من العلمانية إلى الدولة المدنية،و من الديمقراطية إلى الشورى تحليل الانحدار والارتباط..محمد حسبو

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 16-12-2018, 09:50 PM الصفحة الرئيسية

مكتبة خالد العبيد(خالد العبيد)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
01-11-2006, 04:38 PM

خالد العبيد
<aخالد العبيد
تاريخ التسجيل: 07-05-2003
مجموع المشاركات: 21545

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


من العلمانية إلى الدولة المدنية،و من الديمقراطية إلى الشورى تحليل الانحدار والارتباط..محمد حسبو

    حُجّة الله على أهل الشام. لكن الفتى مقتول"

    الحسن بن الحنفية متحدثا عن غيلان الدمشقي و متنبئا بمصيره..

    لقاءات قيادة الحزب الشيوعي "المتوالية" مع قيادة المؤتمر الشعبي، لا تقف عند حد التواصل السياسي غير المبرر و "التفسّخ الأخلاقي" الممض، بل و فيما يبدو أنها تتعداه إلى التقاء فكري و عدوى "منهاجية" يمكن مقاربتهما دون عناء، بمراجعة الورقة الموسومة بـ مسألة الدين و الدولة، ضمن أوراق المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي، و مقارنتها مع مُؤلّف الدكتور حسن الترابي، حول الشورى و الديمقراطية، كما سيتبيّن

    و قد تنصّلت الورقة المقدمة لمؤتمر الحزب الخامس و المنشورة على الرابط ادناه بموقع الحزب الشيوعي السوداني

    http://www.midan.net/nm/private/news/religion_state.htm

    تنصّلت من مفردة العلمانية و اقترحت الدولة المدنية بديلا لها، ذاهبة كل مذهب لإقناع القارئ أن هذا مجرّد تحوّل لفظي لا يمسخ المضمون، بل يطوِّره، و أن هذا التحوّل إنما يجري مسوقا بثلاث حجج (تُقرأ أُحجيات)، حجة ثقافية، و حجة سياسية و ثالثة –كـ مُناة- توسُّلية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2006, 04:40 PM

خالد العبيد
<aخالد العبيد
تاريخ التسجيل: 07-05-2003
مجموع المشاركات: 21545

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من العلمانية إلى الدولة المدنية،و من الديمقراطية إلى الشورى تحليل الانحدار والارتباط..محمد (Re: خالد العبيد)

    1

    تدس الورقة طرف حجتها الثقافية في حقائب وثيقة الماركسية و قضايا الثورة السودانية كي تفاجئنا بضبطها في طياتها، و تنتزع من تلك الوثيقة اعترافا لم تضمره، إذ تحملنا ورقة الدولة المدنية هذه، على الاعتقاد بـأن ما طُرح في تلك الوثيقة هو "طرح تحويلي" يحتوي على أمرين في غاية الأهمية: أولهما كما قالت:

    الأمر الأول: الاستخدام المنتبه لمصطلح (العلمانية) ، لا بمدلولاته التى استقرت فى الفكر الغربى منذ حقبة التنوير ، إحدى الحقب الثلاث لعصر الحداثة ، وإنما كمرادف لمفهوم (العقلانية) فى الفكر الإسلامى.

    هذه فرية، و قراءة قصدية، يُنتجها القارئ و يستخرجها من النص، طبعا نفهم دافعها، و هو استثمار القيمة التي تحظى بها وثيقة الماركسية و قضايا الثورة السودانية، بل و قيمة كاتبها نفسه، في "قلوب" الشيوعيين، لتزيين هذا الفعل النكوصي، مؤقتا، أنبِّه إلى بعض أشارات وثيقة الماركسية و قضايا الثورة السودانية، كما يلي:

    أولا: الوثيقة لم تُشِر من قريب أو بعيد إلى تيار عقلاني في الفكر الإسلامي، بل تحدثت عن القوى الرجعية التي ظلّت "تعمل في إطار الحركة السياسية العقلانية على الرغم من استنادها بين جماهيرها على الدجل باسم الدين". و لعل اللحظة التاريخية التي كُتبت فيها الوثيقة، بل و فكر كاتبها، تمنعان من احتمال أنّه كان يستلهم أو يقدّر موقفا لما وصفه بالرجعية، التي نعلم أن حواشي وثيقة الدولة المدنية المقترحة هذه، تنصِّب بعض رموزها، على أنهم يمثِّلون العقلانية الإسلامية، المفترى عليها، كما سنشرح

    ثانياً، أو ثم أنّ: الوثيقة –الماركسية و قضايا الثورة السودانية- من بعد، تتمسّك بموقف في غاية التقدم و الاتساق مع الروح العلمانية، حين تصف لجوء الثورة المضادة إلى سلاح الدين على أنه "يُوكِّد إفلاسها السياسي" الذي عبّرت عنه بـ"ترك الحياة السياسية العلمانية، و نشر جو من الدجل اليميني"، مضمون هذا الموقف الذي سنثمنّه لاحقا و نبيّن اتصاله بموضوعنا، هو أن اللجوء إلى سلاح الدين هو تعبير عن "الإفلاس" في الصراع السياسي

    كذلك أو ثالثاً: نلتقط إشارة هامة، أهمية فائقة، من تلك الوثيقة نفسها، فهي مع تأكيدها أكثر من مرة على أنه "أصبح على حزبنا أن ينمي خطّه الدعائي حول قضية الدين الإسلامي و علاقته بحركة التقدّم" إلّا أنها، لم تترك طبيعة ذلك الجهد (المطلوب لتنمية الخط الدعائي) نهبا لقراءات الشلة الفكرية المعتمدة لدى قيادة الحزب الحالية، بل إنها حددت طبيعته في أنه جهد فلسفي، (و ليس فقهيا) يهدف إلى "وضع الدين –كظاهرة- في مكانه بين حركة الشعوب" (كظاهرة دي مني أنا)، و هذا لعمري –أي تحديد طبيعة الجهد بكونه جهدا في المستوى الفلسفي- موقف أكثر أهمية و جوهرية مما ذهبت إليه ورقة الدولة المدنية في انتباهتها المدّعاة

    أخيراً في هذه النقطة المتعلقة بما قالته وثيقة الماركسية و قضايا الثورة السودانية، أقول أن معالجتها لموضوعة الدين، لا ترقى لأن تسمّى طرحاً تحويلياً، إلا لو أراد قارئها ذلك، فالوثيقة من بين صفحاتها التي تفوق المائة و الثمانين، لا تعالج الموضوعة إلا في حيز لا يزيد عن ثلاث صفحات، نقول هذا، رغم دقة و حساسية القضية في الوقت الذي كُتِبت فيه الوثيقة، أي ما بعد حل الحزب الشيوعي بأثر حادثة معهد المعلمين..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2006, 04:42 PM

خالد العبيد
<aخالد العبيد
تاريخ التسجيل: 07-05-2003
مجموع المشاركات: 21545

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من العلمانية إلى الدولة المدنية،و من الديمقراطية إلى الشورى تحليل الانحدار والارتباط..محمد (Re: خالد العبيد)

    1/ب

    لماذا العلمانية بالذات؟

    إنّ المفرزة اللغوية - الثقافية هذه، ، و البحث في شحن و تفريغ الكلمات من دلالاتها التي أضفتها عليها التجربة و الممارسة، ليست ضرورية في شأن العلمانية، بأكثر من ضرورتها في شأن كافة مفردات الصراع السياسي، و أولها الديمقراطية نفسها، التي كانت مبتدأً تعني ائتمار الشعب –الرجال دون العبيد أو النساء أوانذاكـ- كلية و مباشرة لتقرير مسائله العامة كما حدث في المدينة الاثينية القديمة، و هي صورة الديمقراطية التي صارت رمزا لحكم الهمج و الرعاع = عامة الشعب، مقابل سلطة النخبة و الحكماء لدن النموذج الافلاطوني. ثم آلت –الديمقراطية- الى هيئات نيابيات و مؤسسات تمثيليات لم تمنع صانع القرار السياسي المتنفِّذ من استعمار نصف شعوب الكرة الأرضية في مطلع القرن العشرين و إعادة احتلال بعض بؤره مرة أخرى في مطلع القرن الحادي و العشرين، فلو حاكمنا الديمقراطية نفسها بمعيار المحمول التاريخي، لما استقرّت في خاطر البشرية المتلقية لاضطهاد المركز الاستعماري، لما استقرّت مفردة الديمقراطية بعد مطلع القرن العشرين، أو حتى بعد احتلال العراق و نماذج ديمقراطية أبو غريب، لأن الديمقراطية ببساطة، تمثِّل الايدلوجية –أي نعم أيدلوجية- الرسمية لذلك المركز

    إنّ الشحن الدلالي للكلمات بأثر التفاعل مع الواقع "جدل الثقافة"، هو أمر لا يقع الشك في أهمية اعتباره، بل إنه مبحث هام في علوم الإشارات أو السيموطيقيا، و لكنه لا يحدث هكذا بحسن خاطر، فالثقافة نفسها، المتفاعلة مع المفردة اللغوية ليست مركباً جاهزاً، بل إنها حلبة صراع بين المصالح و التيارات المختلفة داخل المحيط الاجتماعي، وبين المجتمعات كلها، هناك جهات متباينة تسعى كل منها لشحن المفردة بما تريده من معانٍ، و القارئ مثلا لكتاب أنور الجندي حول العلمانية، يجد كل هدفه هو إثبات أنّ العلمانية هي الإلحاد و حظر الدين، و هو رأي يجد اسانيده في التجربة الشيوعية في روسيا، لكن لا يخفى أنه رأي متحيّز و انتقائي في أمثلته، و لو خُلِّي بينه و العامة، لساووا العلمانية بالكفر. كلنا متحيزون، و حين يُحسَن استقبال مفردة أو تُلفظ، فإن ذلك يعود بقدر كبير، إلى تحصيل جنودها و حملتها في مضمار الصراع الثقافي و الاجتماعي، أما حين تخليهم عنها على هذا النحو القهقري، الذي تمارسه قيادة الحزب الشيوعي السوداني، فإنها تكرّس لتصور السلفية الجهادية عن العلمانية، و تدمغ العلمانية بأنها خادشة، لإيمان المستعربين المستعلواتيين من الشمال السوداني المسلم
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2006, 04:43 PM

خالد العبيد
<aخالد العبيد
تاريخ التسجيل: 07-05-2003
مجموع المشاركات: 21545

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من العلمانية إلى الدولة المدنية،و من الديمقراطية إلى الشورى تحليل الانحدار والارتباط..محمد (Re: خالد العبيد)

    1

    العلمانية و موت المؤلِّف

    كيف تقع هذه الورقة في فخ الاحتراز الثقافي هذا، و حزبها نفسه يناضل لأجل الديمقراطية لا الشورى، يدعو إلى الاشتراكية لا التكافل الاجتماعي و يعلن تمسّكه بالماركسية لا نهج السلف، إن هذه الانتباهة من جانب الورقة "و ورقات أخريات" لدور اللغة و الثقافة و الخصوصيات ضمن الصرعة الجديدة في الكتابات الحزبية، تتجه إجمالا إلى المجال الخطأ، بسبب من تقاعس الجماعة الناشرة في الحزب عن مخاطبة التغييرات المطلوبة، و اكتفائها بالتنازلات غير المطلوبة للثقافة العربسلامية المتفشية و غير المنقّحة، فالمجال الصحيح و الشجاع لو أرادت الورقة بذل جهد في هذا الجانب -المباحث اللغوية- هو البحث في مجال النظريات النقدية الحديثة، التي افترعت مسألة اللغة كأساس للتحليل الاجتماعي و التاريخي، من لدن والد البنيوية فرناندو سوسير مُؤسّس التعامل مع اللغة كنظام وظيفي Functional system لا كألاغيز فردية، النظريات النقدية الحديثة التي تحفر بصبر لإعادة رؤية العالم عبر منظار نقدي ثقافي مجتاز للتحليل الاقتصادي الماركسي، تلك هي ثورة المباحث اللغوية الجديدة التي تعافها ورقات الحزب لأنها تفكك الرطانة الشيوعية و اليسار التقليدي و وجهات نظر الحتمية و العامل التحتي

    يكفينا في حيّز مفهوم اللغة الذي تخصخصه ورقة الدولة المدنية، بحجة عدم استساغة المجتمع الاسلاموعروبي لكبد مفردة العلمانية، و تجاوب ورقة الدولة المدنية مع هذا الاتجاه، يكفينا استدعاء إسهامات قديمة، لتوضيح الصلة بين مقاربات بعض المدارس النقدية و بين دفاعنا عن "مصطلح" العلمانية، منها مقولة فيكتور شكلوفسكي صاحب الـ De-familiarization : حول اكتساب المعاني

    Meaning is dialogic in nature, that is, a series of encounters between individuals

    و نزيده بكلمة من عندنا and societies

    و استكمال ميخائيل باختين للمُراد في مقولته:

    There is no fixed meaning to any narrative, therefore, and it is always open to multiple interpretations

    يعني: إننا في الواقع –على خلاف ما ذهبت اليه الورقة- معنيون بالدفاع عن العلمانية، عن تجلّيها في الواقع و أمثليتها للمجتمعات المتحضرة و للخليط البشري، ليس كدفاع الورقة الخجول عن بعض إشراقات المدنية الغربية، بل دفاعا اصيلا و مستميتا، عن أن العلمانية هي النظام الوحيد، الذي يبرهن و يضمن إمكانية الاختلاط البشري ضمن أي رقعة من الأرض، و إذا كان السيد ابراهيم نقد، في سرده لأسباب تحالف الحزب الشيوعي مع الحركة الشعبية، قد أكّد أن حجر أساس التحالف، هو تأكيد الحركة على وحدويتها، فإن علينا أن نعلم، أن العلمانية هي تميمة الوحدة، و سرها المكنون و بالتخلي عنها، عبر فلسفة المضامين، المبتسرة هذه، أو تحيّزاً لفئة، تصبح توجهاتنا الوحدوية، زعما لا يسنده دفع من تنظير سياسي مكين

    و نعني: إننا معنيون أكثر بالتمسّك بمصطلح العلمانية، و بخوض الصراع لجعله جزءا من عائلة خطاباتنا المحلية، لكونها تمثّل نظاما أفضل لحل مشكلات العلاقة بين الدين و الدولة، و استغرب الا تشير مصادر و وثائق الحزب عن العلمانية، خصوصا بعد موضة التأصيل اللغوي هذه، إلى أن تاريخ مصطلح العلمانية secularism العملي يبدأ مع معاهدة صلح وستفاليا التي وضعت حدا لحرب الثلاثين عاما الدينية، بين البروتستانت و الكاثوليك أساسا، و بين كيانات سياسية أوروبية إجمالا، كانت كلمة السر في إنهائها و في رسم بنودها، هي العلمانية، كمفهوم ساعد في فض الاشتباك الديني الدموي، لا العكس، و لا كما يُشاع عن أول ظهور العلمانية كمصارع للدين، بل كحل للصراع الديني، و استغرب أيضا، من ورقة تبحث معجمة مصطلح العلمانية ألا تستصحب اجتهاد جون هوليوك الذي في نهاية جدال مترام حول مجال العلمانية، ميّز في النهاية ما بين العلمانية كإطار للنظام القضائي و القانوني و معاملات الدولة التي بطبيعتها لا تحتاج للدين، و بين ضرب آخر من العلمانية المطلقة التي تعني موقفا من الوجود و ظاهراته، لينحصر الجدل بعده، ليس حول وجهة العلمانية، بل حول أشكالها و تصريفاتها

    و مفهوم الصراع لإسكان العلمانية، يعني أننا معنيون بتوضيح و شرح معنى و مضمون العلمانية لجماهير شعبنا، بالتمييز بين النماذج السيئة و تلك الحسنة، تأكيد ربط العلمانية بالديمقراطية –كما فعلنا للدولة المدنية ملاطفةً-، و حصرها في حيز الدولة و تشريعاتها و نظامها القضائي، اغناؤها بالإشارة إلى الحياة المدينية في الدول الاوروبية، التي يفيئ المسلمون إلى حمايتها، حتى الأصوليون منهم و الاكثر تشددا، حين تضيق بهم دول الثيوقراطية الاسلامية، أو تطردهم الخلافات المذهبية، لهم مساجدهم هناك في الغرب، و جمعياتهم و منظماتهم، و إذا كان لابد من الإشارة إلى علمانية تركيا الاستبداية، فلابد من الاستقامة و المصداقية، و تأكيد أن نموذجها مرفوض من جاراتها العلمانيات في اوروبا قبل أي كيان آخر، و أنهم يعطلون انضمامها للاتحاد الاوروبي لأسباب على رأسها موضوعة الحريات في تركيا، في حين أنها، أي تركيا، عضو مؤسّس في منظمة المؤتمر الإسلامي، كان ينبغي قول هذا كله، بدل هذه المناولة المضللة، للحالة الاتاتوركية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2006, 04:45 PM

خالد العبيد
<aخالد العبيد
تاريخ التسجيل: 07-05-2003
مجموع المشاركات: 21545

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من العلمانية إلى الدولة المدنية،و من الديمقراطية إلى الشورى تحليل الانحدار والارتباط..محمد (Re: خالد العبيد)

    1

    البيلقى الهبوب بيضرِّي عيشو:

    كان كل تحسين و تقييف ممكنا في اطار مصطلح العلمانية، فنحن يحق لنا ضبطه و ما يتلائم أكثر مع خصوصياتـنا (بجواز التعبير)، دون حاجة إلى اختراع مصل جديد، نلبسه ما نشاء من تطلعات، إذ ما هو الفرق بين الدولة المدنية و الدولة الشقطيرية مثلا، فبإمكان أيّا كان، أن يصك مصطلح الدولة الشقطيرية، و يحشوه بما يشاء من مفاهيم، مثلما فعلت ورقة الحزب مع مصطلح الدولة المدنية، الذي لو بذلت ربع جهدها معه، لتحقيق و ضبط مصطلح العلمانية، لأنصفت تجربة مشرِّفة، تستحق كما كل التجارب البشرية المشرقة، تحسينات و إعادة توجيه، لكنها بالأساس سليمة و موفّقة

    محاولات صك مصطلحات مثل العقلانية و المدنية الخ، كمساومة مع المجتمعات المتخلفة في المنطقة، ليست جديدة، و قد سبق ورقة الحزب اليها مفكرون مستقلون قناعة أو إنصياعا، و إن يكن الدافع هو تنقيح ما لحق بتجربة العلمانية من شوائب فإننا بالمثل، يمكن أن نخبر عن فظاعات الدول التي يمكن تسميتها مدنية، رغم انبهام المعنى و انبهاله، ليس الآن فقط، بل و الأهم على صعيد الحضارة الإسلامية نفسها، التي تسعى الورقة لتجذير ارجلنا في وحلها السياسي، فمنذ القرن الرابع الهجري، و أحيانا قبله، توقفت التسلطيات الأسلاموية، عن استجلاب شرعيتها من الله و استخلافه، و اصبحت دكتاتوريات مدنية لا تحكم بشرع الله و فعلت ما فعلت من جرائم تئن من حبرها صفحات التاريخ
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2006, 04:46 PM

خالد العبيد
<aخالد العبيد
تاريخ التسجيل: 07-05-2003
مجموع المشاركات: 21545

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من العلمانية إلى الدولة المدنية،و من الديمقراطية إلى الشورى تحليل الانحدار والارتباط..محمد (Re: خالد العبيد)

    1/هـ

    تحليل الارتباط

    و لعله كما قلنا بعاليه، تكون ورقة الحزب قد استلفت منطقها من مدافعة حسن الترابي عن الشورى و رفضه للديمقراطية لما تنطوي عليه من ردّة، و اتباع للغرب، لقد استعمل الترابي ذات الاحتيال الثقافي و اللغوي حين ابتدر هجومه على الديمقراطية: منبهاً إلى "وجوه استعمال المسلمين للمصطلح السياسي الأوروبي مثل الديمقراطية" /معتبراً، أي الترابي/ "أن اللغة اداة للاتصال و التفاهم، و لكنها قد تنقلب أداة لسوء التفاهم، لأن الكلمات لها من وراء المعاني الأساسية أبعاد اجتماعية، تعلق بها من عرف الاستعمال الخاص في كل بيئة اجتماعية" ثم يقرّر منهاج الإسلام الناهض في التماس حضارة الغرب: "أما المسلمون في حال التحرر و لأول عهد النهضة فقد يجديهم كما قدمنا أن يتحفظوا و يميّزوا في تقوّم الأعراف و استعمال الكلمات السائدة، فاللغة سلاح في صراع الحضارات..../يواصل الترابي/.... يود الكفار أن يميلوا على المسلمين بفرض لغتهم عليهم ليبثوا عليهم المفاهيم اويحملوهم على التي تمثلها اللغة عند الكافرين، و على المسلمين أن يأخذوا حذرهم و يجتنبوا التلبيس و الإنسياق للقيم المتمكنة..."

    بهذا المنطق، بهذا المنهاج، يلخص الترابي مثالب التجربة الديمقراطية و يعددها، ثم يفصِّل ما ينافي هذه المثالب على مقاس ما أسماه نظام الشورى، و هو كما نلاحظ أيضا أقرب إلى الفقه الإسلامي الذي تحفل به ورقة الحزب و تذبح العلمانية على بابه، فمن باب أولى، و استقامة على المنهج، أن تلي ورقة الحزب هذه، أخرى تقتبس من منهاج حسن الترابي هذا، ما يجعلنا نستخدم مصطلح الشورى بدل الديمقراطية، كونها مشتقة من المدعو (انتقاصاً) الفكر الإسلامي و نابعة من الوجدان العربي!

    و أنا أسأل بجدية: ما المانع في أن لو قبلنا منطق هذه الورقة، منطق التزلّف إلى الفكر الإسلامي العقلاني، أن نتحوّل إلى الشورى نحن أيضا، و للدوران السرمدي، في هذا اللولب الاسلاموعروبي؟
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2006, 04:48 PM

خالد العبيد
<aخالد العبيد
تاريخ التسجيل: 07-05-2003
مجموع المشاركات: 21545

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من العلمانية إلى الدولة المدنية،و من الديمقراطية إلى الشورى تحليل الانحدار والارتباط..محمد (Re: خالد العبيد)

    1/و

    ثم، كيف تجروء الورقة نفسها، على التمسُّح بما أسمته "مفهوم العقلانية" في "الفكر الإسلامي"، و الايادي التي كتبت هذه الورقة، قد تعلم كم ينطوي عليه هذا اللبوس من زيف و إذعان، إذ أن الفكر الإسلامي الموصول إلينا نفسه هو فكر بترت ساقه العقلاني بالذات، منذ صدره الأول، إن تعبير الفكر الإسلامي ليس محل اتفاق، فهي ترمز في العرف العام وسط سواد مسلمي بلادنا إلى الفكر الجبرى الاشعري السني، و هو بالذات، تيار الفكر الإسلامي الذي وأد العقلانية الإسلامية في مهدها، فكل عقلانية لاحقة، ينتجها بعض سلالته، هي عقلانية الجبرية الأشعرية السنية، التي تلقّحت جنيناً بسفك دماء التيار العقلاني منذ معبد الجهني و غيلان الدمشقي، و يبدو أن الأزهر كان أشجع في الاعتراف بالفكر المعتزلي –أبرز تيار عقلاني تم قبره في الفكر الإسلامي- و محاولة رد الاعتبار إليه، في الوقت الذي تبارك فيه ورقة كهذه، انتصار التيار الأكثر انكفاءً في الفكر الإسلامي، و تعمِّد بعضه عقلانياً، بدل هذا، كان على المتسامحة، الذين يُداولون هذه الورقة، أن يستبقوها بجهد معقول، لرد اعتبار التيار العقلاني في الفكر الاسلامي و التعريف به، حتى لا يزيغ القارئ اللكيك، و هو جهد أولى بمن يريد تنوير مجتمعات حُجِب عنها، بشكل متعمّد، و خلال قرون، كل محاولات بناء نسق فكري أكثر عقلانية و اسئلة، أكثر قدرة على الفعل، أكثر إرادة و حُرّية
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2006, 04:50 PM

خالد العبيد
<aخالد العبيد
تاريخ التسجيل: 07-05-2003
مجموع المشاركات: 21545

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من العلمانية إلى الدولة المدنية،و من الديمقراطية إلى الشورى تحليل الانحدار والارتباط..محمد (Re: خالد العبيد)

    2/

    دحض الحجة السياسية:

    2/أ

    تمثيل بالجثة

    لكأنما السياسة السودانية هادية، أو لكأن السياسيين السودانيين ليسوا الأكثر اضطرابا بين خبرات الشعوب، لقد حارب حزب الصادق المهدي و أنصاره، و الأزهري بحزبه و الطائفة التي تثقله، حاربا العلمانية و دعيا عبر برامج مُعلنة إلى دولتين ثيوقراطيتين سميتا الصحوة الإسلامية و الجمهورية الإسلامية، و قاما بحل الحزب الشيوعي ضمن نظام "مدني" يدّعي الديمقراطية في معركة همجية على أساس نسج الفتنة في خام المشاعر الدينية لدى العامة و الدهماء الشماليين، إن ورقة مؤتمر الحزب الشيوعي كما قالت هي نفسها، إنما تطرح الدولة المدنية

    "تجاوزاً للجدل والمماحكة حول مصطلحات (دولة دينية ، دولة علمانية ، دستور اسلامي ، دستور علماني)."

    أي جدل و أي مماحكين؟ ها قد أُدخلت الأفكار الكبرى في الحضارة، إلى سوق الجهلة و تجار المواقف، لقد شهدت السياسة السودانية خلال العقد الماضي فقط، احداثا لا تترك لعاقل سبيلا لموالفة افكاره لتناسب رموزها ذات المبادئ المسافرة أو كياناتها المنقسمة، منها على سبيل المثال:

    - أمين عام التجمع المعارض ينضم للنظام

    - إثنان من أبرز القيادات الجنوبية (مشار و أكول) يذرعان المسافة بين حركة ثورية علمانية و نظام شمولي إسلامي جيئة و ذهابا

    - اثنان من القيادات العسكرية للتجمع الديمقراطي تحتل مناصب تنفيذية بالنظام القمعي (عبد الرحمن سعيد و الهادي بشرى)

    - حسن الترابي عراب النظام يقف في اقصى المعارضة، بل و يصدر فتاوى تناقض ما أشرف عليه طوال عشر سنوات ممارسة لأسلمة قسرية للمجتمع

    - الصادق المهدي أول من هرول لتوقيع مشروع تسوية سياسية مع النظام (جيبوتي) يعود ليتمسك بموقف قوي مضاد للدخول في مؤسسات النظام

    - الحزب الشيوعي و قوى شمالية أخرى تمثِّل بجثتها في برلمان النظام

    - الحركة الشعبية التي رفعت السلاح لأجل المهمشين (في الجنوب على ما يبدو) و عبر قيادة منكفئة و ضعيفة تشارك في السلطة التي تقتل إلى اليوم، مواطنيي دارفور المهمشين

    - أمين عام آخر، لأكبر حزب سياسي بالبلاد هذه المرّة "الاتحادي" ينقسم عن حزبه ثم يدمج فريقه في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، رحمه الله – الهندي، زين العابدين

    - فنانون و رموز معارضة الفنادق، يمجدون العمل العسكري و اقتلاع النظام، و يغنون من بعد في بيوت الوزراء و ساحة جهاز الأمن مثل وردي وسيف الجامعة

    إن سياسة كحال السودانية منها، و بمثل أمثلتها التي سقناها لعقد مضى، أتت من التقلبات ، مالم يحدث سوى مرات محدودة في تاريخ بقية ارجاء العالم، و قد شفع لتشرشل حين كان يتنقل بين قيادة حزبي المحافظين و الاحرار، مثلما يفعل امناؤنا العوام، حصوله على جائزة نوبل للآداب، أما سياسيونا هؤلاء، فلبابهم أفرغ من فؤاد أم موسى، و لم يحصلوا على أي جوائز لقاء إبداع ما، سوى بعض الرشاوى و الإغراءات لتغيير و بيع مواقفهم، فهل يجوز التخلي عن كسب انساني عام لتفادي المماحكة مع هؤلاء؟ ما هو الصراع السياسي إذن؟ فلتترك لنا الطائفة المُجازة من قيادة الحزب التنظيمة و مؤخِّرته السياسية، أمر المماحكة مع هؤلاء و أمر رد اعتبار التيار العقلاني في الفكر الاسلامي، بدل رصف الطريق لسطوة الجهل و التخلف بدعاوى التقرّب للمجتمع و خصوصياته

    إن سياسة كحال السودانية منها، أزمتها الأولى هي عوز التنظير السياسي، و بناء المواقف على غير هدى، لا يجوز بأي حال، أن يتم تقصيص المبادئ المستخلصة من جماع التجربة الإنسانية، لكيما تحشر في قميصها الضيق و الملون بكل الوان الهرج ومستلزماته
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2006, 04:51 PM

خالد العبيد
<aخالد العبيد
تاريخ التسجيل: 07-05-2003
مجموع المشاركات: 21545

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من العلمانية إلى الدولة المدنية،و من الديمقراطية إلى الشورى تحليل الانحدار والارتباط..محمد (Re: خالد العبيد)

    2

    ثم إن الواقع يقول بغير ما تقوله ورقة الحزب، إن كل هؤلاء التجار و المرابين السياسيين، في نادي/ حظيرة السياسة السودانية، هم الذين يقتربون كل يوم خطوة بإتجاه العلمانية، بعد أن أكّدت التجربة السياسية السودانية، أن لا بديل لضمان وحدة الوطن، و احترام تنوعه سوى بتحقيق نظام ديمقراطي علماني، لماذا حين عليهم في الجانب الآخر من البئر اتخاذ الخطوة الأخيرة، يقفز الحزب الشيوعي إلى مواقعهم و لا يبلغها، و يمحق إرادته للتغيير و طبيعته الناقدة، ليتسق مع قطيع التحالفات السودانية المِسراح؟

    ليس هذا كل ما يقوله الواقع و التاريخ، بل يقولان إن الحزب الشيوعي السوداني، الذي عبّر –مؤخراً- عن رفضه لتنصيبه "عرّابا لليسار"، كان هو صاحب الفضل، كأعرق مؤسسة سياسية سودانية بين ظهرانينا، تطرح شعار العلمانية، و تتمسّك به إزاء موجات عاتية، على شاكلة ما فخرت به وثيقة الماركسية و قضايا الثورة السودانية المفترى عليها، حين قالت: "فعلى الرغم من كل العقبات، استطاع الحزب الشيوعي بدفاعه عن الحياة السياسية العلمانية، و اعتماداً على ذاته في النضال دفاعا عن مصالح الجماهير، و تجارب هذه الجماهير معه، أن يواجه الموجات العاتية و أن يحسر هذه الهستيريا الرامية لتضليل الجماهير"

    بل يقول التاريخ السياسي، و الواقع أيضا، إن الحزب الشيوعي الذي وقف وحيدا شاهرا علمانيته، بوجه الفوران اليميني، لم يعد كذلك، لم يعد وحيداً، فهو و إن تبرأ –مؤخراً- من كونه عراب اليسار السوداني، فإنه و بفضل من مثابرته هذه، قد ألهم قوى و قطاعات أخرى بين صفوف الجماهير، في الشمال و الجنوب، الشرق و الغرب، لتلتف حول راية العلمانية و تستبسل فكريا و سياسيا -بل و عسكرياً- تحتها، مكوِّنة ما بات يعرف بحركة اليسار في بلادنا، بجامع الدعوة لعلمانية الحياة السياسية، ليس هذا فحسب، بل لو كان الله قد منّ على الحركة الشعبية لتحرير السودان، بقيادة ناطقة، و ذات حس، لكانت ردت على اطروحة الحزب الشيوعي هذه قائلة: إن استجابتكم للموجات العاتية، فوق أنها مؤلمة، فهي أيضا متأخرة، فقد جعلنا من العلمانية أحد مقومات النظام السياسي لنصف البلاد، و بتوقيع و إقرار السلطة الأكثر تشددا و رجعية بالبلاد، بل و قد صارت العلمانية بفضلنا و فضلكم و آخرين، و أخيرا، فردا مقبولا ضمن عائلة الخطابات السياسية السودانية، كما تمنيتم أنتم أول مرة، و إن كان ما يعجبكم في حركتنا هو خطها الوحدوي فإن ما أعجبنا في حزبكم، هو لمعات فناره العلماني، المنبعثة من ظلام الشمال اليميني..
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2006, 04:53 PM

خالد العبيد
<aخالد العبيد
تاريخ التسجيل: 07-05-2003
مجموع المشاركات: 21545

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من العلمانية إلى الدولة المدنية،و من الديمقراطية إلى الشورى تحليل الانحدار والارتباط..محمد (Re: خالد العبيد)

    2/ج

    و الغريب، إصرار خطاب الحزب الرسمي، على التمسُّك بالماركسية نهجا، و هو يعاف الصراع بل و أقل، إنه يعاف الجدل و المماحكة مع اليمين! و الماركسية ليست فقط فلسفة الصراع و التغيير إن جاز تلخيصها بكلمتين، و منهجها هو الجدل إن جاز تلخيصه بكلمة، بل إن بعضا من سيرتها يقول إنها صارعت حتى ابنائها و شركاء النضال، لقد فاصل ماركس نفسه ميخائيل باكونين قائد الفوضويين في كيفية إدارة الأممية الأولى، و خاض لينين منافسة محمومة مع المنشفيك حول مفهوم العضوية –عضوية الحزب-، و صارع ستالين زامنوف و كامينيف و بوخارين و تروتسكي حول القيادة بل و صرعهم جميعا

    و الحزب السوداني نفسه، خبر الصراع و الجدل و المماحكة و هو بعد غض الإهاب، فعج قاموسه بالانتهازية و اليمينية و الإنقسامية تطلق هكذا على كل من ناهض القيادة حقا أو باطلا، فكيف يأتي اليوم، الذي تتقلب فيه القلوب، و يعاف الحزب الماركسي السوداني، الجدل و المماحكة مع خصومه الفكريين و السياسيين حول مبادئه التي لم يثبت خطلها، بل العكس؟

    لماذا حين يعيد مؤتمر الحزب الشيوعي كتابة خطابه، و يقيّم لغته، لماذا يلتفت لليمين لا لليسار، لماذا ينشغل بالتسوية مع مقولات الكم المضطرب من سلالة الرجعية الدينية و يحرص على ايجاد صيغة مقبولة لديها، و يغض الطرف عن الدفع المتنامي من حوله و اسفل منه، من الحركات المسلحة، و المثقفين، و الاحزاب السياسية، و الـ Sub-cultures، ممن ائتلفوا حول العلمانية، يمثلون جزءا من الواقع السوداني، من غير ذوي الشوكة الثقافية، لماذا يدّعي الحزب الشيوعي الجنون كهاملت، و ينكر معرفة رفيقته أوفيليا
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2006, 04:58 PM

خالد العبيد
<aخالد العبيد
تاريخ التسجيل: 07-05-2003
مجموع المشاركات: 21545

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من العلمانية إلى الدولة المدنية،و من الديمقراطية إلى الشورى تحليل الانحدار والارتباط..محمد (Re: خالد العبيد)

    3/ب

    و نعني بالتحذلق الفقهي كل محاولة لاستنباط حكم شرعي للموقف العام الداعي لفصل الدين عن الدولة، أو للموقف الخاص الجديد المسمى بالدولة المدنية، و مصدر الغفلة هنا، هو توقع أن يرُدّ ما أسمته الورقة مجازفةً بـ "تيار العقلانية في الفكر الإسلامي"، أن يردد المجاملة بمثلها، و يقابل التشجيع بمزيد من العمل. هذه تعويلات لا تجدي، لأن هذا التيار المستحدث كما قلنا قائم على أساس التيار غير العقلاني في الفكر الإسلامي، و ما بدر من رموزه محليا أو اقليميا من تساهل مع مشروعات الديمقراطية و العلمانية، مرده إلى غلبتها الظاهرة و جاذبيتها الخاصة –أي هذه المشروعات- لا إلى إيمان متأصل لديه، بل العكس، مثل هذا الاستشهاد المتعجِّل، بحديث منسوب للنبي "أنتم أدرى بشئون دنياكم" لن يصمد دائما و بمثل هذه السطحية في معالجة الفتوى الدينية، أمام ممثلي التيارات الراديكالية للبعث الإسلامي الجديد محليا أو عالميا، و الاستشهاد بمثل هذا الحديث النبوي، حائط فقهي قصير، يهدمه سيل تحقيق علم الحديث، و هراوة النص القرآني، و علاقات الخصوص و العموم في الفقه الإسلاموي السني و أحابيله

    و للعلم، و للمواجهة، فإن التأويل السائد للنص الديني، لا يترك مجالا لاستصدار مثل هذه الفتوى، فتوى الدولة المدنية/ العلمانية، سوى للكسالى و متلقيي الحجج، و هم إذ يقبلون الاحتكام إلى الاجتهاد الفقهي، و محاكاة عمر بن الخطاب في عام الرمادة، فإنما يزجون بالفكرة كلها، في شرَكٍ قابض

    المصيبة الأزرط، هي أن ممثلي هذه المحاولة الدؤوبة، ليسرَنَة الإسلام (و لا أقول أسلمة اليسار) يولغون في بحر لا عدة لهم لسبره، لأن شذوذ الفقيه، لا يعصمه من سوط إجماع جمهور الفقهاء، على فقهاء الدولة المدنية، التريّث و بداية الشوط من أوله، من استنهاض و بعث الفكر الفلسفي ضمن الحضارة الإسلامية، و إثارة الأسئلة القديمة، في لا وعي التكلّس الراهن، وصولا إلى حالة حضارية، تسمح ببسط التفكير العقلاني ضمن رتابة المشهد المتوارث

    إن تحرير الدين و وضعه في مجرى تطوره الحقيقي، و السير بالحضارة الإسلامية إلى عالم القرن العشرين كما نادت "الماركسية و قضايا الثورة السودانية"، سواء تمت مقاربته من داخل الدين أو خارجه، ليس قضية مخففة يكفي فيها حديث تأبير النخل و تعطيل عُمَر للحدود، في مواجهة أصولية شرسة و تقف على سند مالي و سلطوي، اجتماعي و تاريخي، تدعو إلى الخلافة و الزب عن بيضة الإسلام و لا تتوانى عن تكفير مجتمعاتها، و قطع ايديها و ارجلها و السنتها، أو دفنها حيّة، إن رأت منها اجتهادا ثوريا يهز ايديلوجيتها الزائفة

    هذا عن الإسلام، هل سنتّبِع نفس النهج بالتفقه في كل معتقد لاستخراج أحكام تبيح العلمانية؟ في الحقيقة، ليس علينا أن نفعل، ما دمنا حزبا غير قائم على أساس ديني، من عليه فعل ذلك، هو من يريد لحزب مسلم، أن يعيش في دولة علمانية و ذات قانون وضعي
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2006, 04:59 PM

خالد العبيد
<aخالد العبيد
تاريخ التسجيل: 07-05-2003
مجموع المشاركات: 21545

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من العلمانية إلى الدولة المدنية،و من الديمقراطية إلى الشورى تحليل الانحدار والارتباط..محمد (Re: خالد العبيد)

    3

    الغفلة و التبسيط الذان تقارب بهما هذه الورقة الفقه الإسلامي لاصطياد موقف داعم لمشروع الدولة المدنية أو العلمانية، لن يعودا إلا بالوبال على مجمل المشروع كما نؤكِّد، لأنه من جهة أخرى، و حين تقبل بالاحتكام إلى ساحة الفقه الديني لشرعنة توجهك، و إن يكن زمانيا دنيويا، تكون من حيث لا تدري قد أسست للزج بالدين في السياسة، و في إتيان ما تنهى عنه، إذ أن الافتاء بجواز العلمانية، يمثّل موقفا دينياً يستخدم ضمن الصراع السياسي، مثله مثل الموقف التكفيري للديمقراطية أو العلمانية، و قد لا يُرضي القارئ من وجهة نظر دينية، إسلامية أو مسيحية أو غيرهما، أن نقول أن إيمانه بتحليل العلمانية ليس مطلوبا، بل المرجو اقتناعه بها كصيغة للتعايش و أساس لعقد المجتمع، و لذلك قلنا بعاليه، ضمن الإشارات إلى محتوى وثيقة الماركسية و قضايا الثورة السودانية، في الفقرتين 1/أ ثانيا و 1/أ ثالثا بالأخص، إن تلك الوثيقة اتخذت موقفا متسقا مع التنظير العلماني، لأنها دعت إلى تنمية الخط الدعائي حول قضية الدين الإسلامي ضمن المستوى الفلسفي و ليس الفقهي، قائلة بصريح العبارة "و نحن في حاجة إلى هذا الخط في المستوى الفلسفي إذ تجري محاولات دائبة في معاهد التعليم للتخلي عن الحياة العلمانية و تربية جيل بتزوير الأفكار الإسلامية ضد التقدم الاجتماعي و الاشتراكية" انتهى نص الوثيقة و فيه نلمح –إلى جانب تحديد طبيعة الخط بالفلسفي- نلمح ما يشبه المهمة التي قلناها، إنعاش التراث الثوري للفكر الإسلامي كأولوية، مضادة للتبلّم الحاصل و ما أسمته الوثيقة، المجنيّ عليها، بالتزوير
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2006, 05:00 PM

خالد العبيد
<aخالد العبيد
تاريخ التسجيل: 07-05-2003
مجموع المشاركات: 21545

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من العلمانية إلى الدولة المدنية،و من الديمقراطية إلى الشورى تحليل الانحدار والارتباط..محمد (Re: خالد العبيد)

    3

    الشق الآخر من مناة، هو التوسّل بالتطمينات الأخلاقية، لمخاطبة مجتمع المسلمين المحافظين، حين تعلن في فقرتها 7-ب أنّ:

    "(الدولة المدنية) لا تتخذ موقف اللامبالاة تجاه مظاهر التفسخ والانحلال في المجتمع ، ولا تسمح بأن يتحول المجتمع الى خمارة أو ماخور ، أو أن ينحدر الشباب الى مهاوى الضياع"

    لو حاولنا رسم خط بياني لخطاب هذه الورقة حول الدولة المدنية، يبيِّن العلاقة بين مادتها الفكرية (افقيا)، و طاقتها التغييرية التقدمية (رأسيا)، لوصلنا عند هذه النقطة بالتحديد، إلى تماس المحور الأفقي، و أي كلام بعدها، ينزل بالخطاب، الذي بدأ مقنعا و قويا و عاليا، في تفسيره للهجمة على الماركسية من مواقع دينية، ينزل به إلى مسايرة ما عرف بتبرير الهيمنة الثقافية للمجموعة الاسلامية المستعربة، المشهورة بروح الوصاية الثقافية و الأخلاقية، على من سواها
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2006, 05:02 PM

خالد العبيد
<aخالد العبيد
تاريخ التسجيل: 07-05-2003
مجموع المشاركات: 21545

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من العلمانية إلى الدولة المدنية،و من الديمقراطية إلى الشورى تحليل الانحدار والارتباط..محمد (Re: خالد العبيد)

    3/هـ

    من نحن؟

    قياسات الاسطرلاب:

    قلنا مائة مرة، على الحزب الشيوعي السوداني، أن يحسم أولا توجهاته الفكرية قبل معالجة قضاياه البرامجية أو اللائحية، لكن من يجيب؟

    و ها هي مسألة الأخلاق تُعالج في إطار سياسي بدل الإطار الفكري الأشمل، و لو واصل الحزب معالجة ما ينطرح وفقا لمتطلبات الحالة السياسية و من طابعه المائي هذا، فسيجرفه التيار إلى مواقع الشورى و التكافل الاجتماعي و حماية العقيدة، واجبنا هو الاقتراب من واقعنا، هذا صحيح، لكن بالدراسة و التحليل و أحيانا التغيير و ليس بالتماهي دائما، و لو قرأنا كامل الورقة من وجهة نظر علم الأخلاق، نجدها تنطق بلسان مدرسة نسبية الأخلاق حينما يتعلق الأمر بالآخر غير السوداني- الأوروبي تحديداً، فتصر على خصوصياتـ(نا) –من نحن؟- أما حين تغلق بابها عليها، تتحول النبرة إلى خطاب الاخلاقية المطلقة من موقع ثقافة المركز المسلم، فتقع في التعميم الأخلاقي و تصدير القيم، إن مسألة الأخلاق، ماهيتها و معياريتها، علاقتها بالقانون و حق البعض في تحديد الأخلاق و حمل البعض الآخر عليها، الخ هذه المسائل، لا يمكن حله استلافا من صورة الأخلاق في ذهن الثقافة السائدة و المطوّرة جينيا بعد مشروع الجبهة الإسلامية، إذ تصبح اندلاقات مثل "مظاهر التفسخ و الانحلال في المجتمع" تصبح شراكا منصوبة بلا تحقُق أو غاية، تصيد الطيور و الأفيال، ما دام التفسّخ و الانحلال يقعان ضمن التعريفات التي تنتظر التفاعل الثقافي الذي لم يعبر عن نفسه بعد بفعل الهيمنة العربسلامية، و ما دامت شعوب السودان المهمشة و حضاراته الملحقة لم تدل دلوها في مسائل الأخلاق و الجمال و الفن و الزي و العمارة، و هي مخاوف تصبح مبررة بقدر أشد حين نعلم أن الخمارة و رديفاتها تمثِّل جزءا من مؤسسات مجتمعات محلية داخل رقعة السودان السياسية، لا يجوز الهزء بها مثلما لا ترضى ورقة الحزب أن يقال: حتى لا يتحول المجتمع إلى مسجد. و أن عدم الاتفاق حول مفهومات التفسّخ و التحلّل، هو مربط كبير لخلافنا مع مشروع الجبهة الإسلامية الاجتماعي، و ما دونه، ممن يرون في الاختلاط في وسائل المواصلات تحللاً، و في بيع النساء للشاي تفسّخا، أما ما يحدث في المناسبات الاجتماعية فهو لديهم الكفر الصراح
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2006, 05:03 PM

خالد العبيد
<aخالد العبيد
تاريخ التسجيل: 07-05-2003
مجموع المشاركات: 21545

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من العلمانية إلى الدولة المدنية،و من الديمقراطية إلى الشورى تحليل الانحدار والارتباط..محمد (Re: خالد العبيد)

    3/و

    ثم يا ورقة، أين أفضت العلمانية إلى تحويل المجتمع إلى ماخور أو خمّارة لكيما تحادثي نفسكِ بهذا، لقد أورثت العلمانية شعوبها مجتمعات متقدمة، خصوصا متى ارتبطت بالديمقراطية، و تركت التبطُّل و الاستهلاك و حويصلات القهر لشعوب العقلانية الإسلامية المدّعاة، لماذا تقدّم الورقة المرشّحة لمؤتمر الحزب الشيوعي العلماني، هذا التبرّع المجاني و غير الإنساني، لماذا تدفع عن نفسها تهمة، هي أبعد ما تكون عنها، و لأجل من نُغرم هكذا، بتبرير انفسنا؟

    الذي يعيش قناعاته و معرفته، الذي يحفظ مبادئه في ذاته لا خارجها، لا يبرِّر نفسه..

    أبداً.. لا يبرِّرها
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2006, 05:05 PM

خالد العبيد
<aخالد العبيد
تاريخ التسجيل: 07-05-2003
مجموع المشاركات: 21545

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من العلمانية إلى الدولة المدنية،و من الديمقراطية إلى الشورى تحليل الانحدار والارتباط..محمد (Re: خالد العبيد)

    3/ز

    و تصبح المخاوف مفزعة حين نرى خطاب الوصاية على الشباب ذو الخصوصية المتناهية، وليد الواقع المنفصم ما بين تناقضي الأصولية الإسلامية الحاكمة، و إعلام البرجوازية الغربية المتعدّي، الشباب الذي خلافا لمن بايعوا الماضي جوار قيادة الحزب، ليسوا امتدادا اخلاقيا أو ثقافيا لمن سبقهم من أجيال، و هذه معلومة يغمرها كثير من السابقين بماء التعميم، الشباب الذي واجه تناقضاته دون سند أو مرجعية، لا يصح تسييجهم من ضياع افتراضي بلغة الماضي و قياساته، خصوصا ممن كانوا وقوفا حين اختطفت الجبهة الإسلامية السلطة، سلميا و دون مقاومة، و الذين اختاروا إما منهج الفيلسوف ديوجين رائد الفلاسفة الكلبيين (الذي أمضى حياته في برميل) في مقاومة الكسندر، أو تفادي الاحتكاك و المماحكة مع المنافس السياسي، إن التفسّخ الإخلاقي الممكن الاتفاق عليه الآن، هو ذاك التواصل مع المؤتمر الشعبي الذي قلناه في مطلع هذه الورقة، و هو المشاركة في برلمان النظام، المعيّن الأنصبة بغير هوى الشعب و شرعيته

    إن يكن من ضياع يهدّد الشباب أو يعصف به، فهو حصرياً، نتيجة التوازن الذي ترك الجبهة الإسلامية سيّداً و بات يكسبها شرعية اليوم، و لا يحق لمن تساهل معه، أن يزجي لنا النصح أو يصوننا من ضياع لا نراه، أبدا لا يحق و لا نقبل، و الحساب ولد، لتعلم كل نفس ما قدّمت

    الاستاذ نقد في كلمته في البرلمان ابان أزمة حل الحزب الشيوعي، نافح عن الحزب ضد الخطاب الديني و الاخلاقي الطافح، و قال في مرافعته ما معناه: إن كثرة الحديث عن الأخلاق في الأزمات، تُبيّن أين تكمن الأخلاق الجريحة
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2006, 05:06 PM

خالد العبيد
<aخالد العبيد
تاريخ التسجيل: 07-05-2003
مجموع المشاركات: 21545

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من العلمانية إلى الدولة المدنية،و من الديمقراطية إلى الشورى تحليل الانحدار والارتباط..محمد (Re: خالد العبيد)

    3

    أما الحرج الأكبر فمصدره أنه لم يكن من داع لهذا الخطاب الأخلاقي و التطمين المداهن إلا من باب الانبطاح السياسي الذي اضحى سمة مزعجة في خطاب و مواقف الحزب الشيوعي السوداني
                   |Articles |News |مقالات |بيانات

01-11-2006, 05:08 PM

خالد العبيد
<aخالد العبيد
تاريخ التسجيل: 07-05-2003
مجموع المشاركات: 21545

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube


Re: من العلمانية إلى الدولة المدنية،و من الديمقراطية إلى الشورى تحليل الانحدار والارتباط..محمد (Re: خالد العبيد)

    الموضوع منقول من موقع الميدان

    والتحية للزميل محمد حسبو
                   |Articles |News |مقالات |بيانات


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث عناوين سودانيز اون لاين الان
اراء حرة و مقالات
Latest Posts in English Forum
Articles and Views
اخر المواضيع فى المنبر العام
News and Press Releases
اخبار و بيانات
فيديوهات سودانيزاونلاين Sudanese Online Videos
صور سودانيزاونلاين SudaneseOnline Images
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
Sudanese Online Wikipedia



فيس بوك جوجل بلس تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست Google News
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to [email protected]

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de