قبل ايام وانا اشرب ماء قراحا من المبرد الصغير الذي ببيتنا وكان الجو ( تكساسيا) حارا مشجعا لشرب الماء و كان احمد ابني يتأملني وانا اشرب الماء بطريقة اضحكته وانا ( اكرع ) الماء بصوت مضحك و قد سألني احمد عن السودان وقريتي ( نعيمة) وهل الناس هناك تمتلك مبردات مثل هذا المبرد لشرب الماء فاجبته ان غالبية الناس صارت الان تشرب من المبردات ولكنهم ايضا لا زالوا يحتفظون بحبيبهم ( الزير) وبدات منشرحا متباهيا كيف كنا نشرب من الزير وكيف انه كان ( تلاجتنا) وانه افضل ( فلتر) شعبي للماء وايضا كيف انه مبرد جيد للماء واسترسلت منشرحا اشرح له كيف نستخدم ( الكوز) في الزير وكيف يكون ( النقاع) تحت الزير وكيف نستخدم ماءه لسقيا( الجدادة وسواسيوها) وكيف كانت ايضا تشرب ( الجدادة) من ذاك ( النقاع) مسرورة وهنا اندهش معلقا علي شرب ( الجدادة وعيالها) من النقاع واستغرب كيف تشرب ( الجدادة) من النقاع بينما اهل البيت يشربون من الزير... فاجبته بان ماء النقاع ماء متسخ. وماء الزير صحي وانقي..........فضحك ساخرا وهو يقول لي :كيف يكون زيركم ( فلتر) بينما ماء الفلتر الحقيقي هو ماء النقاع الذي تسرب عبر مسام الزير وهو الماء النقي الذي تشربه ( الجدادة)... فاستنكرت في البدء تعليقه... ولكن بعد لحظات من تأمل وانا اتحرر من بلاهتي تذكرت ان تعليقه له منطقه الصحيح لان ماء( النقاع) هو الماء الانقي والصحي لانه ( مفلتر) بينما ماء الزير هو المليء والمحتفظ بالرواسب وهو الذي ينبغي ان تشربه ( الجدادة).. وضحكت حينها على غبائنا المستدام في استخدام الزير مشفوعا بغباء اخر متمثل في استخدامنا(الكوز) المتسخ الذي لا زال يلاحقنا منذ ان احتل الازيار وحتى احتلال الديار والبترول والدولار!! وهنا تذكرت كيف يصاب غالبية اهلنا في الارياف بكل انواع امراض الكلي وكيف يموتون بسببها وتحديدا بسبب ماء ( الترع والتمد والحفاير) الملوث وايضا بسبب الزيرالملوث بالرواسب وبالكوز الاوحد الملوث الذي نعطنه مرات ومرات داخل ذات الزير بكل جراثيمه والذي يشرب بواسطته جميع اهل البيت بافواه مختلفة صغيرهم وكبيرهم صحيحهم ومريضهم( سيد التمباك وسيد السجار وشراب المرايس وشارب الابري) ولذلك يمرضون ويموتون بينما لم نسمع ب( جدادتنا) انها اصيبت بداء الكلي وماتت بفشل كلوي بل تظل صحيحة ( نجيضة) الي ان تصل الرفيق الاعلي في اقرب ( حلة) في محاولة من ال البيت لاستخراج ( شوربة) منها علها تنفع واحدا من اهل البيت مصابا بداء الكلي والذي لو استخدم ذات مرة ( طايوقه) استخداما عقلانيا لادرك غباءنا في استخدام الزير والكوز والنقاع و لما بلغ هذا الحال السجمان وانا لله وانا اليه راجعون!
شكرا احمد ...فقد اعدت الي ( طايوقي) ولكني ايضا لا ادري لماذا تصر امهاتنا الي الان على ( العواسة بالطايوق) وان الكسرة السودانية لا ( تعاس الا بالطايوق) وان ( الصاج لا يقوم الا بالطايوق) وايضا كيف يحكمنا حاكم بلا ( طايوق) الا اذا كنا نحن شعب ( بلا طايوق)!!
(عدل بواسطة هشام هباني on 04-19-2012, 03:29 PM) (عدل بواسطة هشام هباني on 04-19-2012, 08:35 PM)
04-19-2012, 04:11 PM
هشام هباني هشام هباني
تاريخ التسجيل: 10-31-2003
مجموع المشاركات: 51298
لو شاهد هذا الصغير احمد كيف نستخدم هناك في بلادنا هذه الكيزان في شرب الماء وعلي هذه الطريقة العجيبة التي أوجزت توصيفها في بداية الخيط لأدرك تماماً سر بؤس وشقاء شعبه في زمن الكيزان وهم اسم علي مسمي اعتقد انه متسبب في كثير من امراضنا الجرثومية علي المستوي البيئي والأمراض الثقافية والاجتماعية والاقتصادية علي مستوي الرسمي حيث الكيزان الملوثون علي راس الدولة كما الكيزان الملوثة علي رؤوس الازيار!
04-19-2012, 08:28 PM
هشام هباني هشام هباني
تاريخ التسجيل: 10-31-2003
مجموع المشاركات: 51298
بالفعل اتضحت لي من خلال هذا الحوار الطريف ات فكرة (الزير) السوداني من أساسها فكرة خاطئة وورثناها هكذا وتقبلناها مثل معتقداتنا الدينية والسياسية وايضا الرياضية ولم ينعم الله علي علمائنا وخبراء صناعة الفخاريات بحالة تأمل في هذا الاناء الفخاري الحساس الذي يحوي أهم مادة يعتمد عليها الانسان في حياته اي الماء ( وجعلنا من الماء كل شي ء حي )والذي ينبغي ان تكون العناية والاهتمام به هو الأولوية الاولي في حياة الناس من حيث كيفية استخراجه والحصول عليه وتنقيته وطبيعة الأواني والمعدات التي يحفظ فيها ويخزن فيها ويشرب منها ...وللأسف نحن السودانيين تقبلنا فكرته كأي موروث اخر من غير ان نبذل اي جهد في تحديد خياراتنا وهو قمة الكسل وهو إس إس ازمات السودان الحالية ان وجدنا انفسنا نرتدي ذات افكار وأمزجة وجلاليب ابائنا وأجدادنا كانها مسلمات مقدسة لا تقبل التبديل والتعديل وهو الامر الذي جعلنا نعيد انتاج أزماتنا من جيل لجيل كأننا مستنسخون من أجدادنا وابائنا فالعقيدة الدينية نرثهاب( ضبانتها) بطائفيتها والعقيدة السياسية في الغالب أيضاً نرثها من أجدادنا وابائنا وأخواننا الكبار بكل تفاصيلها يسارية او يمينية بل مستميت ندافع عنها بذات ارواح أجدادنا ونحن نرث حتي أحقادهم فيما بينهم لنسقطها لاحقا في راهننا وبلا وعي نقاتل بذات ضغائنهم وتخلفهم.....وهكذا الزير ورثناه فكرة دوغمائية بكل غباء فكرته الضارة بصحتنا من غير ان نفكر ونعدل من هيئته حتي يكون فلترا حقيقا لا مكبا لرواسب الماء التي يعكر صفوها دوماالكوز الملوث بكل جراثيم ال البيت وضيوفهم والمارة في حال ازيار السبيل ذات الكيزان العشوائية المحملة بكل ميكروب الدنيا مثل كيزان الحكم ملوثي البلاد والعباد! هنيئا لدجاج بلادي وقططها وكلابها التي لا زالت تشرب ماء نقيا سلسبيلا من (نقاع ) مفلتر بينما البشر لا زالوا يشربون من ذات الزير بشكله التقليدي وهو الملوث بالرواسب والجراثيم وبذات الكوز الملوث المسيطر علي راسه ...ويحق لهذه الكائنات السعيدة ان تردد وحدها بيت عمرو بن ربيعة ذاك البيت المشهور:ونشرب ان وردنا الماء صفوا ويشرب غيرنا كدرا وطينا!!
هذا الكوز الملوث والماء الذي نشربه يعطي الاطفال مناعة اكثر من الذين يعيشون في ظروف صحية ونظيفة، هناك عاِلم عنده نظرية اسمها " The hygiene theory" أو النظافة الصحية، وهو يقترح إعطاء الاطفال بعض الجراثيم حتى يتم تقوية الجهاز المناعي .
04-19-2012, 11:14 PM
هشام هباني هشام هباني
تاريخ التسجيل: 10-31-2003
مجموع المشاركات: 51298
اتفق معك ان جهاز مناعة الاطفال يمكن ان يتحمل هذا النوع من التلوث المقوي للمناعة ولكن الكبار حظهم من التلوث اكبر وهذه في حد ذاتها كارثة ولكن ما اود ان اتيقن منه حول صواب من عدم صواب فكرة الزير كاناء حافظ للماء ومصف له هل هي فكرة صائبة ام غير ذلك ام يمكن ان يعدل شكله ليكون صالحا لشرب المياه ام انه مستحيل هذا التعديل ام ان ماء( النقاع) هو الافضل والانقي ويمكن ان يطور شكل النقاع بشكل جيد يمكننا من استخدامه بدلا من الز ير الذي ينبغي الا تستخدم مياهه المرسبة للشرب لانها ستضر الجميع صغارهم وكبارهم بل هي التي تصلح لشرب الحيوان وليس الانسان؟
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة