عنف البادية .. وقائع الأيام الأخيرة في حياة عبد الخالق محجوب د.حسن الجزولي

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 22-09-2018, 11:04 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة د.حسن الجزولي(حسن الجزولي)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-12-2006, 01:20 AM

عاطف عبدالله
<aعاطف عبدالله
تاريخ التسجيل: 19-08-2002
مجموع المشاركات: 2101

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


عنف البادية .. وقائع الأيام الأخيرة في حياة عبد الخالق محجوب د.حسن الجزولي









    "نصبو للشمس أعواد المشانق
    يا حبيبي
    تدلف الفرحة من سجن الشرانق
    ورأيت القتلة
    مثل فئران الخنادق
    وهدير المقصلة
    مثل أفراح البيارق
    كانت الخرطوم شعرا
    يشعل الليل حرائق"!

    جيلي عبد الرحمن
    في رثاء عبد الخالق




    (عدل بواسطة عاطف عبدالله on 10-12-2006, 01:24 AM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-12-2006, 01:24 AM

عاطف عبدالله
<aعاطف عبدالله
تاريخ التسجيل: 19-08-2002
مجموع المشاركات: 2101

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عنف البادية .. وقائع الأيام الأخيرة في حياة عبد الخالق محجوب د.حسن الجزولي (Re: عاطف عبدالله)

    بين المشقة والتشويق تكمن الجدلية التي أعطت عبد الخالق حضوره الآسر في مجرى الحركة السياسية السودانية، وقامته الشامخة في تاريخ السودان الحديث، ثم جاءت نهايته التراجيدية شبه الأسطورية لتضفي على سيرته بعدا شاقا جديدا، وهو ما تصدى له الكاتب حسن الجزولي
    د.محمد سعيد القدال في جزئيه لتقديمه كتاب عنف البادية

    أكثر من سته سنوات أمضاها الدكتور حسن الجزولي يجمع ويسجل ، يمحص ويكتب حتى خرج علينا بسفره الثمين المشوق "عنف البادية" . وفي تواضع العلماء ورقة الأدباء يحدثنا قائلا في مقدمة كتابة ....

    "لا يدعي هذا العمل أنه سيرة حياة لرجل في قامة عبد الخالق محجوب عثمان ، فتلك مهمة عسيرة قد تحتاج لجهود من المختصين في هذا الحقل. لذا فقد أولى هذا الكتاب أهتمامه لثلاثة أيام فقط من عمر الرجل، هي بالتحديد عمر انقلاب 19 يوليو 1971 في السودان، مع الإعتبار الكافي، بطبيعة الحال، لما سبقها من أحداث مهدت لما إنتهت إليه، وما تلاها من تداعيات تشكلت بأثرها، بقدر ما يلزم لإضاءتها وإجلاء ما قد يكون غامضاً من تفاصيلها.

    الكتاب صادر من منشورات مدارك الطبعة الأولى 2006
    يقع في حوالي 350 صفحة من الحجم المتوسط
    التأليف الدكتور حسن الجزولي
    التقديم الدكتور محمد سعيد القدال
    تصميم الغلاف والإشراف العام ..الياس فتح الرحمن
    التنفيذ ..عفت إبراهيم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-12-2006, 04:40 AM

Elwaleed Ibrahim

تاريخ التسجيل: 06-12-2003
مجموع المشاركات: 282

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عنف البادية .. وقائع الأيام الأخيرة في حياة عبد الخالق محجوب د.حسن الجزولي (Re: عاطف عبدالله)

    هادئا كان اوان الموت عاديا تمام

    وتماما كالذى يمشى بخطو مطمئنا كى يناما

    قال مع السلامة ودع بابتسامة ثم ارتمى وتساما وتساما وتساما
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-12-2006, 04:54 AM

عاطف عبدالله
<aعاطف عبدالله
تاريخ التسجيل: 19-08-2002
مجموع المشاركات: 2101

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عنف البادية .. وقائع الأيام الأخيرة في حياة عبد الخالق محجوب د.حسن الجزولي (Re: Elwaleed Ibrahim)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-12-2006, 05:01 AM

عاطف عبدالله
<aعاطف عبدالله
تاريخ التسجيل: 19-08-2002
مجموع المشاركات: 2101

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عنف البادية .. وقائع الأيام الأخيرة في حياة عبد الخالق محجوب د.حسن الجزولي (Re: عاطف عبدالله)

    عبد الخالق محجوب: اسم وضئ فى سماء الوطن
    بقلم : الدكتور محمد محجوب عثمان


    هذه وريقات قصدت أن أبحر فيها قدر المستطاع بعيدا عن بحور السياسة ، رغم غرابة ‏هذا فى سيرة رجل كرس حياته فى هذا الميدان . الا أن عذرى أن المهمة أضخم من ‏قدراتى ، ولهذا آثرت أن تجىء كلماتى عفو الخاطر وأكثر تلقائية علها تضىء بعض ‏جوانب شخصية عبد الخالق محجوب .‏
    فى مدارج طفولته ، عاش عبد الخالق عالمه الصغير كواحد من أقرانه سواء بسواء فى ‏لعبهم ولهوهم وحيويتهم الدافقة . وصادف أن قامت عبر هذا روابط مع بعضهم امتدت ‏حقب من الزمن. فى حى العرب ، فى تلك الفترة ، حيث استقر المقام بجدته آمنة بت ‏على ، كان عبد الخالق يتوجه مع شقيقه الأكبر عثمان لقضاء نهاية الاسبوع معها .‏
    وكان بين جيران جدته فى حى العرب ، العم صافى الدين ، والعم عبدالعزيز ، والد ‏الشاعر سيد عبدالعزيز . لعب عبدالخالق كرة "الشراب" مع الجنيد صافى الدين ، الذى ‏أصبح فيما بعد لاعبا مشهورا فى فريق المريخ فى الخمسينات (القرن الماضى) . وظلت ‏علاقتهما متينة لأمد من الزمن . وربما يكون ذلك سببا فى أن عبدالخالق كان مريخى ‏الميول ، رغم أنه لم يكن يرتاد دور الرياضة . ومن الطريف أن والده ، محجوب عثمان ‏، كان من الأعضاء المؤسسين لنادى الهلال . ولم يبتعد عن النادى الا فى منتصف ‏الخمسينات . ‏
    فى منتصف الستينات ، أيام الحكم العسكرى للفريق عبود ، تم اعتقال زعماء المعارضة ‏السودانية وابعادهم الى الى جوبا ، حيث وضعوا رهن الاعتقال فى احدى ثكنات ‏الجيش. وقد قرأت فى جريدة الزمان فى سنى مابعد انتفاضة مارس/أبريل مع العم ‏عبدالرحمن شاخور ، قطب المريخ المعروف . ذكر فيه أن الراديو الوحيد داخل المعتقل ‏كان بحوزة السيد اسماعيل الأزهرى . وقد أسر عبدالخالق للعم شاخور ذات مرة بأن ‏هنالك مبارة ستقام مساء نفس اليوم بين فريقى الهلال والمريخ . وقد تمكن شاخور ‏بطريقة ما من الاستحواز على جهاز الراديو من الزعيم الأزهرى لمتابعة المباراة ‏بصحبة عبدالخالق . واكتملت سعادتهم بفوز المريخ . وعلق شاخور بأن عبد الخالق لو ‏لم تشغله السياسة لكان مريخيا "على السكين" .‏
    فى حلى السيد المكى، حيث تسكن الأسرة ، كانت طبول الطائفة الاسماعيلية تملىء ‏الآفاق أمسية كل خميس , ةتزدحم حلقات الذكر ، وتقام فى حلقتهم كل عام ، حولية ‏العارف بالله ، الشيخ اسماعيل الولى . وقد استأثرت تلك المناسبات بقلوب المريدين . ‏وكان أطفال الحى ومن بينهم عبدالخالق أسعد الناس بهذه الأمسيات الروحية العامرة . ‏كذلك كانت احتفالات المولدالنبوى ، التى تمتد لاحد عشر يوما ، بجامع الخليفة عبدالله . ‏ولنا أن نتساءل عن مدى التأثير التى خلفته النشأة الباكرة فى مثل تلك الأجواء الروحية ‏والاجتماعية على شخصية عبدالخالق فى مستقبل أيامه حيث انبرى لفهم مشكلات الوطن ‏المستعصية وتقديم بعض الحلول لها . ‏
    فى احدى المناسبات سألنى صديق لنا ، ان كانت تسمية عبد الخالق قد تمت تيمنا ‏بعبدالخالق ثروت ، رئيس وزراء مصر عام 1922 ، بعد نفى سعد زغلول وبعض ‏أعضاء حزب الوفد فى عام 1919 . وكان عبدالخالق ثروت من كبار الباشوات فى ‏مصر وضمن أكثر اقطاعييها ثراءا وعسفا بفلاحيها . ولكن فى حقيقة الأمر ، أن والدنا ‏قد سماه تمجيدا لأحد المآمير المصريين العاملين فى السودان فى تلك الفترة . وكان ‏شجاعا، شهما ، ووطنيا غيورا . وفى عهده خرجت أول مظاهرة سودانية ضد ‏الاستعمار الانجليزى فى مدينة أمدرمان . وقد أبدى المأمور عبدالخالق حسن حسين ‏تعاطفا وتأييدا للحركة الوطنية السودانية الناهضة . وكان لموقفه دلالة على عمق مشاعر ‏الصلة والتضامن بين نضال شعبى مصر والسودان . وبنفس القدر الذى قصد به والدنا ‏تمجيد المأمور المصرى ، كان عبد الخالق محجوب شديد الوفاء للمناضل عرفات محمد ‏عبد الله حيث أسس بعد ثورة اكتوبر مجلة اسبوعية أطلق عليها اسم "الفجر الجديد" ‏تخليدا للمبادرة الوطنية الكبرى التى استهلها عرفات بتأسيس مجلة "الفجر" ، التى ‏تحولت الى منبر للحركة الفكرية والسياسية فى منتصف الثلاثينات . وكان الموات ‏الثقافى ةالسياسى قد خيم على البلاد منذ هزيمة حركة 1924 . ‏
    وعلى ذكر عرفات محمد عبدالله ، فقد كان كثير التردد على بيتنا طلبا للاختفاء من ‏ملاحقة قلم الاستخبارات ، أى جهاز الأمن فى عهد الاستعمار . غير أنى غير متأكد من ‏ان شيئا من ذلك قد علق بذهن عبدالخالق وهو لم يزل فى ميعة الصبى . ‏
    ولد عبد الخالق فى يوم 23 سبتمبر 1927 . وبدأ مسيرته التعليمية بخلوة الشيخ اسماعيل ‏بجوار منزلنا فى حى المكى . حفظ القرآن وتعلم مبادىء اللغة والنحو الواضح . ومن ثم ‏انتقل الى مدرسة الهداية الأولية وقد أسسها المربى الجليل الشيخ الطاهر الشبلى (والد ‏نقيب المحامين الأسبق أمين الشبلى) . ومنها انتقل الى مدرسة أمدرمان الوسطى، ‏المعروفة بالمدرسة الأميرية .‏
    حدثنى شقيقى ، على محجوب الذى سار فى خطى عبدالخالق فى المراحل التعليمية وهو ‏أصغر منه سنا ببضعة أعوام أن عبدالخالق منذ نعومة أظفاره ، حباه الله بذكاء ملحوظ ، ‏وهكذا ظل متفوقا فى كل مراحل دراسته . وفى المرحلة الثانوية شهد له أساتذته بنبوغ ‏مبكر . وفى تلك المرحلة أيضا كان له أستاذ أسمه مستر كرايتون ، متخصص فى اللغة ‏والأدب الانجليزي . وقد كرر مرارا أمام طلابه أن عبد الخالق من الكفاءة وامتلاك ‏ناصية اللغة والأدب الأنجليزى التى تمكنه من تدريسها . فقد انهمك عبدالخالق فى ‏دراسة روائع الأدب والشعر الانجليزى التى تضمنت روايات شكسبير وأشعار شيلى ‏وأليوت وكيتس وغيرهم من العمالقة . ومثل هذه الشهادة والتقدير جاءت على لسان ‏آخرين منهم أستاذ التاريخ هولت المعروف لمعظم السودانيين . وعلى ذكرتفوقه ‏الأكاديمى وسعة اطلاعه ، لا بأس من الاشارة الى أن عبد الخالق قد بعد اكمال المرحلة ‏الثانوية ، جلس لامتحان شهادة كمبردج فى سنة 1945 وأحرز درجة الامتياز فى كل ‏المواد التى أداها وهى اللغة العربية والرياضيات واللغة الانجليزية والكيمياء والفيزياء ‏والأحياء والجغرافيا والتاريخ .‏
