بعض من ملامح العرس الوئيد "يوميات العصيان الأول...
إلى شباب ثورة العصيان المدني: الحرية لا تقبل المساومة!
منبر التجانى الطيب للحوار بواشنطن يقيم ندوة بعنوان الازمة السودانية و افاق التغيير يتحدث فيها على الكنين
العصيان المدني...... تجميع فيديوهات للتوثيق ومزيد من النشر
19 ديسمبر .. إني أرى شعباً يثور !!
صدور... الهلوسة
منتديات سودانيزاونلاين    تحديث الصفحة    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 12-08-2016, 02:17 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة أحمد طه(أحمد طه)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

هكذا تحدث السلطان أقدا

11-28-2004, 00:22 AM

أحمد طه
<aأحمد طه
تاريخ التسجيل: 03-31-2004
مجموع المشاركات: 580

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى

هكذا تحدث السلطان أقدا

    السلطان أقدا بن السلطان أكوي .. سلطان الأتواك من أكثر الشخصيات الجنوبية التي لفتت انتباهي ولا زال يلوح في خاطري كلما طافت ذكرى تلك الأيام بشرها وخيرها وليس بعد الحرب شر، فالذين يزيدون نيرانها خطباً لم يطأوا جمرتها الواقدة.
    كنت قائداً لمنطقة فشلا في أقصى جنوب شرق أعالي النيل على خط الحدود بين السودان وأثيوبيا.. يفصل بينهما مجرى مائي صغير.. كانت الحرب في تلك الفترة قد تصاعدت وكانت المنطقة مسرحاً ساخناً لفصولها الدامية.. فقد عرفت فشلا حاضرة قبيلة (الأنجواك) التي يعيش 60% منهم داخل الحدود الأثيوبية في محافظة (هيلابابور) والمحافظات الجنوبية المتاخمة لها.. ويعتبرون انفسهم من مواطني أثيوبيا.. إلا أن سلطانهم (أقدا) تمسك بسودانيته والبقاء في عاصمته (أوتالو) داخل الحدود السودانية بالقرب من المركز الحكومي في (فشلا).. وظل قابضاً على السلطة السياسية والروحية بين أبناء قبيلته.. سلطاناً عليهم.. يتربع على إرث قديم منذ أيام جده (قيلو).. ووالده السلطان أكوي.
    كان (أقدا) سلطاناً واله في آن واحد.. لا يمشي أمامه أحد ولكنهم يحبون على أربع عند المرور أمامه أو الاقتراب منه. لا يحادثه أحد قبل مسح وجهه بيده بعد تمريرها على أقدام السلطان.. وعند رحيله من مكان إلى آخر كانوا يتبعونه في قافلة مخفورة بحرسه وجنده, وأتباع يحملون متاعه وحاجياته لأن الدواب لا تعيش في المنطقة بسبب ذبابة التسي تسي.. وعندما يحين ميعاد وجبة السلطان أثناء السفر، يبنون له كوخاً على عجل ليأكل داخله حتى لا يراه أحد وهو يأكل.. وهكذا عندما يقضي حاجته.. أما مريسته الخاصة، لا يذوقها أحد من العامة لكنه يجود بها لضيوفه.
    عندما عرفته، كان مسناً بلا وهن. وكهلاً يفيض حيوية.. وبرغم جسده النحيل كان يمتاز بلياقة بدنية عالية تمكنه من السفر راجلاً.. وقضاء الليل ساهراً يرقب النجوم وطيور الليل وصدى أصواتها ليقرأ من ذلك الطالع.. وكثيراً ما كان يصدق في نبوءاته. كما كان يمتاز بذهن حاضر وذاكرة حديدية جعلت منه حكاءيسرد وقائع رحلته إلى العاصمة المثلثلة أيام الإنجليز وكأنها قد حدثت بالأمس.. وكان لا يخلو من بعض المبالغات في حكاياته لإثارة مزيد من الدهشة في خيال رعاياه من أفراد قبيلته المسالمة، تلك التي تقطن في ذلك الركن القصي من بلاد السودان وبرية الحبش.
    يلعب بكل الحبال، تصافح يده الحكومة وتقدم الأخرى عوناً جزئياً للتمرد.. سيفه مع حراسه الذين يعسكرون في فشلا من قوات حكومية وقلبه مع الحركة ليأمن شرها ويبعد جندها عن أرض قبيلته ليخلق بذلك توازناً يجلب الأمن للمنطقة.. وبرغم ذلك كانت أكثر مناطق الجنوب اشتعالاً.
    كان قدومه إلى فشلا حدثاً أعطى للمكان زخماً وقدسية وكان دفعاً معنوياً كبيراً، لي ولضباطي وجنودي .. أتحفظ على ما قدمه من عون، خاصة في عملية (عزة) التي أعتز بها والتي منحتني وساماً رفيعاً.
    كثيراً ما كنت أجلس إليه في لحظات صفائه.. يحادثني وهو يسحب أنفاساً من أرجيلته المحلية الصنع من القرع والبوص.. ينفث دخان التمباك الأثيوبي الذي يماثل قالب الطوب.. كان للسلطان تبغه الخاص.. زكي الرائحة وغال الثمن.. يسترسل في الحكي ويقطع الحديث ليسحب نفساً آخر من أرجيلة التبغ الاثيوبي ويعقبه إطلاق سحائب الدخان.. ويواصل الحديث لا يقطعه إلا صياح فوج جديد من الطيور الليلية الذي كان يميزها في الظلام.. يصغي إليها ليقرأ من كل ذلك ما سيحدث غداً..
    سألته مرة عن أصل قبيلته فحكي لي الرواية التالية:
    قبل زمن بعيد هاجر ثلاثة أخوان هم نيكانج، قيلو، جور وكانت برفقتهم أختهم (أشول). هاجرت هذه الأسرة من منطقة غزيرة المياه، يأتي منها النهر الكبير (النيل الأبيض).. تبعوا النهر شمالاً حتى وصلوا منطقة نمولي الحالية وقضوا هناك فترة هفا خلالها قلب أختهم (أشول) لأحد ابناء المنطقة فتزوجته وتركوها هناك حيث جاء من نسلها قبيلة (الأشولي).. أما اخوتها الثلاثة واصلوا هجرتهم نحو الشمال حتى بلغوا منطقة فشودة..
    هاجر أخاهم (جور) وسمي بإسمه النهر (نهر الجور) إلى منطقة بحر الغزال وجاءت من سلالته قبيلة (الجور) وبقي الاخوان نيكانج وقيلو في منطقة فشودة وتزوجا من المنطقة وأنجباء أبناء شبوا في ذلك المكان.
    يواصل السلطان في الحكي ويقول في نهار يوم قائظ وأثناء رحلة صيد قام بها فتية المنطقة بينهم أبناء قيلو ونيكانج.. رمى أحد أبناء قيلو فيلاً برمح عمه نيكانج، لم تصب (الحربة) الفيل في مقتل وهرب بها وهي مغروزة في جسده إلى داخل الغابة المعتمة.. تشدد نيكانج مع أخيه قيلو بسبب الرمح وطلب إعادته.. كانت رحلة قاسية عانى فيها قيلو وأفراد اسرته حتى حصلوا على الرمح من جديد وأعادوه إلى نيكانج.
    توقف السلطان قليلاً وراقب سرباً من الطيور الليلية وجذب نفساً عميقاً من أرجيلته وواصل الحديث..
    بعد حادث الرمح بفترة قصيرة، جلس قيلو تحت شجرة دليب (ينضم) عقد من الدموج (والدموج أحجار غير كريمة) يستخدمها الانجواك حتى الآن مهراً للزواج لأنهم لا يملكون أبقاراً مثل الدينكا للأسباب التي سبق ذكرها.
    عندما فرغ قيلو من (نضم) عقد الدموج الذي يتكون عادة من 31 حبة.. وراجع حباته فوجدها ناقصة حبة واحدة فسال ابن أخيه الذي كان يجلس بالقرب منه يراقب عملية نضم عقد الدموج أنكر ابن نيكانج معرفته بحبة العقد المفقودة حتى أعترف أخيراً بابتلاعه إياها. وهنا تذكر قيلو حكاية ابنه مع رمح عمه نيكانج.. (ركب راسه) وأصر على فتح بطن الصبي واستخرجا حبة الدموج لتكملة العقد الناقص.
    كانت حبة الدموج هذه فراقاً بين الأخوين نيكانج وقيلو، فهاجر قيلو شرقاً متبعاً النهر الذي سمي بإسمه (نهر قيلو) الذي ينساب من الشعاب الأثيوبية وجاءت من سلالته قبيلة الأنجواك، أما نيكانج فبقي في المنطقة وجاءت من سلالته قبيلة الشلك، واتخذ من فشودة عاصمته السياسية والروحية حيث لا زالت روح نيكانج تهوم في ربا الشلك، فهي الروح المقدسة التي يستمد منها رث الشلك قدسيته ويستلهم روح جده نيكانج لترعى شؤون القبيلة.
    رحل السلطان أقدا قبل أن يشهد ما يدور الآن من (لت وعجن) لصنع الكعكة التي يتلهف عليها الجميع.. كل يأمل في نصيب أكبر من أخيه .. أما بقية أبناء الوطن المسالمون مثل السلطان .. عليهم أن ينتظروا الفتات الذي لا يسد رمق ولا يشبع مسغبة.. وجل وعلى في منصف العدل نتطلع إليه كي يمنحنا الصبر ويأخذ لنا حقنا من الغاصبين حملة الكلاشنكوف هنا .. وهناك.
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

· دخول · ابحث · ملفك ·

اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia
فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de