يعود ابتكار تكنولوجيا ( الخبت) فى السودان ، الى سنوات دعت الحكمة و العبقرية الأهلية فيها الى ايجاد البدائل ، حال ضيق ذات اليد أو ضيق ذات الخلق, و ذينك أمرين يشكلان سمت العيش فى السودان..نشأنا صغارا نتلقى من علوم (الخبت) ما يتفضل به الكبار من خيرات الحنق و الغيظ و الغبينة و الفلقة ، بدءا بخبت الراديو الترانسستورالذى ما أن يتحشرج منه الصوت الا و خبتة على الجناب تعيده الى صوابه ، و لحكمة يعلمها الله ، ينعدل حال الراديو صائحا ( هنا ام درمان) ، تكنيك لم يطاله علم اليابانيون الذى توصلوا الى صنعه و ضبطه و ربطه ، و صار كل شأن معصلج، سانحة لتجريب تكنولوجيا ( الخبتة) ،و صار بأمكان هذه الطاقة ( الخبتية) الفعالة أن تقوم مقام البطارية السائحة و الكهرباء المنعدمة ، و ادخرت اموال و اموال كادت تذهب هباء فى التصليح و جلب الأسبيرات واختصرت ساعات من الزمن الغالى فى السودان لأستخدامه فى أشياء نافعة سنأتى على ذكرها فى مقال آخر . وقد امتدت استخدامات تكنولوجيا ( الخبت) ، فشملت فيما شملت أجهزة ( التلفزيون) بأنواعها المختلفة , خبتة للأرسال , و خبتة لضبط اللون ، و كذلك الثلاجات ، و الخلاط ، أما البن فلا يزال يدق ، و اكتسبت عبارة ( ادى خبتة) رواجا و قبولا شعبيين لا ينازعها فى ذلك غير قولهم فى سابق العصر و الأوان ( يا مايو حبيب) ،شهرة و تطبيقا على الألات و البشر ، بفعالية تضمن استمرار السهرة و الأخبار الكاذبة و ما بينهما من اعلانات و خطب فجة منافقة . و قد تجلى التجسيد الفعلى لتلك التكنولوجيا المبتدعة بظهور ( الرجل الأيريالى) ، و هو رجل كامل الهيئة ، حافى القدمين، جالس على كرسي ، ساقه اليمنى ممتددة حتى يلامس أصبع قدمه الأثر الباقى من رأس الأيريال ( المقطوم)، يقدم له الماء و التسالى حتى لا يتحرك فينقطع الأرسال ، و فى زماننا ، حذر اختفاء وجه مقدم ( لقطات) و الذى اشتهر بالتعسيلة الحذرة بين اللقطة و الأخرى ، كل ذلك الشقاء ، و الحصيلة ، نفس لقطات الأسبوع الذى مضى...( فلاى روبين فلاى)..( تعلق قلبى)..و اغنية ( جيفارا) لمغن جزائرى لم نسمع عنه بعد ذلك ابدا ، و لكنها جريرة الأجترار و نحن فى ذلك الهوى و الماعز سواء. و امتد مبدأ ( الخبت) ليشمل رأس الشافع ( عامل راسك الكبير ده) ، و صارت السيارات المرخصة و الغير مرخصة ( تخبت) ، و الأجابات على الأسئلة فى الأمتحانات ( خبت فى خبت) ،و طال ( الخبت) ، تمارين الكرة فى العصريات ، و الملاريا توقفت عن الأصابة و لجأت للخبت ،و صار كل ما يصعب ذكره بفصيح القول ( خبت) ، و لا يجوز التبرير العلمى لفعل الخبتة فى شأن الراديو الذى يغنى صاغرا ، و لا العربة ترتد الى الحياة بعد ( خبت) الكبوت و بعض ( سبة) ، و كذا رأس الطريفى الصلد ، حال هبوط فقرات الكف المحكمة على يافوخه ، فأن هو الا صبى وديع ، حسن الخلق مليح الديدن ، و ازداد عجبى و أعجابى حينما شهدت تكنولوجيا ( الخبت) تشق طريقها بثقة و جدارة فى عصر الحاسوب صباح اليوم، على اياد سودانية ، خبيرة ، مجربة ،و ذلك فى محل تجارى ، تعمل فيه أخت سودانية،لها من الخبرات التطبيقية الخبتية قدرا لا يفوت على فطن ، عصلج الحاسوب فى لحظة حرجة ، و الزبائن مصطفون امامها فى ملل و حذر و ترقب ، و يا ليته مافعل..