الشعب الملهم.. لن يصبر من كدا أكثر
إلى شباب ثورة العصيان المدني: الحرية لا تقبل المساومة!
أكتب وأهرب: (أوقاف ) قوقل..و (سبيل ) الفيسبوك ...! بقلم يحيى العوض
العصيان المدني...... تجميع فيديوهات للتوثيق ومزيد من النشر
19 ديسمبر .. إني أرى شعباً يثور !!
مقال للخائفين على السودان من مصير ليبيا و سوريا إن حدث التغيير
منتديات سودانيزاونلاين    تحديث الصفحة    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 12-09-2016, 11:33 AM الصفحة الرئيسية

مكتبة هشام ادم(هشام آدم)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

المادية التاريخية للجنس

09-07-2012, 11:55 AM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 11-06-2005
مجموع المشاركات: 11747

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

المادية التاريخية للجنس

    المادية التاريخية للجنس – 1
    (الجنس .. المرأة .. الإسلام)


    في البدء يبدو من البديهي القول بأن الجنس غريزة طبيعية لدى الكائن الحي وهو كأي فعل غريزي يكون الدافع في تكونه النزوع إلى البقاء عبر حفظ النوع، وهو ما تمارسه الكائنات الحية بجميع أشكالها. وإذا ألقينا نظرة متفحصة على عوالم الكائنات الحية فإننا نجد أن الجنس تسبقه عادة طقوس مغازلة وتودد تختلف من كائن إلى آخر، فبعض رقصات الطيور أو التباهي بألوان الريش أو حتى الأصوات التي تطلقها من حويصلاتها ليست سوى مغازلة من الذكر للأنثى، وكذلك شم الأجزاء التناسلية للأنثى كما عند الكـلاب والقطط أو صراع بعض الأنواع من الوعول الجبلية وتناطحها بقرونها وكذلك الصراعات الدموية التي تجري بين الفقمات أو أفراس النهر وإفراز المواد الكيميائية كما في حالة بعض الحشرات والمجهريات كلها تأتي ضمن طقوس المغازلة والاستحواذ على الأنثى وإن اختلفت أشكال هذه الطقوس وتنوعت إلا أنها في النهاية تأتي مقدمة لابد منها لعملية الجنس التي لها أهمية بالغة جدًا في حياة الكائن الحي. وبعض الكائنات الحية تتمتع بحس مشاعي في الجنس (أي أنثى لأي ذكر) كما عند الكـلاب والقطط والأسماك والنباتات، وبعضها لديه حس استحواذي عالي (عدد من الإناث لذكر واحد) كما عند الذئاب والقطط الكبيرة والسنوريات (الأسود والنمور) والدواجن أو (أنثى واحدة لعدد من الذكور) كما في حالة النمل والنحل والدبابير، وبعضها الآخر يتسم بالثنائية الجنسية (أنثى واحدة لذكر واحد) كما هو الحال لدى بعض الأنواع من الطيور والدببة، وهي طبيعة الكائن الحي الذي يتسم بالاختلاف والتمايز وليس التفضيل، فليس هنالك سبب واحد يجعلنا نقول: "حياة النمل الجنسية أفضل من الحياة الجنسية للدببة" (إلا من وجهة نظر الدببة أو النمل طبعًا) ولكن الإنسان لديه نزعة لقولبة السلوك وفق معياره الخاص، فنجده يستهجن ممارسة بعض الحيوانات للجنس في الطريق أمام الجميع كما تفعل الكـلاب مثلًا ويستحسن ما تفعله القطط من نظافة بعد الانتهاء من التغوط وكلا السلوكين يعتبران طبيعيين لدى هذين الكائنين، فهما لا يفعلان ما يفعلانه بدافع أخلاقي أو بقصد كسر القيم الأخلاقية، لأن الأخلاق صناعة بشرية صرفة، وبالتالي لا يصبحان مسؤولين عن تقييم البشر لسلوكهما.

    الكائن الحي عبر، ملايين السنين، وتحت وطأة قانون الانتخاب الطبيعي الذي يسري على جميع الكائنات الحية دون استثناء اختار الوسيلة الفضلى له سواء في اختيار نمط حياته الجنسية أو طريقة ممارستها بما يتماشى مع نمط حياته وغذائه ومتوسط عمره ومعدل إنجابه ووو إلخ، (مثال: الجنس لدى بعض الضفادع يكون بامتطاء الذكر ظهر الأنثى والانتظار مطولًا حتى تقذف الأنثى بيوضها في الماء فيسرع الذكر بإفراز سائله المنوي ليلقحها، والجنس لدى بعض الكائنات المجهرية يكون بانقسام الكائن على نفسه!) والإنسان ككائن حي لا يخرج عن هذا القانون قيد أنملة، فالانتخاب الطبيعي هو الذي شكل وعينا الجنسي والتناسلي على مدار ملايين السنين وساهم في تغيير شكل العائلة عبر التاريخ البشري بناءً على ذلك.

    وفي الغالب الأعم في عوالم الكائنات الحية يكون الذكر هو المبادر بالإغواء والإغراء وليست الأنثى التي ينحصر دورها في المراقبة إما لاختيار الأفضل/الأجمل أو قبول الأقوى، وهكذا كان البشر في بداية التاريخ البشري فالأنثى البشرية لم يكن لها دور إغوائي أو إغرائي يذكر، فقط كانت تنتظر لاختيار الأفضل أو الأقوى، رغم أن الحياة الجنسية للبشر في بدايتها كانت تتسم بالمشاعية (كل أنثى لكل ذكر والعكس صحيح) ولكن ظلت الأنثى لحقبة طويلة متمتعة بإرادة الاختيار وليس القبول ولهذا فإن الأطفال الذين ينتجون عن عمليات الجنس هذه كانوا ينتسبون مباشرة لأمهاتهم عبر ما كان يعرف بقانون الأم (Mother’s Law) ولم يكن مطالبًا من الأنثى الاحتفاظ برجل واحد طيلة حياتها بينما كانت مطالبة برعاية الأطفال والاعتناء بهم حتى سن يتمكنون فيه من الاعتناء بأنفسهم والاعتماد عليها بشكل مستقل وكامل تمامًا كما هو الحال عند بعض الأنواع. في ذلك الوقت لم يكن مفهوم العائلة قد ظهر بعد فكان كل الأفراد أبناءً للقبيلة، وإنما كان ذلك مع ظهور ما يسمى بالمجموعات الطوطمية. والطوطم هو كائن تدين المجموعة له بالولاء والاعتقاد فتوزع البشر في مجموعات طوطمية كبيرة: مجموعة النسر، مجموعة الأسد، مجموعة الأفعى ووو إلخ. فظهر أول شكل من أشكال العائلة في ذلك الوقت.

    ظلت البشرية تطور من وعيها الجنسي والتناسلي مع استمرار ضغط قانون الانتخاب وتغير أنماط الإنتاج وشكل الاقتصاد في المجتمعات البشرية حتى ظهور أول بوادر الملكية الفردية مع اكتشاف الزراعة والتي بدورها أحدثت ثورة كبيرة في مفهوم الإنتاج ونمطه، فأصبح عدد من الأفراد في المجتمع ممتلكين لوسيلة الإنتاج وبالتالي أصبح البقية في حاجة إلى هذه المجموعة من الأفراد. وكانت التبادلية هي الوسيلة الوحيدة المعروفة آنذاك فالذي يزرع البصل يبادله بالبطاطا التي يزرعها شخص آخر الأمر الذي عزز مفهوم الملكية الفردية، بعد أن كان كل شيء ملك الجميع. فمن يصطاد غزالًا مثلًا لا يمكنه أن يقول إن الغزال له وحده، بل كان الجميع يشاركه في أكل هذا الغزال، بينما لم يكن من الممكن تطبيق هذه المشاعية على نطاق واسع في الزراعة.

    تغير نمط الإنتاج هذا (والذي ساعد بدوره على تكون نزعة الملكية الفردية) بدأ يأخذ طابعه الشرس مع مرور الزمن وظهور الآفات الزراعية والكوارث الطبيعية التي كانت تقضي على بعض المحاصيل وتتسبب في إيقاف عجلة التبادلية، فأصبح زارع البطاطا لا يجد بطاطا ليبادل بها البصل الذي بحاجة إليه، في الوقت الذي أخذت فيه زراعة البصل بالنمو المضطرد والتوسع، فأصبح لا مناص أمام زارع البطاطا من العمل لدى مزرعة زارع البصل للحصول على البصل الذي يريده مقابل عمله، ويصبح الأمر أكثر سوءًا إذا استطاع زارع البصل من زراعة البطاطا أيضًا بحيث تنتفي حاجته إلى الآخر في حين تستمر حاجة الآخر له. بهذا تغير شكل المجتمع من مساواة كاملة إلى تفاضلية بسيطة، من أشخاص لا يملكون شيء أو يتشاركون كل شيء إلى أفراد يمتلكون وأفراد بحاجة إلى ما يمتلكه الآخرون، وبمعنى آخر من المشاعية إلى الإقطاعية البسيطة أو الكلاسيكية. ولكن ما علاقة هذا الأمر بالجنس؟

    لقد أسهم ظهور الإقطاعية البسيطة في تغيير وعي البشر التناسلي والجنسي، فلم يكن بإمكان زارع البصل أن يسمح للمرأة التي تحبل منه طفلًا أن تنسبه إليها؛ لاسيما إن كانت من مجموعة طوطمية أخرى ليس فقط لأنه كان بحاجة إلى الأبناء في مساعدته على إدارة زراعته وأملاكه فحسب، وإنما لرغبته في الاحتفاظ بوسيلة إنتاجه عبر توريثه للأبناء الذين من صلبه، وبهذا أصبح من الضروري ضمان أن يكون الأبناء فعلًا من صلب هؤلاء الرجال، وأصبح بالتالي من غير الممكن القبول بالتعددية الجنسية للمرأة بينما ظل بإمكان الرجل أن يتعدد وبهذا أصبحت المرأة جزءًا من أملاك الرجل لأنها في حد ذاتها منتجة للأيدي العاملة والورثة الذين بإمكانهم المحافظة على وسيلة الإنتاج واستمراريتها. فنزعة الملكية الفردية الناتجة عن اكتشاف الزراعة أول الأمر كانت هي الدافع وراء إحداث تغيير جذري في بنية الوعي التناسلي والجنسي لدى المجتمعات البشرية الأولى وكان ذلك بمثابة أول ظهور لشكل العائلة (زوج + زوجات + أبناء) فأصبحت الأنثى موضوعًا للجنس بعد أن كان الرجل هو موضوع الجنس الأول، فكان عليه أن يختار المرأة من العائلة القوية والمقاتلة حتى يضمن الحصول على أبناء أقوياء ومقاتلين، ولم يعد بإمكان المرأة الاختيار والتعدد؛ لاسيما بعد ظهور عادة الزواج وهي ببساطة ما يعطي الغطاء العرفي لملكية المرأة وأبنائها للرجل الذي يختارها.

    كان ذلك، في المقابل، انتقالًا بالمجتمعات البشرية من طابع الأمومية التي تسود فيها المرأة، إلى طابع البطرياكية الذي يسود فيه الرجل. وظلت صلاحيات المرأة تقل وتتقلص شيئًا فشيئًا مع ازدياد سلطة الذكور وسنهم للقوانين التي يهدفون منها في المقام الأولى إلى تنظيم المجتمع بما يحفظ عليهم مصالحهم الاقتصادية، وبما يدعم سيادتهم المطلقة على المرأة. وبدأت هذه السيطرة في مظهر عنيف منذ بدايته لمحاربة ظاهرة حرية المرأة في جسدها ومشاعية المجتمع اللتان لم تختفيا بين يوم وليلة، لذا فإن تلك السلطوية أخذت طابعًا شرسًا وعنيفًا في محاولة لإحلال فكرة حرية الرجل في جسده محل حرية المرأة في جسدها، لأن حرية المرأة في جسدها كان يعني بالضرورة اختلاط الأنساب وبالتالي عدم معرفة آباء الأطفال الذين سوف ينتجون من عمليات الجنس المتعددة هذه. ويبدو أن هذا الانتقال الجذري من الأمومية إلى البطرياكية لم يكن انتقالًا سليمًا ليس فقط من ناحية الرجل كما سلف، ولكن أيضًا من ناحية المرأة كذلك، فأسطورة النساء الأمزونيات المقاتلات يعطي لنا تصورًا عن صراع دموي نشب بين المرأة والرجل في تلك الحقبة؛ إذ تقول الأسطورة إن مجموعة من النساء قررن الثورة على الظلم الذكوري بخروجهن من القبيلة وإقامة قبيلة نسائية وتدربهن عن فنون القتال وغزوهن المتكرر لقبائل الرجال ومعاشرة الرجال بالقوة بغرض الحمل والإنجاب، وكن يقتلن أي طفل ذكر يولد لهن بينما يبقين على الأطفال الإناث، وتقول الأسطورة إن إحدى النساء حملت بمولودها فخرج ذكرًا ولكن عاطفة الأمومة طغت عليها فأشفقت من قتله وأخفت عن الباقيات حقيقة المولود الذي وضعته، وظلت ترعاه سرًا وبعيدًا عن أعين الأخريات حتى كبر وشب وأصبح قويًا وهو الذي قضى على قبيلة النساء المحاربات هذه فيما بعد.

    هكذا فإننا نرى أن هذا الانتقال لم يكن سلميًا ويبدو من المنطقي أن يحدث الظلم والقهر الاجتماعي ثورة دموية يتمرد فيها الأفراد المقهورون، وسواء صحت هذه الأسطورة أم لم تصح فإن ما يهمنا في مقالنا هذا هو لفت الانتباه إلى فكرة نشوء مفهوم العائلة بشكله الأبوي المعروف والحيثيات التي ساهمت في نشوء هذا المفهوم وتدعيمه والتكريس له. ولقد ظلت مثل هذه الأسطورة سببًا في خلق هوة عميقة بين الرجل والمرأة متمثلة في عدد من الأمثلة التي من شأنها جعل عالم النساء والرجال عالمين منفصلين تمامًا وكل منهما يرى أن العالم الآخر عالم سيء ومليء بالشرور، ولا يمكننا هنا الفصل بين ما فعله الرجال إزاء ذلك وما فعلته النساء بالمقابل، وربما كان ذلك مؤشرًا على صحة تلك الأسطورة.

    مع مرور الزمن أصبحت العائلة تعرف القيمة المادية لأفرادها من الإناث، فالرجل الذي يأتي طالبًا الزواج من إحدى إناث العائلة فإنه بالضرورة يرغب في حماية مصالحه وأملاكه وبالتالي فإنه كان لابد أن يدفع مقابل هذا الأمر من إنتاجه الخاص الذي يحتكره، كأن يدفع عشر سلال من البصل (كما في مثالنا هذا) فأصبحت المرأة ذات قيمة مادية تعود على عائلتها بالمال، فأصبح الظاهر في تلك المجتمعات الاهتمام بالمرأة ولكن ليس من واقع إنسانيتها بل من واقع إنها مصدر رزق مؤكد ولا غنى عنه للعائلة، ولقد ظلت هذه النظرة البراجماتية للمرأة مستشرية حتى عهد قريب جدًا إذ ينظر الأب لبناته على أنهن دفاتر توفير يمكن الاستفادة منها في أي وقت، ومن هنا ظهرت عادة تزويج الفتيات الصغيرات بمجرد أن تظهر بوادر أنوثتها وبلوغها وتكون (في نظر المجتمع) قادرة على الزواج والإنجاب، ومن المؤسف أن هذه النظرة موجودة حتى يومنا هذا في بعض الدول كالسودان والسعودية ومصر وبعض الدول العربية والإسلامية. وكأي بضاعة يجب أن تعرض بشكل جيد لتغري الزبائن فإن فكرة الإغراء والإغواء في تلك الحقبة انتقلت من الرجال إلى النساء بتغيّر المصلحة عبر تغير نمط الإنتاج ووسيلته، فظهرت عندها أول بوادر التبرج والتجمّل وعادات الوشم ولبس الحلي البدائية التي ظلت حقبًا طويلة حكرًا على الرجال، وهذا لا يعني أن الرجال توقفوا عن التبرج والتزيّن ولكن تغيرت فكرة التبرج لديهم من مجرد مظهر من مظاهر الإغراء والإغواء وإظهار القوة إلى مظهر من مظاهر الثراء والمكانة الاجتماعية وإظهار الفحولة، وبقدر ما يرتدي الرجل من حلي وريش وأصباغ فإن ذلك يعبر مباشرة عن وضعه الاقتصادي ومكانته في القبيلة. ولاشك أن فكرة الملكية الفردية واستشرائها وسيطرتها على المجتمات البشرية ساعدت بشكل مباشر في ظهور عادات كثيرة بدأت مرتبطة بهذه الفكرة ثم أخذت تتخفى وراء منظومة الأعراف والتقاليد دون أن يعرف أحد منابعها الأساسية، كفكرة ختان الإناث مثلًا، إذ أن الرجل صاحب وسيلة الإنتاج الذي يتزوج من امرأة للحصول على وريث أو مجموعة ورثة فإنه كان يشترط أن يتزوج من فتاة عذراء ليس لأي سبب أخلاقي ولكن لضمان ألا يكون له منافسين في الورثة مع أبنائه الذين من صلبه، فكانت العذرية مظهرًا من مظاهر الضمان الاقتصادي يضمن بها الرجل ألا تنتقل أملاكه إلى ورثة من غير صلبه. ولو بزغت في أي مجتمع نظرة ذكورية متشائمة من ختان الإناث كأن تصبح الأنثى المختونة غير مرغوب بها من الرجال فإن هذه الظاهرة سوف تختفي في زمن وجيز جدًا، لأن ظاهرة ختان الإناث كما أسلفنا ظهرت بدافع إظهار العذرية للرجل الذي يرغب في الحصول على فتيات عذراوات.

