|
|
Re: د.النور حمد ...فكر و فن (Re: خضر الطيب)
|
Mohamed Gotbi النور حمد : " خُذنا إليك "
ظهر الدكتور النور حمد بالأمس على قناة الأزرق في سهرة شيقة جاءت تحت عنوان :
"فكر وفن"
بدأ النور مُـلماً وممسكاً بخيوط عدة ومستعد للحديث ، على طريقة الشيخ طه عزت :
"من أين أبدأ والحديث غرام "
إستطاع الدكتور النور حمد أن يحلق بالمستمتع بجناحين في ذات المسارين المرسومين بعنوان السهرة وأغراضها ، بثقلة الأدبي والفكري والفني - وهذه الاخيرة أجاد فيها كما لم يجد من قبل. في ظني أن الكثير من الناس قد - تفاجأوا - بهذا الكم الهائل الذي تمتعت به هذه الشخصية من تطريب عال ، وهرمنة فائقة ، وذائقة مرهفة تقف من خلفه ، وقد قدم وليمة مسائية فاخرة اتسمت بالإتساق والإتزان ، وبهذه السيولة التي دلقها في السهرة بعكس الجدية والجمود الذي يستشعره البعض في كتاباته ومحاضراته التي يُلقها مرة بعد مرة . من حسن - وسوء حظي ، كنت قبل يومين إثنين قد صادفت محاضرة ملقاة في "الإنمائية" بجامعة الخرطوم وكان يتحدث فيها الدكتور / النور حمد ، فرحت أيما فرح بالعثور على هذه المصادفة الراقية ، وأدركت حينها حقيقة أن الأشياء الجميلة قد نعثر عليها أو نتعثر بها مصادفة ، ومن سوء الحظ ، أن المحاضرة كانت في خواتيمها ولم أكن قد حضرت بعض من حديث الدكتور ، وقبلها كنت تلقيت دعوة كريمة من الصديقة والأخت الفضلى Fatima osman لحضور محاضرة أخرى في مركز الجنيد بالطائف الخرطوم الإسبوع الماضي وإعتذرت عنها لظرف أسري .
-ظهور النور حمد كمفكر وباحث ومثقف وأكاديمي - أو هكذا يتم تعريفه في المنابر ، أو ربما لم يكتشف ضربه في الغناء والتطريب والإنشاد إلا قلة قريبة منه ، وبذا قد حُرم المتابع السوداني من هذه الموهبة الباتعة ، ربما لظلام العهد البائد وإحتكاره للمنابر الإعلامية من جهة ، ومن جهة أخري قد يكون بسبب هجرة الدكتور الطويلة وإستقراره بالولايات المتحدة ، أم ان زامر الحي لا يطرب ؟! في عهد اتسم بالتشريد والتضيق على الفكر والمفكرين والمبدعين والتنكيل بالخصوم وسحلهم ، على كل حال فإن بلادنا التي كانت مأوى للمتطرفين والمطاريد آن لها أن تستيقظ وتنفك من سكرتها وتحضن أبناؤها ومفكريها ومُبدعيها على قرار :
مااستيغظ من سكرته جذب الزق إليه واتكأ وسقاني أربعا في أربع
من جمائل وشمائل الفنان الراحل الكبير/ التاج مصطفى، عليه رحمة الله .
وهو بلا شك إنتصار عظيم لبلادنا ، و فرحة في زمن شحت فيه الأفراح وإنعدمت كما ينعدم الكبريت الأحمر ، فشكراً جميلاً لبلادنا التي أنجبت ، فكم - وكم - وكم فيك حاذق! يستيطع من بين كل هذه الكراهة والقباحة والرماد أن يستنفذ خيراً وشراباً سائغاً ، كما يستنقذ اللبن من بين فرث ودم .
- كان قد ظهر مؤخراً الدكتور/ النور حمد عبر سلسة شيقة من مقالات ثرة تحت عنوان " التغير والعقل الرعوي"
وقد بذل فيها عصفاً وتمحيصاً شديداً للتجربة الإنسانية السودانية ، شدني ماذكره في مقدمة" الحلقة الأولى" من حلقات " التغير والعقل الرعوي" وساأتخذها مدخلاً هاما للتنبيه لضرورة تمتع القادة بالمواهب والإبداع لكي لا نصاب بالأنمياء الفكرية ، وإلا اننا ربما نكون أمام الجحيم وقد كان بالفعل طوال العقود الثلاثة الماضية وبالشواهد ، وهناك أسباب للأيمان بضرورة التغير ، ذكر في المقدمة :
(يستطيع أي قائدٍ شعبويٍّ مفوّه أن يشحن الجماهير، ويقود أمةً بكاملها إلى حتفها، كما فعل هتلر. أو أن يقودها إلى قبلية عنصرية بدائية بالغة الشراسة والبربرية، كما فعل ميلوسوفيتش، أو إرجاع كل أحوال البلاد إلى قبليةٍ فجةٍ كما فعلت الانقاذ. أو إلى تعظيمٍ وتهليلٍ للتجزئة، رغم مخاطرها البيِّنة، كما طبلّت وهلّلت صحيفة "الانتباهة" للانفصال، فتبعها جمهورٌ غفير،ٌ من ضمنه رجال الحكومة أنفسهم)
هذه النتيجة التي توصل إليها عقل النور في العقل الرعوي قد تجلت تماماً في مشروع الانقاذ الكارثي والذي انتهى بنا إلى هذه الفظاعات .
لكن بالمقابل فان مواهب وفنون القادة والساسة في مجتمعات أخرى لم تكن سبباً في حجب زعامة ولا جرح قيادة، ًولم تنتهي كلها إلى هذه الكوارث فحسب ، بحسب الدكتور الراحل/ محمد عثمان الجعلي في مناسبة أخرى قائلاً أن : القيادة والمسؤولية لم تكن سبباً في حجب زعامة أو جرح قيادة وبالتالي لم تمنع( " إدوارد هيــث" الزعيم البريطاني من قيادة الفيهارمونيكا البريطانية ، ولم تقف حاجزاً عن قيادة الملك المستنير " الحسن الثاني" بالمغرب من أن يقف عازفاً مع الفرقة الموسيقية المصاحبة لعبد الحليم حافظ . " إستلاف هافل" صعد إلى سُدة الحكم في تشيكيا عبر المسرح وقوافي الشعـر .. و" هوفل" لم يحارب النظم الشُمولية بالدبابات والبارود ..... كان كاتباً مسرحياً وشاعراً مجيداّ دفعته كل تلك المواهب الإبداعية لسُدة الحكم في بلاده . "ونستون تشرشل" بكل جبروته وسطوته من لدن "حرب النهـر " مُذ كان ظابطاً صغيراً في فرقة اللورد كتشنر وحتى الحرب العالمية التانية كان يجد السلوى والإلهام في الفن التشكيلي وقد خلد ارثاً راقياً في ذلك ).
وبالتالي فإن مخاوف الدكتور النور حمد وصلابة خلاصاته في سلسه أفكاره في التغير و العقل الرعوي ليست هي النهايات المحبطة واللئيمة في عالم البشرية بقدر ماأنها جزء من أشرار التجارب الإنسانية .
