الشباب السوداني بالتنسيق مع القوى السياسية السودانية بولاية كولارادو يدعون لوقفة يوم الأحد ٤ ديسمبر
أرقام قياسية سودانية: مرشحة لموسوعة جينيس العالمية Guinness World Records!
التفكير الاستراتيجي و التفكير الآني - بين العصيان المدني و المقاطعة الجزئية آراء و مقارنات
الوقفة الاحتجاجية الكبرى بفلادلفيا لدعم العصيان المدنى فى السودان
سقف العصيان ، زوال النظام ..هكذا يقول فقه الثورات !
منتديات سودانيزاونلاين    تحديث الصفحة    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest [دخول]
اخر زيارك لك: 12-03-2016, 11:54 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة أحمد طه(أحمد طه)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »

حلال المشبوك .... حكيم زمانه وتلفاز عصره

03-12-2006, 02:35 AM

أحمد طه
<aأحمد طه
تاريخ التسجيل: 03-31-2004
مجموع المشاركات: 580

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
حلال المشبوك .... حكيم زمانه وتلفاز عصره

    حلال المشبوك (1-2)
    حكيم زمانه والإعلامي المتفرد

    (وله كلام مطرب وجاذب للقلوب)
    ود ضيف الله في وصف الشيخ فرح ود تكتوك
    خلال زيارتي للعاصمة الماليزية كوالالمبور كنت في ضيافة صديقي الأستاذ دكتور محمود قلندر أستاذ الإعلام بالجامعة الإسلامية هناك، نعمت خلال وجودي معه في ضاحية (دمنسارا أوتار) القريبة من K L كما يحلو لأهلها تسميتها (اختصاراً) وحرصت علي الإطلاع علي ما يحوي جهاز حاسوبه العامر بالمؤلفات التي عكف علي إعدادها في بلاد الملايو ولفت نظري دراسة حول (العبقرية الإتصالية للشيخ فرح ود تكتوك) ...
    عرفت محموداً خلال عملنا سوياً في شعبة الإعلام والصحافة في التوجيه المعنوي، وكنت قلقاً عليه من السياسة في زمن المشير .. كنت مدركاً لحقيقة دواخله العامرة بالثقافة والفن ولكن السياسة قد اعتدت علي نفسه الصافية , وكان محمود نفسه لا يحبها فوصموه بها وفي ذلك تجن عليه.
    كنت قد قرأت كل ما كتب عن الشيخ وحزنت للسطور الستة التي إختصره فيها مؤلف الطبقات وهو الأن الأكثر ذيوعاً من جميع من ترجم لهم الشيخ ود ضيف الله في مخطوتته الشهيرة ... وأطلعت علي ما كتب الدكتور عبد المجيد عابدين حول الشيخ في كتابه (الثقافة العربية) والأستاذ أبو القاسم بدري في كتابه (الشيخ فرح ود تكتوك) والمستر هللسون في (نصوص عربية سودانية) وكتاب الأستاذ الطيب محمد الطيب (الشيخ فرح ود تكتوك ... حلال المشبوك) الذي حاول فيه الباحث الشعبي إجلاء الحقيقة عن هذا الشيخ البياني الذي سبق علماء اللسانيات وباحثيها في إدراكه الفطري لأساسيات علم الاتصال وقدم لنا صورة أقرب لواقع الشيخ مما ساعدنا لفهم أسلوبه الاتصالي واستيعاب أشكال وألوان الفنون الاتصالية التي إعتمد عليها علي مخاطبة أبناء مجتمعه .. كان ذلك لإعجابي الشخصي بالشيخ.
    كتب د. محمود قلندر في مستهل دراسته (في خضم الخلط الشعبي بين الخيال والواقع وتداخل الأسطورة مع الحقيقة، تضيع بعض أهم ملامح التفرد الثقافي للشعوب ذات الإرث الشفاهي للثقافة الوطنية عبر الأجيال. فرغم الدور المهم والأساسي للشفاهة في نقل التراث وحفظه ، إلا غياب التسجيل المكتوب لبعض وقائع تراثنا الوطني أدي في بعض الأحيان إلي ضعف المعرفة بذلك التراث أو إلي تشويه جزء منه فوقعت بعض الشخصيات والأحداث ضحية النقل الشفاهي المبتور، أو المتصرف في الحقيقة بما يمليه الزمان أو المكان أو الراوي. وبمثل هذا النقل المبتور تتناقص موضوعية الرواية، وتطمس أهم معطيات تقويم الأحداث وتقديم صناع الحدث، وتضيع بالتالي فرص تقويم دور وإسهام كثير من المؤسسات والأفراد في بلورة واقع الثقافة السودانية ).
    إستند د. محمود في دراسته علي كتاب الأستاذ الطيب محمد الطيب ورمي في دراسته إلي تحليل الشيخ فرح كإتصالي وإعلامي بميزان العصر إستناداً علي النظريات السائدة اليوم في علم الإتصال وبحث في مكونات المجتمع الذي نشأ فيه حكيم زمانه. نشأ الشيخ فرح في كنف السلطنة الزرقاء التي كانت تمثل أول شكل من أشكال الدولة السودانية الإسلامية الموحدة وإختلطت في مقتبل عمرها ببقايا وثنية إفريقية مع بعض السلوك المسيحي وكان المجتمع وقتئذ حديث عهد بالإسلام وإعتمدت الدولة علي الفقهاء والعلماء لشرح أمور الدين وممارسة شعائره وإكتسبوا بهذا مكاناً رفيعاً بإعتبارهم قادة الروح وأصحاب المعرفة ، ونشأت طبقة من الشيوخ و( الفقهاء ) كوسطاء بين العلماء والعامة , وإستخدام الشيوخ ( الفقراء) من تلاميذهم للوصول للعامة فتباعدت المسافة بين الشيوخ وبين الناس وإزدادت هيبتهم، ثم أضاف إليها تلاميذ الشيوخ وأتباعهم هالة جعلت منهم ذوي خوارق وكرامات، يصنعون المعجزات من ما ذخر به كتاب الطبقات.
    مع نمو دولة سنار صار ذلك المجتمع البسيط أكثر تعقيداً ونمت بيروقراطية إجتماعية وظهر شكل جديد من العلاقات السياسية بين المواطن والدولة وصار الشيوخ وسطاء سياسيون يساعدون العامة ويتوسطون لها مع السلطة وكان لهم حظوة وعلو شأن عند الحكام وصاروا مؤسسة إجتماعية ودينية وسياسية وصار (حيرانهم) يروجون لقدرات شيوخهم الخارقة ويبالغون في الأمر ليرفعوا من شأنهم ومكانتهم في النفوس ... حتي الحكام تقربوا منهم لأنهم يملكون ناصية قاعدة عريضة من الجماهير ويشكلون عنصراً سياسياً مهماً يساهم بقدر كبير في ثبات الحكم وإستمرار الدولة، ونما في تلك الفترة نوع من الدين قائم علي الجهل والخرافة والبدعة سماه بعض الكتاب (بالإسلام الشعبي).
    وفي هذا الواقع الإجتماعي والسياسي برز الشيخ فرح ود تكتوك كفقيه يدرس الفقة علي يد أرباب العقائد ولازم الخطيب عمار وأبنه عبد اللطيف وقد علم اللغة العربية وكان شاعراً ماهراً (كلاماً مطرباً .... جاذباً للقلوب) كما ورد في الطبقات.
    سلك في مقتبل عمره طريق القوم وساح متنقلاً بين البلاد ودخل الخلوات الطويلة وفجأة ... إختار لنفسه طريقاً مختلفاً عن طريق القوم وآثر النزول إلي الناس منهجاً وسلوكاً وأستقر في قرية (الحجيرات) بالقرب من سنار وجمع حوله الاتباع والمريدين وأنشأ مؤسستة الاجتماعية الفريدة القائمة علي العمل والتي اعتمد فيها علي اسلوبه الاتصالي المباشر المتميز للوصول للجماهير. نشأت مؤسسة الشيخ في مجتمع يسوده الجهل بأمور الدين وقع العامة والحكام في المحظورات. وعلي المستوي السياسي كان الحكام يسترضون الشيوخ لتزين سلطتهم واسباغ وجه إسلامي عليها فأغرقوا عليهم المال وأجزلوا العطايا، أما علي الصعيد الاجتماعي، سعي الشيوخ إلي زيادة ثروتهم بكل السبل وابتعدوا عن الدين وسادت في المجتمع قيم مادية صرفة.
    تلك هي الخليفة التي قامت عليها مؤسسة الشيخ فرح الاجتماعية والتي حرص فيها حلال المشبوك أن تكون مؤسسة ومدرسة اجتماعية وتربوية لكل أفراد المجتمع، خاصة أتباع الشيوخ والفقهاء السالكين بالدين في مسلك الدنيا وأدرك بذكائه الفطري دور الاتصال القائم علي تقديم النمو ذج سلوكاً وفعلاً ودعم الفعل بالقول البليغ المؤثر واستبدال الوسائل القديمة بأساليب وفنون اتصالية قامت مقام الوسيلة فصاغ اقواله بدراية وحكمه وحنكة لتتلائم مع مزاج أفراد مجتمعه وتوافق طباعهم وسلوكهم إذ اتخذ من الصور الدرامية شكلاً متفرداً لصياغة الرسالة، ثم اعتمد علي الأسلوب المسرحي الدرامي كإطار للرسالة واتبع بذلك اسلوباً علمياً. بمقياس هذا الزمان في اختياره لمحتوي الرسائل وأدوات الاتصال والمسرح الاتصالي لتتناسب كلها مع مزاج وتركيبة الجمهور المتلقي النفسية والاجتماعية.
    واستخدام د. قلتدر نموذج (لاسويل) اللفظي كقاعدة لتحليل الشيخ فرح الاتصالي والذي يقوم علي أركان خمسة هي :- المرسل، الرسالة، الجمهور، المتلقي، القناة.
    كانت خصائص جمهور الشيخ فرح الأمية والشفاهية وضعف اللغة العربية الفصيحة ويتحكم فيه الارث الباقي من العصور الوثنية والمسيحية السابقة والتي ظلت في واقع المجتمع السناري بشيوع البدع والخرافة والإيمان بالخوارق عن الشيوخ والأولياء مما أعطهم رهبة اجتماعية رفعتهم إلي مرتبة القدسية.
    استند الشيخ علي معرفة علمية في انتهاجه لأسلوبه العبقري واستخدم ذكاءه الفطري وذهنه المتقد للوصول إلي الجماهير التي كان يدرك طبيعتها، إذ كان يؤجل رسالته ويدعو جمهوره إلي يوم محدد حتي تكتمل عناصر التشويق والإرسال بينما يبادر في حالات أخرى بالرد المباشر إذا أحس بضرورة ذلك ... كان شيخاً عبقرياً وحكيم زمانه الذي ما زالت أقواله تجري بيننا فنري فيها الحاضر ونستلهم منها المستقبل ... وسنقدم نماذج من أسلوبه المتفرد وأدواته وحكاياته وسجعه وحكمه ... هذا الشيخ البديع ....
    حلال المشبوك ..... تلفاز عصره
    أتابع بشغف شديد أحاديث الشيخ الشعراوي وأسلوبه السهل الممتع في الوصول إلي قلوب جمهوره ... فأتذكر الشيخ فرح ود تكتوك ...