    في هذا الصدد لا ننسى نشوء فكرة الدين وتطوره مع تطور وعي البشر وتغير نمط إنتاجهم كأي ظاهرة من الظواهر الثقافية الأخرى المصاحبة لتطور المجتمعات البشرية، ولقد ساعدت هيمنة فكرة الإله (الآلهات) وتدخلها المباشر في مظاهر الحياة الاقتصادية (إنجاح/إفساد المواسم الزراعية، إخصاب/عدم إخصاب الأرض) فبدأ الاعتقاد بضرورة إرضاء هذا الإله للمحافظة على استقرار الوضع الاقتصادي الذي يساعد استقراره في استقرار الحياة الاجتماعية بكافة تمظهراتها، وعندما بدأ المجتمع في الانتقال من العهد الأمومي إلى العهد البطرياركي فإن فكرة الآلهة الأنثى تغيرت في المقابل إلى الآلهة الذكر وبدأ استخدام فكرة الإله لشرعنة القوانين التي لم تظهر في الأصل إلا لضمان مصلحة طبقة أو فئة معينة من المجتمع، ولهذا فإن طبقة رجال الدين ورجال السلطة أو المال كانت على وفاق وارتباط دائم على مر التاريخ، لأن كل طبقة تمنح الأخرى شروط بقائها واستمرارها وتوفر لها السبيل لذلك. وهكذا فإنه لم يكن بمقدور المرأة أن تثور على قانون الرجل (الدين) وإلا اعتبرت متمردة على قانون الإله، لذا فإن المرأة التي تملك بذرة هذا التمرد كان يعتقد أن الإله يعاقبها بسلب الخصوبة منها، ولذا ارتبطت فكرة العقم منذ الأزل بالمرأة ولم ترتبط بالرجل إلا بعد عصور العلم المتأخرة جدًا بالنسبة لتاريخ البشرية. مع مرور ملايين السنين أصبح الأمر طبيعيًا وبديهيًا أن تصبح المرأة مستشعرة بتبعيتها للرجل وارتباط هذه العلاقة بمرضاة الإله (لأنك حين تعتاد العتمة يزعجك الضوء) وبدأ رجال الدين بتضمين كافة القوانين التي تضمن مصالحهم المباشرة ومصالح طبقة رجال الأعمال والأثرياء وملاك الإنتاج ووسائله ضمن قوانين الدين وكأنها جاءت من الإله مباشرة مستفيدين من اعتقاد الغالبية بأنهم على علاقة بالقوى السماوية والغيبية والروحية، ونشأت فكرة أن الدين جاءت لتنظيم الحياة الاجتماعية للبشر، والحقيقة فكرة الدين تمثلت ببساطة في تنظيم حياة فئة معينة من الناس بما يضمن لهم استمرار مصالحهم، فكان استقرار هذه الطبقة بطريقة أو بأخرى يعني في المقابل استقرار المجتمع وأمنه؛ ولذا فإن فكرة ختان الإناث (التي رأينا منابعها الحقيقية) تم تغليفها بغلاف ديني والاحتفاء بها في شكل طقوس دينية. مع مرور الزمن أصبحت فكرة العذرية مرتبطة بمفهوم العفة الذي جاء به رجال الدين لتثبت الفكرة بشكل أكثر حزمًا وضراوة، ومن هذا فإن بعض الشعوب كانت تقدم الفتيات العذراوات قربانًا للإله، لأن العذرية ارتبطت كما قلنا بالعفة، ولا يمكن أن تقدم للإله قربانًا نجسًا أو مدنسًا، كما يحدث في بعض شعوب أفريقيا وسكان أستراليا الأصليين ومن قبلهم ما كان يحدث في مصر القديمة الذين اعتادوا على تقديم فتاة عذراء للنيل.

    بناءً على ذلك كان لابد من تحريم الجنس خارج إطار مشروع الزواج الذي عرفنا فيما مضى من أين جاء وكيف نشأ، وبدا من الصعب للكثيرين تصور فكرة استمرارية المجتمع دون هذه الوسيلة، واعتقدوا بأن فكرة الزواج هي فكرة إلهية نشأت مع نشوء البشرية الأولى وكان الغرض منها تنظيم الحياة الاجتماعية والأخلاقية للمجتمع، فرأينا كيف صورت لنا الميثيولوجيا الدينية شكل الأسرة في المجتمع البدائي (زوج "آدم" + زوجة "حواء" + أبناء) ولأنه لم يكن هنالك بشر غير هذه العائلة فكان لابد أن يتزوج الأخ من أخته وهو تصور سطحي للغاية وقافز على التاريخ كان الغرض منه تكريس فكرة الزواج كمشروع إلهي (فطري) لا بديل عنه لضمان استمرارية الحياة البشرية. وبمساعدة آلة الإعلام لطبقة رجال الدين كان من الممكن تثبيت هذه الفكرة عبر ربطها دائمًا بمجموعة من القيم الدخيلة على المجتمع البشري والتي لم تأت أصلًا إلا كشرط من شروط تغير نمط الإنتاج لهذا المجتمع أو ذاك. فبدأت الفكرة الواضحة والبديهية لديهم إن الحصول على الجنس لا يكون إلا عن طريق الزواج، لأن هذه الفكرة بالتحديد هي ما أرادها الرجل من طبقة الملاك وساعده في ذلك الرجل من طبقة رجال الدين، وكذلك الأمر بالنسبة إلى فكرة التعدد أيضًا. فأصبح من غير الممكن التصديق بأن تتعدد المرأة في الوقت الذي يعتبر فيه التعدد للرجل أمرًا طبيعيًا ومشروعًا، والأدهى من ذلك إن هذا الأمر تم تغليفه بغلاف ديني وأخلاقي فأصبحت فكرة التعدد للمرأة وفكرة ممارسة الجنس خارج مشروع الزواج الذكوري ذو الخلفية الاقتصادية البحتة فكرة غير أخلاقية. وعندما يشعر الإنسان بنفسه محاصرًا بعدد لا يحصى ولا يعد من القوانين المجتمعية والدينية والأخلاقية التي ظلت تتكرس على مدى ملايين السنين فإنه يصعب التصديق بغير هذه الفكرة إلا بشق الأنفس، فتحول الجنس من مجرد طاقة "غريزية" طبيعية يجب الاستفادة منها وبذلها للحيولة دون اعتلال النفس وتشوه الوعي التناسلي والجنسي، إلى مادة محرمة (Taboo) لا يمكن تفهمها إلا عبر مؤسسة الزواج الذكورية الدينية، الفضل في هذا التصور يعود طبعًا إلى الديانة اليهودية التي تعاملت مع الجنس بمنتهى القسوة وكانت تعاقب الخارجين على هذا القانون (قانون الزواج) بأبشع الصور، وركزوا في ذلك على معاقبة المرأة برجمها بالحجارة حتى الموت، ثم انتقلت هذه التعاليم بالعدوى إلى الديانات الأخرى: المسيحية الكلاسيكية ثم الإسلام الذي لم يمتلك الجرأة على إشاعة هذه العقوبة البشعة والدخيلة على المجتمع العربي عبر وضع شروط تعجيزية غير قابلة للتحقق لتطبيق هذه العقوبة، إلا بالاعتراف، وحتى عندما قدمت المرأة الغامدية اعترافها على نفسها حاول محمد (نبي الإسلام) جاهدًا التغاضي عن تطبيق العقوبة باختلاق بعض الأعذار بعد أن أعرض عنها مرارًا دون جدوى. فالمجتمع العربي كان له طريقته الخاصة في التعامل مع المرأة، وهو شكل من أشكال الاحترام الذي يمكن أن أسميه بالاحترام المحتقر، فالمرأة مكرمة ومصانة في المجتمع العربي ليس لأنها إنسانة وذات كيان مستقل، ولكن لأنها ضعيفة وعاطفية ويمكن التأثير عليها بسهولة وهي ذات النظرة التي حافظ عليها الإسلام فيما بعد. ورغم التشابهه الكبير بين الإسلام والديانتين اليهودية والمسيحية من حيث التعاليم إلا أنه تعاطى مع مفهوم الجنس بفهم أكثر براجماتية عبر تشريع التعدد وملك اليمين؛ الذي أتاح للرجل أن يتزوج بأربع زوجات ويتمتع بعدد غير محدد من النساء تحت مظلة الدين، دون أن يسمح للمرأة بالأمر ذاته (عدد من النساء لرجل واحد) والآن بعد قرون من تطبيق وممارسة هذا الفعل البراجماتي انتقل إلى بديهية من البديهيات التي لا يتقبل المسلم النقاش حولها. (لأنك حين تعتاد العتمة يزعجك الضوء).
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-07-2012, 12:08 PM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 11-06-2005
مجموع المشاركات: 11747

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: هشام آدم)

    المادية التاريخية للجنس – 2
    (الجنس .. المرأة .. الإسلام)


    في الجزء الأول من هذا المقال توقفنا عند مفهوم الاحترام المحتقر للمرأة والذي وجد مكانته عند العرب، وقلنا إن المرأة كانت مكرمة ومصانة في المجتمع العربي ليس لأنها إنسانة وذات كيان مستقل ومساو للرجل، ولكن لأنها ضعيفة وعاطفية ويمكن التأثير عليها بسهولة وقلنا إن هذه النظرة هي ذات النظرة التي حافظ عليها الإسلام فيما بعد. وفي الوقت الذي كان فيه إنجاب الطفل الأنثى أمرًا يدعو للبهجة والفرح لأنهم يعتبرونها كما قلنا في الجزء الأول بمثابة سندات توفير مضمونة يمكن الاستفادة منها، إلا أنها في المقابل كانت تعتبر لدى القطاعات البرجوازية مصدرًا للتشاؤم، فهؤلاء لم يكونوا بحاجة إلى مهور الفتيات بقدر ما كانوا بحاجة إلى الأطفال الذكور لوراثة أموالهم وأملاكهم، وهي ذات الرؤية التي كانت موجودة في الإقطاعية الكلاسيكية أو الإقطاعية البدائية كما تقدم ذكره في الجزء الأول من هذا المقال. وربما ظلت نظرة الرجل للمرأة على أنها كائن ضعيف محتفظة بطابعها الفوقي حتى أصبحت حقيقة بديهي لا يمكن إنكارها. فمن الواضح أن الرجل يتفوق على المرأة من الناحية الجسمانية والعضلية، فهل هذه الفكرة صحيحة إلى أيّ حد؟ بالطبع الفكرة صحيحة الآن، ولكن هنالك قصة مؤلمة وراء صحة هذه الفكرة، والقصة تعود إلى أزمنة سحيقة وبالتحديد منذ استيلاء الرجل على حقوق المرأة وانتقال المجتمع من الأمومي إلى البطرياركي كما أسلفنا. ففي تلك الفترة كانت المرأة تعتبر السيد الحقيقي للعائلة الكبيرة والصغيرة على حد سواء فهي التي تقوم بكافة الأعمال تقريبًا بينما اقتصر عمل الرجال على الصيد، وكانت لطبيعة ونمط حياة المرأة في تلك الحقبة أثرهما الواضح على وضعها الاجتماعي فهي بخروجها من بيتها كان يتاح لها رؤية الرجال والاختلاط بهم وبالتالي فرصة أكبر للاختيار من بينهم، وعندما جاءت الحقبة التي حاول فيها الرجل الاستيلاء على مقاليد كل شيء وسحب الصلاحيات منها، وأولها فكرة التعددية الجنسية عند المرأة كان لابد له من تجفيف منابع هذه الفكرة، فإذا كان لابد من منع المرأة من التعدد فإنه لابد أولًا من منعها من الخروج من المنزل والاختلاط مع الرجال، ولم يكن الأمر في البداية بتلك السهولة كما تقدم، ولكن تطلب الأمر سنوات طويلة للغاية، حتى أصبحت فكرة (البيت مملكة المرأة) حيث أقتصرت صلاحيات المرأة في البداية على الاهتمام بشؤون البيت وتربية الأطفال وطالما أنها لم تعد تخرج كثيرًا فإنها لم تعد ترى الرجال إلا في الطقوس الاحتفالية المختلطة، ومكوث المرأة في البيت هو ما ساعد على ظهور فكرة تقدم الرجل لها لأن صلاحية الاختيار انتقلت منها إليه.

    ومع مرور الزمن أصبحت فكرة مكوث المرأة في بيتها فكرة بديهية لا تحتمل النقاش حتى لدى النساء أنفسهن. ومازالت مظاهر السلطوية التي تتمتع بها المرأة بشكل طبيعي متبدية وظاهرة بشكل أو بآخر حتى يومنا هذا، فرغم أن ظاهر الأمر يبدو أن الرجل هو السيد في البيت إلا أن المرأة هي التي تدير دفة القرارات وتتدخل بحكمتها في حل بعض المشكلات التي لا ينجح الرجال عادة في حلها لطبيعتهم الانفعالية في التعاطي مع إدارة الأزمات. ربما تكون هذه السمة سمة أثرية توضح لنا ما كان عليه الوضع عندما كانت المرأة سيدة ليس في بيتها فقط وإنما في مجتمعها كذلك، وليس بحوزتنا الكثير عن تلك الفترة البائدة لنطلق حكمًا مطمئنًا عن الوضع السياسي والاجتماعي في ظل سيطرة المرأة على مقاليد الحكم والسلطة، إلا عبر ما أتيح لنا من شواهد نادرة لبعض الحضارات؛ لاسيما حضارات أرض الفرات. وأيًا يكن الأمر فإن المرأة ما تزال محتفظة بجانب من سمتها السلطوية وذكائها الاجتماعي الذي خولها في تلك الفترة لقيادة القبيلة البدائية بشكل سلمي وأقل تطرفًا من الحكم الذكوري، فلا نجد في تاريخ حضارات الشعوب الأمومية أي ذكر عن أحداث عنف أو غارات أو حروب. بينما ساد ذلك الأمر في العهد البطرياركي لنزعة التملك والاستحواذ التي يتمتع بها الذكور والمجتمع الذكوري بالمجمل؛ لاسيما من أصحاب الرأسمال وطبقة رجال الدين على حد سواء.

