيمات قد انخفض انخفاضاً كبيراً. وكما قال أحد اللاجئين في مخيم قوز أمر :
    "الزواج رخيص جداً جداً في أيامنا هذه."

    وقد حدثت هذه الظاهرة في سياق نزاعات أخرى. ويخشى الأهل، من أنه نظراً لوجودهم في مخيمات اللاجئين، سيستحيل عليهم "السيطرة" على بناتهم، وسيحاولون "تزويجهن" على عجل، لإنقاذ شرف الفتاة والعائلة. والزيجات المبكرة تشكل بحد ذاتها، انتهاكاً لحقوق الأطفال. وعلاوة على ذلك، فإن الفتيات اللواتي يتزوجن في سن مبكرة يواجهن احتمال أقل في التمتع بحقهن في التعليم واحتمال أكبر في التعرض للمشاكل الطبية34 والنفسية في حال حدوث حمل مبكر.

    كما أن هذا مؤشر على تعطيل البنية الاجتماعية للمجتمع الذي يجد نفسه في مخيم للاجئين. وهو يعكس تدمير آليات الرعاية الاجتماعية والسيطرة، المتوقعة عادة في البيئة الاجتماعية للمجتمع. فعلى سبيل المثال، يُنظر جزئياً إلى الزيجات التي يتم ترتيبها بصورة تقليدية، كوسيلة يمكن للعائلة أن تحمي بواسطتها بناتها. وتشارك في مثل هذا الزواج العائلتان الممتدتان كلاهما، وغالباً ما تسبقه مباحثات مطولة بين العائلتين. لذا، يمكن أن يشكل آلية تمارس العائلتان عبرها درجة معينة من السيطرة والحماية على شريكي الزواج. وإن انهيار هذه الآلية، الذي أشارت إليه جزئياً زيادة في الزيجات المبكرة، يشكل عاملاً ضاغطاً على أمن النساء والفتيات اللواتي يُقدمن على زيجات يتم الاتفاق عليها على عجل. وقد يتم تدبير الزيجات المبكرة في سياق مخيمات اللاجئين بصورة متسرعة وربما تعرض الفتيات لخطر الأزواج المسيئين.

    2.5.4 العائلات التي تترأسها الإناث
    هناك خطر آخر يواجه النساء اللواتي يترأسن عائلاتهن ويصبحن المسؤولات الوحيدات عن رعاية الأطفال، في غياب الرجال وفي إطار مخيم اللاجئين، يتمثل في تهميشهن في عملية صنع القرار وتوزيع الطعام.

    أ، امرأة عمرها 30 عامً من كرينك قالت :
    "في الهجوم الأول الذي وقع في أغسطس/آب، قُتل شقيقي عيسى. وعاد شقيقي الأكبر من ليبيا، وأعالنا، فأخذه الجنجويد وقتلوه عندما أتى لمساعدتنا. وأخذوا جميع الجمال ومات الآن شقيقاي الاثنان. وليس لدي شيء ولا يوجد أحد لإعالتي."

    ومن الظواهر الشائعة التي تنشأ حول مخيمات اللاجئين ظهور اقتصاد الظل. ويصبح التعامل في الأسواق القريبة والعمالة المأجورة في القرى المجاورة أو لدى الهيئات الإنسانية مصادر ضرورية للدخل بالنسبة لسكان هذه المخيمات. ومع ذلك فإنه بالنسبة لمعظم العائلات التي تعيلها النساء، تكون مصادر الدخل هذه بعيدة عن متناولهن. وإذا كان عدة أشخاص مسؤولين عن العائلة، فيمكن أن يقتسموا مهام العمل أو فرص العمل. ويمكن لشخص أن يقف في الطابور للحصول على الأغذية التي يتم توزيعها، وأن يحضر الماء، أو أن يطحن الحبوب أو يتولى الرعاية الطبية للأفراد الآخرين في العائلة، بينما يمكن للآخرين أن يمارسوا أنشطة تحقق الدخل. وبالنسبة للمرأة التي تتحمل مسؤولية العائلة بمفردها، غالباً ما يستحيل عليها أداء جميع هذه المهام. لذا تظل هؤلاء النسوة عند الطرف الأدنى والأكثر ضعفاً للأمن الغذائي، وغالباً ما يفتقرن إلى سلع إضافية مثل الصابون والملح والسكر والشاي، قياساً بالعائلات التي يترأسها شخصان أو عدة أشخاص. وإضافة إلى ذلك، غالباً ما تتعرض العائلات التي تترأسها الإناث للاستغلال، سواء الجنسي أو سواه. في مثل هذه الظروف.

    وفي إطار الموارد الشحيحة وانعدام الأمن الغذائي، تتعرض أيضاً النساء اللواتي ليس لديهن أزواج للأذى والاستغلال. ويزداد احتمال تعرض أطفالهن لسوء التغذية ويقل احتمال تحصيلهم للتعليم، وغالباً ما تجبر هؤلاء النسوة أو بناتهن على ممارسة الدعارة للبقاء.35

    وعندما زارت منظمة العفو الدولية مخيمات اللاجئين في تشاد، لم تتمكن من جمع معلومات حول وجود الدعارة في المخيمات. وربما يعود السبب إلى عدم وجود مثل هذه الحالات في المخيمات التي زارتها منظمة العفو الدولية، أو لأن المحرمات الثقافية تمنع الناس من الحديث عنها. بيد أن الناس أعربوا عن قلقهم إزاء هذه الإمكانية، وأشار عمال الإغاثة في عدة مخيمات إلى الأذى الجنسي واحتمال وجود دعارة بهدف سد الرمق كقضية قائمة. والعيش في إطار المخيم تجربة جديدة بالنسبة لمعظم اللاجئين السودانيين في تشاد، لأن نقل اللاجئين من الحدود التشادية – السودانية إلى مخيمات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لم يبدأ إلا قبل بضعة أشهر. ومع بقاء السكان اللاجئين في إطار المخيم لفترة متواصلة من الزمن، يزداد خطر التعرض للاستغلال الجنسي، وبخاصة بالنسبة للنساء والفتيات الوحيدات. ونظراً لما حدث في مخيمات اللاجئين الأخرى في شتى أنحاء العالم. لا يجوز التقليل من خطر ممارسة الدعارة للبقاء على قيد الحياة.

    3.5.4 العسكرة المحتملة للمخيمات
    هناك قلق آخر أكثر عمومية من إمكانية تعرض النساء لمزيد من العنف إذا استمر النـزاع في دارفور بالتفاقم. ولا يبدو حالياً أن هناك التزاماً محسوساً من جانب الحكومة السودانية أو الجنجويد أو جيش تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة بتسوية النـزاع في المدى القريب من خلال اتفاقية سلام شاملة. وفي المحادثات التي أجرتها منظمة العفو الدولية مع قيادتي جيش تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة، بدا واضحاً أنهما افترضتا بأنهما الممثلان الوحيدان لشعب دارفور. وفي جنوب السودان، وفي وضع مشابه، زاد هذا الافتراض من خطر ارتكاب انتهاكات لحقوق المرأة. فالنساء اللواتي يتحملن العبء الأكبر للنـزاع، نادراً ما شاركن في عمليات صنع القرار السياسي المتعلقة بمواصلة الصراع أو إحلال السلام.

    وفي مواقف مماثلة، ولاسيما في سياق الحرب التي دارت رحاها في جنوب السودان، أُجبرت النساء (سواء في جنوب السودان أو شماله) على دعم "الكفاح المسلح" "بتقديم" أطفالهن كمقاتلين؛ وأجبرن على تزويد القوات المسلحة بالطعام والمأوى، وغالباً ما اضطررن إلى تقديم معلومات حساسة لأغراض عسكرية. وكل هذا وضعهن في موقف لم يكسبن منه أية سلطة رسمية أو غير رسمية في عملية صنع القرار، لكنهن اعتُبرن ’أعداءً‘ أو ’مخاطر أمنية‘ من جانب الطرف الآخر في النـزاع المسلح.

    ونادراً ما شاركت النساء مشاركة نشطة في النـزاعات المسلحة، ولكن في حالات عديدة، استُخدمن كأهداف في العمليات العسكرية. واستُخدمت مخيمات اللاجئين في النـزاعات الإقليمية الأخرى كقواعد إمداد للمقاتلين، واستخدمت الجماعات المسلحة المعونات الغذائية أحياناً لممارسة الضغط على جهات أخرى مشاركة في النـزاع.36

    وفي عدة مناقشات مع الرجال السودانيين اللاجئين في شرق تشاد، جرى التعبير عن النية بمباشرة الدفاع عن الأرض. وفي حالة واحدة، أهاب رجل وجيه محترم بالشبان في المخيم قائلاً :

    "كفوا عن التسكع في المخيم والاكتفاء بتناول الطعام. أنتم شبان وخاملون وعديمو الفائدة. وعليكم النهوض والتدرب من أجل الدفاع عن دياركم. وإننا نناشد العالم أن يمدنا بالسلاح، حتى يتسنى لنا حماية أنفسنا والدفاع عن أرضنا. وإننا نأسف لما حدث في الجنوب، لكننا الآن بحاجة إلى المساعدة من أشقائنا في الجنوب".

    ويجب أن تتنبه المفوضية العليا لشؤون اللاجئين والهيئات الإنسانية العاملة في مخيمات اللاجئين والمهجرين داخلياً لإمكانية العسكرة التي قد تسبب انتهاكات لحقوق الإنسان، بما فيها انتهاك حقوق المرأة.

    5. أسباب العنف
    1.5 البعد العنصري للنـزاع
    "قال لنا عمر البشير بأنه علينا قتل جميع أهل النوبة.37 فلم يعد هناك مكان للزنوج".

    كلمات قالها أحد مقاتلي الجنجويد، وفقاً لأحد اللاجئين من كنيو الذي أجرت منظمة العفو الدولية مقابلة معه في تشاد، في مايو/أيار 2004.

    وفي دارفور، قامت علاقات متبادلة ومبادلات بين البدو الرحل والجماعات المستقرة38 خلال دورة موسمية للبحث عن المراعي في الأراضي الزراعية، من أجل القطعان الكبيرة التابعة للبدو الرحل. وازدادت حدة التوتر والمصادمات بين المجموعتين في إطار التصحر وتقلص مساحة المراعي وزيادة زراعة الأرض. وفي إطار النـزاع، تتخذ هذه التوترات الآن بعداً عرقياً وعنصرياً. ولم تُعطَ الخلافات التي نشأت بين الجماعات المقيمة في دارفور هذا الوزن في الماضي. إذ إن الاتفاقيات التقليدية والزيجات المتبادلة والمبادلات والآليات التقليدية للمصالحة في حال نشوب نزاعات عززت العلاقات السلمية عموماً. وإن الأيديولوجية العرقية والعنصرية التي تتسم بها الهجمات التي وقعت في العامين 2003 و2004 في دارفور باتت حقيقة قاسية وحاسمة. وإن ترسيخ الخلافات بين المجموعتين يعود بصورة جزئية إلى استغلال العنصر والعرق من جانب جميع أطراف النـزاع في دارفور. بيد أنه تجدر الإشارة إلى أن الأوصاف التي تستخدم في هذا النـزاع الدائر في دارفور لا تناسب دائماً الجماعات المقيمة فيها (عرب وأفارقة أو سود39) : مثلاً التاما مجموعة عرقية صغيرة تتألف بصورة رئيسية من مزارعين، وقعت ضحية للهجمات واتهمت في الوقت ذاته عدة مرات بمساندة الجنجويد في النـزاع الدائر في العامين 2003 و2004.

    "عبيد! نوبيون! هل لديكم إله؟ افطروا في رمضان! فحتى نحن أصحاب البشرة البيضاء (الفاتحة) لا نراعي رمضان. أنتم أيها السود القبيحين تزعمون ... نحن آلهتكم! إلهكم هو عمر البشير."

    "أنتم أيها السود، لقد أفسدتم البلاد! ونحن أتينا لنحرقكم ... سنقتل أزواجكم وأبناءكم وسنضاجعكم! وستكونون زوجات لنا!"

    كلمات نقلت عن لسان أفراد الجنجويد، كما أوردتها مجموعة من نساء المساليت في مخيم قوز أمر للاجئين، أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهن في مايو/أيار 2004.

    م، وهي امرأة عمرها 50 عاماً من فوربرنقا :
    "هوجمت القرية خلال الليل في أكتوبر/تشرين الأول 2003، عندما أتى العرب بالسيارات وعلى صهوة الجياد. وقالوا "يجب قتل كل امرأة سوداء، حتى الأطفال".

    وتعزز مزاعم تجنيد أبناء جماعات البدو الأجانب، لاسيما من تشاد، للقتال مع الجنجويد، البعد العرقي والعنصري للنـزاع. واتهم أحمد علامي، المستشار الشخصي للرئيس التشادي إدريس دبي، الجنجويد بتجنيد ’عناصر عربية‘ من تشاد40؛ وتشكل مزاعمه صدى لمزاعم اللاجئين السودانيين الذين أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات معهم في تشاد، والذين زعموا أن بدو السلامات من تشاد ومقاتلين من موريتانيا جُنِّدوا للقتال في دارفور.

    "ما سمعناه من الجنجويد هو أن عمر البشير يقول للأجانب إنهم عرب وإنهم يجب أن يأتوا ويعيشوا في البلاد التي يحكمها العرب. وأن عليهم عدم البقاء حيث يحكمهم الأفارقة. ويقولون إن السودان بلد للعرب".
    م، لاجئ سوداني في تشاد، أجرت معه منظمة العفو الدولية مقابلة في مايو/أيار 2004.

    "أعطت الحكومة العرب الثقة والأسلحة والسيارات والجياد. ولا نستطيع العودة؛ فلن يكون هناك أمن للشعب الأفريقي في دارفور". امرأة سودانية أجرت منظمة العفو الدولية مقابلة معها في مخيم ميلي للاجئين في تشاد، مايو/أيار 2004.

    وتتعزز الانقسامات العرقية التي أثارها النـزاع بالرد العسكري الذي تلجأ إليه الحكومة. ومن خلال رفض استخدام الوسائل السياسية أو التقليدية لتسوية النـزاع الدائر في دارفور، لم تزد الحكومة من التوترات السائدة في المنطقة وحسب، بل إنها تعطل على المدى البعيد أساليب وسلطات تسوية النـزاعات والمصالحة التي تستند إلى المجتمع.

    ويبدو أن أحد دوافع الهجمات التي يشتها الجنجويد هو سرقة المواشي والممتلكات العائدة للجماعات المستقرة. كذلك ترد أنباء متزايدة من المهجرين تفيد أن الجنجويد يوطنون عائلاتهم في القرى التي هجّروا أبناءها قسراً. وهذا يوحي بأن الجنجويد قد تكون لديهم استراتيجية لضمان استخدام المراعي.

    "بدؤوا يزرعون ثم يحصدون أراضينا وقالوا لنا، يمكننا أن نعود، لكن ليس إلى مسقط رأسنا، بل إلى حيث يأمروننا أن نبقى. ويملكون كل المواشي الموجودة في دارفور الآن، ويملكون كافة أراضينا الخصبة نحن المساليت، ولن يغادروا."

    لاجئ من كنيو في قوز أمر، أجرت منظمة العفو الدولية مقابلة معه في مايو/أيار 2004.

    بيد أن المكاسب المالية التي يمكن للجنجاويد الحصول عليها عبر المتاجرة بالمواشي المسروقة وبيعها يجب أن تؤخذ أيضاً بعين الاعتبار. فوفقاً لأقوال اللاجئين السودانيين في تشاد والتي أخذتها منظمة العفو الدولية، سرق منهم الجنجويد الآلاف من رؤوس البقر والماعز والغنم. وهذا يحرم الجماعات المستقرة من وسائل عيشها ويهدد حقها في كسب الرزق. ونظراً للأعداد الهائلة من المواشي التي سُرقت، يمكن للمزايا المادية أن تصبح مصدر رزق مستقل للجنجاويد قد يساعدهم على الحصول على إمدادات مستقلة من الأسلحة والذخائر، إضافة إلى الأسلحة التي تزودهم بها الحكومة السودانية.

    "الحكاما"
    تشير لفظة "الحكاما" في دارفور إلى المغنيات التقليديات اللواتي تتمثل وظيفتهن في الإشادة بالمقاتلين الذكور من خلال الأغاني والزغاريد. وأحياناً تشارك النساء مشاركة نشطة في النـزاعات المسلحة. وقد حدثت ظاهرة غناء النساء للمهاجمين ومرافقتهم. وتشجيعهم في أطر أخرى غير دارفور. بيد أنه في إطار دارفور، جمعت منظمة العفو الدولية بعض الشهادات التي تشير إلى وجود النساء مع الجنجويد. وفي هذه الشهادات، فإن "الحكاما" أو "نساء الجنجويد" كما يسميهن اللاجئون السودانيون، يشكلن الخطيبات خلال الهجمات كما يبدو. وبحسب ما ورد لا يشاركن مشاركة فعالة في الهجمات التي تشن على الناس، لكنهن يشاركن في أعمال السلب والنهب. كذلك جمعت منظمة العفو الدولية عدة شهادات تشير إلى وجود الحكاما أثناء اغتصاب النساء من جانب الحنجاويد. ويبدو أن الحكاما ضايقن النساء مباشرة واعتدين عليهن وشتمنهن.

    م، وهو زعيم للمساليت في قرية ديسة، ذكر أنه خلال الهجمات التي شنها الجنجويد في يونيو/حزيران 2003 والجيش في يوليو/تموز وأغسطس/آب، قتل 63 شخصاً، بينهم ابنته. وفي يونيو/حزيران ورد أن الجنجويد اتهموا القرويين بأنهم "خانوا عمر حسن البشير".

    "في يوليو/تموز، ألقى الجيش القبض على عدة أشخاص بينهم إبراهيم صديق، وهو صبي عمره سبع سنوات. وفي ]
    يونيو/حزيران قال الجنجويد خلال الهجوم : "أنتم متواطئون مع الخصوم، أنتم سود، ولا يمكن لأي أسود أن يبقى هنا،
    ولا يمكن لأي أسود أن يبقى في السودان." وكانت النساء العربيات يرافقن المهاجمين وينشدن أغنيات تشيد بالحكومة
    وتشجع المهاجمين. وقالت النساء :
    "إن دماء السود تسيل كالماء، ونحن نأخذ بضائعهم ونطردهم من منطقتنا وسترعى مواشينا في أرضهم. أن قوة البشير هي قوة للعرب، وسنقتلكم حتى آخر شخص أيها السود، لقد قتلنا إلهكم.‘

    كذلك وجهن إهانات لنساء القرية قائلات لهن ’أنتن غوريلات أنتن سود وملابسكن رثة‘"

    وتقليد الحكاما له جذور في عدد من الجماعات العرقية41. وهناك سبب آخر محتمل لمشاركة النساء مشاركة فعالة في مساندة العنف الذي يمارسه الرجال من أبناء مجتمعاتهم ضد النساء المنتميات إلى مجتمعات أخرى قد يكون أنهم يرون أن احتياجات بقائهم تُلبى بطرد الجماعات الأخرى من قراهم وتوافر أراضٍ أو موارد جديدة.

    2.5 العنف الجنسي المرتكب مع الإفلات التام من العقاب
    شاركت القوات الحكومية في جميع الهجمات تقريباً التي سجلتها منظمة العفو الدولية في دارفور، أو كانت شاهداً مباشراً. وقد جرى توثيق الصلة القائمة بين الجنجويد والجيش الحكومي في عدة وثائق أخرى لمنظمة العفو الدولية حول دارفور.

    وفي دارفور تسود ظاهرة ملفتة للإفلات من العقاب على الانتهاكات الجسيمة ليس فقط للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بل أيضاً للقوانين الوطنية السودانية. وبحسب المادة 149 من قانون العقوبات السوداني، يشكل الاغتصاب، الذي يُعرَّف بأنه معاشرة جنسية مع أي شخص بدون موافقته/موافقتها، جريمة يعاقب عليها بمائة جلدة وبالسجن لغاية عشر سنوات؛ وإذا كان الاغتصاب معاشرة جنسية لشخص متزوج أو "لواطاً"، فيعاقب عليه بالإعدام42. كذلك هناك نصوص ضمن قانون العقوبات تحظر الخطف والعمالة القسرية.

    ومع ذلك لم توجه إلى أي عضو في الجنجويد أو القوات المسلحة تهمة ارتكاب الاغتصاب أو الخطف. وفي عدة شهادات جمعتها منظمة العفو الدولية، أعرب اللاجئون عن دهشتهم إزاء رد فعل السلطات عندما أبلغوها بوقوع هجوم أو التهديد بشنه. وفي عدة حالات، أبلغ زعماء المجتمع الشرطة بوجود توترات وتهديدات بشن هجمات، وطلبوا من الشرطة المحلية إنفاذ سيادة القانون، لكنها لم تفعل شيئاً لحمايتهم. وفي عدة حالات هُدم مركز الشرطة المحلية قبيل وقوع الهجوم. وغالباً ما يتم تجنيد الشرطة المحلية من صفوف السكان المحليين، على عكس الأمن الوطني الذي يبدو أن أفراده يجندون من وسط السودان وهم أكثر ولاء للحكومة. وفي بعض الحالات، نقلت السلطات أفراد الشرطة قبل وقوع الهجمات، زاعمة أن أمنهم معرض للخطر.

    م، لاجئ من كنيو، قال لمندوبي منظمة العفو الدولية في قوز أمر :
    "قبل أسبوعين من وقوع الهجوم على كنيو، قال لنا آمر الشرطة في فوربرنقا إن الشرطة ستُسحب من كنيو من أجل سلامة أفرادها. وفي 3 يناير/كانون الثاني، بعد ثلاثة أيام من وقوع الهجوم، ذهب عشرة من الزعماء المحليين في كنيو إلى مركز الشرطة في فوربرنقا لإبلاغه بالهجوم. فقال لنا قائد الشرطة أننا يجب أن نقابل قائد الجند، لأن الشرطة لا تستطيع أن تفعل شيئاً. ولكن في الهجوم قتل الجنجويد الذين يشكلون جزءاً من الجيش الحكومي من تبقى من أفراد الشرطة المحلية في كنيو. ولا يُعقل إبلاغ الجنود بهذا الأمر. فهم جزء مما حصل".

    أ. الذي جاء من متجر إلى تشاد، قال لمندوبي منظمة العفو الدولية إن الناس حاولوا الإبلاغ عن اغتصاب فتاة من جانب الجنجويد في متجر. "ذهبنا إلى الشرطة لإبلاغهم بالحادثة، لكنهم لم يصغوا إلينا."

    أ، من قوبى (التي تبعد 45 كيلومتراً إلى الغرب من هبيلا) قال :
    "ذهب البدو إلى سوق زقوبا وأخذوا كل الأشياء منه. وتوجهنا إلى الشرطة، لكنها لم تستجب. ثم هاجم الجنجويد مركز الشرطة في تندوسا وقتلوا أربعة من رجال الشرطة وأخذوا أسلحتهم وكان الجنود الحكوميون هناك ولم يفعلوا شيئاً. وتوجه رجال الشرطة الباقون إلى تشاد كلاجئين.

    وأوضح لاجئ من أندربرو أمضى بضعة أشهر في فوربرنقا وهي مستوطنة للأشخاص المهجرين داخلياً في غرب دارفور قريبة من الحدود مع تشاد، رد فعل القوات الحكومية بعدما أبلغهم زعماء المجتمع المجلي بالهجمات:
    "قال الجنجويد : أخذنا أشياء عديدة، لكن لا أحد يستطيع أن يطلب منا إعادتها. وإذا أرادوا استعادة أغراضهم، سيُقتلون. وفي أغسطس/آب 2003، جاء الجنجويد ليلاً وأخذوا أشياء من الناس. وشهروا في وجهنا الأسلحة وعندما تحاول الهرب، يطلقون النار عليك. وقبضوا على عشرة منا ولم يستطع أحد أن يهب لمساعدتنا. وحاول أحد أفراد طائفة العبدي مساعدتنا فأصابوه بطلق ناري في ذراعه. وفي الصباح عاد الجنجويد لإحصاء القتلى. وأرسلنا أشخاصاً إلى الجنود للإبلاغ عن الهجوم. وفي المعسكر التابع للجيش الحكومي، قالوا لنا أنهم لا يتحملون أية مسؤولية. وعاد أحدنا إلى أندربرو للتحدث إلى الجنجويد هناك، إذ كان يعرف أحدهم. وهناك قالوا له، "إذا أردت إعادة الناس إلى هنا، يمكن ذلك، شرط أن يكونوا أناساً جدد. فنحن نملك السيطرة الآن وسنبلغكم من هم الأشخاص الذين يمكنهم الاستقرار وأين.

    ورغم الوعود التي قطعتها الحكومة السودانية، لم يتغير حاول الحصانة من العقاب الممنوحة للجنجاويد الذين يمارسون الاغتصاب. وذكرت امرأة من مخيم للاجئين يقع في غرب دارفور أنها ذهبت في يونيو/حزيران 2004 مع مجموعة تضم 40 امرأة لجمع الحطب على مسافة كيلومتر واحد من مخيمها. ولاذت المجموعة بالفرار عندما تقدم منها ستة من الجنجويد على صهوة الجياد. بيد أن ثلاث نساء وقعن في الأسر. وتعرضت امرأتان للضرب، وبحسب ما ورد أُمسك بامرأة واحدة واغتصبت من قبل أربعة رجال. وقالوا كما زُعم إن لديهم إذناً من المحافظ. وأبلغت إحدى النساء الشرطة بالحادثة وتعرفت على هوية الرجال المتورطين الذين نُزعت أسلحتهم ووضعوا في الحجز. بيد أنه في اليوم التالي، تم إطلاق سراحهم وأُعيدت إليهم أسلحتهم، كما زُعم بعد مفاوضات بين قادة الجنجويد والشرطة. وكما يبدو قيل للمرأة التي أبلغت عن الحادثة بأنه لن تتم متابعة مزيد من حالات العنف في المحاكم مستقبلاً؛ وقالت إنها ما زالت تشاهد بصورة منتظمة في السوق الجنجويد الذين ارتكبوا الاغتصاب.

    6. المعايير القانونية الدولية
    السودان طرف في عدد من معاهدات حقوق الإنسان الأساسية، ومن ضمنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الاتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري واتفاقية حقوق الطفل، فضلاً عن الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (الميثاق الأفريقي). وتكفل المعاهدات الحق في الحياة وتحظر عمليات القتل غير القانونية والتعذيب وسوء المعاملة. وهذه الحقوق هي وفقاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية غير قابلة للتقييد (الانتقاص) ويجب حمايتها حتى في حالات الطوارئ. وعلاوة على ذلك، فإن الميثاق الأفريقي الذي يتضمن نصوصاً محددة تحمي حقوق النساء والفتيات، يظل نافذاً حتى في أوضاع النـزاعات المسلحة، وبالتالي ملزماً للسودان بوصفه جزءاً من القانون الدولي. كذلك يشكل السودان دولة طرفاً في اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 أغسطس/آب 1949 (التي يشار إليها عادة باتفاقية جنيف الرابعة) والتي تنظم معاملة المدنيين في أوقات الحرب. وإذا أُخذت هذه المعاهدات معاً، فإنها توفر ضمانات شاملة لحقوق النساء والفتيات من العنف والأذى الجنسيين.

    وجميع أطراف النـزاع في دارفور ملزمة بنصوص القانون الإنساني الدولي الواردة في المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف التي تنطبق ’في حالة قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولي‘ وهي ملزمة لجميع أطراف النـزاع. وتنص على حماية الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص "العاجزون عن القتال" بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر. وتحظر "الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله والتشويه والمعاملة القاسية والتعذيب" و"الاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة". كما أن "الضمانات الأساسية" الواردة في البروتوكول الثاني الإضافي الملحق باتفاقيات جنيف والتي تنطبق أيضاً على النـزاعات المسلحة غير الدولية، تحمي المدنيين وتقتضي "أن يعاملوا في جميع الأحوال معاملة إنسانية دون أي تمييز مجحف. ويحظر الأمر بعدم إبقاء أحد على قيد الحياة." ويحظر البروتوكول الثاني "الاعتداء على حياة الأشخاص وصحتهم وسلامتهم البدنية والعقلية، ولاسيما القتل والمعاملة القاسية كالتعذيب والتشويه أو أية صورة من صور العقوبات البدنية"، و"انتهاك الكرامة الشخصية وبوجه خاص المعاملة المهينة والمحطة من قدر الإنسان والاغتصاب والإكراه على الدعارة وكل ما من شأنه خدش الحياء" و"الرق وتجارة الرقيق بجميع صورها".

    ورغم أن السودان ليس طرفاً في البروتوكولين الإضافيين الملحقين باتفاقيات جنيف، إلا أن نصوصاً مهمة منهما تعتبر بأنها تشكل قانوناً دولياً عرفياً. ومن ضمن هذه النصوص العرفية : حظر الهجمات ضد السكان المدنيين والأهداف المدنية؛ والعقوبات الجماعية والسلب والنهب والاغتصاب والإكراه على الدعارة وأي شكل آخر من أشكال هتك العرض.

    وينص القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي على ضمانات شاملة لحقوق النساء والفتيات في الحماية من العنف والأذى الجنسيين. ويقتضي القانون الدولي من الدول التصدي للانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان واتخاذ إجراءات لمنع تكرارها. وفيما يتعلق بانتهاك السلامة البدنية، يترتب على الدول واجب المقاضاة عن الأذى، سواء ارتكب الانتهاك موظف رسمي أو مواطن بصفته الخاصة. فعلى سبيل المثال تلزم المادة الثانية من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحكومات بتقديم سبيل انتصاف فعال عن الانتهاكات وضمان الحق في الحياة والأمن الشخصي لجميع الأفراد الخاضعين لولايتها القضائية، بدون أي تمييز أياً كان نوعه بما فيه ا لجنس. وعندما تتقاعس الدول بصورة مألوفة عن الاستجابة للأدلة على العنف والأذى الجنسيين الممارسين ضد النساء والفتيات، ترسل رسالة مفادها أنه يمكن ارتكاب هذه الهجمات دون نيل العقاب. وعندما تفعل ذلك، تقصر الدول في اتخاذ الحد الأدنى من الخطوات الضرورية لحماية حق النساء والفتيات في السلامة البدنية.

    وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه عندما تتعرض امرأة أو فتاة للعنف الجنسي مع عدم وجود إمكانية حقيقية لإنصافها، ينتهك حقها في اتخاذ قرارات حرة تتعلق بعلاقاتها الجنسية.

    وتنص المادة الثالثة من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب والذي يشكل السودان طرفاً فيه على أن "الناس سواسية أمام القانون ولكل فرد الحق في حماية متساوية أمام القانون". وتكفل المادة الخامسة لكل فرد "الحق في احترام كرامته والاعتراف" بشخصيته القانونية وحظر التعذيب والعقوبات والمعاملة الوحشية أو اللاإنسانية أو المذلة.

    كما أن اتفاقية حقوق الطفل تحدد المعايير اللازمة لحماية الفتيات من العنف والاستغلال الجنسيين. وتتعهد الدول الأطراف بحماية الطفل "من جميع أشكال الاستغلال الجنسي والانتهاك الجنسي" وبوجه خاص تتخذ جميع التدابير الملائمة لمنع "حمل أو إكراه الطفل على تعاطي أي نشاط جنسي غير مشروع" و"الاستخدام الاستغلالي للأطفال في الدعارة أو غيرها من الممارسات الجنسية غير المشروعة"43 وينبغي على الدول اتخاذ كافة التدابير المناسبة لتشجيع التأهيل البدني والنفسي وإعادة الاندماج الاجتماعي للطفل الذي يقع ضحية أي شكل آخر من أشكال الإهمال أو الاستغلال أو الإساءة أو التعذيب أو أي شكل آخر من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ أو المنازعات المسلحة44.

    وعلاوة على ذلك، يُعتبر الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي التي يرتكبها المقاتلون في سياق النـزاع المسلح جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وآخرها في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي وقعت الحكومة السودانية عليه في سبتمبر/أيلول 2000.

    فالمادة الثامنة تنص على أن جرائم الحرب تشكل انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرخة 12 آب/أغسطس 1949 وهي تشمل من جملة أمور : الاعتداءات على الكرامة الشخصية، وبخاصة المعاملة المهينة والمذلة وارتكاب الاغتصاب والعبودية الجنسية والدعارة القسرية والحمل القسري،45 والتعقيم القسري وأي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي الذي يشكل أيضاً انتهاكاً جسيماً لاتفاقيات جنيف.

    وتنص المادة السابعة على أنه عند ارتكاب التعذيب46 والاغتصاب والعبودية الجنسية والدعارة القسرية والحمل القسري والتعقيم القسري أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي من درجة الخطورة ذاتها في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، فإنها تشكل جرائم ضد الإنسانية.

    ووفقاً لنظام روما الأساسي، فإن أفعال الإبادة يجب أن "ترتكب بقصد تدمير جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية كلياً أو جزئياً." وتشمل أفعال الإبادة قتل أعضاء المجموعة والتسبب بأذى بدني أو عقلي خطير لأفراد المجموعة؛ وتعمد فرض أحوال معيشية على المجموعة بقصد تدميرها الفعلي كلياً أو جزئياً؛ وفرض إجراءات يقصد بها منع الإنجاب ضمن المجموعة؛ ونقل أطفال المجموعة قسراً إلى مجموعة أخرى، حيث ترتكب هذه الأفعال بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لمجموعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية.

    وفي قضية تاديتش، قضت هيئة المحاكمة التابعة للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة أن إلحاق الأذى الجسدي والجنسي بالسجناء في المعسكرات وصل إلى حد انتهاكات لقوانين الحرب وعاداتها/معاملة قاسية. وقضت الهيئة أن المعاملة القاسية تشمل الأفعال اللاإنسانية التي تسبب "أذى لإنسان على صعيد سلامته البدنية أو العقلية أو صحته أو كرامته الإنسانية" ووفقاً للمحكمة، فإن الأفعال التي ترتكب في إطار هجوم واسع موجه ضد مجموعة من السكان المدنيين "قصد منه المتهمون لأسباب قائمة على التمييز إلحاق أذى شديد بالسلامة البدنية للضحايا وكرامتهم الإنسانية" تصل إلى حد جرائم ضد الإنسانية.47 ووفقاً لهيئة المحاكمة، فإن أي شخص "بمن فيه الأفراد والجهات غير التابعة للدولة والمشاركون بدرجة متدنية – يمكن أن يدانوا بالمساعدة والتحريض على ارتكاب جرائم العنف الجسدي والعقلي والجنسي من خلال المشاركة المتواصلة وعن معرفة في هذه الجرائم أو التشجيع الضمني لها.48

    وفي قضية أكايسو، عرَّفت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا الاغتصاب بعبارات واسعة جداً، موضحةً أن الاغتصاب هو جريمة ضد الإنسانية بمساواته بالتعذيب، وعرفت هذه المحكمة الاغتصاب بأنه "هتك جسدي له طبيعة جنسية يُرتكب ضد شخص في ظروف إكراهية".49 وأكد القضاة أن الاغتصاب، عند ارتكابه من جانب موظف عمومي أو شخص آخر يعمل بصفة رسمية أو بتحريض بموافقة أو بسكوت منه يشكل تعذيباً.50 وعلاوة على ذلك، عرَّفت الهيئة العنف الجنسي بأنه "أي فعل له طبيعة جنسية يُرتكب ضد شخص في ظروف تتسم بالإكراه"51 ويمكن للإكراه أن يكون القوة الجسدية فضلاً عن التهديدات أو التخويف أو الابتزاز أو أي شكل آخر من أشكال الضغط.52 وخلصت الهيئة إلى أن العنف الجنسي بشكل "أذى جسدياً أو عقلياً خطيراً" قد يصل في هذه الظروف إلى حد الإبادة.53 وتبين أن العنف الجنسي في قضية أكايسو يشكل جزءاً لا يتجزأ من الإبادة التي حدثت في رواندا. ووفقاً لهيئة المحاكمة "شكلت (جرائم الاغتصاب) إبادة جماعية بالطريقة ذاتها التي يشكلها أي فعل آخر طالما أنها ارتكبت بقصد محدد للتدمير، الكلي أو الجزئي، لجماعة معينة مستهدفة بحد ذاتها".54

    7. الخلاصة
    يُشكل الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان؛ وفي النـزاع الدائر في دارفور، تُستخدم أساساً ضد النساء والفتيات. وتشير الشهادات التي جمعتها منظمة العفو الدولية إلى استخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي كسلاح في الحرب بدارفور لإذلال النساء ومجتمعاتهن ومعاقبتها والسيطرة عليها وبث الرعب في صدورها وتهجيرها. وليس الاغتصاب وغيره من الأشكال الأخرى للعنف الجنسي في دارفور مجرد نتيجة للنـزاع أو لسلوك جنود غير انضباطيين.

    وتشير بعض الشهادات إلى أن اغتصاب النساء حدث خلال ’مداهمات‘ سبقت الهجمات التي شنت على القرى أو على الطرق أو في الأدغال خلال الهرب. وربما استخدم لترويع السكان المحليين، أو كتحذير أو تهديد لتشجيع تهجيرهم. وتوحي أقوال الناجيات من العنف الجنسي والتي جمعتها منظمة العفو الدولية بأن أحد دوافع المهاجمين هو إذلال "أعدائهم"؛ وفي حالات عديدة، تحدثت النساء اللواتي اغتُصبن أو شهدن الاغتصاب عن استخدام الجنجويد أو النساء اللواتي كن بصحبتهم لغة الشتائم والأغاني المهينة بقصد واضح هو إذلالهن. وتحديداً ذكرت النساء اللواتي اختطفن واغتصبن توجيه الشتائم إليهن وتسميتهن بزوجات "تورا بورا". ويبدو أنه اسم يستخدمه الجنجويد والقوات الحكومية لوصف المتمردين المسلحين، لكنه يُستخدم بلا تمييز ضد جميع القرويين والأشخاص الذين يهاجمهم الجنجويد. وتورا بورا هي سلسلة جبال تقع في أفغانستان نفذت فيها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة عمليات ضد مقاتلي طالبان والقاعدة. والاعتداء الجنسي الذي يمثله الاغتصاب قد يُقصد به أيضاً التعبير عن هيمنة المهاجمين الذكور على النساء.

    وفي الإطار الاجتماعي لدارفور، يعتبر الاغتصاب من المحرمات الثقافية على نطاق واسع وهذا ما تدركه كافة الجماعات. ويعرف الجنجويد، عبر اغتصاب النساء وإيذائهن، الآثار المترتبة ليس فقط على النساء أنفسهن، في المديين القريب والبعيد، بل أيضاً على مجتمعاتهن ككل. والعنف الممارس في العلن، مثل اغتصاب النساء أمام أقربائهن أو مجتمعهن أو عمليات الاغتصاب الجماعية، تشير إلى محاولة لإذلال النساء والرجال على السواء. ويتم إذلال الرجال عبر عجزهم عن "حماية" النساء من هذا العنف.

    وتشير إحدى الشهادات إلى أن الجنجويد قتلوا امرأة حاملاً لأنها تحمل طفل "عدو" (الصفحة 14). وفي هذه القضية بالذات، بدا أن المرأة قُتلت لأنها كانت ترمز إلى المجتمع "المعادي" والقدرة الإنجابية لمجتمعها.

    وليس ممكناً في هذه المرحلة تقدير عدد النساء اللواتي اغتصبن و/أو اختطفن وكم عدد حالات الحمل الناجمة عن عمليات الاغتصاب هذه. لكن، نظراً للعدد المرتفع لحالات الاغتصاب في الأنباء التي تناقلها نشطاء حقوق الإنسان والصحفيون55 والتفاصيل التي أعطوها حول هذه الحالات، يمكن الاستنتاج بأن الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي في دارفور كانت واسعة النطاق وأحياناً منهجية. وهي تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

    وغالباً ما رافقت الشتائم العنصرية العنف الجنسي وفقاً للشهادات التي جمعتها منظمة العفو الدولية. وهذا يوحي بأن النساء استُهدفن بأعمال العنف ليس فقط بسبب جنسهن، بل أيضاً لأنهن ينتمين إلى حماية عرقية معينة. وفي بعض الحالات، تعرضت نساء معينات للاغتصاب المتكرر، وأخريات للاغتصاب الجماعي. وهذا قد يوحي بوجود نية لدى المهاجمين لجعل النساء المنتميات إلى جماعات عرقية معينة يحملن سفاحاً. وقد اغتُصبت بعض النساء بصورة متكررة أو جماعية أثناء احتجازهن في معسكرات الجنجويد؛ بينما أرغم بعضهن على طهي الطعام لمحتجزيهم، وأصيبت أخريات بكسور في أطرافهن في محاولة واضحة لمنعهن من الهرب. ووُصفت مخيمات المهجرين داخلياً المقامة خارج القرى الكبيرة أو البلدات في دارفور بأنها "سجون فعلية". وقد توحي هذه الأفعال بأن الجنجويد حاولوا حصر النساء اللواتي حملن منهم قسراً عبر الاغتصاب في مكان محدد. ولا تملك منظمة العفو الدولية في الوقت الراهن أدلة كافية لإثبات هذه النية ولا للقول ما إذا كان ذلك واسع النطاق أو منهجياً. بيد أن مرتكبي الاغتصاب يجب أن يتوقعوا بأن يؤدي الاغتصاب إلى الحمل، ولأن العديد من الجناة ينتمون إلى المجتمع ذاته الذي ينتمي إليه الأشخاص الذين أقدموا هم على مهاجمتهم، فلا يمكنهم أن يتجاهلوا وصمة العار الاجتماعية المصاحبة للناجيات من الاغتصاب، والأطفال الذين وُلدوا نتيجة الاغتصاب والعواقب الاجتماعية والنفسية المترتبة على المجتمعات التي تنتمي إليها الضحايا.

    إن الطبيعة المروعة للعنف المرتكب ضد جماعات بأكملها في دارفور ونطاقه يبدو أنهما شكل من أشكال العقاب الجماعي لشعب حمل أبناؤه السلاح ضد الحكومة المركزية. وقد يُفسر بأنه تحذير لجماعات ومناطق أخرى مما يمكن أن يحدث للسكان المحليين إذا ما قررت بعض الجماعات التمرد على الخرطوم. ووصفت منظمة العفو الدولية الانتهاكات الهائلة والمنهجية لحقوق الإنسان المرتكبة في دارفور بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

    ورغم أن بعض انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت يمكن تفسيرها كأفعال استهدفت القضاء على جماعات عرقية، إلا أن الأدلة ما زالت غير قاطعة. ويبدو أن التدمير واسع النطاق للمنازل والقرى مقروناً بالسلب والنهب والتهجير القسري كان يهدف إلى تدمير مصادر الرزق. وكان الاغتصاب واسع النطاق، وعلى الأقل منهجياً في بعض الأحيان (مثلاً خلال الهجمات التي شنها الجنجويد على طويلا في نهاية فبراير/شباط 2004) مع نية محتملة لتدمير البنى الاجتماعية ومجتمع جماعات عرقية محددة. وجرت عمليات إعدام جماعية بإجراءات مقتضبة، مثلاً في كتم وحولها في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2003 وفي دليج في بداية مارس/آذار 2004. وتعتقد منظمة العفو الدولية أنه كانت هناك نية بالتأكيد لإنزال "عقاب" جماعي بالسكان المدنيين، الذين يُتصور أنهم مرتبطون بالجماعات السياسية المسلحة أو لديهم صلات بها. بيد أن المنظمة ليست في وضع يمكنها فيه التأكيد أو الإثبات بأن العقاب كان يهدف إلى تدمير جماعات عرقية محددة. ولا تستطيع منظمة العفو الدولية حتى الآن الاستنتاج بحدوث إبادة جماعية أو أنه كانت هناك "نية للتدمير، الكلي أو الجزئي، لجماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية".

    الحاجة لتشكيل لجنة تحقيق دولية
    تعتقد منظمة العفو الدولية أن الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، فضلاً عن الهجمات واسعة النطاق والمنهجية ضد المدنيين والتهجير القسري الهائل في دارفور تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ونظراً لخطورة وحجم انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في دارفور، تكرر منظمة العفو الدولية الدعوة التي وجهتها في إبريل/نيسان 2003 لتشكيل لجنة تحقيق دولية للتحقيق في هذه الانتهاكات والاتهامات بارتكاب إبادة جماعية وتحديد هوية مرتكبيها، بمن فيهم أولئك الذين ربما أمروا بارتكاب هذه الجرائم، واقتراح طريقة للمقاضاة الفعالة والتعويضات الكاملة، ومن ضمن ذلك رد الحقوق للضحايا والتعويض عليهم. وإضافة إلى ذلك، يجب أن ننظر اللجنة في سبل المباشرة بعملية مصالحة تكون حقوق الإنسان في صلبها، وهي ضرورية لمستقبل دارفور.