    الشيخ محمد أحمد حسن رجل دين خفيف الظل يستخدم لكنة أهله الشايقية في مخاطبة جمهوره من خلال المنابر واجهزة الإعلام شاهدته في المآتم والأعراس يلتف حوله الشباب ... يخاطبهم بعاميته (التنقاسوية) ... يستخدم الحكاية البسيطة والطرائف في أداء رسالته الدينية، فيدخل إلي القلوب مباشرة ... بصراحته ... وذكائه وهو من الشخصيات المحبوبة لدي الشباب والطالبات الجامعيات اللائي يحاصرنه كلما التقينه لانتزاع الطرائف منه ... كثر التحريف للنقل الشفاهي حول أقواله مما أضفي (النمطية) علي ملامح شخصيته، ونسبت إليه أقوال وأفعال غير حقيقية لم تبدر منه مثله مثل حمودة (حلاق الجامعة) وموسي (ود نفاش) والهادي (الضلالي) ... ولكنني أعتبره من أنجح رجال الدين لانه تمكن بذكائه وفطنته من النفاذ إلي جمهوره بلا تزمت وتشنج وجهامة وبلا محاكم تفتيش وشرطة نظام عام فتذكرت الشيخ فرح.
    أعود الى دراسة صديقي د.قلندر حول العبقرية الاتصالية للشيخ فرح ود تكتوك ويرى الدكتور ان مجتمع سنار في الفترة التي عاش فيها الشيخ فرح كان مهيأ لبروز رجل مثل ود تكتوك ... كان الناس في سنار لا يحسنون العربية الفصحى وهم هجين عربي وافريقي وكانت (العامية) هي اللسان المناسب لمخاطبتهم، فتحدث اليهم بلغة تصل اليهم بلا رهق ومشقة واستخدم السجع لسهولة وقوعه على الاذن حيث يسهل حفظه وانتشاره ... استفاده من تمكنه من اللغة العربية وعرف اركان البلاغة وكان متمكناً من علمي البيان والبديع ويظهر ذلك جلياً في أقواله التي غلب عليها المجاز والاستعارة والكناية والتورية والمقابلة والاقتباس.
    شكل الشيخ نموذجاً سلوكياً فريداً لاتباعه وكان سباقاً الى ما يدعو اليه من قيم. ولم يكن يملك كغيره من شيوخ عصره خدماً ورقيقاً يتولون خدمته ويزرعون ارضه .. كان شيخنا يتقدم حيرانه، يحمل على كتفه (سلوكته) وعلى الاخرى لوحه ودواته يقضون يومهم في (الزرع ) يفلحون الارض، وعندما اهداه السلطان أرضاً زراعية واسعة، قام بتوزيعها على تلاميذه وفي ذلك السلوك نقد لشغف شيوخ عصره وتهافتهم على التملك.
    استندت شهرة الشيخ فرح ومكانته في الثقافة السودانية الى الاقوال والحكم والتعليقات المسجوعة، وبيانه الساحر القائم على براعة في السجع وصياغة سلسلة للمعاني ... هذا هو الاسلوب الفريد الذي استطاع من خلاله امتلاك قلوب مريديه وايصال رسالته اليهم، رغم ان التراث الشعبي حاول لاحقا ان يسبغ على الشيخ بعض المعجزات كالمشي على قصبة فوق البئر، أو القدرة على التنبؤ بما سيحدث في المستقبل ليتساوى مع شيوخ عصره، ولكنه كان متفردا بقدراته وبراعته في الاتصال بجمهوره ولم يكن بحاجة الى كرامات وخرافة لينفذ اليهم.
    يقول الاستاذ احمد حسن الزيات (ان السجع في القرآن كان قريباً في صيغته الفنية من أسلوب تراتيل النصارى واليهود والوثنيين، لأن القرآن لم يشأ ان يغير مناهج الناس في ليلة واحدة بل قصد اصلاح العقائد وتعويد الناس على فكرة التوحيد. لهذا كان السجع اقرب الى نفوس اصحاب الديانات السابقة بتراتيلهم وترانيمهم وطقوسهم وطقوس العبادة الآخرى التي تقوم على اشكال من السجع وتقطيع الكلام.
    لم يكن مجتمع سنار بعيد عهد من المسيحية او الوثنية او الديانات الفرعونية وطقوسهم وممارساتهم وتراتيلهم واستمر ذلك الأثر في المجتمع السوداني لزمن طويل خاصة في بعض طقوس الميلاد والموت والختان والزواج.
    تميز سجع الشيخ فرح بألايقاع القوي المتلاحق الذي يشبه ايقاع الطبولٍ الافريقية مما كان له أثر قوي على الثقافة العربية ووجدان المجتمع الافريقي، وهو سجع قصير المقاطع - متعادل الفواصل ومتماثلها وهوالاقرب الى المزاج الإفريقي مما سهل حفظه وتداوله وهذا ما كان يريده الشيخ. يقول الشيخ واصفا أنواعاً من النساء في مجتمعه في ايقاع افريقي :
    فيهن كفوت - فيهن لفوت
    فيهن دهب مخزون قديم - فيهن نحاس خارج رميم - فيهن عقارب ساكنات هشيم
    وها هو يحث على الزراعة بأيقاع اشبه بوقع الطبول الأفريقية.
    في الخريف كتر حشيشك / وفي الصيف كتر طشيشك
    ان ختيت خمارة دريشك / الدناعة ما بتعيشك
    ويواصل ايقاعه الافريقي الصاخب في كلمات بسيطة سهلة الحفظ يدعو فيها ( الفقرا )
    الى الابتعاد عن مغانم الدنيا ومباهجها.
    تب الامير ان ما ارتقى / واقبل على دار البقا
    تب للفقير ان طلق الدرب / وشال عصاتو ودخل الحرب
    اما السلطان فيقول له :
    تب الامير ان ما صدق / وترك المغايس والحنق
    تب للامير ان ما عرف / من العديل ما بنحرف
    يرى د. قلندر ان خطاب الشيخ فرح قد تميز بأسلوب شبيه بأسلوب المدرسة التصويرية، وهي مدرسة من المدارس الادبية التي ظهرة في اوائل القرن العشرين وكان من روادها ومؤسسيها الأديب الأميركي عزرا باوند .. وأمتلك الشيخ قدرة متميزة على تصوير وتجسيد الحدث برسمه بالكلمات - بقوة ووضوح يحققان له امام جمهوره حضورا مشهودا وكان ذلك مهماً بالنسبة للشيخ لأنه كان يعيش في مجتمع شفهي يتوقف النجاح الاعلامي فيه على براعة القائم بالاتصال في تجسيد الحدث باللفظ. والشيخ فرح كاعلامي متميز امتلك القدرة على التصوير الذهني للحدث والموضوع مما جعله تلفاز عصره برسائله المصورة – الملونة - المتحركة التي يشاهدها المتلقي بخياله فيستوعبها بعمق ويدركها تمام الادراك بما هو معروف عن موقع الصورة وأهميتها في الاتصال كوسيلة اساسية من وسائل الاقناع. في مرة دعا صديقا له للصلاة .. فرد عليه بأنه سوف يصلى بعد ذهاب الشتاء فبادره الشيخ، يذكره بالموت الذي قد يجيء فجأة.
    أكان اتهدم القيف / قبال دخول الصيف / عاد الشورة كيف !!
    وعندما ناظر الشيخ محمد عبد الحي الذي وصف نفسه مفاخراً بأنه (أنا محمد عبد الحي / أنا النجيض ماني/ أنا ود عبد الحي يابس كداده / خنصر الديك قدوم الجداده) ... فرد عليه الشيخ بحصافة مستنداً إلي وصف القرأن الكريم للإنسان المخلوق من نطفة وضغت في جوف رحم : أنا فرح الوني / أول أمرى منى / موضوع في محلاشني / لولا فضل ربي الغنى / لا بتلمس ولا بندنى ) كان بعض شيوخ المجتمع السناري، وفقهائه يحتقرون العمل اليدوي ويعتبرونه وضاعة اجتماعية، لكن الشيخ في رسائله الاتصالية يرفع من قيمته ويربط بين العمل والرضا الإلهي :- (أحفر الترس واطبق المحفار / وأرضي بالخدمة في النهار الحار / يرضي عليك الواحد القهار ). رأي العامة في الشيخ فرح ود تكتوك حلال مشبوك رمزاً ومنهجاً فاتبعوه وما فتئ يزودهم بما أنعم عليه الله من نقاء النفس – والحكمة والبصيرة النافذة وكان له (كلام مطرب – جاذب للقلوب ) كما ورد في كتاب الطبقات ....

    ¬








                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

03-13-2006, 03:03 AM

أحمد طه
<aأحمد طه
تاريخ التسجيل: 03-31-2004
مجموع المشاركات: 580

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: حلال المشبوك .... حكيم زمانه وتلفاز عصره (Re: أحمد طه)

    حلال المشبوك (2-2)
    رائد الدراما والمسرح في السودان
    أقتربت من عالم الصوفية الساحر من خلال علاقتي بأبي وشيخي الطيب (ود المرين) ... عليه رضوان الله ورحمته ... التقيته أول مرة 1975م بالقلابات ونشأت بيننا علاقة أعتز بها كثيراً وتعرفت من خلالها علي الالآف من محبيه ومريديه ... جاء إلي القلابات وبمعيته حشد كبير من مريديه لبناء (بنية) جده الشيخ أحمد البدوي المدفون هناك – الشيخ البدوى كلفه الإمام المهدي لنشر الإسلام في الديار الحبشية فلم تمهله الملاريا لأداء رسالته ووافاه الاجل هناك المحتوم هناك ودفن فى الغابه المجاوره لخور ابونخيره الذى يمثل الحدود الجغرافية بين السودان واثيوبيا ... ورد ذكره في كتاب المؤرخ الرائد عصمت حسن زلفو (شيكان) كأحد الثلاثة الذين اختلف الرواة حول أي منهم نال شرف قتل هكس في معركة شيكان.
    نعمت برفقة (أبونا) الشيخ الطيب منذ ذلك الحين ولم يفارق حبه قلبي لحظة ... عدت معه إلي القلابات بعد عشرين عاماً إلي القلابات وطفت معه البوادي ورافقته إلي قلعة أسلافه في جبل الفاو لحضور احتفاليات (الرجبية) التي تتميز هناك بطعم فريد ومدهش وحضرت معه ليالي الذكر في السوكي الصادقاب في قلب البطانة وفي (المندرة) حيث مرقد جده الشيخ محمد الهميم في المفازة التي تقع بين الصباغ وتمبول ... ونزلت ضيفاً وصاحب دار في مسيده العامر بالهلالية وفرحت به في داري بمدينة كسلا وقضيت معه اسعد ٍالاوقات في (تاية) مشاريعه الزراعية بالقرب من جبل المقرح الذي يقع بين الفاو والقضارف ... وفي أرضه الزراعية بمنطقة (القويزة البويضه) – هذه الأرض الخصيبة التي يتوسطها (جبل أب سرجين) علامة يدل عليها.
    كان الشيخ ... و(أم بشار) هذه السحابة البشارة , كانا اول الوافدين الى تلك الارض المعطاءه قبل حلول الخريف .. يجوبها ترسا ترسا .. يشرف على بناء (الكمبو) وتشوين الجازلين هناك .. ويتابع صيانة الوابورات في القضارف ويهتم باختيار التيراب (التقاوي) بنفسه - وفي زحمة الاعداد لا تنطفئ ناره أبداً وتظل (سكينة حمراء) وتبقي التاية في حالة استعداد علي مدار اليوم وينتقل المسيد بحيرانه وخلاويه وأضيافه وتكيته من الهلالية إلي سفح جبل المقرح.
    ويبقي الشيخ طيلة فترة الخريف في الأرض التي عشقها والمهنة التي يعتز بها يراقب حيرانه وهم يفلحون الأرض يحملون (طواريهم) و(ملوداتهم) طول اليوم، يحومون بين الحقول (يكدبون) نبات الذرة الوليدة ويدفعون عنها شر القش (البروس) ويعودون في المساء إلي تقابتهم وألوحهم وتلاوتهم ويبقون هناك حتي مرحلة الحصاد ويعودون إلي مسيد الهلالية علي ظهر اللواري المحملة بجولات الذرة – مؤونة العام – وزاد المحتاجين –ليؤكد قيمة العمل اليدوى لمريديه وحيرانه ومثله الشيخ على خليفة الصادقاب فهو برغم مسئوليته الدينيه.. مزارع من الطراز الفريد... كلاهما يعيد لي ذكرى الشيخ فرح وسيرته العطره ... وتبقي الصورة أمامي أكثر تألقاً ويبقي مشايخ الصادقاب شواهداً تؤكد نقاء الصوفية وقيمتها وزهدها وذلك الكرم الفياض ... عليك الرحمة يا شيخي وأسال الله أن يعينني علي إنجاز (طبقات الصادقاب كما وعدت) لأنني أسير فضلهم علي ومأخوذ بأسلوبهم الجاذب للقلوب.......................ويري دكتور محمود قلندر أن لاسلوب الشيخ فرح خاصية فريدة وهي القالب الدرامي الذي برع في وضع رسالته الاتصالية فيه يصوغ الموضوعات التي يريد التحدث عنها ويحولها إلي رواية مشوقة للمتلقين – تلهب خيالهم وتحفزهم للمتابعة ثم يقوم ببث رسالته من خلال أدائه التمثيلي الذي يقوم وحده أحياناً بمصاحبة آخرين ويقوم بتحويل الاحداث إلى نصوص درامية ببراعة شديدة، لعل أشهرها وهو يبكي على أبريقه المكسور أمام بنته التي عادت إليه غاضبة من زوجها فلما استخفت ببكائه على ابريقه قال لها أن ذلك الابريق كان رفيقاً رأى عورتي وسترني لزمان فكيف لا أقدره وأبكيه.
    ومن أعماله الدرامية رواية المستجير به، جاء شخص مستجير من مطارديه فطلب منه الشيخ أن يدخل في كومة التبن فلما جاء القوم يسألون الشيخ فرح عنه أشار إلى كومة التبن وقال لهم ابحثوا عنه هناك فضحك المطاردون من سخرية الشيخ وذهبوا ... خرج الرجل وهو يرتعد مما سمعه فقال له الشيخ قولته المشهورة (كان الصح ما نجاك ... الكذب ما بنجيك) في ذلك نصيحة من الشيخ مغلفة بموقف درامي قوي حفظته الذاكرة الشعبية فتناقلته ونقلت معه العبارة التي صارت قولاً مأثوراً.
    ومن أساليب الشيخ في أداء رسالته، أساليب التشويق الاتصالية الرائجة في المجتمعات الشفاهية – التمثيل – التصوير – المحاكاة وهي أساليب تناسب الجمهور الأمي وهذا ما فعله الشيخ فرح مع الجمهور السناري، ونصب الشيخ فرح عدداً من مشاهده الدرامية التي أصبحت مشهورة في التراث السوداني فحفظتها الذاكرة الشعبية وتناولتها الأجيال كنوادر وطرائف منسوبة اليه – طلب السلطان من الشيخ واتباعه أن يبيعوا محصولهم من الذرة للدولة في وقت حل فيه القحط فرفض الشيخ في بادئ الأمر وعندما ضغطه عسكر السلطان طلب منهم أن يمهلوه ليوم الغد حتى يشاور الذرة في الأمر وكان يقصد من ذلك إعداد مسرحية وتشويق الجمهور وبالفعل تقاطر الناس في اليوم التالي ليشاهدوه وهو يخاطب الذرة ... وعندما اكتملت العناصر اللازمة لبث رسالته خاطب كوم الذرة قائلاً :- (يا العيش هاي يا العيش – هاي يا الخمري الداخرك لي عمري – يا البتغدي فيك – وأصبح مشتهيك ) واستكمالاً للمسرحية كان ينادي الذرة ويصمت برهة ويعاود النداء متعمداً التكرار وحينما امتلأ المكان بالجمهور وتهيأ المجال لبث الرسالة، التفت إلى الجمهور وعسكر السلطان وقال : العيش تحدث معي ولكنكم لا تسمعون فقالوا بصوت واحد ... ماذا قال ؟! – رد الشيخ : قال لي (أكان بعت نوم عينيك .... أنا ما لي بيك ) – وكان يقصد أن يجعل من تلك الواقعة مسرحاً لبث قيم التمسك بالحقوق وأردها أن تكون صورة من صور الاحتجاج الجماهيري على عسف وجور السلاطين. ومن الصور الدرامية للشيخ فرح، حكاية بعير السلطان الذي طلب من الفقهاء تعليمه القراءة والكتابة بقصد النيل من مكانتهم، فلما تحير العلماء، ذهبوا للشيخ فوافق على الطلب الغريب ولكنه إشترط مدة أربع سنوات لتعليمه وحين سأله الناس مستنكرين قبوله تعليم الحيوان، أنفذ منهم رسالته وقال (أنا البطحاني – عارف الزماني – تمضي السنوات الأربع وينفذ القدر – أما في الأمير وأما في الفقير واما في البعير) ويمكن القول بثقة أن سبب شهرة الشيخ فرح وتداول روايته في المجتمع حتى اليوم يكمن في خاصيته الدرامية والتجسيد الخيالي مما جعلها باقية في الذاكرة الشعبية يتداولها الناس.
    اعتمد الشيخ علي أسلوب الاقناع واسلوب الدعاية يبث الأولي لأتباعه المؤمنين بدعوته والثاني للأخرين ويذكر أن جاءه أحد اتباعه اسمه (بدري) يشكو من ضعف يده وطلب منه أن (يعزم) عليها فأمسك الشيخ فرح بيد تلميذه البدري وسجع يقول (يا ايد البدري – قومي بدري – صلي بدري – أزرعي بدري – أحصدي بدري – كدي شوفي كان تتقدري ) وكأنه كان يسخر ويغمز بطرف خفي لحكاية الكرامات التي يدعيها الشيوخ في زمانه وكأنه كان (يعزم) علي يد البدري ولكن بدعوتها للعمل بدلاً من انتظار بركات الشيخ ليرفع عنها ضعفها. واذا خاطب جمهورٍاً معادياً كان يستخدم اقوي أنواع الاساليب الدعائية للتأثير علي الجمهور المتلقي وهو أسلوب التخويف والتنابذ كموقفه من الزبالعة الذين دمغهم بالضلالة ثم ذكرهم بالموت حين يغسلون علي العنقريب) حيث لن ينفعهم كرين ود عبد الله (يا أبن عملاً ما هو لله – وقت العنقريب فوقكم ينبله – ما ينفعكم كرين ود عبد الله).
    الدلائل والشواهد التي يمكن من خلالها تحليل أساليب الشيخ فرح الاتصالية كثيرة وثرة – ويناشد دكتور قلندر في خاتمة دراسته الباحثين والمهتمين للنظر في مسألة اقتباس الشيخ واستعاراته القرآنية وتناول جوانب الدعاية والاقناع في خطابه ... وبدوري اناشد المبدعين في مجالات المسرح والسينما والرواية استلهام هذه الشخصية الفريدة وإعادة انتاجها للمجتمع من خلال الابداع الفني لعلنا بذلك ندق ناقوساً ينبهنا ... لنصحو من غفوتنا ونزيل الغشاوة عن عيوننا ونتجه إلي الابداع الراقي والجاد في زمن الانحطاط الثقافي الذي نعيشه الآن ....
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

03-13-2006, 03:11 AM

خالد عويس
<aخالد عويس
تاريخ التسجيل: 03-14-2002
مجموع المشاركات: 6332

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: حلال المشبوك .... حكيم زمانه وتلفاز عصره (Re: أحمد طه)

    صديقي أحمد طه

    اناشد المبدعين في مجالات المسرح والسينما والرواية استلهام هذه الشخصية الفريدة وإعادة انتاجها للمجتمع من خلال الابداع الفني لعلنا بذلك ندق ناقوساً ينبهنا ... لنصحو من غفوتنا ونزيل الغشاوة عن عيوننا ونتجه إلي الابداع الراقي والجاد في زمن الانحطاط الثقافي الذي نعيشه الآن

    أضم صوتي لصوتك، وأشد على يدك وأنت تتناول هذه الشخصية الفريدة في تاريخنا.
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

03-13-2006, 03:12 AM

Hussein Mallasi
<aHussein Mallasi
تاريخ التسجيل: 09-28-2003
مجموع المشاركات: 26185

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

كيف احذف مداخلة من بوستى
Re: حلال المشبوك .... حكيم زمانه وتلفاز عصره (Re: أحمد طه)

    سلامات يا احمد
    كلما اقرأ "السوداني" يوم الجمعة؛
    اشعر بالفخر كون سودانيز اون لاين تجمعنا سوياً.
                   <=====للزوار: للتعليق على هذا الخبر او المقال اضغط رد |Articles |News |مقالات |بيانات

[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>

· دخول · ابحث · ملفك ·

اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia
فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de