    عمومًا نشأت فكرة ضعف المرأة في تلك الحقبة الانتقالية عندما سحبت كافة الصلاحيات من المرأة وأصحبت لا تقوم إلا بالأعمال المنزلية وتربية الأطفال بينما أصبح بمقدور الرجال الاهتمام بالشؤون التي تتطلب مجهودًا جسديًا وعضليًا أكثر، وفيما كان الرجل قد بدأ بالتفوق جسديًا على المرأة بحكم نمط حياته وطبيعة عمله، بدأت المرأة تخسر هذه السمة بالتدريج مع استمرار بقائها في البيت وعدم تمكنها من القيام بأية أعمال جسدية عنيفة، ولابد أن الأمر تطلب سنوات طويلة جدًا حتى تمكنت هذه السمة من الانتقال بالوراثة عبر ميكانيزم الجينات، وهكذا نرى كيف أن الانتخاب الطبيعي لعب دورًا كبيرًا في تثبيت سمة التفوق الجسدي عند الرجال وإخفاء ذات السمة عند النساء، لأن الأنثى والذكر يولدان متمتعين بالمقدار ذاته من الهيرمونات والعضلات والعظام وحتى حجم الدماغ، فليس من سبب علمي يدعو للقول بالتفوق الجسدي لجنس على حساب الآخر إلا أن تكون جينة وراثية أثرية قديمة. وإذا أخذنا مولود ذكر وتعاملنا معه كما نتعامل مع المولود الأنثى تمامًا، فإننا لا نتوقع أن يخرج لنا الطفل رجلًا متمتعًا بكامل صفات الرجولة المعروفة من قوة عضلية وجسدية، وكذلك إذا تعاملنا مع المولود الأنثى كما نتعامل مع المولود الذكر تمامًا فإن هذه الفتاة ستخرج مكتسبة لصفات ذكورية، وهكذا فإن المجتمع هو من يؤنث المرأة ويذكر الرجل عبر التربية ومنظومة من القوالب التي يخرج الطفل ليجد نفسه داخلها. فمنذ الصغر يسمع الطفل الذكر جملًا مثل: "الرجل لا يبكي." أو "كن رجلًا" أو "لا تتصرف كالفتيات" وكذلك تتعرض الأنثى إلى الأمر نفسه: "لا تلعبي مع الأولاد" أو "لا تجلسي بهذه الطريقة" أو "دعي أخوك يقوم بذلك" أو "حضري الغداء لأخيك" أو "لا تلبسي هذا اللباس" بالإضافة إلى اختيار لعب مخصصة للفتيات والفتيان والاعتقاد بأن الميوعة والرقة هي صفة ملازمة للأنثى ولا تليق بالرجل وغيرها من القوالب التي وضع فيها الذكور والإناث على حد سواء، وهكذا فإن الأطفال يمرون في مجتمعاتهم بسلسلة من القوالب التي تهيئهم لأن يكونوا ذكورًا أو إناثًا في المستقبل. وحتى يومنا هذا في بعض القبائل الأفريقية وبعض مناطق اليمن وفي التبت وبعض القبائل الهندية نجد أن البنية الجسدية للمرأة متفوقة عنها عند الرجال أو متساوية معه، وما ذلك إلا لنمط حياة كل منهما داخل ذلك المجتمع.

    وبهذا نرى أن الأنثى في المجتمع العربي لم تكن كما يتصور البعض مقهورة وجالبة للعار، عبر ما تصوره البعض من فكرة وأد العرب للبنات، فالعرب لم تكن تئد البنات بصفة خاصة خشية العار، وإنما كان بعض العرب يئد الأطفال عمومًا بدافع الفقر وهو ما قصده القرآن بقوله {{ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم}} أما الآية التي تناولت الوأد وهي {{وإذا الموؤدة سئلت}} فإنها لا تشير إلى وأد الإناث وهو ما فهمه كثير بصورة خاطئة، فإن صفة التأنيث في كلمة (موؤدة) تعود على (النفس) فالمعنى (وإذا النفس الموؤدة سئلت) وليس هنالك أي ذكر لوأد البنات بصفة خاصة قد يفهم من هذه الآية؛ لاسيما إذا ربطنا الآية بما قبلها {{وإذا النفوس زوجت}} فجاء الوأد على ذكر (النفوس) وقد يكون المعنى (وإذا النفوس الموؤدة سئلت) بصيغة الجمع لا الإفراد، والنفوس هنا تشمل الذكور والإناث على حد سواء. هذه الفكرة تم استغلالها والتكريس لها من أجل إيهام العامة بأن الإسلام جاء ليكرم المرأة ويعلي شأنها من الظلم الذي وقع عليها فيما قبل مجيء الإسلام، وهو تصور غير صحيح، وإنما اضطر علماء الإسلام إلى فعل ذلك عندما بدأ بعض المفكرين بنقد وضع المرأة في الإسلام، فأصبحت فكرة (إنقاذ الإسلام للمرأة من الوأد) فكرة مهيمنة على أذهان الغالبية العظمى من المسلمين، ولا أحد يناقشك في وضع ومكانة المرأة في الإسلام إلا ويأتي على ذكر هذا الأمر. والحقيقة إن المرأة كانت لها مكانتها في المجتمع العربي كما ذكرنا؛ لاسيما وإنها كانت شاعرة وتاجرة وفارسة بالإضافة إلى كونها بطاقة ائتمانية كما ذكرنا، وهو ما مرره الإسلام في تشريع المهر وكان الواجب عليه إلغاء المهر الذي لا يعني شيئًا سوى تبضيع المرأة (أي جعلها بضاعة تباع وتشترى) وسواء أكان المهر بخيسًا أم غير ذلك فإن فكرة دفع أي مقابل مادي لممارسة الجنس مع المرأة يجعل الأمر دعارة لا غبار عليها.

    وفي المجتمع العربي (فيما قبل الإسلام) كان للعرب رؤيتهم الخاصة للجنس بالإضافة إلى معرفتهم بمؤسسة الزواج واعترافهم به، إلا أنهم أيضًا كانوا ينظرون إلى الجنس بمنظور أعتبره أكثر انفتاحًا إذ كان يحق للمرأة أن تتقدم إلى الرجل وتطلب منه الزواج، لاسيما إن كان مكافئا لها مكانة ونسبًا، وقد نجد أن المرأة قد تعرض نفسها على رجل ليعاشرها بغرض أن تحمل منه بمولود يحمل من صفاته؛ لاسيما إن كان فارسًا أو من قبيلة معروفة بالسيادة والفروسية حتى وإن كانت متزوجة من رجل آخر، وهو ما كان يعرف بزواج المباضعة أو المباضعة، وهو ضرب من الجنس كان معروفًا ومقبولًا عند العرب وجاء الإسلام ومنعه مع عدد كبير من أنواع الزواج.
    "عن عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي (ص) أخبرته أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو بنته فيصدقها ثم ينكحها، ونكاح آخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا حتى يتبين حملها منه فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد فكان هذا النكاح نكاح استبضاع، ونكاح آخر يجتمع الرهط ما دون العشر فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فإذا حملت ووضعت ومر عليها ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها تقول لهم قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت فهو ابنك يا فلان تسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها لا يستطيع أن يمتنع به الرجل، والنكاح الرابع يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع عمن جاءها وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما فمن أرادهن دخل عليهنفإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا لهم القافة ألحقوا ولدها بالذي يرون فالتطاته ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك ... الحديث"(المصدر: صحيح البخاري) وقيل إن النكاح قبل الإسلام كان على أربع فنكاح الخدن المقصود بقوله {{ولا متخذات أخدان}} فكانوا يقولون: "ما استتر فلا بأس به، وما ظهر فهو لوم" ونكاح المتعة، ونكاح البدل.

    أصبحت النظرة العامة للجنس بعد الإسلام منحصرة في أحد أمرين: (1) جنس من أجل الإنجاب وهو ما لا يمكن الحصول عليه إلا عبر الزواج، وهو الجنس المباح والمشروع. (2) وجنس من أجل المتعة وهو الجنس المحرم تمامًا إن لم يتم عبر مؤسسة الزواج. فانحصر الجنس تقييدًا سواء كان بدافع المتعة أو الإنجاب بمؤسسة الزواج التي عرفنا فيما سلف أسباب نشوئها، مع الاحتفاظ بالطابع الذكوري من السماح للرجل بالتعدد ومنع النساء من ذلك، والاحتفاظ بنسب الأطفال لآبنائهم. يصبح الأمر أكثر ضراوة عندما يعتقد البعض أن الدين والأخلاق وجهان لعملة واحدة، فيصبح عندها أي فعل لا يقبل به الدين هو بالضرورة فعل غير أخلاقي، والعكس صحيح، فإن أي فعل يتم تشريعه بقوة الدين فإنه يكتسب أخلاقيته. وعندها علينا أن نقوم بفك هذا الارتباط وتفكيك الأخلاق لنكتشف أن للأخلاق حركتها المستقلة عن الدين والمرتبط بحركة الإنسان ونمط إنتاجه وحياته داخل الزمان والمكان. فإذا كان "الزنا" فعلًا غير أخلاقيًا لأنه حرام في الدين، فهل يمكننا القول إن أكل لحم الخنزير فعل غير أخلاقي لأنه حرام في الدين؟ إذا كانت الإجابة (لا) فإنه سيكون من السهل البدء في تفكيك الأخلاق وفهمه وفهم حركته، وإذا كانت الإجابة (نعم) فهذا يعني أننا نحتاج إلى معجزة ذهنية للتخلص من هذا الارتباط الغريب بين الدين والأخلاق، فهل ممارسة الفعل الغير أخلاقي عند الاضطرار يعد من الأخلاق؟ قد يقول البعض: "الضرورات تبيح المحظورات" وهي قاعدة فقهية مشهورة، ولكنها قاعدة براجماتية تمتاز باللامبدئية. فإذا كانت رؤيتنا للفعل إنه غير أخلاقي فإنه لا يمكننا القبول بفعله ولو في حالة الاضطرار، لأن الأخلاق مرتبطة بالمبادئ والمبادئ لا تتجزأ. فالذي يسرق ليأكل هو شخص مضطر، وقد يتعاطف معه القانون أو لا يتعاطف، ولكنه في النهاية يكون شخصًا لا مبدئيًا؛ لاسيما إن كان يعترف بلا أخلاقية فعل السرقة حتى وإن برأه القانون. ولكن إذ كان من الواضح إمكانية القيام بفعل يعتقد بأنه غير أخلاقي دون تعارض ذلك مع المبادئ فإن الأمر يكون ببساطة لأن اعتقادنا بلا أخلاقية هذا الأمر اعتقاد خاطئ. فأكل لحم الخنزير حرام وبالتالي فهو بالنسبة إلى المسلم فعل غير أخلاقي، ولكن الإسلام نفسه يسمح بأكل لحم الخنزير في حالة الاضطرار، وهو في هذه الحالة سيكون أحد أمرين: إما أنه لا يكترث بالمبادئ أو أن أكل لحم الخنزير/عدم أكله لا علاقة له بالأخلاق، لأنه ليس كل من لا يأكل لحم الخنزير هو شخص أخلاقي بالضرورة، فقد يكون كاذبًا ومتعديًا على الآخرين، ولكنه لا يأكل لحم الخنزير لأنه حرام.

    المبادئ والأخلاق وجهان لعملة واحدة، فما تراه لا أخلاقيًا فإنك لن تفعله، وعدم فعلك للفعل الغير أخلاقي مبدأ لا يمكن لك أن تتجاوزه، والمبدأ هو ما قد يموت الشخص دونه دون أن يحس بأدنى درجة من درجات تأنيب الضمير أو الندم، فالبعض يفضل الموت جوعًا على التسول، رغم أن التسول لا يمكن إدراجه تحت قائمة الأعمال غير الأخلاقية بالمطلق؛ لاسيما مع وجود الحاجة والاضطرار. وقد نرى مسلمًا يكذب أو يسرق أو ملحدًا صادقًا وذو مبادئ مما يعني أن فكرة الأخلاق غير مرتبطة بالدين. قد يقول البعض "إن المسلم الذي يكذب مثلًا هو مسلم لا يطبق الدين بشكل صحيح، وهذا لا يسيء إلى الإسلام لأن الإسلام في النهاية أمر بالصدق ونهى عن الكذب." ولكن هؤلاء ينسون أن الإسلام أحل الكذب عند الاضطرار، فهو إذًا يكترث بالأخلاق ولكنه لا يكترث بالمبادئ، وقياس الأمر على هذا النحو يقودنا إلى القول بأن الإسلام لا يكترث بالأخلاق، لأنه إن لم يكن من الواجب اعتبار الأخلاق مبادئ ملزمة فإنه لا قيمة تذكر لها؛ فما قيمة القيم الأخلاقية إن كانت غير ثابتة (مبدئية)؟

    وهكذا الجنس خارج علاقة الزواج، فهل بالإمكان فعلًا القول إن الذي يمارس/تمارس الجنس دون زواج هو شخص غير أخلاقي لأنه قام بفعل حرام؟ قد تكون طريقتنا في الإجابة على هذا السؤال مرتبطًا بشكل مباشر بمقدار قناعتنا بارتباط الأخلاق بالدين، وبمعنى آخر معيارنا الأخلاقي المتكون بواسطة الدين. ولكي نفهم هذا الأمر على نحو أكثر صحة ودقة فإننا نتساءل: "ما الذي يجعل الجنس (دون زواج) أمرًا غير أخلاقيًا بعيدًا عن الدين؟" والسؤال لفئة أخرى من الناس: "ما الحكمة الإلهية من تحريم الزنا؟" وعبر مناقشاتي الكثيرة لعدد من المتدينين؛ ولاسيما المسلمين انحصرت إجابتهم في حكمتين أساسيتين:
    1) لأن الجنس المتعدد يؤدي إلى الأمراض التناسلية.
    2) لأن الجنس المتعدد يؤدي إلى اختلاط الأنساب.

    وهنالك إجابات أخرى يجتهد أصحابها في صياغتها لتأخذ طابعًا أخلاقيًا، لأنهم يرون الأمر مرتبطًا بمفهوم العفة والشرف وقداسة الجسد وينزلقون عبر هذا المدخل إلى فكرة تبضيع الجسد (=جعله بضاعة)؛ لاسيما جسد المرأة، وكأن جسد الرجل استثناء من ذلك، وحتى فيما يتعلق بالعفة لا يتم تناول الذكور تحت هذا التبويب وكأن العفة والشرف شيئان مطلوبنا من المرأة فقط. ولهذا فإن الفتاة عند الزواج يكون منتظرًا منها إثبات عفتها دون أن يكون ذلك ملزمًا للرجل بالمقابل. ورغم ذكورية هذه الفكرة ومنابعها التي جاءت في الأساس بغرض قهر المرأة وسلب حقوقها على حساب الذكور ومصالحهم الاقتصادية والاجتماعية (لأنه لا يمكن افتراض سلطة اقتصادية بلا سلطة اجتماعية) فإننا نجد أن عددًا من النساء يبدين حماسة بالغة لهذه القوانين والقيم الذكورية ربما أكثر من بعض الرجال. ففي بعض المجتمعات نجد أن النساء هن أول المتحمسات لفكرة ختان الإناث، وهن أول المتحمسات لفكرة سلطوية الرجل وحقه في التعدد وتأديب المرأة، وهن أول المتحمسات لفكرة القوامة الذكورية والعصمة والتي تنفلت كلها من بكرة قديمة بل وموغلة في القدم حسب ما تقدم. فالتمييز الجنسي بين الذكور والإناث داخل العائلة ينشأ في أساسه من الاعتراف العام بأفضلية الرجل على المرأة، حتى أن (الرجولة) ارتبطت بالقيم الأخلاقية، فنسمع أحدهم يقول: "هذا الأمر ليس من الرجولة في شيء" وكأن الرجولة مرتبطة بالأخلاق والقيم الفاضلة، وإني لأتساءل: هل ارتباط هذه القيم بالرجولة يعني انتفاءها من المرأة؟ هل أنوثة المرأة دليل على عدم أخلاقها؟ إذا كانت الإجابة (لا) فما الذي جعل هذه القيم ترتبط بمفهوم الرجولة؟ لماذا نسمع امرأة تقول: "يا حيف على الرجال؟" أو "يا عيب الشوم على الرجال" وكأن كون الرجل رجلًا يعني بالضرورة كمال قيمه الأخلاقية؟ وقد نسمع أحدهم أو إحداهن تقول: "كلام رجال" للدلالة على الكلام الصادق الذي لا رجوع فيه، وكأن المرأة من طبعها الكذب أو عدم الوفاء بالعهود! ودعونا نقارن هذه الجملة ثقافيًا بجملة أخرى "كلام نسوان" لنقف على الفارق الواضح بين الفكرتين. بل والأدهى من ذلك أننا نسمع ونقول عن بعض النساء: "إنها بألف رجل" وكأن الرجل هو المقياس حتى للمرأة وقيمه الأخلاقية. إن هذه النظرة نابعة في أساسها من سنوات من تكريس هذا المفهوم؛ لاسيما باستخدام سلطة الدين وخصوصًا أن الدين مرتبط بالإله وفكرة الإله أنه عادل بالمطلق فيصعب عندها التصديق بأن إلهًا عادلًا قد يشرع تشريعًا غير عادل، لذا فإننا نجد عددًا من النساء مقتنعات تمامًا بأن الإنفاق على البيت هو واجب الرجل حتى مع إمكانية عمل المرأة وإنفاقها على المنزل أيضًا إلا أنها ستكون مجردة مشاركة رمزية وغير ملزمة لأن (الأصل) أن الرجل هو المسؤول عن الإنفاق اعتمادًا على الآية {{الرجال قوامون على النساء بما فضل بعضهم على بعض وبما أنفقوا}} وجل هؤلاء يركزون على نقطة الإنفاق ويتناسون السبب الأول في القوامة {{بما فضل بعضهم على بعض}} فالرجل مفضل عند الله على المرأة، وليس هنالك تبرير أو سبب واضح لهذا التبرير، ولكن يكفي أن يكون الرجل مفضلًا عند الله على المرأة ليكون ذلك سببًا للقوامة عليها.

    وفي كثير من نقاشاتنا حول الجنس مع المتدينين تتردد عبارة واضحة يقصد بها الإحراج ولا شيء سواه: "هل تقبل هذا على أختك؟" ولا أدري ما علاقتي أنا بما تفعله أختي؟ وكيف يمكن لفعل تفعله أختي أن يقلل من أخلاقيتي أنا الشخصية؟ وإذا تقبلت أختي ممارسة الجنس مع من تريد وبالطريقة التي تريدها، وكنت أنا ضد فكرة ممارسة الجنس خارج إطار الزواج، فهل هذا يمسني في شيء؟ إنه من البديهي جدًا في مجتمعاتنا أن تكون الإجابة (نعم) لأن الفكرة السائدة هي أن الرجل مسؤول عن المرأة ومطالب بالحفاظ عليها وهي واحدة من مناطات واشتراطات القوامة، ويمكن معايرة الرجل بما تفعله زوجته أو أخته، وفي المقابل فإنه من غير الوارد معايرة المرأة بما يفعله زوجها أو أخوها، فهل سمعنا من قبل أن أحدهم عاير فتاة بأخيها سواء أكان ذو علاقات نسائية متعددة أو كان مثليًا؟ هل عدم عفتي أنا تجعل من أختي غير عفيفة بالضرورة؟ إن هذه الفكرة منحدرة من ذلك العصر الذي كان تعتبر فيه المرأة موضوعًا للجنس ولا شيء سوى ذلك وهي تلك الحقبة التي انتشرت فيها ما تسمى بجرائم الشرف، وكان القانون يحكم على قاتل أخته أو زوجته بدواعي الحفاظ على الشرف بأقل العقوبات وأخفها، كما هو الحال في قصة شفيقة ومتولي الواردة في السيرة الهلالية، ومثلها كثير وقد عانت منها المجتمعات الشرقية لفترة طويلة.

    ومن أطرف الأسباب والحجج التي يسوقها البعض تأكيدًا على عدم أخلاقية الجنس خارج إطار الزوجية، هو الاعتماد على فكرة غشاء البكارة التي يعتقد أنها لم تجعل للمرأة إلا للمحافظة عليها وعلى ثيمة العفة. والحقيقة إن هذا الفهم هو فهم ينم عن جهل بعلم التشريح والبيولوجيا وقوانين الانتخاب الطبيعي، فكيف تسنى لهؤلاء الاقتناع الكامل اليقيني بأن غشاء البكارة متعلق بفكرة العفة؟ أحدهم سألني متهكمًا: "وما وظيفته إذًا يا فالح؟" وهو سؤال لا يحمل أي غرض معرفي على الإطلاق، ولكني أتساءل بالمقابل: "إذا كان الإنسان قادرًا على ممارسة حياته الطبيعية بكلية واحدة فما الغرض من الكلية الثانية؟ وإذا كان الإنسان قادرًا على ممارسة حياته الطبيعية بربع الكبد فما الفائدة من حجم الكبد الحقيقي هذا؟" هذه الأسئلة فقط لنفهم أن قانون التطور هو قانون أعمى ولا يعتمد على المنطق أصلًا. هل يمكن أن يفقد المرء شرفه إذا أجرى عملية استئصال للوزتين أو أحد الكليتين مثلًا، أم أن للأمر علاقة بموقع هذا العضو من الجهاز التناسلي؟
    (من الناحية العلمية فان غشاء البكارة عبارة عن بواقي جنينية وليس له اي فائدة او وظيفة تذكر)
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-07-2012, 12:18 PM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 11-06-2005
مجموع المشاركات: 11747

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: هشام آدم)

    المادية التاريخية للجنس – 3
    (الجنس .. المرأة .. الإسلام)


    ذكرنا في الجزء السابق من هذا المقال حجتين يعتمد عليهما عدد كبير من المسلمين في تبرير تحريم الإسلام للجنس خارج إطار الزواج، وهو ما يُعرف في الفقه الإسلامي بالزنا. ورغم أن التحريم القرآني لم يأت على ذكر أي حكمة واضحة أو محددة إلا أنه يطيب لكثيرين أن يعتمدوا هاتين الحجتين كحكمة لا يعتريهما الشك، والراجح عندي أن هاتين الحجتين لا يخرجان عن كونهما افتراضات غير ملزمة للإله نفسه. وعدد لا بأس به من المسلمين لا يحتاجون إلى معرفة الحكمة أو السبب من وراء تحريم أي شيء محرم لأنهم مسلمون، أي مستسلمون تمامًا لما يأتي به القرآن، فيكفي أن يحرم القرآن شيئًا حتى يقتنعوا بيقين بضرورة تحريم هذا الأمر دون الحاجة إلى التفكير في الحكمة من وراء هذا التحريم، كما هو الحال في تحريم أكل لحم الخنزير من غير اضطرار، فليست ثمة حكمة واضحة من وراء هذا التحريم على الإطلاق، ولكنهم ليسوا بحاجة إلى معرفة الحكمة، وهذه الفئة مرتاحة ومطمئنة تمامًا فهي لا تناقش ولا تسعى إلى البحث عن إجابات لأنهم لا يملكون أي أسئلة من الأساس، ولكن الغريب أن هؤلاء عندما تناقشهم في أمر كنشوء الكون عبر نظرية الانفجار الكبير (Big Bang) فإن السؤال الأول الذي يواجهونك به هو عن "سبب" الانفجار، ويقولون لك: "ليس هنالك شيء بدون سبب" وهكذا هي العقلية الدينية غالبًا، تعيش في سلسلة من التناقضات. في هذا الجزء الأخير من المقال سأحاول مناقشة هاتين الحجتين على اعتبار أنهما الحكمة الإلهية من وراء تحريم الجنس خارج إطار الزوجية كما يعتقد البعض.

    (الجنس والأمراض الجنسية)
    لا يمكن إنكار أن التعدد في الممارسة الجنسية قد يؤدي إلى الإصابة ببعض الأمراض الجنسية (التناسلية) الخطيرة، ولكن هذا لا يعني بالضرورة إلزامية حدوث ذلك من ناحية، وكذلك فإن الأمر هنا متعلق بشرط التعدد من ناحية أخرى. هذا الشرط الذي لا نجده متوفرًا في حالة تعدد الزوجات بالنسبة للرجال كما قالت صديقتي، وكانت محقة في ذلك. ففي الماضي كان يحق للرجل الزواج من أربع نساء بالإضافة إلى عدد غير محدود من الإماء والسبايا، فأين كانت هذه الحكمة في ذلك الوقت؟ وإذا حاولنا تطبيق هذا الأمر على زماننا هذا أفلا يمكن اعتبار التعدد (أربع زوجات) سببًا في الإصابة بالمرض؟ أم أن هذه الأمراض تنتج فقط عندما تتعدد المرأة في علاقاتها الجنسية وينتفي عندما يتعلق الأمر بالرجل؟ (هل لاحظ قارئي العزيز معنى وقيمة أن يكون الرجل أو المرأة موضوعًا للجنس؟!) أشتم رائحة ذكورية من وراء هذه الحجة، ولكن لا بأس دعونا نناقش الأمر حتى نهايته. تقول صديقتي أيضًا: "ماذا إذا اكتفت فتاة بصديق واحد وقررت ممارسة الجنس معه فقط؟" في هذه الحالة سوف ينتفي التعدد المسبب للمرض، فهل يمكن اعتبار هذا النوع من الجنس حلالًا؟ بالطبع (لا)، ويطل سؤالنا برأسه: "لماذا؟" وماذا إذا توفرت وسائل حماية من الأمراض، علمًا بأن هنالك وسائل متوفرة فعلًا للحصول على جنس آمن، وهذه الوسائل معترف بها من منظمة الصحة العالية، وتم إلزام بعض الدول بتوفيرها بأسعار مناسبة وفي متناول الجميع، وفي بعض الدول توزع هذه الوسائل في الأماكن العامة ودورات المياه العمومية مجانًا، لأنه من حق الجميع أن يمارسوا الجنس، ومن واجب الدولة أن توفر وسائل الأمان لتحقيق هذه الرغبة أو الحاجة. فأي حجة تتبقى بعد ذلك؟

    إذا كانت فكرة التحريم قائمة على مبدأ درأ مشكلة، فإنه إذا ضمنا عدم حصول المشكلة فسوف يكون التحريم بلا معنى بعد ذلك، وبالتالي فإن عدم وجود حكمة للتحريم يعني تلقائيًا التحليل. قد يقول البعض إن هذه الوسائل ليست آمنة تمامًا ضاربًا بتقارير المنظمات الصحية الدولية عرض الحائط، فهل يعني عدم أمان هذه الوسائل اللجوء مباشرة إلى التحريم أم أن الواجب البحث عن وسائل تتوفر فيها نسبة أعلى من الأمان؟ لا يجب أن ننسى هنا حق الإنسان (ذكرًا كان أم أنثى) في الامتناع عن الجنس برغبته وإرادته الحرة (إن استطاع)، وهذا يعني أن تحليل الجنس خارج إطار الزوجية ليس ملزمًا بل مباحًا، يمكن فعله أو عدم فعله، وبصيغة فقهية يمكن أن نقول: لا يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله. وماذا إذا اكتشف الطب الحديث علاجًا جذريًا للأمراض الجنسية وأصبح علاج الأيدز والأمراض الجنسية ممكنًا وفي تناول الجميع، كما يتم معالجة الانفلونزا؟ هل سيبقى للتحريم أي معنى بعد ذلك إذا كانت الحكمة منه هو تسبب الجنس في الأمراض الجنسية؟ في مصر كان الأطفال يصابون بالهلارسيا القاتلة نتيجة سباحتهم في البرك المائية الضحلة (الترعة)، فهل من الممكن تحريم السباحة في الترعة لتسببها في الإصابة بالمرض، أم أن الواجب أن يكثف العلماء والأطباء أبحاثهم في اكتشاف علاج لهذا المرض ليساعدوا الأطفال على ممارسة حياتهم الطبيعية وقيادة حملات توعية صحية بأخطار المرض وكيفية الإصابة به والوقاية منه، وبيان ضرورة الإسراع بالكشف الطبي وأخذ الأمصال المقاومة للمرض قبل الخوض في البركة في السن المناسبة لذلك، لأن رفاهية الإنسان وتمتعه بالحياة هي أحد وظائف العلم؟

    إن واحدة من سمات التشريع الإسلامي كما يشيع أهل الفقه والعلماء أنه صالح لكل زمان ومكان، والحقيقة أن هذا إدعاء خطير ومحرج للغاية، فربما يأتي زمان يصبح فيه الجنس آمنًا تمامًا لتوفر الوسائل الصحية المعينة على ذلك، فكيف سيكون التشريع صالحًا في هذه الحالة؟ والسؤال الأكثر تعقيدًا هنا: هل كانت الأمراض الجنسية معروفة في ذلك الوقت، أي وقت تحريم الزنا؟ حسنًا، يحلو للكثير من المسلمين أن يحيلونا إلى البحث وراء أسباب النزول لأن الآيات القرآنية غير منفصلة إطلاقًا عن سياقها التاريخي، ففي حالتنا هذه، هل كان الأيدز والزهري معروفان وقت تحريم الزنا؟ إذا كانت الإجابة (لا) فإننا سوف نعرف مباشرةً أن فكرة التحريم بسبب المرض ليس سوى حجة واهية ولا أساس لها من الصحة، وعندها يجب أن نبحث في التاريخ الإسلامي عن سبب واقعي وراء تحريم محمد للزنا. ثم إذا كان التحريم ناتج عن خوف المشرّع على الإنسان من التعرض للأمراض، وهي في هذه الحالة إبداء من المشرع لجانب عاطفي وغرض نبيل، ولكن كيف يمكن الربط بين هذا الدافع النبيل وبين العقوبة المتسمة بالعنف الذي يصل إلى حد رجم الزاني المحصن حيًا؟

    (الجنس واختلاط الأنساب)
    هنا رائحة الذكورية أكثر وضوحًا، فالحرص على عدم اختلاط الأنساب فكرة قديمة كما وضحنا سابقًا، وظلت هذه الفكرة مسيطرة على بعض الشعوب بينما تطورت لدى شعوب أخرى. وربما يحق لنا هنا أن نتساءل: "ما أهمية فكرة عدم اختلاط الأنساب بالنسبة لله؟" لماذا قد تهمه هذه المسألة بصفة شخصية إلى درجة التحريم؟ لقد رأينا فيما سبق أن فكرة النسب اكتسبت أهميتها من ذكورية الثقافة لدى المجتمعات البشرية، وما هو الغرض الأساسي منها، فهل الله ذكوري أيضًا ويهمه ألا يختلط النسب حرصًا على مصالح طبقة رجال الأعمال وأصحاب الأملاك؟ ولقد عرفنا في هذا المقال أيضًا الرابط القوي والاستراتيجي بين طبقة رجال الدين وطبقة رجال الأعمال والسلطة وكيف أنهما يخدمان بعضهما، وأن وجود أحدهما هو سبب في استمرار وجود الآخر، فكان من الضروري بل والحتمي أن يشرع رجال الدين قوانين تخدم مصالحهم الشخصية وفي الوقت ذاته تخدم طبقة رجال الأعمال والسلطة، لأن الوضع على هذا النحو لا يعني (بالنسبة إليّ على الأقل) إلا تحريم الجنس على المرأة على شكل أخص. لأن الرجل متاح له أن يمارس الجنس ليس فقط عبر الزواج، بل وعبر التعدد في الزواج وعبر السبايا وملك اليمين، وعلى هذا تبقى المرأة هي المتضررة الأولى من هذا التحريم لأنها سوف لن يتاح لها أن تمارس الجنس إلا مع رجل واحد هو بالتأكيد زوجها، بينما لا يكون ذلك بالضرورة منطبقًا على الرجل، وسوف يعتبر الكثيرون أن هذا أمر طبيعي للغاية وسوف يستغربون مناقشتي وانتقادي له (لأنك حين تعتاد العتمة يؤرقك الضوء)

    إن فكرة تحريم الجنس خارج إطار الزواج بحجة عدم اختلاط الأنساب حسب المادية التاريخية للجنس هي فكرة لا تخرج عن إطار ذكورية المجتمع ذات الخلفية التاريخية القذرة والنفعية كما سبق، وإنه لمن المغزي أن يتبنى الله هذه الفكرة مجددًا. ولكننا نعلم أنه لا وجود لشيء اسمه الله وإن هو إلا فكرة بدأت بغباء العقلية البشرية الأولى، ثم جاءت طبقة من الأفراد واستغلوا هذه الفكرة لخدمة مصالحهم الشخصية، ولم يزل الأمر يسير على ذات النحو منذ تلك الحقبة وحتى اليوم، وإنه لمن المؤسف فعلًا أن يدافع المقهورون عن جلادهم ويقدموا له الحجج والتبريرات.

    حسب المادية التاريخية للجنس فإنني أقول: الجنس كان ضحية لأدمغة مريضة ونفعية للغاية، استغلت السلطة الدينية التي ادعتها لنفسها وأراد بها التحكم بأفراد المجتمع، وقامت بتغطية الأعين بغشاء غليظ من الحرام والترهيب، ولكن إن فكرنا في الأمر بتجريد فإننا سوف نجد الأمر في منتهى البساطة. فليس ثمة أي معنى وراء ضرورة نسب الأبناء لآبائهم، لأننا نعرف أن هذه الفكرة جاءت في الأصل لإشباع رغبات محمد (نبي الإسلام) الذي أراد الزواج من زوجة ابنه بالتبني، وعندما استثقل الأمر شرّع هذا التشريع ليتمكن من الزواج منها، وهو ما دعى زوجته عائشة إلى انتقاد هذا الفعل بقولها إن الله يسارع في إرضاء رغبات زوجها الشهوانية. فسواء أكان النسب للآباء أم للأمهات فإن الأمر سيان لأنه ليس ثمة قيمة أخلاقية وراء ذلك، ولكن القيمة هنا قيمة اقتصادية بحتة وتقبع وراءها مباشرة قيمة ثقافية ذكورية فوقية للغاية.

    الآن ثمة مجتمعات استطاعت تجاوز مرحلة العائلة الأبوية تمامًا، وأصبح الأبناء الذين ينتجون عن أي علاقة جنسية ينتسبون مباشرة إلى الدولة سواء أكانت العلاقة علاقة زواج أم غير ذلك، لأن هذا الأمر أصبح أحد واجبات الدولة الأساسية، وأصبحت نظرة هذه المجتمعات للقطاء وأبناء الزنا أقل حدة، فأصبح بإمكان هؤلاء الأبناء أن يحييوا حياة طبيعية كأقرانهم وأن يكونوا أفرادًا فاعلين في المجتمع. وبعض المجتمعات عرفت الزواج المدني، بل هنالك زواج المثليين أيضًا، فبدأت العائلة الأبوية بالاختفاء ليس بغرض محاربة الدين وإنما لأن عجلة التاريخ لا تتوقف أبدًا، ولأن الانتخاب الطبيعي له سطوته التي لا يكاد يعترف بها الكثيرون، ولأن نمط الإنتاج والحياة هو من يجبر الإنسان على تغيير القوانين وليس إرادة إله ما أو قوى غيبية ما تدعي بأن لديها معرفة مطلقة.

    على الناس ألا تكبت رغباتها الغريزية متسببين بذلك في تشويه الوعي الإنساني السليم، ومستبدلين ذلك بمنظومة من القوانين الغيبية التي تأتي ضد الفطرة الإنسانية وضد الطبيعة ونقائها الأول، لأنه من العار أن نسير عميانيًا خلف من يخدعوننا من أجل مصالحهم ونصدق بأنهم يريدون الخير للبشرية والإنسانية رغم أن أبسط قواعد العقل تقول إن هذا الفعل هو ضد الفطرة. وأنا هنا أرفع شعار (الجنس للجميع) لأن ممارسة الجنس ليس حرامًا وليس عيبًا إلا من وجهة النظر الدينية، والدين والأخلاق لا علاقة لهما ببعضهما كما عرفنا سابقًا، فلا ضير أن يكون الأمر ضد الدين، شريطة ألا نخالف أخلاقنا أو نخرج عليها، لأننا نعرف الآن أن الدين كذبة كبيرة نشأ واستمر لأغراض محددة وقذرة. فهذا الشعار لا يعني أن نمارس الجنس في الشوارع وإلا أصبح الأمر انحلالًا أخلاقيًا، ولا يعني أن نعتقد أنه من حقنا أن نمارس الجنس مع من نرغب كيفما اتفق، لأن رأي ورغبة الشريك مهمة أيضًا في هذه الحالة، وإلا لأصبح الأمر اغتصابًا. وإنني لأرى أن خير وسيلة لمحاربة الدعارة هو بإشاعة ثقافة الجنس والدعوة إلى التثقيف الجنسي وإتاحة الفرصة لثقافة الجسد بأن تسود فلا تستشعر المرأة أو الرجل الخجل من أجسادهم، (هذا بالإضافة إلى سلسة من الإصلاحات الاقتصادية التي من شأنها أن تسرع باختفاء ظاهرة الدعارة)

    إن شعار (الجنس للجميع) لا أشهره فقط في وجه رجال الدين فحسب، وإنما في وجه حكومات الدول العربية والإسلامية، وهذا لا يعني بالضرورة أن يطالب المواطن بحقه في الجنس عبر توفير الرجال للنساء أو النساء للرجال، وإنما عبر إطلاق سراح أجسادنا وعقولنا من منظومة القوانين التي شوهت الجنس وشوهت نظرتنا له. وعبر المطالبة بإلغاء القوانين المقيدة للحريات العامة والتي من شأنها أن تنعكس سلبًا على حقنا في ممارسة الجنس وعلى نظرتنا للجنس كقانون منع الاختلاط بين النساء والرجال في الأماكن العامة وفي المدارس، وكافة القوانين التي من شأنها أن تخلق أي شكل من أشكال التمييز الجنسي بين الذكور والإناث. فلترفعوا معي شعار (الجنس للجميع) من أجل مجتمعات إنسانية مبدعة ومتعافية من العقد النفسية وكافة أمراض الدين، لأن الدين هو أصل الشرور كما قال ريتشارد داوكنز، فهو كان المتسبب في تشويه صورة الجنس الذي هو غريزة طبيعية لدى كل كائن حي، وأحد أسراره المتفردة والنبيلة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-07-2012, 12:22 PM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 11-06-2005
مجموع المشاركات: 11747

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: هشام آدم)

    مراجع مفيدة
    الطوطم والحرام - سيجموند فرويد
    أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة - فريدريك انجلز
    مغامرة العقل الاول - فراس السواح
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-07-2012, 04:16 PM

ibrahim alnimma
<aibrahim alnimma
تاريخ التسجيل: 03-28-2008
مجموع المشاركات: 5135

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: هشام آدم)

    شكراً ياهشام بجد عمل ضخم ومتعوب فيه فكرياً وبصياغة غاية في الروعة ...........
    Quote: وفي كثير من نقاشاتنا حول الجنس مع المتدينين تتردد عبارة واضحة يقصد بها الإحراج ولا شيء سواه: "هل تقبل هذا على أختك؟" ولا أدري ما علاقتي أنا بما تفعله أختي؟ وكيف يمكن لفعل تفعله أختي أن يقلل من أخلاقيتي أنا الشخصية؟ وإذا تقبلت أختي ممارسة الجنس مع من تريد وبالطريقة التي تريدها، وكنت أنا ضد فكرة ممارسة الجنس خارج إطار الزواج، فهل هذا يمسني في شيء؟ إنه من البديهي جدًا في مجتمعاتنا أن تكون الإجابة (نعم) لأن الفكرة السائدة هي أن الرجل مسؤول عن المرأة ومطالب بالحفاظ عليها وهي واحدة من مناطات واشتراطات القوامة، ويمكن معايرة الرجل بما تفعله زوجته أو أخته، وفي المقابل فإنه من غير الوارد معايرة المرأة بما يفعله زوجها أو أخوها، فهل سمعنا من قبل أن أحدهم عاير فتاة بأخيها سواء أكان ذو علاقات نسائية متعددة أو كان مثليًا؟ هل عدم عفتي أنا تجعل من أختي غير عفيفة بالضرورة؟ إن هذه الفكرة منحدرة من ذلك العصر الذي كان تعتبر فيه المرأة موضوعًا للجنس ولا شيء سوى ذلك وهي تلك الحقبة التي انتشرت فيها ما تسمى بجرائم الشرف، وكان القانون يحكم على قاتل أخته أو زوجته بدواعي الحفاظ على الشرف بأقل العقوبات وأخفها، كما هو الحال في قصة شفيقة ومتولي الواردة في السيرة الهلالية، ومثلها كثير وقد عانت منها المجتمعات الشرقية لفترة طويلة.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-07-2012, 07:04 PM

محمد الزبير محمود
<aمحمد الزبير محمود
تاريخ التسجيل: 10-30-2010
مجموع المشاركات: 3458

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: ibrahim alnimma)

    بوست بائر وجيفة في زمن لا يجد المرء ما يسد به رمق أطفاله.
    ومن قال لك ان الجنس خارج الزواج يشكل هاجس ومشكلة تحتاح لحل ؟؟؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-07-2012, 08:05 PM

الصادق اسماعيل
<aالصادق اسماعيل
تاريخ التسجيل: 01-14-2005
مجموع المشاركات: 8212

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: محمد الزبير محمود)

    Quote: أتبن روحك أكان كدي
    وراجع رجالتك


    بئس الرجالة إذا كان هذا مقياسها
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-07-2012, 08:23 PM

الصادق اسماعيل
<aالصادق اسماعيل
تاريخ التسجيل: 01-14-2005
مجموع المشاركات: 8212

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: الصادق اسماعيل)

    Quote: يا حـقير .. يا وسـخ .. يا عـفن .. يا ساطل ديمة


    هييييييييييييييييييييييع

    إنعل ابو الرجالة ذاتوووووووووووووو
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-07-2012, 08:23 PM

طارق جبريل
<aطارق جبريل
تاريخ التسجيل: 10-11-2005
مجموع المشاركات: 22514

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: الصادق اسماعيل)

    البوست دة الله يدينا خيره
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2012, 00:02 AM

تبارك شيخ الدين جبريل
<aتبارك شيخ الدين جبريل
تاريخ التسجيل: 12-03-2006
مجموع المشاركات: 13872

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: طارق جبريل)

    Quote: هييييييييييييييييييييييع

    إنعل ابو الرجالة ذاتوووووووووووووو

    بالله مداخلاتي المحترمة يشيلوها مع جنس الكلام دا؟

    تاني ما بقترح اي حاجة ...







    ... المهم ....
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2012, 00:19 AM

قيقراوي
<aقيقراوي
تاريخ التسجيل: 02-22-2008
مجموع المشاركات: 10279

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: تبارك شيخ الدين جبريل)

    يا هشام شايفك بتتكلم عن تاريخ ممتد لملايين السنين

    هل الوجود البشري ضارب بجذورو لملايين السنين، واقصد بشكلو العاقل او قول الحالي؟
    ابعد التقديرات لم تبارح 200 الف سنة، و الراجح انها 140 الف بس!















    --------

    المادية التاريخية -في نسختها اللينينية - لم تكتف بالتفسير ..
    فما جدوى [ المادية التاريخية للجنس].. عاةوة تصل وين يعني؟
    وهل يصح التجزئة المادية التاريخية للطبيخ .. المادية التاريخية للبطيخ ... وهكذا
    مع ادعاء المادية التاريخية ست اللسم بالشمول و الكلية؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2012, 00:14 AM

صهيب حامد

تاريخ التسجيل: 09-29-2011
مجموع المشاركات: 1580

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: هشام آدم)

    Quote: مغامرة العقل الاول - فراس السواح



    مغامرة العقل الاولى-فراس سواح
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2012, 00:27 AM

قصي مجدي سليم
<aقصي مجدي سليم
تاريخ التسجيل: 03-09-2004
مجموع المشاركات: 1091

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: صهيب حامد)

    كتاب يستحق القراءة
    وسوف نفعل ان شاء الله
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2012, 01:26 AM

Mohamed Adam
<aMohamed Adam
تاريخ التسجيل: 01-21-2004
مجموع المشاركات: 3532

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: قصي مجدي سليم)

    up
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2012, 01:28 AM

Muhib
<aMuhib
تاريخ التسجيل: 11-12-2003
مجموع المشاركات: 3728

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: قصي مجدي سليم)

    You said


    في البدء يبدو من البديهي القول بأن الجنس غريزة طبيعية لدى الكائن الحي وهو كأي فعل غريزي يكون الدافع في تكونه النزوع إلى البقاء عبر حفظ النوع، وهو ما تمارسه الكائنات الحية بجميع أشكالها
    ...

    Did you read this book
    The Four Loves
    C. S. Lewis
    ...

    الكتابه الدارونيه كتابه تتميز بعدم الاخلاق وعدمية اخلاقيتها تدخلها في مطبات التناقض في ارض الواقع المعاش..عندما اقول عدم اخلاق اقصد غياب الاطار الفلسفي الاخلاقي وليس تقليل من الكاتب او هجوم ضده .
    . التناسل ومؤخرا قد يتم بدون جنس وشكرا لبنوك الحيونات المنويه ..
    يمكن للانسان البقاء وحفظ النسل دون جنس وهذا الرائ حقيقه ..
    الانسان لا يمارس الجنس من اجل التناسل ولكن من اجل اشياء اخري وقد يكون من بينها التناسل . هذه الاشياء الاخري عجز الفكر الداروني لاستبيانها لعدم وجود اطار اخلاقي فلسفي اوبجكتف للفكر المادي..
    الانسان حسب دارون كائن يتبع القوانيين البقائيه الماديه التي تتبعها بقيه الحيوانات واهمها الجنس من اجل البقاء...


    لقد تخطي الماديين فكرة الجنس من اجل النسل فلماذا تنادي بها كمادي..
    في كتاب
    The Four Loves
    سي اس لويس سوف يشرح لك عن الاشياء الاخري وبفصاحة وانصحك باقتناء نسخه للكتاب..
    ولك التحيه
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2012, 01:32 AM

محمد على طه الملك
<aمحمد على طه الملك
تاريخ التسجيل: 03-14-2007
مجموع المشاركات: 7330

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: قصي مجدي سليم)

    الأخ هشام تحياتي ..
    نبهني تبارك مشكور لهذا البوست..
    وكقراءة أولية أقول بدون شك بحثك متعوب عليهو ..
    ولكن نتائجه المادية لم تبلغه النظم الاجتماعية بعد..
    حتى بين أكثر المجتمعات إباحية..
    كما إنك أغفلت مناقشة فرضية ( الجنس للجميع )..
    من زاوية طبائع النفس البشرية وانفعالاتها ( الحب ، الغيرة ، الملكية أو الاستحواذ )..
    وعلاقة مؤسسة الزوجية بالضمانات التي توفرها في استمرار بقاء أفراد المجتمع ..
    يقبلون التعايش مع بعضهم البعض سلميا دون احتكاكات تدفع لها عوامل نفسية ..
    بعض الحيوانات يصطرع ذكورها من أجل الأنثى..
    غير أنه صراع انتخابي لا يبلغ درجة قتل المنافس حتى لا يختل الناموس ..
    بينما يفتقر الإنسان لهذه الخاصية ..
    وعلى حد علمي ربما كان هو الكائن الوحيد..
    الذي يخطف ويقتل ويدمر ويزهق أرواح عديدة ..
    ويخوض الحروب مدفوعا بفكرة الجنس وليس النوع ..
    الديانات في كثير من أحكامها تنظم الحياة الاجتماعية ..
    وبقاء النظام بضوابطه سواء كانت في حقيقتها منزلة من خالق أو من إبداعات العقل البشري ..
    هي في نهاية الأمر حفظ للنوع البشري ..
    وحفظ النوع ناموس كوني.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2012, 06:45 AM

محمد عبد الماجد الصايم
<aمحمد عبد الماجد الصايم
تاريخ التسجيل: 10-16-2005
مجموع المشاركات: 34989

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: محمد على طه الملك)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2012, 07:31 AM

haroon diyab
<aharoon diyab
تاريخ التسجيل: 06-20-2007
مجموع المشاركات: 23178

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: محمد عبد الماجد الصايم)

    الكلام ده كلو الغرض منو الجملة دي بس :

    Quote: وحتى عندما قدمت المرأة الغامدية

    اعترافها على نفسها حاول محمد (نبي الإسلام)

    جاهدًا التغاضي عن تطبيق العقوبة باختلاق بعض الأعذار بعد أن أعرض عنها مرارًا دون جدوى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2012, 08:55 AM

ماجد معالى
<aماجد معالى
تاريخ التسجيل: 04-20-2009
مجموع المشاركات: 285

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: haroon diyab)

    الاخ هشام ادم
    تحياتى
    مجهود رائع يستحق الاشادة
    مشكلة المنبر العام ملىء بانصاف المتعلمين
    البوست الهادف لايجد المناقشة والنقد البناء
    مزيد من البحث العقلانى
    لك مودتى
    ماجد معالى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2012, 10:41 AM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 11-06-2005
مجموع المشاركات: 11747

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: ماجد معالى)

    ثمة مداخلات محترمة ومثيرة لشهوة النقاش المفيد ساعود لها بالتاكيد عندما اجد الوقت والمزاج المناسبين. شكرا مقدما لاصحاب هذه المداخلات
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2012, 10:44 AM

منال

تاريخ التسجيل: 07-21-2009
مجموع المشاركات: 3511

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: هشام آدم)

    ثمة مداخلات محترمة ومثيرة لشهوة النقاش المفيد ساعود لها بالتاكيد عندما اجد الوقت والمزاج المناسبين. شكرا مقدما لاصحاب هذه المداخلات

    ********************************

    تعجبنى الثقة بالنفس والاقتناع بالكلمة ,,,,
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2012, 04:40 PM

الرفاعي عبدالعاطي حجر
<aالرفاعي عبدالعاطي حجر
تاريخ التسجيل: 04-27-2005
مجموع المشاركات: 14655

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: منال)

    الحمد لله اهل المصادر سكتهم وما نطوا قائلين لزمتهم المعروفة لفحتو من وين ؟
    لكن البذاءة اعيت من يداويها واهلها حضور دوما في كل حوا يعجز عقولهم الضئيلة .











    جدير بالاحترام في موضوعات الوعي والما ورائية يا هشام آدم يا محاور جدع .


    ..........................................................................................................................حجر.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2012, 07:01 PM

Mohamed Adam
<aMohamed Adam
تاريخ التسجيل: 01-21-2004
مجموع المشاركات: 3532

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: الرفاعي عبدالعاطي حجر)

    الأخ هشام آدم وضيوفك الكرام
    لكم التحيًه والإحترام.

    هنالك مشكله وأزمه كبيره تجابه الملحدين والمتدينين
    (لافرق بين المنكر لوجود الله والمؤمن بوجوده)
    الأول يتبع التيار السلفي (المادي) كمقلد والثاني يتبع التيار السلفي (المثالي) أيضاً كمقلد..
    كليهما مقلدين - منتحلين لغيرهما!!!
    الإتنين سلفيان يعيشان خارج الآنيه - وهي الله أو فيها الله مجسد أو فيها (السيوبرمان) كبرهان(سمه ماشئت)!!
    لمعرفة سر هذه الحياه عليك بالرجوع لواقعها(تعيش فيه) - مرها وحلوها لابد أن تعيشه
    أوعك تفكر في الجنه أو في أي نعيم آخر مالم تبدأ بمعرفة (واقعك)!!

    لأنك كمخلوق خلقك الله كما يقول المثاليون أو تطورت (بالإنتخاب الطبيعي) كما يقول سلفي الضفه الأخري
    فأنت لايمكن تتقدم خطوه واحده - إتجاه معرفة سر هذه الحياه مالم تتعامل وبكل صدق مع هذا الوجود
    اي لا يمكن تعرف (الله،- لناس المثاليه ولايمكن تعرف ماهية الإنتخاب الطبيعي لناس الماديه) ...
    مالم تتعرف علي هذا الوجود (ذاتي وموضوعي) بل تعيشه كواقع - حاضر - بعيدا عن الماضي والمستقبل
    فلايمكن تعرف ذاتك ناهيك علي أن تعرف الله أو الإنتخاب الطبيعي!!!

    أخي هشام آدم بغض النظر عن ما يقوله البعض للتقليل من أفكارك ورؤاك التي تطرحها
    هل هي منقوله أم هي نابعه من مجموع معارفك(خبراتك ، قرآتك للغير،....إلخ)

    هنالك شيئ يجب أن نحترمك فيه وهو مقدرتك(البوتنشلتي) التي تتمتع بها وهي تملأ جنبيك!!
    هي تجعل منك رجل قادر أن يخرج من شلة القطيع بكل سهوله وهذه محمده لايمكن توفرها في
    هذا الزمن وكل من يظفر عليها يكون محظوظ وقد تربت يداه.
    هنالك تناقض عليك أن تفطن له في هذين الإقتباسين :
    الإقتباس الأول:
    حضارات الشعوب الأمومية أي ذكر عن أحداث عنف أو غارات أو حروب.
    بينما ساد ذلك الأمر في العهد البطرياركي لنزعة التملك والاستحواذ التي يتمتع بها الذكور والمجتمع
    الذكوري بالمجمل؛ لاسيما من أصحاب الرأسمال وطبقة رجال الدين على حد سواء.

    الإقتباس الثاني:
    لانتخاب الطبيعي لعب دورًا كبيرًا في تثبيت سمة التفوق الجسدي عند الرجال وإخفاء ذات السمة عند النساء،
    لأن الأنثى والذكر يولدان متمتعين بالمقدار ذاته من الهيرمونات والعضلات والعظام وحتى حجم الدماغ، فليس
    من سبب علمي يدعو للقول بالتفوق الجسدي لجنس على حساب الآخر إلا أن تكون جينة وراثية أثرية قديمة.
    وإذا أخذنا مولود ذكر وتعاملنا معه كما نتعامل مع المولود الأنثى تمامًا، فإننا لا نتوقع أن يخرج لنا الطفل رجلًا
    متمتعًا بكامل صفات الرجولة المعروفة من قوة عضلية وجسدية، وكذلك إذا تعاملنا مع المولود الأنثى كما نتعامل
    مع المولود الذكر تمامًا فإن هذه الفتاة ستخرج مكتسبة لصفات ذكورية، وهكذا فإن المجتمع هو من يؤنث المرأة
    ويذكر الرجل عبر التربية ومنظومة من القوالب التي يخرج الطفل ليجد نفسه داخلها.
    ,

    (عدل بواسطة Mohamed Adam on 09-08-2012, 07:10 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2012, 08:47 PM

Mohamed Adam
<aMohamed Adam
تاريخ التسجيل: 01-21-2004
مجموع المشاركات: 3532

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: Mohamed Adam)

    Quote: وقد نرى مسلمًا يكذب أو يسرق أو ملحدًا صادقًا وذو مبادئ مما يعني أن فكرة
    الأخلاق غير مرتبطة بالدين. قد يقول البعض "إن المسلم الذي يكذب مثلًا هو مسلم لا يطبق
    الدين بشكل صحيح، وهذا لا يسيء إلى الإسلام لأن الإسلام في النهاية أمر بالصدق ونهى عن الكذب."
    ولكن هؤلاء ينسون أن الإسلام أحل الكذب عند الاضطرار، فهو إذًا يكترث بالأخلاق ولكنه لا يكترث
    بالمبادئ، وقياس الأمر على هذا النحو يقودنا إلى القول بأن الإسلام لا يكترث بالأخلاق، لأنه
    إن لم يكن من الواجب اعتبار الأخلاق مبادئ ملزمة فإنه لا قيمة تذكر لها؛ فما قيمة القيم
    الأخلاقية إن كانت غير ثابتة (مبدئية)؟

    إنها حكمه عظيمه.... سأعود لتناولها لاحقاً

    .
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2012, 09:09 PM

سمير شيخ ادريس

تاريخ التسجيل: 01-14-2009
مجموع المشاركات: 1161

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: Mohamed Adam)

    مراجع مفيدة
    الطوطم والحرام - سيجموند فرويد
    أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة - فريدريك انجلز
    مغامرة العقل الاول - فراس السواح
    ..............................
    .........................
    سلام هشام
    هل هذه المراجع استند عليها المقال كمرجعية؟
    ام انها ذات صلة اوردت لمزيد من الاستفادة ؟
    تحياتى
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2012, 09:56 PM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 11-06-2005
مجموع المشاركات: 11747

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: سمير شيخ ادريس)

    قيقراوي يا صديقي .. كيفك؟ علّلك بخير
    المادية التاريخية لأي ظاهرة يكون الغرض منها تتبع الظاهرة من منابعها بغرض فهمها وتفسيرها، وعمر الإنسان على الكوكب لا يبدأ (كما أفهم) من وجوده لأن أسباب وجوده مهمة في دراساته وتفسير الظواهر المتعلقة به، فأنا في الحقيقة عبارة عن: 38 سنة (التي عشتها خارج بطن أمي) + 9 شهور (التي عشتها داخل بطن أمي) + الظروف التي تسببت في التقاء والدي بالذات بأمي بالذات، وأي تغيير في أي من هذه العوامل كان له أن ينتج شخصًا آخرًا غيري الذي تناقشه الآن في منبر سودانيزأولاين، فالبدايات الحقيقية لأول خلية حية والطريقة التطورية التي اتبعتها ساعدت وأسهمت بشكل كبير في تكوّن الإنسان وكل نوع على حدة، وحتى نمط الحياة التي عاشها الإنسان الأول الذي لا نعرف متى بدأ بالظهور ساعد أيضًا في تشكيل الوعي الأولي للإنسان البدائي، فلا يمكننا يا صديقي ادتثاث الإنسان من أصوله التاريخية ونبدأ في التأريخ لوجوده من حياة أو كائن بشري ممتلك للوعي البشري البسيط المتعارف عليه، ولأننا لا نملك من المعلومات الكثير عن إنسان تلك الحقبة (قبل امتلاك الوعي) فإننا نتكهن أن يكون قد سلك طريقًا غير بعيد عن سلوك الكائنات الحية الأقرب إليه من حيث تناوله لموضوع مثل موضوع الجنس، وهذا السلوك وطريقة اختياره لهذا السلوك مهم للغاية في مجال دراستنا للمادية التاريخية لظاهرة الجنس لدى الإنسان. الأمر يا عزيزي أشبه بدراسة مادة الزجاج عبر دراسة الرمل المكوّن للزجاج. (أو شيء قريب من هذا)

    تحياتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2012, 10:02 PM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 11-06-2005
مجموع المشاركات: 11747

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: هشام آدم)

    الأخ: Muhib
    تحياتي لك

    الحقيقة أنني لم أقرأ كتاب The Four Loves وسأحاول البحث عنه واقتناءه وقراءته إن تنسى لي ذلك. في البدء دعني أشكرك على مداخلتك التي تناولت نقطة أراها مهمة للغاية في اعتقادي، وهي فكرة إمكانية الحصول على النسل والذرية دون حدوث ممارسة جنسية، وهو بالفعل نقطة مفصلية للغاية في تحديد منابع الجنس وأصوله، وفي حين أن المقال ركز على الجانب التأريخي للجنس كموضوع خضع (حسب المقال) وحسب رؤيتي الخاصة إلى عوامل اقتصادية واجتماعية وقوى الانتخاب الطبيعي، إلا أن الجانب العلمي من هذا الأمر لا يقل أهمية عن كل ما تم ذكره وتناوله في المقال.

    حسنًا، دعني أبدأ من جملتك التي تقول: "الكتابة الداروينية تتميز بعدم الأخلاق." مع تأكيدي على المعنى المقصود من انعدام الأخلاق في النهج الدارويني حسب تفسيرك، وهو ما يدفعني إلى التساؤل مباشرة: "ما علاقة العلم بالأخلاق؟" وهل هنالك أخلاق في العلم؟ إن النظرية الداروينية هي نظرية علمية دون أدنى شك كما تعلم، وبالتالي فإنها من هذه الناحية ليس مناطًا بها أن تكون أخلاقية، فالعلم لا علاقة له بالأخلاق، وقد كانت هذه النقطة بالتحديد مثار جدل كبير جدًا في العديد من المناسبات، ولعلك تذكر الجدل الأخلاقي الكبير الذي أثارته مسألة الاستنساخ وما تبعه من لغط كبير وكذلك الأمر بالنسبة إلى إمكانية "تخليق" أنسجة حية يمكن الاستفادة منها في بعض العمليات الجراحية التجميلية والتكميلية حسب الاستخدامات الطبية المعروفة. من هذه الناحية أقول إن النظرية الداروينية –كنظرية علمية- بعيدة كل البعد عن الأخلاق وليس مطلوبًا منها تحقيق الأخلاق أو تفكيكها على الإطلاق.

    إذا كنت توافقني في هذه الرؤية (العلم ليس له علاقة بالأخلاق ولا يتوجب عليه ذلك) فإننا سوف ننتقل بسلاسة إلى فكرة أخرى، وهي: علاقة العلوم بالواقع، فهل العلوم التطبيقية تسير خارج الواقع؟ وإذا كانت الإجابة (نعم) فهل يمكن اعتبار ذلك انتقاصًا من قدر العلوم أم ميزة جيدة، ولماذا؟ لأنك عندما تقول: "الكتابة الدراوينية (اللاأخلاقية) تتناقض مع الواقع" فإنني أفهم إنك تقدم نقدًا ووجهة نظر سلبية تجاه هذا الأمر، ولكن يبدو علينا قبل ذلك أن نناقش ما إذا كانت النظرية الداروينية واقعة ضمن مجال العلوم التطبيقية أم العلوم الإنسانية. والأمر كما أراه أنا أن الداروينية نظرية علمية يمكن تصنيفها بارتياح شديد ضمن العلوم التطبيقية ولكن في الوقت ذاته فإنها ذات نتائج يمكن تصنيفها ضمن العلوم الإنسانية. فالداروينية لا تهتم بالإنسان كموضوع أساسي كما في العلوم الإنسانية الأخرى، لأن الداروينية كما تعلم تتناول فكرة التنوع بين الأنواع والإنسان يدخل ضمن هذه الدراسة من حيث هو أحد الأنواع، ولكنه لا يتناول الإنسان كموضوع أساسي كعلم النفس مثلًا أو علم الاجتماع، ولكن للنظرية نتائج يمكن الاستفادة منها في مجال العلوم الإنسانية فمعرفتنا ببعض الجوانب التطورية لدى الإنسان (كنوع) تتيح لنا فهم الظاهرة الإنسانية، لأننا حتى نجيب على سؤال مثل: "لماذا الإنسان يسير على قدمين، وليس كسائر الأنواع الأخرى؟" فإننا يجب أن نرجع إلى تاريخه التطوري لنفهم الظروف التي أجبرته على اتخاذ هذا السلوك وتثبيته، ومن ثم نقله (توريثه) إلى الأجيال اللاحقة. (هنالك أنواع بشرية حتى تاريخ كتابة هذا التعقيب تسير على أربعة)

    الآن نمتلك بعض المعتطيات الجيدة التي تخولنا إلى خوض نقاش جاد حول قضية أخلاقية الداروينية وعلاقة ذلك بموضوع المقال الجوهري:
    (1) الداروينية نظرية علمية والعلوم لا علاقة لها بالأخلاق.
    (2) الداروينية رغم كونها من العلوم التطبيقية إلا أنها ذات نتائج يمكن الاستفادة منها في العلوم الإنسانية

    الآن ... هل بالإمكان الحصول على ذرية دون ممارسة الجنس؟ الإجابة بكل ارتياح هي (نعم) لأنه يمكن اللجوء إلى بنك الحيوانات المنوية (كما تفضلت) ولكن (ولأنك مهتم بقضايا الأخلاق) دعني أسألك عن أخلاقية هذا الفعل، فهل هذه الطريقة أخلاقية؟ بإمكاني الاعتماد على عبارة (شكرًا لبنوك الحيوانات المنوية) في استخلاص رأيك، ولكن هذا الأمر لا يهمني في كثير، لأنني أفهم إن فكرتك الأساسية هي مجرد التلميح أن للإنسان جانب (انفعالي/عاطفي) لا تعالجه أو تتناوله الداروينية كنظرية علمية صرفة، وأنا أرى أنك لم تكن منصفًا في هذا الجانب، فأنا كشخص مؤيد للداروينية أقول: إن قانون الانتخاب الطبيعي الذي يسري على جميع الكائنات الحية بلا استثناء هو قانون أعمى ولكنه ليس غبي على الإطلاق، فإذا تناولنا سلوك (شم الأجزاء التناسلية للأنثى) كما في حالة الكـلاب مثلًا، فكيف يمكننا تفسير هذا السلوك دون اللجوء إلى النظرية الداروينية أو معرفة الخلفية التطورية لهذا السلوك؟ ولماذا تتبع بعض الأنواع من الطيور طقوسًا قبل ممارسة الجنس إذا كان الجنس لديها هو فقط من أجل التناسل وحفظ النوع؟ أعني من هذا الكلام طبعًا أن بعض الأنواع (وليس الإنسان فقط) تنساق إلى غريزة الجنس بدوافع أخرى غير دوافع حفظ النوع والبقاء، وهي دوافع عاطفية صرفة بالمناسبة. وهنالك أنواع لا تمارس الجنس إلا في مواسم معينة، وهي شبيهة جدًا بمسألة فترات الخصوبة لدى الأنثى البشرية، فهي بإمكانها أن تمارس الجنس في أي وقت، دون الحاجة إلى انتظار فترة الإخصاب. هذا يعني مصادقتي على كلامك بأن الدافع للجنس ليس هو فقط حفظ النوع أو التناسل، وهذا الأمر ليس متعلقًا فقط بالإنسان.

    أنا أقول: إن الظاهرة الإنسانية مميزة عن بقية الكائنات الحية، ولكن هذا التميز لا يُمكننا من القول بأن السلوك البشري هو الأفضل (راجع مثال الدببة والنمل الوارد في الجزء الأول من المقال) فالجنس طقس احتفالي لدى جميع الكائنات الحية، وسواء نتج عنه نسل وذرية أم لم ينتج عنه فإن ذلك لا ينفي عنه صفة الغريزية التي يشترك فيها الإنسان مع بقية الكائنات الحية، ولكن في الوقت الذي ظلت فيه الكائنات الحية محافظة بطريقة ما على موضوع الجنس فإن موضوع الجنس تغير عند البشر بناءً على خضوع الجماعات البشرية تحت ضغط لا يقع تحته بقية الكائنات الحية ألا وهو الضغط الاقتصادي.

    هل بعض الأفاعي التي تضطر إلى ابتلاع بيوضها كانت تهدف إلى النسل عند ممارستها للجنس؟ فلماذا إذًا تأكل بيوضها؟ ولماذا تترك السلاحف بيوضها قبل التفقيس وتعود إلى البحر إذا كان هدف الجنس الأول عندها هو حفظ النسل وضمان استمرارية النوع؟ ولماذا توجد في المقابل أنواع ترعى جراءها أو بيوضها إلى أن تكون قادرة على الاعتماد على نفسها؟ لن نجد إجابات شافية (مهما حاولنا) إلا عبر الداروينية التي من خلال قانون الانتخاب الطبيعي تقدم لنا إجابات "واقعية" ... أحاول أن أقول إن فكرة ممارسة الجنس لدى الإنسان (رغم أنه لا يختلف عنه كثيرًا لدى بعض الأنواع الاخرى) يمتاز ببعض الشحن العاطفي والانفعالي (والذي يقع أيضًا ضمن الإطار المادي العلمي) وهو نفس الشيء الذي نجده عند بعض الأنواع الأخرى. وسواء تم تناول هذا الشحن في الاعتبار أم لم يتم فإن ذلك لن يغير من "الواقع" شيئًا، فالعلم (كما أراه) هو محاولة ترجمة الواقع بلغة علمية أو مادية بحيث يصعب القبض على الثيمة الواقعية فيه، ولكنه يظل كذلك بلا أخلاق، لأن أخلاق الإنسان ليس أمرًا ثابتًا يمكن القياس عليه على الدوام.

    ما الدافع الأساسي للجنس إذًا؟
    هل قد تختلف إجابتنا على السؤال بناءً على نوع الكائن الذي نتكلم عنه؟ أنا شخصيًا لا أعتقد ذلك، فسواء كنا نتكلم عن الإنسان أم عن العنكبوت فالإجابة واحدة (الدافع هو الغريزة) ولكن المنحى التطوري الذي اتخذه الإنسان مختلف عن المنحى التطوري الذي اتخذته بقية الأنواع. فرؤية الأجزاء التناسلية سواء للذكر أو الأنثى ليست مغرية أو مثيرة للكائنات الحية التي تكون أجزاؤها التناسلية مكشوفة في الغالب، وكذلك كان الأمر بالنسبة للإنسان، وحتى يومنا هذا هنالك قبائل بدائية متعرية تمامًا فلا يثير الرجل منظر الأثداء الأنثوية ولا تثير المرأة رؤية الأجزاء التناسلية للرجل، ولكن عندما اختار الإنسان ستر أجزائه التناسلية أصبحت هذه الأجزاء "موضوعًا – Subject" لأن كل ممنوع أو محجوب مرغوب. وحتى إذا استطاعت امرأة الاستغناء عن الجنس بالاستعانة ببنوك الحيوانات المنوية فإنه لن يكون بمقدور الرجل فعل الأمر ذاته، رغم توفر ما يُسمى بالرحم الإصطناعي أو المؤجر، لأن الجنس غريزة لا يمكن الاستغناء عنها، ولكن في المقابل فإن الإنجاب والرغبة في الحصول على أطفال غريزة أيضًا ولا يمكن إغفالها في هذا الصدد، فنحن لا نمارس الجنس فقط من أجل التناسل ولكن من أجل "إشباع" حاجتنا الغريزية وهو ما أجاد في التعبير عنه سيّدنا سيجموند فرويد بطريقة صادمة في كثير من الأحيان.

    تحياتي لك وأعتذر عن الإطالة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2012, 10:03 PM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 11-06-2005
مجموع المشاركات: 11747

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: هشام آدم)

    الأستاذ: محمد علي طه الملك
    تحياتي لك وللعزيز تبارك شيخ الدين الذي نبهك للمقال، وكنت أتمنى أن أجد منه مداخلة متعلقة بموضوع المقال لأني أحترم رأيه كثيرًا


    لا أعرف من أين يجب أن أبدأ معك بالتحديد، لأن مداخلتك كانت مثيرة جدًا للمناقشة وقد يتطلب التعقيب عليها مقالًا آخرًا منفصلًا، فأشكرك في البداية على إثراء الموضوع بوجهة نظر مخالفة أو مغايرة عن الزاوية التي نظرت بها إلى موضوع (الجنس) ...

    حسنًا، اسمح لي أن أبدأ معك من عبارة (حتى بين أكثر المجتمعات إباحية) الواردة في بداية مداخلتك، لأني أريد مناقشة فكرة (الإباحية) معك قليلًا فهو مدخل جيد كما أراه. فما المقصود بالإباحية؟ وإلى أي معيار استندت في وصف مجتمع ما بأنه إباحي، وهل وصفك هذا يجعل هذا المجتمع بالضرورة إباحيًا بالفعل؟ لا أدري إن كانت هذه هي المرة الأولى التي نتقاطع فيها في نقاش كهذا، ولكني لا أعرف ميكانيزم تفكيرك ولا الخلفية الفلسفية التي تنطلق منها بالتحديد، ولكن دعني أطرح وجهة نظري كما هي لتكون نواة لحوار فكري مثمر بيننا في هذا البوست أو في بوست منفصل (كما تحب).

    إن وصفنا لمجتمع ما بأنه إباحي بالضرورة يقتضي وضع الانطباع السلبي لكلمة (إباحية) في عين الاعتبار، فهل هذا هو المقصود به في مداخلتك يا ترى؟ لا أدري. ولكن لا بأس دعني أستمر في تداعياتي هذه حتى النهاية وبالمناقشة يمكن تعديل وتقويم الأفكار لاحقًا.

    إذا قال زيد المنتمي للمجتمع A أن المجتمع B مجتمع منحل أخلاقيًا، فعلى أي شيء اعتمد في رأيه هذا؟ في اعتقادي الشخصي إنه اعتمد على معياره الأخلاقي الخاص، وهو في هذه الحالة مستمد بالضرورة من معيار مجتمعه الأخلاقي. تصبح المشكلة هنا: كيف يمكننا معرفة أن معيار الأخلاق في المجتمع A أصح من معيار الأخلاق في المجتمع B؟ وحتى إذا تمكنا من معرفة ذلك فهل هذا الحكم يكون صحيحًا بالمطلق؟ أنا شخصيًا لا أعتقد ذلك، وعلى هذا فإنني لا أعتقد أن هنالك مجتمع إباحي إلا بالمقارنة بمعايير المجتمع الذي يصف هذا المجتمع بأنه إباحي، ولكن علينا في المقابل إن نقبل بأن ينظر المجتمع B لذلك المجتمع Aبأنه مجتمع (متخلف) مثلًا، لأن ما تراه أنت إباحية وشذوذًا يراه هو تصحيحًا لمفاهيم إنسانية وإقامة واحترام للحريات الإنسانية، فليس هنالك معيار أخلاقي موحود يمكن الاحتكام إليه لتبرير إطلاقنا لهذا الوصف المتجني.

    ما هي الإباحية؟ هل تقصد بها (السماح بممارسة الجنس خارج إطار الزواج) بالمطلق وحمايته بالقانون؟ إذا كان هذا هو رأيك فهو موجود في كثير من الدول الأوروبية فالقانون يكفل الحق للمواطنين والأفراد البالغين ممارسة الجنس دون إكراه ولا يعتبر فعلًا إجراميًا أو لاأخلاقيًا إذا تم حسب ما يقتضيه القانون:
    (1) أن يكون الطرفان بالغان قانونيًا – ممارسة الجنس مع القاصر جريمة يعاقب عليها القانون
    (2) أن يكون الطرفان متراضيان – الاغتصاب جريمة يعاقب عليها القانون
    (3) ألا تكون الممارسة في مكان عام – ممارسة الجنس في الأماكن العامة جريمة يعاقب عليها القانون.

    ولا أعرف أي دولة تسمح بممارسة الجنس خارج هذا القانون (حد علمي)

    فإذا كنت ترى أن مجرد هذا الفعل هو إباحية فهو قد يعتبر بالنسبة لتلك المجتمعات مشكلة كبيرة جدًا، فهذا الفعل لا يعتبر عملًا غير أخلاقيًا حتى يمكن المناقشة حوله، إلا من وجهة نظر مجتمعك أو معايرك الأخلاقي، والذي هو بالضرورة (غير أخلاقي) بالنسبة إليهم. فما الذي قد يضطرني إلى الأخذ بمعيار لا يمكن الاتفاق حوله في أمر كهذا؟

    أما فيما يتعلق بموضوع طبائع النفس البشرية والتي أجملتها في (الحب/ الغيرة/الملكية/الاستحواذ) فهو ما ناقشته بالضبط في مقالتي هذه، ولكن هل بالفعل يمكننا وصفها بأنها (طبائع بشرية)؟ هل فكرة الغيرة والملكية والاستحواذ هي مفاهيم أصيلة وغريزية في الإنسان فعلًا؟ أنا لا أصدق ذلك، ولكنها (كما أعتقد)
    أفكار يتدخل المجتمع في تكوينها، لأن بعض هذه المفاهيم غير موجودة أو مختلف عليها في مجتمعات أخرى، ولقد أوردت في المقال ما قد يفهم منه كيف نشأت بعض هذه الانفعالات (الغيرة/الاستحواذية) عبر تغير نمط إنتاج المجتمع البشري عبر التاريخ، ولكن إذا كان الانتقاد من ناحية تطبيق مفهوم (الجنس للجميع) في المجتمع البشري، فإن نقدك سوف يكون في محله، ولكن عندها سوف أحتاج إلى مساعدتك ومساعدة كل شخص لتغيير هذه المفاهيم لأنني في هذا المقال بصدد تكسير هذه المفاهيم والتي أرى أنها تخالف الطبيعة البشرية والتي تحتفي بالجنس وتحتاج إليه، في حين يقف المجتمع بكل سلطته ضدها في ظل الظرف الاقتصادي الطاحن ليلزم الشاب بضرورة كبت غريزته حتى يتزوج، وكلنا يعرف صعوبة الزواج ومتطلباته وشروطه، وحسب المقال فإننا نعرف أيضًا وفوق ذلك كيف أن الزواج لم يكن إلا وسيلة برجوازية وعرفنا الغرض الأساسية منها، فإذا عرفنا ذلك، فما الضير أن نثور على هذه الظاهرة البرجوازية عوضًا عن الاستسلام لها وكأنها مسلمة أساسية وضرورية؟

    لا أذكر اسم المقال، ولكنني ناقشت من قبل في هذا المنبر قضية احتفائنا في الثقافة السودانية بالجنس عبر منظومة من الطقوس الجنسية التي تمارس في مراسيم الزواج، كفكرة الدخان (الكبرتة) والدلكة ورقيص العروس وغيرها من الطقوس التي لا أراها إلا احتفاءً بالجنس إلى الحد الفاضح والمكشوف. أنا أشكرك طبعًا على رأيك في المقال، ولكن هذا المقال قد لا يكون بلا قيمة تذكر إن لم يجد آراء تحركه وتغربله وتخلق منه نواة لأفكار جديدة وربما مغايرة.

    تحياتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2012, 10:07 PM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 11-06-2005
مجموع المشاركات: 11747

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: هشام آدم)

    ibrahim alnimma
    قصي مجدي سليم
    صهيب حامد
    الرفاعي عبدالعاطي حجر

    ماجد معالى
    منال

    اجزل الشكر واوفره على تشريفي بالقراءة والتعليق

    (عدل بواسطة هشام آدم on 09-08-2012, 10:15 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2012, 10:32 PM

ibrahim alnimma
<aibrahim alnimma
تاريخ التسجيل: 03-28-2008
مجموع المشاركات: 5135

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: هشام آدم)

    الاستاذ هشام تحياتي وتقديري .....
    اولا اشكرك علي هذا المجهود الذهني :
    لدي بعض الاسئلة التي اطمع في ان تثير بعض الملاحظات ولعلها تفتح الطريق لمزيد من التوضيح .......
    فانت تقول
    Quote: أما فيما يتعلق بموضوع طبائع النفس البشرية والتي أجملتها في (الحب/ الغيرة/الملكية/الاستحواذ) فهو ما ناقشته بالضبط في مقالتي هذه، ولكن هل بالفعل يمكننا وصفها بأنها (طبائع بشرية)؟ هل فكرة الغيرة والملكية والاستحواذ هي مفاهيم أصيلة وغريزية في الإنسان فعلًا؟ أنا لا أصدق ذلك، ولكنها (كما أعتقد)
    أفكار يتدخل المجتمع في تكوينها، لأن بعض هذه المفاهيم غير موجودة أو مختلف عليها في مجتمعات أخرى، ولقد أوردت في المقال ما قد يفهم منه كيف نشأت بعض هذه الانفعالات (الغيرة/الاستحواذية) عبر تغير نمط إنتاج المجتمع البشري عبر التاريخ،

    اذن اذا كانت هذه المفاهيم (الغيرة الحب والملكية والاستحواذ) كلها مفاهيم استحدثت بتطور الانسان التاريخي ، مالذي يجعلك تفترض ان الطبايع البشرية في ذلك الزمان هي الاصل ؟ ومن ثم علينا العمل علي العودة الي ذلك الزمان ؟ثم اراك في بعض ردودك اشرت الي ان بعض المجتمعات الغربية ضمنت في القانون ما يكفل بحرية الجنس ، هل هي عادت الي تلك الحقبة حتي يتنسني لها اخلاقياً و قانونياً ان تعود بقوانيها الي ذلك الزمان؟
    Quote: ولكن إذا كان الانتقاد من ناحية تطبيق مفهوم (الجنس للجميع) في المجتمع البشري، فإن نقدك سوف يكون في محله، ولكن عندها سوف أحتاج إلى مساعدتك ومساعدة كل شخص لتغيير هذه المفاهيم لأنني في هذا المقال بصدد تكسير هذه المفاهيم والتي أرى أنها تخالف الطبيعة البشرية والتي تحتفي بالجنس وتحتاج إليه، في حين يقف المجتمع بكل سلطته ضدها في ظل الظرف الاقتصادي الطاحن ليلزم الشاب بضرورة كبت غريزته حتى يتزوج، وكلنا يعرف صعوبة الزواج ومتطلباته وشروطه، وحسب المقال فإننا نعرف أيضًا وفوق ذلك كيف أن الزواج لم يكن إلا وسيلة برجوازية وعرفنا الغرض الأساسية منها، فإذا عرفنا ذلك، فما الضير أن نثور على هذه الظاهرة البرجوازية عوضًا عن الاستسلام لها وكأنها مسلمة أساسية وضرورية؟

    وانا اتسال معك كيف يمكن تغير هذه المفاهيم؟ هل نغيرها بطريقة اشاعة الوعي الجنسي فقط ؟ ام بمحاولة تغير كل هذه المنظومات ؟ وهل المجتمع الراسمالي الغربي قد قطع الي الضفة الاخري بحيث سمح له التطور الاقتصادي في نمط الانتاج وعلاقاته باحداث هذه القفزة والوصول الي بالانسانية الي مرحلة الكمال الجنسي ان صح التعبير؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-09-2012, 11:52 AM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 11-06-2005
مجموع المشاركات: 11747

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: ibrahim alnimma)

    ibrahim alnimma
    الحقيقة يا عزيزي انني في هذا المقال لا ادعو الى الرجوع الى البدائية فهذا غير ممكن اذا وضعنا حركة التاريخ في حسباننا رغم ان الشيوعية تتكن بعودة المشاعية والاستغناء عن الدولة كسلطة ولكنها لا تتوقع رغم ذلك ان يعود الانسان الى الغابة نابذا كل الوعي والمعرفة التي اكتسبها عبر الاف السنين ولكن الفكرة هي محاولة النبش في تاريخ الانسان في محاولة لتفسير ظواهر اجتماعية كظاهرة الزواج ومعرفة كيف ولماذا ارتبط الجنس كغريزة بهذه الظاهرة. لا يمكننا في هذه الحالة الاعتماد على معيار لزج كمعيار الاخلاق الذي يلعب دورا كبيرا في سن وتشريع القوانين فالاخلاق متغيرة ومتبدلة على الدوام ولهذا فاننانرى قانونا كالقانون الالماني مثلا كان يرفض السماح بزواج المثليين ولا يعترف به يعود مؤخرا ليقبل ويعترف به. اما سؤال (كيف نغير المفاهيم?) فهو سؤال كبير ولا يمكنني الاجابة عنهاو حتى الافتاء حول صحة رؤيتي ولكن في اعتقادي الشخصي فان فهم الية واسباب تكون هذه المفاهيم قد يكون الخطوة المناسبة نحو تغيير المفاهيم لان بعض المفاهيم تكتسب صفة القداسة من ثباتها الظاهري وفي اعتقادي فان فك هذا الارتباط قد يساعد في تقليل احترامنا لبعض هذ المفاهيم وبالتالي البدء في الاعتقاد بامكانية الاستغناء عنها ومن ثم استشعار ضرورة هذا الاستغناء
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2012, 10:11 PM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 11-06-2005
مجموع المشاركات: 11747

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: سمير شيخ ادريس)

    سمير شيخ ادريس يا ابو الفلسفة ... كيفك يا صديقي?
    المراجع للفائدة كما هو مذكور في المداخلة التي اقتبستها فهي ذات صلة كما تفضلت
    تحياتي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-08-2012, 10:17 PM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 11-06-2005
مجموع المشاركات: 11747

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: هشام آدم)

    Mohamed Adam
    ساعود للتعقيب على مداخلتك الاخيرة
    مع فائق شكري
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-09-2012, 12:08 PM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 11-06-2005
مجموع المشاركات: 11747

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: هشام آدم)

    (لافرق بين المنكر لوجود الله والمؤمن بوجوده)
    الأول يتبع التيار السلفي (المادي) كمقلد والثاني يتبع التيار السلفي (المثالي) أيضاً كمقلد..
    كليهما مقلدين - منتحلين لغيرهما!!!
    الإتنين سلفيان يعيشان خارج الآنيه - وهي الله أو فيها الله مجسد أو فيها (السيوبرمان) كبرهان(سمه ماشئت)!!
    ==============
    Mohamed Adam
    تحياتي

    انا لا ارى الالحاد انكارا لوجود اله. هذا فهم خاطئ للالحاد كما اعرفه انا. فالانكار يعني انكار الموجود وبالتالي يكون الملحد مجرد مكابر لان (ينكر) وجود الموجود ومن هنا اقول ان الالحاد لا يعني انكار الله او الاله بل هو رفض لفكرة الوجود لاي كائن مطلق وخارج مجال الوعي المادي وعلى هذا ايضا فاننا نقول ان الالحاد لا يمكن ان يكون ايمانا بعدم وجود الاله بل هو (تشكيك) لان الشك هو مضاد الايمان .... فلا نقول ان عكس الايمان بوجود الاله هو الايمان بعدم وجوده بل عكسه و التشكيك في وجوده. لان الايمان درجة اعلى من اليقين وفيما يخص مسالة وجود/عدم وجود الاله ليس هنالك يقين (على الاقل بالنسبة للملحد) راجع مقال (خطوات مادية نحو تفكيك الايمان) والمنشور في هذا المنبر. هذا من شانه ان يلغي صفة الدوغمائية (الملازمة للسلفية) عن الالحاد
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-10-2012, 01:19 AM

محمد على طه الملك
<aمحمد على طه الملك
تاريخ التسجيل: 03-14-2007
مجموع المشاركات: 7330

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: هشام آدم)

    شكراً هشام على التعقيب الضافي ..
    أراك بلغت جهداً لسبر مقصدي في عبارة (حتى بين أكثر المجتمعات إباحية) ..
    وإن هو جهد مفيد من حيث الحفر للكشف عن ميكانيزم التفكير والخلفية الفلسفية..
    التي وضعت العبارة أعلاه على لساني ..
    لعل استشراف مدلول العبارة بمعزل عن المحيط الذي تولدت فيه..
    يبدو مربكا إلى حد ما ..
    إن مفردة ( إباحية ) في سياق الجملة التي تضمنتها ..
    عنيت معناها اللغوى المباشر بعيدا عن مدلولها المصطلحي المرتبط بالسلوك الجنسي كفعل..
    فالمفردة حملت وصفا للنظام الاجتماعي السائد في مجتمع ما..
    والمجتمعات البشرية لا زالت تحكمها ضوابط ونظم ..
    تباينت في درجات غلوها وتسامحها في تنظيمها للغرائز..
    من هنا جاء استخدامي لمفردة اباحية كوصف للنظام الاجتماعي ..
    وبربطها في سياقها التي وردت فيه يتجلى المعنى حيث قلت:
    Quote: وكقراءة أولية أقول بدون شك بحثك متعوب عليهو ..
    ولكن نتائجه المادية لم تبلغه النظم الاجتماعية بعد..
    حتى بين أكثر المجتمعات إباحية..

    فنتائج المبحث الذي تفضلت به علينا..
    لم تبلغه بعد أكثر النظم الاجتماعية اباحة..
    من حيث تساهلها في الضوابط التي تبيح ممارسة الجنس..
    ولا علم لي إلى الآن بمجتمع ينظم غريزة الجنس خارج مؤسسة التزاوج..
    وإن كان بعضها متشدداً في ضوابطها..
    وآخرين أكثر تساهلاً في ضبطها وتنظيمها..
    ذلك باعتبار مؤسسة التزاوج ..
    جملة من الضوابط والقوانين المؤسسة لشكل وكيفية التزاوج..
    والحقوق المترتبة عليها والناشئة منها..
    من هنا بدت لي عبارة ( الجنس للجميع )..
    وكأنها دعوة للتخلي عن مؤسسة التزاوج وإشاعة إشباع الغريزة بلا ضوابط..
    لا مجرد معالجة سلبيات التطبيقات المتشددة ..
    ولكن ..
    دعني أزيد معرفا الغريزة نفسها..
    من حيث كونها نزوع العناصر الطبيعية المتواجدة في الجسم..
    إلى الطاقات المادية التي تشبعها وتمدها بالبقاء..
    ولعل علماء النفس متفقون في تعريفهم للغريزة ..
    بأنها قوة كامنة في الكائن الحي تدفعه إلى أنماط مختلفة من السلوك (*)..
    والجنس كغريزة ذاتية الطابع..
    مثله مثل سائر الغرائز الإنسانية يمر بثلاث مراحل..
    * مرحلة الحاجة البيولوجية..
    * مرحلة الإحساس العضوي الحيوي ..
    * مرحلة الضغط النفسي والعصبي والعضلي بغية الإشباع..
    في الأزمنة الغابرة قبل ظهور الأسرة كنواة للمجتمع..
    لم تكن الحاجة قائمة لتنظيم هذه الغرائز وضبطها لتخدم استمرارية الحياة الاجتماعية ..
    ولكن بعد ظهور الكيان الاجتماعي ..
    لم تكن غريزة الجنس وحدها التي كبلتها ضوابط الحياة الاجتماعية ..
    وإن كانت الأكثر تعرضا للضبط والتقييد..
    فالجوع كإحساس عضوي لغريزة الغذاء ..
    تعرض بدورة لجملة من الضوابط الاجتماعية..
    عملت على تقييد عوامل الذكاء الطبيعي ومقومات القوة البدنية ..
    بغية تعطيل استخداميهما التلقائي لإشباع غريزة الجوع..
    فتكونت مجموعة من المثل الأخلاقية والقواعد القانونية ..
    منعت السرقة والنهب والخطف والاحتيال وخيانة الأمانة ..
    وتلك موانع لن يستغني عنها مجتمع ما ..
    كيفما بلغ تطوره المادي ما بقيت الحياة الاجتماعية فينا..
    والحال نفسه ينصرف للجنس كغريزة ..
    وهو عين ما بلغته في خاتمة تعقيبك قائلا:
    Quote: إذا كان الانتقاد من ناحية تطبيق مفهوم (الجنس للجميع) في المجتمع البشري، فإن نقدك سوف يكون في محله،

    لقد تفضلت علينا بتلخيص جامع لفكرتك حين كتبت معقبا على الأخ (محب) وقلت :
    Quote: المقال ركز على الجانب التأريخي للجنس كموضوع خضع (حسب المقال) وحسب رؤيتي الخاصة إلى عوامل اقتصادية واجتماعية وقوى الانتخاب الطبيعي

    العوامل التي اختبرتها في هذا المبحث ..
    على الرغم من غلوها المادي لم تفقد قيمتها المحفزة للذهن ..
    ولكن ـ وهذا ما أرت إضافته..
    ليست وحدها التي عملت على تقنين وضبط غريزة الجنس بين البشر ..
    بل حاجة الإنسان للعيش في جماعة ..
    هي التي دفعته ليبتدع جملة من القواعد الأخلاقية ..
    تطورت فيما بعد لقوانين وضوابط عملية تنظم الحياة الاجتماعية ..
    في غيابها تتحول حياة الجماعة لفوضى ..
    تنهي مقوَمات الشراكة القائمة بينهم..
    وتدمَر فكرة جماعية الحياة وتبعثرها أيدي سبأ..
    غير أن هذا القول لا يفهم منه أن مؤسسة التزاوج الإنساني ..
    ذات معايير أخلاقية وضوابط تشريعية متطابقة بين المجتمعات الإنسانية كافة ..
    ولكن عدم وجود تطابق في المعايير لا ينفي وجودها بكيفية ما في كل المجتمعات..
    وتظل ضوابطها العملية قائمة على فكرة التعاقد وشرط صحته.
    .

    ( *) ـ مبادئ علم النفس : للدكتور مختار حمزة .
    آمل أن يكون مقصدي قد وضح لديك.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-10-2012, 06:16 PM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 11-06-2005
مجموع المشاركات: 11747

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: محمد على طه الملك)

    العزيز محمد علي طه
    تحياتي

    بعض المجتمعات البشرية في طريقها لمحو نظام الاسرة وحتى هذا المفهوم لم يعد يحظى بذات الاحترام الذي كان يحظى به سابقا وبدانا نسمع عن ظاهرة الsingle mother (الام العزباء) وزواج المثليين وما خفي كان اعظم .... عموما لا افهم لماذا يتوجب علينا تنظيم غرائزنا لاسيما مع معرفتنا بعدم ثبات الاخلاق
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-10-2012, 07:34 PM

محمد على طه الملك
<aمحمد على طه الملك
تاريخ التسجيل: 03-14-2007
مجموع المشاركات: 7330

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: هشام آدم)

    Quote: بعض المجتمعات البشرية في طريقها لمحو نظام الاسرة

    مع احترامي نظام الأسرة لن يحمى ما لم ينضب معين الإنجاب..
    ولكن تم تفكيك التزامات أطرافه التقليدية..
    بعد أن حلت الدولة وتحملت في بعض المجتمعات التزامات رب الأسرة.
    وظهرت معينات التلقيح الاصطناعي أو single mother كما تفضلت ..
    Quote: لا افهم لماذا يتوجب علينا تنظيم غرائزنا لاسيما مع معرفتنا بعدم ثبات الاخلاق

    المسألة ليست أخلاق ..
    على الرغم من أن الأخلاق سمة بشرية ناتجة عن وعيه..
    ومعظم قواعده ذات طابع اجتماعي..
    غير أن ضرورة تنظيم الغرائز ..
    فرضتها حاجة الإنسان نفسه للعيش في جماعة ..
    يتبادل معها المنافع ..
    لاحظ وأنت ملتزم بفكرة العيش بين الجماعة ..
    إن قمت باغتصاب فتاة أو تحرشت بها تسجن ..
    والسجن نفي وعذل موقت عن الحياة الاجتماعية ..
    تصور لو لم يفعل المجتمع ذلك ..
    وترك للناس الاستجابة لغرائزهم دون ضوابط ..
    فلن يعيش الناس مع بعضهم البعض ..
    وإن وجد..
    أشك في أن تقبل أنثى العيش في مثل هذه الجماعة.
    .
    تحياتي.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-10-2012, 01:58 AM

Muhib
<aMuhib
تاريخ التسجيل: 11-12-2003
مجموع المشاركات: 3728

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: هشام آدم)

    هشام اخي تحياتي
    سوف ابين بعض الاشياء وبدون ترتيب بعض هذه الاشياء اضافة لمداخلتي الاولي وبعضها رد علي بعض الاشياء التي زكرتها في ردك علي..
    انا ليس موافق علي انشاء بنوك للحيونات المنويه ولكن اوردت لك المعلومه ان النسل ممكن بدون جنس..احيانا افكر بالانجليزي واكتب بالعربي ولهذا يسهل جدا عدم فهم مقصدي في كثير من الجمل..شكرا لبنوك الحيوانات المنويه تعبير لا اقصد به دعمي للامر ولكن في الحقيقه سخريه منه ..ايضا انا غير مؤمن بنظريه دارون ولكن اتحدث معك واستخدمها ك كمون قراوند بيننا
    دارون لم يكن عالم نفس وهو يقر ان الجنس لحفظ النوع . انت كمادي كيف عرفت ان الجنس غريزه ..الجنس عمليه ميكانيكيه تحدث بين زكر وانثي من اجل حفظ النوع والاستمرار ..هذه هي الماديه الدارونيه العلميه التي لا تستطيع الالتزام بها كمادي لانك لا تتبع اطار اخلاقي يجعلك تلتزم بالتعريفات التي تطلقها علي الاشياء..فالمادي يسمي الجنس غريزه ولكن في تعريفه العلمي يسميه شئ ثاني..
    كون ان الجنس غريزه ورغبه والخ هذا كلام ناس ومجرد نظريات وخلق اطار للجنس لكي تتم ممارسته خارج اطار تعريفه العلمي وهذه عدم الاخلاقيه التي اتحدث عنها..
    انا مسيحي والجنس بالنسبه في الورد فيو تبعنا اكثر من نسل واعطيتك كتاب في شرح ..
    المادي لا يمكن العيش بدون تناقض حسب تعريفه المادي للاشياء حوله..لا يمكن ان تثبت لي في معمل ان الجنس غريزه..
    في المعمل سوف تجد ان الجنس ممارسة تؤدي للنسل والانجاب والخ..
    علم النفس علم مصنوع خارج معامل الماديين والعلماء الماديين. ليس في نيتي مهاجمة علم النفس وانا نفسي ادرس فرع فيه .
    المادي قد يحب الجنس ولكن لا يحب حفظ النسل ولكن نفس الشخص المادي لا يستطيع ان يشرح لنفسه وماديا لماذا يحب الجنس..
    هذه الاشياء اعمق من المعامل الاختباريه والنظريه الدارونيه وبالفعل العلم ليس لديه علاقه بالاخلاق.. لو العلم هو اكتشاف ما هو موجود اذن الجنس موجود للنسل فقط حسب الماديه الملموسه لان النسل دوما موجود لان الجنس هو السبب..
    كلمة الحب كلمة غير علميه ولا يمكن تعريفها في معمل
    لو هنالك دواعي اخري للجنس فهي موجوده في اخلاقيات الاشياء الغير طبيعيه او ماديه كالفكر المسيحه لان ليس كل شئ في المسيحيه مادي وملموس كالمعجزات.علي الماديين عدم الاعتراف بالحب والغريزه والرغبه لان هذه الكلمات مجرد انشاء صعب اثباتها علميا معمليا او بالمراقبه واخذ الملاحظات.قبل الغريزه هنالك محبه معينه وبعدهما هنالك الممارسه. العلم يري فقط الممارسه وليست الاشياء خلفها لان الداتا العلميه لاتعترف بشئ اسمه الحب او الغريزه او الرغبه. العلم مادي واختباري..
    قد اعود لكي اضيف ولكن هذا ما لدي الآن..
    ...
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

09-10-2012, 06:32 PM

هشام آدم
<aهشام آدم
تاريخ التسجيل: 11-06-2005
مجموع المشاركات: 11747

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

Re: المادية التاريخية للجنس (Re: Muhib)

    Muhib
    تحياتي

    الخطوة الاولى في اي مجهود علمي هو (المشاهدة/الملاحظة) والمادية التي تتمد على العلم ومنتجاته تتبع نفس الطريق. فطالما دخل الموضوع في اطار العلم فقد اصبح ماديا ولهذا فان علم النفس علم مادي والباراسايكولوجي علم مادي وعلى هذا فان الجنس ظاهرة مادية سواء من حيث موضوعه (الكائن الحي) او حتى على مستوى الانفعالات المصابة او حتى المولدة له لانها كلها عبارة عن تفاعل كيميائي وعصبي يحتاج الى المادة تى ينتهي الى صورته المعلومة فالاشتهاء والتاثر والاثارة والرغبة والانتصاب والافرازات الهرمونية والقذف والنشوة والارتخاء واللذة كلها عمليات مادية لا تحتاج لمعمل وانما فقط للمشاهدة والملاحظ ولحسن الحظ فانه يمكن اخضاعها للقياس المعملي

    ولي عودة


    احالة الى بوست (خطوات مادية نحو تفكيك الايمان)

    (عدل بواسطة هشام آدم on 09-10-2012, 06:33 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

· دخول · ابحث · ملفك ·

اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia
فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de