الشباب السوداني بالتنسيق مع القوى السياسية السودانية بولاية كولارادو يدعون لوقفة يوم الأحد ٤ ديسمبر
أرقام قياسية سودانية: مرشحة لموسوعة جينيس العالمية Guinness World Records!
التفكير الاستراتيجي و التفكير الآني - بين العصيان المدني و المقاطعة الجزئية آراء و مقارنات
الوقفة الاحتجاجية الكبرى بفلادلفيا لدعم العصيان المدنى فى السودان
سقف العصيان ، زوال النظام ..هكذا يقول فقه الثورات !
منتديات سودانيزاونلاين    تحديث الصفحة    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 12-03-2016, 07:44 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة متولى عبدالله ادريس(elsharief)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

الأستاذ محمد ابراهيم نقد

04-12-2007, 04:49 AM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 6190

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
الأستاذ محمد ابراهيم نقد



    الأخوات والأخوة

    فكرة هذا البوست هو تجميع كل ما ساهم به الأستاذ نقد بفكره فى السياسة السودانية سواء فى قضية الحياة السياسيةالسودانيةاو فى جوانب العمل الحزبى من قضايا فكرية......الخ

    اعتقد هنالك اسئلة مشروعة للقراء ماذا قدم نقد بفكره للسودان وللحزب,متمنيا من القراء ان يكون هنالك انتقاد فى مساهمته السياسية أو الفكرية.

                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-12-2007, 04:54 AM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 6190

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: elsharief)



    في فكر محمد إبراهيم نقد - فريزة عطية

    نقلا عن جريدة البيان الإماراتية - بيان الكتب:
    في تقديمه لكتاب «في فكر محمد ابراهيم نقد» الأمين العام للحزب الشيوعي السوداني للباحث نذير جزماتي يرى المفكر العربي المعروف محمود أمين العالم ان محمد ابراهيم نقد عرفه محللا عميقا عارفا بأسرار مختلف حقائق الواقع السوداني والعربي في انحائه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقد كان يتابعه باعجاب شديد في سجون السودان المختلفة أو متخفيا من حكومات البطش والاستبداد مواصلا أينما كان وكيفما كان قيادته للحزب الشيوعي السوداني باعتباره أمينا عاما له فضلا عن مبادراته المتعددة الرضية لتوحيد وتنشيط مختلف الفصائل والقوى السياسية والاجتماعية الحية في السودان من أجل سودان ديمقراطي متحرر ومتقدم.
    في حين يؤكد الباحث جزماتي مؤلف الكتاب الجديد ان محمد ابراهيم نقد شيوعي من طراز مختلف عن معظم الامناء العامين في الاحزاب الشيوعية العربية وغير العربية، حيث رأى ان أزمة النظام البرلماني في السودان لا تحل بمصادرة الديمقراطية في نظام دكتاتوري وإنما بتوفير الديمقراطية والحقوق الأساسية للجماهير حيث لم تكن الانتفاضة في عام 1985 للتغيير الاجتماعي بقدر ما كانت من أجل استعادة الحريات الأساسية والقيام ببعض الاصلاحات ذات الطابع السياسي العام في اطار النظام نفسه وفي اطار التشكيلة الاقتصادية ـ الاجتماعية القائمة بما فيها من قطاع رأسمالية الدولة ورأسمالية القطاع الخاص والقطاع التقليدي الذي مازال يحافظ على بعض سمات الاقتصاد المعيشي الذي تكتسبه العلاقات السلعية ـ النقدية بالتدريج. وبالنسبة الى اختلاط الاوراق يرى محمد ابراهيم نقد ان أعضاء الحزب الشيوعي السوداني لم ينتقدوا بالقدر الكافي السلبيات التي أدت الى تصفية التجربة نفسها ولذلك من السهل على «جعفر النميري» ان يأتي في بلد مثل السودان فيه تعددية وثورة سابقة من أجل الحرية السياسية وان يطرح هذه الشعارات فتجد استجابة من جانب الجماهير حيث لا يرى الرجل العادي فرقاً كبيراً بينما كان يطرحه الحزب الشيوعي السوداني وبين ما يطرحه النميري.
    ويرى الباحث في كتابه الجديد ان «محمد ابراهيم نقد» ينتقد ما حظيت به الفلسفة من عناية المنهج الجدلي سواء في هذا الفهم المغلوط للفكر العربي الاسلامي عند هينجل أو في الاشارة العابرة لماركس وانجلز والتي لم تكن في الحقيقة الا تعليقا على دراسات لكتاب آخرين أو في الاشارة العابرة عن ابن خلدون.
    ويحدد «نقد» المنهج الجدلي القويم لدراسة الفكر العربي الاسلامي فلا ينبغي في هذه الدراسة ان نتسلح بصيغة ماركسية جاهزة لنبحث عن مدى انطباقها على واقع العلاقات الاجتماعية وانما ينبغي البدء بالدراسة الموضوعية لهذه العلاقات فربما أسفرت عن نمط متغاير وتشكيلة اقتصادية اجتماعية ذات خصائص خارج حدود التشكيلات الخمس وتابعها الآسيوي فهذه التشكيلات لم تستنفد كل التشكيلات المحتملة. والبحث التاريخي ليس تطبيقا لصيغ مسبقة جاهزة وإنما هو دراسة عينية واستخلاص القوانين الموضوعية منها فالواقع أغنى من ان نفسره بعامل واحد هو الاقتصاد والانتاج واعادة الانتاج ونسخ بقية العوامل المادية والروحية الاخرى. وهو أغنى كذلك وأعقد من ان نفرض عليه تعريفات محددة كتعريف الوعي القومي مثلا وتحديده بمرحلة تاريخية اجتماعية معينة رغم ان البحث العلمي قد أثبت توافره في مراحل سابقة مختلفة ولهذا لابد من انتشال المنهج الجدلي من الجمود والكسل الذهني وخنوع الهمة حيث لابد من احترام ومراعاة مختلف الاجتهادات والتنويعات الفكرية المختلفة من أجل بلورة فلسفة عربية اسلامية معاصرة عقلانية تسع من الملل والنحل والفرق ثلاثا وتسعين.. وهذا دليل على خصوبة وتنوع الابداع الفكري العربي الاسلامي. ومع ذلك يؤكد الباحث «نذير جزماتي» في كتابه عن الأمين العام للحزب الشيوعي السوداني ان «محمد ابراهيم نقد» حذر من الربط الجامد بين الظواهر الفلسفية والفكرية المختلفة وأوضاع اجتماعية واقتصادية معينة في مرحلة من مراحل التاريخ ربطا مباشرا ذلك ان هناك تداخلا بين المضامين الفلسفية القديمة والحديثة ومن التعسف الفرز المطلق بينها ونسبة كل منها الى وضع اقتصادي ـ اجتماعي محدد، فهذا سقوط في القولبة والتحديد الجامد المطلق للظواهر الفكرية والواقعية ولهذا يتبين «نقد» بوضوح ضرورة التمييز بين ما هو ايديولوجي وما هو علمي.
    فقد قام بمتابعة تاريخية تحليلية لمفهوم الايديولوجية منذ بداية نشأة المفهوم حتى معالجته الدقيقة عند ماركس وانجلز اللذين ميزا بوضوح بينه وبين التحديد العلمي، ثم قام بكشف ما وقع من خلط بين الايديولوجيا والعلم على يد لينين وتأثر الادبيات السوفييتية بهذا الخلط.
    ويعود الباحث في كتابه الجديد للحديث عن نقد الأمين العام للحزب الشيوعي السوداني للنمو السرطاني للرأسمالية البيروقراطية والفئات الطفيلية المرتبطة معها في السوق السوداني، فعن طريق ارتباطها بجهاز الدولة وبالاتحاد الاشتراكي ومؤسسات السلطة تحول جعفر النميري فجأة الى الفكر الاسلامي وأصدر القوانين الاسلامية و«تأسلم»، فالجميع يعمل بالصيغة الاسلامية وهذا أنجب أموالا طائلة للفئات الطفيلية لأن النظام المصرفي الاسلامي يتعامل بالمرابحة والمشاركة ولا يتعامل بسعر الفائدة، وبالتالي يتعامل بالتسهيلات قصيرة المدى وهذا ما أدى الى اتساع نشاط الفئات الطفيلية في المضاربة بالسلع التموينية والمحاصيل، خاصة وان التوصية للبنك لتقديم التسهيلات لا تعتمد على الضمانات المالية أو العقارية أو الضمانات المعروفة في النظام المصرفي وإنما الضمان يتوقف على الهوية السياسية في السودان. كما تكلم «محمد ابراهيم نقد» عن الثورة الوطنية الديمقراطية التي تعني الوطنية وفيها تحقيق الاستقلال الوطني وحمايته، أما الديمقراطية فإنها تعني تصفية الاشكال الاقطاعية أو شبه الاقطاعية كما تكلم عن جهاز الدولة الذي ورثوه من الادارة البريطانية وأضافت عليه الحكومات السودانية المتعاقبة أجهزة قمع اضافية وضخمته ووسعت صفوفه وزادت تكلفته وأصدرت قوانين لا تعد ولا تحصى لمصلحة البيروقراطية ولمصلحة أجهزة القمع من جيش وبوليس وغيره لمصادرة الحريات. فهذا الجهاز يحكم سيطرته على القطاع العام وهو أكبر قطاع اقتصادي لايزال في السودان بحكم ملكيته لمشاريع صناعية وزراعية والبنوك وبحكم كونه أكبر مخدم وأكبر مستثمر ولهذا تملك الفئات البيروقراطية الى جانب القرار الاداري قراراً في الشأن المالي وهي بهذا تؤثر في التطور الاقتصادي ولها مصلحة مرتبطة بالرأسماليين في السوقين الأبيض والأسود.
    ويشير الباحث في كتابه الجديد وعبر خمسة فصول الى علاقات الرق في المجتمع السوداني النشأة والسمات والاضمحلال كذلك مفهوم الرق في ممالك السودان المسيحية ورقيق السودان وممالك مصر في حين يتناول الفصل الثاني من الكتاب رواد الاسترقاق وتجارة الرقيق في افريقيا ومرسوم لالغاء الرقيق ومرسوم عتق الارقاء ببريطانيا. أما الفصل الثالث فيتحدث عن الرق والاسترقاق في مجتمع الفونج والرقيق في الثورة والدولة المهدية كذلك علاقات الأرض والحكم الثنائي.

                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-12-2007, 04:57 AM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 6190

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: elsharief)




    حل أزمة السودان يتمثل في دولة مدنية
    محمد ابراهيم نقد


    محمد ابراهيم نقد


    خلال الفترة 1990م ـ 1991م، وما بين الاعتقال والاقامة الجبرية، اصدر محمد ابراهيم نقد السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني ثلاث اوراق ارفقها باثنتين اخريين في منتصف 1994م، واعتبرت في مجموعها تدشينا لأطول مناقشة عامة من نوعها انتظمت الحزب بقرار صادر من لجنته المركزية في اغسطس 1991م، ولاتزال مستمرة حتى الان. وتتناول المناقشة جملة قضايا مهمة بالنسبة للشيوعيين السودانيين، ابتداء من مستقبل الاشتراكية ـ في ظروف الزلزال الذي تعرضت له بانهيار حائط برلين،
    واختفاء الاتحاد السوفييتي وما كان يعرف حتى مطالع تسعينيات القرن المنصرم بالمعسكر الاشتراكي ـ وانتهاء باسم الحزب نفسه في السودان. وحسب مصادر «بيان الاربعاء» فقد ساهم نقد، المختفي في قيادة العمل السري للحزب منذ ثماني سنوات، في هذه المناقشة العامة مرتين: المرة الاولى بإصداره عام 1998م ورقة بعنوان «مباديء موجهة للمناقشة العامة»، اما المرة الثانية فبهذه الورقة حول موقف الحزب من مفهوم «العلمانية»، اضافة الى تصوره لمفهوم «الدولة المدنية ـ المجتمع المدني ومنظماته».
    وقد حصل «بيان الاربعاء» على نسخة من هذه المساهمة، ونشرها فيما يلي، وذلك نظرا، من جهة، للمكانة السياسية والفكرية المتفردة التي يشغلها كاتبها بين القيادات التاريخية للحركة السياسية في السودان والمحيطين العربي والافريقي، ومن الجهة الاخرى لما يشكله موضوعها نفسه من أهمية بالنسبة للمحللين والباحثين حول مستقبل هذا الحزب، بحكم موقعه من خارطة القوى السياسية الفاعلة، وكذلك حول اجندة الصراع السياسي ومساراته ومآلاته في هذا البلد خلال المرحلة المقبلة.
    طرحنا مصطلح وتصور «الدولة المدنية» لأول مرة عام 1988م خلال المشاورات التي اجراها مجلس رأس الدولة مع الكتل البرلمانية بعد ان اقال الصادق المهدي حكومته الثانية، تمهيداً لتوسيع الائتلاف بإشراك الجبهة الاسلامية في الوزارة وفق شروطها بإجازة قوانين الشريعة خلال شهرين.
    استقبل هيئتنا البرلمانية باسفيكو لادو، عضو مجلس رأس الدولة، انذاك، بمكتبه بالقصر الجمهوري، وخلال المناقشة حول مصطلحات «دولة دينية، دولة علمانية، دستور اسلامي، دستور علماني» اكدنا للادو الحقائق التالية، لينقلها لمجلس رأس الدولة:
    ـ اننا لا نتقيد بحرفية المصطلحات، او بما اذا كان مصطلح «علمانية» بكسر العين ام بفتحها، وأننا نعطي الأسبقية للديمقراطية كحقوق وحريات وكنظام حكم ومؤسسات، وأننا نعارض الدولة العلمانية عندما تصادر الديمقراطية، مثل معارضتنا لدكتاتورية عبود، من جانب، ودخولنا، من الجانب الاخر، في صراع وصدام مع نظام مايو، سواء عندما بدأ يسارياً وعلمانياً، او عندما اعلن نميري قوانين سبتمبر عام 1983م ونصب نفسه اماما منذ ذلك الحين حتى اطاحت به الانتفاضة الشعبية في ابريل عام 1985م.
    ـ اننا لا نوافق على مشروع حكومة الوفاق، ليس رفضاً لمبدأ الوفاق، انما لكون المشروع يلتف حول شعار الانتفاضة الداعي لالغاء قوانين سبتمبر بدعوى الالتزام بقوانين بديلة تقدمها الجبهة الاسلامية لن تختلف عن تلك القوانين.
    ـ اننا نقدر حرص وجهود رأس الدولة لحل الازمة الوزارية، وتقريب وجهات النظر لنزع فتيل الاشتعال عن استقطاب «دولة علمانية، دولة دينية»، ونقترح مصطلح «دولة مدنية»، على اعتبار تعامل المجتمع السوداني في الشمال والجنوب مع القانون المدني والمعاملات المدنية، والقانون الشرعي والمحاكم الشرعية.
    لم تسفر جهود مجلس رأس الدولة عن تقارب او توافق في وجهات النظر، وشاركت الجبهة الاسلامية في الحكومة، وقدمت مشروع قانون الترابي وتداعت الأحداث حتى انقلاب يونيو 1989م.
    بعد تكوين «التجمع الوطني الديمقراطي» وتوقيع «ميثاقه» في اكتوبر 1989م، ثم انضمام الحركة الشعبية اليه عام 1990م، عقدت هيئة قيادة «التجمع» في الخارج دورة اجتماعاتها الثانية بلندن «26 يناير ـ 3 فبراير 1992م» بمشاركة الحزب الاتحادي الديمقراطي، حزب الامة، الحزب الشيوعي السوداني، المؤتمر السوداني الافريقي، النقابات، الحركة الشعبية، القيادة الشرعية للقوات المسلحة، وشخصيات وطنية.
    اجاز ذلك الاجتماع الدستور الانتقالي الذي يحكم به السودان، عقب الاطاحة بحكومة الجبهة الاسلامية القومية، خلال فترة انتقالية. وتقوم بمقتضى هذا الدستور هيئة تشريعية لوضع الدستور الدائم. كما أمن الاجتماع على بنود ميثاق التجمع التي تلزم الحكومة الانتقالية بعقد «المؤتمر الدستوري» لحسم قضايا «الهوية، وتحديد العلاقة بين الدين والدولة، واقتسام السلطة والثروة.. الخ».
    اشتمل الدستور الانتقالي على مواد وفقرات حول علاقة الدين والدولة والدين والسياسة تعبر عن الحد الادنى لاتفاق وجهات نظر الاطراف التي شاركت في الاجتماع، حيث تنص المادة «10» على أن: ـ تعامل الدولة معتنقي الاديان السماوية وأصحاب كريم المعتقدات الروحية دون تمييز بينهم فيما يخص حقوقهم وحرياتهم المكفولة لهم في هذا الدستور كمواطنين ولا يحق فرض اي قيود على المواطنين او مجموعات منهم على اساس العقيدة او الدين.
    ـ يهتدي المسلمون بالاسلام ويسعون للتعبير عنه.
    ـ يهتدي المسيحيون بالمسيحية ويسعون للتعبير عنه.
    ـ يحظر الاستخدام المسيء للأديان وكريم المعتقدات الروحية بقصد الاستغلال السياسي.
    في 17 ابريل عام 1993م أصدر التجمع اعلان نيروبي حول علاقة الدين بالسياسة، وقد نص على أن: ـ تعتبر المواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان جزءا لا يتجزأ من القوانين السودانية، ويبطل اي قانون يصدر مخالفاً لها ويعتبر غير دستوري.
    ـ يكفل القانون المساواة الكاملة بين المواطنين تأسيسا على حق المواطنة واحترام المعتقدات وعدم التمييز بين المواطنين بسبب الذين او العرق او الجنس او الثقافة، ويبطل اي قانون يصدر مخالفاً لذلك ويعتبر غير دستوري.
    ـ لا يجوز لأي حزب سياسي ان يؤسس على أساس ديني.
    ـ تعترف الدولة وتحترم تعدد الاديان وكريم المعتقدات، وتلزم نفسها بالعمل على تحقيق التعايش والتفاعل السلمي والمساواة والتسامح بين الاديان وكريم المعتقدات، وتسمح بحرية الدعوة السلمية للاديان، وتمنع الاكراه او اي فعل او اجراء يحرص على اثارة المعتقدات الدينية والكراهية العنصرية في اي مكان او منبر او موقع في السودان.
    ـ يلتزم التجمع الوطني الديمقراطي بصيانة كرامة المرأة السودانية ويؤكد على دورها في الحركة الوطنية السودانية ويعترف لها بالحقوق والواجبات المضمنة في المواثيق والعهود الدولية بما لا يتعارض مع الأديان.
    في يونيو 1995م انعقد مؤتمر القضايا المصيرية في اسمرة، وأجاز قراراً حول الدين والسياسة في السودان على النحو الآتي: ـ اعترافا بأن العلاقة بين الدين والسياسة تؤثر مباشرة على عملية بناء الامة السودانية.
    ـ وادراكاً لحقيقة التعدد الديني والثقافي والقومي في السودان.
    ـ واعترافاً بدور الاديان السماوية وكريم المعتقدات كمصادر للقيم الروحية والاخلاقية التي تؤسس للاخوة والتعايش السلمي والعدل.
    ـ وادراكاً لفظاعة انتهاكات نظام الجبهة الاسلامية لحقوق الانسان، والابادة الجماعية والتطهير العرقي باستغلالها للدين وباسم الجهاد زوراً.
    ـ وتصميماً لاقامة سلام عادل ودائم ووحدة وطنية مؤسسة على العدل والارادة الحرة لشعب السودان.
    ـ والتزاما بمبدأ عدم استغلال الدين في السياسة.
    يقر التجمع الوطني الديمقراطي التدابير الدستورية الآتية: ـ كل المباديء والمعايير المعنية بحقوق الانسان والمضمنة في المواثيق والعهود الاقليمية والدولية لحقوق الانسان تشكل جزءاً لا يتجزأ من دستور السودان، واي قانون او مرسوم او قرار او اجراء مخالف لذلك يعتبر باطلاً وغير دستوري.
    ـ يكفل القانون المساواة الكاملة بين المواطنين تأسيساً على حق المواطنة واحترام المعتقدات والتقاليد وعدم التمييز بين المواطنين بسبب الدين او العرق او الجنس او الثقافة، ويبطل اي قانون يصدر مخالفاً لذلك ويعتبر باطلاً وغير دستوري.
    ـ لا يجوز لاي حزب سياسي ان يؤسس على أساس ديني.
    ـ تعترف الدولة وتحترم تعدد الاديان وكريم المعتقدات وتلزم نفسها بالعمل على تحقيق التعايش والتفاعل السلمي والمساواة بين الاديان وكريم المعتقدات وتسمح بحرية الدعوة السلمية للاديان وتمنع الاكراه او اي فعل او اجراء يحرض على اثارة النعرات الدينية او الكراهية العنصرية في اي مكان او منبر او موقع في السودان.
    ـ يلتزم التجمع الوطني الديمقراطي بصيانة كرامة المرأة السودانية ويؤكد على دورها في الحركة الوطنية السودانية ويعترف لها بكل الحقوق والواجبات المضمنة في المواثيق والعهود الدولية بما لا يتعارض مع الأديان.
    ـ تؤسس البرامج الاعلامية والتعليمية والثقافية القومية على الالتزام بمواثيق وعهود حقوق الانسان الاقليمية والدولية.
    في مايو 1999م اصدر مندوبو الحزب في التجمع في الخارج ورقة بعنوان «قضايا استراتيجية» عالجت عدة قضايا، من بينها فصل الدين عن السياسة، وذلك على النحو الآتي: ـ السودان متعدد الديانات والمعتقدات، حيث توجد اغلبية مسلمة، وكذلك مسيحيون ومعتقدات افريقية، من هنا شرط التسامح والاحترام في المعتقد الديني كمقدمة للمساواة في المواطنة، حيث لا تخضع المعتقدات لمعيار وعلاقة الاغلبية والأقلية، ومن هنا ايضا شرط اقرار حقيقة ان الدين يشكل مكوناً من مكونات فكر ووجدان شعب السودان، ومن ثم رفض كل دعوة تنسخ او تستصغر دور الدين في حياة الفرد، وفي تماسك لحمة المجتمع وقيمه الروحية والأخلاقية وثقافته وحضارته.
    ـ السودان على تعدد أديانه ومعتقداته سادته روح التعايش والتسامح الديني الى ان فرض الديكتاتور نميري قوانين سبتمبر ونصب نفسه اماما جائرا على بيعة زائفة، وما تبع ذلك من ترسيخ لدولة الارهاب والفاشية تحت حكم الجبهة الاسلامية الراهن. على خلفية هذا الواقع الموضوعي، وتأسيسا عليه، تستند الديمقراطية السياسية السودانية في علاقتها بالدين على مباديء النظام السياسي المدني التعددي، والتي تشكل في الوقت نفسه فهمنا لمعنى العلمانية. فمصطلح النظام المدني اقرب لواقعنا من مصطلح النظام العلماني ذي الدلالات الاكثر ارتباطا بالتجربة الاوروبية.
    ـ مباديء النظام السياسي المدني الديمقراطي التعددي هي: المساواة في المواطنة وحرية العقيدة والضمير بصرف النظر عن المعتقد الديني.
    المساواة في الاديان.
    الشعب مصدر السلطات، ويستمد الحكم شرعيته من الدستور.
    سيادة حكم القانون، واستقلال القضاء، ومساواة المواطنين امام القانون بصرف النظر عن المعتقد او العنصر او الجنس.
    كفالة حرية البحث العلمي والفلسفي وحق الاجتهاد الديني.
    ضمان الحقوق والحريات الاساسية، السياسية، المدنية، الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، وضمان حقوق الانسان المنصوص عليها في المواثيق الدولية.
    الالتزام التام بما اجمعت عليه الحركة السياسية السودانية في اعلان نيروبي بالنسبة للتشريع، ووفق هذه المباديء يمكن ان تتسع الاجتهادات لكي تشمل مصادر التشريع الديني، وعطاء الفكر الانساني، وسوابق القضاء السوداني.
    في السرد التوثيقي «1»، «5» اعلاه فقرتان محوريتان هما: ـ «.. من هنا ايضا شرط اقرار حقيقة ان الدين يشكل مكوناً من مكونات فكر ووجدان شعب السودان، ومن ثم رفض كل دعوة تنسخ او تستصغر دور الدين في حياة الفرد، وفي تماسك لحمة المجتمع وقيمه الروحية والاخلاقية وثقافته وحضارته».
    ـ «.. على خلفية هذا الواقع الموضوعي وتأسيساً عليه تستند الديمقراطية السياسية السودانية في علاقتها بالدين على مباديء النظام السياسي المدني الديمقراطي التعددي، والتي تشكل في الوقت نفسه فهمنا لمعنى العلمانية، فمصطلح النظام المدني أقرب لواقعنا من مصطلح النظام العلماني ذي الدلالات الاكثر ارتباطاً بالتجربة الاوروبية».
    هكذا اكتمل تصورنا لمفهوم الدولة المدنية ومحتواه من خلال الجهد الجماعي المشترك للحركة السياسية السودانية، ومعاناتها للانعتاق من الاستقطاب العقيم المغلق «دولة دينية ـ دولة علمانية». وكانت اللحظات الفارقة في ذلك الجهد مؤتمر لندن فبراير 1992م، واعلان نيروبي ابريل 1993م، ومؤتمر القضايا المصيرية ـ اسمرا يونيو 1995م. ويمكن تلخيص وطرح العناصر والمكونات الاساسية لهذا التصور على النحو التالي: ـ لسنا ملزمين بنماذج العلمانية في انجلترا او اميركا او فرنسا، او نموذج العلمانية من فوهة البندقية في تركيا، انما نتعامل معها من حيث التعامل مع تجارب شعوب العالم، فضلا عن ان الترجمة العربية لمصطلح العلمانية ملتبسة: «بفتح العين» غيرها «بكسرها».
    ـ نركز في طرحنا لتصورنا على اسبقية الديمقراطية، وتأكيد أن العلمانية ليست بالضرورة ديمقراطية، مثال دولة ستالين، موسوليني، بيونشيه.. الخ.
    ج ـ نركز على تجربة الدولة السودانية ونماذجها الدينية او التي اقحم عليها الدين: ـ الدولة المهدية وليدة ثورة وطنية استعادت للسودان سيادته لكن مذهبية التدين، اقصت طرقا صوفية مؤثرة وقبائل ذات شوكة بسبب عدم اقتناعها بمهدية المهدي من منطلق فقهي محض وعن حمية قبلية ان تخضع لكيان قبلي اخر، دون ان تكون تلك الطرق وهاتيك القبائل موالية للتركية ابتداء.
    تجربة مايو الامامية وقوانين سبتمبر والقطع والبتر والصلب والتشهير واسلمة النظام المصرفي لاثراء الفئات الطفيلية ونسف الوحدة الوطنية والسلام المستعاد بعد حرب دامت 18 عاما بخرق اتفاقية اديس ابابا والتجريم والتكفير فيما اجاز فيه الشرع الاجتهاد كاعدام محمود محمد طه.
    تجربة الانقاذ وويلاتها الماثلة.
    لا نتخذ من قضية الجنوب تكأة او ذريعة رغم الاهمية الحاسمة لوحدة الوطن واستعادة السلام فالدولة العلمانية الفيدرالية او الكنفدرالية في الجنوب كحل مفاضلة للوحدة مع دولة دينية في الشمال، ليست ضمانة للديمقراطية في الجنوب بدليل دول افريقيا المجاورة وجامع الديكتاتورية العلمانية في كل تواصل طرحنا للدولة المدنية حتى لو انتصر اتفاق فرانكفورت في الجنوب.
    محصلة تجارب الحركة السياسية السودانية منذ الاستقلال اثبتت وباغلى التضحيات والزمن المهدر استحالة ان يفرض اتجاه فكري او سياسي واحد تصوره للدستور حتى لو توفرت له الاغلبية البرلمانية، امام معادلة الفارق القومي والاثني والديني او توفرت له السطوة العسكرية الشمولية (راجع مضابط لجنة الدستور الاولى 1957م واللجنة الثانية 1968م، ودستور نظام مايو لسنة 1973م ودستور نظام الانقاذ لسنة 1998م).
    ـ لقد شهد السودان حالتين استثنائيتين الاولى دستور ستاتلي بيكر للحكم الذاتي والاجماغ الوطني حوله كامتداد للاجماع الوطني حول الاستقلال من داخل البرلمان والثانية في ثورة اكتوبر والاجماع الوطني حول تعديل ذلك الدستور.
    ـ اما تجربة الانتفاضة 1985م فقد شابتها سلبيات تدخل المجلس العسكري الانتقالي والتفافه على ميثاق الانتفاضة الذي نص على دستور 56 المعدل 64 بتعيين لجنة لوضع دستور انتقالي انتقاها من حزبي الامة والاتحادي اضافة للقضاء العسكري كما انتقى لها ميرغني النصري من التجمع النقابي وتحايل على اختيار ممثل للجبهة الاسلامية بان اختار حافظ الشيخ الزاكي من مكتب النائب العام وكان الهدف من كل ذلك التحاليل هو ضمان النص على الشريعة في الدستور وفق تصورات الجبهة الاسلامية القومية واول ما يفصح عن (النوايا المبيتة) الاهمال المتعمد لتمثيل الجنوب في تلك اللجنة التي مارست مهامها بعيدا عن الرأي العام حتى اجيز الدستور الانتقالي في القصر بحضور المجلس العسكري ومجلس الوزراء، ثم ادخلت الجمعية التأسيسية، في وقت لاحق، تعديلات على ذلك الدستور الانتقالي، قبل ان يطيح به انقلاب الجبهة الاسلامية القومية في الثلاثين من يونيو 1989 ـ عينت حكومة الانقلاب «الانقاذ» لجنة قومية لوضع دستور دائم للبلاد، انجزت اللجنة مهمتها وسلمت المشروع للقصر، ولكنه خرج منه على سحنة غير التي دخلها بها، وقد اجازه المجلس الوطني لاحقا بهذه السحنة.
    اعد التجمع الوطني مشروعه لدستور الفترة الانتقالية في حالة انتصاره واقصاء الانقاذ ريثما تقوم بمقتضاه هيئة تشريعية لوضع الدستور الدائم «وثائق، مؤتمر لندن، فبراير 1992».
    اعلنت الانقاذ استعدادها، في حالة نجاح مساعي حل الازمة الوطنية بالتفاوض، لادخال تعديلات على دستورها دون مساس بالثوابت، وافق حزب الامة على ذلك، واقترح العمل بمسودة دستور الانقاذ التي اقرتها اللجنة القومية مع ادخال بعض التعديلات.
    اقترح التجمع الوطني وضع دستور تتفق عليه الاطراف التفاوضية، فلا هو بالدستور الانتقالي للتجمع ولا هو بالدستور الدائم للانقاذ.
    طرحت المبادرة المصرية الليبية المشتركة، من جانبها، تصورها او مقترحاتها للفترة الانتقالية ولاجراء تعديلات على دستور الانقاذ.
    هكذا نستطيع ان نرى بوضوح كيف ان قضية الدستور مازالت في قلب قضايا الصراع السياسي الاجتماعي حول حاضر ومستقبل السودان، وستظل حتى حل القضايا المصيرية، والاتفاق على الدستور الذي يقننها، لهذا علينا ان نواصل ونطور قدراتنا السياسية والفكرية في قضايا الدستور، وان نحرص على العطاء المسهم في الاجماع الوطني حول اساسيات الدستور، وكسر حاجز الاستقطاب المطلق، العقيم، والانطلاق الى فضاءات الحوار الحر، والقواسم المشتركة.
    التربية والأخلاق والقوة ثم القانون نزيد تصورنا للدولة المدنية وضوحا، وكذلك ما يميزها من العلمانية المنبثقة عن عصر الاصلاح الديني اللوثري وعصر التنوير في غرب أوروبا. إنها، مثلا، لا تصادر او تمانع تدريس مادة الدين في مناهج التعليم، مع مشروعية الاختلاف حول المنهج كيلا يتحول الى امتداد لبرنامج حزب سياسي بعينه، الجبهة الاسلامية مثلا.
    الدولة المدنية لا تتخذ موقف اللامبالاة تجاه مظاهر التفسخ والانحلال في المجتمع، ولا تسمح بأن يتحول المجتمع الى خمارة أو ماخور، أو أن ينحدر الشباب الى مهاوى الضياع. لكن اداتها لضمان ذلك ليس قانون ومحاكم وشرطة النظام العام، حسب النهج الذي يتبعه حاليا نظام الانقاذ، وانما واعز التربية ا السياسية والثقافية، واعز الدين والاخلاق ومثال القدوة الحسنة في الأسرة والمجتع، ثم من بعد ذلك، وليس قبله بأي حال، واعز القانون وعقوباته.
    لسنا ملزمين، ولا حتى مهتمين بالانشغال بالدفاع عن مجتمعات العلمانية الغربية، لكن بعض الحجج التي يسوقها دعاة الهوس الديني والتطرف والدولة الدينية، تتمادى في تشويه الواقع وانكار الحقائق. مثال ذلك الادعاء العريض حول طرد الدين من الحياة والمجتمع في الغرب، مع انهم يعلمون ان ملكة بريطانيا تحتل منصب رأس الكنيسة، مما كثر اجتراره في معرض التدليل على خطل ذلك الترويج الشائه، ويعلمون قوة ونفوذ اللوبي الكنسي في الولايات المتحدة الاميركية وصوته الراجح في انتخابات الرئاسة والكونغرس وقد نشرت مجلة نيوزويك نتاج المسح الذي جرى عام 1991م لمستوى التدين في اميركا حيث 42% من البالغين ينتمون الى كنيسة و42% يؤدون صلاة الاحد في الكنيسة، اما الاحزاب السياسية الاوروبية ذات الطابع الديني ـ مثل الديمقراطي المسيحي في ايطاليا أو المانيا ـ فقد شاركت في وضع الدستور العلماني الديمقراطي والتزمت به، وبما يتفرع عنه من تشريع في الممارسة كما يعلمون ان فرنسا بكل زخم ثورتها 1789م فصلت الدولة عن الكنيسة ثم تبنت دولتها الكنيسة حتى نالت لقب طفل الكاثوليكية المدلل، ولم يصدر تشريع الفصل إلا في العقد الاول من القرن العشرين عام 1905 بعد اكثر من قرن على الثورة، وفي المقابل لم تعترف الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية بوثيقة حقوق الانسان والمواطن الصادرة عن الثورة الفرنسية إلا في عام 1966م اي بعد 168 عاماً.
    فصل الدولة عن الكنيسة لا يعني اقصاءها عن المجتمع أو مصادرة دورها الروحي، لكن مناخ الديمقراطية اجبر الكنيسة ان تحد من غلوائها وتتصالح مع التاريخ، وتصحح بعض احكامها الجائرة، مثال لذلك ان الكنيسة قد راجعت، في عام 1920م ادانتها لجان دارك في القرن السادس عشر بالهرطقة والسحر، بل وعمدتها قديسة بعد 500 سنة، كما راجع الفاتيكان، في عام 1992، ادانته للعالم غالليلو غاليليه، وذلك على ضوء تأويل او تفسير معاصر للكتاب المقدس، اقراراً بالحقيقة العلمية القائلة بأن الارض تدور حول الشمس، كذلك اصدرت الكنيسة الكاثوليكية في فبراير عام 2000م اعتذاراً عن حرق محاكم التفتيش للعالم جوردانو برونو، وربما كان من المناسب الاشارة، ضمن هذا السياق، الى ان قائد الحركة الاسلامية التونسية راشد الغنوشي كان قد اقترح في منتصف تسعينيات القرن الماضي رد الاعتبار للفكر المعتزلي ورواده، مما يعد فكرة جديدة في الفكر السني الاشعري باطنه بالتعديلات الملحقة بمتنه، ولكن ما تراكم من تجارب وماتبعها من تطور يتجدد في الدساتير المتعاقبة يشكل رصيداً لا يستهان به، ولعل التعامل معه افضل من الازدراء العدمي، دعاة التعصب والاقصاء يهابون الحوار، ولان ديدنهم الاملاء ويسارعون لسد منافذ تجديد الفكر مهمتنا فتح منافذ الحوار لهزيمة التعصب في حلبة الصراع الفكري.
    لا ديمقراطية مستدامة مع مظالم اجتماعية وقومية مستدامة، ولا ديمقراطية مستدامة مع جماعات التطرف والارهاب، سواء من منطلقات دينية او علمانية، يمينية او يسارية.
    منذ اعلان نيروبي ابريل 1993م تواترت وجهات نظر وتصورات عدة حول الدستور والدولة، «دولة المواطنة، دولة مدنية، دستور محايد تجاه الاديان ان لا ينص الدستور على دين الدولة» وكلها محاولات جادة لحل تجاوز ازمة الدولة الدينية في وطن متعدد الاديان والمعتقدات، حيث لا تخضع المعتقدات الدينية لمعيار الاغلبية والاقلية.
    الحوار الجاد المستنير مع هذه الاجتهادات يلزمنا ان نطور طرحنا وتصورنا للدولة المدنية وعناصرها ومكوناتها «حقوق طبيعية، حقوق مدنية، مجتمع مدني، دستور مدني، دولة مدنية» من حيز الشعار او البيان السياسي الى مستوى المعالجة النظرية عمقا واتساعا، كيلا يضاف الى ركام الشعارات التي تزحم الآفاق ثم ما تلبث ان تنزلق من ذاكرة المواطنين دون ان تستقر في وجدانهم.
    تصورنا لمفهوم الدولة المدنية ليس تصوراً اكاديمياً معزولاً عن هموم المجتمع وصراعاته الماثلة، او عن مهام التغيير الاجتماعي نحو الديمقراطية والسلام والوحدة والتنمية. لهذا لابد من متابعة ودراسة التشوهات التي اضافتها شمولية الانقاذ على جهاز الدولة وصوغ منهج لاصلاحها. وفي ذات الوجهة لابد من ان نشرح ونوضح تمايز تصورنا للمجتمع المدني ومنظمات المجتمع المدني عن التصور الذي تطرحه المؤسسات الاميركية والاوروبية التي تمول وترعى منظمات المجتمع المدني في السودان ودول العالم الثالث، وتسعى لاستنساخها على نماذج جماعات الضغط والمصالح الخاصة (اللوبيات) في المجتمعات الرأسمالية المتقدمة، دونما اعتبار لخصائص وسمات مجتمعاتنا المتخلفة.
    نستند في توضيح تصورنا الى واقع وتاريخ المجتمع السوداني وتجربة شعب السودان الذي بادر، منذ سنوات باكرة، بتأسيس وتنظيم الاندية والفرق الرياضية والمسرحية والجمعيات التعاونية والخيرية والمدارس، والصحف والنقابات والاتحادات والاحزاب ولجان الدفاع عن الحريات ولجان التضامن مع شعوب العالم، ومارس حقه في التظاهر والاعتصام والاضراب، وتوسل بزخم هذه التنظيمات، على تفاوت قدراتها ونال استقلال الوطن، ومارس بكفاءة مشهودة العصيان المدني، واسقط الدكتاتورية العسكرية الاولى والثانية، وما زال مشتبكاً في صراع مع الدكتاتورية الثالثة، لقد راكم شعب السودان كل هذا الرصيد من التجربة والمعرفة قبل ان يدخل مصطلح المجتمع المدني في التداول شفاهة او كتابة، وانجز شعب السودان تشييد هذا الهيكل المهيب من التنظيمات والمؤسسات بالتضحية، والعمل الطوعي، وتنظيم يوم العمل الطوعي، وجمع التبرعات النقدية والعينية.. الخ. وهذا تقليد يتعارض مع العمل (الطوعي) مدفوع الاجر الذي تمارسه منظمات المجتمع المدني في البلدان الرأسمالية المتقدمة.
    وتتصور المؤسسات الاميركية والاوروبية، ان منظمات المجتمع المدني تمثل البديل المستقبلي للاحزاب والنقابات والمنظمات الجماهيرية وانها تؤدي وظيفة تطويق وتلطيف الصراعات الطبقية والقومية، وحماية السلام الاجتماعي في المجتمع الرأسمالي.. الخ. وقد ساد هذا التصور خلال فترة (دولة الرفاه) التي تحملت بعد الحرب العالمية اعباء الضمانات الاجتماعية، وخدمات التعليم، والصحة، وحق العمل.. الخ. ولكن تلك التصورات بدأت تتراجع منذ نهاية السبعينيات وصعود برنامج الليبرالية الجديدة للسلطة (تاتشر في بريطانيا وريغان في اميركا)، حيث انتصر برنامج حرية السوق، وتراجع الدولة عن التزاماتها الاجتماعية، وتصفية المكاسب الاجتماعية التي حققتها النقابات، وكان من نتائج سياسات الليبرالية الجديدة ان تصاعدت حدة الصراع الاجتماعي في اوروبا واميركا، واتسعت موجة الاضطرابات وحركة الاحتجاج ضد العولمة وآلياتها ونتائجها. واذا سلمنا جدلاً بأن منظمات المجتمع المدني في اوروبا واميركا يمكن ان تلعب دور تطويق الصراع الطبقي وحماية السلام الاجتماعي، فهل تستطيع ان تلعب ذات الدور في المجتمعات المتخلفة؟ المنظمات التي نشأت في السودان خلال عقد التسعينيات وما بعدها تحت اسم منظمات المجتمع المدني، يمكن ان تقدم خدمات للمجتمع السوداني في حدود تخصصاتها واغراضها، اذا التزمت اسلوب الديمقراطية والشفافية في نشاطها، وفتحت صفوفها لكل الراغبين في المشاركة، كيما تبعد عن نفسها اتهامات وشبهات (الشللية) وكونها مجرد مشروعات (للاعاشة) او مطايا لكورسات (السفر والسياحة).. الخ.
    موقفنا واضح ومحدد ويتلخص في ان منظمات المجتمع المدني التي نشأت كامتداد للمنظمات والمؤسسات في اميركا واوروبا ليست مجالاً للصراعات الحزبية او الاستقطاب الحزبي، ولكنها ايضاً ليست بديلاً للاحزاب والنقابات والمنظمات الجماهيرية او النشاط الجماهيري السياسي والنقابي والاجتماعي والثقافي.
    من أراد ان يؤرخ لميلاد منظمات المجتمع المدني في السودان، ويستخدم المصطلح بأثر رجعي، فليبدأ بشهادة نادي الخريجين عام 1918م وهي شهادة ميلاد اصلية ليست تسنينا او بدل فاقد، ثم ميلاد جمعية الاتحاد السوداني، وصحيفة الحضارة، وجمعية اللواء الابيض والمظاهرات التي مهدت لثورة 1924م وما تلاها من تداعيات وأحداث حتى يومنا هذا. وكل من يؤرخ للمجتمع السوداني بحيدة وأمانة لابد ان يلحظ الحيوية الكامنة في كيانه، ونزوعه وقدراته في تأسيس التنظيمات، سياسية كانت ام نقابية، ثقافية ام اجتماعية او حتى لاشباع الهوايات وتطوير المواهب. واذا كان مصطلح المجتمع المدني ومنظماته قد نشأ وتبلور مع نشأة المجتمع الرأسمالي في غرب أوروبا، فإن الكيانات التقليدية السابقة للرأسمالية في السودان، قد افرزت تنظيمات تندرج في اطار منظمات المجتمع المدني، فالطوائف الدينية افرزت احزابا سياسية، والقبائل افرزت الروابط التي بادرت برفع شعار تصفية الادارة الاهلية في ثورة اكتوبر عام 1964م.
    من جهة اخرى، فإن كل من يؤرخ للمجتمع السوداني بعين فاحصة لابد ان يصل الى نتيجة مفادها ان ترسانة القوانين القمعية المتراكمة والمتوارثة منذ عهد الاستعمار، وما اضافته اليها الدكتاتوريات المتعاقبة، لم تفلح في اقتلاع تلك التنظيمات من جذورها، بل ظلت تبقى دائما في حالة كمون مؤقت ريثما تبحث عن اساليب مناسبة للنشاط والصراع، حتى تفرض وجودها، وتستعيد حريتها، وتتخطى تلك القوانين. غير انها كثيرا ما تغفل او تتناسى ضرورة المتابعة والمثابرة والاصرار على الغاء تلك القوانين واستبدالها بتشريعات تضمن حرياتها. وربما كانت هذه الظاهرة هي احدى سلبيات ثقافتنا السياسية القانونية التي ادت الى تراكم قوانين قمعية عدة في حالة (تجميد) او تسربها الى تشريعات جديدة. ام لعل المسألة برمتها ناتجة عن ان السودان لم ينعم بعد بدستور دائم! تلك معضلة يستفتى فيها رجال القانون الدستوري، ولكن واقع الحال يشير الى ان اتحاد عام نقابات عمال السودان، ظل منذ تأسيسه عام 1951م غير مسجل، ولم تعترف به الحكومات المتعاقبة الا في عام 1966م، ولكن عدم التسجيل لم يحرمه من ممارسة دوره المشهود في الحركة النقابية والسياسية.
    تصنيف الدولة (دينية ـ علمانية ـ مدنية) لايعفينا من تطوير ثقافتنا ومعرفتنا بنظرية الدولة، في حد ذاتها، كظاهرة تاريخية اجتماعية، بدلا من القناعة الكسولة بتوصيفها او تصنيفها. ولعل افضل مدخل يتناسب وقدراتنا النظرية الاولية والمتواضعة، ان نبدأ بدراسة الدولة السودانية ونشأتها وأطوار تجلياتها المتعاقبة، دون ان نحشرها قسرا في قوالب وأطوار الدولة الاوروبية الحديثة (القرون الوسطى، عصر النهضة، عصر التنوير، ثم الثورة البرجوازية).. الخ
    لا ننفي او ننسخ ما هو عام في ظاهرة الدولة في تاريخ المجتمع الانساني، لكن لكل دولة ما هو خاص تنفرد به، وواجبنا ان نستخلص تفرد وخصوصية الدولة السودانية، ولا نحولها الى مسرح تستعاد عليه مسرحية الدولة الاوروبية، مأساة كانت ام ملهاة وفق تفسير كارل ماركس للقول الشائع: التاريخ يعيد نفسه؟!

    جريدة البيان 28 أغسطس 2002

                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-12-2007, 04:59 AM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 6190

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: elsharief)



    جريدة البيان 4 مايو 2005
    سكرتير الحزب الشيوعي السوداني في حوار شامل مع «البيان»:
    وضع الوطن تحت الحماية أخطر من تسليم مواطنين للمحاكمة
    بقلم :عمر العمر

    اعترف سكرتير الحزب الشيوعي السوداني محمد إبراهيم نقد الخارج إلى العلن بعد أحد عشر عاماً في العمل السري بوجود خلل صاحب عودته من الاختباء وقال ان أبرز ملامح المجتمع السوداني حالياً يتمثل في الأجيال الجديدة المتحفزة للاندماج في العصر وبحور الفوارق الاجتماعية حيث يوجد ثراء فاحش مقابل فقر مدقع.
    وقال نقد رغم انهيار الموديل السوفييتي وانحسار خط التوجه الاشتراكي في البلدان النامية لا يزال على قناعة بأن إسهامات ماركس تمثل أفضل أداة للصراع ضد الرأسمالية، غير انه اعترف في الوقت نفسه بتخلف الخطاب السياسي لحزبه وبضرورة تطويره وإثراء لغته وقال ان التحديات التي تواجه السودان عامة والحزب خاصة مصيرية وتتطلب خطاباً بحجمها، وأكد ان الشباب من الجنسين ستكون له الغلبة في القيادة المرتقبة للحزب.
    وقال نقد في حوار مع «البيان» ان اتفاقات نيفاشا تمثل بارقة أمل للخروج من المأزق السوداني إذا أفلح طرفاها في تمليكها للمجتمع السوداني وطالب دعاة الوحدة بالعمل معاً والاتفاق على برنامج عمل لضمان خيار الوحدة ودرء الانفصال، مؤكداً على ان الوحدة ليست معركة قرنق وحده بل هي قضية وطنية في الشمال والجنوب.
    ونادى كذلك بتبني خطة تنمية شاملة تعمل على التكامل بين كل أقاليم السودان ولا تعتمد على استبدال خام النفط بخام القطن إنما تلج عالم صناعة البتروكيمائيات وتعيد رسم خارطة التنمية على مستوى القطر وإعادة توزيع الموارد والثروات وفق معادلة تفضيلية للمناطق المتأثرة بالحرب والمجاعة.
    وتلك المتأثرة بالنازحين من جحيمي الاقتتال والجوع، وطالب بعقد مؤتمر لقبائل دارفور، وقال ليس بابوجا وحدها يتم حل أزمة دارفور كما انه ليس بالجنوب وحده يتوحد السودان وقال في الشرق أزمة منسية لا تقل معاناتها عن الجنوب، والغرب، وأضاف ان المحافظة الشمالية تعرضت لتفريغ سكانها وقصدها الهاربون من الجنوب والغرب.
    وانتقد بشدة أداء الحكومة ومواقفها إزاء القرارات الدولية وقال إن الأخطر من تسليم بعض المواطنين للمحاكمة في الخارج هو وضع الوطن تحت الحماية وفيما يلي نص الحوار:
    * خروجك إلى العلن صاحبته دراما أبطالها قادة جهاز الأمن. هل كان ذلك بفعل خلل في التأمين الحزبي أم اختراقاً من رجال الأمن؟
    ـ سؤالك أو واشفاقك عن خلل التأمين أو الاختراق أمران مشروعان. عندما نفرغ من تجميع الخيوط والملابسات سننشرها على الرأي العام وذلك من حقه علينا سواء ما أبداه من اشفاق أو غمرنا به من ترحاب.
    * كيف كان صدى العودة داخل المحيط الخاص؟
    ـ الاحتفاء والترحيب من الأهل والأصدقاء ومواصلة الحديث كأنما افترقنا البارحة وليس قبل أحد عشر عاماً.
    * ما هو إحساسك تجاه المشهد السوداني العام بعد الرجوع العلني إليه؟
    ـ الإحساس بديمومة الأزمة الوطنية ـ الأجندة ذاتها والمواضيع ذاتها وذات الأسئلة الجماعية والبحث عن إجابات عن أزمة مستمرة ومستفحلة.
    * هل راكم لديك ذلك المشهد قدراً من التشاؤم أم ترى فيه ما يعين على التفاؤل؟
    ـ بل قل ثمة رنة حزن وشائية تشاؤم غشيت عفويتنا السودانية المحببة وذلك الفيض من التفاؤل الذي استعنا به على اجتياز المفازات والموانع المتعاقبة أو قل هي أزمة ممتدة متعددة الفصول والمنعطفات، لكني واثق تماماً من قدرة حركتنا السياسية والنقابية والاجتماعية والقبلية والجهوية على استرداد عافيتها مع تسارع إيقاع النشاط السياسي فلهذه الحركة السياسية بكل روافدها مخزون يعينها على ذلك.
    * ثراء فاحش قليل الحياء
    * ما هو الملمح الذي لفتك أكثر في النسيج الاجتماعي بعد هذا الغياب؟
    ـ الأجيال الجديدة، وهي ليست جديدة فقط من زاوية العمر وإنما نوعياً كذلك ـ فهي مندمجة مع العصر في علومه ومخترعاته وموسيقاه ووسائله للترفيه وبطولاته الرياضية وبتطلعها الجاد نحو اقتناء المعرفة المتواجدة في الخارج فهي لا تمارس السفر من أجل الترفيه وإنما في سبيل الاكتشاف والمعرفة حتى لا يفوتها قطار المعرفة.
    * ألم تر ملمحاً شائعاً في النسيج الاجتماعي؟
    ـ ذلك يتجسد في فجور الفوارق الاجتماعية حيث يوجد ثراء فاحش قليل الحياء بل هو لا يستحي مطلقاً في مواجهة فقر مدقع.
    * هل هناك بارقة في هذه العتمة؟
    ـ بين جميع المشاهد انفة الذكر تبدو نيفاشا وكأنها كوة ضوء وبارقة أمل ان أفلح طرفاها في تمليكها للمجتمع السوداني بوصفها حقاً مشتركاً ينعم به الجميع دون توزيع أنصبة بترولية وغير بترولية وهذا أمر ممكن ومتاح.
    * هل ثمة قيادي آخر من الحزب لايزال في حالة اختباء؟
    ـ ربما نخص «البيان» باعلان خروج الاستاذ سليمان حامد يوم «الاثنين 2 مايو» من الاختباء لـ «شم النسيم» وبالمناسبة فان الاستاذ سليمان حامد حول البيت الذي اختبأ فيه إلى حديقة منزلية أنيقة وبخروج الأستاذ حامد نسدل الستار على ممارسة الاختفاء وفقاً لقرار الدورة الاستثنائية للجنة المركزية في 14 يناير 2005 التي قررت خروج الكادر المختبيء في الوقت المناسب وتركت للسكرتارية تنفيذ القرار.
    * اسأل المهدي والميرغني وطه كذلك عن الاختباء
    * ما هي فلسفة الاختباء؟
    ـ الاختفاء أسلوب وممارسة في ظروف الديكتاتورية والقمع من أجل ضمان وجود واستقرار حلقة صغيرة من الكادر القيادي لمواصلة حياة الحزب ونشاطه ولو في أضيق نطاق إذ ان أغلبية الكوادر تتعرض في مثل هذه الظروف للملاحقة والرقابة والاعتقال والاختباء بهذا المعنى ضرورة وليس خياراً إذا أجبرتك الظروف للاختباء يوماً فتجربتنا تحت تصرفك. ربما لا يجافي الحقيقة القول إن في العيش خارج السودان ضرباً من الاختباء.
    * لماذا يمارس الشيوعيون وحدهم الاختباء مع ان كل القوى السياسية تتعرض إلى ظروف القمع والديكتاتورية في منعطفات من الزمن؟
    ـ إذا كان الاختباء حصراً على الشيوعيين في فترات ماضية فقد أصبح ممارسة مشاعة بجميع الأحزاب.لماذا لا تسأل السيد محمد عثمان الميرغني أين قضى العشرة الأوائل بعد انقلاب الجبهة الإسلامية في 30 يونيو 1989؟ ولماذا لا تسأل السيد الصادق المهدي أين قضى الأيام السبعة التي أعقبت الانقلاب؟ ولماذا لا تسأل الأستاذ علي عثمان محمد طه اين قضى ثلاثة أسابيع بعد حملة نميري ضد قادة الجبهة وحتى انتفاضة 6 ابريل 1985؟
    ـ هكذا في السودان يمكن ان تكون رئيس وزراء وتختبيء وتختفي وتصبح فيما بعد نائباً لرئيس الجمهورية أو زعيماً للتجمع الديمقراطي المعارض. المرحوم الدكتور عمر نور الدائم قال إن العيش في السودان دون ديمقراطية ممارسة مستحيلة.
    * هل توازي عائدات الاختباء السياسية عدد سنواته؟
    ـ لم تهدر سنوات العمل السري في العمل السياسي وحده رغم ضيق مساحة هذا العمل وضآلة عائده وبطء تواتر تراكماته،ولعلك تعلم ان أخطر المحاذير في العمل السري تتمثل في استعجال النتائج وتجاهل العائد البسيط. أحياناً يصبح مجرد عقد اجتماع انجازاً.
    رغم ذلك ابتدرنا مناقشة عامة لمواجهة المستجدات والتحديات منذ العام 1993 ـ 1994 ذات خمسة محاور.
    الأول: أسباب انهيار وفشل النمط ـ الموديل ـ السوفييتي للاشتراكية وانحسار نمط التوجه الاشتراكي في البلدان النامية مثال التجربة الناصرية ومدرسة الاشتراكية الافريقية بقيادة نايريري وسيكوتوري ونكروما.
    الثاني: أزمة الجمود في الفكر الماركسي.
    الثالث: الثورة العلمية التكنولوجية ودورها في تجديد بنية الرأسمالية في بلدان المتروبول أي أميركا ودول السوق الأوروبية المشتركة واليابان الرابع: تقويم ناقد لتجربة الحزب وتطوير برنامجه ونظامه الداخلي ومواصلة الإعداد لعقد مؤتمره الخامس العام وانتخاب قيادة جديدة.
    * خطابنا السياسي متخلف
    * ما هي توقعاتك لقسمات القيادة الجديدة المرتقبة؟
    ـ في سباق الفئات العمرية للكادر فإن الشباب من الجنسين سيشكل أغلبية القادة.
    * إلى أي مدى سيتمسك الحزب بتراثه الماركسي وإلى أي مدى سيذهب على طريق التجديد؟
    ـ الماركسية وحدها لن تسعفك إن لم تمتلك ناصية خصائص شعبك بدءاً من تراثه وتاريخه ومعتقداته وحتى تكوينه النفسي ومزاجه... الخ.
    * أما زلت أنت قابضاً على قناعتك في الماركسية؟
    ـ مازلت على قناعة فكرية وعقلانية أن فهم ماركس وإسهامه في علم الاجتماع والاقتصاد السياسي يشكل أفضل أداة للصراع ضد الرأسمالية ومنازلتها وهي في أوج سطوتها وغلوائها.
    * الا يحتاج الخطاب السياسي للحزب إلى تطوير؟
    ـ تسعدني إشارتك إلى خطابنا السياسي واعتقد ان تستعمل كلمة «خطاب» على نهج المدرسة البنيوية أو كما يستعمله محمد عابد الجابري وأركون وكتاب المغرب العربي.
    لا أجد حرجاً في الاعتراف بأن خطابنا لا يزال متخلفاً ونمطياً إذ يكتفي بتوصيل الموقف أو إعلانه ويلزمنا بالتأكيد تطوير خطابنا ولغتنا ومفرداتنا وتوسيع مخزوننا اللغوي وإتقان التنوع في الخطاب بما يستجيب ويتجاوب مع تنوع وتعدد ثقافتنا وأعراف المجتمع السوداني إضافة إلى استيعاب ما يضيفه العصر من علوم ومخترعات وإبداع. التحديات المطروحة أمامنا مصيرية وتستلزم خطاباً بحجمها.
    * كيف تنظر إلى مصير السودان في ضوء العلاقة المستجدة بين الشمال والجنوب؟
    ـ الخيار للوضع السوداني من زاوية الجنوب يبدو وكأنه محدد بحد السيف فاما وحدة أو انفصال. وأنا متفائل ومن يتعاطى مع السياسة في السودان يلزمه التحلي بفضيلتين هما التفاؤل والنفس الطويل. إذا أحسنا التعامل مع مستلزمات الفترة الانتقالية ونأينا بها عن المماحكات السياسية سوف ينتصر خيار الوحدة. ذلك ان دعاة الانفصال ينظرون إلى الماضي بينما ينظر دعاة الوحدة إلى المستقبل ويستخلصون من الماضي العبر وليس المرارات.
    * إذن هناك صراع بين دعاة الوحدة وأنصار الانفصال؟
    ـ من أهم عناصر الوحدة ان قرنق قائد الحركة الشعبية رجل وحدوي وهذا يشكل وزناً لا يستهان به داخل الحركة وفي مجتمع الجنوب ولكن للانفصال أنصاره داخل الحركة خاصة وفي مجتمع الجنوب عامة. أما في الشمال فتيار الانفصال ضعيف ويتصرف برد الفعل ولا يطرح أفقاً بديلاً مقنعاً.
    * برنامج عمل وليس ميثاقاً
    * كيف يمكن حسم الصراع لصالح الوحدة؟
    ـ المعركة من أجل الوحدة ليست معركة قرنق وحده، كما انها ليست مهمة تيار الوحدة داخل الحركة فقط، بل هي معركة وطنية في الشمال والجنوب. ولهذا أرى أن تتفق قوى الوحدة في الشمال والجنوب على برنامج عمل ـ أقول برنامجاً وليس ميثاقاً ـ لأن هذا المصطلح تم استهلاكه من ميثاق الجامعة العربية إلى ميثاق التجمع الوطني الديمقراطي.
    * هل نستبق التقاطعات الخارجية؟
    ـ المناخ الأفريقي من حولنا لا يشجع على الانفصال. إذ يخشى هذا المحيط انتقال العدوى. فباستثناء مصر كل دول الجوار لديها مشكلات أقليات ومشكلات قومية.
    * مصر نفسها لا تخلو من مثل هذه المشكلات...
    ـ هذا كلامك وليس قولي.
    * لنعد إلى القضية السودانية، فما هو العنصر الحاسم فيها؟
    ـ العنصر الحاسم في رجحان خيار الوحدة هو استقرار وحسن أداء حكومة الجنوب، لأنها أولاً باكورة خيار الوحدة، فإذا اقتنع المواطن الجنوبي بأدائها سينحاز إلى الوحدة. أقول هذا وأنا أعلم حجم المشاكل التي تواجه كل الحكومات الأفريقية بما في ذلك حكومة جنوب أفريقيا وحكومة ناميبيا (أحدث الحكومات في القارة) هذه الحكومة الجديدة تشكِّل نواة لما ينبغي أن يكون من عمل سياسي كبير ومبرمج تتفق عليه القوى المناصرة للوحدة، فلدعاة الانفصال أسلوبه وحججه، وهو لا يتردد في استخدام وسائل غير جديرة بالاحترام.
    * قبل إطلاق برنامج ضمان الوحدة، نحن نواجه مأزق المرحلة الانتقالية؟
    ـ لدينا أكثر من تجربة انتقالية، فقد اختزلنا الأولى وهي مرحلة الاستقلال بإعلانه من داخل البرلمان، ثم حكومة أكتوبر الانتقالية واستمرت نحو ستة أشهر، ثم الحكومة الانتقالية التي أعقبت انتفاضة أبريل 1985 وامتد عمرها سنة. ورغم أن أوان الفترة الانتقالية الناجمة عن نيفاشا يستمر ست سنوات، إلا أنها فترة مزدحمة.
    لا أحتاج إلى استدلال منطقي ولكني أقول: كان من المفروض عقب التوقيع في 6 يناير إعداد الدستور في غضون شهر، غير أن شهوراً مرّت ولم يتم إنجاز المهمة. أعتقد أن مثل هذا التأجيل سيتجدَّد مع كل البنود، ولكننا سنصل إلى الاستفتاء في النهاية.
    * ما السمة الغالبة لهذه المرحلة الانتقالية؟
    ـ الفترة الانتقالية نفسها فترة صراع بين الحكومة المركزية والحكومة الإقليمية في الجنوب.. صراع حول كل البرامج، مثال إزالة آثار الحرب، عودة اللاجئين، إعادة تشكيل الولايات في الشمال، توزيع الموارد. السودان يغلب عليه الازدحام بطبعه على نحو لا يصبح مهيأ لمزيد من الأثقال.
    طبيعة المجتمع هكذا، لعلك تلاحظ ذلك في البيت والشارع والسوق، فالاستعداد لرمضان لا يكون إلا عشيته، وفي كل مرة نقول العيد فاجأنا. لذلك استمر الجدل طويلاً قبل بدء المحطة الأولى لتنفيذ نيفاشا.
    * ما أبرز المحطات التي قد تستنزف مثل هذا الجدل؟
    ـ تشكيل هياكل الحكم في مستوى قاعدته الولائي في الشمال والجنوب يتطلب وقتاً طويلاً، فالكيانات القديمة لن تستسلم بسهولة الجديدة، تحتاج إلى وقت وتمويل. مشكلة إعادة توزيع الثروات ـ وليس البترول وحده ـ الطريقة التي تم بها التوزيع أشبه بممارسات تجار السوق.
    * الزراعة أهم من البترول
    * لو أخذنا مسألة توزيع الثروة، ما هو في تصورك النموذج الأفضل لتجنب ممارسات التجار؟
    ـ خطة التنمية الشاملة التي على أساسها يتم توزيع الثروات من بترول وذهب أو غيرهما مع معادلة تفضيلية أولاً للمناطق المتأثرة بالحرب وفي مقدمتها الجنوب، ثم جبال النوبة، ثم الفونج، ويشمل ذلك دارفور والشرق. هناك موارد أكثر أهمية من البترول كالزراعة.
    النفط له عائدات جاهزة لذلك هو أكثر إغراءً ولكنه في الوقت نفسه أكبر مصدر لفساد الحكام. وأكتفي بالإشارة إلى تجربتي نيجيريا والمكسيك. لا بد من وضع خطة شاملة للتنمية الكلية من نيمولي إلى حلفا. بالطبع الأولوية للجنوب، ولكن إذا كانت الأولوية فيه للطرف فإنها تكون لجهة الشمال.
    حيث السوق السودانية المشتركة. أفهم أن يكون هناك خط حديدي أو طريق بري إلى ممبسا لاختصار الزمن، ولكن الأولوية لطرف داخل الجنوب نفسه، ولاختصار المسافات مع الشمال، حيث السوق التي يمكن تأريخها منذ تم في عهد محمد علي وضع حدود السودان.
    * ما هي الخطوط الحمراء التي يمكن إضاءتها أمام الحكومة الجنوبية؟
    ـ المرحلة الانتقالية فتحت أبواباً واسعة أمام المناصب الدستورية. حكومة الإنقاذ أعادت تقسيم ولايات الجنوب من ثلاث إلى عشر، بعضها كان مركزاً، فهناك عشر حكومات وهذا استنزاف للكثير من المال والامتيازات والتجهيزات. آمل أن يتجنب قادة الحركة مخاطر ما حدث عند تنفيذ اتفاق أديس ابابا.
    توزيع المناصب كشف عن صراعات وتطلعات غير مؤسسة. وعندما أعاد نميري هيكلة الولايات دمّر أبناء الجنوب المسؤولون كل ما كان تحت أيديهم، فيما أطلقوا عليه ممارسة «الكوكورو» حتى لا يعثر من يخلعهم على شيء مفيد.
    ربما يكون في وجود قادة سياسيين عاصروا تلك الفترة ممن نثق في رجحان عقولهم، من يعين حكومة الجنوب الجديدة في تفادي الكثير من المشكلات والمصاعب.
    * إعادة هيكلة التجمع
    * كيف تنظر إلى التجمع في المرحلة الانتقالية؟
    ـ كل أطراف التجمع مقتنعة بضرورة استمراره، لكن هناك ظروفاً جديدة أهمها أن هذا الاستمرار في الداخل ولا بد من إعادة هيكلة التنظيم وتحديد مهامه. بحيث يواكب الفترة الانتقالية وهذا أمر مفتوح للجدل والنقاش بين الفصائل وسبق أن قدمنا مقترحات وأبرزها أن يضع التجمع برنامج عمل يتم الاتفاق عليه للسنوات الست .
    ولا بد أن يتسم التنظيم بالمرونة واستيعاب القوى الراغبة في الانضمام والتقيُّد بمواثيقه والعمل على تنفيذ برنامجه، ولا بد من بناء الجسور كذلك للتواصل مع القوى التي تظل خارجه، وحدث أن تم تبني خوض الانتخابات المرتقبة بقائمة موحّدة وهي فكرة جيدة، لكنها تتطلب المزيد من النقاش لمعرفة إمكانية تطبيقها.
    * وماذا عن مأزق المشاركة في لجنة الدستور الذي يواجه التجمع حالياً؟
    ـ تجاوز مطب الدستور رهين بمحادثات القاهرة. هناك عقبة لم يتحسسها اتفاق السلام الذي لابد أن ينص أو يتسم بالمرونة. المشكلة فرضها طرفا الاتفاق النص لا يتضمن أنصبة. الدستور قضية تتطلب إجماعاً وطنياً. أنا مدرك للمصاعب التي ستعترضنا في الفترة الانتقالية وذهني مهيأ لاستمرارها أكثر من 6 سنوات.
    ولكن هل يخدمنا الحظ مرة ثانية. ففي اتفاقية 1953 كان هناك نص على إجراء استفتاء على الوحدة مع مصر أو الاستقلال وتم الاستغناء عن الاستفتاء والإجماع على إعلان الاستقلال من داخل البرلمان.فهل يخدمنا الحظ هذه المرة ونستغني عن الاستفتاء؟ هذا ليس بكثير على الله وليس بالكثير على تقلبات السياسة السودانية.
    * الإنقاذ فاقمت أزمة دارفور
    * وماذا عن تطورات الصراع الدامي في دارفور؟
    ـ تلك حرب موارد بين الرعاة والزرّاع على الأرض والماء، وهو صراع تقليدي له آلياته الأهلية لحلّه كلما تصاعد. سياسات حكومة الإنقاذ في دارفور على وجه التحديد أخلّت بالتركيبة الإدارية والقبلية، وفرضت أجهزة إدارية في «حواكير» بعض القبائل.في العُرف الأهلي يتم فتح المسارات أمام الرعاة في رحلاتهم السنوية من الشمال إلى الجنوب وعند العودة تغشى حيواناتهم الأرض الزراعية لتخصيبها.
    إعادة تقسيم المحافظات في عهد الإنقاذ انحاز إلى قبائل ضد أخرى وتبنى فكرة لا مبرر لها تتمثل في إيجاد حزام عربي إسلامي في الغرب، وهذا لا يكون إلا على حساب «قبائل الزرقة» التي سُمي الإقليم باسمها. هذا التدخل فاقم الأزمة وأدى إلى تفجرها.كان من الممكن احتواؤها بموجب توصيات «مؤتمر الفاشر» غير أن الحكومة رفضتها.
    * ما هو المخرج؟
    ـ محادثات أبوجا أو طرابلس لن تغني عن عقد مؤتمر قومي، شامل ـ سمه ما شئت ـ يجمع كل قبائل دارفور، ويتم تقنينه. لعلك تذكر في حواري معك قبل 3 سنوات ناديتُ بعقد مشاكوس أهلي من أجل إنقاذ دارفور.ليس بأبوجا وحدها تتم معالجة الأزمة هناك.
    ليس سوء الطالع وحده الذي حوّل السودان من مكان تتم فيه معالجة الأزمات الأفريقية حيث شهد لقاءات لحل مشاكل بلاد مثل أوغندا والكونغو وكينيا، إلى بلد يُصدّر مشاكله إلى الخارج بحثاً عن حلول في نيروبي، القاهرة، طرابلس وأبوجا.
    * السودان مثل طائر السمندل
    * هل أصابك قدر من القنوط؟
    ـ أبداً، فالسودان مثل طائر السمندل قادر على النهوض من تحت الرماد، غير أن الكُلفة أصبحت باهظة. أخطر ما في الأمر أن تركيبة وسط السودان بدأت تتغير ملامحها نتيجة تدفق أبناء غرب أفريقيا على السودان. وعندما تتوقف حرب الجنوب ستحدث هجرة مماثلة من دول الجنوب الأفريقي الملامسة للإقليم.
    * إذا حملت سياسات الإنقاذ مسؤولية تفاقم الأزمة في دارفور، فهل نُسائلها عن المشكلة مع مجلس الأمن بشأن تسليم المطلوبين للمحاكمة؟
    ـ السودان قبل استقبال لجنة التحقيق الدولية التي وضعت تقريراً اشتمل على حيثيات واضح توجهها نحو المحاكمة. وقبل ذلك شكّلت الحكومة لجنة برئاسة القانوني المعروف دفع الله الحاج يوسف، وقد اطلعت بنفسي على تقريرها وفيه مؤشرات واضحة لمن يجب محاكمته، أي أن هناك تهمة. ولو أن الحكومة بادرت لعقد محاكم لحالت دون التدخل الدولي أو على الأقل خففت من غلواء ذلك التدخل.