    كذلك حدثنى شقيقى على محجوب أن موضوع الانشاء الانجليزية كان ‏
    ‏ وقد تناول عبدالخالق الموضوع متنقلا من طفولته وصباه ‏ The Changing Sky ‏ ‏
    ومطلع شبابه والتغيرات التى طرأت على حياته وأفكاره ومايترجاه فى مستقبل أيامه . ‏هذه الواقعة على بساطتها قصدت ايرادها لالقاء الضوء على شخصية عبدالخالق ‏وملكاتها العالية في تلك المرحلة المبكرة واطلاقه العنان لخواطره التى لاتحدها آفاق .‏
    وفى هذا السياق أستصحب ماكتبه الدكتور محمد سعيد القدال فى كتيبه "ذكريات معتقل ‏فى سجون السودان" حيث يقول : سألت عبد الخالق محجوب عن الطريقة التى اتبعها ‏فى تحمل وطأة الحبس الانفرادى التى تعرض لها ، حيث يتم عزل المعتقل عزلا تاما ‏عن كل مظاهر الحياة ، فلا مذياع ولا كتاب ولا أدوات للكتابة . فقال بأنه كان يستلقى ‏على ظهره ويأخذ فى كتابة مقال أو قصة فى ذهنه ويعود المرة تلو المرة لمراجعة ‏فقراتها وتجويدها. ومن ثم ينتقل الى مهمة مماثلة كرياضة لصون الذهن والبدن من ‏أهوال الحبس الانفرادى . ولشدة انغماسه فى ينابيع الأدب الأنجليزى أكاد أجزم بأن ‏عبدالخالق لو لم يكرس حياته لخدمة الاشتراكية وبناء الحزب الشيوعى فى السودان ‏لأصبح أديبا يتعدى أسهامه حدود السودان . فقد تلازمت ملكته فى اللغة والأدب ‏الانجليزى مع عناية فائقة باللغة العربية ودراسة الشعر العربى . ‏
    كان والدنا ، كما هو حال كل الأباء ، يتطلع الى أن يلتحق عبد الخالق بالخدمة العامة فى ‏جهاز الدولة ، وهو آنذاك أقصى مايطمح اليه المرء حيث الأمتيازات والسطوة التى تأتى ‏فى طيات مناصب الخدمة المدنية . غير أن صديق والدنا الشاعر المعروف أحمد محمد ‏صالح ، الذى عمل آنذاك كمدير بوزارة المعارف ، كأول سودانى يحتل ذلك المنصب ‏الرفيع فى ظل الادارة اليريطانية. وقد أختير فيما يعد عضوا بأول مجلس للسيادة . كان ‏للعم أحمد محمد صالح الفضل فى اقناع والدى بايفاد عبدالخالق لمواصلة دراسته فى ‏المملكة المتحدة نظرا لما أظهره عبدالخالق من تفوق علمى . وقبل ذلك كان عبدالخالق ‏قد التحق بكلية الخرطوم الجامعية وغادرها لضعف الامكانات المتاحة لها آنذاك . ومن ‏ثم سافر للقاهرة والتحق بجامعة فؤاد الأول ، التى تحول اسمها لاحقا الى جامعة القاهرة ‏‏. مكث عبدالخالق لمدة ثلاثة أعوام قبل أن يضطره المرض من العودة مبكرا الى ‏السودان . وخلال سنى دراسته فى القاهرة قام بترجمة كتاب "الأدب فى عصر العلم" ‏للكاتب الانجليزى هيمان ليفى . وسنعود فى سياق لاحق لتناول فترة دراسته واقامته فى ‏الخرطوم نسبة لتأثيرها العظيم فى مسار حياته السياسية . عاد عبدالخالق الى السودان ‏وقد توثقت صلته السياسية والفكرية مع أبر قادة الحركة الشيوعية المصرية . وأهم من ‏ذلك تعززت صلته مع نفر من الطلاب السودانيين الذين وفدوا القاهرة للدراسة . ومن ‏بين هذه الكوكبة تكونت النواة الأساسية للحركة السودانية للتحرر ، المعروفة اختصارا ‏باسم "حستو" . وقد تحول اسمها فيما بعد الى "الحزب الشيوعى السودانى" . ويجدر هنا ‏أن نذكر بأن عبدالخالق بعد أن قفل راجعا من القاهرة ، حل ضيفا على عمال السكك ‏الحديدية فى عطبرة . وكان لتواجده بينهم أثر عظيم على مستقبل الحركة الوطنية فى ‏السودان ، حيث تمكن من جذب طلائع العمال ومن بينهم قاسم أمين والشفيع والحاج ‏عبدالرحمن والجزولى سعيد وابراهيم زكريا وغيرهم ممن تولووا قيادة الحركة العمالية ‏والسياسية لحقب قادمة . ‏
    وأعود ثانية لصلتى بشقيقى عبدالخالق ، فالحق يقال بأننى لم أتلق توجيها عقائديا لحملى ‏على تتبع خطاه . وقد حددت مسارى وانتمائى للحزب الشيوعى لاحقا طواعية ‏واختيارا . وكان حفيا ، ودودا ، شديد العناية باحترام حقى فى التطور كانسان مستقل . ‏وامتدادا للحديث عن بعض جوانب صلتى بعبد الخالق ، أذكر بأنه عند عودته من مصر ‏فى عام 1947 قام عبدالخالق بالحاقى بمدرسة حى العرب الابتدائية التى ضمت آنذاك ‏أساتذة أفذاذ أذكر من بينهم آدم أبوسنينة ، الذى عمل فى أول جمعية للسلام فى السودان . ‏وخرج مطاردا الى باريس نتيجة لنشاطه الواسع الذى أقض مضجع المخابرات ‏البريطانية . ومن بين أولئك الأساتذة أيضا أحمد محمد خير الذى عمل لفترة من الزمن ‏كمندوب للحزب فى مقر مجلس السلم العالمى فى فيينا .‏
    فى تلك الأيام ، أذكر تماما بأننى كنت كثيرا عند بزوغ الشمس أحمل أوراقا من ‏عبدالخالق الى المناضل الراحل جعفر أبوجبل فى منزلهم بحى بيت المال . وكنت شديد ‏الاعتزاز والزهو بأداء تلك المهمة المحفوفة بالمخاطر ، وأنا أعلم بأن تلك الأوراق ‏على قدر كبير من الأهمية . وبعد انجاز كل مهمة كنت أشعر بأننى قد أحرزت نصرا ‏على جهاز المخابرات الانجليزية . ‏
    غير أن الأثر الباقى على مر الأيام ، هى الرابطة الثقافية التى نشأت بينى وأخى عبد ‏الخالق . وقد كانت أخصب مراحل تلك الصلة عندما كنا سجينين ، (كنت أقضى ‏فترة السجن مدى الحياة لاشتراكى فى انقلاب الشهيد البكباشى على حامد فى عام ‏‏1959 وكان عبدالخالق آنذاك معتقلا بالسجن المركزى وهو واحد من عدة ‏اعتقالات قضاها متنقلا بين سجون السودان من كوبر الى زالنجى وجوبا ) . ‏كانت رسائل عبد الخالق لى ، والكتب التى يوصى أهلى بارسالها لى من مكتبته ‏الخاصة ، حبل وثيق للتواصل لم ينقطع . وطوال فترة سجنى التى امتدت الى ‏خمس سنوات قبل اندلاع ثورة اكتوبر واطلاق سراحنا ، بعث الى ببعض من ‏أمهات الكتب أذكر منها البيان والتبيين ، والحيوان ، والبخلاء للجاحظ ، شرح ‏ابن عقيل (النحو وقواعد اللغة العربية) ، مقدمة ابن خلدون ، مجموعة قصص ‏تشيكوف ومكسيم جوركى ، ايليا اهدنبرج ودوريث لسينج ، سومرت موم ‏ومجموعة كتاب أمريكيين منهم وولت ويتمان (شاعر أمريكى) وكذلك كتاب ‏فرانس فانون "المعذبون فى الأرض". ‏
