السودان ... اقتربنا من قاع الهاوية..... ونهاية السقوط

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 15-12-2018, 10:22 PM الصفحة الرئيسية

مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2008م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
17-03-2008, 06:28 AM

Bakry Eljack
<aBakry Eljack
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 1040

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


السودان ... اقتربنا من قاع الهاوية..... ونهاية السقوط

    مقدمة:
    هذا المقال هو محاولة للوقوف علي معطيات الواقع السياسي الراهن، والذي هو نتيجة لحصحصات الصراعات المسلحة و إتفاقيات السلام منذ أديس أبابا في عام 1972 مروراً باتفاقية السلام الشاملة فى نيقاشا فى 2005 و إنتهاءا باتفاق سلام الشرق الموقع فى العام 2006. وما يلوح في الأفق من مشروع إتفاق قادم بين الفصائل التي مازالت تحارب فى دارفور و الحكومة التي سميت جزافاً بـ "حكومة الوحدة الوطنية".

    فى البدء دعوني أبتدر حديثي بفرضية قد نتفق أو نختلف حولها، وهي أن: "مشروع بناء دولة وطنية فى السودان ما زال قيد التخلق إلأقرب الي الإجهاض المبكر"(!). وبالرجوع إلى فكرة الدولة الوطنية نفسها، نجد أنها تاريخياً إرتبطت بالصراعات التي تمت في أروبا القروسطية، وتم إقحامها لاحقاً فى قاموس الحركات السياسية الوطنية بالدول المستعمَرة حتي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. لذلك ففكرة الدولة الوطنية ظلت وإلى حد كبير متأثرة بنتيجة الصراعات القومية التي إنتهت إليها أوروبا، هذا إن لم تكن إمتداداً لها.

    والمعروف أن أوروبا قد تقسمت إلي دويلات قومية بعد إنهيار الامبراطورية الرومانية، وقد قامت القيصريات البروسية والنمساوية بالأساس علي هيمنة مجموعة إثنية بعينها أخضعت المجموعات الأخري وأرغمتها علي التماهي الثقافي فى مشروع الإمبراطوية كما حدث فى شرق أوروبا. وقد نتج نمط الدولة الحديثة فى اوروبا حالياً من تفكك هذه الامبراطوريات وتحللها الي دويلات حديثة هي أكثر إيغالاً فى قوميتها، فذهب الجيرمان الي بناء دولة تتحدث لغة واحدة، تجمع بينهم عوامل العرق والثقافة إلي حد كبير، و هو نفس الحال مع الايطاليين و الاغريق و غيرهم، الي أن وصلنا الي الضيوف الجدد فى مائدة الاتحاد الأوروبي من سلوفاك و غيرهم.

    ماذا حدث فى أفريقيا تحديداً، هو أن قادتها السياسيين ظلوا لقرن يحلمون ببناء نموذج مماثل للدولة القومية التي نشأت في أوروبا ظناً بأنها هي الطريق الأوحد لخلق دولة قوية، خاصة وأن النموء الإقتصادي والتطور السياسي إرتبطا بضرورة قيام دولة قومية مستقرة. لذلك، وفي كثير من البلدان ـ ويأتي السودان الذي نحن بصدد الحديث عنه علي رأس هذه القائمة ـ ظلت هذه القاعدة سائدة وفى حالة إشتغال. فجل الدول الإفريقية التي منحت إستقلالها عقب إنتهاء الحرب العالمية الثانية، كانت ولا زالت تعاني من وضعية هيمنة مجموعات إثنية وثقافية بعينها، والتي فى أغلب الأحوال ما تكون هى المجموعات التي كانت علي صلة وثيقة بالمستعمر، ونال ابناءها حظاً أوفر من التعليم ودراية محدودة بادارة مؤسسات الدولة، وبذلك أصبحوا الأكثر تأهيلاً، وقدرة على إعتلاء قمة الهرم الإداري من بعد أن قرر المستعمر مغادرة هذه البلدان. والحديث عن حركات تحرر وطني وما إلي ذلك من قدراتها التحررية، هو من نسج خيال بعض دعاة وحالموا الافريكانيزم. والذي لا شك فيه أن الحرب العالمية الثانية التي دارت رحاها فى أوروبا و حولتها إلي خراب، هي إحدى الأسباب التي جعلت الدول الإستعمارية تقرر التخلص من هذه المستعمرات لارتفاع كلفة ادراتها، هذا دون ان نقلل من حق بعض القادة الافارقة الذين ذهبوا الي مؤتمر باندونق فى 1955 للدعوة الي إستقلال الدول الإفريقية التي كانت مستعمرة حتي ذلك الوقت.
    الحقيقة التي لا يمكن المجادلة حولها هي أن إستقلال هذه البلدان جاء نتيجة حالة الانهاك التي خلقتها الحرب بأوروبا، وليس لتراكم نضالات حركات التحرر الوطني التي كانت يسارية الهوي فى ذلكم الزمان. هذا بإستثناء الحالة الجزائرية التي تعتبر حالة نادرة، إذ أن فرنسا التي جرح كبريائها، كانت تبحث عن تعويض نفسي وإنتصار سياسي/إقتصادي لتغطية فشلها أمام ماكينة هتلر العسكرية التي عاثت فساداً فى شوارع باريس، و لربما طالت تلكم السنوات لولا تهور هتلر بمهاجمته الاتحاد السوفيتي وقرار أمريكا آيزنهاور بدخول الحرب.