    ثانياً عندما صدر قرار مجلس الأمن كان على الحكومة عدم التعامل برد الفعل، بل تطلب من وزيري العدل والخارجية دراسة القرار وتقديم بدائل. أنا واثق أنه كان من الممكن الوصول إلى مخارج ـ القضية قانونية ومثل هذه القضايا تتطلب جهداً من الدفاع والاتهام ـ رد الفعل الغاضب فاقم الأزمة.
    الأخطر من المحاكمات والذي كان يتطلب تعاملاً حكومياً أكثر وعياً ومبادرة هو وضع السودان تحت الحماية، ذلك يتمثل في قبول قوات أجنبية وشرطة متعددة الجنسيات وقيادات عسكرية ومدنية، فهذه مسألة أخطر من تسليم عدد من الناس للمحاكمة إذ أنها تمس سيادة دولة وشعب ووطن، لكن الحكومة تصرفت برد الفعل تحت هواجس من هُم المطلوبون للمحاكمة؟
    * الحكومة اعتبرت في المطالبة بالمحاكمة في الخارج مساساً بالسيادة من منطلق انتقاص القضاء السوداني؟
    ـ محاكمة مرتكبي الجرائم في الداخل أو الخارج مسألة لا خلاف عليها، أما الحديث عن القضاء السوداني فلا يُقصد منه المساس بهيبته أو النيل منه، بل هو نتيجة منطقية للكثير من الممارسات المتراكمة منذ العام 1989. وهي ممارسات أفقدت المواطن السوداني الثقة في النظام القضائي، إذ غلبت عليه السياسة فتم تشريد عدد كبير من القضاة لأسباب سياسية.
    تصرف الحكومة حرمنا من مهاجمة موقف أميركا اللاأخلاقي، فهي لا تسمح بمحاكمة أي من جنودها في الخارج ومارست مناورة مكشوفة عندما امتنعت عن التصويت من أجل تمرير القرار في مجلس الأمن. لو عرفنا استثمار ذلك الموقف لقدنا حملة عالمية ضد أميركا ولكننا أضعنا الفرصة.
    * هل ترى في الشرق جذوة يمكن أن تشتعل على نحو ما حدث في دارفور؟
    * صندوق لترويض الحكام
    ـ لو عايز الجد، فالشرق أولى بالثورة أكثر من الجنوب والغرب، فتلك أزمة منسية وفيها معاناة لا تقل مأساوية من المنطقتين.أعتقد أن التوجه نحو منبر خاص بمناقشة مشاكل الشرق يمثل خطوة نحو الحل.
    * هل يطال سيناريو الثورة الشمال حيث توجد إرهاصات؟
    ـ السؤال عن الشمال مشروع حتى الآن، ولكنه مجرد احتمال، لكن ضع في الاعتبار أن عدد سكان منطقة أم بدة يتجاوز حالياً عدد سكان المديرية الشمالية التي تمتد من شمال الخرطوم إلى جنوبي مصر. هذا وفقاً للإحصاءات الحكومية الرسمية.
    مشكلة الشمالية أنها تم تفريغها من السكان وأصبحت مفتوحة لهجرة النازحين من مناطق الحرب والجوع في الجنوب ودارفور، وعلى نحو يومي إذ يجد فيها هؤلاء متسعاً للاستقرار في ظل وفرة الأرض والماء والأمن.تخصص الدولة أموالاً للشمالية أكثر من ولايات دارفور الثلاث من صندوق دعم الولايات، وهو صندوق مهم في رئاسة الجمهورية وغايته ترويض حكام الأقاليم.
    وفيما تبدو الشمالية بولايتها تأخذ نصيباً أوفر، إلا أن هذه المبالغ تصرف على الأجهزة البيروقراطية وأجهزة الحزب الحاكم والموالين له. جانب مهم آخر يجب أخذه في الاعتبار أن الحقبة الاستعمارية ركزت على تنمية مثلث الخرطوم ـ سنار ـ كوستي، ولم تعد الحكومات الوطنية التي أعقبت الاستقلال رسم خارطة التنمية خارج المثلث.
    لكنه انهار فيما بعد، فمشروع الجزيرة انهار تماماً والسكة الحديدية توقفت وصناعات النسيج في الوسط لم تعد تعمل بأكثر من 15 في المئة، والصناعات القائمة حالياً لا تتعدى الحلويات والبسكويت والصابون والمياه الغازية، فالحكومة لم تعد تهتم حتى بالوسط.
    * إذن كيف تعيد رسم خارطة التنمية؟
    ـ القضية تتطلب خطة تنمية شاملة تقوم على أساس التكامل بين المناطق والأقاليم والموارد السودانية، فلا يتحول الاعتماد من القطن الخام إلى البترول الخام. يجب التفكير في صناعات البتروكيمائية الحديثة، ليس بالجنوب وحده يتوحد السودان، يجب العودة إلى منصة الانطلاق وتجميع الموارد القومية ورسم خطة تنمية شاملة توزع الموارد حسب الأولويات مع معاملة تفصيلية للمناطق التي تأثرت بالحرب والمجاعة والتي تأثرت كذلك بالنازحين من جحيمي الحرب والجوع.
    حوار ـ عمر العمر
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-12-2007, 03:05 PM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 6190

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: elsharief)


    كيف حاصر الجمود أطروحات ماركس وأنجلز عن الاشتراكية؟
    محمد ابراهيم نقد
    [email protected]
    2002 / 8 / 29


    1- كيف حاصر الجمود أطروحات ماركس وأنجلز عن الاشتراكية؟
    كرس الجمود تصوراً خاطئاً، فحواه أن الماركسية حولت الاشتراكية إلى نظرية علمية شاملة مكتملة. وأن التجربة السوفيتية تجسيد لتلك النظرية – أي النموذج الذي يتمحور حوله أي تطور لاحق للنظرية، ومركز الإشعاع الذي يضيء الدروب للتجارب التالية.
    تأثرنا بذلك الجمود، وأخذنا ببعض مسلماته. إسهامنا في انتقاده وتبديد غشاوته إسهام في التحرر من إساره – أو بالمصطلح الدارج: التحرر من إرث الستالينية. إذ أن ستالين هو الذي دشن ذلك الجمود بمصطلح الماركسية اللينينية، الذي اتخذه غطاء ايدولوجياً لتصوره الجامد للاشتراكية حتى غدا المصطلح نفسه أداة من أدوات الجمود والنصوصية والتأويل والتبرير. ومع ذلك فالتحرر من إسار الجمود والصراع ضده في كافة أشكاله التقليدية أو المستحدثة ليس عملية فرز شكلية تستبعد الستالينية "والعودة للأصول" – أي لأفكار ماركس وانجلز أو لينين، واعتبارها النظرية العلمية الشاملة والمكتملة للاشتراكية "والكلمة الأخيرة" في كتابها. هذا جمود في ثوب جديد. الانعتاق من قيد الجمود يعني الدراسة الناقدة للفكر الاشتراكي منذ نشأته – قبل الماركسية وما عاصرها وما تلاها من إسهام مفكرين كثر، كان أبرزهم لينين كمفكر وقائد ثورة ورجل دولة، وما تسهم به مدارس اشتراكية معاصرة متعددة المشارب والرؤى.
    العلم لا يعرف الكلمة الأخيرة – يظل مشرع الأبواب والمسارب على كل جديد في ممارسة وتجارب وتفكير وتطلعات الإنسان: يرسي علماء ومفكرون مناهجه وأسسه وقواعده، ثم يتجاوز التطور استنتاجاتهم. وقد يصبح بعضها قديماً عائقاً للتطور. ثم يأتي بعدهم أو في تزامن مع عصرهم – علماء يستخدمون مناهج العلم في انتقاء وتجاوز ما تقادم ويصوغون الجديد الذي أفرزه التطور – دون انتقاص أو نفي عدمي لإسهام الرواد. فكل رائد في مجال العلم محكوم بظروفه وعصره. وشأن كل علم طبيعي أو اجتماعي، لا تسير عملية التطور في خط مستقيم صاعد. لقد عرف تاريخ العلوم، وحاضرها أيضاً، أزمات ركود وجمود وأحياناً رجعة إلى ما قبل العلم ومناهجه.
    تحصر هذه الورقة وظيفتها في إماطة اللثام عن ذلك التطور الخاطئ، وما تناسل عنه من نظريات واستراتيجيات جامدة، لم تتوقف عند ادعاء أن الاشتراكية نظرية علمية شاملة مكتملة، بل وتعدت إلى اعتبارها تصميماً صارم الأطر والقسمات لا ينقصه سوى التطبيق – مع هامش لتمايز بلد عن آخر في التطبيق.
    فشل التجربة السوفيتية تعالجه ورقة أخرى، ولا يدخل في موضوعنا إلا عرضاً. الورقة تتحرك في الساحة العامة لتقييم إسهام ماركس وانجلز ولينين في صوغ نظرية علمية للاشتراكية، وحدود ذلك الإسهام نظرياً وتاريخياً، وتأكيد حقيقة أولية موضوعية وبسيطة عتم عليها وصادرها الجمود، هي أن هناك علماء ومفكرين وقادة اشتراكيين أسهموا في بلورة الفكر الاشتراكي والانتقال به نحو النظرية العلمية. ولم ينكر أو يجمد ماركس أو انجلز أو لينين – حتى في حالات الاختلاف – عطاء أولئك المفكرين والقادة. الجمود حصرها في "الماركسية اللينينية" مسقطاً انجلز وعشرات المفكرين، ورافعاً لينين إلى مصاف ماركس. ثم توسع في مساحة المصطلح، فأتت صيغة: تعاليم ماركس – انجلز – لينين – ستالين، ثم أضيفت افكار ماوتسي تونق بعد انتصار الثورة الصينية ثم بدأ تقليص الساحة و"مقص الرقيب" بعد المؤتمر العشرين للحزب السوفيتي عام 1956. وما كان للحذف والتقليص انعتاقاً من الجمود، كان اختلافاً في الدرجة، في المقدار لا في الماهية والنوع … وحتى بعد البروسترويكا ما كان متاحاً أو ميسوراً مجرد طرح التقييم الموضوعي لمكانة ماركس ومكانة لينين في الفكر الاشتراكي سواء مع الشيوعيين السوفييت. (كانت قناعتهم الراسخة أن لينين هو قائد ومهندس الثورة ومؤسس روسيا الحديثة ودولة الاتحاد السوفيتي العظمى. وأنه كان مدركاً لظروف روسيا واختط لها برنامجاً خاصاً أصيلاً تنتقل به بالتدريج نحو الاشتراكية، يختلف عن برنامج ماركس. ولو أن الحزب تقيد بذلك البرنامج لكان بالإمكان تفادي المآسي والخسائر التي تسبب فيها برنامج ستالين). وقد تفسر هذه الحالة النفسية التي تضفى على لينين مسحة من قداسة إحجام وتردد المافيا وغلاة المعادين للاشتراكية في روسيا اليوم عن المساس بلينين رغم هجومهم الكاسح وعلى طول الجبهة وفي عمقها، على سجل تاريخ الحقبة السوفيتية1.
    ظاهرة مماثلة أو مقاربة في الصين، حيث النقد لسياسات القفزة الكبرى والثورة الثقافية يطال كائناً من كان، ولا يقترب من ماوتسي تونق الذي بادر بطرح وقيادة تلك السياسات … على أن هذا يدخل في باب التاريخ السياسي للفكر الاشتراكي والتجربة الاشتراكية في روسيا المتخلفة والصين الأكثر تخلفاً، ولا يمس جوهر ما نحن بصدده في وظيفة الورقة وموضوع السمنار.
    نبتدر مداولات السمنار بفقرات موجزة تكشف النقاب عن كيف حاصر الجمود أطروحة ماركس وانجلز حول صوغ نظرية علمية للاشتراكية. ثم صبها الجمود في قوالب ومواصفات مغلقة، تم حصرها في التجربة السوفيتية.
    الفقرة الأولى:
    في أول عمل مشترك لهما – (كتاب الأيدولوجيا الألمانية 1848) وهما يقتربان من استيضاح نظرتهما للتاريخ والمجتمع، أي المفهوم المادي للتاريخ أو التفسير المادي للتاريخ – طرح ماركس وأنجلز أطروحة صوغ نظرية علمية للاشتراكية، كناتج عن دراستهما الناقدة لمجمل عطاء الفكر الاشتراكي السابق والمعاصر لهما.
    ولم يدعيا طوال حياتهما ونضالهما المشترك أنهما صاغا نظرية علمية شاملة مكتملة ونهائية للاشتراكية. لم يدعيا أنهما صاغا نظرية كونية الأبعاد سرمدية المدى. وبعد أربعة أعوام من كتابهما المشترك الأول، توليا بتكليف من مؤتمر عصبة الشيوعيين صوغ المبادئ التي توحد حولها المؤتمر في (البيان الشيوعي) عام 1848، فأكدا في إحدى فقراته: الاستنتاجات والخلاصات التي يتوصل إليها الشيوعيون لا تستند بأي حال على أفكار أو مبادئ اخترعها أو اكتشفها هذا أو ذاك من دعاة الإصلاح الكوني الشامل، إنما يعبرون، وبصورة عامة لا اكثر، عن علاقات ماثلة، نابعة من صراع طبقي دائر فعلاً، ومن حركة تاريخية متواصلة تحت أبصارنا. وتقيدا بهذا المنهج العلمي الناقد حتى تجاه (البيان الشيوعي) نفسه، فلم يعتبراه إنجيلاً للاشتراكية أو الشيوعية، بل أعلنا في مقدمات طبعاته المتلاحقة أن بعض أساسياته تخطاها الزمن، وانه تمكن إعادة صياغة البيان كله بطريقة مختلفة لو صيغ في فترة لاحقة.
    وعندما احتدم الصراع في الحركة الاشتراكية الألمانية والحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، طالب أحد قادة ذلك الحزب – ف. لاسال – في ستينات القرن الماضي بوضع برنامج تفصيلي للمستقبل الاشتراكي. اعترض ماركس وأسس اعتراضه على سببين: الأول – العلم كفيل بإنجاز هذه المهمة في المستقبل استناداً إلى الواقع الملموس والمعطيات الملموسة، والثاني – إن وضع برنامج تفصيلي سيدفع الفكر الاشتراكي للانزلاق في مأزق مفكري الاشتراكية الخيالية. وواصل انجلز ذات الفكرة وذات الموقف في الصراع ضد مجموعة من الاشتراكيين الفرنسيين – في سبعينات القرن الماضي – الذين حاولوا تسخير بعض أفكاره وأفكار ماركس ومنهجهما لتشييد تصاميم جامدة وقطعية عن الاشتراكية، فتوجه إليهم بقوله: "لكن عما سيحدث بعد الثورة الاجتماعية، فإن ماركس لا يقدم في هذا العدد سوى تلميحات معتمة غائمة. وكرر انجلز ذات الفكرة في مقدمته للجزء الثالث من رأس المال: "قد يتوقع المرء في مؤلفات ماركس تعريفات جاهزة مفصلة حسب الطلب، قابلة للتطبيق مرة وإلى الأبد". ثم شرح استحالة ذلك بحسب منهج الديالكتيك الذي ينتهجانه هو وماركس. وأضاف في ذات الفقرة: إدراك الأشياء وعلاقاتها المتبادلة، كأشياء متغيرة وليست ثوابت مكتملة، يعني أن تصوراتها الذهنية، أي الأفكار المعبرة عنها خاضعة هي الأخرى للتغير والتحول، وليست مكبسلة في تعريفات جامدة، وأنها تتطور خلال تشكلها التاريخي أو المنطقي. وتجاه أولئك الاشتراكيين الفرنسيين وتخريجاتهم الجامدة، كانت قولة ماركس الشهيرة: "كل ما أعرفه أنني لست ماركسياً!
    الفقرة الثانية: أحيط كتاب انجلز (الاشتراكية الخيالية والاشتراكية العلمية) بهالة من التهويل والتأويل. حتى غدا وكأنه السفر الشامل الكامل للنظرية العلمية الاشتراكية. وصفته آخر الطبعات السوفيتية (دار التقدم – موسكو – 1948 – الطبعة العربية) بأنه كتاب عبقري يحتفظ بأهميته الثابتة بوصفه كنزاً لا ينضب له معين للنظرية الماركسية!! مع أن ماركس الذي أسهم مع انجلز في وضع بعض فصول الكتاب، وصفه بأنه مدخل للاشتراكية العلمية. وقال عنه انجلز أنه عرض للسمات الأساسية للاشتراكية العلمية. وكان الكتاب قد صدر أصلاً كفصل من فصول كتاب انجلز (ضد دوهرنق).
    كيف طرح انجلز نظرية علمية للاشتراكية في كتابه؟ أول ما يلفت النظر، أن انجلز حدد وحصر إسهام ماركس، الذي مايزه عن علماء عصره، في اكتشافين، الأول: المفهوم المادي للتاريخ، والثاني: فائض القيمة بوصفه سر أسرار الإنتاج الرأسمالي. ثم أضاف انه بفضل هذين الاكتشافين أصبحت الاشتراكية علماً. أو توفرت المقومات لتصبح نظرية علمية2. لم يكتف انجلز بإضفاء طابع العلم على الاشتراكية بفضل إسهام ماركس، إنما طرح مهمتين تفصحان عن أن ذلك الطابع العلمي كان مازال في بداياته أو معالمه الأولية – المهمة الأولى: "تنحصر الآن وقبل كل شيء في مواصلة تطوير هذا العلم في كل تفاصيله وعلاقاته المتبادلة، والمهمة الثانية: إن مهمة الاشتراكية العلمية هي التعبير النظري عن حركة تغيير المجتمع الرأسمالي، ودراسة الظروف التاريخية لذلك التغيير.
    وعليه فالاشتراكية ذات الطابع العلمي ليست وصفة جاهزة للتطبيق، وعلى الذين يقتنعون بها أو يسترشدون بها أن يتحملوا واجب وعبء تطوير كل تفاصيلها وعلاقتها المتبادلة، وبمعنى آخر، استخدامها كمنهج لدراسة ومعرفة المجتمع الرأسمالي والتعبير النظري عن حركة تغييره ودراسة الظروف التاريخية لذلك التغيير ومن ثم صوغ المستقبل الاشتراكي.
    أبرز هذا الجانب المنهجي العلمي في كتاب أنجلز عن الاشتراكية، وربما في كل أعمال ماركس، يكتسب أهمية خاصة في دحض الجمود الذي صور الماركسية والاشتراكية العلمية كما لو كانتا مذهباً فلسفياً شاملاً وكونياً، ومن ثم مغلقاً ومكتفياً بذاته، مثل مذهب هيجل الفلسفي ومذاهب غيره من الفلاسفة الكلاسيكيين، برغم جهد ماركس وانجلز في شرح وتوضيح لماذا كان مذهب هيجل آخر مذاهب الفلسفة الكلاسيكية ونهايتها. وفي مقدمته لكتابه (ضد دهرنق) الذي كان كتاب (الاشتراكية) أحد فصوله، ذكر أنجلز أنه اضطر لتبويب كتابه في ثلاثة فصول هي الفلسفة والاقتصاد السياسي والاشتراكية – ليسهل عليه التعامل مع كتاب دهرنق الذي حملت فصوله ذات العناوين – وليس لوضع مذهب مقابل مذهب، أي فلسفة شاملة مقابل فلسفة شاملة. ومن جانب آخر، فإن الكتيب الذي أصدره لينين بعنوان (المصادر الثلاثة والمكونات الثلاثة للماركسية)، كانت وظيفته الشرح والتبسيط لمن يريدون معرفة أوليات الماركسية، ويتضح ذلك من قول لينين نفسه: لم يترك لنا ماركس وانجلز كتاباً أو مؤلفاً شرحا فيه بالكامل منظومة آرائهما في الطبيعة والمجتمع والتفكير، ولا غرابة في ذلك، إذ لم يحدث قط أن اعتبرا أن النظرية التي وضعاها نظرية مكتملة بصورة نهائية. فالماركسية ليست رسماً تخطيطياً ملزماً للجميع، ليست جملة من الاستنتاجات التي لا تحتمل الخطأ، إنها هي طريقة وأسلوب لإدراك كل ما هو موجود في حركته وتغيره.
    الفقرة الثالثة: كان لينين اكثر وضوحاً عندما أعلن إبان ثورة اكتوبر 1917: نحن لا ندعي أن ماركس والماركسيين يعرفون الطريق إلى الاشتراكية في أدق تفاصيله. نحن نعرف الوجهة العامة وحسب.
    ثم أعلن بعد الثورة: لقد تغير تصورنا للاشتراكية تغيراً جذرياً بعد الثورة.
    كان لينين مدركاً لتخلف روسيا اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، وهشاشة قاعدتها الرأسمالية بالمقارنة مع دول غرب أوربا الرأسمالية – انجلترا وفرنسا وألمانيا الخ – ولهذا راهن على أن يؤدي اندلاع الثورة في روسيا – بوصفها أضعف الحلقات في سلسلة الدول الرأسمالية وتتمتع بحركة ثورية اشتراكية نشطة – إلى اشتعال الثورة في بلدان غرب أوربا تباعاً، أو على الأقل في ألمانيا، كشرط لانتقال روسيا للاشتراكية بما تقدمه لها ألمانيا الاشتراكية من دعم ومساندة في التمويل والتصنيع والعلوم والتكنولوجيا والخبرة والخبراء – ومن جانب آخر كانت فكرة علاقة التكامل بين ثورة روسيا والثورة الاشتراكية في غرب أوربا مكان اهتمام ومناقشة منذ العقود الأخيرة للقرن التاسع عشر بين الاشتراكيين والحلقات الماركسية في روسيا وبين ماركس وانجلز، وفي اجتماعات الأممية الثانية، كما تبين رسائل ماكس وانجلز إلى صحف ومفكرين اشتراكيين روس في نوفمبر 1877 وأبريل 1885، وظلت مكان مناقشة في الأممية الثانية حتى عشية الحرب العالمية الأولى. وكان هناك اتفاق عام أن ثورة روسيا البرجوازية الديمقراطية وشيكة، وأن البرجوازية الروسية عاجزة عن قيادتها، ولابد أن تلعب الطبقة العاملة الروسية الدور القيادي فيها في تحالف مع الفلاحين. لكن ثورية روسيا لا تستطيع بمفردها الانتقال للإشتراكية إلا إذا تزامنت معها ثورات اشتراكية في غرب أوربا – هذا ما توضحه على الأقل الرسائل المتبادلة بين لينين وكاوتسكي في تلك الفترة، قبل أن يتفاقم الخلاف داخل الأممية الثانية حول شعار إدانة الحرب العالمية الأولى بوصفها حرباً لمصلحة الامبريالية، وواجب تحويلها إلى حروب أهلية ضد الحكومات الامبريالية على جانبي جبهة القتال تتمخض عنها ثورات اشتراكية في انجلترا وفرنسا وألمانيا والنمسا الخ. ونتج عن الخلاف الانقسام والقطيعة والعداء في الحركة الاشتراكية الأوربية، الذي تعرفنا عليه في كتاب لينين حول كاوتسكي.
    عندما أدرك لينين أن رهانه كان خاطئاً، فلم تندلع الثورة في غرب أوربا، بل وفشلت بوادر الثورة في ألمانيا والمجر، وتعرضت روسيا للحرب الأهلية وحرب التدخل والحصار، طرح برنامج (السياسة الاقتصادية الجديدة) التي اعتمدت على تعدد القطاعات الاقتصادية – اقتصاد مختلط – قطاع دولة – قطاع خاص – قطاع انتاج متوسط وصغير – قطاع تعاوني – امتيازات وضمانات لرأس المال الأجنبي، ومبدأ الطوعية في التحاق الفلاحين بالتعاونيات، والحافز المادي للعاملين لرفع الانتاجية، واستقلال نقابات العمال وحقها في الإضراب وغير ذلك من السياسات والإجراءات التي كانت الأدبيات السوفيتية تجملها تحت عنوان (برنامج لينين للتحولات الاشتراكية في روسيا) كنظام اجتماعي يستند إلى شبكة من التعاونيات المسيرة ذاتياً، أو نظام اجتماعي لمنتجين تعاونيين أحرار متحضرين. وكان وصول روسيا المتخلفة لذلك النظام يتطلب حقبة تاريخية كاملة. من تبسيط الأمور اعتبار موت لينين المبكر – وعجزه حتى عن ممارسة دوره القيادي منذ محاولة اغتياله برصاصة مسمومة – السبب الرئيسي في التعقيدات اللاحقة للتجربة السوفيتية، وإن كان القضاء عليه هدفاً مشتركاً لأعدائه داخل روسيا وخارجها (من بين الأقوال المأثورة عن تشرشل – وكان من ألد خصوم الثورة السوفيتية وأكثرهم إصراراً على حرب التدخل للقضاء عليها – قال: كان ميلاد لينين كارثة على روسيا السوفيتية).
    التقويم الناقد للتجربة الاشتراكية السوفيتية يشمل بالضرورة برنامج وسياسات لينين وتصوره للاشتراكية، كمدخل لابد منه للتقييم الناقد لما آلت إليه التجربة بعد وفاته، أو ما يطلق عليه فترة الستالينية. وهذا ما تناولته ورقة أخرى في السمنار.
    خلاصة:
    مقاصدنا من هذا السمنار وما يليه من سمنارات لا تنحصر في الدراسة الناقدة لماضي الفكر الاشتراكي على ضوء التجارب الاشتراكية، بل تتجاوزه نحو امتلاك معرفة أفضل بحاضره وإضافة معرفة جديدة لتشكيل مستقبله وتجديد رؤاه وآفاقه، بترقية مناهجه وآلياته وإشكالياته، بما يؤهله لاستيعاب معطيات العلم ومستجدات العصر.
    وفي أوجه المقاصد ذاتها نعالج أزمة الجمود في الماركسية، بوصفها أحد الروافد النظرية للفكر الاشتراكي – ولا يغير من هذه القناعة كون أحزاب الاشتراكية الديمقراطية في غرب أوربا، ومن انتمى إلى محفلها الدولي من القارات الأخرى، قد أسقطت من الماركسية من مصادرها النظرية بقرار من أحد مؤتمراتها في الخمسينات تحت وطأة الحرب الباردة.
    ولا نضيف جديداً حين نعيد ونؤكد العلاقة العضوية الوثيقة بين الفكر الاشتراكي وحركة العاملين والدفاع عن مصالح العاملين والكادحين والمسحوقين في النضال السياسي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ومن أجل أن يتحرر الإنسان من الاستغلال والعوز والحاجة والاستلاب، وأن ما يحقق ذاته وانسانيته، إنتاجاً وإبداعاً ومسئولية تضامنية عن مصير المجتمع الإنساني.

    نواصل ونرتقي بدراستنا في الفكر الاشتراكي عبر آلية السمنارات (دون إلغاء أو استبعاد آلية أخرى كالبحث والمقالة)، ونشرع في إعداد أوراق تعالج قضيتين:
    1- مستقبل التجربة الاشتراكية في الصين وكوريا الديمقراطية وفيتنام وكوبا: ندرس ونبحث بما هو متاح لنا – دراسة موضوعية صارمة، لا تحد من موضوعيتها رغبات ذاتية آيدولوجية أو استنتاجات متعجلة – مع حقنا في التحفظ الناقد على ما تنشره الوثائق الرسمية لتلك الأحزاب والحكومات.
    2- المنطلقات النظرية للتحولات الاشتراكية التي تطرحها الأحزاب والجماعات والمدارس الفكرية – أحزاب اشتراكية وأحزاب شيوعية وجماعات اليسار الجديد الخ – في بلدان الرأسمالية المتطورة: في غرب أوربا واليابان والولايات المتحدة وبعض الدول الآسيوية وفي أمريكا اللاتينية، وبعدها تنتقل لقضايا أخرى.
    مايو 1997م

    هوامش:
    ما زالت حكومة يلتسن عاجزة عن نقل جثمان لينين المحنط في الميدان الأحمر خوفاً من غضب الرأي العام الروسي – وفي أوساط الرأي العام الغاضب أقسام مستنيرة لا توافق على تحنيط لينين، لكنها ترى في هجوم حكومة يلتسن على لينين هجوماً على استقلال وسيادة روسيا.
    2 المفهوم المادي للتاريخ لم يحتكر اكتشافه ماركس – بل اعترف ماركس وانجلز أن العالم الأمريكي ل.هـ.مورقان (1818-1881) توصل لذلك المفهوم بصورة مستقلة من خلال دراساته للمجتمعات القديمة وعلوم الآثار والأجناس. وقد اعتمد على نتائج دراساته واستنتاجاته انجلز في وضع كتاب (اصل العائلة). وقبل ماركس ومورقان بأربعة قرون توصل ابن خلدون في مقدمته للعناصر العلمية الأولية للتفسير المادي للتاريخ … وفائض القيمة كمقولة في علم الاقتصاد السياسي أخذها ماركس عن علماء الاقتصاد السابقين له. وبصفة خاصة ال Physiocrats وتابع تطورها لدى آدم سميث ثم ريكاردو وبقية علماء الاقتصاد. وأوضح ماركس أين اختلف مع اولئك العلماء في مصدر فائض القيمة وتراكم رأس المال والاستغلال الرأسمالي للعاملين.

    ---------------------------------------------

    قضايا سودانية
    أوراق حوار غير دورية
    العدد
    الرابع والعشرون
    اكتوبر 2000



                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-12-2007, 04:05 PM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 6190

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: elsharief)



    الذين يصفون فترة الأختفاء للأستاذ نقد بالبيات الشتوى ,هل فعلا نقد كان فى بيات شتوى ام ممارسة عمل سياسي بعيدا عن اجهزة امن الدولة. فى هذا الحوار يوضح الأستاذ نقد ماذا تم فى فترة الأختقاء والى الحوار:-



    محمد إبراهيم نقد لـ«الشرق الاوسط»: اختفائي لم يكن نزوة أو نزهة... إنه قرار سياسي

    صاحب أطول سجل في الاختفاء السياسي يكشف أسرار 11 عاما قضاها في الخفاء


    محمد سعيد محمد الحسن
    كشف محمد ابراهيم نقد، زعيم الحزب الشيوعي السوداني، وصاحب أطول سجل في الاختفاء السياسي (11 عاما) على مدى ثلاث حقب، في حديث مع «الشرق الأوسط»، ظروف اختفائه الاخير في 18 فبراير 1994، وحتى ظهوره المفاجئ في مطلع أبريل (نيسان) 2005 . وقال انه كان يمارس نشاطه السياسي كالمعتاد وانه اجرى اكثر من لقاء مع زعيم حزب الأمة الصادق المهدي. مشيرا الى ان اختفاءه لم يكن نزوة أو نزهة بل كان قرارا سياسياً.
    وروى نقد لـ«الشرق الاوسط» وقائع أول لقاء له مع الرئيس عمر البشير، العام 1991 بعد خروجه من السجن، وقال انه أكد له رفضه أي انقلاب عسكري، يمينيا كان أو وسطيا أو يساريا. وقال انه كان متابعا لصراع السلطة بين البشير والترابي، مشيرا الى ان الاخير وصل الى السلطة «بسيف البشير، وسقط به». وطالب بعقد مؤتمر جامع للتداول في اتفاق السلام حول الجنوب ليكون قوميا وليس ثنائياً. واعتبر نقد ان التحفظات التي ابداها عدد من السياسيين تجاه اتفاق السلام، جاءت «لانه اتفاق فرض من جانب آلية الغرب واميركا لصالح الجنوب وعلى حساب الشمال، ولذلك انفجر الغرب والتهب الشرق». وقد اشتهر نقد، بالاختفاء عن أعين أجهزة الامن، لكن قادة هذه الاجهزة قالوا انهم كانوا يعرفون مكانه لكنه لم يكن مطلوبا لديهم. وعندما تم اعتقاله لعدة ساعات في مطلع ابريل، كان لتوجيه رسالة اليه بأنه لا داعي لاستمراره في الاختفاء، وانه غير ملاحق، وانهم كانوا يعرفون اين يختبئ، وتم اطلاق سراحه.

    ووجه له الرئيس عمر البشير وعدد من قيادات سياسية ومن منظمات المجتمع دعوه للخروج والعمل الوطني العلني لصالح السودان، لكن نقد ظل صامتاً ومختفياً. وقد حملت صحف الخرطوم يومها (الجمعة 8 أبريل) عناوين بارزة منها مثلا «نقد.. فوق الأرض»، وعنوان آخر «مدير الأمن الوطني ونائبه فاجآ نقد في مخبئه بالخرطوم» و«الحكومة ترحب بنقد وتعلن استعدادها للحوار مع الشيوعي». وعندما التقته «الشرق الأوسط»، بمنزله بحي الفردوس بالخرطوم بدا في صحة طيبة وهدوء ورصانة، وعندما جاء التساؤل كيف استطاع بعد اختفاء دام نحو احدى عشرة سنة في فترة الانقاذ وحدها الاحتفاظ بوجه خال من التجاعيد وقامة بلا ترهل أو نحافة، وصحة جيدة، رد بالقول ان أهم جانب اثناء سنوات الاختفاء كان يتعلق بالمحافظة على الصحة، ليس من باب الحرص على اللياقة فحسب ولكن حتى يتفادى الظهور أو لقاء الاطباء مما يعرضه الى المخاطر، ولان «المعدة بيت الداء» فقد تجنب الدهون واللحوم واكتفى بالخضروات والفواكه والزبادي.

    ورغم أنه التزم عدم الحديث لنا في السياسة، ولا عن سنوات اختفائه إلا أنه كان كريماُ في حواره مع «الشرق الأوسط» الذي اجاب فيه على معظم اسئلتنا.

    * كيف تنظر لعملية الاختفاء على ثلاث مراحل، نوفمبر 1958 ومايو 1969 ويونيو 1989؟

    ـ دعنى أقول، الاختفاء، ليس نزهة، ولا مغامرة، ولا مزاج، فهو قرار سياسي لأنه نتاج لواقع سياسي، ففى الحكم النوفمبري 1958 ـ 1964، أي عهد الفريق إبراهيم عبود كان وضع السودان مختلفا، وعندما أعلن النظام النوفمبري حل الاحزاب وظهر النشاط السياسي، وكنا وقتها شبابا، وكانت العاصمة محدودة العدد والسكان، أظن تعدادها كان ما بين 150 و300 الف نسمة، وكانت الأمور أسهل وخالية من المطاردات، او المحاذير بنوعيها. في العهد المايوي 1969 - 1985، أي عهد اللواء جعفر نميري فهو انشأ جهاز الأمن والأجهزة السياسية كالاتحاد الاشتراكي ومنظمات أخرى، وكنا معروفين، اسما وملامح، ولذلك كانت درجة الحذر أكبر واساليب التخفي أوسع للحيلولة دون الوصول أو التعرف على الاتجاه. أما في العهد الانقاذي 30 يونيو 1989 - 2005، فهو قد بدأ بالاعتقالات الجماعية، ووضع القيادات السياسية في سجن كوبر، ودفع إلى هجرة واسعة للكفاءات والخبرات إلى خارج الحدود، والنظام كله يستند على قاعدة امنية، ولذلك كانت الحركة اضيق وأصعب لأن امكانيات الرقابة والملاحقة الأمنية فيه أكبر.

    * ماذا دار بينك وبين الرئيس عمر البشير في منزل عبد الباسط سبدرات (وزير الإعلام الحالي) باركويت في اعقاب اطلاق سراحك عام 1991؟

    ـ كان اللقاء استطلاعيا، وحوار لمعرفة الرأي الآخر من الجانبين، لقد شرح الرئيس البشير دوافع الاستيلاء على السلطة في 30 يونيو ومنها تردي الأوضاع في السودان، ووجود مخاطر جمة إذا لم يحدث تصد لوقفها، وأنهم مستعدون للتعاون مع كل الناس، لا تهمهم الخلفيات والانتماءات السابقة وإنما المهم التعاون لصالح الوطن. وكان تعقيبي، بأننا نحن لدينا تجارب مع الأنظمة العسكرية التي أطاحت الديمقراطية وحكمت حكماً شموليا. ووصلنا إلى قناعة أن لا نتعامل مع انقلاب عسكري أو تدعم انقلابا عسكريا، يسارياً كان أو وسطياً، أو يمينياً. وفي الجانب الآخر جاءت قناعتنا بالإصرار على الديمقراطية والتعددية، كما أن تجربتنا مع الانقلابات العسكرية التي طرحت نفسها كبديل للأحزاب، فان اي نظام عسكري انتهى لزوال وكان أكثر فساداً وفشلاً من الأحزاب.

    * وكيف كان انطباعك من شخصية الفريق البشير وقتها؟ ـ كان البشير يتحدث كضابط جيش سوداني.

    * هل فاجأك وقتها انقلاب 30 يونيو 1989؟

    ـ انقلاب 30 يونيو لم يكن اطلاقا مفاجئاً، لأني كنت في الليالي السياسية في مطلع عام 1989 احذر من وقوع انقلاب عسكري، وأهمية الالتفاف حول الديمقراطية للحيلولة دون نظام عسكري ثالث، وكذلك فان جريدة الميدان الناطقة باسم الحرب الشيوعي السوداني ثابرت في مقالاتها وتحليلاتها واخبارها على التحذير من انقلاب عسكري وشيك، ولكثافة ما كتبته صحيفة الميدان اوشكت المخابرات العسكرية للقيادة العامة على تحريك قضية ضد جريدة الميدان فاما أن يكون لديها معلومات تبرر هذا التركيز واما ان تكون اشاعات ضارة.

    * نعود إلى فبراير 1994، كيف تمت عملية الاختفاء؟

    ـ الواقع أن قرار الاختفاء لا يتم بين يوم وليلة، وهو غير معزول من الظروف التي املته، كان القرار سياسياً اقرته اجهزة الحزب وكانت هنالك ترتيبات وتعديلات ولكن حتى تأتي اللحظة المناسبة، كنت أثابر على الخروج من منزل شقيقي في حي الرياض وممارسة رياضة المشي أحيانا تطول وأحيانا تقصر ولكني كنت اعود، واعتاد الحراس، أو من وضعوا علي الرقابة والمتابعة على هذا البرنامج، ثم أخذت في الذهاب لمقر دار الوثائق القومية وسط الخرطوم حيث كنت اطالع وثائق ومذكرات علاقات الرق في المجتمع السوداني وعلاقات الأرض وقوانينها ووثائق لمواضيع أخرى، وحرصت ان تكون تحركاتى قاصرة على رياضة المشي، وعلى زيارة دار الوثائق، فاستنادا الى تجربتي السابقة، فان اي تحرك زائد يصبح لافتا وبالتالي تضيق دائرة الرقابة حتى يصبح البرنامج عاديا ومألوفا وروتينياً.

    * كيف جاء توقيت الاختفاء؟

    ـ توقيت الاختفاء يقترن عادة بالأوضاع السائدة، ويحتاج لدقة والترتيب الذي يحظر وقوع ثغرة ما، ولدى اكتمال ما هو مطلوب لتطبيق القرار جاء تحديد يوم 18 فبراير 1994 والساعة المحددة وهي الصباح لاقترانها بنشاطي الذي أصبح روتينيا، أي الرياضة ثم العودة ثم الذهاب لدار الوثائق.

    * هل ساورك شيء من الاضطراب أو القلق لدى تنفيذ قرار الاختفاء تحت الأرض؟

    ـ جزء من نجاح عملية الاختفاء ان تكون مهيأ نفسيا وفكريا وبدنيا وسلوكيا فهذا يقود لمسار الاختفاء بلا قلق أو اضطراب، واحياناً، بلا حذر لاحق.

    * ألم ينتبك شيء من الضيق البشري، أو الحنين، لدى مغادرة الحياة الأسرية والضوء إلى حياة مغايرة؟

    ـ الواقع أنني اخطرت أهلي بالبيت باعتزامي المغادرة، كانوا يتفهمون طبيعة المغادرة ودوافعها، ولكن كانت نقطة الضعف في نجلي شقيقي، لقد اعتدت على رؤيتهما واللعب معهما في الصباح، وقبل المغادرة اقتربت من غرفتهما لرؤيتهما وهما نائمان، ولكن خشيت أن اقترب منهما أكثر فيصحوان، فخرجت بلا التفات وبلا عودة، ووجدت السيارة في مكانها المحدد ونقلتني إلى منزل امضيت فيه نحو عامين.

    * هل تعني أنك كنت تمارس حياة شبه عادية؟

    ـ نعم، احيانا، التعامل بشكل طبيعي، في حي لا يعرفك فيه أهله، سوى أنك (ساكن جديد) هذا يضفي شيئا من الاطمئنان، وكنت التقي بالناس واشارك لقاءات واجتماعات.

    * هل يتم كل ذلك بشكل طبيعي؟

    ـ في عملية الاختفاء ليس هنالك شيء طبيعي ثابت، فكلما تلمست نوعا من الانفراج هنا أو هنالك فذلك يعني أنه بالمقدور أن تتسع اتصالاتك، وكلما ضاقت الأحوال، فذلك يعني أن تضيق حركتك، ولكن في كل الحالات كنت حريصا على المشي، إنها رياضتي المفضلة، ثم إنها الرياضة الرخيصة وهي لا تحتاج لمال ولا تلفت النظر لأن الناس يسيرون هنا وهنالك.

    * ألم تصادفك مشكلة؟

    ـ المشكلة التي صادفتني في رياضة المشي بالذات، الكثافة السكانية المتزايدة في العاصمة والتي لم تعد مخضرة وأغلب الأوقات يكتنفها الغبار والتراب.

    * كيف كنت تمضى الوقت؟

    ـ وقتي كان مليئاًَ تماما فأطالع الصحف اليومية المحلية والمجلات الأجنبية، والإصدارت والكتب الجديدة، وأحيانا أجد نفسي اقوم بتدوين ملاحظات على كتب، (وطالعت «الشرق الأوسط» مجموعة من الكتب التي سجل على حواشيها ملاحظات وتعليقاته). وكذلك اتابع الفضائيات، استمع لتقاريرها، واتابع الانترنت، وأدون المستجدات والمعلومات اما للمتابعة أو المناقشة والخص ما هو هام في التقارير.

    * وهل التقيت بقيادات سياسية؟

    ـ نعم فكلما طرأت تطورات سياسية في البلد تكون الحاجة ملحة لمعرفة المزيد أو التحاور حولها، وقد التقيت اكثر من مرة بالسيد الصادق المهدي.

    * هل فاجأك صراع السلطة بين الرئيس عمر البشير والدكتور حسن الترابي؟

    ـ أبدا، منذ مطلع التسعينات ومن خلال متابعة التصريحات والقرارات، كان هناك خلاف واختلاف وتباين بين أهل النظام وكان تحليلي لها أنها ستقود إلى انقسام، كما أن الخطاب الدعائي للنظام كان مغايرا ومختلفا في أدائه الفعلي والتنفيذي، فالأجهزة المحلية والولائية والمركزية استوعبت كوادر الحزب، ولذلك عندما يطالع المرء قرارات مجلس الوزراء ويتمعن قرارات الحزب الحاكم يجد التباين وكذلك متابعتي لمذكرة العشرة في المؤتمر الوطني أظهرت أن الانقسام واقع لا محالة، بل وحتى لدى مطالعة الصحف الرسمية، الانقاذ الوطني والسودان الحديث، كانت الأحاديث والمقالات السياسية تكشف دون كبير عناء عن تباين حاد في وجهات نظر الأطراف المعنية الذي يمسكون بمقاليد الأمور.

    * هل توقعت قرارات الرئيس البشير في ديسمبر 1999 الخاصة بصراع السلطة وعزل الدكتور حسن الترابي؟

    ـ الانقسام كانت له ارهاصاته وبداياته طوال السنوات التي سبقته، ولذلك لم يكن الصراع غريبا بالنسبة لي، والواقع أن قرارات البشير في تلك الفترة كانت انقلابا ثانياً، فهو قاد الانقلاب الأول في يونيو1989، وقاد الانقلاب الثاني في ديسمبر 1999 والدكتور الترابي ارتفع بسيف البشير في 89، وسقط ايضاً بسيفه عام 1999 .

    * وكيف جاءت المتابعة بالنسبة لأوضاع الجنوب؟

    ـ تابعت تصعيد الحرب في الجنوب حيث عمل النظام على اسلمة الحرب، واعتبرها جهاداً مما اثار حفيظة الكنائس والغرب خشية اسلمة الجنوب ولذلك اتسعت وتفاقمت الحرب. وتابعت الدراسات والبحوث التي اعدها مركز الدراسات الاستراتيجية الأميركى وشارك فيها الدكتور فرانسيس دينق في مطلع التسعينات، ونقلت لي شخصية سودانية عن صحافي اميركي قوله (ان لدى الجنوب امطارا غزيرة وغابات وحيوانات برية، وفيه بترول ومعادن فلينفصل الجنوب ويترك الشمال لله والصحراء) اراد ابلاغي بأن الولايات المتحدة أو جانبا من المؤثرين فيها يضعون ثقلهم على حائط الجنوب ولا يأبهون بالشمال. ثم تابعت اختيار جون دانفورث كمبعوث اميركي خاص للسودان ليلعب دوره في عملية وقف الحرب واحلال السلام، واللافت في اختياره انه رجل كنسي، أي ان المهمة دينية وسياسية فيما يتعلق بتحركه في هذا الجانب، وهو الذي قال «إن ما يهمنا هو السلام» وجاء حديثه وبتركيز عن وجود دولة واحدة بنظامين «اسلامي وعلماني».

    * هل أنت مع هذا الاتجاه؟

    ـ ان مفاوضات ماشاكوس، ومفاوضات نيفاشا والبروتوكولات والاتفاق الذي تم التوصل إليه في نيروبي استندت إلى وثائق ودراسات مركز الدراسات الاستراتيجية الأميركي لحل مشكلة الجنوب ووقف الحرب واحلال السلام استناداً إلى وجود دولة واحدة بنظامين (إسلامي /علماني).

    * هل تعتقد بانفصال الجنوب والاتجاه نحو اوغندا او كينيا؟

    ـ الاتجاه نحو السوق الأوسع هو مع الدول العربية، فلا بد أن الجنوب عندما تستقر احواله ويؤسس البنى التحتية ويستثمر موارده تحت الأرض وفوقها يتطلع الى سوق ارحب وأكبر ولذلك وبلغة الحساب فان التعامل المحدود، ليس هو الأفضل له.

    * لماذا اتجه الغرب والولايات المتحدة إلى الجنوب بهذه الكثافة؟

    ـ الاتجاه أو الالتفات ليس الجنوب أو السودان وحده، الالتفات إلى افريقيا كلها والتعبير الأصح هو الاستهداف، من الغرب استهدف افريقيا قبل أكثر من مائة سنة، واستخدم تجارة الرق بنقل الشباب الأفريقي من دول أفريقيا وعبر البحار والمحيطات الى أوروبا واميركا الجديدة لتشغيلهم واستنفاذ طاقاتهم في ترقية وتطوير أوضاعهم في أوروبا والولايات المتحدة.

    * ولكن ماذا يريدون في المرحلة الثانية؟

    ـ في المرحلة الثانية اتفقوا على وقف الصراعات والحروب الأهلية وفرض السلام ومحاربة الفساد وعدم الاعتراف بالأنظمة الديكتاتورية والعسكرية أنهم يريدون تهيئة أفريقيا لعودتهم بالكامل عبر الاستثمارات واسواق الأوراق المالية والاستفادة بالكامل من الموارد المخزونة خاصة البترول واستخدام الناقلات الضخمة لنقله بعيدا عن منطقة الشرق الأوسط، وفي نفس الوقت ينادون بمراجعة أوضاع الأنظمة في المنطقة العربية وإقامة انظمة ديمقراطية ويستخدمون دعوة محاربة الارهاب العالمي للتشجيع على هذه التحولات ولكن المقصود في نهاية الأمر الانتفاع بالكامل من المخزون البترولي في المنطقة وبوجه خاص العراق.

    * رغم الترحيب الواسع بوقف الحرب واحلال السلام، فالى ماذا تعزى تحفظ الكثيرين على اتفاق السلام والخشية منه؟

    ـ لأنه سلام مفروض بآلية الدول الكبرى وشركاء الايقاد ولا يستند الى قناعة وارادة واحساس اهل القضية انفسهم، كما أن الاتفاقية في نظر الكثيرين حسمت لمصلحة الجنوب وعلى حساب مصلحة الشمال ولذلك انفجرت احداث دارفور بالغرب والتهب الشرق، ليس بمقدور احد رفض السلام، فهو مبدأ وحياة وأمن ولكن المطلوب السلام العادل المعبر عن إرادة كل أهل السودان.

    * هل أنت متشائم من عملية السلام القادم؟

    ـ لست بمتشائم وفي نفس الوقت لست بالمتفائل الساذج.

    * وكيف يتحقق التفاؤل غير الساذج بالنسبة لتحقيق السلام الشامل؟

    ـ يتم ذلك إذا طرح اتفاق السلام الثنائي في مؤتمر جامع لكل القوى السياسية ليتداولوا حوله، فلا أحد يعارض السلام، والجميع معه، كما أن احداً لم يطالب بالغاء الاتفاق الثنائي، وهذا المطلب لا يقتصر على القوى السياسية الشمالية وانما القوى السياسية الجنوبية.

    * ولكن هذا المطلب ورغم معقوليته الا ترى ان جدولة تطبيق اتفاق السلام اخذت في السريان؟

    ـ لسنا بمجانين، ولا أحد يطالب بما لا يمكن تحقيقه، اننا كقوى سياسية لدينا ملاحظات حول بنود الاتفاقية، وهي ملاحظات تستند إلى حجة ومنطق، والاتفاقية نفسها نصت على ذلك وقالت إن اي تعديل يمكن أن يعرض على المجلس الوطني أو على مجلس الحركة وإذا اقر بأغلبية الثلثين يضمن في الاتفاقية والتعديل والاضافة في اي دستور أو قانون أو اتفاق ليس بدعة انما هو مبدأ ثابت وله سوابق.

    * ولكن الا ترى ان هذا الجانب الخاص والملاحظات يمكن اثارتها في لجنة دستور الفترة الانتقالية؟

    ـ النسبة في تكوين اللجنة التي حددت طبقاً لاتفاق السلام، يعطي النسبة الأعلى لطرفى التفاوض أي الحكومة والحركة، ولا يمكن في قضية مصيرية تمس حاضر ومستقبل الوطن أن يكون تمثيل القوى السياسية رمزيا. يجب ان تكون المشاركة واسعة تشمل كافة القوى السياسية دون استثناء.

    * وكيف يتحقق ذلك؟

    ـ إذا كان المبدأ - الثابت هو جعل المصلحة العليا هي الأساس، وبالتالي تعدل القوانين وتراجع الدساتير وتغير فما الذي يحول دون توسيع عددية لجنة الدستور لتستوعب كافة القوى السياسية.

    * وكيف يتم ذلك؟

    ـ يجب على طرفي التفاوض واتفاق السلام ان يتجاوزا نوع الممارسات المماثلة للاتحادات الطلابية، فلا يمكن في قضية تخص وطنا بكامله ان يقال ان هذا الطرف يتنازل عن نسبة من مقاعده أو من حصته.

    هذا فهم محدود، فالمطلوب توسيع عضوية لجنة الدستور لتحقيق مشاركة القوى السياسية وهذا لا يحتاج لتنازلات وانما يحتاج لقدر كبير من الفهم الصحيح لما هو مطلوب تجاه البلد.

    * هل تعتقد أن القوى السياسية بعد محاربة الأنظمة الشمولية لها بمقدورها الاضطلاع بدورها السياسي المطلوب؟

    ـ الدول الغربية والولايات المتحدة متفقة على تصور يهدف إلى عدم عودة الاحزاب التقليدية إلى الحكم مرة أخرى، ويمكن ان تحل مكانها الشخصيات الوطنية، وقيادات منظمات المجتمع المدني، وهذه الصيغة لم تبدأ بعد، ولذلك يتعين على القوى السياسة اعداد نفسها جيدا للتحول الديمقراطي وللممارسة الديمقراطية لأن المحك هو صندوق الاقتراع، أي الديمقراطية.

    * وهل توافق على اتجاه الحركة الشعبية لأفرقة السودان على غرار اوغندا وكينيا ؟ ـ السودان قام قبل زمن طويل من ظهور الحركة الشعبية، والسودان تتعدد فيه الاديان والاعراق، وهو عربي واسلامي ومسيحي وهذه التركيبة ليس بمقدور احد أو طرف تغييرها، ليس بمقدور طرف تغيير هوية وتاريخ السودان، ويجب التعامل الناضج مع هذا التنوع والتطور على أساس أنه السودان الذي عاش فيه الجميع على مر الحقب البعيدة.


                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-12-2007, 04:45 PM

sultan
<asultan
تاريخ التسجيل: 02-04-2002
مجموع المشاركات: 1398

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: elsharief)



    الأخ الشريف

    تحياتي – أضيف عنوانين بعض ما نشر للأستاذ نقد من كتب وبحوث وحوارات

    مع التقدير


    ----------


    متغيرات العصر – نظرية جديدة لحركة ثورية جديدة . آفاق متجددة للاشتراكية – الطبعة الثاني 1996


    حوار حول الدولة المدنية – دار عزة للنشر والتوزيع


    علاقات الرق في المجتمع السوداني (النشأة-السمات-الاضمحلال) توثيق وتعليق


    علاقات الأرض في السودان – دار الثقافة الجديدة


    حوار حول النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية – تقديم د. محمود امين العالم- دار الفاربي 1992



    حوار مع محمد إبراهيم نقد: السودان الانتفاضة الديمقراطية التغيير
    – دار الثقافة الجديدة عن مجلة النهج العدد 25\1989


    قضايا الديمقراطية في السودان: المتغيرات والتحديات دار الثقافة الجديدة 1992


    -----


    في فكر محمد إبراهيم نقد- نذير جزماتي – دار الشموس للدراسات والنشر والتوزيع 2001

    = = == = =
    السودان لكل السودانيين
    المجد لشعب السودان ... المجد لأمة السودان

    (عدل بواسطة sultan on 04-12-2007, 04:49 PM)

                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-12-2007, 05:56 PM

Abdel Aati
<aAbdel Aati
تاريخ التسجيل: 06-13-2002
مجموع المشاركات: 32869

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
محمد إبراهيم نُقُد وإخفاء وصية عبد الخالق محجوب الاخيرة (Re: sultan)

    رسالة الي محمد ابراهيم نقد بعد خروجه للعلن
    أما آن لك ان تطلق سراح وصية عبد الخالق محجوب الاخيرة ؟

    السيد محمد ابراهيم نقد

    تحية طيبة؛

    في البداية اسمح لي ان اهنيك علي صحتك الطيبة ونفيك ان تكون مريضا؛ وارجو ان يتسع صدرك لقراءة هذا الخطاب والرد عليه بصورة عملية!

    في 28 يوليو 1971 اعدم الشهيد عبد الحالق محجوب؛ عن عمر ناهز ال 44 ربيعا؛ هي كل ما عاش؛ وضاع قبره في الفلاة؛ وبقيت تركته الفكرية وسيرته النضالية تحرك الاعجاب والكراهية؛ حسب موقع الناظر اليها في خريطة الصراعات الفكرية والسياسية السابقة والحالية والقادمة؛ ورغم ان الخطوط العامة لاسهام عبد الخالق محجوب في التاريخ السوداني موثق ومسطر؛ الا انه تظل هناك ضرورة قصوي لتجميع اعماله المتفرقة والمتعددة؛ واعادة نشرها؛ وذلك بغرض التوثيق اولا؛ وبغرض دراستها نقديا ضمن تطور الفكر السوداني ثانيا؛ الامر الذي لم تقوموا به؛ بحسبانكم تدعوا الانتساب الي تاريخ وفكر ذلك الرجل العظيم.

    في هذا تهمنا بصورة خاصة ما اطلق عليه وصية عبد الخالق محجوب السياسية؛ وهي الاوراق الاخيرة التي كتبها بعد اندحار انقلاب 19 يوليو؛ وقبل اعتقاله؛ والتي كان يعلق عليها اهمية قصوي؛ حيث تقول عنها الاستاذة سعادة ابراهيم احمد :" استدعى عبدالخالق أحد أقاربه – طه الكد – الى مكان اختفائه وأملى عليه أشياء كثيرة منها مايخص الحزب ومنها ماهو شخصى وأوصاه على أولاده . وبعد ذلك تم القبض عليه واعدامه . وقد اتصل طه الكد بالحزب وسلمه الأوراق التى تتضمن الأشياء التى أملاها عليه عبدالخالق" ( سعاد ابراهيم احمد ؛ لقاءصحفي مع جريدة "ظلال" بتاريخ 23 ديسمبر 1993؛ نقلا عن موقع omdurman.us)

    ويكتب الخاتم عدلان: "هناك أوراق هي بمثابة الوصية السياسية، كتبها عبد الخالق في الأيام الثلاثة التي قضاها بأبي روف، وسلمها لطه الكد، إبن خالته، الذي آواه عندما أغلق البعص الباب في وجهه كما قال هو لطه. طه لم يكن شيوعيا، كان إسلاميا في الحقيقة، ولكنه كان معاديا للإخوان المسلمين، وكان معاديا للشيوعية صديقا للشيوعيين. وكان شاعرا وكاتبا، وكان بطلا من شعر راسه إلى أخمص قدميه. قال لعبد الخالق عندما طرق الباب: هذا بيتك ياعبد الخالق: الله الله!! ولكنا يجب أن نبحث عن سلامتك، ودبر له بيتا آخر وقام على خدمته بنفسه، محترما في نفس الوقت حاجته للخلوة والتسجيل. وقد سلمه عبد الخالق الأوراق وطلب منه ألأ يقرأها. وعندما سألته بعد ذلك بسنوات: هل قرأتها يا طه؟ قال لي: أنا ابوك ياحسين، انا أحنث بالقسم،أنا أخون الأمانة؟
    سلم طه هذه الأوراق، والتي لا بد أنها تتعلق بحركة يوليو، إلى الاستاذ محمد إبراهيم نقد، بعد ترتيبات معقدة وطويلة. ولا أعرف إن كان شخص آخر قد اطلع عليها أم لا. إنني أناشد الاستاذ نقد، وقد مر كل هذا الزمان، وهو المهتم هذا الإهتمام الكبير بالتوثيق، أن يفرج عن هذه الاوراق. وللحقيقة سألت الاستاذ نقد عنها ذات مساء، فقال أنها موجودة ولم يزد." ( الخاتم عدلان؛ مساهمة في النقاش بموقع سودانيزاونلاين. كوم)

    انه من المفجع للحقيقة ولذكرى الشهيد عبد الخالق محجوب؛ انه بعد حوالي 34 عاما من كتابة تلك الوصية؛ فان القائمين علي امر الحزب الشيوعي وحضرتك شخصيا تتستروا عليها ولا تكشفوها للملأ؛ في احتقار لا يضاهي لرغبة عبد الخالق؛ ولسيرته ولارثه؛ وفي صفعة مؤلمة للحقيقة التاريخية؛ وفي تجاهل لا يضاهي لحق الشعب السوداني في المعلومة؛ وفي ممارسة كريهة قميئة في المحصلة؛ لا يبدو فيها اي شئ من الاخلاص لسيرة ذلك الرجل العظيم؛ وانما بها الكثير من استغلال النفوذ والتامر علي الحقيقة والاستهبال علي الناس!

    انني اتسائل هنا؛ أين هو موقف الرجل العظيم الاستاذ المرحوم طه الكد؛ والذي اوصل الامانة رغم الصعوبات؛ ولم يسمح لنفسه بالاطلاع عليها؛ رغم انه لم يكن شيوعيا وانما معاد للشيوعية؛ من موقف رجل مثل حضرتك؛ بني كل مجده السياسي علي ارث عبد الشهيد الخالق؛ ولا يزال يجتر سيرته العطرة ويحاول احتكارها؛ وفي نفس الوقت يعتقل وصيته الاخيرة لعشرات السنين؛ كما اعتقل ستالين لعشرات السنين وصية لينين الاخيرة؛ ولم تنشر الا بعد وفاته في المؤتمر العشرين للحزب السوفيتي في عام ؟1956.

    ان هذه الوصية امر لا يخص الحزب الشيوعي وانما كل الشعب السوداني؛ ومن واجب كل مواطن سوداني الاطلاع عليها؛ من هنا فإننا ندعوك الي نشر وصية الشهيد عبد الخالق الاخيرة؛ اليوم وليس غدا؛ ونحذر من محاولة اعدامها او محاولة تزويرها؛ وهو امر لن نستغربه من المخفيين للحقيقة طوال عقود؛ ولكنها ستكون محاولة فاشلة؛ فالحقيقة هي كالعنقاء ؛ تنهض من الرماد لو احرقت؛ ويبقي قدر الانسان هو الاختيار: تسجيل الحقيقة وتمليكها للناس والتاريخ في احلك الظروف كما فعل الشهيد عبد الخالق محجوب في تلك الايام الماساوية؛ ام التكتم عليها واخفائها عن الناس 34 عاما والحلم بالذهاب بها الي القبر؛ كما يفعل محمد ابراهيم نقد؟

    مع الاحترام؛
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-12-2007, 05:57 PM

Abdel Aati
<aAbdel Aati
تاريخ التسجيل: 06-13-2002
مجموع المشاركات: 32869

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: محمد إبراهيم نُقُد وإخفاء وصية عبد الخالق محجوب الاخيرة (Re: Abdel Aati)

    وصية عبد الخالق محجوب المخفية ومسؤولية المؤرخ

    (حوار مع الدكتور حسن الجزولي)

    مقدمة:

    مما لا شك فيه ان قضية الاوراق الاخيرة التي كتبها الشهيد عبد الخالق محجوب في مكان اختباءه في ابي روف في يوليو 1971؛ في الفترة ما بين 22 يوليو ؛ اي بعد انهزام انقلاب هاشم العطا؛ و27 يوليو؛ وهو يوم اعتقال عبد الخالق؛ وهي التي عرفت بوصية عبد الخالق محجوب السياسية الاخيرة؛ تكتسب اهمية تاريخية خطيرة؛ كونها تتعرض اساسا لدور الوثائق التاريخية في الحياة العامة؛ وللنزاهة السياسية والشرف الانساني؛ المتعلق بمن تصل هذه الوثائق في يدهم؛ وكونها تتعلق بفترة واحداث لا تزال تجرجر بذيولها في حياتنا الاجتماعية والسياسية والفكرية.
    وقد سبق لي ان تداخلت في الامر؛ عبر الرسالة المفتوحة الي وجهتها لمحمد ابراهيم نقد عن المسالة؛ عقب خروجه للعلن؛ والموسومة : رسالة الي محمد ابراهيم نقد بعد خروجه للعلن: أما آن لك ان تطلق سراح وصية عبد الخالق محجوب الاخيرة ؟؛ والتي كتبتها ونشرتها في 12 ابريل السابق؛ والتي لم تجد لها ردا حتي اليوم؛ ولا اعتقد انها يمكن ان تجد ردا غير القدح والذم في مجرد فكرة السؤال؛ من طرف الموجهة اليه؛ ومن طرف بعض اتباعه؛ ممن يجعلوا من البشر اصناما يعبدونها؛ في طوطمية جديدة؛ وفي ذهول عن الواقع الدامغ وعن الوثائق والشهادات المتواترة وعن حقائق التاريخ المرة
    في هذا الاطار فقد اتيح لي ان اقرأ اخيرا اشارة الي هذه القضية؛ في الفصل المعنونفي علايل ابروف) ؛ وهو فصل من كتاب تحت الطبع للاستاذ حسن الجزولي عن الشهيد عبد الخالق محجوب؛ تم فيه تناول القضية؛ وسردت فيه لاول مرة شهادة محمد ابراهيم نقد عن الامر؛ والذي وصف وجود تلك الاوراق والوصية بالاسطورة؛ الامر الذي يوجب علينا – احتراما للحقيقة وتوثيقا للتاريخ وتقديرا لسيرة عبد الخالق – ان نناقش الامر مرة اخري؛ في حوار مع الاستاذ حسن ومنهجه؛ عسي ان نزيل بعض الغبار؛ عن هذه القضية الشائكة والخطيرة.

    توثيق الدكتور حسن الجزولي:

    يقول د. حسن الجزولي في الفصل المشار اليه آنفا:
    "وبهذا الصدد فإن ثمة حديثاً ظل متداولاً فى أروقة الحزب بصورة غير رسمية عما يسمى (بوصية عبد الخالق)، وفحواه أن عبد الخالق كتب بعض الملاحظات فى كراسة قام طه الكد، فى وقت لاحق، بتسليمها لمحمد ابراهيم نقد الذى انتخب سكرتيراً عاماً بعد إعدام عبد الخالق، وذلك حين التقاه طه فى مخبئه لأجل هذا الغرض. غير أنه لم يصدر عن قيادة الحزب ما يشير لهذه الكراسة. بل لقد أبدى كل من استفسرته عنها من القياديين دهشته نافياً نفياً قاطعاً معرفته أو حتى سماعه بها! فقد أشار التجانى الطيب إلى أنه لا علم له "بأية وصية مكتوبة من عبد الخالق سلمت بصورة أو بأخرى لمركز الحزب" 148. كما نفى يوسف حسين، عضو السكرتارية المركزية، علمه بأية وصية من عبد الخالق، سواء كانت كتابة أو شفاهة 149.
    على أن للخاتم عدلان، أيضاً، إفادة مغايرة يؤكد من خلالها أن عبد الخالق سلم أوراقاً لطه طالباً منه ألا يقرأها "وعندما سألته بعد ذلك بسنوات: هل قرأتها ياطه؟ قال لى: أنا أبوك يا حسين! أنا أحنث بالقسم؟! أنا أخون الأمانة"؟! 150 ويضيف الخاتم أن طه قام بالفعل، بعد فترة من الأحداث، بتسليم تلك الأوراق إلى نقد وهو مختفى، و".. سألته شخصياً عنها فأكد لى أنها موجودة معه"! 151
    لكن محمد ابراهيم نقد، السكرتير العام للحزب، ينفى "قصة الوصية" جملة وتفصيلاً، بل ويؤكد أنها "محض أسطورة .. عبد الخالق لم يكتب شيئاً ولم يكلف طه بحمل أية رسالة إلى قيادة الحزب، كتابةً أو شفاهة، وربما اختلط الأمر لدى البعض، فطه قد سلمنا بالفعل كراسة .. ولكنها الكراسة التى تحتوى على إفادته هو نفسه، أى طه، عن الأيام التى لازم خلالها عبد الخالق بأب روف"! 152
    ومن جانبه يفيد كمال الجزولى الذى ربطت بينه وبين طه علاقة صداقة خلال السنوات التى أعقبت عودة كمال من الاتحاد السوفيتى فى أغسطس عام 1973 وحتى وفاة طه فى ديسمبر عام 1977م، قائلاً: "لا أستطيع بالطبع أن أنفى أو أؤكد فأنا لم أكن حاضراً تلك الأحداث. لكن طه حدثنى كثيراً، وفى مناسبات مختلفة، عن وقائع تلك الأيام. وأذكر أن أطول تلك الأحاديث، وأكثرها استفاضة وتفصيلاً، كانت بعد يومين تقريباً من هزيمة حركة الثانى من يوليو عام 1976م بقيادة محمد نور سعد. وكنا عدنا سوياً، فى الظهيرة، إلى أم درمان بعد أن قضينا بعض الوقت مع بعض الأصدقاء فى زيارة اجتماعية إلى منزل الكاتبة خديجة صفوت بمنطقة العمارات بالخرطوم، فعرج معى إلى منزلنا بحى بانت جنوب أم درمان، حيث تناولنا الغداء، وأمضينا الساعات التالية، حتى أول المساء، وهو يحدثنى عن أدق تفاصيل تلك الفترة التى كان خلالها لصيقاً بعبد الخالق بأب روف. وأخبرنى فى النهاية بأنه قد ضمن كل ذلك فى (كراسة) سلمها للحزب فى وقت لاحق. لكنه، على كثرة التفاصيل والاستطرادات التى أوردها فى حديثه، والزمن الطويل نسبياً الذى استغرقته مؤانستنا، لم يذكر لى أى شئ عن (كراسة) أو وصية أو رسالة أو مذكرة طلب إليه عبد الخالق تسليمها للحزب"153.
    أما سعاد ابراهيم احمد، عضو اللجنة المركزية، فتقول إنها لم تطلع على وصية من عبد الخالق، وإن أحداً لم يثر أمرها معها وسط الضغوط والمهام التى كانت تواجه الكادر القيادى فى تلك الفترة! إلا أنها تشير إلى أن عبد الخالق ".. ربما يكون قد رتب بعض الأمور التنظيمية ومن بينها مسألة القيادة ، فقد كان يكن احتراماً عميقاً وثقةً فى شخصية قاسم أمين، ومن الممكن أن يكون قد أشار إلى ذلك فى تلك الرسالة"! 154
    ومع أن سعاد لم تؤكد أو تنف وجود تلك الوصية، إلا أن إفادتها تضمنت (إيحاءً) فى غاية الخطورة ، ومن شأنه أن يثير جدلاً واسعاً وأسئلة مقلقة. فهل الحزب قائم، من حيث بنيته الفكرية والتنظيمية، على المؤسسية أم على شئ آخر؟! وهل يعقل أن عبد الخالق الذى وهب عمره لقضية التغيير الاجتماعى التى تعتبر فى مضمونها من أوثق القضايا بمفاهيم الحداثة، يمكن أن يكون قد (أوصى) بأن تؤول القيادة من بعده لشخص محدد؟!
    وفى شأن "الوصية"، تؤكد فائزة أبو بكر عضو فرع الحزب بأبروف ضمن إفادتها للكاتب بأن عبد الخالق وقبل انتقاله لمنزل الثالث والأخير الذي تم اْعتقاله منه قد أودع لديها (قصاصات) صغيرة الحجم تشير فائزة إلى أنها ربما تكون ملاحظات مهمة حرص على تسجيلها في فترة اختفائه بأبروف، ثم تضيف: "للأمانة لم أطلع عليها، وبعد فترة من تلك الأحداث قمت بتسليمها للمرحوم طه الكد"!
    بهذه الإفادة لفائزة فإن قصة (وصية عبد الخالق) تزداد غموضاً ضمن مجمل أحداث تلك الفترة على ماهى عليه من تعقيد وإرباك! فبينما يشير الخاتم عدلان إلى أن طه قد أكد له أن عبد الخالق سلمه كراسةً طالباً منه أن لا يطلع عليها، وأنه سلمها نقد فيما بعد حسب رغبة عبد الخالق ، فهاهي فائزة تشير إلى أن (قصاصات ) أخرى كانت بحوزة عبد الخالق قامت هي فيما بعد بتسليمها طه الكد ! السؤال هو أن افترضنا صحة رواية طه للخاتم بأنه سلم كراسة اْستلمها ( يداً بيد) من عبد الخالق وأودعها نقد، فهل تكون تلك (القصاصات) التي سلمتها فائزة لطه فيما بعد ضمن تلك الكراسة؟! ولماذا لم يشر طه الكد إلى ذلك في حديثه للخاتم عدلان؟! وإن لم يكن الأمر كذلك، فما هو إذن مصير تلك القصاصات التي سلمتها فائزة إلى طه الكد، حسب إفادتها؟! "
    (د. حسن الجزولي: فى علايل "اب روف"! فصل من كتاب توثيقى تحت الطبع بعنوان: "عنف البادية .. وقائع اللحظات الأخيرة فى حياة السكرتير العام للحزب الشيوعى السودانى"؛ نشر بموقع سودان للجميع الالكتروني)


    حسن الجزولي وشهادة الخاتم عدلان:

    اول ما يلفت نظرنا في كتابة د. حسن الجزولي؛ هو ما اتي به عن شهادة الاستاذ الراحل المقيم الخاتم عدلان؛ حول موضوع الوصية؛ وكونه أتى به مبتورا؛ علي اهمية تلك الشهادة؛ ولا اعلم الحكمة في ذلك؛ والدكتور حسن يؤلف كتابا؛ يطمح به الي التوثيق لتلك الايام؛ فاذا كان البتر مقنعا في مقال؛ فهل يكون مقنعا في كتاب؟
    وهنا؛ لمصلحة التوثيق؛ نأتى بما كتبه الراحل المقيم الخاتم عن الامر؛ حيث كتب:
    "هناك أوراق هي بمثابة الوصية السياسية، كتبها عبد الخالق في الأيام الثلاثة التي قضاها بأبي روف، وسلمها لطه الكد، إبن خالته، الذي آواه عندما أغلق البعص الباب في وجهه كما قال هو لطه.
    طه لم يكن شيوعيا، كان إسلاميا في الحقيقة، ولكنه كان معاديا للإخوان المسلمين، وكان معاديا للشيوعية صديقا للشيوعيين. وكان شاعرا وكاتبا، وكان بطلا من شعر راسه إلى أخمص قدميه. قال لعبد الخالق عندما طرق الباب: هذا بيتك ياعبد الخالق: الله الله!! ولكنا يجب أن نبحث عن سلامتك، ودبر له بيتا آخر وقام على خدمته بنفسه، محترما في نفس الوقت حاجته للخلوة والتسجيل. وقد سلمه عبد الخالق الأوراق وطلب منه ألأ يقرأها. وعندما سألته بعد ذلك بسنوات: هل قرأتها يا طه؟ قال لي: أنا ابوك ياحسين، انا أحنث بالقسم،أنا أخون الأمانة؟
    سلم طه هذه الأوراق، والتي لا بد أنها تتعلق بحركة يوليو، إلى الاستاذ محمد إبراهيم نقد، بعد ترتيبات معقدة وطويلة. ولا أعرف إن كان شخص آخر قد اطلع عليها أم لا. إنني أناشد الاستاذ نقد، وقد مر كل هذا الزمان، وهو المهتم هذا الإهتمام الكبير بالتوثيق، أن يفرج عن هذه الاوراق. وللحقيقة سألت الاستاذ نقد عنهاذات مساء، فقال أنها موجودة ولم يزد."
    (الخاتم عدلان؛ مساهمة بمنبر الحوار بموقع سودانيز اونلاين.كوم؛ 28 فبراير 2004)

    وكذلك اتي الخاتم عدلان بالشهادة التالية:
    "وعلى كل حال أعتقد أن عبد الخالق كتب ذلك في وصيته التي سلمها طه الكد، بعد إجراءات تأمينية مرهقة، إلى سكرتير الحزب الحالي، الاستاذ محمد إبراهيم نقد. وقد طالبت في موضع آخر من هذا البورد بكشف هذه الوصية بعد ثلاثة وثلاثين عاما من كتابتها، وهي وصية واجبة النفاذ وواجبة الكشف للحزب، أولا، ثم للشعب كله، ولكن، وحكما بما حدث حتى الآن، فإن هذا لن يحدث لأن الاستاذ نقد لا يواجه بأي ضغط من داخل حزبه، مهما كانت درجته."
    (الخاتم عدلان؛ مساهمة بمنبر الحوار بموقع سودانيز اونلاين.كوم؛ 18 مايو 2004)

    هذه الشهادة مركزية؛ ولا يمكن ان يقوم عمل توثيقي ببترها واختزالها؛ وهي تتناقض تماما مع شهادة محمد ابراهيم نقد؛ وقد طرح الخاتم شهادته الاولي قبل اكثر من عام من وفاته؛ والثانية قبل حوالي العام من اليوم؛ ولم يجد الامر نفيا وقتها؛ فان يحاول البعض الان التشكيك في شهادة الرجل بعد وفاته؛ فهذا مما يدلل عليهم وعلي مصداقيتهم..
    من جانبي اقول ان الخاتم عدلان الان هو في رحم الغيب؛ ولكن لو وضعت لي شهادة محمد ابراهيم نقد في كفة؛ وشهادة الخاتم عدلان في الكفة الاخري؛ لرجحت عندي شهادة الخاتم بلا منازع؛ فالخاتم معروف عنه الصدق والمبدئية؛ وقد دافع - بعد خروجه من الحزب الشيوعي وتخليه عن الماركسية - عن تراث عبد الخالق محجوب ومنهجه دفاعا مجيدا؛ بل ودافع عدة مرات عن القيادة الحالية للحزب الشيوعي بما فيها محمد ابراهيم نقد؛ عندما تعرضت لاتهامات بتامرها علي حياة عبد الخالق محجوب وقيادات اخري؛ دفاعا لم يقدر عليه احد من منتسبي الحزب الشيوعي.

    ويكتب الدكتور حسن الجزولي ضمن اقواله عن هذه الشهادة وغيرها:
    "فبينما يشير الخاتم عدلان إلى أن طه قد أكد له أن عبد الخالق سلمه كراسةً طالباً منه أن لا يطلع عليها، وأنه سلمها نقد فيما بعد حسب رغبة عبد الخالق ، فهاهي فائزة تشير إلى أن (قصاصات ) أخرى كانت بحوزة عبد الخالق قامت هي فيما بعد بتسليمها طه الكد ! السؤال هو أن افترضنا صحة رواية طه للخاتم بأنه سلم كراسة اْستلمها ( يداً بيد) من عبد الخالق وأودعها نقد، فهل تكون تلك (القصاصات) التي سلمتها فائزة لطه فيما بعد ضمن تلك الكراسة؟! ولماذا لم يشر طه الكد إلى ذلك في حديثه للخاتم عدلان؟! "
    ( حسن الجزولي – مرجع سابق)

    من الواضح ان هذه الفقرة تحمل افتئاتا كبيرا علي علي الخاتم عدلان؛ ليس له من تبرير لمن اراد ان يكون مؤرخا؛ كالدكتور حسن الجزولي؛ ففي الفقرات اعلاه التي نقلناها عن الخاتم؛ والتي اعتمد دكتور حسن علي جزء منها؛ لم يستخدم الخاتم كلمة كراسة مطلقا؛ بل تحدث عن اوراق؛ فكيف تحولت الاوراق التي تحدث عنها الخاتم الي كراسة؛ يتم تكرار مفردتها ثلاثة مرات؛ مما ينفي امكانية السهو؛ وخصوصا ان الامر فيه مجادلات؛ اساسها هل الامر اوراق ام كراسة ام قصاصات.
    لم يتحدث الخاتم عدلان مطلقا عن كراسة؛ ولذلك لا حق لأحد لينسب اليه اقوالا لم يأت بها؛ فرواية الكراسة هي رواية محمد ابراهيم نقد؛ وهذه الكراسة ان صدقت فهي لا تنفي وجود واقعة الاوراق او القصاصات التي لا اعتقد ان لها علاقة ب"كراسة" الكد؛ ولا اعتقد ان نسب كلمة الكراسة للخاتم خالية من الغرض؛ أنما اظن انها اتت لتبرير رواية نقد او اكسابها مصداقية؛ لا اعتقد انها تملكها.

    حسن الجزولي وشهادة سعاد ابراهيم احمد:

    اما في موضوع شهادة الدكتورة الجليلة والاستاذة الكبيرة سعاد ابراهيم احمد؛ فان دكتور حسن الجزولي يسقط من جديد شهادة مهمة جدا لها؛ قالتها قبل اكثر من 11 عاما؛ واشارت فيها الي امر هذه الوصية؛ وهذه هي الشهادة:

    "استدعى عبدالخالق أحد أقاربه – طه الكد – الى مكان اختفائه وأملى عليه أشياء كثيرة منها مايخص الحزب ومنها ماهو شخصى وأصواه على أولاده . وبعد ذلك تم القبض عليه واعدامه . وقد اتصل طه الكد بالحزب وسلمه الأوراق التى تتضمن الأشياء التى أملاها عليه عبدالخالق "
    (سعاد ابراهيم أحمد؛ مقابلة صحفية مع جريدة "ظلال" بتاريخ 23 ديسمبر 1993؛ نقلا عن موقع امدرمان.يو اس )

    هذه الشهادة حاسمة تماما؛ ولا اعلم ما الحكمة في اسقاطها؛ فهل لم يطلع عليها الدكتور المؤرخ؛ وهي متوفرة بالموقع الاساسي الذي يعني بالتوثيق لسيرة عبد الخالق محجوب؛ اعني موقع امدرمان برعاية د. عبد الماجد بوب؛ وقد تم الاستشهاد بها في السجالات التي تمت حول موضوع "الوصية"؛ ام هل اسقطت لانها تقول العكس تماما من رواية محمد ابراهيم؛ نقد؛ وتوضح ان الوصية قد سلمت الي الحزب؛ وهي تؤكد رواية الخاتم عدلان؛ وكذلك تتحدث عن "اوراق" وليس عن كراسة ما؛ وقد سجلت قبل 11 عاما ونصف؛ مما يوضح ان المعلومة ليست سرا؛ وانها معروفة لبعض الكادر القيادي للحزب الشيوعي السوداني؟
    من ناحية أخرى فان الدكتورة سعاد تتحدث عن اوراق املاها عبد الخالق لطه الكد؛ والخاتم يقول ان عبد الخالق قد كتب الاوراق بنفسه؛ ولم يطّلِع عليها؛ وهذا تناقض بيّن بين الشهادتين؛ ولكنه لا ينفي الواقعة الاساسية والقاسم المشترك بينهما؛ وهو ان هناك اوراقا قد كتبها عبد الخالق محجوب او املاها؛ وسلمها لطه الكد؛ وان طه الكد قد سلمها قيادة الحزب الشيوعي ؛ و/ او محمد ابراهيم نقد شخصيا.
    هنا ايضا تسترعينا الشهادة الجديدة للدكتورة سعاد ابراهيم احمد؛ والتي نقلها عنها د. الجزولي؛ والتي لا تؤيد فيها ولا تنفي وجود تلك الاوراق؛ ومن الواضح ان هذه الشهادة تتناقض تناقضا واضحا؛ مع شهادتها التي وثقناها اعلاه؛ وهو امر ينبغي ان تُفسره الاستاذة سعاد؛ لانها اكدت الامر قبل 11 عاما ونصف؛ وكان تاكيدها من الوضوح الشديد ومن التطابق مع جوهر ما قاله طه الكد للخاتم عدلان؛ ومما اكده نقد للخاتم في حينها - وينكره الان -؛ بحيث لا يدع مجالا لمتشكك؛ فما الذي جد اليوم؛ عندما انفجر الامر وحاصرت الحقيقة المرة مخفى الأوراق او معدمها؛ لان تلوذ بملاذ الامان؛ في قول بعض الشي وانكار بعضه؛ او قول الشي ونقيضه؛ بعد ان اعلنت الحقيقة الواضحة لاكثر من عقد من الزمان مضى ؟

    ويكتب دكتور حسن الجزولي:
    "ومع أن سعاد لم تؤكد أو تنف وجود تلك الوصية، إلا أن إفادتها تضمنت (إيحاءً) فى غاية الخطورة ، ومن شأنه أن يثير جدلاً واسعاً وأسئلة مقلقة. فهل الحزب قائم، من حيث بنيته الفكرية والتنظيمية، على المؤسسية أم على شئ آخر؟! وهل يعقل أن عبد الخالق الذى وهب عمره لقضية التغيير الاجتماعى التى تعتبر فى مضمونها من أوثق القضايا بمفاهيم الحداثة، يمكن أن يكون قد (أوصى) بأن تؤول القيادة من بعده لشخص محدد؟! "
    ( حسن الجزولي ؛ مرجع سابق)

    اولا لا اعتقد ان من مهمة المؤرخ ان يطرح اسئلة تتعلق باحكام القيمة؛ من نوع ما يثير الجدل وما لا يثيره؛ وما يعقل وما لا يعقل؛ فكما يقول هيجل كل ما هو موجود ؛ هو معقول؛ وكل ما هو معقول يمكن ان يكون موجودا. وانما ينبغي ان يركز قبل كل شي علي تقصي الوثائق والشهادات وايرادها؛ وان يراعي الدقة في تقييمها والاستشهاد بها؛ مما لا نعتقد ان الدكتور حسن الجزولي قد اجاد فيه؛ وان يترك التكهنات واحكام القيمة جانب؛ لانها في غياب العمل الحرفي الجيد للمؤرخ؛ لا تفيد.
    ثانيا لا اعتقد ان الحزب الشيوعي السوداني يقوم علي المؤسسية؛ ولا اعتقد انه قد قام ليها في يوم من الايام؛ وفي الحقيقة ان التنظيم اللينييني المركزي اساسا لا يمكن ان يقوم علي المؤسسية؛ وانما علي المركوية الصارمة؛ واختصار الطبقة العاملة في الحزب؛ والحزب في مكتبه السياسي؛ والمكتب السياسي في شخص السكرتير العام؛ وفي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني عشرات الامثلة علي القيادة الفردية والقرارات الفردية وكل متابع دقيق لمسيرة الحزب الشيوعي السوداني يعرف انه يقوم في عمله علي شي اخر ليس هو المؤسسية؛ والتي تغيب ابسط قواعدها في ذلك الحزب وهي انعقاد المؤتمرات الدورية - اخر واحد كان في 1967-؛ فهل لا يعرف دكتور حسن الجزولي كل هذا؛ وهو قد اصبح من ابجديات علم التاريخ السوداني وعلم السياسة السودانية والعالمية؟.
    ثالثا ليس من المستغرب ان يشير عبد الخالق لمزايا زميل بعينه؛ ويوصي به للقيادة؛ فمن المعلوم انه حتي في المؤتمرات العامة للحزب الشيوعي السوداني؛ فان اللجنة المركزية لذلك الحزب؛ كانت تقدم قائمة ترشيحها للجنة المركزية الجديدة؛وكانت تقبل غالبا بالاجماع؛ فلماذا لا يكون للسكرتير العام حق ان يرشح زميلا معينا بنفس القدر المتورفر لتلك اللجنة؛ لمنصب قيادي بعينه ؟
    عبد الخالق في تلك الايام كان لا يزال السكرتير العام للحزب الشيوعي ؛ وحسب تقاليد ذلك الحزب فمن حقه تقديم اقتراحاته للقيادة في احتمال حالة سجنه او اعدامه؛ بل من واجبه ان يقدم اقتراحاته علي المستويات الفكرية والتنظيمية والسياسية ولو كان سجينا او منفيا؛ وقد قام بهذا الواجب علي المستوي السياسي عندما كتب في معسكر الشجرة وثيقة حول البرنامج؛ وقام عندما حاول حماية الكادر الشيوعي والديمقراطي في الجيش في محاكمته الاخيرة؛ فلماذا لا يقوم بواجبه كسكرتير عام ويقدم ترشيحاته واقتراحاته للقيادة لكيما تناقشها اثناء سجنه المحتمل او اعدامه ؟؟ الم يرسل عبد الخالق من مصر ايام كان منفيا للقيادة المركزية - او لاعضاء منها - رسائلا تتضمن توجيهات سياسية وتنظيمية معينة؛ بصدد احمد سليمان مثلا ؟
    وفي الحقيقة فانه في تقاليد الحركة الشيوعية نجد ممارسات مثل هذه؛ فلينين ايضا كان قد كتب رسائله الاخيرة - او قل وصيته السياسية - وهو علي سريرالمرض مشلولا ويسابق الموت؛ للمؤتمر العام للحزب البلشفي؛ وفيها قدم اقتراحاته حول الاشكال القيادية التي يقترحها لقيادة ذلك الحزب؛ وقدم تقييمه لمختلف اعضاء القيادة؛ وقدم فيها النقد المر لقيادة ستالين؛ فيما يعرف بوصية لينين الاخيرة؛ فما الذي يمنع عبد الخالق من فعل المثل؛ اذا كانت التوصية بقاسم امين او غيره كسكرتير عام او غيره هى مضمون تلك الاوراق؟.

    علي كل يظل هذا رجما بالغيب؛ وطالما ان تلك الاوراق لم تكشف للعلن؛ فان هذه التخمينات انما تعتبر خروجا عن الموضوع؛ ويا ليت لو ركز المؤرخون علي واقعة وجود الاوراق نفسها وضغطوا باتجاه نشرها؛ مهما كانت محتوياتها؛ وحينها وحينها فقط يمكن مهاجمة عبد الخالق او غيره؛ علي انعدام المؤسسية او غيرها.

    شهادة محمد ابراهيم نقد:

    ينقل دكتور الجزولي عن محمد ابراهيم نقد نكرانه المبين للواقعة؛ حيث يكتب:
    "لكن محمد ابراهيم نقد، السكرتير العام للحزب، ينفى "قصة الوصية" جملة وتفصيلاً، بل ويؤكد أنها "محض أسطورة .. عبد الخالق لم يكتب شيئاً ولم يكلف طه بحمل أية رسالة إلى قيادة الحزب، كتابةً أو شفاهة، وربما اختلط الأمر لدى البعض، فطه قد سلمنا بالفعل كراسة .. ولكنها الكراسة التى تحتوى على إفادته هو نفسه، أى طه، عن الأيام التى لازم خلالها عبد الخالق بأب روف"! 152"
    ( حسن الجزولي؛ مرجع سابق)

    هذه الشهادة مجروحة عندنا كثيرا؛ ان لم نقل انها كاذبة تماما؛ وذلك لجملة اسباب؛ نذكر منها التالي في هذه العجالة.

    اولا هذه الشهادة تفترض في عبد الخالق محجوب عدمية مطلقة؛ وعدم امانة وعدم احساس بالمسؤولية لا تضارى؛ وهي تكاد تقارب في تخرصها ادعاءات النميري الذي زعم ان عبد الخالق قد قال : اعدموني خلوني اخلص؛ بينما تثبت الوقائع ان عبد الخالق قد تصدي للقتلة في المحكمة وقبلها؛ وانه قاتل من اجل كرامته حيث رفض الذهاب للمحكمة في حالة رثة؛ وانه قد توسع في اجابااته طويلا في المحكمة؛ مما دعا رئيسها الي مقاطعته مرارا؛ وانه حاور الصحفيين وداعبهم؛ وحاور الجلاد وداعبه؛ وليس هذا حال انسان عايز "يخلص".
    فعبد الخالق الذي قضى كل تلك الايام يبحث عن اتصال بقيادة الحزب الشيوعي؛ وكان يبحث عن طريقة للتحرك لوقف نزيف الدم؛ وكان مهموما بمسألة تامينه – حرصا علي الحزب وليس علي نفسه كما قال–؛ وكما يظهر في كامل هذا الفصل الذي كتبه الدكتور حسن الجزولي – علي علاته – يجد فرصة ثلاثة ايام في منزل تحت رعاية احد اصدقائه واقاربه الخلص؛ ثم لا يكتب شيئا مطلقا؛ ولا يطلب من هذا الصديق والقريب ايصال اى رسالة شفهية او مكتوبة للحزب؛ كما يزعم نقد ؛ وكانه لا يملك ما يريد قوله؛ او كانه انسان جبان متهرب من المسؤولية امام التاريخ؛ او كانه كسول عاطل من المواهب لا يعرف الكتابة. في الحق ان عبد الخالق المتحلل من المسؤولية والكسول والجبان هذا لا نعرفه؛ ولا يمكن ان يوجد الا في خيالات ورغبات نقد.
    ثانيا تناقض هذه الشهادة؛ شهادات اخرى كثيرة؛ تثبت ان عبد الخالق قد ارسل وصيته لاهله؛ سواء بصورة شفهية او مكتوبة؛ فكيف يوصي الرجل اهله؛ ولا يوصي الحزب الذي كان زعيما له لحوالي ربع القرن؛ وممن وهب له زهرة حياته؛ وهو الذي كان علي اتصال بقيادته في كل لحظات سجنه؛ وعندما كان بالمنفي في جنوب السودان او بالقاهرة؛ وعندما كان معتقلا بالسجن الحربي في معسكر الشجرة؛ وعندما كان مختفيا بعد هربه من ذلك المعسكر؛ الخ الخ .
    ثالثا يزعم نقد ان الامر قد يكون اختلط علي هؤلاء الاجلاء من الاساتذة والاستاذات؛ واعني هنا استاذ الخالتم ودكتورة سعاد؛ فهل يختلط الامر علي الخاتم وهو الاصغر عمرا والاقوى ذاكرة؛ وهو الذي لم يركبه الهرم ولم تخالطه المصلحة في اختلاق امر كهذا؛ وخصوصا ان شهادته في فترتان مختلفتان تتطابق تماما؛ ام اختلط علي الدكتورة الجليلة سعاد ابراهيم احمد؛ وهي التي سجلت شهادتها قبل حوالي 12 عاما؛ وهي الانسانة المعروفة بقولة الحق والتوثيق والاستقامة الفكرية والاخلاقية؛ وفي فترة كانت محتفظة بكل قواها العقلية والجسمانية قبل ان يرهقها المرض؛ والذي حتي اليوم لم يوهن ذهنها المضاء وان كان قد ارهق منها الجسد؟
    رابعا بما ان محمد ابراهيم نقد هو صاحب المصلحة الحقيقية في اخفاء تلك الاوراق – الوصية او اعدامها؛ وذلك لما يمكن ان تشكله من تهديد لموقعه او خطه السياسي؛ وانسجاما مع الممارسة المعتادة في قيادة الحزب الشيوعي السوداني بتزوير الوثائق وتحريفها؛ وحذفها من التداول واخفاؤها؛ مما كتبنا شيئا عنه واشار اليه الدكتور عبد الله علي ابراهيم في تعليقه علي تزوير كتيب "الحزب الشيوعي وقضية الجنوب" ؛ ومما اسماه ب"خفة اليد الثورية"؛ ومما كتب عنه آخرون؛ فانه من الارجح ان يكون محمد ابراهيم نقد هو من يمارس التخليط عمدا؛ وانه هو من يفترئ علي الحقيقة وعلي الناس الموتي والاحياء المرضى؛ لانه وهب نعمة الصحة؛ وظن ان الحقيقة ترقد في القبور؛ وهيهات.
    خامسا يتحدث محمد ابراهيم نقد عن كراسة لطه الكد؛ تحتوي علي افادة طه الكد نفسه عن تلك الايام؛ وهنا نتسائل لماذا يسلم طه الكد مذكراته الشخصية لزعيم حزب لا ينتمي اليه؛ بل يختلف معه سياسيا؟ ولماذا لا يسلمها لاحد افراد اسرته؛ او ينشرها بنفسه علي الملأ ؟؟ واذا صحت المعلومة مع ذلك؛ فاننا نطالب ايضا بنشر كراسة طه الكد هذه؛ لمعرفة ما بها؛ ونتسائل لماذا لم تنشر مثلا؛ ابان الاحتفالات بالعيد الاربعين لتاسيس الحزب الشيوعي السوداني في فترة الديمقراطية الثالثة؛ او قبلها او بعدها؛ ام انه منهج التكتم علي الوثائق حتى ولو كانت تتبع للغير؛ وهل من يخفي كراسة خالد الكد؛ لا يمكن ان يخفي اوراق عبد الخالق محجوب؟

    وصية عبد الخالق الاخيرة: اسطورة ام حقيقة؟

    يحكي د. حسن الجزولي كذلك؛ عن شهادات مبتسرة لبعض قادة الحزب الشيوعي؛ ينفوا فيها علمهم بتلك الوصية – الاوراق؛ وفي الحقيقة فانه اذا صفيت نيات اولئك القوم؛ وصدقوا فيما زعموا؛ فلا استغرب جهلهم ذاك البتة؛ وذلك لعلمي – وعلم الكثيرين- بكيف تسير الامور في ذلك الحزب؛ فهل يعلموا هم تفاصيل 19 يوليو؛ وهي عمل عام اثر علي حياة الالاف من البشر؛ مما قأجات بعض قادتهم؛ وذلك بشهاداتهم؟ وهل يعلموا تفاصيل تلك الايام؛ حتي يعرفوا عن اوراق سلمت في ظل ظروف قاسية لرجل شخصيته قائمة علي السرية والكتمان؟ وقد سردت الاستاذة سعاد بعضا من الاسباب التي حكمت تلك الايام - الضغط الخ - والتي جعلت من النشر امرا صعبا؛ وهو الامر الذي استغله البعض لاخفاء الوصية؛ ثم لما مات الناس انكروها وربما أعدموها؛ ولكنهم لن يعدموا الحقيقة؛ فهذا اكبر منهم
    الثابت عندي من الشهادات غير المجروحة للفقيد الخاتم عدلان وللدكتورة سعاد ابراهيم احمد وغيرهم؛ والتماسك المنطقي والتناغم ما بين افاداتهم؛ وضعف قرائن رد محمد ابراهيم نقد؛ ان وصية عبد الخالق محجوب حقيقة واقعة كوجودي الان علي ظهر هذا الكوكب؛ وانها ليست اسطورة باى حال من الاحوال؛ الا لمن يريد ان يلغي عقله ويقنع بالاساطير؛ او من يروج الاساطير عن انسان صغير.
    يبقى التساؤل هنا؛ ما هي المحتويات المحتملة لتلك الوصية التاريخية؛ وما هو مصيرها؛ وهل يمكن لنا ان نراها في يوم من الايام؛ ام هي قد اعدمت وضاعت الي الابد؛ في واحدة من اكبر جرائم الشرف والامانة وانتهاك التاريخ في حياتنا العامة السودانية ؟؟ وهل سيكون لمن اخفوها او اعدموها الشجاعة للرجوع للحق؛ فيخرجوا الشهادة ولا ياثموا قلوبهم؛ ام ستكون لهم الجرأة علي الحق؛ فيواصلوا الانكار والاستكبار والافتئات علي الموتى والاحياء؛ في جريمة جديدة تضاف الي سجلاتهم غير المشرفة؟ وماذا سيكون موقف اهل عبد الخالق وتلاميذه ورفاقه؛ هل سينتصروا لروح الرجل وتراثه؛ ام سينكسروا لبطل مزيف؛ ويخضعوا للزيف وينحنوا للكذب؛ في ماساة جديدة تقتل عبد الخالق محجوب مرة اخرى في قبره المجهول؟
    ويكون هناك سؤال ايضا عن دور ومسؤولية المؤرخ؛ هل مهمته هي الانحياز الحزبي؛ وهي التبرير لممارسات فظة فظيعة في حق الحقيقة والتاريخ وفي حق مادة دراسته؛ ام ان له مهمة احرى؛ ومسؤولية اعظم؛ في سبيلها عليه ان يسمو علي نفسه وعلي انتماءاته الضيقة؛ وينحاز للحقيقة عارية ومرة وحارقة؛ ويسعي في البحث عنها حتي يدمي قدميه؛ ولا يخشي في طريق الحق لؤمة لائ
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-12-2007, 05:59 PM

Abdel Aati
<aAbdel Aati
تاريخ التسجيل: 06-13-2002
مجموع المشاركات: 32869

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: محمد إبراهيم نُقُد وإخفاء وصية عبد الخالق محجوب الاخيرة (Re: Abdel Aati)

    الأستاذ عبد الماجد بوب يؤكد المعلومات عن وصية عبد الخالق محجوب السياسية

    ثار جدل كثيف حول الوصية السياسية للشهيد عبد الخالق محجوب؛ والتي وصلت الى محمد ابراهيم نقد ثم انكرها؛ وربما يكون قد اعدمها؛ لاسباب يعرفها هذا السيد المتربع على قيادة الحزب الشيوعي.
    اليوم وقعت في يدي شهادة للاستاذ عبد الماجد بوب؛ وهو محرر موقع امدرمان يو اس؛ والذي يعني بالتوثيق لحياة وفكر الشهيد عبد الخالق محجوب؛ يؤكد فيها وجود تلك الوصية؛ وانها قد وصلت الى قيادة الحزب الشيوعي.
    جدير بالذكر؛ ان هده الشهادة هي الشهادة الثالثة عن الامر؛ بعد شهادة كل من الاستاذة سعاد ابراهيم احمد؛ عضوة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني ؛ والراحل العظيم الاستاذ الخاتم عدلان؛ بينما يبقى محمد ابراهيم نقد محاصرا في واقعة اخفاءه وربما اعدامه لتلك الوصية التاريخية ..

    يقول الاستاذ عبد الماجد بوب :
    {أما الوصية التى تأكد بأن الشهيد عبدالخالق قد كتبها فى فترة إختفائه بعد 22 يوليو 1971 ، فقد أودعها لدى صفيه وقريبه الراحل طه الكد . وقد كان هذا الرجل ، الأديب شهماً وكريماً . فقد سعى فى كل أقطار مدينة أمدرمان لتأمين حياة الشهيد عبد الخالق ، الذى طلب منه تأمين إقامته لبضعة أيام حتى يتمكن من ترتيب أموره ووصيته لشقيقه على ولأسرته ورفاقه . وحسب علمى أن الراحل طه الكد قام بتسيلم تلك الوصايا إلى قيادة الحزب الشيوعى . ولا أعتقد بأنها حوت شيئاً عن تعليم أبنائه أو أى شىء يمت إلى أسرته} .
    المرجع: الاستاذ عبد الماجد بوب:حول وصايا عبدالخالق لأبنائه ...وملابسات إنتخاب م . إ . نقد سكرتيراً عاماً؛ مساهمة في منبر الحوار في منبر سودانيز اونلاين كوم بتاريخ 19-07-2006

    وهذه هي شهادة الاستاذة سعاد ابراهيم أحمد؛ عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي؛ واحدي اقرب القيادات لعبد الخالق محجوب:
    {استدعى عبدالخالق أحد أقاربه – طه الكد – الى مكان اختفائه وأملى عليه أشياء كثيرة منها مايخص الحزب ومنها ماهو شخصى وأصواه على أولاده . وبعد ذلك تم القبض عليه واعدامه . وقد اتصل طه الكد بالحزب وسلمه الأوراق التى تتضمن الأشياء التى أملاها عليه عبدالخالق} .
    المرجع: الأستاذة سعاد ابراهيم أحمد: لقاء صحفي مع مع جريدة "ظلال" بتاريخ 23 ديسمبر 1993 تحت عنوان:
    مساء 19 يوليو وجدت عبدالخالق مهموما مغموما؛ اعيد نشره بموقع امدرمان يو اس

    وهناك شهادتان للراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان عن الامر؛ هذه هي الاولى منها:
    {هناك أوراق هي بمثابة الوصية السياسية، كتبها عبد الخالق في الأيام الثلاثة التي قضاها بأبي روف، وسلمها لطه الكد، إبن خالته، الذي آواه عندما أغلق البعص الباب في وجهه كما قال هو لطه.
    طه لم يكن شيوعيا، كان إسلاميا في الحقيقة، ولكنه كان معاديا للإخوان المسلمين، وكان معاديا للشيوعية صديقا للشيوعيين. وكان شاعرا وكاتبا، وكان بطلا من شعر راسه إلى أخمص قدميه. قال لعبد الخالق عندما طرق الباب: هذا بيتك ياعبد الخالق: الله الله!! ولكنا يجب أن نبحث عن سلامتك، ودبر له بيتا آخر وقام على خدمته بنفسه، محترما في نفس الوقت حاجته للخلوة والتسجيل. وقد سلمه عبد الخالق الأوراق وطلب منه ألأ يقرأها. وعندما سألته بعد ذلك بسنوات: هل قرأتها يا طه؟ قال لي: أنا ابوك ياحسين، انا أحنث بالقسم،أنا أخون الأمانة؟ سلم طه هذه الأوراق، والتي لا بد أنها تتعلق بحركة يوليو، إلى الاستاذ محمد إبراهيم نقد، بعد ترتيبات معقدة وطويلة. ولا أعرف إن كان شخص آخر قد اطلع عليها أم لا. إنني أناشد الاستاذ نقد، وقد مر كل هذا الزمان، وهو المهتم هذا الإهتمام الكبير بالتوثيق، أن يفرج عن هذه الاوراق. وللحقيقة سألت الاستاذ نقد عنهاذات مساء، فقال أنها موجودة ولم يزد}.
    المرجع: الاستاذ الخاتم عدلان: مساهمة بمنبر الحوار بموقع سودانيز اونلاين.كوم؛ 28 فبراير 2004)

    وهذه هي الشهادة الثانية للاستاذ الراحل الخاتم حول الامر:
    {وعلى كل حال أعتقد أن عبد الخالق كتب ذلك في وصيته التي سلمها طه الكد، بعد إجراءات تأمينية مرهقة، إلى سكرتير الحزب الحالي، الاستاذ محمد إبراهيم نقد. وقد طالبت في موضع آخر من هذا البورد بكشف هذه الوصية بعد ثلاثة وثلاثين عاما من كتابتها، وهي وصية واجبة النفاذ وواجبة الكشف للحزب، أولا، ثم للشعب كله، ولكن، وحكما بما حدث حتى الآن، فإن هذا لن يحدث لأن الاستاذ نقد لا يواجه بأي ضغط من داخل حزبه، مهما كانت درجته}
    المرجع: الاستاذ الخاتم عدلان: مساهمة بمنبر الحوار بموقع سودانيز اونلاين.كوم؛ 18 مايو 2004

    وكنا؛ وبناءا على شهادتي الاستاذة سعاد ابراهيم احمد والاستاد الخاتم عدلان؛ ولمعرفتنا ان الشيوعيين لن يمارسوا اى ضغط على سكرتير حزبهم ؛ قد وجهنا له رسالة مفتوحة حول هذا الامر؛بعنوان: رسالة الي محمد ابراهيم نقد بعد خروجه للعلن: أما آن لك ان تطلق سراح وصية عبد الخالق محجوب الاخيرة ؟ عسى ان ينشر الوصية السياسية للشهيد عبد الخالق محجوب؛ او يرد على هذه الشهادات على الاقل؛ وقد ارسلنا رسالتنا المفتوحة الى محمد ابراهيم نقد؛ بعد خروجه { او اخراجه } من الاختفاء مباشرة؛ ويمكن للقاري قرائتها على الرابط
    http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=35501

    طبعا لم يرد محمد ابراهيم نقد على رسالتنا؛ ولكن نور الحقيقة لا بد ساطع؛ ولو طال الزمن؛ وقد اجبرت لا شك اسئلة الخاتم عدلان؛ وربما رسالتنا؛ الاستاذ الدكتور حسن الجزولي لسؤال محمد ابراهيم عن تلك الوصية؛ فلنر ماذا قال نقد لحسن الجزولي.

    يكتب حسن الجزولي:
    {لكن محمد ابراهيم نقد، السكرتير العام للحزب، ينفى "قصة الوصية" جملة وتفصيلاً، بل ويؤكد أنها "محض أسطورة .. عبد الخالق لم يكتب شيئاً ولم يكلف طه بحمل أية رسالة إلى قيادة الحزب، كتابةً أو شفاهة، وربما اختلط الأمر لدى البعض، فطه قد سلمنا بالفعل كراسة .. ولكنها الكراسة التى تحتوى على إفادته هو نفسه، أى طه، عن الأيام التى لازم خلالها عبد الخالق بأب روف}"!
    المرجع: د. حسن الجزولي: فى علايل "اب روف"! فصل من كتاب توثيقى تحت الطبع بعنوان: عنف البادية .. وقائع اللحظات الأخيرة فى حياة السكرتير العام للحزب الشيوعى السودانى؛ نشر بموقع سودان للجميع الالكتروني

    ونحن اذ نحمد للدكتور حسن الجزولي؛ تجرؤه بسؤال محمد ابراهيم نقد عن الامر؛ الا اننا نعيب عليه انه لم يسأل نقد عن الشهادات الناصعة التي قدمت حول الامر؛ وتقبله لردوده وانكاره دون تمحيص؛ وكذلك تشويهه لاقوال الراحل العظيم الخاتم عدلان عن الامر؛ في ممارسة لا تتفق مع الامانة الفكرية ومسؤولية المؤرخ ؛ وقد بيننا كل ذلك في ردنا على الدكتور حسن الجزولي وقتها؛ في موقع سودان للجميع ؛ ثم في مقال منفصل؛ نشرناه تحت عنوان: وصية عبد الخالق محجوب المخفية ومسؤولية المؤرخ: حوار مع الدكتور حسن الجزولي: على مواقع الانترنت الصحف السيارة؛ لم يرد عليه الدكتور حسن الجزولي؛ ويمكن للقارئ مراحعته على هذا الرابط:

    http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=37715

    ولقد ادرت حوارا طويلا من بعد؛ مع الاستاذ الكبير شوقي بدري؛ والاستاذ عبد الله الشقليني؛ حول تلك الوصية ؛ في موقع سودانات؛ حاول فيها الاستاذان انكار وجودها؛ بناءا على الظن؛ بينما اتينا نحن بالشهادات؛ ومع احترامي الفائق للاستاذين شوقي بدري وعبد الله الشقليني؛ فقد كان ذلك الحوار حوار طرشان؛ بين منهج يؤمن بشخص ويدافع عنه؛ واخر يبحث عن الحقيقة ويتحراها ..

    لمن يريد مراجعة ذلك الحوار المهم؛ والذي حاول فيه الاستاذان الكبيران شوقي بدري وعبد الله الشقليني القيام ب"مهمة مستحيلة" ؛ احيل القارئ الى ارشيف موقع سودانيات؛ حيث تم ذلك الحوار { اذا لم يقم القائمون على امر ذلك الموقع بشطبه كما فعلوا مع مساهمات اخرى لنا }

    http://sudaniyat.net/forum/viewtopic.php?t=1041

    اليوم بعد شهادة الاستاذ عبد الماجد بوب؛ اكاد اقول : "الان حصحص الحق" ؛ واستعيد الكلمات التي قلتها في نهاية رسالتي لمحمد ابراهيم نقد؛ والتي لم تكن ضربا بالرمل او قراءة للغيب:
    (ان هذه الوصية امر لا يخص الحزب الشيوعي وانما كل الشعب السوداني؛ ومن واجب كل مواطن سوداني الاطلاع عليها؛ من هنا فإننا ندعوك الي نشر وصية الشهيد عبد الخالق الاخيرة؛ اليوم وليس غدا؛ ونحذر من محاولة اعدامها او محاولة تزويرها؛ وهو امر لن نستغربه من المخفيين للحقيقة طوال عقود؛ ولكنها ستكون محاولة فاشلة؛ فالحقيقة هي كالعنقاء ؛ تنهض من الرماد لو احرقت؛ ويبقي قدر الانسان هو الاختيار: تسجيل الحقيقة وتمليكها للناس والتاريخ في احلك الظروف كما فعل الشهيد عبد الخالق محجوب في تلك الايام الماساوية؛ ام التكتم عليها واخفائها عن الناس 34 عاما والحلم بالذهاب بها الي القبر؛ كما يفعل محمد ابراهيم نقد؟)

    ولا نزال في اول المشوار ؛ ولن ندع السير حتى تنهض عنقاء الحقيقة كاملة من بين رماد الاكاذيب
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-12-2007, 06:07 PM

Abdel Aati
<aAbdel Aati
تاريخ التسجيل: 06-13-2002
مجموع المشاركات: 32869

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
مالم يقله الاستاذ نقد في ندوته بالديوم (Re: Abdel Aati)

    محمد حسبو : مالم يقله الاستاذ نقد في ندوته بالديوم

    مساء الخير
    قبل ان نواصل ما انقطع من حوار دعونا نقف دقيقة حداد علي ابناء حزبنا الذين عبروا جسر الموت دفاعا عن حق شعبنا في الحياة والحرية
    المهندس ابوبكر الراسخ
    الدكتورعلي فضل
    الاستاذ عبد المنعم رحمة
    الطالب محمد عبد السلام
    الاستاذ امين بدوي
    هؤلاء الذين احتقروا الموت فعاشوا ابدا ، الذين لولا بسالتهم الفائقة ما كان لنا ان نقف في هذه الساحة علي مرمي حجر من منزل الشهيد الدكتور علي فضل ، ونقول لأسرهم التي تركوها بلا وداع ولأرواحهم الطاهرة التي ترفرف جزلة في سمائنا هذا المساء ، ان حزبكم لن يصافح القتلة ولن يغفر ولا يملك ان يفعل ، ارقدوا بسلام الي ان يحين إوان الحساب وهو قريب
    نقف ايضا حدادا علي ابناء شعبنا الشرفاء من كل فئاته واحزابه ، جيشه ونقابييه وطلابه ، شهداء الحرية والديمقراطية ، نقف حدادا علي المدنيين الذين احرقتهم آلة الحرب في جنوب البلاد و الاستعلاء الموتور في غربها ، نقف حدادا علي ارواح شهداء العيلفون وضباط الثامن والعشرين من رمضان و شهداء بورتسودان وكل من طالته يد السلطة في خبطات ذعرها المقيم
    وقوف
    .
    جلوس

    طالما ابتدرنا بالحزن ، وما من وسيلة لتلافي ذلك وخلفنا هذه الحقبة المريرة من حكم الجبهة االاسلامية ، فقد تابعنا بحزن ما يحدث في دارفور وبالذات خلال الاعوام الثلاتة الاخيرة ، ونقول بحزن لأن المأساة كانت فائقة القسوة لدرجة اطلق عليها امين عام الامم المتحده وصف أبشع مأساة انسانية في العالم اليوم ، وايضا نقول تابعناها بحزن لاننا عجزنا عن مد يد العون اللازم لشعب دارفور في محنته ، وقد كشفت لنا هذه المأساة عن مدي التراجع الذي احاق بحزبنا والضرر الذي الحقته سنوات السرية بنا ، لقد حاولنا مرارا تحسين قدرات تنظيماتنا بولايات دارفور ، للأسهام من خلالها في تنظيم جماهير دارفور من قبائل "الزرقة" المستهدفة من قبل جيش النظام ومليشياته المعروفة بالجنجويد ، ورفع قدراتها السياسية لمحاصرة و فضح هذا المخطط الاسلاموعروبي الحاقد والاستعلائي ، و مخاطبة المجتمع الدولي وحشده للضغط علي النظام للتخلي عن هذا المخطط وعن مساندة الجنجويد . وايضا تطلعنا للمساعدة في رفع قدرات جماهير دارفور العسكرية لردع هذا التدبير الآثم واجبار الحكومة علي الاستماع لمطالب ابناء دارفور والبحث عن حل سياسي للأزمة ، بمثلما تفعل اليوم الحركات المسلحة الفتية وعلي رأسها حركة تحرير السودان الباسلة ، والتي الي جانب اخواتها في الجنوب والشرق ، لقنت النظام درسا في احترام الاخر بعد طول اذدراء ، وتركته يلهث في المنابر المختلفة في عواصم العالم بحثا عن طمأنينة هو من نزع سترها
    ومن تحت ملاءات هذا الحزن ، نود ان نرفع يدنا لنعبر عن بليغ احترامنا للدور الذي لعبه المجتمع الدولي و حسن استجابته لنداءات ابناء درافور . و التصاقه بأشكال مختلفه بهمومهم ، ورغم التعقيدات التي تحد من سرعة حركة المؤسسات الدولية وعلي رأسها الامم المتحدة ومنظماتها ، الا انها في النهاية اتخذت حزمة من القرارات الشجاعة و الضرورية لحماية انسان دارفور و معاقبة كل من استهتر بحياته وكرامته ، والتي كان اخرها القرار 1593 الذي قام مجلس الأمن بموجبه باحالة الملف الي المحكمة الجنائية الدولية ، و هو القرار الذي يحاول النظام استخدامه لاستدرار التعاطف علي اساس الحفاظ علي السيادة الوطنية ، وهو شعار عزيز علي كل وطني مرتبط بتراب بلده ، الا اننا قلنا اننا كنا نتابع المأساة بحزن ولم نقل اننا كنا نائمين حتي يوقظنا النظام بعويله علي السيادة ، لقد استدعي النظام بممارساته الحمقاء وبطشه بشعبه بكل السبل خلال ستة عشر عاما ، استدعي المجتمع الدولي ليضع يده شيئا فشيئا في الشأن السوداني ، ولو كان استجاب النظام للنداءات المخلصة التي طالبته بالتخلي عن رعونته و انجاز مصالحة وطنية و فق مشروع شامل للحل السياسي وعبر آلية المؤتمر الدستوري التي بح صوتنا مناداة بها ، لكانت الجبهة الداخلية الآن صفا واحدا ضد كل من يمس سيادة البلاد ، ولما كان اصلا ممكنا ان تتفاقم مثل هذه الاوضاع في اطراف البلاد المختلفه ، ان مشكلة النظام مع القرار 1593 تتلخص في تعريض رموزه للمحاكمة وليست في انتهاك السيادة ، فحين تعاملت الحكومه مع القرار 1590 كانت عمليا قد قبلت بما هو ابعد من القرار 1593 لو نظرت الي الامر من زاوية السيادة كما تدعي ، فبموجب القرار 1590 تقرر انشاء بعثة الامم المتحدة المكونة من عشرة الاف عسكري ومدني علي خلفية قرار مجلس الامن ان الوضع في السودان يشكل تهديدا للسلم والامن الدوليين وهي الحالة الوحيدة التي تبيح التدخل الدولي (بموجب ميثاق الامم المتحدة) وفق التدابير التي تراها الامم المتحدة مناسبة ، اي التعامل مع السودان تحت الفصل السابع وليس السادس والذي يبيح من المادة 42 فصاعدا استخدام القوة العسكرية ضد الدولة التي تشكل تهديدا للسلم والامن الدوليين ، نريد ان نوضح فقط ان نظام الجبهة لن يغرر بنا بخدعة السيادة التي تخلي عنها منذ القرار 1590 بل وحتي قبل ذلك بكثير . وعلي كل نود هنا ان نلخص بوضوح موقفنا من قرار مجلس الامن 1593 ، اننا مع تسليم كل المتهمين الي هذه المحكمة ومع الضغط علي النظام بكل الوسائل لتحقيق هذا الهدف ، ولن يتغير هذا الموقف الا في اليوم الذي يسترد فيه القضاء السوداني عافيته ، ويتحرر من عقال الحكومة و مجرميها ليصبح قادرا علي ان يمد يده ليطال المسئولين الرفيعين في النظام الذين اداروا هذه المحرقة ، فخلال هذه الفترة الطويلة من عمر النظام ، تم تسييس القضاء و الحاقه بالكامل بخدمة النظام وحزبه واجهزته الامنية ، وهذه سانحة لنشير فقط الي كم الملفات المعلقة في الاجهزة العدلية والقانونية ضد مسئولي النظام وافراد امنه ومنها علي سبيل المثال قضايا التعذيب و الاغتيالات التي مارستها الاجهزة الامنية بحق شرفاء شعبنا والتي ترفض الاجهزة العدلية رفع الحصانة عن المتهمين بارتكابها ، خلاف العديد من القضايا المفبركة والتي مررها القضاء خدمة لمصلحة سياسية للنظام ، اننا ننعي استقلال القضاء السوداني ونحن نذكر مواقفه المشهودة في الماضي و لن ننسي كحزب وقفة القضاء السوداني المشرفة ابان الازمة الدستورية خلال العام 1965 عندما نفذت الرجعية مؤامرة حل الحزب الشيوعي .

    تلقينا خلال الأيام الفائتة دعوة من الرئيس البشير للاجتماع به لبحث سبل حل الازمة الماثلة بالبلاد كما ذكر مبعوثه السيد عبد الباسط سبدرات . وقد قمنا بتقديم اعتذار خشن عن قبول الاجتماع الذي كان مزمعا عقده بالأمس ، حيث قلنا للمبعوث ان الوحدة الوطنية لا تلصق بالبصاق ، فقد قمتم منذ استيلائكم الغادر علي السلطة بحل كل الاحزاب وحظر نشاطها ، ومارستم بعد ذلك كل انواع التنكيل بمعارضيكم قتلا وتعذيبا وتشريدا وملاحقة ومصادرة للممتلكات ، واتهمتم كل معارض لكم بالخيانة والكفر ، وحشدتم ابناء الوطن في حرب جهادية لاوجود لها عززت الانقسامات بين ابناء الوطن حتي صار بعضهم يري في قتل البعض الاخر مرضاة لله وطريقا الي الجنة ، وقد حدث كل هذا كتوجه سياسي للدولة وبأشراف من البشير نفسه الذي أمر صراحة بسحل المعارضين في خطاب له امام احدي الوحدات العسكرية ، كما ان البشير نفسه هو من دعا المعارضة لحمل السلاح في خطابه الشهير في كسلا ، وقال انه اتي بالبندقية ولن يذهب الا بها ، لهذا نعتقد ان درب العودة الي الصف الوطني سيكون شاقا عليكم و انتم تعرفون الثمن ، اما من ناحية اطروحاتنا فهي واضحة لو اردتم سماعها مرة اخري ، ندعوكم للرفع الفوري لحالة الطوارئ والغاء القوانين المقيدة للحريات السياسية والاجتماعية وعلي رأسها قانون الامن الوطني وقانون النظام العام ، وعليكم بالدعوة الي انعقاد المؤتمر الدستوري الجامع و لتشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة ، والاعلان عن الاستعداد التام للمحاسبة امام قضاء سوداني مستقل ونزيه عن جرائم الفساد و انتهاكات حقوق الانسان التي تمت خلال الستة عشر عاما الماضية ، وهذا فقط ووحده هو مايمكننا من الحديث عن وحدة وطنية لاتستثنيكم لمجابهة القضايا المصيرية التي لاتحل الا في عباءة الوحدة الوطنية
    كما قمنا بانتهاز الفرصة و التعبير عن اسفنا للسيد سبدرات نفسه عن تصريحاته المتكررة ابان ازمة دارفور والتي نفي فيها وجود مثل هذه المعاناة وتنكره لابناء وطنه حينما بثت الفضائيات صور معسكرات النازحين وزعم هو انها صور لابناء دولة افريقية اخري
    وعلي ذات المنحي ، كنا قبلها قد بيننا موقفا شبيها لمندوبي حزب المؤتمر الشعبي الذين وجهوا لنا دعوة مماثلة للحوار ، حيث رفضنا دعوتهم ، وقلنا ان شرط الحوار من جانبنا يتمثل في اعلان مسئوليتهم عن تجربة الانقاذ خلال فترة الشراكة ، وان اعلانا كهذا يعني نشر حيثيات مشاركتهم في الجرائم المرتكبه حتي تاريخ المفاصلة واعلان تقبلهم المحاسبة عليها . فهذا الموقف كما اوضحنا لهم يعبر عن جديتهم في التبروء من تجربتهم السابقة وايضا في مصداقية توجههم نحو الديمقراطيه كما يزعمون ، وفوق هذا وذاك فان هذا الاعلان في مثل هذه الظروف يمثل قاصمة ظهر للنظام في ظل المطالبة بتقديم مجرمي دارفور الي المحكمة الجنائية الدولية والتي يستطيعون هم في المؤتمر الشعبي تدعيمها بالعديد من الادلة علي مسئولية النظام الكاملة عن ماحدث هناك من واقع شراكتهم السابقة معه في وضع لمسات من هذا المخطط ، وبهذه المطالب التعجيزية فاننا بشكل ما قد قلنا للمؤتمر الشعبي إن بوابة التعاون والتحالف بيننا موصدة بمزلاج عصي وتتواري خلفها اشباح الماضي كقطاع الطريق ، وفي الحقيقة فاننا لن نكتفي بهذا القدر ، فنحن بصدد اجراء اتصالات حثيثة مع مختلف القوي السياسية الملتزمة بالتحول الديمقراطي لبحث اوجه التقارب والتنسيق وتهدف ضمن ما تهدف الي عزل حزبي الجبهة الاسلامية عن الصف الوطني باعتبار ان نقاء هذا الصف يمثل ضمانة لعدم العودة الي التجارب السالبة ماقبل الانقاذ ، و سنكثف هذه الاتصالات كما ونوعا الان خصوصا علي خلفية تكوين هذا التحالف الاخير الذي افرد موطئ قدم للمؤتمر الشعبي ، وفي النهاية فنحن لسنا اوصياء علي احد ، بل نمارس حقنا المشروع في حشد القوي الديمقراطيه ضد هذا العدو التاريخي للديمقراطية نفسها و ايضا نعتقد بأن التنظيمات الشريفة التي تجلدت بوجه القمع طوال سني الانقاذ لاينبغي ان تمد يدها من جديد لانقاذ الجبهة الاسلامية و مساعدتها في تغيير جلدها ، ونعتقد ان القوي التي لديها قواسم فكرية مشتركة مع الجبهة الاسلامية اولي بعزلها كيما تسترد ما سرقته منها الجبهة اللصوصية من نفوذ آناء الليل الوطني البهيم منذ 1989

    وقبل ان نبرح جغرافيا التحالفات هذه ، فلن يفوتنا ان نحيي رفاقنا في الحركة الشعبية ، علي ما تحلو به من وطنية و عزيمة وهم يعيدون التأكيد علي وحدويتهم وايمانهم بالسلام من خلال ما حققوه في اتفاق نيفاشا ، ونود ان نهنئهم و جماهير شعبنا بإنجاز السلام الذي تحقق ، والذي يجد منا كل الدعم والمساندة ، الا اننا ونحن نحزم امتعتنا للتوجه الي رومبيك للقاء قائد الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق ، فاننا نقول إن زيارتنا هذه تنطوي علي قدر من العتاب للرفاق في الحركة الشعبية ، فنحن نعتقد انهم لم يبذلوا ما ينبغي عليهم في اتجاه ربط السلام بالتحول الديمقراطي و الحل السياسي الشامل ، وقد قدرنا في فترة سابقة ان للمفاوضات شروطها وتوازناتها ، الا ان مسلك الحركة الشعبية ما بعد التوقيع وعلي اعتاب التحول الي السلطة وما يتناثر من احاديث قادتها هنا وهناك وموقفها من قضية صياغة الدستور لا يقوي الاعتقاد بجدية الحركة في تثبيت السلم بالديمقراطية ، بقدر ما يبرز نزعة لدي الحركة للاستئثار لنفسها ومواطني جنوب البلاد بمكاسب الاتفاقية وهي مكاسب مستحقة ، وحين نلتقي قيادة الحركة في رومبيك فاننا سنطرح تقديراتنا لما يمكن ان تدعم به الحركة ماعرف عنها من مبدئية في المواقف تجاه الحل الشامل للمشكل السوداني في اطار وحدوي
    نبدأ الان مرحلة جديده ، ليس فقط من حيث فرص النشاط العلني ، او ما أجادت في وصفه ادبياتنا فأسمته حالة شبه السرية ، ذلك التوازن الذي يمكنك فيه ان تتحدث الي الصحافة و تقيم الليالي السياسية من ناحية ، وتعتقل ان عقدت اجتماعا او نظمت تظاهرة او اضرابا من ناحية اخري . ولكن كما اعتلينا هذه التلة بعزيز الدماء وشد الاحزمة علي البطون ، فلن نكل او نمل قبل ان نبلغ الافاق الجديدة التي نراها من علي قمة هذه التلة .. نبدأ مرحلة جديده ونقر اننا تأخرنا في استشعار اللحظة الاولي ، فقد كان ممكنا ان يلتئم جمعنا هذا قبل ثلاثة اعوام من الآن ، حين عبر قطار السلام محطة مشاكوس في يوليو 2002 ، وكان هذا لو تم كفيلا بضمان سلام أشمل وأعدل مما تم . نبدأ مرحلة جديده و نحن مثقلون بتركة المشاكل الداخلية و مخلفات المصاعب التي اعاقت انتظام حياتنا الحزبية ، ولا نتورع في الإعتراف بأننا بضغط سرية النشاط وصعوبة الحركة والاتصال وضيق مواعين التعبير وقلة حيلة المطبوعات الداخلية قد عانينا الامرين ، وقد افرز هذا الواقع الراكد داخل الحزب امراضا عديدة في عمله القيادي ، فقد انعدمت روح التجديد وسط العمل القيادي وبقي معظم الكادر في القيادة في المركز وقيادة المناطق لفترات طويلة دون تغيير ولو عبر الاشكال المعروفة من الاحلال والابدال الدوري ، ولم يكن هناك في الحقيقه حوجة لبقاء هذا الكادر كل هذه الفترات ، ما ادي الي اضعاف روح النقد الشجاع لأخطائنا و تسويفاتنا وسط العضوية ، وقد قمنا علي اكثر من مستوي ونتيجة لبعض الضغوط من آن لآخر بأجراء بعض التعديلات في تشكيلة القيادة ولكنها غالبا ما كانت تتم وفق مقاييس غير تنظيمية وأبرزها مدي ارتياحنا لطريقة عمل هذا الكادر وتقديرنا لاخلاصه وتاريخه ، وبهذا نقول إن كل الدماء الجديدة التي استدعيناها ، وعلي قلتها ، لم تكن دماء جديدة بحق بل كانت تنسج علي ذات النول القديم ، ولذا ضمر الابداع في حياة الحزب الداخلية وفي صلته بالجماهير ، ونود الآن ان نتخلي عن هذا النهج في حياتنا الداخلية بمثل الحماس الذي كنا مارسناه به ، ونؤسس ليصبح الانتخاب الدوري هو المعيار الوحيد لتولي المسئوليات بالحزب ، ولن يبقي اي كادر لم يقم فرعه باختياره في مسئوليته . وهذا الموضوع ربما كان شيئا جديدا ان يطرح هكذا في ليلة سياسية ، ولكن نريد ان نرسل رسالتين من خلال هذا الطرح ، الاولي اننا ندرك بعمق اثر كبوتنا التنظيمية الداخلية علي الكساح الذي اصاب انتاجنا السياسي و ابعدنا عن قيادة الجماهير ليكون هذا بمثابة اعتذار تستحقه جماهير عديدة لطالما بحثت عنا ولم تجدنا ، والثاني ان هذه ضربة بداية في نهج جديد للشفافية ازاء الجماهير في تناولنا لمصاعب عملنا وتعبير جدي عن تخلصنا من عقلية متحجرة للتأمين والتستر و الاشتباه ادت الي عزل الحزب و جعله طوقا محكم الاغلاق مسيّجا بالهواجس
    اما النبأ السار والذي انتظره الجميع ثلاثة عقود فهو اننا شكلنا لجنة سنعلن اسماء عضويتها في الصحافة ، لتقوم باقتراح خطة للمؤتمر العام الخامس للحزب ، وعليها تقديم هذه الخطة خلال شهرين ، علي ان يعقد المؤتمر خلال عام من تاريخ تقديمها واجازتها ، وسننشر عليكم هذه الخطة بتفاصيلها ، ونتمني ان يسهم الجميع بمقترحاتهم حول شكل المؤتمر و كيفية تعبيره عن كل عضوية الحزب واصدقاءه الذين زاملوه طوال الخمسين عاما الماضية . وسنلخص في بيان صحفي يصدر في الايام القادمة كل يتعلق بالتحضير للمؤتمر الخامس

    إثر انهيار المعسكر الاشتراكي وسقوط النموذج السوفييتي ، قمنا باعلان المناقشة العامة بالحزب حول المتغيرات ، وفي الحقيقة فقد كان هذا اعترافا عمليا بمستوي من الارتباط بهذه التجربة و تأثيرها علينا بالذات في فترة تكويننا الباكره بطبيعة الحال ، الا اننا نفخر باننا كنا دائما مستلقين تمام الاستقلال ماليا وفي قرارنا السياسي عن دول المعسكر الاشتراكي السابق ، واننا كنا دائما نسعي نحو التطبيق الخلاق للماركسية في واقعنا البالغ الخصوصية ، بتعقيده العرقي و الديني و تخلفه الاقتصادي ، وعلينا ان نفصح عن عدم رضائنا عن مسيرة هذه المناقشة ، فمن ناحية كان عملنا الاداري والقيادي تجاه الواجب بطيئا و غير منتج مثلما في مجالات اخري من النشاط الحزبي ، فقد اصدرنا اعدادا قليلة للغاية من مجلاتنا الداخلية و عقدنا عددا اقل من السمنارات ونشرنا عددا اكثر قلة من الاوراق ، وساهمت عضوية الحزب ايضا في تقلص مردود المناقشة العامة ربما بفعل ثقافة المشافهة السائده ، فقد اوسع اعضاء الحزب الكثير من الموضوعات المطروحة نقاشا فيما بينهم ومع الاصدقاء ، قالوا ارائهم واستمعوا الي الناس ، ولكن تبددت هذه النقاشات الثره او بقت اسيرة لذاكرة اطرافها ، وبهذا انحصر العائد المكتوب للمناقشة في مساهمات لاتعكس رأي الغالبية في الحزب ، لدينا لجنة تعمل علي اتمام هذا التلخيص وستتم قراءته في المؤتمر ، ولا يعني هذا ابدا ان باب المساهمات قد قفل بل لعلنا نفيد من هذا المناخ وندعو كل اصدقاء الحزب بالداخل والخارج للكتابة حول مختلف وجهات نظرهم حول اداء الحزب او برنامجه او اي جانب اخر ليتم تضمينها الي جانب ما تم استلامه ورفعها للمؤتمر ..
    واستباقا للمؤتمر و نتائجه ، رأينا ان من الضروري اضاءة بعض الجوانب الهامة في عملية التجديد المرتقب مصادقتها عبر المؤتمر ، اذ لمسنا نوعا من الابهام حول طبيعتها وقلقا من مضمونها ، نقول إن الحزب لن يحل نفسه ، ولن يندمج في اي كيان آخر وهذا جانب ، جانب آخر نبحث عن طريق اشتراكي يلائم شكل العصر ومستجداته ، ولسنا مقيدين بالماركسية كمرشد او اطار لهذا البحث ، بل منفتحين علي كل ما انجزته البشرية من معارف وتجارب ، وهناك بحق تجارب ثرة وملهمة تقودها حركات مناهضة العولمة الرأسمالية في بلدان العالم الاول ، والتي اصبحت هي نفسها (اي حركة مناهضة العولمة الرأسمالية) نواة لعولمة اخري جديدة مفعمة بالانسانية والخير ، ونستجمع هنا خيوط الجسارة لنقول إننا لانتهيب الحديث عن ماسقط من الماركسية من مفاهيم ، وبعض هذه المفاهيم التي سقطت يقع مكان القلب من النظرية الماركسية ، واذ نعيد الآن دراسة وفحص الكثير من مقولات الماركسية ، فإنه لاينبغي ان يفهم من هذا اننا نتزحزح عن موقعنا وسط القوي المنتجة و سواد الكادحين . كما اننا لن نتخلي عن خصائص حزبنا المميزة ، مثل دعوتنا لعلمانية الحياة السياسية وفصل الدين عن السياسة ، وهاقد اقتربت من هذا الشعار قوي كثيرة كانت بالأمس تعادي هذا الشعار وتستغله لحربنا، اقترب كل منها بمسمياته المختلفة لعلمانية الحياة السياسية ونحن في حقيقة الأمر ننظر بعين الرضي لما تم علي صعيد هذه القضية فنحن يهمنا تحقق مضمون الشعار في ارض الواقع حتي ولو أنجزه الاخرون

    معركتنا الكبيرة مع الجبهة الاسلامية مستمرة ، فقد خلفت الاعوام العجاف لهذه السلطة مسئوليات جسام لا تقارن بتلك التي خلفها الامام السفاح نميري فقد كان السفاح رجلا سائل الذهن تدحرج من اقصي اليسار الي اقصي اليمين وانتهي عاطلا علي الرصيف ، اما في حالتنا الراهنة فالي جانب ما عرضناه لكم من حقائق وارقام عن مدي الخراب الذي الحقته سياسة الطفيلية بالاقتصاد والسياسة والتعليم والصحة وبكل شئ ، الا اننا نولي عناية خاصة للانسان ذاته الذي وخزت وجدانه الجبهة الاسلامية بصدأ مشروعها الحضاري وسممت اريحيته ، وعاثت تخريبا لفنونه وآدابه باللزِج والمبتذل في شتي مجالات الابداع ، في التلفزيون وفي اسماء الطرق و المهرجانات الجهادية ، حاربت الفنانين والفرق الموسيقية . الكتاب والممثلين والفنون الشعبية ، الرسامين والنحاتين وطلاب كلية الفنون الجميلة ، ومع تخريب الوجدان المتعمد للأجيال الجديدة حسب خطة المشروع الحضاري لمسخ نأمة التسامح والمحبة في نفوسهم ، فقد رفعت عصا القانون لتكسر ما تبقي من عفوية واصالة في نسيج المجتمع ، فصاغت مواد قانون نظامها العام الطالباني ، المهين والمؤذي لكرامة الرجل السوداني والمرأة السودانية علي السواء ، وسلمت سوطه لسبيكة من حثالة الصعاليك والحاقدين ، نحن ومن هذه اللمة التي لا تنسي اطفالها ايها الراحل عمر الدوش نعلن عن اطلاق حملتنا لانقاذ الانسان السوداني وانقاذ ثقافته الخلاقة الاصيلة ، مستلهمين تجربة حزبنا الثرة في استنهاض الفنون والاداب لتكون ضميرا للشعب ، ونناشد كل مبدعي بلادنا للعمل والمساهمة في تجديد حركتنا الفنية والثقافية ، وانشاء جمعياتهم واتحاداتهم ، حزبنا اختار موقعه في قلب هذه الحملة لتحرير الانسان السوداني من اسار ثقافة التطرف والانكفاء ، مدعومين بمبدعي شعبنا سننظم ليالينا الثقافية و نفعل التكوينات الفنية في المدارس والجامعات ، والمهرجانات في القري والمدن وجها لوجه ضد تبذل الاصولية الطفيلية ، وتلك هي معركتنا الجديدة المظفرة التي لا سبيل الي الجبهة الاسلامية واشباهها من اسلاف الانسان للبقاء في ساحتها مادام ماسينفع الناس هو ما سيبقي في الارض
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-12-2007, 06:09 PM

Abdel Aati
<aAbdel Aati
تاريخ التسجيل: 06-13-2002
مجموع المشاركات: 32869

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: مالم يقله الاستاذ نقد في ندوته بالديوم (Re: Abdel Aati)

    مرتضي جعفر :

    إن ما قاله محمد إبراهيم نقد في ندوة الإثنين 27 يونيو بالديوم الشرقية، ما كان عليه أن يقوله في ذلك اليوم طالبا "التصديق" على أن يقوله من جهاز الأمن، هذا الجهاز الذي أوسعت أياديه المتوضئة بدماء الشعب ابناء الحزب الشيوعي و بناته التعذيب و التقتيل، الشهداء الذين إفتتح نقد و من سبقه ندوتهم بإلقاء التحية على أرواحهم الطاهرة من حصدها و هم في ريعان شبابهم، الشهداء الذين قال نقد عنهم أن أسمائهم أصبحت محفوظة لدينا، الأستاذ عبد المنعم سلمان و رفاقه الأكرمين، الشهداء الطلاب الذين فرحت بهم أسرهم و هم يدخلون الجامعة و لم تفرح بتخرجهم من حصد أرواحهم الفتية العنيدة على النسيان البشير الطيب البشير، سليم محمد أبوبكر، التاية أبو عاقلة الطريفي، أبوبكر الأحمدي، طارق محمد إبراهيم و محمد عبد السلام من حصد تلك الأرواح؟.
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-12-2007, 06:10 PM

Abdel Aati
<aAbdel Aati
تاريخ التسجيل: 06-13-2002
مجموع المشاركات: 32869

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: مالم يقله الاستاذ نقد في ندوته بالديوم (Re: Abdel Aati)

    ابو ساندرا ( عبد الرحمن بركات ) :

    وما لن يقله الإستاذ نقد أبدآ:
    __________________________________

    ولا يفوتني-إعلاءآ لشان النقد والنقد الذاتي الذي سطرناه في لوائحنا ولم نطبقه أبدآ - أنتهز هذه السانحة لأتقدم بإعتذار شفيف لأعضاء الحزب ولجماهير الشعب السوداني التي بادلته الإحترام والتقدير ، عن قيادتي الضعيفة الواهنة لهذا الحزب الشامخ والتي تقاصرت كثيرآ دونه ، وقيامي بإعتقال قدرات الحزب حتى تجاوزته الحركة الجماهيرية أو كادت ، بل وحتى صار الأعداء لا يأبهون له وكأنه نكرة وهو الذي ظل يؤرق مضاجعهم من جرأته وسبقه وقدحه المعلى بفضل القيادة الملهمة للشهيد عبدالخالق محجوب الذي تنكبت طريقه وتجنبت شجاعته ففي الوقت الذي لم يتناوى فيه في ان يعتلي المقصلة مقدمآ نفسه شهيدآ وقربانآ لمبادئه في شجاعة متناهية ، كنت انا أتحاشى ذاك المصير المشرف وآسرت السلامة وكان نتاج ذلك هذه الأزمة التي يعيشها الحزب وإنفضاض الأعضاء من حوله ناهيك عن الأصدقاء والمؤيدين الذين خزلناهم أو بالأحرى خزلتهم أنا تحديدآ وطفقت أسير في ركاب أعداء حزبنا أوادد الصادق المهدي وأجامل الترابي ، كانت تعوزني الشجاعة اللازمة والثقة في الشعب وفي الحزب وأعترف بأنني لم أكن خير خلف لخير سلف

    وأنتقد نفسي في تقصيري تجاه رعاية أسر شهداء الحزب والسيادة الوطنية وقد أدمى قلبي ما سمعته من إنضمام أحد أبناء الشهداء الأماجد إلى الجبهة الإسلامية وكفر آخرين بالعمل السياسي عمومآ وبالحزب خاصة ، هذه قضية لم أوليها إعتبار ،وأتقدم بإعتذاري هذا بدءآ للشهداء ثم لأسرهم وآمل أن تستعيد القيادة الجديدة ثقتهم بعد معالجتها لأخطائي وإزالة أثار قيادتي التي أقر مرة أخرى بضعفها وقلة حيلتها
    ولن أبريء نفسي من نجاح إنقلاب الجبهة الإسلامية الذي أدخل البلاد في مأزق تاريخي وهدد وحدتها وإستقرارها وأحالها إلى خراب وإدقاع بما أدى للتفريط في السيادة الوطنية وتكمن مسؤليتي في إتخاذي لقرار يتسق مع رعبي من مصير عبدالخالق وذلك عندما قمت بحل التنظيم العسكري للحزب تحت ستار رفضنا للإنقلابات العسكرية مع إنه كان يمكن تغيير العقيدة الأساسية للتنظيم لتتسق مع عقيدة الجيش وواجبه الأول وهو حماية النظام الديمقراطي ، إذا لم أرتكب ذلك القرار الكارثة كان يمكن لكوادرنا في الجيش إحباط إنقلاب الجبهة أو هزيمته في أي وقت لاحق لنجاخ إنقلابها المدمر
    أردف إعتذاري وأسفي وندمي بالقرار الوحيد الصائب وهو التنحي عن موقعي كسكرتير سياسي للجنة المركزية وهو قرار لارجعة فيه بل وأطلب إعفائي حتى من عضوية اللجنة المركزية وسأتفرغ للكتابة والتأمل في تجربتي الماثلة ليعتبر بها الرفاق القادمون
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-12-2007, 06:15 PM

Abdel Aati
<aAbdel Aati
تاريخ التسجيل: 06-13-2002
مجموع المشاركات: 32869

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
العصبة الشيطانية ومنهج البقاء في قيادة الحزب الشيوعي (Re: Abdel Aati)

    عثمان محمد صالح :
    العصبة الشيطانية ومنهج البقاء في قيادة الحزب الشيوعي


    مايقارب ال37 عاماً حسـوماً أعـقـبت تاريخ إنعقاد آخـر مؤتمر للحزب الشيوعي
    السوداني وليس في أفـق السياسة السودانية بشارة تلوّح لجموع المنتظرين بعزم
    قـيادة ذلك الحزب و رغـبتها الفعـلية في عـقـد المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي
    والذي إستحال من سـراب ٍ يطارده الناس إلى رهـاب !
    15 عاماً إنصرمت منذ إنهيار حائط برلين وسـقـوط المنظومة الإشتراكية و توابعها في
    دول العالم الثالث، تـبدل فـيها وجه العالم برمته و الحزب الشيوعي السوداني
    ما يزال خارج " العـملية التاريخـية" مراوحاً في مكانه القـديم :
    " قـواعـد حـزبية" ضعـيفة أنهكـتها سـنوات القـهـر و التسـلط الإسـتاليني وهـضم
    الحقـوق وتغـيـيـب " اللائحة الحزبية" ، فأسـلمـت قـيادها لسلطان القـدر
    وإسـتكانت لمذلة الأغلال وأضحـت من جراء كل ذلك مسلوبة الإرادة و عاجـزة كل
    العجز عـن ممارسة دورها الطبيعي في الضغط على قـيادة حزبها، في جانب ، و في
    الجانب الآخـر" قـيادة حـزبية " عـتيقة، اسـتـنـفـدت دورها التاريخي وهي تـتأبط
    " مشروعاً للتغـيير الإجـتماعي " شمولي الطابع والمحتوى"عـفّى عـليه الزمـن وأثبتت
    فـشله الذريع تجارب الشعوب الأخرى وأودعـته متحـف التاريخ ، وتحكم دون سـندٍ
    من شـرعـية بعد أن عـطلت العمل بدسـتور الحزب، و تحـيا" بعـقـلـية الماضي
    الذهـبي " الذي لن يعـود وهي تدرك عجـزها المقـيم عـن الإستمرار في قـيادة
    الحزب في الظروف الجديدة بالأسلوب القـديم لكنها تأبى الإنصياع لـُسـنـّة التطور
    و الخضوع لمشـيئة التغـيير مسـتمرئة إمـتـيازات الجـلـوس المؤبـد على"الكـَكـَر
    الحزبي" ، رافـضةً خـيار" التـنحي الطوعي" معـرّضةً بذلك مصير الحزب ومسـتقـبل
    وجوده للهلاك!!