    8. التوصيات
    1.8 إلى الحكومة السودانية
    · الوقف الفوري لجميع الهجمات التي تشن ضد المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال.
    · التوقف فوراً عن تقديم الدعم للجنجاويد ونزع أسلحتهم وضمان عدم تمكنهم من مهاجمة السكان المدنيين وفقاً لاتفاقية وقف إطلاق النار الموقعة في 8 إبريل/نيسان 2004 والبيان المشترك مع الأمم المتحدة الصادر في 3 يوليو/تموز 2004. 56
    · إصدار تعليمات فورية واضحة إلى جميع القوات الخاضعة لإمرتها تفيد بأنه لن يسمح بارتكاب الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، وأنها تشكل جرائم جنائية خطيرة وأنه سيتم التحقيق مع المتهمين بالمسؤولية عن ارتكابها وتقديمهم إلى العدالة.
    · ضمان إجراء تحقيقات سريعة وشاملة ومستقلة في مزاعم الاغتصاب والعنف الجنسي اللذين ارتكبهما الجنجويد أو القوات الحكومية أو أفراد الأمن الوطني والمخابرات العسكرية؛ ويجب أن تشمل التحقيقات إصدار الأوامر بارتكاب الاغتصاب أو العنف الجنسي أو التغاضي عنه؛ وينبغي نشر نتائج هذه التحقيقات على الرأي العام؛ ويتعين تقديم المسؤولين عن ارتكابهما إلى العدالة في محاكمات تستوفي المعايير الدولية للعدالة. ويجب حماية سلامة الضحايا والشهود.
    · وقف أي فرد من أفراد القوات المسلحة عن الخدمة فوراً في حال الاشتباه في ارتكابه انتهاكات لحقوق الإنسان أو إصداره أوامر بارتكابها، ريثما يتم التحقيق معه.
    · ضمان تقديم تعويضات كاملة إلى الضحايا، من ضمنها التعويض المادي ورد الحقوق والتأهيل والرضاء وتقديم الضمانات إلى ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان بعدم تكرارها، بما فيها الاغتصاب والعنف الجنسي، وإلى أقرباء الأشخاص الذين قُتلوا بصورة غير قانونية أو "اختفوا".
    · اتخاذ خطوات تكفل أمن وحماية الأشخاص المهجرين داخلياً وفقاً للمعايير الدولية ذات الصلة ومن ضمنها المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن التهجير الداخلي وحرية تنقل المدنيين في دارفور وحماية الطبيعة الإنسانية لمستوطنات الأشخاص المهجرين داخلياً. وضمان حرية التنقل لجميع الأشخاص المهجرين داخلياً الذين يرغبون في اللجوء إلى تشاد.
    · اتخاذ تدابير فورية وفعالة لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع مناطق دارفور دون أي عراقيل.
    · اتخاذ تدابير فعالة تسمح بالعودة التطوعية للأشخاص المهجرين داخلياً وللاجئين الذين يختارون بحرية وعن علم العودة إلى ديارهم الأصلية في أوضاع توفر لهم السلامة والكرامة والاحترام الكامل لحقوقهم الإنسانية.
    · ضمان دخول مراقبي وقف إطلاق النار التابعين للاتحاد الأفريقي بكل حرية ودون أية عراقيل إلى جميع المناطق في دارفور، بما فيها المناطق المدنية التي استُهدفت خلال النـزاع، واتصالهم بكافة الجماعات في دارفور ودخولهم إلى مراكز الاعتقال الرسمية والسرية.
    · السماح بدخول بعثة مستقلة وحيادية تابعة للأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان إلى جميع مناطق دارفور والسودان، بما فيها القرى التي أحرقت والتي لم تحرق ومقابلة كافة الجماعات في دارفور والدخول إلى مراكز الاعتقال الرسمية والسرية.
    · الموافقة على تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة والسماح لها بالدخول الكامل لكي تحدد مدى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في دارفور وهوية مرتكبيها وتحقق في طبيعة التسلسل القيادي ومزاعم الإبادة الجماعية.
    · التصديق على البروتوكولين الأول والثاني الإضافيين الملحقين باتفاقيات جنيف المؤرخة في العام 1949 ووضعهما موضع التنفيذ دون تأخير.
    · التصديق على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والبروتوكول الملحق بالميثاق الأفريقي الخاص بحقوق المرأة في أفريقيا والميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهه، وتنفيذها دون تأخير.
    · التصديق دون تأخير على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

    2.8 إلى الجماعتين السياسيتين المسلحتين في دارفور، جيش تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة
    · إصدار تعليمات واضحة إلى جميع المقاتلين الخاضعين لسيطرتهما بعدم ارتكاب الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي ضد النساء والفتيات.
    · الإعلان على الملأ بأن العنف ضد المرأة غير مقبول، وأن النساء اللواتي يتعرضن لمثل هذا العنف لا يجوز أن يعانين من وصمة العار ويجب أن يحظين بدعم مجتمعاتهن.
    · التمسك بالقانون الإنساني الدولي ووقف جميع الهجمات التي تشن ضد المدنيين بصورة مباشرة وبلا تمييز واحتجاز الرهائن.
    · ضمان عدم ارتكاب المقاتلين لانتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنيين والإقالة الفورية لأي مقاتل يشتبه في ارتكابه انتهاكات ضد المدنيين من المنصب الذي يمكنه فيه مواصلة ارتكاب هذه الانتهاكات.
    · الالتزام علناً بضمان دخول المنظمات الإنسانية والمراقبين الدوليين لحقوق الإنسان بصورة مأمونة ودون قيود إلى جميع مناطق دارفور.
    · الامتناع عن التجنيد القسري للمدنيين وعن الإسهام في عسكرة مخيمات اللاجئين وأماكن الأشخاص المهجرين داخلياً.

    3.8 إلى حكومة تشاد
    · تقيداً بواجباتها كدولة طرف في اتفاقية العام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين واتفاقية العام 1969 التي تنظم جوانب محددة من مشاكل اللاجئين في أفريقيا، التأكد من تلقي جميع اللاجئين السودانيين في تشاد حماية ومساعدة كافيتين.
    · ضمان أمن اللاجئين السودانيين عند الحدود مع السودان، بما في ذلك من خلال مضاعفة الجهود لنقل اللاجئين إلى مناطق أكثر أماناً بعيداً عن الحدود بالتعاون مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.
    · الامتناع عن وضع أو اتخاذ أية تدابير من شأنها أن تجبر أو ترغم أو تحث اللاجئين على العودة غير التطوعية إلى السودان، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
    · التنديد العلني بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها أي طرف في دارفور وتتناهى إلى علمها.

    4.8 إلى الاتحاد الأفريقي
    · ضمان تلقي مراقبي وقف إطلاق النار التابعين للاتحاد الأفريقي تدريباً كافياً على حقوق الإنسان، بما في ذلك على العنف الجنسي، حتى يتمكنوا من إجراء تحقيقات في جميع الهجمات التي تشن ضد المدنيين والمهجرين داخلياً والإبلاغ عنها، بما فيها الهجمات التي يشنها الجنجويد والقوات المسلحة الحكومية والجماعات المسلحة الأخرى على النساء ونشر النتائج على الرأي العام؛
    · شجب جميع حوادث الانتهاكات الجسيمة لقانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني المعترف بهما دولياً والمرتكبة في دارفور.
    · حث الحكومة السودانية على التقيد الكامل بالواجبات المترتبة عليها بموجب القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي والميثاق الأفريقي وجميع الصكوك الإقليمية والدولية الأخرى لحقوق الإنسان ذات الصلة، فضلاً عن التقيد الكامل بالالتزامات المترتبة عليها بموجب اتفاقية وقف إطلاق النار لحماية حقوق الإنسان.
    · إقامة تعاون وثيق مع المجتمع الدولي، ومن ضمنه الأمم المتحدة، في جميع الجهود المبذولة لتحقيق السلام والأمن وحماية حقوق الإنسان في دارفور وكسب التأييد لنشر بعثة مراقبة قوية لحقوق الإنسان بتفويض من المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.
    · إقامة تعاون وثيق مع اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب (اللجنة الأفريقية) وسواها من الهيئات الأفريقية ذات الصلة لوضع حد للإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني الدولي وضمان الحماية الفعالة لجميع حقوق الإنسان في دارفور. وبشكل خاص تشجيع اللجنة الأفريقية على إرسال بعثة لتقصي الحقائق للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في دارفور، كما تم الاتفاق على ذلك في القرار الصادر في 25 مايو/أيار 2004 عن مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، وضمان نشر النتائج والتوصيات التي تتوصل إليها على الملأ.

    5.8 إلى مجلس الأمن الدولي
    اعتماد قرار حول السودان :
    · يدين جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في دارفور؛
    · يكفل حماية المدنيين، فمن فيهم الأشخاص المهجرون داخلياً في دارفور؛
    · ينشر مراقبين لحقوق الإنسان بأعداد كافية ومزودين بإمكانيات كافية مع منحهم صلاحيات واضحة للتحقيق في الانتهاكات الحالية لحقوق الإنسان في دارفور ومراقبة حماية المدنيين بشكل خاص في مخيمات الأشخاص المهجرين داخلياً، ونشر النتائج التي يتوصلون إليها والتوصيات التي يقدمونها على الملأ. والتأكد من تمتع مراقبي حقوق الإنسان بخبرة في النوع الاجتماعي ومن الإبلاغ علناً عن جميع مزاعم العنف المرتكب ضد المرأة؛
    · دعم اتخاذ تدابير تكفل تقديم جميع المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان إلى العدالة؛
    · تشكيل لجنة تحقيق مستقلة وحيادية دون تأخير لتحديد مدى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما فيها الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي المرتكبة في دارفور وتحديد هوية مرتكبيها والتحقيق في طبيعة التسلسل القيادي ومزاعم الإبادة الجماعية. ويجب أن توصي لجنة التحقيق بالأساليب اللازمة للمساءلة القانونية للأشخاص المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
    · إصدار أمر بوقف عمليات نقل المعدات أو الأسلحة أو الأفراد أو التدريب العسكري والأمني والشرطي إلى الحكومة السودانية وجميع أطراف النـزاع والتي يحتمل أن تستخدم لارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان في السودان. ويجب أن يشمل هذا التدبير آلية قوية للمراقبة يمكن أن تقوم من جملة أمور بإجراء تحقيقات في الانتهاكات المحتملة لوقف عمليات نقل الأسلحة وبرفع تقارير دورية حول النتائج التي تتوصل إليها.


    6.8 إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة
    · الإسهام بما يكفي من التمويل والأفراد والمعدات في بعثة مراقبي وقف إطلاق النار التابعة للاتحاد الأفريقي.
    · التنديد الشديد بالانتهاكات الجسيمة لحقوق المرأة والانتهاكات الأخرى للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في دارفور والإلحاح على مساءلة الجناة.
    · وفقاً لمبادئ المسؤولية الدولية وتقاسم الأعباء، تقديم جميع المساعدات المالية والمادية الضرورية إلى الحكومة التشادية لمساعدتها في الوفاء بواجباتها في توفير الحماية الفعالة للاجئين السودانيين الموجودين في أراضيها. وينبغي على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التأكد من تزويد المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة وغيرها من الهيئات التي تقدم الحماية والمساعدة إلى اللاجئين في تشاد وللأشخاص المهجرين داخلياً في دارفور بما يكفي من الموارد لممارسة صلاحياتها، بما في ذلك من خلال إقامة مخيمات إضافية للاجئين.
    · تقديم رعاية خاصة وإيلاء عناية للجماعات المعرضة للانتهاكات في صفوف المهجرين، مثل النساء والأطفال، وضمان توفير الإرشادات الطبية والنفسية إلى ضحايا الاغتصاب وسوى ذلك من أشكال العنف الجنسي والتعذيب وتلبية الاحتياجات التعليمية لأطفال اللاجئين.
    · وبوجه خاص، تقديم دعم مالي طويل الأجل للنساء الناجيات من العنف عن طريق الخدمات القانونية والاقتصادية والنفسية وخدمات الصحة الإنجابية، كجزء أساسي وضروري من المساعدات الطارئة وعملية إعادة البناء في مرحلة ما بعد النـزاع.
    · شجب أية محاولة، مباشرة كانت أم غير مباشرة، لتقويض المبدأ الأساسي لعدم الإعادة القسرية.
    · في الوقت الذي يحدث فيه تغيير جوهري ودائم وفعال في الأماكن الأصلية للاجئين والمهجرين داخلياً، تقديم مساعدة لجميع الذين يقررون طواعية وبحرية وباختيارهم من أجل عودتهم المستدامة في أوضاع توفر لهم الأمن والكرامة، إلى ديارهم وأراضيهم الأصلية.
    · زيادة الضغط الدبلوماسي على الحكومة السودانية للوفاء فوراً بالالتزامات المترتبة عليها لحماية حقوق الإنسان بموجب اتفاقية وقف إطلاق النار والبيان المشترك الصادر مع الأمم المتحدة، ووضع حد للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في دارفور والتفاوض على تسوية سياسية في منطقة دارفور تكون حقوق الإنسان في صلبها.
    · الإلحاح على منح الأمم المتحدة تفويضاً قوياً لمراقبة حقوق الإنسان في درافور وجميع مناطق السودان. والإلحاح على تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة وحيادية لتحديد مدى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما فيها الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي المرتكبة في دارفور وتحديد هوية الجناة والتحقيق في طبيعة التسلسل القيادي ومزاعم الإبادة الجماعية.
    · وقف عمليات نقل المعدات أو الأسلحة أو الأفراد أو التدريب العسكري والأمني والشرطي إلى الحكومة السودانية وجميع أطراف النـزاع والتي يحتمل أن تُستخدم في ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في السودان.

    7.8 إلى وسطاء عملية السلام بين شمال وجنوب السودان
    · الإلحاح على الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان للتأكد من أن تتضمن بعثة حفظ السلام المستقبلية التابعة للأمم المتحدة في السودان صلاحيات قوية لمراقبة حقوق الإنسان يجب أن تشمل الخبرة في العنف القائم على النوع الاجتماعي وحقوق المرأة.
    · التأكد من ضمان جميع حقوق المرأة المعترف بها دولياً والمساءلة القانونية عن جميع أشكال العنف الجنسي في تنفيذ اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب وفي الدستور السوداني المستقبلي.
    · ضمان عدم منح حصانة من العقاب لأولئك المسؤولين عن ارتكاب العنف الجنسي وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية واسعة النطاق في النـزاعات السودانية.
    · زيادة الضغط الدبلوماسي على كلا الطرفين لضمان تصديق الحكومة الجديدة، التي تُقتسم فيها السلطة والتي ستُشكل، على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والبروتوكولين الأول والثاني الإضافيين الملحقين باتفاقيات جنيف للعام 1949 واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتطبيقها دون تأخير كأحد الإجراءات الأولية التي تتخذها. وسيشكل ذلك دلالة للشعب السوداني على أن الانتهاكات الفظيعة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي وقعت طوال السنوات العشرين الماضية لم تعد مقبولة.

    8.8 إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة
    · العمل مع الحكومة التشادية على نقل جميع اللاجئين السودانيين الموجودين حالياً عند الحدود السودانية – التشادية إلى مخيمات تقع على مسافة 50 كيلومتراً على الأقل من الحدود. ووضع آلية لمراقبة إمكانية وصول لاجئين جدد إلى الحدود، وبخاصة خلال موسم الأمطار؛
    · ضمان توفير حماية ومساعدة كافيتين لأي لاجئين يظلون عند الحدود، بما ي ذلك ما يكفي من الطعام والماء والمعونات الطبية خلال فصل الأمطار؛
    · ضمان توفير الحماية والمساعدة الكافيتين لجميع اللاجئين الآخرين غير الموجودين حالياً في مخيمات اللاجئين، بمن فيهم اللاجئون الموجودون في المراكز الحضرية.
    · مراقبة اللاجئين في تشاد والأشخاص المهجرين داخلياً في دارفور وتوفير الحماية لهم، وبخاصة عبر توفير عدد كافٍ من موظفي الحماية المتخصصة. وضمان تمتع هؤلاء الموظفين بخبرة في النوع الاجتماعي وتكليفهم بإيلاء اهتمام خاص بالاحتياجات المحددة للحماية اللازمة للجماعات المعرضة للانتهاك، ولاسيما النساء والأطفال.
    · توفير رعاية خاصة وإيلاء اهتمام بالجماعات المعرضة للانتهاك في صفوف اللاجئين، مثل النساء والأطفال، وضمان توفير الإرشادات الطبية والنفسية إلى ضحايا الاغتصاب وغير ذلك من أشكال العنف الجنسي والتعذيب وتلبية الاحتياجات التعليمية لأطفال اللاجئين.

    9.8 إلى الهيئات الإنسانية
    · تقديم كافة المعدات الصحية الضرورية للنساء والفتيات في جميع مخيمات اللاجئين في تشاد ومستوطنات المهجرين داخلياً في دارفور.
    · تقديم العلاج الفوري من الأمراض المعدية جنسياً والاستشارات الطبية السابقة للحمل إلى الناجيات من الاغتصاب لحماية صحة النساء.
    · إيلاء اهتمام خاص بفيروس نقص المناعة المكتسب/مرض الإيدز في التقييمات الطارئة، لضمان إعطاء الأولوية للتدابير الوقائية الفورية والمناسبة من فيروس نقص المناعة المكتسب؛ وتقديم الرعاية والدعم إلى أي شخص قد يكون مصاباً بفيروس نقص المناعة المكتسب/مرض الإيدز وإلى أطفاله. ويجب إيلاء اهتمام خاص بالنساء المعرضات للانتهاك بشكل خاص مثل النساء المهجرات والمراهقين والفتيات والأخصائيين الجنسيين.
    · تقديم دعم نفسي وخدمات الصحة الإنجابية من أجل النساء المتأثرات بالنـزاع، كجزء لا يتجزأ من المساعدة الطارئة. ويجب إيلاء اهتمام خاص بأولئك الذين تعرضوا للعنف البدني والجنسي والصدمات الأليمة والتعذيب. ويجب على جميع الهيئات التي تقدم الدعم الصحي والخدمات الاجتماعية أن تدرج الإرشادات والإحالات النفسية ضمن مهامها.
    · إيلاء اهتمام خاص بتقديم إمدادات غذائية كافية إلى النساء والفتيات والعائلات المهجرة والمتضررة من الحرب لحماية الصحة ولمنع الاستغلال الجنسي للنساء والفتيات. وينبغي على المفوضية العليا للاجئين وغيرها من هيئات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة أن تعزز إمكانيات مراقبة تأثير النوع الاجتماعي على توزيع الأغذية، وضمان وجود عدد كاف من العاملات الإناث في صفوف الموظفين الذين يوزعون الأغذية.
    · إبداء اهتمام خاص بالأطفال المولودين نتيجة الاغتصاب، ويجب تقديم الدعم إلى الأم لضمان عدم إلصاق العائلة أو المجتمع وصمة عار بالطفل أو الأم.
    · إبداء اهتمام بتمثيل النوع الاجتماعي في هيئات صنع القرار في المخيمات وضمان سماع أصوات النساء واحتياجاتهن الخاصة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-06-2007, 09:15 PM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)

    دعنى أولا أشكر نادر السوداني على الحضور
    وأحي مشاعرك الوطنية
    ما يميز الإنسان عن سائر المخلوقات الأخرى هو العقل الذي منحنا الوعي بالتميز، حتى تكتمل إنسانيتنا
    انهم يجهلون بان الطامة الكبري عندما تاتي قد لاتبق ولاتذر هي قادمة من كل الفجاج ورياح التغير تهب عاصفة وساخنة ولكنها من كل الجهات ...فاي منقلب ينقلبون بعدها
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

19-06-2007, 09:41 PM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)


    المنظمة السودانية لحقوق الانسان
    5 أبريل 2007
    مناشدة لمفوض الأمم المتحدة السامي للاجئين
    تلقت المنظمة السودانية لحقوق الإنسان - القاهرة معلومات أكيدة بأن لاجئين سودانيين في القاهرة جرى توقيفهم، اعتقالهم ومحاكمتهم أمام محكمة أمن دولة قضت بحبسهم لمدد لا تتجاوز 15 يوماً تبدأ اليوم 5 أبريل 2007.
    قبيل أيام، طلب مسئول بمكتب مفوضية الأمم المتحدة للاجئين من لجنة تمثّل اللاجئين السودانيين الاجتماع بهم لمناقشة حالة اللاجئين السودانيين في مصر، وذلك استجابة لطلبات سابقة من قبل اللجنة. وينتظر ما يزيد عن 4000 لاجىء سوداني إجراء مقابلات معهم بوصفهم من حملة بطاقات اللجوء الصفراء التي صدرت لهم بواسطة المكتب. كما أن نحو 3000 لاجىء من حملة بطاقات اللجوء الزرقاء، أي لاجئين تم إجراء مقابلات معهم بواسطة مكتب المفوضية لإمكانية إعادة توطينهم في دول مستقبلة للاجئين في أوربا أو أمريكا، لم يتم البت بعد في حالاتهم من قبل الدول المستقبلة للاجئين.
    في يوم الإثنين 2 أبريل، طلبت لجنة اللاجئين السودانيين من مكتب المفوضية في ضاحية المهندسين السماح لها بمقابلة المسئول المختص. وعلى الرغم من أن مكتب المفوضية هو الذي قام سلفاً بتحديد موعد اللقاء، إلا أن المسئول المختص رفض الاجتماع باللجنة في الموعد المحدد. وبدلاً عن ذلك، قام مكتب المفوضية باستدعاء الشرطة بشكل عاجل لتفريق السودانيين الذين كانوا برفقة مندوبي اللجنة، ومن بينهم نسوة وأطفال، من أمام بوابة المكتب. وامتثالاً لأمر الشرطة، أخلى السودانيون المكان بعد الحصول على وعد بمقابلة مسئول مكتب المفوضية في اليوم التالي.
    في يوم الثلاثاء 3 أبريل، عادت اللجنة لمكتب المفوضية بغرض الاجتماع مع مسئول المكتب. غير أن مكتب المفوضية قام باستدعاء الشرطة للقبض على اللاجئين. تم اعتقال اللاجئين بواسطة الشرطة، ومعاملتهم بخشونة ونقلهم إلى معتقلات سيئة حسبما أفاد أفرد أسرهم.
    واليوم، الخميس 5 أبريل، تم إصدار أحكام بسجن اللاجئين المعتقلين لـ 15 يوما في سجن طره، وفقاً لقرار محكمة أمن دولة في عابدين.
    - تناشد المنظمة السودانية لحقوق الإنسان - القاهرة السلطات المصرية إطلاق سراح المعتقلين السودانيين بوصفهم ضحايا لموقف عدائي وغير قانوني لمكتب الأمم المتحدة للاجئين في القاهرة.
    - تدعو المنظمة سلطات الشرطة والسجون لتطبيق أحكام القانون الإنساني الدولي في معاملة اللاجئين المعتقلين وأفراد أسرهم قبل وبعد إطلاق سراحهم.
    وتستدعى المنظمة للأذهان الموقف العدواني لمكتب الأمم المتحدة تجاه اللاجئين السودانيين في ديسمبر 2005 والذي أدّى لخسائر جسيمة في الأرواح وتسبيب الأذى بالعديد من اللاجئين السودانيين، كنتيجة للمواقف العدوانية والمتسلطة للمكتب.
    ويتعين على مسئول مكتب المفوضية ومساعديه القيام بواجبهم تجاه للاجئين متى ما قصدوا مكتب المفوضية طلباً للعون، وفق ما يقتضيه القانون الدولي.
    كما لا يتعيّن على مسئولي مكتب المفوضية اللجوء للشرطة عند فشلهم في تصريف مسئولياتهم الخاصة بمساعدة اللاجئين بصورة إنسانية.
    - ينبغي على مسئولي مكتب المفوضية بالمهندسين استئناف إجراء المقابلات للاجئين، حسب ما يقتضيه القانون.
    - وتدعو المنظمة لتدخل فعّال بواسطة مفوض الأمم المتحدة السامي للاجئين لوضع حد للتصرفات المعادية المتواصلة من قبل مكتب المفوضية في القاهرة تجاه الاحتياجات العاجلة للاجئين السودانيين في القاهرة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-06-2007, 05:27 AM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)

    للتداول العام رقم الوثيقة: AFR 54/060/2005
    منظمة العفو الدولية
    16 يونيو/حزيران 2005
    معلومات إضافية بشأن التحرك العاجل UA 136/05 (AFR 54/053/2005، 24 مايو/أيار 2005) - بواعث قلق بشأن التعذيب أو سوء المعاملة/ بواعث قلق جديدة بشأن الاعتقال التعسفي: احتجاز بمعزل عن العالم الخارجي/وفاة في الحجز
    السودان محمود جزيرة، من أصول إثنية نوبية، عضو في الحزب الوطني السوداني الموحد
    حنان محمود جزيرة، ابنة محمود جزيرة
    عبد العال محمود جزيرة، ابن محمود جزيرة
    عادل جزيرة، أخ محمود جزيرة
    الأمين كوكو، العمر 13 (معوَّق)
    أفرج عن: ماياك نيش، من أصل إثني دينكي، زعيم في المجتمع المحلي لمخيم صوبا أرادي للمهجرين داخلياً
    توفي: عبد الله داو البيت أحمد
    أسماء جديدة: أنيد كاو ليوي، ابنة ماياك نيش
    أكوش كاو ميوي، ابنة ماياك نيش
    وعشرات من المقيمين في مخيم صوبا أرادي للأشخاص المهجرين داخلياً
    ما زالت عمليات الاعتقال في مخيم صوبا أرادي للأشخاص المهجرين داخلياً شمالي الخرطوم مستمرة. فلا يزال ما يربو على 100 شخص، بحسب ما ذُكر، رهن الاحتجاز؛ ومعظم هؤلاء محتجزون بمعزل عن العالم الخارجي في أماكن غير معروفة. وتثير المزيد من بواعث القلق حقيقة أن أحد المعتقلين، وهو عبد الله داو البيت، قد توفي في الحجز، في ظروف تحتمل أن يكون التعذيب هو السبب في وفاته.

    وقد اعتقلت في شاغيرا، إحدى ضواحي الخرطوم، ليلة 13 يونيو/حزيران 2005 أنيد كاو ليوي وأكوش كاو ليوي، ابنتا ماياك ناش، الذي أفرج عنه، وبحسب ما زعم من أجل إقناع أخيهما المختفي بأن يسلِّم نفسه. وبحسب ما ورد، تعرضتا ومعتقلين آخرين للضرب ولغيره من ضروب التعذيب والمعاملة السيئة على أيدي قوات الأمن.

    ويقال إن معظم المحتجزين الذين جرى اعتقالهم في 24 مايو/أيار 2005 وبعد ذلك في مخيم صوبا أرادي للأشخاص المهجرين داخلياً قد أفرج عنهم، ولكن يعتقد أن أكثر من 100 غيرهم ما زالوا رهن الاحتجاز. ومن غير المعروف أين يحتجز هؤلاء، ولكن يبدو أنهم قد وزعوا على مراكز مختلفة للشرطة وعلى مكاتب أو سجون الأمن الوطني. كما يقال إن صوبا أرادي يشهد توتراً شديداً في الوقت الراهن؛ وإن زعماء المجتمعات المحلية قد فروا من المنطقة خشية الاعتقال، بينما يرفض باقي المقيمين ترك المخيم ويعانون من عمليات إغارة يومية من قبل الشرطة.

    وعمل عبد الله داو البيت أحمد، الذي ينتمي إلى جماعة بني حسين الإثنية في دارفور، بائعاً متجولاً للأطعمة في صوبا أرادي. وكان قد اعتقل في 24 مايو/أيار في صوبا أرادي، ولم تتمكن عائلته من الحصول على أي أنباء عنه حتى أبلغهم أحد الأشخاص أنه في غرفة الموتى في مستشفى الخرطوم. وأبلغهم موظفو المستشفى أنه كان قد فارق الحياة عندما نقل إلى المستشفى في 8 يونيو/حزيران. ومرت خمسة أيام قبل أن تتمكن عائلته من تسلم جثته. وأظهر تشريح للجثة بوضوح أن عبد الله داو البيت قد عانى من الضرب المبرح، الذي استهدف جسمه ورأسه، لفترة طويلة قبل وفاته. وبحسب ما ذكر، كان احتجازه في مركز شرطة صوبا أرادي، وتقدم محاميه بدعوى ضد الشرطة يتهمها فيها بالقتل العمد بمقتضى المادة 130 من قانون العقوبات السوداني.
    وقد جرى ربط عمليات الاعتقال بالمصادمات بين الشرطة والمهجرين داخلياً في صوبا أرادي في 18 مايو/أيار، حيث قتل 14 رجل شرطة وما لا يقل عن 15 مدنياً بعد أن حاولت الشرطة، كما هو واضح، نقل عدد من المهجرين في المخيم إلى خارجه بالقوة. وخلال الشغب، أُضرمت النار في مركز الشرطة القريب من مخيم صوبا أرادي. وقد انتقدت الأمم المتحدة السياسة الحكومية للدولة القاضية بنقل المقيمين في في مخيمات الأشخاص المهجرين داخلياً الواقعة في محيط الخرطوم دون تشاور تام معهم، وغالباً بالقوة من دون تقديم بدائل مناسبة من سكن وخدمات.

    التحرك الموصى به: يرجى إرسال مناشدات لتصل بأسرع ما يمكن، بالعربية أو الإنجليزية، أو بلغتكم الأم:
    - للدعوة إلى فتح تحقيق فوري في وفاة عبد الله داو البيت أحمد في الحجز إثر تعرضه لعلميات ضرب مبرح لوقت طويل على أيدي الشرطة في مركز الشرطة القريب من مخيم المهجرين داخلياً في صوبا؛
    - للإعراب عن بواعث قلقكم بشأن ما يرد من أدلة على أن من يعتقلون يتعرضون للتعذيب أو المعاملة السيئة؛
    - للإعراب عن بواعث قلقكم بشأن ما ورد من أنباء عن تعذيب أنيد كاو ليوي وأكوش كاو ليوي، ابنتي ماياك نيش، والدعوة إلى معاملتهما معاملة إنسانية، وعرضهما على طبيب والسماح لهما بمقابلة محام والالتقاء بأفراد عائلتهما، والإفراج عنهما فوراً إذا كانتا محتجزتين كرهينتين لإجبار أخيهما على تسليم نفسه.
    - لدعوة السلطات إلى الكشف فوراً عن أسماء وأعداد وأماكن احتجاز جميع من اعتقلوا من مخيم صوبا أرادي منذ مصادمات 18 مايو/أيار؛
    - للدعوة إلى معاملة جميع من اعتقلوا معاملة إنسانية والسماح لهم بالالتقاء بمحامين وبعائلاتهم وبمراقبي الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وتقديم المساعدة الطبية لمن يحتاجها منهم؛
    - لحث السلطات على أن تفرج على وجه السرعة عن الذين اعتقلوا، ما لم توجه إليهم تهم جنائية معترف بها ويقدموا إلى محاكمات تراعي المعايير الدولية للمحاكمة العادلة؛
    - لدعوة السلطات إلى مباشرة تحقيق مستقل ونزيه في أحداث صوبا أرادي وفي معاملة من اعتقلوا في الحجز، وإعلان نتائج التحقيق على الملأ.
    ترسل المناشدات إلى:
    السيد عبد الحليم مطافي
    حاكم ولاية الخرطوم
    ولاية الخرطوم، السودان
    فاكس: + 249 183 7701143
    طريقة المخاطبة: سعادة المحافظ

    السيد علي عثمان محمد طه
    النائب الأول لرئيس الجمهورية، قصر الشعب، ص. ب. 281، الخرطوم، السودان
    فاكس: + 249 183 779977/780796 (يرجى الكتابة على الفاكس: "عناية النائب الأول لرئيس الجمهورية")
    طريقة المخاطبة: سعادة النائب الأول

    السيد علي محمد عثمان ياسين
    وزير العدل والنائب العام، وزارة العدل، الخرطوم، السودان
    فاكس: 249 183 780796 + (يرجى الكتابة على الفاكس "عناية وزير العدل")
    بريد إلكتروني: [email protected]
    طريقة المخاطبة: السيد الوزير

    وابعثوا بنسخ إلى:
    الدكتور عبد المنعم عثمان طه
    المقرر، المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، الخرطوم، السودان
    بريد إلكتروني: [email protected]

    وإلى الممثلين الدبلوماسيين للسودان المعتمدين في بلدكم.

    يرجى إرسال المناشدات فوراً. وتشاوروا مع الأمانة الدولية، أو مع مكتب فرعكم، إذا كنتم بصدد إرسال المناشدات بعد 17 يوليو/تموز 2005.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-06-2007, 05:46 AM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)

    " target="_blank">http://<...l />
    يا شرفاء العالم
    شاهدوا ماذا فعلت حكومة الانقاذ
    هؤلاء المجرمون يجب ان يدفعوا ثمن جرائمهم
    المجد والخلود لشهداء النوبة
    والخزي والعار .. للانقاذيين المجرميين
    تسقط .. تسقط ... حكومة .. الانقاذ
    الموت ....الموت للبشير
    بالروح بالدم نفديك ياكجبار

    نبيل محمد حامد
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-06-2007, 06:33 AM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)


    رقم الوثيقة : AFR 54/131/2004
    13 أكتوبر/تشرين الأول 2004
    السودان : المدنيون ما زالوا في خطر في دارفور -
    منظمة العفو الدولية
    جدول أعمال لحماية حقوق الإنسان
    ما زال الأشخاص الذين أُخرجوا من ديارهم في درافور غير آمنين ويعانون من صدمة الخسائر التي تكبدوها في الماضي ويعيشون في خوف من الحاضر وتساورهم الشكوك إزاء مستقبلهم. وتبين لمندوبي منظمة العفو الدولية الذين زاروا دارفور في سبتمبر/أيلول 2004 أن هناك هوة شاسعة بين الأشخاص المهجرين الذين فقدوا كل ثقتهم بالحكومة ويخشون مغادرة مخيماتهم بدون حماية دولية، وبين الحكومة التي تظل تنكر حجم عمليات القتل والاغتصاب ومسؤوليتها عن أزمة حقوق الإنسان والأزمة الإنسانية في دارفور. ولا يمكن تهدئة هذا الشعور بعدم الأمان إلا بتغيير كلي في مواقف الحكومة وأفعالها واستمرار مشاركة المجتمع الدولي وزيادتها، بما في ذلك تعزيز الحماية الدولية بشكل كبير. وأخطر ما في الوضع هو أن استمرار الانتهاكات والنـزاع يعرض للخطر الفئات التي لم تتأثر حتى الآن بالأزمة تأثراً يذكر في شمال درافور وجنوبها الشرقي.

    وتصاعد النـزاع في دارفور في مطلع العام 2003 عقب تشكيل جماعتين متمردتين في المنطقة هما جيش تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة. ومع ذلك فإن الأشخاص البالغ عددهم 1,4 مليون نسمة، ومعظمهم من الجماعات المستقرة، الذين أُجبروا على مغادرة قراهم ويعيشون الآن في مخيمات للأشخاص المهجرين، لم يكن لهم علاقة بالحركتين المتمردتين اللتين شُكلتا حديثاً. وأطلقت الحكومة السودانية يد ميليشيات البدو المعروفة بالجنجويد لتدمير القرى وقتل الناس. والميليشيات التي أفرغت مساحات شاسعة من دارفور من سكانها تلقت السلاح والمال والدعم من الحكومة السودانية وغالباً ما كانت ترافقها القوات المسلحة الحكومية.

    وتؤكد شهادات الأشخاص المهجرين داخلياً وسواهم في دارفور الدور الذي لعبته الحكومة في دعم الميليشيات ومشاركة القوات المسلحة الحكومية في العديد من الهجمات. ومع ذلك، رغم أن بعض الوزراء والمسؤولين الحكوميين اعترفوا لمنظمة العفو الدولية بوقوع انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، إلا أن معظم الأعضاء الآخرين في الحكومة السودانية يواصلون الإنكار بأن الحكومة شجعت على عمليات القتل والتهجير. كذلك رفض ممثلو الحكومة النتائج التي توصلت إليها منظمة العفو الدولية حول حدوث الاغتصاب على نطاق واسع.

    وشكلت الحكومة لجنة تحقيق في مايو/أيار لم تصدر تقريرها بعد، و"لجان معنية بالاغتصاب" في يوليو/تموز للتحقيق في مزاعم الاغتصاب. لكن الأشخاص المهجرين لا يثقون إلا قليلاً بمبادرات الحكومة أو استعدادها للتعاون مع هذه التحقيقات. ويظل الناس يحرمون بصورة روتينية من حرية التعبير ويتعرضون للاعتقال التعسفي.

    زيارة منظمة العفو الدولية إلى السودان
    في 1 سبتمبر/أيلول 2004 سُمح لمنظمة العفو الدولية بالدخول إلى السودان، وزار وفد ترأسته الأمينة العامة أيرين خان الخرطوم ودارفور بين 13 و21 سبتمبر/أيلول. وعقد المندوبون اجتماعات مع كبار المسؤولين في الحكومة السودانية والقضاء والشرطة، فضلاً عن محامين وأطباء سودانيين وأفراد في الجماعات البدوية والمستقرة، من ضمنهم العديد من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان. كذلك التقوا بأعضاء المنظمات الحكومية والمنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان وبالأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والمراقبين التابعين للاتحاد الأفريقي وللمفوضية العليا لحقوق الإنسان وبممثلي السلك الدبلوماسي. وسُمح للمندوبين بالدخول إلى كافة مناطق دارفور بكل حرية.

    وتحدث المندوبون إلى مئات الأشخاص المهجرين في المخيمات أو البلدات الواقعة في شمال دارفور وجنوبها وغربها وفي العاصمة الخرطوم. وتكررت الروايات المشابهة مرة بعد أخرى، وصول رجال مسلحين، يوصفون غالباً بأنهم يرتدون ملابس كاكية ويصحبهم أفراد في الجيش السوداني، ويهاجمون القرى ويحرقون المنازل ويسرقون قطعان الماشية والبضائع. و قد قُتل قرويون وفي قرى عديدة تعرضت النساء للاغتصاب واختطفن طوال أيام من قبيل العبودية الجنسية. ولم يعد بعضهن بعد. وفي بعض المناطق استخدم سلاح الجو السوداني طائرات الأنطونوف أو مقاتلات الميغ النفاثة أو المروحيات الحربية لقصف المدن أو القرى. وتشير الشهادات إلى استمرار عمليات القصف.

    وقد تابعت منظمة العفو الدولية أوضاع حقوق الإنسان في دارفور عن كثب طوال سنوات عديدة. وفي يناير/كانون الثاني 2003، زار مندوبو منظمة العفو الدولية السودان بما في ذلك دارفور وأجروا مباحثات مع والي ولاية شمال دارفور وقادة الشرطة والقضاء. وفي حينه، وقبل شهر من تسبَّب تشكيل جيش تحرير السودان المعارض بالهجمات التي شنتها الميليشيا والقوات الحكومية على السكان المستقرين، دعت منظمة العفو الدولية الحكومة إلى تشكيل لجنة تحقيق وطنية في الأوضاع المتدهورة لحقوق الإنسان في درافور ووضع توصيات المنظمة موضع التنفيذ. وفي إبريل/نيسان 2003، ومع ازدياد الهجمات على المدنيين، دعت المنظمة إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية. وفي تقرير أصدرته في يوليو/تموز 2003 1 أثارت منظمة العفو الدولية بواعث القلق المتعلقة بحقوق الإنسان في شمال السودان، بما في ذلك الوضع المتدهور في دارفور. كذلك طلبت منظمة العفو الدولية بأن تتناول عملية السلام الجارية لتسوية النـزاع الدائر في الجنوب قضايا حقوق الإنسان في جميع أرجاء السودان.

    وبما أن الحكومة السودانية لم تسمح لمنظمة العفو الدولية بزيارة دارفور في ذروة النـزاع، فقد أجرى مندوبوها أبحاثاً في صفوف اللاجئين السودانيين الموجودين في تشاد ونشروا خمسة تقارير بين فبراير/شباط وأغسطس/آب 2004 تتضمن تفاصيل عمليات القتل؛ وتدمير القرى؛ والعنف الجنسي الممارس ضد النساء؛ وتقصير النظام القضائي؛ والقيود المفروضة على حرية التعبير؛ وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان.2

    ما زالت منطقة نزاع
    ما زال المدنيون معرضين لخطر القتل غير القانوني وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان مع استمرار النـزاع في أجزاء عديدة من دارفور وتعرض مناطق أخرى للهجمات. ويتواصل إرغام فئات من الناس على مغادرة ديارهم، سواء إخراجهم عمداً أو نتيجة انتهاك وقف إطلاق النار من جانب جميع أطراف النـزاع. وقد وردت أنباء حول حدوث عمليات تهجير جديدة للناس في شمال دارفور. وفي المناطق الواقعة في جنوب شرق ولاية دارفور الجنوبية، والتي لم يمسها النـزاع سابقاً كما هو معروف، ترددت أنباء حول وقوع انتهاكات للقانون الإنساني الدولي خلال القتال الذي نشب بين جماعات المعارضة المسلحة والقوات المسلحة الحكومية المدعومة من الميليشيات. كما إن جزءاً من القتال الدائر في دارفور الجنوبية قد يشكل نزاعاً بين الفئات الموجودة فيه.

    ويعني عدم إحراز تقدم جوهري في عملية السلام أن النـزاع يمكن أن يشهد مزيداً من التصعيد وأن الوضع الإنساني الهش قد يتدهور حتى بشكل أسوأ من الوضع الطارئ الحالي. وإذا أخفقت الحكومة السودانية وجماعات المعارضة المسلحة في التوصل إلى اتفاق سياسي أو وضع ضمانات لحقوق الإنسان، فهناك إمكانية قوية في أن يؤثر النـزاع الذي سيطول وتصحبه انتهاكات للقانون الإنساني الدولي على معظم أنحاء دارفور في السنوات المقبلة. ولن يتمكن الأشخاص المهجرون داخلياً في السودان واللاجئون الذين فروا من البلاد من العودة إلى ديارهم بأمان وكرامة. وهناك خطر أيضاً في أن يؤخر النـزاع مفاوضات السلام القائمة بين الشمال والجنوب ويتسع نطاقه ليطال ولاية كوردوفان.

    المدنيون بدون حماية
    يظل انعدام حماية المدنيين باعث القلق الرئيسي لدى منظمة العفو الدولية. وهناك انعدام تام للثقة في صفوف السكان المهجرين في دارفور تجاه المؤسسات الحكومية، بما فيها الشرطة والقضاء. ويقول معظم الأشخاص المهجرين إنهم لا يشعرون بعد بالأمان للعودة إلى ديارهم، حتى أن بعضهم لا يشعر بالأمان في مخيمات اللاجئين. ويجيش في صدورهم الغضب إزاء انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت ضدهم و يحسون بالإحباط إزاء أوضاعهم المعيشية الراهنة وانعدام احتمالات عودتهم إلى ديار آمنة.

    وأدخلت الحكومة السودانية أفراد شرطة جدداً إلى دارفور لاستعادة الثقة بالشرطة ولحماية مناطق معينة. بيد أن الناس ما زالوا لا يثقون بالشرطة. ولا يبدو أنه تم بعد إجراء أية تحقيقات على الإطلاق في معظم مزاعم الهجمات المسلحة والاغتصاب، بينما لم تُجرَ تحقيقات كاملة في المزاعم الأخرى.

    وإضافة إلى ذلك، هناك شهادات متعددة تشير إلى أن رجال ميليشيا الجنجويد الذين تحالفوا سابقاً مع الحكومة قد انخرطوا في صفوف قوات الأمن الحكومية الرسمية، بما فيها الجيش والشرطة. ومن الواضح أن الحكومة تحتاج إلى تقديم ضمانات محسوسة وقابلة للقياس حول عدم ضم أفراد الميليشيات المتهمين بارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنيين في دارفور إلى قوات الشرطة المكلفة بحمايتهم. ويمكن لمس التوتر القائم في المخيمات والناجم عن انعدام الثقة والشعور بعدم الأمان عندما هاجم المهجرون في المخيمات أشخاصاً، وفي مناسبة واحدة قتلوهم، لاعتقادهم بأنهم يدعمون الميليشيات أو يمثلون الحكومة.

    وغالباً ما يكون الأشخاص الذين يعيشون خارج المواقع المخصصة للمهجرين أكثر عرضة للانتهاكات وأشد قلقاً على أمنهم. ومن ضمنهم أولئك الذين ما زالوا مختبئين وبالتالي لا يتلقون مساعدة إنسانية، وأولئك الذين يعيشون في مناطق قريبة من مراكز تابعة للميليشيا المتحالفة مع الحكومة أو تسيطر عليها تلك الميليشيا، وأولئك الذين عادوا إلى مناطق غير آمنة.

    الاغتصاب والعنف الجنسي
    خلال الزيارة التي قام بها مندوبو منظمة العفو الدولية في سبتمبر/أيلول 2004 تلقوا أنباء حول حدوث عمليات اغتصاب وعبودية جنسية واسعة النطاق تعود إلى الفترة السابقة لوقف إطلاق النار الذي تم في 8 إبريل/نيسان 2004. كما أُبلغوا بحالات اغتصاب فردية وقعت حديثاً، عادة لنساء كن يجلبن الحطب أو العشب من خارج مخيمات المهجرين، لم تتابعها الشرطة بشكل كافٍ. ولا يُعرف بأنه تمت إدانة أي شخص بارتكاب عملية اغتصاب لها صلة بالنـزاع.

    وألغى مرسوم أصدره وزير العدل في 21 أغسطس/آب 2004 الشرط القاضي بأن تُبلغ ضحايا الاغتصاب الشرطة قبل طلب رعاية طبية. والتقى مندوبو منظمة العفو الدولية بأعضاء "اللجان المعنية بالاغتصاب" التي شكلتها وزارة العدل للتحقيق في مزاعم الاغتصاب. وقال المجلس الاستشاري الحكومي لحقوق الإنسان إن هذه اللجان سجلت 50 حالة اغتصاب فقط. ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن هذا الرقم يقل بشكل فاضح عن نطاق العنف الجنسي والاغتصاب اللذين وقعا خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية في درافور. وقال أشخاص مهجرون في المخيمات لمندوبي منظمة العفو الدولية إنهم لا يثقون "باللجان المعنية بالاغتصاب"، لأنها معينة من قبل الحكومة، وبالتالي فهي ليست مستقلة، ولأنها لم تجر تحقيقات جدية في صفوف النساء بمن فيهن الناجيات من الاغتصاب. وأصر أعضاء اللجان، التي تضم في كل ولاية قاضية ووكيلة نيابة وشرطية، على أنهم قاموا بمحاولات حثيثة للحصول على معلومات، بما في ذلك الجلوس مع مجموعات من النساء والتحدث إليهن. ومن المحتمل أن يكون إخفاقها في إماطة اللثام عن مدى الحالات التي أبلغت النساء منظمة العفو الدولية بها في مخيمات اللاجئين والمهجرين وفي الخرطوم ناجماً عن استمرار انعدام ثقة الأشخاص المهجرين بأي إجراء تتخذه الحكومة السودانية.

    ولم تقبل الحكومة السودانية نطاق الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي الذي وصفته منظمة العفو الدولية في تقريرها الصادر في يوليو/تموز 2004 تحت عنوان السودان : دارفور : الاغتصاب كسلاح في الحرب – العنف الجنسي وعواقبه. وطلب المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان من المنظمة تزويده بقائمة بأسماء جميع الضحايا. وأصر مندوبو منظمة العفو الدولية على التكتم على هوية أولئك الذين أبلغوهم بالاغتصاب، لكنهم وعدوا بتزويد المجلس بقائمة بالحوادث التي أُبلغت بها المنظمة.

    الوضع الإنساني الهش
    يظل الوضع الإنساني هشاً. وكما ورد فإن معدلات سوء التغذية والوفاة ما زالت فوق الحدود العليا الطارئة في مواقع عديدة يعيش فيها الأشخاص المهجرون.3 وتعمل الهيئات الإنسانية فوق طاقتها وتعجز في أغلب الأحيان عن تلبية احتياجات السكان في المخيمات حيث ازداد الطلب على المساعدات الإنسانية. وتعرض مزيد من الفئات للتهجير وتمكنت الهيئات الإنسانية من الدخول إلى مناطق لم يكن بمقدورها الوصول إليها أو تقييم وضعها سابقاً. وتظل علميات توزيع المواد الغذائية غير منتظمة ومنقوصة، ويعود ذلك كما يبدو إلى الصعوبات اللوجستية في إيصال الأغذية إلى المحتاجين.

    ورغم أن الحكومة السودانية سمحت للمنظمات الإنسانية بالدخول إلى كافة المناطق التي تسيطر عليها في درافور دون أية عراقيل، إلا أنه يتعذر الوصول إلى جميع الفئات بسبب المخاطر المتمثلة بقطاع الطرق أو استمرار النـزاع. وفي مناطق أخرى عديدة، تمكنت المنظمات الإنسانية من التفاوض على الدخول مع الحكومة السودانية وجماعات المعارضة المسلحة من أجل إجراء تقييمات للاحتياجات الإنسانية في مناطق لا تخضع خضوعاً تاماً لسيطرة الحكومة أو جماعات المعارضة المسلحة.

    التقاعس في إدارة القضاء
    يتواصل اعتقال الناس بدون محاكمة لأنهم أدلوا بمعلومات أو تحدثوا جهاراً عن الوضع في السودان، وقد تقاعست الحكومة عن احترام المعايير الدولية لإنفاذ القوانين والمحاكمة العادلة. وكررت منظمة العفو الدولية دعوتها إلى الحكومة السودانية لتعديل قانون قوات الأمن الوطني، والذي يجيز اعتقال الأشخاص بدون محاكمة مدة تصل إلى تسعة أشهر ولوضع حد لاستخدام المحاكم الجنائية المتخصصة في دارفور والتي تقيد الحقوق في محاكمة عادلة.

    وفي بعض الأماكن، مثل مخيم أبو شوق في الفاشر، أُلقي القبض على عشرات الأشخاص المهجرين في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2004 لأنهم كما ورد تحدثوا إلى الوفود الأجنبية أو المراقبين التابعين للاتحاد الأفريقي. وما زال قلة منهم معتقلين. وزُعم أن بعض المعتقلين تعرضوا للضرب أو سوء المعاملة. وفي أم درمان والخرطوم توفي شخصان في سبتمبر/أيلول 2004 يوم إلقاء القبض عليهما، عقب تعرضهما للضرب كما ورد. وكانا قد قُبض عليهما مع العشرات من أعضاء المؤتمر الشعبي، وهو حزب معارض قيل إن له صلات بحركة العدالة والمساواة، للاشتباه بتخطيطهم للقيام بانقلاب. وبعد شهر، لم يُعرف بأن أياً من المعتقلين قد سُمح له بمقابلة محامين.

    وناقش مندوبو منظمة العفو الدولية الحالات الفردية، بما فيها حالات قتل واغتصاب مع القضاة ووكلاء النيابة والمحامين والشرطة. وفي الجنينة قال القضاة وأعضاء النيابة العامة إن الجناة لم تتم مقاضاتهم على قتل آلاف المدنيين في ولاية دارفور الغربية بدءاً من مايو/أيار 2003 لأنه لم تُقدَّم أية شكاوى ولا أدلة. وفي الأشهر الأخيرة نُقل عدة آلاف من أفراد الشرطة الجدد إلى دارفور. وتحدث مندوبو منظمة العفو الدولية إلى وحدات الشرطة الجديدة في مختلف أنحاء ولاية دارفور الغربية التي جاءت مؤخراً من الخرطوم ومن شرق السودان. وهي تفتقر إلى الإسناد اللوجستي وما زالت تقصر كما يبدو في متابعة حالات القتل والاغتصاب المزعومة بشكل وافٍ.

    كذلك زار المندوبون مركز اعتقال يخضع لسلطة الأمن الوطني وجهاز المخابرات في نيالا، وأجروا مناقشات مع المعتقلين على حدة. ولم توجه اتهامات إلى المعتقلين بموجب قانون قوات الأمن الوطني – أحدهم معتقل منذ مدة تصل إلى سبعة أشهر – أو يمثلون أمام المحكمة ولم يُسمح لهم بمقابلة محامين.

    الانتهاكات التي ترتكبها جماعات المعارضة المسلحة
    زار مندوبو منظمة العفو الدولية مخيم موساي المقام بالقرب من نيالا واستمعوا إلى شهادات من أشخاص مهجرين ينتمون إلى جماعات البدو حول عمليات القتل والاغتصاب التي ارتكبها جيش تحرير السودان.

    وقد هاجمت حركة العدالة والمساواة وجيش تحرير السودان القوافل الإنسانية وخطفت عمال الإغاثة. ورغم أن معظم المخطوفين أُفرج عنهم في نهاية المطاف دون أن يلحق بهم أي أذى، إلا أنه ورد أن بعض المدنيين السودانيين قُتلوا، بمن فيهم عضوان في لجنة اجتثاث عمليات خطف النساء والأطفال.

    التوصيات
    حماية حقوق الإنسان في جميع أنحاء السودان
    ينبغي معاجلة الأزمة القائمة في السودان بصورة شاملة تكفل حماية الحقوق الإنسانية للجميع واحترامها. وقد انتقل الاهتمام الدولي من مجال إلى آخر في السودان في نمط مشابه "لإطفاء الحرائق" عوضاً عن اتباع مقاربة شاملة ومتماسكة لمجمل الوضع في البلاد. بيد أنه يجب الاستفادة من الدروس وإعداد حلول توفر حماية فعالة ودائمة لحقوق الإنسان في الوقت المناسب. وحدثت أنماط مشابهة للهجمات ضد المدنيين والتهجير القسري وما زالت تحدث في مناطق أخرى من السودان. ولكسر هذه الدوامة، من المهم جداً تعزيز الاحترام لحقوق الإنسان في السودان ككل. ويشكل الإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان وانعدام حرية التعبير أو تكوين الجمعيات وأوضاع الاعتقال القاسية والمحاكمات الجائرة والقضاء الذي لم يتم إصلاحه وانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد المرأة وإساءة استخدام الميليشيات وانتشار الأسلحة، تشكل جميعها قضايا تحتاج إلى معالجة عاجلة في جميع أنحاء السودان.
    ينبغي على جميع أطراف النـزاع إعطاء تعهد علني باحترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في السودان، وبخاصة عبر الامتناع عن شن أية هجمات مباشرة أو بلا تمييز ضد المدنيين والأهداف المدنية. وعليها إصدار تعليمات واضحة إلى جميع المقاتلين الخاضعين لسيطرتها بعدم قتل المدنيين أو استخدام الاغتصاب أو غيره من أشكال العنف الجنسي ضد المرأة. ينبغي على أطراف النـزاع أن تدرج حقوق الإنسان في صلب محادثات السلام الجارية في نايفاشا بكينيا وأبوجا بنيجيريا. ويجب أن تؤدي عملية السلام إلى إعطاء التزامات حازمة بضمان احترام الحقوق الإنسانية الأساسية، بما فيها احترام التنوع وعدم ممارسة التمييز في جميع أرجاء السودان. وينبغي على المجتمع الدولي أن يرمي بثقله خلف عملية السلام لضمان ارتكازها على احترام حقوق الإنسان وحمايتها والتمسك بها. ينبغي على جميع أطراف النـزاع والوسطاء الدوليين أن يتأكدوا من تناول حقوق المرأة واحتياجاتها الخاصة في عملية السلام ومن مشاركة النساء مشاركة كاملة في العملية. ينبغي على جميع الأطراف أن تمنح اللجنة الدولية للصليب الأحمر كل المساعدة التي تحتاجها لممارسة صلاحياتها المتعلقة بالحماية.

    إلى الحكومة السودانية : احموا المدنيين
    يجب المبادرة على الفور إلى نزع سلاح ميليشيات الجنجويد وحلها، بمن فيهم الأعضاء الذين ضُموا إلى قوات الدفاع الشعبي والشرطة الشعبية وغيرهما من القوات شبه العسكرية والذين شاركوا في الهجمات على المدنيين. يجب إقالة أي شخص يشتبه في ارتكابه انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي من أي منصب يمكنه فيه مواصلة ارتكاب مثل هذه الأفعال. يجب تدريب الشرطة السودانية تدريباً صحيحاً على المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويجب أن تحقق دون إبطاء في جميع مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان. ينبغي على الحكومة أن تتعاون تعاوناً كاملاً مع بعثات المراقبة التابعة للاتحاد الأفريقي وللأمم المتحدة وغيرهم من المراقبين الدوليين. يتعين على الحكومة أن تسمح بدخول المنظمات الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان بشكل كامل وبحرية إلى جميع أنحاء السودان. يجب صرف النظر عن مفهوم "المناطق الآمنة" الوارد في خطة أغسطس/آب للعمل التي وافقت عليها الأمم المتحدة والحكومة السودانية. وهناك خطورة في أن تؤدي "المناطق الآمنة" إلى ترسيخ تهجير الناس بصورة رسمية، وأن تؤدي خطط الحكومة لتوسيع "المناطق الآمنة" القائمة حالياً إلى مزيد من المصادمات مع جماعات المعارضة المسلحة.

    إلى جماعات المعارضة المسلحة : ضعوا حداً لانتهاكات حقوق الإنسان
    ينبغي على جيش تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة احترام القانون الإنساني الدولي. وبشكل خاص عليهما الامتناع عن شن كافة الهجمات ضد المدنيين والأهداف المدنية. يجب إقالة أي شخص يشتبه في ارتكابه انتهاكات للقانون الإنساني الدولي من أي منصب أو موقع يمكنه فيه مواصلة ارتكاب الانتهاكات.

    إلى الحكومة السودانية : أصلحوا نظام القضاء
    لقد فشل نظام القضاء السوداني في حماية أولئك الذين تعرضوا لانتهاكات حقوق الإنسان على يد الدولة والميليشيات المدعومة من قبلها.
    أطلقوا فوراً وبدون قيد أو شرط جميع سجناء الرأي الذين اعتقلوا لمجرد تعبيرهم السلمي عن آرائهم؛ من الضروري إصلاح نظام القضاء في دارفور لاستعادة الثقة بسيادة القانون. وينبغي تعديل المراسيم التي شُكِّلت بموجبها المحاكم الخاصة أو المحاكم الجنائية المتخصصة في دارفور بما يكفل المحاكمة العادلة بدون إمكانية فرض عقوبة الإعدام أو العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ينبغي السماح بدون إبطاء لجميع المعتقلين بالمثول أمام سلطة قضائية ومقابلة المحامين وأفراد العائلة. وينبغي على الفور تعديل المادة 31 من قانون قوات الأمن الوطني التي تجيز الاعتقال بدون تهمة مدة تصل إلى تسعة أشهر. يجب تسجيل جميع أماكن الاعتقال ومعاينتها من جانب مفتشية تخضع لوزارة العدل. وينبغي أن يُسمح لهذه المفتشية بالدخول إلى جميع مراكز الاعتقال في السودان؛ وإجراء تحقيقات سريعة ونزيهة في حالات التعذيب وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم مرتكبيها إلى العدالة.

    إلى الحكومة السودانية : ضعوا حداً لظاهرة الإفلات من العقاب
    ينبغي على الحكومة السودانية الاعتراف بمسؤوليتها عن الأزمة القائمة في دارفور. وعليها أن تندد بالهجمات التي تُشن ضد المدنيين وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها الميليشيات المسلحة والقوات البرية الحكومية أو سلاح الجو السوداني خلال النـزاع. ولا يمكن لما ينجم عن ذلك من إفلات من العقاب على عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء وغيرها من عمليات القتل غير القانونية والتعذيب والاغتصاب والخطف والاعتقالات التعسفية إلا أن يؤدي إلى ارتكاب مزيد من انتهاكات حقوق الإنسان في دارفور وسواها. حتى اليوم لم تتصدَ الحكومة السودانية لظاهرة الإفلات من العقاب. ويتعين على الحكومة ضمان إجراء تحقيقات سريعة وشاملة ومستقلة في المزاعم الماضية والحالية لانتهاك حقوق الإنسان، بما فيها عمليات القتل والعنف الجنسي، وتقديم الأشخاص الذين يُشتبه في أنهم مسؤولون عن ارتكابها إلى العدالة في محاكمات تستوفي المعايير الدولية للعدالة من دون إمكانية فرض عقوبة الإعدام أو غيرها من العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ويجب توفير سبل التظلم للضحايا، بما فيها التعويض المادي ورد الحقوق والاعتبار. ويجب حماية سلامة الضحايا والشهود. وإذا لم يكن نظام القضاء الوطني قادراً على تقديم المشتبه في ارتكابهم جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية إلى العدالة أو كان غير راغب في ذلك، يجب على لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة أن تنظر في اتباع آليات أخرى للعدالة الدولية.

    إلى المجتمع الدولي : شكلوا لجنة تحقيق دولية فعالة
    ترحب منظمة العفو الدولية بمبادرة مجلس الأمن إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة للتحقيق في الأنباء المتعلقة بانتهاكات القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان وتحديد ما إذا كان قد تم ارتكاب أفعال إبادة جماعية. وتتمتع لجنة التحقيق بخبرة قوية في حقوق الإنسان والقانون الدولي. وينبغي أن يشمل نطاق الاختصاص المحدد للجنة : التحقيق في حجم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها جميع الأطراف، بما في ذلك إجراء فحص جنائي للقبور؛ والتوثيق المنهجي للعنف الجنسي والاغتصاب؛ وإعداد قوائم بأسماء القتلى وإجراء مسح جغرافي للقرى التي دُمرت. إعداد خطة شاملة تكفل تقديم الجناة إلى العدالة، بما في ذلك من خلال اختبار قدرة النظام القضائي السوداني على القيام بذلك واستكشاف مقاربات مرحلية وتكميلية لضمان العدالة للضحايا. وفي إطار هذه المقاربات المرحلية والتكميلية، ينبغي على اللجنة أن تنظر في ممارسة الولاية القضائية : أمام محاكم الدول الثالثة؛ أو من جانب المحكمة الجنائية الدولية، إما من خلال إعلان يصدره السودان بموجب المادة 12(3) من نظام روما الأساسي. أو بالإحالة من جانب مجلس الأمن وفقاً للمادة 13(ب) من الصك نفسه؛ وإنشاء محاكم سودانية/دولية مختلطة. اقتراح طريقة لاجتثاث ظاهرة الإفلات من العقاب وتقديم تعويضات كاملة إلى ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك رد الحقوق والتعويض المادي والتأهيل والرضاء والضمانات بعدم التكرار. نشر نتائجها وتوصياتها على الرأي العام خلال مدة زمنية معقولة.

    إلى المجتمع الدولي : ضعوا استراتيجية لحماية المدنيين
    ينبغي على الهيئات الدولية المشاركة في حماية المهجرين داخلياً أن تنسق إجراءاتها بفعالية وتضع أهدافاً مشتركة وأدواراً ومسؤوليات محددة بشكل واضح. ويجب أن يتم بصورة عاجلة إعداد استراتيجية شاملة بين الهيئات لحماية الأشخاص المهجرين داخلياً في دارفور تحترم بالكامل المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة الخاصة بالتهجير الداخلي وذلك في عملية تشارك فيها الحكومة السودانية والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر. يجب على الهيئات والمنظمات التي تقدم الحماية والمساعدة للمهجرين داخلياً في السودان أو للاجئين من أبناء دارفور في تشاد، أن تضع في حسابها الاحتياجات الخاصة للجماعات المعرضة للانتهاك، بمن فيها النساء والأطفال. ويجب توفير الرعاية الطبية، بما فيها تقديم النصح والدعم لضحايا التعذيب والاغتصاب وغيرهما من ضروب العنف الجنسي. ينبغي أن تظل العودة الآمنة والتطوعية والمستدامة لجميع المهجرين إلى ديارهم الهدف النهائي لحقوق الإنسان بالنسبة لأزمة دارفور. ويجب توطيد الأمن للسماح بمثل هذه العودة، على نحو تطوعي ومُشرِّف تحت رعاية الأمم المتحدة. ويجب تزويد الأفراد بالوسائل اللازمة لاعتماد خيارات فردية مبنية على معلومات صحيحة بشأن موعد العودة. ويجب أن تكون عتبة تحديد موعد العودة الممكنة هي نفسها بالنسبة للاجئين والمهجرين داخلياً.

    إلى المجتمع الدولي : زيدوا وجود المراقبين
    تتسم زيادة المراقبة الدولية في دارفور إلى حين عودة المهجرين واللاجئين بسلام بأهمية حيوية لتهدئة مشاعر القلق التي تنتابهم إزاء سلامتهم وانعدام ثقتهم بالحكومة.
    لقد قبلت الحكومة السودانية بتوسيع صلاحيات المراقبين التابعين للاتحاد الأفريقي ونشرهم الفوري. وينبغي على المجتمع الدولي أن يساعد الاتحاد الأفريقي على تنفيذ هذه المهمة دون إبطاء. يجب توسيع وجود المراقبين التابعين للاتحاد الأفريقي ليطال كل وحدة إدارية في دارفور. وينبغي ألا يكتفي مراقبو وقف إطلاق النار التابعون للاتحاد الأفريقي بمراقبة انتهاكات وقف إطلاق النار وحسب، بل أيضاً انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. وعليهم أن يصدروا تقارير كاملة حول النتائج التي يتوصلون إليها، ولا يجوز اشتراط قبول أطراف النـزاع لنشر تقارير المراقبة على الملأ. يتعين على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تقديم الدعم الضروري لمكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان لتعزيز قدرته على المراقبة بشكل ملموس. يجب نشر مراقبين تابعين للشرطة الدولية لمساندة قوات الشرطة الوطنية واستعادة الثقة بسلطات الشرطة الوطنية. ويجب نشر وحدة الشرطة الدولية على وجه السرعة، ليس فقط لتقديم النصح والتدريب، بل أيضاً لمراقبة نظام التجنيد في الشرطة بدارفور للتأكد من عدم ضم أولئك الذين ربما ارتكبوا انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان إلى قوات الشرطة، وإنما تقديمهم إلى العدالة.

    إلى المجتمع الدولي: أوقفوا شحنات الأسلحة
    تتحمل الحكومة السودانية مسؤولية عن الانتهاكات التي ارتكبتها قواتها المسلحة وميليشيا الجنجويد في دارفور. ويجب توسيع حظر الأسلحة المفروض حالياً من جانب مجلس الأمن الدولي على الكيانات غير الحكومية، ليشمل وقف جميع عمليات نقل المعدات العسكرية إلى الحكومة السودانية والتي يحتمل أن تُستخدم لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. ويجب وضع آلية مراقبة قوية للتحقيق في الانتهاكات المحتملة لحظر الأسلحة وإصدار تقارير دورية حول النتائج التي تتوصل إليها. وسيساعد وقف شحنات الأسلحة إلى الحكومة السودانية وجميع أطراف النـزاع في دارفور، على احتواء النـزاع وضمان عدم استخدام مزيد من الأسلحة لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. كما أنه من شأن هذا الوقف أن يرسل إشارة قوية إلى الحكومة السودانية بأن المجتمع الدولي قادر على اتخاذ إجراءات حاسمة عند ارتكاب فظائع هائلة.


    هوامش :
    1. السودان : وعود جوفاء؟ انتهاكات حقوق الإنسان في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة (رقم الوثيقة : AFR 54/036/2004 ، 16 يوليو/تموز 2003).
    2. السودان، دارفور : ’مقتل عدد كبير من الأشخاص بلا داعٍ‘ (رقم الوثيقة : AFR 54/008/2004 ، 3 فبراير/شباط 2004)؛ السودان: دارفور : الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي، والتعذيب والمحاكم الخاصة (AFR 54/058/2004 ، مايو/أيار 2004)، السودان : تحت رحمة القتلة – تدمير القرى في دارفور (AFR 54/072/2004، يونيو/حزيران 2004)؛ السودان : دارفور : الاغتصاب كسلاح في الحرب – العنف الجنسي وعواقبه (AFR 54/076/2004، 19 يوليو/تموز 2004)؛ السودان : التخويف والإنكار – الاعتداء على حرية التعبير في درافور (AFR 54/101/2004، أغسطس/آب 2004).
    3. الجانب الإنساني للأمم المتحدة في دارفور رقم 6، 1 ستبمبر/أيلول 2004
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-06-2007, 07:42 AM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)

    المنظمة السودانية لحقوق الانسان
    27 مارس 2007
    المنظمة تدين أحداث حي المهندسين المؤسفة
    تعرب المنظمة السودانية لحقوق الإنسان عن قلقها العميق من الأحداث المؤسفة التي شهدتها ضاحية المهندسين بأمدرمان مطلع هذا الأسبوع وأسفرت عن مقتل 13 شخصاً (ثمانية على الفور و5 لاحقاً متأثرين بإصاباتهم) وإصابة العشرات بجروح مختلفة، بعضها خطيرة، إلى جانب اعتقال ما يزيد عن 100 مواطن.
    ان المنظمة لتبدي استيائها الشديد من البيان الغامض الذي أدلي به وزير الداخلية بمقتل ضابطين "أثناء أداء الواجب"، وتعمده اغفال الاشارة الي المذبحة الجماعية والاصابات الجسيمة التي أوقعتها وزارة الداخلية بالمواطنين والشرطة، وخلو بيانه من الوقائع الفعلية، وتسرعه بانحاء اللوم علي المواطنين الذين استخدمت الشرطة اقصي قوة سلاحية لقمعهم، ودوس وزارته علي ما يقتضيه القانون الجنائي وقانون الشرطة من ضرورة التطبيق المنضبط لكافة المواد الموجهة للقبض والتفتيش بموجب قانون الاجراءات الجنائية وبخاصة المادة91 ، والتهميش المشين لدور القضاء المكفول بالدستور والقانون للاشراف الرقابي اللازم علي استعمال "القوة المناسبة" في حالات القبض والتفتيش.
    ان المنظمة تعتبرهذه الأحداث المريعة اضافة استبدادية متجددة لسياسة الدولة البوليسية التي تقوم شرعتها الاساسية علي انتهاك حقوق الانسان والازدراء المتواصل لسيادة القانون وامتهان كرامة الناس. وتستدعي علي الفور الأعمال المتكررة لوزارة الداخلية في بورتسودان وسوبا والفاشر ومدن دارفور ومعسكرات النازحين ، وما قامت به القوات المسلحة للدولة في ملكال من امعان وتطرف في العنف واساءة السلطة.
    وحسب المعلومات التي تحصلت عليها المنظمة فقد قام عشرات من قوات الشرطة والأمن والقوات المسلحة في منتصف نهار السبت 24 مارس الجاري بالهجوم على منزل بضاحية المهندسين يتبع لفصيل حركة تحرير السودان الذي وقّع اتفاقاً مع الحكومة في أبوجا (فصيل مناوي) باستخدام أسلحة ثقيلة ودبابات ومدافع أر بي جي، ما أسفر عن تدمير المنزل ومقتل 13 فرداً، عشرة منهم من عناصر حركة تحرير السودان وثلاثة من أفراد الشرطة. كما قامت عناصر الشرطة والأمن بحملة اعتقالات واسعة لمنسوبي الحركة شملت مناطق مختلفة من العاصمة من بينها المقر الرئيسي للحركة في أمدرمان وتواصلت الحملة على مدى الأيام التالية للهجوم داخل العاصمة وخارجها. وقد تحصلت المنظمة على أسماء 79 معتقلاً.
    وبررت الشرطة هجومها المسلح على المنزل الذي كان معظم قاطنيه من المصابين وذوي الاحتياجات الخاصة بأنها كانت تحاول اعتقال أربعة أفراد والتحقيق معهم على ذمة جنحة مشاجرة!
    كما اتهم فصيل الحركة الحكومة وعناصر الجنجويد باغتيال أحد قادته الميدانيين (القائد عبد الشافع جمعة عربي) في ولاية جنوب دارفور، واختطاف آخر هو بخيت عبدالرحمن الشهير بودفروج قائد ثاني بالفصيل، بعد يومين من حادث المهندسين.
    وإذ تبدي المنظمة السودانية لحقوق الإنسان - القاهرة أسفها العميق لما حدث وإدانتها الشديدة لمسلك قوات الشرطة والأمن فانها تشير إلى أن ما حدث من شأنه أن يقوّض تماماً اتفاق الاتفاق الذي جرى إبرامه بين الحكومة وفصيل حركة تحرير السودان في أبوجا.
    وتعتقد المنظمة أن تلكؤ الحكومة في تنفيذ استحقاقات اتفاق أبوجا، واستهدافها لعناصر الفصيل الموقع على الاتفاق بالقتل والاعتقال وسوء المعاملة يبعث إشارات سالبة تهدد الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي، الاتحاد الافريقي وقوى اقليمية بهدف تشجيع الفصائل الأخرى في دارفور للإلتحاق باتفاق السلام.
    تهيب المنظمة السلطة التشريعية والقضاء إلى كف الاجهزة التنفيذية وبخاصة المسلحة منها عن الاساءة الي السلطة والالتزام الرصين بحقوق الانسان المرعية وفتح كل الملفات الموؤدة،
    وتدعو المنظمة الي:
    - إجراء تحقيق مستقل ومحايد في أحداث ضاحية المهندسين، ونشر نتائجه،
    - محاسبة كل المسئولين الذين أصدروا الأمر بالهجوم على المنزل المذكور،
    - إطلاق سراح جميع المعتقلين من منسوبي فصيل حركة تحرير السودان،
    - تعويض القتلى والمصابين من ضحايا الهجوم العنيف غير المبرر.
    - التعجيل بتنفيذ بنود اتفاق سلام أبوجا.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-06-2007, 11:09 AM

wesamm
<awesamm
تاريخ التسجيل: 02-05-2006
مجموع المشاركات: 5128

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)

    توثيق جيد
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-06-2007, 04:33 PM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: wesamm)

    تقرير متابعة حول مجازر بورتسودان
    المنظمة السودانية لحقوق الانسان
    البجا يطالبون بتحقيق بتحقيق قضائي على مستوى عالي
    ضحايا وحشية الشرطة في بورتسودان، كانوا 30 شخصاً، بينهم إمرأتين وعدّة أطفال تتم الإشارة إلى أسمائهم بإيجاز
    مواطنو بورتسودان دفنوا ضحايا مجازر الشرطة في مقابر كباري والوحدة في سلالاب.
    سلطات الشرطة طلبت من الزعماء القبليين للبجا أن يحملوا مواطنيهم، الذين يمثلون نسبة كبيرة من سكان المدينة، على الإنخراط مع السلطات "ككيان قومي".
    الزعماء، مع ذلك، أكّدوا على الحاجة لإنشاء لجنة تحقيق قضائية عالية المستوى لتحديد المسئولية الجنائية عن المجازر، سواء من جانب وزارة الداخلية ورئاسة الشرطة في الخرطوم، أو رئاسة الشرطة في بورتسودان.
    في هذه الأثناء، حصلت المنظمة السودانية لحقوق الإنسان - القاهرة على تقارير موثوق فيها تفيد بأن حكومة السودان قامت بتصعيد العمل العسكري ضد قوات البجا في تندلي والقاش وأيضاً في مكالي ودقين قرب جبل أويت بناحية جبال مكرام بكسلا.
    أشارت تقارير أخرى إلى أن القتلى جرى حصدهم بالرصاص بواسطة الشرطة حتّى داخل مناطقهم السكنية، حيث قُتلت إمرأتان وعدة أطفال برصاص الشرطة.
    تتضامن المنظمة السودانية لحقوق الإنسان - القاهرة بقوّة مع المطالب القانونية للضحايا في الحصول على تحقيق قضائي كامل في أعلى مستوى ممكن بمشاركة كاملة لنقابة المحامين لتحديد المسئولية القانونية تجاه هؤلاء القتلة المجرمين كيما يحصلوا على المحاكمة المستحقة أمام القضاء المستقل، تعويض الضحايا، وكفالة حكم القانون.
    وتدعو المنظمة حكومة السودان والتجمع الوطني الديمقراطي أن يستهلا اتفاق سلامهم بالتزام كامل بحقوق الإنسان للمواطنين وحكم القانون بإنشاء هذه اللجنة الهامة على الفور.


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-06-2007, 07:12 PM

رأفت ميلاد
<aرأفت ميلاد
تاريخ التسجيل: 03-04-2006
مجموع المشاركات: 7655

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)

    يحي ابن عوف

    نتابع عن قرب

    متعك الله بالصحة وأنت لا تحيد ولا تتنازل ولا تجعلهم يذوقون النوم

    وثقوا لهم لكى لا نسى شئ عندما يجين وقت الحساب

    إحترامى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-06-2007, 08:47 PM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: رأفت ميلاد)

    متعك الرب بالصحة والعافية العزيز رأفت

    منذ سنوات طويلة والجبهة الأسلامية تسعى لتغير ملامح هذا الوطن وأبناءه ولكنها لم تنجح ولن تنجح الذى فعلوه فى المناهج التعلمية وفى هذا الجيل جعل الأمة السودانية تستيقظ وتحسب حسباتها بأكثر جديه من ذى قبل حرب فقدنا فيها زخيرة ابناء شعب السودان اعتقالات وتعذيب وسجن واغتيالات
    باسم الدين والمشروع الحضاري أخذوا منا كل شئ جميل ، حتى النخوة والحياء والرجولة والشهامة ووو الحاجات الجميلة انعدمت، كل الأسرة بنات أولاد مطالبة بالخروج اليومي من الصباح حتى الليل بحثا عن لقمة العيش الكريمة
    انهم يجهلون بان الطامة الكبري عندما تاتي قد لاتبق ولاتذر هي قادمة من كل الفجاج ورياح التغير تهب عاصفة وساخنة من كل الجهات ...فاي منقلب ينقلبون بعدها

    (عدل بواسطة يحي ابن عوف on 20-06-2007, 08:51 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-06-2007, 09:22 PM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)

    DEFENDING HUMAN RIGHTS WORLDWIDE
    II. Recommendations
    To the Government of Sudan
    Suspend from official duty, investigate, and fully prosecute all civilian and military personnel -- including government officials, military and militia commanders, soldiers, police officers, and PDF members -- implicated for individual or command responsibility for serious violations of international human rights and humanitarian law in Darfur.
    Fully cooperate with and facilitate the International Criminal Court's investigation in Darfur, and permit investigators full and unimpeded access throughout Sudan which should include access to all potential and actual witnesses and material.
    Establish an internationally monitored compensation fund for victims of human rights violations and war crimes in Darfur.
    Remove all obstacles to the deployment of the A.U. Mission in Sudan (AMIS) including by: expediting clearance and full movement and access throughout Darfur of armored personnel carriers and other equipment, supplies and, personnel requested by AMIS; supporting enhanced protection of civilians including proactive patrolling; and, cease obstructing AMIS protection efforts.
    Include in any peace agreement with the rebel groups provisions reiterating the obligation of all parties to the conflict to respect human rights and abide by international humanitarian law; ensure that there is no amnesty from prosecution for persons implicated in serious violations of international human rights and humanitarian law.
    To the SLA, JEM and other rebel factions
    Take all appropriate action to prevent and punish human rights abuses, and violations of international humanitarian law by rebel commanders and combatants, including:
    abduction of and other attacks on civilians, aid workers, and AMIS non-combatants;
    interference with humanitarian convoys and other distribution of humanitarian assistance;
    recruitment and use of child soldiers; and
    obstruction of civilian freedom of movement.
    Include in any peace agreement with the Sudanese government provisions reiterating the obligation of all parties to the conflict to respect human rights and abide by international humanitarian law; ensure that there is no amnesty from prosecution for persons implicated in serious violations of international human rights and humanitarian law.
    To the United Nations Security Council
    Pass a resolution calling on the Sudanese government to: suspend from duty, investigate, and prosecute government officials, military and militia commanders, soldiers, PDF members, and police officers responsible for serious violations of international human rights and humanitarian law; establish an internationally monitored compensation fund for victims of human rights violations and war crimes; fully cooperate with the ICC; stop obstructing AMIS operations; and support proactive patrolling and other AMIS measures to protect civilians.
    Renew the mandate of the Sanctions Committee Panel of Experts and ensure that its recommendations are promptly implemented by the Sanctions Committee of the Security Council, and that a list of individuals eligible for sanctions is promptly compiled and penalties immediately placed on those individuals identified as in violation of resolution 1591.
    Instruct the Department of Peacekeeping Operations to work closely with the A.U. to intensify a review of long-term protection needs in Darfur and how improved protection can be achieved through closer collaboration.
    To the African Union
    Cancel plans to convene an extraordinary summit of the A.U. scheduled for January 2006, in Khartoum, and ensure that Sudanese President Omar El Bashir is not elected to the presidency of the A.U.
    Immediately strengthen the deployment of military troops and civilian police in AMIS, and clarify the rules of engagement to ensure the use of deadly force by AMIS troops to protect against threats to and attacks on civilians.
    Work closely with the United Nations to intensify a review of long-term protection needs in Darfur and how improved protection can be achieved through closer collaboration.
    Call on the Sudanese government to: suspend from duty, investigate and prosecute government officials, military and militia commanders, soldiers, PDF members, and police officers responsible for serious violations of international human rights and humanitarian law; establish an internationally monitored compensation fund for victims of crimes; fully cooperate with the ICC; cease obstructing AMIS operations, and support pro-active patrolling and the use of deadly force by AMIS troops to protect civilians.
    Ensure that any peace agreement between the Sudanese government and rebel groups reiterates the obligation of all parties to the conflict to respect human rights and abide by international humanitarian law; ensure that there is no amnesty from prosecution for persons implicated in serious violations of international human rights and humanitarian law.
    To the African Union Mission in Sudan (AMIS)
    Proactively and aggressively enforce the existing mandate to protect civilians. Proactively patrol and, where necessary, use deadly force to protect against threats to and attacks on civilians.
    Sign a cooperation agreement and fully cooperate with the International Criminal Court including by protecting mass graves and other forensic evidence in Darfur.
    To the International Criminal Court (ICC)
    Investigate and prosecute senior civilian officials at all levels of government, including President Omar El Bashir, as well as state governors, provincial commissioners, and individuals in the formal military chain of command, who were responsible for war crimes and crimes against humanity in Darfur.
    To the United States, European Union and Canada
    Exert maximum political pressure on the Sudanese government to: suspend from duty, investigate and prosecute government officials, military and militia commanders, soldiers, police officers, and PDF members responsible for serious violations of international human rights and humanitarian law; establish an internationally monitored compensation fund for victims of crimes; fully cooperate with the ICC; cease obstructing AMIS operations and support pro-active patrolling and the use of deadly force by AMIS troops to protect civilians.
    Provide increased financial and technical resources to AMIS to strengthen its capacity to protect civilians.
    Cooperate fully with the ICC in its criminal investigations.
    Restore the $50 million dollars in funding for AMIS that was removed in October 2005 from the 2006 Foreign Operations Appropriations bill.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

20-06-2007, 09:31 PM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)

    المدعى العام في المحكمة الجنائية الدولية يحدد هوية المشتبه بهم في قضية دارفور الأولى
    أسئلة وأجوبة

    منظمة هيومان رايتس ووتش

    طلب المدعى العام في محكمة الجنايات الدولية، في 27 فبراير/شباط 2007، من الدائرة التمهيدية بالحكمة إصدار مذكرات استدعاء للمثول أمام المحكمة بحق اثنين من المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور. وهذه هي القضية الأولى التي يتم رفعها إلى المحكمة في سياق التحقيق في قضية دارفور.
    1) لماذا تعتبر مطالبة المدعى العام مهمة؟
    تشير المطالبة بإصدار مذكرة الاستدعاء إلى أن المدعى العام في محكمة الجنايات الدولية قد أنهى تحقيقاته في قضية دارفور الأولى. وقد اتسم الصراع المسلح الدائر في دارفور منذ عام 2003 بالإفلات من العقاب على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق مئات الآلاف من المدنيين الذين تعرضوا إلى فظائع هزت ضمير البشرية.

    وقد استهدفت القوات السودانية الحكومية والمليشيات الحليفة لها المدنيين، براً وجواً، على أساس انتمائهم الإثني، فقتلت واغتصبت وهجرت قسراً ما يزيد على مليوني شخص عن منازلهم وأراضيهم، وأقدمت على حرق المئات من القرى. وتعد مطالبة المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية أول محاولة لتحميل المسؤولية الجنائية للمسئولين عن هذه المعاناة. وتأمل هيومن رايتس ووتش أن تكون هذه المطالبة بداية النهاية لإفلات الذين جلبوا الخراب والدمار على دارفور من العقاب.

    ويعتبر ذلك مهماً للكثير من ضحايا الجرائم المروعة التي تم ارتكابها في دارفور، كما أنه يشكل محطة بارزة في مسيرة المحكمة. إذ أن دارفور هي الحالة الأولى التي تمت إحالتها إلى المدعى العام من مجلس الأمن، والحالة الأولى التي يكون فيها البلد الخاضع للتحقيق غير موافق على هذا التحقيق. وتعتبر بالتالي، من عدة نواح، اختباراً للمحكمة الجنائية الدولية ولقدرتها على متابعة قضايا في أماكن يكون المحققون الدوليون فيها غير مرغوب بهم.

    2) هل أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات الاستدعاء؟
    لم تصدر المحكمة حتى الآن مذكرات الاستدعاء. فقد طالب المدعى العام الدائرة التمهيدية، وهي هيئة قضائية مؤلفة من ثلاثة قضاة، بإصدار مذكرات استدعاء بحق أحمد هارون وزير الدولة للشؤون الإنسانية، وعلى قشيب (وهو اسم مستعار لعلي محمد علي)، للمثول أمام المحكمة بناء على التحقيقات التي أجراها، المدعى العام، حتى الآن.

    3) متى تصدر مذكرات الاستدعاء؟
    تُصدِر الدائرة التمهيدية بالمحكمة مذكرات الاستدعاء إذا وجدت أن الأدلة التي قدمها المدعى العام تشكل "أرضية معقولة للاعتقاد" بأن هؤلاء الأشخاص قد ارتكبوا الجرائم المذكورة في مطالبة الإدعاء. وفي قضيتي جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، احتاجت الدائرة التمهيدية إلى عدة أسابيع قبل إعلان قرارها بشأن مطالبة المدعى العام بإصدار مذكرات اعتقال.

    4) ما هي العوامل التي تضعها الدائرة التمهيدية باعتبارها لدى اتخاذ القرار؟
    عند البت بإصدار مذكرات الاستدعاء بموجب نظام روما الأساسي، تضع الدائرة التمهيدية باعتبارها العوامل التالية:
    إذا كانت الجرائم المذكورة قد حدثت في مكان وزمان يدخلان ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.
    إذا تبين أن النظام القضائي السوداني لا يرغب في، أو لا يستطيع إجراء المحاكمات لتلك الجرائم.
    التأكد من أن القضية خطيرة لدرجة تدخل معها ضمن نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. إذ أن هذه المحكمة تنظر فقط في: "الجرائم شديدة الخطورة التي تعتبر مصدر قلق للمجتمع الدولي"، ومن ضمنها جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.


    فإذا اقتنعت الدائرة التمهيدية بأن هناك ما يسوغ الاعتقاد بأن الشخص المعني قد ارتكب جريمة تدخل ضمن اختصاص المحكمة، وأن القضية تصلح للنظر فيها أمامها، فعليها إصدار مذكرة باعتقاله في حال ثبت أن هذا الاعتقال ضروري لضمان مثوله أمام المحكمة، أو عدم تعطيله عمل المحكمة، أو عدم ارتكابه الجريمة مرة أخرى. وفيما عدا ذلك تصدر المحكمة مذكر استدعاء للمثول أمامها.

    5) ما الفرق بين مذكرة الاعتقال ومذكرة الاستدعاء؟
    تخول المادة 58 من نظام روما الأساسي الدائرة التمهيدية بإصدار مذكرة اعتقال أو مذكرة استدعاء للمثول أمامها بحق من يُشتبه بارتكابهم جرائم تدخل ضمن اختصاصها. ولإصدار مذكرة الاستدعاء، يجب أن تقتنع الدائرة التمهيدية بأن هذه المذكرة كافية لضمان مثول الشخص المعني أمام المحكمة ولا داعي لمذكرة الاعتقال. إلا أن الفارق بين المذكرتين مهم جداً، لأن مذكرة الاستدعاء، على خلاف مذكرة الاعتقال، لا تفرض أية التزامات على الدول الموقعة على نظام روما، أو تشترط التعاون مع المحكمة لاعتقال المتهم وتسليمه لها.

    ومع أن مذكرة الاستدعاء لا تقضي باحتجاز المتهم، إلا أن بإمكان الدائرة التمهيدية، في بعض الحالات، فرض شروط تحد من حريته، على ألا تصل إلى الحبس، من قبيل حظر الاتصال مع الضحايا أو الشهود، أو دفع كفالة، أو حجز وثائقه الثبوتية لدى المحكمة. فإذا لم يمثل المتهم أمام المحكمة، أو لم يلتزم بهذه الشروط، يمكن للدائرة حينئذ أن تصدر بحقه مذكرة اعتقال.

    وإلى الآن فإن المسئولين السودانيين لم يبدوا أي استعداد للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية؛ ولذلك فإن هيومن رايتس ووتش تعرب عن تخوفها بشأن احتمال عدم الامتثال لمذكرات الاستدعاء في هذه القضية.

    6) من هم الأشخاص الذين يطالب المدعى العام بإصدار مذكرة استدعاء بحقهم؟
    أحمد محمد هارون: وهو نائب سابق لوزير الداخلية، لعب دوراً بارزاً في تنفيذ سياسة الحكومة السودانية في دارفور بين عامي 2003 و 2005؛ وهي الفترة التي بدأ فيها النزاع، وارتكبت خلالها القوات الحكومية السودانية وميليشيات الجنجويد المتحالفة معها جرائم ضد الإنسانية بحق المدنيين، مما أدى إلى تشريد ما يزيد على مليوني شخص. ويشغل هارون حالياً منصب وزير دولة للشؤون الإنسانية.

    وتشير المعلومات التي جمعتها هيومن رايتس ووتش إلى أن هارون لعب دور منسق مباشر للحكومة السودانية في دارفور وشارك في اجتماعاتٍ رسمية، يقال إنه حث فيها "الجنجويد" وقوات الجيش على مهاجمة مجموعات إثنية بعينها، كالفور. وأثناء عمله كنائب لوزير الداخلية السابق الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين، كان هارون على اطلاع باجتماعات المسئولين الحكوميين في دارفور الذين أداروا بشكلٍ مباشر الهجمات المسلحة التي نفذتها القوات الحكومية والميليشيات ضد المدنيين.

    علي قشيب: وهو الاسم المستعار لعلي محمد علي، القائد الأساسي لميليشيا الجنجويد في منطقة وادي صالح غرب دارفور. ووفقاً للمعلومات التي جمعتها هيومن رايتس ووتش، كان علي قشيب أحد القادة البارزين في الهجمات التي تم شنها على قرى في محيط مكجار، وبنديزي، وغارسيلا في الفترة بين 2003-2004. ويُقال إن علي قشيب، الذي أمدته الحكومة بالدعم والموارد، مسئول عن حوادث الإعدام دون محاكمة لعددٍ كبير من الرجال في محيط مكجار، وغارسيلا ودليج في فبراير/شباط ومارس/آذار 2004.

    وقد ورد اسم كل من هارون وقشيب في التقرير الصادر عن هيومن رايتس ووتش في ديسمبر/كانون الأول 2005 بعنوان "تعزيز حالة الإفلات من العقاب"، بين الأشخاص الذين يجب أن يخضعوا للتحقيق من قِبل المحكمة الجنائية الدولية عن جرائمهما في دارفور (انظر السؤال 13).

    7) لماذا لا يمكن محاكمة هارون وقشيب في السودان؟
    لا يمكن للمحكمة الجنائية الدولية العمل بما يتعارض مع الأنظمة القضائية الوطنية. فهي لا تستطيع النظر في قضية معينة في بلد ما إلا إذا أبدت المحاكم المحلية عدم رغبتها، أو قدرتها، على النظر في هذه القضية. أي أن الغرض من المحكمة الجنائية الدولية أن تكون "أداةً مكملةً" للأنظمة القضائية المحلية التي تعمل على محاسبة مرتكبي انتهاكات القانون الدولي الخطيرة كالإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية.

    ولم تبد الحكومة السودانية استعداداً جدياً للتحقيق مع المسئولين عن الفظائع التي تم ارتكابها في دارفور وتقديمهم للمحاكمة. ورغم أنها أنشئت المحكمة الجنائية الخاصة بأحداث دارفور في 7 يونيو/حزيران 2005 - أي بعد يوم واحد من إعلان المدعى العام في المحكمة الجنائية الدولية عن بدء التحقيق - إلا أنها لم تنظر سوى في عدد قليل من القضايا التي تتضمن جرائم صغيرة (كسرقة الأغنام) بعيدة كل البعد عما جرى ارتكابه من فظائع، ولا ترقى إلى مستوى الجرائم التي تختص بها المحكمة الجنائية الدولية. كما لم يتم توجيه الاتهام إلى أي من المسئولين الكبار عن جرائم دارفور، وهناك بالفعل أحكام في القانون السوداني تمنح حصانةً واسعة تحمي عناصر القوات المسلحة وقوات الأمن والشرطة من المحاكمة. كما أن الثغرات القانونية الأخرى، مثل العبء الشديد الذي تتحمله ضحايا الاغتصاب لإثبات الأدلة، تُمثّل عقبةً أمام إجراء محاكمات محلية ذات أثر يُذكر. وللحصول على معلومات أكثر تفصيلاً عن المحكمة الجنائية السودانية الخاصة بأحداث دارفور انظر دراسة هيومن رايتس ووتش "نقص الإدانة: المحاكم الجنائية الخاصة بأحداث دارفور" التي تستعرض عمل هذه المحاكم في عامها الأول.

    8) بدأ المدعى العام التحقيق في قضية دارفور منذ يونيو/حزيران 2005، فلماذا استغرق الأمر 21 شهراً حتى طالب بإصدار مذكرات الاستدعاء؟
    انتهاكات القانون الجنائي الدولي معقدة بطبيعتها ويصعب التحقيق فيها، وقد اتسمت تحقيقات دارفور بقدر أكبر من التعقيد، حسب تقييم المدعى العام؛ لأن التحقيق المباشر لم يكن ممكناً نظراً لصعوبة حماية الشهود ومحدودية التعاون الذي حظي به المدعى العام من الحكومة السودانية. إضافة إلى أن المخاوف الأمنية في دارفور قد جعلت التحقيق أكثر صعوبة، ويمكن أن تكون قلة التحقيقات التي تم إجرائها في مكتب المدعى العام قد أثرت سلباً على كفاءة العمليات.

    9) هل سيتم نظر قضايا أخرى من دارفور من جانب المحكمة الجنائية الدولية؟
    أشار المدعى العام إلى أنه سيمضي في قضايا دارفور الواحدة تلو الأخرى، والأرجح أن تكون مذكرتي الاستدعاء مجرد بداية لمحاولة المدعى العام تحميل الشخصيات المسئولة بشكل أساسي عن الفظائع المرتكبة في دارفور المسؤولية. وتعتقد هيومن رايتس ووتش أن على المدعى العام العمل على ضمان مثول المسئولين عن أكثر الجرائم فظاعة أمام العدالة، وهذا يشمل من هم في أعلى مراتب السلطة ممن تتوفر أدلة كافية لمحاكمتهم. ولمزيد من المعلومات، انظر تقرير هيومن رايتس ووتش بعنوان "تعزيز حالة الإفلات من العقاب".

    10) لم يصادق السودان على نظام روما الأساسي، فهل هو ملزم بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية؟
    رغم أن السودان لم يصادق على نظام روما الأساسي، وهي الوثيقة المُنشئة للمحكمة الجنائية، فقد وقع النظام الأساسي في 8 سبتمبر/أيلول 2000. وباعتباره من الموقعين، فالسودان مُلزم بالامتناع عن أفعال تخالف موضوع النظام الأساسي وهدفه.

    والأهم، يقضي قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1593، والذي تم بموجبه إحالة الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، بأن تتعاون الحكومة السودانية مع المحكمة، حتى وإن لم تكن طرفاً في نظام روما الأساسي. ويعتبر تعاون الدول ضرورياً كي تتمكن المحكمة من أداء عملها. ونظراً لافتقار المحكمة للقدرة على تنفيذ أحكامها الخاصة، فإنها تعتمد على تعاون الدول معها في إجراء التحقيقات أو تنفيذ أوامر الاعتقال.

    أما إذا رفض السودان التعاون، فعلى المدعى العام طلب مساعدة مجلس الأمن؛ إذ يلزم القرار 1593 المدعى العام برفع تقرير حول سير عمله في دارفور إلى مجلس الأمن كل ستة أشهر على الأقل، ويحل موعد التقرير القادم في يونيو/حزيران 2007. وينبغي على المدعى العام اغتنام هذه الفرصة لإثارة أية مخاوف تتعلق بتعاون السودان مع التحقيقات الجارية. كما يمكنه رفع تقرير لمجلس الأمن قبل ذلك التاريخ. وبموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، يمكن لمجلس الأمن أن يفرض تنفيذ القرار 1593 ويلزم الخرطوم بالتعاون إذا رفضت القيام بذلك طوعاً.

    11) هل يمكن لضحايا من دارفور المشاركة في جلسات المحكمة؟ وهل يحق لهم المطالبة بتعويض؟
    لأول مرة في تاريخ المحاكم الجنائية الدولية، يمكن للضحايا أن يشاركوا كأطراف مستقلين في المحاكمة، إضافة إلى إدلائهم بشهاداتهم كشهود فيها. كما يمكن للضحايا التقدم بطلب إلى الدائرة التمهيدية للمشاركة في أية مرحلة من مراحل المحاكمة. وحسب المتوفر من المعلومات، فإن المحكمة لم تتلق، إلى الآن، أي طلب للمشاركة من قبل الضحايا في دارفور.

    كما يحق للضحايا تقديم طلبات إلى المحكمة للحصول على تعويض. وبغرض تسهيل عملية دفع التعويضات، تمتلك الدائرة التمهيدية صلاحية اتخاذ بعض الإجراءات، مثل مصادرة ممتلكات المتهمين عند إصدار مذكرة الاعتقال.

    12) ماذا حدث في دارفور في الفترة 2003-2004؟
    منذ أوائل عام 2003، دخلت القوات الحكومية السودانية والجنجويد (وهم ميليشيا مدعومة من الحكومة ينحدرون من بعض الجماعات العربية البدوية) في نزاع مسلح مع الفصائل المتمردة، وبالأساس حركة/جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة. وينحدر العديد من قادة الفصائل المتمردة من ثلاث مجموعات عرقية رئيسية، وهي الزغاوة، والفور، والمساليت، ويحظون بدعمها منذ البداية، وهي تطالب بإلغاء سياسة التهميش السياسي الطويل، والإهمال الاجتماعي- الاقتصادي، والتمييز، التي تنتهجها حكومة الخرطوم.

    وفي العامين 2003 و2004، أي الفترة التي وقعت فيها الأحداث التي يحقق فيها المدعى العام، شنت الحكومة السودانية عدداً من الهجمات العسكرية الواسعة، ومنها الهجمات التي حدثت من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول 2003، وديسمبر/كانون الثاني 2003، ومن يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار 2004. وقد تضمنت هذه الهجمات قصفاً برياً وجوياً متكرراً بواسطة طائرات الأنتونوف والمروحيات التي كانت تستهدف المدنين أو تنفذ هجماتها دون تمييز. وغالباً ما كانت الغارات الجوية تتم بالتنسيق مع هجمات برية للقوات العسكرية وميليشيات الجنجويد، وأدت إلى قتل الكثير من المدنين، بالإضافة إلى ممارسة شتى أشكال العنف الجنسي والاغتصاب، والتعذيب، والخطف، وسلب الممتلكات والمواشي، والتدمير المتعمد للقرى وحرقها. وبالمقابل قامت الفصائل المتمردة في دارفور بهجمات مباشرة وعشوائية نتج عنها قتل وجرح مدنيين، وإن يكن على نطاق أضيق.

    وجاءت التبعات التي نتجت عن هذه الهجمات، بعيدة المدى. وأسفرت حالة النزاع والانتهاكات المنهجية للقوات السودانية عن تشريد حوالي مليوني شخص حتى بداية عام 2005. ويُقدر عدد القرى التي تم تدميرها كلياً أو جزئياً بحدود 700 قرية، أما عدد سكان دارفور المتضررين من هذا الاقتتال فيقدر بحدود 3.5 مليون شخص.

    وقد عملت هيومن رايتس ووتش على توثيق وإصدار التقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان التي يتم ارتكابها في دارفور منذ عام 2003، وأصدرت عدداً كبيراً من التقارير، والتصريحات الصحفية، والدراسات التي تتضمن تفاصيل عن الفظائع واسعة النطاق التي ارتكبتها كافة الأطراف المنخرطة في النزاع.

    13) وماذا بشأن الانتهاكات المتواصلة في دارفور وتشاد؟
    إضافة إلى العنف المتواصل في دارفور، قالت هيومن رايتس ووتش في يناير/كانون الثاني 2007 إن هجمات المليشيات العربية السودانية والتشادية على المدنيين تكثفت في شرق تشاد على طول الحدود بين البلدين، حيث أسفرت الهجمات العنيفة على القرى في تلك المنطقة إلى تشريد ما يزيد عن 120 ألف مدني، ومعظمها حدث في النصف الثاني من عام 2006. ويقال إن الهجمات العنيفة للميليشيات في شرق تشاد قد حصدت أرواح 300 شخص أواخر عام 2006، معظمهم في الريف الجنوبي الشرقي، على طول الحدود مع السودان. وفي نوفمبر/تشرين الثاني وحده، تعرض الكثير من التشاديين للقتل، وتم اغتصاب النساء، وسُلبت قراهم وتم إحراقها، مما أسفر عن تشريد ما لا يقل عن 17 ألف مدني. بينما تعتبر الفصائل السودانية المتمردة، التي تتخذ من هذه المنطقة قاعدة انطلاق لها، مسئولة في هذه الأثناء عن تجنيد الأطفال في صفوفها، وهذه الانتهاكات تعتبر جرائم حرب.

    وبعد تصديق الحكومة التشادية على نظام روما الأساسي في أكتوبر/تشرين الأول 2006، أصبحت انتهاكات القانون الإنساني الدولي التي يتم ارتكابها في تشاد واقعة ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وذلك اعتباراً من 1 يناير/كانون الثاني 2007، إضافة إلى الأحداث الجارية في دارفور. وفي أخر تقرير له إلى مجلس الأمن الدولي، أشار المدعى العام إلى أن: "... المكتب يواصل جمع المعلومات حول الجرائم الحالية التي تؤثر على حياة الأفراد في دارفور".

    وتعتقد هيومن رايتس ووتش بضرورة أن يقوم المدعى العام بالتحقيق مع المسئولين عن هذه الجرائم المستمرة وتقديمهم للمحاكمة، وأن يواصل تهديده باتخاذ إجراءات حازمة في حال ارتكاب جرائم جديدة في المستقبل، وذلك من أجل إبقاء الضغط على حكومة الخرطوم لوقف انتهاكاتها المتواصلة في دارفور من جهة، والشروع بعملية المحاسبة عن الجرائم التي تم ارتكابها من جهة أخرى.

    14) من هم الذين حددتهم هيومن رايتس ووتش بوصفهم المسؤولين الرئيسيين عن الجرائم الدولية التي تم ارتكابها في دارفور؟
    ليست القائمة المدرجة أدناه شاملة لجميع الأشخاص المسؤولين فعلياً عن الجرائم التي تم ارتكابها في دارفور؛ فهي عبارة عن قائمة مختصرة بأسماء الذين تم ذكرهم في تقرير هيومن رايتس ووتش "تعزيز حالة الإفلات من العقاب" وتمت التوصية بالتحقيق معهم من قبل المحكمة الجنائية الدولية. إلا أن هناك بعض الأشخاص غير مذكورين في هذا التقرير، وسوف يخضعون للتحقيق أيضاً وسيمثلون أمام المحكمة عن الجرائم المرتكبة في دارفور.

    مسئولون على مستوى الدولة



    الرئيس عمر البشير؛

    النائب الثاني للرئيس علي عثمان طه: النائب الأول للرئيس سابقاً حتى أواخر عام 2005؛

    الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين: وزير الداخلية السابق وممثل الرئيس في دارفور في الفترة 2003-2004، ووزير الدفاع الآن؛

    الفريق أول بكري حسن صالح: وزير الدفاع سابقاً ووزير رئاسة الجمهورية حالياً؛

    عباس عرابي: رئيس أركان القوات المسلحة السودانية؛

    اللواء صلاح عبد الله غوش: مدير الأمن والمخابرات العسكرية؛

    أحمد هارون: وزير الدولة لشؤون الداخلية سابقاً، والمسئول عن ملف دارفور في وزارة الداخلية، وهو وزير الشؤون الإنسانية الآن.


    مسئولون محليون حاليون أو سابقون
    تم إدراج قائمة الأشخاص التالية أسماؤهم لأنهم، وكما جاء في التقرير، كانوا أو ما زالوا مسئولين حكوميين في مناطقهم أو ولاياتهم التي تم فيها ارتكاب جرائم ترقى إلى مرتبة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية من قبل قوات الحكومة.

    الطيب عبد الله طرشاني: معتمد مكجار السابق في فترة 2003-2005؛

    الحاج عطار المنان إدريس: والي جنوب دارفور منذ أواسط 2004 حتى الآن؛

    جعفر عبد الحق: معتمد غارسيلا حتى إبريل/نيسان 2004، ووالي غرب دارفور الآن؛

    الفريق آدم حامد موسى: والي جنوب دارفور منذ 2003 حتى إبريل/نيسان 2004، ووالي غرب دارفور الآن؛

    الفريق عبد الله صافي النور: طيار عسكري متقاعد ووالي شمال دارفور سابقاً في الفترة 200-2001، ووزير اتحادي في الخرطوم في فترة 2003-2004.


    قادة عسكريون



    العميد أحمد الهاجر محمد: قائد فرقة المشاة 16 التي تم استخدامها في مهاجمة قرى مارلا وإيشما ولابادو في ديسمبر/كانون الأول 2004؛

    الفريق الهادي آدم حامد: قائد "حرس الحدود" وصلة الوصل الأولى مع ميليشيا الجنجويد؛

    العميد عبد الواحد سعيد علي سعيد: قائد لواء مخابرات الحدود الثاني المتمركز بالمسترية والذي يؤآزر العمليات العسكرية في قبقابية وجوارها؛

    المقدم غدال فضل الله: قائد عسكري في كوتوم.


    قادة في الميليشيات



    "أبو عشرين": وهو الاسم المستعار أو الحركي لعبد الله صالح سبيل، ويقود ميليشيا تتمركز في قبقابية؛

    الشيخ موسى هلال: من أهم من يتولون تجنيد الميليشيات وتنسيق نشاطاتها؛

    "علي قشيب": وهو الاسم المستعار أو الحركي لعلي محمد علي؛ وقد كان أحد أهم قادة الهجمات على القرى في محيط مكجار وبنديزي وغارسيلا في فترة 2003-2004. ويقول شهود كثيرون إنه أحد قادة العمليات التي جرت في مارس/آذار 2004 وأعدم فيها عدة مئات من الرجال في مناطق دليج وغارسيلا ومكجار؛

    مصطفى أبو نوبة: من زعماء عشيرة الرزيقات بجنوب دارفور.
    الناظر التيجاني عبد القادر: من زعماء ميليشيا المسيرية المتمركزة في نيتيجا بجنوب دارفور.
    محمد حمدان: قائد ميليشيا الرزيقات، وهو ممن شاركوا في الهجوم على عدوة ونهبها في نوفمبر/تشرين الثاني 2004.



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-06-2007, 02:27 AM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)

    المنظمة السودانية لحقوق الانسان
    المنظمة تدين عنف المؤتمر الوطني في جامعة النيلين
    15-2-07
    تعرب المنظمة السودانية لحقوق الإنسان عن قلقها العميق من أحداث العنف التي شهدتها جامعة النيلين في الخرطوم أول من أمس وأسفرت عن مصرع أحد الطلاب وإصابة آخرين.
    وحسب المعلومات التي تحصلت عليها المنظمة، فقد وقعت أحداث العنف في يوم الخميس 8 فبراير 2007 بين طلاب موالين لحزب المؤتمر الوطني الحاكم وطلاب معارضين عقب منع الطلاب الموالين للحكومة، والذين يسيطرون على اتحاد الطلاب، المعارضين من ممارسة النشاط السياسي داخل الجامعة بعد اتهامهم "بالإساءة للمعتقدات واستفزاز مشاعر المسلمين". وقال الطلاب الموالون للحكومة إنهم لن يسمحوا للمعارضين بإقامة منابر للخطابة إلا بعد "الاعتذار للحركة الإسلامية" عن اساءتهم "للمجاهدين والشهداء" الذين ماتوا في حرب الجنوب.
    أسفرت الأحداث التي جرى فيها استخدام أسلحة نارية وبيضاء وقنابل مولوتوف عن مقتل الطالب عبد المعز حسن محمد أحمد (أولي قانون)، وإصابة آخرين كان من بينهم: عبد الوهاب خميس، فضل خميس حماد، عمر عبدالله، عبد المعز إدريس، عبدالرحمن عبداللطيف، وخالد عبدالوهاب مصطفى.
    وتبدي المنظمة قلقها بشكل خاص من ظاهرة انتشار السلاح الناري بين المواطنين، سيما الطلبة، ومن محاولة مصادرة حريات التعبير والتجمع السلمي في مؤسسات تعليمية عليا ينبغي أن تكون مسرحاً للحوار الحر المتحضر.
    تعتقد المنظمة أن الأحداث المؤسفة في جامعة النيلين غير معزولة او عرضية: فهذا العنف موثوق الصلة بالافتقاد الواضح للحريات العامة والاكاديمية، التدخلات السافرة لحزب المؤتمر الوطني في شئون الطلاب، تدهورالأجواء السياسية في القطر، غياب الطمانينة العامة، عدوانية الشرطة ، وسوء استخدام سلطات الدولة من الأجهزة الأمنية للدولة.
    استعادة لعنف مؤيدي الحكومة في جامعة أمدرمان الأهلية، تدين المنظمة تسلط مؤيدو الحكومة العدواني علي الحرم الجامعي في جامعة النيلين والجامعات الأخري.
    وتدعو المنظمة اللجان البرلمانية المختصة في حكومة الوحدة الوطنية لإجراء تحقيق قضائي، اجتماعي وأكاديمي، مستقل وعاجل في الأحداث، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي و احزاب المعارضة و المجتمع المدني لا يتوقف عند الأسباب والنتائج المباشرة لها، بل يبحث في كافة مسببات حالة الاحتقان العام التي تشهدها البلاد، والتي تغذي أعمال العنف من نحو تلك التي شهدتها جامعة النيلين، بهدف انهاء العنف في جامعات بلادنا.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-06-2007, 04:44 AM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)

    منظمة هيومان رايتس ووتش

    الهجمات المنتظمة على طائفتي مارسالي وفور، وإحراق قرى مارساليت، وتدمير المخزونات الغذائية وغيرها من المواد الأساسية
    أدت بحوث هيومن رايتس ووتش في دارفور، في مارس/آذار وأبريل/نيسان 2004، إلى تأكيد صحة ما ذكره اللاجئون في تشاد، ومصادر أخرى، من أن قوات الحكومة السودانية ورجال الجنجويد قد دأبوا على مهاجمة وإحراق القرى، والمخزونات الغذائية، ومصادر المياه، وغيرها من المواد الضرورية لحياة سكان القرى من طائفتي فور ومساليت في مناطق كبيرة من غربيّ دارفور(72).
    لم تكن الهجمات على القرى عشوائية، بل كانت تقصد إخلاء القرى في مناطق شاسعة في عمليات محددة، وورد أنها كانت تستمر عدة أيام أو تتكرر عدة مرات حتى تنجح في طرد السكان جميعاً منها آخر الأمر. ولقد سقط الكثير من القتلى المدنيين في غضون هذه الهجمات، على نحو ما سبق تفصيله وما سوف نذكره، كما أضرمت النيران في جميع القرى فاحترق بعضها عن آخره أو احترق جانب من منازلها فقط، وذلك في منطقة من المناطق التي راقبت هيومن رايتس ووتش أحوالها بصورة منتظمة في أبريل/نيسان، وأصيبت بالدمار الكامل أوعية تخزين الأغذية، وغيرها من الأدوات اللازمة لتخزين وإعداد الأغذية.
    وكانت الأحوال مماثلة تماماً في منطقة أخرى من المناطق التي راقبناها، وإن لم تكن المراقبة تتميز بنفس الانتظام بسبب وجود الجنجويد في الكثير من القرى المحترقة، وهي المنطقة الواقعة بين قريتي المستيري والبيضا. وكانت الصورة الوحيدة للحياة المدنية التي قابلناها تتمثل في مجموعة من نحو خمسة عشرة شخصاً يرتعدون فرقاً، وعلى درجة من الهزال يرثى لها. وكانوا من الرجال والنساء الذين يحاولون الوصول إلى قريتهم السابقة لنبش واستخراج ما دفنوه في الأرض من أغذية. وقال كثيرون من أهل القرى إنهم شرعوا في دفن حبوبهم في حفر يبلغ عمقها نحواً من عشرة أقدام في الشهور الأخيرة استباقاً لما توقعوه من هجمات على قراهم. وقال شخص يدعى عمر، من قرية غوكار، وهو في الخامسة والثلاثين من عمره "بدأنا في دفن الحبوب منذ أربعة أشهر تقريباً، ولكن سبل العودة لاستعادتها مسدودة، لأنهم إذا شاهدوك فسوف يقتلونك"(73).
    وفي بعض مناطق دارفور تلقت هيومن رايتس ووتش أنباء تفيد بأن قوات جنجويد تعمدت نبش واستخراج الحبوب المدفونة وتدميرها في بعض القرى، أو اعتدت بالضرب على الأشخاص الذين رأتهم يعودون لإنقاذ هذه المخزونات الغذائية(74).
    وقد استهدفت الحملة الحكومية للتدمير المتعمد مئات القرى. ففي 7 فبراير/شباط 2004، هاجمت القوات منطقة سيلدي، التي تقع إلى الجنوب الشرقي من جنينة، أول الأمر بالطائرات ثم بالقوات البرية. وقال الشهود إنها هاجمت ثلاثين قرية، في أيام معدودة، في انقضاض شامل دمر منطقة سيلدي، وهذه هي أسماء القرى: نوري، نييرينون، شاكوكي، أوربي، جابون، بولي، دانغاجوري، غوندو، جديدة، عرارة، كاستيري، غلالة، نياريا، ويرجيك، سيلدي، عرازة، نورو، روجي، ستواري، كوندي، أرديبا، شيركولدي، أوستاني، تاكاتا، بيوت ثلاثة، كيكيلو، هوغوني، أمبيكيلي، ميشيديرا. وفي بعض الأحداث الأخرى التي سجلتها هيومن رايتس ووتش، تعرضت قرى كثيرة، بلغ عددها 15 قرية، للهجوم والتدمير في يوم واحد، بل ومنذ عهد قريب أي في مارس/آذار 2004.
    وقال فلاح من سيلدي يدعى أحمد، وهو في الأربعين من عمره، "جاء الجنجويد بالخيول والجمال، والجيش من خلفهم بالعربات. وقام الجنجويد على متون الخيل بقتل الرجال والاستيلاء على الأبقار، وأما الجنجويد الذين يمتطون الجمال فقد حملوا الذرة الرفيعة والملابس والفُرُش. وكان الجنود يطلقون النار من أربع عربات، فقتلوا 13 شخصاً كان من بينهم امرأتان، ولكن الجراح تسببت في وفاة المزيد بعد ذلك. وكان الجميع يرتدون الأزياء الرسمية. لم نشاهد إلا الأزياء الرسمية. وقالوا: 'لن نترك أحداً منكم هنا، بل سوف نحرق جميع هذه القرى'.
    وقالت سيدة من ميرامتا تدعى زينب، وكانت في الخامسة والعشرين من عمرها ولديها أربعة أطفـال: "جاءت الحكومة مع العرب معاً في الثامنة صباحاً، والناس يؤدون الصلاة. جاءوا في عربات وفوق ظهور الجمال والخيل. وكان الجنجويد،د يرتدون الملابس الحكومية [الزي العسكري]. ودون إنذار بدأوا يحرقون القرية ويطلقون النار على المدنيين. وضعنا الأطفال على ظهور الحمير وعلى ظهورنا. ودفعنا البعض مثل السيارات. وتركوا 80 في المائـة من القريـة محترقاً"(75). وقال زوج زينـب، واسمه محمد، إن القتل كـان يجري دون تمييز: "كانوا يقتـلون كل ما هو أسود - سواء كان يحمـل السلاح أو لا يحملـه، ويملك الأبقار أو لا يملكها. هذا هو البرنامج: إنهم لا يريدون القبائل الإفريقية في هذا المكان"(76).
    وطبقت قوات الحكومة والجنجويد نهجاً مماثلاً من التدمير المتعمد في مناطق طائفة فور في غربيّ دارفور، ففي المنطقة المحيطة ببلدة بنديسي، في مقاطعة وادي صالح، تعرضت سبع وأربعون قرية للدمار ما بين نوفمبر/تشرين الثاني 2003 وأبريل/نيسان 2004، إذ قامت بنهب سبع قرى من بيـن القرى الثلاث عشرة في منطقة أروالا، وعدد من القرى قد يصل إلى أربعين حول مدينة مُقجيـر، إلى جانب تدمير أجزاء منها أو تدميرها عن آخرها. وأضطر معظم أهالي هذه القـرى إلى اللجوء إلى البلدان الكبيرة المجاورة، شبه معدمين تماماً.
    تدمير المساجد والرموز الدينية الإسلامية
    وإلى جانب تدمير القرى والممتلكات المدنية، دأبت الحكومة السودانية على تدمير المساجد وتدنيس الرموز الإسلامية في دارفور. والمعروف أن الطوائف الإفريقية في دارفور - وهي طوائف فور، ومساليت، وزغاوة - تدين بالإسلام، وتختلف في ذلك إذن عن السكان الأفارقة في جنوب السودان. ويعتنق جميع أهالي دارفور تقريباً مذهب التيجانية، وهي الطائفة الصوفية المسلمة التي ينتشر أفرادها من السنغال حتى السودان.
    وفي العام المنصرم، قامت قوات الحكومة والجنجويد بقتل أئمة المساجد، وتدمير المساجد نفسها والحُصُر التي تقام عليها الصلاة. بل إنها قامت في بعض القرى بتمزيق المصاحف والتبرز عليها.
    وقال الإمام عبدالله، وهو في الخامسة والستين، من بلدة جلنغة قدومي: "لا نعرف لماذا تحرق الحكومة مساجدنا وتقتل أئمتنا. إن إسلامنا حسن، فنحن نحافظ على إقامة الصلاة ونُديم قراءة القرآن".
    ومع ذلك فقد قامت قوات الحكومة وجنجويد بإحراق ما لا يقل عن خمسة وستين مسجداً في دار مساليت(77) وقتلت عشرات الأشخاص في المساجد. كما قام الجنجويد الذين هاجموا أوروم في نوفمبر/تشرين الثاني 2003 بقتل ستة عشر شخصاً أثناء صلاة الجنازة على يحيي عبدالكريم، الذي كان في الثمانين، إلى جانب إمام المسجد وحفيده اليتيم الذي كان في الثالثة من عمره. كما إن الجنجويد دخلوا بخيولهم المسجد المقام في مولي وقتلوا عشرة أشخاص بالأعيرة النارية، كان من بينهم الإمام يحيي غابات.
    وفي سانديكورنو قامت قوة مشتركة من رجـال الجيش والجنجويد بتمزيق المصاحف والتبرز عليها. وفي كوندولي، قتلوا الإمام، إبراهيم درة، والإمام الثاني، والمؤذن أيضاً، أثناء الصلاة.
    وقال الإمام عبدالله "إن الحكومة تريد أن تقتل جميع الأفارقة، مسلمين كانوا أم غير مسلمين، حتى تأتي بالعرب ليحلّوا محلّهم. ليسوا مسلمين صالحين"(78).
    أحداث القتل والعدوان المصاحبة لنهب الممتلكات
    إذا كان معظم الهجمات على القرى تقوم بها القوات المشتركة بين الحكومة والجنجويد فإن أهالي القرى يرون أن الجنجويد هم الذين يقومون بنصيب الأسد من النهب والسلب الذي جرد طائفتي المساليت وفور من معظم ممتلكاتهم - وفي المقام الأول من أبقارهم، ولكن أيضاً من الخيول والماعز والأغنام.
    أما الفرق بين السلب والنهب الذي قامت به قوات الحكومة وجنجويد في السنوات الأخيرة وبين السلب والنهب في الأيام الخوالي على أيدي "العرب الرُّحّل"، فهو أن جانباً كبيراً من نهب هذه الأيام جزء لا يتجزأ من السياسة المتعمدة لإرغام الأهالي على النزوح، وعادة ما تصاحبه أحداث القتل على نطاق واسع. فسرقة الأبقار، وهو ما يراه كثير من أبناء طائفة المساليت بمثابة "مكافأة" للجنجويد علـى خدمات "التعريب" التي يؤدونها للحكومة، يسير الآن جنباً إلى جنب مع القتل العمد والواسع النطاق لمن ينتمون عرقياً إلى طائفتي المساليت وفور.
    وتقول عجوز في الثانية والستين من قرية كودومولي، تدعى عاشاً: "بدأت المشكلة منذ عشر سنوات. بدأت بسرقة الأبقار. ومنذ عامين بدأوا يقتلون رجالنا"(79).
    وفي يوم 23 أبريل/نيسان 2003، هاجم الجنجويد السوق الأسبوعي في مولي، التي تقع إلى الشرق من جنينة، على طريق هبيلة، وقتلوا ثلاثة وأربعين شخصاً - وكان الكثيرون منهم في المسجد(80).
    وقال علي، وهو مزارع في الثامنة والعشرين من عمره، "لدينا مُصَلّى بالقرب من السوق". وروى كيف قام المعتدون بقتل الإمام وعشرة من المصلين، ثم التفتوا لغيرهم وراحوا يرددون هتافات تتضمن إهانات عنصرية وسباباً عرقياً:
    كنا في الثانية والنصف عصراً، وهو موعد الصلاة، حين دخل الجنجويد، وكان بعضهم راكباً والبعض راجلاً، فقتلوا عشرة أشخاص من بينهم الإمام يحيي غابات. ثم استداروا وشرعوا يطلقون النار في السوق. كان الرصاص ينهمر كالمطر وهم يصيحون: 'اقتلوا النوبة! اقتلوا النوبة!" فقتلوا عمتي كانية حسن، التي كانت في الخامسة والسبعين، لأنها رفضت السماح لهم بأخذ أغنامها ومعزها(81). وكان شاب يدعى فطر، وهو في السابعة والعشرين، قد ذهب إلى مولي لحضور يوم السوق، ومن ثمَّ شهد ذلك الهجوم. وقال لنا "كانت الساعة الثانية والنصف عصراً، وكان البعض يصلّون، والبعض الآخر في السوق:
    وجاء الجنجويد وحاصروا السوق. وظن الناس أول الأمر أنهم جاءوا لحمايته. لكنهم بدأوا يهتفون "اقتلوا النوبة!" وشرعوا في الهجوم. كانوا يحملون قنابل صاروخية وأجهزة إطلاقها من طراز إم 79، فقتلوا الكثيرين وسرقوا كل شيء من السوق(82). وكان شاب آخر يدعى موسى، في الخامسة والعشرين، في الطريق الشرقي من السوق عندما بدأ هذا الهجوم، وقال لنا "كان معظم الجنجويد يرتدون الزي الرسمي. وسرقوا كل شيء - السكر والمال. فإذا رفضت تسليم أي شيء أطلقوا عليك النار. فقتلوا نحو ثلاثين شخصاً في السوق"(83).
    وقال علـي، وهو شاب في الثلاثين، إن نحو خمسين رجلاً من الجنجويد أتوا من جهة الشرق على ظهور الجمال والخيل؛ "كانوا يحملون البنادق وبدأوا يهاجمون السوق. لم يكن الجيش معهم. كان بعض الناس يًلّون في المسجد. ولكن الجنجويد أطلقوا النار دون تمييز على الجميـع. وبعد ذلك هـرب الجميع. سرقوا السكر واللحوم وكـل شيء في السوق. مكثوا في المسجد نحـو ساعة". وبعد هذا الهجوم انضم علي إلى صفوف جيش تحرير السودان(84).
    لم يطلب أحد من السلطات الانتصاف لنفسه، إذ كانوا يعتبرون أن الجنجويد يمثلون السلطات. وقال فطر إن المهاجمين "كانوا يرتدون زي الجيش نفسه. ولم يتقدم أحد بالشكوى إلى الحكومة. فنحن نعرف أن هؤلاء الناس من الحكومة. فهم يرددون دائماً "نحن الحكومة"(85).
    وفي أول أكتوبر/تشرين الأول 2003، لقي ستة شبان مصرعهم في قرية قطب الدين بعد إحراق القرية في اليوم السابق. وقال إدريس، وهو مزارع في الثالثة والأربعين، إن الشبان الستة كانوا قد رجعوا إلى القرية لأخذ أبقارهم ولكنهم قابلوا الجنجويد. وحاول الشبان الفرار فبدأوا يجرون، ولكنهم قُتلوا أثناء فرارهم(86).
    "أحضر الجنجويد الجمال إلى القرية فالتهمت كل الذرة الرفيعة. ثم أحرقوا القرية وسرقوا كل شيء - بما في ذلك أربع عشرة بقرة. كانوا يصيحون "اقتلوا النوبـة! اقتلوا النوبـة!" السبب الوحيد لكل هذا هو أننا سود البشرة. كنا نستطيع الدفاع عن أنفسنا وأن نصد هجمات العرب الرُّحل، ولكننا لم نستطع صد الجنجويد. فالحكومة زودتهم ببنادق ممتازة، بل وتشاركهم في الهجوم"(87). وفي يوم 13 فبراير/شباط 2004، دخل الجنجويد قرية أبون للبحث عن الماشية. وكانت القرى القريبـة قد تعرضت من قبل للقصف الجوي بطائرات أنتونوف، وأُحرقت، وكانت قرية أبون خاليـة، باستثناء بعض الرجال الذين تخلفوا حتى يحاولوا دفـن المخزونات الغذائية وغيـرها من المواد التي تقبل الحفظ، لعلهم يستطيعون العودة إليها يوماً ما. وقال أحد أبناء قريـة أبون واسمه جمال، إن الجنجويد قتلوا رجلاً واحداً - وهو آدم بخيت، الذي كان في الرابعة والعشرين - واعتقلوا عشرة آخرين وظلوا يضربونهم وهم يسألون "أين الأبقار والجمال؟"(88).
    ضربوهم ضرباً مبرحاً. وقالوا 'نعرف أن الأبقار والجمال في تشاد ولا بد أن نحصل عليها'. وطلبوا منهم البنادق. بحثوا ولكنهم لم يجدوا أياً منها. أحرقوا جميع المنازل التي لم تكن العين تراها من الطريق الموصل بين جنينة وهبيلة. أخذوا البطاطين والنقود والملابس. أخذوا الحيوانات(89).
    اختلف الجنجويد في الرأي: هل يقتلون السجناء أم لا؟؛ وأخيراً أخلوا سبيلهم، وأمروهم بالرحيل عن القرية للأبد؛ 'لا نريد أن نراكم هنا مرة أخرى؛ فهذا المكان لنا ولمواشينا؛ أرحلوا عن هنا بسرعة'".
    ويجري تنظيم جانب كبير من سرقة المواشي اليوم على أسس شبه تجارية. إذ قال العشرات من أبناء القرى النازحين لهيومن رايتس ووتش إن الأبقار المسروقة تساق معاً إلى مخيمات ماشية تابعة للجنجويد، أو ما يسمى "نقاط التجميع" - وأكبرها، فيما ورد، في أم شلاية - ومنها تساق إلى السلخانة الحكومية في نيالا، للتصدير من نيالا جواً إلى بعض البلدان العربية مثل ليبيا وسوريا والأردن(91).
    وقـال أحد الشهود "إنها تجارة بالغة الضخامة، وتدر على الحكومة أموالاً طائلة. وهذا هو سبب حب الحكومة للعرب. فأما الفلاحون الفقراء فلا تحصل الحكومة على عائد يذكر منهم"(92). ولا يقتصـر القتل على الرجال أثناء حمـلات السلب والنهب، بل يشمل النساء والأطفال أيضاً. ففي يوم 24 فبراير/شباط 2004 تعرضت قرية كودومولي، خارج مدينة مستيري، للهجوم. وتقول العجوز عاشا، التي بلغت الثانية والستين، "إن الجنجويد جاءوا فهاجموا القرية وسرقوا الماشية. وكان أباكار محمد يدافع عن القرية، وكان في الثلاثين من عمره، وعندما ذهب ليحضر الماشية قتلوه. وقتلوا كذلك إحدى بنات إخته، وكانت في السابعة من عمرها واسمها مريم أحمد"(93).
    ونادراً ما يشكو أبناء القرى للجيش أو الشرطة مما يفعله الجنجويد، إذ يعتقدون أن الجيش شريك للجنجويد، وأن الشرطة عاجزة وبلا سلطة. وفي الحالات النادرة التي قدموا فيها شكاوى، لم ينالوا أي انتصاف مما حدث.
    وحدث أيضاً يوم 24 فبراير/شباط 2004 أن قام رجال الجنجويد، من خارج مدينة مستيـري، بالاستيلاء على أعداد كبيرة من الأبقار من داخل المدينة، وكانت معظم هذه الأبقار تابعة للنازحين الذين ذهبوا إلى المدينة يطلبون النجاة من الهجمات المشتركة بين الحكومة والجنجويد على القرى. ولجأ النازحون إلى القائد المحلي للجيش طلباً للعون - وكان من طائفة دنكا في جنوب السودان، وكان السكان من طائفة مساليت يعرفونه باسم أنغو وحسب.
    وقال شاب في الخامسة والعشرين يدعى محيي الدين: "ذهب أنغو وعاد بنحو نصف الماعز والأغنام التي سرقت، لكنه لم يحضر أية أبقار". وهنا رحل البعض إلى تشاد، ورحل كثيرون غيرهم بعد وقوع النهب الواسع النطاق في الشهر التالي. في يوم 22 مارس/آذار شن رجال الجنجويد غارة ثانية وسرقوا 400 بقرة وكانوا يرتدون نفس الزي الرسمي لرجال الحكومة. وانطلق خلفهم أنغو من جديد، ومن جديد عاد بنصف الماعز والأغنام، دون أبقار. وهكذا قررنا الذهاب إلى تشاد ورحلنا ليلاً(94). ولا يقتصر سبب فرار أبناء طائفة المساليت إلى تشاد على سرقة الثروة الحيوانية التي تمثل أرصدتهم الأولى، فقد تكون خسارة شيء ضئيل ذات أثر موجع للفقراء الذين لا يملكون الكثير، والمثال على ذلك شاب يدعى عمر، وهو مزارع من غوكار أمينتا، في السابعة والثلاثين من عمره، سرق رجال جنجويد ساعة معصمه في الطريق، فغادر القرية ورحل إلى تشاد. وكان الجنجويد يسبّون ويضطهدون من لم يطردونه:
    دخلوا قرية غوكار مع مجموعة من ثلاثين جندياً، واقتحموا معهم مخفر الشرطة. وعقدوا اجتماعاً في المخفر وقالوا "لن تحرق قريتكم. لا بد أن تمكثوا هنا". لكنهم بدأوا يعذبوننا، إذ كانوا يدخلون المنازل ويأخذون ما يريدون. وكانوا يضربون الناس. وماذا فعل الجنود؟ لا شيء(95).
    كانت حواء، ابنة الخامسة والثلاثين، من بين الذين تعرضوا للسرقة والضرب في المنزل، ثم اتهمت بأنها كانت زوجة وأُمّاً لبعض متمردي جيش تحرير السودان، وذلك حتى لا تتجاوز حدودها:
    جاء الجنجويد إلى منزلي ظهراً واستولوا على الملابس وجهاز الراديو والبطاطين وساعة اليد. وسألوني: 'أين زوجك'؟ فقلت لهم إنه ذهب لإحضار الماء. فضربوني بالعصيّ وقالوا: 'زوجك في جيش تحرير السودان. وابنك أيضاً'(96). ولا يزال المدنيون النازحون من طوائـف مساليت وفور وزغاوة والمقيمـين في المدن الكبرى التي تسيطر عليها الحكومة يتعرضون للاعتداء والتعذيب أحياناً على أيدي الجنجويد بتهمة النهب أو الاشتباه في انتمائهم للمتمردين حتى بعد أن يفروا من قراهم في المناطق الريفية. ففي مارس/آذار 2004 قام رجال الجنجويد في إحدى المدن الكبرى بمنطقة وادي صالح باعتقال أحد زعماء المجتمع المحلي الأغنياء، مع زوجته وابنته، وقاموا بضربهم جميعاً، ثم علّقوا الرجل في وضع مقلوب بعد أن ربطوا الحبال حول عنقه وذراعيه، في محاولة للحصول على النقود والبضائع من الأسرة(97).
    وفي إحدى حالات التعذيب التي وردت أنباؤها من منطقة غارسيلا في أبريل/نيسان، تعرض رجـل من طائفة فور للاعتقال والجلد بالسياط حتى تساقط جلد ظهره، وعندها استخدم الرجال مقبض السوط في إحداث حُفَر في لحم جسده. وتلقت هيومن رايتس ووتش كذلك أنباء تفيد بأن أفراد الجنجويد كانوا يدفنون الرجال أحياء في المنطقة المحيطة بغارسيلا ودليغ (98). ولم تتوقف أنباء النازحين التي تتحدث عن الجرائم التي يرتكبها الجنجويد في حقهم، ومن بينها الهجمات المتسمة بالعنف، وحالات الاختفاء، ونهب ما تبقى لهم من الثروة الحيوانية. وقد ارتكبت هذه الجرائم في شتى مخيمات النازحين حول جنينة، ونيالا، وغيرهما من المدن الكبرى الخاضعة لسيطرة الحكومة(99). بل إن النهب قد امتد إلى معونات الإغاثة التي وزعت عليهم.
    الاغتصاب وغيره من صور العنف الجنسي
    تتسم معظم الهجمات في مناطق فور ومساليت وزغاوة في دارفور، على ما يظهر، بارتكاب الاغتصاب. أما نطاق الاغتصاب فيصعب تحديده لأن النساء يعزفن عن الحديث عنه، ولأن الرجال، وإن كانوا على استعداد للإبلاغ عنه، لا يشيرون إليه إلا بألفاظ عامة. وتلقت هيومن رايتس ووتش أنباء عن وقوع الاغتصاب في نحو نصف القرى التي تأكد إحراقها. ولا شك أن الرقم الحقيقي أكبر من ذلك.
    فلقد قال الرجال في قريتي دينغو وكوروما في دار مساليت، مثلاً، إن الجنجويد كانوا "يأخذون الفتيات فيلقونهن على الكلأ ويغتصبوهن هناك". وكانت إحداهن لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها. وبالقرب من سيسي، اختطفوا ثلاث نساء، الأولى في الثانية والثلاثين، والثانية في الثانية والعشرين، والثالثـة في الخامسة والعشرين، وكـان ذلك عنـد إحدى البرك، ثم اصطحبوهن إلى مدرسة مهجورة تابعة للطائفة النورية، فاغتصبوهن فيها(100). وفي قرية دريسة، التي تقع على الحدود بين أراضـي مساليت وفور، رفضت فتاة في السابعة عشرة أن تستسلم للاغتصاب، فقتلوها وتركوا جسدها العاري في الطريق العام. ويستمر وقوع الاغتصاب داخل وحول مستوطنات النازحين والمدن الخاضعة لسيطرة الحكومة، حتى بعد أن يفر المدنيون من قراهم. ففي أبريل/نيسان كانت امرأة نازحة من طائفة فور تقوم بجمع الحطب خارج مدينة غارسيلا عندما فاجأها رجال الجنجويد وحالوا اغتصابها. وضربوها ضرباً مبرحاً أفضى آخر الأمر إلى وفاتها(101).
    محاولات منع عودة النازحين من طائفتي مساليت وفور
    يقيم الجنجويد مخيمات لهم حالياً في بعض القرى التي أحرقوها في دار مساليت، حتى يضمنوا عدم عودة المدنيين من طائفة مساليت إلى المنطقة. وقال أحد قادة جيش تحرير السودان واسمه عبد القاسم 'طوبة' لهيومن رايتس ووتش إن الجنجويد احتلوا سلسلة من القرى على الجانب الشرقي لدار مساليت في الشهور الأخيرة - ومن بينها قرى تولوس، وأوروم، ودريسة. وقال إنهم "ينطلقون من هنا كل يوم إلى الجبال بحثاً عن أعضاء جيش تحرير السودان".
    وشاهدت هيومن رايتس ووتش أيضاً رجال الجنجويد الذين كانوا قد أقاموا مخيماتهم في القرى البعيدة عن قوات جيش تحرير السودان في الجبال - أي بالقرب من الحدود مع تشاد على الطرف الغربي لمنطقة مساليت. وكان الجنجويد ينطلقون من هذه القرى لشن غاراتهم عبر الحدود مع تشاد، ويمارسون قدراً من التحكم في انتقالات النازحين. وكان مجرد وجودهم بالقرب من الحدود يضمن ألا يحاول اللاجئون في تشاد عبور الحدود عائدين إلى دارفور لإنقاذ ما دفنوه من حبوب أو سوى ذلك من ممتلكاتهم.
    وفي يوم 25 مارس/آذار قامت امرأة في الخامسة والثلاثين من عمرها تدعى عائشة، وكانت أصلاً من قرية أبون، بمغادرة تشاد ليلاً في محاولة لإحضار الطعام من قريتها. وسارت مع امرأة أخرى لمدة يومين. وقالت "وجدنا الجنجويد في منازلنا، ينامون على سررنا. لم يكن هناك سوى الجنجويد، والأبقار. كانوا يرتدون الزي العسكري مثل رجال الجيش. ولو رأوني لقتلوني"(102).
    وقد ظلت بعض قرى طائفة فور قائمة لم يمسسها سوء في منطقة وادي صالح، وما ذلك إلا لأن أهاليها دفعوا "إتاوات" ضخمة للجنجويد الذين يتحكمون في انتقالات الأهالي في المنطقة. وقال الشهود لهيومن رايتس ووتش إن الجميع، حتى المصابين بأمراض أو جروح خطيرة، أرغموا على أن يلزموا قراهم الأصلية ولا يبارحوها، وحرموا من الوصول إلى المدن الكبرى ذات المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية إلا إذا كانوا بصحبة مرافقين من الجنجويد. وما زال النازحون المقيمون في المدن التي تسيطر عليها الحكومة والجنجويد يتعرضون لهجمات منتظمة. بل إن العجائز اللائي يحاولن جمع الحطب خارج المدن يجازفن بالتعرض للضرب والاغتصاب إذا غادرن المدن.
    ومن شأن انعدام الأمن، إلى جانب التدمير الكامل للمخزونات الغذائية وغيرها من الضروريات مثل موارد المياه، أن يضمن أيضاً عدم محاولة النازحين من أبناء طائفة المساليت العودة إلى قراهم الأصلية. وهكذا فإن تكرار هجمات الجنجويد وقوات الحكومة، وإحراق القرى وتدمير مصادر الرزق، قد ترك النازحين من طائفتي فور ومساليت معدمين يعتمدون على معونة الإغاثة.
    وقد انتهت البعثة الإنسانية التي أرسلتها الأمم المتحدة إلى دارفور أخيراً إلى أن الناس يريدون أن يعودوا إلى ديارهم، لكنهم ليسوا على استعداد لذلك حتى يطمئنوا إلى عدم تجدد الاعتداءات. وفي بعض مناطق طائفة فور في غربي دارفور، دفع المدنيون مبالغ مالية إلى الجنجويد في مقابل العودة إلى قراهم، لكنهم ما لبثوا أن واجهوا هجمات جديدة بعد عودتهم. وهذه الأمثلة تدل بوضوح على استحالة العودة ما دام الجنجويد في مخيماتهم، في داخل قرى النازحين ومن حولها.
    وتشير التقارير الأخيرة للأمم المتحدة على أن الحكومة تحاول في بعض المناطق إرغام الأهالي على العودة إلى قراهم، وذلك رغم أنها لم تتخذ الإجراءات الكفيلة بنزع أسلحة الجنجويد وتسريحهم، أو إخراجهم من المناطق التي يشغلونها(104). والأرجح أن تكون هذه الجهود قد بُذلت نتيجة زيادة الضغط الدولي على الحكومة، وإدراكها مدى الأزمة الإنسانية الطاحنة التي تتهدد الإقليم، ولكن الواجب يقضي بألا تبدأ العودة حتى تتوافر إجراءات الأمن اللازمة، ومن بينها تسريح قوات الجنجويد وإخراجها من المنطقة.
    احتلال الجنجويد لقرى مساليت واستيطانهم فيها
    قال بعض أفراد طائفة المساليت في جنينة إنهم شاهدوا بعض النساء والأطفال وهم يتجهون جنوباً، عبر مدينة جنينة، ابتداء من آخر مارس/آذار 2004، وقالوا إنهم من أفراد أسر مقاتلي الجنجويد. واتفق مرور هؤلاء مع صدور بيان أذاعه راديو جنينة الذي تديره الولاية، يشير إلى أحد قواد الجنجويد، وهو من أشد من يلقون الرعب في القلوب، واسمه حامد ضواي، بلقب "أمير إمارة دار مساليت".
    وقال أحد رؤساء عشائر مساليت إن هؤلاء النساء والأطفال كانت تصحبهم بعض قوات الجيش في تلك الرحلة.
    وقال فلاح في السابعة والعشرين يدعى فيصل إنه شاهد "أفراد أسر الجنجويد قادمين من الشمال بخيامهم ومتاعهم" في الأسبوع الأول من أبريل/نيسان. وقال "إنهم وصلوا إلى جنينة في سيارات تسير خلفها سيارات حكومية. ثم استقلوا من جنينة سيارات أخرى سارت بهم جنوباً نحو هبيلة وفوربانغا. كانت سيارات ضخمة، تتسع الواحدة منها لثلاثين راكباً أو أربعين. وقد أحصيتُ نحواً من ثلاث عشرة أسرة. إن دار مساليت تتحول إلى منطقة عربية. فلسوف يأتون بأُسَرِهِمْ إليها". وعندما سُئل كيف استطاع القطع بأن هؤلاء كانوا من العرب قال "لماذا تسأل هذه السؤال؟ هل تظن أننا لا نعرف؟ إنه لون بشرتهم، ولغتهم، وملابسهم. إنهم يختلفون عنا"(105).
    ورغم أن ترحال الأسر المذكورة قد ضاق نطاقه، فيما يبدو، هذه الأيام، فلقد ذكر عدد من الرجال النازحين أنهم شاهدوا النساء والأطفال العرب في بقاع لم يكن بها سوى الرجال المسلحين من قبل. وقال فلاح في الثانية والعشرين من عمره، واسمه حسن، من قرية غوكر، إنه شاهد "العرب مع زوجاتهم وأطفالهم وأبقار كثيرة" في بعض القرى مثل تور، وأوروم، وتولوس(106).
    وقال رجل هرم من تونفوكا إنه شاهد حفنة من الأسر العربية في تونفوكا عندما عاد إلى قريته ليلاً منذ عهد قريب ليحاول إنقاذ بعض ممتلكاته. وأضاف أن إحدى الأسر قد بنت لنفسها منزلاً جديداً ذا طراز يختلف عن الطراز التقليدي للمساليت، وكانت أسرة أخرى تقيم في كوخ لم يحترق وكان يملكه رجل يدعى عبد المجيد فاضل. وقال إن العرب بنوا مسجداً جديداً في القرية. وعندما سئل عما تفعله النساء قال "كن يجمعن جميع الأغذية، ويقدمنها إلى الحكومة التي جاءت لنقلها في شاحنات"(107).
    عرقلة حرية انتقال المدنيين
    في الشهور الأخيرة، مع ازدياد اهتمام المجتمع الدولي بالفظائع المرتكبة في دارفور، ازدادت الأنباء عن قيام الجنجويد وقوات الحكومة بعرقلة محاولات المدنيين النازحين للجوء إلى تشاد أو الانتقال إلى مراكز حضرية كبيرة مثل نيالا. ويعتقد رؤساء طائفتي مساليت وفور أن الهدف هو منع تسرب أنباء التطهير العرقي في دارفور أو وصولها إلى أسماع العالم الخارجي. وكان مما قوّى الظن بأن الحكومة تقوم بتشجيع هذه الجهود ذلك الخطاب الرسمي الذي وصل إلى العمدة الوحيد من طائفة المساليت الذي لم تحرق القرى التابعة له، وذلك فيما يبدو بسبب قربها من تشاد، وهو الخطاب الذي يحثه على "العودة إلى السودان مع جميع أهلك"(108). وقبل أن يتسلم هذا الزعيم المحلي الخطاب الذي أرسله المسؤولون الحكوميون المحليون، بيوم واحد دعا حامد ضواي، قائد الجنجويد، إلى عقد اجتماع من قادة المساليت الذين نُقلوا إلى مستيري في شاحنات عسكرية وطلب منهم تنظيم "الأمن" بقصد منع أهاليهم من عبور الحدود إلى تشاد. ووعدهم بأن يدفع لهم مبالغ مالية كبيرة إذا فعلوا ذلك. وقال شخصان ممن حضروا ذلك الاجتماع إن المساليت قالوا لضواي "نحن لا نحب نقودك. ولا نؤمن بالأمن الذي تريده. إننا نعاني من الميليشيات العربية"؛ ورد ضواي عليهم قائلاً: "إذا لم تحفظوا الأمن، فسوف أقتل جميع المدنيين عندكم"(109).
    وقبل ذلك بشهر واحد، قام الجنجويد، الذين كانوا قد رابطوا في القاعدة العسكرية في مستيري، بإغلاق الطريق المؤدية على تشاد بعد أن بدأ الناس يرحلون في يأس نتيجة انتشار السلب والنهب.
    وقـال شخص في الخامسة والعشرين مـن عمره يدعى مجد الديـن إن "الجنجويد سألوهم: لماذا ترحلون؟ إننا جئنا لإنقاذكم، ثم أغلقوا الطريق. إن الجنجويد في قلب الإدارة كلها".
    وبحلول مارس/ آذار 2004 كان الجنجويد قد أقاموا عشر نقاط تفتيش لهم ما بين 'أدري' (التي تقع في تشاد بمقربة من الحدود) وبين جنينة. ووصف اللاجئون الطرق الملتوية التي اضطروا إلى السير فيها ليتفادوا المرور بنقاط التفتيش، الأمر الذي زاد من طول الرحلات الآمنة إلى تشاد بمقدار أيام عديدة.
    وإلى جانب محاولة القوات الحكومية منع الناس من مغادرة دارفور وعبور الحدود إلى تشاد، فإنها حثت السلطات التشادية على الضغط على اللاجئين السودانيين حتى يعودوا إلى دارفور، رغم عدم استقرار الأوضاع، وانعدام الأمن في مدن دارفور وريفها، واستمرار هجمات القوات الحكومية والجنجويد على المدنيين وهي بمنجى تام من العقاب.
    وفي 14 أبريل/نيسان 2004 دعا وفد من الحكومة السودانية، يصحبه مسؤولون وعسكريون تشاديون، إلى عقد اجتماع من زعماء اللاجئين السودانيين في مخيم فورشانا للاجئين في تشاد، وهو الذي يقيم فيه الآلاف من المساليت وغيرهم من اللاجئين السودانيين. ولكن معظم زعماء اللاجئين رفضوا الحضور. ولكن الاجتماع عقد، في نهاية الأمر، وشارك فيه بعض الأفراد، وطلب الوفد السوداني من اللاجئين أن يعودوا إلى دارفور.
    وتدهورت مسيرة الاجتماع عندما بدأ اللاجئون يقذفون الحجارة على الوفد السوداني وأطلق العسكريون التشاديون أعيرة نارية في الهواء. ويبدو أنهم اعتقلوا واحتجزوا اثنين من اللاجئين، كما قيل إن الجنود التشاديين ضربوا عدداً منهم(110). وأصدرت الحكومة السودانية بياناً تقول فيه إن اللاجئين سوف يعودون إلى السودان في المستقبل القريب، وذلك رغم الأدلة الجديدة على استمرار فرار المدنيين من دارفور إلى تشاد(111).
    ويقوم الجنجويد في نقاط التفتيش باحتجاز واغتصاب وقتل المدنيين من طائفتي مساليت وفور، وفرض الرسوم على العربات التي تسير في تلك الطرق، مما منع الكثيرين من محاولة الرحيل من بلد إلى بلد، أو من المدن إلى الغابات. وهي تفرض "ضرائب" على السيارات التي تنقل المسافرين بين البلدان، وتهدد أصحابها بالقتل أو السجن إذا لم يدفعوا "الضرائب". وهم يهددون السائقين بتوجيه الاتهام إليهم قائلين "أنتم دائماً ما تنقلون المتمردين من الغابات إلى المدن".
    وحدث أن شخصاً يدعى فيصل، من بلدة نوري، استوقفه الجنجويد عند نقطة تفتيش في ميشمايري، الواقعة على الطريق إلى جنينة، في أوائل عام 2004. وكان الجنجويد لديهم هاتف محمول يعمل على شبكة ثريا، وطلبوا منه ومن رفقائه في السيارة أن يدفعوا 200 ألف جنيه سوداني وإلا "فسوف نقتل سبعة أشخاص". وفي النهاية رضوا بتخفيض المبلغ إلى 50 ألف جنيه، فاستمرت السيارة في طريقها إلى جنينة. وعند أول نقطة تفتيش خارج جنينة استوقفها الجنجويد من جديد، وكان لديهم هاتف محمول يعمل على شبكة ثريا أيضاً، وسألوهم "لماذا لم تدفعوا المبلغ كله في ميشمايري؟"(112).
    ويقوم "المسؤولون" من رجال الجنجويد، بصورة منتظمة، بإرغام النازحين المدنيين من طائفة فـور في بعض البلدان، مثل غارسيلا ودليغ ومقجـير وغيرها، وهي التي تسيطر عليها القوات الحكومية والجنجويد، على دفع الرشا، بل ويمارسون العنف معهم عندما يحاولون الانتقال خارج مستوطنـات ومخيمات النازحين المقامة حول هذه المدن. وأمـا النساء اللائي يحاولـن مغادرة المدن لجمع الحطب فيواجهن الخطر المحقق بالتعرض للاعتداء والاغتصاب.
    والمدنيون أيضاً ممنوعون من السفر من القرى الصغيرة إلى هذه المدن الكبيرة دون الحصول على إذن من السلطات الحكومية. والمدن الكبيرة حالياً هي المكان الوحيد الذي توجد فيه خدمات اجتماعية عاملة، بما في ذلك الرعاية الصحية. وقال أحد الشهود، من قرية تبعد نحو 15 كيلو متراً تقريباً عن غارسيلا(113).
    وقد أدت القيود المفروضة على التنقل والهجمات المتواصلة لميليشيات الجنجويد، إلى أن أصبح الكثيرون من المدنيين النازحين يفتقرون إلى الضروريات مثل مواد البناء، والمياه الكافية، والأغذية، والحطب اللازم للطهي. بل إنه حتى حين تتوافر الأغذية في الأسواق المحلية، كثيراً ما يعجز المدنيون النازحون من طائفتي فور ومساليت عن الذهاب إلى تلك الأسواق لشرائها.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-06-2007, 07:26 AM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)

    تقارير
    حالة حقوق الانسان في السودان
    منظمة العفو الدولية
    خلال شهر أغسطس 2002
    مقدمة:
    تواصل خلال شهر أغسطس العمل بموجب قانون الطوارىء الذي جرى تجديد العمل به في ديسمبر الماضي الأمر الذي يعني منح رئيس الجمهورية سلطة إلغاء أي قانون بمرسوم جمهوري. ويدعو للمفارقة أن قانون الطوارىء الذي بررت الحكومة فرضه بدواعي حالة الحرب في البلاد جرى استغلاله هذا الشهر على نحو أسوأ مع تقدم مفاوضات للسلام تجري في كينيا منذ أسابيع. وخلال الشهر واصل مسئولو الحكومة إعلان تأكيد التزامهم بالقوانين الاسلامية ورفض التنازل عنها.
    وتسببت أعمال القتال في جنوب السودان بصفة خاصة، في مقتل مئات المدنيين وتهجير عشرات الآلاف منهم. كما تواصلت الغارات الجوية ضد المدنيين، وسقط عشرات المواطنين، بين قتيل أو جريح، من جرائها خلال الشهر.
    وتواصلت خلال الشهر جولة جديدة من محادثات للسلام بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان في ماشاكوس للتباحث بشكل أكثر تفصيلاً في قضايا شائكة من نحو تقسيم السلطة والثروة في البلاد. وكانت الجولة الأولي من محادثات السلام التي ترعاها منظمة ايغاد قد شهدت الشهر الماضي على توقيع بروتوكول، بين الطرفين، يؤمل أن يؤدي الى تحقيق السلام في البلاد.
    وبغية تحقيق أفضل النتائج من المفاوضات، دعت المنظمة السودانية لحقوق الإنسان - القاهرة لكفالة مشاركة كاملة للمعارضة الديمقراطية، التجمع الوطني الديمقراطي، ومنظمات المجتمع المدني السودانية في المفاوضات بدلاً عن الشكل الثنائي القائم في عملية السلام.
    تأكيد التمسك بالقوانين الاسلامية:
    - قال الرئيس السوداني عمر البشير في الاسبوع الأول من الشهر إن اتفاق ماشاكوس لم ينص على إلغاء الشريعة الاسلامية باعتبارها مصدر تشريع لأهل السودان. وأثنى البشير في كلمة نقلتها وكالة الأنباء الرسمية "سونا" على "جهود الرئيس الأسبق جعفر نميري لإعلانه الشريعة الاسلامية" مضيفاً أن "الانقاذ جاءت لتكملة ما بدأه النميري وتسير على ذات النهج وذات الطريق".
    - وبالتزامن أكد جلال الدين محد عثمان، رئيس القضاء، أن الهيئة القضائية "لم ولن تعطل الحدود" (العقوبات الجسدية التي تتضمن الرجم وقطع الأطراف والجلد) مشدداً على أن القضاة "حريصون على تنفيذ شرع الله".
    وفي ضوء الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي مني بها السودان خلال تطبيق النميري والبشير لعقوبات الشريعة تبدي المنظمة معارضتها القوية لتجديد الحكومة الإلتزام بفرض عقوبات الشريعة في القوانين السودانية، التي أوقعت الرعب في نفوس المواطنين. ويعرض هذا الاتجاه للخطر عملية السلام الجارية والحاجة لخلق المناخ المثمر لإقامة الديمقراطية، السلام والحريات العامة في سائر أنحاء البلاد.
    حرية الصحافة:
    واصلت الحكومة تقييد حرية الصحافة. وعلى الرغم من أن المراجعة الأمنية المسبقة للمواد الصحفية لم يعد معمولاً بها في معظم الصحف إلا أنه يتم التطبيق المتشدد لـ "ميثاق شرف" يلزم الصحفيين إحترام "الانجازات الوطنية" وتجنب موضوعات من نحو "التعرض للقوات المسلحة والمجاهدين والشهداء" وغيرها مما لا يحوز على رضاء السلطات.
    وعلى الرغم من أن ادارات الصحف تقوم بممارسة رقابة ذاتية مشددة للإفلات من عقوبات الايقاف والغرامات الباهظة إلا أنها لا تنجو منها في كثير من الأحيان.
    - وفي يوم الأربعاء 28 أغسطس منعت السلطات صحيفة "الأيام" اليومية من الصدور لنشرها موضوعاً حول ظاهرة "ختان الإناث" التي تجد تشجيعاً من بعض الجماعات السلفية. ورغم أن القانون يمنع ممارسة هذه العادة الضارة إلا أنها تنتشر على نطاق واسع لاسيما في المناطق الريفية.
    - وتمارس الحكومة ضغوطاً على الصحف من خلال تحكمها في المواد الاعلانية الخاصة بها، ومن خلال قانون يقيد المساحات المحددة للاعلانات في الصحف. ولقد أثار هذا التقييد خلافاً خلال الشهر بين الصحف والمجلس القومي للصحافة الذي تسيطر عليه الحكومة، انتهي الى الدعوة لقيام ورش عمل لتعديل اللوائح والقوانين المتعلقة بتحديد حجم الإعلان بما لا يزيد عن 40% من المساحة الكلية للصحف. ودعا الصحفيون خلال لقاء بالمجلس الى وقف محاكمة الصحفيين بسبب النشر، والى إلغاء رسوم تفرضها الحكومة مقابل تجديد تراخيص الصحف. كما انتقد الصحفيون قيام المجلس بسن قوانين في غياب الصحفيين ودون مشاورتهم.
    ويجدر بالذكر أن الحكومة تتحكم في عملية توزيع الاعلانات عبر شركة حكومية تقوم بمنح أو منع من تشاء من الصحف إعلانات الوزارات والمصالح الحكومية. وتقوم الشركة باستقطاع 20% من قيمة الاعلانات لصالحها.
    الحرب والوضع الانساني:
    تصاعدت خلال الشهر، وبصفة خاصة في النصف الأخير منه، حدة العمليات العسكرية في جنوب السودان. وواصل الطرفان المتقاتلان، الحكومة والجيش الشعبي لتحرير السودان، حرب احتلال البلدات والحاميات العسكرية. وفي الاسبوع الأول من الشهر قالت الحكومة باحتلالها لبلدة لافون في أقصي جنوب البلاد، قبل أن تقوم قوات الحركة الشعبية باستردادها في وقت لاحق. كما قامت قوات الحكومة بمحاولات لاسترداد مدينة استراتيجية (كبويتا) التي كانت فقدتها في يونيو الماضي. وكانت مناطق شرق الاستوائية أكثر المناطق تعرضاً للقتال. واتهم كل طرف الآخر ببدء القتال في محاولة لكسب مواقع ميدانياً قبل بدء الجولة الثانية من مفاوضات السلام في كينيا.
    إلى ذلك تعرض مئات من المواطنين المدنيين إلى أعمال قتل وتدمير واختطاف ونهب إنتقامية على أيدي عناصر تابعة لجيش الرب الاوغندي المتمرد، وهي جماعة كانت تحظى بدعم حكومة الخرطوم في وقت سابق.
    وطالبت المنظمة الأطراف المتحاربة وقف جميع العمليات العسكرية لتسهيل عملية السلام، وحماية أرواح وممتلكات المواطنين المدنيين، وحمايتهم من الهجمات بأشكالها المختلفة.
    الغارات الجوية ضد الأهداف المدنية:
    - في منتصف الشهر قصفت انتينوف حكومية بلدة بارياك جنوب توريت وأصابت عشرة مدنيين على الأقل معظمهم من النساء والأطفال. كما قامت في نفس اليوم بقصف بلدة بانويل ما أسفر عن مقتل طفل في الرابعة من عمره وإصابة ستة آخرين على الأقل من بينهم أم الطفل القتيل.
    - وفي منتصف الشهر والأيام التالية قامت طائرات حكومية بقصف بلدات في شمال بحر الغزال منها أويل ويرول ما تسبب في مقتل ستة مدنيين وجرح عدد كبير.
    - وفي يوم الثلاثاء 20 أغسطس قامت طائرة انتينوف بإسقاط 6 قنابل على بلدة ايسوك بشرق الاستوائية أصابت معظمها مدرسة ابتدائية وأخرى ثانوية متسببة في إصابة عدة تلاميذ. كما جرى تدمير مبنى مدرسي بالكامل. وفي نفس اليوم أغارت طائرة أخرى على بلدة كيالا حيث قامت بإسقاط 5 قنابل. قتلت في الغارة إمرأة عجوز وأصيب آخرون بجراح.
    - وفي يوم الأربعاء 21 أغسطس أغارت طائرة انتينوف على بلدة ايسوك، للمرة الثانية خلال 24 ساعة، كما قامت أيضاً بإلقاء قنابل على بلدة موريهاتيكا في شرق الاستوائية.
    - وفي يوم الثلاثاء 27 أغسطس أغارت طائرة حكومية علي بلدة ايسوك حيث قامت بإسقاط 6 قنابل على مجمع كنسي ملحقة دماراً كاملاً بمستودع للأغذية.
    - وفي يوم الأربعاء 28 أغسطس أغارت طائرة انتينوف حكومية على نفس البلدة، ايكوس، مرة أخرى وقامت بإسقاط 10 قنابل، استهدفت ثلاث منها قرية ايمي المجاورة. وأصيب من جراء الغارة عدة أشخاص بجروح منهم بارنابا لوكونيانق.
    - وفي يوم الجمعة 30 أغسطس أغارت طائرة انتينوف ثلاث مرات متتالية على بلدة هيالا الأمر الذي أدى إلى مقتل وجرح عديدين. وحال تتالي الغارات دون إجلاء الجرحى وتقديم العون لهم.
    وتدين المنظمة السودانية لحقوق الانسان - القاهرة بشدة هذه الهجمات الوحشية ضد المواطنين المدنيين. وطالبت المنظمة حكومة السودان وقف كافة أعمال القصف الجوي، وحماية السكان من الاعتداءات العسكرية، وتقديم تعويض للأطراف المتضررة عن ما عن ما لحق بها من خسائر في الأرواح والممتلكات.
    المحاكمة غير العادلة الاعدام والعقوبات الجسدية:
    - قضت محكمة للاستئناف في نيالا بتأكيد أحكام الاعدام التي أصدرتها محكمة طوارىء خاصة الشهر الماضي بحق 88 شخصاً اتهموا بالضلوع في مصادمات قبلية. وينتمي جميع المحكوم عليهم بالاعدام إلى مجموعة اثنية واحدة (الرزيقات). ومع أنه لا تزال أمام هؤلاء فرصة استئناف الحكم أمام محكمة الاستئناف العليا تخشى المنظمة من احتمال عدم رفع هذه الأحكام عنهم لاسيما مع صدور تأكيدات عديدة من مسؤولين في الدولة والأجهزة العدلية على الإبقاء على عقوبة الإعدام والعقوبات الجسدية الأخري. وكان وزير العدل، علي محمد عثمان يسن قد أعلن رفضه لمناشدات من قبل منظمات لحقوق الإنسان بوقف أحكام الاعدام. وقال الوزير إنهم يتمسكون بالإبقاء على عقوبة الإعدام "المنصوص عليها في القران" حسب قوله. وأضاف "إنها جزء من ايماننا، وحيث يوجد نص قطعي لا يكون أمامنا اختيار سوى تنفيذه".
    - وفي 31 أغسطس قضت محكمة في الخرطوم بعقوبة الجلد (بجانب السجن والغرامة) على ثلاثة أشخاص بينهم اثنين من الطلاب. وقضت المحكمة بجلد كل من لوىء عبد المنعم (19 سنة) ونصر جابر (23 سنة) وهيثم حسن إبراهيم (35 سنة) 20 جلدة إضافة إلى سجن كل منهم لمدة شهرين وتغريمه نصف مليون جنيه. والمتهمون الثلاثة ينتسبون لحزب المؤتمر الوطني الشعب وكانوا قد اعتقلوا بسبب احتجاجهم على تمديد رئيس الجمهورية اعتقال د. حسن الترابي لعام آخر رغم قرار المحكمة العليا بإطلاق سراحه.
    انتهاكات ضد المرأة:
    - في تمييز صارخ ضد المرأة أمرت سلطات الجمارك (قوة نظامية) بإحالة 21 ضابطة جمارك، بين رتبتي العقيد والنقيب، الشهر الماضي. والنساء اللائي شملهن قرار الإحالة هن:
    العقيد إلهام حسن الطيب، العقيد آمال محمد صالح، العقيد إحسان عثمان كيركساوي، العقيد حليمة ...، العقيد محاسن عوضه، الرائد سميرة عبد الله، الرائد عواطف عبد الله، الرائد إيمان الدوش، الرائد إقبال عثمان، الرائد علوية محمد أحمد رمضان، الرائد عائدة خليل، الرائد ستنه محمد عبد الله، الرائد عفاف حسن المهدي، الرائد فايزة محمد سعيد، الرائد نوال السنوسي، النقيب آمال برسوم، النقيب آمال أرباب، النقيب سيدة آدم، النقيب سارة عبد الله، النقيب عرفة الطاهر، والنقيب نعمات توفيق.
    التجنيد القسري للطلاب:
    واصلت السلطات عمليات التجنيد القسري للطلاب، مبقية على قوانينها التي تجعل أداء الخدمة العسكرية شرطاً للالتحاق بالجامعات أو الحصول على نتائج الشهادة الثانوية أو التقدم للعمل أو للحصول على وثائق ثبوتية. وقتل خلال الشهر عدد من المجندين والمواطنين المدنيين إثر مصادمات بينهما قرب الخرطوم.
    يجدر بالذكر أن المنظمة دعت الحكومة مراراً لوقف التطبيق القسري لقانون الخدمة الوطنية، والاعتراف بحق الاستنكاف الضميري، والاعتراف بالحاجة إلى صنع السلام، الديمقراطية والتنمية -التي تمثل الأجندة الوطنية الرئيسية للسودان.


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-06-2007, 07:46 AM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)

    أحييك عزيزى الشريف ياراجل وين انت والله الشوق مطر
    فل نواصل المشوار ، المعركة من اجل -الإنسان لن تتوقف
    التحية إلى شخصكم الكريم
    واصل
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-06-2007, 04:08 PM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)

    رقم الوثيقة: AFR 54 – 097 – 2004
    منظمة العفو الدولية
    9 أغسطس/آب 2004

    السودان:
    المرور بمحنة الاغتصاب في دارفور

    يجب اتخاذ إجراءات فورية ومتواصلة لوضع حد لاستمرار انعدام حماية النساء والفتيات في دارفور من الاغتصاب وغيره من صنوف الأذى الجنسي!

    ويجب اعتماد إجراءات خاصة لضمان عدم التخلي الآن عن آلاف الإناث اللواتي مررن بمحنة الأذى الجنسي في دارفور وتركهن فريسة للألم طوال حياتهن!

    أدلت المئات من النساء والفتيات المنتميات إلى دارفور بشهاداتهن أمام منظمة العفو الدولية حول عمليات الاغتصاب الجماعية التي ارتكبها أعضاء في ميليشيا ’الجنجويد‘ المدعومة من الحكومة وبعض الجنود الحكوميين.1 وبعد أن فررن من منازلهن التي قُصفت وأُحرقت وشهدن مقتل أقربائهن ووُصمن بوصمة الاغتصاب الذي يعتبر من المحرمات الاجتماعية في دارفور، أظهرت هؤلاء النسوة والفتيات شجاعة عظيمة في التحدث عن الانتهاك الذي تعرضن له. ويجب الآن ضمان سلامة هؤلاء وغيرهن من الناجيات من الاغتصاب (اللواتي مررن بمحنة الاغتصاب) وحمايتهن وكرامتهن وتقديم الجناة إلى العدالة فوراً.

    وفي 19 يوليو/تموز 2004، أطلقت منظمة العفو الدولية تقريراً حول السودان بعنوان دارفور، الاغتصاب كسلاح في الحرب (رقم الوثيقة : AFR 54/076/2004). وكشف التقرير بأن الاغتصاب واسع النطاق وغالباً منهجي. وقد استُخدم الاغتصاب من جانب ميليشيا الجنجويد وبعض الجنود الحكوميين2 لإذلال النساء وبث الرعب في قلوبهن والسيطرة عليهن وإجبارهن على مغادرة ديارهن، وبالتالي تدمير البنية الاجتماعية لمجتمعاتهن.

    أهوال العنف الجنسي
    في حالات عديدة اغتصبت النساء علناً أمام أزواجهن أو أقربائهن أو الناس عموماً. ولم تُوفَّر النساء الحوامل. وبحسب ما ورد تعرضت النساء اللواتي قاومن الاغتصاب للضرب أو الطعن أو القتل. وفي حالات أخرى، مورس التعذيب ضد النساء للحصول على معلومات حول مكان وجود أزواجهن أو أقربائهن الذكور : وضُغطت وجوههن بين عصي خشبية أو اقتُلعت أظافرهن. وكُسرت أرجلهن وأذرعهن عمداً لمنعهن من الهرب. وخُطفت فتيات لا تتجاوز أعمارهن ثماني سنوات واحتُجزن في العبودية الجنسية، بعضهن طوال شهور عديدة.

    العواقب بعيدة المدى
    إضافة إلى الآثار الصحية الجسدية والعقلية الفورية والخطيرة جداً الناجمة عن الاغتصاب، هناك عواقب بعيدة المدى تترتب على اللواتي مررن بتجربة الاغتصاب (الناجيات من الاغتصاب) في دارفور. ونظراً للعار والوصمة المرتبطتين بالاغتصاب، غالباً ما تمانع النساء في الإبلاغ عنه لأي عمال طبيين، الأمر الذي قد يؤدي إلى مزيد من التعقيدات للجروح التي أصبن بها. وفي الوقت الراهن لا يوجد في درافور عدد كافٍ من العمال الطبيين المدربين للتعرف على الناجيات من الاغتصاب ومعالجتهن. كذلك لا تتوافر مرافق طبية كافية لعلاج أية أمراض معدية جنسياً يمكن أن تنتشر عن طريق الاغتصاب. وتترتب عواقب وخيمة على الناجيات من الاغتصاب جراء انعدام هذا الدعم الطبي.

    كذلك قد تترتب عواقب خطيرة ودائمة على العنف الجنسي. فالنساء اللواتي أُتلفت أجهزتهن الإنجابية نتيجة الاغتصاب قد يرفضهن أزواجهن لأنهن لا يؤدين دورهن ’كمنجبات‘. وهناك احتمال كبير جداً في أن ينبذ المجتمع الناجيات من الاغتصاب وأطفالهن. فالطفل الذي يولد نتيجة الاغتصاب قد يعتبر طفلاً ’للعدو‘، ’طفلاً للجنجويد‘، وقد تشعر النساء بأنهن مضطرات إلى التخلي عن مولودهن.

    وتترتب على وصمة العار التي تُلصق بالناجيات من الاغتصاب عواقب اجتماعية واقتصادية بعيدة المدى. فقد ’يتبرأ‘ الأزواج من زوجاتهم. أما النساء غير المتزوجات فربما لا يستطعن الزواج مطلقاً، لأن مجتمعاتهن تعتبرهن ’فاسدات‘. والنساء اللواتي تعرضن للاغتصاب ولم يتمكَّن من الزواج أو اللواتي هجرهن أزواجهن هن أكثر عرضة لانتهاك حقوقهن اجتماعياً واقتصادياً في السودان : فلا يستطعن التمتع ’بالحماية‘ أو الدعم الاقتصادي الذي يُنتظر عادة من الرجال تقديمه.

    وقال بعض اللاجئين في تشاد لمنظمة العفو الدولية أن مهر العروس3 قد انخفض انخفاضاً شديداً في المخيمات. ويخشى بعض الآباء أن يستحيل عليهم حماية بناتهن غير المتزوجات من الاعتداءات الجنسية، وبالتالي يسعون إلى ’تزويجهن‘ حتى قبل السن المعتادة، وذلك لإنقاذ شرف العائلة. ويتم بشكل متزايد تزويج الفتيات إلى أي شخص قادر على دفع مهر العروس، الأمر الذي يعرض العرائس الصغيرات للأذى على أيدي أزواج يسيئون معاملتهن.

    رد الحكومة السودانية
    في 17 يوليو/تموز 2004، أعلن وزير العدل السوداني علي محمد عثمان ياسين أن ثلاث لجان، واحدة لكل من الولايات الثلاث في دارفور، تضم قاضيات وأفراد من الشرطة ومستشارين قانونيين، ستجري تحقيقات في تهم الاغتصاب وتساعد الضحايا خلال مراحل القضايا الجنائية.4 ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن السودانيين الذين تجرئوا في الماضي على الإبلاغ عن الانتهاكات قد عوقبوا، بينما لم يُتخذ أي إجراء ضد الجناة.

    وعند إطلاق تقرير منظمة العفو الدولية في بيـروت في 19 يوليو/تموز 2004، نفى السفير السوداني في لبنان محمد بخيت حدوث اغتصاب في درافور قائلاً إنه : "إذا حدثت حالات اغتصاب في درافور، فإنها لا تتعدى الحالتين".

    بيد أن منظمة العفو الدولية تظل تتلقى أنباء جديدة حول عمليات اختطاف واعتداء جنسي في دارفور : ففي 27 يوليو/تموز ذكرت الأمم المتحدة أن عشرات النساء والفتيات اللواتي تقل أعمارهن عن 15 عاماً تعرضن للاغتصاب من جانب ميليشيا الجنجويد في مخيم سيسي للمهجرين داخلياً وحوله في غرب دارفور. ففي 1 أغسطس/آب ورد أن سبع فتيات هوجمن عندما غامرن بالخروج من مخيم سواني، الكائن أيضاً في غرب دارفور، لإحضار الحطب. ولاذت جميعهن بالفرار فيما بعد باستثناء واحدة : ويظل مكان وجود المرأة المخطوفة المتزوجة حديثاً والبالغة من العمر 20 عاماً مجهولاً.


    رد المجتمع الدولي
    شجبت الدول بصورة فردية والمؤسسات الإقليمية مثل الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي جميعها انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت في دارفور. وتصل المساعدات الإنسانية الآن إلى عدد أكبر من الأشخاص الذين يحتاجونها في دارفور وإلى مخيمات اللاجئين في تشاد. وقد ازدادت المساعدات السياسية والمالية والتقنية الضرورية المقدمة إلى بعثة مراقبي وقف إطلاق النار التابعة للاتحاد الأفريقي في دارفور ويجري نشر ثمانية مراقبين لحقوق الإنسان تابعين للأمم المتحدة في المنطقة. بيد أن المدنيين في دارفور يظلون يتعرضون للاعتداءات والتخويف والاعتقال.

    وقد أظهر قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1556 الصادر في 30 يوليو/تموز 2004 5 ازدياد الاهتمام العالمي بمحنة المدنيين في درافور، بيد أن إجراءات التصدي للوضع المريع لحقوق الإنسان تظل هامشية. ومن جملة أشياء فشل القرار في تشكيل لجنة تحقيق دولية للنظر في الأدلة المتوافرة على وقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بما فيها الاغتصاب وغيره من أشكال الأذى الجنسي، فضلاً عن التحقيق في مزاعم الإبادة الجماعية.


    وينبغي على الحكومة السودانية أن تتحرك الآن، بصورة فردية ومن خلال المساعدات والتعاون الدوليين لحماية النساء والفتيات في دارفور من الاغتصاب وغيره من ضروب العنف الجنسي. وينبغي توفير رعاية فورية وكافية للناجيات من الاغتصاب وتقديم المعتدين عليهم إلى العدالة!

    ويرجى كتابة رسائل إلى الحكومة السودانية تدعوها إلى :
    نزع سلاح ميليشيا الحنجويد وحلها وجعلها عاجزة عن مهاجمة السكان المدنيين بعد الآن. السماح بوصول المعونات الإنسانية دون عراقيل إلى جميع المناطق والجماعات في دارفور. عدم ضم أي عضو حالي أو سابق من أعضاء ميليشيا الجنجويد إلى الشرطة أو الجيش أو أمن المخيمات أو عمال الإغاثة الإنسانية في مخيمات الأشخاص المهجرين داخلياً في دارفور. الإيقاف الفوري عن الخدمة لأي فرد من أفراد القوات المسلحة السودانية يُشتبه في أنه ارتكب انتهاكات لحقوق الإنسان أو أمر بارتكابها، بما فيها الاغتصاب وذلك بانتظار التحقيق معه. ضمان سلامة وحماية ضحايا وشهود الاغتصاب وغيره من ضروب العنف الجنسي. تقديم الذين مارسوا الاغتصاب إلى العدالة فوراً في محاكمات عادلة، من دون إمكانية توقيع عقوبة الإعدام أو عقوبات لاإنسانية مثل بتر الأطراف.
    أرسلوا مناشداتكم إلى :6
    الفريق عمر حسن أحمد البشيررئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة
    القصر الرئاسي
    ص.ب. 281
    الخرطوم
    السودان
    فاكس : 779977 183 249+
    التحية : سيادة الرئيس

    اللواء عبد الرحيم محمد حسينوزير الداخلية والممثل الرئاسي المعني بدارفور
    وزارة الداخلية
    ص.ب. 281
    الخرطوم، السودان
    فاكس : 773046 183 +249
    التحية : السيد الوزير
    السيد مصطفى عثمان إسماعيلوزير الخارجية
    وزارة الخارجية
    ص.ب. 873
    الخرطوم، السودان
    فاكس : + 249 11 779383 أو 777268 183 249+
    التحية السيد الوزير
    السيد علي محمد عثمان ياسينوزير العدل
    وزارة العدل
    ص.ب. 302
    الخرطوم، السودان
    فاكس : + 249 183 771479
    التحية السيد الوزير
    الدكتور ياسر سيد أحمدالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان
    ص.ب. 302 الخرطوم، السودان
    فاكس : + 249 11 770883
    التحية : السيد
    السيد عثمان محمد يوسف كوبورمحافظ ولاية شمال دارفور (دارفور الشمالية)
    بواسطة قصر الشعب
    ص.ب. 281
    الخرطوم، السودان
    فاكس : 776432/ 771651/ 783223 183 249+
    التحية : السيد المحافظ
    المهندس الحاج عطا المنانمحافظ ولاية جنوب دارفور
    بواسطة قصر الشعب
    ص.ب. 281
    الخرطوم، السودان
    فاكس : 776432/ 771651/ 783223 183 249+
    التحية : السيد المحافظ
    اللواء سليمان عبد الله آدممحافظ ولاية غرب دارفور
    بواسطة قصر الشعب
    ص.ب. 281
    الخرطوم، السودان
    فاكس : 776432/ 771651/ 783223 183 249+
    التحية : السيد المحافظ
    يرجى إثارة بواعث قلق منظمة العفو الدولية مع حكومة بلادكم يرجى كتابة رسائل إلى وزير الخارجية و/أو التنمية الدولية في بلدكم تطلبون فيها : وجوب عدم ضم أي عضو حالي أو سابق في ميليشيا الجنجويد إلى عمال الإغاثة الإنسانية في دارفور وتشاد. نشر عمال الرعاية الصحية بأعداد كافية على أن يضموا موظفات إناث وتدريبهم على التعرف على الناجيات من الاغتصاب ورعايتهن. وجوب توفير معالجة طبية فورية تشمل الدعم النفسي وخدمات الصحة الإنجابية والعلاج من الأمراض الجنسية المعدية، وبخاصة إلى ضحايا الاغتصاب وغير ذلك من أشكال العنف الجنسي والتعذيب في جميع المخيمات إلى الأشخاص المهجرين داخلياً وإلى الذين يعيشون خارج المخيمات في دارفور مثل المناطق الحضرية. وجوب تعاون عمال الإغاثة الإنسانية مع المجتمع وزعماء المخيمات لضمان قبول العائلات والمجتمعات بعودة النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب إليها. وجوب زيادة الدعم المقدم إلى مراقبي وقف إطلاق النار التابعين للاتحاد الأفريقي لضمان نشرهم ومساندتهم بصورة كاملة ووصولهم إلى جميع المناطق والأشخاص في دارفور. وينبغي أن يتلقى المراقبون التابعون للاتحاد الأفريقي تدريباً كافياً في مجال حقوق الإنسان يشمل العنف الجنسي. النشر الكامل لبعثة مراقبة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة مع منحها صلاحيات واضحة على أن تضم أعداداً كافية من المراقبين للتحقيق في الانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان، ومن ضمنها العنف القائم على النوع الاجتماعي. ويجب نشر النتائج والتوصيات على الملأ.
    "لقد خرجت بانطباع جيد جداً من اجتماعي مع نساء (دارفور)... فهن متماسكات جداً وقويات، أنهن قائدات حقيقيات."

    الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، في معرض حديثه عن أبرز محطات رحلته إلى دارفور ومخيمات اللاجئين في تشاد، 7 يوليو/تموز 2004.

    ولمزيد من المعلومات حول الاهتمام بالناجيات من الاغتصاب انظر :
    إرشادات حول تقديم رعاية طبية – قانونية إلى ضحايا العنف الجنسي


    منظمة العفو الدوليةرقم الوثيقة : AFR 54 / 097 / 2004
    أغسطس/آب 2004
    وثيقة خارجية

    هوامش : 1. أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع المئات من اللاجئين السودانيين في تشاد في نوفمبر/تشرين الثاني 2003 ومايو/أيار 2004 ولديها اتصالات مباشرة مع مصادر داخل السودان.
    2. تلقت منظمة العفو الدولية معلومات حول حالة اغتصاب واحدة فقط ارتُكبت ضد امرأة تنتمي إلى فئات يُعتقد أنها تؤيد ميليشيا الجنجويد، وذلك على أيدي أعضاء في جماعات معارضة مسلحة : وبحسب ما ورد حدث الاعتداء في قرية كوالا في جنوب دارفور.
    3. يدفعه رجل و/أو عائلته إلى عائلة المرأة التي يرغب في الزواج منها.
    4. سلمت منظمة العفو الدولية الحكومة السودانية مقدماً نسخة من تقريرها السودان، دارفور : الاغتصاب كسلاح في الحرب، رقم الوثيقة : AFR 54/076/2004، 19 يوليو/تموز 2004.
    5. www.un.org/Docs/sc/unsc_resolutions04.html
    6. إذا لم تتمكنوا من إرسال رسائلكم بواسطة الفاكس، يرجى إرسالها بالبريد. كما يمكنكم إذا شئتم إرسال نسخة من مناشدتكم (مناشداتكم) إلى السفارة السودانية في بلدكم.


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

21-06-2007, 08:05 PM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)

    منظمة هيومان رايتس ووتش

    أحداث القتل الجماعية على أيدي الحكومة وجنجويد
    كشفت التحقيقات التي قامت بها هيومن رايتس ووتش في مارس/آذار - أبريل/نيسان، عن أحداث قتل واسعة النطاق بلغ عددها أربعة عشر حادثاً في دار مساليت وحدها، إذ راح ضحيتها ما يزيد على 770 مدنياً في الفترة ما بين سبتمبر/أيلول 2003 وأواخر فبراير/شباط 2004، ولم تقتصر أحداث دار مساليت على الأحداث المذكورة في تلك الأشهر الستة، ولكنها كانت الأحداث التي استطاعت هيومن رايتس ووتش التحقق من صدقها عن طريق شهادة الشهود وغير ذلك من المصادر الموثوق بها. كما حصلت هيومن رايتس ووتش على معلومات أخرى أدلى بها الشهود الذين شهدوا حالات الإعدام الجماعية في المناطق التابعة لطائفة فور في مقاطعة وادي صالح في الفترة من نوفمبر/تشرين الثاني 2003 إلى أبريل/نيسان 2004، وعلى الرغم من أن هذه المعلومات أبعد ما تكون عن الاكتمال بسبب صعوبة الوصول إلى الضحايا المقيمين في المدن ومخيمات النازحين التي تسيطر عليها الحكومة، فإنها تدل على أن الاعتداءات على قرى طائفتي مساليت وفور كثيراً ما تتبع أنماطاً متماثلة.
    الاعتداءات والمذابح في دار مساليت
    كانت الأحداث الأربعة عشر التي شهدتها دار مساليت تتضمن كلها هجمات منسقة ما بين الجيش وجنجويد. وقد بدأت أربعة منها بعد التمهيد لها بغارات جوية - اعتباراً من أواخر ديسمبر/كانون الأول 2003. وفي حاثين وقعا قبل آخر ديسمبر/كانون الأول، قامت الطائرات العمودية بنقل المؤن و/أو الجنود إلى المنطقة قبل الهجوم. وفي خمسة أحداث تعرض أحد المواقع للهجوم أكثر من مرة. وفي ستة أحداث على الأقل من بين الأربعة عشر، شمل الهجوم مجموعات من القرى، بلغ عددها ثلاثين قرية في إحدى المرات.
    واعتباراً مـن منتصف 2003 أصبح الهجوم على القرى بدلاً من مواقع المتمردين يمثل القاعدة لا الاستثناء. ولئن كان عدد كبير من القرى الكبيرة يضم وحدات للدفاع عن النفس - وهي التي أنشئت أول الأمر في التسعينيات لتوفير قدر من الحماية من غارات العرب - فإن عدداً كبيراً منها لا يكاد يوجد به أي مسلحين على الإطلاق. أما جيش تحرير السودان في دار مساليت فإنه لم يرسل رجالاً مسلحين للمرابطة في القرى، على الأقل في أثناء زيارة هيومن رايتس ووتش، بل كان الرجال يختبئون تحت الصخور الناتئة وفي الوديان العميقة. ولقد حاول المتمردون في حالات عديدة أن يتدخلوا في الهجمات التي يتعرض لها المزارعون من طائفة مساليت، ولكنهم كانوا لا يصلون إلا بعد وقوع الدمار والهلاك. وفي حالات أخرى كان الإبلاغ عن وجود المتمردين في أحد الأسواق كافياً لانطلاق إحدى الهجمات.
    أما غالبية الضحايا في الهجمات على المساليت التي سجلتها هيومن رايتس ووتش فكانوا من الرجال. وكان السبب، فيما يبدو، أن القرى الواقعة على خط سير قوات الحكومة وقوات جنجويد المحتشدة تتلقى التحذير من الأصدقاء والأقارب والأصهار في القبيلة الذين يرسلون الطلائع للإنذار بقرب الهجوم، ومن ثم تقوم القرية بإجلاء النساء والأطفال على ظهور الحمير إلى تشاد أو إلى أقرب مدينة، إذا توافر للقرية الوقت اللازم، أو بإجلائهم سيراً على الأقدام إلى الأودية القريبة حيث يمكنهم الاحتماء بالأشجار والصخور، إذا لم يتوافر الوقت.
    والظاهر أن إطلاق نيران أسلحة رجال الحكومة وجنجويد كان يستهدف السكان المدنيين في معظم هذه الهجمات. وكانت أعداد القتلى تكاد تصل دائماً إلى العشرات في جميع القرى، باستثناء أصغرها، بل وقد وصل العدد إلى ثمانين قتيلاً في أشد الهجمات حدة وشراسة؛ وهذه أرقام مفزعة خصوصاً حين نذكر أن عدد السكان في القرى التي تتعرض للهجوم نادراً ما يزيد على مئات معدودة. بل ومن الأرجح أن أعداد القتلى في هذه الهجمات قد ارتفعت، حتى دون أن يسجلها أحد، في الأيام أو في الأسابيع التالية للهجمات، بسبب تفاقم الجروح والأمراض ومشاق النزوح، وهو ما يفضي بدوره إلى الوفاة حتماً. وكانت هناك ثلاثة أشكال للمذابح أو لأحداث القتل الجماعية في مناطق فور ومساليت وزغاوة، أولها هو الإعدام خارج نطاق القضاء، على أيدي رجال الجيش وجنجويد؛ والثاني هو الهجمات التي يقوم فيها جنود الحكومة وجنجويد بأدوار متكافئة، فيحاربون جنباً إلى جنب؛ والثالث هو الهجمات التي يقتصر دور القوات الحكومية فيها على دعم رجال جنجويد، "بالتمهيد" لدخول القرى بنيران أسلحة أثقل من تلك التي يحملها الجنجويد، وبنقل الإمدادات لهم، وأخيراً - في رأي كثير من أهل القرى الذين قابلناهم - "بتوفير الحماية لرجال جنجويد أثناء مغادرتهم"(11).
    ودائماً ما يكون رجال جنجويد أكثر عدداً من جنود الحكومة، ولكنهم يصلون معهم ويرحلون معهم. ولم يتضح أي الجانبين يتلقى الأوامر من الجانب الآخر، وإن اتضح أن رجال الجنجويد يتصرفون بحرية ودون أن يتقيدوا بأية قيد قد تمليه القوات الحكومية المصاحبة لهم في العربات والشاحنات العسكرية.
    والبيانات التالية عن أحداث القتل الجماعية تقوم على أساس شهادات المدنيين الذين نزحوا من القرى المعنية ورووا ما حدث لمنظمة هيومن رايتس ووتش في مارس/آذار وأبريل/نيسان 2004(12)، ولا مناص من أن تكون البيانات ناقصة، إذ إن تشتت المجتمعات المحلية، وصعوبة الحصول على معلومات تفصيلية من المدن ومخيمات النازحين التي تسيطر عليها الحكومة، يصعب معه إجراء التحقيق اللازم.
    1- قرية مورورو، بالقرب من الحدود بين مساليت وفور: أربعون قتيلاً
    في يوم 30 أغسطس/آب 2003 قام الجنود ورجال جنجويد بمهاجمة قرية مورورو وإحراقها، وسرقة المواشي وقتل ستة عشر شخصاً. وعادوا في اليوم التالي وقتلوا عدداً آخر يبلغ أربعة وعشرين شخصاً، كانوا جميعاً من الشبان، إذ كان الأطفال والنساء قد خرجوا من القرية قبل الهجوم. وورد أن أحد زعماء المهاجمين صاح قائلاً "لا بد أن نخرج هؤلاء الناس من هذا المكان!". وورد أن مجموعة الدفاع عن النفس في القرية كانت بالغة الضآلة ولم تستطع المقاومة. وفي الأسابيع اللاحقة، عاد بعض أهالي القرية فأقاموا بعض المخابئ غير المحكمة. ولكن قوة كبيرة عادت في نوفمبر/تشرين الثاني، وكانت تضم رجالاً من الجنجويد والجيش، فأحرقت القرية للمرة الثانية، وقتلت رجلاً أعمى، فنزح الأهالي عن القرية من جديد(13).
    2- منطقة مورني، اثنتا عشرة قرية: اثنان وثمانون قتيلاً
    في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2003 هاجم الجنود ورجال الجنجويد اثنتي عشرة قرية في منطقة مورني، وهي قرى: دنغو، كوروما، واراي، هايدرا، أندرو، زابوني، تارانكا، سورتونو، نارجيبا، دوريسا، لانفا، وفوجو، فقتلوا اثنين وثمانين شخصاً، كان من بينهم نساء وأطفال وبعض المصلين في أحد المساجد، طبقاً لما رواه الزعماء المحليون. وقال فلاح في الثانية والعشرين من عمره من قرية غوكور، يدعى جمعة، إنه كان يزور بعض أقاربه في تلك المنطقة آنذاك، وكان المطر ينهمر مدراراً، حتى إن الجنود أنفسهم كانوا يركبون خيولهم. وقال إنهم: حاصروا القرية. فاختبأتُ بين نصال الكلأ وسمعتُ القائد يقول [في هاتفه المحمول] عبر شبكة ثريا "نحن بالقرب من القرية رقم 1541 وقد وجدنا مجموعات الدفـاع عن النفس وقتلناهم". ثم أحرقوا كل شيء، ونهبوا كل شيء. أحرقوا جميع المساجد غير المبنية بالآجر وأخذ رجال الجنجويد بعض الفتيـات فألقوا بهن على الكلأ واغتصبوهـن هناك - في دنغو وكورما. اغتصبوا ثلاث عشرة فتاة، كانت بينهن خديجة، وهي في الثامنة عشر(14). وقال جمعة إن بعض القرى كانت لديها وحدات للدفاع عن النفس، ولكنها وحدات مستقلة عن جيش تحرير السودان، بل هي دفاعية محضة. وقال "لم يكن جيش التحرير موجوداً في أي بقعة قريبة، بل كان رجاله في الجبال. والحكومة لا تطارد جيش التحرير، بل تريد إحلال العرب في القرى"(15). وقال جمعة إن المنطقة أحرقت مرة ثانية في ديسمبر/كانون الأول.
    3- مانغو، في منطقة تربيبا - أرارا: عشرون قتيلاً على الأقل
    في نوفمبر/تشرين الثاني 2003، قام رجال الجنجويد بمهاجمة أربع قرى على الأقل بالقرب من مانغو، وهي أنغار، بيضا، نيورونغتا، وشوشتا، وظلوا في هذه القرى بعد إحراقها. وقال إسحاق، وهو فلاح في الثانية والأربعين من عمره من مانغو غوبي، إن الطائرات العمودية المسلحة هبطت أيضاً في المنطقة، وأضاف: "إنهم لم يسمحوا لأي أحد بأن يقترب من المنطقة قبل هبوط الطائرات. ونعتقد أنهم كانوا يحضرون الأسلحة. وبعد يومين أو ثلاثة هاجموا مانغو"(16).
    وفي قرية واحدة فقط في مجموعة قرى مانغو، واسمها مانغو بوراتا، قام الجنود ورجال الجنجويد بقتل عشرين شخصا(17). وقال آدم، وهو مزارع في الحادية والأربعين من عمره، إنهم سرقوا جميع المواشي من القرية وأحرقوا القرية عن آخرها. وأضاف "في ذلك اليوم نفسه هاجموا إحدى عشرة قرية، لم يتركوا منزلاً واحداً. وجاءت طائرات أنتونوف والطائرات العمودية في اليوم التالي. لماذا؟ أنّى لنا أن نعرف؟ ربما ليتأكدوا أنه لم يعد بها أي أحد. ولكنهم لم يلقوا أية قنابل"(18).
    وقال شريف، وهو فلاح في الخامسة والثلاثين من عمره، إن أهل القرية نجحوا في دفن الموتى ليلاً، قبل وصول الطائرات، ثم اتجهوا إلى تشاد، دون أية ممتلكات، وهكذا اجتمعت قوات الحكومة وجنجويد على إخراجهم آخر الأمر من ديارهم: قطعنا المسافة سيـراً على أقدامنا في عشر ساعات. فقدنا جميع مواشينا، وليس لدينا حبوب ولا سمسم ولا فول سوداني. وقد بدأت المشكلة في عام 1997 بالأعراب الرُّحل. لم تكن القضية [آنئذ] قضية الجنجويد وجنود الحكومة كما هي [الآن]. أما الآن فالحكومة لديها كثير من الطائرات العمودية(19).
    4- أوروم، بالقرب من هبيلة: 112 قتيلاً في اعتدائين
    أصبحت أوروم مركزاً للمدنيين من طائفة مساليت النازحين من القرى القريبة، وتعرضت للهجوم عليها مرتين. ويقول أحد سكان أوروم السابقين، واسمه أحمد "لماذا قتلوا هذا العدد الكبير في أوروم في اعتدائين وقعا في شهر واحد؟ لا أعرف. ولكن قرى كثيرة أُحرقت قبل أوروم، وكان المدنيون الناجون هنا في أوروم. أما القرى التي أُحرقت فكان من بينها غورورغ، دريسة، تيرجا، ماليام، مورورو، غرة، وكوركوجوك"(20).
    ويروي الشهود أن المرة الأولى وقعت في نوفمبر/تشرين الثاني 2003، حيث جاء رجال الجنجويد وحدهم، أي دون الجيش، وأحرقوا ثمانين كوخاً من بين العدد الكلي الذي يبلغ 300، واستولوا على 3000 رأس من الماشية وقتلوا اثنين وأربعين رجلاً، معظمهم في مقتبل العمر.
    وقال أحد شهود العيان، واسمه أحمد "إن الناس كان يشيعون في ذلك اليوم جنازة رجل توفي في الثمانين من عمره يدعى يحيي عبدالكريم، وكانوا يقيمون صلاة الجنازة عليه في المسجد. وقد سقط ستة عشر قتيلاً، من الاثنين والأربعين المذكورين، في المسجد"(21). كما قُتل الإمام وحفيده الذي كان في الثالثة من عمره، ثم انطلق المهاجمون يطاردون الفارين ويطلقون النار عليهم كذلك.
    "انطلق إمام المسجد، واسمه يحيي ورشال، عَدْواً إلى منزله لإحضار حفيده اليتيم، وكان في الثالثة من عمره، وانطلق الجنجويد خلفه وقتلوه هو والطفل الصغير. لم يحمل شبان القرية السلاح للقتال بل كانوا يجرون خوفاً على أرواحهم، ولكن رجال الجنجويد ركضوا خلفهم وقتلوهم. وسرقوا أكثر من 3000 بقرة، وبعض الماعز والأغنام والأحصنة والحمير. وكان الجنجويد يرتدون الزي ذي اللون الكاكي - مثل رجال الجيش"(22).
    وكان الهجوم الثاني مشتركاً بين الجيش ورجال الجنجويد، ووقع في الأسبوع الأول من ديسمبر/كانون الأول 2003، واختلف الرواة في تاريخ وقوعه فقال البعض إنه كان يوم 6، والبعض الآخر يوم 7؛ إذ عاد الجنجويد، وكانوا هذه المرة بصحبة الجيش في السادسة صباحاً. وقتل رجال الجنجويد ثمانين شخصاً، من بينهم نساء وأطفال، في هذا الهجوم الثاني الذي استمر أربعة أيام على مرأى من رجال الجيش.
    كان الجنود يركبون عربات ضخمة مفتوحة وضعت عليها المدافع المضادة للطائرات، إلى جانب إحدى الشاحنات. أما الجنجويد فكانوا يركبون الخيول والجمال. وظل رجال الحكومة عند حافة القرية، عندما دخلها الجنجويد وقتلوا ثمانين شخصاً من بينهم نساء وأطفال على مدى الأيام الأربعة. وقد شاهد الجيش جميع ما حدث. وقال أحد "رجعت أثناء الليل ومكثت ثلاثة أيام. كانت الجثث في كل مكان. وتوليت بنفسي دفن ثلاثة وعشرين شخصاً. ولكن الجنجويد عادوا بعد أربعة أيام"(23).
    5- منطقة بارح، شرقي جنينة: 111 قتيلاً
    قام الجنجويد، بصحبة ثلاثة عربات ملآى بالجنود، بقتل 111 شخصاً في يوم واحد، هو 11 ديسمبر/كانون الأول 2003، طبقاً لما رواه الناجون من المذبحة، في ثلاث قرى بمنطقة بارح، وهي قرى آري، وحسكنيته وطرشانة. وقال رؤساء القرى إنها كانت تضم 485 كوخاً في مجملها - 80 و200 و205 على الترتيب - وأن عدد قتلاها بلغ ثلاثة وعشرين، وخمسة وثلاثين، وثلاثة وخمسين على التوالي. وكان من بين القتلى ثلاث وعشرون امرأة، ورجل بلغ المائة من عمره، وكان يُدعى برة يونس، من قرية طرشانة. وقـال رجل يدعى آدم، في الثانية والأربعين ومن قرية طرشانة، "إن برة يونس لم يكن يستطيع السير، وقد أحرقه الجنجويد وهو حي في كوخه. شاهدوه في الكوخ وأشعلوا فيه النار"(24).
    وقال آدم إن الهجوم بدأ في التاسعة صباحاً، إذ حاصرت القوات المشتركة القرية وقتلت اثنين وخمسين شخصاً أثناء فرارهم: "أخذوا الماشية وأحرقوا القرية كلها. أخذوا بعض العلف لخيولهم وأشعلوا النار في الباقي. وجاءت الطائرات العمودية أثناء قيامنا بدفن الجثث، وبعد انتهاء الهجوم مباشرة. وكانت تطير قريباً من سطح الأرض، حتى إننا استطعنا أن نشاهد قائد الطائرة الذي لم يكن يرتدي سوى صدار، وقتل امرأة في السبعين من عمرها تدعى مريم عبدالقادر، وأحد الخيول. أما الجنجويد فكانوا يرتدون أزياء رسمية، ذات أشرطة على الأكتاف"(25).
    وذكر هذا الشاهد أن أهل القرية لم يبدوا أية مقاومة، لأن وجود العربات العسكرية دلهم على أن الهجوم كان أخطر من مجرد محاولة لسرقة المواشي.
    فالأعراب الرُّحل لم يأتوا في يوم من الأيام بعربات وطائرات عمودية. لم يكن هؤلاء من الأعراب الرّحل. بل كانوا من الحكومة. كانت لدينا وحدة للدفاع عن النفس، ولكننا عندما شاهدنا العربات قلنا 'هذه هي الحكومة' وفررنا. لم نقاتل. فالحكومة لا تحب ذوي البشرة السوداء. لم نقدم أية شكوى إلى الشرطة. فقد كانت الشرطة قريبة منا في كرينيك ولم تفعل شيئاً. وهكذا غادرنا القرية جميعاً وذهبنا إلى جنينة وإلى تشاد(26).
    6- هبيلة كنار، على بعد 25 كيلومتراً شرقي الجنينة: خمسون قتيلاً
    في يوم 20 ديسمبر/كانون الأول 2003، قام جنود الحكومة ورجال جنجويد بمحاصرة القرية في السادسة صباحاً. ويقول شهود العيان إن ثلاث طائرات عمودية مسلحة هبطت على أرض القرية بعد ساعة واحدة وخرج منها الجنود. وعندها دخل القرية هؤلاء الجنود بصحبة رجال الجنجويد الذين كانوا ينتظرون خارجها، ويرتدون نفس أزيائهم الخضراء، وإن كانت أزياء الجنود ذات لون أخضر قاتم.
    وأسفر الهجوم عن سقوط خمسين قتيلاً تقريباً، من بينهم خمس عشرة امرأة، وعشرة أطفال وامرأة تعمل في شرطة مساليت، وذلك من مجموع السكان الذي يقدر بنحو 500 شخص (ثلاثة وسبعون كوخاً). وقد قتل البعض أثناء الفرار، وأطلقت الأعيرة النارية القاتلة على البعض داخل أكواخهم. وقام المهاجمون بانتزاع جميع الأسلحة النارية من مخفر الشرطة، وكذلك سقفه المعدني (الزّنك). واستولى الجنجويد على الماشية وانطلقوا، ثم قام الجنود بإحراق القرية(27).
    7- كوندولي، في منطقة ميستيري: أربعة وعشرون قتيلاً
    ذكر أهل القرى في منطقة ميستيري إن رجال جنجويد دخلوا المنطقة في آخر عام 2003، وقال شاهد يدعى نور الدين، وهو في الثامنة والعشرين من عمره وكان يعمل من قبل في الشرطة، إنهم أتوا من جنينة، يركبون تسع عربات عسكرية، وأحضروا طعامهم معهم. وقال إنهم "قدموا في مجموعتين، التحقت الأولى بمخفر الجيش والثانية بمخفر الشرطة، وكانوا يقومون بدوريات مستقلة في الغابة لمدة أسبوع"(28). وفور انتهائهم من ذلك، في يوم 28 ديسمبر/كانون الأول 2003، اشترك الجنود مع الجنجويد في قتل أربعة وعشرين شخصاً، من بينهم خمس نساء، منهن خميسة هارون، التي كانت في السابعة والأربعين، وشامة آدم، في الثالثة والثلاثين، ومريم خميس، في الخامسة والعشرين، وعجيلة محمد، في الثامنة والثلاثين، في قرية كوندولي، التي لا تبعد عن مستيري إلا بأميال معدودة. وكان في كوندولي 150 كوخاً ويبلغ عدد سكانها ألف شخص تقريباً. وقال مزارع في الثانية والثلاثين من عمره يدعى يحيي إن الجيش والجنجويد دخلوا القرية في اليوم السابق، أي يوم 27 ديسمبر/كانون الأول.
    وقال يحيي "انتابنا الخوف وكنا نريد الفرار، ولكنهم قالوا 'لا! لا! لا نريد أن نصيبكم بسوء، فنحن من الحكومة، ولا تخشوا شيئاً، بل لقد أتينا لإنقاذكم'" وقام رجال جنجويد الذين بلغ عددهم 400 ... وقالوا إنهم سوف 'يحموننا' - بالمرابطة على الجانب الشرقي للقرية. وفي اليوم التالي هاجموا كوندولي فأطلقوا الرصاص من مسافة قريبة على طفل في الثالثة من عمره فقتلوه، وهم يطلقون علينا صفات عنصرية: دخلوا كوندولي وهم يهتفون: 'اقتلوا النوبة! اقتلوا النوبة!' وأطلقوا النار على طفل كان يرقد على الأرض بسبب خوفه، وصاحوا قائلين 'انهض حتى نراك' ولكنه كان خائفاً، وهكذا أطلقوا النار عليه، وكان يدعى ماجي غمر زكريا، وكان في الثالثة من عمره(29). وفر الناجون إلى تشاد، التي تبعد مسيرة أربع ساعات. "أخذوا كل شيء وأحرقوا القرية برمتها ... ولا نستطيع أن نعود ليلاً لإحضار الطعام لأن رجال الجنجويد ينتشرون في الطرق المؤدية إليها"(30).
    8- نوري، بالقرب من مورني: 136 قتيلاً
    نوري منطقة شاسعة، وهي تتكون من عدة قرى تضم ما يتراوح بين 900 وألف كوخ، أو نحو 7000 شخص، وقد هاجمها رجال الجنجويد والجيش يوم 29 ديسمبر/كانون الأول 2003، فقتلوا نحو 170 من أهاليها في غضون أربع وعشرين ساعة، طبقاً لما رواه السكان في المقابلات التي أجريت مع كل منهم على انفراد، كما قالوا إن طائرتين عموديتين مسلحتين أطلقتا الصواريخ على المنطقة قبل وصول القوات البرية. وأضافوا أنهما كانتا تطيران قريباً من سطح الأرض إلى الحد الذي أتاح لسكان قرية نوري جالو، أكبر قرى المنطقة، أن يشاهدوا قائد الطائرة.
    وقال ضابط شرطة سابق، اسمه علي، إن "الناس انتابهم خوف شديد لأنهم لم يكونوا شاهدوها [أي الطائرات العمودية] من قبل، وقال إنهما كانتا تطيران على ارتفاع منخفض جداً حتى إنك لو قذفت شيئاً عليهما لأصبتهما"(31). ويقول طبيب اسمه محمد، وهو من أهالي المنطقة ويبلغ الثلاثين من عمره، إن ثلاث سيارات ضخمة من نوع 'لاند كروزر'، محملة بالجنود والكثير من رجال جنجويد جاءت إلى مخفر شرطة نوري جالو قبل الهجوم، وسألت عن جيش تحرير السودان. وقالت الشرطة "لا يوجد لدينا أحد منهم، ونؤكد لكم ذلك" ويقول الدكتور محمد إن المهاجمين قاموا على أثر ذلك بإحراق القرية وقتل خمسة وسبعين شخصاً كان من بينهم خمس نساء، وأضاف قائلاً "كان معظم القتلى من الرجال لأن النساء والأطفال ظلوا [مختبئين] في الأكواخ"(32).
    وبلغ عدد الجثث التي أحصيت في نوري جبل، وهي أكبر القرى، ستا وأربعين جثة، وكان من بينهم سبعة أطفال أو ثمانية. واقتلع المهاجمون السقف المعدني لمدرسة القرية وحملوه معهم. وفي قرية نوري هغلغ، التي تضم أربعة وستين كوخاً، بدأ الهجوم في السابعة والنصف صباحاً. وقال فيصل، وهو مزارع في السابعة والعشرين من عمره، إن رجال الجيش وجنجويد كانوا يرتدون جميعاً نفس الأزياء الرسمية عندما دخلوا القرية: كان رجال الجيش يركبون عربات 'لاند كروزر'، ورجال الجنجويد على ظهور الخيول والجمال ... ودخل الجنجويد القرية أولاً، ومن بعدهم دخلت العربات. وكانوا يطلقون النار دون تمييز. ثم دخلوا الأكواخ وقتلوا الذين كانوا يختبئون تحت سررهم(33). وقال فيصل إنهم قتلوا سبعة من أهالي القرية وأراد الناس أن يدفنوهم، ولكن الجنجويد والجيش عادوا لإحراق القرية. وقد أحرقوها كلها، ولم يتركوا كوخاً واحداً. واضطر الناس لضيق الوقت إلى أن يكتفوا بتغطية الجثث بالكلأ، بسبب شدة الحرارة. وقام الجنود ورجال جنجويد بإحراق الجثث ..."(34).
    وتعرضت منطقة نوري للهجوم مرة ثانية يوم 10 فبراير/شباط 2004، وكان الناس قد عادوا إلى المنطقة لأن المسؤولين الحكوميين المحليين في مورني وسيسي أخبروهم بضرورة العودة.
    وقال الدكتور محمد "في العاشرة صباحاً وصلت طائرة عمودية مسلحة، وكانت تطير على ارتفاع منخفض، ومن بعدها جاء الجنجويد أولاً ومن خلفهم عربات "اللاند كروزر"، ومن ثم قاموا بإحراق القرية كلها وقتل ثمانية وثلاثين شخصاً، كان من بينهم أربعة رجال يؤدون الصلاة في المسجد. وكنا قد شكلنا مجموعة للدفاع عن النفس في عام 1996، وسقط من بينهم قتلى كثيرون في ذلك اليوم. لم يكن لدى معظمهم من الأسلحة سوى بنادق كلاشنيكوف، ولم تكن لهم أية صلة بجيش تحرير السودان، فلقد كانت قوات ذلك الجيش بعيدة كل البعد عن المنطقة. وذلك الجيش لا ينشر جنوده في القرى، فليس لديه أعداد كافية"(35).
    9- كينيو، بالقرب من فوربرانغا: سبعة وخمسون قتيلاً
    قال أهالي القرية ليهومن رايتس ووتش إن كينيو تعرضت للهجوم مرتين في شهر واحد، ففي المرة الأولى، في ديسمبر/كانون الأول 2003، كان الأهالي مستيقظين، وتصدوا للمهاجمين وردوهم على أعقابهم. وفي المرة الثانية، في يناير/كانون الثاني 2004، كان الناس نائمين عندما اقتربت قوات جنجويد وعربات الجيش الضخمة، عند الفجر، من اتجاهين - من الشرق ومن الغرب - وبدأ الجنود في إطلاق النار بالأسلحة الثقيلة، بما في ذلك القنابل الصاروخية. وورد أن عدد القتلى بلغ سبعة وخمسين، وكان من بينهم إمام القرية، من بين عدد السكان الكلي الذي يبلغ نحو 3500 شخص (500 كوخ). وقال آدم الذي يبلغ الثانية والعشرين من العمر، والتحق فيما بعد بجيش تحرير السودان(36)، "إن الناس انطلقـوا يجرون تاركين بعض أطفالهم بسبب غزارة الرصاص المنهمر، ولم يتمكنوا من التوقف لاصطحابهم جميعاً، وهكذا سقط قتلى كثيرون من الأطفال، وأضرمت النار في شكل سيء. وفي نفس اليوم أحرقوا بورانغا. وقد نهبوا قرية سوجو ولكنهم لم يحرقوها"(37).
    10- سيلدي، جنوب شرقي جنينة: اثنا عشر قتيلاً
    هوجمت سيلدي يوم 7 فبراير/ شباط 2004، وقد بدأ الهجوم جواً قبل انقضاض القوات البرية عليها؛ ويقول مزارع في الثانية والأربعين يدعي عبده، إن طائرتين من طراز أنتونوف بدأتا القصف الجوي، فدمرتـا كوخين وأجبرتا النساء والأطفال على الفرار للاختباء في التلال. وقال "وعندها جاءت قوات جنجويد والقوات الحكومية" فقتلت اثني عشر من أهل القرية ثم أحرقتها. وقد أطلقت النار من مسافة قريبة على بعض هؤلاء:
    "قتلوا اثني عشر شخصاً من بينهم امرأتان، الأولى اسمها عاشه آدم، وكانت في الستين من عمرها وقتلت في بيتها؛ والثانية هي عربة محمد، وكانت في الأربعين. أمروها بإحضار الماء إلى الجنود فرفضت. وقتلها الجنجويد، وأحرقوا القرية كلها فأتينا إلى تشاد(38).
    ودخلت قوات جنجويد مع القوات الحكومية إلى القرية وأطلقت النار على الأهالى. كان هذا الشاهد لا يستطيع التمييز بين رجال الجنجويد وجنود الجيش إلا على أساس الشارات في أزيائهم الرسمية. رجال الجنجويد يضعون صورة حصان على الجيب، على عكس رجال الجيش، وقائد الجنجويد لديه شرائط على كتفيه، كما هو الحال في الجيش(39).
    وقال مزارع آخر يدعى أحمد، وهو في الأربعين من عمره، إنه لم يشاهد سوى طائرة واحدة من طراز أنتونوف في الثامنة صباحاً. وقال "وفي التاسعة صباحاً جاء الجنجويد بخيولهم وجمالهم، ومن خلفهم الجيش بالعربات"(40). وفي الأيام القليلة التالية، تعرضت ثلاثون قرية في منطقة سيلدي للنهب والحريق، ولا يعرف أحد عدد القتلى.
    11- تونفوكا، جنوبي مورني: ستة وعشرون قتيلاً
    تعرضت نونفوكا للهجوم الجوي والبري يوم 7 فبراير/شباط 2004، مما أسفر عن قتل ما لا يقل عن ستة وعشرين شخصاً، وفقاً لما رواه أهالي القرية الذين فروا ويقيمون حالياً في تشاد. وقال مزارع في الرابعة والعشرين يدعى إسحاق، إن طائرتين من طراز أنتونوف قصفتا المكان لمدة ساعة وقتلتا ثمانية أشخاص، من بينهم ثلاثة رجال، وثلاثة أطفال، وامرأتان مسنتان. وقال إن الهجوم أدى إلى قتل سبعة جمال وثلاث عشرة بقرة، ثم بدأت القرية تحترق(41). وصل رجال الجيش في العربات ثم جاء الجنجويد بعدهم بساعة، وهم يرددون السباب العنصري، فقتلوا ثمانية عشر شخصاً واستولوا على الماشية، طبقاً لما يقوله هذا الشاهد:
    ثم جاءت سبع عربات من طراز لاند كروزر، وصل الجنجويد بعد ذلك بساعة، فأحرقوا القرية، واستولوا على الماشية وأطلقوا النار على الهاربين أثناء هربهم. وقتلوا ثمانية عشر شخصاً، ثم رحل الجنجويد ومعهم الماشية، ومن خلفهم رجال الحكومة. وكان الجنجويد يهتفون "اقتلوا النوبة!"(42).
    أما هذا الفلاح من قرية تونفوكا فقد كان يختبئ في الحشائش في بقعة لا تبعد عن الأكواخ إلا ثلاثين متراً، فاستطاع أن يحدد شخصية قائد الجنجويد وأن يعرف اسمه قائلاً: "إن عبدالله شنيبات هو الذي يصدر الأوامر". كان لديه مسدس وسيارة صفراء. كانت من نوع سيارات الجيش وإن كانت سيارات الجيش خضراء. وقد خرج من سيارته وشرع يصدر الأوامر للجنود ورجال الجنجويد، ورحل مع الجنود؛ وغادرت سيارتان حكوميتان أولاً، ثم شنيبات، ثم سيارة أخرى(43). وبعد القصف الذي استمر ساعة، وإحراق القرية، والهجوم البري الذي شنه الجنجويد مع الجنود فقتلوا ستة وعشرين شخصاً، فر الناجون إلى تشاد.
    12- تولوس: سبعة وعشرون قتيلاً على الأقل
    في يوم 10 فبراير/شباط 2004 قامت طائرات الأنتونوف بقصف قرية تولوس، توطئة لهجوم الجنجويد على القرية. وقد تمكن معظم النساء والأطفال من مغادرة القرية قبل وصول الجنجويد، إذ كانوا قد تلقوا التحذير بقرب وصولهم، طبقاً لما رواه رجل يدعى كلثوم، وهو في الثانية والأربعين من عمره؛ ولكن الجنجويد انطلقوا يبحثون عن الفارين في مخابئهم في الجبال: أخبرنا شخص من مورني أن الجنجويد قادمون، فتركنا القرية وأهرعنا إلى الجبال. واقتصر هجوم الجنجويد على إحراق القرية. ولكنهم عادوا من جديد مع الجيش للبحث عن المدنيين في الجبال التي تبعد نحو ميل واحد عن القرية. وكان لدى الجيش عربات، ولكن بعض الجنود كانوا يسيرون على أقدامهم(44).
    وقال أحد أبناء القرية، واسمه حسن، إن عدد القتلى في القرية لا يقل عن اثني عشر رجلاً، ولكن بعض المصادر الأخرى تقول إن العدد أكبر، وقد يصل إلى ثلاثة وعشرين. وورد أن خمسة عشر شخصاً، من بينهم سبع نساء وستة أطفال، قد قتلوا خارج القرية - وقد ترصد المهاجمون لبعضهم، ثم قتلوهم عمداً(45).
    وكان غلام اسمه حسين، لم يتجاوز الثانية عشرة، قد اختبأ خلف إحدى الأشجار بعيداً عن القرية مع ثلاثة أطفال آخرين، عندما أطلق الجنجويد والجنود النار عليه ثلاث مرات - في الوجه والذراع اليمنى والرجل اليمنى. وأصيب الأطفال الثلاثة الذين كانوا يختبئون معه في الوقت نفسه بجروح:
    كنت في أحد الأودية بالقرب من الجبال. وشاهدت عدداً كبيراً من الجنجويد والجنود مقبلين. فأطلقوا النار عليّ من تلك المسافة (مشيراً إلى شجرة تبعد نحو عشرين متراً عن موقعه) فسقطت على الأرض. شاهدوني وصوبوا نيرانهم نحوي. كنت مختبئاً خلف تلك الشجرة مع ثلاثة أطفال آخرين، وهم ياسين (الذي كان في الثانية عشرة) ومانيو (في التاسعة) وفاطمة (في السابعة) ورأيتهم جميعاً يسقطون على الأرض [جرحى] ... رأيت ثلاثة من الموتى في الوادي، بينهم امرأة - قاسمة محمد يوسف (في الثامنة عشرة)(46).
    وقال حسين إنه لا يعرف من أطلق النار عليه "فقد كانوا جميعاً يرتدون الزي الرسمي". ولا شك أنهم كانوا قريبين منه بما يسمح لهم بإدراك أنه صغير السن. وقال "قبل أن يطلقوا النار عليّ قالوا لي 'أنت تورا بورا'" - إشارة إلى جبال أفغانستان التي يزاول فيها أسامة بن لادن ومقاتلو القاعدة نشاطهم، وهو تعبير كثيراً ما يستخدمه جنجويد في الإشارة إلى المتمردين في جيش تحرير السودان. وأضاف قائلاً "وبعد ذلك أخذوا الأبقار وتركوني. ولا يوجد أحد من تورا بورا في تولوس، فهذه قرية وحسب"(47). وقام والد حسين بلفّ بطانية حوله واصطحابه على ظهر حمار إلى دويليم، التي تبعد نحو خمسة وعشرين ميلاً عن تولوس، ومنها إلى تشاد. أما الأطفال الثلاثة الآخرون فقد اصطحبتهم أسرهم إلى بلدة مورني. وكما قال حسين "شاهدونا، وصوبوا بنادقهم إلينا، وأطلقوا الرصاص علينا"(48).
    13- تربيبة: ستة وعشرون قتيلاً
    تعرضت تربيبة لهجوم الجيش وجنجويد يوم 15 فبراير/شباط 2004، في السادسة صباحاً. ويقول رئيس القرية، وهو في التاسعة والأربعين واسمه عبدالله إن هذه القوات قتلت واحداً وثلاثين شخصاً(49). كان من بينهم بعض المسنين والنساء، وخمسة من أعضاء جيش تحرير السودان الذين جاءوا ليحاولوا الدفاع عن القرية، بعد بداية الهجوم بساعتين(50). وقال "كان في تربيبة ما يربو على 500 أسرة، وكنا نزرع البطاطس والخيار والفول والدُّخْن". وتعرضت الأسر الخمسمائة وثمانية من رجال شرطة مساليت لهجوم 300 من رجال جنجويد على ظهور الخيل، بمصاحبة أربع سيارات حكومية يركبها الجنود: قام بالهجوم نحو 300 من رجال الجنجويد على ظهور الخيل والجمال، بمصاحبة أربع سيارات حكومية - من بينها ثلاث من طراز 'لاند كروزر' تحمل الجنود، وسيارة من طراز رينوه لنقل التموين [الذخيرة]. وكان الجنجويد يصيحون هاتفين "اقتلوا كل النوبة!" وكان نحو 90 في المائة منهم يرتدون أزياء عسكرية والباقي بملابس عادية(51). ووصل رجال جيش تحرير السودان بعد ساعتين، وبدأوا المقاومة مع رجال الشرطة الخمسة من طائفة مساليت في مخفر الشرطة، وقال الشيخ عبدالله "وأطلقت الشرطة النار، ولكن بلا فائدة. بل إن المهاجمين أحرقوا مخفر الشرطة أيضاً". وشارك الجيش في عمليات الحرق والسلب والنهب، وقد استغرق القتال إحدى عشرة ساعة من بدايته إلى نهايته: أحرق الجيش المنازل، وسرق ألف رأس من الماشية، وسرق بعض الحبوب وأحرق الباقي. بل لقد سرقوا خيولنا واستعملوها في الحرق والسرقة والقتل ... واعتدوا بالضرب على النساء(52). وبالإضافة إلى ضرب النساء، أحرق المهاجمون أحد مسجدي القرية، ومزقوا المصاحف فيهما، طبقاً لما رواه رئيس القرية.
    14- ميلبيدا - القرية والمنطقة - إلى الجنوب الغربي من جنينة: 59 قتيلاً مدنياً
    يقول الزعيم القَبَلي المحلي أو العمدة، وهو رجل في السابعة والثلاثين من عمره يدعى موسى، إن جنود الحكومة جاءوا يوم 17 فبراير/شباط 2004، مسلحين "بالأسلحة الثقيلة - المدافع المضادة للطائرات، والقنابل الصاروخية - فهاجموا قرية ميلبيدا بالاشتراك مع رجال الجنجويد(53). وكان موسى قد غادر القرية قبل وقوع الهجوم بخمس عشرة دقيقة فلم يشهدها. ولكنه قال إن أهل القرية ذكروا أن المهاجمين "كانوا يرتدون جميعاً نفس الزي الرسمي". وقال إن واحداً وثلاثين من أهل القرية قد قتلوا، من بينهم أربع نساء، وثلاثة أطفال، ومقاتل من متمردي طائفة المساليت، وهو شاب يدعى إبراهيم إسماعيل، وكان في السابعة والعشرين من عمره(54). وطبقاً لما ذكره أحد أبناء القرية، كان بعض أهالي قرية مستيري القريبة قد أرسلوا إنذاراً بوقوع الهجوم قائلين "إن الجنجويد قد يهاجمونكم في الأيام القليلة المقبلة لأنهم يقولون إن جيش تحرير السودان موجود في القرية"(55). وقام بالهجوم المنسق مئات من جنود الجيش ورجال جنجويد الذين هبطوا على القرية من ثلاثة اتجاهات. وقال أحد أبناء القرية الذي شهد الهجوم، وكان في الثلاثين من عمره ويدعى بخاري، إن مئات الجنجويد وجنود الحكومة جاءوا في ثلاث مجموعات، من الشمال والجنوب والشرق، من الجمال والخيل(56).
    وقال بخاري "إنهم شرعوا في إطلاق النار على الناس عندما دخلوا القرية. ورأيت عمي، واسمه عربر، وهو في الخامسة والأربعين، يغادر منزله دون سلاح هارباً. وأطلقوا عليه النار من مسافة 200 متر. وكان له أربعة أطفال. ثم بدأت الشرطة في المقاومة. لم يكن لدينا سوى سبعة أو ثمانية من رجال الشرطة، لكنهم كانوا جميعاً أفارقة، ونجحت أنا وزوجتي وابني الذي لم يتجاوز الثانية في الفرار"(57).
    الإعدام الجماعي للأسرى من طائفة فور في وادي صالح: 145 قتيلاً
    في يوم 5 مارس/آذار 2004 قامت قوات الحكومة وجنجويد بإعدام ما لا يقل عن 145 رجلاً من قبيلة فور في وادي صالح، وهي إحدى المقاطعات الست في ولاية غرب دارفور وقد أعدم الرجال في اليوم نفسه في أماكن مختلفة - تسعة من رؤساء فور في السجون في مقجير وغارسيلا، وكانوا قد حبسوا فيها قبل أسبوع(58)، وواحد وسبعون أسيراً من طائفة فور في وادٍ يقع جنوبي دليغ، وخمسة وستون رجلاً آخر في أحد الأودية في منطقة مقجير غربي دليغ(59).
    وكان الرجال الذين أعدموا في الوادي الذي يقع جنوبي دليغ يمثلون جزءاً من مجموعة أكبر كان الجنود قد اعتقلوا أفرادها في عدد من القرى في وقت سابق من اليوم نفسه، بعد أن طُلب منهم تحديد القرى التي ينتمون إليها. وقال الشهود إن جنود الحكومة ورجال جنجويد كان ينتقون الرجال النازحين من القرى التي سبق إحراقها، مع التركيز بصفة خاصة على منطقة زامي، جنوبي دليغ. وربما كان هذا الإعدام الجماعي للأسرى في وادي صالح، الذي يعتبر إحدى البوابات المؤدية إلى المقر الرئيس لجيش تحرير السودان في تلال جبل مرة، بمثابة الثأر من الهجوم الذي شنه جيش التحرير على جنود الحكومة في منطقة مقجير من هذه المقاطعة قبل ذلك بشهر واحد، أي يوم أول فبراير/شباط، وهو الذي يقول جيش التحرير إنه قتل فيه أكثر من مائة جندي من جنود الحكومة. وقال أحد الناجين من أحداث القتل الجماعي، وهو فلاح أطلقت عليه النار في الظهر لا في الرقبة، لأحد جيرانه إن الجنود قد نقلوا المعتقلين في شاحنات وسيارات عسكرية إلى وادٍ يقع إلى الجنوب من دليغ، ولا يبعد عنها إلا أميالاً معدودة. وقال لجاره: "وهناك جعلونا نقف صفاً واحداً، وجعلونا نركع ونحني رؤوسنا - وأطلقوا علينا النار من الخلف، وتركوني بعد أن خُيِّل لهم أنني مت ..." وكان الذين نفذوا الإعدام من جنود الجيش ورجال جنجويد، وكانوا يعملون معاً(60).
    وقال الجار المشار إليه، ولا نستطيع أن نذكر من اسمه غير عبده(61)، إن الناس في قلب منطقة وادي صالح قد استيقظوا يوم 5 مارس/آذار ليجدوا أن المنطقة كلها قد حاصرها جنود الحكومة ورجال الجنجويد بقيادة على كوشيب. وورد أن كوشيب أنشأ قاعدة لرجال جنجويد في غارسيلا في يوليو/تموز 2003، وبعد أن أعطاه الجيش 1500 بندقية آلية، قام بإحراق مساحة كبيرة من وادي صالح. وأضاف المتحدث قائلاً: "أحرقت الحكومة عشرات القرى حول دليغ، واضطر الكثيرون إلى الفرار إلى وادي صالح"(62). وقال المتحدث إنه قد جرى بحث مماثل عن النازحين من القرى التي أحرقت، في مناطق أخرى من وادي صالح: "جاءت الحكومة وجنجويد وسألوا الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين العشرين والستين عن القرى التي ينتمون إليها، فإذا كانوا نازحين، ساقهم الجنود إلى مخفر الشرطة"(63). وأضاف: في اليوم نفسه تقريباً - أي يوم المذبحة جنوبي دليغ 5 مارس/آذار 2004 - ساق الجنود عشرات المحتجزين من مخفر الشرطة إلى مكان "جنوبي وادي صالح [حيث] يوجد تل، وبالقرب منه أحد الأودية. وقتلوا واحداً وسبعين رجلاً ذلك المساء ... وهكذا حدث في مقجير مثل الذي حدث في دليغ: اصطحبوهم إلى التلال وقتلوهم هناك".
    حالات قتل جماعي أخرى للمدنيين من طائفة فور في وادي صالح
    في أغسطس/آب 2003 تعرضت قرى طائفة فور في منطقتي موكجار وبنديسي للهجوم من جانب قوات جنجويد والقوات الحكومية التي قامت بنهب القرى وقتل المدنيين، وكان ذلك أحياناً في أعقاب هجمات جيش تحرير السودان في المنطقة. هاجم جيش تحرير السودان مدينة بنديسي، وهي من أكبر المدن في المنطقة الريفية غربي دارفور، إذ كان عدد سكانها يقدر بنحو 16 ألف نسمة في مطلع أغسطس/آب، واقتحمت قواته مخفر الشرطة ونهبت ما فيه من ذخيرة ومدافع رشاشة، وقتلت اثنين، من بينهما عربي كان محتجزاً في المخفر، واختطفت أحد رجال الأعمال. وفي غضون أسبوع جاءت الشرطة إلى بنديسي وإلى قرية قريبة تدعى كوجونغ في الصباح الباكر وقالت للسكان إن "الجنجويد قادمون، ولكن على الجميع أن يتحاشوا الاشتباك معهم وأن يظلوا في منازلهم". وقال أحد الشهود من بنديسي إن رجال الشرطة جاءوا بخطاب من رئيس شرطة غارسيلا (وهو الآن وزير الصحة لغربي دارفور) يقول فيه إن الجنجويد قادمون "للحصول على نصيبهم من الزكاة"(64).
    وأدى ذلك الهجوم إلى إحراق وتدمير أجزاء من بنديسي وكودونغ وقتل سبعة وأربعين شخصاً، وسلب المهاجمون جميع ما في السوق والمحلات التجارية، وحملوا معظم ما سلبوه على ظهور الجمال والخيل وعاود الجنجويد الهجوم على كودونغ في الصباح الباكر بعد عدة أسابيع فأحرقوا بقية القرية. وقتلوا المزيد من الأشخاص، وكان من بينهم طفل وعجوز ماتت حرقاً في منزلها(65). ومن الواضـح أن الهجمات المذكورة آنفاً لا تمثل إلا جانبـاً محدوداً من مجموع الهجمات على المدنيين والقرى في منطقة وادي صالح، خصوصاً بعد وقوع المزيد منها في عام 2004.
    القصف الجوي للمدنيين
    تستخدم الحكومة السودانية الطائرات الهجومية على نطاق واسع - وبصفة أساسية طائرات الإمداد من طراز أنتونوف التي تلقي "القنابل البرميلية" الممتلئة بالشظايا المعدنية، وهي نوع بدائي من القنابل ولكنه مهلك فتاك، كما تستخدم الحكومة أيضاً الطائرات العمودية المسلحة، والمقاتلات النفاثة من طراز 'ميغ' - في مناطق كثيرة من دارفور يعيش فيها المدنيون من طوائف مساليت، وفور، وزغاوة(66). ولم تقتصر على قصف القرى، بل قصفت بعض المدن التي يتجمع فهيا النازحون. ومما له دلالته ندرة استخدام طائرات أنتونوف على طول القسم الجنوبي من الحدود الدولية مع تشاد، وإن كان بعض القصف المكثف قد وقع في القسم الشمالي حول منطقتي تاين وكولبوس حيث توجد مجموعتان من المتمردين. ومع ذلك فلقد استخدمت الطائرات العمودية والأنتونوف في مناطق الحدود عند دار مساليت لأغراض الاستطلاع، قبل الهجمات وبعدها.
    فلقد قامت طائرتان من طراز أنتونوف بقصف توتفوكا يوم 7 فبراير/شباط 2004، فقتلت ثمانية أشخاص، كان من بينهم عبده محمد، والنور محمد زين، وآدم محمد إدريس، وخديجة محمد، وعاشا يعقوب. وقال أحد سكان القرية ممن شهدوا القصف، وهو في الثامنة والعشرين من عمره واسمه إسحاق، إن الطائرتين الأنتونوف عادتا في اليوم التالي، لكنهما لم تواصلا القصف، وقال إنه يحتمل أن يكون السبب هو الدمار التام الذي أصاب القرية(67).
    ولكن أشد حالات القصف الجوي المؤكد فتكاً وقعت في مدينة هبيلة يوم 27 أغسطس/آب 2003، عندما كانت المدينة حافلة بالمدنيين الذين نزحوا من القرى التي سبق إخلاؤها، وكان من بينها أوروم، وتوتفوكا، وتولوس، وأندانغا، وحجار بيضا. وكان محامٍ في الثلاثين من عمره، واسمه جمال، في هبيلة أنئذ، وكان في زيارة لأسرته هناك. وقال إن القصف أدى إلى مقتل أربعة وعشرين شيخاً، جميعهم مدنيون، ومن بينهم أربعة من أقاربه: أخوه مصطفى، في السابعة والعشرين، وأخته سعدية، في الخامسة والعشريـن، واثنان من أبناء إخوتـه هما صفاء، في السابعـة، ومضاء، في الرابعة. وأصيب خمسة آخرون من أقاربه بجراح - والدته جمحية، وأخوان له، واثنان من أبناء إخوته(68).
    وقال جمال "إن طائرات الأنتونوف قصفت هبيلة ست مرات ذلك اليوم. وقتلت أربعة وعشرين شخصاً. وكانوا جميعاً مدنيين". وحدس السكان أن القصف المكثف لمدينة هبيلة، على الرغم من وجود الشرطة والجيش، كان بسبب امتلائها بالنازحين: تحيط علامات استفهام كثيرة بهذا القصف: فلقد كان رجال الشرطة في هبيلة، والجيش أيضاً. وكانت الشرطة من طائفة مساليت، ولكن الجيش كان مزيجاً من المساليت والعرب. وكانت هبيلة غاصة بالنازحين. ونظن أن القصف كان بسبب النازحين(69). وكانت الطائرات المسلحة تستخدم في استطلاع أحوال القرى قبل الهجمات البرية. ففي 5 يناير/كانون الثاني 2004 حلقت طائرة عمودية واحدة فوق قرية كوركوريا، بالقرب من جنينة. وقـال فلاح في الحادية والثلاثيـن من عمره يدعى عمر إن الطائـرة كانت تطير علـى ارتفاع الأكواخ نفسها، الأمر الذي يوحي بأنها لم تكن تتوقع أية نيران أرضية. وقال إنها لم تمارس القصـف. ولكن مجموعة من الجنجويد، يبلغ عددهـا نحو 150 فرداً، هاجمت كوركوريا في اليوم التالي، فقتلت أربعة أشخاص وأحرقت الأكواخ فيما عدا كوخاً واحداً(70).
    كما استخدمت الطائرات المسلحة أيضاً في استطلاع أحوال القرى فور إحراقها ومهاجمتها - إذ كانت تصل بعد فترة تتراوح بين يوم وثلاثة أيام من الهجوم المبدئي، وفقاً لما قاله سكان القرى. وقال أحد سكان تربيبة، واسمه الشيخ عبدالله، إن الطائرات المسلحة والأنتونوف حلقت فوق تربيبة بعد تدمير القرية بثلاثة أو أربعة أيام. وقال إنها "لم تقصف القرية. ونظن أنهم كانوا يستطلعون الأحوال، حتى يتأكدوا أن القرية كانت خالية". وحدث نفس الأمر في ميلبيدا، القريبة من الحدود مع تشاد: إذ حلقت طائرات الأنتونوف فوقها بعد الهجوم بثلاثة أيام، وفقاً لما قاله العمدة موسى. وكانت ميلبيدا أيضاً من القرى المهجورة(71).
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-06-2007, 05:11 AM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-06-2007, 06:13 AM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)

    العدد رقم: 529 2007-05-03

    تفريق مسيرة طلابية بـ(الخرطوم) وأحداث عنف بـ(التقنية)
    الخرطوم: السوداني

    فضت قوات الشرطة مسيرة طلابية نظمها عدد من القوى السياسية الطلابية للتضامن مع الموقوفين في قضية مقتل الطالب عبدالمعز كنه، فيما شهدت كلية الخرطوم التقنية أعمال عنف عقب اعلان فوز قائمة طلاب المؤتمر الوطني بمقاعد الاتحاد بالتزكية.

    وابلغت مصادر طلابية (السوداني) اصابة الطالب محمد موسى (3/آداب) بطلق ناري في قدمه والذي حول لمستشفى بحري فيما اصيب عدد آخر من الطلاب بالاختناق بسبب استنشاق الغاز المسيل للدموع. فيما ابلغ رئيس المجلس القيادي لمؤتمر الطلاب المستقلين الصحيفة بأن (15) من منسوبي التنظيم مفقودون عقب انتهاء المظاهرة، وشهدت المظاهرة التي استمرت لساعات اغلاقاً لشارع الجامعة.


    واصدرت شرطة ولاية الخرطوم بياناً اعلنت فيه احتواء تظاهرة طلابية (بعد رشق طلاب لقوات الشرطة المرتكزة خارج الجامعة بالحجارة ومطالبتهم بالافراج عن طلاب يعتقدون انهم معتقلون لدى الشرطة)، واشار البيان لعدم حدوث أي خسائر بسبب تلك الأحداث.

    وأبلغ مصدر قيادي باتحاد طلاب جامعة الخرطوم - فضل حجب اسمه (السوداني) - أن وساطة من الاتحاد نجحت في احتواء الصدامات بين الطلاب والشرطة والقاضي بفتح الطلاب لشارع الجامعة لحركة مرور المواصلات في مقابل ضمان الشرطة عدم التعرض للطلاب وانسحابها وعدم اعتقال أي من طلاب الجامعة. واكد حرص الاتحاد على حرية العمل السياسي والتعبير، مثمناً في ذات الوقت استجابة الطلاب والتزامهم بمبادرة الاتحاد.