    ومن الناحية الاجتماعية كانت لعبد الخالق وشائج اجتماعية وثيقة مع اناس من مختلف ‏الطوائف والأحزاب والطبقات . وأذكر من بين أعز أصدقائه المرحوم أحمد داؤود ، ‏وكانت له صيدلية قرب نادى الخريجيين . وقد تأثر أيما تأثر لاغتيال عبدالخالق . ‏وكذلك من بين أصدقائه عبدالله محمد فرح ، الذى مازال يحتفظ بأطيب المشاعر نحو ‏عبدالخالق . وكذلك أصدقاؤه عبد الله عبدالوهاب ، من أبناء دفعته فى المرحلة الثانوية ، ‏والمهندس أحمد عمر خلف الله الذى يعمل فى الأمارات والدكتور أحمد حسن آدم (شقيق ‏النقابى المناضل السر حسن آدم من عطبرة) وفى هذا الصدد نشير الى الصداقة الحميمة ‏بين عبدالخالق والأستاذ عبدالكريم ميرغنى ومحمود بابكر بدرى والأستاذ محمد داؤود ‏الذى لازم عبدالخالق خلال سنى الدراسة والنضال فى مصر وتولى فيما بعد مناصب ‏رفيعة فى مصلحة التعاون . كذلك أذكر الدكتور عبدالغفار عبدالرحيم وهو صديق عبد ‏الخالق فى الحى والدراسة . ومن بين أصدقائه ‎ ‎ الأقربين وجيرانه أيضا مولانا ميرغنى ‏مبروك الذى أصبح رئيسا للقضاء أبان فترة الانتفاضة . ومن أبناء دفعته وأصدقائه ‏العديدين أذكر فاروق ميرغنى شكاك وأحمد اسماعيل النضيف والمرحوم د. ابراهيم ‏الشبلى والقائمة طويلة لايتسع الحيز لحصرها. ‏
    ومما يذكره شقيقى على محجوب أن الأستاذ أبراهيم نور وكان من أصدقاء عبدالخالق ‏الأثيرين حكى فى جلسة بمنزل الأستاذ عبدالكريم ميرغنى – طيب الله ثراه – ذكر ‏الأستاذ نور أنه فى احدى زياراته لانجلترا ، التقى بمستر كرايتون وهو من أساتذة ‏عبدالخالق الذين أوردنا ذكرهم آنفا ، سأل عن عبدالخالق – بعد يوليو 1971 – وقد هزه ‏هول ماذكر بأن السفاح نميرى قد دفع بعبدالخالق الى حبل المشنقة – وعلق على ذلك ‏‏"ألم يكن من الأجدر الأبقاء على حياة رجل فى قامة عبدالخالق وعلمه و فكره الثاقب ‏لدفع عجلة التطور فى بلدكم " .ومثل هذه كثير ما سمعناها من أساتذته السابقين وكل ‏الذين تعرفوا عليه من كثب . ويجمعون جل هؤلاء بأن عبدالخاق لم يكن فقدا لأسرته ‏وعائلته بل كان فقدا عظيما للوطن . ونذكر من بين هؤلاء صديق والدنا الأستاذ الراحل ‏أحمد محمد صالح ، والأستاذ بشير عبادى ، والأستاذ خالد موسى ، والأستاذ أمين زيدان ‏أستاذ الرياضيات المعروف ، وكذلك الأستاذ الطيب شبيكة الذى درس عبدالخالق فى ‏المرحلة الوسطى وكذلك معلم الأجيال الأستاذ الصائم محمد ابراهيم .‏
    ويواصل شقيقنا على أنه فى أبريل 1970 قام بزيارة عبدالخالق حيث كان مبعدا فى ‏القاهرة ، وقضى معه نحو عشرين يوما ويذكر بأن من بين الذين قاموا بزيارة عبدالخالق ‏فى منفاه ، الأستاذ أمين الشبلى المحامى . وكان يتردد عليه الكاتب المصرى المعروف ‏عبدالرحمن الشرقاوى كما لازمه طوال فترة منفاه الأستاذ الصحفى والكاتب المعروف ‏أحمد حمروش . كذلك لم ينقطع عن زيارت العديد من رفقاء نضاله فى مصر أمثال ‏زكى مراد والأستاذ محمود أمين العالم . ويجدر هنا الى أن صلة سياسية وشخصية متينة ‏قد ألفت بين عبدالخالق والرئيس الراحل جمال عبدالناصر . وقد توثقت هذه الصلة ‏بواسطة المناضل المصرى ، أحمد فؤاد وكان عضوا فى منظمة "حدتو" الشيوعية وكان ‏قاضيا ، وهو الذى أسس لعبد الناصر صلة بحدتو قبل قيام ثورة يوليو وتولى تنسيق ‏المساعدة لحركة الضباط الأحرار بطبع بياناتهم السرية وتوزيعها ، وكان اسم ‏عبدالناصر الحركى هو "موريس" ، وقد درج على على الحضور بسياره ليتسلم ‏المطبوعات السرية وتوصيلها الى خلايا تنظيم الضباط الأحرار . ‏
    كان الرئيس عبدالناصر يسارع الى دعوة عبدالخالق فى كل مرة يحل فيها على القاهرة ‏، ويتبادل الرجلان الآراء فى شئون السياسة وخاصة العلاقات المصرية - السوفيتية ‏التى توطدت آنذاك ، خاصة الجوانب المتعلقة بالعمران الاقتصادى والعسكرى لمصر.‏
    لقد كانت تجربة العمل الحزبى الشيوعى شديدة الوطأة على طلائع الشباب الذين ‏انخرطوا فيه بتضحيات عالية . فالفكرة فى حد ذاتها كانت جديدة وعصية بمعنى ما فى ‏مجتمع تقليدى تتحكمه النزعات الدينية وقوة العادات التليدة ، وكل ماينجم عن التخلف ‏والجهل المتفشى فى المجتمع طولا وعرضا ، مما سهل من مهمة الادارة البريطانية فى ‏رسم صورة شيطانية وكالحة عن الفكر الشيوعى ، لاستثارة المشاعر الدينية المتأصلة ‏ووصم الشيوعية بأنها تسعى الى الغاء الدين ونشر التحلل الخلقى ونسف القيم الفاضلة . ‏
    سئل الفريق ابراهيم عبود مرة عن سر معاداته للشيوعية . فكان رده لأن هؤلاء يعملون ‏فى الظلام ، وهذه عينة من الانطباعات التى تصم الشيوعين أنهم أشباح تتحرك فى ‏الظلام . وبالرغم من أن مثل هذه الأفكار تبدو على قدر من السذاجة والابتزال الا أنها ‏كانت من بين الصعوبات التى دفع الشيوعيون ولازالوا جهدا وتضحية عالية لدحضها ‏وكشف خوائها وسوء قصدها . وعبدالخالق ، على سبيل المثال كان متيقظا ومفرطا فى ‏احترام مشاعر عامة الناس ومثابرا فى الكتابة والحديث عن تجربته وكثيرين ممن ‏تبنوا الأفكار الشيوعية . (أرجو أن يجد القارىء سبيلا الى قراءة مقالته الرصينة بعنوان ‏‏"كيف أصبحت شيوعيا" ومقالته عن الشيوعية والدين) وخلاصة ماذكره بأنهم اهتدوا ‏للفكر الشيوعى بعد عناء وكد فى البحث عن أكثر الأفكار مضاءا فى فهم طبيعة ‏الاستعمار وسبل مكافحته وفيما بعد أجدى النظريات العلمية لحل معضلات التنمية ‏والحكم . ‏
    ‏ لقد عاش عبدالخالق حياة حافلة بالعمل والتجرد وكان أخا كريما لنا ، رقيق الحواشى ، ‏حفيا بنا وأسرته وأصدقائه العديدين . وكان مهموما بهموم الوطن ينام ويستيقظ عليه . ‏‏ أرجو أن يوفيه الوطن حقه بحسبانه واحدا من أبر أبنائه به . وفى استشهاده العظيم كتب ‏الشاعر محمد الفيتورى :‏
    لا تحفروا لى قبرا
    سأرقد فى كل شبر من الأرض
    أرقد كالماء فى جسد النيل
    أرقد كالشمس فى حقول بلادى
    فمثلى لا سكن قبرا ‏

    ‏الدكتور محمد محجوب عثمان ، شقيق الشهيد عبدالخالق محجوب الأصغر . عمل ‏ضابطا بالقوات المسلحة لفترة وجيزة قبل أن تتم محاكمته وهو فى رتبة ملازم ثان ‏ضمن مجموعة الشهيد على حامد فى مارس 1959 . صدر الحكم بسجنه مدى الحياة ‏قضى جزءا منها وأطلق سراحه فى 21 اكتوبر 1964 . اختير ضمن أعضاء مجلس ‏الثورة الذى أعلن الرائد هاشم العطا فى 19 يوليو 1971 . كان الدكتور محمد محجوب ‏فى مهمة خارج السودان عند وقوع الانقلاب المضاد وعودة نميرى للسلطة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-12-2006, 05:05 AM

أبو ساندرا
<aأبو ساندرا
تاريخ التسجيل: 26-02-2003
مجموع المشاركات: 15487

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عنف البادية .. وقائع الأيام الأخيرة في حياة عبد الخالق محجوب د.حسن الجزولي (Re: عاطف عبدالله)

    أتوقع أن يكون { عنف البادية } إضافة ثرة للمكتبة السودانية
    فقد علمت أن الدكتور حسن الجزولي قد عكف فترة من الزمن
    حتى يخرج لنا بهذا السفر في السيرة الوضيئة المشرفة

    أنا حاجز نسخة
    وضحوا لنا كيف يمكن الحصول عليها
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-12-2006, 05:12 AM

عاطف عبدالله
<aعاطف عبدالله
تاريخ التسجيل: 19-08-2002
مجموع المشاركات: 2101

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عنف البادية .. وقائع الأيام الأخيرة في حياة عبد الخالق محجوب د.حسن الجزولي (Re: أبو ساندرا)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-12-2006, 05:23 AM

عاطف عبدالله
<aعاطف عبدالله
تاريخ التسجيل: 19-08-2002
مجموع المشاركات: 2101

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عنف البادية .. وقائع الأيام الأخيرة في حياة عبد الخالق محجوب د.حسن الجزولي (Re: عاطف عبدالله)

    الأخ الوليد إبراهيم
    شكرا للمداخلة
    الأخ أبو ساندرا
    الكتاب متوفر بمعرض الشارقة الدولي للكتاب .. الدار العالمية للطباعة " الشيخ عووضة " ت 00971503690778
    دار العلوم بالقاهرة ت 002025761400

    الكتاب يستحق القراءة وسوف أعمل على تقديم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-12-2006, 07:21 AM

عاطف عبدالله
<aعاطف عبدالله
تاريخ التسجيل: 19-08-2002
مجموع المشاركات: 2101

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عنف البادية .. وقائع الأيام الأخيرة في حياة عبد الخالق محجوب د.حسن الجزولي (Re: عاطف عبدالله)


                   |Articles |News |مقالات |بيانات

10-12-2006, 02:41 PM

عاطف عبدالله
<aعاطف عبدالله
تاريخ التسجيل: 19-08-2002
مجموع المشاركات: 2101

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عنف البادية .. وقائع الأيام الأخيرة في حياة عبد الخالق محجوب د.حسن الجزولي (Re: عاطف عبدالله)