    والسودان ليس إستثناءاً، فقد منح استقلاله بعد أن قرر البريطانيون فصل قضيته عن مصر. فماذا فعل قادة الدولة السودانية بعد إعلان الاستقلال من داخل البرلمان(؟).. بحكم تعليم هذه النخبة و إنتماءها الثقافي، فقد مضت فى الحلم والعمل علي بناء دولة قومية فى السودان أساسها العروبة و الإسلام، وهو نمط من التفكير قام منذ البداية علي فرضيات خاطئة لبناء الدولة القومية فى السودان، إضافة إلى إنعدام أي مقوم نظري مماثل لنشؤها فى دول الأصل. وقد ظل هذا التوجه سيد المحفل السياسي فى السودان طوال حكوماته المتعاقبة وإلى يومنا هذا، وقد أثبت خط تطور الدولة فيما أن هذه النخب كانت أكثر جهلا بهذا البلد وجغرافيته الثقافية من سلفهم الانجليز. والنتيجة النهائية إن الدولة حصدت حرب طويلة الأمد حول الهوية الوطنية وحول حق الوجود و الإعتراف و الإعتزاز بالمكون الثقافي المنتشر بين خطي 6 جنوبا و22 شمالاً، ولم يكن لأي منا الحق فى القول اوالإختيار فى رسم هذه الخطوط وتحديد شكل الدولة التي توهم بعضناهويتها الوطنية. المزري فى الأمر أنه، حتي الدوافع التي جعلت نخبنا السياسية المتعاقبة فى سوء فهم لواقع هذا البلد، وهي وهم الانتماء الي عالم أسموه العالم العربي و رسموا له خرط و ألزموا الأجيال بدراسته فى كل مراحل التعليم. هذه الدوافع لم تشفع لهم عند القوي الحقيقية من بطون العرب قديماً وحديثاً، ولم يعي بعضنا الدرس حتي هذه اللحظة، خصوصاً بعد فشل كل إستراتيجيات الهروب إلي الأمام.

    حروب لا تنهتي و سلام هش علي الدوام

    بما أننا لسنا هنا بصدد تقديم سرد تاريخي لمحصلة الحروب الأهلية و إتفاقيات السلام التي وقُعت، غير أن الثابت في محاولات التوصل إلى حلول للحروب الأهلية ظل على الدوام ان السلام قائم على إسكات صوت البندقية بدلاً من التفكير فى الأسباب التي قادت إلى أن تكون البندقية هي وسيلة التعبير فى الاساس. شكلت هذه النظرة الاطار النظري الذي تفكر به الحكومات السودانية المتعاقبة، لذلك مفهوم السلام قاصر فى نظر هذه النخب الحاكمة اذ لم يتجاوز عتبة وقف الحرب، و من ثم مواصلة نفس المشروع الاحادي الذي يتجاهل بقية المكونات الثقافية والإثنية للبلاد. فكما كان يقول الدكتور الراحل جون قرنق "أن المائدة المستديرة وإتفاقية اديس أبابا كانتا استيعابيتين أكثر من كونهما محاولتان جادتان لإرساء دعائم سلام راسخ و عادل". لذلك عادت البلاد إلي الإحتراب، وهذه المرة فى أكثر من رقعة جغرافية بعينها، وهذا لسبب بسيط، هو أن المشاكل فى طبيعتها واحدة وإن إختلفت مظاهرها، وجميعها لم تخرج من إطار التهميش والإقصاء الثقافي والسياسي والاقتصادي الناتج عن العلاقة الوطيدة بين السلطة والمشروع الثقافي والآيديولوجي المرتبط بالمصالح الإقتصادية للفئات المهيمنة التي أدت إلى تراكم الثروة في أيدي من هم من نفس المنظومة الثقافية. فالحرب فى دارفور فى جذورها، هي حرب ضد التهميش بكافة أشكاله وضد الإستتباع الثقافي الذي جعل الكثير من أبناء الهامش يستعرون من أصولهم ويبحثون عن طرق للتماهي فى ثقافة القاهر، وهي نفس جذور المشكلة فى شرق السودان منذ الخمسينات ونفس الاسباب التي جعلت جبال النوبة و النيل الازرق ينضمان الي ركب حرب المهمشين وهي نفس الاسباب التي ستدفع مجموعات أخري فى السودان الي النهوض و البحث عن حقوقها الثقافية والسياسية والإقتصادية.

    اذن نحن إزاء مشكلة واحدة فى جذورها متعددة المظاهر والتجليات السياسية/الاقتصادية، فحديث الراحل قرنق المشار إليه أعلاه، كان للتأكيد علي أن نيفاشا ليس كسابقاتها، وأنها ليست إستيعاباً في ثوب جديد، وليت الدكتور جون قرنق كان حاضرا بيننا الآن لاوجه له السؤال التالي بعد مضيء أكثر من ثلاثة أعوام علي توقيع نيفاشا، "هل خرجت نيفاشا و صويحباتها اتفاقية ابوجا و سلام شرق السودان من خانة الاستيعاب قيد أنملة"(؟)

    راهن الحال يؤكد أن الإطار النظري الذي وقعت علي أساسه نيفاشا سليم فى فرضياته بغض النظر عن حقيقة أن الاتفاقية جاءت نتيجة ضغوط دولية سببها الاساسي هو فشل أي من الأطراف في هزيمة الطرف الاخر ومضاعفات الحرب من نازحين و لا جئين. الواقع السياسي يغني عن الدخول فى جدال حول مدي صحة و فشل تطبيق أي من هذه الاتفاقيات وتلك التي ستأتي فى الطريق، فعلي سبيل المثال لا الحصر الدستور الانتقالي الذي يعتبر أهم وثيقة حاكمة فى الدولة، والذي سمعنا جلبة وغبار حوله، وأقامت النخب السياسية الارض واقعدتها إحتفاءاً به، الواقع يبرهن أن هذه الوثيقة لا يعيرها المؤتمر الوطني أدنى إحترام، فما زالت الاجهزة الامنية بكل أذرعها من جهاز أمن و طني وأمبراطوريات الشرطة، تعوث فساداً فى البلاد، بل ان عضوية الحركة الشعبية الشريك الثاني في إتفاقية السلام الشامل وعضوية حركة مني اركو الموقعة علي ابوجا وعضوية مؤتمر البجا الفصيل الرئيس فى جبهة الشرق الموقعة علي إتفاق سلام شرق السودان ما زالت تقبع فى سجون أجهزة الأمن، ناهيك عن معارضين لم توقع احزابهم إتفاقيات مع الحكومة.

