د. عمر القراي: حول مؤتمر الحوار الإسلامي المسيحي - (علماء) بزعمهم!!

نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل معاوية التوم محمد طه فى رحمه الله
الاستاذ معاوية التوم في ذمة الله
رابطة الاعلاميين بالسعودية تحتسب الاعلامي معاوية التوم محمد طه
منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 11-12-2018, 05:18 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة عمر محمد أحمد عبد الله هواري(Omer Abdalla)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
24-08-2007, 03:08 AM

Omer Abdalla
<aOmer Abdalla
تاريخ التسجيل: 02-01-2003
مجموع المشاركات: 3083

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


د. عمر القراي: حول مؤتمر الحوار الإسلامي المسيحي - (علماء) بزعمهم!!

    حول مؤتمر الحوار الإسلامي المسيحي
    (علماء) بزعمهم!!


    إنعقد في الخرطوم بفندق السلام روتانا ، في الفترة بين 4 الى 6 يوليو 2007م ، ما سمي بمؤتمر الحوار الإسلامي المسيحي ، الذي نظمته وزارة الإرشاد والاوقاف (الشئون الدينية سابقاً) ، بالتعاون مع مجلس التعايش الديني السوداني ، والمعهد الملكي للدراسات الدينية بالاردن. ولقد خرج المؤتمر بتوصيات طيبة منها:
    (أولاً: أن الاصل واحد للديانتين الإسلامية والمسيحية ، وعلينا ان نتعاون على البر والخير لمصلحة شعبنا العظيم والانسانية جمعاء .
    ثانياً: أن الدعوة للدين والتمسك بمبادئه انما تكون بالحسنى والرفق ومن واجبنا نبذ الاثارة واجتناب التهييج والعنف وانواع العصبيات الطائفية والحرص على نشر ثقافة السلام والتسامح والتكامل .
    ثالثاً: ضرورة المحافظة على كرامة الانسان في بلادنا باعتباره قيمة عليا في دينينا العظيمين ومن واجبنا الدعوة لصون هذه الكرامة وتشجيع السياسات والجهود التي من شأنها ترقية هذه القيمة العليا وصونها.
    رابعاً: ان السلام الذي تحقق في بلادنا نعمة يجب علينا ان نعمل على استدامتها وتعزيزها وذلك بنشر ثقافة السلام وتشجيع السياسات المؤدية الي ذلك ودعم جهود الدولة لتثبيت السلام ودعم الاستقرار والتكامل .) (الصحافة 10 يوليو 2007م) .
    وكانت وزارة الاوقاف ، بالاضافة لشخصيات عالمية ، قد دعت العديد من الشخصيات السودانية ، ونشرت اسماءهم بالصحف ، وقد شمل هؤلاء: الاساقفة والقساوسة الكاثوليك، وبعض الشخصيات المسيحية التقليدية .. ومن المسلمين انصار السنة بشقيهم ، وبعض زعماء الطرق الصوفية ، والفقهاء ، والاخوان المسلمين ، ورجال الدين من المؤتمر الوطني، وحزب الأمة ، وشخصيات عامة ، وبعض المتطرفين من الخطباء ، والوعاظ الذين اشتهروا بالاثارة والتكفير . ولقد ظنت الشئون الدينية انها دعت علماء السودان لذلك المؤتمر!! ولقد تعمدت عدم دعوة شخصيات من مواقع مختلفة ، اهتموا بموضوع الإسلام ، وتعايش الاديان ، باكثر، واجدر، من هؤلاء الفقهاء ، لانهم فقط يختلفون في طرحهم مع الفهم السلفي التقليدي . واذا كانت الدولة ممثلة في وزارة الاوقاف ، تعزل المفكرين من المسلمين ، وتحاكم فكرهم بهذا العزل ، فهل يرجى منها ان تتسامح مع المسيحيين؟! ولم نكن نتوقع الحياد من الشئون الدينية ، ولكن كنا نتوقعه من شخصيات ، يظن بانها تجاوزت موروثها من السلفية ، والتطرف ، وحققت قدراً من الموضوعية والاعتدال ، مثل د. الطيب زين العابدين .. فاذا به مثل الفقهاء ، لم يطالب بالتنوع الفكري للمؤتمر ، ولم يصر على حق اصحاب الآراء التي عرفت بمعارضة الفهم السلفي بالمشاركة ، وحتى حين علق على المؤتمر ، واشاد به ، ولم يتطرق الى هذا الخلل الجوهري .. بل لم يذكر خلو المؤتمر ، من مشاركة فعالة للمرأة ، رغم انها اكبر من عانى من ويلات الاضطهاد ، والحروب باسم الفهم الديني المتخلف.
    ان من اكبر مفارقات المؤتمر ، التي ما كان ينبغي لمثل د. الطيب زين العابدين ان يغفل عنها ، استثنائه للسودانيين من معتقدي الديانات الافريقية ، الذين يشكلون نسبة اكبر من المسيحيين ، والذين تضرروا من ويلات الحروب ، وكانوا وقودها ، ويحق لهم قبل غيرهم ان يجدوا الأمن والامان ، في اديان اخوانهم من المسيحيين والمسلمين . ولعل التآمر على الوثنيين من اخواننا الجنوبيين ، وابعادهم من حوار الاديان ، ليس امراً عرضياً ، وانما هو تجسيد لعجز الفكر السلفي بشقيه التقليدي ، والمتطلع للحداثة مثل فكر د. الطيب زين العابدين عن قبول تلك المعتقدات باعتبارها اديان!! هذا مع ان الإسلام في اصله ، اعتبر معتقدات المشركين دين فقال تعالى (لكم دينكم ولي دين) .. أما مواثيق حقوق الانسان (التي اعتبرها الدستور الانتقالي من مراجعه الاساسية) فقد نصت على حرية الاعتقاد ولم تقصر ذلك على الإسلام أوالمسيحية ..

    ما لا يعلمه (العلماء):
    ان الذين شاركوا في هذا المؤتمر من (العلماء) ، والفقهاء ، يعتمدون على الفهم السلفي للإسلام .. وهم لذلك ، لا يفهمون ، ولا يقبلون ان هناك مستوى من الإسلام ، اكبر من الشريعة الإسلامية!! ولا يتوقعون قيام دولة انسانية ، تقوم على أصول القرآن والسنة ، ثم تختلف من الدولة التي اقامها النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة . ولقد قامت الشريعة ، وقام التطبيق العملي ، في الدولة الإسلامية الاولى ، على عدم التصالح ، وعدم التسامح ، مع النصارى واليهود .
    جاء في تفسير قوله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزيّة عن يد وهم صاغرون) (وهذه الآية الكريمة نزلت أول الأمر بقتال أهل الكتاب بعد ما تمهدت أمور المشركين ودخل الناس في دين الله افواجاً واستقامت جزيرة العرب أمر الله رسوله بقتال أهل الكتابين اليهود والنصارى .... وقوله "حتى يعطوا الجزيّة" أي ان لم يسلموا "عن يد" أي عن قهر لهم وغلبة "وهم صاغرون" أي ذليلون حقيرون مهانون فلهذا لا يجوز اعزاز أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين بل هم اذلاء صغرة اشقياء كما جاء في صحيح مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام واذا لقيتم احدهم في طريق فاضطروه الى اضيقه" ولهذا اشترط عليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه تلك الشروط المعروفة في اذلالهم وتصغيرهم وتحقيرهم) (تفسير ابن كثير – الجزء الثاني ص 332). وجاء في تفسير قوله تعالى (يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء بعضهم اولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم ان الله لا يهدي القوم الظالمين) (ينهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين من موالاة اليهود والنصارى الذين هم اعداء الإسلام وأهله قاتلهم الله ثم اخبر ان بعضهم اولياء بعض ثم تهدد وتوعد من يتعاطى ذلك فقال "ومن يتولهم منكم فانه منهم " الآية . قال ابن ابي حاتم حدثنا كثير بن شهاب حدثنا محمد يعني ابن سعيد بن سابق حدثنا عمرو بن ابي قيس عن سماك بن حرب عن عياض ان عمر أمر ابا موسى الاشعري ان يرفع اليه ما اخذ وما اعطى في اديم واحد وكان له كاتب نصراني فرفع اليه ذلك فعجب عمر وقال: ان هذا لحفيظ هل انت قارئ لنا كتاباً في المسجد جاء من الشام فقال انه لا يستطيع فقال عمر: أجنب هو؟ قال: لا بل نصراني قال فانتهرني وضرب فخذي ثم قال أخرجوه ثم قرأ "ياايها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء" (المصدر السابق ص 64)
    هذا ما قامت عليه نصوص الشريعة ، وتطبيق الاصحاب رضوان الله عليهم لاحكامها .. فان كان (العلماء) ، الذين دعوا لهذا المؤتمر، لا يعرفون هذا ، يصبح انشغالهم بالفقه لغواً باطلاً . وان كانوا يعرفونه ، ويؤمنون به ، ثم يخفونه عن اخوانهم المسيحيين ، فان المصيبة عندئذ تكون أعظم!!