    وعلى صعيد آخر اصيب عدد من طلاب كلية الخرطوم التقنية خلال اعمال العنف التي شهدتها الكلية نهار أمس بعد إعلان فوز قائمة طلاب المؤتمر الوطني في انتخابات اتحاد الطلاب بالتزكية. وابلغ عدد من شهود العيان الصحيفة أن الأحداث بدأت عقب اعلان فوز طلاب المؤتمر الوطني بالتزكية، وخروج الطلاب الرافضين لاعلان الفوز عقب تنظيمهم لمخاطبة في تظاهرة خارج الكلية واشتباكهم مع قوات الشرطة التي كانت تطوق مقر الكلية مما أدى لاصابة عدد منهم نقلوا على اثرها لمستشفى ابراهيم مالك والخرطوم فيما اعتقل عدد آخر من الطلاب.

    وفي اطار طلابي آخر، ناشد طلاب كلية الطب بجامعة الامام المهدي رئيس الجمهورية ووزير التعليم العالي والمجلس الطبي بالتدخل لحل مشكلتهم مع إدارة الجامعة ومواصلة الدراسة بالكلية التي اصدرت الإدارة قراراً بتعليقها. واوضحت رابطة طلاب الكلية في مؤتمر صحفي عقدته أمس بدار اتحاد طلاب جامعة الخرطوم أن قضية طلاب الكلية اكاديمية واتهموا ادارة الجامعة بالتعنت في التعامل مع رابطة الطلاب.



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-06-2007, 11:55 AM

wesamm
<awesamm
تاريخ التسجيل: 02-05-2006
مجموع المشاركات: 5128

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)

    up
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-06-2007, 07:14 PM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: wesamm)

    محادثات السلام الجارية وآفاق السلام الدائم
    أهمية قصوى لإشراك أطراف النزاع الأخر
    وتضمين عنصر حقوق الإنسان
    المنظمة السودانية لحقوق الانسان

    في يوليو 2002 وقّعت حكومة السودان والحركة،الجيش الشعبي لتحرير السودان بروتوكول ماشاكوس في نيروبي. وبموجب البروتوكول اتفق الطرفان على وقف لإطلاق النار في اتجاه البحث عن اتفاق نهائي للسلام. المحادثات التي ترعاها مجموعة ايغاد اقتصرت على طرفين فقط هما الحكومة والحركة الشعبية. بينما تقول الأخيرة إنها تتشاور مع قوى المجتمع المدني في الجنوب تقف الحكومة باستمرار حائلاً دون مشاركة المجتمع المدني في الشمال أو القوى السياسية فيه. ومع أن بروتوكول ماشاكوس تضمن على إشارة تقول بأن مسألة حقوق الانسان يتعين ضمانها في اتفاق السلام المرتقب إلا أن جولات التفاوض اقتصرت -حتّى الآن على الأقل- على مسائل تقسيم الثروة والسلطة والحدود والترتيبات الأمنية، على الرغم من الأهمية القصوى لتضمين عنصر حقوق الإنسان في أي اتفاق ومنحه اهتماماً رئيسياً.
    أمكن خلال الأشهر الماضية إحراز اختراقات في عدد من القضايا التي ظلت محل خلاف في المحادثات بين الحكومة السودانية والحركة/الجيش الشعبي لتحرير السودان التفاوض، تحت رعاية مجموعة ايغاد وأصدقائها. ومع ترحيب المنظمة السودانية السودانية لحقوق الإنسان - القاهرة بما تم إحرازه من تقدم في المفاوضات، إلا أنها تجد نفسها قلقة من إستمرار التفاوض بشكل ثنائي وقصره على قضية الحرب في جنوب السودان وحده. ومع إدراك المنظمة لحقيقة أن هذه الحرب مثّلت أحد الجوانب الأكثر مأساوية للأزمة في السودان، ومع ترحيبها بأي اتفاق ينهي هذه الحرب، إلا أنها تعتقد بأنه لا أمل في سلام واستقرار عادل ودائم في البلاد بدون تحقيق تسوية سياسية شاملة وجذرية للأزمة.
    في 25 سبتمبر الماضي وقّع الطرفان في نيفاشا على اتفاق حول الإجراءات الأمنية أثناء الفترة الانتقالية. تناول الاتفاق جملة من القضايا منها وضع الجيشين، وقف إطلاق النار، إعادة نشر القوات وحجمها والتنسيق بينها.
    فيما يتعلق بوضع الجيشين قال الاتفاق إنه في حال جاءت نتيجة الاستفتاء حول تقرير المصير بخيار الوحدة، فسوف يتم تكوين "جيش المستقبل في السودان" من القوات المسلحة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان. ولمّا كانت القوات المسلحة السودانية بشكلها الراهن لا تمثل جيشاً قومياً، ولا يمكن أيضاً اعتبار الجيش الشعبي بدوره جيشاً يمثّل التنوع الإثني الموجود في الجنوب فسوف يصبح "جيش المستقبل" الذي يتحدث عنه الاتفاق جيشاً حزبياً عقائدياً لا يعبر عن الوطن. ومن الواضح أنه لن يصيب أي تغيير بنية القوات المسلحة السودانية أو الجيش الشعبي في حال جاءت نتيجة الاستفتاء لغير صالح الوحدة. ويعني هذا أن تظل القوات المسلحة السودانية قوة عسكرية تمثل التيار الإسلامي الحاكم، وأداة يستخدمها النظام الحاكم في قهر وإخضاع المخالفين له.
    تقول الفقرة (د) من البند (1) في الاتفاق "لن يكون للقوات المسلحة الوطنية تفويض داخلي في ما يتعلق بالقانون والنظام، ما عدا في حالات الطواريء المنصوص عليها دستورياً". ولمّا كانت حالة الطواريء معلنة باستمرار، دون أن تتوفر مؤشرات إلى إلغائها، فسوف يستمر استخدام القوات المسلحة في أعمال قمع واضطهاد المخالفين للنظام.
    وتقول الفقرة (د) من البند (3) -إعادة الإنتشار- "تتعهد الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان، باستيعاب السودانيين الجنوبيين المسرحين من العاملين حالياً في القوات المسلحة السودانية بجنوب السودان، في المؤسسات الحكومية لجنوب السودان إسوة بالجنود المسرحين من الجيش الشعبي لتحرير السودان". لا توجد أية إشارة في الفقرة أو الاتفاق إلى مصير آلاف الجنود والضباط الذين جرى تسريحهم من الخدمة في القوات المسلحة السودانية تعسفياً ولكونهم لا يتفقون مع النظام الحاكم فكرياً. وتكشف الفقرة (د) عن نية النظام الحاكم في الشمال تسريح الجنوبيين العاملين في قواتها المسلحة، ما يعني أن تصبح هذه القوات أكثر حكراً للإسلاميين. كما أن النص على استيعابهم في مؤسسات حكومية في الجنوب وليس في جيش جنوب السودان يعني من جانب حرمانهم من مواصلة العمل الذي احترفوه، ويعني من جانب آخر حرص الجيش الشعبي لتحرير السودان بدوره على عدم تغيير تركيبته وهويته.
    تقول الفقرة (أ) من البند (7) إنه "لن يسمح لأية مجموعة مسلحة متحالفة مع أي من الطرفين بالعمل خارج القوتين". ويعني هذا نية الطرفين على الاحتفاظ بالمليشيات والمجموعات المسلحة التي كان يجري استخدامها في الصراع، وهي نية تعبر عن عدم إطمئنان وثقة الطرفين في اتفاق السلام الذي سيتم التوصل إليه.
    لم يعالج اتفاق الإجراءات الأمنية وضع قوات الأمن والشرطة، وقال بان "البنى والترتيبات التي تشمل كل أجهزة الأمن والنظام، وعلى وجه الخصوص الشرطة وأجهزة الأمن الوطني، ستكون جزءاً من ترتيبات اقتسام السلطة".
    وفي 4 يناير توصلت الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان إلى اتفاق حول تقاسم الثروة أثناء الفترة الانتقالية. وبموجب الاتفاق اتفق الطرفان على تقاسم ايرادات النفط بنسبة 50 في المائة لكل منهما، وعلى أن تقوم الحكومة في الشمال بتخصيص نسبة مساوية من الإيرادات غير النفطية التي تجمع في الجنوب لحكومة جنوب السودان. إلى ذلك اتفق الطرفان على إنشاء نظامين مصرفيين في السودان خلال الفترة الانتقالية، حيث يقوم نظام مصرفي إسلامي في الشمال ونظام مصرفي غير إسلامي (أو عادي كما أسماه الاتفاق) في الجنوب.
    تعتقد المنظمة أن ما تضمن عليه الاتفاق من إنشاء نظاميين مصرفيين أحدهما إسلامي في الشمال والآخر علماني في الجنوب، مقترناً مع مؤشرات عديدة أخرى وتصريحات للمسئولين الحكوميين، تكشف عن الوجهة التي ستنتهي إليها المفاوضات، وهي تمكين النظام القائم من الشمال وإطلاق يده في تنفيذ برنامجه الإسلامي غير الديمقراطي في الشمال، وتمكين الحركة الشعبية لتحرير السودان من الجنوب. وتعتقد المنظمة أن مثل هذه النتيجة ستمثل صدمة وخيبة كبيرة لآمال وطموحات السودانيين وقواهم الديمقراطية التي نجحت في تلمّس جذور الأزمة السياسية في البلاد والاتفاق حول سبل معالجتها. وكما جاء في ميثاق التجمع الوطني الديمقراطي فان لا يمكن تحقيق سلام حقيقي إلا "على قواعد الديمقراطية وحق المواطنة والعدالة واحترام حقوق الإنسان"، وبدون التأكيد على "الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية الاجتماعية والثقافية المتمثلة في حق الحياة وحرية التنظيم والفكر والعقيدة والتعبير والنشر والتنقل وضمان حقوق الإنسان المنصوص عليها في المواثيق الدولية."
    وكما أدركت هذه القوى عن صواب في ميثاقها فلا بد من تأسيس السلام على مبادي هامة منها:
    "أ-استقلال القضاء وسيادة حكم القانون والفصل بين السلطات، ب- استقلال مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحث العلمي، ج- استقلال الحركة النقابية وبقاؤها موحدة وديمقراطية، د- قومية القوات المسلحة والشرطة والقوات النظامية الأخرى، هـ- قومية أجهزة الإعلام المسموع والمرئي بما يعكس التنوع الثقافي والطبيعة السياسية والدينية للمجتمع السوداني".
    فوق ما سبق فمن غير الممكن البحث عن سلام واستقرار في ظل وجود كافة القوانين المقيدة للحريات، وفي ظل استمرار تقييد الحريات الأساسية، ومن دون محاسبة ومحاكمة كل من قام بإساءة استخدام السلطة وإلحاق الأضرار البالغة بالمواطنين المدنيين وبموارد البلاد، ومن دون تسريح المليشيات القائمة ونزع سلاحها.
    وترى المنظمة إن الحق في الحكم الذاتي أو الحق في تقرير المصير يتعيّن كفالته لأية مجموعة اقليمية وأن لا يتم قصره على مجموعة دون أخرى، أو وقفه على على من يسعون إليه بالسلاح.
    ولئن كانت محادثات السلام الجارية قد أهملت منذ انطلاقها إشراك الأطراف السياسية المعنية الأخرى، ترى المنظمة أهمية أن تكون هناك مشاركة لهذه الطراف، وأن يكون لها وجود في التوقيع عليه.
    لقد أدت جهود الوسطاء في محادثات السلام إلى إحراز وقف لإطلاق النار في الجنوب خلال الأشهر العشرة الأخيرة، وأستطاع المدنيون خلال هذه الفترة أن يعيشوا -ولأول مرة- فترة من السلام والهدوء، غير أن حجم الصراع العسكري والمعاناة البشرية إتسع بشكل غير مسبوق في غرب السودان حيث تشن قوات الحكومة والمليشيات الموالية لها حرب إبادة ضد المجموعات الافريقية في المنطقة. إلى ذلك لم يعرف شرق السودان الاستقرار، فيما تواصلت الانتهاكات اليومية للحقوق والحريات في سائر أنحاء البلاد. إن أزمة الحكم القائمة في البلاد وغياب الديمقراطية كانا ولا يزالان وراء المظالم والتهميش الذي يلحق بمناطق عديدة من البلاد، ما يعني إن أية معالجة لا تمس جوهر الأزمة ولا تفضي إلى نظام ديمقراطي حقيقي، وأية مفاوضات للسلام لا تستوعب كافة الأطراف لن تحقق الاستقرار أو السلام الحقيقي.
    إن المنظمة السودانية لحقوق الإنسان - القاهرة مع تقديرها للجهود التي يبذلها الوسطاء لتسريع الوصول إلى اتفاق للسلام، إلا أنها تنبّه إلى خطورة أن يؤدي ذلك التسريع الى إتفاق مبتسر لا يعالج كافة القضايا، ولا يشارك فيه كافة الأطراف. وتشير المنظمة في هذا الصدد إلى تجربة اتفاقية أديس أبابا التي وُقعت في مارس 1972 بحضور المنظمة الإفريقية ومجلس الكنائس العالمي والتي لم تعمّر طويلاً بسبب اقتصارها على طرفين فقط، وبسبب إغفالها للعديد من القضايا الهامة.
    وترى المنظمة أن أي اتفاق نهائي على وقف إطلاق النار لا بد من رعايته دولياً بواسطة قوات حفظ سلام دولية وليس من قبل فرق مراقبة من قبل الإيغاد، أو قوات مشتركة للطرفين، على نحو ما تقول الحكومة في السودان. إن مهمة الفصل بين جيشين ظلا يحاربان بعضهما البعض لعشرين عاماً لهي مهمة لا تتيسر لفريق من المراقبين الدوليين بل تستدعي قوات حفظ سلام دولية لها الإمكانيات والوسائل اللازمة لإنجاز عملها. وحسب علم المنظمة فان دولاً عديدة قد بادرت للتعبير عن رغبتها في المشاركة في حفظ السلام في السودان عند الوصول لاتفاق نهائي. ولا تجد المنظمة تفسيراً منطقياً لخشية حكومة السودان من فكرة السماح لقوات دولية بتولي مهمة الحفاظ على السلام.
    يجدر بالذكر إنه وفقاً لايغاد ستقوم ثلاثة فرق بمهمة مراقبة اتفاق وقف اطلاق النار خلال الفترة الانتقالية التالية للتوقيع على اتفاق سلام. تتكون هذه الفرق الثلاثة من: فريق مراقبة مشترك (JMC)، وفريق دولي للإشراف على تنفيذ الاتفاق (تقوم مجموعة منه حالياً بالإشراف على اتفاق وقف اطلاق النار في جبال النوبة)، ووحدة مراقبة خاصة بحماية المدنيين (CPMT) جرى اعتمادها كمبادرة أمريكية عقب اتفاق مارس 2002.
    تدعو المنظمة الحكومة السودانية وأجهزة أمنها إلى التوقف فوراً عن إضطهاد المخالفين سياسياً واعتقالهم، وإلى تمكين نشطاء المجتمع المدني السوداني من مناقشة الموضوعات المتعلقة بمحادثات السلام. وترى المنظمة أنه في الوقت الذي تتفاوض فيه الحكومة مع الحركة/الجيش الشعبي لتحرير السودان حول اتفاق للسلام ينهي الحرب الأهلية، يتعيّن إتاحة الحرية للسودانيين كافة للمشاركة في مناقشة مستقبهم. إن مواصلة حكومة السودان مصادرة حرية التنظيم والتعبير، واستمرارها في التضييق على نشطاء المجتمع المدني والخصوم السياسيين لا تحمل تفسيراً آخر سوى نية الحكومة في حرمان المجتمع المدني في الشمال من حقه في المشاركة في تقرير مستقبل بلده. ولقد سجلت الفترة الماضية انتهاكات خطيرة في كافة المجالات (راجع تقرير حالة حقوق الإنسان).
    إن سجل حكومة السودان في مجال انتهاك الحقوق والحريات غير محل خلاف، كما أن سجل الحركة،الجيش الشعبي ليس بدوره فوق الشبهات. من ثم، فمن غير المتوقع أن يسعى أي منهما إلى أن يشتمل اتفاق السلام على مبدأ المحاسبة حول الانتهاكات الخطيرة والجرائم التي جرى اقترافها خلال الفترة السابقة، مهما كانت جسامتها. لكن يتعيّن على الوسطاء والمجتمع الدولي العمل من أجل تحقيق مبدأ المحاسبة حول الجرائم الشنيعة التي أُرتكبت خلال الفترة السابقة، كما يتعيّن إقامة آليات للبحث والتقصي والتوثيق في الانتهاكات الجسيمة. في غياب هذا المبدأ، ومن دون رد الحقوق للضحايا، فإن سيادة حكم القانون ستظل محل تهديد في حال التمس الضحايا حقوقهم بشكل فردي أو انتقامي. وترى المنظمة أن أبرز الانتهاكات الخطيرة التي يتعيّن عدم إهمال التحقيق فيها تتضمن:
    - الهجمات المتعمّدة أو التي تُشن دون تمييز ضد المدنيين، وعمليات القتل خارج نطاق القضاء
    - التهجير القسري والتعسفي للمدنيين، وعدم مد يد العون للمهجّرين
    - تشويه المدنيين خلال النزاع وتعذيب المتهمين بكونهم خصوم
    - عمليات الاختطاف والتوقيف التعسفي والاعتقال المطوّل والمحاكمات الجائرة.
    وتلفت المنظمة نظر طرفي التفاوض، ومجموعة ايغاد، وأصدقائها، وبصفة خاصة الولايات المتحدة، المملكة المتحدة والنرويج (الترويكا)، إلى أهمية إيلاء الاهتمام اللائق بمسألة حقوق الإنسان في أي اتفاق يمكن التوصل إليه. وتشير المنظمة بوجه خاص إلى عدد من الحقوق الأساسية التي يتعيّن احترامها وحمايتها في أي اتفاق سلام يمكن الوصول إليه، وهي:
    احترام الحق في الحياة: لقد ارتكب طرفا التفاوض أثناء حربهما الطويلة -بدرجات متفاوتة- أعمال قتل خارج نطاق القضاء بحق الألاف من المدنيين. ونفذت الحكومة حملات إبادة وتطهير عرقي في مناطق مختلفة من جنوب السودان وجبال النوبة. ويتعيّن أن يلتزم الطرفان إلتزاماً قاطعاً بأن لا يعودا إلى استهداف المدنيين، وأن يحترما في كل وقت حقوق الإنسان الدولية والقانون الدولي. يتعيّن أن يتضمن هذا على إلتزام قوي من قبل الطرفين بالسيطرة على مليشياتهما، تسريحها، واستيعابها في الخدمة المدنية.
    الحق في الحرية والأمان: إن ملايين السودانيين الذين دفعوا ثمن الحرب الأهلية هم في حاجة ماسة للإحساس بالحرية والأمان. ويتعيّن على الطرفين التعهد بصيانة وحماية الحياة الإنسانية والكرامة والأمان لكافة السودانيين. يعني هذا إنشاء أنظمة مدنية للإدارة عبر انتخابات ديمقراطية لكفالة المحاسبية، إضافة إلى إحداث ديمقراطية حقيقية في القوات النظامية.
    الحق في اجتناب التعذيب، المعاملة والعقوبة القاسية المحطّة بالكرامة، بما فيها عقوبة الإعدام: لقد أرتكبت أطراف الصراع، وبصفة خاصة حكومة السودان، الكثير من الفظائع منها التعذيب والبتر والاغتصاب والإسترقاق بحق المدنيين. كما ضلعت أجهزة الأمن الحكومية في تعذيب آلاف المخالفين سياسياً والناشطين دون مساءلة. وتشتمل القوانين المعمول بها، ومنها قانون العقوبات السوداني، على نصوص تجيز العقوبات القاسية والمحطة بالكرامة كالجلد والبتر والشنق والصلب. ويتعيّن أن يتضمن أي اتفاق للسلام على إلغاء مثل هذه الممارسات وتجريمها، وأيضاً على ضرورة محاسبة كافة الذين قاموا باقترافها خارج نطاق القضاء بواسطة قضاء مستقل.
    الحق في عدم الاعتقال اعتباطياً، أو إنكار الحق في المحاكمة العادلة: لقد جرى خلال السنوات السابقة اعتقال آلاف الأشخاص اعتباطياً، وحبسهم لفترات مطوّلة دون توجيه تهم لهم. كما جرى تقديم المئات إلى محاكم إيجازية تفتقر إلى أبسط مقومات العدالة. يتعيّن النص بصراحة على عدم جواز الاعتقال الاعتباطي، وأن يتم تمكين المتهمين في أية قضايا من حقوقهم الأساسية في الاتصال بذويهم والحصول على المساعدة القانونية والمثول أمام محاكم طبيعية مستقلة استقلالاً تاماً عن السلطات التنفيذية.
    الحق في حرية التعبير والتنظيم والتجمع السلمي: لقد ظلت الحكومة القائمة تنكر باستمرار هذه الحقوق الأساسية، تقتاد منتقديها للسجون والتعذيب، تصادر الصحف وتكمّم الأفواه وتقمع كل محاولة لانتقاد سياسات الحكومة. إن حرية التعبير عن الآراء والأفكار، بما فيها الموضوعات المتعلقة بالحرب والسلام ومستقبل البلاد، يتعيّن كفالتها واحترامها، كما يتعيّن إطلاق سراح كل من معتقل بسبب ممارسته لأحد هذه الحقوق الأساسية.
    الحق في عدم التمييز على أساس العرق أو الدين أو النوع: إن سياسات قهر مجموعات وفئات معينة ومحاولة اخضاعها لما تدين به المجموعة الحاكمة يتعيّن وقفها على الفور. كما يتعيّن إلغاء أية تشريعات أو مراسيم تحط من قدر أية مجموعة أو فئة، وبصفة خاصة النساء والأقليات. لا ينبغي أن يكون هناك أي تمييز بحق أي شخص على أساس العرق أو الدين أو النوع أو أي اعتبار آخر أو إنكار حق من حقوقهم لهذا الاعتبار. يتعيّن إلغاء أية قوانين تمييزية ضد النساء، كما يتعيّن أن تصادق الحكومة على الاتفاقية الخاص بإلقضاء على التمييز ضد المرأة (CEDAW).
    وترى المنظمة أنه لضمان كفالة احترام وحماية حقوق الإنسان الأساسية لجميع السودانيين، يتعيّن أن يتضمن أي اتفاق للسلام على قيام هيئة رقابة دولية لمراقبة أية شكاوى بانتهاك الحقوق، وذلك على قرار الهيئة التي وافق الطرفان على قيامها لمراقبة انتهاكات وقف إطلاق النار أو الاعتداءات ضد المدنيين. إن مهمة مراقبة وضع حقوق الإنسان لهي مهمة لا تقل أهمية بأي شكل عن مراقبة وقف اطلاق النار أو أي عنصر آخر من عناصر تحقيق السلام، شريطة أن لا تخضع لهيمنة الحكومة أو مؤسساتها بأي شكل.
    إن أي اتفاق للسلام يتعيّن أيضاً أن يشتمل على ضمانات حقيقية لحماية حقوق الإنسان لكافة السودانيين، بما فيها حقهم في المشاركة الكاملة في العملية السياسية خلال المرحلة التالية للاتفاق. وإلى حين الوصول لإتفاق فمن المهم إتاحة الفرصة للسودانيين جميعاً، عبر قواهم السياسية ومنظماتهم للمجتمع المدني، للتعبير عن آرائهم في ما يجري من تفاوض، وإعطاء هذه الآراء قيمتها كيما يجيء الاتفاق معبّراً عن جميع المعنيين بالأمر. فوق ذلك فان إقصاء الآخرين ربما يحملهم على عدم الاعتراف بما يتم التوصل إليه من اتفاق أو التمرد والثورة عليه بما في ذلك التمرد العسكري، كما هو واضح في الأزمة في دارفور وغيرها من مناطق السودان.
    إن الاتفاقات التي أمكن تحقيقها حتى الآن تشتمل على إجراء انتخابات حرة عند نهاية الفترة الانتقالية. وتعتقد المنظمة أن وجود هيئة رقابة مستقلة أمر شديد الأهمية في ما يتعلق بمستقبل الانتخابات الحرة التي يزمع إجراؤها عند نهاية الفترة الانتقالية التالية للاتفاق أو أثناءها. وفي غياب مثل هذه الرقابة يمكن للحكومة مواصلة انتهاكها للحقوق والحريات في الشمال ، الأمر الذي سيفقد أية انتخابات قادمة من قيمتها، ويهدّد الفرصة القائمة للتحول الديمقراطي. لقد ظل حزب المؤتمر الوطني الحاكم (ذو التوجه الإسلامي) ممسكاً بزمام الأمور في البلاد منذ يونيو 1989، وظل يعتمد خلال هذه الفترة على إمكانيات الدولة وأدواتها في بسط نفوذه وإضعاف خصومه، والسيطرة والتحكّم في الحركة النقابية والطلابية بالتعيين والإقصاء وعمليات الانتخابات المزيّفة. لا يتعيّن إتاحة الفرصة للنظام الحاكم للمضي في ممارساته السابقة، ووجود هيئة مستقلة لمراقبة حالة حقوق الإنسان هو أحد الوسائل المعينة في هذا الصدد.
    وتعتقد المنظمة إن مسألة المجموعات المسلحة والمليشيات ووضع الأجهزة الأمنية والشرطية العديدة القائمة يتعيّن ايلاءها اهتماماً أكبر ومعالجتها بصورة لا تجعل منها مصدر تهديد لأي اتفاق يمكن الوصول إليه أو للمواطنين. ويوجد الآن ما يزيد عن ثلاثين مجموعة جنوبية مسلحة مستقلة عن الحركة/الجيش الشعبي لتحرير السودان، وتحظي كثير منها بمساندة الحكومة. معظم هذه المجموعات كانت في الأصل جزءاً من الجيش الشعبي قبل أن تنشق عنه في 1991 بسبب اتهامات للجيش الشعبي بانتهاك حقوق الإنسان أو بسبب إغراءات الحكومة في الشمال. في مايو من العام الماضي غابت الحركة الشعبية عن حضور مؤتمر دعا له مجلس الكنائس السوداني لتحقيق الصلح بين هذه المجموعات والحركة. والواضح أن الحركة راغبة في معالجة هذه المسألة بالتفاوض مع كل مجموعة على حدة واستيعابها داخل البناء التنظيمي الواحد للحركة. غير أن هذا الاتجاه، حتّى في حال نجاحه، سيؤدي إلى تعزيز التنظيم السياسي الواحد في الجنوب، الأمر الذي يعوّق فرصة تحقيق ديمقراطية حقيقية.
    وفي الشمال تحتفظ الحكومة بمجموعاتها المسلحة، سواء المجموعات التي شاركت أصلاً في تنفيذ انقلاب يونيو 1989، أو التنظيمات العسكرية شبه الرسمية كقوات الدفاع الشعبي، أو المجموعات القبلية المسلحة كتلك التي تنشط في دارفور بغرب السودان (الجنجويد). كما أنشأت الحكومة عدداً كبيراً من الأجهزة الأمنية والشرطية غير تلك المتعارف عليها، والتي يتولى أمرها مسئولون في الحزب الحاكم. إن استمرار بقاء هذه المجموعات والأجهزة سيظل مصدر تهديد دائم لحقوق المواطنين وحرياتهم، ولا بد من أن ينص أي اتفاق للسلام على إلغائها ونزع سلاحها.
    توصيات:
    تدعو المنظمة السودانية لحقوق الإنسان ايغاد، الترويكا، وأطراف التفاوض، إضافة إلى المعارضة الديمقراطية السودانية ومنظمات المجتمع المدني، إلى أهمية أن يتضمن أي اتفاق للسلام على ما يلي:
    - التحقيق في الاتهامات المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان الدولية والقانون الدولي الموجهة لأي من طرفي الصراع، ومحاسبة كل من تثبت عليه الاتهامات أمام قضاء مستقل.
    - الكشف عن التجاوزات والانتهاكات التي أرتكبها أطراف الصراع منذ اندلاعه في 1983، وتوثيقها ونشرها.
    - إعطاء أهمية وأولوية خاصة لإقامة نظام قضائي مستقل وفعّال.
    - أن يكون الحق في الحكم الذاتي أو تقرير المصير حقاً مكفولاً لكافة الأقليات والمجموعات المهمّشة.
    - إقامة هيئة دولية لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان خلال الفترة الانتقالية، مسئولة أمام المفوضية العليا لحقوق الإنسان، تتمتع بالوسائل والآليات اللازمة لصيانة حقوق الإنسان.
    - السماح لمجموعات حقوق الإنسان والمنظمات الديمقراطية بممارسة أنشطة حقوق الإنسان دون رقابة حكومية.
    - مراجعة القوانين والتشريعات التي تطبقها الحكومة (وكذا تلك التي ستعتمدها الحكومة الإقليمية في الجنوب) لضمان انسجامها مع مباديء حقوق الإنسان الدولية، وإزالة كافة القيود أمام حرية منظمات المجتمع المدني، خلال عامين من التوقيع على اتفاق السلام. وإلغاء كافة القوانين غير الديمقراطية (أنظر -على سبيل المثال- المشروعات المقدمة من نقابة المحامين الديمقراطية، Justice Africa، والمنظمة السودانية لحقوق الإنسان - القاهرة حول إصلاح قوانين السودان في فترة الانتقال إلى الديمقراطية).
    - التوقيع على الاتفاقية الخاصة بإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة، وغيرها من الاتفاقيات الخاصة بحقوق الإنسان التي لم توقّع عليها الحكومة بعد، وضمان تقيّد الحكومة بما تتضمن عليه الاتفاقيات.
    - إجراء انتخابات على المستوي المحلي، والاقليمي والمركزي لشغل المواقع السياسية بعد عامين أو ثلاثة -على الأكثر- من التوقيع على اتفاق السلام، وأن لا يتم إرجاء ذلك إلى نهاية الفترة الانتقالية. وأن يتم النص على إقامة هذه الانتخابات تحت إشراف ورقابة دولية.
    - تشجيع تحقيق مصالحة بين المجموعات الجنوبية المختلفة، من خلال مؤتمر جامع، شريطة أن لا يتم إغفال مبدأ المحاسبة في التجاوزات والانتهاكات الجسيمة التي جرى ارتكابها من قبل أي من المجموعات.
    - تسوية وضع المجموعات المسلحة القائمة، وتسريحها واستيعاب أفرادها في برامج تنموية تُرصد لها الإمكانات اللازمة.
    - دمقرطة القوات النظامية السودانية بمواثيق الأمم المتحدة المتعلقة بتطبيق القانون.
    - إلغاء الأجهزة الأمنية والشرطية غير الرسمية، وبصفة خاصة قوات الدفاع الشعبي، وإنشاء قوات نظامية على أسس مهنية وباستقلالية من أي تأثير سياسي أو ايديولوجي، وأن يكون أفرادها فوق أية شبهة بالارتباط أو الضلوع في تجاوزات أو انتهاكات لحقوق الإنسان أو إساءة استغلال السلطة.
    - ضمان كافة حقوق أفراد القوات النظامية الذين تمّ فصلهم منذ يونيو 1989 في العودة لوظائفهم و/أو التعويض القانوني.
    - إن يأتي أي اتفاق نهائي للسلام معبّراً عن مجمل أطراف الصراع في السودان، وليس على طرفين إثنين ف



                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-06-2007, 08:27 PM

wesamm
<awesamm
تاريخ التسجيل: 02-05-2006
مجموع المشاركات: 5128

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)

    up
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-06-2007, 08:33 PM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: wesamm)

    العزيز وسام تحياتي

    منذ سنوات طويلة والجبهة الأسلامية تسعى لتغير ملامح هذا الوطن وأبناءه ولكنها لم تنجح ولن تنجح الذى فعلوه فى المناهج التعلمية وفى هذا الجيل جعل الأمة السودانية تستيقظ وتحسب حسباتها بأكثر جديه من ذى قبل حرب فقدنا فيها زخيرة ابناء شعب السودان اعتقالات وتعذيب وسجن واغتيالات باسم الدين والمشروع الحضاري أخذوا منا كل شئ جميل ، حتى النخوة والحياء والرجولة والشهامة ووو الحاجات الجميلة انعدمت، كل الأسرة بنات أولاد مطالبة بالخروج اليومي من الصباح حتى الليل بحثا عن لقمة العيش الكريمةانهم يجهلون بان الطامة الكبري عندما تاتي قد لاتبق ولاتذر هي قادمة من كل الفجاج ورياح التغير تهب عاصفة وساخنة ولكنها من كل الجهات ...فاي منقلب ينقلبون بعدها
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

22-06-2007, 08:56 PM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)



    رقم الوثيقة: AFR 54/025/2007 6 يونيو/حزيران 2007
    السودان: منظمة العفو الدولية تعتمد تقانة جبارة في حملتها لحماية المدنيين في دارفور
    (نيويورك) - - تستخدم منظمة العفو الدولية آلات تصوير فضائية لمراقبة القرى المعرضة جداً للهجمات في دارفور بالسودان التي مزقتها الحرب. وتدعو منظمة حقوق الإنسان الناس العاديين في العالم إلى مراقبة 12 قرية عن طريق زيارة الموقع الإلكتروني لمشروع الأبصار الشاخصة إلى دارفور (الأنظار المركزة على دارفور) (www.eyesondarfur.org)، وإخطار الحكومة السودانية بأن هذه الأماكن وسواها في المنطقة تخضع للمراقبة على مدار الساعة.

    وقالت أيرين خان الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية إنه "برغم مرور أربع سنوات من السخط على ما حدث من موت ودمار في دارفور، فقد رفضت الحكومة السودانية المطالبات العالمية وقرار للأمم المتحدة بإرسال قوات حفظ السلام إلى المنطقة" وأضافت بأن "دارفور بحاجة إلى قوات حفظ السلام لوقف انتهاكات حقوق الإنسان. وفي هذه الأثناء، نعمل على الاستفادة من تقانة الأقمار الصناعية لإبلاغ الرئيس البشير بأننا سنراقب عن كثب لفضح الانتهاكات الجديدة. وهدفنا هو مواصلة الضغط على السودان للسماح بنشر قوات حفظ السلام وإحداث تغيير في حياة المدنيين المعرضين للانتهاكات على أرض دارفور".

    وستصف أرييلا بلاتر، مديرة مركز منع الأزمات ومواجهتها في فرع منظمة العفو الدولية بالولايات المتحدة الأمريكية والتي ترأست عملية إعداد مشروع الأبصار الشاخصة إلى دارفور، ستصف المشروع وقدراته في الندوة الدولية الخامسة المتعلقة بالأرض الرقمية التي تُعقد في جامعة كاليفورنيا في باركلي يوم الأربعاء في 6 يونيو/حزيران. وستقدم بلاتر عرضاً بين الساعة الثانية والثالثة والنصف بعد الظهر بتوقيت الساحل الغربي للولايات المتحدة.

    وبحسب بلاتر، تضاف صور جديدة للقرى ذاتها حالياً خلال أيام من عرض الصور السابقة. ويمنح هذا الإطار الزمني القدرة على اكتشاف أي دمار جديد. وقد عملت منظمة العفو الدولية مع باحثين بارزين لتحديد المناطق المعرضة للهجمات استناداً إلى قربها من موارد مهمة مثل إمدادات المياه أو تهديدات الميليشيات أو الهجمات التي تقع بجوارها.

    وقد عملت منظمة العفو الدولية بشكل وثيق في هذا المشروع مع الجمعية الأمريكية لتطوير العلم التي عرضت خبرتها في صور الأقمار الصناعية وغيرها من التقانات الجيوفضائية (الجغرافيا الفضائية) الرائدة.

    وتستطيع الصور التي تلتقطها الأقمار الصناعية التجارية كشف معلومات حيوية حول الأوضاع على الأرض بالنسبة لأجسام لا يتعدى عرضها مترين. ووفقاً للارس بروملي، مدير مشروع العلم وحقوق الإنسان في الجمعية الأمريكية لتطوير العلم والذي قدَّم المشورة لبلاتر حول المسائل التقنية، يمكن للصور أن تُبين الأكواخ المدمرة أو الحشود العسكرية أو اللاجئين الفارين.

    وما برحت منظمة العفو الدولية تتصدر الجهود المبذولة للمزج بين أنشطة حقوق الإنسان وبين تقانة الأقمار الصناعية. فمثلاً اشتركت منظمة العفو الدولية والجمعية الأمريكية لتطوير العلم ومحامو زيمبابوي لحقوق الإنسان في مشروع رائد في العام 2006 لتوثيق عملية تدمير مستوطنة على يد حكومة زيمبابوي. وقدمت هذه المجموعات أدلة على أن الحكومة دمرت مستوطنات بأكملها، بما في ذلك مستوطنة بورتا فارم غير الرسمية، وأرغمت آلاف المدنيين على الفرار.

    كذلك يتضمن مشروع الأبصار الشاخصة إلى دارفور سمة أرشيفية تبين القرى المدمرة منذ بدء النـزاع في العام 2003 وتتضمن شهادات الخبراء. فعلى سبيل المثال، تبين صورة لقرية دونكي ديريس الواقعة في جنوب دارفور التُقطت في العام 2004 منظراً سليماً لمئات الأكواخ. وبعد مضي سنتين، تبين صورة بالأقمار الصناعية التدمير شبه الكامل للقرى ... اختفاء 1171 منـزلاً ونمو النباتات في الموقع.

    ويضيف مشروع الأبصار الشاخصة إلى دارفور عنصراً جديداً إلى الحملة العالمية التي تقوم بها منظمة العفو الدولية لوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان في دارفور. وفي العامين 2003 و2004، قدمت منظمة العفو الدولية بعض الوثائق الأقدم عهداً – شهادات شهود العيان على أرض الواقع – والتي حذرت من وقوع الكارثة الإنسانية والحقوقية الوشيكة. واستقطبت بعثة مهمة تمت في العام 2004 اهتمام العالم ونبهته إلى الأوضاع الوحشية السائدة في البلاد. وأدى فضح منظمة العفو الدولية للعنف الرهيب – إحراق القرى وحملة العنف الجنسي ضد النساء والفتيات – إلى خلق وعي عالمي بهذه الوحشية.

    وهذا الشهر، يطلق فرع الولايات المتحدة القرص المدمج "القدر الفوري : حملة منظمة العفو الدولية لإنقاذ دارفور"، وهي عبارة عن مجموعة من الأغاني الخالدة لجون لينون سجلها فنانون لديهم الأغاني الأكثر رواجاً لمساندة جهودها المتعلقة بدارفور ولتكون مصدر إلهام لجيل جديد من نشطاء حقوق الإنسان عبر الموسيقى.
    حول منظمة العفو الدولية
    يضم أعضاء منظمة العفو الدولية البالغ عددهم 2,2 مليون نسمة أشخاصاً من كافة المشارب والمهن يقومون بتحركات لحماية الناس كلما حُرموا من العدالة والحرية والحقيقة والكرامة. وتجري منظمة العفو الدولية، التي تشكل أكبر منظمة لحقوق الإنسان في العالم والتي حازت على جائزة نوبل للسلام للعام 1977، تحقيقات وتفضح الانتهاكات وتثقف الرأي العام وتعبئه وتساهم في تحقيق تحولات جذرية في المجتمعات لإقامة عالم أكثر أماناً وعدلاً.

    رقم الوثيقة: AFR 54/025/2007 6 يونيو/حزيران 2007
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-06-2007, 06:33 AM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)


    مذبحة لفض إعتصام اللاجئين السودانين(صور).
    Submitted by kefaya on الجمعة, 30/12/2005 - 05:27.
    بقلم:
    كفايه
    جسم المقال:

    كفايه تدين الإعتداء الوحشي وتطالب بمحاسبة مرتكبيه

    مذبحة لفض إعتصام اللاجئين السودانين.





    ارتفع عدد الحصيلة الرسمية لقتلى المذبحة إلى "25" قتيلا، لكن مصادر حقوقية تؤكد انه مرشح للتزايد.

    وقد أعربت الحركة المصرية من أجل التغيير "كفايه" عن أسفها الشديد للعدد الكبير من الضحايا الذي سقط بين الأخوة السودانيين اللاجئين للقاهرة، وعن إدانتها للإعتداء الوحشي عليهم وإهدار أبسط حقوقهم الإنسانية. وطالبت "كفايه" بتحقيق عاجل مع مرتكبي الجريمة ومحاسبة من أصدر أوامر الإعتداء الإجرامي على اللاجئين، كما طالبت بتعويض عادل لأسر الضحايا والمصابين وبحل مشكلة اللاجئين السودانيين فوار وبما يتوافق مع المعايير الدولية وبشكل بما يحفظ العلاقات التاريخية بين مصر وشقيقتها السودان.

    نص البيان: http://harakamasria.org/node/4357

    وكشفت ذات المصادر عن نقل ألاف اللاجئين إلى معسكرات الأمن المركزي في طره البلد ودهشور و6أكتوبر والقطامية، وعن وجود العديد من المصابين بكسور محتجزين داخل هذه المعسكرات ولم يعرضوا على أطباء حتى بعد الثانية من بعد ظهر اليوم الجمعة.

    و أفرجت مباحث امن الدولة في الثانية بعد الظهر عن التشكيلي السوداني المقيم بالقاهرة عادل كريته بعد أن إحتجزته منذ فجر اليوم مع ثلاثة أخرين ولم يعرف مصير الثلاثة حتى الأن.

    وكانت السادسة من صباح اليوم الجمعة قد شهدت إنتهاء حرب الساعات الست التي شنتها قوات الشرطة المصرية ضد اللاجئين السودانيين بمقتل عدد كبير منهم بينهم أطفال، وأصيب العشرات بجراح متفاوتة.. نقل أغلبهم إلى مستشفيات إمبابة والمهندسين.. وأصيب 30 من عناصر الشرطة، التي أرجعت الوفيات إلى "تدافع اللاجئين"!.

    الحرب دارت تحت قيادة المساعد الأول لوزير الداخلية اللواء محمد شعراوي الذي أصدرأوامره بإخلاء حديقة ميدان مصطفى محمود في المهندسين، الذي يعتصم أكثر من ثلاثة ألاف منهم فيها منذ 29 سبتمبر الماضي، إحتجاجا على عدم تنفيذ مفوضية الأمم المتحدة طلبهم بترحليهم من مصر إلى بلاد أخرى.. أو تحسين أوضاع معيشتهم في القاهرة.

    وكانت حشود من عربات الامن المركزي والسيارات المصفحة قد إخترقت وسط القاهرة متوجهة إلى الميدان منذ العاشرة من ليلة أمس الخميس، لتنضم إلى مثيلاتها التي ترابط قرب الميدان منذ بدء الإعتصام.

    ومنذ منتصف الليل فرضت حشود أمنية، قدرت بعدة ألاف، بقيادة عدد من لواءات الشرطة حصاراً حول مكان الإعتصام ومنعت الدخول إليه أو الخروج منه، وإتضح إصرار الشرطة على إستخدام العنف مع تعرض أحد اللاجئين للضرب المبرح لمجرد أنه طلب الدخول إلى حيث أطفاله.

    توقيت الشرطة حاول إستغلال بدء أجازة رأس السنة الميلادية للهروب من عيون وكالات الأنباء والفضائيات، لكن بعضها إلتقط صورا للمذبحة، خاصة رويترز والجزيرة، ليشاهد العالم كله لقطات المذبحة.

    فمع منتصف الليل إنطلقت خراطيم المياه بكثافة فوق خيام ورؤوس المعتصمين وإستمرت لساعتين تقريبا حتى تحولت أرض الحديقة والميدان إلى بركة موحلة.. مع إنذار المعتصيمن بالتحرك إلى سيارات النقل العام المرابطة - دون تحديد وجهة محددة- قبل الثالثة فجراً وإلا تم ترحليهم بالقوة.. وفي الخامسة فجراً بدأ هجوم الشرطة التي إستخدمت في تفريق المعتصمين كل أسلحتها المعروفة، أبسطها العصي والهراوات. ورفضت السماح للاجئين بالإتصال بمفوضية الأمم المتحدة أو حتى الإنتظار للصباح أو تحديد الوجهة التي سيتم ترحيلهم إليها، وأكدت قيادات الشرطة أن أوامرعليا من رئيس الجمهورية تلزمهم بفض الإعتصام بالقوة قبل الفجر.

    وعقب المذبحة قالت متحدثة باسم مفوضية الامم المتحدة للاجئين لرويترز أن المفوضية "أبلغت السلطات المصرية رسميا أنه ينبغي معالجة الوضع بشكل سلمي."، ونفت إبلاغ الشرطة لمسؤولي المفوضية في اجتماع صباح امس الخميس أنها ستحاول نقل المحتجين السودانيين بالقوة بعد ساعات من الإجتماع.

    * أول إدانة للمجزرة:

    http://kashfun.blogspot.com/2005/12/blog-post_113593463521023939.html

    *وفاة طفل قبل أسابيع:
    http://www.sudaneseonline.com/anews2005/dec10-20445.shtml


    * المؤسف أن أحد مسئولي الإغاثة بنقابة مصرية رفض مدهم بالأدوية المطلوبة عندما علم أن اللاجئين من غرب وجنوب السودان، كان هذا ثاني أيام العيد، بعد ان سأل همه منين وديانتهم ايه؟.

    http://forum.harakamasria.org/showthread.php?t=3144&page=2&pp=10


    * تفاصيل المشكلة:
    http://sudancairo.blogspot.com/

    http://www.almesryoon.com/ShowDetails.asp?NewID=6790&Page=4


    * تصعيد:

    http://harakamasria.org/node/3133




    **صور

    *بدء الحرب بخراطيم المياه:

    http://news.yahoo.com/news?tmpl=story&u=/051230/photos_...612213katsqup_photo0

    * جرحى:

    http://news.yahoo.com/news?tmpl=story&u=/051230/photos_...612213katsqup_photo1

    *http://news.yahoo.com/news?tmpl=story&u=/051230/photos_...612213katsqup_photo3

    * http://news.yahoo.com/news?tmpl=story&u=/051230/photos_...612213katsqup_photo2

    *http://news.yahoo.com/news?tmpl=story&u=/051230/photos_..._egypt_sudan_protest

    *http://news.yahoo.com/news?tmpl=story&u=/051230/photos_..._egypt_sudan_protest

    *http://news.yahoo.com/news?tmpl=story&u=/051230/ids_pho...os_wl/r978142333.jpg

    *http://news.yahoo.com/news?tmpl=story&u=/051230/photos_..._egypt_sudan_protest

    *http://news.yahoo.com/news?tmpl=story&u=/051230/photos_..._egypt_sudan_protest

    *http://news.yahoo.com/news?tmpl=story&u=/051230/ids_pho...s_wl/r1940522393.jpg

    *طفلة:

    http://news.yahoo.com/news?tmpl=story&u=/051230/481/abc10512300547

    * قتيل:

    http://news.yahoo.com/news?tmpl=story&u=/051230/ids_pho...s_wl/r1747811459.jpg

    *http://news.yahoo.com/news?tmpl=story&u=/051230/481/abc10412300541

    *http://news.yahoo.com/news?tmpl=story&u=/051230/ids_pho...os_wl/r221557169.jpg

    *النصر:

    http://news.yahoo.com/news?tmpl=story&u=/051230/481/abc10312300534

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-06-2007, 06:34 AM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)


    لاجئو السودان بين مطرقة الداخل وسندان المفوضية
    تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن أحداث 29/12/2005

    14/1/2006

    مقدمة
    بعد نحو ثلاثة أشهر من الانتظار أمام مكتب المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بالقاهرة تحول حلم عدد كبير من اللاجئين السودانيين في مصر إلى كابوس مزعج ،

    ففي مساء يوم الخميس الموافق 29/12/2005 قامت قوات الأمن بالتدخل باستخدام القوة الغير المبررة وبشكل مفرط لإنهاء اعتصام هؤلاء اللاجئين مستخدمة الهراوات وخراطيم المياه، الأمر الذي أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 29 لاجئ وإصابة المئات من بينهم أطفال ونساء، كما وقعت إصابات في صفوف قوات الأمن المصرية ، ولكن من الملاحظ في هذا الصدد أن هناك تقديرات مختلفة لأعداد القتلى والمفقودين والمعتقلين، مما يستلزم معه قيام الجهات الرسمية بالكشف عن العدد الحقيقي لهم.

    وبعد تفجر أزمة اللاجئين السودانيين بالقاهرة وتوالي ردود الأفعال المحلية والإقليمية والدولية إزائها،بدأت جميع الأطراف سواء الحكومة المصرية أو الحكومة السودانية أو مكتب مفوضية اللاجئين بالقاهرة تنفي عن نفسها التهمة وتلقي بها إلى ملعب الآخر، حيث أعلنت وزارة الخارجية أن الاقتحام قد تم بناء على ثلاثة طلبات (مكتوبة) مقدمة من قبل المفوضية تطلب فيها التدخل لحمايتها من المعتصمين،

    بينما ذكرت المفوضية أنها لم تطلب استخدام العنف بل أن الأمين العام للأمم المتحدة قد علق قائلاً" أن ما حدث كان مأساة وعنفا لا يمكن تبريره"، مما جعل وزارة الخارجية المصرية تسارع بإعلان طلب المفوضية التدخل بالقوة. وفي شهادة أحد اللاجئين للمنظمة المصرية بعد وقوع الأحداث (أن قائد قوة الاقتحام قد ذكر لهم قبيل بدء فض الاعتصام أن مفوضية الأمم المتحدة قد "رفعت يدها عن حمايتهم").

    وبدت الحكومة المصرية للجميع بأنها المتهم الأول والرئيسي في الحدث باعتبارها هي التي فجرته، برغم أن الجزء الأكبر من المشكلة يقع على عاتق المفوضية في تجميع هؤلاء اللاجئين أمام مكتبها بالقاهرة ووعدهم بالهجرة إلى بلد ثالث عبر الأراضي المصرية هرباً من جحيم الحروب والصراعات والفقر في السودان، ولكن ما يؤخذ على الحكومة المصرية في هذا الصدد هو استخدام القوة الغير المبررة من قبل قواتها الأمنية لفض الاعتصام السلمي للاجئين السودانيين، وعدم اتخاذ وزارة الخارجية الإجراءات الكفيلة لحل الأزمة بالتدخل لدى المفوضية ودفعها للاستجابة لمطالب هؤلاء اللاجئين المعتصمين منذ شهر سبتمبر 2005 ، فالتباطؤ أو عدم وجود حلول ترضي جميع الأطراف كانت إحدى أهم الأسباب المؤدية إلى تفجر الأزمة .

    أما الموقف الرسمي لحكومة الخرطوم فقد عبر عنه أحمد كرتي، وزير الدولة بالخارجية السودانية، الذي عقب على تلك الأحداث، قائلاً إن "حكومة السودان تأسف لوفاة أي من مواطنيها وتؤكد أن أبوابها مفتوحة لاستقبال كل مواطنيها في الخارج، خصوصا بعد استقرار الأوضاع في البلاد"، وأضاف أن "تدخل رجال الأمن المصريين شأن مصري داخلي"، مشيرا إلى أن "السلطات المصرية قدمت منذ شهور العون والمساعدة من خلال الاتصالات مع اللاجئين السودانيين ومع المنظمات الدولية التي وعدتهم بتهجيرهم إلى دول غربية"، حسب تعبيره .ومضى الوزير السوداني قائلاً إن "السلطات المصرية وفرت للاجئين الحماية والاتصالات مع المنظمات الدولية المعنية بمشكلتهم، لكنهم أصروا على مطالبهم نتيجة ضغط بعض الجهات الدولية على زعمائهم، وطال الأمر أكثر من اللازم في ظل استمرار شكاوى أهل المنطقة التي يقيم بها المعتصمون".

    ومما تكشف عنه الأزمة الأخيرة أن اللاجئ السوداني قد وقع ضحية المفوضية العليا لشئون اللاجئين وحكومة بلاده معًا، فقد أسهمت الأزمات الداخلية التي تشهدها الخرطوم منذ أمد طويل سواء كانت أزمات طبيعية مثل الجفاف والتصحر والمجاعات والزلازل والسيول ، أو أزمات غير طبيعية وهي التي تنجم عن أفعال الأفراد أو الجماعات أو الأنظمة كالاحتلال والاستعمار والحروب الأهلية والانقلابات العسكرية أو اعتناق أفكار وأيديولوجيات معينة محظورة لدى النظم الحاكمة في تلك البلاد إلى دفع الكثير من السودانيين للتفكير في وسيلة للهروب من سوء الأوضاع الداخلية، وبالتالي أصبح اللجوء أو النزوح هو الخيار الأخير المتاح لبعض السودانيين للتعبير عن حقهم المقدس في الحياة ،وذلك بالتعلق بوسائل النجاة ، ولكن لم يكن الوضع خارج السودان أفضل من داخله ، حيث قامت المفوضية بتجاهل مطالب هؤلاء اللاجئين وعدم الاستجابة لها .

    ويأتي هذا التقرير " لاجئو السودان بين مطرقة الداخل وسندان المفوضية"متضمناً وقائع الأزمة الأخيرة وشهادات حية لشهود العيان ،وخلفية قانونية عن وضعية اللاجئ في الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان ، وكيفية تعامل مكتب المفوضية العليا لشئون اللاجئين بالقاهرة مع أزمة اللاجئين السودانيين الأخيرة بصفة خاصة ومع اللاجئين بصفة عامة، وأوضاع وأعداد اللاجئين السودانيين في مصر،

    وينتهي التقرير بجملة من التوصيات للحكومة المصرية ومكتب المفوضية العليا للاجئين بالقاهرة والحكومة السودانية أيضًا، فضلاً عن مجموعة من الملاحق تضم بيانًا بأسماء بعض المفقودين والمعتقلين والمتوفين، وشهادة الباحثة الإنجليزية بالجامعة الأمريكية عن وقائع فض الاعتصام ، ونسخة من مراسلات المنظمة المصرية لحقوق الإنسان لوزارتي الداخلية والخارجية بشأن الأحداث والردود الواردة بشأنها ، ونسخة من قرار رئيس الجمهورية بالموافقة على اتفاقية اللاجئين إنشاء إدارة للاجئين بوزارة الخارجية المصرية، ونسخة من الاتفاق الموقع بين وزارة الخارجية المصرية ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين والتي تقضى بالتعاون بين الجهتين لتنفيذ اتفاقية 1951، وإحصائية لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين بأعداد اللاجئين بمصر حتى إبريل 2004.

    أولاً : وقائع الأزمة وشهادات شهود العيان
    ترجع بدايات الأزمة الأخيرة إلى 29/9/2005، حيث أعلنت مجموعة من اللاجئين السودانيين اعتصاما مفتوحا أمام مقر مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين بميدان مصطفى محمود بحي المهندسين إلى حين تحقيق قائمة تضم 20 مطلباً رفعها اللاجئين للمفوضية وهي :
    1. رفض العودة الطوعية.

    2. رفض الاندماج المحلي.

    3. رفض اعتقال اللاجئين السودانيين التعسفي من دون إدانة قانونية.

    4. رفض المعايير الجائرة في تعامل المفوضية مع اللاجئين السودانيين.

    5. عدم التمييز بين اللاجئين السودانيين.

    6. إعادة فتح جميع الملفات المغلقة للاجئين السودانيين.

    7. التعامل مع اللاجئين السودانيين كأفراد وليس كمجموعات.

    8. عدم تفويض الروابط والجمعيات للتحدث باسم اللاجئين السودانيين وتمرير مخططات المكتب (العودة الطوعية - الاندماج المحلي).

    9. عدم تطبيق قوانين اتفاقية الحريات الأربعة على اللاجئين السودانيين.

    10. حماية اللاجئين السودانيين من عناصر المؤتمر الوطني السوداني بالقاهرة (الحزب الحاكم بالسودان).

    11. تسجيل المتقدمين الجدد لطلب اللجوء فور وصولهم.

    12. البحث عن اللاجئين السودانيين المفقودين.

    13. سحب الترسانة العسكرية من مقر مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين بالقاهرة.

    14. إيصال المساعدات للاجئين السودانيين دون تمييز من قبل المنظمات المانحة.

    15. توعية رجال الشرطة والأمن في البلد المضيف بالقوانين وكافة الحقوق التي تخص اللاجئين السودانيين.

    16. الاهتمام بالمسنين والأطفال والنساء بلا عائل.

    17. الرد على جميع الشكاوى المقدمة من اللاجئين السودانيين.

    18. عدم استفزاز اللاجئين السودانيين من قبل موظفين مكتب الأمم المتحدة لشئون اللاجئين بالقاهرة.

    19. إجراء المقابلات والتوطين وإعادة فتح الملفات المغلقة وسرعة إجراءات ما بعد التوطين.

    20. إيجاد حل جذري لكل اللاجئين السودانيين أو نقلهم إلى دولة أخرى.

    وبعد ذلك أجريت مقابلة بين وفد ضم خمسة من المفاوضين (قادة الاعتصام) و بعض موظفي مكتب المفوضية السامية غير أنها لم تسفر عن شيء. وفي يوم 26/10/2005، تم استئناف المفاوضات بحضور ممثلين عن بعض المنظمات المعنية بأوضاع اللاجئين بالقاهرة غير أنه لم يتفق الطرفان للمرة الثانية ،تم تلتها جولات أخرى إلى أن تقدمت المفوضية في يوم 17/12/2005 بمبادرة تعد فيها بالاستجابة لبعض المطالب مع إمكانية إجراء لقاءات شهرية مع قادة الاعتصام للمتابعة. بيد أن هذا الطرح (وإن كان لم يجد قبولا لدى لجنة التفاوض والتي تخوفت من مجرد وعود بلا برنامج زمني) قد جعل اللجنة تطلب مهلة لإقناع المعتصمين بهذا الحل خاصة في ظل فترة اعتصام قاربت الثلاثة أشهر حذرت فيها المفوضية من إمكان التدخل الأمني الذي قد يؤدى لوقوع كارثة ولكن بعض المعتصمين لم يقبلوا هذا الحل بالرغم من تأزم الوضع حتى أن أحد أعضاء لجنة التفاوض ذكر أن دورهم قد أصبح محاولة إقناع المعتصمين بفض الاعتصام سلميا.

    ويذكر أن قادة الاعتصام من المفاوضين قد طلبوا مهلة لمحاولة إقناع المجموعة التي ترفض الانصراف بالامتثال لمطلب الرحيل. وعلى المقابل، أصدرت المفوضية بيانا أوضحت فيه أن قادة الاعتصام قد فشلوا في إقناع المعتصمين بالرحيل مشيرة إلى أنها, أي المفوضية، قد بذلت ما في وسعها في محاولة لنفي أي مسئولية عن الاقتحام المتوقع حدوثه خلال أيام.

    وفي مساء يوم الخميس 29/12/2005، في حوالي السابعة مساء، بدأت قوات الأمن في تجهيز المتاريس حول مكان الاعتصام مع حضور المزيد من قوات الأمن المركزي، وفي شهادة أحد المعتصمين للمنظمة المصرية أن" ضابط الشرطة الذي كان مكلفا بالتواجد اليومي بجوار المعتصمين ذكر أن هناك تجمعا للإسلاميين وما يجرى هو احتياطات أمن عادية لمنع وقوع مظاهرات" .

    وقال شهود العيان "لورا ماكسويل" باحثة في شئون اللاجئين بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ، و"خالد عبد الحميد"باحث في شهادتهما للمنظمة المصرية( أن حوالي ستة آلاف من قوات مكافحة الشغب قد أحاطوا بالمعسكر ،

    وفي حوالي الثانية عشرة والنصف، جاء بعض رجال الأمن في محاولة للتفاوض مع اللاجئين لمغادرة المكان وركوب الأتوبيسات التي تنتظرهم بالخارج ، ولكن كان رد المفاوضين هو اعتراض باقي المعتصمين على أنهم سوف يؤخذون إلى مكان لا يعلمونه خاصة في ظل وجود العديد من النساء والأطفال.

    وفي حوالي الساعة الثانية من صباح الجمعة، بدأت القوات في إطلاق خراطيم المياه على مكان المعتصمين من ثلاثة أو أربعة نقاط لمدة ساعتين حتى تم إغراق المنطقة بأكملها بالمياه ، ثم بدأ أحد رجال الأمن في إنذارهم بالخروج تفاديا للعنف وفي أثناء ذلك بدأت قوات الأمن المركزي في الاستعداد للاقتحام وبدأ بعض رجال الشرطة بملابس مدنية في خلع أحزمتهم استعدادا للهجوم. وفي الرابعة والنصف أو الخامسة صباحا، بدأ الجميع في اقتحام المكان والضرب بلا تمييز باستخدام(خرزانات) الأمن المركزي ومحتمين بالدروع، ولم تكن هناك مقاومة من قبل اللاجئين ،


    وكان الضحايا يسحلون بعنف بمعدل جنديين أو ثلاثة يجرون كل لاجىء، أصيب العديد منهم كما أن البعض قد فقد وعيه ولكن هذا لم يمنع رجال الشرطة سواء بالزى الرسمي أو ملابس مدنية من الاستمرار في ضربهم حتى من رفع يديه مستسلما. وتم حشر الجميع في أتوبيسات امتلأت بهم وتم ترك المصابين على جانب الطريق حيث إن قوات الهجوم لم تحضر معها أية سيارات للإسعاف. يذكر أيضا أن بعض الأطفال قد تم حشرهم في أتوبيسات مختلفة عن أهاليهم وأخذوا أيضا إلى أماكن بعيدة عن أماكن والديهم، وعلى عكس التقارير الرسمية التي ذكرت أن سيارات الإسعاف حضرت سريعا، استغرق الأمر وقتا طويلا لكي تصل هذه السيارات.

    ووفقا للشهود أيضا فإن (هناك رجل شرطة واحد كان (يعرج قليل) وآخر كان يربط رأسه ولم ير أحد أي من رجال الشرطة مصابا سوى هذين الجنديين. تم أخذ المقبوض عليهم إلى كل من معسكر الأمن المركزي بدهشور و سجن الإصلاح في طرة ومعسكر الأمن المركزي بمنشية ناصر) .

    وبإجراء محاميوا المنظمة المصرية زيارة للنيابة العامة ذكر المحامى العام لنيابات شمال الجيزة" أن المقبوض عليهم عادوا للقسم، وأن عدد الضحايا يفوق العشرين قتيلا". أيضًا امتنعت إدارات المستشفيات الثلاثة الموجود بها بعض المصابين بمنطقة إمبابة (التحرير والموظفين وإمبابة العام) عن الإدلاء بأية معلومات، بل أنهم قد أنكروا وجود المصابين من الأساس بالرغم من تأكيد النيابة على وجودهم بهذه المستشفيات.

    كذلك، علم المحامون أن قائد قوة الاقتحام قد حرر بلاغاً ضد اللاجئين السودانيين متهماً إياهم بالاعتداء على قوات الأمن المصرية التي جاءت لفض الاعتصام وإصابة 75 من رجال الشرطة ، والبلاغ يحمل رقم 9975 بتاريخ 30/12/2005 قسم شرطة الدقي. وفي المقابل قامت بعض المنظمات الحقوقية المعنية بأوضاع اللاجئين بتحرير بلاغ إلى السيد رئيس نيابة الدقي بالتحقيق الفوري في الانتهاكات التي قام بها رجال الأمن.

    وفي مشرحة زينهم أكد بعض الشهود للمنظمة المصرية -الذين زاروا المشرحة -أن عدد الجثث قد فاق الخمسين، بينما أكد قادة الاعتصام الذين شكلوا غرفة عمليات بكنيسة السكاكيني الكاثوليكية بمنطقة السكاكيني لحصر الضحايا والمفقودين أن عدد القتلى حتى الثاني من يناير 2006 قد بلغ 156 قتيلاً موزعين كالتالي:
    *مستشفى السنابل (28 جثة).
    *مشرحة زينهم (74 جثة).
    *الإسعاف (40 جثة).
    *مستشفى إمبابة (جثة واحدة).
    * مستشفى 6 أكتوبر (13 جثة).

    وفي ظل التعتيم الإعلامي الحكومي والإصرار على التقليل من حجم الضحايا، وقيام اللاجئون بحصر القتلى والمفقودين منهم -والتي تفوق الأعداد المعلنة -حيث بلغ العدد الإجمالي لهم حوالي 400 شخصا ، وهذا التباين يجعلنا غير قادرين على تحديد الأرقام الفعلية للقتلى، مما يستلزم معه- كما ذكرنا من قبل- ضرورة قيام الجهات الرسمية بالكشف عن العدد الحقيقي لهم.

    ويذكر أن مصير المعتقلين بقسم الدقي لا زال مجهولاً، كما أنه قد تم الإفراج عن بعض الموجودين بمعسكرات الأمن المركزي، بينما تم ترحيل الباقين إلى سجن القناطر وسجن القطة بمحافظة المنوفية وفقا لما ذكره بعض الذين أفرج عنهم. وفي محاولة جديدة للتعتيم على عمل لجنة حصر الضحايا والمفقودين بكنيسة السكاكينى، قام رجال الأمن بطرد اللاجئين الذين تجمعوا في فناء الكنيسة للسؤال عن ذويهم من المفقودين مساء يوم الثلاثاء 3/1/2006.

    يشار في هذا الصدد، إلى أن قضية اللاجئين السودانيين في مصر بدأت تأخذ أبعادًا جديدة في 25 أغسطس 2004، حين تجمع ما يقرب من ثلاثة آلاف لاجىء سوداني أمام مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين احتجاجًا على قرار الأخيرة بتجميد إجراء المقابلات مع طالبي اللجوء من السودانيين على وجه التحديد انتظارا لما قد تسفر عنه مفاوضات حكومة السودان مع متمردي الجنوب في أعقاب توقيع بروتوكول ماشاكوس الذي كان بمثابة علامة على قرب حلول السلام في السودان بين حكومة الشمال والحركة الشعبية بالجنوب.

    في هذا اليوم كانت هناك مفاوضات بين بعض منظمات المجتمع المدني المهتمة بقضية اللاجئين من جهة ومكتب القاهرة لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين من جهة أخرى، غير أنها لم تسفر عن أية نتيجة مما استفز اللاجئين السودانيين الذين بدأوا في الهتاف ضد المفوضية،

    مما أدى إلى تدخل الأمن وحدثت مصادمات أدت لإصابة العشرات من الطرفين واعتقال 22 من الموجودين لمدة 25 يوما تعرضوا فيها إلى إساءة معاملة وضرب وإهانات عنصرية على يد رجال الشرطة في قسم شرطة الدقي. وقامت الشرطة المصرية بتصرف أثار استنكارا واسعا لما فيه انتهاكا صارخا لأهم حق للاجىء وهو حمايته من سفارة دولته وهو سماح رجال الشرطة لأحد عناصر أمن السفارة السودانية بالدخول إليهم في الزنزانة وتهديدهم مشيرا إلى أن لا الأمن المصري ولا المفوضية السامية يستطيعون حمايتهم،بل وصل الأمر إلى حصول ضابط الأمن على قائمة بأسماء وعناوين هؤلاء المقبوض عليهم ، مما جعل معظمهم يغيرون عنوان منزلهم خوفاً من تعرض رجال السفارة السودانية لهم. وتم الإفراج عن المقبوض عليهم يوم 21/9/2004 بعد أن تأكد للنيابة أنه تم اعتقالهم بشكل عشوائي والعديد منهم كان متواجدًا بمقر المفوضية لإنهاء إجراءات إعادة توطينهم في أستراليا وكندا أي أنه لا توجد مطالب لهم من المفوضية إضافة إلى أسباب سياسية بسبب حملة الانتقادات التي طالت الحكومة المصرية آنذاك.

    يذكر أنه في مساء 28/1/2003، قامت الشرطة المصرية باعتقال ما لا يقل عن مائتي وخمسين إفريقيا من شوارع المعادى بل أن البعض منهم قد تم اعتقاله من منزله وتم تجميعهم في قسمي شرطة المعادى والبساتين وتم خلال هذه الحملة العديد من الانتهاكات التي لم تخل بالطبع من إهانات عنصرية وفقا لأقوال بعض المقبوض عليهم . وقد تم تجميع هؤلاء المقبوض عليهم في حديقة قسم المعادى (حيث كان العدد أكبر بكثير من أن تستوعبه زنزانة قسم الشرطة) في شهر يناير ليقضوا الليل في العراء بلا غطاء جالسين على الأرض مما استلزم تدخل مفوضية الأمم المتحدة التي اتصلت بمكتب وزير الداخلية وتم ترحيلهم إلى مجمع التحرير والإفراج عن معظمهم بعد ثلاثة أيام بعد تصاعد الانتقادات من المنظمات الحقوقية الدولية ضد الحكومة المصرية والتي اتهمتها بالعنصرية والتعسف ضد الأفارقة على وجه التحديد.

    ثانياً :اللاجىء في الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان
    ورد مبدأ حق اللجوء السياسي للاجئين الأجانب والمضطهدين بسبب الدفاع عن مصالح الشعوب وحقوق الإنسان أو السلام أو العدالة وحظر تسـليم اللاجئ السياسي في المادة 53 من الدستور والتي تنص على أنه" تمنح الدولة حق اللجوء السياسي لكل أجنبي اضطهد بسبب الدفاع عن مصالح الشعوب أو حقوق الإنسان أو السلام أو العدالة وتسليم اللاجئين السياسيين محظور".
    وتقابل هذه المادة بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان المواد التالية:

    أ - المادة 14 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

    ب - المادة 12 فقرة 3 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان.

    ج ـ المادة 23 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان.

    ومن ناحية ثانية فإن الحكومة المصرية ملزمة بتوفير الحماية المقررة للاجئين وفقا لاتفاقية 1951 الخاصة باللاجئين -التي شاركت مصر في إعداد مسودتها وصدقت عليها عام 1980- كما أنها تعتبر جزء من التشريع المصري الداخلي وفقاً للمادة 151 من الدستور.

    وقد تحفظت الحكومة المصرية على خمسة بنود من الاتفاقية والتي تضمن للاجئين الحقوق التالية: الحق في الحصول على الجنسية المصرية، الحق في العمل، الحق في التعليم المجاني، الضمان الاجتماعي والحق في الحصول على وجبات غذائية. وبالتالي فإن اللاجئين السودانيين في مصر يعانون من مشاكل عديدة في السكن والإعاشة والعلاج والتعليم والعمل ومن يعمل منهم يعمل في أعمال غير مدرة للدخل .

    ومن ناحية أخرى فإن الحكومة المصرية قد تعهدت بتوفير التسهيلات اللازمة للمفوضية لمباشرة أعمالها وتمنح اللاجئين الذين يدخلون في اختصاص المفوضية الإقامة طبقا للنظم الجاري العمل بها، وذلك وفقاً لمذكرة التفاهم الموقعة بين الحكومة المصرية وبين مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين في فبراير 1954.

    ثالثاً : دور المفوضية العليا لشئون اللاجئين في التعامل مع أزمة اللاجئين السودانيين
    ينبغي بداية الإشارة إلى خلفية عن نشأة المفوضية العليا لشئون اللاجئين وأهدافها :
    لقد أنشئت المفوضية عام 1951 للمساعدة في تقديم الحماية الدولية للاجئين. والهدف الرئيسي للمنظمة هو ضمان أن كل الأفراد يمكنهم طلب اللجوء وإيجاد مكان آمن للجوئهم في دولة أخرى ، والعودة الاختيارية لبلدانهم .

    وأهم واجب ملح هو حث الحكومات لتبني أساليب عادلة ومرنه للوصول إلى قوانين هجرة عادلة وفعالة . وعندما قامت المنظمة في البداية ، كانت واجبات تقديم الإغاثة (السكن والطعام) من مسؤولية الدول التي تمنح اللجوء . وبما أن معظم حالات اللجوء الجماعية تحدث في الدول النامية ، فقد بدأت المنظمة (UNHCR) بالقيام بمسؤوليات إضافية للتنسيق في تقديم المساعدات للاجئين والعائدين ، فضلاً عن ضمان الحماية للاجئين والبحث عن حلول دائمة لهم .

    ومن الملاحظ على دور المفوضية عند تعاملها مع ملف اللاجئين في مصر إنه لا يوجد معايير محددة في إعادة التوطين من جانبها ، مما يؤدي إلى تحريك ملفات اللاجئين ببطء بالإضافة إلى تقليص دعم المفوضية للعلاج الخاص باللاجئين ، وقيامها بإصدار نشرات تؤكد أن الطريق بات مفتوحا للسودانيين للعودة إلى بلدهم ، وحتى 2002 ظلت تتعمد المفوضية في إطالة إجراءات اللاجئ السوداني لدرجة أن البعض ينتظر ثلاثة سنوات أو أكثر لقبوله أو رفضه، وما يترتب على ذلك من حالة عدم الاستقرار وصعوبة الحياة المعيشية ، وهاجس الوضع المجهول الذي يعيشه اللاجئ ما بين مخاوف الرفض وعدم الإقامة الشرعية التي تعرضه وأسرته للترحيل ، فضلاً عن انعدام فرص التعليم في ظل تحفظ الحكومة المصرية على كثير من حقوق اللاجئ الواردة باتفاقية 1951 .

    وتأتي البيروقراطية ونقص الموارد المالية لمفوضية شئون اللاجئين بالقاهرة كأحد العقبات أمام تمتع اللاجئين السودانيين بحقوقهم كلاجئين وبحقوقهم الإنسانية عموماً، حيث يعاني الآلاف من طالبي اللجوء الذين لم يبت في أمرهم بعد من قبل مكتب المفوضية من عدم حصولهم على إقامات مؤقتة تتيح لهم الحماية القانونية، الأمر الذي يجعلهم عرضة للاحتجاز في أقسام الشرطة والترحيل في الكثير من الأحيان، ويلعب افتقار أجهزة الأمن إلى الوعي بقضية اللاجئين فضلاً عن البيروقراطية الشديدة لمكتب المفوضية دوراً كبيراً في انتهاك حقوق هؤلاء في الأمان الشخصي، بل وحقهم في الحماية القانونية كطالبي لجوء. حيث في الوقت الذي تبذل فيه المفوضية جهوداً كبيرة في تحرير المحتجزين فإنها تحدد لطالب اللجوء زمنا قد يستغرق أعواماً في انتظار القرار أو في انتظار مجرد إجراء مقابلة لتحديد وضع طالب اللجوء، وقد تنتهي فترة الانتظار بإغلاق الملف ليواجه الشخص مصيرا مجهولا. وعلى الرغم من أن الحكومة المصرية قد وافقت عام 2001 على منح طالبي اللجوء اقامات مؤقتة، إلا أن القرار لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن.

    ولا تقتصر المشكلة على تعرض طالبي اللجوء للاحتجاز وربما الترحيل، بل تتعدى ذلك إلى عدم تمكنهم من التمتع بالحقوق الإنسانية الأساسية في العمل والرعاية الصحية والسكن والتعليم بسبب عدم تمتعهم بأي صفة قانونية، الأمر الذي يعرضهم للعديد من الانتهاكات.

    أما بالنسبة للسودانيين المقبولين كلاجئين ففي الوقت الذي يتمتعون فيه بالحماية القانونية إلا إنهم يواجهون مشكلات تتعلق بأوضاعهم المعيشية إذ لا يتمكنون من الحصول على حقوقهم في التعليم والرعاية الصحية والسكن مقابل مادي ملائم. اضف إلى ذلك الضغوط المالية التي تعاني منها المفوضية العليا لشئون اللاجئين والتي تدفعها لتخفيض قيمة الدعم الذي تقدمه لهم بشكل سنوي، حيث تم تخفيض الإعانة بنسبة 20% عام 2001 ثم أعلنت في عام 2002 عن قائمة طويلة من التخفيضات والالغائات للفئات المستحقة للإعانة من اللاجئين مع تخفيض قيمة الإعانة بنسبة 10% أخرى . وفي هذا الإطار تقوم بعض المنظمات الأهلية في مصر بتقديم مساعدات خدمية وقانونية للاجئين إلا أن الدور الذي تلعبه هذه المنظمات لا يصل إلى كافة مستحقيه من اللاجئين وطالبي اللجوء بسبب عدم معرفة بعضهم بأماكن تواجد تلك المنظمات .

    وفي بدايات الأزمة الأخيرة اتهم اللاجئون السودانيون مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين بالتمييز بينهم من خلال تصنيفهم إلى (جنوبيين ـ دارفور ـ شرق السودان)، الأمر الذي يتعارض مع تعريف اللاجئ في القانون الدولي، حيث أصدرت تقريرا أكدت فيه أن المعتصمين من أبناء جنوب السودان، ومعظمهم لم يحصل على وثيقة لاجئ، ، مؤكدة أن هناك خلطًا؛ فليس كل المعتصمين مقيدين في المفوضية، منوهة على أنها مسئولة فقط عن أوضاع اللاجئين الشرعيين، الذين قاموا بالتسجيل لديها، على أساس أنهم ملتمسو لجوء سياسي، حيث تقوم المفوضية بعمل مقابلة لكل ملتمس لجوء للوقوف حول سبب الطلب، وتقبل تسجيل اللاجئ على أساس قانون عام 1951، الخاص بتحديد وضع اللاجئ خارج بلده، وتقر ما إذا كان هاربًا من اضطهاد لأسباب عرقية أو طائفية،

    حيث تقوم المفوضية بمنح اللاجئ كارتًا أصفر إذا كان ملتمس لجوء، وآخر أزرق اللون إذا كان لاجئ بالفعل، هذا الكارت يعطي له الحق في الإقامة بصفة شرعية، ويجدد كل ستة أشهر، وأضافت المفوضية في تقريرها أن معظم مطالب السودانيين المعتصمين خارج سلطة المفوضية، ولعل عدم استجابة الأخيرة للمطالب العشرين سالفة الذكر قد فاقم من حدة الأزمة ، وفي أعقاب تفجر الأزمة أكدت المفوضية أنها بذلت خلال الشهور الثلاثة الماضية جهودا لحل هذه المشكلة مشددة دائما على ضرورة حل هذه الأزمة بالطرق السلمية، وأعربت عن أسفها لوقوع ضحايا بين اللاجئين الذين كانوا معتصمين قرب مكتبها بالقاهرة !! .

    رابعاً : أعداد وأوضاع اللاجئين السودانيين في مصر
    يبلغ عدد اللاجئين السودانيين في مصر (وفقا لإحصاء مكتب القاهرة لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين عام 2004 والذي توقف بتوقف إجراء مقابلات للاجئين السودانيين اعتبارا من يونيو 2004) 15365 لاجئا من إجمالي 20374 لاجئًا في مصر أي حوالي 75% من إجمالي عدد اللاجئين تحت حماية المفوضية. يذكر أيضًا أن هناك عدد من طالبي اللجوء السودانيين الذين لم تتم بعد مقابلاتهم بالمفوضية وهو عدد لم ترد أية إحصائيات به.

    لاجئو السودان هم من مختلف القبائل والأقاليم السودانية وقد تزايد عددهم في أعقاب انقلاب الثلاثين من يونيو 1989. وكان هناك العديد من المعارضين الشماليين و أبناء الجنوب (قبائل الدينكا والشلوك والزاندى إضافة إلى جبال النوبة) الذين نزحوا إلى مصر في أعقاب الحرب الأهلية 1983 كذلك أبناء شرق السودان من قبيلة البجا (أعضاء في حزب سياسي بإسم مؤتمر البجا) . وبدءا من مارس عام 2003، نزح إلى مصر الآلاف من أبناء إقليم دارفور فرا من عمليات القتل الجماعي والنهب المنظم الذي قامت به القوات الحكومية بمساعدة ميليشيات الجنجويد .

    ويذكر أنه حتى عام 1995كتنت عملية نزوح السودانيين إلى مصر تتم بشكل لا يستلزم دائما التقدم إلى مفوضية اللاجئين حيث إن تواجد المواطن السوداني على أرض مصر لا يستلزم الحصول على الإقامة نظرا لإعفائهم منها. و لكن في الرئيس مبارك في أديس أبابا 1995، تم إلغاء هذا الإعفاء ووضع القيود على إقامة السودانيين بمصر مما استلزمهم التقدم للحصول على حق اللجوء خوفا من الترحيل القسري الذي كانت تقوم به السلطات المصرية للسودانيين الذين لا يحملون إقامة في مصر وكان هذا يحدث من وقت لآخر.
    واللاجىء عموما عندما يتم قبوله في مصر فإن أمامه ثلاثة خيارات وذلك وفقا لاتفاقية 1951 وهي:
    1 -العودة الطوعية
    و في ظل استمرار التوتر وعدم الاستقرار في السودان حتى بعد توقيع اتفاقية السلام في يناير2005، وعدم وجود الخدمات الأساسية (من تعليم وصحة في الجنوب) ، وعدم وجود عفو عام من قبل الحكومة السودانية وتوفير حياة كريمة (وهذا ما تتطلبه اتفاقية 1951)، فإن العودة الطوعية غير مطروحة، وأن كانت المفوضية قد بدأت في التشجيع على العودة الطوعية إلا أن الاستجابة من قبل اللاجئين لبرنامج العودة الطوعية كانت ضئيلة للغاية.

    2- الاندماج في دولة اللجوء
    لقد أصبح خيار الاندماج في بلد اللجوء خيارا صعبا أيضًا خاصة في ظل وقف معظم المساعدات المالية التي كانت المفوضية تمنحها للاجئين عن طريق شريكها التنفيذي (منظمة كاريتاس) والتي كانت تتراوح بين 150 إلى 500 جنيهًا مصريًا حسب حجم الأسرة ، وضعف المساعدة الطبية التي تقدم لهم ، وعدم وجود تصريح بالعمل حيث تحفظت مصر على البند الخاص بمنح الوظائف للاجئين (وان كانت السلطات المصرية قد أعفت السودانيين من دفع مبلغ 1000 جنيه لتصريح العمل ،إلا أن الحصول على فرصة عمل لأجنبي في مصر نادرة جدا في ظل ظروف البطالة التي يعاني منها مواطنيها .

    3- إعادة التوطين في دولة ثالثة
    في ضوء ما سبق، يصبح التوطين في إحدى الدول التي تستقبل حالات اللاجئين (مثل أستراليا وكندا و الولايات المتحدة الأمريكية) هو الخيار الذي ينشده اللاجىء في مصر. ولكن، منذ أن بدأت مفوضية اللاجئين في تطبيق اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية - بدءًا من مارس من عام 2003 - والتي توسعت في تعريف اللاجىء حيث تنص على وجود حالات للجوء أكثر مما ورد في اتفاقية 1951 (كوجود كوارث طبيعية أو حرب أهلية أو غزو خارجي في جزء من البلاد أو كلها) قد ازداد عدد المقبولين من أبناء السودان بموجب هذه الاتفاقية ،

    ولكن المقبولين وفقًا للأخيرة لا يحق لهم التوطين في بلد آخر، مما أدى في النهاية إلى زيادة من عدد المقبولين وقلل عدد الذين يتم توطينهم ، فضلاً عن قيام دول التوطين بتخفيض عدد اللاجئين المقبولين للهجرة إليها، وكذلك قيام المفوضية بإيقاف إجراءات المقابلة معهم منذ يونيو 2004 بسبب محاولة تنفيذ برنامج العودة الطوعية، مما دفع معظم السودانيين إلى التذمر. يذكر أيضًا أن هناك العديد من حالات التحرش من قبل الأمن السوداني ضد نشطاء سياسيين خاصة من أبناء دارفور ووصلت هذه التحرشات إلى حد الإيذاء البدني أو التهديد بالقتل .

    خامسًا : التوصيات
    وإذ تؤكد المنظمة المصرية إدانتها لتعامل الأجهزة الأمنية مع أزمة اللاجئين السودانيين وتصعيدها الموقف لهذه الدرجة من السوء ، الأمر الذي يسيء لصورة مصر في الخارج برغم أنها من الدول المستقبلة للآلاف من اللاجئين البالغ عددهم 20374 لاجئاً،

    وتأتي السودان في مقدمة الدول المصدرة للاجئين إلى مصر، يليها الصومال، إثيوبيا ، سيراليون ، وجنسيات أخرى مختلفة ،مما يجعل ما حدث خروجًا عن المتعارف عليه قد أسهمت فيه الإجراءات البيروقراطية لمكتب المفوضية العليا لشئون اللاجئين بالقاهرة ، فضلاً عن عدم استجابة الأخيرة لمطالب اللاجئين السودانيين المعتصمين منذ شهر سبتمبر 2005، كما تأمل المنظمة المصرية أن لا تؤثر هذه الواقعة العارضة على العلاقات التاريخية المتينة التي تربط بين مصر والسودان حكومة وشعبًا ، كما تأسف لإطلاق مسمى "لاجىء" وليس "مواطنًا " على السوداني المقيم بمصر، ولعل السبب في ذلك يرجع للواقع السوداني المأزوم .

    وفي هذا الصد ، تطالب المنظمة المصرية بالآتي :
    1- الحكومة المصرية

    أ- قيام الحكومة المصرية بتقديم اعتذار رسمي للاجئين السودانيين عما حدث معهم أثناء فض الاعتصام ، فبافتراض أن فض الاعتصام جاء تطبيقًا للقانون ، فلاشك أن هناك أخطاء قد ارتكبت أثناء عملية فض اعتصامهم السلمي ، وبما أن القانون المدني ينص على أنه "من يتسبب ضرراً للغير فيجب عليه التعويض "، فإن المنظمة المصرية تطالب الحكومة بالاعتذار للشعب السوداني الشقيق عامة واللاجئين السودانيين خاصة .

    ب -فتح باب التحقيق في وقائع القتل واستخدام القوة الغير مبررة تجاه اللاجئين السودانيين لتحديد اسم المسئول الذي قام بإصدار الأوامر بفض الاعتصام السلمي للاجئين العزل بتلك القوة المفرطة والتي خلفت ورائها 29 قتيل ما بين أطفال ونساء ورجال والمئات من المصابين، وإحالة من يثبت تورطه للمحاكمة أمام القضاء المصري، الذي منح اللاجئين الشرعيين كافة الحقوق ونص على حماية أرواحهم وحقوقهم طوال فترة وجودهم بمصر.

    ج- الكشف عن العدد الحقيقي للقتلى والسماح لأهالي الضحايا بالتعرف على ذويهم من القتلى ، حيث منع معظمهم، واعتقل البعض أثناء محاولة الدخول إلى المشرحة للتعرف على أعداد وأسماء المعتقلين وأماكن اعتقالهم، والإفراج الفوري عن باقي المعتقلين.

    د- الحيلولة دون ترحيل اللاجئين السودانيين نظراً لما يشكله ذلك من انتهاكا صارخا للبند الثاني من المادة 33 من اتفاقية 1951 الخاصة باللاجئين والتي تنص على أنه: "لا يجوز للدول الموقعة على الاتفاقية أن تطرد أي لاجىء أيا كان قسرا إلى أي بلد يخشى فيها تعرض حياته أو حريته للخطر بسبب أصله العرقي أو ديانته أو جنسيته أو انتماؤه إلى فئة اجتماعية معينة أو رأيه السياسي" وهذا ما يخشى منه حال عودة أي من هؤلاء اللاجئين إلى السودان. أيضا يعد الترحيل القسري انتهاكاً صريحاً للفقرة الأولى من المادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة والتي تنص على أنه: "لا يجوز لأية دولة طرف أن تطرد أي شخص أو تعيده (ترده) أنم أن تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب".

    هـ- تشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق تشمل ممثلين من المجتمع المدني والمجلس القومي لحقوق الإنسان للوقوف على ملابسات الحادث وزيارة اللاجئين السودانيين في معسكراتهم وكذلك المصابين منهم، للإطلاع على شكواهم بغية إيجاد حلولاً لها.

    و-ضرورة تفعيل الاتفاقية الدولية لحماية اللاجئين عن طريق إصدار تشريع يقنن أوضاعهم في مصر، ويذكر أن مصر هي الدولة العربية الوحيدة التي كانت ضمن اللجنة التمهيدية التي أعدت تلك الاتفاقية، وقد صادقت عليها عام 1981.إلا أنه لم يواكب ذلك إصدار تشريع خاص بأوضاع اللاجئين ، ويتضافر هذا التصديق مع ما قرره الدستور من منح حق اللجوء ليلقى الضوء على التزامات مصر تجاه اللاجئين والتي أفادت بتعرض طالبي اللجوء للعديد من الانتهاكات، ولعل من أهمها:
    - عدم تمكينهم من إلحاق أبنائهم بأي من المدارس الحكومية في المرحلة الابتدائية .

    - وفي مجال العمل فإنهم يعاملون معاملة الأجنبي، من حيث شروط الدخول وتصاريح العمل خلافاً لما أكدته الاتفاقية من أنه لا يعامل اللاجئ معاملة الأجانب، و يجب أن تساوى الدولة المتعاقدة بين حقوق اللاجئين والمواطنين من حيث العمل المأجور .

    الأمر الذي يترتب عليه أوضاع معيشية صعبة للاجئين في مصر لاسيما في ظل انخفاض ميزانية مكتب مفوضية اللاجئين بالقاهرة .


    وفي هذا الإطار، تطالب المنظمة الحكومة المصرية بسحب كافة تحفظاتها الواردة على بنود الاتفاقية ويأتي في مقدمتها التحفظات المتعلقة بالحق في الحصول على التعليم الابتدائي والخاصة بتشريع العمل والأمن الاجتماعي. ومن ناحية أخرى ، تناشد المنظمة المصرية مجلس الشعب بإعداد مشروع قانون لحماية اللاجئين داخل مصر ، وكذلك تعديل قانون العمل الموحد رقم 12 لسنه 2003م بما يمكن اللاجئ من إيجاد فرص عمل بحيث لا تتم معاملته كأجنبي. لاسيما وأن مصر ليس لديها تحفظات على المادة 17 من الاتفاقية المتعلقة بالعمل بأجر أو المادة (18) المتعلقة بالتوظيف الذاتي.

    كما تطالب المنظمة الخارجية المصرية بإعادة النظر في موقفها تجاه اللاجئين السودانيين ولاسيما القادمين من مناطق التوتر ، والتدخل لدى المفوضية العليا لشئون اللاجئين لإعادة النظر في موقفها تجاه السودانيين طالبي اللجوء ، والحصول على ضمانات من الحكومة السودانية بعدم التعرض للسودانيين راغبي العودة إلى بلادهم.

    2- مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين
    في هذا الصدد ، تؤكد المنظمة المصرية أن مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين بالقاهرة يتحمل جزءاً كبيراً من أحداث العنف التي تعرض لها اللاجئون السودانيون ، مطالبة إياها بالآتي :
    أ- إعادة فتح ملفات اللاجئين المغلقة عامة واللاجئين السودانيين خاصة، و إعادة النظر في إجراءاتها البيروقراطية تجاههم عبر سرعة النظر في أمر الكثير منهم الذين لم يحصلوا على بطاقة اللجوء حتى الآن بسبب وقف إجراءات القبول ، إذ يجب منحهم الحماية اللازمة لحين إجراء مقالات تحديد ما إذا كانوا لاجئين وتنطبق عليهم اتفاقية اللاجئين من عدمه.

    ب- القيام بتفسير موقفها من الأحداث الأخيرة ونفي طلبها للشرطة المصرية بفض الاعتصام بالقوة، أو الإعلان عن مسئوليتها عن الاقتحام.

    ج- التدخل الفوري لمنع ترحيل اللاجئين السودانيين المحتجزين حيث إنهم واقعين تحت حمايتها، وكذلك التأكد من توفير الحماية اللازمة لهم في حالة رغبتهم بالعودة إلى بلادهم ، فالتخلي عنهم يخشى معه تعرضهم للترحيل القسري، وهو ما يعد انتهاكاً لمبدأ عدم الترحيل الإجباري المنصوص عليه في الاتفاقية الدولية لحماية اللاجئين لعام 1951.

    د- توفير مأوى عاجل للضحايا خاصة في ظل فقدان معظمهم لأوراقهم الثبوتية أئناء الاقتحام وتسليم متعلقات اللاجئين التي فقدت أثناء الاقتحام إلى ممثلين عن المعتصمين لحل مشكلة فقدان الأوراق الثبوتية، مع السماح لمن أفرج عنهم بالتجمع في أحد أماكن تجمعهم، ومنع طردهم بالقوة ليتمكنوا من حصر المفقودين والمتعلقات الشخصية، مع منحهم إعانات عاجلة وتعويض أهالي القتلى والمصابين لمنع انفجار الموقف أكثر من ذلك .

    هـ- الالتزام بالمبادرة التي طرحتها المفوضية لحل مشاكل اللاجئين السودانيين بوم 17/12/2005، ووضع جدول زمني لتنفيذ هذه المطالب.

    3- الحكومة السودانية

    أ- قيام الحكومة السودانية بالتعهد بتوفير ما يضمن عودة كريمة للراغبين من اللاجئين السودانيين في مصر بالعودة طوعًا إلى بلادهم .

    ب- الاطمئنان المستمر على اللاجئين السودانيين عبر التواصل مع مكاتب المفوضية العليا لشئون اللاجئين بالدول المستقبلة لهؤلاء اللاجئين ، والتدخل لحل أي أزمات قد يتعرضون لها في الخارج عبر تقديم المساعدات المادية والعينية لهم .


    الملاحق :
    1) بيان بأسماء بعض المفقودين والمعتقلين والمتوفين.

    2) شهادة الباحثة الإنجليزية بالجامعة الأمريكية عن وقائع فض الاعتصام .

    3) نسخة من مراسلات المنظمة المصرية لحقوق الإنسان لوزارتي الداخلية والخارجية بشأن الأحداث والردود الواردة بشأنها .

    4) نسخة من قرار رئيس الجمهورية بالموافقة على اتفاقية اللاجئين وإنشاء إدارة للاجئين بوزارة الخارجية المصرية.

    5) نسخة من الاتفاق الموقع بين وزارة الخارجية المصرية ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين والتي تقضى بالتعاون بين الجهتين لتنفيذ اتفاقية 1951.

    6) إحصائية من مفوضية الأمم المتحدة السامية لشئون اللاجئين بأعداد اللاجئين بمصر حتى إبريل 2004.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

23-06-2007, 06:45 AM

يحي ابن عوف
<aيحي ابن عوف
تاريخ التسجيل: 25-05-2002
مجموع المشاركات: 6309

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: هذه البوست خاصة بالملف الأسود رقم3 لنظام الجبهة اللاأسلامية أرجو التوثيق معى هنا (Re: يحي ابن عوف)

    مذبحة لفض إعتصام اللاجئين السودانين(صور).