- في الضفة الأخرى شدا الدكتور النور حمد برائعة العاقب محمد الحسن (حبيبي نحن إتلاقينا مرة) ثم قفز شيئاً فشيء في أعالي عبد الكريم الكابلي تارة "بكيلو باترا" ، للشاعر المصري/ علي محمود طه فاقام مهرجاناً فينسياً ، وتارة مع الحسين الحسن (حبيبة قلبي) والتي صوبها نحو الوجدان مباشرة الهرم الكبير/ عبد الكريم الكابلي بلذاذه وشهية مفتوحة ، وكان قد كتب البروفيسور/ عبد الله علي ابراهيم في 9 مارس 2018 مقالاً باتع في الاستاذ / عبد الكريم الكابلي حمل عنوان : (الكابلي يالمخارجه الفصيحة) وقد شيد له اخدوداً فاخراً واصفاً إياه بأنه :
" فصل كامل وشيق في فصول الأغنية السودانية"
وهي مقالة رصينة ومبذولة على صفحة البرفيسور/ عبد الله علي ابراهيم ، يمكن الرجوع إليها لمن أراد الإستزادة . كما ادهشني أداء النور حمد وتفوهه بحبيبة قلبي بطبقات ولزم بديعة ، ثم دلف بعد ذاك النور الى الأعالي أكثر - فأكثر وأسرى نحو العرفان حينما صدح وتجلى برائعة الشيخ / قريب الله أبو صالح
حين تجلي :
سلام سلام أهيل المُدام خذوني ليكم فانتم كرام علينا اليكم دوار الطريق فهلا سمحتم لنا بالبريق وهلا سمعتم نداء الغريق ببحر عميق ووادٍ ظلام ألا فانصروا سادتي للفقير فليس له غيركم نصير
على أية حال في مانبه له الدكتور النور حمد وأعمل عقله في التغير والعقل الرعوي بقيوده وطرحه بهذه الجُرءة والصرامة ، بائن في المشهد الوطني المتصدع بطبيعة حاله ، وهي نقطة يمكن أن تنفتح حولها مسارات يمكن أن نجد فيها مفازة ومنجى ، ويمكن أن نرتد لمآلات أفظع وأبيخ ، إلا أن الثابت في الحياة هو أن التغير ناموس سيتسمر باستمرار الحياة البشرية ويتوقف عند توقفها فقط ، وفي ذلك تتغير القوانين والقوالب كيفما إتفق .
أتمنى إستمرار مثل هذا العصف وفي هذه الاثناء التي تتشكل فيها الدولة الوطنية ، بطموحات وآمال جديدة وتمرد على القديم بكل اللوانه وأشكاله ، بصعوبة بالغة وتحديات جسام وتركة مثقلة بالعبث.
محمد قطبي
|
|
 
|
|
|
|
|
| العنوان |
الكاتب |
Date |
د.النور حمد ...فكر و فن | Nasser Amin | 10-05-19, 10:40 PM |
Re: د.النور حمد ...فكر و فن | ترهاقا | 10-05-19, 11:50 PM |
Re: د.النور حمد ...فكر و فن | Mannan | 10-06-19, 02:19 AM |
Re: د.النور حمد ...فكر و فن | Deng | 10-06-19, 08:45 PM |
Re: د.النور حمد ...فكر و فن | خضر الطيب | 10-06-19, 09:26 PM |
Re: د.النور حمد ...فكر و فن | Amira Hussien | 10-06-19, 09:34 PM |
Re: د.النور حمد ...فكر و فن | خضر الطيب | 10-06-19, 09:37 PM |
Re: د.النور حمد ...فكر و فن | Deng | 10-06-19, 09:43 PM |
Re: د.النور حمد ...فكر و فن | خضر الطيب | 10-06-19, 10:08 PM |
Re: د.النور حمد ...فكر و فن | النصرى أمين | 10-07-19, 03:48 AM |
Re: د.النور حمد ...فكر و فن | Yasir Elsharif | 10-07-19, 08:13 AM |
Re: د.النور حمد ...فكر و فن | خضر الطيب | 10-07-19, 08:51 AM |
Re: د.النور حمد ...فكر و فن | علي عبدالوهاب عثمان | 10-07-19, 09:32 AM |
Re: د.النور حمد ...فكر و فن | خضر الطيب | 10-07-19, 10:07 AM |
Re: د.النور حمد ...فكر و فن | عبدالله عثمان | 10-08-19, 08:41 AM |
|
تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook
احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
| |