    عبد الخالق محجوب: المؤثرات الأولي
    الأسرة والمدينة ومراحل الدراسة
    ولد عبد الخالق محجوب في حي المكي بمدينة أمدرمان ، في 23 سبتمبر عام 1927، في أسرة ترجع أصولها إلى قبيلة الشايقية.
    وقد اسماه والده، محجوب عثمان، باسم عبد الخالق تيمنا بأحد المآمير المصريين، عبد الخالق حسن حسين. وقد كان هذا المأمور عاملا بالسودان في تلك الفترة، وكان متعاطفا ومتضامنا مع الحركة الوطنية السودانية الناهضة قبلها، والتي وجدت التمثيل الأكثر وضوحا لها في ثورة 1924 بقيادة جمعية اللواء الأبيض.
    ولد عبد الخالق في فترة شهدت فيها الحركة الوطنية انكفاءة كبيرة، وذلك بعد هزيمة ثورة 1924م، واعتقال واستشهاد قادتها، وتحطيم تنظيمها الأساسي، حركة اللواء الأبيض، واتجاه الإدارة الإنجليزية للتعاون مع الفئات الطائفية والقيادات القبلية، وفي نفس الوقت التضييق على المثقفين والطبقة الوسطى، وقد حكي عبد الخالق جزءا من ذلك، في الجزء الأول من كتاب لمحات من تاريخ الحزب الشيوعي السوداني.
    بنفس القدر فقد ازدهرت وقتها الحركة الأدبية والثقافية، حيث شهدت تلك الفترة اسهامات حمزة الملك طمبل الشعرية والتنظيرية، كما أشعار التيجاني يوسف بشير الرومانسية، وكتابات معاوية محمد نور النقدية، وتكللت ببروز مجلة (الفجر) التجديدية القومية لعرفات محمد عبد الله في منتصف الثلاثينات، والتي اقتبس منها عبد الخالق فيما بعد اسم مجلة (الفجر الجديد) التي كان يصدرها ويرأس تحريرها في الخمسينات والستينات.
    نشأ عبد الخالق في منزل وطني ومدينة وطنية، حيث كان والده من مؤيدي ثورة عام 1924، وقد انخرط معظم أشقائه في النشاط السياسي، وكان من بينهم شقيقه الأكبر عثمان، الذي كان من النشطين في التنظيم الشيوعي السوداني حتى انقسام عام 1952، وتأييده لجناح عوض عبد الرازق، ثم اعتزاله العمل السياسي فيما بعد.
    كما كان شقيقاه الأصغر علي ومحمد من النشطين في الحزب الشيوعي، وكان محمد الذي انضم للقوات المسلحة من المساهمين في عدة انقلابات عسكرية، كان أولها في عام 1959، وقد وصل محمد محجوب إلى موقع عضو اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي السوداني.
    كما احتفظ عبد الخالق بعلاقات طيبة وتقدمية مع أخواته والعناصر النسائية من الأسرة، تشهد عليها مراسلات له ومخاطبات عديدة، وقد يكون جزء من تقدمية عبد الخالق في المسألة الاجتماعية غير توجهه الفكري اللاحق، علاقته القريبة بجدته آمنة بت علي التي كانت تسكن حي العرب بامدرمان التي كان عبد الخالق يقضي جل نهاية الأسبوع معها.
    لا ريب أن ولادة عبد الخالق محجوب وترعرعه في مدينة ام درمان، بما فيها من تراث مهدوي أنصاري من جهة، وما فيها من تراث حركة اللواء الأبيض وثورة 1924 من جهة ثانية، قد كان له دور كبير في إشعال روحه الوطنية منذ الصبا المبكر، هذه الروح التي ستقوده في ما بعد إلى خياراته الفكرية والسياسية التي اختارها.
    درس عبد الخالق أول مراحله التعليمية، كأغلب الأطفال في حيه، في خلوة إسماعيل الولي التابعة للطريقة الإسماعيلية، حيث حفظ بعض القرآن وتعلم مبادئ اللغة العربية. وكان إضافة لتجربة الخلوة، من التجارب الروحية والاجتماعية للطفل عبد الخالق، هناك حلقات الذكر الاسبوعية لرجال الطائفة الإسماعيلية التي كانت تقام كل خميس، بما فيها من طبول وإيقاعات وصور روحية، تتضخم في الاحتفال السنوي بحولية إسماعيل الولي.
    كما كانت هناك احتفالات المولد النبوي بجامع الخليفة عبد الله، القائد الثاني للثورة المهدية، وهي الثورة التي ترك ارثها ولا يزال يترك، ظلاله الثقيلة على مدينة أم درمان. وقد خلَّد عبد الخالق سيرة خليفتها عبد الله في مقال له بمجلة (الفجر الجديد).. كان مخالفا لأغلب رموز المدرسة اليسارية والعلمانية في تقييمها للرجل، والذي اعتبره عبد الخالق قائدا وطنيا وثوريا، في المحصلة النهائية.
    تحول الطفل عبد الخالق بعد تجربة الخلوة إلى التعليم النظامي، حيث درس المرحلة الأساسية في مدرسة الهداية الأولية، وهي من مدارس التعليم الأهلي المنتشر حينها التي أسسها الشيخ طاهر الشبلي، ثم درس المرحلة الوسطى بمدرسة أمدرمان الوسطى المعروفة باسم المدرسة الأميرية.
    إن هناك العديد من الروايات، حول تفوق عبد الخالق محجوب في الدراسة والتحصيل منذ بداية مسيرته التعليمية. وقد تلاحظ تأثير مرحلة الخلوة والتراث الديني عموما، في لغة عبد الخالق الأدبية، والتي تزخر بالكثير من الاقتباسات والتعبيرات ذات الصلة بالتراث الإسلامي، كما هناك شهادات على تفوقه في مختلف العلوم التي حصلها في تلك المراحل، والتي نذكر منها الشهادتين التاليتين:
    الشهادة الأولى نجدها في تعليق أُستاذه لمادة الإنشاء، في العام 1941، وعمره حينها 14 عاما، حيث تنبأ له بمستقبل أدبي كبير، وبدور عظيم في حياة البلاد. تجلى هذا في احتفاظ هذا الأُستاذ بكراسة الإنشاء للتلميذ عبد الخالق لسنين طويلة حتى أظهرها للعلن أثناء التحضير للاحتفالات بالعيد الأربعين للحزب الشيوعي السوداني في الأعوام 1986 -1988م.
    أما الشهادة الثانية فقد سجلها أستاذ الأدب واللغة الإنجليزية كرايتون، الذي أعلن في المرحلة الثانوية لدراسة عبد الخالق، إن عبد الخالق قد تمكن من الإحاطة بالأدب الإنجليزي واللغة الإنجليزية بالشكل الذي يؤهله لتدريسهما. وقد سأل كرايتون فيما بعد عن عبد الخالق، وانفعل كثيرا عندما سمع بنبأ إعدامه، وكان مما قال حسب الرواية: «ألم يكن من الأجدر الإبقاء على حياة رجل في قامة عبد الخالق وعلمه و فكره الثاقب لدفع عجلة التطوير فى بلدكم»؟
    ويبدو ان عبد الخالق كان له تأثير مدهش على من حوله، ومن ذلك ذكر أساتذته له بالخير والتقريظ، ومن بينهم من تم ذكرهم أعلاه، ويذكر محمد محجوب في شهادته كذلك الأساتذة أحمد محمد صالح و بشير عبادي وخالد موسى و أمين زيدان والطيب شبيكة و الصائم محمد إبراهيم، وكذلك أستاذ ومؤلف كتب التاريخ عن السودان هولت.
    ويلخص محمد محجوب عثمان بعضا من الشهادات عن تفوق عبد الخالق الدراسي حيث يقول: «وعلى ذكر تفوقه الأكاديمي وسعة اطلاعه، لا بأس من الإشارة الى أن عبد الخالق بعد إكمال المرحلة الثانوية، جلس لامتحان شهادة كمبردج فى سنة 1945 وأحرز درجة الامتياز في كل المواد التي أداها وهى اللغة العربية والرياضيات واللغة الإنجليزية والكيمياء والفيزياء والأحياء والجغرافيا والتاريخ».
    عبد الخالق محجوب والمفارقات
    كان المرحوم عبد الخالق محجوب من أهم القادة الشيوعيين العرب ومن أكثرهم استيعاباً للماركسية وإدراكاً لإمكاناتها بحل القضايا الوطنية والديموقراطية في البلدان العربية إذا أحسنت الاستفادة منها. وفي ضوء هذا أقر الحزب الشيوعي السوداني برنامجه بإشرافه وكانت أولوياته تتلخص بضرورة إنجاز قضية الاستقلال الوطني والتحرر الاقتصادي وقضايا البناء الديموقراطي للسودان، والانفتاح على كل السودانيين تحت ظل هذا البرنامج بغض النظر عن إيديولوجياتهم، وبضمن ذلك شرط قبولهم أعضاء في الحزب. ولعل هذا ما جعل الحزب جماهيرياً راسخ الأقدام في المجتمع السوداني مستوعباً لقضايا البلاد وظروف تطورها وآفاق مستقبلها، حتى صار الحزب الشيوعي التنظيم الجماهيري الأول على النطاق الوطني السوداني.
    انتسب عبد الخالق محجوب إلى الحزب عام 1946 وألف بعد عشر سنوات كتابه المشهور (آفاق جديدة) ضمّنه رؤية الحزب لقضايا السودان الأساسية : الاستقلال، البناء الديموقراطي، الوحدة الوطنية، أهمية التطور السلمي للسودان ...إلخ. ثم انتخب أميناً عاماً للحزب عام 1959. وكما هي حال القادة الشيوعيين في بلاد العرب اعتقل عدة مرات خلال الخمسينيات، كما اعتقل عام 1961 مع قادة الحركة الوطنية وعلى رأسهم إسماعيل الأزهري ومبارك رزق ومحمد أحمد محجوب وغيرهم .
    شارك الحزب بثورة 1964 ضد الفريق عبود واشترك في الحكومة بعد نجاحها، وما لبث النظام الجديد أن انقلب بعد عام واحد على الحزب وحله، لأنه طالب بدستور ديموقراطي للسودان. ثم شارك الحزب في ثورة أيار 1969 برئاسة جعفر النميري الذي انقلب أيضاً على الحزب وعلى مبادئ الثورة بعد عامين، مما اضطر عسكريين بقيادة هاشم العطا إلى الانقلاب على النميري في تموز عام 1971، وفشل الانقلاب بعد تدخل مصر برئاسة السادات وليبيا. فاعتقل قادة الانقلاب كما اعتقل عبد الخالق وحوكم وحكم عليه بالإعدام ونفذ فيه الحكم خلال أقل من ثلاثة أيام.
    كان عبد الخالق محجوب صديقاً حميماً للرئيس جمال عبد الناصر، وبعد أن شن الرئيس حملة ضد الشيوعيين في نهاية الخمسينيات ومطلع الستينيات وسجنهم في مصر وسورية، وبعد أن ساءت علاقة الجمهورية العربية المتحدة بالاتحاد السوفييتي لعب عبد الخالق دوراً مهدئاً ومشهوداً، فكان الرئيس عبد الناصر يستدعيه من الخرطوم سراً وبشكل شخصي ويحاوره. وفي إحدى الزيارات قدم إلى القاهرة كأي زائر وكان يحمل نسخة من جريدة (الميدان) جريدة الحزب الشيوعي السوداني، ولاحظ أحد المخبرين في مطار القاهرة مكتوباً تحت اسم الجريدة (ناطقة باسم الحزب الشيوعي السوداني) فرفع الأمر لضابط مباحث أمن الدولة في المطار الذي سارع إلى استدعاء عبد الخالق محجوب وسأله هل هذه جريدة الحزب الشيوعي السوداني؟ فأجاب بنعم، فسأله أيضاً: وهل أنت (لاسمح الله) شيوعي؟ فأجابه: بل الأمين العام للحزب الشيوعي السوداني. فاعتقله ونقله إلى القاهرة حيث استقبله رئيس المباحث، الذي عرفه على الفور، وكان يعرف صداقته مع عبد الناصر، فأطلق سراحه. ولدهشة عبد الخالق كان هذا الضابط قد حقق معه أيام الحكم الملكي عندما كان طالباً في القاهرة، وكان ذاك ضابطاً صغيرأً في جهاز الأمن.
    روى عبد الخالق القصة لعبد الناصر، كما رواها فيما بعد للمرحوم كمال جنبلاط في الجزائر عام 1967، وكنت من المستمعين، وسمعت من أحد مصوري جريدة (الجمهورية) المصرية (الذي كان يعرف عبد الخالق قبل إعدامه) أنه كان في السودان يوم المحاكمة، وسمحت له السلطات بتصوير عملية الإعدام. والتقى بعبد الخالق وهاشم العطا كلاً على حدة في طريق كل منهما للإعدام، فرحب به عبد الخالق وسهل له عملية تصويره قبيل لحظات من إعدامه، وكان مطواعاً لطلبات المصور وكأنه ذاهب إلى بيته وليس للإعدام، ومثله فعل هاشم العطا ورفاقه الآخرون . رحم الله الجميع.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