    لماذا يدعى وعاظ التكفير الى مؤتمر التسامح؟!
    وحين ابعد عن المؤتمر ، اصحاب الرؤية المتقدمة ، دعي اليه وعاظ التكفير ، من امثال د. عبد الحي يوسف!! مع ان الرجل ، لا يؤمن بمجرد التقارب بين الأديان!! فقد أفتى ، بقوله: (... فان الدعوة الى التقارب بين الاديان يراد من ورائها التسوية بين الحق والباطل والهدى والضلال والكفر والايمان ..... فالتقارب بين الاديان بدعة ضلالة تولى كبرها الماسون ومن خدع بهم أو باع آخرته بدنياه) (عبد الحي يوسف: فتاوي العقيدة والمذاهب – الجزء الأول صفحة 20) .. ولقد قام عبد الحي ، بتكفير كل من ينضم الى الحركة الشعبية من المسلمين ، فقال (فلا يجوز لعبد يؤمن بالله واليوم الآخر ان ينضم لحركة تعادي الإسلام وأهله سواء ان كانت الحركة الشعبية أو غيرها من الاحزاب الإلحادية والعلمانية التي تجاهر بعدواة الإسلام أو تكون برامجها مشتملة على الدعوة الى إقصاء الدين عن الحياة ... والحركة الشعبية على وجه الخصوص لم تخف في يوم من الأيام عداوتها للإسلام وأهله واعلنت مراراً عن نيتها وسعيها لإقامة ما يسمونه بالسودان الجديد يعنون بذلك سوداناً علمانياً لا مكان للدين فيه ، كما انهم قد بدت البغضاء من افواههم تجاه كل ما يمت للعروبة بصلة ، وما فتئوا ينادون بان سكان السودان الأصليين هم الزنوج وأن العرب الجلابة ليسوا الا غزاة الى غير ذلك من الترهات التي يبثونها ويدندنون حولها مراراً تكراراً ، وان المرء لا ينقضي منه العجب حين يرى منتسبين الى الإسلام يسارعون فيهم لنيل عرض من الدنيا قليل يبيعون من اجله دينهم ويوادون من حاد الله ورسوله فاذا عوتبوا يقولون "نخشى ان تصيبنا دائرة " وهم يجهلون حكم القرآن الواضح "يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم ان الله لا يهدي القوم الظالمين") (المصدر السابق صفحة 24-25).. ولقد ناقشنا ما تنطوي عليه هذه الفتاوى ، من جهالات ، ومفارقة للدين من قبل ، مما يغني عن التكرار (راجع: عمر القراي: أشياخ التكفير أساتذة جامعات؟!)
    ولكن المهم في هذا المؤتمر، ان السيد رئيس الجمهورية ، قد خاطبه وحث المؤتمرين على (التسامح والوسطية واغلاق الطريق امام التطرف الديني والفكر التكفيري)!! (الصحافة 5/7/2007م) ونحن نحمد للسيد الرئيس ، هذه البادرة ، ولكننا نتساءل ترى الى من كان يشير سيادته؟ هل يشير الى عبد الحي ، الذي كفر اعضاء الحركة الشعبية ، أم الى انصار السنة ، الذين درجوا على تكفير السادة الصوفيه ، واتباعهم وزوار اضرحتهم؟ أم الى (العلماء) من اعضاء المؤتمر الوطني ، الذين كفروا د. الترابي ، الذي كان في يوم من الأيام شيخهم ومرشدهم؟! ومهما يكن من امر، فان دعوة السيد الرئيس ، لن تجد اذناً صاغية .. وذلك لأن الفهم الذي عليه المؤتمرون ، لا يستطيع ان يتجاوز التكفير، الى التفكير في النصوص ، وما يمكن ان تحمله من معاني متجددة ، ومتطورة ، تستطيع ان تستوعب اكبر منجزات الحضارة الانسانية الحالية - مواثيق حقوق الانسان ..

    شهادة د. الطيب زين العابدين:
    في تعليقه على المؤتمر ، ذكر د. الطيب زين العابدين ، ان الكاردينال زبير واكو ، رئيس اساقفة الكنيسة الكاثوليكية ، قد ذكر في بداية كلمته ، انه حضر مؤتمر حوار الاديان عام 1994م ، وقرر بعدها الا يحضر مثل هذه المؤتمرات ، لأن ذلك المؤتمر قد كان اشبه بالعرض المسرحي!! وكان تعليق د. الطيب (كان المناخ في أول التسعينات شمولياً "يقطع النفس" وكانت الحرب "الجهادية" في الجنوب على أشدها ، وكانت "الإنقاذ" تظن انها أصبحت دولة عظمى ورقماً لا يمكن تجاوزه في القارة الافريقية والعالم الإسلامي! ولم تكن في حاجة لأن تستمع لشكوى الاسقف الكاثوليكي "المسكين" دعك من ان تستجيب له في حاضرة دولة "المشروع الإسلامي") .. ولكن عن المؤتمر الحالي ، الذي شاركت منظمته فيه ، قال د. الطيب (السبب الرئيسي في نجاح المؤتمر الحالي انه جاء في مناخ سياسي مختلف ، في عقب اتفاقية السلام الشامل التي مكنت الجنوبيين من حكم الجنوب تماماً والمشاركة في حكم الشمال ، وفي ظل دستور ديمقراطي تعددي رغم "اللكلكة" التي تعتري تطبيق مواده الخاصة بالحريات) (الصحافة 10/7/2007م).
    أول ما تجدر الاشارة اليه ، هو ان المؤتمر ليس مؤتمراً سياسياً ، حتى يتأثر باتفاقية السلام مباشرة ، وانما هو مؤتمر يقوم على المفاهيم ، والافكار ، وهذه لا تتغير بين عشية وضحاها، وهي لم تتغير، حين اضطرت الحكومة لتغيير خطابها السياسي ، وهذا هو سبب "اللكلكة" في التنفيذ التي اشار اليها د. الطيب .. واذا كانت المواد الخاصة بالحريات ، ومنها حرية الاعتقاد والتعبير ، وهي روح الدستور ، لم تطبق كما ذكر د. الطيب ، فهل يظن ان هنالك تغيير جوهري ، يمكن ان يجعل هذا المؤتمر ناجحاً؟! أم لعل الدكتور يرى ان الفقهاء ، ووعاظ التكفير، قد غيروا افكارهم ، وآمنوا بالتسامح مع المسيحيين ، لانهم خرجوا بهذه الوصايا ، فان كان ذلك كذلك ، فانه لا يعدو النظر السطحي للامور .. ان خلاصة المؤتمر، هي محاولة خداع المسيحيين ، وتضليلهم ، وخداع المجتمع الدولي ، كأستراتيجية لمواجهة خطر التدخل الاجنبي ، ولقد شارك د. الطيب زين العابدين ، بوعي ، او بغير وعي ، في هذا التضليل المنظم!!
    ان واجب د. الطيب ومنظمته ، ان يشير الى الاضطهاد الديني ، الذي بلغ حد هدم الكنائس في الشمال ، فان اوقفت هذه الممارسات بعد اتفاقية السلام ، يجب ان تتم المطالبة بالمحاسبة والتعويض .. لماذا تنقل صلوات المسلمين ، في الإذاعة وفي التلفزيون ، وتوظف برامج عديدة لشرح دينهم ، ولا يجد المسيحيون ، واصحاب الاديان الاخرى ، فرصة في الاعلام القومي؟! لماذا يدرس الدين الإسلامي، في مدارس النازحيين ، ومعظمهم من غير المسلمين، ويعتبر النجاح فيه ، شرطاً للفبول في جميع الجامعات ، مما يضيق فرص غير المسلمين؟! ولماذا لم يثر د. الطيب زين العابدين هذه القضايا ، بدل التعميم والتضليل ، الذي سار عليه المؤتمر؟
    ان شهادة د. الطيب زين العابدين عن هذا المؤتمر مهمة ، لعدة اسباب ، منها انه صاحب منظمة تدعو للتعايش السلمي بين الاديان في السودان ، وانه يمثل نشاطاً ملحوظاً ناقداً للحركة الإسلامية ولحكومتها. ولكنه لما كان لا يزال يتحرك تحت خيمة الفهم السلفي ، فقد عجز عن رؤية المفارقة التي ظهرت في هذا المؤتمر .

    المأزق والمخرج:
    ان المأزق الذي وقع فيه (العلماء) ، الذين شاركوا في هذا المؤتمر، مأزق تاريخي ، لا يمكن الخروج منه ، الا بقفزة كبيرة ، تتجاوز كل الموروث السلفي الفقهي ، الى رحاب أوسع ، من الدين .. فالفقهاء الذي درجوا على ترديد عبارة (الدين نقل وليس عقل) ، انما يعيشون بفكرهم ، في مرحلة تاريخية ماضية ، مع انهم يعيشون باجسادهم ، وكافة متطلبات حياتهم ، في المرحلة التاريخية الحاضرة . والفهم الذي تتلمذوا عليه ، يعتبر الشريعة هي الإسلام ، ولا يقبل ان يكون هناك فهم في الإسلام غيرها ، ويعتبر نموذجه الذي يتطلع الى تطبيقه ، ما طبقه الاصحاب رضوان الله عليهم .. ولكن هذا المستوى ، الذي لا يعرفون غيره ، قام على قتال المسيحيين ، واهانتهم .. ومن امثلته الواضحة ، ماورد في معاهدة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، مع نصارى من اهل الشام ، فلقد اضطرهم ان يكتبوا على انفسهم (انكم لما قدمتم علينا سالناكم الامان لانفسنا وذرارينا واموالنا واهل ملتنا وشرطنا لكم على انفسنا ان لا نحدث في مدينتنا ولا فيما حولها ديراً ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب ولا نجدد ما خرب منها .....ولا نمنع احد من ذوي قرابتنا من الدخول في الإسلام ان أرادوه وان نوقر المسلمين وان نقوم لهم من مجالسنا ان ارادوا الجلوس ولا نتشبه بهم في شئ من ملابسهم ...ولا نركب السروج ولا نتقلد السيوف ولا نتخذ شيئاً من السلاح ولا نحمله معنا ولا ننقش خواتيمنا بالعربية ولا نبيع الخمور وان نجز مقاديم رؤوسنا... وان لا نظهرالصليب على كنائسنا وان لا نظهر صلبنا ولا كتبنا في شئ من طرق المسلمين ...) (تفسير ابن كثير –الجزء الثاني ص 332-333) ..
    إن (علماء) المؤتمر، يودون في دخيلتهم، ان يفعلوا ما فعل عمر رضي الله عنه .. ولكن واقع الحال ، فرض عليهم في المؤتمر، ان يتبنوا رؤية مغايرة تماماً ، فاعلنوا في ما خرجوا به من توصيات انهم مع التعايش القائم على التسامح والاخاء بين المسيحيين والمسلمين!! فهم اذاً يظهرون أمرأً ويبطنون غيره ، ويخفون ما علموا من الكتاب ، حتى اشبه حالهم حال المفارقين من أهل الكتاب ، الذين قال تعالى عنهم: (ان الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب ويشترون به ثمناً قليلاً اولئك ما يأكلون في بطونهم الا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب عظيم) ..
    ولولا قلة الفهم الديني ، وحظوظ النفوس ، والحرص على المناصب ، والالقاب ، لأدرك هؤلاء (العلماء) بزعمهم ، بان المخرج قد جاءهم في فكر الاستاذ محمود محمد طه ، حيث أوضح بان مستوى الشريعة ، الذي من ضمنه قتال أهل الكتاب ، وعدم المسامحة معهم ، انما هو مستوى مرحلي ، قام على فروع القرآن ، وناسب حاجة وطاقة المجتمع البشري ، في القرن السابع الميلادي ، والمجتمعات التي تلته مما هي مثله .. وان المستوى الذي قرر ان اله الاديان واحد ، ودعا للتعايش السلمي بينها ، واحترام معتقداتها ، مثل قوله تعالى (ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن الا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي انزل الينا وانزل اليكم و إلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون) ، انما هو أصل ديننا ، وقد قام في جملته على القرآن المكي ، الذي كانت احكامه ، أكبر من طاقة وحاجة مجتمع القرن السابع ، فنسخت بفروع القرآن ، ولم يقم عليها التطبيق .. ان فكرة تطوير التشريع الإسلامي - التي فصلها الاستاذ محمود في اكثر من ثلاثين كتابا - تقوم على الانتقال من فروع القرآن الى أصوله .. واقامة الدولة الانسانية ، التي تحترم جميع الأديان ، وتقدر معتنقيها .. وانما باقامتها ، يتجاوز المسلمون مستوى الشريعة ، ببعث اصول القرآن ، التي كانت في الماضي منسوخة بسبب حكم الوقت ، ويكون المسلمون ، قد عاشوا احسن ما انزله ربهم .. قال تعالى (واتبعوا احسن ما انزل اليكم من ربكم من قبل ان يأتيكم العذاب بغتة وانتم لا تشعرون) .. هذا هو المخرج الوحيد ، الذي اذا صرف (العلماء) الناس عنه ، ردحاً من الزمان ، حسداً من عند أنفسهم، فسيظلوا في التيه ، المكان الذي رحلوا منه ، يعودون اليه .. يقول الشاعر العارف:
    وعن مذهبي لما استحبوا العمى على الهدى حسداً من عند انفسهم ضلوا
    فهم في السرى لم يبرحوا من مكانهم وما ظعنوا في السير عنه وقد كلوا
    وبدلاً من خداع اخواننا المسيحيين ، كان الاجدر ب(العلماء) ، ان يعتذروا للشعب السوداني في شماله وجنوبه ويطلبوا منه الغفران ، عما سببته فتاويهم وتحريضهم على القتال ، بدعوى الجهاد ، من ازهاق للارواح ، وتشريد للبسطاء ، واهلاك للحرث والضرع .. أيعجز (العلماء) ، بعد ان ادعوا التسامح والاخاء ، ان يكونوا مثل الاستاذين باقان أموم ، و الحاج وراق الذين اعتذرا للشعب السوداني عن ما ارتكب من فظائع في الحرب من الجانبين؟!
    إن ارادة الله التي فرضت السلام ، على المستوى السياسي ، هي التي ستزرعه في القلوب والعقول ، في المآل .. وحينذاك يردد الناس ، كل الناس ، بلسان الحال ، ولسان المقال ، قول الكبير المتعال (سلام هي حتى مطلع الفجر) وقوله (المجد لله في الاعالي وبالناس المسرة وعلى الارض السلام) .

    د. عمر القراي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-08-2007, 04:23 AM

Mohamed Elgadi

تاريخ التسجيل: 16-08-2004
مجموع المشاركات: 2861

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: د. عمر القراي: حول مؤتمر الحوار الإسلامي المسيحي - (علماء) بزعمهم!! (Re: Omer Abdalla)

    Quote: ان من اكبر مفارقات المؤتمر ، التي ما كان ينبغي لمثل د. الطيب زين العابدين ان يغفل عنها ، استثنائه للسودانيين من معتقدي الديانات الافريقية ، الذين يشكلون نسبة اكبر من المسيحيين ، والذين تضرروا من ويلات الحروب ، وكانوا وقودها ، ويحق لهم قبل غيرهم ان يجدوا الأمن والامان ، في اديان اخوانهم من المسيحيين والمسلمين . ولعل التآمر على الوثنيين من اخواننا الجنوبيين ، وابعادهم من حوار الاديان ، ليس امراً عرضياً ، وانما هو تجسيد لعجز الفكر السلفي بشقيه التقليدي ، والمتطلع للحداثة مثل فكر د. الطيب زين العابدين عن قبول تلك المعتقدات باعتبارها اديان!! هذا مع ان الإسلام في اصله ، اعتبر معتقدات المشركين دين فقال تعالى (لكم دينكم ولي دين) .. أما مواثيق حقوق الانسان (التي اعتبرها الدستور الانتقالي من مراجعه الاساسية) فقد نصت على حرية الاعتقاد ولم تقصر ذلك على الإسلام أوالمسيحية ..


    Thanks, Omer Abdalla for sharing this important article of Omer Algarray...I applaud him for highlighting this point in particular..

    mohamed elgadi
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

24-08-2007, 05:08 AM

Dr. Ahmed Amin
<aDr. Ahmed Amin
تاريخ التسجيل: 20-02-2007
مجموع المشاركات: 7135

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: د. عمر القراي: حول مؤتمر الحوار الإسلامي المسيحي - (علماء) بزعمهم!! (Re: Omer Abdalla)

    أخي عمر تشكر كثيرا على أيراد مقال الأخ القراي في المنبر

    Quote: وكانت وزارة الاوقاف ، بالاضافة لشخصيات عالمية ، قد دعت العديد من الشخصيات السودانية ، ونشرت اسماءهم بالصحف ، وقد شمل هؤلاء: الاساقفة والقساوسة الكاثوليك، وبعض الشخصيات المسيحية التقليدية .. ومن المسلمين انصار السنة بشقيهم ، وبعض زعماء الطرق الصوفية ، والفقهاء ، والاخوان المسلمين ، ورجال الدين من المؤتمر الوطني، وحزب الأمة ، وشخصيات عامة ، وبعض المتطرفين من الخطباء ، والوعاظ الذين اشتهروا بالاثارة والتكفير . ولقد ظنت الشئون الدينية انها دعت علماء السودان لذلك المؤتمر!!


    اذا كان هؤلاء هم علماء السودان فقط فقد أخطأت وزارة الشئون الدينية خطاْ كبيرا
    لكنني أجزم بأنه خطأ مقصود.. وبعدين يا أخوي عمر خلي الطبق مستور كما يقولون .. هل هناك أمل في وزارة مثل هذه أو خير يرتجى منها ؟؟؟


    Quote: واذا كانت الدولة ممثلة في وزارة الاوقاف ، تعزل المفكرين من المسلمين ، وتحاكم فكرهم بهذا العزل ، فهل يرجى منها ان تتسامح مع المسيحيين؟!


    كلا .. انما الأمر سياسة في سياسة وليس وراءه نية حقيقية للتحاور مع الآخر


    Quote: ولعل التآمر على الوثنيين من اخواننا الجنوبيين ، وابعادهم من حوار الاديان ، ليس امراً عرضياً ، وانما هو تجسيد لعجز الفكر السلفي بشقيه التقليدي ، والمتطلع للحداثة مثل فكر د. الطيب زين العابدين عن قبول تلك المعتقدات باعتبارها اديان!!


    وأنظر ماذا يقول د. عبد الحي :
    Quote: ولقد قام عبد الحي ، بتكفير كل من ينضم الى الحركة الشعبية من المسلمين ، فقال (فلا يجوز لعبد يؤمن بالله واليوم الآخر ان ينضم لحركة تعادي الإسلام وأهله سواء ان كانت الحركة الشعبية أو غيرها من الاحزاب الإلحادية والعلمانية التي تجاهر بعدواة الإسلام أو تكون برامجها مشتملة على الدعوة الى إقصاء الدين عن الحياة ... والحركة الشعبية على وجه الخصوص لم تخف في يوم من الأيام عداوتها للإسلام وأهله واعلنت مراراً عن نيتها وسعيها لإقامة ما يسمونه بالسودان الجديد يعنون بذلك سوداناً علمانياً لا مكان للدين فيه ، كما انهم قد بدت البغضاء من افواههم تجاه كل ما يمت للعروبة بصلة ، وما فتئوا ينادون بان سكان السودان الأصليين هم الزنوج وأن العرب الجلابة ليسوا الا غزاة الى غير ذلك من الترهات التي يبثونها ويدندنون حولها مراراً تكراراً ، وان المرء لا ينقضي منه العجب حين يرى منتسبين الى الإسلام يسارعون فيهم لنيل عرض من الدنيا قليل يبيعون من اجله دينهم ويوادون من حاد الله ورسوله فاذا عوتبوا يقولون "نخشى ان تصيبنا دائرة " وهم يجهلون حكم القرآن الواضح "يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فانه منهم ان الله لا يهدي القوم الظالمين") (المصدر السابق صفحة 24-25)..
    بالله ده مش فضيحة ده ..

    مثل هذه المؤتمرات هي لإستهلاك الوقت وإلهاء الناس ... ولا فائدة حقيقية ترجى منها ...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de