    هذا هو حال الدستور الذي كفل بنص مواده لكل مواطن سوداني الحق فى محاكمة نزيهة وعادلة. أما مفوضية الخدمة المدنية التي يجب ان تعطي 28% من كل الوظائف فى كل الوزارات و الهيئات الحكومية للحركة الشعبية فهي لم تقم فى الأساس مثل مفوضية الأرض، أما مفوضية البترول فهي قد ذهبت فى خبر كان، وآخر من يعلم عن أمر النفط فى السودان صادره ووارده هو الحركة الشعبية الشريك فى حكومة الوحدة الوطنية. أما بروتكول منطقة أبيي فالاشباكات التي ما زالت دائرة فى المنطقة تغنينا عن الحديث عن مدي إحترامه و قبوله، هذا علي سبيل المثال لا الحصر فى الاخفاقات التي ما زالت تلازم تطبيق اتفاقية نيفاشا. اما إذا عرجنا علي إتفاق دارفور، فحال الإقليم يقول أن صندوق تنمية دارفور ربما سيعمل علي تنمية الاقليم فى الأحلام، خصوصاً أن أكثر من 80% من سكان الإقليم يعيشون فى حالة نزوح إما داخلي أو خارجي. اضف الي ذلك تصريح حبيس القصر اخانا فى الهامش مني اركو مناوي والذي قال ان الحكومة اعطتهم حتي الان 20 مليون فقط من جملة 650 مليون لصندوق تنمية دارفور. اما اتفاق سلام شرق السودان فالترتيبات الأمنية التي أفضت الي إستيعاب قوات البجا والرشايدة فى جيش المؤتمر الوطني قد سبقت الترتيبات السياسية، مما أدي الي مطاردة قادة جبهة الشرق للمؤتمر الوطني و ترجيه لينفذ بنود الاتفاق. اما الاتفاقات التي ستأتي فى دارفور والتي تنعم وبفضل ثورية أبناءها، بما يفوق العشرين فصيلاً مسلحاً مدعوماً ببدل وكرافتات وجهاز تلفون ثريا لتسهيل عمل الثورة (!!). فاذا إستبشرنا خيراً إن المجتمع الدولي و الأخوة الليبيين قد يتمكنوا من تجميع صفوف هذه الموبايلات والبدل فى مشروع سياسي واحد ليتفاوضوا مع المؤتمر الوطني القادم تحت مظلة حكومة الوحدة الوطنية، ولنفترض أنهم قد اتفقوا علي اعطاء أبناء دارفور 20% من وظائف الخدمة المدنية وما إلي ذلك، فما السبب الذي سيجعلنا نعتقد أن المؤتمر الوطني سيقوم بتنفيذ هذا الإتفاق الذي ما زال فى رحم الغيب وتحت رحمة الظروف و الصدف التاريخية (!) خاصة وأن إتفاقية السلام الشامل التي شهد عليها بالتوقيع أكثر من أربعين شخصية يمثلون دول ومنظمات عالمية تواجه خطر الإنهيار نتيجة الفشل فى تطبيقها، وهي أزمة باتت واضحة للعيان ولا تحتاج لبرهان.

    على خلفية هذا الواقع يطل السؤال الأكثر إلحاحاً، الي أين نحن ماضون بهذا التحليل(؟)، يعتقد البعض ـ وهم علي صواب ـ أن المعطيات المحلية المتمثلة فى ظروف الحرب علي أرض الواقع ونتائجها، إضافة إلى الشروط الإقليمية المتمثلة فى الحروب الدائرة بين دول منطقة البحيرات والنزاع الإثيوبي/الارتري والمعطيات الدولية الأخرى المتمثلة فى إنهاك الممولين لعمليات شريان الحياة وبرنامج الغذاء العالمي ورغبة المجتمع الدولي فى تحقيق السلام، كلها عوامل يقول بهاالمحللون الواقعيون علي انها ما كان علي الارض، و أنه ونتيجة لكل هذه الموازنات، هذا ما حصلنا عليه. اما أنا فساقول إن افضل ما سمعت فى أمر الخيارات أنه لو منح الواحد منا خياران (أ) و (ب)، فالحرية الحقيقة هي خلق (ج)، فما الذي منع الحركة الشعبية أو مناوي أو جبهة الشرق من خلق الخيار (ج)، بإعتبار أن (أ) هو سلام الاستيعاب والإستتباع و (ب) هو خيار الحرب. هل حاول أي من هؤلاء الإشتغال علي خلق الخيار (ج)، وهل من الممكن بالفعل الآن التفكير فى خلق الخيار (ج)، أم أن قطار فشل السلام فى السودان قد ولي بلا رجعة(؟).

    هذه أسئلة ليست متعالية علي الواقع، ويمكن الإجتهاد فى الإجابة علي بعض منها، حتي وإن كانت إجابات فطيرة. ففشل دولة بحجم السودان ولخمس قرون ليس بالأمر البسيط الذي يمكن أن تأتي به عبقرية فرد مهما تمتع هذا الفرد بقدرات. كان يمكن أن يكون عمل الخيار (ج) فى خطة تنفيذ الاتفاقيات وليس فى روح الإتفاقيات علي الورق. تخيلوا، وما اجمل الخيال مع "لو"، أن الحركة الشعبية إكتفت فى الفترة الانتقالية بحكم الجنوب، وأرغمت الحكومة علي سحب جيشها منه واشتغلت خلال هذه السنوات باشراك الجيش الشعبي فى عملية التنمية و بناء الطرق و اشتغلت علي بناء مؤسسة مدنية فاعلة وربطت مشاركتها فى السلطة الإتحادية بالوصول الي تسوية فى دارفور و الشرق. هذا كان سيجعل الحركة أكثر قبولاً فى نظر حلفائها من الهامش، ويغنيها شر الموازنات وتحمل وزر مؤامرات المؤتمر الوطني، فهاهي الان تفتح جوبا لكل فصائل دارفور لتوحيدهم وكان يمكن أن يتم ذلك فى نفس جوبا عاصمة الجنوب التي يعمل فيها الجيش الشعبي من أجل التمية ولمصلحة المواطن بدلاً من أن يرث أسوأ سلوكيات الجيش السوداني التي ظلت علي مر القرون تحتقر المواطن و تعمل علي تجريمه وإذلاله والفرق شاسع فالجيش الشعبي جيش ثوري ـ أو هكذا نفترض ـ اما جيش حكومات السودان الذي لم يقتل عدوا أجنبياً واحداً، فهو جيش للقمع والقهر. نري أننا حلمنا كثيرأ مع هذه الـ "لو" والكثير يمكن أن يقال فى هذا المضمار سواءاً عن إتفاق أبوجا أو إتفاق سلام شرق السودان. ولكن جوهر ما أردنا قوله هو أن هذه المدة كان يمكن أن تكون كافية لبناء مؤسسة قادرة علي النضال المدني لحماية و تنفيذ الاتفاقية لتجنب الإستيعاب الذي خشاه دكتور جون أكثر من غيره.

    إلي هنا نخلص الي أن الحركة الشعبية لم تنجح طوال فترة الكفاح المسلح في بناء منظمة سياسية موازية للجيش الشعبي، والذي لا يدري أحد كم بلغت أعداد شهداءه او ربما لم تعلن(!). وإذا كان هذا هو حال جبهة الشرق و فصائل دارفور التي لا حصر لها، و غيرها من قوي الهامش، ضعف ـ إن لم يكن غياب تام ـ للبنية المؤسسية، فهذا يجعلنا نخلص إلي الحقيقة المرة إن الحركة الشعبية والفصائل التي قاتلت فى دارفور والتي ما زالت تقاتل و جبهة الشرق و كل فصائل القوي الحادبة علي التغيير، إنها لم تخرج بعد من تحت عباءة الحركات الإحتجاجية والفرق بينها كماً لا كيفاً. فما جعل الحركة الشعبية تبدو أكثر تنظيماً وإنضباطاً هوميراث تجربة الانانيا (1) و (2) وأكثر من عقدين من الزمان فى الغابة وكاريزمادكتور قرنق. فلنا أن نفترض إن مايحدث فى دارفور الآن يوازي مرحلة الانانيا (1) فى تاريخ الثورة بالجنوب.

    فاذا كان المشروع الوحيد القادر علي الوقوف ضد المؤتمر الوطني بحلفه المتنامي بين أصحاب المصالح المشتركة لابقاء السودان علي ما هو عليه، هو حلف عريض يجب أن يضم القوي المهمشة وأصحاب المصلحة الحقيقية في إعادة هيكلة الدولة السودانية و ينبني على برنامج سياسي ـ وليس شعار الهامش الذي تفرق دمه بين القبائل ـ و ما أشد الحاجة اليوم لتعريف الهامش. فهل سكان حجر الطير التي ليس بها قابلة صحية أو مدرسة ثانوية مهمشون، أم أن للتهميش بعداً أكثر من البعد الإقتصادي والخدمي(؟).

    منطق الحال يقول أن لا الحركة الشعبية ولا هذه الفصائل بكل ألوان طيفها من حركة مناوي أو حركة عبد الواحد ذات الاربعة كوماندرات وحركة عبد الشافي القاطنة فى جوبا وجبهة الشرق، لهي بالمؤهلة فى هذه اللحظة التاريخية من إكمال بناءها التنظيمي والمؤسسي داخلياً وتطوير برامجها السياسية فى مجالات الصحة والتعليم و الإقتصاد وما الي ذلك. وهذا هو الشيء نفسه الذي جعل وزراء الحركة الشعبية فى حكومة المؤتمر الوطني ـ بإفتراض أننا نتحدث عن إستيعاب ـ يظهرون كالاطرش فى الزفة. فالحركة الشعبية وبرغم ابتداعها لمصطلح السودان الجديد، الا أنها لم تقدم رؤي برامجية فى المجالات كافة، فكل الذي حدث هو أن هؤلاء الوزراء جلسوا فى مكاتب فخمة، يسافرون فى أي وقت وإلي أي مكان، وينفذون فى برنامج المؤتمر الوطني فالجميع أصبحوا موظفين للحزب الحاكم. إذا فليستيقظ الجميع فالسودان الجديد لن يأتي من ذات نفسه ولا بواسطة الحركات الموجودة حالياً.

    فاتفاقية نيفاشا وإن وضعت الأسس، الا أنها لم تفصّل ما يجب فعله فى كثير من الجوانب. فوزير التعليم العالي السابق الذي كان ممثلا للحركة الدكتور بيتر نيوت، لم يفتح الله عليه بكلمة فى أمر تخريب التعليم العالي(!)، ليس لأنه رجل غير ملتزم بخط الحركة الشعبية، بل لأن الحركة الشعبية بجلالة قدرها لا تملك رؤية فى هذا المجال، و إن وجدت فهي حبيسة أدراج بعض المتنفذين. لذا مانحن بصدد الحديث عنه هو تحالف برامجي بين قوي الهامش وليس إن القاسم المشترك الذي سيجمع هذا الحلف العريض هو إننا مهمشون، فالتهميش خشم بيوت كما تقول أمهاتنا.

    اذاً؛ الواقع يقرر أن كل قوي الهامش والقوي الحديثة التي تؤمن حقا بضرورة اعادة هيكلة الدولة السودانية، غير مؤهلة فى هذا الظرف التاريخي بالذات لهزيمة المشروع التقليدي الذي تغيرت العمامات فيه إلا أنه ظل كما هو. وخير دليل علي ما نقول الإتفاق الأخير بين حزب الامة والمؤتمر الوطني، والتقارب القديم/الجديد بين الميرغني والمؤتمر الوطني. نعم إختلفت الواجهات، لكن بقيت المصالح كما هي والمتمثلة في عدم المساس بهيكل الدولة السودانية والتراتبية الإجتماعية الموجودة فيه، حتى إن ذهب معاوية، يرث من بعده أبنه يزيد. إذن ماذا نحن فاعلون(؟)

    الممكن الذهني هو أن تشتغل كل هذه الكيانات والحركات الإحتجاجية بما فيها الحركة الشعبية في إكمال وتفعيل بناءها التنظيمي والمؤسسي، و من ثم العمل علي تطوير برامجها و تفصيلها والدخول فى حوار برامجي فيما بينها. فكما عجزت الأديان عن توحيد الشعوب، فشعار التهميش والسودان الجديد ليسا بأكثر قداسة من الأديان وسيفشلان فى توحيد هذه القوي طالما ظلا معلقين في فضاء اللامسئولية السياسية والأخلاقية والتوهان التنظيمي، ولكن البرامج الواقعية التي تلامس أحلام المهمشين وتترجمها إلى واقع يمكن ان تجعل من هذا الممكن الذهني ممكنا موضوعياً.

    إذا لم يتحقق الممكن الذهني هذا، والذي لا مجال له فى ظل غياب الرؤية والقدرات التنظيمية والمالية لكل هذه القوي السياسية وفوق هذا غياب الارادة، فأي أفق للتغيير يمكن ان نتوقعه إذن (؟) هل تمضي الأحوال علي ما هي عليه بإستمرار المؤتمر الوطني وحلفاءه القدامي والجدد وموظفيه الجدد فى سرقة اموال الدولة وتوظيف مبالغ البترول الغير معلن عنها فى شراء مزيد من الذمم (؟) أم تستمر حالة تآكل الدولة(؟)

    النتيجة التي تلوح بوادرها في الأفق السياسي المنظور هو انتقال الحرب الي العاصمة ومن ثم الإنهيار والفوضى الشاملين، والذين سيقضيان على ماتبقى من أخضر ويابس. ولم يعد خافياً على أحد اليوم بالسودان إن دهاقنة المؤتمر الوطني وحاخاماته يقومون بتهريب وإستثمار أموال ومقدرات الدولة فى العقارات بكل من القاهرة ودبي وماليزيا، في الوقت الذي يستنفرون فيه البسطاء على أسس قبلية، وفي ذلك قاموا بعربنة و شملنة( من شمال) جهازي الشرطة والأمن. وحكمة الإستثمار فى العقارات هذه ليست صدفة، لأنهم يعلمون جيداً أنه إذا ما (ضاقت بهم الوسيعة) عند مرحلة الانهيار والفوضى الشاملة، فالاستثمار فى العقارات يكفي شر التعامل مع السيولة وحركة النقد التي أصبح من السهل حصارها فى عالم اليوم.

    وللذين لا يعلمون أن كوادر المؤتمر الوطني وحوارييهم يمتلكون أكثر من 80% فى بعض المدن الجديدة التي بُنيت فى القاهرة فمن أين لهم هذا (!!؟)، ولم يفت القطار حتي زوجة الرئيس الثانية والتي أصبحت السيدة الاولي بعد أن أُنجحت فى إمتحان الشهادة السودانية وأصبحت بين عشية وضحاها من أصحاب المليارات، فى بلد تغتصب نساءه صباح ومساء. فقد إبتاعت إمراءة العزيز لنفسها قصراً فخماً فى ضاحية الرحاب الواقعة علي طريق القاهرة السويس، ويهمس الهامسون بقاهرة المعز، أن ثمنه بلغ الثلاثة ملايين دولاراً أمريكياً كافراً، وسبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من الشجرة إلى القصر.

    إن ماتبقي لنا هو أن نقنع شيخ حسن (الترابي) بتسخير الجن لإقناع عصابة المؤتمر الوطني بجازهم ونافعهم وقوشهم إلي إنقاذ البلاد، ليس بالتنازل عن السلطة، بل بالالتزام الأخلاقي والسياسي بتنفيذ إتفاقيات السلام، والإكتفاء بما سرقوه من المال العام وعفي لله عما سلف. ففي أوائل التسعينات عندما كان شيخ حسن فى ضلالته الثالثة ـ الأولي مع نميري وإغتيال الشهيد محمود محمد طه لذات الأسباب التي يدعي بها العقلانية الاسلامية اليوم، الثانية تآمره علي الديمقراطية والثالثة مشاركته و تخطيطه لانقلاب 89 ـ كان يتحدث عن تسخير (الجن المسلم) لبناء طريق التحدي وشريان الشمال وإنفاذ مشروعات التنمية وتحويل السودان لدولة عظمي بحلول عام 2020(!!) ـ ولا أدري ما الغضاضة فى تسخير الجن الغير مسلم اذا ما كان سيقوم بعمل مفيد ـ هذا ما نملك، لان العقل والحكمة والتجربة مع المؤتمر الوطني علمتنا، كما علمت أخينا فى الله السيد الصادق المهدي، أن ليس هنالك مبرر منطقي واحد يدفع هذه العصابة (نازيو الشمال) للتخلي وترك كل هذه المتع والإستماع الي صوت العقل. فهؤلاء ليسوا ممن الذين يختشون حتي يموتون، فهم أهل مصالح ومن ذاق متعة السلطان لن يتنازل عنها أبداً.
    ويبدو لي أن المخرجين الاسياسيين من ورطة الراهن السياسي هما:

    1. إما؛ نشوء تحالف برامجي و سياسي عريض بين القوي الحريصة علي إعادة هيكلة الدولة السودانية بأكملها.
    2. إقناع أو إقتناع فتية المؤتمر الوطني بالإلتزام بالإتفاقيات.

    وهما أمرين غير ممكنا التحقق فى هذا الوقت الأكثر حرجاً من ذي قبل، و ما أمامنا إلا أن نترك الأوضاع علي ماهي عليه ليمضي فتية المؤتمر الوطني فى سرقة ما تيسر وما تعسر و تستمر الفوضي فى دارفور و وإغتصاب النساء و تتواصل النزاعات بين المسيرية الذين جيشوا جهلاً ضد الجيش الشعبي و تستمرالاسعار فى ارتفاعها، الي أن تصل هذه الصخرة المتدحرجة من قمة الجبل الي القاع، ونصل حالة الفوضي الشاملة ـ وليتها تكون فوضي خلاقة ـ وحرب الجميع ضد الجميع والتي المبدأ فيها ليس تحقيق أي هدف، إنما ببساطة إن لم تقتل ستقتل.

    هذه رؤية قاتمة، ربما تعمل علي هزيمة المؤمنين علي خلق الخيار (ج) أو ربما ستمنحهم دافعاً للعمل، ولكن الرؤية الحالمة المسكوت عنها فى هذا المقال هي أن تمضي الأمور بسلام وسلاسة وتقوم انتخابات حرة و نزيهة وبقدرة قادر ورغم أنف أموال البترول المنهوبة عنوة، يسقط المؤتمر الوطني و يأتي برلمان بأغلبية من قوي وطنية مؤمنة بالتغيير تعمل علي التعجيل بحلحلة مشكلات دارفور، و بناء السلام الإجتماعي بالإقليم وعودة النازحين ووقف نهب المال العام، دعك من الذي ذهب، وفجأة يتأهل السودان للمشاركة فى كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، وفى 2011 يجري إستفتاء بكل إحترام و وود و يقرر الجنوبيون ـ وحتي هذه اللحظة لا أدري كيف سيتم تحديد من هو الجنوبي ـ مصيرهم سواء بوحدة أصبحت جاذبة فى عامين ثمينين أو بانفصال وحسن جوار. وتكون الحركة الشعبية قد بنت مؤسسات وتمددت فى الجنوب وأصبحت قادرة علي حكم دولة جنوب السودان أو دولة السودان الجديد أو جمهورية الإماتونج. أحلم أن أري الرؤية التي سكت عنها واقعاً أياً كانت نتائجه ولكن كم من الأحلام التي حلمناها عندما كنا نردد...

    يا تري ماذا أصير حينما أغدو كبيراً ** هل ياتري أغدو طبياً أم صحافياً شهيراً

    كم منا لم يصبحوا شيئا سوي رماد فى آتون الحرب المزرية، و كم منا صاروا PHD (Pizza Home Delivery )، وكم منا تشرودا وتشتتوا فى أرض الله الواسعة، وكم منا ضحوا و أنزووا فى مزبلة النسيان الازلية. بالطبع بعض منا أصبحوا أطباء وصحافيون مشهورين، مع أنني لم أسمع بأي صحافي سوداني مشهور خارج الحدود حتي الآن من العيار الذي تستضيفه القنوات الفضائية بين الفينة والأخري. لا عليكم ربما لجهلي... فربما تأتي العواقب سليمة، و كان الله فى عون حاجة السُرة و ليس فى عون كلبها.

    بكري الجاك
    15 فبراير 2008

    (عدل بواسطة Bakry Eljack on 17-03-2008, 04:34 PM)
    (عدل بواسطة Bakry Eljack on 17-03-2008, 04:59 PM)

                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-03-2008, 09:13 AM

ahmed haneen
<aahmed haneen
تاريخ التسجيل: 19-11-2003
مجموع المشاركات: 7977

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: السودان ... اقتربنا من قاع الهاوية..... ونهاية السقوط (Re: Bakry Eljack)

    Quote: ". لذلك عادت البلاد إلي الإحتراب، وهذه المرة فى أكثر من رقعة جغرافية بعينها، وهذا لسبب بسيط، هو أن المشاكل فى طبيعتها واحدة وإن إختلفت مظاهرها، وجميعها لم تخرج من إطار التهميش والإقصاء الثقافي والسياسي والاقتصادي الناتج عن العلاقة الوطيدة بين السلطة والمشروع الثقافي والآيديولوجي المرتبط بالمصالح الإقتصادية للفئات المهيمنة التي أدت إلى تراكم الثروة في أيدي من هم من نفس المنظومة الثقافية. فالحرب فى دارفور فى جذورها، هي حرب ضد التهميش بكافة أشكاله وضد الإستتباع الثقافي الذي جعل الكثير من أبناء الهامش يستعرون من أصولهم ويبحثون عن طرق للتماهي فى ثقافة القاهر، وهي نفس جذور المشكلة فى شرق السودان منذ الخمسينات ونفس الاسباب التي جعلت جبال النوبة و النيل الازرق ينضمان الي ركب حرب المهمشين وهي نفس الاسباب التي ستدفع مجموعات أخري فى السودان الي النهوض و البحث عن حقوقها الثقافية والسياسية والإقتصادية.


    ما قلنا ليك البورد محتاج ليك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-03-2008, 09:19 AM

Hussein Mallasi
<aHussein Mallasi
تاريخ التسجيل: 28-09-2003
مجموع المشاركات: 26226

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: السودان ... اقتربنا من قاع الهاوية..... ونهاية السقوط (Re: ahmed haneen)

    الذي سقط و تلاشى هو الوهم المسمى بالسودان الجديد.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-03-2008, 11:58 AM

محمود الدقم
<aمحمود الدقم
تاريخ التسجيل: 19-03-2004
مجموع المشاركات: 6633

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: السودان ... اقتربنا من قاع الهاوية..... ونهاية السقوط (Re: Bakry Eljack)

    -
    Quote: لي هنا نخلص الي أن الحركة الشعبية لم تنجح طوال فترة الكفاح المسلح في بناء منظمة سياسية موازية للجيش الشعبي، والذي لا يدري أحد كم بلغت أعداده(!). وإذا كان هذا هو حال جبهة الشرق و فصائل دارفور التي لا حصر لها، و غيرها من قوي الهامش، ضعف ـ إن لم يكن غياب تام ـ للبنية المؤسسية، فهذا يجعلنا نخلص إلي الحقيقة المرة إن الحركة الشعبية والفصائل التي قاتلت فى دارفور والتي ما زالت تقاتل و جبهة الشرق و كل فصائل القوي الحادبة علي التغيير، إنها لم تخرج بعد من تحت عباءة الحركات الإحتجاجية والفرق بينها كماً لا كيفاً. فما جعل الحركة الشعبية تبدو أكثر تنظيماً وإنضباطاً هوميراث تجربة الانانيا (1) و (2) وأكثر من عقدين من الزمان فى الغابة وكاريزما قرنق. فلنا أن نفترض إن مايحدث فى دارفور الآن يوازي مرحلة الانانيا (1) فى تاريخ الثورة بالجنوب

    -
    Quote: منطق الحال يقول أن لا الحركة الشعبية ولا هذه الفصائل بكل ألوان طيفها من حركة مناوي أو حركة عبد الواحد ذات الاربعة كوماندرات وحركة عبد الشافي القاطنة فى جوبا وجبهة الشرق، لهي بالمؤهلة فى هذه اللحظة التاريخية من إكمال بناءها التنظيمي والمؤسسي داخلياً وتطوير برامجها السياسية فى مجالات الصحة والتعليم و الإقتصاد وما الي ذلك. وهذا هو الشيء نفسه الذي جعل وزراء الحركة الشعبية فى حكومة المؤتمر الوطني ـ بإفتراض أننا نتحدث عن إستيعاب ـ يظهرون كالاطرش فى الزفة. فالحركة الشعبية وبرغم ابتداعها لمصطلح السودان الجديد، الا أنها لم تقدم رؤي برامجية فى المجالات كافة، فكل الذي حدث هو أن هؤلاء الوزراء جلسوا فى مكاتب فخمة، يسافرون فى أي وقت وإلي أي مكان، وينفذون فى برنامج المؤتمر الوطني فالجميع أصبحوا موظفين للحزب الحاكم. إذا فليستيقظ الجميع فالسودان الجديد لن يأتي من ذات نفسه ولا بواسطة الحركات الموجودة حالياً.

    -
    Quote: الممكن الذهني هو أن تشتغل كل هذه الكيانات والحركات الإحتجاجية بما فيها الحركة الشعبية في إكمال وتفعيل بناءها التنظيمي والمؤسسي، و من ثم العمل علي تطوير برامجها و تفصيلها والدخول فى حوار برامجي فيما بينها. فكما عجزت الأديان عن توحيد الشعوب، فشعار التهميش والسودان الجديد ليسا بأكثر قداسة من الأديان وسيفشلان فى توحيد هذه القوي طالما ظلا معلقين في فضاء اللامسئولية السياسية والأخلاقية والتوهان التنظيمي، ولكن البرامج الواقعية التي تلامس أحلام المهمشين وتترجمها إلى واقع يمكن ان تجعل من هذا الممكن الذهني ممكنا موضوعياً.

    اخ بكري الجاك: تشكر على التحليل الواعي والجاد.. نعم المطلوب من الكل تدارك الوضع.. فالايام حبلى بالمفاجاءت و الاقتباسات التي اتي بها شخصي.. هي فقط للتدليل على ضبابية مشروع السودان الجديد وتوهان بوصلته.. تشكر على هذا المقال الرائع الذي ارجو ان يجد حظه في التداول والنقاش..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-03-2008, 12:46 PM

رأفت ميلاد
<aرأفت ميلاد
تاريخ التسجيل: 03-04-2006
مجموع المشاركات: 7655

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: السودان ... اقتربنا من قاع الهاوية..... ونهاية السقوط (Re: محمود الدقم)

    ألف مرحب بكرى الجاك
    طرح مسئول .. غاب بغيابك وآخرين

    ثم ماذا بعد ....... .؟
    حقيقى سؤال .. وليس دفن النعامة ..
    أتمنى أن تواصل .. للحديث شجون

    ولى عودة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-03-2008, 04:00 PM

Bakry Eljack
<aBakry Eljack
تاريخ التسجيل: 02-05-2003
مجموع المشاركات: 1040

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: السودان ... اقتربنا من قاع الهاوية..... ونهاية السقوط (Re: رأفت ميلاد)

    الصديق احمد حنين

    سعدت بطلتك البهية دوما
    اتمني أن نواصل الحيرة معا علنا نخرج ببعض الاجابات العملية المقاربة للواقع

    الاخ حسين ملاسي

    لك ان تفترض ان مشروع السودان الجديد قد سقط و تلاشي و ما الي ذلك
    اما انا فاعتقد ان حتي هذه اللحظة لا يوجد بديل لمشروع السودان الجديد للصعود بعد ان نتوهط فى قاع الهاوية، فسقوطنا جميعا بسوداننا الجديد و بالمشروع الحضاري امر اشبه بالحتمية اذا ما سارت الامور علي ما هي عليه. اكتب و اتسائل هل يمكن ان نسهم فى تخليق بعض الرؤي التي يمكن ان تسعفنا فى ظلمة الهاوية التي نحن ماضون نحوها بعجل.
    خيار اخر هو ترك المشروع الحضاري يمضي الي ابعد من هذا و النتيجة ايضا مواصلة السقوط و سنجد انفسنا نسال ما هو المخرج بعد ان يوصلنا المؤتمر الوطني الي حضيض الهاوية. لا اعتقد يا ملاسي ان من يقودنا الي الهاوية بقادر علي الاسهام فى التفكير فى الحلول وذلك لسبب بسيط ان واقع الصوملة و اللبننة و التشظي الذي قد ابتدأ بالفعل لا يشكل خطرا و لا يثير تساؤل فتية المؤتمر الوطني من قريب او من بعيد طالما أن انبابيب النفط تضخ عبر بشائر و سعر مزيج النيل قد بلغ 106 دولار. و فى فترة الفوضي القريبة جدا لهم مخارجهم و ترتيباتهم.
    اذن الان المايك بطرفك فقل لي انت يا ملاسي اذا اتفقنا ان مشروع ووهم السودان الجديد قد ذهب الي الجحيم ماذا تقترح لايقاف النزيف او للخروج من من هذه الهاوية او ربما ايقاف سقوطنا الي الهاوية؟
    فى انتظار طرحك و انا جاد فى ذلك

    الاخ محمود الدقم

    شكرا علي الاقتباسيات التي وضعت جوهر المشكل تحت المجهر
    اتمني ان نواصل التفاكر و الحوار


    الاخ رأفت ميلاد
    سلامات و انشاء الله انت والاسرة الكرمة بخير

    بالفعل ثم ماذا بعد؟

    هذا المقال هو فقط لاجتراح اين تقف اقدام الواقع السياسي الراهن فى السودان ولا يملك الاجابات الشافية ل لماذا بعد؟، و لكن جميعنا مطالبون بالاسهام فى تخليق الاجابة علي ثم ماذا بعد.... الواقع اسوأ بكثير مما اجتهدت فى رسمه عبر بعض الكلمات و الجمل..

    فى انتظار عودتك

    و لكم جميعا عظيم شكري و تقديري

    بكري الجاك
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-03-2008, 04:06 PM

Rawia

تاريخ التسجيل: 23-11-2002
مجموع المشاركات: 8396

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: السودان ... اقتربنا من قاع الهاوية..... ونهاية السقوط (Re: Bakry Eljack)

    came by just to say hello
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-03-2008, 04:10 PM

esam gabralla

تاريخ التسجيل: 03-05-2003
مجموع المشاركات: 6116

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: السودان ... اقتربنا من قاع الهاوية..... ونهاية السقوط (Re: Bakry Eljack)

    Salam Bakri

    welcome back
    it is a very dark picture, but it is the reality

    I will be back in arabic to exchange opinions on the very important issue

    salam tani
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-03-2008, 04:50 PM

Mahjob Abdalla
<aMahjob Abdalla
تاريخ التسجيل: 05-10-2006
مجموع المشاركات: 5620

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: السودان ... اقتربنا من قاع الهاوية..... ونهاية السقوط (Re: Bakry Eljack)

    Good to see you back
    I will read this article in another time and follow up
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-03-2008, 05:31 PM

عثمان عبدالقادر
<aعثمان عبدالقادر
تاريخ التسجيل: 16-09-2005
مجموع المشاركات: 1270

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: السودان ... اقتربنا من قاع الهاوية..... ونهاية السقوط (Re: Mahjob Abdalla)

    الأخ/ بكري الجاك

    لك التحية
    إضاءة في صحراء ممتدة من ظلام دامس وليل بهيم وعلى الرغم من اليأس والإضراب الغير معلن أجبرني ما جرى به قلمك على هذا التعليق :
    (إن التاريخ متمدد ومرخٍ سدوله على العارف بالفهلوة وعدم القدرة والرغبة في التغيير وعلى الجاهل بقلة المعرفة والحيلة والخيال الميثيولوجي ).

    ابوحمــــــــــــد
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

17-03-2008, 05:37 PM

Ishraga Mustafa
<aIshraga Mustafa
تاريخ التسجيل: 05-09-2002
مجموع المشاركات: 11885

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: السودان ... اقتربنا من قاع الهاوية..... ونهاية السقوط (Re: عثمان عبدالقادر)

    ياصديقنا الذى غاب طويلا
    مرحب بعودتك يابكرى مرحبا بالموضوعية والتحليلات الرصينة


    هذا على سبيل التحية الى ان اعود بروقه
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de