11-12-2006, 01:03 AM

عاطف عبدالله
<aعاطف عبدالله
تاريخ التسجيل: 19-08-2002
مجموع المشاركات: 2101

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عنف البادية .. وقائع الأيام الأخيرة في حياة عبد الخالق محجوب د.حسن الجزولي (Re: عاطف عبدالله)

    فقرة من الكتاب
    قضى عبد الخالق بعض ليلته تلك فى فناء منزل حسين الكد، بينما نام بقربه كل من طه وخالهما محمد التجانى، فكأن ثلاثتهم "فى جفن الردى وهو نائم"!
    وقبيل فجر الجمعة 23 يوليو انتقل عبد الخالق إلى داخل (الديوان) لبعض الوقت. وهنالك ظل رابط الجأش، يتابع الأحداث، فى صمت، من خلال جهاز الراديو. وكان، كما نقل عنه طه، "هادئ النبرات، ثابت الجنان، تشى قسمات وجهه بصرامة وحزن عميقين" 145.
    ولأنه لم تكن لتخفى عليه فداحة الاخطار التى كانت تحيط بمنزل يُتوقع أن يقتحمه عسكر السلطة فى أى وقت بحثاً، على الأقل، عن خالد، ضمن من انطلقوا يبحثون عنهم منذ أول المساء، فقد ناقش الأمر مع طه الذى اقترح، فى البداية، الانتقال إلى منزل خالهما محمد التجانى، الكائن على تخوم منطقتى القماير والكباجاب شمال حى أب روف. (ولكن محمد التجانى أبدى كثيراً من التردد رغم العاطفة التى يكنها لعبد الخالق!)146، وبإزاء ذلك اقترح طه الانتقال إلى حوش عمه حسن الكد، فمع كونه يقع على مرمى حجر فى الجوار، إلا أن المنصب الخطير الذى يشغله ابن عمه كمال فى أجهزة النميرى الأمنية ربما .. ربما تعصم ذلك الحوش بالذات عن التفتيش!
    هكذا بدت الخيارات ضيقة إلى ذلك الحد!
    وكان عبد الخالق، عندما يرى قريباته منتحبات جزعاً على مصيره ومصير خالد ومحمد، يعمد إلى تجاهل حزنه هو الرابض فى جوفه كالجبل، ويروح ينهمك فى ملاطفتهن وممازحتهن ليبدد عنهن رهق الأحزان الجاثمة على صدورهن. وما أن يهدأن قليلاً حتى يعود إلى ارتشاف قهوته ومتابعة إذاعة أم درمان التى كانت تنقل أخبار المحاكم العسكرية الميدانية التى تشكلت على عجل لتطال بأحكامها غير العادلة العديد من قادة ورموز يوليو، عسكريين ومدنيين، بينما سحابة من الحزن العميق لا تخطئها العين تلوح على محياه، وترتسم على تقاطيع وجهه، علاوة على تعب كل تلك الأيام.
    ***
    ما لبث عبد الخالق أن تسلل مع طه، قبل شروق الشمس، إلى منزل حسن الكد. وهو المنزل الذى سيسمع فيه، عبر جهاز الترانزيستور، نبأ إعدام هاشم العطا وعثمان أبو شيبة ومحجوب (طلقة) وعبد المنعم الهاموش وغيرهم من الضباط الشيوعيين والديموقراطيين رمياً بالرصاص، والذى سترد إليه فيه معلومات غير مؤكدة عن إقدام النميرى على تنفيذ حكم الاعدام شنقاً حتى الموت، بسجن كوبر جنوب شرق الخرطوم بحرى، على الشفيع أحمد الشيخ، الرجل الثانى فى الحزب وعضو لجنته المركزية ورئيس إتحاد عام نقابات عمال السودان ونائب رئيس الاتحاد العالمى لنقابات عمال العالم والحائز على وسام النيلين من حكومة السودان ووسام لينين من الاتحاد السوفيتى قبل ما لا يزيد على العام فقط من ذلك، بالاضافة إلى جوزيف قرنق، عضو سكرتارية اللجنة المركزية. ومما زاد من احتمالات صحة تلك المعلومات القرار الذى صدر وتم بثه عبر الاذاعة والتلفزيون بتجريد الشفيع من وسام النيلين!
    وسيبدى عبد الخالق غضبه الشديد من تلك الأخبار، خصوصاً إعدام الشفيع وجوزيف، وذلك لمعرفته الأكيده بأن أية محكمة، بأدنى قدر من العدالة والانصاف، ما كانت لتنزل بهما مثل هذه العقوبة الفظيعة، وسيظل يردد أنهما لا صلة لهما بما جرى، وأنه إذا قدر له أن يعيش فإنه لن يترك ما فعله النميرى ونظامه يمر بدون عقاب!
    كما سيستطرد عبد الخالق قائلاً لطه، فى ذلك المنزل، إنه ليست لديه ولا للحزب أدنى علاقة بتدبير الانقلاب، و"أنا لن أنكر مسئوليتى .. لأنهم سوف يقولون إن عبد الخالق خاف وأنكر، سوف أدافع دفاعاً سياسياً إذا قبضونى، ولكن أحملك أمانة أن تقول عنى حين تكون فى مأمن أننى رفضت فكرة الانقلاب، وأننى سمعت به فى الراديو كأى مواطن آخر" 147.
    ***
    وبهذا الصدد فإن ثمة حديثاً ظل متداولاً فى أروقة الحزب بصورة غير رسمية عما يسمى (بوصية عبد الخالق)، وفحواه أن عبد الخالق كتب بعض الملاحظات فى كراسة قام طه الكد، فى وقت لاحق، بتسليمها لمحمد ابراهيم نقد الذى انتخب سكرتيراً عاماً بعد إعدام عبد الخالق، وذلك حين التقاه طه فى مخبئه لأجل هذا الغرض. غير أنه لم يصدر عن قيادة الحزب ما يشير لهذه الكراسة. بل لقد أبدى كل من استفسرته عنها من القياديين دهشته نافياً نفياً قاطعاً معرفته أو حتى سماعه بها! فقد أشار التجانى الطيب إلى أنه لا علم له "بأية وصية مكتوبة من عبد الخالق سلمت بصورة أو بأخرى لمركز الحزب" 148. كما نفى يوسف حسين، عضو السكرتارية المركزية، علمه بأية وصية من عبد الخالق، سواء كانت كتابة أو شفاهة 149.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-12-2006, 01:12 AM

عاطف عبدالله
<aعاطف عبدالله
تاريخ التسجيل: 19-08-2002
مجموع المشاركات: 2101

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عنف البادية .. وقائع الأيام الأخيرة في حياة عبد الخالق محجوب د.حسن الجزولي (Re: عاطف عبدالله)

    الكتاب كشوق ولن تحتاج لطي صفحاته كل مرة لأنك لن تتوقف/ي عن قراءته حتى آخر صفحة ..
    يا حسن أبدعت وأضفت للمكتبة السودانية لا تقدر بثمن ...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-12-2006, 05:18 AM

عاطف عبدالله
<aعاطف عبدالله
تاريخ التسجيل: 19-08-2002
مجموع المشاركات: 2101

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عنف البادية .. وقائع الأيام الأخيرة في حياة عبد الخالق محجوب د.حسن الجزولي (Re: عاطف عبدالله)

    تلفونات الأستاذ الشيخ عووضة بمصر 00201019394
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

14-12-2006, 06:42 AM

Salah Musa
<aSalah Musa
تاريخ التسجيل: 29-03-2004
مجموع المشاركات: 525

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: عنف البادية .. وقائع الأيام الأخيرة في حياة عبد الخالق محجوب د.حسن الجزولي (Re: عاطف عبدالله)

    الأخ عاطف
    نعم الأستاذ عبد الخالق لم تكن له علاقة بحركة يوليو ولكنه تحمل مسئوليتها بشجاعة كبيرة حسدها علية أعداءه وخسارة كبيرة للسودان أعدامة فهو من أخيار السودانيين ولكنه الخلق الوعر جعله يثبت رجلة في مستنقع الموت غير آبه بالحياة والله يا عاطف كل ما تجى سيرة عبد الخالق في أي حتة يسرح خيالي واصاب بحالة من الحزن العميق أشبه بالنحيب
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de