|
|
Re: المجلس العسكري الانقلابي اطلق آخر طلقة لد (Re: Abdullah Idrees)
|
Quote: مشاركتك في العصيان المدني هي سبيلك للحيلولة دون عودتك للبس ورق الشجر وانتعال الأخشاب ولِما قبل اكتشاف النار.
صعود دولة الجنجويد يعني أن نرتد إلى قانون الغاب ووحشيته، إلى ما قبل المجتمع، حين كان الإنسان هو أيضا جزءًا من مجتمع الحيوان، القائم على استباحة القتل وطلاقة التدمير، قبل أن يدرك أن بقائه واستمراره كنوع يحتم عليه التزام بعض القواعد، هذه القواعد كانت هي بذرة ما نعرفه اليوم بالأخلاق، فحرّم على نفسه قتل الأقرب إليه وحولهم إلى حلفاء، عشيرة ثم قبيلة، وانطلقت مسيرة الارتقاء، الأخلاق بالأصل نشأت كمصلحة وضرورة بقاء.
حين نقول إن مقاومة دولة حميدتي دولة الرعاع هي موقف أخلاقي، لا نستخدم المعني الاختياري للأخلاق بل معناها الضروري في حيثيات منشأها ذاك، لأن الزمان يستدير بنا كهيئته يوم خرج الإنسان من الغابة والعصر المطير. الآن موقفك السياسي لا يهم، إن كنت مع التغيير، أو من دعاة الشريعة، لا مباليًا، أو مستاء، ساعيا لتطوير الذات أو مولعًا بالانحطاط، كله سواء، لأن تهديد دولة الجنجويد ليس لهذا البرنامج السياسي أو ذاك، إنه تهديد جذري للمدنية والدولة الحديثة، لإمكان الحضارة وللاجتماع.
إذا كنت تظن أن همجية حثالة الجنجويد ستقف عند من يقاومونها اليوم في الطرقات اليوم، الأفضل أن تعيد الحساب، لا عاصم لك من الإذلال في دولة الجنجويد لأن رعونتهم الفالتة لا تأبه للتمييز، ودونك الفيديوهات.
الانخراط في فعل العصيان المدني، هو أقل ما تقدمه لنفسك، لرغبتك في الحياة، إن كانت المقاومة السلمية في الشوارع فعلا مكلفا في تقديرك الخاص فلا بأس، إلزم بيتك، عليك بالعصيان.
لا تذهب لعملك -إن كنت موظّفا- بضعة أيام، هذا كل شيء، وإلا سيأتي يوم تساق إلى عملك بالسلاسل والسيطان، لو قبلت تأسيس دولة أسلاف الإنسان، فالعبودية، بعد أن يقع الفأس -حرفيّا- في الرأس، ستبدو لك أملا بعيد المنال، نقلة حضارية تلزمها أجيال، وبعد كفاح. لك الخيار.
موقفك من العصيان هو اختيارك بين حياة الشمبانزي أو حياة الإنسان.
محمد حسبو |
|
|

|
|
|
|
|
تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:
at FaceBook
احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
| |