    15 عاماً مضت و" العـُصـبة " التي تمسـك بقـياد الحزب الشـيوعي و تعـتـقـل عـقـله
    وتكـبل حـركته لاتـتـزحـزح من مكانها قـيد أنملة : تسـّوف القـضايا وتماطل
    وتستغـل عامل الزمن ( لعل اليأس من حـدوث التغـييريفعـل فـعـله السـلبي في
    " قـواعـد الحزب" وبلسـم النسـيان يداوي جـراح المحكومين) عـشـماً في" إمتصاص"
    غـضب القـواعـد المتحّرقة لإحـداث التغـيير في بنية الحـزب الشيوعي الفـكرية
    والتنظيمية والشـروع في وضع حجـر الأساس لقـيام حـزب جديد( كيفـما سُـميّ)
    يصوغ ملامح وجهه الجديد" العقـل الجـمعي"لأعضائه وأنصاره ومؤيديه ، حزب يعمل
    على إحداث قـطيعة حقـيقـية( معرفـية وتنظيمية ) مع تراثـه الإستاليني الذي
    قـصمت أثـقاله ظهر البعـير، حـزب ينتمي قـلباً وقالباً لقـضايا العصـر وهـموم
    الألفـية الثالثة !

    في كل ما يحدث منذ مطلع التسعـينات من القـرن الماضي حتى هذه اللحظة وهـزء
    سخـرية بتاريخ ومكانة ذلك الحزب الذي كان يرفع راية التغـيـيـر في عـنفـوان
    سنوات نشأته الأولى مُشـرّعـناً حقه في الوجود والبقاء تحـت راية " حـزب من نوع
    جـديد "!!

    وكأني بذلك الحزب قـد أضحى عاقـراً وعاجزاً عـن تجديد هـويته و تقـديم قـيادة
    بديلة تكرّم مآثـر الشهداء وتضحـيات الأعـضاء والمناصرين وتـقـيـل عـثرات
    الحاضر وتفـتح مـنافـذاً للمستقـبل( ليس من قـبيل الصدفة تنامي نبرة" أصوات"
    بعينها من" سدنة" القـيادة الحالية تـزعـم بأن الحزب الشيوعي خلـّواً من
    ( رموزالقـيادة الحالية ووجوهها الأكثر بروزاً وتمثيليةً لعبادة وثـن الماضي
    والجـمـود العقائدي والجـبـروت الإسـتاليني ) محكوم عـليه بالودار و الضياع
    المؤكد ولهذا يجب المحافـظة على تلك الرموز في قـيادة الحزب!!

    تعمل قـيادة الحزب الشـيوعي ــ وهي التي تقع في موضع القـلب من أزمته
    المستحكمة!! ــ عـلى " السيطرة على مجرى التجـديد البطيء و تحديد شكله
    والتحكم في " مَسكة رسـنه" ووتائر سرعـته من خلال" مشروعي البرنامج
    واللائحة" المقـترحـين كبدائل لخـروج الحزب من طوق الأزمة الحالية : إنها
    ذات" العـقـلية" التي تسم سلوك" جـنرالات العالم الثالث" الذين يحكمون
    بمنهج الإستبداد وأسلوب القـبضة الحديدية ، وعـندما يدلهّم الأفـق و تستحكم
    حلقات الأزمة وتنعدم المخارج وتعجـز الوصفات التقـليدية المـجـّربة عـن
    تقـديم حلول، يحـنون رؤوسهم للعاصفة ـ مؤقـتاً ـ ريثما تـهـدأ ثورتها
    و تعـبر : يعملون على" إمتصاص" الغضب الشعبي بإحداث إنفـراجة شكلية
    (مُتحَكّم في مقـدار زاويتها ومداها الزمني) يطلق فـيها المـتـنـفـذون
    قـدراً محسـوباً من حـرية النشـر و التعـبير تـتـرك للمحكومين " هامـشاً "
    للتـنـفـيس عـن" الغـبايـن المكـبوتة "طوال سـنين القهر وإنتقـاد سلوك
    الحاكمين جـهراً وعلانيةً ، شريطة ـ وهـنا مربط الفـرس! ـ أن يظل" الحال"
    على ما هـو عليه وألا تمس "أسس السلطة المسـتبدة وثـوابت الحكم " وكأن
    لسان حالهم يصيح في الرعـية المغلوبة على أمرها : لكم أن تمارسـوا حـرية
    الإنـتـقـاد لسلوكنا ولكن دعـونا نستمر في القيادة و الحكم، بتعبير أكثر دقة :
    حـرية لا تغـيير!!
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    عثمان محمد صالح
    25 مايو2004
    فنراي ـ هـولندا
    [email protected]
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-12-2007, 07:04 PM

رؤوف جميل

تاريخ التسجيل: 08-08-2005
مجموع المشاركات: 1870

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: العصبة الشيطانية ومنهج البقاء في قيادة الحزب الشيوعي (Re: Abdel Aati)

    الاعزاء ياسر وسلطان التحية والتقدير

    نشر كتاب المفكر نقد متغيرات العصر نحو نظرية جديدة فى حلقات مفيد جدا

    ارجو ان نحظى بنقاش ومساهمات الزملاء والديمقراطيين

    لان هدا الكتاب هو جوهر موضوع المؤتمر الخامس
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-13-2007, 04:15 AM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 6190

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: العصبة الشيطانية ومنهج البقاء في قيادة الحزب الشيوعي (Re: رؤوف جميل)



    الأخ سلطان

    الف شكر للأضافة ونشر اسماء كتب المفكر السودانى محمد ابراهيم نقد

    اعجبت جدا بتعليقك فى بوست عودة الميدان ومصطلح انبياء العصر


    الأخ عادل عبدالعاطى

    تحية طيبة

    الهدف من هذا البوست هو تمليك القراء والأعضاء بما ساهم به الأستاذ نقد فى مجمل القضايا الفكرية والسياسية,اعرف وجهة نظرك فى الحزب وقيادته قبل ما يطرح من قبل الراحل الخاتم ووصية الشهيد عبدالخالق محجوب,كتاباتك يا عادل كلها عدائيه للحزب وقيادته.

    الأخ رؤوف جميل

    الف شكر للمقترح ونشر كتاب متغيرات العصر

    الأخ عاطف مكاوى

    الف شكر للمساهمة

    (عدل بواسطة elsharief on 04-14-2007, 11:28 PM)
    (عدل بواسطة elsharief on 04-14-2007, 11:31 PM)

                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-14-2007, 11:57 PM

Abdel Aati
<aAbdel Aati
تاريخ التسجيل: 06-13-2002
مجموع المشاركات: 32869

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: العصبة الشيطانية ومنهج البقاء في قيادة الحزب الشيوعي (Re: elsharief)

    الاخ الشريف

    ما دام البوست لتمليك الحقائق القراء للحقائق فلا باس من طرح حقاءق مسكوت عنها
    ليس لي عداء مع الشرفاء في الحزب الشيوعي ولكن لي اختلافات جوهرية مع قيادته ..

    لك الشكر
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-14-2007, 10:09 PM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 6190

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: محمد إبراهيم نُقُد وإخفاء وصية عبد الخالق محجوب الاخيرة (Re: Abdel Aati)



    نبذة: لكن يبقى السؤال : هل كلما جاء نظام عسكري تتوحد قوى المعارضة - وسيكون بينها بالضرورة قوى الأحزاب اليمينية - ثم تطيح بالنظام العسكري لتعيد النظام البرلماني كي تحكم من جديد القوى التقليدية؟ نعتقد أن هذا ليس شرطا لازما بل يتوقف على توازن القوى في اللحظة المعينة وقدرات الحركة الثورية نفسها، والوضع الدولي المحيط بالسودان. ولكن لا يجوز تثبيط الهمم بالقول : لماذا نناضل من أجل الديمقراطية إذا كانت ستعيد للحكم القوى التقليدية؟ هذا التثبيط ليس عفويا، إنما خلفها القوى التي تريد أن تحكم بانقلاب عسكري - يميني أو يساري - ونحن نفضح هذا النمط من التفكير.

    (عدل بواسطة elsharief on 04-14-2007, 10:15 PM)

                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-12-2007, 07:39 PM

Atif Makkawi
<aAtif Makkawi
تاريخ التسجيل: 03-23-2007
مجموع المشاركات: 2132

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: elsharief)

    الأخ عادل عبدالعاطي تحياتي
    يا عزيزى لك كل الحق في ممارسة النقد ولكن ليست هذه الطريقة المثلي خاصة إذا علمنا أنك عضو القيادة التنفيذية للحزب الليبرالى السوداني ذاك إن لم تكن القيادى الثاني أو الأول في ذاك الحزب
    فهل يمكن أن نتخيل مثلا نظرائك في بقية الأحزاب أمثال عبدالنبي عبدالنور وعلي محمود حسنين والشفيع خضر وياسر عرمان وغيرهم من بقية التنظيمات حاملين لعدة مواضيع تمثل آراء آخرين ليعتبرونها وثائق دامغة يمكن أن تنهي حزبا أو قائدا هل يمكن أن نتخيل رصفائك المذكورين ممسكين بتلك الوريقات طارقين أبواب كل البوستات لتقطع علي القارئ تسلسل إطلاعه علي المادة المعينة في البوست المعين وبتكرار في كل بوست لا أظنهم يفعلون


    فاذا كان للقادة المذكرين أدوارا يقومون بها في أحزابهم فانت عليك الضعف لكون حزبك
    ناشئاويحتاج منكم للكثير من الجهد
    ارجو تقبل ملاحظاتي اعلاه
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-12-2007, 08:54 PM

رؤوف جميل

تاريخ التسجيل: 08-08-2005
مجموع المشاركات: 1870

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: Atif Makkawi)

    ورغم دلك فان اجمل ما كتبه عثمان محمد صالح هو
    الحزب الشيوعى شجرة تسقى بماء العيون وماكتبه ابوسانجرا اعتدر عنه
    لاحقا
    لان نقد تبوء قيادة الحزب خلال مجازر الشجرة ولبس عبر الانترنت
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-13-2007, 04:56 AM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 6190

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: رؤوف جميل)





    المجتمع المدني العربي يواجه خطر التحول إلى شاهد زور


    يدور جدل مستفيض في السودان حول دور منظمات المجتمع المدني. وقبل تحديد هذا الدور تثار قضايا ساخنة حول ماهية هذه المنظمات وطريقة تكوينها وهل هي منظمات تهدف لخدمة قضايا المجتمع ام للاسترزاق. كما يثير البعض العديد من النقاط الخاصة بتجربة السودان وتكوين هذه المنظمات وظهورها للعلن منذ مؤتمر الخريجين في نهاية النصف الاول من القرن الماضي.
    وفي هذا المقال يطرح محمد ابراهيم نقد السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني رأيه في هذا الموضوع كمقدمة لبحث متكامل حول قضايا المجتمع المدني.
    وكتب نقد هذه الاطروحة خلال الفترة 1990م ـ 1991م، ما بين الاعتقال والاقامة الجبرية، ضمن ثلاث اوراق ارفقها باثنتين اخريين في منتصف 1994م، واعتبرت في مجموعها تدشينا لأطول مناقشة عامة من نوعها انتظمت الحزب بقرار صادر من لجنته المركزية في اغسطس 1991م، ولاتزال مستمرة حتى الآن. وتتناول المناقشة جملة قضايا مهمة بالنسبة للشيوعيين السودانيين، ابتداء من مستقبل الاشتراكية ـ في ظروف الزلزال الذي تعرضت له بانهيار حائط برلين واختفاء الاتحاد السوفييتي وما كان يعرف حتى مطالع تسعينيات القرن المنصرم بالمعسكر الاشتراكي ـ وانتهاء باسم الحزب نفسه في السودان.
    وحسب مصادر «بيان الاربعاء» فقد ساهم نقد، المختفي في قيادة العمل السري للحزب منذ ثماني سنوات، في هذه المناقشة العامة مرتين: المرة الاولى بإصداره عام 1998م ورقة بعنوان «مباديء موجهة للمناقشة العامة»، اما المرة الثانية فبهذه الورقة التي عرض فيها تصوره لمفهوم «الدولة المدنية ـ المجتمع المدني ومنظماته» اضافة الى ورقة اخرى حول موقف الحزب من مفهوم العلمانية كان «بيان الاربعاء» نشرها قبل اشهر. وقد حصل «بيان الاربعاء» على نسخة من هذه المساهمة، وننشرها فيما يلي، نظرا، من جهة، للمكانة السياسية والفكرية المتفردة التي يشغلها كاتبها بين القيادات التاريخية للحركة السياسية في السودان والمحيطين العربي والافريقي، ومن الجهة الاخرى لما يشكله موضوعها نفسه من اهمية بالنسبة للمحللين والباحثين حول مستقبل هذا الحزب، بحكم موقعه من خارطة القوى السياسية الفاعلة، وكذلك حول اجندة الصراع السياسي ومساراته ومآلاته في هذا البلد خلال المرحلة المقبلة.
    وفيما يلي نص الاطروحة:
    لعلك قرأت ملهاة «البرجوازي النبيل» للكاتب الفرنسي الساخر، موليير «1622 ـ 1673» ويجوز تعريبها «مستجد النعمة». اغتنى المسيو جوردان، بطل الملهاة، ولامس المجتمع المخملي للنبلاء وعلية القوم والاثرياء، وريحانة مجالسهم من أدباء وشعراء، فانبهر بأحاديثهم وذرابة السنتهم وسلاسة مصطلحاتهم العصية على قاموسه العامي العاجز عن مجاراتهم. فاستأجر معلماً ـ معادل «مؤدب الامير» في تراث الارستقراطية العربية الاسلامية، او «مثقفاتياً».. وكان الدرس الاول: يصنف الادب الى نثر وشعر، وما لا ينضوي تحت لواء الشعر فهو نثر! فانفجر مستجد النعمة ضاحكاً في حبور طفولي، حتى ألجمت الدهشة لسان الاستاذ، ثم افاق من دهشته وسأل تلميذه عن دافع الضحك، فأجاب: ما كنت اعلم انني ظللت طوال حياتي اتحدث نثراً، حتى عندما طلبت من خادمي ان يحضر لي حذائي.
    كاد حالنا ان يتماهى مع حال المسيو جوردان، اذ ظللنا ولما يزيد على نصف قرن نتداول مصطلحات: الجمعيات الادبية، الاندية الرياضية الثقافية الاجتماعية، اندية الخريجين، اندية العمال، الاحزاب السياسية. الحركة النقابية، حركات المزارعين والطلبة والنساء والشباب. اتحاد الصحفيين، اللجان الشعبية للدفاع عن الحريات، اللجان القومية للتضامن مع شعب مصر، كينيا، العراق، الكنغو، الروابط الادبية في عطبرة وسنار وكوستي والابيض ومدني، التجمع النقابي، التجمع الوطني الديمقراطي، مجالس الآباء والأمهات، الروابط القبلية والاقليمية، تضامن قوى الريف، اتحاد الكتاب، الجمعيات الخيرية.
    لكنا تمايزنا عن مستجد النعمة، كوننا لم تحوينا دهشة ولم يشل تفكيرنا ارتباك، عندما قيل لنا: مصطلحاتكم على تكاثرها يحيطها ويؤطرها مفهوم او مصطلح المجتمع المدني، والمنظمات الطوعية ـ بين حاصرتين ـ غير الحكومية!
    طفقنا نستحث مخزون الذاكرة ونستزيد من الاطلاع، بعضنا التقى مصطلح المجتمع المدني في الوافد من مؤلفات المفكر الايطالي الماركسي، قرامشي «1891 ـ 1937» في ترجمة انجليزية او عربية خلال ستينيات القرن العشرين. ثم اتسعت الدائرة بفضل ترجمة انجزها مثقفان سودانيان، لم يشغلهما ضجيج الصراع السياسي عن قضايا الفكر والثقافة: الراحلان هنري رياض والجنيد علي عمر ـ دار الجيل بيروت.. ثم طرق المصطلح سمعنا في النصف الثاني من السبعينيات، في ثنايا ظاهرات التحولات السياسية والاجتماعية الجديدة في البلدان الاشتراكية، وحصرا نقابة التضامن في بولندا ـ ارهاصاً ونواة لنشاط جماهيري قاعدي، خارج الاطر التنظيمية القانونية الرسمية، ومن بعدها بيان الكتاب في تشيكوسلوفاكيا، وأشكال جنينية في بعض جمهوريات الاتحاد السوفييتي، ودول اخرى. تحسست تلك التحركات خطاها بذكاء وحكمة، مستوعبة تجارب الاخفاقات السابقة. فلزمت جانب القانون، للافلات من عصفه وعسفه، واستعصمت بأطروحة: ما لا يمنعه القانون مباح! ثم اعلنت تمسكها بالدستور وحقها في ممارسة حقوقها الدستورية، واستظلت بحماية الدستور من القوانين التي تنقصه نصاً وروحاً. لم تتصف تلك الحركة بمصطلح المجتمع المدني، انما أضفته عليها مدارس وجماعات اليسار الجديد التي تبلورت خلال ثورة الشباب العاصفة في فرنسا وغرب اوروبا في الستينيات ثم تسرب الى بعض منابر شرق اوروبا.
    صرف النظر عن المصطلح او الاسم «What is in a name?»، شكسبير: روميو وجولييت ـ كانت الحركة موجات متصاعدة من قاع المحيط الاجتماعي، متدافعة نحو اصلاح سياسي اجتماعي شامل للتجربة الاشتراكية، وتحريرها من آثار الشمولية وانفراد حزب واحد بالسلطة، وهيمنة الدولة ومؤسساتها على المجتمع ـ كان المجتمع قد عقد عزمه ان يستعيد تمايزه واستقلاله عن الدولة: ما للدولة للدولة، وما للمجتمع للمجتمع! وبذات المعادلة: ما للمجتمع الاشتراكي للمجتمع الاشتراكي ـ مستقلا عن هيمنة مؤسسات الدولة الاشتراكية، وما للدولة الاشتراكية للدولة الاشتراكية. اشتراكية المستقبل لن تكون جديرة بالصفة، ودع عنك الاسم، ان لم تتقيد بهذه المعادلة!!
    استقبلنا عقد التسعينيات تحت القبضة الخانقة المتخلفة لانقلاب الجبهة القومية الاسلامية، وفرض الشمولية الاصولية الاسلامية ـ ومن يومها بدأ مصطلح المجتمع المدني يتمدد حتى أطبق الآفاق، ظاهرة أحسن تفسيرها حسن عبدالعاطي ـ الناشط في هذا المجال ـ في ورقة تقدم بها لورشة عمل جمعية بابكر بدري العلمية، ونقلتها صحيفة الصحافة: «ضرورة سد الفراغ الناجم عن غياب الديمقراطية، والصحافة الحرة التي تحمي الحقوق العامة، والنقابات التي تحمي حقوق المجموعات، وغياب القوانين والمؤسسات التي تحمي حقوق الحرية الفردية ولهذا ارتفع بشدة عدد وصوت وتأثير المنظمات العاملة في مجال حقوق الانسان والمرأة والطفل والمجتمعات المحلية «ثم تناول المنظمات الطوعية او غير الحكومية َّداخ وأشار الى انها نشأت لسد الفراغ الذي نشأ نتيجة عجز الدولة والافراد والجماعات عن تلبية احتياجات اغفلها النظام السياسي والاجتماعي في السودان..»
    ما لم يذكره حسن، ان تلك المنظمات نشأت وتكاثرت كحلقات في شبكة مراكز ومؤسسات عالمية داعمة وممولة.
    دلفنا الى الألفية الثالثة وقد تحصنا بمصل المعرفة ضد دعوى دهشة المسيو جوردان ـ اذ لا يندهش الا غافل! كنا نتعامل بمصطلحات بسيطة وعفوية، ولكنها دالة، أشبه بتعاملنا مع داء «ابعديلات» وظل الداء داء، بعد ان أسماه الطبيب «التهاب الغدة النكافية».
    عدنا للأصول والمراجع، وتابعنا كلاسيكيات اوروبا منذ القرن الثامن عشر، وابهاء عصر التنوير الآسرة، المفعمة انسانية وتفاؤلا، وتابعنا ما تلاه من عصور، نقرأ ونقارن ونستزيد ولا نزال، حتى ندوة: «الديمقراطية في السودان» 4 ـ 6 يونيو 1993 ـ مركز الدراسات السودانية، ومركز الأهرام ـ القاهرة. ثم ورشة بابكر بدري العلمية ـ امدرمان ـ 2002 ـ ثم منتدى المجتمع المدني ـ مركز الدراسات السودانية، وصحيفة الصحافة ـ نوفمبر 2002 ـ الخرطوم. ثم ملف لا يزال ينفتح بقصاصات ما نشر وما ظل وما سوف ينشر في الصحف السودانية، عن هذا الكائن العجيب وهو بين ظهرانينا لأكثر من نصف قرن!ظل دفق وعطاء الدوريات ودور النشر العربية غزيرا طوال التسعينيات: ندوة مركز الوحدة العربية ـ «المجتمع المدني في الوطن العربي» بيروت ـ 1992 ـ مجلة المستقبل ـ عدد 4 ـ 1992 ـ «نشأة وتطور مفهوم المجتمع المدني».
    بضعة كتب من بين المراجع التي امكن الحصول عليها، جديرة بالاشارة: الاول باللغة الانجليزية: Civil Society: Theory, History, Comparison - Polity Press والثاني: دراسة نقدية، اقرب الى رسالة الدكتوراه، وفق التقاليد الكلاسيكية الصارمة للجامعات الالمانية، منذ ان كان هيجل استاذا، وتلميذه ماركس طالباً.. المؤلف ـ عزمي بشارة ـ «المجتمع المدني: دراسة نقدية ـ مع اشارة للمجتمع العربي» ـ مركز دراسات الوحدة العربية ـ 1998 ـ بيروت يحتوي الكتاب مقدمة وخمسة فصول: حدود المفهوم وتاريخه ـ من الليفثان الى يد السوق الخفية ـ انفصال المجتمع المدني عن الدولة لكي يعود اليها ـ الامة والقومية والمجتمع المدني ـ واقع وفكر المجتمع المدني حوار عربي.
    احتفظ د. بشارة بنظرته الناقدة، وهو يطوف بنا من توماس هوبس، الى جون لوك، ثم ديفد هيوم ومنتسكيو وروسو وآدم سمث وجون ستيوارت ميل وتوكفيل، ثم يتوقف عند هيغل الذي لخصت فلسفته واستوعبت ما قبله، ثم عرج على ماركس وانجلز، ما كان له، وهو يعالج قضايا ومعضلات المجتمع المدني في القرن العشرين ان يتفادى قرامشي.
    في ظهر الغلاف، لم ينشر المؤلف ـ او الناشر ـ سيرة ذاتية او صورة، انما فقرات موحية من مدخل الكتاب، ص7: «يهدف هذا الكتاب الى تحويل مقولة المجتمع المدني الساكنة، والتي تثير الرضى والاسترخاء عند بعضهم، والنقمة والسخط عند البعض الاخر الى مقولة تاريخية متحركة تظهر الطاقة الكامنة فيها من خلال بحث طريق تطورها التاريخي وهي مفيدة في المعركة العربية من اجل الديمقراطية اذا ما تم فهمها فهماً تاريخياً، اي نقدياً، يكشف حدودها التاريخية، وبالتالي الطاقة الكامنة فيها، وضارة بقضية الديمقراطية وتحرر الانسان العربي اذا ما تحولت الى أداة لتحييدها سياسياً.
    فالمجتمع المدني دون سياسة، وخارج سياق المعركة من اجل الديمقراطية، هو عملية اجهاض.. ان الديمقراطية العربية المتعثرة في مرحلتها الراهنة في امس الحاجة الى مفهوم المجتمع السياسي الديمقراطي، والا تحول المجتمع المدني العربي الى شاهد زور يبرر الغياب عن ساحة المجتمع السياسي!
    والثالث: د. كريم ابو حلاوة: اشكالية مفهوم المجتمع المدني ـ النشأة، التطور، التجليات ـ دار الأهالي، 1998 دمشق.. حدد الكتاب منهج تعامله ودراسته لمفهوم المجتمع المدني في فقرة مفصحة: «اعادة صياغة المفهوم وتحديد مدلولاته النظرية والعملية، مما يستدعي رصد مكوناته المعرفية، والعودة الى الفضاء الزماني الذي شهد ولادته، ورسم الملامح العامة للتطورات والتمايزات التي طرأت عليه في سياق صعود اوروبا البرجوازية الصناعية باقتصادها وفلسفتها والحركات والثورات الاجتماعية التي ساهمت في تكريس قطعية متعددة الوجوه مع عالم العصور الوسطى.. التقاط الجوهري والدال في مسيرة تمتد ثلاثة قرون.. حيث تكون المفهوم في اطار الفلسفة الليبرالية ومفرداتها: الميثاق او العقد الاجتماعي، مقابل نظرية الحق الالهي للملوك ـ التعددية السياسية مقابل الحكم المطلق ـ الحريات العامة في الحياة والملكية والعمل والرأي والمعتقد، مقابل حرية الأقلية الارستقراطية.. حق المواطنة تجاوزاً للانتماء الضيق: ديني، مذهبي، اثني، عرقي السيادة للشعب فصل السلطات.. الخ».
    اوغل د. كريم بعيدا في تاريخ المجتمع الاوروبي وارهاصات تحولاته بدءا بالاصلاح الديني، لوثر ثم كالفن، ومن بعدهما اسهامات العلماء: نيوتن وهارفي وديكارت وباسكال وكيبلر وغاليليو، والثورة التي احدثتها اسهاماتهم في دحض التصور المتوارث عن الكون من بلطليموس والكتاب المقدس ثم اسهام ديكارت وبيكون في تأسيس الفلسفة الحديثة، واسهام ميكافلي وهوبس في بلورة العلوم السياسية الاجتماعية، وتابع اسهام مفكري عصر التنوير ثم توقف ملياً لدى هيغل وماركس، وما كان له ان يتخطى قرامشي: وظل كريم اميناً لمنهجه والتقط الجوهري والدال في مسيرة المفهوم.
    الرابع: المجتمع المدني والصراع الاجتماعي ـ ترجمة لمجموعة اوراق بحث لمفكرين واكاديميين من مجلات ودوريات ـ الناشر: مركز الدراسات والمعلومات القانونية لحقوق الانسان ـ القاهرة ـ ,1997. في ص14، قال مسكننر، استاذ علوم سياسية ـ جامعة يورك، كندا: اصبح مفهوم المجتمع المدني شعاراً متعدد الاغراض ليسار ما بعد الماركسية، اصبح طائفة من التبريرات للتراجع السياسي، وهناك خطورة ان يصبح ذريعة لتبرير الرأسمالية وفي ص119 اشارت اليزابيث جيلين، من حركة «الذاكرة» في الارجنتين وهي الحركة الواسعة التي تواصل الضغط على الحكومة للكشف عن المناضلين الذين اغتالتهم الدكتاتورية ودفنتهم في قبور مجهولة او ألقتهم من الطائرات في عرض المحيط، والاصرار على محاكمة الجناة.
    وتتصدى الحركة لدعاة «عفا الله عما سلف» كي لا يلجأ كبار قادة الجيش لتدبير انقلاب جديد حتى لا يتعرضوا للمحاكمة. تقول جيلين: الخوف من ردود فعل الجناة في الجيش، محاولة لتضميد جراح المجتمع بالنسيان والتراضي وعدم تذكر الماضي، سفاحو الذاكرة هم مزيفو المستندات والموسوعات، امراء الصمت، ان ما تحتفظ به الذاكرة الجماعية هو ذلك الجزء من التاريخ الذي يمكنه الاندماج في نظام القيم السائد، لقد أصبحت حركة حقوق الانسان اساساً لبناء ثقافة ديمقراطية جديدة يسود فيها التسامح وقبول التعددية واقرار القيم الانسانية.
    تعاملت المراجع المنتقاة اعلاه تعاملا جادا وناقداً لظاهرة المجتمع المدني كمفهوم ومصطلح نظري مجرد، وفي تجلياته المتعينة، في بيئة ومجتمع المنشأ، وواصلت تعاملها الناقد تجاه تجارب استنباته في بيئة مجتمعاتنا المتخلفة ونمائها المعاق، وفي الحالتين، تتجلى المصداقية في منطلقاتها ومواقفها الداعمة لمنظمات المجتمع المدني، شريطة ان لا تصبح استنساخاً شأنها من الاصل في مجتمعات المنشأ، او فرعاً تابعاً خاضعاً، او جهاز استقبال وارسال.
    في ذات السياق تعامل د. حيدر ابراهيم، مدير مركز الدراسات السودانية، مع سلبيات منظمات المجتمع المدني حديثة النشأة في السودان وفق ما جاء في مداخلته في منتدى اعلام المجتمع المدني ـ الصحافة 6112002: «انحرف كثير من المنظمات عن أهدافه وأصبح ميداناً لصراعات داخلية قائمة على اسس ذاتية وشخصية، وهي خصومات لا ديمقراطية في الاسباب ووسائل ادارة الصراع، تميزت هذه المنظمات بصراع المكانة والوجاهة والامتيازات المادية والمعنوية. وغالباً ما تتحول ديمقراطية هذه المنظمات الى تحكم شلة نافذة تستولي على فائض القيمة المتمثلة في المال والسفر والعلاقات العامة، انها حضرية او نخبوية، وهذا يعني ان العضوية محصورة وقليلة التأثير، اولويات الممولين قد تؤثر في تحديد الاولويات الوطنية والمحلية، بالاضافة الى ان اساليب العمل التي يتوقعها الممول حرمت المنظمات من ابتداع طرائق جديدة، الوضع الحالي لمنظمات المجتمع المدني لا يبشر بمستقبل واعد».
    لم يترك د. حيدر زيادة لمستزيد، لولا ظاهرة الغموض التي اكتنفت العديد من منظمات المجتمع المدني.
    واسطع مثال ما نشرته صحيفة أخبار اليوم السودانية 7/12/ 2002 وثيقة تحمل عنوان: اعلان كمبالا لمنبر المجتمع المدني لجبال النوبة وجنوب النيل الازرق 21 ـ 24 نوفمبر 2002 فندق قراند امبيريال ـ كمبالا، اوغندا، بدعوة واستضافة كريمة من منظمة عموم افريقيا، وبتنظيم من منظمات العدالة الافريقية لحقوق الانسان، ووكالة التنمية الدولية البريطانية للتمويل، ويعبر المنبر عن اسفه لعدم مشاركة الحركة الشعبية ومنعها لمنظمات المجتمع المدني العاملة في مناطق سيطرتها من الحضور! شمل الاعلان 44 بنداً تحت العناوين التالية: المشاركة في السلطة، قسمة الثروة والتنمية، معالم ومباديء الدستور، الدين والدولة، حق تقرير المصير وخيار الوحدة، حدود منطقة جبال النوبة وجنوب النيل الازرق، دور مؤسسات المجتمع المدني في تحقيق السلام.
    سؤال واحد ظل يتبادر لذهن القاريء: من هم مندوبو المنبر وما هي المنظمات التي انتدبتهم؟ غياب الاجابة يفسد مشاعر الابتهاج ان مناطق جبال النوبة قد استعادت امنها وعاودت منظمات المدني نشاطها خلال الفترة الثانية من اتفاقية السلام الموقعة بين الحركة الشعبية قطاع جبال النوبة وحكومة السودان برعاية واشراف مراقبين دوليين، وان منطقة جنوب النيل الازرق على مشارف اتفاقية مماثلة! في اقترابنا من التعرف على المنظمات الطوعية ـ غير الحكومية، اعانتنا مجلة الاكونومست، البريطانية ـ عدد الاسبوع الاول من فبراير 2002 عربته ونشرته صحيفة الايام السودانية ـ كادت المجلة المحافظة الوقورة ان تنفي عن هذه المنظمات صفة غير الحكومية، مؤكدة انها تعتمد في تمويلها على الحكومات،
    وساقت بعض النماذج والامثلة: منظمة الاغاثة اوكسفام، ميزانيتها لعام 1999 ـ كانت 98 مليون جنيه استرليني حصلت على 24 مليون استرليني من الحكومة البريطانية والاتحاد الاوروبي ـ اي ربع ميزانيتها، منظمة ورلد فشن ـ اكبر منظمة مسيحية غير حكومية، تسلمت من الحكومة الاميركية عونا غذائياً قيمته 55 مليون دولار، منظمة أطباء بلا حدود، حائزة جائزة نوبل، 46% من دخلها من الحكومات، من مجموع 120 منظمة غير حكومية تعتمد 111 منها كليا على الحكومات، ثم تؤكد المجلة ان الدعم الحكومي يزداد، ويتناقض او ينحسر الدعم الشعبي.
    وتفسر المجلة دوافع الدعم الحكومي بصعود افكار وبرامج وسياسات الليبرالية الجديدة وتراجع الدولة عن واجباتها والتزاماتها تجاه المجتمع وسياساتها في تخفيض تكاليف الادارة، فألقت بأعبائها على المنظمات غير الحكومية. مثال ذلك، ان الحكومات اصبحت توجه معوناتها للدول الافريقية عبر تلك المنظمات، واصبح قيمة ما توزعه من اغاثة ومعونات يفوق ما ينفقه البنك الدولي في السنة، وتتولى المنظمات الاشراف على صرف النسبة الأعلى من المعونة الاميركية السنوية، وحجمها 117 مليون دولار. ووصفت المجلة تلك المنظمات بأنها المتعهد او المقاول نيابة عن الحكومات.
    ووصفت المجلة بعض مناشط ومهام المنظمات غير الحكومية بما يمكن ان يوصف بالجاسوسية، مثل جمع المعلومات وكتابة التقارير التي ترفعها لحكوماتها حول اوضاع البلدان التي تعمل فيها. وبعضها يتلقى اموالا من الوزارات الاوروبية مقابل جمع المعلومات من بلدان بؤر التوتر والحروب، مثال ذلك، تابعت منظمة قلوبال وتنس، الصراع في انجولا وأعدت تقارير مفصلة بتمويل من وزارة الخارجية البريطانية. وتنشر منظمة «ادارة الازمات» تقارير مفصلة ذات طبيعة تحليلية وسياسية عن البلدان التي تعمل فيها وتستفيد منها الحكومات والدبلوماسيون والصحف. تؤدي منظمة ادارة الازمات، مع ثلاث منظمات اخرى، وظيفة المستشار لوسطاء محادثات ماشاكوس.
    المباديء التي تحكم نشاط المنظمات غير الحكومية:
    ـ تزاول نشاطها في حيز محدود، وليس لها دور سياسي مباشر.
    ـ لا تعني بتغيير الحكومات، انما تضغط كيما تحترم الحكومات حقوق الانسان.
    ـ ممنوعة بحكم تكوينها وقانون تسجيلها من الفعل السياسي او التغيير السياسي.
    ـ يلتزم العاملون فيها الحياد والابتعاد عن النشاط الحزبي او الحزبي الصارخ.
    ـ يلتزم مركز المنظمة التمويل وكورسات التدريب، ومرتبات المتفرغين.
    تعريف مفهوم المجتمع المدني:
    ـ كل تعريف وان قارب الاحاطة والكمال، يبقى ناقصاً، ومن ثم منفتحاً على المتغيرات والمستجدات، والتي قد تتراكم في بطء كسول، اوتسارع نشط، حسب وتائر عطاء العلوم والممارسة. وقد استقر التقليد المنهجي على العودة للتعريف الام، الكلاسيكي، ومساءلته قبل استكماله وربطه بما استجد، او تجاوزه.
    ـ تتعامل غالبية المؤلفات والمقالات حول المجتمع المدني مع تعريف هيغل: تحتل مؤسسات المجتمع المدني الفضاء بين العائلة والدولة، وهي مؤسسات تلبي حاجيات الناس الاقتصادية وتؤدي مهام ضبط مساعي الناس لقضاياهم ومسائلهم الخاصة.. الخ و«تتحفظ المؤلفات المعاصرة على انحياز هيغل للدولة باعتبارها الفكرة الالهية كما تتجسد على الارض».
    ـ يليه في التداول تعريف قرامشي: تمايز منظمات وكيانات المجتمع المدني عن الدولة الاتحادات والكيانات والتنظيمات الاجتماعية الطوعية، والمؤسسات المدنية من نقابات واحزاب والمؤسسات الثقافية والتعليمية المدنية والنوادي وغير ذلك، وينفي قرامشي صفة الحياد عن المجتمع المدني، ويعتبره ميداناً للصراع من اجل الهيمنة الفكرية والثقافية والسياسية.

    ـ لم يفرد ماركس معالجة خاصة مكتملة لمفهوم المجتمع المدني عدا اشارات او تصورات ضمن معالجة قضايا اخرى، وتنتقده بعض المؤلفات بأنه لم يخرج من عباءة تعريف استاذه هيغل، او انه طابق بين المجتمع المدني والمجتمع البرجوازي، او بينه ومفهومه لقاعدة المجتمع، وما يعلوها وينبثق عنها من هياكل التركيب العلوي او الفوقي. وحتى لو صح ذلك، افتراضاً، فليس صحيحاً ولا دقيقاً الادعاء ان ماركس بقي حبيس تعريف استاذه هيغل. لكن يبدو ان منتقدي ماركس ظلوا حبيسي الفقرة التي وردت في مؤلفه الاول المشترك مع انجلز «الايديولوجيا الالمانية» عام 1844 وكلاهما يتحسس طريقه نحو منهج التفسير المادي للتاريخ، وقد أشارا فيما بعد الى اوجه القصور في بعض استنتاجاتهما، او عدم الدقة في صوغ بعض المفاهيم والمصطلحات، ولم يتيسر لهما استكمال او تصحيح مواطن القصور، لان الناشر الذي تعهد بطباعته في اميركا لم ينجز وعده بسبب افلاسه او شيئا من ذلك ما علينا ما يهمنا هنا ان الفقرة الواردة في هذا الكتاب تقول:
    المجتمع المدني مسرح كل التاريخ ومصدره ومقوم وأساسي، يستوعب التبادل والتعامل المادي والتجاري والصناعي بين الافراد، وفي اطار مرحلة تاريخية معينة من تطور القوى المنتجة، يعبر عن ذاته في شكل امة في العلاقات الدولية، وينظم نفسه في شكل دولة في الداخل، تبلور مصطلح المجتمع المدني في القرن الثامن عشر، وعندما انسلخت علاقات التملك في المجتمع المشترك القديم والوسيط، وبهذه الصفة ينمو المجتمع المدني مع البرجوازية، التنظيم الاجتماعي المنبثق مباشرة من الانتاج والتجارة، والذي يشكل في كل المراحل قاعدة الدولة وبقية التركيب الفوقي.
    ـ في الفقرة الواردة اعلاه، يلحظ القاريء الذي اطلع على مؤلفات ماركس وانجلز، غموض بعض المفاهيم والمصطلحات، التي اكتمل وضوحها ومدلولها في مؤلفاتهما اللاحقة خلال نضج تفكيرهما، مثال ذلك: علاقات التملك التي تحولت لاحقا الى علاقات الانتاج. والتعامل والتبادل تحولا الى علاقات السوق، والصيغة المبهمة عن التنظيم الاجتماعي، ثم اكتمل مدلولها في مقولة التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية، كواحدة من المقولات الاساسية في منهج التفسير المادي للتاريخ.
    ـ رغم ذلك يصعب الاتفاق مع الادعاء ان ماركس ظل حبيس تصور او تعريف استاذه هيغل، حيث بدأ التمايز اكثر وضوحاً في وقت مبكر في طروحات ماركس حول فوير باخ ـ 1845 ـ فويرباخ مثل هيغل يتبنى مفهوم المجتمع المدني التقليدي، ماركس يتبنى المجتمع الانساني، او الانسانية التي تتسم بطابع اجتماعي. اما التصور الاكثر وضوحاً فقد ورد في كتاب ماركس «انقلاب لويس بونابارت» 1852 الفصل رقم 4 الفقرة الخامسة حيث اسهب في ما آلت اليه الديمقراطية تحت ظل الانقلاب وسطوة جهاز الدولة: «تصطاد الدولة المجتمع المدني في شباكها، تكبح حركته، تضبط ايقاعه، ترشد خطاه وسلوكه وحتى واجفة الاعين، وتتحكم في حياة الفرد بمركزية متسلطة». ثم تقدم ماركس بحزمة اصلاحات برامجية لاصلاح اثار البونابارتية، او الشمولية،
    تطرح: «تبسيط ادارة الدولة وخفض وتقليص جيش البيروقراطية للحد الادنى، وان يترك للمجتمع المدني والرأي العام خلق منابره الخاصة به مستقلة عن سلطة الحكومة». هكذا بين عام 1844 وعام 1852 استكمل ماركس استيعابه وتصوره المجتمع المدني، وعبر عنه في الفقرة المقتطفة، وبعد ان كاد يتجاهله تماماً، وفي فقرة عابرة عام 1842 في كتابه الذي انتقد فيه فلسفة هيغل الحقوقية، وفي جملة اعتراضية: ما يسمى بالمجتمع المدني، هذا ما كان من بقاء او خروج ماركس من عباءة تعريف استاذه هيغل لمفهوم المجتمع المدني. صحيح ان ماركس، مثله مثل مفكري عصره، وسابقيه من مفكري عصر التنوير، اعتبر المجتمع المدني وليد المجتمع البرجوازي ـ اي، الرأسمالي ـ لان المجتمعات السابقة للرأسمالية لم تعرف ظاهرة المجتمع المدني ومؤسساته.
    ومازال الصراع واختلاف وجهات النظر بين المنشغلين بأمر المجتمع المدني في زماننا هذا محتدماً حول مفهوم منظمات المجتمع المدني والمنظمات الاهلية والمتوارثة في مجتمعاتنا قبل سيطرة الاستعمار وغرس العلاقات الرأسمالية وأجهزة الدولة الحديثة في مجتمعاتنا، هذه معضلات لا تحل او تحسم بالقطعيات الوثوقية، انما بالدراسة المتأنية لكل مجتمع، وما كان عليه، وما آل اليه، ثم المقارنة والمضاهاة مع مجتمعات مماثلة قبل استخلاص ما هو عام ومشترك ـ مع مراعاة ان كيانات سابقة للرأسمالية تواصل تماسكها الباطني ونسيجها الخاص، وتتعامل وتتعايش وتتأقلم مع الرأسمالية في أخذ وعطاء، مثل ذلك التكوينات القبلية والطائفية والطرق الصوفية، او محافظة الخلاوي على طابعها الخاص رغم استيعابها في هياكل التعليم النظامي، او الادارة الاهلية في السلك الاداري للدولة، او بقاء التاج والعائلة المالكة في بلدان رأسمالية متطورة مثل انجلترا، هولندا، السويد.. الخ، وترعى العائلة المالكة العديد من منظمات المجتمع المدني!
    ـ نظل نسعى للمعرفة والاستنارة من الفكر الانساني، الطارف والتليد، ونستزيد معرفة بما يتاح من تجارب شعوب العالم في معاناتها الذهنية لحل معضلات الدولة والمجتمع المدني. لكن منهجنا ان ننطلق من واقع المجتمع السوداني وتجليات تطوره عبر العصور، وخصائص تشكل دولته ومجتمعه المدني، ما قاله مونتسكيو او توكفيل، ابن خلدون او المقريزي، ستيورات ميل او هيغل، ماركس او قرامشي، ليس فصل الخطاب.


    ولا نغفل او نزاور عن استخدام منهج التفسير المادي للتاريخ ـ نستخدمه، ولا يستخدمنا ـ ولا نعوم مفاهيمه ومقولاته في بحر من الكلمات او اغفال متعمد للمصدر، نسعى ونجتهد علنا نتوصل لاستنتاجات سليمة وننتج معرفة تليق بمضاء هذا المنهج وتسهم في تطوير ادواته وآلياته، وتلقيحها بأساليب وطرائق البحث العلمي المعاصرة والمتجددة ـ علنا نضيء مسافة ما من اظلام مسرح المجتمع السوداني! لابد من التفاتة وفاء لمن اشعلوا ثقاب المعرفة، فأناروا الطريق امام الانسانية نحو الاستنارة:
    ـ دم فيرجسون المفكر الاسكتلندي «1717 ـ 1802» اول من صك مصطلح المجتمع المدني ـ قبل 22 عاما من الثورة الفرنسية ـ في كتابه: ٌُّّميكُس ٌيًّى نُ ٌَُُّّّْيب موُّ َُ ٌّفََّّ َء حيث استشعر تمركز السلطات السياسية في قبضة الدولة، وخطورة الاستبداد السياسي، وكيف يحمي المجتمع نفسه من التسلط السياسي والاستبداد.
    ـ امانويل كانط «1724 ـ 1802».
    «كن جريئاً في استخدام عقلك، الكسل والجبن سبب بقاء البشر في حالة اللارشد طوال حياتهم».
    «يأمره الضابط: لا تفكر، بل تدرب على القتال!».
    «يأمره الممول: لا تفكر، بل ادفع!».
    «يأمره الكاهن: لا تفكر، بل قل آمين!».
    «يأمره السيد: فكر كما تشاء، لكن طع!».
    ـ الكواكبي «1854 ـ 1902»: «المستبد لا يخاف من العلوم الصناعية. ترتعد فرائض المستبد من علوم الحياة، مثل الحكمة النظرية، والفلسفية العقلية، وحقوق الأمم، وطبائع الاجتماع، والسياسة المدنية والتاريخ والخطابة الأدبية نحو ذلك من العلوم التي تكبر النفوس وتوسع العقول، وتعرف الانسان ما هي حقوقه، وكم هو مغبون فيها، وكيف الطلب، وكيف النوال..».

    ـ سكرتير عام الحزب الشيوعي السوداني

    جريدة البيان 14 مايو 2003



                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-15-2007, 00:04 AM

Abdel Aati
<aAbdel Aati
تاريخ التسجيل: 06-13-2002
مجموع المشاركات: 32869

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: رؤوف جميل)

    الاخ رؤوف جميل

    شجرة تسقى بماء العيون سابقة للنص اعلاه
    والرجل انفتحت عيونه جيدا ..

    لو اعتذر ابو ساندرا عن كلامه فلن يغير هذا شيئا من الحقيقة؛
    التي وقع عليها في ذك النص ابو ساندرا.

    محمد ابراهيم نقد تبؤا قيادة الحزب الشيوعي بالتآمر ومستمر فيها بالتآمر ..

    لك ودي ..
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-15-2007, 00:02 AM

Abdel Aati
<aAbdel Aati
تاريخ التسجيل: 06-13-2002
مجموع المشاركات: 32869

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: Atif Makkawi)

    الاخ عاطف مكاوي

    تحياتي ..

    يا اخي انا عضو في هذا المنبر قبل ان اكون عضوا في القيادة التنفيذية للحزب الليبرالي؛ ومن حقي اتداخل في كل بوست كما من حق الجميع ذلك .
    انا لا ابني مواقفي على مواقف الاخرين ولا يهمني موقف هؤلاء ولكن هناك كلام مهم عندي عن نقد اعتقد ان محله بوست معنون باسمه ..
    لا اعلم ماذا تعني بتسلسل اطع القارئ فهل قطعت مداخلة انا وادخلت فيها مادتي؛ ام تظن انت ان التسلسل ينبغي ان يكون فقط في اراء نقد او المؤيدة له ؟؟

    وشكرا لك في الحرص على حزبنا ..
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-13-2007, 07:15 PM

TahaElham

تاريخ التسجيل: 07-22-2003
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: elsharief)

    الشيف الحبيب
    اتذكر الان قول الشيعة في ان عمر بن الخطاب منع الرسول (ص) من اي يقول وصيته التي يعتقد الشيعة انها كانت ستكون القول الفصل حول ازومة الخلافة الاسلامية و كانت ستحسم الامور لمصلحة الامام علي بن ابي طالب

    السؤال موجه الي عادل عبد العاطي .. ماهي هذه الوصية؟
    وهل هي بمثابة وصية الرسول (ص) التي منعها الخليفة عمر
    الحزب الشيوعي مؤسسة سياسية تعمل وفق نظام داخلي محدد يرسم بوضوح ملامح ما سيلي اي حادث من مترتبات
    استشهد الاستاذ عبد الخالق محجوب علي يد محاكم النميري الجائرة و المستبدة و بعد موته مباشرة كان للحزب رايه حول كل ما سيلي ذلك من احداث
    اري ان مداخلاتك في هذا البوست غير ذات قيمة و مضيعة للوقت

    و من يتحدث عنه البوست هو الاستاذ نقد بعيون اخرين غيرك
    فشكرا لكاتب البوست

    طه جعفر الخليفة
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-14-2007, 04:24 AM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 6190

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: TahaElham)




    الأخ طه جعفر

    الف شكر على التعليق ونواصل مع افكار محمد ابراهيم نقد




    لقاء مع الرفيق “محمد ابراهيم نقد”سكرتير الحزب الشيوعي السوداني ..مستقبل الاشتراكية مفتوح في السودان وغيره عبر تحول ديموقراطي تعددي

    حاورته: حنان بدوي

    الحزب الشيوعي السوداني ظل دوماً محل أنظار كل مهتم بالشأن السياسي ليس فحسب بل كل من هو مهتم بالشأن الاقتصادي والاجتماعي.. إذ أن جوهر النظرية الماركسية يقوم على البعدين الاقتصادي والاجتماعي تحديداً. بعد انهيار المنظومة الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفيتي رأى العديد بأن الرأسمالية هي نهاية تاريخ البشرية لدرجة خروج (فوكوياما) الفيلسوف الأمريكي بصيحة كتابه (نهاية التاريخ!!).. الأستاذ محمد إبراهيم نقد سكرتير عام الحزب الشيوعي السوداني التقته صحيفة (السوداني) في حوار فكري سياسي مطوَّل تناول فيه (نقد) كل ما يحيط بالساحة السياسية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية بالسودان.


    < أستاذ نقد هناك متغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية أفرزت حاجة للتجديد في برامج الأحزاب خاصة الحزب الشيوعي بعد انهيار الاشتراكية كيف تنظرون لتلك المتغيرات وما تأثيراتها على الحزب الشيوعي السوداني؟!


    - في تقديري أن أهم المتغيرات هو فشل نمط الاشتراكية السوفيتية الذي كان سائداً منذ عام 1917 مما جعل الأحزاب الشيوعية والاشتراكية تعمل على إعادة تحديد السمات العامة للاشتراكية وعمل دراسة متعمقة لأسباب فشل النمط السوفيتي وإجراء دراسة دقيقة لخصائص وسمات الرأسمالية سواء في الأساليب التي تتبعها في تطبيق أزماتها الدورية واستخدام الرأسمالية لمنجزات الثورة العلمية وتطوير قواها المنتجة ومضاعفة أرباحها وفي نفس الوقت تطويق حركة الطبقة العاملة والعاملين سواء في بلدان غرب أوروبا أو الولايات المتحدة، وبمتابعة ما تطرحه الأحزاب الشيوعية طوال فترة التسعينيات وبداية الألفية الثانية في الحلقات الدراسية والسمنارات ووثائق المؤتمرات.. وفي الحركة المطلبية والنقابات، وأعتقد أن هنالك حصيلة مطلبية معقولة لا تزال مطروحة لمزيد من الدراسة.

    هنالك نقطة أخرى مهمة بعد فشل نمط الاشتراكية السوفيتية ألا وهي اتساع الحركة الجماهيرية المعادية للرأسمالية والتي يتكرر نشاطها سنوياً في اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أو منتدى دافوس في جبال سويسرا حيث تجتمع صفوة الرأسمالية العالمية هناك للتوصل لأنجع السبل لتطوير الرأسمالية وتفادي أزماتها.


    < إذاً ما هي في تقديركم الدروس المستفادة من فشل النمط السوفيتي في أوساط الأحزاب الشيوعية والعمالية؟


    - لعل من أبرز الدروس المستخلصة في وسط الأحزاب الشيوعية والعمالية هو الإقرار بفشل نمط الحزب الواحد الذي ساد التجربة السوفيتية وبعض بلدان العالم الثالث ومصر (عبد الناصر) وتنزانيا وغيرها.

    أما الجانب الآخر من الدروس فهو التعامل بموضوعية مع قضية القوميات والأقليات سواء في تقرير مصيرها أو أنماط الحكم الذاتي وحماية موروثاتها الثقافية وتقاليدها وبشكل علمي تجاوز سلبيات مشكلة القوميات التي كانت سائدة في الاتحاد السوفيتي.



    < ما هو رأيكم في تجربة كاسترو وحكومات بأمريكا الجنوبية التي تحكمها أحزاب شيوعية وهل توريث كاسترو لأخيه الحكم ينطبق على النظرية الشيوعية؟


    - حسب علمي بتجربة كوبا ومعرفتي بالحزب الشيوعي الكوبي اعتقد أن (راؤول) ثوري وقائد في الثورة الكوبية قبل أن يكون أخاً وشقيقاً لكاسترو، لكن الظاهرة الأهم هي المتغيرات التي حدثت في بيرو والأرجنتين والبرازيل وشيلي، وكلها نتاج لتحالف ديموقراطي واسع خرج عن سيطرة الولايات المتحدة وإملاءاتها، واستند لقاعدة شعبية عريضة والتزم بمبادئ الديموقراطية وحقوق الإنسان والأقليات، وما عاد بإمكان الدوائر اليمينية في الولايات المتحدة اتهامهم بأنهم (عملاء موسكو).



    < شيوعيو الغرب يقولون إن انهيار جدار برلين لا يعني سقوط الاشتراكية وإنما هو دعوة لتجديد الأفكار هل هناك أفكار جديدة تبلورت بعد سقوط النظرية؟


    - في تصوري أن ما توصل إليه الشيوعيون في غرب أوروبا سليم خصوصاً أن هناك تياراً من الشيوعية الأوروبية تبلور في السبعينيات استند على انتقاد نظام الحزب الواحد في الاتحاد السوفيتي خصوصاً أن ظروف غرب أوروبا تتطلب أنماطاًَ مغايرة للاشتراكية غير النمط السوفيتي.

    وفي ما يتعلق بتبلور الأفكار الجديدة، فمن المؤكد أنه حدث تطور كبير بالنسبة للفكر الماركسي، في ما يتعلق بدراسة التحولات الباطنية في النظام الرأسمالي وفي ظاهرة الشركات متعددة الجنسيات وسطوتها العالمية، وفي طرح برامج لمعالجة المظالم في دول العالم الثالث، وعلاقاته مع مؤسسات الرأسمالية العالمية، وفي طرح برامج لمعالجة المظالم في دول العالم الثالث، وعلاقاته مع مؤسسات الرأسمالية العالمية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ولعل أهم إسهامات الفكر الماركسي هو الدراسة العميقة لكوامن الأزمة في النظام الرأسمالي المعاصر.


    < كيف تنظرون لعلاقة الحزب بالماركسية اللينينية؟


    - بالنسبة للماركسية اللينينية لا نتعامل معها كعقيدة ومواصفات وللتنفيذ وإنما توصلنا من خلال التجربة والممارسة إلى استخدام منهج ماركسي وهو التفسير المادي للتاريخ للتعامل مع تطور المجتمع السوداني والإقليمي والدولي بالإضافة إلى ما تقدمه الدراسات العلمية هو مجمل ظواهر العالم المعاصر في إسهامات الدراسات العلمية لمدارس فكرية غير ماركسية.


    < هل يعتقد الحزب الشيوعي السوداني في وجود مستقبل للاشتراكية في العالم الثالث بما في ذلك السودان؟


    - في تقديري أن مستقبل الاشتراكية مفتوح في السودان وغير السودان، لكنه يمر عبر تحولات ذات طابع وطني ديموقراطي تعددي والابتعاد بصورة نهائية عن نمط الحزب الواحد.


    < بعد الحرب الباردة فترت العلاقات بين الحزب الشيوعي ونظرائه في العالم.. إلى أي مدى تحتفظون أنتم بعلاقات خارجية؟


    - نحن ما زلنا نحتفظ بعلاقات جيدة مع نظرائنا في العالم الخارجي.


    ** ما هو تقديركم لدور الدولة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلد كالسودان.. وهل تعولون على هذا الدور في ظروف ما يسمى بالعولمة؟


    = لا شك أن بلداً كالسودان يجب أن يكون للدولة دور كبير في التنمية وهو دور محوري ومركزي دون إغفال لدور القطاع العام والقطاع التعاوني وصغار المنتجين والحرفيين. وفي ظل العولمة يتعاظم دور القطاع العام لأنه أقدر على مواجهة هجوم الاحتكارات.


    < أستاذ نقد كيف يمكن تفكيك الهيمنة والتمكين الاقتصادي للرأسمالية الإسلاموية الجديدة في ظل الحل السياسي.. وإلى أي مدى يستوعب ذلك الحل تطلعات الجماهير المختلفة من العاملين بالأجر، العاطلين النازحين والمعسرين في القطاعات كافة؟


    - في البدء الهيكل السياسي لم يطرح حلولاً اقتصادية وإنما طرح هياكل وقضايا سياسية، ولكن في اعتقادي أن تفكيك الهيمنة يبدأ بالآتي:

    أولاً: العودة للنظام المصرفي والفائدة المصرفية.

    ثانياً: طرح الأعمال الحكومية في عطاءات عامة ولجان مستقلة وقبول أقل عطاء.

    ثالثاً: استعادة مواقع القطاع العام التي تمت خصخصتها مثال السكة الحديد، والنقل الميكانيكي، والنقل النهري، وإلغاء خصخصة مشروع الجزيرة.



    < لماذا لم يتمدد حزبكم كثيراً في السودان مقارنة بالأحزاب الأخرى؟


    - حقيقة الحزب لم يتمدد كثيراً داخل السودان نتيجة لأسباب موضوعية، تتمثل في الديكتاتوريات المتعاقبة التي أضرت بعمل الحركة السياسية والحزبية، ولا أخفي أن هناك نواقص في عمل الحزب، واعتقد بانه ليس هناك حزب يخلو من تلك النواقص، ولكن الحزب الآن يعمل على تمديد قاعدته خاصة بعد توفر قدر من الحريات بعد توقيع اتفاقية نيفاشا.



    < هنالك حديث عن برنامج جديد للحزب الشيوعي ما هي الملامح العامة لذلك البرنامج؟


    - نعم هنالك برنامج جديد أعده الحزب اكتملت معالمه الأساسية وتمت صياغته وسوف يقدم للجنة المركزية وهي صاحبة الحق في صياغته النهائية ورفعه للمؤتمر والآن لا أستطيع الحديث عن الملامح العامة إلا بعد إجازته من المؤتمر.


    < من المعروف أن إجازة أي برنامج مرتبط بالمؤتمر العام متى ستعقدون مؤتمركم؟


    - قريباً جداً ستجتمع اللجنة المركزية لتحديد موعد انعقاد المؤتمر.



    < هل سيُرشح نقد أو يرشح نفسه في الانتخابات القادمة؟


    - هذا ما تقرره اللجنة المركزية



    < كيف ينظر نقد للوضع السياسي وهل التطبيق الحالي لاتفاقية السلام يفضي لسودان جديد موحد؟


    - نحن في الحزب الشيوعي لسنا متشائمين، وأعتقد أن الاتفاقية حققت ايجابيات تتمثل في وقف الحرب وإعطاء الجنوبيين حقوقهم في السلطة التنفيذية والتشريعية وإشراكهم في السلطة المركزية ولم يبق سوى حق تقرير المصير للوحدة أو الانفصال، ونحن من جانبنا في الحزب الشيوعي سنقف ضد الانفصاليين من الشمال والجنوب.

    لقد كان للاتفاقية الفضل في مساعدة جهات أخرى في السودان، مثل دارفور والشرق لنيل ما يستحقونه من حقوق وحكم إقليمي لذلك لا أرى سبباً لتوجس قادة الحركة الشعبية واتهام الأحزاب بتقويض الاتفاقية وأننا الآن أحرص على الاتفاقية لأنها حققت قدراً لا يستهان به من الحريات، وفي تقديري أن الخطر على الاتفاقية ليس من الأحزاب وإنما من علاقة الشريكين وعدم الثقة المتبادلة بينهما، وخير مثال لذلك تجدد الخلافات بينهما في احتفالات جوبا، والتي كان من الواجب حسمها داخل غرق القصر الجمهوري حيث يوجد رئيس الجمهورية ونائبه الأول ومساعده وجيش جرار من المستشارين.. بالنسبة للسودان الجديد فهو مصطلح صاغه الراحل د. قرنق لكن هنالك من سبقوه على صياغة ذلك المصطلح مثال المرحوم أحمد يوسف هاشم الذي أصدر صحيفة (السودان الجديد) في الأربعينيات ومثال النشيد الوطني للأستاذ سعد الدين فوزي والذي يقول مطلعه:

    يا شباب النيل هبوا * عن حياض النيل ذبوا

    أتركوا النوم ولبوا * دعوة الوداي الجديد

    نحو سودان جديد

    وأعتقد أن هذا السودان الجديد الذي تحدث عنه الراحل د. قرنق يمكن الوصول إليه إذ توسعت قاعدة المشاركة في تنفيذ الاتفاقية وهذا دور في تقديري يجب أن تقوم به الأحزاب دون انتظار لكرت دعوة من الشريكين.


    < ما هو تقييمكم لمشاركتكم البرلمانية في حكومة الوحدة الوطنية وهل تحققت أهداف تلك المشاركة؟


    - نحن شاركنا وفق اتفاق القاهرة الذي تم توقيعه بين حكومة الإنقاذ والتجمع الوطني الديمقراطي وحتى الآن كل القضايا التي طرحت في البرلمان كان موقف ممثلينا واضحاً وموثقاً ومنشوداً، في الصحف وأعتقد أنه يشكل حصيلة معقولة.



    < ولكن هناك من يرى أن اتفاق القاهرة لم يرواح مكانه؟


    - إننا لا نريد أن نحكم على ذلك لأن هناك لجنة في البرلمان تفاوض الآن على تنفيذ بنود اتفاق القاهرة، وبعدها يمكن الحكم عليه بالنجاح أو الفشل.



    < كيف تنظر للتجمع الوطني وهل تعولون عليه كثيراً في المرحلة المقبلة؟


    - نحن نقوم الآن بدراسة تجربة التجمع الوطني الديمقراطي وحصيلة دورنا فيه، وطبيعي أن نستمع لوجهة نظر الأطراف الأخرى المشاركة في التجمع، وهذا في نظري أبسط أشكال الاحترام للعمل المشترك، ولا أستطيع الحكم إلا بعد اكتمال تلك الدراسة.


    < كيف تنظرون لقانون الأحزاب الجديد وهل سيفضي لممارسة حزبية رشيدة؟


    - قانون الأحزاب الجديد هو شكل من أشكال القيود الإدارية على نشاط الأحزاب، وأعتقد أن النقد الذي تعرض له ذلك القانون سيؤدي لتعديلات أساسية فيه ونحن نتساءل من سجل المؤتمر الوطني.


    < بعد التصعيد الذي تشهده دارفور الآن هل يمكن القول إن قضية دارفور تجاوزت اتفاقية أبوجا؟


    - نعم قضية دارفور تجاوزت اتفاقية أبوجا أولاً: هناك فصائل لم توقع ولهذه الفصائل ملاحظات لم يؤخذ بها.

    ثانياً: تصاعدت وتائر العمل العسكري بعد توقيع الاتفاقية مما جعل أعداد النازحين في تزايد مستمر داخل المعسكرات، أيضاً ازدياد الطلب على الإغاثات وسوء الأوضاع الصحية والإنفلات الأمني الذي تعاني منه المنطقة وانتشار السلاح وعجز الحكومة عن السيطرة على المليشيات، وأعتقد أن اتفاقية أبوجا تسير ببطء مثلها مثل اتفاقية نيفاشا، ولكننا نأمل في حلول تعبِّر عن تطلعات إنسان دارفور.


                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-14-2007, 09:58 PM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 6190

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: elsharief)




    هامش الحريات السوداني الراهن احدى حالات الارهاق بين السلطة والمعارضة



    حوار: عمر العمر






    أقول دونما تواضع وفي غير ما غرور هذا حوار استثنائي اذ انه الاول من نوعه مع شخصية سودانية غير عادية بل ربما لا شبيه لها على الساحة السياسية السودانية وهي دون شك الشخصية القيادية الاكثر اثارة لشهية السبق الصحفي ذلك انه ظل متوارياً عن الانظار منذ العام 1994 ومطلوباً من قبل اجهزة الاعلام والامن والمخابرات منذ ذلك التاريخ.


    والحوار مع محمد ابراهيم نقد لا يكتسب اهميته من مجرد محاولة قراءة افكار السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني وانما كذلك لان الرجل على بساطة مظهره مشهود له حتى من خصومه بقوة الكفاءة السياسية، وعمق المعرفة الفلسفية وفرادة الثقافة الموسوعية ونفاذ القدرات الفكرية كما انه معروف حتى لدى من يخالفونه الرأي والمعتقد بالشجاعة في الرأي والبسالة في الموقف.


    كما يعرف عنه الوسط السياسي دماثة الخلق وعفة اللسان وخفة الظل وروحاً مجبولة على التضحية ونكران الذات بالاضافة إلى جلد وصبر نادرين وربما يدلل على هذه الصفات الاستثنائية ان الرجل سلخ في اهوال العمل الحزبي السري نصف سني عمره التي تناهز السبعين منذ تأسيس الحزب الشيوعي في العام 1946 الذي لم ينعم هو الآخر سوى بالقليل من العلانية فقضى ست سنوات مختفياً ومطلوباً ابان حكم الفريق ابراهيم عبود (58 ـ 1964) 16 عاماً هي عمر حكم المشير جعفر نميري (69 ـ 1985) ويكمل حالياً عامه الثامن في قيادة العمل السري لحزبه من ـ تحت الأرض ـ تلاحقه المطاردة وتتهدده المخاطر.


    كل هذه الاستثنائيات شدت أوتار فضولنا المهني للفوز بسبق صحفي يزيد المساحة المعتبرة التي تفردها «البيان» للشأن السوداني تميزاً.


    واستعنا في ذلك بمن توسمنا فيه القدرة من الشيوعيين السودانيين خاصة واليساريين منهم عامة دون جدوى حتى فاجأنا ذات نهار عبر الانترنت وتسلمنا مساهمته الفكرية الموسومة «الدولة المدنية» التي نشرناها في عدد سابق وما كان لنا ان نرضى من الغنيمة بالمقال فتوغلنا في الالحاح حتى حانت هذه الاستجابة الاستثنائية فاشترط علينا حواراً الكترونياً حدد هو بنفسه موقعه وعنوانه ومساحته الزمنية وتوقيته.


    كل الشروط يمكن التجاوب معها في مثل هذه الحالة مع الادراك التام بان القيود الزمنية وحدها تكبل طموحاتنا في مثل هذا اللقاء اذ تجعل من المستحيل طرح كل الاسئلة العالقة على الساحة السودانية الملتهبة.


    بما ان الحوار مع رجل بقامة محمد ابراهيم نقد لا يتطلب مقدمة او يحتاج إلى اختزال يحرض القاريء على الاستكشاف فيما يلي نص الحوار الاستثنائي:

    ـ استاذ نقد.. كيف الحال؟ نرجو ان نطمئن على صحتكم.



    ـ شكراً لـ «بيان الاربعاء» على هذا الاهتمام.. انا والحمد لله بخير، وصحتي على ما يرام، ولا يفوتني ان اشكركم ايضاً على تفضلكم بنشر ورقتي حول (الدولة المدنية).


    ـ نحن ايضاً نشكركم على تفضلكم بالسماح لنا بهذا الحوار النادر ولو بهذه الطريقة الالكترونية التي اخترتموها للتخاطب معنا!


    ـ لا اكتمك انني، وبوجه عام افضل المقال السياسي على الحديث الصحفي. لكن المقال، كما تعلم، يتطلب حالة ذهنية ومزاجية خاصة.. ولا اخفى عليك ايضاً ان الجلسة امام الصحفي للاجابة عن الاسئلة تذكرني بجلستين اجباريتين لا استطيبهما: امام المدرس في الامتحان، وامام ضابط البوليس في التحقيق، فكلتاهما تنطويان على معنى (الحصار)! وانتم يا معاشر الصحفيين تحبون ممارسة (الحصار)! واظنك توافقني على ان هذه الوسيلة تشطب المسافات، وتختصر الوقت، وتخفف وطأة الاحساس بتلك الجلسة، هذا علاوة على الدواعي التأمينية لكم ولنا حتى نتفادى يا اخي، على الاقل، حكاية يسري فودة وقناة الجزيرة مع ابن الشيبة وتنظيم القاعدة.. فأنتم ونحن في غنى عن مثل هذه المغامرات، أليس كذلك!


    بعد اختفائى في فبراير 1994، استجبت لطلب حديث من غسان شربل (مجلة المجلة) تقديراً لمبادرته وقتها، وكان الحديث آنذاك ضرورياً، واعتقد انه قد افاد بعدها احتواني ما انا فيه، حيث التركيز على الكتابة الحزبية الداخلية، وهي كثيرة ومتشعبة، وتتطلب قدراً عالياً من التركيز، إلى جانب تجميع وتصنيف مواد الدراسات، وانتقاء افضل الكتب والمجلات المتخصصة لمتابعة مستجدات العالم. ورغم محدودية عدد الاجتماعات او اللقاءات، للدواعي التأمينية نفسها، الا انني لا اعاني من فراغ او ملل، فتجربة العمل السري والاختفاء تعلم الانسان، بل تجبره على اتقان استثمار الزمن. أضف إلى ذلك ان ثمة حقيقة جديدة في السودان، في المفصل بين القرنين الماضي والجديد، وهي ان الحركة الثقافية انفصلت واستقلت بذاتيتها عن السياسة، وفي داخل اطارها المستقل هذا تمايزت الرواية عن الشعر، والتشكيل عن المسرح، والفنون الشعبية عن الغناء الحديث، واصبح لابد ايضاً، تمشياً مع تقليد قديم على المستويين الحزبي والشخصي، من متابعة هذه الجبهة المتفتحة عطاءً واصالة، ولكني بت اخشى عليها من ان تستهلكها الصحافة اليومية دون ان تؤسس لنفسها مجلة، إن لم يكن مجلات، تضمن لها الاستقرار والتواصل.


    الاختفاء ليس معجزة!


    ـ البعض اعتبر لجوءك للعمل السري خلال السنوات الماضية هروباً من التصدي لمهام المرحلة في قيادة الحزب الذي يعايش ظروفاً قاسية؟ اهي مخاوف امنية ام مهام حزبية تلك التي اضطرتك للاختفاء؟ وهل حققت ما يرضيك خلال هذا الاختفاء؟ ومهما يكن من امر، الم يحن آوان الظهور بعد، خاصة بعد صدور القرار الحكومي الذي يمنح حزبكم، ضمن الاحزاب الاخرى التي كان لها نواب في آخر (جمعية تأسيسية)، فرصة العمل السياسي العلني؟ الا تعتزمون الاستفادة من هذا القرار؟


    ـ أولاً: المهام الحزبية وحدها هي التي اضطرتني للاختفاء، لان جهاز الامن فرض علي طوال الفترة منذ نهاية اعتقالي في مايو 1991م وحتى يوم اختفائى في 4 فبراير 1994 رقابة دائمة ولصيقة بواسطة مجموعة من افراده يتناوبون النوبات (الورديات) ليل نهار، وسيارة ترابط امام منزلي بصفة دائمة، ترصد كل زائر، وتتبعني اينما ذهبت، لذلك فقد قصرت تحركاتي طوال تلك الفترة على المناسبات الاجتماعية التي يشارك فيها كل الناس مثل مراسم العزاء والزواج.. الخ، وكذلك زيارات القيادات السياسية المكشوفة والمراقبة مثلي من جانب اجهزة الامن، هذا إلى جانب مواظبتي على زيارة (دار الوثائق) بالخرطوم، والاطلاع على محتوياتها، ولعلها كانت من اكبر فوائد تلك الفترة. ومع ذلك فقد امكن، بوجه ما، فتح قنوات للصلة مع الحزب، وتنظيم لقاءات مع كادره، والاتفاق على ترتيبات الاختفاء.



    ـ ولكن، استاذ نقد..


    ـ فهمت رسالتك وقصدك: انت تريد التفاصيل، وانا لن ابوح بها عملاً بالحكمة: «صدور الاحرار قبور الاسرار».. عذرا! كل ما استطيع ان ابوح لك به الآن هو ان في كل (حصار) او (طوق امني) ثغرة يمكن الافلات عبرها! سواء كان ذلك (الطوق الامني) حول منزل نقد في الخرطوم او حول منزل الصادق المهدي في ام درمان!! ولعلك تابعت وشاهدت في الصحف البريطانية قبل سنوات كيف تمكن مواطن بريطاني عادي من التسلل عبر (الطوق الامني) المضروب حول (قصر باكنجهام) حتى وصل إلى غرفة نوم الملكة!! وكيف استطاع شاب من هواة الطيران ان يخترق حدود الاتحاد السوفييتي بطائرة (سيسنا) صغيرة ليهبط في (الميدان الاحمر) نفسه.. ليس في المسألة اعجاز!!


    ثانياً: المخاوف الامنية كانت واردة وشاملة لكل القيادات السياسية آنذاك، وهذا هو بالضبط ما عناه سيد أحمد الحسين، نائب امين عام الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض في السودان، في حديث لصحيفة عربية عام 1993م، قال فيه انه لولا الضغوط الدولية وحملات حقوق الانسان لاجهزت حكومة الجبهة الاسلامية على كل قيادات المعارضة!


    ثالثاً: وبعد ان اختفيت اسندت إلي مسئوليات ومهام لا تحوجني إلى حركة كثيرة، ولكنها تتطلب التركيز وترتيب الاسبقيات والمتابعة، وهذا، في حد ذاته، كاف لدحض الاتهام بالهروب من التصدي للمهام القيادية في هذه المرحلة، فالمختفي يا اخي اكثر معايشة لهموم الحزب ومشاكله، ويمكنه ان يساعد كثيراً في حلها اذا ما تقيد بدرجة عالية من الانضباط في حياته، وتحركاته، وتنظيم ساعات يومه، واذا ما تحرر تماماً من (الشفقة)، والقلق، وتعجل النتائج.


    (اشعر الآن بأنك تود ان تتدخل.. ولكن دعنا اولاً نكمل هذه الاجابة، فأنت ـ على ما يبدو ـ اسرع مني في استخدام هذا الجهاز العجيب!).


    لا.. لم يحن بعد آوان الظهور والعودة إلى الحياة العادية. ولكن تأكد انه عندما يحين فسأعود دونما (طقوس) او (شعائر) خاصة!


    اما فيما يتعلق بالفرص المتاحة للعمل السياسي، فقد بادرنا للافادة مما هو متاح، وليس في هذا جديد بالنسبة لتجارب وممارسات الحركة السياسية والنقابية والجماهيرية في السودان، فهي لا تنتظر حتى يلغي (الحاكم العسكري) القوانين المقيدة للحريات، بل تتخطاها، وتستعيد حقها بوضع اليد. هذا تقليد موروث منذ ايام الاستعمار. خذ مثلاً النقابات.. انها تعلن الاضراب وتنفذه رغم القانون الذي يحرم الاضراب!


    لكن القانون الذي اشرت اليه، والذي (يمنح) الشرعية للاحزاب التي كان لها وجود داخل آخر جمعية تأسيسية (1986 ـ 1989)، فقد صدر خصيصاً لتقنين اوضاع (مجموعة مبارك الفاضل) التي انشقت عن حزب الامة مؤخراً، وتحالفت مع الحزب الحاكم، وشاركت في الحكومة. مشكلة هذا القانون انه تجاهل المتغيرات التي حدثت في الخريطة السياسية: فهناك احزاب جديدة نشأت، وهناك مجموعات سياسية عسكرية تشكلت، وهناك احزاب كان لها دورها في انتفاضة ابريل 1985م، كما كان لها دورها، من خارج الجمعية التأسيسية، خلال (الديمقراطية الثالثة). اضف إلى ذلك مشكلة اخرى هي ان هذا القانون يشترط على الاحزاب الدخول في زمرة (التوالي)، سواء بنص الدستور، او بقانون تسجيل الاحزاب.


    «مرة اخرى ارجو ان ترجيء الاسئلة الفرعية ريثما افرغ من هذه النقطة».


    يتواتر في كتابات العديد من المفكرين العرب ان (الديمقراطية) او (الحريات)، في البلدان العربية، تتنزل من اعلى إلى اسفل، اي من (الحكام)، لكنني اؤكد لك ان ما يميز (الديمقراطية) و(الحريات) في السودان انها ومنذ عهد الاستعمار نبتت ونشأت من قاعدة المجتمع: احزاب، نقابات، منظمات، صحف.. الخ. ولهذا لم تستقر الديكتاتوريات العسكرية في السودان برغم تطاول فترات حكمها، سواء الاولى او الثانية او (مناة الثالثة الاخرى)! ولهذا ايضاً كانت كل (موديلات الديمقراطية) التي فصلتها (بيوتات ازياء) هذه الديكتاتوريات الثلاث من اعلى، قاصرة عن قامة شعب السودان السامقة، وشائهة على قوامه الممشوق، ولعلك تستشف استنتاجي هذا في ورقة (الدولة المدنية) التي تكرمتم بنشرها وما كنت اعلم ان نشرها سيتحول إلى عربون حديث صحفي مطول!).


    التحدي الذي يواجهنا


    ـ حسنا، فإلى أي مدى استعاد حزبكم قدراته التنظيمية على اتساع رقعة الوطن؟ ـ لم يستعدها بعد، فما عادت العقبات التي تقف في طريق استعادتها المنشودة تقتصر على مجرد الملاحقة الامنية او التشريد او الاعتقالات التي تطال كادرنا الحزبي كما كان الحال خلال الديكتاتوريات السابقة. لقد مارست حكومة الانقاذ التشريد الجماعي باسم (الصالح العام) في قطاع الانتاج والخدمات والخدمة المدنية، ونجم عن ذلك نزيف الهجرة إلى الخارج، وتزامن هذا مع طوفان النزوح من الريف إلى المدينة بسبب الحرب والجفاف والتصحر، مما كان له ابلغ الاثر في التغيير الهائل الذي لحق بالتركيبة السكانية والاجتماعية، اضف إلى ذلك ازمة مشاريع الزراعة المروية في الريف المستقر (الجزيرة ـ الرهد ـ حلفا الجديدة.. الخ). فالمعضلة، اذن، او التحدي الذي يجابهنا ليس هو مجرد (استعادة) نفوذ سابق، بقدر ما هو تفهم واستيعاب متغيرات الواقع الاجتماعي في المدن والقرى، والتعامل معها بأساليب ملائمة.


    ـ يتهمكم البعض بتكريس الفردية في القيادة الحزبية، والحرص على عدم افساح المجال امام قيادات شابة، ويقارن هذا البعض بينكم وبين قيادة الصادق المهدي في (الامة) والميرغني في (الاتحادي) والترابي في (الجبهة). ما هي رؤيتكم وردكم على هذه الاتهامات؟


    ـ مسألة (القيادة الحزبية) عندنا محسومة بموجب (لائحة) مجازة من اعلى سلطة في الحزب، وهي (المؤتمر العام)، وليست وقفا على مزاج (الزعيم) او تقديراته الشخصية. وتجري عندنا، منذ اوائل تسعينيات القرن المنصرم، (مناقشة داخلية عامة) مفتوحة للاعضاء كافة في منابر الحزب، و(العمل القيادي) من بين قضاياها، ولو تابعت ما ظل ينشر، طيلة السنوات الماضية، في اصدارة الخارج (قضايا سودانية)، او اصدارة الداخل (مجلة الشيوعي)، لوجدت ان قضايا (العمل القيادي) تعالج بجرأة وشجاعة وصراحة وشفافية، وبذهنية نقدية لا تعرف التهيب. ولعل هذه هي اهم مميزات هذه (المناقشة العامة) التي اعتقد انها سوف تطبع مستقبل الحزب كله بطابعها الايجابي


    حالة توازن الارهاق بين النظام والمعارضة


    ـ هل يعني هذا انه قد اصبح في وسع حزبكم عقد مؤتمر عام وشيك يتبني استراتيجية للعمل وينتخب قيادته؟ واذا كانت الاجابة بالنفي فهل العوائق التي تحول دون عقدة داخلية خاصة؟ وما هي؟ ام خارجية عامة؟ وفيم تتمثل؟ ـ يلزمني ان اقول لك، ابتداءً، وبوضوح تام، ان تأخير عقد المؤتمر الخامس خطأ وقصور نتحمل مسئوليته دون ادنى رغبة في سوق التبريرات او المعاذير. اما فيما يتعلق بالتحضير له فثمة جهد جماعي جار الآن بصبر شديد، وتحتل فيه (المناقشة العامة)، بما لها من اسبقية في حياة الحزب الداخلية، موقع المقدمة التي لا غنى عنها، بكل ما يصاحبها ويتساوق معها من اعداد لوثائق المؤتمر الاساسية، اضافة إلى دورات (اللجنة المركزية) واعمال سكرتاريتها التي تركز وترفد هذه (المناقشة العامة)، وتسد، بطابعها البرامجي، اي فراغ فيما بين المؤتمرين، وإلى ذلك ايضاً اعمال اللجان المتخصصة، كلجنة تجديد (البرنامج)، لجنة تجديد (النظام الداخلي)، لجنة تلخيص (المناقشة العامة) وغيرها، كما تسهم المؤتمرات الدورية التي تعقدها فروع الحزب بالخارج في ذاتها الوجهة.


    وسؤالك عما اذا كان موعد انعقاد المؤتمر (وشيكاً) ربما يشير إلى (الانفراج النسبي) او ما يسمى بـ (هامش الحريات) الذي لم يرفع عنا محقة الاعتقال والمداهمة والاستدعاء، ومع ذلك نواصل التحضير لعقد المؤتمر في اول سانحة. وحقيقة الامر ان (هامش الحريات) هو عبارة عن (حالة) سياسية من حالات (توازن الارهاق) بين السلطة والمعارضة. وقد عايشت الحركة السياسية السودانية توازناً مماثلاً خلال الديكتاتورية الاولى (عبود، 1958 ـ 1964) والثانية (النميري، 1969 ـ 1985)، ففي الحالتين ظلت القوانين المقيدة للحريات سارية، ورغم ان التوازن كان غالباً ما ينتهي لصالح الديكتاتورية، لكن ذلك كان يحدث دون ان تستعيد الديكتاتورية سطوتها بالطريقة القديمة، وخير مثال على ذلك (المصالحة الوطنية) خلال فترة نظام النميري. اما (الهامش) الحالي فيمكن ان تصفه (بديمقراطية رجع الصدى): من حقك ان تتحدث وتنتقد السلطة كما تشاء، فلا تسمع سوى صدى صوتك لأن السلطة، وببساطة لا تسمعك! ومن حقك ان تنشر رأيك في الصحف، وان تقرأ ما كتبت، ومعك من تبقى من قبيلة قراء الصحف، ثم تعودوا لتكرروا هذه العملية مرات ومرات!! ولك ان تسأل زملاءك الصحفيين السودانيين عن حجم وتوزيع الصحف مقارنة حتى بالانظمة العسكرية السابقة!


    قوة حزبنا من خصائص الحركة الوطنية


    ـ هل ترى ضرورة ان يستبدل (الحزب الشيوعي السوداني) اسمه.. وهل سيطال التغيير المرجعية الفكرية للحزب؟


    ـ اسم الحزب مطروح ضمن محاور (المناقشة العامة)، والقرار يتخذه المؤتمر. ليس من حقي ان ابت في الامر من خلال الصحف، طالما ان القضية لا تزال في طور (المناقشة العامة)... فمازلنا نحفظ للانضباط معاييره!


    ـ حسناً.. فما هي، اذن، الاسس الفكرية والتنظيمية التي يعاد عليها بناء الحزب؟ هل تحرصون مثلاً على مواصلة المشوار السياسي لحزبكم باعتباره حزباً للطبقة العاملة ام ستبحثون عن قاعدة شعبية جديدة.. وما هو تعريفكم لهذه القاعدة البديلة؟ بعبارة اخرى كان لحزبكم دور طليعي في عملية التنوير في اوساط الفلاحين والعمال وبناء تنظيماتهم المدنية التي باتت خواء.. فهل مازلتم تعتقدون ان على حزبكم مسئولية في هذا الاطار؟ وكيف السبيل إلى ادائها؟


    ـ الاجابة واردة ضمناً في صيغة الجزء الاخير من السؤال.. اذا رجعت لدستور الحزب المجاز في المؤتمر الرابع (اكتوبر 1967م)، فإن اول فقرة في الفصل الاول من النظام الداخلي تعرف الحزب بأنه «حزب الجماهير العاملة في المصانع والحقول والمكاتب والمثقفين.. يستوعب الطلائع الثورية لتلك الجماهير».


    اما علاقة حزبنا بعمال السودان فقد اصبحت جزءاً من نسيج المجتمع والصراع السياسي والنقابي، وليست مجرد (شعار) او (لافتة) او (نص ماركسي)! واجدني لا اتفق، في هذا السياق، مع وصفك لتنظيمات العمال والمزارعين السودانية بانها «باتت خواء». من حقك ان تقول انها فقدت حيويتها بسبب التشريد، والقوانين القمعية، وفرض قيادات موالية للسلطة.


    لكن واقع الحال ان قواعد الكيان النقابي لا تزال غاضبة وضاغطة على القيادات لدرجة انها فرضت اعلان الاضرابات وتنفيذ بعضها، بل واجبرت (اتحاد النقابات) على اعلان تأييده لتلك الاضرابات، وسوف تجبره على ان يعلن بنفسه الاضراب.. حتى ولو من باب تطويقه.


    وبما ان اساس النشاط النقابي هو القواعد، حيث جماهير العاملين، فلا بديل للنشاط داخل الكيان النقابي، مهما كانت القوانين جائرة او القيادات موالية للسلطة. ولا جدوى كذلك من اعلان مقاطعة انتخابات النقابات او (اوهام) انشاء نقابات بديلة او سرية! اما اعتبار النقابات القائمة نقابات حكومة ففيه تجنى على التاريخ، لان النقابات اسسها العاملون.. اذا سطا لص على منزلك هل تصارع لاستعادته، ام (تحرد) وتتنازل عن ملكيته للص؟! لقد ظللنا نتابع، منذ الستينيات، المتغيرات في التركيب الاجتماعي والعضوي والتقني للطبقة العاملة السودانية، ونتابع احوال العمال، وقدراتهم، ومزاجهم، اكان ذلك في حالة نهوضهم او ركود نشاطهم، وسواء انتخبونا في قيادة نقابة ام لم ينتخبونا. ولا نخفي رأينا ان لعمال السودان دورهم السياسي المستحق من واقع رصيدهم النضالي الثوري منذ فجر الحركة الوطنية. ولكننا، في الوقت نفسه، لا نغفل حقيقة ان حكومة (الجبهة الاسلامية) وجهت ضربات موجعة للحركة العمالية السودانية، سواء بصورة مباشرة بتشريد وملاحقة القادة النقابيين المعارضين، او التشريد الجماعي، مثل تشريد 4 آلاف عامل من عمال السكة الحديد عام 1990 ـ 1991م، ام بطريق غير مباشر جراء سياسات التمويل المعتمدة، وفتح ابواب الاستيراد التي ادت إلى توقف صناعات مثل النسيج والزيوت، او الخصخصة، او استجلاب عمالة اجنبية مثل كثافة العمالة الصينيين في مجالات البترول.


    وكسباً للوقت، واختصاراً للحديث، فسوف اركز على الجزء الاخير من سؤالك: نعم مازال وسيظل دور حزبنا هو نشر الوعي السياسي بين العمال والمزارعين وكل المسحوقين والمهمشين (لاحظ انني استبعدت عمداً مصطلح «تنوير» الوارد في صيغة السؤال، كما استخدمت عمداً ايضاً مصطلح «وعي سياسي»، والسبب لا يعود فقط إلى دلالات الالفاظ ـ semantics). وسنواصل هذا الدور مهما ضاقت المساحة المتاحة لحركتنا، او شحت ادوات مخاطبتنا وانحصرت في مجموعات محدودة. هذا يحدث في ارقى الاحزاب! ونحن على ثقة في ان العاملين والمزارعين سوف يستعيدون حرياتهم النقابية بالاساليب والاشكال التي يختارونها، بارادتهم وحكمتهم الجماعية، وليس وفق (سيناريوهات) تصاغ من اعلى، او (باندساس) الشيوعيين (المخربين) وسطهم، كما ظلت تدعي اجهزة الاعلام الرسمية والمعادية منذ عهد السكرتير الاداري روبرتسون إلى عهد الانقاذ!


    في هذا السياق اود التأكيد على ما سبق ان اكدته اكثر من مرة حول خواء (اسطورة) ان الحزب الشيوعي السوداني اكبر حزب في افريقيا، والمنطقة العربية! لقد نسج هذه الاسطورة من وجهوا ضربات للحزب الشيوعي السوداني، وراحوا يتباهون بانتصاراتهم، ويروجون لها في بورصة العداء للشيوعية (استحلاباً) لدعم القوى الاستعمارية خلال سنوات الحرب الباردة!


    لقد راجت تلك الاسطورة بعد صدور قانون حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان عام 1965، وبعد فشل انقلاب 19 يوليو 1971م، واعدام قادة الحزب وقادة الانقلاب في محاكم مايو الهمجية. واقع الحال ان الاحزاب الشيوعية في العراق وسوريا وجنوب افريقيا ولبنان اكبر من الحزب الشيوعي السوداني سناً ونفوذاً. اما اذا كان الحزب الشيوعي السوداني يتسم بخاصية او بأخرى فهي، بالقطع، مستمدة من خصائص الحركة الوطنية السودانية، بأحزابها، ونقاباتها واتحاداتها وصحافتها وعطاء مبدعيها وتعدد وتنوع اساليب نضالها وقوسها الموشى باثنيات وثقافات ومعتقدات وجهويات وقبائل وطوائف وطرق صوفية!


    انهار «النموذج»


    وليس «الاشتراكية»!


    ـ هل تنطلقون وانتم تتصدون لاعادة بناء الحزب من قناعة بنهاية الاشتراكية عقيدة وايديولوجيا في ظل انهيار الكتلة الشرقية؟


    ـ القناعة الاساسية التي توصلت اليها هي ان الاشتراكية ليست عقيدة، في معنى doctrine او dogma، ولا هي ايديولوجيا، وشرح هذه القناعة لا يستوفيه حديث صحفي، ولكي لا يترهل الحديث اوجز فأقول ان الاشتراكية كعموميات نظرية. او مؤشرات، او برنامج سياسي اجتماعي، وكآفاق بديلة للنظام الرأسمالي بعد ان يستنفد قدراته، لم تنته.. بالعكس، قابلة للتطوير والتجديد، وقابلة ايضاً للنقد والتقويم. انتهت بالفشل والانهيار (التجربة السوفييتية)، وانتهت معها القناعات التي اعتبرتها (النموذج).. وبتعبير بسيط ومباشر فإن النضال من اجل الاشتراكية لا يستهدف (استعادة) التجربة السوفييتية، انما (يتجاوزها).


    ـ ربما نتفق على ان الدول الرأسمالية الكبرى نجحت في امتصاص المؤشرات التي اعتبرتها الماركسية مظاهر لحتمية نهاية تلك الدولة، فهل طرأت على قناعاتكم الفكرية في هذا السياق توجهات جديدة ازاء الدول الرأسمالية والصراع الطبقي فيها؟ واذا كانت الطبقة العاملة لم تعد تعاني في هذه الدول الصناعية التناقض التاريخي ـ حسب الرؤية الماركسية ـ فهل يعني ذلك ان على عمال الدول النامية والكادحين القاء اسلحتهم، والغاء نضالهم ضد مراكز النظام السياسي والاجتماعي في بلدانهم؟


    ـ سؤالان متداخلان، وطابعهما نظري، وقد وددت لو أجد الوقت والمساحة لمعالجتهما باستفاضة، نسبة لخصوبة وتعقيد القضايا الواردة فيهما. لكنني المح في صيغة السؤال الاول، والباديء بتعبير «ربما نتفق»، ظلال استنتاج يبدو انك لم تتوقف عنده ملياً.


    لنبدأ بكلمة (حتمية) ـ وضع تحتها خطاً ـ باعتبارها من مصطلحات العلم في عصر (التنوير) وفيزياء (نيوتن) في القرن التاسع عشر، وما تلاها من انجازات مبهرة في علوم الاحياء والكيمياء وغيرها من علوم ذلك القرن، فنشأت الرغبة او النزعة للارتقاء بالعلوم الاجتماعية والنظريات السياسية إلى مصاف دقة وانضباط العلوم الطبيعية.. استخدم ماركس كلمة (حتمية) لانه ابن عصره، تأثر به واثر فيه. ورغم كل ما قيل وما كتب وقتها عن الفوارق بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية، بما في ذلك ما كتبه ماركس نفسه، ظلت نزعة العصر قائمة ومؤثرة، وبالمناسبة حتى كلمة (ايديولوجيا) التي وردت في سؤالك السابق كانت من نتائج تلك النزعة، حيث اراد المفكر الفرنسي دوتريسي (1754 ـ 1836م) تأسيس علم ينظم (فوضى الافكار)، ويحدد دائرة كل فكر، وضبط مصطلحاته.. الخ.


    ليست لدي قناعة جاهزة وصمدية ونهائية.. لكني اتابع، في حدود قدراتي، التطورات التي حدثت في النظام الرأسمالي والدولة الرأسمالية خلال قرن ونصف بعد ماركس: انتقال الرأسمالية من المنافسة الحرة إلى الاحتكار والاستعمار وحروب اقتسام المستعمرات، ثم استشراء ظاهرة الاحتكارات العملاقة، عابرة القارات، متعددة الجنسية، وبعضها اكبر واقوى من الدولة.. لا يحل محلها لكنه يملي عليها ارادته. غير ان هناك عوامل اخرى اثرت على الرأسمالية، كالمكاسب التي حققتها الاشتراكية للعاملين، نهوض حركة التحرر الوطني وانهيار النظام الكولونيالي، هزيمة الفاشية في الحرب العالمية الثانية والمناخ الديمقراطي العام الذي ساد وقتها، والتشريعات التي اصدرتها الدولة الاشتراكية عقب الحرب مباشرة وتركت اثرها على الدول الرأسمالية الكبرى في الغرب كيما تتجه نحو (دولة الرفاه)، لصد المد الاشتراكي بعد الحرب، من جهة، ولامتصاص ضغوط النقابات في الدول الرأسمالية الكبرى من الجهة الاخرى. في هذه الوجهة شهد النظام السياسي وجهاز الدولة في الغرب الرأسمالي تطورات ومتغيرات.. هذه حقيقة، ومن ذلك ان النظام البرلماني الديمقراطي قد استقر في تلك الدول، وان الديكتاتوريات جرت تصفيتها في جنوب اوروبا (اسبانيا، البرتغال، اليونان)، وان (الديمقراطية) اصبحت شرطاً اساسياً من شروط عضوية الاتحاد الاوروبي.


    ولكن هذا كله لا يلغي الصراع الطبقي، ولا يؤبد حالة (العقد الاجتماعي) السائدة، بدليل عودة (الليبرالية الجديدة) والاتجاه نحو تصفية (دولة الرفاه)، الامر الذي نجمت عنه موجة الاضرابات والاحتجاجات، كما اتسعت وتنوعت الحركات الاجتماعية الاصلاحية (البيئة ـ السلام ـ الاطفال ـ حقوق الانسان.. الخ) في تلك الدول. لذلك ارجو ان تسمح لي بأن الحظ عدم الدقة في اشارتك واستنتاجك عن وضع الطبقة العاملة في تلك البلدان، والمتغيرات التي حدثت في تركيب الطبقة العاملة نفسها نتيجة للثورة العلمية التكنولوجية. فالصراع الطبقي لا يتخذ بالضرورة شكل (الاضراب العام) و(المتاريس) و(العصيان المدني).. الخ، بحيث يعني غياب هذه الاشكال غياب الصراع الطبقي نفسه!


    ولا ارى سبباً يدعوك لليأس من مصير عمال الدول النامية والكادحين، لانك حتماً تتابع اتساع الحركة المناهضة للعولمة، والتي اطلق عليها اعضاؤها انفسهم اسم «حركة العداء للرأسمالية»، وهي حركة تتسم بحيوية مذهلة، وتركيبة اجتماعية شاملة، وتحمل هموم شعوب الدول النامية ضمن مطالبها بالغاء الديون، وتعديل بنود وصلاحيات منظمة التجارة العالمية WTO، وفضح مظالم الاحتكارات العملاقة التي تستغل اليد العاملة الرخيصة في الدول النامية، بما في ذلك عمل النساء والاطفال. لا اجنح للمبالغة في قدرات ومآلات هذه «الحركة»، لكني المح فيها انبثاق شكل جديد لتضامن العاملين في البلدان الرأسمالية المتقدمة مع العاملين والشعوب في البلدان النامية كمواصلة متطورة ومتجددة لاشكال التضامن خلال المعارك ضد الاستعمار القديم، ثم الاستعمار الحديث في الحقبة الماضية، خاصة فترة استقطاب الحرب الباردة.. وكمثال فقد نظمت 240 منظمة يسارية من مختلف بلدان غرب اوروبا احتجاجاً في برلين، اثناء زيارة الرئيس الاميركي بوش إلى المانيا خلال شهر يونيو من هذا العام، ضد سياسة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط وافغانستان. وكانت الحركة قد داومت، خلال الفترة الماضية، على استنفار مناصريها للاحتشاد والتظاهر في كل مدينة انعقد فيها اجتماع لرؤساء الدول الصناعية الكبرى السبع، او منظمة التجارة العالمية، او البنك الدولي او صندوق النقد الدولي. وعقدت الحركة مؤتمراً لمنبرها في البرازيل صدر عنه برنامج (مستقبل بديل للعالم) مضمونه تسخير ثمار العولمة والثورة العلمية التقنية لمصلحة الشعوب، وليس لمصلحة الاحتكارات العملاقة متعدية الجنسية transnational التي تسيطر 500 منها على ثلث الناتج الاجمالي للعالم وثلاثة ارباع التجارة العالمية. وفي هذه الايام تتنادى عناصر ومنظمات الحركة لتسيير مظاهرة في الولايات المتحدة ضد تهديدات بوش للعراق. باختصار تقف هذه الحركة مع الشعوب، ومع العاملين في الدول النامية، في مواجهة التركيبة الجديدة للهيمنة الرأسمالية، بدءاً بالاجتماع السنوي لرؤساء الدول الكبرى السبع، وكوكبة الاحتكارات عابرة القارات، ومنظمة التجارة العالمية، والمجمع الصناعي العسكري، والصندوق، والبنك والذراع العسكرية ممثلة في حلف الناتو.


    لسنا «الأب الروحي» لليسار!






    ـ تعرض حزبكم إلى ثلاثة انشقاقات اساسية.. أفلا تتوقعون انشقاقاً قبيل او ابان انعقاد المؤتمر المرتقب؟


    ـ الانقسام، من حيث هو، وبصرف النظر عن حجمه، اضعاف لأي حزب واهدار لقدراته، ونظل دوماً يقظين وحاسمين في مواجهته بغض النظر عن توقيته!


    ـ هل تعتزمون مخاطبة اليسار بمفهومه التقليدي القديم، ام ترون ضرورة الاعتماد في المرحلة الاولى على «بقايا الحزب» كطليعة تنظيمية؟



    ـ استخدامك لعبارة (مفهومه التقليدي) يوحي بأنك تعني تشكيلات الستينيات، مثل (اليسار)، (القوى التقدمية)، (القوى القومية)، (القوى الاشتراكية)، او غيرها من كيانات المشروع الوطني العربي ـ الافريقي وما كان يرمز له جمال عبدالناصر والاستقطاب السياسي الاجتماعي وصراعاته، وما افرز من شعارات مثل (وحدة قوى اليسار) و(وحدة القوى الاشتراكية).. الخ.


    في كل الظروف نعتمد على (الحزب)، سواء كان (شظايا) او (بقايا) بعد ظروف السرية والقمع. ونعمل على استعادة مواقعنا، ضاقت ام اتسعت.. لا ندعي ما ليس لنا، ولا نهول من قدراتنا لاشباع غرور ما، او خلق انطباع ما، او اجترار رصيد ما من الماضي، فالواقع السوداني في حالة حراك سياسي وسكاني واجتماعي نتجت عنه تعديلات واسعة في الخريطة السياسية والاجتماعية، ومازال مستمراً. نحن نسعى لاستيعاب هذه المتغيرات، ونحدد وجهتنا، ونطور قدراتنا، لمواجهة ما يفرزه الواقع من تحديات واصطفاف جديد للقوى الاجتماعية. في هذا الاطار نحدد تحالفاتنا، وليس على الرغبات الذاتية، او التصورات المسبقة، او العودة لصيغة تحالفات الستينيات الفضفاضة. تجربة التحالف الواسع بصيغة (التجمع الوطني) منذ الانتفاضة تجربة جديرة بان تطور لتشمل كل المناضلين من اجل الديمقراطية، والنظام البرلماني التعددي، ووضع الحلول لقضايا القوميات، وتعدد الاثنيات، واحترام الآخر ـ معتقداً دينياً او سياسياً، وارساء الدولة المدنية الديمقراطية.. دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية، والتصدي في هذا السياق للمهمة المركزية: مهمة (التنمية) بمفهومها الشامل والمتوازن. اعتقد ان هذه الصيغة افضل من اي صيغة لتحالفات ضيقة، لليسار او لغير اليسار.. وبشكل اكثر وضوحاً، ولازالة اي التباس محتمل، اقول: لسنا (الاب الروحي) مسئولين عن (اوهام) الذين يتعاملون معنا بمواصفات (الكتب) او (الحزب النموذج)!


    نعم.. نحن مجرد فصيل من فصائل اليسار والاشتراكية والتقدم والديمقراطية. وفي السودان فصائل اخرى لليسار، لها تجاربها ورؤاها، لكن قضايا التغيير الاجتماعي، وقضايا المستقبل الاشتراكي، وقضايا الديمقراطية، اوسع من ان يحتويها اليسار كما كان الحال في ظروف استقطاب الستينيات. لهذا ندعو إلى التحالف الاوسع الذي يشمل اليسار كما يشمل الذين لا يدعون انهم يسار ولكنهم يسعون لحل ذات المعضلات.


    على العموم، وباختصار، فإننا لن (نحل ونندمج)، اما كل ما هو دون ذلك فيمكن التفاوض حوله.


    علامات ساعة «الانقاذ»!


    ـ هل ترى ان هناك ما يدفع النظام من اجل تقديم تنازلات يفك بها قبضته على السلطة لينتهج نهجاً ديمقراطياً تعددياً؟



    ـ حتى الآن لا ارى بوادر مستقرة ومتواترة، انما مؤشرات طابعها المناورة و(الفهلوة)، خاصة بعد فشل اتفاقية (السلام من الداخل) مع الفصائل الجنوبية، واجهاض (اتفاق جيبوتي) مع حزب الامة، ولهذا فقدت مصطلحات (مبادرة ـ وفاق ـ حل سلمي تفاوضي ـ تحول ديمقراطي) بريقها وشحنتها المؤثرة على الرأي العام. ولهذا ايضاً لن يثمر النشاط السياسي الفوقي، على اهميته، ما لم يستند إلى نشاط يومي منظم في قاعدة المجتمع وجذور المشاكل grass roots التي تكتوي بنارها الجماهير: تمويل الزراعة، حق العمل، اعادة المشردين، صرف المرتبات، تخفيض الضرائب والرسوم لتركيز الاسعار، خدمات الصحة والتعليم، خدمات مياه الشرب والكهرباء في المدن.. الخ. تجارب التحول الديمقراطي التي حدثت في بعض البلدان: اسبانيا، تشيلي، جنوب افريقيا، اندونيسيا، كان احد مفاعلاتها الاساسية تبلور كتلة مؤثرة داخل النظام الشمولي تقتنع بجدية اولاً، ثم تصارع من اجل التحول الديمقراطي، وتعلن بوضوح قاطع استعدادها للتعاون مع المعارضة ضد سيطرة الجناح الشمولي. لم تتبلور مثل هذه الكتلة داخل (الانقاذ) حتى الآن، بل لا تزال السلطة تتوهم انها تستطيع ان توظف شعارات (الوفاق) لاصطياد شرائح من الاحزاب بدءاً بمجموعة (مشار)، وانتهاءً بالسيد مبارك الفاضل.


    يبدو ان الانقاذ لم تلمح، بعد ظهور بعض (علامات الساعة) التي تبشر بزوال الانظمة الشمولية، على الاقل حسب تجربتنا مع ثلاثة انظمة شمولية في السودان. تسألني ما هي هذه (العلامات): لن اكشف لك كل اسرار المهنة!! طيب.. واحدة من اوضح هذه (العلامات) عندما تتحول العلاقة بين (السلطة) و(الصحافة) إلى (علاقة عصبية)، بوقائع بعضها علني وبعضها سري، على مدار اليوم والاسبوع والشهر والسنة، من انذار صحيفة، إلى تقديم صحفي للمحاكمة، إلى اهدار المال العام في (صفقات) شراء (صحيفة) او (صحفي)، إلى سحب العدد بعد طبعه، إلى فرض الغرامات الباهظة، إلى استخدام الاعلانات كوسيلة (رشوة) لصحيفة.. الخ!! ـ هل ترون ضرورة اعتذار للشعب السوداني عن خطأ ارتكبه الحزب، سواء كان ذلك في مساندة نظام مايو في مرحلته المبكرة ام في حركة 19 يوليو 1971م؟ ـ نحن (ننتقد) اخطاءنا علناً امام الشعب، وهي كثيرة بحجم نشاطنا. ولا ارى مبرراً لاستخدام كلمة (اعتذار) لمجرد ان الرئيس السابق كلينتون اعتذر للافارقة عن دور أميركا في الاسترقاق. في المهرجانات السياسية التي اقمناها بعد الانتفاضة عام 1985م، ثم داخل الجمعية التأسيسية، اعلنا اننا نتحمل قسطنا من المسئولية في نظام مايو حتى عام 1971م. اما انقلاب 19 يوليو فقد اصدرنا وثيقة تقييم شاملة وناقدة طرحناها على الرأي العام في الداخل والخارج.


    ماشاكوس معركة وليست حلاً للازمة


    ـ ما هي نظرتكم تجاه ماشاكوس؟ هل تعتقدون في ضوء تداعياتها، ان الازمة السودانية تتحول لجهة انفراج سياسي؟ ام ان (الاتفاق الاطاري) المعلن يحمل في طياته بذور قضايا ساخنة ستنتهي إلى تفجير الازمة بدلاً من حل القضايا التي يواجهها الشمال والجنوب حالياً مثل الحدود واقتسام الثروة؟ ـ كل جهد محلي او اقليمي او دولي يفضي إلى انهاء الحرب وارساء دعائم السلام يجد منا كل ترحاب.. لانه يوقف نزيف الدم، ولانه يرفع عن كاهل الاقتصاد الوطني تكلفة الحرب الباهظة المبددة للموارد البشرية والطبيعية، ولانه يسلب الحكومة، اية حكومة، مبررات القوانين الاستثنائية مثل (حالة الطواريء) و(كشات) الشباب لمناطق العمليات.


    ولكن تجارب السودان السياسية مسكونة (بالاستثناءات) ـ مثال (اتفاقية اديس ابابا) التي اوقفت الحرب لاحد عشر عاماً (1972 ـ 1983م)، لكنها لم تحل ازمة الحكم.


    تصوري الخاص لـ (ماشاكوس) لا ينطلق من كونها حلاً ناجزاً حان قطافه، انما هي معركة من معارك الحل، حلبة من حلبات الصراع السياسي.. واذا كانت مشاعر التفاؤل التي صاحبته املا في السلام وحل الازمة، وانبهاراً بمحكم التصميم لمسار التفاوض وفتراته الزمنية ثم التوقيع على (الاتفاق الاطاري) كامتداد (لاتفاق جبال النوبا)، اذا كان كل ذلك قد اخفق مؤقتاً، فان الرأي العام سيفيق إلى حقيقة الصراع، كما وان الشركاء الاربعة (اميركا ـ بريطانيا ـ ايطاليا ـ النرويج) سيفيقون إلى انهم يتعاملون مع نوعية اخرى من البشر، ونمط اخر من الازمات لا يستجيب للعلاج بالسيناريوهات، و(توريت) ليست المفاجأة الاخيرة، سواء من جانب الحركة ام من جانب الحكومة. كما ان التمديد كل ستة اشهر للمراقبين (لاتفاقية جبال النوبا) قد يمتد إلى حالة اشبه بالتمديد لقوات الامم المتحدة في جنوب لبنان، مع ملاحظة ان اختيار منطقة (جبال النوبا) كبالون اختبار لم يكن في تقديري، بسبب الحيز الجغرافي المحدود، او مجرد (اشارة تنبيه) للحركة بأن الشركاء الاربعة يتعاملون مع الجنوب بحدود 1956م وفق تصور (الايغاد)، بل كانت هناك اسباب اخرى، اهمها رغبة حكومة (بوش) لطمأنة جماعات الضغط المسيحي على مصير المسيحيين في (جبال النوبا). ولهذا السبب كان اختيار القس (دانفورث) للمهمة، والذي لم يكن مجرد مصادفة ان تقريره جاء مشمولاً بفقرة ذات دلالة عن (الوجود المسيحي) في (جبال النوبا)، معتمداً اغفال وجود (اسلامي)، ومعتقدات (نوباوية) ضاربة الجذور في القدم. وليس من باب الدعاية السياسية ان نعترف بما لحق (النوبا) من تهميش، وتطهير عرقي، ومصادرة اراضي الاسر، وتوزيع مشاريع الزراعة الآلية لمستثمرين غائبين عن المنطقة. ومن الاسباب الاخرى ما رواه لي عالم اكاديمي سوداني اثق في معلوماته من ان منطقة (جبال النوبا) تقع ضمن حزام افريقي ممتد من الهضبة شرقاً إلى المحيط غرباً، وتعتبره اميركا ضمن مصالحها الحيوية. واستبق الرد على السؤال الذي المحه يتراقص بين سطورك: نعم ستعود الحكومة للمباحثات، سواء استردت (توريت) ام لم تستردها. ولا استبعد، في منعطف آخر، ان تنسحب الحركة من المفاوضات ثم تعود.


    باختصار، ودون خروج عن حدود اللياقة، اكاد اجزم ان (اصدقاء الايغاد)، الذين تحولوا إلى (مايسترو) و(ضباط ايقاع) التفاوض، سيتحولون إلى (ضباط مركز تعليم) لترويض المتفاوضين على (الضبط والربط) وتوقيع الاتفاقية، مع خصم او اضافة فترات انسحاب طرف او آخر.. (فالعصا) في يد الاربعة (اصدق انباء) من (الجزرة)! ولهذا تحتاج الحركة إلى (حلفاء) من القوى السياسية الشمالية والجنوبية يدعمونها في التفاوض، كما تحتاج الحكومة بالمثل إلى تحشيد (المتوالين) معها لدعمها في معركة التفاوض. وسوف يتراجع الاربعة عن صيغة (مستشارين) خارج المفاوضات. ولهذا قلنا، ونكرر، ان تحويل (ماشاكوس) إلى (صراع سياسي) اجدى من مجرد متابعتها عن كثب، او اجترار الاحتجاج المحض على قصورها ونواقصها!


    دعنا نتعامل مع (ماشاكوس) كمحطة في طريق البحث عن حلول للازمة السودانية، وكمدخل اسرد عليك في لمحة سريعة بعض المفاصل في مسار تلك الازمة، مما اوصلنا إلى (ماشاكوس):


    1 ـ اتفاقية الحكم الذاتي للسودان والجلاء والاستقلال تم توقيعها في القاهرة في فبراير 1953م بين انجلترا ومصر والاحزاب (الشمالية).


    2 ـ اتفاقية الحكم الذاتي الاقليمي للجنوب تم توقيعها في اديس ابابا في مارس 1952 بين النميري وقادة (حركة انانيا)، وبرعاية الامبراطور الاثيوبي هيلاسلاسي ومجلس الكنائس العالمي.


    3 ـ الاتفاق الاطاري بين حكومة (الانقاذ) و(الحركة الشعبية) تم توقيعه في ضاحية (ماشاكوس) الكينية في يوليو 2002م تحت اشراف (الايغاد) و(شركائهم).


    4 ـ دخلنا (مرحلة الاستقلال) بدستور (ستانلي بيكر)، السكرتير القضائي للادارة البريطانية في السودان، وتشير كل المقدمات إلى اننا سندخل (مرحلة السلام) بدستور، او حزمة دساتير يعدها ـ ان لم يكن قد اعدها سلفاً ـ (معهد ماكس بلانك) الالماني.


    5 ـ اتفاقية الحكم الذاتي والجلاء والاستقلال وقعتها في القاهرة الاحزاب (الشمالية) دون مشاركة ممثلين للجنوب، فانعكست الآية في (ماشاكوس)، واعاد التاريخ نفسه.. بالمقلوب!


    والآن.. اترك لك ولقرائك الاستنتاج! اما اذا رأت الاطراف الاربعة ان يتم توقيع اتفاقية السلام النهائية بين (الحكومة) و(الحركة)، ثم تعرضها على القوى السياسية الشمالية والجنوبية الاخرى (للمباركة)، فإن (ماشاكوس) في هذه الحالة سوف تخرج عن النماذج الاخرى، وتدخل في اطار اتفاقية الحكم الثنائي 1898م بين بريطانيا ومصر!


    تتبقى هنا نقطة اخيرة، وهي انك تكاد لا تخفي تشاؤمك في خاتمة سؤالك، بل تكاد تنقل لي العدوى!! من جانبي لست متشائماً، (فالازمة) متفجرة منذ عام 1955م، مع فترة سماح (1972 ـ 1983م). ومن خلال سير المفاوضات وعثراتها سوف تقتنع مجموعة الدول الاربع ان القضايا المصيرية لا يمكن ان يحسمها طرفان: (الحركة) و(الحكومة). ولو قرأت بتمعن التقرير الاخير الذي اصدرته (مجموعة معالجة الازمات) بعد انسحاب الحكومة من المفاوضات (نشرته صحيفة «الايام» السودانية، 20 ـ 22 سبتمبر 2002م) ستجد ان نظرة هذه المجموعة قد اتسعت بعض الشيء، حيث اشارت في البند (ثالثا/أ،ب) إلى اهمية معرفة افكار القوى السياسية الاخرى. واوصت في البند (اولاً)، ضمن توصياتها للدول الاربع، بالضغط على مصر كي لا تحيي (المبادرة المشتركة)، بل تلعب دوراً أكثر ايجابية لادخال الاصلاحات المطلوبة للحفاظ على وحدة السودان.. ولنفترض الآن ان مصر وافقت على هذه الصيغة، ووجهت الدعوة إلى (الحكومة) و(الحركة) والقوى السياسية الاخرى للاتفاق على الاصلاحات المطلوبة، الا يشكل هذا شكلا من اشكال (المؤتمر الدستوري) او (المؤتمر الجامع)؟!


    اذا كان ما تقصده هو ان الاتفاق حل جزئي للازمة فإنني اتفق معك، لكن لا اقبل ان نتوقف عند هذا الوصف السلبي، لان بمقدورنا ان نبذل جهداً كي ندفع بالحل نحو الشمول.



    ـ كيف ترون مضمون اتفاق (ماشاكوس) مقارنة باتفاقية (اديس ابابا) التي كان لحزبكم دور في بلورتها؟


    ـ لا مجال للمقارنة بينهما اذا وضعت في اعتبارك العوامل التالية: 1 ـ تعلم الجنوبيون من اتفاقية (اديس ابابا) والنكوص عنها، ثم من اتفاقية (السلام من الداخل) والنكوص عنها، ثم من شعورهم بالمرارة والخذلان بعد وفاة الزبير محمد صالح النائب الاول لرئيس الجمهورية، حيث كانوا يتوقعون ان يحتل المنصب اللواء جورج كنقور اروب، ولو لفترة مؤقتة ريثما يتم اختيار ضابط شمالي من القوات المسلحة، لكن تم تعيين علي عثمان محمد طه، هذه الشواهد وغيرها علمت الجنوبيين التحسب المشوب بالشك والارتياب في كل اتفاق! 2 ـ (الحركة الشعبية) ارقى تنظيما ووعياً سياسياً من (حركة الانانيا)، وجيشها احدث تدريباً وعتاداً.


    3 ـ ظلت (الانانيا) معزولة عن القوى السياسية في الشمال، في حين بادرت (الحركة الشعبية) لابرام مختلف التحالفات مع القوى السياسية في الشمال، بما في ذلك جناح (الترابي) المنشق عن الحزب الحاكم.


    4 ـ حصرت (الانانيا) مطالبها وشعاراتها في الجنوب، وكان تركيبها في الغالب من القبائل الاستوائية، في حين تجاوزت الحركة ذلك وطرحت برنامجا يشمل كل قضايا السودان، وتمدد تركيبها إلى (جبال النوبا) و(الانقسنا) وعناصر شمالية.


    5 ـ اقتصرت (اديس ابابا) على مطلب (الحكم الذاتي الاقليمي)، بينما تجاوز التفاوض في (ماشاكوس) هذا السقف إلى (تقرير المصير).


    6 ـ الحضور المكثف، والمشاركة الفاعلة، للمجتمع الافريقي والمجتمع الدولي في صوغ وطرح (مبادرة الايغاد)، ثم في التفاوض ومتابعة التنفيذ. فاذا قمنا بتشريح حضور المجتمع الدولي، بالذات نجده متضمناً (لمجلس الامن) ممثلاً في اميركا وبريطانيا، و(الاتحاد الاوروبي) ممثلاً في النرويج وايطاليا، والاربعة ـ بسلامتهم ـ اعضاء في ـ(حلف شمال الاطلسي)، ومن خلف الستار الضغوط الهائلة للدوائر المتنفذة في ادارة الرئيس بوش، مثل دوائر اليمين المسيحي، وشركات البترول المتربصة بالبترول الافريقي!


    ـ كل التجارب المعاصرة افضت بخيار (تقرير المصير) إلى الانفصال.. فهل ترون هناك ضمانة تجعل جنوب السودان استثناءً في سياق ماشاكوس؟


    ـ لا اتفق مع تعميمك المطلق بأن (تقرير المصير) افضى إلى (الانفصال) في كل التجارب المعاصرة. فهو لم يفض، مثلاً، إلى انفصال اقليم (كويبك) في كندا. هذا من حيث توخي الدقة. كما وانني لا اعتبر الجنوب (استثناءً) لان تصورنا كان بعد بيان 9 يونيو 1969م ان يفضي نجاح الحكم الذاتي الاقليمي، كحل ديمقراطي سياسي واجتماعي وثقافي.. الخ، إلى طرح شعار (حق تقرير المصير) من فوق نجاحات هذا الحل بعد فترة زمنية مباشرة. وقد توصل لهذا التصور جوزيف قرنق وعبدالخالق محجوب في نوفمبر 1970م مع اقصاء بابكر النور وفاروق حمد الله وهاشم العطا من مجلس ثورة (مايو)، ثم ضمنه عبدالخالق مساهمته المرسومة (حول البرنامج) من معتقله في مطلع عام 1971م.


    من زاوية اخرى لا اعتبر الجنوب (استثناءً) سواء في سياق (ماشاكوس) او خارجه، لانني اعتبره ميدان صراع مكثف لكل تاريخنا وكل مستقبلنا كما ينتصر خيار الوحدة. وهذا لا يعتمد على الجنوبيين وحدهم، او على الحركة وحدها، او على الوسطاء، او على الشركاء، او على مخاوف الدول الافريقية من التصدع، لان الدور الحاسم هنا تلعبه الحركة السياسية السودانية بشمالها وجنوبها، ولا احصر النشاط السياسي في الاطر الفوقية، او مشاركة القوى السياسية في (ماشاكوس). هذا كله مهم، لكن ما الذي يمنع ان ندعو إلى (ماشاكوس اهلي) خارج اطار الحكومة، خارج اطار (الايغاد)، تشارك فيه كل القوى السياسية ومندوبين عن الحركة.. في اسمرا، او القاهرة، او اية دولة اوروبية خارج شركاء (الايغاد)، ويتم التداول فيه حول كل ما هو مطروح في (ماشاكوس الرسمي)؟! واذا امكن تنظيم ذلك في الخرطوم تستطيع الحركة ان تساهم بالهاتف، اذا كان وجودها في الخرطوم لا يزال محظوراً او غير مسموح به! قد توافق اميركا، وقد يعاود (دانفورث) الضرب بقبضته على المنضدة كما فعل في القاهرة (عندما علم من مندوبي التجمع بان ثمة لقاء تجهز له القيادة الاريترية بين التجمع والحكومة في اسمرا)، لكن لا بأس به.. ففي تاريخنا سابقة (كسار قلم ماكميك) لرد الصفعة!! وفي سياق آخر فإن عقد (ماشاكوس اهلي) مفيد، ولو كتمرين وتأهيل، استعداداً لعقد (ماشاكوس دارفور)، وانني بالقطع لا امزح!!


    من هذا المنطلق كان رأينا ان يبدأ التحرك نحو المذكرة التي وقعتها القوى السياسية، بدءاً بالقوى السياسية الجنوبية. ومع تقديرنا لوزن القوى السياسية التي وقعت المذكرة فإن غياب القوى الجنوبية عنها كان احد اهم نقاط ضعفها. لكن الفرصة مازالت مفتوحة لاستكمال هذا النقص. ينبغي الا يغيب عنا ان الجنوبيين تلح على اجندتهم قضية (الحرب والسلام) اكثر من القضايا الاخرى، ولذلك كان رأينا ان تبدأ المبادرة بهم. وقد كان (مركز عبدالمجيد امام) سباقاً في هذا الاتجاه.


    صوت العقل حتى في مستشفى المجاذيب!





    ـ كان السودانيون يراهنون على النفط لاحداث نقلة نوعية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، هل حدث ذلك؟ واذا لم يحدث فلماذا؟ وهل يجوز تنازل الشمال عن النفط الحالي باعتباره مصدر ثروة داخل الاقليم الجنوبي؟


    ـ عائد البترول ابتلعته الحرب، مثله مثل عائد الذهب. ثمة معلومات اولية تشير إلى ان صفقة الاسلحة الروسية تعادل 400 ـ 450 مليون دولار، وان وزارة الطاقة تتصرف في عائد البترول، او جزء كبير منه، دون علم وزارة المالية، وان مناطق البترول في الجنوب تخضع للاشراف السياسي والاداري والعسكري لوزير الطاقة الذي تمت ترقيته إلى رتبة فريق، ويبدو ان ولاية (الوحدة) هذه منحوسة الطالع والميلاد، فقد (فبركها) نميري من اجل البترول، وتعيد (الانقاذ) فبركتها وتقطيع اوصالها من اجل البترول ايضاً!


    اذا انفصل الجنوب فبترول الجنوب للجنوب، مثل قولك «بترول العرب للعرب» اما اذا حافظ على الوحدة، وهذا ما اتمناه واسترخص في سبيله كل تضحية، فالموضوع سوف يخضع لمبدأ (قسمة الموارد) مثل (قسمة السلطة). وغريب حقا ما جاء على لسان د. عوض الجاز وزير الطاقة (الصحافة السودانية، 20/9/2002م نقلاً عن «البيان»)، نافياً مبدأ تقسيم عائدات البترول، مع ان هذا الوزير هو احد اركان الحلقة الضيقة صاحبة القرار في السلطة، ويعلم ان حكومته بادرت باقرار مبدأ اقتسام عائدات البترول في (اتفاقية السلام من الداخل، 1997م) على النحو التالي: (25% للحكومة الاتحادية ـ 35% لمجلس تنسيق الجنوب ـ 40% للولاية التي يستخرج فيها البترول). وهي نسب يعتورها خلل مصدره انها كانت (رشوة سياسية) لضمان توقيع الاتفاقية وضمان انسلاخ (كاربينو) و(مشار) من (الحركة)!!


    والآن، فإن طلب (الحركة) و(الشركاء) في (ماشاكوس) وثائق اتفاقية وحسابات البترول من الحكومة يشير ضمناً ان لدى (الحركة) و(الشركاء) معلومات عن حجم العائد الذي تخفي الحكومة جزءاً منه!!


    في هذا الصدد ألاحظ اختلافاً في صياغة البند الخاص باقتسام الثروة بين التقريرين الاول والثاني (لمجموعة ادارة الازمات). ففي التقرير الثاني، البند (اولاً/3) ترد الفقرة التالية، موجهة للدول الاربع المشرفة على المفاوضات: «وبالنسبة لاقتسام الثروة اعطوا الاولوية لاستغلال الموارد القومية، وخاصة البترول، في التنمية القومية الاقتصادية ـ الاجتماعية التي تحقق تعاوناً شمالياً جنوبياً». ولابد انك تلاحظ انه ليس في هذه الفقرة اية اشارة لتقسيم العائد.


    وبما ان العاملين في هذه (المجموعة) وشبيهاتها هم من المتخصصين الذين تستند حكومات الغرب على مقترحاتهم وتوصياتهم، فاستبعد ان يتعاملوا مع صياغة نص في وثيقة جديدة دون مضاهاته مع النص الوارد في وثيقة سابقة.. اتمنى الا اكون مخطئاً!!


    شعار (تقسيم عائد البترول) اصبح شعاراً ذا (قدسية) بالنسبة للجنوبيين. وكان اكتشاف البترول في الجنوب، وقرار تشييد المصفاة في الشمال، احد اهم اسباب انفجار الازمة بعد مرور اكثر من عشر سنوات على اتفاقية اديس ابابا. قد يصعب على وفد (الحركة) ان يتراجع عنه في (ماشاكوس)، كما وانه ليس لوفد حكومة (الانقاذ) فرصة للتراجع عنه بعد سابقة اتفاقية (السلام من الداخل). ولن تثير الدهشة مطالبة اية ولاية شمالية او جنوبية بنصيبها من عائدات البترول او اي معدن آخر! فولاية (البحر الاحمر) يمكنها ان تطالب بنصيبها من عائد الذهب، وكذلك ولاية (النيل)، كما يمكن (لجنوب الفونج) المطالبة بنصيب من عائد الكروم!! ومع ذلك فصوت العقل يجب ان يعلو، في النهاية حتى داخل مستشفى المجاذيب!!


    وصوت العقل في السياسة باهظ التكلفة!! ان الاستغلال الامثل لعائد البترول والذهب وعائدات الانتاج الزراعي والحيواني انما يتمثل في تجميعها في (الماعون القومي) اولاً، ثم اعادة توزيعها عبر قناتين: الاولى ـ ميزانية التنمية والمعاملة التفضيلية للجنوب والمناطق المهمشة، والثانية ـ الميزانية السنوية والمعاملة التفضيلية لذات المناطق في خدمات الصحة والتعليم..الخ. ولا ابوح بسر اذا قلت لك انني قد بعثت إلى مندوبينا في (التجمع) في الخارج ـ التجاني الطيب والشفيع خضر ـ لكي يطرحوا هذا التصور على الدكتور جون قرنق وقادة الحركة، وان يعطوه حقه من التفكير كمشروع مستقبلي، لاننا ندرك انهم في هذه المفاوضات ملتزمون امام الرأي العام الجنوبي بتنفيذ نسب تقسيم العائد، وان يطلبوا دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع من بيوت الخبرة الاربعة المتفرغة لخدمة مفاوضات ماشاكوس (مركز الدراسات الاستراتيجية بواشنطن، مركز ادارة الازمات ببروكسل، معهد النهضة الافريقية ومؤسسة العلاقات الدولية). واعتقد ان لهذا المشروع المستقبلي جدواه لان ازمتنا الوطنية لن تنتهي بـ (ماشاكوس) وتوقيع الاتفاقية، انما تنتقل من الحيز الحربي إلى الحيز السلمي وقضاياه الاكثر تعقيداً.


    الشق الآخر من تصورنا الا يعولوا كثيراً على وعود الدول الغربية بتمويل اعادة تعمير الجنوب، وليسألوا اثيوبيا واريتريا وناميبيا عن حجم الوعود التي بذلت لهم وحجم الايفاء بها، بل ليسألوا ياسر عرفات كم استلم من الاربعة عشر مليار دولار التي وعدوه بها بعد (اوسلوا)!!


    الدول الغربية تمول شركاتها لتنفيذ وعودها، ولهذه الشركات هوامش ارباح لا تتنازل عنها تلك هي الحقيقة التي لا ينبغي اغفالها.


    نعم .. قرنق وحدوي!




    ـ هل لديكم قناعة شخصية في طرح قرنق الوحدوي ام ترون انه تكتيك سياسي براغماتي؟



    ـ قرنق وحدوي، والكتلة المؤثرة في (الحركة) وحدوية، لكن في داخل (الحركة) وخارجها توجد مجموعات انفصالية. وما شجعنا على الاقتراب من الحركة، منذ تأسيسها وبياناتها الاولى، هو منطلقاتها الوحدوية وتعاملها مع قضية الجنوب كجزء من قضية السودان. وهذا مايز خطابها السياسي عن خطابات القوى الجنوبية الاخرى التي دخلت الغابة منذ اغسطس 1975م. وطبعاً ليس مطلوباً من (الوحدوي الجنوبي) ان يصبح (عروبياً اسلامياً)!! مثلما ليس مطلوباً من (الوحدوي الشمالي) ان ينسلخ عن منابته وينتمي إلى (الدينكا) جنساً او ثقافة!!


    ـ ألديكم قناعة بأن (فصل الدين عن الدولة) يشكل شرطاً اساسياً لما يمكن ان يكون ضماناً للوحدة؟



    ـ مراعاة للدقة فإن الصيغة التي توصل اليها التجمع في (بيان نيروبي) واحتوتها (مقررات اسمرا ـ 1995 م) هي «فصل الدين عن السياسة»، واعتقد انها تشكل احد العوامل الاساسية للوحدة.


    «دفء» الحياة العائلية!


    ـ استاذ نقد.. نستميحك الاذن لكي نطرح عليك في ختام هذا الحوار سؤالاً في الجانب الخاص: لقد كرست للعمل الحزبي السري سنوات طوال من حياتك ـ ربما تجاوزت في مجموعها ما كرسته للعمل العلني ـ فهل تشعر بأنك افتقدت دفء الحياة الطبيعية في المحيط العائلي والاجتماعي؟ وهل يفضي بك التفكير احياناً في مثل هذه الامور الشخصية إلى أي نوع من الشعور بالندم على الصعيد الذاتي؟ ام انت راض عن تجربتك وقدرك؟


    ـ نعم.. افتقدت، ومازلت افتقد متعة للحياة الطبيعية. اما (دفء) الحياة العائلية فيثير لدي سؤالاً: لماذا نتقيد بمفردة (دفء) المترجم عن الانجليزية warmth في مناخنا السوداني الساخن الجاف؟! لو كنت سألتني، مثلاً: هل تفتقد (دعاش) الحياة العائلية،



                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-14-2007, 10:21 PM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 6190

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: elsharief)

    مكرر

    (عدل بواسطة elsharief on 04-16-2007, 04:39 AM)

                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-15-2007, 00:07 AM

Abdel Aati
<aAbdel Aati
تاريخ التسجيل: 06-13-2002
مجموع المشاركات: 32869

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: TahaElham)

    الاخ طه جعفر

    والله هذه الاوراق - والتي اطلق عليها استاذ الخاتم وصف الوصية السياسية - يسال عنها محمد ابراهيم نقد وليس شخصي الضعيف
    فكل الشهادات توضح انه هو الذي استلمها وربما اعدمها ..

    لن ادخل في تكهنات عما كان بهذه الاوراق؛ فقط اطالب بنشرها ..

    اما رايك عن مساهماتي هنا فهو يخصك وانا احترمه ..

    لك الود
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-15-2007, 06:36 AM

رؤوف جميل

تاريخ التسجيل: 08-08-2005
مجموع المشاركات: 1870

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: Abdel Aati)

    عزيزى عادل تجباتى

    ولمادا تحرص على الاوراق دون ان تحرص على البقاء والصمود داخل الجزب

    ثم امامك معطم الافكارالتى طرحها نقد اختار اى ورقة وناقشها بموضوعية

    وخليك من فلان قال

    وقبل النقاش حدد اتهاماتك لنقد ثم اشر الى الفقرة فى الوثيقة المحددة

    المنشوره فى هدا البوست او انشرها من ارشيفك اواطلب من الشريف نشرها


    مثل ان تقول ان نقد يمينى والدليل قوله كدا فى الوثيقة الفلانية

    او ان نقد تامر لاختيارة سكرتيرا للجنة المركزية والدليل فى الوثيقة الفلانية او ساقدمها لاحقا وهكدا حتى يستفيد من ترى انك فى حقيقة الامر تخاطبهم

    لك الود
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-15-2007, 03:52 PM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 12-22-2005
مجموع المشاركات: 5062

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: رؤوف جميل)

    الاخ رؤوف
    تحياتى
    كتبت اعلاه:

    الاعزاء ياسر وسلطان التحية والتقدير

    نشر كتاب المفكر نقد متغيرات العصر نحو نظرية جديدة فى حلقات مفيد جدا

    ارجو ان نحظى بنقاش ومساهمات الزملاء والديمقراطيين

    لان هدا الكتاب هو جوهر موضوع المؤتمر الخامس

    ما كتبت محل نظر، فقد كان ممكن ان تكتب (هذا الكتاب اضافة الى مساهمات اعضاء الحزب ستكون هى جوهر موضوع المؤتمر الخامس)
    طبعاالاستاذ نقد قادر على ان يحدد مسار الحوار داخل المؤتمر وذلك بحكم السلطات المطلقة التى يتمتع بها فى ظل (المركزية الديمقراطية). صدقنى ان احد اهم اسباب نجاح المؤتمر ( اذا كتب له النجاح) هى مدى محاصرة السلطات الاستثنائية لنقد حتى تدخل بعض الرباح نوافذ المؤتمر.
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-15-2007, 07:06 PM

رؤوف جميل

تاريخ التسجيل: 08-08-2005
مجموع المشاركات: 1870

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: طلعت الطيب)

    با طلعت تحباتى

    لازلت عند راى الشخصى انها مساهمة جوهرية وهدا راى يقبل الخطا

    ياخى قدم المفيد وخليك من المركزية الديمقراطية والديمقراطية المركزية

    والعكس فقد تجاوزنا دلك ونبحث عن الجديد المفيد من خلال المؤتمر القادم


    فهل عندك لنا نصائح جديدة او ورقة كتبتها اومساهمة لم تنشر لك وتريد نشرها

    تقدم واكتبها

    ومساهمات الاعضاء مرحب والف مرحب يها فقط زكرنا وسنفرا


                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-15-2007, 08:10 PM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 12-22-2005
مجموع المشاركات: 5062

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: رؤوف جميل)

    الاخ رؤوف
    الحزب لم يتجاوز المركزية الديمقراطية بعد.
    اذا انت بترى انها ما مشكلة وانها موضوع عارض فهذا تقديرك طبعا
    انا اعتقد انها من (صلب المفيد)
    ساتيك بالمفيد فيما يتعلق بمساهمات الاستاذ محمد ابراهيم نقد
    والسودان القصد من قبل ومن بعد
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-15-2007, 09:39 PM

EHAB ALI
<aEHAB ALI
تاريخ التسجيل: 10-08-2002
مجموع المشاركات: 168

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: elsharief)

    في مقال آخر ، كان السؤال :
    ماذا قدم نقد للحزب وللشعب ؟
    !

    الجو العاصف المرافق لذلك البوست ( لزميلنا في البورد ، المحترم مهاجر ) وكذلك لأسباب شخصية ، ولريادة بوست الزميل الشريف ، أحرص على تقديم إسهامي هنا ، مع عميق إحترامي لبوست الزميل مهاجر..

    فكرت طويلاً في الرد ، وأول ما خطر على بالي هو الرد عن طريق الإجابة على التساؤل ، مباشرة ، هكذا وببساطة.

    ولكن،
    وجدت أن ذلك هو موقف سلبي ، موقف دفاعي .

    كذلك،
    فإن تقديمنا لمثل تلك الإجابات ، يعد ، في تقديري ، خيانة للرجل .. أخلاقه نهجه في الحياة ومسيرته،

    لماذا؟
    - بكل بساطة نهجه في الحياة قائم على نكران الذات ، التواضع المبدئي ...
    - المنهج الفكري والتنظيمي الذي ينتمي إليه قائم على الجماعية وليست الفردية ، لذا فنسبة أي عمل لفرد لا ينسجم مع تلك المنظومة .
    - أعماله الفكرية المنشورة باسمه في الدوريات والكتب ، والتي هي ليست بالضرورة رأي حزبه ، فإنها عمل متاح لإعمال النقد والمراجعة ، لذا فهي لا تحتاج للتعامل معها وفق تلك الأسئلة ، بل تحتاج لعمل مواز لها يضعها في ميزان النقد الموضوعي.
    - كل مسيرة الحزب مطروحة للمراجعة ، والوثائق تترى ، والمقالات والمراجعات تشغل حيزا كبيرا من الأعمال المكتوبة على الساحة السياسية والفكرية السودانية ؛ ولا أظن أن هناك حركة سياسية مارست نقدا ذاتيا مبدئيا مثل الحزب الشيوعي السوداني ، أو أن حركة تلقت نقدا مثل الحزب من المحازبين و من الأصدقاء والمناصرين و من حاملي الرأي الآخر فكريا وطبقيا ، ولا بأس – أظن - لدى الحزب في ذلك ، بل هو مفرح وصحي ومفيد ، من هذا الكم الهائل من النقد يتم الفرز ، ويبقى ما ينفع الناس ، أقول هذا وفي ذهني ، أن الحزب الشيوعي السوداني حزب أقلية ، وحزب صغير ، وإسهامه في التاريخ السياسي السوداني يشغل حيزا صغيرا ، غالباً من مواقع المعارضة والمقاومة ، وكذلك المطاردة والتنكيل ، ودائما على هامش اللاعبين الأساسيين ، نعم قام الشيوعيون السودانيون بـ " جهد المقل " وعابهم " عجز القادرين على التمام " ، لكن ، أين المراجعات النقدية للممارسة السياسية للآخرين ... لقد إنشغلنا كثيرا بالدفاع عن أن أنفسنا ، وأهملنا كثيرا منهجنا ، الذي هو بالأساس منهج نقدي وليس دفاعي ، كذلك في هذا المعمعان لم نترك جانبا تلابيب الدفاع لنمسك بزمام المبادرة وننشر أفكارنا ورؤانا في مجمل قضايا الوطن ، أخذتنا حالات الهجوم والدفاع ، أظن أنه ، قد آن أوان تقديم أفكارنا ومقترحاتنا للشعب السوداني ، وبكل وسائلنا المتاحة...

    ملاحظات مهمة وأساسية ..
    أين غاب أدبنا السياسي ؟ أين غابت موضوعيتنا ؟ أين احترامنا للآخر ؟
    كذلك ، أجدني أبحث في أمر التناقضات ، وأفكر فيها عميقا ؛ وعلى الرغم من أهمية الطبقي ، ومقاييس الاقتصاد السياسي ، أجدني أميل إلى ترجيح أولوية الحريات السياسية والديمقراطية والتعددية ، ومبدئيا لا أجد في ذلك تناقضا، فكل تلك الصراعات هي صراعات من أجل التقدم والازدهار والعدالة الاجتماعية ... فقط فلنرتب أولوياتنا ، ولتتضح لدينا التناقضات ودرجاتها ، وكل الاجتهادات المطروحة في الساحة هي ذات حق أصيل في التعبير عن نفسها وفي نقد ونقض الاجتهادات الأخرى ، الخطورة والمنزلق هو محاولة نفي الآخر وإقصاءه وإعدامه ، والأفكار لا تموت .. نحتاج إذن لمنهج حضاري في إدارة خلافاتنا والتعامل معها موضوعيا...

    أخذتنا" جبهة الردة الحضارية " إلى أقاصي بدائيتها ، وحاولت هدم تجربة عقود من العمل السياسي في ظل الاختلاف ( الذي هو أمر طبيعي وصحي ) ، وحاولت أيضا مسح تربية ممتدة لقرون من التجربة الاجتماعية للشعوب والقبائل في السودان ، والتي قوامها أدب جم ...
    لكنني أظن أن العميق والأساسي في الوجدان الشعبي باق تحت طبقات من العناء و الرهق والألم ، وأنه في الحواسم من الأزمنة يخرج هذا الوجدان الشعبي كل مخزونه الحضاري وتقدميته ..
    هكذا سنعود نحترم كل التجارب والاجتهادات – وإن اختلفنا معها ، سنختلف معها باحترام وبموضوعية...- كذلك سنترك جانبا عصبياتنا البدائية ويخرج تسامحنا الأصيل ناصعا من أزمنة الردة..
    وصدقا ، كلنا ولغنا في ممارسة أكل لحوم البشر ، لماذا ؟ أظن لغياب البرامج والرؤى والمشاريع ، جلسنا نلوك الماضي و " جبهة الردة الحضارية " ماضية في سرقة الحاضر والمستقبل و تعمق في إحباطنا ويأسنا العدمي ... حتى – وبكل أسف – صرنا نناقش بديل ( إنقلاب القصر ) وأيلولة السلطة لعلي عثمان في ذات المشروع البائس ...

    وفي حالك ذات اللحظة ، هنا وهناك ، مقاومة باسلة ، جديرة بالاحترام والانخراط الإيجابي ، لكي لا نأتي " في الآخر نبارك " ...
    هكذا ، تنتظم المقاومة ، تنبثق البرامج والأفكار والرؤى الملهمة للجماهير المعذبة ، آخر ما نحتاجه الآن مماحكات أو أسئلة ليست في صلب القضية ذات الأولوية ومعركتنا الأهم ، قضية ومعركة الحريات..


    ليس لدينا أبقار مقدسة ، ولكننا نحترم إسهامات الجميع ، نضالاتهم ، أفكارهم ، وحينما نختلف معهم فإننا نستخدم النقد الموضوعي في إطار من الأدب والاحترام ... و إن لم نكن كذلك ، علينا- أقول لنفسي أولا - أن نعيد تربية أنفسنا ، وأن نعيد بناء أدواتنا ... غير ذلك فقد ضللنا سواء السبيل ، وتنكبنا " مشروع الردة الحضارية " ذللا تلو ذلل ...

    والتحية للشريف ، على ما أتاحه من وثائق ، تجعل ممارسة المعرفة البناءة ممكنا ، فلنتعرف سوياً على الأفكار المطروحة ، ولنعمل مناهجنا في البحث والتفكير والنقد عليها ؛ وسننتج معرفة مضافة..


    والتحية والإحترام لمحمد إبراهيم نقد ، مناضلا سياسيا ، مفكرا ، وقائدا حزبيا وجماهيريا ، وإنساناً ..

    ولكم جميعا الود والإحترام..

    إيهاب إدريس علي
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-15-2007, 10:59 PM

Raja
<aRaja
تاريخ التسجيل: 05-19-2002
مجموع المشاركات: 16034

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: EHAB ALI)

    العزيز متولي والجميع..

    سلام وتقدير..


    Quote: التحية والإحترام لمحمد إبراهيم نقد ، مناضلا سياسيا ، مفكرا ، وقائدا حزبيا وجماهيريا ، وإنساناً ..


    والتحية لصحيفة (البيان) التي كانت النافذة التي إختارها للتواصل والإيصال..

    ودي للجميع
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-16-2007, 02:10 AM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 12-22-2005
مجموع المشاركات: 5062

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: Raja)

    الاخ رؤوف

    يبدو ان الكثيرين لا يتفقون معك فى حقيقة ان المركزية الديمقراطية ليست من( الاجندة المفيدة) للمؤتمر الخامس للحزب الشيوعى السودانى ، من ضمن هؤلاء مثلا السيد كريم مروة نائب الامين العام السابق للحزب الشيوعى اللبنانى والمفكر المعروف والذى استقال من حزبه بعد نصف قرن هى عمر عضويته.
    فى حوار له مع جريدة الصحافة 12 ابريل ، يرى كريم مروة ان المدخل للاصلاح الديمقراطى داخل الاحزاب الشيوعية يبدأ بالغاء المبدأ التنظيمى اللعين المسمى بالمركزية الديمقراطية ثم تبدأ بعد ذلك عملية الارتقاء بالثقافة الديمقراطى.
    يعنى ما تراه انت عارضا وغير ذو اهمية اراه انا والعديد من السياسيين شرطا اساسيا بل ومدخلا للاصلاح الديمقراطى. اذ ان الديمقراطية تتطلب امتلاك الثقافة الديمقراطية على حد تعبيره . يقول مروة فى ذلك الحوار الصحفى
    ( سؤال :حسناً حتى في مفهوم الديمقراطية نفسه هنالك العديد من الاشكالات التي تواجهها كوسيلة تنظيمية لممارسة حياة الحزب بالداخل ولذلك اي اشكال الديمقراطية تراها اكثر مناسبة من غيرها لادارة مثل هذه الاحزاب؟
    جواب:- اقول لك بصراحة ان الديمقراطية وممارستها عند الافراد وكذلك عند الشعوب تتطلب امتلاك الثقافة الديمقراطية، والوعي بضرورتها وعندما تفتقد هذه الثقافة تصبح ممارسة الديمقراطية خطيرة جداً لانها تنتج نقيضها تماماً. ولذلك لابد من التدرج بممارسة الديمقراطية وبكلام آخر ينبغي لنا ان نثقف اعضاء الحزب وجمهوره واصدقاءه بممارسة الديمقراطية في شكلها السليم بالا تصبح هذه الممارسة مغلوطة وتنتج كذلك نتائج مغلوطة، فالمهم هو ان نبدأ آنياً في هذه العملية فكل ما تأخرنا في تثقيف احزابنا وشعوبنا بهذه الديمقراطية نتخلف اكثر ونتأخر اكثر وساعطيك امثلة لذلك).انتهى الاقتباس
    واستطرة مروة ليضرب مثلا بالجزائر عندما قام الناخب الجزائرى بانتخاب الاسلاميين رغم انهم كانوا يطاردون غير المحجبات ويضربوهن، هذا غير القتل والتعذيب الذى مارسوه وقد كانت كل الدلائل تشير الى محنة حقيقية وردة حضارية مؤكدة فى حالة وصول عباسى مدنى وعلى بلحاج الى سدة الحكم فى الجزائر.
    اضيف لك من تجربتى الشخصية ما يؤكد على صدق كلام مروة، فقد كان هذا السبب من اهم الاسباب التى وقفت من وراء انهبار تجربة حركة حق على الرغم من ان الحركة كسبت فى صفوفها عدد من افضل الكوادر السياسية. اذ كان هناك استبطان لوهم مسيطر وهو ان مجرد التخلص من المركزية الديمقراطية كان كافبا وحده لاشاعة الديمقراطية والامل داخل المنظمة الوليدة.
    يقول مروة ايضا فى هذا السياق
    ( نحن يجب ان نقر منذ البداية بان الديمقراطية قيمة بذاتها قيمة اساسية ينبغي ان لا نتخلى عنها، الحرية حق اساسي للبشر وبدون ممارسة هذه الحرية يصبحون آلات فالانسان انسان بحريته وهذا ما قاله ماركس، اذن المسألة في كيف نصون هذه الحرية من العبثية وبالتالي هنالك ضرورة لبذل ذلك الجهد الاستثنائي في تثقيف الناس بالديمقراطية وبممارسة الديمقراطية بشكل سليم.. وهنا تلعب النخب السياسية والثقافية تلعب دورها بشكل خاص النخب المتمثلة او الموجودة في قيادات الاحزاب، ولذلك وهنا بالذات تبرز اهمية ان يكون الحزب الشيوعي حزباً ديمقراطياً بكل معنى الكلمة لانه يكون كذلك بذاته يستطيع ان يمارس دوره في النضال لجعل المجتمع والدولة ايضاً يمارسان الديمقراطية). انتهى الاقتباس
    وبالمناسبة ذكر مروة ان الحزب الشيوعى اللبنانى تخلى عن المركزية الديمقراطية، لهذا اعتقد انه اهم جند فى المؤتمر الخامس وهو من صلب( المفيد) كما قلت لك ولا تضيق اخى رؤوف من تكرارى لهذا الموضوع فهى نصيحة خالصة ومخلصة لكم فى الحزب الشيوعى اقدمها وفى ذهنى بيت الشعر القديم الذى ختم به المرحوم الاستاذ الخاتم عدلان دراسته القيمة ( ان اوان التغيير فى مجلة الشيوعى 157)
    نصحتهمو قومى بمنعرج اللوى فلم يستبينوا النصح الا ضحى الغد

    اما ما هو مفيدا فيما يختص بالتغيير واوراق الاستاذ نقد فدعنى امهد لها ببعض مما قاله مروة فى الحوار المذكور عندما تتطرق للاشكاليات النظرية الفلسفية فى الفكر الماركسى حبنما قال
    -( المسألة ليست وصفاً وليست استنتجاجات في لحظة هنالك PROCESS هنالك عملية وهذه العملية مفترض ان يدخل فيها جمهور كبير من المعنيين بالاشتراكية وبمرجعيتها الماركسية.. فالمرجعية الماركسية لم تعد كما كنا كشيوعيين في فترات سابقة نعتنقها كنا نعتقنها في كثير من الاحيان كمسلمة وكفكر ثابت، والحقيقة هي ان الماركسية ليست فكراً ثابتاً بل هي فكر تاريخي يعود الى تاريخ معين والجهد النظري خلال العقود التي مرت كان اقل من ما هو مطلوب من الاحزاب الشيوعية ومن مفكري النظرية الماركسية ان يبذلوه.. الآن الباب مفتوح على مصراعيه بعد الانهيار ولسبب الانهيار امام الماركسيين كمفكرين وامام الاحزاب الشيوعية وكوادرها النظرية ان تبذل الجهد الذي لم يبذل في السابق فاذا هي بذلت هذا الجهد وقدمت الجديد تستطيع ان تقوم بدورها وتعيد الاعتبار الى ما هو ضروري اعادة الاعتبار له و تتخلى عن الكثير من المفاهيم التي زمنها في الماركسية فمن الطبيعي ان تكون هنالك افكار قد شاخت فالافكار تشيخ مثلما يشيخ البشر لانها لها علاقة بتاريخ معين وعندما لا يحصل تجديد لحياة هذه الافكار تموت مثلما يموت الناس.)
    • ولى عودة

    (عدل بواسطة طلعت الطيب on 04-16-2007, 02:23 AM)

                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-16-2007, 10:58 AM

عادل طه

تاريخ التسجيل: 11-14-2005
مجموع المشاركات: 0

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
الاستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: elsharief)

    السادة المتداخلون
    فى حواره مع ضياء الدين بلال يقول السيد سكرتير الحزب اللينينى بانه ليس ضد تسييس المؤسسة العسكرية وبمعنى اخر انه ليس ضد الانقلابات العسكرية شريطة ان تاتى من اليسار وليس من اليمين
    وفى هذا البوست فان الحزب نفسه يدعو للدولة المدنية وهي بداهةنقيض الدولة العسكريةوايضا الدولة الدينية وفى السودان حاليا توجد دولة عسكرية اقطاعية تتحالف مع الفقهاء وتقتطع لهم رواتب من اموال الفقراء ليقوموا بعمليات غسيل الدماغ لهم فيما يقوم الفقيه الاكبر السيد احمد على الامام مستشار الحاكم العسكرى بعقد الزيجات واصدار الفتاوى للعسكر وارغام النساء على ارتداء الحجاب لستر الترهل الذى يطرا على اجسادهن نتيجة سنوات السجن المتطاولة فى البيوت حتى اصبحن شبيهات بابقار السواقى على حد تعبير النيهوم الطريف, اما الدولة العلمانية التى يرفضها الحزب او سكرتيره العام(سيان)فانها تتضمن فى داخلها دولة مدنية
    المشكلة التى لا ينتبه لها السيد سكرتير الحزب اللينينى فى تحليله للواقع السودانى هو ان المواطن السودانى لا يؤمن بالنظرية اللينينية ولا يؤمن بحرية راس المال انه يؤمن فقط بما يقوله الفقهاء لانه تعرض فى مرحلة مبكرة من عمره لعمليات غسيل الدماغ الواسعة النطاق بتلقينه اقوال الفقهاء فى المدارس التى تم استيرادها من الدول العلمانية والمدرسة كما نعلم مؤسسة نشات فى اوربا العلمانية بعد فصل الدين عن الدولة لذا فان الدول الاوربية لا تفرض مادة الدين على الاطفال فى المدارس كما يفعل الفقهاء فى السودان من هنا تخرجت الحركات الاصولية ومن هذه المدارس تخرج اللينينيون الذين ينادون بتعليم الدين فى المدارس فى تناقض واضح مع مبادئ حزبهم اللادينية هذه الامور هى قضايا مصيرية يجب ان لا يتم اللعب بها سياسيالان المدرسة وحدها هى المسؤولة عما يحدث حاليا من صراع فى المجتمع السودانى على كافىة المستويات



                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-16-2007, 02:56 PM

رؤوف جميل

تاريخ التسجيل: 08-08-2005
مجموع المشاركات: 1870

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الاستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: عادل طه)

    الاخ طلعت تجياتى

    لا تقولنى مالم اقله ولا ادافع عن المركزية الديمقراطية ولا الديمقراطية المركزية

    وتجاوزنا هدا الامر بما نمارسة داحل الحزب الان من انتخابات من القاعدة الى القمة

    فى الفرع والمناطق يعنى ممارسة عملية موضزع المركزيةالديمقراطية حسم عمليا قبل ا

    المؤتمر الخامس ثم هل دافع نقد فى الاوراق التى امامك هنا اوعير المنشورة عن الم

    المركزية الديمقراطية وشايفك عاوز ترجع النقاش وكانة بين من يدافع عن الماركسية

    وضدها

    اليوست عنوانة محمد ابراهيم نقد يعنى ما طرحة نقد فى الاوراق التى امامك واختار وثيقة او مقولة او راى وناقشة حتى لا تشر الموضوع

    وانا متداخل فقط
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-16-2007, 05:15 PM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 6190

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الاستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: رؤوف جميل)



    الف شكر لمساهمة وتعليق:-
    ايهاب على
    رجاء العباسي
    رؤوف جميل

    الأخ طلعت الطيب

    اين السلطة المطلقة للأستاذ نقد ,الاستاذ نقد ساهم باوراق حول تجديد الحزب هنالك ما يتفق او يختلف مع نقد والدليل على ذلك اراء الزملاء فى المناقشة العامة وهنالك وجهات نظر تختلف عن مساهمة نقد ونشرت بشكل جماهيرى فى اصدارات الحزب " الشيوعي, قضايا سودانية, تصريحات بعض الزملاء فى الصحف"
    هنالك تلخيص لمجمل وجهات النظر المختلفة فى جميع شئون الحزب التنظيمة والسياسية والفكرية والمعالجة النهائية لمجمل القضايا هو المؤتمر العام لا اراء نقد

    الأخ عادل طه

    مفهوم الحزب للدولة المدنية
    يتمثل فى تلخيص النقاش المشترك بين جميع فصائل المعارضة السودانية (راجع ورقة نقد حل أزمة السودان يتمثل في دولة مدنية)
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-16-2007, 06:33 PM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 6190

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الاستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: elsharief)







    نظرية جديدة لحركة ثورية جديدة,آفاق متجددة للإشتراكية

    صدرت فى خمسة اوراق فى فترات متباعدة,أوراق ثلاثة فى آخر عام 1991 والرابعة والخامسة فى مايو 1994 ناقشت الاوراق الاتى:-
    الورقة الاولى :- نظرية بناء الحزب الثورى فى السودان
    الورقة الثانية:- لماذا نظرية جديدة وحركة جديدة - أي حزب للطبقة العاملة
    الورقة الثالثة:- ثورية الطبقة العاملة - نظرية الطبقة العاملة-حزب الطبقة العاملة
    الورقة الرابعة:- رؤوس مواضيع واشكاليات للدراسة والبحث فى سبيل المزيد من المعرفة بواقع الطبقة العاملة السودانية
    الورقة الخامسة:- ثورة فى الانتاج المادي والفكري والانساني.





    يقول الكاتب:"استهدفت الأوراق معالجة اشكاليات ومعضلات أزمة الماركسية والتجربة الاشتراكية قبل انهيار الاتحاد السوفيتي أي خلال الاستقطاب المؤثر المأزوم فى صراع القوى داخل البرويستريكا" كما ألمحت الفقرة الختامية فى الورقةالخامسة "فالحلول المطروحة للخروج من الأزمة مثل البرويستريكا, مازالت حبيسة الأزمة وتكتنفها الصراعات من كل جانب, خاصة بعد انهيار شرق اوربا, واتخاذ الصراع حولها فى الاتحاد السوفيتي شكل الصراع على السلطة وليس الصراع حول الاصلاح فى ظل السلطة القائمة, وتدخل الراسمالية تدخلا فظا فى الصراع"
    يواصل الأستاذ نقد ويقول"تصدت الاوراق لمعالجة الاشكاليات والقضايا من منطلق الصراع ضد الجمود ونسف دعائمه, فعمدت إلى اصطفاء أكثر المفاهيم والمقولات شيوعا وانتشارا مثل نظرية بناء الحزب, ثورية الطبقة العاملة, نظرية الطبقة العاملة, حزب الطبقة العاملة, دكتاتورية البروليتارياوما شاكلها,لتكشف عنها الجمود الذي حنطها واحاطها بهالة مثيولوجية. ومن ثم اخضاعها لنقد منهج الديالكتيك ومحك الممارسة, ونبذ ماتجاوزه العصر واصطحاب مايرفد تجديد الفكر خطوة اقتراب لاخضاع النظرية بمصادرها الثلاثة ومكوناتها الثلاث لذات المنهج ولارتقاء بالمنهج وفاعليته بمحصلة ثورة العلم وعطاء الفكر الإنساني.
    وعمدت الاوراق فى منحنى آخر الى تبيان أثر الجمود فى إضعاف ومحق قدراتنافى تلخيص وتعميم تجاربنا فى السودان وفى تأسيس وتآصيل فكرنا وبرنامجنا على معطيات واقعنا وحصيلة تجاربنا ومتغيرات العصر, وفقا لمنهج العلم, وسعت فى منحى ثالث لرصد بعض محاولات واجتهادات الانعتاق من الجمود فى تاريخ الحزب والعوامل الموضوعية والذاتية التى قعدت بها او اجهضتها.
    وكان ضمن الهيكل العام للأوراق عدة مفاهيم ومقولات وردت فى صلب الورقة الثانية :شكل ملكية وسائل الأنتاج ,السلطة السياسية للثورة,الديمقراطية السياسية,الدين,مسألة القوميات, تكتمل بها انساق المفاهيم والمقولات التى ناخ عليها الجمود, لكن انهيار الاتحاد السوفيتي كان اسرع,وتجلت معالجتها لمزيد استقصاء وتفكر يستعين بالمستجدات .
    يواصل الكاتب ويقول رامت الاوراق ان تقوم مقام المدخل والخلفية,كان ذلك مرغوبا ومطلوبا وضاغطا وقتها وما يزال على ان هذا لا يجردها من حقيقة انها وجهة نظر مفتوحة للنقد والأخذ والعطاء, تسارعت بعدها مستجدات ومتغيرات ,وانبثقت وتراكمت معارف جديدة قد تسعف فى اوراق لاحقه حول قضايا ومتغيرات العصر .لكن ما حملته الأوراق الخمسة يبقى على حاله فى سياق ظرفه, ويتحمل كاتبها وحده مسئوليته كخطوة خطاها فى مخاض وصراع الانعتاق من الجمود,وليس بغرض التبرؤ منه, مع تفتح الذهن لاستقبال الجديد ومعاناة ادراكه واستيعابه والاسهام مع الآخرين فى استبانة معالمه,وكاتبها لا يعقد لسانه حرج ولا يعتقل قلمه استحياء عن الاقرار بانه خاض فى وحل الجمود" حتى الركب" وانه,وهو يتحسس خطاه نحو التجديد, لايركب موجته ويفرد الاشرعة لرياح "الموضة" أو خماسين النسخ العدمى, ولاينظر خلفه فى تهكم ساخر على تجربته الذاتية أو التجربة الجماعية,وفوق هذا ومن بعده ذاك "لو كنت أعلم الغيب لأستكثرت من الخير" لكنه يمتلك الإرادة والعزم على استخلاص دروس التجربة لتجديد كيان الحزب, لاطي صفحته.

    ولناعودة
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-16-2007, 11:17 PM

طلعت الطيب
<aطلعت الطيب
تاريخ التسجيل: 12-22-2005
مجموع المشاركات: 5062

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: elsharief)

    الاخ رؤوف
    تحياتى
    هل تمت الانتخابات فى ظل المركزية الديمقراطية ام وفقا امبدأ التمثيل الديمقراطى المعروف؟
    لم اسمع بأن الحزب الشيوعى كان قد تخلى عن هذه المركزية( لانها من الاجندة التى تحتاج الى مؤتمر)

    العزبز صاحب البوست
    عاطر تحباتى
    الرجاء مراجعة ما كتبته لانى لاحظت انه ومن خلال تعليقك انك محتاج تقرأ كلامى ثانى ( وجل من لا يسهو)
    مع وافر احترامى
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-17-2007, 00:54 AM

رؤوف جميل

تاريخ التسجيل: 08-08-2005
مجموع المشاركات: 1870

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: طلعت الطيب)

    الاخ طلعت تحياتى

    ياعزيزى ادا كنت ترى ان المركزية الديمقراطية من الامور التى تحسم فى المؤتمر

    فلنتظر معا الموتمر

    لا زلت عند راى اختار موضوع مما كتبه نقد فى الوثائق والمقايلات وناقش اراءه

    بعنى انقل الكوتيشن ورابك واحدة واحدة لنستفيد معا

    اشكرك على لغتك المهدبة
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-17-2007, 05:17 PM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 6190

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: رؤوف جميل)


    يواصل الكاتب ويقول :ان كان لابد من اضافة اوحذف , فينحصر فى استبدال مصطلح "الحقيقة العامة للإشتراكية" الوارد فى المقدمة, باعتباره من موروثات ادبيات الثورة الصينية وانتصارها المبهر فى مطلع الخمسينيات والمصطلح عند التمحيص ملتبس واقرب الى مصطلحات" علم الكلام" يومئ ولايفصح, مثقل باكبر من دلالة, استبداله بمصطلح منهج الديالكتيك منهج العلم كنظرية معرفة, كأداة تحليل وإنتاج وإعادة انتاج واكتشاف معرفة.
    ويواصل الكاتب ويقول : عليه ما من مبرر لأن تسند الاوراق أو تحمل على القيادة - على اللجنة المركزية,وتقذف فى وجهها تهمة أو إلغاء فترة من تاريخ الحزب ازورارا من النقد أو" مدارقة" من تحمل المسئولية,لتبقى التهمة معلقة فى العنق, ونترك للزمن والممارسة الإثبات أو النفى, ولعل هذا اسلوب يفضل غيره فى التعامل مع الاحكام المسبقة.
    ما كان للأوراق ان تتخطى اللجنة المركزية او تسبق خطاها, من موقع الاعتقال والعزلة - فى طرح مشروع تجديد كيان الحزب,مع ذلك اشارت فى الفقرة الخاتمة للمقدمة عطلت الدكتاتورية الثالثة التحضير للمؤتمر الخامس, لكنها لاتعطل قضاياه مثل المستجدات والمتغيرات فى المجتمع السودانى,وتطوير برنامج الحزب وتجديد اللاحة ...الخ.
    المناقشة العامة يجب ان تهتم بهذه القضايا وتلك القضايا بالضرورة ,لحمة وسدى وخاتمة التجربة والمسئولية عبر فترة ماأو فترات فى تاريخ الحزب, وعلى كل فتلك ليست قضية.
    يواصل نقد ويقول :حرصا على المصداقية أمام شعبنا والتاريخ وأمام ذواتنا, أمام عقولنا وأفئدتنا,توخت الاوراق منهجا لايخلو من مشقة, وقد ينعته البعض بالتعسف والمغالاة حين نهجت أو حاولت على الاقل الوصول الى الجذور الفلسفية والنظرية للجمود فى أزمة الماركسية والتجربة الاشتراكية, كمقدمة يتبعها من بعد التقويم الناقد لتجليات الجمود فى فكرنا وممارستنا,وبلورة الاستنتاجات لصوغ فكرى جديد,فالازمة أعمق وأشمل من ان يتصدى لها بمنهج التحليل السردي أو البرنامج السياسي, وكفى بتجربة الستينيات مع مطلع" الاشتراكية العلمية" و"التنظيم الطليعي" كقلب نابض لتحالف قوى الشعب ,حافزا ومحفزا لإعمال منهج العلم فى سير أغوار الازمة ذات الابعاد المتعددة,والنأي عن اسلوب الانتقائية والاجترار والترميم والتوليف.
    قد يفيد هذا الاسلوب إجرائيا فى الشرح والتبسيط لكنه لايتجاوز الأزمة ولاينتج معرفة ولا يطور العلم..


    يواصل الكاتب ويورد فقرة من كتابه "قضايا الديمقراطية فى السودان" دار الثقافة الجديدة ص 88 - فى رد على السؤال هل كان الحزب الشيوعي السوداني لبتدر مناقشة عامة ويدعو لتجديد كيانه, لو لا البرويستريكا وانهيار الاتحاد السوفيتي؟

    يقول :"كنا جزءا من الجمود والركود, وإذا كنا توصلنا لبعض القناعات حول التعددية السياسية والفكرية والاقتصاد المختلط ودور رأس المال الخاص المستثمر فى الانتاج ,والموقف من الدين ودوره فى الحياة الاجتماعية وفى تاريخ البشرية ومستقبلها, فقد كان ذلك فى إطار الجمود ومحاولة الانعتاق من اسارة ثورة التجديد- البرويسترويكا- ساعدت ولأ شك ,لكن لسنا فرعا لها فى السودان,لسنا نسختها السودانية. لنا تجربتنا ولنا عقولنا لاستخلاص نظرية جديدة,ولنا طريقنا...
    ويختم الكاتب بقوله: مازال فى ساحات الصراع السياسي الاجتماعي براح لامتحان قدرات الحزب الشيوعي السوداني على الانعتاق من أصفاد الجمود وتجديد كيانه وفق معطيات واقع السودان ومتغيرات العصر

                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-18-2007, 04:31 AM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 6190

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: طلعت الطيب)

    الأخ طلعت الطيب

    لك التحية

    فهمت من هذا التعليق هو ان نقد يحدد مسارالحوار على حسب وجهة نظره المطروحه فى الاوراق بما انك غير تقصد ذلك فلك العذر
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-18-2007, 04:44 AM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 6190

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: elsharief)



    صحيفة الايام تحاور السيد محمد ابراهيم نقد

    حوارات / الثلاثاء

    3 مايو 2005

    السكرتير العام للحزب الشيوعي في اطول مرافعة من نوعها

    · نقد : اول التحديات رفع حالة الطوارئ

    · ستعبر البلاد (الجسر المعلق) بين الحرب والانفصال والوحدة والسلام بهذه الشروط

    · كل قضايا الاستقلال احتشدت وعادت لتواجهنا بعد 50 سنة

    · التجربة السوفيتية انهارت لغياب الحرية .. ولا مستقبل للاشتراكية بدون الديمقراطية

    · نظام الحزب الواحد لن يستمر في السودان .. اسلامياً كان ام اشتراكياً !

    · اختفائي لم يكن عزلة ولا استجابة لنداءات صوفية غامضة

    · لم يكن ثمة مختفين بخلافى وسليمان حامد .. وعضويتنا تعلمت ممارسة نشاطها وهى على السطح

    · لست متشائماً .. والسودان سيجتاز هذه المرحلة بالارادة السياسية

    · الفقر لا يولد الثورة .. بل يولد اليأس والفوضى والوعى يفعل !

    · اذا لم تتجاوزنا الاجيال الحديثة فسيكون الفشل نصيبنا المشترك

    · الحركات الجهوية يقودها ناشطون من القوى الحديثة .. وهم ليسوا ضد وحدة السودان


    الحلقة الأولى

    على مدى سنوات كانت اطياف الاستاذ محمد ابراهيم نقد تدنو وتنأى تقترب وتبتعد، وعلى طولها كان هاجس الحوار الصحفى ملازماً لنا ولسوانا من الصحفيين، وكان يتأبى، ويصر على ان مجرد الحوار معه كاف لبعث المتاعب فيمن يحاورونه، فظفرت به الصحافة الخارجية، لغير ما مرة، وقبلنا وجهات نظره ولعل المميزات الشخصية للسكرتير العام للحزب الشيوعى كانت وراء اصرار الصحافة على مطاردته حتى في حالة اختفائه، فالرجل الذى يدقق في قراءته للصحافة المحلية والاجنبية، يمتاز بقدرة عالية على التحليل والتربيط بين قطع الزجاج المبعثرة، ولعله قد استمد قدرته تلك من الحالة الموسوعية التى وسمت حياته وجعلت منه قارئاً من طراز فريد للكتب، ومحققاً بارعاً في المراجع التاريخية، وكاتباً صبوراً وطويل البال على ضجر الكتابة وأرقها المستديم.

    وارتبط اسم نقد في الخيال الشعبى بحالة المراوغة، كما تلاقح في الذاكرة الشعبية مع الحالة الاسطورية .. هذه الحالة التى تبعثها فكرة الاختباء والتخفى وهى تبعث من التصورات ما تبعث من قدرات شخصية حقيقية ومتوهمة ينسجها العقل الجمعى وكثيراً ما يصدقها !

    وقد تقلد نقد منصبه السياسى الراهن في اعقاب دحر حركة 19 يوليو عام 1971 والتى عصفت بالقيادات الرئيسية للحزب الشيوعى السودانى بعدما عاد الرئيس نميرى للسلطة وقد تولى مسئولية جسيمة وقتها في اعادة تنظيم وتجميع الحزب الذى تفرقت السبل بعضويته ما بين سجين وملاحق ومطارد ومختف ، وقبل المسئولية بعدما اختفى عن الانظار ، وظل يواصل عمله السياسى من تحت الارض لحين قيام الانتفاضة الشعبية التى اطاحت بنظام مايو واستعادت الديمقراطية (1985) وقد خاص الانتخابات البرلمانية وفاز عن دائرة الديوم والعمارات، ليدخل البرلمان (للمرة الثانية كانت الأولى عقب ثورة أكتوبر - العام 1965) مع اثنين من اعضاء حزبه (عزالدين على عامر وجوزيف موديستو) وواصل عمله السياسى كنائب برلمانى الى حين قيام انقلاب الانقاذ الذى ساندته ورعته الجبهة الاسلامية القومية في العام 1989 وقد اقتيد للسجن فور وقوع الانقلاب ضمن مجموعة من قادة الاحزاب والعمل النقابى، وسرعان ما اطلق سراحه بعد استتباب الامر للانقاذ، وبقى في منزله قيد الاقامة الجبرية الى ان غافل حراسه مختاراً هو وحزبه العمل من تحت الارض منذ العام 1994 وقد ظل لسنوات يمارس نشاطه السياسى من داخل السودان مختفياً فيما اطلقت السلطة السياسية له عدة نداءات تطالبه بالخروج وممارسة نشاطه السياسى العلنى غير انه لم يستجب لها ..

    وفي يوم الخميس الموافق السابع من ابريل وفي تمام الساعة الخامسة والنصف مساء ضجت الخرطوم بخبر زيارة اللواء صلاح عبدالله مدير جهاز الامن ونائبه اللواء محمد عطا لنقد في مخبئه بحى الفردوس جنوب الخرطوم، وكانت هذه الزيارة هى بمثابة اسدال الستار لحالة اختفاء استمرت لما يزيد عن العشر سنوات .. عاد بعدها الاستاذ محمد ابراهيم نقد لمنزله .. وبدأ في الاستعداد لجولة اخرى من العمل السياسى المكشوف هذه المرة ..

    (الايام) اتصلت بالاستاذ نقد اكثر من مرة لترتيب حوار صحفى مطول معه حول كافة احداث الساعة ، وطلب منا الانتظار اكثر من مرة حتى يكمل بعض الترتيبات الخاصة، واخيراً وافق على هذا الحوار، وقد جلست اليه الصحيفة لاكثر من 8 ساعات متواصلة في حوار نتوقع ان يضفى على الساحة السياسية مزيداً من الحيوية لا سيما و ان الرجل عليم بما يدور في دهاليز المطبخ السياسى بعد ان ظل لسنوات احد الطهاة الحاذقين، كما انه ـ وكما وضح من الحوار ـ لا يكتفى فقط بالنقد، بل يطرح مقترحات ومبادرات للحوار .


    حوار : وائل محجوب ـ محمد موسى حريكة

    * رحلة الاختفاء هذه الرحلة التى تتراءى للبعض كأنها حالة عدمية وتذكر الانسان بتلك المقولة التى اطلقها ذاك القاضى الذى حاكم المفكر الايطالى الاشتراكي قرامشى والذى قال (يجب ان نوقف هذا الذهن عن العمل لعشرين عاماً) من هو القاضى في هذه الحالة اذا صحت المقارنة .. والذى يجعل المقاربة واردة ؟

    الصدفة هى بنت الضرورة ـ هذا اذا فهمت السؤال بشكل صحيح .. فهناك اخطاء معينة قادت لهذه اللحظة الفارقة من ناحية الاجراءات التأمينية وسرعة اتخاذها ..

    الجانب الآخر من الامر .. نحن كنا بصدد الخروج ـ وهذا ليس بالتبرير ـ وكنا نجمع في اوراقنا توطئة للخروج، ثم تمت عملية الاعتقال، وما تلاها، ولكن الانسان لم يجد صعوبة في التأقلم بسرعة مع الواقع، فانا بالاساس لم اكن بعيداً عن هذا الواقع ..



    * والعزلة التى تضفيها على الانسان حالة الاختفاء ؟


    لا .. ابداً .. الاختفاء ليس حالة عزلة، الا من ناحية ملامسة الواقع وحجمها .. ولاكثر من مرة اكون في اجتماع به عدد كبير من الحضور لم اكن في حالة انقطاع عن العالم او حالة تصوف ..! بل امارس نشاطى من خلال التعمية السرية .. اعقد اجتماعات واحضر اخرى واشارك في مناقشات وعلى صلة بعدد من الاصدقاء وهم ليسوا اعضاء في الحزب ولكن تجدهم يلمون بالحالة السياسية وهم يساعدون الانسان على التعرف بالحالة السياسية بشكل جيد، واتابع الاخبار المحلية والعالمية، واعتقد ان ما توفره لى حالة الهدوء للتعامل مع الاخبار وفرز ما هو مهم عما هو اقل اهمية اكبر في ظروف الاختفاء ..

    * مثل ماذا .. فلتعطنا مثالاً لما يمكن ان توفره لك حالة الاختفاء ؟


    نعم .. مثلاً اذا اردت ان اتعرف على العضوية الجديدة في الحزب ما يحدث هو ان يتم لقاء اولى، وقد لا يكون مكتملا في اوله ووسطه ونهايته من ناحية الحضور، ولكن المؤكد مثل هذا الاجتماع يساعد على رفدى بقضايا واسئلة جديدة بل تصورات جديدة يطرحها هؤلاء الشباب الجدد الذين يقتحمون مجال الحركة السياسية ومثل هذه اللقاءات تبعد الاختفاء عن فكرة العزلة بمعناها المطلق، وليس العزلة بمعنى ضيق المساحة للحركة وحجم وعدد الاصدقاء الذين تقابلهم ..

    * وماذا عن قاضى (قرامشى) ذاك .. أين موقعه ؟!


    ابحث عنه انت .. (قالها واطلق ضحكة طويلة) هذه ليست اول مرة يوجد فيها قاضٍ يقرر بشكل مباشر او غير مباشر تعطيل بعض الناس سواء في حركتهم او ذهنهم او تعاطيهم مع الواقع، واعتقد اننا كحزب استطعنا ان نجتاز هذه المرحلة منذ (المحاكمة الاولى) .. وكمثال اقول لك ان عدد المختفين خلال هذا العهد (الانقاذ) اقل من عدد من قاموا بالاختفاء خلال عهدي عبود ونميرى ..

    * كيف هذا ؟

    نعم .. قد لا تصدق هذا


    * ماهو السبب .. اهى حالة انفراج سياسى مختلف عن الانظمة السابقة في تقييمكم ؟


    لا .. ليس الامر على هذا النحو كل مافى الامر ان عدداً اكبر من عضوية الحزب قد تعلمت وحذقت ممارسة النشاط السياسى السرى وهى على السطح .. وهؤلاء هم الاهم في تقديرى ..

    الامر الثانى اقول لك بوضوح ان الناس يتحدثون عن المختفين من قيادات الحزب بشكل جزافى .. ليس هناك ثمة مختفين بخلافى والاستاذ سليمان حامد وقد ظل هذا هو الوضع حتى يوم اعتقالى ..


    * انت وسليمان حامد فقط من كل عضوية الحزب ؟


    صدق او لاتصدق ! اقول لك كل عضويتنا الذين تم اعتقالهم في اوقات سابقة (بعد العام 1994) يوسف حسين وغيرهم مارسوا حياتهم العادية يعتقلون ويطلق سراحهم ويزاولون عملهم السياسى .. الامر الاساسى في هذه المسألة هو اتساع التجربة في التعامل مع العمل السرى وهذا ليس وقفاً على الحزب الشيوعى بل كل الاحزاب السياسية من اتحادى وحزب امة او البعث والاحزاب الجنوبية، وكلها توافر لها من طول معايشتها للدكتاتورية حصيلة كبيرة واسهام ممتاز جداً في العمل السياسى السرى ..

    * بعد الخروج الجديد .. ماهو المدهش في نظرك .. ربما حالة الهدوء كانت تتيح لك فرصة وافية للتأمل ؟

    سوء وتدهور صحة البيئة (صمت يستمر لنصف دقيقة .. ثم ينفجر الجميع بالضحك من المفارقة) .. اقول لك عن صحيفتكم التى عادت للصدور اننى افتقدت فيها صديقى بشير محمد سعيد وقد كان هو اول من طلب منى الكتابة للايام في عام 1965 في اعقاب حل الحزب الشيوعى مباشرة وقد اصر على للكتابة وكان ينشر ما اكتبه عبر بابه الشهير (منوعات واخبار وافكار) الامر الثانى بالنسبة للواقع الجديد انا لست متشائماً على الاطلاق .. ولست في هذا الحال متفائلاً تفاؤلاً عاطفياً .. لست متشائماً ولا اضفى على الواقع رغباتى الذاتية والشخصية اعتقد ان السودان يستطيع ان يجتاز هذه المرحلة السياسية اذا توفرت الارادة السياسية وسعة الصدر لدى حكومة الشراكة الثنائية تجاه الراى الآخر، وتجاه التفاسير المختلفة لمبادئ او نصوص الاتفاقية وهذه المسألة الطرفان يتعاملان معها بحساسية، مع ملاحظة ان كثيراً من نصوص هذه الاتفاقية حمال اوجه ولحسن الحظ لم يتم القول بان تفسير الاتفاقية عند الجهة الفلانية، ليس مثل المحكمة الدستورية مثلا التى تفسر النصوص القانونية ..

    اعتقد اذا توفرت هذه الشروط يستطيع السودان ان يعبر (الجسر المعلق) بين الحرب والسلام وبين الوحدة والانفصال .. هذا ممكن وليست هناك استحالة...

    الامر الثانى في هذا الاطار اننا نخطو في العام القادم نحو خمسين سنة من الاستقلال .. نصف قرن من الزمان والشئ المدهش ان كل قضايا ما بعد الاستقلال التى لم تحسم في الماضى قد احتشدت واصبحت امامنا وجهاً لوجه .. في مواجهة مباشرة واحتلت مكان الصدارة في جدول اعمال الحركة السياسية بشقيها في الشمال والجنوب .. الجميع يفكرون حالياً في قضايا مابعد الاستقلال التى لم تحسم وحدة السودان .. هوية السودان .. علاقة المركز بالاطراف .. علاقة الدين والدولة .. وهى كلها قضايا ما بعد الاستقلال ..

    * في هذا السياق .. الملاحظ التهاب العلاقة بين الاطراف والمركز وبروز الكيانات الجهوية والقبلية وغالباً ما يغض المركز الطرف عن دعاوى وشعارات هذه الجماعات حتى تنفجر الاوضاع .. بيد ان السؤال هل ينسجم هذا الاحتشاد مع التدرج العصرى وفي سياقه ؟


    هذه حالة طبيعية .. ولعلى اشير الى ان اميز ما ميز ثورة اكتوبر ا نها قد حركت ساكن الحياة في القطاع التقليدى .. فضلاً عن كون الجنوب كان محركاً بواسطة الحرب الاهلية ولكن الشرق والغرب والشمال والجنوب الشرقى كلها قد تحركت مع اكتوبر، وقد اتهموا منذ ذلك الوقت بالجهوية والانفصالية، ولكنها كانت حركات تعبر عن سوء الاوضاع وعدم تطور مناطقها .. والاوصاف والنعوت التى اطلقت في حقها لم تكن سليمة .. ونحن دافعنا عنها وعن حقها في التعبير عن مظالم مناطقها خصوصاً وقد تعاظمت الآمال في التجديد لا سيما في تلك الحقبة التى كانت تشهد نهوضاً كبيراً في العالم الثالث ... مؤتمر باندونق وتجارب عبدالناصر وسوكارنو ونيكروما ونايريرى، وكان العالم يتقدم والدولة المستقلة كانت تفرض كياناتها حتى على المستوى الدولى، وهذا كله ترك اثره على السودان الذى تميز بحركة سياسية متطورة، وما يحدث اليوم في الاطراف يتلاقى مع ما ذكرته، وهى قضايا مابعد الاستقلال ومن القضايا التى لم تحسم هى قضية علاقة السلطة في المركز مع الاطراف، هذا الامر لم يحسم وقد فرض نفسه في اكتوبر من قبل ولم تتم الاستجابة بالقدر المطلوب، وتفجرها من جديد حينما تعمقت مشاكل وازمات النظام السياسى والمجتمع في ظل الانقاذ .. وتفرجها امر طبيعى .. وهى حتى (الحركات الجهوية) اليوم ليست انفصالية، كما انها ليست ضد وحدة السودان، وانما تود ان تنال حقها داخل الوطن السودانى، والسؤال هو : اذا انفصلت الى اين ستذهب ؟ وهذا الكلام يسرى حتى الجنوب، والحديث عن انضمام الجنوب في حالة الانفصال لشرق افريقيا يبدو غير متماسك ولا اعتقد ان الجنوب سيجد مستقبلاً افضل هناك .. ولا اعتقد ان جنوب (الفونج) اذا انضم الى اثيوبيا سيجد وضعاً افضل، هذه الحركات لا تريد الانفصال و لا تريد الانضمام لدول اخرى، كل ما يريدون هو حقهم، والسلطة المركزية في السودان ظلت حبيسة قضايا المركز، وتعاملها مع الاطراف تعامل منقوص.


    * تطرح اتفاقية نيفاشا جملة تحديات عظيمة على الحركة السياسية بشكل عام نرجو ابتداءاً ان تحدثنا ـ ان كنت تتفق معنا ـ عن رؤيتكم لهذه التحديات ؟


    نعم .. الحركة السياسية تواجه تحديات مباشرة وعلى رأسها رفع حالة الطوارئ فالحكومة مهما حاولت ان تعطى مساحات للحركة تبقى في ظل وجود الطو ارئ مكشوفة الظهر، لذلك يتحرك الناس بحذر واستجابتهم ضعيفة للغاية، بالاضافة الى ان الشعب يلهث يومياً وراء لقمة العيش، واذكر ان الشعب حينما حقق اكتوبر وابريل كانت اوضاعه المعيشية افضل حالاً.

    *** والفقر لا يولد الثورة .. بل يولد اليأس او الفوضى .. ما يولد الثورة هو الوعى، الوعى باسباب الفقر وكيف سنتخطاه .. اي برنامج واطار نظرى .. الناس في حالة من الحذر. ***

    الجانب الاخر اتفاقية نيفاشا والصعوبات التى خلفتها الاتفاقية حصرت اجندة الحركة السياسية في اطارها .. وتطلعات الجماهير اوسع من نيفاشا وما بعدها حتى في الجنوب لا تقف عند حدود نيفاشا .. وما يناقش في الحوار الجنوبى/الجنوبى الذى شمل غالبية القوى الجنوبية لم يقف عند حدود نيفاشا، كانوا يتحدثون عن المستقبل وعن العلاقات الدولية والاقتصاد ولكن ما يحدث حالياً هو استقطاب لجهة ـ هل انت مع نيفاشا ام ضدها ؟! وهذا لا يعطى مساحة للحركة في ابسط الاشياء. وهذا الواقع جعل الجماهير تشعر بالخذلان لا سيما مع عدم تغير الو اقع بعد الوصول للاتفاقية.

    الامر الثانى ان التركيبة السكانية نفسها تغيرت، وهذا الواقع ليس مقصوراً على الهجرة من الريف للعاصمة اذ ان هناك هجرة اخرى من الريف للريف .. وهنالك نزوح للريف حول النيل، من كوستى الى الرنك مثلا، وهذا ادى لانحسار عدد من الكوادر المنتجة بعد ان تشتت ولم تعد محتشدة في مراكز انتاج زراعى او صناعى او خدمى تتلاقح في وعيه، فهى تلهث يومياً وراء لقمة العيش، وهذا يقودنا للحديث عن نزيف الهجرة المزدوج :

    ـ سواء من الريف للمدن ـ او من مناطق الجفاف نحو مناطق المياه والرى

    او الهجرة الاعلى تكلفة للعقول والادمغة والخبرة للخارج

    وهى هجرة اصابت السودان بانيميا التخصصات العلمية، ففى السابق لم يكن هناك حزب يعانى من تكليف اي عدد من المختصصين لبحث موضوع معين والان اي حزب يعانى ، فهؤلاء مشغولين ويركضون خلف اشياء مختلفة اذا كانوا بالاساس موجودين بالسودان !! الان العدد الاكبر من المتدربين، وهذا الواقع اصاب مجمل الحركة السياسية بشئ من التخلف او الجمود او العطاء المحدود


    * كيف اذن برأيك ستستطيع القوى المختلفة مغالبة هذه التحديات .. لا سيما في ظل غياب اطروحات واضحة تعالج الاشكالات التى يعانى منها الشعب، فالواضح ان الجميع غارق في التعاطى مع الشِأن السياسي بمعزل عن كل الظروف المرتبطة به اقتصادياً واجتماعياً ؟


    الحركة السياسية السودانية ـ تركيبة عضوية من الاحزاب السياسية + الحركة النقابية + المنظمات الفئوية طلاب، شباب، روابط قبلية، كيانات اقليمية، اتحادات قبلية وجهوية.

    لذلك فموضوع الحركة السياسية موضوع معقد نسبة لتعدد تركيبتها وهى لا تمثل الاحزاب السياسية فقط كما يتصور عدد كبير من الناس، الاحزاب وحدها لم تحسم اي قضية تاريخاً بخلاف مذكرة مؤتمر الخريجين عام 1942 ، وبعد ذلك التاريخ ظلت على الدوام هناك حركة شباب وطلاب ونساء وهناك ايضا النقابات بجانب الاحزاب السياسية، وهناك ايضا الكيانات والمكونات القبلية والاقليمية والاقليات التاريخية والتى لعبت دوراً تاريخياً ، والجديد في الامر ان قادة هذه الحركات ليسوا هم القادة القبليين بل هم من القوى الحديثة داخل القبيلة من محامين وضباط سابقين وخريجى جامعات، اذن هم افراز لما حدث في المجتمع من تطور وتحديث .. هم ليسوا من سلالة السلطان بحرالدين او على دينار هم من القوى الحديثة وابناء لهذه القبائل وتجمعاتها القومية المهمشة.

    كذلك من المكونات الاساسية للحركة السياسية في السودان المنظمات الفئوية من نساء وشباب و طلاب وبكل افرعها، وكذلك المبدعين وروابطهم والمزارعين وغيرهم ، كل هذه الفصائل لعبت دو راً في تاريخ السودان ومجمل نضال هذه المكونات قاد لتحقيق الاستقلال ، وهو الذى احدث ثورتى اكتوبر وابريل ، لذلك حينما نتحدث عن الحركة السياسية يجب الا نتحدث فقط عن الاحزاب فهى لوحدها لا تستطيع ان تنجز اي عمل ذو شأن الا من خلال تحالفاتها مع هذه المجموعات ..

    في داخل هذه الحركة هناك الانقلابات العسكرية والتى ظل دورها سلبياً في السياسة السودانية رغم انها تستخدم دائماً (كرت) اصلاح الحياة السياسية والاحزاب وقد ادخلت غير ما مرة البلاد في نفق مظلم لم تخرج منه الا بالتخلص منها، لذلك فهى مثل (الناسخ) وهى في ذات الوقت المعادل وتفترض انها البديل، نوفمبر 1958 (نظام عبود) نسخ عن طريق اكتوبر 1964، مايو 1969 ونسخ عن طريق الانتفاضة يونيو 1989 وما زلنا (نعافر) فيه حتى الان وما زال حتى الان ليس بالنظام المقبول طواعية، وانما هو نظام حزبى شمولى يعتمد على قوته العسكرية والمدنية، وما زال السودانيون يعافرون من اجل الحريات.


    * كأنما بك تحن او تدعو لتكرار نموذجى اكتوبر وابريل .. ألم تتجاوزه الاحداث؟


    لا .. ليس المهم تكرار سيناريوهات الانتفاضة او اكتوبر .. المهم هو استعادة الديمقراطية بالتدريج خطوة خطوة .. او باي شكل وارد ..


    * ما الاختلاف اذن بين هذا الطرح واطروحات التدرج التى قالت بها الحكومة من توالٍ وتسجيل احزاب وغيرها من الاشكال ؟


    لا .. تاريخياً كان من سمات الاحزاب السودانية وكذلك المنظمات انها تسبق القانون، ولنأخذ امثلة (صمت لمدة دقيقة) ..

    حسناً .. لقد بدأت الحركة النقابية الاضرابات ثم بعد ذلك صدر قانون تنظيم النقابات وحق الاضراب في العام 1948 اما عن الاحزاب ففى 18 فبراير 1945 ارسل عبدالله خليل سكرتير حزب الامة رسالة للسكرتير الادارى ومعها نسخة من دستور الحزب وطلب التصديق لتأسيس الحزب، وقد تلقى رداً في الحادى والثلاثين من مارس 1945 ، وقد تم التصديق له من قبل مدير مديرية الخرطوم بفتح (نادى) ..!! لان قوانين حكومة السودان لم يكن بها نص يصادق او يحظر الاحزاب ..

    الشاهد من المثالين ان النقابات تكونت واضربت قبل القانون، وكذلك الاحزاب نشأت وتكونت قبل القانون، اذن الحركة السياسية سابقة للقانون في كل الظروف.

    فلنتحدث عن الانقاذ على سبيل المثال .. وقد قامت اول امرها ـ وصار هذا ديدنها لسنوات - بحل النقابات و كونت نقابات تحت اشرافها المباشر، والاساس في ذلك هو منع الاضرابات ، ومع ذلك ستجد ان العمال يضربون، اذن انتفت الصيغة والصفة التى شكل القانون بها ومن اجلها حلت النقابات .. تلك القديمة، ومع ان الاضرابات التى تتم نفسها في محتواها سابقة للوعى النقابى، إذ لا تشمل مطالب خاصة بشروط الخدمة وتحسينها، او برفع الحد الادنى للاجور وتحسين مستوى المعيشة حسب نقاطها ، وانما تطالب بمطالب عمال اليومية (ادينى متأخراتى) فعمال اليومية يربطون بين العمل واستلام حقوقهم يومياً والفرق بينهم والنقابى ان الاخير يضع شروطاً لتحسين الخدمة والاجازات والتأمينات الاجتماعية وغيرها، المهم في الامر انها اضربت وباضرابها تخطت القانون والسياج الذى وضعته الانقاذ .. والاضرابات كحالة تزيد ولا تنقص مهما حاولت هذه الحكومة او تلك التى ستليها الحد من نشاطها النقابى ..


    * هذا يقودنا لحديث مستمر عن اختراقات القوى المختلفة للعمل النقابى والمحاولات المستمرة للسيطرة على الحركة النقابية لفرض الاجندات المختلفة عليها ؟


    انظر .. من سمات الحركة النقابية تاريخياً، ان استقلاليتها لا يلغيها نفوذ اي حزب او جماعة .. وهذا الحال يسرى على اتحادات الطلاب والتنظيمات الفئوية وغيرها .. وصدور القرارات وفقاً للوائح التى تحكمها، فالقرارات في منتهى الامر لا تخرج إلا عن قيادة هذه التنظيمات او النقابات ولوائحها وجمعياتها العمومية، وهذا يوضح ان هذه النقابات واتحادات الطلاب وهذه الكيانات في مجموعها ليست تابعة، بل كيانات مستقلة ولها ادوار مستقلة، تلعبها في تعاون وتكامل مع الاحزاب ..

    لكل ما ذكرته .. اعتقد ان الحديث عن الحركة السياسية وحصرها في الاحزاب فيه انتقاص من قدرات وادوار التنظيمات الاخرى ..


    * هذا النزوع للنمط الواحد المسيطر، كيف تنظر في افقه الواسع، الحزب الواحد من اي المشارب جاء، اشتراكياً كان او اسلامياً او قومياً او طائفياً مع هذا الواقع المتفجر والتعدد المركب ؟

    نعم لقد وضح بجلاء في السودان استحالة ديمومة نمط الحزب الواحد .. حتى في ظل النظام الاشتراكى (صدق او ما تصدق على كيفك !) واتحدث هنا من باطن تجربة السودان التى يدعمها انهيار النمط السوفيتى للاشتراكية .. وانهيار النمط العربى لعبدالناصر، ومع اننا نتحدث وباستمرار عن الاشتراكية والعدالة الاجتماعية الا ان ذلك الطرح يرتبط حقيقة بالديمقراطية التعددية .. وكلما مضت مسيرة الشعب للامام تدرك اكثر انها اقتربت اكثر من شعارات العدالة الاجتماعية، وهذا ليس افتعالاً .. ونحن حينما كنا نتحدث عن الحركة السياسية والعدالة الاجتماعية وهما جوهر الاشتراكية لم نكن نبحث عن حلول في باطن الكتب .. ولا نتصور تجاربا اخرى، ولكن في كل التجارب التى مررنا بها في السودان كان هذا هو (الثابت)

    * نظام الحزب الواحد في السودان لا يستمر

    وقد جاء نميرى بشعارات اليسار والاشتراكية ولم يستمر .. وبشعارات اليمين والاسلام التى جاءت بها الانقاذ وهاهى مضعضعة وستمضى وما زالت الاحزاب موجودة .. القانون يمنع الاحزاب ومجرد الحديث باسم حزب من الممكن ان يقودك للسجن، وقد مضى الناس للسجون وما زالوا على ولائهم الحزبى ما يزالون.

    اعتقد ان التعددية في السودان يجب ان تفهم على أساس هذا الواقع، با لاضافة الى ان تجربة السودان في الديمقراطية والعدالة الاجتماعية مرتبطة بالديمقراطية التعددية، ودون اي تحفظات مهما قيل.

    نعم لقد فشلت التجربة السوفيتية .. لتصبح اذن ليست معياراً ، لقد كان من اهم اسباب فشلها غياب الحرية ولقد كان هناك تعليماً مجانياً ورعاية صحية مجانية ورعاية للاطفال والعجزة كما توفرت حقوق اخرى مثل السكن والتنقل، ولكن لم تكن هناك (حرية) .. مثلاً لم يكن الناس يمنعون من السفر ولكن تقول لهم الدولة لن تجدوا عملات صعبة، هذا لم يكن السبب الاساسى وفي تقديرى ان الاسباب مختلفة منها الخوف من الاحتكاك بالخارج والتجارب الخارجية لانك حينما تعود ستتحدث عن وجود اشياء صحيحة بالخارج !!


    * حسناً ما تقوله حالياً ينطلق من تلازم بين العدالة الاجتماعية والديمقراطية .. وما اود قوله ان تجربة دولة المنظومة الاشتراكية نفسها لم تتأسس بنيوياً خارج الاطار النظرى للماركسية اللينية القائلة بدكتاتورية البروليتاريا، هل يمكن اعتبار ما تطرحه من رؤية هنا بمثابة استدراك نظرى وفكرى للنظريات الماركسية ؟


    شوف (اذا قلت لك باننى قبل عشرين سنة كنت افكر هكذا لكذبت عليك) .. لقد كان هناك عبدالناصر، نكروما، الاتحاد السوفيتى ، وكانوا يمضون في طريق مختلف .. لكن كان لدينا احساس عميق بخطورة مسألة الحرية .. وكانت هذه المسألة تناقش في كل الاحوال، انهيار التجربة السوفيتية تقف وراءه اسباب كثيرة من بينها غياب الحرية، وتعددية الرأى ووجهات النظر، الحكم هنا ليس (النص) وانما الحكم هو (المنهج) الذى عبره نستطيع ان نطور الفكر الاشتراكى وتجاربه لمستقبل التطور الاجتماعى في العالم ككل.


    * هذه المتغيرات على مستوى الفكرة السياسية تتوازى معها متغيرات ضخمة على مستوى العصر وآلياته، وفي تقديرنا ان من جملة اسباب انهيار المعسكر الثورة التقنية والرقمية، والتى انداحت دوائرها بلداً بلدا، وقارة خلف قارة، واذا بها داخل اوطاننا كيف ستواجه الحركات السياسية التى تعانى من البلى والضعف هذا المتغير ـ الاتصالات ـ التكنولوجيا ـ الانترنت هذه البوابة السحرية مع بنياتها المضعضعة ؟


    ما من شك ان ثورة المعلومات حاصرت الوسائط التى كنا نعمل بها لايصال آرائنا لعضويتنا ، الآن لا معنى لايصال بيان الى مدينة مثل الابيض فالعضو قد تجده هناك يجلس ليعمل على الانترنت وسيتجاوزك .. والواقع والتنسيق الموجود يصعب عليك مهمة مواكبة هذا الواقع، فى السابق كان حزب الامة يبادر في هذه المجالات لانه يمتلك الدائرة والطائفة كبديل، واذا اردت ان تكون شبكة انترنت داخلية فقط ستواجه بتكلفتها المرتفعة وقد تمنع من عملها فكيف ستتعامل مع عضويتك لا سيما تلك التى ارتبطت بمتغيرات العصر ولن تعود أبداً لمرحلة قراءة (البيان باللمبة) ! ولن تقنعه عبارات من شاكلة (تقاليد الحزب) و(المناضلين القدامى) ! هذا فلكلور مكانه المتحف.


    * اذن أدبياتكم تلك على نسق (هز بالمنشور وبشر) تجاوزتها المرحلة .. كيف ستواكبون مرحلة الخطاب الحديث والوسائط المتقدمة لا سيما مع اجيال لا تعبأ كثيراً بالابعاد العاطفية ؟


    هذه مشكلة بالتأكيد ونحن نحس بها، نحن لدينا موقع على الانترنت وهو ليس موقعاً فيه ما نصبوا اليه، وانما نهدف من ورائه ان (نقد عين الشيطان) وان نقول: نحن هنا .. ولكن لم تحل على نطاق الحزب والبلد .. ولابد ان تحل .. انا لا استطيع حلها ربما يحلها جيلكم انتم .. وهم من يعملون حالياً (الشباب) في الميدان وموقع الانترنت انا ليست لدى مشكلة سواء اطلعت على الانترنت او لم افعل، ولكن بالنسبة لاي شاب من عضويتنا وجود موقع لنا امر يرضيه حتى ولو كان لا يقرأه .. هذه مشكلة تواجه الاحزاب قاطبة فالاجيال تقرأ وهذه المشكلة تواجه كل وسائلنا ..الكتابة على الحوائط والجدران لم تعد ملهمة ، والبوستر مثلا اكبر وقعا فعلى ايام عبود مثلا كان عدد سكان العاصمة بكاملها حوالى 750 الف نسمة، واذا طبعت بماكينة الرونيو ثلاث الف نسخة من منشور (يدويا) ووزعتها في مواقع استراتيجية (ما صار يعرف باسم شارع المعونة ـ قرب النقل الميكانيكى ومنطقة سوق الخضار) سيتحدث عنه كل الناس ويأخذونه للمكاتب وكذلك الامر في ام درمان والخرطوم وهذه اساليب كانت ملائمة لذلك الزمن، وكانت تنعش الجماهير والتى يهمها رمز المقاومة ، هذا كله لم يعد يجدى نفعاً ولا يؤدى الغرض يجب ان نجد وسائط جديدة نستطيع عبرها التعامل مع مختلف انحاء السودان وهذا هو المجال الجديد الذى يتحتم علينا اقتحامه ..


    * هذه الحلقات اشبه بالدوائر النارية، هذا الوضع يقودنا لمبدأ تحديث الاحزاب الذى يواجه صعوبات جمة في ظروف بالغة التعقيد، وقد تراكمت الاخفاقات والمشاكل وتقابلها بنيات قديمة اضحت اقرب للتراث ؟


    لكنها لا ترفض استعمال الآليات الجديدة في عملها


    * من اين لها ؟

    هل تعنى الاحزاب التقليدية ام ماذا ؟

    * لا احزابنا جميعها قديمها وحديثها ؟

    لا يرفضون وهم لديهم استعداد

    (مقاطعة)

    * لا نتحدث عن الرفض فقط، بل الامكانيات الذاتية والموضوعية ؟

    الامكانات المالية قد تؤثر، ولكنك على كل حال تبدأ بالاهم ثم المهم، ولكن الوجهة الماضية لا تراجع عنها

    * القناعة بجدوى هذا الامر وادراك اهميته لا تبدو واضحة ؟

    لا هناك قناعة بالجدوى


    * هنالك اجيال خارج دائرة الفعل السياسى وهى اجيال ما بين الخامسة عشر والثلاثين سنة وقد اسهمت ثقافة الصورة والمعلومة التى ابرزتها القنوات الفضائية والانترنت في خلقها من جديد بعيداً عن مختبراتكم وهم يتمتعون بحس عالى للتمرد، انتهت الاشارات وما عادت الطرق القديمة مجدية، كيف سيندمجون في الفعل السياسى ؟


    الشباب من الجنسين اصبح مزاجه وتذوقه اكثر استجابة للفضائيات والاذاعات العالمية والانترنت، ليس كمتلقى بل كمشارك .. انظر لغرف الدردشة (Chatting rooms) كأنما قد خلقوا مع الانترنت، وهم قادرون على سبر اغوار واسرار هذه الطفرة وهذه نقلة لابد أن تتعامل معها الاحزاب السياسية ... او دعنى اقول حزبنا (فانا لست وصيا على الاخرين) ، الحل المباشر امامها هو ان تشرك هذا الجيل في صياغة خطابك السياسى وفكرك واجتراح الوسائط الملائمة للعصر، فمن غير المعقول مثلا ان نجلس انا وسليمان حامد والتجانى الطيب لنضع برنامجاً للحزب (الشباب ديل لازم يجوا ونحن ما نلخمهم بالكلام الكبار) ! يجب ان نطرح كل القضايا للنقاش وان يشتركوا في ذلك النقاش ، اشتراكهم في ذلك الامر هو الضمان للاستجابة ، والكثيرون يتحدثون عن تصعيد شباب للقيادة هذه هى الوصاية فانت قد صعدت وهم مفعول بهم، والشئ الطبيعى ان يشارك الشباب بغض النظر عن التراتبية الحزبية هذه الاجيال يجب ان تشارك في صياغة الخط العام للحزب وبرنامجه ومن خلال ذلك تحتل مواقعها الطبيعية.

    * وماذا عن جيل (حنتوب)


    * (مقاطعة)

    نعم .. ضاحكاً .. انا افهمك (والما قلته برضو فاهمو) .. ويواصل في الضحك


    * هل تستطيع هذه الاجيال ان تتجاوزكم .. هذه الفجوة تحاصر العمل السياسى والمشكلة المثارة دائما عدم تعاقب الاجيال .. هل تسمحون لها بتجاوزكم وتولى زمام المبادرة ؟


    طبعاً .. واذا لم يتجاوزنا يكون الفشل نصيبنا المشترك نحن وهم لماذا أتوا اذن .. هم لم يأتوا ليكونوا (حواريين) لشيوخ جدد ! هم جاءوا ليشاركوا بصوتهم وآرائهم ثم ثانياً (نحن ذاتنا شنو ليه ما يتجاوزنا ؟!) انظر انا لن ازايد على سبيل المثال باختفائي فالذين كانوا يقومون بالعمل في الخارج كانوا يؤدون اعمالا كبيرة على كافة المستويات السياسي منها والتنظيمى نحن دورنا قد يصبح تصحيحي او سمه توجيهى مثل ان نحدد الاخطاء ونستدل بتجارب الماضى لمواجهتها وتفاديها .. عليهم ان يختاروا من يرشحون ومن يدعمون ومن يتحالفون معه واذا عادت الديمقراطية يجب ان يشاركوا ..

    لعلنا هنا نحتاج لمثال (وعلى فكرة هذه بضاعة لا تنفذ !) ففى الديمقراطية لا يمكن ان يعقد اجتماعاً قيادياً ويضم فقط اعضاء اللجنة المركزية لابد ان يكون الاجتماع موسعاً ليضم فئات من الاقاليم والشباب والطلاب والمرأة وهذا نفسه شكل تقليدى كان يتم في الماضى علينا ان نطرح القضايا لمجموع الحزب حتى يشارك المجموع بالرأى والتفكير والوصول للقرار سواء شفاهة او كتابة او حتى المشاركة (بالزهج) او (بالنقد) وما نتحدث عنه يقودنا بالضرورة الى ولوج ميدان منسى آخر .. وهو ميدان قياس الرأى العام، وما اتحدث عنه ليس (مزاج) الجماهير، بل هو مسألة تقوم على أسس علمية وموضوعية وعندها (ناسها) الرأى العام اصبح قوة يؤبه لها، ولم يعد مفعولا به يتكون بفعل القيادات السياسية والطائفية والحكومة، بل صار تراكماً لمعرفة الجماهير وهو الذى افضى اليه الاتصال بالعالم وفتح ذلك منافذاً اخرى للمعرفة بخلاف تجاربها الذاتية المريرة وهذا الواقع يجعل من قياس الرأى العام بالوسائط العلمية الموضوعية ضرورة لا غنى عنها لعمل اي حزب، ونحن في الحزب الشيوعى حالياً ليس لدينا كادر واحد (يعرف) هذه المهارة لكننا نطرح في داخل السودان وخارجه ضرورة وجود كوادر تستطيع التعامل مع هذا العلم والقيام بتنفيذه.

    واذا كنا نتحدث عن الاجيال الجديدة والوسائط التقنية المتطورة فلابد ان نعى ان واحدة من اهم الوسائل الجديدة التى يجب ان نقتنيها بصورة موضوعية وعلمية هى مسألة قياس الرأى العام .. ويجب ان ننأى بها عن اسلوب (الزغل) الذى تنتهجه الانظمة الشمولية والتى تأتى استفتاءاتها على نسق 99.9% ...!

    اتصور ان هناك اعداداً من الخريجين من كليات الاعلام بالداخل والخارج قد برزوا في هذا المجال، لتبقى بعد ذلك المعادلة، كيف سيعملون معك ؟ فالواحد منهم لديه ساعات العمل اليومية، وقد تكلفه جهة ما بقياس الرأى العام في قضية ما، والمفاضلة ستكون بين اداء عمله (البياكل من وراءه عيش) وتأدية واجبه الحزبى فلا يهم الاسبقية ؟!

    لكن في كل الاحوال يجب ان نتغلب على هذه الصعاب

    اقوال على هامش الحوار :

    * الاستاذ نقد بدأ في افضل حال وكانت روحه المرحة حاضرة وقد دخل في حوار مطول مع الزملاء لام جون وايمن سنجراب ـ وهما من اصغر شباب الايام ـ حول ما يكتبون وما يرد في الصحيفة، وحينما تحدث عن مسألة الوحدة التفت الى الزميل لام متسائلاً : انت معانا ؟ فرد عليه لام بسرعة بديهة : مع التانين ! فضج الجميع بالضحك ..

    * قبل اجراء الحديث اشار نقد الى بعض الملاحظات وتساءل عن بعض الصحفيين ومواقعهم، واثنى على الدور الذى لعبته الصحافة خلال السنوات الماضية

    * وقد سألناه عن نشاطه السياسى فقال انه ينتظر حتى يفرغ من بعض الواجبات الاجتماعية المعلقة، ثم استطرد بالقول : انا اقابل مجموعة من قيادات الاحزاب باستمرار ونتفاكر

    * وجه نقد عدة اسئلة للمصور الفوتوغرافى فخرى يس حول طبيعة الكاميرات الحديثة والتطور الذى حدث في هذا المجال وحينما رد عليه موضحاً قال : هذا تطور كبير وصمت ..!!

    (عدل بواسطة elsharief on 04-18-2007, 04:49 AM)

                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2007, 04:27 AM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 6190

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: elsharief)





    حوارات / الأربعاء – الأيام 4 مايو 2005

    الاستاذ محمد ابراهيم نقد في حديث شامل مع الايام

    دعم وحدة السودان.. هو اكبر تحدي ينتظرنا

    ندعو للعودة لنظام الست مديريات .. وقيام حكومة للشمال

    مصطلح (جاذبة) الذي اخترعه الغربيون.. ليس جميلا .. واقرب للغة التجارة!

    شراكة اشبه بسباق الثلاثة ارجل.. اذا سقط طرف او تعثر سقط الاخر معه اوتعثر!!

    المشكلة للشريكين: توسيع مواعين السلطة والتفسير الباطني للاتفاق

    الاتفاق سيعدل ونسب السلطة ستتغير .. بلا شك

    تعدد المنابر اضعف المعارضة من قبل وعاد ليؤثر سلبا على الحكومة

    الحركة ستحافظ على حلفها القديم (التجمع) وتحالفها الجديد .. وكذلك الانقاذ

    على القوى السياسية ان لا تكتفي بالرفض، وعليها ان تطرح البدائل .

    الاتفاق واضح.. فلماذا يصرون على النسب ؟!

    الحكومة والحركة اختارا التحالف بارادة حرة.. وكان من الممكن ان يرفضا

    الغربيون يتحركون في العالم دون خوف او حساب.. لحرب هناك وسلام هنا!

    افريقيا على رأس الاجندة .. صراع المصالح واقع.. وتسابق الاجندة حقيقة

    الصراع الامريكي حاضر وموجود .. ويؤثر بشدة على دارفور!

    الغريب ان المستعمرين استوعبوا تركيبة السودان القبلية اكثر من ابنائه!

    ما قاله دانفورث يوضح: لماذا ظلت الاتفاقية ثنائية.. ولمصلحة من !

    نيفاشا خليط من اتفاق سياسي وخارطة طريق

    ويد ابيل الير (الخفية) تبدو واضحة في كل البنود

    السودان صار اشبه بحاملة الجيوش البرية!

    ماذا يفعل قرنق لوحده (الفيه مكفيه) .. وسؤال (وبعدين؟!) ما زال ينتظر الحركة!!


    الحلقة الثانية

    على مدى سنوات كانت اطياف الاستاذ محمد ابراهيم نقد تدنو وتنأى تقترب وتبتعد، وعلى طولها كان هاجس الحوار الصحفى ملازماً لنا ولسوانا من الصحفيين، وكان يتأبى، ويصر على ان مجرد الحوار معه كاف لبعث المتاعب فيمن يحاورونه، فظفرت به الصحافة الخارجية، لغير ما مرة، وقبلنا وجهات نظره ولعل المميزات الشخصية للسكرتير العام للحزب الشيوعى كانت وراء اصرار الصحافة على مطاردته حتى في حالة اختفائه، فالرجل الذى يدقق في قراءته للصحافة المحلية والاجنبية، يمتاز بقدرة عالية على التحليل والتربيط بين قطع الزجاج المبعثرة، ولعله قد استمد قدرته تلك من الحالة الموسوعية التى وسمت حياته وجعلت منه قارئاً من طراز فريد للكتب، ومحققاً بارعاً في المراجع التاريخية، وكاتباً صبوراً وطويل البال على ضجر الكتابة وأرقها المستديم.

    وارتبط اسم نقد في الخيال الشعبى بحالة المراوغة، كما تلاقح في الذاكرة الشعبية مع الحالة الاسطورية .. هذه الحالة التى تبعثها فكرة الاختباء والتخفى وهى تبعث من التصورات ما تبعث من قدرات شخصية حقيقية ومتوهمة ينسجها العقل الجمعى وكثيراً ما يصدقها !

    وقد تقلد نقد منصبه السياسى الراهن في اعقاب دحر حركة 19 يوليو عام 1971 والتى عصفت بالقيادات الرئيسية للحزب الشيوعى السودانى بعدما عاد الرئيس نميرى للسلطة وقد تولى مسئولية جسيمة وقتها في اعادة تنظيم وتجميع الحزب الذى تفرقت السبل بعضويته ما بين سجين وملاحق ومطارد ومختف ، وقبل المسئولية بعدما اختفى عن الانظار ، وظل يواصل عمله السياسى من تحت الارض لحين قيام الانتفاضة الشعبية التى اطاحت بنظام مايو واستعادت الديمقراطية (1985) وقد خاص الانتخابات البرلمانية وفاز عن دائرة الديوم والعمارات، ليدخل البرلمان (للمرة الثانية كانت الأولى عقب ثورة أكتوبر - العام 1965) مع اثنين من اعضاء حزبه (عزالدين على عامر وجوزيف موديستو) وواصل عمله السياسى كنائب برلمانى الى حين قيام انقلاب الانقاذ الذى ساندته ورعته الجبهة الاسلامية القومية في العام 1989 وقد اقتيد للسجن فور وقوع الانقلاب ضمن مجموعة من قادة الاحزاب والعمل النقابى، وسرعان ما اطلق سراحه بعد استتباب الامر للانقاذ، وبقى في منزله قيد الاقامة الجبرية الى ان غافل حراسه مختاراً هو وحزبه العمل من تحت الارض منذ العام 1994 وقد ظل لسنوات يمارس نشاطه السياسى من داخل السودان مختفياً فيما اطلقت السلطة السياسية له عدة نداءات تطالبه بالخروج وممارسة نشاطه السياسى العلنى غير انه لم يستجب لها ..

    وفي يوم الخميس الموافق السابع من ابريل وفي تمام الساعة الخامسة والنصف مساء ضجت الخرطوم بخبر زيارة اللواء صلاح عبدالله مدير جهاز الامن ونائبه اللواء محمد عطا لنقد في مخبئه بحى الفردوس جنوب الخرطوم، وكانت هذه الزيارة هى بمثابة اسدال الستار لحالة اختفاء استمرت لما يزيد عن العشر سنوات .. عاد بعدها الاستاذ محمد ابراهيم نقد لمنزله .. وبدأ في الاستعداد لجولة اخرى من العمل السياسى المكشوف هذه المرة ..

    (الايام) اتصلت بالاستاذ نقد اكثر من مرة لترتيب حوار صحفى مطول معه حول كافة احداث الساعة ، وطلب منا الانتظار اكثر من مرة حتى يكمل بعض الترتيبات الخاصة، واخيراً وافق على هذا الحوار، وقد جلست اليه الصحيفة لاكثر من 8 ساعات متواصلة في حوار نتوقع ان يضفى على الساحة السياسية مزيداً من الحيوية لا سيما و ان الرجل عليم بما يدور في دهاليز المطبخ السياسى بعد ان ظل لسنوات احد الطهاة الحاذقين، كما انه ـ وكما وضح من الحوار ـ لا يكتفى فقط بالنقد، بل يطرح مقترحات ومبادرات للحوار ..

    حوار : وائل محجوب ـ محمد موسى حريكة

    * اذن العوامل المحيطة بالجميع قاسية والظروف الذاتية والموضوعية تبدو في غاية الصعوبة ماذا عن مترتبات نيفاشا وما ستفرزه من حراك سياسى كبير، كيف ستواجهونها باعتباركم جزءاً من الحركة السياسية، وكيف بمنظورك يمكن مواجهتها ؟

    بعد نيفاشا تواجه الحركة السياسية كما ذكرنا تحديات عديدة وعلى رأسها ان لا تكتفى القوى المعارضة بالرفض بل المطلوب منها مناقشة الصحيح، وطرح بدائل ويتم ذلك بشكل يومى ، ويتناول مختلف المسائل وحتى نصل بعد وقت لتحديد البديل في الزراعة والصناعة وشكل الحكم وغيرها، نعم المطوب ان تحال هذه المسائل لاهل التخصصات ولكن المطلوب ان تعبر الاجيال الجديدة كذلك عن رؤاها، انت يمكن ان تستفيد من آراء طالب في السنة الاولى اقتصاد ناهيك عن ان لدينا الاف الخريجين من مختلف التخصصات واعتقد ان ظروف (العلنية) القادمة ستساعدنا على تجميع هذا الكم المهمل والمكبوت واعتقد اننا حينما نطرح هذه المسائل على عضوية الحزب في مختلف التخصصات ستكون لدينا بدائل حية تخاطب جميع القضايا.

    * اذا اردنا ان نسقط هذا المنهج على القضايا الماثلة التى تواجه الحركة السياسية ، ماهى البدائل المتاحة امامها لمسألة المؤتمر الجامع، او حتى فيما يتعلق بالخلاف على لجنة الدستور ؟

    فيما يتعلق بموضوع الدستور ولجنته مثلا، فاعتقد ان المشكلة ليست في (النسب) فالاتفاق كان واضحاً حينما تحدث عن تشكيل (لجنة) ولم يتحدث عن نسب المشاركة فيها بناءاً على نسب السلطة، والسؤال : لماذا يصرون على مسألة النسب؟

    طيب .. اذا كانوا لا يريدون منا ان نشارك في اللجنة، او اذا رفضنا نحن المشاركة علينا ان نجلس ونعد دستوراً بديلاً للمستقبل كعمل ايجابى بدلاً عن اجترار الحديث حول المشاركة وعدمها ..

    كذلك الامر فيما يتعلق بالمؤتمر الجامع : اذا رفض الطرفان هذه الفكرة او حتى طرف منهما، لماذا لا تنظمه تلك القوى الراغبة في قيامه، وليقولوا آرائهم بايجابية عن الاتفاقية ويحددوا الاشياء السلبية والايجابية فيها ويطرحوا آراءهم حول مستقبل السودان، وسيصبح ذلك جزءاً من رصيد الحركة السياسية المستقبلى ..

    اعتقد ان اكبر عمل ينتظرنا الان هو كيفية تكثيف كل الجهود لينتصر خيار الوحدة على خيار الانفصال، واعتقد ان الوحدة لابد ان تنتصر ولكن تحقيق ذلك يتم بمعركة كبيرة، وما اقصده بالمعركة ليست تلك التى يثيرها الطيب مصطفى هنا في الخرطوم، هى معركة ميدانها الحقيقى هناك في الجنوب، ووسط ابناء الجنوب الذين يعيشون هنا في الخرطوم، وما اراه من احتفالات بوصول وفد الحركة والخطب التى تلقى والكلمات التى تقال ليست هى المعركة الرئيسية المعركة عمل يتم وجهاً لوجه، (Man to Man) لتوضيح ان خيار الوحدة هو الافضل، اقيم وافيد من الحديث عن الوحدة (الجاذبة) واعتقد ان من اهم اكتشافات كارل ماركس عن النظام الرأسمالى ان رأس المال يحول كل شئ لسلطة تباع وتشترى حتى الضمير، واعتقد ان مرجع كلمة (جاذبة) ومرجعيتها هم الغربيون الذين صاغوا الاتفاقيات، وهى اقرب لقانون العرض والطلب ولغة التجارة.

    * نريد ان نربط ونحن ما زلنا في محطة نيفاشا بما انتهت اليه من صيغة للشراكة بين الحكومة والحركة، كيف تنظرون لها وبرأيكم ماهى ملامح التحالف القادم بين الطرفين ؟

    لقد افرز واقع مابعد الاتفاقية شراكة بين الانقاذ والحركة، وهى (الشراكة) شكل من اشكال التحالف وهو تحالف دخل فيه الطرفان بارادة حرة ـ فقد كان من الممكن ان يرفضا ذلك ـ تحت رعاية وحماية وتوسط المجتمع الدولى والاقليمى المتمثل في الايقاد وشركائها هذه الشراكة تحالف سياسى يذكرنى بسباق الثلاثة ارجل الذى كان جزءاً من الالعاب المدرسية ويشرح (هى لعبة يربط اللاعبين فيها- بعد ان يتماسكوا ـ ارجلهم مع بعضهم البعض ويقفزون اعتماداً على رجلين بدلا عن اربعة) واذا تعثر او سقط لاعب تعثر او سقط اللاعب الآخر).

    * وهى تقتضى بالضرورة ان يصلا لخط النهاية سويا ؟

    انا لم اقل ذلك .. قلت اذا تعثر او سقط لاعب تبعه الآخر ..! ضاحكاً

    * تبدو الحركة كحليف او شريك في موقف صعب، فمن ناحية لديها حزمة تحالفات تاريخية معكم وقوى المعارضة الاخرى، ومن ناحية اخرى لديها (طارئ) يتمثل في تحالفها القادم ؟

    اعتقد ان الحركة ستحافظ على تحالفها مع التجمع اتفاقها القديم مع الميرغنى (1988) كما ستحافظ على تحالفها الجديد مع الانقاذ .. والمهم ان تدرك فصائل التجمع ان الحركة دخلت للسلطة ليس لتنفيذ برامج التجمع، وانما لتنفيذ اتفاق نيفاشا .. وهذا الامر مهم للعمل السياسى ومريح للطرفين : الحركة وفصائل التجمع ..

    واعتقد كذلك ان الانقاذ ستحافظ على تحالفاتها مع المتوالين والاحزاب السياسية، ومع مليشيات دفاع السودان الجنوبية، واعتقد ان اول مشكلة ستواجه التحالف الحاكم تتكون من شقين :

    الشق الاول : توسيع مواعين السلطة في حال نجاح المفاوضات في دارفور والشرق، وهنا يبرز التحدى الحقيقى فجماعات دارفور اذا وصلت لاتفاق لن تقبل ان تكون جزءا من نسبة الاحزاب .. وسيطالبون بنسبة اكبر وهذا هو المحك فالاتفاقية ستتغير والنسب بغير شك ستتغير كذلك وكذا الامر بالنسبة للشرق لابد ان يأخذ وزنا اكبر فهو قد صار حركة مستقلة والحكومة اعترفت بذلك، وافردت منبراً مستقلاً للتفاوض معهم . .

    * لعل هذا يعيد لتجزئة حل المشكل السودانى ؟

    نعم .. فتعدد المنابر الذى استفادت منه الحكومة في البداية باضعاف المعارضة عاد ليفرز آثاراً سلبية عليها، وهذا هو الشق الاول من المشكلة الذى سيواجه حكومة الشراكة المقبلة لا سيما وان حركات دارفور والشرق يتحدثون عن تمثيلهم في رأس الدولة والسلطة المركزية فالاحزاب طمعت في ان يكون لها تمثيل في الحكومة وفي البرلمان الانتقالى اما هذه الحركات فهى قد رفعت سقف مطالبها، وهذه هى معضلة السلطة المركزية مع الاطراف، وا ذا لم تمثل في قمة السلطة تحس بان تمثيلها منقوص، وابناء هذه الولايات شاركوا في الحكومات المختلفة وكانوا اعضاء في البرلمانات المتعاقبة ولكنهم لم يكونوا في قمة السلطة بمعناها السيادى الذى يعطيهم الثقل المعنوى وهؤلاء الذين حملوا السلاح لن يتراجعوا عن مطالبهم هذه المرة، وهم ليسوا افراداً من الادارة الاهلية .. ولاهم من السلاطين والشيوخ، بل هم شباب من القوى الحديثة وقد ساهموا من قبل في اكتوبر والانتفاضة وجزء منهم كانوا اعضاء في الحركة الاسلامية نفسها، وهم يعبرون عن جزء من مطامح شعبهم وقبائلهم، اذن هى قوى لديها رأى وافق وتجربة ولا يمكن التعامل معها بطريقة الاستعلاء القديم ..

    * وماذا عن الشق الثانى من المشاكل التى ستواجه حكومة الشراكة المقبلة ؟

    اما عن الشق الثانى فهو التوسع في اجهزة الدولة الادارية هناك حكومة للجنوب، وعشر ولايات لها حكومات ولائية، بعض هذه الولايات كانت مجرد مراكز في المديريات الثلاث القديمة، فتصور هذا الحجم من الوزراء والمنصرفات الادارية من مكاتب واثاثات وعربات والمرتبات والامتيازات والسؤال هو : ماهو عائد البترول اصلا ليوازى مثل هذا الصرف ؟

    هذه المسائل ستواجه الحكم الجديد ولا يمكن التراجع عنها ..

    * لعل ما تطرحه من مشاكل ستواجه الشراكة المقبلة يستوجب منا التوقف عند مشكلة الحكم، فاطروحات الحركات المسلحة ليست بمعزل عن اطروحات عديدة حاولت الاجابة على سؤال شكل الحكم ومسألة السلطات السيادية .. فما هى رؤيتكم ؟

    لقد طرحنا من قبل اقتراحات شأننا شأن غيرنا من القوى السياسية منبر السودان اولاً ـ وكان طرحنا يتركز على ان بالشمال ست مديريات، ورأينا هذا لم يكن انطلاقاً من تعصب او علاقة عاطفية مع هذه الست مديريات ولكننا ندرك انها تشكلت عبر تاريخ طويل وممتد منذ حقبة التركية والتي لم تلغ الحدود بين القبائل حينما جاءت وعند تراجع ذلك التاريخ ستجد ان المناطق كانت تعرف باسماء قبائلها مثل دار حمر، دار كبابيش، دار مساليت، دار تاما، دار الشكرية، وهذه اراض ومساحات تعيش فيها هذه القبائل لسنوات طويلة جدا، وقد عاشت وتعايشت مع بعضها البعض لذلك كان من المهم احترامها وقد كان محمد على باشا في عهد التركية اول من اعاد التوزيع الادارى في السودان على أساس الدولة فهو لم يسم مديرية قبيلة الفور، او مديرية قبيلة الانقسنا، بل حدد دارفور كمديرية وجنوب الفونج كمديرية وسنار وحلفا (الشمالية).

    وفي التاريخ السياسى والاجتماعى للدول كان التقسيم الادارى يتم اما على اساس الادارات او الاقطاعيات في الدولة مع وجود الملك، ومع التطور الحديث صار التقسيم يتم على اساس الاقليم وعلى أسس الوحدة الادارية، وهذا ما فعله الاتراك، وقد اخترق الامام المهدى كل هذا الترتيب وسيطر على مركز الدولة ولكن احتفظ بامارات وتوزيع الجيوش بشكل او بآخر حسب ذات الاتجاهات وبمراعاة التوازنات.

    وحينما جاء الانجليز استمروا في تطوير ذات الانساق الادارية واستقر الامر في خاتمة المطاف على الست مديريات بعد تمحيص ومراجعات كثيرة جداً.

    وحينما جاء نظام نميرى بانتهازيته المعروفة .. (وهو من اجيال حنتوب .. مش كده قالها ثم اطلق ضحكة ... وواصل حديثه) ... بانتهازيته وضيق أفقه وفي اعقاب اتفاق اديس ابابا الذى اعطى الجنوب الحكم الاقليمى حاول ان يسوق فكرة ان جميع انحاء السودان تحكم بالحكم الاقليمى، وهناك فرق .. فهناك توجد عادات وتقاليد مختلفة واعراق متباينة، فكون الاقليمين الشمالى والشرقى، وحينما اراد ان يفعل ذات الشئ ويسمى الاقليم الغربى حدثت الانتفاضة بعد ان رفض اهالى دارفور ذلك التقسيم الادارى، فعدل عن الفكرة وترك دارفور منفردة عن كردفان.

    * انت تتحدث عن تقسيم ادارى مختصر ويقل عدداً عن عدد ولايات الجنوب لوحده بحسب التقسيم الادارى الراهن وما سيترتب عن نيفاشا من ابقاء عليها ؟

    مهما كان .. وبغض النظر عن التسميات (اقليم، مديرية، ولاية .. الخ) ستبقى هذه الست مديريات في الشمال هى الوحدات الادارية الاساسية، وبحكم نيفاشا هناك مجالس للولايات الجنوبية سواء كانت ثلاث او عشر ولايات ولديها حكومة لكامل الاقليم، طيب .. نحن نقترح قيام حكومة للشمال، ولدينا حجة اذ نعتقد ان واحدة من مشاكل اديس ابابا من وجهة نظرنا انها كانت فيدرالية (بساق واحدة) فقد كانت هناك حكومة للاقليم الجنوبى ولم تكن هناك حكومة للاقليم الشمالى، هذه المرة سنقول لا .. وبوضوح .. لابد من وجود حكومة للشمال، لابد ان تكون لهذه الست مديريات برلمان خاص وان تكون هناك حكومة خاصة بالشمال ومن ثم تكون هناك حكومة لعموم السودان او .. رأس للدولة .. واذا كان لكل ولاية مجلس تشريعى ولائي فلنخفض الجزء الاعلى واعتقد ان هذا التقسيم هو الاسلم للسودان ..

    * تبدو اطروحتك هذه معقدة بالنظر للظروف السياسية الماثلة فبخلاف ما قادت اليه مسألة التقسيمات الادارية التى اتبعت لسنوات والتى صنعت ولايات واكدت على وضعية اخرى، فان عقابيل الصراع السياسى تبدو شديدة الخطر اذ انتهت مآلا تها الى افراز اوضاع استثنائية لبعض مناطق وجهات السودان في ظل احساس بان ذلك يتم على حساب مناطق اخرى ؟

    نحن ندرك ان تحقق بعض المكاسب لبعض المناطق بالتأكيد سيثير مناطق اخرى تحس بانها لم يتحقق لها شئ .. وعلى رأسها المديرية الشمالية والتى يقل عدد سكانها عن سكان مدينة امبدة بحسب الاحصائيات ولكن ليس هذا كل شئ فابناء هذه المنطقة مثلا ينتشرون على مستوى العالم، ويتعاطون مع وسائل الاخبار من انترنت وصحف كما ان بعضهم على صلة بالمنظمات الدولية، وسيفرضون و جهة نظرهم وتظلماتهم، دعنى اضرب مثلا بمنطقة محددة وانا اسميها منطقة (رباطا بستان المنسية) وهى منطقة لم يحدث فيها شئ على الاطلاق بخلاف ان احد ابناءها (الاستاذ محمد احمد كرار) قد امتلك صحيفة في الخرطوم والآخر (صلاح كرار) قد صار عضوا في مجلس الثورة .. هل قابلت شخصاً من ابى حمد في اي موقع ؟!

    * لا اذكر ذلك ..

    هذه المنطقة لم يحدث فيها اي شئ على الاطلاق مرت اكتوبر وبعدها ابريل ولم يحدث فيها شئ وما عرفت بشئ خلاف التمور فقد كان فيها مصنع تمور .. واعتقد ان هناك مناطق اخرى مثلها ستطرح قضاياها ..

    * نحن ندخل من دغل لغابة هاهنا .. وفي ظل هذه الاشتباكات المعقدة وتلال المشاكل تبدو الاتفاقية نفسها مجلبة للقراءات المتعددة، وقد كان من اول من نبه فيه لمواطن الزلل فيها الدكتور غازى صلاح الدين قائد التفاوض السابق والذى قاد هذا العمل حتى توقيع بروتوكول مشاكوس، فهل تمهد الاتفاقية الارض للاستقرار، ام ستتحول بنفسها لعنصر جالب للمتاعب ؟

    لعل من اخطر المشاكل التى ستواجهنا هى التفسير الباطنى لنصوص الاتفاقية، وعلى سبيل المثال تقول الاتفاقية في البند (2-1-2-4-2) تنشأ لجنة قومية ذات صفة تمثيلية لمراجعة الدستور لم تقل الاتفاقية بنسب معينة، هم (الحكومة والحركة) اصروا على مسألة النسب، في وقت تجد ان الموضوع نفسه مقسم لقسمين، كما اوضح الاستاذ محجوب محمد صالح، جزء خاص ومتعلق بالثلاث سنوات الاولى، وجزء متعلق بالثلاث سنوات اللا حقة، ثم مابعد ست سنوات، الجانب المضحك .. ان الدستور الذى سيصاغ في حال بقاء الجنوب سيكون هو دستور السودان، اما اذا انفصل سيأخذ الجنوب حقوقه .. هذه الصورة لا تساعد على العمل السياسى المستقبلى، والطرفان هما اللذان وافقا على الاتفاقية ووقعاها، وهما يتحملان مسئولية المتاعب الراهنة التى نعانى منها ..

    * اذن لاي مدى تعتبر ان طريق الثنائية سيعقد المسألة، وهل هناك ثمة افق لدور تلعبه القوى السياسية في استعدال هذا (الميلان) ؟

    اعتقد ان مسألة الثنائية ابتداءاً من التفاوض قد قتلت بحثاً، ولكن لا ارد هذه المسألة للتفسير القائم على اعتبار ان الطرفين هما المتحاربان الرئيسيان، لقد اوضح مبعوث امريكا السابق جون دانفورث الكثير في هذا المضمار بعد عودته من جولته الاولى في جبال النوبة الى القاهرة ولقائه بقيادات التجمع في القاهرة حيث ذكر لهم ان ما يهمهم في امريكا والغرب هو سلام الجنوب وحقوق الجنوبيين بحيث لا تنسخها اي حكومة قادمة او تمسها، وحتى نحقق هذا اعطينا للانقاذ ـ ونحن نعرفها وقد كنا ضدها ـ الشرعية لاننا ندرك انها ستنفذ الاتفاقية، وبعد ان تنفذ الاتفاق يمكنكم التعامل معها !

    اختيار دانفورث نفسه لم يتم لانه عضو في الكونغرس وقيادى في الحزب الجمهورى، بل لانه قسيس في المقام الاول، والكنيسة في الغرب هى التى حركت هذه الحملة، بعد ان استفزت باسلمة الحرب في الجنوب التى قامت بها الانقاذ .. وقد تحركوا بصورة مباشرة وسافرة عكس ما كان يحدث في الماضى (وفي السودان من يدعى ان العلمانية تطرد الدين من المجتمع) اما ما يتعلق بشركاء الايقاد فقد تعاظم دورهم في اعقاب انهيار الاتحاد السوفيتى، ففى السابق كانوا يحسبون اي خطوة يريدون ان يخطوها تحسباً لرد فعل المعسكر الاشتراكى وبعد الانهيار صاروا يتحركون بحرية دون خوف من احد، يفرضون حربا في العراق واتفاقا للسلام في السودان.

    * اذن بهذا الربط نطرق ابواب (نظرية المؤامرة) فالربط بين حرب العراق وسلام السودان يشير الى ان ثمة إستراتيجيات للتعامل مع كل حالة على حدة، ماهى أبعاد هذه الإستراتيجية بالنظر للحالة السودانية .. الافريقية ؟

    بالنسبة لافريقيا يتم ترتيب اوضاعها بناءاً على اتفاقية (النيباد) وبالطبع ليس من قبيل الصدفة ان كلينتون قبل ان يودع فترته الرئاسية زار افريقيا، وبوش بادر في اول زياراته لزيارة افريقيا، اذن افريقيا على رأس الاجندة .. هم يريدون ويطحمون لوجود قيادات من داخل افريقيا تشاركهم تنفيذ السياسات او تشاركهم فيها، وقد عملوا لردح من الزمان عبر الانقلابات والاطاحات المتكررة بالانظمة ويريدون الان انتهاج سياسة مختلفة لان مصالحهم تتطلب ذلك، هم يريدون للاتحاد الافريقى ان يكون حليفاً لاجتماع السبعة الكبار (زائداً روسيا) وان يساهم في حل النزاعات ربما بتوفير القوى البشرية ويقومون هم (اللوجستيكس) وان يلعب دوراً قارياً في حل نزاعات افريقيا ..

    الامر الثانى : هم يريدون حقاً تمهيد الارض للاستثمارات لذلك يريدون انظمة مستقرة، الولايات المتحدة لديها مشكلة فهى حاليا تستورد حوالى 16% من احتياجاتها للبترول من البترول الافريقى، وتحاول رفع هذه النسبة الى 25% بعد ان اتضح ان بترول جزر غينيا بيساو اتضح ان خامته اغنى من بقية بترول القارة ثم اذا اضفت الدول الاخرى نيجيريا واذا تذكرت ان تشاد اكتشف فيها البترول لعلمت انهم يريدون ان يوفروا احتياجاتهم من البترول الافريقى حتى يستطيعوا ان يبعدوا من منطقة الشرق العربى والصراع العربى الاسرائيلى، افريقيا تقدم للعالم نصف انتاج خام البوكسان والماس، وحاليا تطورت في اوروبا صناعة الماس الصناعى، فالماس يطلق عليه المأس الدموى باعتبار انه يستورد من النزاع الدموى في افريقيا، وكل قائد من قواد الحرب الاهلية تجد ان اول ما يفعله هو ان يضع يده على بعض مناجم المأس ثم يبدأ البيع والتهريب لتمويل مليشياته وحروباته .. انظر لتجربة سافيمبى في انقولا والذى لم يكن له حلفاء من الغرب، فقد قام باستنزاف المأس وبيعه، هذه الممارسات جلبت على نفسها سخط الضمير الانسانى هناك الذى رفضها وتحول مع مرور الايام لعنصر ضاغط لانهاء الحروبات الاهلية، فتطورت صناعة المأس الصناعى جراء ذلك ..

    افريقيا هذه تنتج 50% من انتاج العالم من البلاتين والكاكاو و75% من انتاج العالم من الكوبالت، هم يريدون من (نيباد) ان تكون ذراعاً تنموياً للاتحاد الافريقى وبقيادته والذى يدعى خمسة من قادته سنوياً لاجتماع السبعة الكبار لمناقشة سير خطط الاستقرار والتنمية في افريقيا.

    من الاجندة الهامة بالنسبة لهم تطويق ظاهرتى انتشار الارهاب وتدفق طالبى اللجوء السياسى للغرب الذين باتوا يشكلون مشكلة لها ابعاد اقتصادية واجتماعية بل وسياسية في بعض الاحيان .. ويعملون كذلك لتطوير علاقات السوق، فانت لا تستطيع ان تنشئ نظاماً رأسمالياً حديثاً دون علاقات السوق وهم يعملون لانشاء سوق للاوراق المالية على النطاق الافريقى، لتساعد في موضوع رأس المال واندياح حركة العولمة التى لا تلغى الحدود بين الدول فقط بل تساعد على اندياح حركة البضائع والسلع ورأس المال ..

    * هذه صورة عامة .. طالما انت تحلل التوجه الغربى الرأسمالى تجاه افريقيا ماذا عن السودان ؟

    دعنى اقول ان هناك جانب السودان طرفاً فيه، لن يكون هناك تنافس عنيف مع الصين وماليزيا في ما يتعلق بالبترول، وقد سارعت توتال (الفرنسية) لاحياء الاتفاقيات القديمة، والشركات الامريكية بدأت تدخل، هناك امكانيات بترول كثيرة لم تكتشف بعد، او اكتشف وجوده ولكنه لم يستغل، فالباب واسع في هذا الجانب، ولكن امريكا ترصد مبلغاً ضخماً (4 مليارات دولار) لمشروع قد يبدو خرافياً وهو ان ينقل كل بترول السعودية ودول الخليج عبر الانابيب الى ميناء ينبع في البحر الاحمر، ثم عبر الناقلات يصل الى شاطئ البحر الاحمر الغربى، وعبر خطين يلتقى مع اي بترول في الطريق حتى يصل لموانئ الكميرون كاقرب مسافة ويبدو لى ان السودان سيكون المرشح الاول لان شاطئ البحر الاحمر ليست فيه اي موانع من مرتفعات وغيرها مثل الصومال مثلا .. والخط سيأتى عبر السهول للسودان ومن ثم لتشاد ولجزء من افريقيا الوسطى ومن ثم لموانئ الكميرون حتى يصبح متاحاً للناقلات وعبر البحر ينقل للشاطئ الشرقى للولايات المتحدة ..

    * هذه القراءة يبدو لى انها تركز على جانب واحد ـ وهو جانب امريكا ـ او على الاقل تفترض ان الجانب واحد ـ للغرب عموماً ـ مع النظر الى تسابق الاجندة وصراع المصالح، بالنظر للوجود الفرنسى والبريطانى ومصالحهما ؟

    لو صبرت لظفرت .. ضاحكاً .. الصراع الفرنسى الامريكى موجود وحاضر ويؤثر على قضية دارفور بشدة، واذا اردنا ان تتبع هذه المسألة يمكننا الرجوع بالذاكرة لسنوات الحصار التى واجهتها الحكومة في عقد التسعينيات المنصرم من قبل الغرب، كانت امريكا متشددة بينما كان الاتحاد الاوروبى يطرح مبدأ الحصار والتفاوض وكان يرغب عبر ذلك الموقف في حماية مصا لحه لانه عملياً لا يستطيع ان يواجه امريكا او يهزمها عبر منافسة مباشرة، واهتمام فرنسا بالسودان نابع من كونه ملامس لتشاد وافريقيا الوسطى ..

    ومن المعلوم ان حسين هبرى حينما استولى على السلطة في تشاد كان قد انطلق اليها من دارفور، واولئك الذين اطاحهم من السلطة لاذوا بدارفور، وفرنسا تدرك ان السودان اذا رغب في تغيير تركيبة الحكم هناك يستطيع فعل ذلك، وكذلك الحال في افريقيا الوسطى وهذا الصراع اذن موجود، ويمكن ان تعتبر ان الصراع البريطانى الامريكى خافت بعض الشئ في مناطق غرب افريقيا وهنالك نوع من التحالف بين البلدين، ولكن فرنسا اكثر وضوحاً وهى مستلمة للملعب في تشاد على صعيد البترول عبر الشركات الفرنسية، المشكلة ان امريكا متفوقة في تكنولوجيا البترول سواء استخراجاً او ما بعد ذلك ..

    وعلى المستوى الداخلى فان المنافسة البترولية مع الصين وماليزيا لن تكون عنيفة، ومع استفادة البلدين من السودان، الا ان ذلك لا يرقى لاستعمال الفيتو في مجلس الامن لصالحه كما اتضح لاحقا، واذا اردت التدقيق فلدى احصائيات تقول ان الميزان التجارى بين امريكا والصين يميل لصالح الصين بحوالى 160 بليون دولار، وهذه الاموال الطائلة هى تمتلك بها سندات من الخزانة الامريكية وتستثمرها في سوق الاوراق المالية الامريكية.

    الامر الثانى ان انتاج الصين وتجارتها مع العالم تعتمد على استثمارات امريكية داخل الصين، واغلب ابنائها المتعلمين يذهبون للولايات المتحدة حتى يكتسبوا التكنولوجيا الحديثة ، لكل ذلك ليس وارداً ان تتخذ الصين موقفاً ضد امريكا في السودان لتكسب بعض البترول .. هذا فيما يتعلق بالعلاقات الامريكية الاوروبية، الامريكية الصنية، الامريكية السودانية، وما يتعلق بالصراعات الدولية والاقليمية

    * حسناً .. دعنا نعود لاتفاقية نيفاشا بعد هذه السياحة المطولة، كنت قد تحدثت عن مشاكل فنية مرتبطة بها، وابديت تخوفك من التفسير الباطنى للاتفاق، رغم ان الكثيرين يعتبرون ان الاتفاقية هذى قد وضعت النقاط على الحروف، ولم تترك امراً الا وعالجته ربما باطالة واستفاضة وانها واضحة بما يكفى ؟

    لا .. اذا قرأت هذا الاتفاق بتمعن (وانا اجد صعوبة في قراءة الاتفاقيات والقوانين) ستجد ان تلك مهمة عسيرة فالاتفاق خليط بين اتفاقية سياسية وخارطة طريق، فهى ليست اتفاقية معها ملحق للتفاسير، وهذا ما يجعل بعض البنود متداخلة ولا ينفذ الى جوهرها الا شخص حاذق مثل الاستاذ محجوب محمد صالح ـ رئيس تحرير صحيفتكم ـ وبعض القانونيين، الى جانب ذلك نلمس فيها تحسباً مبطناً لضمان عدم تكرار ما حدث في اديس ابابا (1972) وتشعر كلما توغلت فيها بيد مولانا ابيل الير ! واذا كنت قد قرأت ما كتبه من قبل لاحسست فوراً باليد الخفية (دعنا نستعر من آدم سميث مقولته عن يد السوق الخفية في الاقتصاد) وهذا الامر حدث لاضفاء مزيد من (التكريب) وهو قد اضفى صعوبة على الاتفاقية ..

    * رغم ما اثرته عن الضمانات الا اننا نلمس ان هناك اشكالات قد برزت في اعقاب الاتفاق، خذ مثلاً ما تردد عن شروع الحركة في الدخول في اتفاقيات في مجالات اقتصادية مختلفة ؟

    من اول المشاكل التى تفجرت كانت في مسالة البترول، واذا عدت للاتفاقية ستجد ان الفقرة (4-2) تقول : لا تخضع العقود التى تمت لمفاوضات جديدة، والفقرة تقول ايضا : العقود التى وقعتها حكومة السودان قبل تاريخ توقيع الاتفاقية، لكن الحكومة لم تضع في اعتبارها ان الحركة ربما لديها اتفاقيات في المناطق التى تسيطر عليها، وحينما حدثت المشاكل مندوب الحركة كوستيلو قرنق قال ان الحكومة لم تسألنا من ذلك، وهذه هى التعقيدات الموجودة ..

    واذا نظرت الى المادة (4-4) تقول ان عقود النفط الحالية تعنى عقود ما قبل تاريخ توقيع اتفاقية السلام الشاملة، وهى شرحت ولكن في تلك الاثناء كانت الحركة قد سجلت اصابة في الدقائق الاولى للمباراة، اذا كانت اصابة واحدة فقط ... صمت لبرهة ثم ضحك ضحكة قصيرة

    وهذه جوانب للمشاكل فقط، هناك جوانب اخرى فالناس لم يفهموا اتفاق الترتيبات الامنية حتى كتب العميد اركان حرب (م) حيدر المشرف (سلسلة مقالات نشرت في الايام ـ المحرر) حيث قدم شرحاً عميقا للاتفاقيات وقدم بدائلاً لا يمكن ان يقدمها اي شخص الا شخص متمرس في هذا المجال ويعرف طبيعة الجيش السودانى، ويملك خلفية جيدة عن الجنوب (كتر خيرو على كل حال) ولكن المخاطر ما زالت موجودة ..

    * ماهى المخاطر الماثلة بحسب وجهة نظرك ؟

    مثلا .. نتيجة للرغبة في تفادى ما حدث في اديس ابابا (1972) كان مفهوماً اصرار الحركة على الاحتفاظ بقواتها حتى الاستفتاء لكن واقع الحال هذا سواء نتجت عنه او تبعته تداعيات وتعقيدات جعلت السودان اشبه بحاملة (الجيوش) البرية، الناس يعرفون حاملات الجنود البحرية، ولكن وطننا يبدو اقرب للحاملة البرية.

    واذكر في نهاية الحرب العالمية الثانية تم تجميع جيوش الحلفاء في انكلترا ثم نقلت بالبواخر لنورماندى وشواطئ اوروبا وتم الانزال الشهير ثم تحركت جيوشهم الموجودة وقتها في ليبيا وشمال افريقيا ودخلت عن طريق البحر الابيض المتوسط وعن طريق مالطا وقامت بغزو ايطاليا، وانطلقت منه نحو عمق اوروبا والجيش الاحمر السوفيتى كان يتجه نحو برلين وقد صارت في لحظة من الزمان كل الجيوش التى تتحارب في الحرب العالمية الثانية داخل القارة الاوروبية .. وهذا كله يحدث للسودان مع الفارق من حيث تعدد الجيوش وتكاثرها .. نحن لدينا الجيش الرسمى، ثم جيش الحركة وقوة مدمجة ثالثة ستتخرج عن الطرفين (الحكومة والحركة) كما لديك قوات حفظ السلام الدولية (10 الف جندى و750 شرطى ) قابلة للزيادة ثم قوات الاتحاد الافريقى في دارفور وقوامها 3 الف جندى قابلة للارتفاع ـ بحسب حديث اهل الامم المتحدة ـ الى 12 الف جندى .. وبجانب ذلك فلديك القوات القادمة من شرق السودان وهى بقايا وخليط من قوات الحركة والتجمع والاسود الحرة والبجا، والفصائل السياسية.

    ثم اذا اضفت لكل ذلك المليشيات الجنوبية التى لها تحالفات مع الحكومة (وهى موجودة في الجنوب مثل قوات فاولينو ماتيب) وتلك القوات والمليشيات الموجودة في دارفور (حركة تحرير دارفور، العدل والمساواة) لاتضح المشهد على ابعاده كافة .. واتصور هنا ان الوضع تعقد اكثر بسبب المنهج التجزيئي الذى اتبع وتصور الحكومة ان تعدد المنابر يكسبها قوة، واذا به ينعكس كعنصر مهدد للسلام ..

    * لعلنا والحال هكذا نوجه سؤالاً حول اسباب اللامبالاة التى تسود حالياً في التعاطى مع الشأن السياسى، رأى عام في اضعف حالاته لم يستند من الاتفاق ولم يعبر عن دعم لما تم ولم يتفاعل وقوى سياسية معلقة في الهواء لكأنما اجتثت من جذورها، ويشعر الناس انها غير معنية بقضاياهم ؟

    انا ارد كل ما تتحدث عنه الى استمرار حالة الطوارئ ومنهج التضييق والناس قد عانوا طويلا من قانون الطوارئ ، الجانب الآخر هناك مظاليم .. وهؤلاء مظالمهم لا تزول بالسلام .. وهم دفعوا اثمان السياسات الاقتصادية فصلا وتشريداً وعطالة لذلك فهم ينتظرون ان يجدوا حقهم، الى جانب مظاليم اخرين، ثم تجد ان الواقع الضاغط يحاصر الناس، الجبايات تتضاعف يومياً، والناس ينتظرون السلام باعتباره سيغير ظروف حياتهم ويقود للانفراج ، يا اخى لقد زارنى بعض الناس من مدينة القطينة في الايام الماضية وحكوا لى عن كمية الجبايات التى استقطعت منهم في الطريق الى الخرطوم .. والحكومة تعلم بذلك الواقع ولقد اصدر رئيس الجمهورية اكثر من توجيه لوقف هذه الجبايات والغائها ولكنها مستمرة وتحاصر الناس وقد اشتكى مؤخراً مدير الجمارك من تراكم الحاويات في بورتسودان نسبة لاحجام اصحاب الشاحنات عن نقلها بعدما حوصروا ولوحقوا على مسار الطريق بهذه الجبايات .. الترحيل بالسكة الحديد بالتأكيد ارخص، ولكن القطارات لا تستقطع منها الجبايات !! ولعل من الغرائب انك في بعض الاحيان تجد نفسك في طريق سفرى بعيد ومعزول وتفاجأ بهذه الرواكيب في قلب (الخلاء) الفسيح وليست هناك منازل او (حلال) بالقرب منها اذ بهم من يستقطعون الجبايات ..

    الشئ المزعج بجانب ذلك هو التدنى المريع لمستوى الدخل في السودان، ولدى احصائية هنا توضح بعض الملامح : متوسط دخل الفرد سنوياً في السودان حتى العام الماضى والعام الذى سبقه (2003-2004م) كان 390 دولاراً في العام .. وهذا مستوى ضعيف جداً ..

    واذا عدنا وربطنا ذلك بالبترول فسنجد مثلا ان البترول الذى قمنا بتصديره في العام 1999 اذا قمنا بتقسيمه على مجمل السكان سيكون نصيب الفرد 9.2 دولار (اعلى في متوسط الدخل) وما صدر في عام 2000 كان سينعكس على السكان 19.9 دولار، وما تم تصديره في عام 2001 اذا تم توزيعه على السكان كان سيكون نصيب الفرد 20.4 دولار، و في العام 2002 نصيب الفرد من البترول 21.3، اما العام 2003 فنصيب الفرد 27.7 دولار، والعام 2004 نصيب الفرد 40 دولاراً، اما العام 2005 (وهذا تقدير افتراضى من العائد) يكون نصيب الفرد 84 دولار، ولكن رغم كل ذلك ما زال نصيب الفرد في ذات المنطقة (التعبانة) وما اقوله لكم ربما لا يدركه رجل الشارع العادى بالارقام ولكن قطعاً هم يدركونها بالحس حينما يرون ان هناك اخرين اوضاعهم تسير نحو الاحسن وتو جد لديهم ضمانات كافية في الحياة، وهذه هى الاشياء التى تحدث احباطات.

    ومن كل ذلك اعتقد ان الترحيب بالحركة وعودتها للسودان صادق ولا رياء فيه، ولكن الصورة الحقيقية ستتضح لاحقاً، وهذا السؤال (سؤال بعدين ؟!) يتزايد كل يوم، وينتظر الناس منهم اجابات تخاطب هذا الواقع، وانا لم اكن سعيداً بما قيل حول موضوع الدستور والنسب والشرح الذى حاولت بعض قيادات الحركة تقديمه ياسر عرمان رجل فصيح ومتمكن ولكن .. لكل مقام مقال .. (ما تحاول تقولى لى النسب وتفسرها لانه ليست هناك نسب من الاساس، وانا ادرك ذلك وانت تعلم اننى ادرك ذلك).

    الناس- وانا كثيرا ما التقى اعداداً كبيرة منهم ـ لديهم احساس باننا اكتشفنا وصدرنا البترول ومنذ اليوم الاول ارتفعت اسعار المواد البترولية محليا، وهذه كلها اسباب للاحباط ..

    هذه كلها مصاعب موضوعية تحاصر الناس فاذا طرحت القضايا بصورة موضوعية وتوفر الاستعداد لتبادل وجهات النظر حولها بدون حساسيات اعتقد ان كل هذه المسائل يمكن ان تحل ويعبر السودان لبر السلام وللوحدة خلال هذه الست سنوات .. لكن الخلافات الحالية التى بدأت حول الدستور ونسب التمثيل لا تبشر بخير ..

    * البعض يعولون على د. جون قرنق باعتباره قائداً يمتلك كاريزما في احداث الربط المطلوب بين القوى السياسية لا سيما وان حركته تكاد تكون هى الوحيدة التى تحافظ على ابوابها مفتوحة مع جميع القوى السياسية من يمينها الى يسارها .. ما رأيكم ؟

    خلال الايام الماضية وبعد تصعيد مسألة الدستور والتصريحات العنيفة من هذا الطرف اوذاك توجه قرنق لاسمرا والتقى اسياسى افورقى وقابل الميرغنى وحاول تقريب وجهات النظر ولكن ماذا سيفعل قرنق لوحده (ما ممكن نحمل على قرنق فالفيه مكفيه) .. واذا استطاع ان يحافظ على الوحدة الجنوبية ونتائج مؤتمر الحوار الجنوبى/الجنوبى فيكون ذلك امراً متقدماً وجيداً، لقد التقيت الاستاذ بونا ملوال وهو لديه حججه ومنطقه واسبابه ولا يمكن باي حال من الاحوال تجاهله او تجاهل الجنوبيين خارج الحركة، فهم لديهم رأى لا يمكن ان تتجاهل يوساب، والبعض يعتقدون ان حل هذه المشاكل يتم عبر توزيع انصبة ووزرات وهذا جانب شكلى ولا يحل المشاكل، وقرنق نفسه يحتاج الشمال وقد يحتاج من الشمال تفهم لحجم المشاكل التى تواجهه، واذا طرح القضايا في الشمال وانكسرت الدائرة الضيقة وساهم في الحوار الشمال والجنوب اعتقد سنصل لحلول مفيدة جدا، واقول ذلك وفي ذهنى مؤتمر المائدة المستديرة (1965) عقب اكتوبر والمناقشات الطويلة التى اجريناها مع الحركة طيلة مايو، ومناقشاتنا مع الحركة عقب الانتفاضة ومن داخل التجمع، او حتى تلك الحوارات التى تمت داخل السجن بكوبر مع القيادات الجنوبية بل حتى تلك التى اجريتها في فترة الاختفاء الاخير مع عدد من القيادات الجنوبية.

    (نواصل غداً)

    اقوال على هامش الحوار:

    * كنا قد سألنا نقد في الجزء الاول من الحوار فجأة عن جيل (حنتوب) صمت عندها لثوان وضحك واجاب بأنه فهم سؤالنا حتى الجزء الذي لم نقله.. واثناء اجاباته على اسئلة هذا الجزء الثاني وفيما بدأ يتحدث عن مايو والرئيس نميري التفت الينا فجأة وقال: هو من حنتوب برضو.. مش كدا.. ثم ضحك الجميع بعدما التقطوا الربط!

    * خلال حديثه اورد مجموعة من الاحصاءات والارقام، وخلال تحليله عن افريقيا بدأ مراجعا لكثير من التفاصيل.. واثناء الحوار سألناه عن سر هذه الارقام والتفاصيل.. فقال: ما زالت لدينا بقايا من روح الطلبة.. وانتبهنا اليه فقال: المذاكرة!

    * حينما ضرب مثالا عن سباق الثلاثة ارجل استفسره اصغرنا سنا عما يقصده فقال هي ضرب من المسابقات كانت تنظم في المدارس في الماضي.. حينما كان هناك يوم للرياضة ثم التفت للسائل: متى ولدت فقال 1977، فضحك وقال: كنت مختفيا في ذلك الوقت.

    * بعدما اطلق تعبير (انيميا التخصصات العلمية) عاد ليستن نقد مصطلحا اخر (رباطا بستان المنسية).

    * اكتشفنا في حديثنا مع نقد في احدى الوقفات اهتمامه بكرة القدم ومتابعته للدوري الانجليزي وتحدث عنها حديث العارف، ثم استعان بادبياتها ليقارب بها احدى النقاط حينما قال ان الحركة سجلت اصابة في الدقائق الاولى للمباراة.

    إحصائية على ذمة نقد

    نصيب الفرد من عائدات البترول المصدرة (مفترض)

    العام

    9.2 دولار

    1999

    19.9 دولار

    2000

    20.4 دولار

    2001

    21.3 دولار

    2002

    27.3 دولار

    2003

    40 دولار

    2004

    84 دولار (تقدير افتراضي للعام الجاري)

    2005


                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2007, 04:37 AM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 6190

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: elsharief)


    حوارات / الخميس

    الأيام 5 مايو 2005

    الاستاذ محمد ابراهيم نقد في حوار شامل مع الايام

    الذين يستهينون بالاحزاب سيندمون .. والحريات بيننا !

    عانينا من نظام الانقاذ ما لا نطيق ورغم السلبيات عظمنا صار (اقوى) ومن هنا سنبدأ

    اما ان تطوق الحكومة دعاة الانفصال او تضعف صلتها بهم، وهى خير العارفين

    الرأى العام تلقى اشارات سلبية من الحكومة والحركة .. وعلاقة طه وقرنق سيستغلها البعض

    العيوب الواردة في نيفاشا بنيوية .. ونرمى بمقترحاتنا لتقليل حجم الضرر

    السودان مرشح لحلف (الوسط) .. وسيصبح من دول القرن الافريقى تبعاً للسياسة الدولية ..

    الحركة احدثت نقلة قومية في الحركة السياسية وتمددها في الشمال سيغذى المجموعات المناهضة للوحدة ..


    الحلقة الثالثة

    على مدى سنوات كانت اطياف الاستاذ محمد ابراهيم نقد تدنو وتنأى تقترب وتبتعد، وعلى طولها كان هاجس الحوار الصحفى ملازماً لنا ولسوانا من الصحفيين، وكان يتأبى، ويصر على ان مجرد الحوار معه كاف لبعث المتاعب فيمن يحاورونه، فظفرت به الصحافة الخارجية، لغير ما مرة، وقبلنا وجهات نظره ولعل المميزات الشخصية للسكرتير العام للحزب الشيوعى كانت وراء اصرار الصحافة على مطاردته حتى في حالة اختفائه، فالرجل الذى يدقق في قراءته للصحافة المحلية والاجنبية، يمتاز بقدرة عالية على التحليل والتربيط بين قطع الزجاج المبعثرة، ولعله قد استمد قدرته تلك من الحالة الموسوعية التى وسمت حياته وجعلت منه قارئاً من طراز فريد للكتب، ومحققاً بارعاً في المراجع التاريخية، وكاتباً صبوراً وطويل البال على ضجر الكتابة وأرقها المستديم.

    وارتبط اسم نقد في الخيال الشعبى بحالة المراوغة، كما تلاقح في الذاكرة الشعبية مع الحالة الاسطورية .. هذه الحالة التى تبعثها فكرة الاختباء والتخفى وهى تبعث من التصورات ما تبعث من قدرات شخصية حقيقية ومتوهمة ينسجها العقل الجمعى وكثيراً ما يصدقها !

    وقد تقلد نقد منصبه السياسى الراهن في اعقاب دحر حركة 19 يوليو عام 1971 والتى عصفت بالقيادات الرئيسية للحزب الشيوعى السودانى بعدما عاد الرئيس نميرى للسلطة وقد تولى مسئولية جسيمة وقتها في اعادة تنظيم وتجميع الحزب الذى تفرقت السبل بعضويته ما بين سجين وملاحق ومطارد ومختف ، وقبل المسئولية بعدما اختفى عن الانظار ، وظل يواصل عمله السياسى من تحت الارض لحين قيام الانتفاضة الشعبية التى اطاحت بنظام مايو واستعادت الديمقراطية (1985) وقد خاص الانتخابات البرلمانية وفاز عن دائرة الديوم والعمارات، ليدخل البرلمان (للمرة الثانية كانت الأولى عقب ثورة أكتوبر - العام 1965) مع اثنين من اعضاء حزبه (عزالدين على عامر وجوزيف موديستو) وواصل عمله السياسى كنائب برلمانى الى حين قيام انقلاب الانقاذ الذى ساندته ورعته الجبهة الاسلامية القومية في العام 1989 وقد اقتيد للسجن فور وقوع الانقلاب ضمن مجموعة من قادة الاحزاب والعمل النقابى، وسرعان ما اطلق سراحه بعد استتباب الامر للانقاذ، وبقى في منزله قيد الاقامة الجبرية الى ان غافل حراسه مختاراً هو وحزبه العمل من تحت الارض منذ العام 1994 وقد ظل لسنوات يمارس نشاطه السياسى من داخل السودان مختفياً فيما اطلقت السلطة السياسية له عدة نداءات تطالبه بالخروج وممارسة نشاطه السياسى العلنى غير انه لم يستجب لها ..

    وفي يوم الخميس الموافق السابع من ابريل وفي تمام الساعة الخامسة والنصف مساء ضجت الخرطوم بخبر زيارة اللواء صلاح عبدالله مدير جهاز الامن ونائبه اللواء محمد عطا لنقد في مخبئه بحى الفردوس جنوب الخرطوم، وكانت هذه الزيارة هى بمثابة اسدال الستار لحالة اختفاء استمرت لما يزيد عن العشر سنوات .. عاد بعدها الاستاذ محمد ابراهيم نقد لمنزله .. وبدأ في الاستعداد لجولة اخرى من العمل السياسى المكشوف هذه المرة ..

    (الايام) اتصلت بالاستاذ نقد اكثر من مرة لترتيب حوار صحفى مطول معه حول كافة احداث الساعة ، وطلب منا الانتظار اكثر من مرة حتى يكمل بعض الترتيبات الخاصة، واخيراً وافق على هذا الحوار، وقد جلست اليه الصحيفة لاكثر من 8 ساعات متواصلة في حوار نتوقع ان يضفى على الساحة السياسية مزيداً من الحيوية لا سيما و ان الرجل عليم بما يدور في دهاليز المطبخ السياسى بعد ان ظل لسنوات احد الطهاة الحاذقين، كما انه ـ وكما وضح من الحوار ـ لا يكتفى فقط بالنقد، بل يطرح مقترحات ومبادرات للحوار ..

    حوار : وائل محجوب ـ محمد موسى حريكة

    ما زلنا ضد الامبريالية وهيمنة الرأسمالية (لا غيرتنا ظروف .. ولا هدتنا محنة) !!

    نعارض اقتصاد السوق وتنصل الدولة عن مسئولياتها والتزاماتها الاساسية تجاه مواطنيها

    ندفع الضرائب لكي يتعلم ابنائنا ونجد العلاج .. لا اكثر ولا اقل !

    نقف بوضوح ضد الاحلاف العسكرية المشبوهة، وضد العدوان الاسرائيلي ونرفض الاستغلال بكافة صوره

    ندعو لقيام حركة شعبية مناهضة للعولمة تتلاقى مع الحراك العالمي

    المنظمات الممولة من الخارج نقطة ضعف الحركة الديمقراطية .. ولا مصلحة لنا في اختراقها

    ونتابع اوضاع (ناسنا) في الخارج بحرص ودقة لتجنب مخاطر الاختراق المضاد

    الامريكان ما زالوا يدعمون انظمة دكتاتورية ورجعية .. وسنصطدم معهم !

    لا يمكن التقليل من خطورة الهيمنة الامبريالية بزعم دفاعهم عن حقوق الانسان ..

    * الشريكان في عملية السلام يعانيان من مشاكل .. الحركة تواجه مشاكل في البيت الجنوبى وقد سعت لمحاصرتها عبر مؤتمر الحوار الجنوبى ـ الجنوبى ومع ذلك ما زالت المليشيات المؤثرة وعلى رأسها قوات فاولينو ماتيب خارج مسار الحوار، والحكومة كذلك تعانى من مشاكل في الغرب والشرق، وهناك ازمة بينها ومكونات الواقع السودانى، فما هو المصير، وما الذى ينتظر اتفاق السلام عند نهاية الطريق ؟

    لعل واحدة من اكبر المشاكل التى تواجهنا ـ او قل الشركاء ـ هى التعامل بردود الافعال مع قضايا السياسة، ويمكن تلمس ذلك عبر عدة حالات ونماذج، وما لجنة الدستور الا (عرض) لاصل المشكلة ، وهناك نوع من التعامل يضر بعملية السلام في اطار الصراع السياسى الذى يدور، وقد بات من المعلوم ان هناك اناس داخل السلطة او تيارات غير راغبة في السلام ! وهم غير مرتاحين لما آل اليه الحال مع نيفاشا، وهذا امر طبيعى وليس بالمستغرب، والغريب هو التعامل معهم، اذ يفترض واحد من امرين : اما ان تطوقهم الحكومة، او تتخذ اجراءات تحيدهم بها او تضعف ارتباطهم بها بتحويلهم لمناصب اخرى، وهى خير من يعرف سبل تنفيذ لك، وهذا كله لم يحدث وتركت الحكومة الباب مفتوح على مصراعيه امام حالة التحدى والمزايدة بالوطنية والحرص على مصلحة جزء من البلاد على حساب اجزاء اخرى ..

    الامر الثانى من المعلوم للكافة ان الحكومة استفادت من مساندة بعض الفصائل الجنوبية المناهضة للحركة في مرحلة وهذا امر تكتيكى، واعتقد انه في المدى الطويل او في الحل النهائي هى لن تستفيد منهم، ووجودهم سيعزز تلك التيارات الداعمة لخيار الانفصال ودعاة استمرار الحرب، واولئك الذين يقولون جهراً فلينفصل الجنوب ـ اذا انفصل، ولعل هذا المشهد يستدعى سؤالاً مهما : أين قوة وفعالية الجناح الاخر الذى يدعم الاتفاقية والسلام ؟

    وللاسف فان العقلية السائدة على الاقل بوضوح هى العقلية التى تؤسس نظرتها للامور على فلسفة (ان يأتى الجنوب بالقوة او ينفصل)، وهى عقلية تشكل امتداداً لعقلية (الجلابة) تلك، ليس فقط داخل الحزب الحاكم بل في المؤسسة الحزبية بشكل عام وقد افسدت هذه العقلية الكثير من القيادات الجنوبية بالنفوذ والنقود وغيرها من الاساليب.

    هذه المرة المعادلة مختلفة فالموضوع وراءه المجتمع الدولى (حلف الاطلسى باكمله) وانا ارى ان الطريقة التى تتعامل بها الحكومة مع الاتفاقية فيها كثير من الخلل .. وهذه الملاحظات تسرى كذلك على الحركة الشعبية والتى تنشغل بردود الافعال مع انها كذلك تحتوى في داخلها اشخاصاً انفصاليين ـ وهذا امر طبيعى ـ لذلك ادعو الطرفين للعمل بهدوء.

    كما ان ما اثير عن ان فاولينو ماتيب لم يجد فيزات للسفر لنيروبى للمشاركة في الحوار الجنوبى يدفعنا في هذا الصدد للتساؤل : هل يمكن ان يوا جه قائد في حجم ماتيب مشكلة في التأشيرات شأنه شان اي مواطن عادى ؟!

    فاولينو نفسه يتحدث عن ان قواته ينبغى ان تكون ثلث القوات المشتركة بين الحكومة والحركة ـ وهذا سعر كبير ـ وهذه المسألة ستقابل بالرفض من قبل الحركة والمجتمع الدولى .. وفي تقديرى ان هناك تكتيكات تتم (تحت تحت) فيها قصر نظر و(ما بتودى الناس لى قدام) ..

    * بعض قادة المعارضة الذين اتحدث معهم باتوا يوقنون بان الشراكة او التحالف يحتوى على اشياء تحت (الطاولة) لذلك هم يقرأون تصريحات الحركة والحكومة من هذه الزاوية ويدللون على ذلك كل ما جد جديد على صدق حدسهم ـ بالنظر لمواقف الحركة تحديداً ـ والحال هكذا .. ماهى المآلات للحركة السياسية ؟

    بالتأكيد ليس لدى معلومات عن اشياء تمت تحت (الطاولة) او غير ذلك، ولكن في السياسة ليس هناك امراً مستبعداً، وفي التفاوض هذا امر وارد ـ اساعدك في ذلك على ان تساعدنى في هذا لان الرأى العام لا يقبل ـ لذلك من الممكن ان تحدث تنازلات (صغيرة ) هنا وهناك، واعتقد ان العلاقة التى خلقها التفاوض بين على عثمان وجون قرنق لها تأثير كبير في وصولهم لبعض الحلول القائمة على التوازنات، ومن المؤكد ان ذلك الواقع تكون له تأثيرات سلبية على المعسكرين سواء داخل الحكومة او داخل الحركة، وهذه هى الارضية التى يعمل فيها من يرفضون الاتفاق ..

    انا اعتقد ان الرأى العام تلقى اشارات سلبية من الطرفين، كما اعتقد كذلك ان على فصائل التجمع المختلفة ان تدرك ان الحركة كانت حليفهم حتى الامس وهى ليست في السلطة، اما الان فهى في السلطة لتنفذ اتفاقها مع الحكومة (نيفاشا) وليس اي شئ آخر، قد تتحدث عن التجمع وميثاق القضايا المصيرية في الليالى السياسية، ولكن داخل اجهزة السلطة فامامها فقط الاتفاقية بكامل بنودها.

    الشئ الثانى الناس لا يتحدثون عن لجنة مراجعة الاتفاقية الدولية، وهى لجنة في غاية الاهمية وهى التى ستراجع وتتابع تنفيذ الاتفاق، والتعامل معها لن يكون سهلاً فهى تتكون من اشخاص لهم كفاءة عالية ويتمتعون بالذكاء والخبرات الكبيرة اذ غالباً ما يكونوا على صلة بتجارب العالم الثالث في آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية بل حتى في اوروبا (يوغسلافيا والبلقان)، وهم يستطيعون ان يصلوا سريعا لموضع الخلل في تنفيذ الاتفاق وتحديد الطرف المسئول عن عدم التنفيذ ..

    وما اود ان اقوله في هذا الصدد لطرفى الاتفاق ان الرأى العام الداخلى والخارجى في الحالين يتعامل بيقظة عالية مع هذه المسألة، فالمحلى يريد ان يتحلحل من الحرب وذيولها وحتى يرى ثمار السلام ويتلقى عائده منها، وهو قادر على رؤية الايجابيات والسلبيات على شاشته، كما ان العالمى (الرأى العام) كذلك يراقب بحرص تنفيذ الاتفاق لا سيما وان رهاناً كبيراً وآمالاً عريضة بجانب الاموال الطائلة قد ارتبطت بهذا الامر، ولكل ذلك لم يكن غريباً ان ينال السودان الاهمية التى نالها خلال الفترة الماضية ويكفى ان الرئيس بوش ارتفعت اسهمه الانتخابية لمجرد تحقيق السلام في السودا ن .. وكان هو يدرك هذه الاهمية بدليل الضغوط التى مورست على الطرفين، وتحديد المواعيد (الذى تكرر اكثر من مرة) للتوقيع ولا ننسى بالطبع ان الاتحاد الاوروبى اصبح شريكاً في العملية السلمية انطلاقاً من اهدافه وسياساته الخارجية وصحيح انه ليس شريكاً في حرب العراق لكنه في موضوع السودان قادر على المساهمة ..

    الصورة حقيقة معقدة وتتطلب منا تعاملا حاذقاًَ مع الاخبار والمعلومات باكثر من الاجتهاد الفردى، وهى تحتاج لقدرات العديد من الناس لتوفير المعلومات الحقيقية وليس البناء على استنتاجات وانطباعات للنفاذ الى الجوهر المركب والذى يخادع من يريدون التعامل فقط مع ما يتراءى لهم ..

    * الى اي مدى انتم قادرون كحلفاء تاريخيين ـ واعنى هنا مجمل فصائل التجمع ـ على احتمال هذه التناقضات التى تبرزها مسألة تنازع الحركة بين السلطة وبين اجندتكم المشتركة ؟

    انا استطيع ان ارى وافهم ان الحركة في مأزق ولو كنت في محل ـ حلفاء الحركة ـ لتعاملت بتفهم وذلك لسببين :

    اولاً : ان الحركة معنية تاريخياً بمسالة جنوب السودان وتحاسب بصرامة حيال ما تقدمه هناك، ومدى جهدها في موضوع السلام، وكلما تقوم به في الشمال امر جيد ومفيد لعملية الوحدة. ولكنه لا يغنى شيئا عما تقدمه هناك في ملعبها، بل بالعكس ربما تتحرك مجموعات مناهضة للوحدة وتستغل جهودها في الشمال لايصال رسائل عكسية، ولعلنى هنا اشير الى ما يقوله (ناس بونا ملوال) وتساؤلهم عن اسباب ادخال جبال النوبة والانقسنا في اطار الجنوب .. وهم يقولون انهم فقط يريدون حدود الجنوب كما هى ..

    ومع ذلك لابد ان نعترف بان الحركة الشعبية احدثت نقلة كبيرة للامام لجهة تعزيز قومية الحركة السياسية الشاملة (جنوب، شمال، شرق، غرب) ولكن هذا له ثمنه، وما اقوله هاهنا .. هى اوضاع تلاحق اي حزب او كيان ينتقل من خانة المعارضة للحكم حيث تختلف اجندته واسبقياتها، واعتقد ان بعض الحلفاء داخل التجمع يمكن ان يتعاملوا مع الموقف، واذكر لك اننى تلقيت اتصالاً من التجانى الطيب قال لى فيه انهم يحاولون ان يتعاملوا مع الموقف (بالراحة)، ولكن بعض الحلفاء يقولون ان المو ضوع انتهى وان الحركة اصبحت مع الحكومة، وان الميرغنى سيكون له رأي آخر، واريتريا لديها بعض التحفظات لكون المفاوضات قد صارت في مصر، وكأنها قد خرجت من المولد بدون حمص، وما اقوله لك هو صورة مصغرة للتعقيدات الحادثة بهذا الشأن، واعتقد ان على الجميع ان يكونوا صريحين مع الحركة في طرح رؤاهم وتحفظاتهم، وعليهم من بعد ذلك ان يحددوا هل يقبلون بهذه الصراحة او يرفضونها ..

    * حسناً .. وماهو السبب الثانى الذى يدفعك لتفهم مواقف الحركة ؟

    السبب الثانى هو ما قلته من قبل : ان الحركة مسئوليتها الراهنة بحسب ما وقعت عليه هى تنفيذ نيفاشا، وانت تدرك بغير شك الصعوبات المترتبة عن سباق الثلاث ارجل .. ويمكن للشخص الذى لا يريد للاخر ان يفوز ان (يعنكله ويرميه بالراحة).

    * كثير من المنتقدين اعتبروا ان الاتفاق به عيوب كثيرة ونقاط ضعف يمكن ان تستغل للاجهاز عليه، وفي حديثك اشرت لنقاط من بينها الوضع الدستورى والسلطوى المترتب عنها وغيرها من النقاط، اولاً ماهى قدرات القوى المختلفة لتصحيح الواقع، وثانياً هل يمكن ان تستقيم المعادلة بما تطرحونه من الرجوع للست مديريات والحكومة والبرلمان الولائيين ؟

    المشاكل الموجودة في الاتفاق بنيوية، وحينما اقدم مقترحات لمعالجة مسألة هياكل الحكم اطمح فقط لتقليل حجم الضرر، ولا اعتقد ان كثير من العيوب والمشاكل تمت بحسن نية، اربع دول موجودة وراعية للاتفاق (الامم المتحدة داخلة، مجلس الامن داخل، كوفى عنان داخل) الجميع حاضرون في هذا الملف، و(موضوع) افريقيا هذا جانب آخر، السودان سيضاف من بعد لدول القرن الافريقى بناءاً على استدعاءات السياسة الدولية التى لا تنبنى فقط على الوضع الجغرافى، بل السياسى كذلك ..(جيوبولتيكس) يعنى .. وسيدخل السودان في الحلف (الوسط) وفي عالم السياسة اليوم يوجد شمال للاطلسى، وجنوب للاطلسى كما يوجد شرق آسيا وفي اعادة الترتيب هذى سيضم السودان لمحور يجمعه مع جزء من العراق وايران، ويمتد حتى افغانستان وآسيا الوسطى، وهذا حلف ولعلكم تذكرون زيارة القائد المسئول عسكرياً عن هذه المناطق، جاء وزار السودان حينما قارب الاتفاق على الانتهاء وزار الجنوب، وتفقد الاوضاع هناك، ما اود ان اقوله ان سلام السودان ليس عطفاً مسيحياً بل هو جزء من الاستراتيجية السياسية والعسكرية للدول الرأسمالية الكبرى، وهذه هى العولمة التى يتحدث عنها الناس في اكثر من محفل، وانا هنا لا اسمى ما يحدث بسوء النية فقط، وانما اسميها الاهداف الاستراتيجية للدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة بما فيها من مساحة للاتفاق وبما فيها كذلك من تناقضات بسيطة بينهم، وهذا هو الذى حرك الامور للامام.

    * ما تحدثنا عنه هو امتداد للتغيير الذى حدث بعد متغيرات 11 سبتمبر وما افرزته على السطح من صراعات للمصالح وتسابق للاجندة الكونية، والملاحظ ان كل المنطقة (عربياً كان ام افريقيا) قد تأثرت به، وهناك مناطق قد شهدت تغييراً جذرياً في تضاريسها السياسية (العراق) ومناطق اخرى تعيش زلزالا عنيفا (سوريا ولبنان) وهناك مناطق تهب عليها رياح تغيير مسنودة بدعم دولى (مصر)، عدا العبث في افريقيا .. لعل هذا يقودنا لسؤال عن مدى التلاقى بين الاجندة الوطنية والشعارات التى ترفعها الدول الكبرى ـ وهى غالباً ما تكون (الحريات ـ حقوق الانسان) وماهو الخط الفاصل بين مصالح الطرفين؟

    اقول لك بوضوح .. نحن كنا وما زلنا ننتمى للحركة المعادية للامبرياالية والرأسمالية المعولمة، (ودعنى استعير قول ذلك المغنى الموله : لا غيرتنا ظروف ولا هدتنا محنة) .. !! وهذه الحركة حركة واسعة جدا، وصار لديها حضور ووجود يعبر عن نفسه في كل اجتماع للبنك الدولى او الصندوق الدولى او منظمة التجارة العالمية او الثمانية الكبار، ويقودها ناشطون من مختلف انحاء العالم، وهم يتظاهرون ويعبرون عن رفضهم للهيمنة، وحالياً هذه القوى المشكلة للحركة تجتمع سنوياً في البرازيل بعد ان اتاح لهم الرئيس (ديسيلفيالولا) ذلك واعطاهم منبراً، واعتقد انه قد آن الاوان لانتقال هذه الحركة الى داخل المنطقة العربية، مثلها مثل حركة مناهضة الاحلاف العسكرية في فترة الخمسينيات، ولدينا رصيد في مناهضة الاحلاف المشبوهة مثل حلف الشرق الاوسط وحلف بغداد، وهذا الرصيد مثلما هو متوفر في السودان متوفر كذلك في مصر وكافة الدول العربية، وقد قادت هذه الحركة من قبل لقيام لثورة العراق (1958) وادت لانسحاب العراق من الحلف وانهيار حلف بغداد ..

    * هذا زمان مختلف وقد كانت هناك حالة مد في كامل المنطقة العربية وكانت هناك حركات التحرر في افريقيا، ونحن نعايش حالة انحدار كامل بعدما ذرت الرياح الشعارات .. انظر فقط للسودان ؟

    نحن في السودان يجب ان نبدأ .. وعلى الحركة السياسية السودانية ان ترفض بوضوح سياسة الهيمنة التى تسعى لفرض ارادتها على الجميع، وهذا الموقف يجب ان يكون واضحاً وهو لا يعنى بحال اننا ضد التعامل مع الدول الغربية .. نحن ضد هيمنة العولمة المتمثلة في الاحتكارات متعددة الجنسيات وسياسة صندوق النقد والبنك الدوليين، التى تفرض على الدول عدم المساس بها او تعديلها ناهيك عن رفضها، ونحن ضد سياسة اقتصاد السوق وانسحاب الدولة من التزاماتها الاساسية تجاه مواطنيها، نحن ندفع الضرائب لكى تقوم الدولة بتعليم اولادنا وعلاجنا ولم نطلب اكثر من ذلك ـ لا اكثر ولا اقل ـ لم نقل لها اممي البنوك لكى تمولينا ـ لا خليها ـ لكن توجد اشياء اساسية لابد ان توفرها الدولة، والواقع جعل الدولة غير قادرة على توفير شئ ثم انها (تشيل) من الناس !!

    انا اعتقد ان الاوضاع ليست بهذا السوء، الحركة التى ابتدأت في مصر (كفاية) هى ملمح من ملامح هذه الحركة الرافضة، وجزء من النداء الكونى وهذه الحركة هى جزء من رفض الهيمنة العالمية، ويمكن ان تنتقل لكثير من البلدان العربية وهناك مساحة للحركة المناهضة للعولمة في العالم العربى، في تونس والمغرب والاردن ومصر وغيرها من البلاد .. هناك امكانية فقط بالابتعاد عن الحكومات العربية ـ هذه حركة شعبية في المقام الاول ويجب ان يكون هذا واضحاً، وهى تبدأ اولاً بمنابر بسيطة ثم تتطور، وعلينا ان نقول وبوضوح :

    ـ اننا ضد ان يزج بنا في الاحلاف العسكرية التى تتعارض مع مصالحنا

    ـ واننا ضد ان يفرض علينا السلام مع اسرائيل في ظل اصرارها على اهدار الحق الفلسطينى

    ونحن مستعدون للاعتراف باسرائيل في اليوم الذى تعترف فيه وتعيد الحق الفلسطينى وتتوقف عن حمامات الدم.

    ـ ونحن مستعدون ان نتعامل بخاماتنا مع رأس المال وفق شروط تراعى الحد الادنى من فائدتنا.

    نحن لا نستفيد من رأس المال بشئ .. هو لا يأخذ منا الايدى العاملة بل بالعكس تعاد العمالة من الشواطئ الاوروبية، حتى لو كانوا من الحاصلين على اعلى الشهادات وارقى التدريب، وحتى الذين يستوعبون يعاملون باعتبارهم من غير المهرة، راجع اوضاع ابناءنا من المغتربين من خريجى الجامعات والمهنيين، بعضهم يطمح فقط في اعادة التوطين ليجدوا فقط ما يسد رمقهم ويضمن لهم البقاء على قيد الحياة ..

    المهم ان تبدأ هذه الحركة لمقاومة الهيمنة الفظة لدوائر الامبريالية في وضعها الجديد وفي سيادتها الجديدة، يعنى بالدارجى الفصيح (ما نقعد ساكت ونتلفت) ..!!

    * يبدو لى ان الاشكال مركب .. فهذه الاحداث تتلاحق في منطقة تنوء من ثقل الدكتاتوريات وهذه القوى ذات النوازع للهيمنة تجد اكثر من مسوغ للانقضاض، سواء كان مسوغاً سياسياً او قانونياً او من بوابات حقوق الانسان، وغالبية الانظمة تعانى من عدم توفيق الاوضاع مع الشعوب ولعل روح اللامبالاة التى سادت طويلا تذكر بزفرة سعد زغلول وعبارته التاريخية : مفيش فائدة ! ما اود النفاذ اليه كيف يمكن لهذه الحركات ان تعبر على الصراط دون ان تتلاقى مع اجندة قوى الهيمنة في ظل هذا الواقع الملتبس ؟!

    انا اعتقد ان الطريق ربما في ما ذكرته .. انا اعلم انك اذا حدثت الناس عن قضايا عالمية في الراهن سيقولون (نحن وين وانت وين)، ولكن لابد ان نذكر ان السودان قامت به من قبل حركة داعمة للسلام العالمى، ونمت واتسعت، وكل الحركات التى حدثتكم عنها مرت بذات الاطوار، والان اذا وضعنا الامور بطريقة صحيحة باننا جزء من الحركات المناهضة للعولمة والسيطرة، واذا شرعنا في تأسيس منابر بهذا الشأن اعتقد ان الامور ستمضى للامام، رغم ان الجو غير مواتى حالياً فالناس يريدون ان يروا (نيفاشا والبشير وقرنق ولقمة العيش)، وهذه حالة عامة فاذا حدثت عراقياً عن ما نتحدث عنه ثم تطرقت اليه للوحدة العربية فلك ان تتخيل ما سيكون عليه رد فعله، وكذلك الحال مع الفلسطينيين.

    والشاهد هنا ان خطورة الهيمنة الامبريالية لا يمكن التقليل منها بحجة انهم يدافعون عن حقوق الانسان، هم يدافعون عن حقوق الانسان ليصلوا لحل معين، مثلما كانوا ذات يوم ضد المهدي ليصلوا لغزو السودان، وهذا لوحده كاف لجعلنا لا نؤيدهم في كل شئ، وانا اعتقد على الاقل ان كل الشيوعيين الذين يقرأون الميدان سيكونوا قد علموا موقف الحزب الداعم لهذه الحركة المضادة للعولمة، وما ندعو له هو اصطفافاً عريضاً لكل الرافضين ولا يأخذ الشكل الحزبي الضيق.

    * كثير من الدوائر الداخلية والخارجية على نطاق العالم العربي وجهت اتهامات للشيوعيين بموالاة الولايات المتحدة وتلقي دعومات اقتصادية منها، وغيرها من الاتهامات، ونحن نتحدث في هذا الاطار ما هو رأيك في هذه الاتهامات؟

    هذا موضوع مهم ونحن نوليه عناية خاصة، ونحن نتابع بحرص ودقة اوضاع (ناسنا) بالخارج لتجنب مخاطر الاختراق، ولا اذيع سرا اذا قلت ان هذا بند ثابت في الاجندة، ونراجعه كذلك بدقة وبشكل مستمر .. لاننا مهما كانت قدراتنا فمن نتعامل معهم (اشطر) مننا، وهذا الامر مخيف بالنسبة لمن هم في المهجر، لان من يحاولون استهدافهم لديهم قدرات وسلطات ويستطيعون اخراجهم من تلك البلاد، لذلك وعلى طول الخط يكون همنا هو كيف نضمن عدم تعرضهم لنشاط يكشف ظهرهم ويجعلهم في منطقة عارية مع النظر الى احتياجاتنا لهم في معركة الحريات والديمقراطية.

    * لكن لا يبدو حتى الان ان ثمة تعارض بينكم واطروحات امريكا على عكس ما كان يحدث سابقا؟ ولعل هذا من اسباب تلك الاحاديث؟

    لا.. (صمت لبرهة)

    * ماذا؟

    ياخي لقد انتقدنا غير ما مرة مواقف الولايات المتحدة وبعض دوائر صناعة القرار هناك، ولعلك تذكر موقفنا من مسألة ورقة معهد الدراسات الاستراتيجية بواشنطن التي طرحت مشروعا كونفدراليا، هذا غيض من فيض.

    الامر الثاني نحن ندرك ان تعاطي الولايات المتحدة مع مسألة الحريات يرتبط بالرأي العام الداخلي، ولكن على مستوى السياسة الفعلية هناك مواقف اخرى، فحكومة بوش مثلا ما زالت تؤيد انظمة ديكتاتورية ورجعية في مختلف انحاء العالم، بينما تواجه انظمة اخرى تحت ذرائع من بينها مسألة حقوق الانسان، وفي السابق كان يقال (الخطر الشيوعي)، (اصابع موسكو)، (الشيوعية الدولية)، والان هذا الخطر زال ومن هنا جاءت حكاية حقوق الانسان كتوليفة جديدة ومن يتابع ويرصد سيكتشف ان عددا من الحكام الفاسدين ما زالوا يتمتعون بسند ودعم واشنطن.

    انا اعتقد اننا سنصطدم بامريكا وسياساتها وحتى في نيفاشا وما تقوله القوى السياسية لا يعجب الامريكان، الذين لديهم اناس قادرون على ايجاد تبريرات قانونية وسياسية وفقهية وفكرية للمسائل بقدرات عالية، ولكننا تعودنا ان نطرح رؤانا دون خوف او وجل، نحن حينما هتفنا قبل خمسين عاماً بسقوط الاستعمار ما كان اكثرنا يعلم ان لينين قد قال: ان الاستعمار هو تصدير رأس المال الاجنبي واستغلال اليد العاملة الرخيصة.. او لم يقل.. نحن لدينا اختلافات كثيرة وكبيرة مع الرأسماليين هؤلاء، واولها وعلى رأسها مسألة اقتصاد السوق بالصيغة المطروحة التي تلغي دور الدولة في ظل النظام الرأسمالي، ونحن نقول بدور الدولة فيما يتعلق بالخدمات وقضايا الجماهير الاساسية.. وهذه معركة ليست سهلة.

    * وماذا عن منظمات المجتمع المدني، لقد هاجمت بعضها من قبل، وقد حدثت في مرحلة ما هجرة نحو هذه المنظمات من كافة الطيف السياسي، ومن المعلوم ان جزءا لا يستهان به من هذا الطيف على صلة بحزبكم؟

    نحن لدينا ارث باذخ في هذا المضمار، وقد انشأنا في السودان تلك المنظمات في عهود قديمة، وقبل ان يصبح لها هذا المسمى حتى، وتحضرني القصة الساخرة التي كتبها مورييه (وهو كاتب فرنسي) بعنوان (مسيو جون دان) و المحكي عنه صاحب هذا الاسم رجل مستحدث نعمة هبطت عليه ثروة مفاجئة ولكنه جاهل، وبعد ان صار يرتاد الاندية والمحافل الراقية احس بأنه جلف، فقام باستئجار معلم يثقفه ليتعامل مع هذه الطبقات، فجاء المعلم وقال له ان الكلام ينقسم الى قسمين:

    شعر وهو الكلام المنظوم

    ونثر اي الكلام غير المنظوم

    فقال لمعلمه: انا لا اتحدث شعرا فهل يعني ذلك انني اتحدث نثرا فقال له: نعم، ان حديثك نثرا، فضحك وقال انني اتحدث نثرا طوال عمري ولم اكن اعرف.. واعتبر نفسه من المثقفين!!

    ونحن عملنا – على طريقة مسيو جون دان هذا - احزاباً واندية وجمعيات خيرية وجمعيات تعاونية واتحادات طلاب وشباب ونساء وهذه كلها منظمات للمجتمع المدني، وحينما جاءت هذه الموضة نسينا كل ذلك كاننا لم نعمل شيئا من قبل، وصارت منظمات المجتمع المدني هي تلك التي لها رابطة بتنظيم عالمي او جهة تمول..

    واولئك الذين يريدون ان تسير الامور لمصلحتهم يعملون على مستويين لتنفيذ استراتيجيات الاحتكارات هذه، ومستواها الاول هو رغبتهم في التوسع في تصريف بضائعهم والمستوى الثاني يرمون من ورائه لفتح الطريق امام حركة الاستثمارات، ولعل الدور الذي تلعبه المنظمات العالمية في هذا الاطار اخطر واكبر مما تقوم به السفارات والشركات، اذ انها ترسم صورة من الواقع لهؤلاء الناس: من هم، وما هو مزاجهم، ما هي تركيبتهم، نوعية وطبيعة العلاقات القبلية، واين تسكن هذه القبيلة وتلك، وهذه المعلومات المفصلة لا تأتي بها الا المجموعات الموجودة في المنطقة نفسها مثلاً او من خلال تأسيسهم هم بنفسهم (الخواجات) لمنظمة من منظمات المجتمع المدني، ويتم تمويلها والتكفل بنفقاتها، ويطلبوا من بعد ذلك من الاخرين من السودانيين مساعدتهم على معرفة طبيعة المشكلة، وهم يعرفون جيدا كيف يتعاملون مع المعلومات التي يتلقونها.. واشير فقط الى معهد الدراسات الاستراتيجية الذي يدعم من الكونغرس، هو واحد من اثنين وعشرين معهدا ومركزا متخذا صفة هيئة مساعدة لنيفاشا، وقد طرح ذات هذا المعهد من قبل مقترح دولة واحدة بنظامين (الذي اشرت اليه سابقا) وهناك ايضا معهد ماكس بلانك الالماني، ويعود اسمه لعالم الماني عاش في بداية القرن العشرين وقد توصل الى اساسيات نظرية النسبية وبعده بعشر سنوات جاء اينشتاين واستكمل ما بدأه، وقد اطلق اسمه على هذا المعهد تكريما له، وهذه كلها مراكز مدعومة ومؤثرة سياسيا وفكريا وتلعب ادوارا بارزة ومؤثرة.

    نحن لسنا بمعزل عن ذلك، ولقد تطورت هذه المنظمات عندنا على مر السنوات منذ ان بتدأت بفكرة واذا عدت للصحافة السودانية في الفترة من (1945 وحتى 1948) ستجد مثلا ان عمال الاشغال في جوبا يتبرعون بمبلغ "150" قرش للفرد دعما لنادي عمال بحري وتستلم من مقر صحيفة السودان الجديد (ناس صلاح ايوب عليه رحمة الله)، وهذه الظاهرة تمددت لان العمال كانوا يأتون من مناطق مختلفة وعندما ينتهون من اداء اعمالهم يذهبون للمطاعم لتناول الغداء ومن ثم يتجهوا للمقهى لقضاء (العصرية)، وقد اعتبروا لاحقا ان هذا الامر غير كريم وخرج اقتراح بتأسيس النادي (نادي العمال)، وتاريخ الحركة النقابية يوضح هذه الاشياء وغيرها.

    وكانت هذه التطورات تنسجم مع التعريف الكلاسيكي الذي قدمه هيغل (أس كل البلاوي التي حدثت في الفلسفة!!) والذي قال فيه (ان الانسان يرتبط بعائلته من جهة وبالدولة من جهة اخرى، ولكن خارج هذه المساحة يوجد المجتمع الذي يتوسط المكانة بين الدولة والعائلة، وهنا يجب ان تقوم تنظيمات بعيدة عن نفوذ الجهتين- العائلة والدولة- ليجد المواطن فيها نفسه).. وهذه هي فكرة منظمات المجتمع المدني، وكان المفكر الايطالي قرامشى (الذي ادخلتموه منذ نقطة البداية في هذا الحوار!) من اكثر من تحدثوا عنها في ايطاليا ومنذ الثلاثينيات لادراكه لخصائص مجتمعه، وفي سياق توضيح الفروقات بينه والنظام الاشتراكي في الاتحاد السوفيتي الذي قضى على كل التنظيمات ما عدا تلك التي يسيطرون عليها، وكان قرامشي يعتبر ان تلك التنظيمات يجب ان تكون مستقلة عن سيطرة الدولة، وقد اتفقت معه القائدة الشيوعية البولندية روزا لوكسمبرغ (والتي كانت تعمل مع الحزب الالماني قبل ان يغتالها النازيون) .. اذ كانت تعترض على نظام الحزب الواحد في روسيا، والذي حدث بعد انهيار التوازنات التي حدثت بعد انتصار الثورة في روسيا.

    * هذه فكرة موسعة عن هذا الموضوع.. ولكن ملاحظتنا ان عددا كبيرا من الشيوعيين انخرطوا في مثل المنظمات التي تحدثت عنها (تلك الممولة اجنبيا) هل يعبر ذلك عن خطكم؟

    لا .. والله شوف.. في موضوع منظمات المجتمع المدني هذه نحن لا نريد ان نقول بوقفها ولا نريد ان نهاجمها، وعندما كان الحزب يمر بظروف السرية الصعبة يوجد شيوعيون كثر دخلوا في منظمات المجتمع المدني هذه لانها تعطيهم الفرصة للقيام بنشاط غير محارب او ممنوع,, وقد قدموا الكثير من خلال عملهم، ونحن لا نريد ان نتخذ قرارا اداريا (سخيفا) بخروجهم من اعمالهم، نحن نناقشهم باستمرار، هم لا يستطيعون لوحدهم ان يأسسوا منظمات مجتمع مدني فهم لا يملكون المال، ولكن من الممكن ان يدخل الناس للاتحادات والنقابات ويساهموا عبرها.

    * ولكن مع ذلك.. تبقى مخاطر الاختراق ماثلة.. وهي اشبه بمبارة في تنس الطاولة بين لاعب (صيني) مثلا ولاعب اخر (من اي مكان في العالم) ومعلوم قدرات اولئك اللاعبين؟

    يضحك.. انا اقول وبوضوح ان منظمات المجتمع المدني الممولة من الخارج تشكل فعلا نقطة ضعف في الحركة السياسية الديمقراطية السودانية.

    * كيف تعالج .. نقطة الضعف هذه؟

    نعم.. نحن نحتاج لنوعين من العمل، الشق الاول هو ذلك العمل الذي يدعمه ويحترمه السودانيون مثل منبر السودان اولا، او مثل تلك المبادرات الداخلية لاعداد الدستور وما اقصده هو كل عمل يقصده ويقوم به السودانيون بأنفسهم وجهدهم.. وهذا عمل منظمات مجتمع مدني.

    الامر الثاني لا بد من قيام مراكز متخصصة للبحوث والدراسات والفكر الاستراتيجي وهذا عمل يمكن ان تبادر به الصحف مثلا - وصحيفتكم على رأسها- فهي تتوافر لها اسهامات وقدرات بشرية وكتاب متميزون يمكن ان يثروا جانب البحوث والدراسات، ويمكن ان تنفذ مشاريع مع جهات مختلفة تضمن استقرار الجانب المالي والاقتصادي وتضمن عدم الاختراق الخارجي، ومع كل ما ذكرناه عن هذه المنظمات فنحن لا نستطيع ان نتهمها جميعا بانها ذات تمويل خارجي، ولكن ما نقصده هو تلك التي نشأت – بصورة مزعجة – مثل الفطريات.

    * كيف تتعاملون مع هذا الضرب من النشاط في السابق ما كنتم تتركونها هكذا؟

    ماذا تقصد!!

    * كنتم تبثون عناصركم داخلها (وهذا اسم دبلوماسي للاختراق) ؟

    لا.. الحزب ليس لديه اي اتجاه او نية للسيطرة عليها، ولن نعمل معها بطريقة (الفراكشن) !! نحن نستطيع ان ندخل عناصرنا و (ناسنا) .. ولكن نحن لا مصلحة لدينا في مثل هذا العمل.

    * وماذا عن عضويتكم التي انخرطت في مثل هذه المنظمات؟

    والله.. هناك بالتأكيد عددا كبيرا من العضوية تريد نشاطا تنخرط فيه ومسألة انخراطها في العمل رهينة باتساع النشاط الجماهيري للحزب، كما ان هناك عضوية اخرى ارتبطت بهذه المنظمات وبرمجت حياتها على الاوضاع التي تحققها وتضمنها لها .. وانت كشاب – مثلا- اذا اتيحت لك فرصة للسفر للدنمارك لتلقي تدريب على حل المنازعات .. وهي رحلة بخلاف انها تحقق متعة لشاب من العالم الثالث لن يخسر شيئا من ورائها.. فالسفر والتذاكر والاقامة مجانية .. هل يجدي ان أتي فقط لامنعك من السفر؟! ربما الاجدى ان اوعيك وابصرك بالمخاطر وادعك تقرر بعد ذلك .. ولا شنو؟!

    ويواصل حديثه .. انا اعترف ان هذه المسألة فيها صعوبات، وهذه المنظمات ليست شرا هكذا جملة، فهي قد قدمت بعض الحلول لمشاكل الحريات وساندت لحد كبير الديمقراطية مما اعطى متنفسا .. ولعل التعامل الحكومي معها قد ساعدها.. فالحكومة (الايدا لاحقا معانا .. ما بتهاجم المنظمات دي).. هذا بخلاف ما ترتب عن طول وامتداد الشمولية التي كسرت قدرات الناس حتى انك ستجد تنظيمات ومنظمات وطنية تعجز عن تأجير قاعة الشارقة لمنشط ما..

    * في تلك الترنيمة الطفولية يتوه الصغار مع قصة المفتاح عند النجار .. والنجار الذي يريد (الفلوس).. وها نحن نلف وندور ونعود لامكانياتكم المالية، والحال هكذا كيف ستستطيع القوى السياسية اداء ادوارها، هل تستطيعون تحمل تبعات هذه المرحلة المعقدة؟

    الاحزاب الاساسية ستستطيع..

    * مقاطعة .. اي احزاب؟؟

    صلي على النبي وخليني اكمل !!.. اطلق ضحكة.. ثم واصل حديثه .. انا اقول لك بوضوح الذين يستهينون بالاحزاب السودانية سيندمون .. ولليائسين اذكر بأن هذه الاحزاب مرت بفترات عصيبة سياسيا، وعانت من الصراعات الداخلية والانقسامات و (البلاوي) ورغم الضعف الظاهر والماثل حاليا لمن ينظرون لبنياتها الا انها اصبحت لديها قوة تحمل كبيرة، وصارت تتعامل بحرفية اكبر من خلال تركيز وتسليط الضوء والمجهود على قضية ما والتعاطي معها حتى احكامها، وتعاملنا مع عدد من القضايا هكذا، ولعل المنهج الذي تعاملنا به مع عدد من القضايا مؤخرا ومن بين ذلك اسلوب الانفتاح والتعامل المفتوح مع قوى سياسية – خارج اطار التجمع – يوضح ان القوى السياسية قد اضحت في حالة نضج في تعاملها مع مختلف القضايا.. لذلك الذين يستهينون بهذه الاحزاب سيندمون.. والحريات بيننا!!

    هذه الاحزاب تحملت من هذا النظام ما لا تطيق، وهي معاناة لم تعانيها من اي نظام اخر، وعلى الرغم من السلبيات التي حدثت .. الا ان عظمها قد صار حقيقة (اقوى)، واعتقد ان التفاف الناس من جديد حول هذه الاحزاب رهين بما تطرحه من قضايا عبر ادبياتها ومناقشاتها، وهذا هو المدخل لخلق حركة اوسع، واعتقد ان سنوات الحصار والمحنة التي تعرضت لها القوى الحزبية قد خلقت تقاربا بينها، الان من الممكن ان اتحدث عن مخاطر العولمة او غيره من القضايا في دار حزب الامة، وهم يعرفون اتجاهي السياسي ورغم ذلك سيرحبون، وفي السابق كان من الممكن ان يرفضوا، فبخلاف الاحساس العام بالخطر ولدت الظروف تقاربا بين الناس اما في مواقفنا العملية فهذا شئ اخر ولكل منا موقفه، لذلك اكرر مقولتي: الحريات بيننا!!

    (نواصل في عدد السبت)



                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2007, 04:39 AM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 6190

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: elsharief)



    حوارات / السبت 7 مايو 2005

    السكرتير العام للحزب الشيوعي في أطول مرافعة من نوعها

    محمد إبراهيم نقد في حديث شامل مع الأيام :

    لن ندعم أي عمل يهدم الاتفاق ويقوض السلام

    وسنسعى لإقناع طه وقرنق بتعديل بعض البنود وفق الآليات

    تنازل الحليف عن بعض مقاعد لجنة الدستور غير مشٌرِف .. نستحق أو لا نستحق

    لن نوقع على أي ميثاق مرة أخرى .. ولن يجمعنا مع الآخرين خلاف برامج العمل ‍‍!!

    على التجمع العودة فوراً .. والضرورة تحتم عقده مؤتمر بالداخل .. مهما كانت المخاطر

    نعم .. البعض يتمسكون بتعديل بنود نيفاشا لأسباب أخرى .. ونختلف معهم !

    الشعبي جزء من الأزمة الراهنة وعليه القيام بنقد ذاتي لمواقفه ابتداءاً !

    نتطلع لجبهة أوسع من التجمع .. تجمع الناس حول أمهات القضايا وتقدم طرحاً متفق عليه

    الحلقة الرابعة

    على مدى سنوات كانت اطياف الاستاذ محمد ابراهيم نقد تدنو وتنأى تقترب وتبتعد، وعلى طولها كان هاجس الحوار الصحفى ملازماً لنا ولسوانا من الصحفيين، وكان يتأبى، ويصر على ان مجرد الحوار معه كاف لبعث المتاعب فيمن يحاورونه، فظفرت به الصحافة الخارجية، لغير ما مرة، وقبلنا وجهات نظره ولعل المميزات الشخصية للسكرتير العام للحزب الشيوعى كانت وراء اصرار الصحافة على مطاردته حتى في حالة اختفائه، فالرجل الذى يدقق في قراءته للصحافة المحلية والاجنبية، يمتاز بقدرة عالية على التحليل والتربيط بين قطع الزجاج المبعثرة، ولعله قد استمد قدرته تلك من الحالة الموسوعية التى وسمت حياته وجعلت منه قارئاً من طراز فريد للكتب، ومحققاً بارعاً في المراجع التاريخية، وكاتباً صبوراً وطويل البال على ضجر الكتابة وأرقها المستديم.

    وارتبط اسم نقد في الخيال الشعبى بحالة المراوغة، كما تلاقح في الذاكرة الشعبية مع الحالة الاسطورية .. هذه الحالة التى تبعثها فكرة الاختباء والتخفى وهى تبعث من التصورات ما تبعث من قدرات شخصية حقيقية ومتوهمة ينسجها العقل الجمعى وكثيراً ما يصدقها !

    وقد تقلد نقد منصبه السياسى الراهن في اعقاب دحر حركة 19 يوليو عام 1971 والتى عصفت بالقيادات الرئيسية للحزب الشيوعى السودانى بعدما عاد الرئيس نميرى للسلطة وقد تولى مسئولية جسيمة وقتها في اعادة تنظيم وتجميع الحزب الذى تفرقت السبل بعضويته ما بين سجين وملاحق ومطارد ومختف ، وقبل المسئولية بعدما اختفى عن الانظار ، وظل يواصل عمله السياسى من تحت الارض لحين قيام الانتفاضة الشعبية التى اطاحت بنظام مايو واستعادت الديمقراطية (1985) وقد خاص الانتخابات البرلمانية وفاز عن دائرة الديوم والعمارات، ليدخل البرلمان (للمرة الثانية كانت الأولى عقب ثورة أكتوبر - العام 1965) مع اثنين من اعضاء حزبه (عزالدين على عامر وجوزيف موديستو) وواصل عمله السياسى كنائب برلمانى الى حين قيام انقلاب الانقاذ الذى ساندته ورعته الجبهة الاسلامية القومية في العام 1989 وقد اقتيد للسجن فور وقوع الانقلاب ضمن مجموعة من قادة الاحزاب والعمل النقابى، وسرعان ما اطلق سراحه بعد استتباب الامر للانقاذ، وبقى في منزله قيد الاقامة الجبرية الى ان غافل حراسه مختاراً هو وحزبه العمل من تحت الارض منذ العام 1994 وقد ظل لسنوات يمارس نشاطه السياسى من داخل السودان مختفياً فيما اطلقت السلطة السياسية له عدة نداءات تطالبه بالخروج وممارسة نشاطه السياسى العلنى غير انه لم يستجب لها ..

    وفي يوم الخميس الموافق السابع من ابريل وفي تمام الساعة الخامسة والنصف مساء ضجت الخرطوم بخبر زيارة اللواء صلاح عبدالله مدير جهاز الامن ونائبه اللواء محمد عطا لنقد في مخبئه بحى الفردوس جنوب الخرطوم، وكانت هذه الزيارة هى بمثابة اسدال الستار لحالة اختفاء استمرت لما يزيد عن العشر سنوات .. عاد بعدها الاستاذ محمد ابراهيم نقد لمنزله .. وبدأ في الاستعداد لجولة اخرى من العمل السياسى المكشوف هذه المرة ..

    (الايام) اتصلت بالاستاذ نقد اكثر من مرة لترتيب حوار صحفى مطول معه حول كافة احداث الساعة ، وطلب منا الانتظار اكثر من مرة حتى يكمل بعض الترتيبات الخاصة، واخيراً وافق على هذا الحوار، وقد جلست اليه الصحيفة لاكثر من 8 ساعات متواصلة في حوار نتوقع ان يضفى على الساحة السياسية مزيداً من الحيوية لا سيما و ان الرجل عليم بما يدور في دهاليز المطبخ السياسى بعد ان ظل لسنوات احد الطهاة الحاذقين، كما انه ـ وكما وضح من الحوار ـ لا يكتفى فقط بالنقد، بل يطرح مقترحات ومبادرات للحوار ..

    حوار : وائل محجوب ـ محمد موسى حريكة

    نواصل من حيث توقف بنا الحديث .. وطالما أطلقت إشارات تحدي لأولئك الذين يستهينون بالأحزاب دعنا نسأل ، بعد استشراء حالة التصدع والانقسامات - التي لم ينج منها أحد بما في ذلك النخبة الحاكمة - ما هي قدرة الأحزاب على النهوض من جديد لمواجهة التحديات والمخاطر ؟

    طبعاً أشير بداية لما قلته سابقاً أن الحركة السياسية مفهومنا لها أوسع ويشمل جهات وكيانات عديدة ، أما عن سؤالك .. أنا اعتقد أن صيغة الجبهة الواسعة لتنظيم العمل السياسي ما زالت فعالة ، ولكن ليس بطريقة التجمع ..

    ** كيف ؟؟

    نعم .. لا بد لأي عمل سياسي قادم أن ينطلق من الداخل دون أي وجود خارجي ، فالعمل الخارجي (يمحق) العمل الداخلي ، ويدفع الناس للانتظار لما سيأتي من خارج الحدود .. والتحديات القادمة كبيرة لن تستطيع الأحزاب مواجهتها وهي مشتتة ولن يستطيع أي حزب مواجهة تبعاتها منفرداً ، لذلك لا بد من البحث عن طريق مغاير عبر جبهة أوسع وتستوعب حقيقة قضايا يمكن أن تجمع أكبر عدد من الناس .. وهناك قضايا كثيرة يمكن أن تقرب وتوحد الناس - أنظر لمسألة الدستور مثلاً - قضية الديمقراطية والحريات يمكن أن توحد قوى سياسية من مختلف الجهات والاتجاهات ، وهذه الصيغة - الجبهة الواسعة يجب ألا تسعى الأحزاب فقط لرئاستها والهيمنة عليها ، وأن تترك عملها يمضي للأمام ..

    ** ما هي ملامح هذه الجبهة - وحتى نكون أكثر دقة - ما هي التكوينات والأحزاب التي تشكلها ؟

    تضم القوى السياسية ، والنقابات والشخصيات الوطنية ، والمثقفين - وتضم الصحفيين ، وتكون مفتوحة لكل الناس ..

    ** هل يعني هذا الطرح كفرك بصيغة التجمع الراهنة ، وما هي فرص واستعداد التجمع لمواجهة تبعات المرحلة القادمة بصيغته الراهنة ؟

    لا بد إن أراد التجمع المواكبة أن تتم عملية إصلاحات هيكلية ونحن قلنا ذلك منذ وقت طويل ، وأن يخضع ميثاقه وهياكله وأساليب عمله للمراجعة والمناقشة ، ولا بد أن تكون هذه المناقشة مفتوحة وعلنية - عبر الصحف ليشارك فيها أكبر عدد من الراغبين ..

    ** وأين موقع الكيانات خارج التجمع من هذه المعادلة ، فهناك قوى مؤثرة خارج التجمع حالياً (الأمة - الشعبي) وبعضهم يغازل التجمع - وأنتم شخصياً - وتمانعون ، هل يستوعب التجمع هؤلاء أم يضيق عنهم ؟

    هناك طريقتان .. التجمع يمكن أن يستوعب هذه القوى إذا طرحت شعارات معبرة وتهمهم ، واعتقد ليس هناك (قشة مرة) إذا كان الناس فعلاً يريدون مواجهة مخاطر كبيرة وأساسية ، الطريقة الثانية .. أن يتم اللجوء لأساليب أخرى ، عبر التعاون مع جهات معينة دون شروط ووفقاً لمهام محددة ، وقد لجأنا مع الشعبي وغيرهم لهذه الطريقة والتقينا أكثر من مرة في قضايا على رأسها الديمقراطية ووقعنا جميعاً على مذكرات مشتركة ، ولم نوقع باسم التجمع بل وقعنا باسم أحزابنا، باعتبار أن القضية المحددة تهم إطاراً أوسع ، وهذه الصيغة مريحة حسبما أكدت التجربة ، ويمكن أن تستمر ..

    أما التجمع فإذا أريد له الاستمرار فنحن لدينا شروطنا ورؤيتنا لذلك ، ولا بد أولاً من تقيم تجربته ليس في الغرف المغلقة ، بل علناً وعبر مناقشات مفتوحة ، وعلى الجميع أن يطرحوا آرائهم ، الحركة ، الاتحاديين ، الشيوعيين وغيرهم ..

    ** ما هي عيوب وسلبيات التجمع ؟

    توجد عيوب وسلبيات كثيرة .. ومنذ البداية كانت هناك شعارات ضخمة رفعت دون أن يكون للناس قدرة على تحقيقها بل حتى متابعتها فقط ناهيك عن تحقيقها .. واعتقد أن أول خطوة للإصلاح أن يعود التجمع بالكامل للداخل (بعد داك نقعد في الواطا ونشوف ..) .

    ** وما هو الضير في توسع التجمع نفسه ليضم تلك الكيانات خارجه ؟؟

    مثل ماذا ؟‍!

    ** حزب الأمة .. الشعبي مثلاً ، والأخير أنا أعلم أنهم حاولوا الحوار معكم أكثر من مرة وقد نجحوا في بعض الأحيان وفشلوا في أخرى ، هل ما زال موقفكم معهم قائماً ؟

    مبدئياً كما قلت يجب أن يتم حوار ، وإذا رأى الناس توسيع إطار التجمع وأحزابه نحن لا مانع لدينا .. أما فيما يتعلق بالشعبي فنقول أن الشعبي جزء من الأزمة الراهنة ، بل هو صانعها من الأساس ، ونحن لم نطلب منهم أكثر من أن ينتقدوا ذلك وبوضوح .

    ** ألا تعتقد أن قيادات هذا الحزب بعد كل ما قالته في الندوات والليالي السياسية من قبل لم تقدم ذلك النقد ؟

    لا .. المسألة واضحة وبسيطة .. وقد فعلناها نحن من قبل عقب الانتفاضة (1985) حينما انتقدنا علناً وعلى رؤوس الأشهاد موقفنا من مايو .. ونحن حينما نطالبهم بنقد فعلهم ذاك ليس غرضنا إذلالهم ، ولكن أي حزب حينما ينتقد موقف من مواقفه السياسية فهذا دليل على جديته وأنه لن يتورط مستقبلاً في مثل هذه الأشياء ..

    ** لبعض الوقت بدأ التجمع أقرب لنادي مغلق في وجه الآخرين ، وفي الداخل كانت هناك كيانات وحركات بعيدة عنه ؟

    أقول لك .. هناك أناس لا يريدون من الأساس الدخول في التجمع - خذ مثلاً جبهة غازي أو منبر عبد المجيد إمام - هؤلاء يريدون فقط التنسيق والتعاون ولا يريدون الانضمام ، ونحن ندعو للتعامل معهم ، دون حساسيات ، إذا أرادوا التعاون فليكن ، وذلك عبر تنسيق المواقف أو من خلال الأعمال المشتركة أو غيرها ..

    ** قيادي في التجمع قال لي ذات مرة أن العمل داخله - التجمع - أقرب لمهمة لاعب السيرك ذاك الذي يمشي على الحبل !! ربما لكونه يضم فصائلاً متنافرة .. وربما لأسباب أخرى ؟

    طبعاً في صيغة مثل التجمع توجد مشاكل عديدة في السابق إبان وجود حزب أمة كان السيد الصادق يريد أن يكون هو المبادر ، وهو رجل فعلاً صاحب مبادرات ، وأنا اتفهم إصراره على كونه صاحب أكبر كتلة في الانتخابات ، وإصراره كذلك على أن الآخرين يتحملون مسؤولية كبيرة في انهيار الديمقراطية ، هو يريد أن يكون في المقدمة وقد يتبنى فكرتك وينفذها - ماشي - وكذلك الاتحاديين نجد أن لديهم حساسية من الأشياء التي ترد من الأنصار - أو حزب الأمة - بالإضافة إلى مشاكل أخرى ذكرتها في طبيعة التجمع نفسه لذلك كان يواجه دائماً بأزمات .. ولذلك نحن حينما نتحدث عن إصلاح التجمع نجد أن لدينا أكثر من سبب ..

    ** فكرة الجبهة الواسعة .. كيف ستخلق ، وهل ترى أن طرحه من زاوية حزبية سيجمع الناس حولها ؟

    المسألة في الأساس ترتبط بالشعارات السليمة التي يمكن أن تجمع الناس ابتداءاً ، وأنا أحبذ أن تخرج هذه الفكرة أو تتبناها جهات مستقلة - شخصيات وطنية - شخصيات مستقلة تتبنى الفكرة وتفتح الباب للجميع للدخول والمساهمة معها ، وهذا يقتضي من كل الذين يريدون الانخراط في مثل هذا العمل أن لا يتصوروا أنهم سيحققون مكاسباً مباشرة من ورائه .. والهدف الأول هو توسيع نطاق العمل واستيعاب أكبر عدد من الناس ..

    ** افتقاد الأحزاب لهذه الجبهة ولهذا المستوى من التنسيق ربما يكون قد أثمر الربكة السائدة حالياً ، فالأحزاب (عصاية نائمة وعصاية قائمة) ! البعض مع السلام بينما آخرين يقفون معه بالأقوال وعلى الأرض وفي الممارسة العملية تحس أنهم يرفضونه ؟

    أنا افتكر فعلاً أن هناك أحزاب تسير في هذه الوجهة ، وأنا اعتقد أن موقفهم هذا غير صحيح .. فمقاومة الاتفاقية ومحاولة نسف السلام قطعاً أمر غير صحيح .. ونحن لدينا نقد كثير ومآخذ على الاتفاقية .. ورغم ذلك رحبنا بها وأيدناها .. لأن المعادلة هي ماذا تختار : الحرب أم السلام ؟‍! ولا اعتقد أن هناك شخصاً عاقلاً يمكن أن يختار الحرب ، وخصوصاً إذا سأل نفسه هل سيحارب هو بنفسه أم أن هناك آخرين سيحاربون بالنيابة عنه ..

    الطرفان - الحكومة والحركة - توصلا لهذه الاتفاق بمساعدة كبيرة من المجتمع الدولي ، وهذه عملية معقدة ومركبة ، لذلك نحن ندعو إذا ما كانت هناك مشاكل أن تحل في إطار السلام ، وليس من خارجه أو من فوقه .. وأقول بوضوح أكبر:

    نحن لن نقف في أي منطقة تساعد أو تؤدي لهدم الاتفاق ونسف السلام ..

    ورؤيتنا أن أي اتجاه مثل هذا غير صحيح وثمنه فادح على البلاد بأسرها .. وبعض الناس لا يقولون ذلك بشكل صريح وواضح ، ولكن ما معنى إصرار بعض القوى على اعتبار (تعديل الاتفاقية) مدخلاً لتقويض الاتفاق ؟‍!

    * أنت نفسك تحدثت عن مشاكل في الاتفاق ؟!!

    والله شوف .. نحن بحكم (الجيرة) والتحالف في التجمع سنعرض تصوراتنا على الحركة وسنطرح رؤيتنا لما يجب أن يكون عليه الوضع بالنسبة للاتفاق وسنعرض التناقضات ، وأنا هنا (نبشت) الأشياء حمالة الأوجه ، والتي نرى ضرورة أن تعدل ، وندرك أنها لن تعدل إلا إذا وافق عليها الطرفان - الحكومة والحركة - بعد أن يعرضاها على مجلسيهما ، وهذه هي الآلية ، وليست هناك فرصة للعلاج خارج الإطار .. هذا غير ممكن عملياً ، لذلك أكرر : لن نمضي في أي وجهة لنسف الاتفاق والعودة للحرب ..

    ** وماذا عن الغاضبين .. أو القوى المستفزة بما يجري ، هل ترى أن بعض الأحزاب يمكنها أن تفتح طاقات جديدة للحرب لا سيما وأن بعض الحركات تنتظر هي الأخرى أن تشملها التسوية الجارية ؟

    انا الحظ بعض التحركات هنا وهناك، واعتقد ان بعض الاحزاب تناوش ولن تمضي في الشوط حتى نهايته، اما عن الحركات فاعتقد ان التوازنات الاقليمية والدولية لن تسمح بمثل هذا العمل الذي يخرق الاتفاقية .. ويعود بالجميع لمربع الحرب.

    * تحدثت عن نقاط تحتاج لتعديل ما هي؟

    لا .. عندما يحين وقتها..

    * طيب.. ما هي ابرز ملامحها؟

    لا .. (مرة ثانية .. !!) .. كل ما استطيع ان اقوله ان هناك اشياء يمكن ان تعدل واذا (راق) الناس يمكن اقناع علي عثمان وجون قرنق بأهمية تعديلها..

    * حسنا.. كيف ستمضي علاقتكم مع فصائل الحركة السياسية الاخرى في ظل اختلافكم مع بعضهم في التقييم؟

    يا اخي نحن الان ارسينا منهج للتعامل وكما ذكرت فان القضايا العامة تجمعنا مع الاخرين، مذكرة، موقف.. بيان وغيره، كما يجمعنا العمل الجماهيري من ندوات وليالي سياسية مثلما حدث اكثر من مرة في ندوات دار حزب الامة، وحزب الامة نفسه لدينا لجنة مشتركة - التجمع - قائمة وتضطلع بمهام التنسيق، اما الشعبي فاننا نلاقيه في اشياء كثيرة، خارج نطاق التجمع وضمن الاخرين، نتكلم سويا في ندوات وتجمعنا اعمال مشتركة ولا توجد مشكلة.

    * تطرقت في نقاطك ومآخذك على التجمع للهياكل والميثاق..

    مقاطعة:

    نعم .. واكرر ان التجمع حينما يعود للداخل لا بد ان يراجع هياكله، بدلا من ان يكون له ميثاق لا بد ان تكون له برامج عمل وفق نقاط محددة..

    * وماذا عن ميثاقه المعلن.. وهل سيوضع له ميثاق

    (مقاطعة مرة اخرى)..

    لن نمضي..

    * لن تمضوا (في) ماذا؟؟

    بل لن نمضي (على) ماذا.. ضاحكا ..

    * طيب .. لن تمضوا على ماذا؟

    نحن لن نمضي على اي ميثاق مرة اخرى وخصوصا (المواثيق ذات الديباجة)!!

    * هذا موقف .. لماذا .. هل ضاع ميثاق اسمرا؟

    قلت لك لن نمضي على اي ميثاق .. (ولا ميثاق هيئة الامم المتحدة) ولن نعمل الا عبر برامج عمل محددة وبنقاط واضحة .. ننجز النقطة الاولى والثانية ومن ثم نمضي للثالثة والرابعة..

    * لماذا هذا الموقف المتشدد.. (معصلج مالك)؟!

    نعم .. (ثم ينفجر ضاحكا)..

    انظر من تجربتنا هذه المواثيق تشحن الناس وتضع في نفوسهم امال عريضة وكبيرة (Very high hopes)، وبعد ذلك كل شخص يفسرها، علينا ان نتواضع قليلا.. وان نضع اشياء محددة ونعمل على انجازها ..(والديباجات دي بتعمل زغللة، تجد من فوق - ان - و - كان- والشعب السودان - والمستقبل العريض - والكلام دا قلناه مليون مرة.. كفاية كدا)!!

    وما اقوله ليس امر ملتبسا وفضفاضا، يكفي هذا، واقول لك اذا اردنا الان الحديث عن الحريات الصحفية ماذا نفعل؟!

    * نتحدث عن الحريات الصحفية؟

    لا.. ستجد الناس يتحدثون عن امجاد الصحافة وتأريخها الماضي ومستقبلها الزاهر .. وما ادعو له ان تكون اهدافنا معلنة وواضحة، (واحد+ واحد = اثنين)، وان نطالب مثلا اذا اردنا دعم حرية الصحافة برفع البند واحد واثنين ولا نتوقف حتى ننجز هذا الامر، ومن ثم نمضي لغيره.. ارجو ان اكون قد اوضحت وجهة نظري..

    * نعم.. كأوضح ما يكون !! دعني أسالك تحدثت عن انك ستنافش النقاط التي تحتاج لتعديل مع النائب الاول وجون قرنق، هل تمت اتصالات في هذا الصدد؟

    لا .. لم تتم حتى الان.. وما حدث هو انني التقيت بوفد من الحركة جاء لزيارتي وكانت زيارته للترحيب والمجاملة، ولكن كعادة السودانيين ناقشنا قضايا مختلفة، ولكن لم تتم الاتصالات التي سألتم عنها حتى الان.. وانا غير منزعج.. فهناك وقت .. والمشاكل موجودة بكثرة.

    * حسناً.. رؤاكم التي طرحتموها لاصلاح التجمع هل ستصحبون فيها متغيرات الواقع بعد اتفاق السلام وموقع الحركة كشريك في السلطة؟

    نعم .. هي ستشمل العديد من الاشياء، عودة التجمع للداخل هي واجب مقدم حتى يكون ملامسا للواقع وقادرا على التعبير بفعالية عنه، وندعو لتعديل الهيكل الراهن ونطاب بهيكل بسيط ومعبر عن حالة التحالف، والاتفاق على الحد الادنى مع اعطاء كل حزب الاستقلالية الكافية للعمل ولذلك نحن ندعو لزوال المركزية التي فرضها واقع الخارج والصراع المسلح، بالاضافة الى استيعاب وضع (الحركة) كشريك في السلطة الامر الذي يقتضي بعض المرونة في التعامل فهي معك في التجمع، وهي كذلك في السلطة.

    * هل تنظرون للواقع القادم.. هناك انتخابات قادمة وقد طرح من قبل مقترح القوائم الموحدة لفصائل التجمع لمواجهة المؤتمر الوطني وحلفائه، ما هو موقفكم من ذلك؟

    قضية التحضير للانتخابات تواجه جميع الاحزاب، ورغم الحديث عن نزول التجمع للانتخابات بقائمة موحدة الا ان ذلك الامر لم ينظر فيه بصورة نهائية، وما زال ذلك الامر مجرد اقتراح، ولكن في كل الحالات يجب على كل حزب ان يعيد ترتيب اوضاعه طالما انتفت ظروف السرية وعقابيلها وتوفرت الحرية.

    وما اود قوله في هذا الصدد .. اننا اعضاء في التجمع وسنظل، ولكننا ندرك ان الواقع تغير وتبعا لذلك لا بد ان تتغير ظروف التجمع ووسائله وان تزول كما قلنا كل اشكال المركزية وتوزيع المناصب وان تكون هناك سكرتارية للتنسيق بين الفصائل، كما يجب ان يتم الاتفاق على صيغة للخطاب السياسي حتى لا يحدث تناقض بين مكوناته.

    * عدد من قيادات التجمع الذين التقيتهم في اسمرا قالوا انهم يريدون عقد مؤتمر التجمع - الذي بحسب افادتهم سيحسم كثيراً من النقاط التي تتحدث عنها - قبل عودتهم للداخل بشكل نهائي؟

    لقد تغيرت الظروف بعد توقيع اتفاق السلام لذلك نقول لا بد من عقد مؤتمر التجمع الان - وبالداخل- مهما كانت المخاطر الماثلة ويجب ان لا تكون هذه المسألة - عقد المؤتمر بالخارج- سببا لاي تأخير او ارجاء لمسألة العودة.

    * الان تعترض طريق القوى السياسية مسألة لجنة الدستور، الحكومة والحركة بنسب السلطة وتمسكتا في الامر، كيف ستتعاملون مع مثل هذه المسائل؟ ومدى تأثيرها على صيغتكم - التجمع- الراهنة والمستقبلية؟

    الشراكة علاقة، والتحالف علاقة، ولكن علاقة الشريك - بحسب نواميس الكون- اقوى من الحليف !!

    * الحركة حثت حلفائها للتعامل بايجابية مع لجنة الدستور، وحاولت تقريب وجهات النظر لكنها فشلت، فهل تعتقد ان اسلوب المقاطعة هذا مجد ويعبر عن حكمة سياسية؟ ام انه امتداد لفسلفة المعارضة التي طالما رفضت من خلالها التعاطي مع الدعوات الحكومية؟

    لا يوجد طرف حريص على المقاطعة بحسب متابعتي للمواقف المختلفة، بل حتى المجموعة التي ذهبت الى نيروبي لم يكن لديها موقف مسبق بالمقاطعة ولكن الطرف الاخر (الحكومة والحركة) يجب ان يفتح المجال للنقاش، ولا يوجد طرف يستهين بنيفاشا او يتخذ موقفا عدائيا منها في كل فصائل التجمع، وحتى بالنسبة للجنوبيين، والاختلاف انحصر في نسب التمثيل، وفي المفاضلة بين (أ،ب،ج) ام التركيز على الاسبقيات والأولويات وترتيبها، ويكفي ان الطرفين صاغا مسودة للدستور (درافت) وقاما بطرحها للجنة الدستور .. ثم يأتوا ليقولوا لنا هذا الدستور هو الدستور الانتقالي وهو جزء من الاتفاقية لنوافق عليه ضمنا.. لكن الاتفاقية اخرجت الدستور من جسدها، ووضعته على طاولة البحث فلماذا يطوقه الحليفان بعد هذا؟ واذا لم يعجبنا هذا الوضع، دعني اسالك لمن نشتكي؟

    الان ليست هناك مرجعيات تحسم الخلافات، واذا حدث الخلاف فمن الذي لديه سلطة التفسير، والذي يستطيع ان يحسم مثل هذا الخلاف الدائر الان؟

    نحن لسنا ضد مشروع الدستور، ولكننا نريد ان نشارك وان يحترم رأينا ويكون له وزنه وهذا هو مطلب الجميع، لا ان يشاركوا تكملة للزينة، وفي ظني ان الطرفين ما كان يتصوران ان هذا الموضوع سيقود لكل تلك التعقيدات .. يبدو لي ذلك ..

    ومع ذلك نحن مع تقريب وجهات النظر، ونرى انه ليس من مصلحة الطرفين عزل القوى السياسية في موضوع هام ومؤثر مثل هذا، بل هذا الموقف ليس في مصلحة الدستور نفسه، اذ ان عزل قوى سياسية ذات وزن ومؤثرة ولعبت وما زالت تلعب ادوارا في الحياة السياسية في السودان لن يساعد الا في اخراج جنين مشوه.. ونحن مع توحيد اكبر جبهة ممكنة او اوسعها حتى يعبر هذا الدستور برغبة اجماعية، ولكن النسب التي تم وضعها اغلقت الطريق، والحديث من الطرفين - الحكومة والحركة- بالتنازل لنا واعطائنا - شوية - مقاعد امر غير مشرف، فانا لا يشرفني اطلاقا ان تتنازل لي الحركة او الحكومة من مقاعدها، اما ان استحق او لا استحق.. وغير ذلك مما يثار امور لا تكسب العمل الاحترام المطلوب..

    (نواصل غدا

                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2007, 01:42 PM

عمر ادريس محمد
<aعمر ادريس محمد
تاريخ التسجيل: 03-27-2005
مجموع المشاركات: 6760

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: elsharief)

    Quote: الأستاذ محمد ابراهيم نقد


    قائد سياسى ومنظر فذ وشجاع...عالى الهمه والمبدئيه ..ويتمتع بصفات انسانيه نادرة المثال

    البساطه التواضع وسرعة البديهه...صاحب نكته وروح طيبه وصافيه فى كل الاوقات

    يكفى انه تحمل مع رفاقه الاماجدبكل صلابه وتضحيه ونكران ذات مسؤولية قيادة الحزب الشيوعى فى

    ظروف رده دمويه ومجازر بشعه ..واستطاعوا المحافظه على وجوده وان يمدوا الشعب السودانى بجسر

    عظيم من الثقه والتفاؤل بالمستقبل .وسيظل حقه على اعناقنا مدى الدهر .

    له التحيه والتقدير

    وطول العمر والعافيه


    شكرا ياالشريف ..واصل
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-19-2007, 01:45 PM

عمر ادريس محمد
<aعمر ادريس محمد
تاريخ التسجيل: 03-27-2005
مجموع المشاركات: 6760

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: elsharief)


                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2007, 04:36 AM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 6190

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: عمر ادريس محمد)

    الف شكر للاخوة

    عمر ادريس وعاطف مكاوى
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-20-2007, 03:14 AM

Atif Makkawi
<aAtif Makkawi
تاريخ التسجيل: 03-23-2007
مجموع المشاركات: 2132

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: elsharief)

    فوق
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

04-21-2007, 04:34 AM

elsharief
<aelsharief
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 6190

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: الأستاذ محمد ابراهيم نقد (Re: Atif Makkawi)



    حوارات / الثلاثاء

    24 مايو 2005

    ويتواصل الحوار مع الاستاذ محمد ابراهيم نقد

    سطوة الوسط انتهت وللابد !

    المطالبة بولايات جديدة لن تتوقف.. ونحذر من تجربتي مايو ونيجيريا

    ليست هناك دولة دون مركز قوي ومستحوذ على احترام (الأطراف)

    الحركات المسلحة تدحض مشروعية البيان الاول.. وشيوعيون كثر اختاروا اللجوء اليها

    نعمل وفق الواقع الموجود .. ولن نتحدث عن البروليتاريا في منطقة نزاع كدارفور

    ستنشأ كيانات اقليمية .. والاحزاب ليس لديها خيار غير التعامل الايجابي معها

    تجربة الحركة والحكم الولائي ستفرزان ضغطا كبيرا على المركز

    لجوء الاحزاب للتقرير في كل شئ من الخرطوم يضعفها .. ويفصل قادة الحركات الولائية عنها

    اذا حاولت الحركات الولائية تحويل الصراع ضد القومية العربية سنكون اول من يعارضها



    الحلقة السادسة

    على مدى خمسة ايام تواصل نشر الحلقات الاولى من هذا الحوار، والذي تعمدنا ان يمضي ليستكشف اطروحات الاستاذ محمد ابراهيم نقد سكرتير الحزب الشيوعي حيال مختلف القضايا التي تشغل بال الناس بعد السنوات الطويلة مع الاختفاء السياسي والذي استمر لعقد من الزمان 1994- 2005م، في الفكر والسياسة والثقافة، كما حاولنا ان نسير معه في طريق التحليل لما تشهده الساحة السياسية من متغيرات كبيرة ستطيح باوتاد وتقتلع الخيام في اطار عواصفها، فتحدث عن نيفاشا وتأثيراتها غير المحدودة على البيت الحزبي متصدع الاركان، واسقاطاتها على المعادلات القائمة والتحالفات المستقبلية، بدءا من الشريك القادم للقصر والذي مثل بؤرة مركز الفعل السياسي المعارض لسنوات، والمسارات التي ستمضي اليها مالات الامور.. والتجمع الوطني والمستقبل الذي ينتظره في فترة ما بعد تطبيق اتفاقية السلام.. والخيارات التي امامه، وحاولنا بقدر الامكان ان نجيب عبر هذا الحوار على الشواغل اللحظية للساحة مثل تداعيات ازمة الدستور وكيفية الخروج منها.

    وتوقف الحوار .. فتوقف النشر .. وصار الامر مصدر اسئلة للكثيرين .. ما بين قلق .. ومرتاب.. ومشكك .. ولم تفلح اجابتنا التي قلنا بها في التخفيف على البعض.. ولا نملك الا ان نكررها ثانية.. فاستاذ نقد تعرض لوعكة طارئة اذ المت به زائرة الظلام (الملاريا).. وما ادراك ما زائرة الظلام.. فاثرنا ان نتركه حتى يتعافى منها .. ومن ثم واصلنا حديثنا معه.

    عبر هذه الحلقة وما سيليها نحاول استشراف التحديات التي ستواجه الحركة السياسية في مقبل الايام، والتي سيفرزها النظام الاتحادي وتبعاتها ومستحقاتها وقابلية القوى المختلفة و على رٍأسها الحزب الشيوعي للتفاعل معها، بجانب رؤيته لمستقبل العمل السياسي في ظل تنامي نفوذ ودور الحركات الاقليمية المسلحة والتي فرضت وجودها بعملها العسكري وتفاوضها باسم اهل مناطقها، والتي ستقتحم ميدان العمل السياسي في الفترة المقبلة، ما هي خطوط الالتقاء والتقارب، هل هي خصم عليهم ام اضافة لهم، وفي اي الحالات سيجدون انفسهم في موقف النقيض منها، بجانب قضايا الديمقراطية وتعميقها وتجذيرها في البنية المؤسسية للاحزاب السودانية، وهذا ما نحاول الاجابة عليه عبر هذه السلسلة الجديدة من الحوارات.

    حوار: وائل محجوب – محمد موسى حريكة

    * اختلف السودان كثيرا في سنى الانقاذ .. وسيختلف اكثر بعد نيفاشا التي اسست للنظام اللا مركزي، عمليا سوا على مستوى السلطة والصلاحيات، او على مستوى تقسيم الثروة، كيف ستواجه احزابنا (المركزية) هذا المتغير الكبير؟

    الاحزاب لا خيار لها، ولن تستطيع التأثير على مجريات العمل السياسي ما لم تعد النظر في هياكلها وبنياتها التنظيمية، والتجربة العملية ستضعها على المحك، فهي لن تستطيع مثلا ان تتعامل مع الانتخابات كواقع سياسي ما لم تكن موجودة في الولايات بتنظيماتها وقدراتها، وان تتيح الفرصة كاملة امام ابناء هذه الولايات للتعبير عن رؤيتهم لاصلاح امورهم والتعبير بوضوح عن مطالب الجماهير.. وهذه ليست جهوية او اي شئ اخر، هذا هو الواقع المعاش.. فاذا اصبحت دارفور مثلا تتكون من ولايتين فيجب ان يقوم تنظيمك في تلك المنطقة على ولايتين، وكل ولاية يجب ان تكون لها مسؤولياتها و مجلسها وينسقان مع بعضهما البعض.

    * هذا التوسع سيخلق اشكالات تتصل بالامكانيات المالية .. هل تعتبرون ذلك مشكلة؟

    نعم.. نعم.. ستكون هناك صعوبات مالية مثلا في ان تأتي بشخص من كريمة ليجتمع مع اخرين في بربر او الباوقة او عطبرة او شندي، وفي السابق كان كل واحد من هؤلاء يعمل مباشرة مع المركز، ومن الصعب مستقبلا استمرار مثل هذه الاشكال، ولا بد لهم رغم صعوبة الترحال وبعد المسافات ان يعالجوا قضايا مناطقهم وان يناقشوا مشاكلهم المحددة، وهذه عملية ليست سهلة كما ستواجهنا مشاكل ادارية وتنظيمية ولا اعتقد ان الفكرة نفسها ستواجه مشاكل، واعتقد ان من واجبهم كتنظيم حزبي تذليل هذه الصعوبات، ويمكن للمركز ان يساعدهم.

    * في تقديركم .. ما هي الصعوبات التي ستواجههم؟

    عديدة، واولها توفير الميزانيات لتسيير العمل، وامتلاك وسائل المواصلات اللازمة لتحريك وترحيل الاعضاء، فانت تتحدث عن عمل يمتد على مساحة واسعة مثل الولاية الشمالية على سبيل المثال.. ونحن ملزمون بحلها ما دمنا سنرتضي ان يقوم الشكل التنظيمي على نمط الولايات وفي السابق كان البناء الحزبي يعتمد على المديريات او مناطق الانتاج، والحزب تنظيماته كانت تقوم على اساس الوحدات الادارية والانتاجية، مثلا الجزيرة كلها كانت منطقة حزبية لها قيادتها، ولكن الان الجزيرة يجب ان تدخل مع الاطار الكبير، وهذا الوضع يقتضي تدابيرا معينة من منصرفات و كوادر متفرغة وهذه كلها صعوبات.. ولكن ما نؤكده انه لن يكون هناك اي استعلاء على المطالب المحلية اقليمية كانت او جهوية او قبلية.

    * تحدثت عن عيوب هيكلية في نيفاشا في المرة السابقة، الا تعتقد ان التقسيم الاداري الذي حمله الاتفاق يزيد من مصاعب وتعقيدات العمل السياسي لا سيما في الجنوب؟

    بصرف النظر عن النصوص، فقد اخذ الجنوب وضع الكونفيدرالية وهذا لا بد من وضعه في الاعتبار، ومع اعتبارنا للمساحة التي ستجدها الولايات العشر المحددة سياسيا وتشريعيا واقتصاديا الا ان الصراعات القبلية والضغوطات ستقود لمطالب بزيادة عدد الولايات، ولن تستطيع حكومة الجنوب مواجهتها او منعها، ومع رأينا وتقديرنا بأن العشر ولايات هذي تمثل رقما كبيرا الا ان الرقم لن يقف عند هذا الحد وستزيد الولايات في الجنوب.

    وهذا الوضع القائم الان – العشر ولايات- صنعته الانقاذ مع انصارها وحلفاءها بدراسة وتخطيط لتفتيت بعض الكيانات القبلية، واذا عدت للتجارب الادارية السابقة ستجد ان الجنوب بمساحته هذي كان يتكون من ثلاث مديريات وكانت اوضاعه تسير بشكل جيد.. لذلك التقسيم لعشر ولايات ترف اداري.. والهدف النهائي منه تفتيت واضعاف بعض الكيانات داخل الجنوب وخلق توازنات سياسية معينة بين القبائل داخل الجنوب.. وسيكون في حد ذاته دافعا لزيادة عدد الولايات والمطالبات لن تتوقف.

    * كثير من اهل الشمال يتصورون ان قيامة سياسية منتظرة ستقوم في الجنوب بين القبائل ولكن شواهدها ليست بائنة، ما الذي يدفع الاوضاع نحو هذا الجرف والنظام السياسي والاداري يخلق اوضاعا متميزة للقبائل في نهاية المطاف؟

    انظر .. اي صراعات سياسية وقبلية تنشأ داخل الولايات ستقود للمطالبة بالمزيد من الولايات، وليس ثمة كابح امام مثل هذه المطالب، فليس هناك نص دستوري مثلا يمنع اي جماعة ان تطالب لمنطقتها بولاية.. الدستور قال بولايات ولم يقل بعددها، نعم حدد للجنوب عشر ولايات بحسب الاتفاق ولكن لم يمنع او يقول بأن هذا التقسيم نهائي.

    طيب.. في دارفور هناك ثلاث ولايات، افترض بأن اهل دارفور طالبوا بخمس، لن تستطيع ان تجد مبررا في الحالتين: الرفض او القبول.

    لقراءة ذلك يمكن استرجاع التاريخ وتذكر ما حدث ابان عهد مايو، حيث طالب الناس في بعض المناطق بأن يكونوا اقليما منفصلا او بالتبعية الادارية لاقليم اخر، وهذا الامر قاد لازمة ادارية ومشاكل للحكم الاقليمي وقتها، ولعل اسطع مثال هو رفض اهل دارفور للتبعية للاقليم الغربي الذي يضم كردفان ودارفور، ما اود قوله ان الصراعات القادمة ستؤدي لتفتيت ولايات او خلق ولايات جديدة وهناك شواهد اقليمية من الخارج تسعفنا على تصور مآلات الاحوال، خذ تجربة نيجيريا والتي حينما نالت استقلالها كانت تضم ثلاث ولايات اعتمدت لثلاث مجموعات عرقية وقبلية رئيسية (الهوسا والفولاني شمالا والاوربا غربا) في عام 1988 وجدنا انها تحولت الى تسع عشرة ولاية، انظر لهذا الارتفاع الكبير، وما زالت هناك اقليات تطالب بالحصول على ولايات منفصلة.

    * لقد تحرك القطار .. فقد حددت الاتفاقية هذه الاشياء والتي قلتم بعد رغبتكم في مس بنودها .. ومع ذلك ما تنبه له من اشياء كيف تقترحون التعامل معها؟

    لقد نصت الاتفاقية على الحكم اللا مركزي وبوضوح .. لكن لا بد ان نضع في اعتبارنا تجربة مايو وتجربة نيجيريا، وهذه المسألة يمكن ان تقود لمشاكل معقدة وتؤدي لتفتت كبير .. ففي الشمال لم يخلصوا – الحكومة والحركة – لشئ، واهل الشرق قالوا انهم لا يريدون شيئا وطالبوا بولاية، فهل ستضاف اليها القضارف على سبيل المثال ام ان اهلها سيرفضون ذلك؟

    في السابق كانت هناك مديريتي كسلا والبحر الاحمر، وربما نعود لهذا الوضع من جديد، هذا خطر لا بد من الانتباه له.

    * ما تتحدث عنه من تصورات لنزاعات قد يفضي اليها النظام الاتحادي يقودنا لما ينتظركم – كأحزاب – عند المصب ، لا سيما وان اي خلخلة مثل هذه ستعزز من وضعية الحركات الاقليمية والجهوية التي ستتزايد ارصدتها؟

    نحنا لسنا بعيدين عن قضايا الهامش، وبين يدي ها هنا ستجد مساهمتنا للمؤتمر الدستوري الذي كان مقررا عقده عام 1988 وعنوانها (ديمقراطية راسخة، تنمية متوازنة، سلم وطيد) وقد طرحنا من خلالها كل قضايا المهمشين وما يتصل بها، وحينما تحدثنا عن التنمية ركزنا على المناطق المتخلفة، على سبيل المثال:

    كردفان: قدمنا رؤية وتصور لما ينبغي ان يتم فيها من تنمية ولم يكن طرحنا معلقا في الهواء بل خاطب ثروات وامكانيات الاقليم.

    دارفور: طرحنا شياء محددة جدا مثل تنمية جبل مرة، وموارد المياه، واستغلال حفرة النحاس، الثروة الحيوانية، تحسين خط السكة حديد، واكمال شبكة الطرق..

    ما اود قوله ان جذور القضايا موجودة لدى الاحزاب ولم تكن بعيدة عنها، واعتقد ان الحركة السياسية من هذه الناحية تمتلك التجربة والخبرة.. وهناك متغيرات حدثت منذ وقت بعيد لابد من وضعها في الاعتبار، واهمها ما حدث بعد اكتوبر، فقبلها كانت الاحزاب (الطائفية) تحدد من الخرطوم من يترشحون في دوائر الاقاليم، ولكن عقب اكتوبر رفض هذا المنهج، وتمسك اهل الاقاليم بترشيح من يريدون، وهذا هو سبب تسمية بعض النواب في السابق بنواب الاشارة، وتاريخيا كان حزب الامة هو الاكثر لجؤا لذلك، لكن هذه الممارسة لم تستمر بعد اكتوبر حتى محاولات الاحتواء هنا وهناك لم تغير من هذا الواقع.

    هذه البدايات مهمة لقراءة التطورات ويمكنك ان تقرأ بالتالي تولي عبد النبي علي احمد مثلا لامانة حزب الامة، الشاهد ان الاحزاب لديها المكون الذي يجعلها تتطور للامام وتتفاعل مع الواقع المتغير..

    * لكن المركز لم يتقبل التغييرات .. ولا اريد ان اقول (لن)؟

    اصلا، المشكلة الحقيقية ستكون هي محاولة المركز للتدخل لتحديد القيادات (هناك) في الاطراف، مثلا نحن من الصعوبة بالنسبة لدارفور ان نشكل (لجنة)..

    * لماذا؟

    لعناصر ترتبط بالمكان، مثل اتساع الاقليم وبالتالي صعوبة المواصلات والترحل ولكن على مستوى الجيوب الحيوية مثل نيالا، الفاشر، زالنجي، الجامعات فكل منطقة منهم تختار مسؤولييها.

    * من الجيد انك اخترت دارفور، مع ظروف الانقسام التي يعيشها المجتمع هناك، كحزب قومي هل تجدون صعوبات في التعامل مع الاستقطاب الذي يفرزه الصراع.. كيف تتعاملون؟

    نحن نعمد في الفروع صاحبة الوزن مثل نيالا والفاشر وزالنجي مثلا الى تقسيم المسؤولية بدقة بين العرب والفور، وهذه نصر عليها نحن من (المركز)، واحيانا هم يتجاوزونها، ونحن نصر عليها للحفاظ على التوازن.

    * اذن.. لقد اثر الانقسام عليكم فتراجعتم على الاقل نظريا؟

    بالتأكيد.. فنحن نخضع قضايانا للواقع المحلي، ومع ظروف صراع مثل هذا، وفي ظل واقع متردي على هذا النحو لن نتحدث مثلا عن (البروليتاريا)!! من الذي سيستمع اليك .. يا سلام!!

    يجب ان لا نقحم الناس في تجارب سخيفة وان نتعامل مع الواقع.

    * هذه التأثيرات لن تكون جزئية بمنطق (هناك) .. وستنتقل على المستوى المركزي؟

    انا اعتقد ان الاحزاب بارثها وما خاضته من تجارب ستواجه هذه التحديات وما سيترتب من انعكاسات على القيادة المركزية ستتعامل معه، فحزب الامة والاتحادي يتعاملان بمنطق القيادة المفتوحة، ولذلك تجد كل يوم ان هناك وجوها جديدة، وبالنسبة لنا فالامر يرتبط بالانتخابات والعدد المحدد وظروف السرية، نحن نضع وجهة عامة وغالبا نفعل ذلك لمراعاة الجانب القبلي مع تركنا الامر في نهاية المطاف للانتخابات!

    انا ارى ان المدخل الصحيح هو ان نترك لاهل الاقاليم طرح صيغ العمل القيادي وتشكيله ومنهج العمل.. والاسهل هو ان نعقد لهم مؤتمرا .. فهم سيأتون اليك بمطالبهم – مساعدات وميزانية وكوادر متفرغة، وصحف او نشرات ولا بد ان تستجيب لكل مطالبهم ما استطعت بما في ذلك الشكل القيادي المناسب.

    ونحن نحضر الان للمؤتمر، لا يمكن ان تأتي القيادة الجديدة من الخرطوم او من الوسط، و (كمان) لا يمكن ان يتم الامر بمجرد الوجود الجغرافي تمثيلاً دون معنى.. مع النظر لفروقات الوعي، وحتى هذه لا ينبغي ان تشكل عائقا امام التقدم التنظيمي، ولقد مررنا منذ تأسيس هذا الحزب بمثل هذه المسائل، واذكر في اللجان المركزية الاولى ان العمال البارزين كانوا من اكملوا مدرسة الصنائع الوسطى (قاسم امين، الشفيع احمد الشيخ، ابراهيم زكريا.. الخ)، ولكن كان هناك بعض الكوادر محدودي القدرات لعدم التعليم، وقد قمنا بحملات لمحو الامية معهم، وكانت هذه بالنسبة لهم عملية كبيرة جدا، بل ربما كانت اكبر من الوعي الماركسي نفسه!!

    وقد كان بعضهم يجدون صعوبة في التعبير عن مشاكلهم، كما ان بعض المثقفين كانوا يظهرون ضيقهم وتبرمهم من احاديثهم عن مشاكل مناطقهم ويحاولون – فرملتهم – ولكن كان هؤلاء يجدون سندا من (ناس) عبد الخالق الذين كانوا مثقفين حقيقيين.

    ما اود قوله في هذا الاطار ان