فعاجلته بالخبتة ، فخر، و كر ، و انعدل يبصق الفواتير فى ادب و دقة و امتنان!!! ابتسمت الفتاة ابتسامة الرضا و الأنتصار ، وواتتها غمرة الأنشراح ازاء نظرات الأعجاب و الراحة التى كست الوجوه. و قد نفذت تكنولوجيا ( الخبت) ، فى شتى مناحى الحياة فى السودان ، مايكرفون الحفلات ، و ( جركس) العجلة ، و ظهر الرجل اذا فاجأته العشراقة فى غير ما يشتهى من المواقف ، و خبت المقاشيش ( يعادل ذلك البيلو فايت فى الثقافات الأخرى) ، و خبت المراتب و يسمى النجادة ، و خبت شليل و ذلك للتسلية ، و خبت الباب بالعصا فى غير مواعيد الزيارة ، و خبيت الطار ، و خبيت الزار ، و خبيت قوانين سبتمبر ، و خبت الغتاتة ، و خبت الطشاتة ، و خبت موارد الدولة ، و خبت سير الطاحونة ، و خبت البترول , و خبت اى مكان فضاء و زرع عمارة عليه دون مبرر غير خبت الرزق الوفير ، و الذباب فى بلادنا لا يقتل بالمبيدات و لكنه يقتل بخباتة من البلاستيك ، تصنع فى الصين ، و يكتب عليها تصدر للسودان ، و لا يضارع تكنولوجيا ( الخبت ) فى عظم فعاليتها ، الا تكنولوجيا استخدام ما لا يجوز فيما لا يلزم و هذه اطلقنا عليها فلسفة ( الكزلك) ،و هو آلة قطع تشبه السكين و لكنها باردة النصل ،لا يعلم احد حتى الآن فيم تستخدم ، و لا الغرض من صناعتها و حيازتها عدانا فى السودان ، فهى فى وقت الضرورة مفك للمسامير القلووظ بكل انواعها ( نجمة..فيلبس.. فلات ستانلى الخ الخ ) ، و كذا صحن ( الطلس المطرقع) كجزء اساسى يدخل فى صناعة الطمبور، جنبا الى جنب ( الدلاقين) للشدادات ، و جلد ( الكديس) الأغبش، عدا ذلك فالطمبور ، لا طمبور ، ولا هيئة الكهرباء تدرى اين مواقع ( كوابلها) تحت الأرض ، و لا الجيش يدرى درجة الحرارة التى تسمح بنقل المتفجرات داخل المدن المأهولة، حتى لا تخبت الدانات الأبرياء شرقا و غربا.
اجزم بان الابداع (الكتابى ) ليس المقدرة العالية في التعبير ، ولا جزالة الاسلوب ، بل هو في الاساس تناول ظواهر في حياتنا تبدو بسيطة او هي فعلا بسيطة ، ثم النسج من حولها ، وتحليلها ، سواء باسلوب ساخر او جاد .
ان تكتب عن الخبت ، اندهشت كيف يكتب عن الخبت ، اه ربما يكتب عن الخبث ، وكما هي عادتنا في الكتابة حدث خطأ في العنوان ....
دخلت ووجدتك تكتب عن الخبت ، اي نعم الخبت ،،،،
بدأت قبل ان اقرأ الموضوع اسأل نفسي
- والله زولك ده ما عندو موضوع ساي ، ايه شنو الخبت ؟
- يعني ح يقول شنو في الخبت ؟
قرات الموضوع هل تعلم ماذا كانت النتيجة ، صحت داخل نفسي وقلت :
(اخيرا عرفت الفرق بين المبدع والزول العادي (الزي حلاتنا) )
شكرا ، وانت تعطينا هذه التحفة لنفتتح بها صباحنا .....
بس
Quote: ( الكزلك) ،و هو آلة قطع تشبه السكين و لكنها باردة النصل ،لا يعلم احد حتى الآن فيم تستخدم ، و لا الغرض من صناعتها و حيازتها عدانا فى السودان ، فهى فى وقت الضرورة مفك للمسامير القلووظ بكل انواعها ( نجمة..فيلبس.. فلات ستانلى الخ الخ ) ، و كذا صحن ( الطلس المطرقع) كجزء اساسى يدخل فى صناعة الطمبور، جنبا الى جنب ( الدلاقين) للشدادات ، و جلد ( الكديس) الأغبش، عدا ذلك فالطمبور ، لا طمبور ، ولا هيئة الكهرباء تدرى اين مواقع ( كوابلها) تحت الأرض ، و لا الجيش يدرى درجة الحرارة التى تسمح بنقل المتفجرات داخل المدن المأهولة، حتى لا تخبت الدانات الأبرياء شرقا و غربا.
ايه معني الكذلك ..... قدر ما حاولت سر تسمية هذه السكين بهذا الاسم لم ادري السر
اكرر شكرى
05-30-2007, 01:11 PM
Raja Raja
تاريخ التسجيل: 05-19-2002
مجموع المشاركات: 16054
الاخ تاج السر لك عاطر التحايا............ اخيرا التقيتك كنت ابحث عن موضوع جميل اقدم فيه نفسي ليك؟؟ طبعا عماد عبدالله ماقصر لامن كوجني في بوست (فضفضه في اخر الليل و مارب اخري).. وطبعا طلعني زنديق كبير كما يحلو له ان يناديني وكالعاده جات سيرتك وجن الحكي وحاجات كتيره!!!!!!!!!!!!!!!!! المهم قلت ليهو انا حافتش سكه للدخول علي الزول ده! فكانت سكة الخبت ,.. هذا النص من اروع ما قرأت وهو جدير بقراةء متوتره ببعض محسنات الليل الجميل!! ساعود اكثر هدؤا انا ما زلت اتلمس طريقي في الكي بورد اتوق لرؤياك في اول بوست لي بعنوان في شوارع لندن مع نيرودا نزلتو امس! التقيك. كوجان.
05-31-2007, 03:00 PM
Tagelsir Elmelik Tagelsir Elmelik
تاريخ التسجيل: 11-25-2004
مجموع المشاركات: 4028
Dear Ibrahim Kojan Salami laik and Imad If you are Imad 's friend ..you are a friend of mine I am so glad to meet you..and thank you for your nice words, I will check your articles out, we will be in touch Elmelik
05-31-2007, 03:56 AM
Tagelsir Elmelik Tagelsir Elmelik
تاريخ التسجيل: 11-25-2004
مجموع المشاركات: 4028
Quote: و فى زماننا ، حذر اختفاء وجه مقدم ( لقطات) و الذى اشتهر بالتعسيلة الحذرة بين اللقطة و الأخرى ، كل ذلك الشقاء ، و الحصيلة ، نفس لقطات الأسبوع الذى مضى...( فلاى روبين فلاى)..( تعلق قلبى)..و اغنية ( جيفارا) لمغن جزائرى لم نسمع عنه بعد ذلك ابدا ، و لكنها جريرة الأجترار و نحن فى ذلك الهوى و الماعز سواء.
اعاين فى صورتك يا تاج السر ولا أتبين لك عمر محدد. ثم اقرأ كتاباتك هنا وهناك فأجدها تغطى ازمنة متباينة ومتباعدة. ولكننى اليوم عثرت على مفتاح الزمن الذى عشت فيه انت بالفعل. زمن برنامج لقطات فى السبعينات الذى كان يقدمه فريد عبد الوهاب. لا ادرى هل اسبق اسمه بمرحوم أم ليس بعد! هذا زمان السبعينات. منتصفها؟ أم اوائلها؟ طيب.. انت الظاهر دفعة يا زول! والله طمنتنى.. لسه شباب يعنى! رغم الخبت والعنف المنتشر فى الحياة السودانية تجاه البشر والحيوان والالات!!
05-30-2007, 10:05 PM
Tagelsir Elmelik Tagelsir Elmelik
تاريخ التسجيل: 11-25-2004
مجموع المشاركات: 4028
سلامات يا تاج السر والله كتابة جميلة ، ما في ذلك شك ..
بعد ما قريت كلامك ده وإتكيفت ، رجعت بضهري وقعد أتذكر موضوع الخبت ده .. جاني المشهد اللطيف حق سيجارة الهوا بعد ما تتربط الزول اللفاها بيمسكا بالطول ويخبتا مرتين بسرعة على الطربيزة أو ظاهر الكف ، كنوع من تجويد التقفيل وعلى صعيد آخر لطمأنة الرفاق إنها ملفوفة تمام ..
وربك يجعل قلوب المؤمنين عمار ..
05-31-2007, 12:46 PM
Tagelsir Elmelik Tagelsir Elmelik
تاريخ التسجيل: 11-25-2004
مجموع المشاركات: 4028
الأستاذ أحمد يوسف أبو حريرة( الوزير الزمان؟؟؟) المسمى عصفور النار؟؟ ولا أخوه؟؟ أشكرك بحرارة على هذه الكلمات الطيبات أما المدعو ( الكزلك)..فقيل انه يستخدم فى مواساة الحناء ..و الله أعلم لك شكرى مرة أخرى على الأطلالة الملك
تكنولوجيا الخبت عندها تبعات ثقيلة على التوزيع (العائلى) للعمل ... مثلا تلفزيونا السبعينى كان يصاب فجاة بابو الشهيق و وحمى اعراضها تظهر في الخطوط "المتراقصة" في شاشته ..
لم يكن يتعافي و لو مؤقتا الا بي خبتة تختلف قوتها و جهة الخبت باختلاف اعراض المرض, مثلا الخط الواحد = خبتة خفيفة بالجنب , خطوط كتيرة متسارعة = خبطة قوية في الجزء الاعلى ... وهكذا ..
المشكلة الاكبر كانت من يخبت؟ الكل كان اكسل من ان يقوم بهذه المهمة التى قد تتكرر عشرات المرات في الامسية الواحدة, خاصة في الشتاء مما يعنى الخروج من دفء البطانية او ترك صحن زلابية دون حراسة ... اكثر ما كنت اكرهه هو ان ياتى دورى في الخبت اثناء فيلم "رعب" لان ارتجافي يكشف الرعب المسيطر على و حينها اكون احوج للخبت من التلفزيون المسكين والذى اتمنى ان لا تعود له العافية الا بعد انتهاء الفلم او نومى....
سلام يا زول
05-31-2007, 07:01 PM
محمد على طه الملك محمد على طه الملك
تاريخ التسجيل: 03-14-2007
مجموع المشاركات: 5592
المبدع تاج السر .. اطلعت علي هذا المقال بسودانايل قبل أن أعثر عليه هنا .. لا أملك لك من التعابير سوي .. ما اروعك .. وأنت تؤنسنا ببصيرة نافذة .. تزيل عن تقيحات قفانا ضماداتها بلطف . حفظك الله .
06-02-2007, 04:10 AM
Tagelsir Elmelik Tagelsir Elmelik
تاريخ التسجيل: 11-25-2004
مجموع المشاركات: 4028
أخى محمد على طه الملك يا أخى أشكرك من قلبى على مرورك و اعاننا الله جميعا على ازالة القروح ياخى ما نقعد كدة و نشوف امكن نحنا اولاد عم و ما عارفين؟؟ لك عامر التحايا
06-06-2007, 02:49 AM
هشام هباني هشام هباني
تاريخ التسجيل: 10-31-2003
مجموع المشاركات: 51297
مشاركتى هذه (خبته) .. المفرده دي.. ولمن يكترن في المستقبل .. اقصد الحلفاية .. ده رندوك ميدان عقرب .. بيكونن (خبتات.. تات.. تات) وبعد داك .. فى دينه.. سبعه لفات .. والجبه وفعت في البئر .. وصاحبها.. انت عارفه ؟؟
طبعا نحن مستمتعين بيك ( لايف).. فى سعاده اكتر من كده ..
06-06-2007, 08:41 PM
Tagelsir Elmelik Tagelsir Elmelik
تاريخ التسجيل: 11-25-2004
مجموع المشاركات: 4028
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة