حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريقية،.. العنصرية.

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 05-08-2026, 03:53 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مدخل أرشيف للعام 2018م
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
03-23-2018, 12:33 PM

بدوي محمد بدوي
<aبدوي محمد بدوي
تاريخ التسجيل: 01-18-2017
مجموع المشاركات: 192

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� (Re: حاتم إبراهيم)

    (أي حوار خارج الأبعاد الثقافية يعتبر ارتدادا عن الوعي الإنساني والحضاري)



    الاخوة الكرام،
    نتداخل معكم في هذا البوست وفي هذه الجمعة المباركة لنقول لكم ان هذه هي آخر اطلالة لنا فيه والذي نتمنى ان يكون قد ساهم بشكل او بآخر في تعميق الحوار حول المفاهيم التي طرحت فيه ونود أن نؤكد هنا ان الحوار حول تلك المفاهيم والمفاهيم الأخرى المختلف عليها سوف يستمر بصيغة او بأخرى ولن يتوقف ما دام الحياة مستمرة وما دام الانسان يسعى بشكل مستمر من اجل رفع وتطوير وعيه من خلال الحوار والتثقيف والتعلم وغيرها من الوسائل الأخرى التي تتاح له. لا بد ان نكرر هنا اعتذارنا للأخ العزير الشاعر والاديب ابوذر بابكر صاحب المداخلة الأخيرة في هذا البوست التي لم نتمكن من الرد عليها والتي لا نختلف معها كثيرا من حيث الجوهر ونعده بان نتطرق لما جاء في تلك المداخلة في اول حوار له علاقة بتلك المواضيع نبتدره خلال الفترة القادمة.
    وقبل أن نغادر نذكر بأننا سنضع هنا ومن أجل التوثيق فقط الجانب الذي كان يخصنا في الحوارات التي تمت حول تلك المواضيع في مكان آخر من هذا المنبر ونقول للتوثيق فقط لأننا نعتقد إن أغلب المتابعين للحوار قد قاموا بقراءتها سلفا.

    وفي الختام نستودعكم الله ونتمنى لكم التوفيق والسداد.

    بدوي محمد بدوي



    السلام عليكم،
    أولا هذا الحوار هو حوار عادي ومهم لتوضيح تصورات الناس وبه وجهات نظر مختلفة اعتقد ان الحوار سيجلي بعضها والكل يمكنه ان يحكي قصصه وطرائفه وذكرياته التي يمكن ان تفيد في توضيح وجهة نظره. انا لا اتحسس منه وعلى الأخ عمر محمد احمد دفع الله أن يأخذ راحته ويعبر عن نفسه بالكامل وبدون أي تحسس، الاعتذار المقدم مقبول بالإضافة الى انه يجب تثمينه وكذلك حتى الألقاب كأستاذ وغيرها ليست مهمة ويمكن التعامل بشكل عادي كما ارجو ان أوضح انني أيضا اعتذر مقدما في الحالات المشابه.
    ثانيا يجب ان أوضح انني في هذا الحوار امثل شخصي الضعيف فحسب بالرغم من انني أؤمن ايمانا لاريب فيه بفكر حزب البعث العربي الاشتراكي الذي سأدافع عنه هنا ومتى ما اقتضت الضرورة وأوضح بعض جوانبه التي ربما تكون خافية على البعض وبالتالي فحزب البعث العربي الاشتراكي ليس مسؤولا عن ما يقوله شخصي هنا أي كان ذلك كوني لست متحدثا رسميا باسمه وهذا ليس غريب فكثير من الناس يتبنون الفكر الماركسي اللينيني بينما لا تربطهم علاقات تنظيمية مع الحزب الشيوعي وهكذا كما اود ان أوضح انني اتبنى تجربة العراق بالكامل تلك التجربة التي اعتقد المحتل الأمريكي انه قضى عليها.
    ثالثا وللذين يتابعون او يشاركون فالانقطاع عن هذا الحوار ان تم سيكون انقطاع مؤقت ونتيجة لبعض الظروف التي ربما تكون خارجة عن الإرادة أي كانت لأنني لست متفرغا للعمل السياسي او الكتابة او رسومات الفوتو الشوب وانما انسان يكتب ويشارك عندما يتيح له الوقت او الظروف ذلك.
    أخيرا اود ان أوضح ان هذا الحوار في تصوري ليس فيه منتصر او مهزوم لأنه أبتدأ وفي رائي المتواضع غير متكافئ وذلك لأنه حسب النظرية التي تحدثت عنها سابقا في البوست الذي كان سببا في هذا الحوار والمتعلقة بجدل الفكر او قل الفكرة والشخص فإن احد الاطراف دائما يتحاور مع فكر الطرف الاخر للوصول الى شيء مشترك او أي نتيجة أي كانت ولكن أحيانا تكون لديه قناعات مسبقة بان فكرة الطرف المقابل نفسها عدمية ولا توجد جدوى من الحوار معها وعندما تكون لديك قناعة بعدميه الفكرة ففي رائي ان الاحتمالات المتبقة تكون محدودة جدا فإما ان لا تتحاور معها استنادا الى مقولة او مثل الذي يلعب مع الجريوات بيخربشوه وفي هذا الحالة ربما يعتقد بعض الناس ان فكرتك نفسها غير متماسكة وقطعا سيصيب نوع من الغرور الاعمى الطرف الاخر صاحب الفكرة العدمية وهو الامر الذي له جوانبه سلبية على كثير من الناس لا سيما الذين تخاطبهم الفكرة العدمية او الذين هم من حولها وفي الغالب انهم سيغمهون في غيهم اما الاحتمال الاخر والذي قررنا اللجوء اليه وهو ان نخلق من الفسيخ شربات ونستخدم الفكرة العدمية نفسها كسبورة (تختة) لتوصيل مفاهيم يمكن ان تفيد الناس. هذه الدروس سيكون المستهدف بها أصحاب الفكرة العدمية نفسها عسى ولعل ان تساعدهم لتلمس طريق افضل لما تعودا على سلكه لأنه حسب وجه نظري انه تقريبا جميع الذين شاركوا بمداخلات في هذا الحوار قبل هذه المداخلة لا يحتاجون لتلك الدروس وذلك بسبب التوازن في أفكارهم وطروحاتهم بالطبع لا يخلو الامر من استثناء تحدث عنه أحد الاخوة العقلاء الذين تداخلوا. هذه الدروس ستكون بعناوين مختلفة ولكنها لن تخرج باي حال عن موضوع الحوار والذي هو الهوية والعروبة والافريقية والعنصرية الذي قررنا التوقف عنه بسبب القرار المفاجئ المتداول لدولة جنوب السودان آملين ان يلتقط الناس انفاسهم ويراجعوا بعض تصوراتهم ولكن يبدوا ان الثقة الزائدة جعلتهم لا يلتفتون لأي نوع من المراجعة فالقناعات لديهم محسومة ولا تحتاج الى أي شيء سوى ان تملى على الناس لتقبلها وهو الامر الذي سيتضح من خلال شروحات السبورة فيما إذا ما كان فعلا ثقة زائدة او انه لا يعدو الغرور الزائف اوالتوهان في المجهول. نقول الدروس لا تخرج عن المفاهيم التي طرحناها للحوار وتوقفنا مؤقتا للمراجعة ولكننا اجبرنا على نقله لهذا المكان وهو أمر لا يخلو من الإيجابية وفي النهاية سيخلق لنا أصدقاء فكر جدد وسنستفيد منهم بلا شك وعلى جميع المستويات.

    سؤال السبورة الأساسي والذي يعتبر بمثابة مراجعة لجميع الدروس وهو موجه أساسا لصاحب رسومات الفوتو شوب وهو التالي:

    أذا كان هنالك شخص ما أي شخص من أبناء الوسط في السودان لاحظ نحن هنا لا نتحدث عن أبناء الشمال او الجنوب او الشرق او الغرب الذين يمكن ان يكون لبعضهم لغاتهم او لهجاتهم الخاصة والتي يتحدثون بها كما انها تحوي جانب من ثقافاتهم وتراثهم وانما نحن نتحدث عن ابن الوسط في السودان الذي ليس لديه أي لغة أخرى غير العربية بمعنى ان العربية لغته وهي التي تشرب من خلالها ثقافتها كما ان اسمه نفسه اسما عربيا بالإضافة الى ان دينه هو الإسلام، هذا هي بيئة هذا الشخص، لنسأل إذا كان هذا الشخص يكره كل تلك الأشياء التي ذكرناها من لغة وثقافة واسم ودين الخ والتي تمثل وجدان الوسط الذي نشأ فيه يا ترى ماذا يمكن ان يكون السبب في ذلك. سنترك هذا السؤال المفتوح الآن؟


    الدرس الأول (الانتقائية واجتزاء الحقيقة والاستهبال):

    حتى يكون الجميع في الصورة بما فيهم من سيتابعون لاحقا نقول ان سبب ما دار حولنا في هذا البوست هو بوست ابتدرناه لنناقش فيه أربعة مفاهيم وهي الهوية، العروبة، الافريقية، والعنصرية كان هدفه ضحد الأفكار الشيفونية لهذه المفاهيم والتي تقوم على العرق واللون والدم والسلالة باعتبارها مفاهيم كلفت العالم في السابق حرب عالمية قضى فيها مئات الملايين من البشر حتفهم كما ان أصحابها ومنظريها قد تركوها. وفي ذلك البوست لم يطرح شخصي الضعيف أي أفكار سوى إدارة البوست ووضع مقالين فقط لأنني اعتمدت في بدايته على مجموعة مقالات او دراسات تتناول موضوع الهوية الثقافية في السودان والافريقية كتبها أخوة افاضل كنت اريد ان يدور الحوار حولها ونقدها ولكن عند شعوري بأن لا أحد من الذين يتبنون الأفكار التي تضحدها يريد ان يحاور فيها وكرد على أحد الاخوة الكرام الذين تداخلوا وضعت مقالين كما اسلفت سأضعهما هنا لاحقا بالرغم من معرفتي ان اغلب الناس هنا اطلعوا عليهما ولكني اعتقد ان وتوفرهما هنا ضروري لاسيما للذين سيتابعون لاحقا، أقول المقال الأول بعنوان (المسكوت عنه الان في موضوع الهوية في السودان) ويتناول ثلاث نقاط أساسية في موضوع الهوية الافريقية وهي السؤال لماذا لم يقم أي من دعاة هذه الافريقية بالمفهوم العنصري الشيفوني المرتبط باللون والدم والعرق باي عمل لمساندة قبيلة النوير الافريقية المغلوبة على امرها في جنوب السودان ولماذا يقضون الطرف عن ما تتعرض له هذه القبيلة من ابادة؟ السؤال الثاني لماذا لم يقم أي من دعاة الافريقية العنصرية بالمفهوم العنصري الشيفوني نفسه بعمل أي جهد لمساعدة الافارقة الموجودين حاليا في إسرائيل ويتعرضون لأكبر حملة عنصرية في العصر الحديث حيث يوصفون في وسائل الاعلام الإسرائيلية المسموعة والمرئية بكلمات يتعفف الانسان عن ذكرها ولا يستخدمها في هذا العصر الا العنصريون المرضى، كما ينتظرهم احتمالين لا ثالث لهم وهما اما الترحيل الى حيث فروا منه او السجن ولماذا لم تنظم حملة للتضامن معهم او لم يكتب او يرسم عنهم ولماذا يتم تجاهلهم.
    الموضوع الثالث ربطت فيه الدعوة للإفريقية بالمفهوم العنصري الشيفوني بمخطط يسعى لتقسيم السودان لعدة دويلات متصارعة بدأت بفصل الجنوب وتتجه نحو جنوب النيل الأزرق ثم جنوب كردفان ودارفور والشرق وهو الامر الذي ربما نخاطب فيه ومن هنا الأخ ياسر عرمان ونطالب بغسل يده منه.
    هذا كان فحوى المقال الأول ان جازت التسمية حيث أعتبره من قرأه من هؤلاء مقالا متماسكا ويعكس الواقع ولا يمكن باي حال تناوله او الرد عليه. وبدل من الإقرار بهذا الواقع وشكري من قبل هؤلاء لتناولي القضيتين اللتان تتعلقان بالاخوة الافارقة في إسرائيل وقبيلة النوير الافريقية الموقرة وترك موضوع مخطط التفتيت لأنه ابتداء ينسف كل ما يقولون به بدل كل ذلك ذهبوا الى المقال الثاني ولا أقول ذهبوا لأنني اعتقد ان المقالين تركا اثرا إيجابيا في غالبيتهم وان لن يعترف به حاليا وانما أقول ذهب أحدهم لذلك المقال بعنوان (أنا عربي وبدون أي لكن) والذي لا بد ان أوضح انني اعتز بكل كلمة كتبته فيه ولا اعتقد انني سأستطيع ان اكتب بنفس مستواه مرة اخرى.
    فهذا المقال كان مقالا كتبه الشخص الذي لا ينفصل عن واقعه ليخاطب وجدان السودانيين جميعا ويفند لهم الادعاءات التي يصيغها بعض المضللين الذين لا يدرون ماذا يفعلون ولمصلحة من يفعلون ذلك كما يجيب على أسئلة الهوية التي تدور في اذهان أبناء الوطن كافة ولكي يتم تصالحهم مع الواقع الذي يعيشونه فهذه الأمور كلها ليس لدينا فيها أي يد ولا نختارها وانما ولدنا لنجد انفسنا عليها ولهذا تم فيه التعاطي مع الجانب القبلى مع الاعتذار مسبقا لتناوله رغم ان تناوله كان إيجابيا. ولكن الذي حدث هو أن أخدت من ذلك المقال الجزئية المتعلقة بالقبيلة في محاولة للاستهزاء من خلالها عن طريق تلك الرسومات التي أصبح الجميع الان يكتشفون خوائها ومع هذا تفاعل معها شخصين او ربما ثلاثة ولكنهم ما أن قرأوا المقال حتى تيقنوا ان هذا المقال يعبر عن الواقع تماما ومن ثم توقفوا تماما عن الحديث حوله وحول كاتبه. أن اجتزاء الحقيقة يكمن هنا ليس حسب في ترك المقال الأول والذهاب الى الثاني فقط وانما بعد الذهاب الى المقال الثاني لم يقم صاحب رسومات الفوتوشوب وهي بالمناسبة يستطيع أي طالب في المرحلة المتوسطة تعلم ولديه فكرة عن أي من برامج الفوتو شوب ان يرسم أفضل منها بحسب تصوري البسيط بوضع كل المقال حتى يستطيع الناس الحكم علية بشكل أكثر موضوعية وانما تم اجتزاء ما يمكن ان يمثل نسبة قليلة جدا منه في محاولة مكشوفة لتضليل الناس لا يقع فيها من يقترب من وصف فنان ناهيك عمن يعتقد بذلك. كما تمت بعد ذلك المحاولة للتزاكي على المتابع والقارئ الكريم وامعانا في الاستهبال وبعد ان قام شخصي بوضع المقال كاملا مع المقال الاخر وتوضيح مناسبته حيث قام صاحب الرسومات بوضع المقال كاملا بعد ذلك مرة أخرى في حينها وحسب تصوري كان قد اقتنع هو نفسه بعدم جدوى ما يقوم به. ولكن يبدو انه وبعد ان قرر شخصي إيقاف البوست المخصص لمناقشة تلك المفاهيم بسبب قرار دولة جنوب السودان الذي نسف ما تبقى من أسس لتلك الدعوة الافريقية العنصرية المعادية للعروبة في السودان فاعتقد من اعتقد متوهما ان سبب ذلك التوقف هو رسوماته. وهكذا وبعد أن فشلت الوقيعة بين كاتب المقال والمجموعة الموقرة من أعضاء المنبر من المجموعة السكانية التي يعتبر شخصي جزء من نسيجها الاجتماعي وذلك ليس لأي سبب سوى الوعي العالي لهؤلاء الذين لابد انهم قد اعتبروا المقال لا يذكر السودانيين جميعهم سوى بالفخر والاعتزاز. ولذلك السبب الذي هو توقف البوست وامعانا في تضخيم الذات تصور ان المقال ربما يكون مادة للسخرية متناسينا أن كل من يقرا هذا المقال سيجد إجابات عن أسئلة عميقة يبحث عنها بمن ضمنهم هو نفسه ولا يدري انه قدم الينا خدمة كبيرة عندما وسع دائرة القراءة للمقال، فانتقل للحديث عن تطوع صاحب المقال في الحرب العراقية الإيرانية وهو الامر الذي نعتز به أي اعتزاز لأنه يربط بين ما نؤمن به ونمارسه وسنتطرق له بالتفصيل وهي أيضا فرصة لاستعادة الذكريات الجميلة عن فترة مهمة من حياتنا مع اخرين وأيضا إعطاء البعض لا سيما من الأجيال الجديدة فكرة عن تلك الحرب التي استمرت ثمانية أعوام والأسباب التي دفعتنا للقيام بذلك كما حاول صاحب الفوتوشوب الذي بدا بعض العقلاء يطالبونه بالكف عن ما يقوم به وهي مطالبات ستتطور حسب رأينا ولكننا في سياق هذه الرسومات نود ان نوضح مثالا آخر على الاستهبال وهو الرسم المتعلق بسلفا كير والذي أراد ان يوحي انه كان استنادا على طلبنا منه في حين اننا رجونا منه الا يقوم بذلك وبالفعل هو لم يقم بذلك والدليل على ذلك انه اظهر رئيس جنوب السودان في كامل بدلته التي يظهر بها دائما ولم يجرؤ على وضع العقال على رأسه في الرسم وهو الامر الذي تعود على فعله في المواضيع المرتبطة بالعروبة. واما محاولة ربطة مشاركتنا بالموضوع الحوثي والذي هو جزء من صراع عالمي تشترك فيه كل الأطراف في منطقة الشرق الأوسط فسنتحدث عنه لاحقا اذا اقتضى الامر ولكن قبل ذلك ادعوه لقراءة مقالنا بعنوان المستقبل القريب للشرق الأوسط (القول الفصل) كما أن موقفنا منه موجود في مقال المسكوت عنه الان في موضوع الهوية في السودان.
    والان دعنا نختم هذا الدرس بأن نضع هنا مقال صديقنا العزيز احمد محمود والذي يحدد فيه المصحات النفسية مكانا للذين تعودوا على اجتزاء الحقيقة للتقليل من شأن المنتمين بالثقافة العربية وأصحاب الفوبيا غير المبررة منها.
    الى اللقاء،



    تلخيص لما اردت قوله في المداخلة السابقة في صيغة أسئلة للأخوة الذين تعذرت عليهم قراءته او فهمه:

    أولا: ماهي هي النتيجة النهائية للعنصرية والعنصرية المضادة بين أبناء الوطن الواحد، اليست الحرب الاهلية والتي هي قائمة بالفعل؟

    ثانيا: هل سيؤدي بنا الحديث عن الهوية العنصرية المربوط بحق تقرير المصير ومن ثم الانفصال الى تقسيم ما تبقي من السودان ام لا؟

    ثالثا: أذا أنفصل أي جزء آخر من أجزاء السودان التي تدور فيها حروب الان ومثلما تم في الجنوب على سبيل المثال هل ستضرب الجزء المنفصل الحرب أهلية بين مكوناته القبلية ام لا؟

    رابعا: ايهما يتناسب مع العصر وتطور البشرية هل هو الهوية الثقافية ام الهوية العنصرية على أساس العرق واللون؟ واي من الدول الكبرى في عالم اليوم تقوم هويتها على أساس العرق واللون؟

    خامسا: ما هو مبرر الفوبيا من الثقافة العربية في السودان ومحاولات نفيها وما هي النتيجة التي يمكن الوصول اليها من ذلك؟

    سادسا: أما آن للناس أن تحترم خيارات بعضها البعض حول الهوية فيصبح مخير أي كان في ان يرى نفسه عربيا او أفريقيا أو نوبيا أو زنجيا او بجاويا الخ إذا كان الجميع لا يختلفون في أنهم سودانيون؟

    سابعا: إذا كان دعاة الهوية العنصرية ولا سيما افراد الحركة الشعبية يؤمنون بما جاء في السؤال أعلاه ويريدون النضال من اجل قومية سودانية تجمع العرب والزنوج والنوبة والبجة وغيرهم من المكونات وعلى ضوء الفيديو المنتشر لجون قرانغ في هذا المنير الان والذي يتحدث فيه عن الهوية السودانية لماذا تم انفصال الجنوب إذا؟

    ثامنا: إذا كان سبب انفصال الجنوب هو ارتباط السودان التبعي بالعرب لماذا إذا الهرولة حاليا نحو الجامعة العربية ذلك الكيان الهزيل الذي لا يسمن ولا يغني من جوع؟

    تاسعا: الا تعتبر هرولة جنوب السودان نحو جحيم الجامعة العربية والتبريرات التي تصاغ الان مره لتبرير هذا الخبر وثانيا لنفيه ومرة أخرى لتجاهله دليلا على تخبط أصحاب الهوية العنصرية ونسف للأسس التي تعودوا على طرحها؟

    عاشرا: إذا كان طرح الحركة الشعبية لا يقصي الاخر ويوحد الناس مثل ما يقول جون قرانغ لما لم يوحد هذا الطرح قبائل جنوب السودان الان من اجل التنمية وانسان الجنوب؟

    احدى عشر: لما يقض دعاة الهوية الافريقية العنصرية جميعهم الطرف عما تتعرض له قبيلة النوير من إبادة جماعية في جنوب السودان؟

    ثاني عشر: لماذا هذا الإصرار على تجاهل قضية الافارقة في إسرائيل ومن ضمنهم السودانيين والذين توصفهم وسائل الاعلام الإسرائيلية بأبشع الاوصاف علنا وينتظرهم اما الترحيل او السجن؟

    الى اللقاء.....






    Quote: سؤال السبورة الأساسي والذي يعتبر بمثابة مراجعة لجميع الدروس وهو موجه أساسا لصاحب رسومات الفوتو شوب وهو التالي: أذا كان هنالك شخص ما أي شخص من أبناء الوسط في السودان لاحظ نحن هنا لا نتحدث عن أبناء الشمال او الجنوب او الشرق او الغرب الذين يمكن ان يكون لبعضهم لغاتهم او لهجاتهم الخاصة والتي يتحدثون بها كما انها تحوي جانب من ثقافاتهم وتراثهم وانما نحن نتحدث عن ابن الوسط في السودان الذي ليس لديه أي لغة أخرى غير العربية بمعنى ان العربية لغته وهي التي تشرب من خلالها ثقافتها كما ان اسمه نفسه اسما عربيا بالإضافة الى ان دينه هو الإسلام، هذا هي بيئة هذا الشخص، لنسأل إذا كان هذا الشخص يكره كل تلك الأشياء التي ذكرناها من لغة وثقافة واسم ودين الخ والتي تمثل وجدان الوسط الذي نشأ فيه يا ترى ماذا يمكن ان يكون السبب في ذلك. سنترك هذا السؤال المفتوح الآن؟
    ------------------------------
    ( ذنجي كاره لذاته ) ...... من اقوال بشاشا المأثورة


    (الإجابة: زنجي كاره لذاته)
    أولا: الرجاء اعادة المحاولة للإجابة على سؤال السبورة، فسؤال لماذا لا تكون إجابته بدون لأن وكراهية الذات من شأنها إثبات الجانب العدمي في الفكر الذي تحدثنا عنه إلا إن السؤال يقول يا تُرى لماذا.
    لذلك عندما يكون السؤال في وادي والاجابة في وادي آخر تكون الدرجة الممنوحة للإجابة صفر،
    يرجى إعادة المحاولة.

    ثانيا: تلخيص الدرس الثاني في شكل نقاط غير مرتبة للذين ستتعذر عليهم قراءة او فهم ما نكتب:

    لم يكن المفهوم الثقافي للعروبة مشكلة بالنسبة لنا عند انتمائنا لفكر البعث العروبي ولم يكن هنالك من يقول لنا أنتم لستم عرب الا نادرا وكنا نخرسهم بالسؤال قولوا لنا هذا الكلام بغير اللغة التي تتحدثون.

    بها.تخلصنا الى حد كبير من العنصرية مبكرا لأن اول خلية حضرنا اجتماع فيها كان كل أعضائها من أبناء غرب السودان بمن فيهم من اقصى المناطق في دارفور وقد أصبحوا جميعا اعز أصدقائنا كما أن رفاقنا كانوا من جميع انحاء السودان.

    كانت روح التحدي وطرد الخوف والاقدام وخوض تجربة السلاح واكتشاف ما يحدث خارج السياق الطبيعي الذي نعيش بالإضافة الى تجسيد ما آمنا به على أرض الواقع هي دوافعنا كشباب للذهاب للتطوع في العراق أثناء العدوان الإيراني الفارسي.

    غالبية أبناء شعبنا تعاطفوا مع العراق في كل حروباته وكذلك مع صدام حسين المجيد ومنذ اعتقاله واثناء محاكمته و(عملية إعدامه) كما تعاطفوا مع كل القضايا العربية بما فيها القضية الفلسطينية عدا المنفصمين الذين يكرهون أنفسهم وبيئتهم التي تربوا فيها متمنين أن يصحوا يوما ليجدوا كل ما ربطتهم بها قد اختفى.

    تجربة التطوع زادت قناعاتنا بما آمنا به وأصبحت من المحطات المضيئة في حياتنا وهي التي جعلتنا نحتفظ بجرثومة مرض العروبة التي حملناها مبكرا. ل

    م نتمكن للذهاب للقتال ضد العدو الصهيوني ولكن رفاقنا السودانيين الذين انتموا لجبهة التحرير العربية حينها ذهبوا ونحن نتوق لذلك خلال السنوات القليلة القادمة وأقول تتعدد الاسباب والموت واحد.

    تعريف البعثيين للعربي هو من تحدث العربية وعاش في الأرض العربية وآمن بانتمائه للامة العربية لذلك كانت خلاياهم الحزبية في مناطق جبال النوبة منذ السبعينات.

    أبناء شعبنا السوداني وبما فيهم ابناء الجنوب نفسه ليس لديهم أي عداء للعروبة وإنما عدائهم للممارسات العنصرية وللاقصاء والتهميش بفعل الواقع السياسي واكبر دليل على ذلك هو انتشار اللغة العربية في أوساطهم بما فيها الجنوب نفسه ودون أي موانع.

    في فترة الستينات في السودان لم يكن يجرؤ مثقف أن يقول انه ليس عربي لذلك تغنى كثير من الفنانين السودانيين للعروبة ومن أمثلة هؤلاء وردي والكابلي والعطبراوي الذي غنى انا سوداني وبقية القصيدة معروفة للجميع.

    محاولة تزوير الواقع والايحاء بأن أبناء شعبنا لا يكترثون للقضايا العربية من قبل المنفصمين الذين يكرهون أنفسهم قبل الاخرين محاولة مهترئة وتعبر عن المرض الذي يعانون منه.

    في العراق تم تجسيد جميع الشعارات التي رأيناها مكتوبة خلال فترة التطوع وكل مقولات صدام حسين التي قرأناها وهو الامر الذي أثبت صدق الايمان بالمبادئ.

    نحن لم نأتي هنا من أجل الانتصار على أحد أو تدمير أحد من أبناء شعبنا وانما لمساعدتهم ليتبينوا طريقا أكثر نفعا وجدوى لهم ولبلادنا كما نستطيع في أي وقت وبشكل او بآخر استخدام رسومات الفوتو شوب نفسها.

    الارتزاق والتخلي عن الذات وبيعها بارخص الاثمان لمصلحة للأعداء سيعمق حالة المرض والانفصام التي يعيشها البعض ولاسباب يعرفونها هم جيدا وتوهم الانتصارات لن يعالج المرض.

    المحاولات البائسة لتبخيس اللغة العربية تأتي ممن لا يفهمون في اللغات ولم يتعلموها في البلاد التي هاجروا اليها أو من مزوري الوعي والحقائق التاريخية من أصحاب الغرض .

    يجب ألا ينسى الناس إن ما يسمى بالحركة الشعبية كانت قد ارسلت أرسلت مرتزقتها أيضا للسعودية للمشاركة في حرب الكويت أكثر الدول التي خدمت المشروع الامريكي الاسرائيلي في المنطقة ومع ذلك تحاول اسرائيل ابتزازها بقضية البدون الآن.


    الدرس الثاني: (مواجهة حالة الانفصام للتخلص منها اشجع من توهم الانتصارات بالعداء للعروبة)

    السلام عليكم،

    كتب هنا هو أني حملت جرثومة هذا المرض والذي هو العروبة ولم أستطع التخلص منه حتى الآن ورغم كل شيء وقد أصاب كبد الحقيقة من قال ذلك ولذلك سأحكي لكم كيف تسللت تلك الجرثومة الى جسدي وروحي وكيف إنني لم أستطع التخلص منها حتى الان ورغم كل شيء. إن الذين استقطبوني أولا لما عرف بجبهة كفاح الطلبة حينها وهو تنظيم واجهة للبعثيين يضمهم مع الطلاب الوطنيين وفي بداية ثمانينات القرن الماضي شخصين أحدهما من مدينة بارة وآخر من الأبيض وهم اعلام معروفة لكل الذين درسوا في مدينة طنطا في تلك الفترة. حيث تم استقطابي لحزب البعث في مرحلة لاحقة. عندما دخلت هذا التنظيم حضرت اول اجتماع لي في خلية كان أعضائها خمسة بما فيهم شخصي وبخلاف مسؤولها والذي هو احد الذين استقطبوني وكانوا الأربعة الاخرين جميعهم من غرب السودان بما فيهم إثنين كانا من أقصى المناطق في دارفور، هذا لا يعني ان جل أعضاء التنظيم كانوا من غرب السودان بل كان هنالك من أجزاء السودان الأخرى ولكن قدري ولكى افهم الهوية الثقافية العربية واتخلص من المفاهيم العنصرية المرتبطة بالعرق واللون قدر الإمكان مبكرا كان تلك الخلية التي صار أعضائها من اعز أصدقائي ومنذ البداية، في تلك الخلية عرفت المعنى الثقافي للعروبة وتعريف البعثيين لمن هو العربي. بعد ذلك بدأت أتجول في المدن المصرية لاستقطاب كل من ربطتني به علاقة في السابق وكذلك اتجول في المدن المصرية لتبادل الزيارات او من اجل العمل السياسي فبدأت ببنها العسل واستقطبت صديقي وزميل دراستي في المتوسط والثانوي بالأهلية أمدرمان عوض جبارة مع كل شلته هناك ثم ذهبت للمنصورة لزيارة صديق فوجدت كوكبة من الرفاق ومن مختلف مناطق السودان وبما في ذلك كردفان ودارفور ومدني ومناطق السودان الأخرى كما تعرفت في المنصورة على العلامة احمد كوكو الذي اصبح اول رئيس لأتحاد المنصورة في الدورة التي اسقط فيها التجمع تنظيم الاتجاه الإسلامي من قيادة اتحاد المنصورة وعندما ذهبت للقاهرة ولأول مره وفيما هو مرتبط بعمل هذا التنظيم استقبلني رفيق من كادقلي وهو دكتور معروف في الجامعات السودانية الآن، كان هذا الرفيق على ما اعتقد المسؤول الحزبي في القاهرة حينها وطبعا في مرحلة لاحقة اكتشفت ان هنالك الكثير من أبناء الشمال من القيادات المعروفة في حزب البعث بمن فيهم الأستاذ بدر الدين مدثر رحمة الله عليه مسؤول الحزب نفسه واخرين لا يتسع المجال لذكرهم. وعندما أقول وجدت بعثيين من أبناء كادقلي والدلنج وغيرها يجب ان لا يستغرب أحد فقد قال النميري في العام 1979 وفي ظل حملته المحمومة لاعتقال البعثيين حينها متبجحا إننا قبضنا على خلايا لهؤلاء الذين يدعون العروبة في جبال النوبة وقد كان فهمه حينها لا يختلف من فهم البعض الان وبعد أربعين عاما حيث تؤكد هذه المسألة حالة التراجع الذي وصل اليها مجتمعنا. على اية حال ونتيجة لهذا المناخ الذي يجمع أبناء السودان ومن مختلف المناطق الجغرافية وأين ما ذهبت أصبحت اقرأ تدريجيا عن حزب البعث واردد الشعار المحبب الذى يوضع في رسومات الفوتو شوب أحيانا وفي كل اجتماع يحدثني هؤلاء الناس عن كيفية العمل لإسقاط نظام نميري وإقامة بديل وطني تقدمي ولكن أيضا وبسبب احتدام النقاشات الفكرية والسياسية والصراع مع تنظيم الاخوان كانوا يحدثوني أيضا عن الوحدة العربية وتحرير فلسطين والقومية العربية وكيف ان العروبة هي مفهوم ثقافي وإن تعريف البعثيين للعربي ليس أكثر من أن العربي هو من نطق العربية وعاش في الأرض العربية وآمن بانتمائه للامة العربية ..الخ. كان طرحهم مقنع ولم أجد حينها من يقول لي من التنظيمات الأخرى او بقية الطلاب العاديين انت لست عربي ولماذا تتحدث عن العروبة وإن وجد في بعض الحالات الشاذة من يقول بذلك أرد عليه بقل كلامك هذا بغير اللغة التي تخاطبني بها فيخرس من يخرس وإن كان بعضهم يخرس دون قناعة وإنما لقلة الحيلة. كان النقاش ينصب بشكل أساسي مع الاخوة الشيوعيين حول الاشتراكية والاممية وكيف يعتبرون دعاة القومية العربية من البرجوازية الصغيرة وكان النقاش معهم نادرا وذلك كوننا كنا نصب جهدنا جميعا في الصراع مع الاخوان المسلمين الذين يطرحون الوحدة الإسلامية بديلا للوحدة العربية كما أنهم يصنفوننا حينها الى ما هو أقرب للكفار لأن مؤسس حزبنا مسيحي الديانة وهو الأستاذ المفكر ميشيل عفلق. ولذلك كانت المعضلة الرئيسة التي تواجه طرح البعثيين حينها ليس السؤال هل نحن عرب أم لا فهذه المسألة لم تكن مطروحة وبالمناسبة وللذين لا يعرفون تاريخ البلد التي يدعون انتمائهم اليها أنه في ستينيات القرن الماضي كان من الصعوبة بما كان ان يقف شخص ويقول انا لست عربي. كانت تلك فترة المد الناصري حيث غني أعمدة الغناء السوداني للعروبة في السودان فالكابلي كان يقول مصر يا اخت بلادي يا شقيقة الى آخرة ووردي يقول بعزم ترهاقا وايمان العروبة والعطبرواي يقول انا سوداني ثم يردف قائلا لوحة او دوحة العرب أصلها الكرم والى العرب تنسب الفطن وهكذا. ولذلك أخبرت هؤلاء انني على قناعة بان العروبة التي تطرحونها هذه لا غبار عليها وحينها لم نكن نرى ايه دولة عربية أخرى باستثناء مصر التي لم نواجه فيها أي عنصرية تذكر تجاهنا وكانت علاقات النظامين المصري والسوداني جيدة حينها وترجمت فيما عرف بالتكامل المصري السوداني ولكني قلت لهم إن حزبكم هذا مؤسسة مسيحي فأعطوني كتاب ميشل عفلق في سبيل البعث لكي أقرأ وأرى ماذا يقول ميشيل عفلق عن الاسلام فوجدته يقول أشياء كثيرة عن الإسلام ومن ضمنها إن الإسلام ثورة ولا يفهمه الا الثوريون وفي يوم من الأيام سيجد الثوريون انفسهم المدافعين الوحيدين عن الإسلام ويقول لقد كان محمد كل العرب فليكن اليوم كل العرب محمد ويتحدث عن الانقلاب الذاتي ويقول ان المجتمع العربي يعاني من الامراض الكثيرة ومن اهمها الانفصام بين القول والعمل ويجب ان يتخلص المناضلون الحقيقيون من امراض المجتمع أيا كانت وكان يقول اذا اردت تقييم العرب انظر الى الذين يحملون منهم السلاح لمقاومة الظلم والاحتلال. وفي هذه الأجواء التي تأكل وتشرب وتتحرك وتلعب الكوتشينة الخ مع رفاقك من مختلف مناطق السودان لا تفرق بين ابن الوسط او ابن الشمالية او ابن غرب السودان او شرقه او جنوبه الا فيما يتعلق بسلوكهم ومبدأيتهم، وعندما أقول ابن الجنوب يجب ان يعرف الناس ان هنالك كان أعضاء في التنظيم من جنوب السودان وأحدهم كان في المنصورة ويعرفه من درس هناك ولم تكن هذه الميزة مرتبطة بتنظيمنا فقط فقد كانت تنظيمات الاخوان والشيوعيين وغيرها حينها أيضا تضم الطلاب من مختلف مناطق السودان. ما اريد ان أقوله هنا هو اقتناعي بالمفهوم الثقافي للعروبة ودون وضع معيار للون او العرق ومنذ البداية. ولابد أن أوضح أن قناعتي ومن خلال احتكاكي بكل هؤلاء الرفاق التي توصلت اليها هي إن غالبية أبناء شعبنا السوداني وبما فيهم أبناء الجنوب نفسه لا يعادون العروبة وانما موقفهم الأساسي يتمثل في رفض الممارسات العنصرية وأكبر دليل على ذلك هو انتشار اللغة العربية وحتى هذه اللحظات وبشكل مذهل في جنوب السودان نفسه والذي كان مثقفوه في السابق يتحدثون اللغة الإنجليزية فقط بالإضافة الى لغاتهم او لهجاتهم الخاصة. على أية حال ضمن هذه الأجواء وعندما طرح موضوع التطوع لم نتردد انا وكثيرين مثلي من رفاقي فقد كانت روح التحدي وطرد الخوف والاقدام وخوض تجربة السلاح واكتشاف ما يحدث خارج السياق الطبيعي الذي نعيش فيه بالإضافة الى تجسيد الطروحات النظرية بالممارسة الفعلية كلها كانت دوافع بالنسبة لنا كشباب وبما فيهم شخصي، هذه الأمور كانت الدافع لعدم التردد ولا أقول أن هنالك من تردد ولكن نسبته كانت قليلة بحيث لا يمكن ذكرها. وهكذا ذهبنا للعراق بهذه الروحية وبعد يومين فقط زج بنا في معسكر التاجي المعروف والقريب من بغداد. كنا حوالي ثمانين رفيق من طلاب مصر وحوالي ثلاثين رفيق أتوا من أوربا الغربية والشرقية وكنا جميعنا طلاب. كون منا مع حوالي اربعمائة آخرين ما عرف باسم قاطع المتطوعين العرب حيث ضم القاطع بالإضافة الينا متطوعين عرب من اليمن والصومال والأردن والمغرب العربي ومصر وارتيريا ولا اذكر إذا كان حينها يوجد رفاق من موريتانيا ام لا وكان غالبية المدربين من العراقيين. كانت كلمة رفيق هي المتداولة بين هؤلاء جميعا وكانت الأجواء صحية والتعامل حضاري واخلاقي يستند وبشكل أساس على مفهوم التضحية وقد أصبح الناس يرون شعارات البعث كالشهداء أكرم منا جميعا والبعثي اول من يضحي واخر من يستفيد وكذلك مقولات صدام حسين المجيد مثل إذا اهتزت لدى أحدكم قيم المبادئ فليتذكر قيم الرجولة الخ. وقد اتضح لاحقا ان هذه الشعارات والمقولات جميعا قد تم تجسيدها على ارض الواقع ولم تكن مجرد شعارات جوفاء مثل الشعارات التي يصدع بها رؤوسنا البعض يوميا والخطب الرنانة التي ليس لها أي قيمة. ومما أكد لنا نظرة صدام حسين الصائبة للأمور وأيمانه بالمفهوم الثقافي للعروبة حيث أصبحنا منذ تلك الفترة نراقب تصرفاته السياسية تجاه القضايا العربية كافة ونذكر هنا وخلال الفترة الديمقراطية الثالثة وبعد سيطرة الحركة الشعبية على الكرمك ذهب اليه السيد محمد عثمان الميرغني طالبا المساندة لتحريرها فقال له صدام حسين (الكرمك والبصرة عندي سيان) وبالفعل جاءت الطائرات العراقية قاطعة كل تلك المسافة لمساعدة الجيش السوداني وهو الأمر الذي ربما دفع ما سمي بالحركة الشعبية بإرسال جنود مرتزقة للسعودية للمساعدة في حرب الكويت التي اشتركت فيها ثلاثة وثلاثون دولة بقيادة أقوى دول العالم بما فيهم الولايات المتحدة بشكل علني وسرا بقيادة إسرائيل من أجل تدمير العراق وهو ما تم لاحقا وبدون ان يقوم العراق هذه المرة باحتلال أي شبر وبمبررات وجود أسلحة الدمار الشامل والعلاقة مع الإرهاب والتي اتضح للقاصي والداني أنها ليست سوى تبريرات لتنفيذ المخطط الإسرائيلي لتفتيت المنطقة العربية والسيطرة عليها من النيل الى الفرات والذي يريد أن يغالط دعه يذهب لليوتيوب ليرى تلك الأنشطة المختلطة التي تتم بين الإسرائيليين وبعض أبناء الجنوب الان وليعلم الجميع من الذين يساعدون في تفتيت بلدانهم سوى كان ذلك في السودان او في اي بلد عربي آخر إنهم يساعدون إسرائيل التي تعتبرهم هم أنفسهم أعداء وإن التاريخ لن يرحمهم كما ستلاحقهم لعنة الله في الدنيا والاخرة وللتأكيد على إن إسرائيل ليس لديها أصدقاء في هذه المنطقة وانما خدم وأدوات فقط هو ما يتداول الان من بعض النخب في الأوساط الإسرائيلية ومحاولاتها الحالية من ابتزاز الكويت نفسها بموضوع البدون والحديث عن إمكانية استقبالهم في إسرائيل لرفع الظلم والاضطهاد عنهم . تصور يتم ذلك في الوقت الذي يوصف فيه الافارقة الفارين اليها بأوصاف لا يمكن ذكرها لتصبح قضية البدون بالنسبة للإسرائيليين ليست اكثر من ورقة ضغط وابتزاز تمارس على اكثر الحلفاء إخلاصا لها علما بأن الكويت أكثر دولة عربية خدمت المخطط الصهيوني بالتآمر على العراق. أواصل لأقول حتى عندما وزعنا على جبهات القتال كل حسب حظة والقاعدة التي كان جزء منها اذكر انه مرة واثناء ترتيب بعض القنابل اليدوية واخراجها من صناديقها وتسميتها العسكرية (الرمانات اليدوية) شعر احد الرفاق بطنين في احد القنابل كما ارتفعت فجأة حرارة القنبلة فلم يشأ ان يرميها لانها كانت ستقتلهم جميعا ولكنه وبكل شجاعة امسكها بيديه الاثنين وضغط عليها كما وضع يديه على بطنه وانثنى لكي تنفجر فيه وحده، لم تنفجر لحسن الحظ وانما قضت شده حرارتها على أصابع يده اليمنى وجزء منها بالإضافة الى جزء من أصابع اليد اليسرى وقد زرناه جميعا اثناء انسحابنا من الجبهة في مستشفى مدينة العمارة عاصمة محافظة ميسان وقد شاءت الظروف ان اقابل ذلك الرفيق مرة أخرى بعد ثلاثة عشر عام من تلك الحادثة وهو بالقطع لا يعرفني لأننا لم نكن في مكان واحد ولكنني عرفته فبمجرد ان اخبروني ان هذا الرجل كان طالب في بولندا وحصل له حادث وما ان نظرت الى يدية حتى عرفت من هو واخبرت الذين عرفوني عليه بان بينهم رجل والرجال قليل والجدير بالذكر هنا أيضا انه وبعد وصول الباصات التي اقلتنا من المعسكر الى الجبهة مغطين حينها بطائرتين من الهيلوكوبترات كان صديقنا العلامة احمد كوكو قد ركب الباص الخاطئ نتيجة الربكة والاستعجال في مواعيد تحرك الباصات فنقله ذلك البص الى الخطوط الامامية حيث كانت تلك وجهة الباص وفي ابعد مكان حيث لا يوجد بعد ذلك سوى ما تسمى بالأرض الحرام ومن ثم خطوط العدو الفارسي. فاستقبلهم احد العساكر العراقيين واصبح يشرح لهم التعليمات وكيفية التعامل في هذا المكان الخطر ومن ضمن ما ذكره لهم انه في حال سماع صوت القذيفة فيجب الانبطاح ارضا وفورا والطريف في الامر انه واثناء توجيهاته دوى صوت قذيفة فانبطح احمد كوكو وحده ارضا ملتزما بالتعليمات فما كان من العسكري العراقي الا ان قال له انهض رفيق (هاي مالتنا) أي اننا نحن مطلقي هذه القذيفة فنهض احمد كوكو صاحب الطرفة التي لا تفارق لسانه قائلا للرفيق العراقي (يا رفيق مالتكم بس ما شرطت اضانا ) وفي اليوم التالي لهؤلاء الرفاق وهم في الخطوط الامامية وبعد بدء الليل في ارخاء سدوله جمعهم رفيق عراقي وقال لهم نريد منكم رفيق لكي يذهب مع رفيق عراقي آخر لاستطلاع خطوط العدو وتجمعاته سيحمل الرفيقان بنادقهم وزمزمياتهم على ان يرجعا قبل الفجر هنا ولكني لا اضمن ان يرجع الذي سيذهب، تلفت الرفاق يمينا ويسارا فاذا بأحدهم يقول أنا سأذهب وقد ذهب بالفعل وعاد سالما ومن غرائب الأمور وعجائب هذه الدنيا ان هذا الرفيق عضو في هذا المنبر ولكني اعتقد انه لا يتابع هذا المنبر في الشهرين الأخيرين لأنني لم أرى له مداخله هنا خلالهما. كانت الأمثلة في التضحية والشجاعة كثيرة ولا يمكن حصرها وقد وصلت حد الاستشهاد وللذي يسأل لماذا لم نذهب لنقاتل في فلسطين أقول ان جزء من رفاقنا كان قد انضوا الى ما أسمي حينها بجبهة التحرير العربية وذهبوا اليها في لبنان لمقاتلة العدو الصهيوني حينها فبالنسبة للبعثيين كل الأرض العربية واحدة وأين ما كانت اما فيما يتعلق بشخصي أقول انني اتوق شوقا للمساهمة والتطوع في معركة تحرير فلسطين والتي اتخيلها ستتم خلال عامين او ثلاثة وذلك بعد أن تنقلب الموازين بقدرة قادر ويذهب الزبد جفاء ويمكث ما ينفع الناس وأقول للذين يخافون على من الموت فطيس تتعدد الأسباب والموت واحد. وبمناسبة التكامل المصري السوداني الذي تكلمنا عنه سابقا لابد أن أحكي أني كنت أيضا اسكن مع ثلاثة رفاق في شقة اثنين من مدينة أم روابة ورفيق ثالث من الأبيض هو الأستاذ فيصل حسن التجاني الذي اعتقله الأمن المصري خارج طنطا دون علمنا ثم أتى بعد ذلك وقام باعتقالنا وفي التحقيقات ولأن هذا الرفيق والذي رحل ليقضي سنتين في سجن كوبر حيث اطلق عليه المناضلين المسجونين حينها فيصل تكامل، كان فيصل مسؤول حينها من جزء من الرفاق من المنصورة وكان الأمن المصري قد كسر دولابه أمامي وأخرج أوراق عليها أسماء وتقيم للرفاق الذين كان مسؤول عنهم وكانت الخانة الأخيرة للملاحظات كتب فيها بجانب بعضهم شارك في قادسية صدام. واثناء التحقيق والتعذيب سألني الضابط مسؤول مباحث أمن الدولة ما معنى قادسية صدام فقلت تعنى الحرب العراقية الإيرانية فرد أعلم ذلك ولكن ماذا تعني هنا في هذه الأوراق وقد كان يعتقد انها شفره او كود لنشاط ما لدورة ثقافية او ندوة او غير ذلك ولم يكن يتخيل ان طلابا سودانيين بالعشرات يغادرون مصر للتطوع للعراق ويرجعون دون ان يدري عنهم الأمن المصري شيئا. وذلك لأن العراقيين كانوا لا يضعون ختم دولتهم في جوازاتنا للأسباب الأمنية نفسها. وعندما قال الضابط ذلك اكتشفت أن خياله وخبرته لم تمكنه من اكتشاف تلك المعلومة الواضحة امامه اصررت على عدم علمي بذلك النشاط المقصود وتأكدت من غباء الأمن المصري الذي كان مهولا بالنسبة لنا وبالمناسبة ذلك الضابط الذي سيكون في المعاش الان ان كان حيا لن يتمكن معرفة ماذا تعني شارك في قادسية صدام تلك الا إذا قرأ هذا الكلام او شاهد رسومات الفوتوشوب وكذلك هو الدكتور عصام فليني احد ابرز متحدثي الاخوان في الأركان في تلك المرحلة ولأن الاخوان كانوا قد جمعوا في مرة من المرات جميع جوازات الطلاب لصرف الاعانة فقد قاموا بتفتيش الاختام في جوازاتنا وقد كان مختوما علي بعضها ختم مملكة تايلند بدلا من العراق فوق عصام فليني مخاطبا الطلاب في ركن النقاش في فترة الانتخابات متصورا انه خرج بصيد ثمين هل تدرون اين يعقد البعثيون مؤتمراتهم وأخبرهم إننا نعقد تلك المؤتمرات في تايلند وهو لا يدري لحد الان اننا لم نرى تايلند في حياتنا.

    اعود واقفز لأقول إن الحديث عن أن أبناء السودان في الجزيرة لم يكن يهمهم اذا ما كان قد تم احتلال العراق من قبل ايران أم لا لا يعدو محض افتراء وتزوير للواقع لأن هؤلاء تعاطفوا مع العراق في كل حروباته وساهروا الليالي يستمعون لإذاعة البي بي سى في الحرب العراقية الإيرانية وكذلك في حرب الكويت يتعاطفون مع العراق وهو يحارب ثلاثة وثلاثين دولة بقيادة اقوى دول العالم، أقول تعاطف الشعب السوداني قاطبة مع العراق عدا المنفصمين الذين يكرهون انفسهم وبئتهم التي تربوا فيها ويريدون التنكر لها لا يريدون ان يسمعوا عنها أي شيء ويتمنون حتى لو اصبحوا يوما ليجدوا كل ما يربطهم بها قد اندثر، وكذلك عند احتلال العراق أصيب الناس بالإحباط والشعور باليأس وهو احد الأسباب التي ذادت التيار المعادي للعروبة في السودان قوة حيث وجد هؤلاء حالة الإحباط والياس التي يعيش فيها الناس فقالوا من الأفضل ان نضرب ضربتنا الان وننفذ مخطط تفتيت السودان كجزء من مخطط تفتيت المنطقة العربية كلها وعلينا استغلال الغبن والتهميش لبعض المجموعات السكانية الاصيلة في المجتمع السوداني ذلك الغبن والتهميش الذي ساهمت فيه الحكومات والأحزاب السياسية السودانية التي تعاقبت على حكم البلاد، هذا المخطط التي ادارته الحركة الصهيونية العالمية وإسرائيل يساعدهم في ذلك بعض أبناء الشعب السوداني بعضهم يدري ما يفعل والأكثرية منهم لا تدري ماهي النتائج المترتبة على ما تقوم به. وكذلك منذ اللحظة التي قبضت فيها القوات الامريكية على صدام حسين تعاطف معه الشعب العربي قاطبة بما في ذلك غالبية أبناء الشعب السوداني مرورا بمحاكمته وحتى لحظات ما اطلق عليها عملية اعدام صدام حسين. أن تزوير الواقع ومحاولة تصوير أبناء شعب السوداني بأنهم لا يتفاعلون مع القضايا العربية هو محض افتراء يضحده الواقع. فلقد حزنا ونحن أطفال لا نميز الخطأ من الصحيح لهزيمة 1967 عندما رأينا الحزن يخيم على أهلنا ومن ثم استقبلت الخرطوم قمة اللآت الثلاث وخرجت جماهير شعبنا الهادرة تستقبل عبدالناصر كما فرحنا ونحن أطفال أيضا في أكتوبر 1973 وفي كل مناسبة يتفاعل أبناء شعبنا مع القضايا العربية لنؤكد أنه بالرغم من الانتصارات المؤقتة التي يعتقد أعداء العرب من الصهاينة وعملائهم الصغار وادواتهم انهم قد حسموا بها الصراع سيأتي يوم قريب جدا تخرج فيه الجماهير العربية وتحسم صراعها مع الصهيونية العالمية يقودها أبنائها الذين يؤمنون بها وسيستمر الذين يكرهون انفسهم قبل كرههم للآخرين ويكرهون لغتهم وثقافتهم واسمائهم واهلهم وجيرانهم وبئتهم وبلادهم نتيجة لانفصام عقولهم المريضة لأسباب يعرفونها هم جيدا وإن كنا نتمنى لهم الشفاء ومقاومة الضعف الذي نخر ارواحهم قبل أجسادهم. وليس بغريب أن تراهم الآن يتوهمون انتصارات بعملهم الدؤوب بالضد من مجتمعاتهم وقيمها وببيعهم لك ما امتلكوه وعلى قلته لأسيادهم أصحاب الحضارة المزيفة والقيم العقيمة. وعليهم أن يعلموا جيدا إننا لم نأتي هنا لتدمير أحد أو الانتصار على أحد وانما أتينا هنا لضحد الأفكار العنصرية العقيمة والمريضة هدفنا الأساس أن يتبين الناس طريقا معتدلا للتعامل مع المواضيع التي تهم شعبنا وأمتنا ونحن ندرك إن الواقع الذي نعيشه مؤلم ومحبط ولكن ذلك لا يجب أن يعني لا سيما للذين يعتبرون أنفسهم نخب بالتسليم للأمر الواقع وبيع القضية كلها ودفعة واحدة وكل ما يتعلق بها من قيم ومبادي واخلاق لمصلحة الأعداء ومساعدتهم في تنفيذ مخططاتهم. كما نؤكد للجميع إننا نستطيع وفي أي وقت استخدام رسومات الفوتوشوب نفسها وغيرها بشكل أو بآخر لأثارة الناس ولكننا نؤمن بأن قوة حجتنا ستقنع في النهاية كل الخيرين والوطنيين الحريصين على وحدة بلادهم. فعلى سبيل المثال إن مخطط تقسيم السودان وانطلاقا من الدعوات التي تغذي العنصرية والعنصرية المضادة قد أصبح مكشوفا كمخطط مدروس ومستمر لتقسيم المنطقة العربية ودولها كلها ولن تنجو منه أي دولة أو حتى مجموعة سكانية تساعد فيه هي نفسها وذلك لأن عدو هذه المنطقة لا يفرق بين أبنائها ودولها ويعتبرهم جميعهم أعداءه الذين يجب ان يصبحوا خدما له. وأقرب مثال على ذلك قضية البدون التي يتناولها الناس هذه الأيام. فالمعروف إن الكويت هي من أكثر الدول التي خدمت المخطط الأمريكي الإسرائيلي بتآمرها على النظام الوطني العراقي السابق ومع ذلك وقبل أيام تحدث في وسائل الاعلام الإسرائيلية بعض نخبها لاستضافة البدون الكويتيين في إسرائيل نتيجة لما يتعرضون له من هضم للحقوق والاضطهاد وكما أسلفنا. وعندما نقول إن المخطط التي يستهدف المنطقة كبير ومتعدد الأوجه وفي السودان بشكل خاص يعتمد أحد أوجه هذا المخطط بالإضافة استغلال الغبن الذي تعرض له البعض في تزكية العنصرية والعنصرية المضادة بين أبناء الوطن الواحد على التقليل من الثقافة العربية واللغة العربية والتي هي لغة القران والدين الذي يدين به غالبية ابناء السودان كما أنها اي اللغة العربية تعتبر من أكثر اللغات حيوية ويعتبرها بعض علماء اللغة وبما فيهم أجانب أم اللغات جميعها.

    في ختام هذا الحديث أتمنى من الله أن يسود صوت العقل والوطنية وأن يحاول الناس احترام بعضهم البعض وتجاوز صغائر الأمور وأن يتخلى البعض عن الغرور المزيف وأؤكد إننا عقدنا العزم لإرساء تلك القيم والمفاهيم وإنه في النهاية لن يصح إلا الصحيح وسيذهب الزبد ويمكث ما ينتفع به الناس في الأرض والله ولي التوفيق.

    الى اللقاء.......


    وكما عودناكم دائما سنترك لكم هنا مقال للأستاذ محمد الأمين أبوزيد الذي يشرح فيه بعض الابعاد التاريخية والسياسية لموضوعة العداء للعروبة. كما سنضع لكم رابط او فيديو نعتقد أنه مهم جدا لا سيما لجميع الذين هم حريصون على التعاطي مع موضوع اللغة العربية سلبا أو ايجابا. كما نود الاعتذار مقدما عن الأخطاء الاملائية واللغوية إن وجدت.


    العداء للعروبة والثقافة العربية لماذا ؟

    بقلم محمد الامين ابوزيد

    منذ الف عام عندما كانت بغداد والاندلس هى بوابات الامة العربية تعرضتا لحملات شرسة من قوى معادية استهدف تدمير الحضارة والثقافة العربية فى مراكز اشعاعها فى الاولى انتهت الى تدمير الدولة العباسية بواسطة التتار والتى اتخذت طابع من الحقد والكراهية عبر عن نفسه فى طبيعة العدوان ووسائله واهدافه وفى الثانية انتهت الى طرد العرب وغروب شمس الحضارة العربية الاسلامية بواسطة الفرنجة ومحو اثارها منذ ذلك التاريخ عرف فى المصطلح الفكرى والسياسى مايسمى بالحركة الشعوبية التى تعنى (الية العمل السلبى على تفريق العرب والحط من شانهم وهدم تكويناتهم الحضارية ونفى إبداعاتهم الثقافية وتشويه تاريخهم والحط من شأن رموزهم وأبطالهم )..إتخذ هذا المنحى من التفكير خطا صاعدا منذ ذلك التاريخ وحتى وقتنا الحالى الذى يمثل فيه الثالوث الامبريالى والفارسى والصهيونى قوي العداء للآمة وتاريخها ودورها الانسانى سيحاول هذا المقال أن يجيب على السؤال المركزى لماذا العداء للعروبة ؟دوافعه ؟ورافعاته ؟واهدافه؟وقواه ؟والوسائل المتبعة فى ذلك ...؟ ليس من منطق الدفاع وانما من مركز الحوار الموضوعى الهادف ....

    بدءا لابد لنا ان نعترف ان الانتماء لاى كيان وطنى اوقومى او فوق ذلك أو دونه هو انتماء حضارى وثقافى وتاريخى ودون ذلك لاتوجد مقومات يستند عليها وبضوء ذلك يتحدد الانتماء موضوع المقال بهذا الافق المشار اليه فالثقافة هى عنوان العروبة وليس اي شى اخر. ..

    إتخذت حركة العداء للعروبة والثقافة العربية فى قطرنا وفى كثير من أقطار العروبة التى مرت فيها مسيرة التكوين القومى عبر بوابة إندماج المورثات والأعراق والثقاقاث المحلية (العراق والمغرب العربى ومصر والسودان ) إتخذت حركة العداء للعروبة نزعة سياسية بارزة متناسية ومتجاهلة حقائق التكوين القومى بأبعاده الثقافية والتاريخية التى أدت الى مسيرة من التعايش والاندماج والتلاقح والتطور والحوار المبدع الثقافى والحضارى والتاريخى من موقع الاختلاف والتمايز النوعى والدرجى ولعل امتداد هذه المنطقة المشار اليها ضمن تفاعل حضارى قديم شكلته حضارتى الرافدين ووادى النيل اعطى الثقافة والانتماء العربى فى هذه المنطقة نكهة مميزة دون غيرها ومايعزز هذا الاتجاه ان مسيرة التعايش السلمى أفشلت كل محاولات التقسيم والتفتيت التى تبنتها حركات فكرية وسياسية نشات ضمن اطار هذه المجموعات باستثناء ماحدث فى السودان برغبة طرفى قوى الانقسام فى اقرار واقع الانفصال 2005. من الاهمية بمكان الاشارة هنا الى ان حركة الاستشراق الاوربى والتى كانت ضمن أهدافها متماهية مع الحركة الشعوبية لم تغفل دور العرب فى الحضارة الانسانية والتاريخ البشرى وظلت كثير من المجتمعات الاوربية تحتفى برموز مثل ابن رشد والكندى وابن سيناء وغيرهم من منارات العلم والمعرفة ..نشير هنا الى نماذج من الكتاب الاوربيين ومساهماتهم ... غوستاف لوبون فى كتابه (حضارة العرب )واندرية مايكل فى كتابه (صاحب الجغرافية الانسانية عند العرب )ونيكلسون صاحب كتاب (تاريخ الادب العربى ) وسيغريد هونكة (شمس العرب تسطع على الغرب ) وديفد جاكسون (صلاح الدين اعظم قائد فى التاريخ ) مع ملاحظة ان صلاح الدين المعنى فى هذا الكتاب هو صلاح الدين الايوبى ذوى الاصول القومية الكردية !!....

    *من الملاحظ أن تيار العداء للعروبة فى المنطقة العربية تبنته قوى ومجموعات (دينية سياسية -ماركسية -حركات جهوية ) إتخذت من العداء والاختلاف والصراع الفكرى والسياسى مع حركة التيار القومى بمختلف تكويناتها متكئا لوضع الانتماءات الوطنية والثقافية والدينية فى حالة عداء وتناقض مفتعل مع العروبة والثقافة العربية وتسميم أجواء التعايش التاريخى التى استمرت آلاف السنين وهذا يعود الى أهداف سياسية نخبوية عمدت الى الخلط بين العروبة والقومية والفكر القومى وللاسف فهى بهذا المنحى قد عبرت عن وعى عنصرى بغيض فى محاولة بائسة لتلبيس الفكرة القومية المرتكزة على البعد الثقافى والتاريخى صفة العنصرية التى تجاوزها التاريخ الانسانى والتى تعنى (شعور يبديه الشخص تجاه شخص اخر او فئة معينة من الناس على اساس انتمائهم العرقى او الدينى او الاثنى )ويبنى على ذلك تصرفات من العداء والعنف والمنع من الحقوق وقد أكدت الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصرى والموقعة من قبل 170 دولة على نبذ المفاهيم العنصرية ورفضها ...*ان العروبة ثقافة وحضارة وليست مذهب دينى ولا ايدلوجية ومذهب فكرى وليست نزعة شوفينية وانما العروبة هوية وقومية أراد لها الله البقاء ضمن امم الدنيا وهى تجمع بين دفتيها أديان ومذاهب وأصول متنوعة كحال كل المجتمعات البشرية ..اما حركة التيار القومى وحركة الثورة العربية بمختلف منطلقاتها فهى تشكل التجلى السياسى والفكرى لمضمون هوية التكوين القومى فى أهداف سياسية فى الوحدة السياسية (الوحدة ) والتحرر القومى والديمقراطية (الحرية ) واهداف إجتماعية واقتصادية فى العدالة الاجتماعية (الاشتراكية ) وفى ذلك تطرح مواقفها للاختلاف والتوافق والحوار حول مضامينها لمختلف قوى الامة وهى الحركة التى شهدت صعودا وهبوطا فى المد حسب مقتضيات الظرف القومى ..

    *ان حركة العولمة قد خلقت تحديات وتناقضات إجتماعية وثقافية واسعة ضمنها الخلط بين مقومات الولاء الوطنى والدينى والقومى وقد برزت مصطلحات الاسلاموفوبيا (التحامل والكراهية والخوف من الاسلام ) والارهاب كعناوين لصورة مشوهة للاسلام أنتجتها الحركات الجهادية والاصولية فى المنطقة العربية وسلوكها السياسى التخريبى المدعوم من قوى دولية تهدف للاساءة للعروبة والاسلام وقد إلتقطت القفاز قوى وحركات غربية عمقت هذه المفاهيم (الارهاب والاسلاموفوبيا )وحاولت ربطها بالاسلام والعروبة. *فى السودان تعمدت قوى عديدة انطلاقا من ذات النزعات السياسية المشار اليها وفى تماهى مع سياسات النظام الحاكم فى السودان التى هدفت الى التقسيم والتفتيت متخذة من سمة التنوع والتعدد التى يذخر بها السودان وتحويلها الى عناصر انقسام بدل من ادارتها لصالح الوحدة .لقد عمدت الكثير من القوى السياسية والجهوية فى السودان الى الخلط المتعمد بين سياسات النظام واتخاذها منطلقا للعداء للعروبة والاسلام متناسين ان هذا النظام هو شوه صورة الاسلام ضمن التحالف العريض لقوى الاسلام السياسى وأيدلوجيتها الارهابية فى المنطقة يكن عداءا تاريخيا للعروبة ولقواها السياسية المناضلة وقد مثلت حركة الاخوان المسلمين فى وصولية سياسية وانتهازية وميكيافلية لاتصلح معيارا للتاريخ ولا للحضارة فى ايجاد تناقض مقصود بين العروبة والاسلام ومحاولة اعلاء الولاء الدينى على الرابطة الوطنية والقومية فى تضاد مع الشعار السودانى التاريخى (الدين لله والوطن للجميع ) .

    ان العداء للعروبةفى السودان ايا كانت منطلقاته وقواعده فهو يسمم حالة التعايش السلمى التاريخى فى السودان واحالتها الى أجواء الانقسام والتناحر والتفتيت وهنا تبرز اهمية الوعى باحترام مقومات التكوين القومى والتمازج الثقافى وادامة جو التفاعل الطوعى والحوار الحر والتلاقح ضمن وطن موحد يتساوى فيه الناس فى الحقوق الدستورية والثقافية والسياسية وكافة الحقوق المدنية والسياسية فى اطار نظام ديمقراطى تعددى كشرط لتفاعل طوعى بين كل مكونات البلاد ..
    *ان مقومات البناء الوطنى والقومى الحضارية والثقافية والتاريخية يجب ان لاتخضع لمنطق الصراع الفكرى والسياسى والمزايدة والخلط بين الولاء الوطنى والقومي والدينى وان يتجه نضالنا لتاسيس نظام ديمقراطى يسع الجميع فى وطن








    (اجتزاء الحقيقة للإقلال من شأن المنتمين للثقافة العربية في السودان)

    بقلم أحمد محمود أحمد

    *المكر الثقافي يدمر الذات قبل تدمير الآخر*
    *الانفصام وفوبيا الثقافة العربية في السودان يضر بالهوية*

    يعترف كاتب هذا المقال بأننا في السودان لم نستطع إدارة التنوع عبر المرحلة التي اعقبت الاستقلال، وذلك نتيجة للوعي الناقص أو المنعدم لدى القوى التي سيطرت على مقاليد الحكم، سواء كانت ديمقراطية أو عسكرية.. وهذا كنتيجة، قد أضر بقضية التنوع كما أضر بالقضية الوطنية والتي تعمقت أزمتها عبر حكم الإسلاميين.. هذا الواقع تمثل لدى البعض وكأنه استهداف مقصود لوجود المكونات الثقافية والاقلال من شأنها وبالتالي، فبدلاً من استهداف الأنظمة التي مارست ذلك الظلم التاريخي ليس تجاه تلك المكونات فحسب، بل تجاه المجتمع ككل، وجهت بعض هذه المكونات كل الغبن تجاه المنتميين للثقافة العربية وكأن الانتماء لهذه الثقافة أو تلك شيئاً نختاره.. بعض الذين يقفون ضد انتماء السودان للثقافة العربية يتداولون في صراعهم المفتوح مع الأنظمة الحاكمة مقولات في الخفاء أو في العلن تتعلق بضرورة عودة العرب إلى ديارهم الأصلية، أي مغادرة السودان، وهذا سنلحظه لدى البعض وسط بعض أعضاء الحركة الشعبية، حتى لا نقول الحركة الشعبية كتنظيم، وتحديداً عبر فترات صدامها التاريخي مع الأنظمة المتوالية على الحكم في السودان وقبل انفصال الجنوب، و تبع ذلك المنهج غيرهم، وتم وفي أحوال كثيرة وصف السودانيين الشماليين بأنهم مجرد (جلابة) بما تحمله هذه الكلمة من مفهوم احتقاري، بالإضافة لبعدها المتعلق بتهمة الاسترقاق، وهذا أحياناً لم يسلم منه حتى الذين حملوا السلاح في الدفاع عن حق هذه المكونات... هنالك اعتراف ضمني ومن خلال الخطاب العام لبعض هذه المكونات بأن هنالك عرباً في السودان وهم سبب المشكلة، كما يقول البعض وسط هذه المكونات ولكن يتلاشى هذا الاعتقاد عندما يقول سوداني أنه ينتمي للعرب أو بأنه عربي، هنا تظهر نعرة تهكمية تنكر على هذا الشخص القول بالانتماء الذي يعتقده، هذه الحالة سأطلق عليها (فوبيا الثقافة العربية) في السودان، وهي فوبيا تؤدي إلى حالة انفصام عند أصحابها تصل إلى حالة المرض النفسي، والذي مكانه المصحات النفسية وليس الصراع الفكري والسياسي، وفي هذا الإطار لا نخرج بعض المثقفين السودانيين في الشمال من هذه الاذواجية.. نلاحظ حالة هذا الانفصام عبر بعض الفيديوهات المجتزأة عن سياقها والتي تظهر شخصاً سودانياً يقول بأنه عربي، أو شخصاً عربياً يقول شيئاً سلبياً عن السودانيين أو ينكر عروبتهم ويصبح هذا الشخص، والذي من الممكن أن يكون مريضاً نفسياً كمعيار لنظرة الآخر، ووسط ملايين العرب تجاه السودانيين، وتصبح مثل هذه الحالات الفردية كإثبات لأهل الانفصام العقلي بأن السودانيين ليسوا عرباً وتصبح تلك الحالات الفردية كحكم عام لمجموعة كبيرة من الناس على أسس تنعدم فيها المعايير الإنسانية أولاً، ومن ثم المعايير العلمية. أدلل على هذا بمقطع من فيديو انتشر عبر وسائط التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة، والذي ظهرت فيه سيدة سودانية في قناة ال BBC مع سيدات من أقطار عربية أخرى، وظهرت السيدة التي تجلس بجوار السيدة السودانية منفعلة إذ قالت للسودانية بأن شكلها لا يشبه العرب وبالتالي فهي إفريقية، وبدا الأمر وكأنه انتصار لجناح الانفصام العقلي وتأكيد لنظرية المكر الثقافي، والتي تضر بالذات وليس الآخر، وفي أغلب الأحوال. ولكن حين مشاهدة الفيديو كاملاً فإن الحقيقة تبدو غير ذلك تماماً.. فالسيدة التي قالت للسيدة السودانية بأنها إفريقية هي إمراة متمردة على العروبة ولديها موقف تجاه العرب إذ تقول بأنها من الأمازيغ المصريين وتنكر على نفسها الانتماء للعروبة وعلى الآخرين، بل أنكرت على دولة المغرب الانتماء للعروبة!! وعلّلت ذلك بأن المغرب دولة إفريقية وليست عربية، كما قالت أيضاً لإمرأة ليبية كانت تجلس على شمالها بأنها لا تشبه العرب بل أن شكلها أمازيغي.. فالذي حدث أن أحدهم، وبشكل ينسجم مع نظرية المكر الثقافي، قام بترك كل ذلك واستقطع الجزء الذي قالت فيه هذه السيدة الأمازيغية للسيدة السودانية بأنها إفريقية حتى تبدو الصورة بأن هنالك إمراة عربية تنكر على السودانيين عروبتهم، وبالتالي تصدق الرؤية الكسيحة التي يمثلها البعض في هذا الإطار ويتم إحراج السودانيين أمام أنفسهم والتشكيك في انتمائهم.. هذا الانحدار في التفكير واستخدام هذه الاتجاهات المتخلفة لإحراج السودانيين والاقلال من شأنهم لا يخدم قضية الهوية بل يضر بها. فالذين يريدون من السودانيين التنكر للثقافة العربية فإنهم يضرون بقضيتهم أولاً، وذلك فإن الذي يتنكر لانتمائه الذاتي فإنه لا يجد حرجاً في التنكر الأقوى لانتماء الاخرين بل معاداتهم، و الذي لا يدافع عن انتمائه لا يدافع عن انتماء الآخرين.. وفي تقديري، وبشكل متواضع، فنحن نحتاج إلى احترام رؤية الآخر لنفسه، وفقط، أن نعارض تلك الرؤية عندما تحاول قمع أي رؤية أخرى لا تتفق معها.. فالعرب في السودان وعبر التاريخ لم يحملوا معاولهم لهدم ثقافة الآخر بل تداخلوا معهم وتكون هذا النسيج السوداني بخصوصيته المعهودة، والذين يطرحون فكرة الأنا والآخر، وبهذه الحدة، يجهلون ذلك التاريخ ويفضلون البيولوجيا على الحضارة وهو تفكير رجعي لا يخدم إلا قضايا التخلف، والتي يجب أن نقف ضدها جميعاً، كسودانيين، وبغض النظر عن انتماءاتنا، و هذا هو منطق الرؤية الحضارية مقابل الرؤية البيولوجية القاصرة، والتي تحاكم الآخرين استناداً للون بشرتهم، عندما يقولون بانتمائهم للعرب، وهؤلاء وقفوا بشراسة ضد هذه التصنيفات عندما طالتهم داخل السودان، وأقصد تصنيفات لون البشرة والجهة، فكيف إذن تقاتل ضد شيء وتستخدمه ضد الآخر؟! هذا هو عقل الانفصام إذ هو عقل مدمر للذات وللآخر، وهنا فأنا لا أعمم لكنني اتصدى لتيار، إن أصبح سائداً، فإنه سيحرق الأوطان عبر تفكير البيولوجيا، أي الانحدار نحو الشرط اللإنساني في النظر للإنسان.








    السلام عليكم،
    في هذه المداخلة سنبدأ بالمعكوس وذلك بوضعنا مقال الدرس الثالث أولا قبل التعليق عليه أو حتى تلخيصه مثلما تعودنا ثم نقوم بالتعليق عليه ووضع بعض التعليقات المقتضبة على أن نقوم بالتلخيص او المراجعة في وقت آخر إذا ما اقتضى الأمر.


    الدرس الثالث: الفكر وراء التعامل بالأسماء الحركية

    ترتبط أهمية استخدام الأسماء الحركية بالظروف التي تقتضي استخدامها فيها، فعلى سبيل المثال وفي موضوع التطوع الذي تحدثنا عنه في السابق كان قد أعطي كل شخص منا اسمه الحركي الذي يجب أن يتعامل به مع الآخرين وبالفعل صار التعامل بالأسماء الحركية وبالمستوى الذي يجعلك تقابل شخص بعد عدة سنوات لتخاطبه باسمه الحركي الذي كان مستخدما حينها والذي علق في ذهنك وتكمن أهمية ذلك أنه أذا ما تمكنت أي جهة اخرى من زرع شخص ما وسط هؤلاء المتطوعين فإنه لن يكن بمقداره معرفة أكثر من الذين يعرفهم في المنطقة التي يوجد فيها معهم أو إذا تعرض أي من المتطوعين على سبيل المثال لأنواع قاسية من الاستجواب والتعذيب وهو يعرف الاسماء الحقيقية لكل الذين كانوا معه فبلا شك سيعّرض مجموعة كبيرة منهم لخطر الانكشاف ولكنه عندما يكون فقط يعرف الاسماء الحركية للآخرين فبلا شك إن الاذى سيكون أخف. وهكذا تعود الناس أيضا في العمل التنظيمي وفي ظل ظروف العمل السري استخدام الاسماء الحركية فعندما تكون مسؤول لخلية حزبية أو خلايا حزبية وتستخدم لأي سبب محضر إجتماع به الاسماء الحقيقية فأن اعتقالك من قبل عناصر الأمن أي كانوا والذي هو متوقع في أي وقت لا شك أنه سيكشف كل أعضاء الخلية أو الخلايا التي تقع تحت مسؤوليتك وبالتالي سيتم أعتقالهم وستوجه ضربات للعمل التنظيمي وما أقوله هنا من أبجديات تأمين العمل التنظيمي السري وابسط مبتدئ في هذا العمل التنظيمي يمكن أن يكون يعرفه، بيد إن جوانب التأمين لا تقتصر على العمل التنظيمي أو النضالي أو العسكري فقط وإنما هي أمور من باب الاحتياط أو التحوط ومطلوبة في الحياة الاعتيادية أيضا وهو موضوع آخر وربما نعود اليه لاحقا. لنقول مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي وبروزها كأدوات يمكن إستخدامها للحوار وتوصيل الأراء والعمل السياسي المعارض أيضا تبرز أهمية استخدام الاسماء الحركية بالنسبة للبعض الذين يمكن أن تمثل آرائهم المطروحة في وسائل التواصل الإجتماعي وبالضد من السلطة السياسية الدكتاتورية أو القمعية المعينة خطورة على حياتهم أذا ما كانوا داخل نطاق السلطة بمعنى أن السلطة تستطيع الوصول اليهم وسجنهم أو محاكمتهم. وإذا أخدنا المنبر العام لسودانيز أون لاين كمثال للمكان الذي يطرح فيه بعض السودانيين آراء حادة بالضد من السلطة الحاكمة قد تترتب عليها نتائج وخيمة في حالة وجودهم داخل البلاد أي السودان فإنه من الطبيعي جدا وفي ظل هذه الظروف المحددة أن يستخدم بعض القلة الذين يقومون بعمل هام ضد النظام أن يستخدم هؤلاء الأسماء الحركية ليكون الهدف الاساسي للتعامل بالاسم الحركي هو حماية هذا الفرد السياسى المناضل ضد السلطة من المطاردة وعليه فإن التعامل بالاسم الحركي في هذه الحالة يفرض ضوابط أخلاقية معينة بالنسبة للفرد الذي يستخدمه وأهمها أن يستخدم الأسم الحركي للهدف الذي استخدم من أجله فعلى سبيل المثال ليس من المنطقي أن يستخدم شخص داخل السودان اسما حركيا للحديث عن الموسيقى أو الافلام السينمائية. بيد أننا نلاحظ أن غالبية أعضاء منبر سودانيز أون لاين من الناشطين السياسيين أوالمثقفين الذين يتحدثون ضد السلطة يستخدمون أسمائهم الحقيقية وليس أسماء حركية وهي مسألة في غاية الإيجابية اذا أنها تكسر في المقام الأول حاجز الخوف والتهيب من السلطة بالاضافة الى إنها تزيد الرصيد النضالى الشخصي لهؤلاء ولحركاتهم السياسية مع تعرضهم لهامش من الخطر هم بالاصل استعدوا لدفعه كثمن في مقارعتهم للنظام الحاكم. ولذلك سنلاحظ اسماء كثيرة حقيقية تكتب بجراءة وتعبر عن ارائها الحادة تجاه السلطة وتنقل الأخبار الساخنة أيضا. أما بالنسبة للذين هم في الخارج فإن مساحة الآمان التي يوفرها لهم وجودهم شبه الدائم في الخارج تجعل غالبيتهم العظمى تعمل بأسمائها الحقيقية مضافا الى ذلك فان إمتلاك بعض الناشطين الموجودين في الغرب عموما جنسيات البلاد التي هاجروا اليها يعتبر بمثابة حصن آمن آخر يعقد المسأله على السلطة في التعامل معهم ولذلك تسقط تقريبا كل مبررات تعاطيهم من خلال الاسماء الحركية إلا إذا كانت هناك جوانب خفية أخرى لذلك وهو ما سنحاول التعرف عليه.

    وقبل أن نغادر هذه النقطة نقول أنه وبالنسبة للذين هم داخل السودان او حتى خارجه ربما تستخدم الأسماء الحركية في الجانب المعاكس بمعني أن يكون شخص موالي للسلطة أو ضمن أجهزتها الأمنية ولكنه يريد أن يستفيد من ميزة التعامل بالاسماء الحركية لما توفره له من إمكانية الدفاع عن السلطة دون أن يظهر نفسه أو أنه يريد متابعة الناشطين الآخرين دون أن يكشف نفسه وفي هذه الحالة فإن المصيبة أعظم.

    وإذا رجعنا مرة أخرى للضوابط الأخلاقية التي يجب أن يتحلى بها من يستخدم الاسم الحركي في وسائل التواصل الاجتماعي نستطيع أن نقول إن صاحب الأسم الحركي لا يمثل نفسه في كل الأحوال لانه لم يقوى على الشجاعة لإظهارها على الاطلاق لأنه في المقام الأول يحاول حماية نفسه فقط وليس كمسؤول الخلية الذي يحمي الآخرين الذين هو مسؤول منهم وهذا فرق واضح بين أن يستخدم الشخص اسما حركيا لحماية نفسه أو يفرض على الآخرين الذين هو مسؤول منهم التعامل بالاسماء الحركية من أجل حمايتهم وهكذا. ولكننا ايضا نعتقد إنه لا يوجد أي مانع بالنسبة لاستخدام الاسماء الحركية من اجل حماية الافراد لانفسهم. لنقول إنه في حالة استخدام الاسم الحركي للحماية الذاتية ولغير الفئة داخل البلاد والتي يشكل نشاطها خطورة مباشرة عليها يجب أن يرتبط مستخدم الاسم الحركي بتمثيله لفكر واضح أو منهج واضح أو حزب أو حركة سياسية واضحة حتى تكون رادعا أخلاقيا لتصرفاته وبمجرد ظهوره في أي حوار فإنه سيكون معرف بتلك الحركة أو الفكر أو الجهة أي كانت أما إذا تعذر ذلك يجب أن يمتلك صاحب الاسم الحركي من أجل الحماية الذاتية القدرة على تمثيل الشخصية الاعتبارية التي يمثلها وهي باختصار شخصية الفرد السوداني بقيمه وأخلاقه التي يعرفها ويتحدث عنها الجميع وهو الأمر الذي يلقي على عاتقه مسؤولية كبيرة تجعله حذرا جدا في طرح آرائه وفي مقاربة مختلف الأمور. واستنادا على هذا التصور وأي كان سبب الأسم الحركي المستخدم فإنه سيكون أفضل من يمكن أن يتحاور معه الناس هو الشخص الذي يتعامل من خلال الاسم الحركي لأنه سيكون دائما ملتزم الموضوعية واحترام الآخرين ويتمتع بأخلاقية عالية كما أنه لايلتفت للامور الجانبية وإنما يحاور في الأمور السياسية أو الفكرية الرئيسية التي هي في الغالب مرتبطة بالاهداف السامية التي يناضل من أجلها أو التي يطرح نفسه مناهضا لها أو القضية المعينة التي يتبناها.

    ضمن التصور آنف الذكر يبرز سؤال مهم يجب طرحه وهو لماذا تستخدم بعض القلة القليلة والتي لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة من أعضاء المنبر العام لسودانيز أون لاين والذين هم بالالاف حسب تصوري المتواضع لماذا يستخدم هؤلاء اسماء حركية في حين أن جزء منهم موجود في أماكن بعيدة وآمنة خارج البلاد كما أنهم لايقومون بأي نشاط معادي للسلطة يذكر وانما يقومون هم أنفسهم بدعم السلطة بمحاولاتهم مطاردة الآخرين بما فيهم الناشطين الاخرين ومحاولة تسقيطهم ومنعهم من التعبير عن آرائهم متخفين خلف الأسماء الحركية التي أتخذوها دروعا حامية معتقدين باستحالة أن يتمكن الآخرين بمعرفة أي شئ عنهم او عن حياتهم.

    واستنادا على ما سبق من طرح يمكن تصنيف أصحاب الاسماء الحركية الى أربعة تصنيفات حيث لا يخلو الامر من تداخل أحيانا وهي بإختصار:

    أولا: الفئة الأولى تناضل ضد النظام وغالبيتها العظمي في الداخل ولا تدخل في أي حوارات سوى مع الفئات المحسوبة على النظام وهذه الفئة تتمتع بوعي ومسؤولية عالية وتعرف ترتيب أولويات الصراع ضد السلطة.

    ثانيا: الفئة التي تمثل أصحاب الفكر والقضايا العامة عموما وتكون مشغولة بالتبشير لطرحها وهولاء يمتلكون اعلى مستوى من القيم الرفيعة ولا يدخلون في المهاترات والامور الشخصية إطلاقا.

    ثالثا: فئة لا تنتمي للفئتين الاوائل وهي فئة عادية من الناس خارج السودان أو داخله ولديها الرغبة في المشاركة في مختلف الحوارات ولديها مبررات خافية على الناس لاستخدام الاسماء الحركية ولكنها في هذه الحالة توضح مبررات استخدامها للأسماء الحركية وتقنع بها الذين تريد الحوار معهم لأن هنالك من لا يريد وليس لديه الرغبة في الحوار مع أشخاص يعتبرهم متخفيين وراء الاسماء الحركية بدون مبرر مقنع وعليه فإن هذه الفئة تحترم هذا الأمر ولا تدخل في الحوارات الا مع الذين يقبلون وضعها هذا ومستعدين للحوار معها وبمجرد اكتشافها برغبة الطرف الآخر في عدم الحوار معها تلتزم وتحترم ذلك.

    رابعا: الفئة الرابعة وهي فئة لا اقول كلها وإنما يوجد ضمنها بعض الافراد الذين ليس لديهم أي مبرر لاستخدام الاسم الحركي سوى استخدامه كسلاح للتخفي لأنهم ليس لديهم القدرة على مواجهة الناس بأسمائهم وشخوصهم الحقيقية نتيجة بعض الاسباب الذاتية التي ربما يعرفونها هم أنفسهم ولذلك تراهم جعلوا الاسم الحركي والتخفي وراءه ميزة للاساءة الى الاخرين ومطاردة بعضهم والميل دائما للإساءة إليهم وشخصنة الأمور معهم واستخدام أساليب الارهاب والتخويف بالأمور الشخصية بالإضافة الى استفزاز الناس واستعراض العضلات وغيرها. هذه المجموعة من الناس وعلى قلتها وأنا أتحدث هنا عن منبر سودانيز أون لاين أقول تحاول فرض رغبتها في الحوار على الآخرين الذين ليس لديهم رغبة في الحوار معها بحجة إن هذا منبر عام وللجميع الحق في أبداء آرائه في المواضيع المطروحة وهذا كلام حق أريد به باطل، ودعنا هنا نقول كيف ذلك يتم.
    هنالك البعض من الناس يجدون صعوبة في الرد على الأشخاص غير المُعرّفين أو الذين يكتبون بأسماء حركية بشكل عام لأنهم يعتقدون أن فرص النقاش نفسها غير متكافئة مع هؤلاء وقد توصل البعض منهم لذلك من خلال تجاربهم الشخصية لاسيما عندما يحتد نقاشهم وتتصاعد الأمور وينزلقون الى الاساءات الشخصية حيث يجد احد الأطراف نفسه يحاور ربما شخصا مجهولا بالنسبة له في حين أنه مكشوف تماما امام الطرف الامر الذي يعطي الشخص المجهول ميزة في التطاول والإساءة على ذلك الطرف المعروف خصوصا إذا ما كان الشخص المجهول يفهم إن عدم معرفة الناس به سوف يجعله في حل من الضوابط الاخلاقية التي تحدثنا عنها سابقا بل أكثر من ذلك هنالك من يتحسس في الحوار مع اشخاص حقيقيون بمعنى انهم مُعرّفون ولكنهم غير معروفون بالنسبة له وذلك لأنهم لا يعرفون بعضهم البعض كما أن البعد الجغرافي بينهم أو قل الفضاء الإسفيري ربما يدفع أحد الأطراف للتطاول على الطرف الآخر وبطريقة لن يستطيع تجسيدها إذا ما كان ماثلا امامه على سبيل المثال وهي كلها أمور تدخل في اطار الاستخدام غير الإيجابي لوسائل التواصل الاجتماعي.
    ولذلك تعتبر هذه المجموعة ضمن هذه الفئة تجاهلها من قبل الآخرين وعدم الدخول معها في الحوارات انتصارا لها علما بأنها يمكن تصنيفها هي نفسها ضمن اصحاب الانفصام في الشخصية الذين تراهم في الواقع الحقيقي شخصيات لا تخلو من وصف الانطوائية بشكل أو آخر كما إنها من اظرف الشخصيات واكثرها تهذيبا بينما كتاباتهم في المنابر أو قل الاسافير تعطي إنطباعا آخر تماما، أضف الى ذلك فجزء منهم في الغالب وعلى المستوى الشخصي نكرات تعودت على التخفي وعدم المواجهة حتى في الحياة الاعتيادية نتيجة لبعض الاسباب والظروف التي لا نريد الخوض فيها الأن. لا شك إن سلوك هذه المجموعة يشكل خللا كبيرا في هذا المنبر يجب معالجته من خلال تناول عقلانية الفكرة نفسها لأنه في الأصل لا يوجد شخص حقيقي وحتى إن وجد الشخص وتم التعرف عليه فالمفترض إن التعامل والحوار مبني على أساس الفكر والممارسة الفكرية والسياسية. وبناء على ذلك يجب ردع هذه الفئة القليلة في حالات التمادي وذلك بمحاصرتها وتحديها ومطالبتها بالإعلان الشجاع عن شخصياتها الحقيقية إذا ما أرادت أن تتحاور مع الجميع من يرغب في الحوار ومن لا يرغب وبالإضافة الى ذلك مطالبتها ذكر الأسباب التي تستدعيها لأستخدام الأسماء الحركية لإقناع الآخرين بممارستها غير السوية هذه. أقول ذلك لأنني بالفعل لاحظت السلوك غير الطبيعي لبعض من تلك الفئة وأغرب ما لاحظت أنه عندما يتصدى لها البعض ويصفها بأصعب الالفاظ التي لايمكن أن يتحملها انسان مردفا تلك الالفاظ باسم أو اسماء غير الاسماء الحركية التي تستخدمها فهي لا ترد على هؤلاء الناس الذين يهنونها بهذه الطريقة وتتجاهل هذه الاهانه متقمصة شخصية السيد المسيح ومقولة إذا ضربك أحدهم في كفك الأيمن فأدر له كفك الأيسر، ولكنها في الوقت نفسه تهرب للاشتباك مع آخرين في ادعاء غريب يقارب الحالة المرضية لبطولات وهمية ويعبر عن حالة إنفصام واضحة لا تقبل اللبس واكبر مثال على هذا السلوك ماتم خلال خلال هذا البوست الذي نكتب فيه هذا الموضوع الان وكل الذين يتابعونه أو قرأوه بدقة سيلاحظون ذلك.
    هذا الامر يوضح بشكل جلى انتهازية الاستفادة من الاسم الحركي لميزة للتطاول على الاخرين الذين لا يعرونها فقط في حين ان سلوكها يختلف تماما مع الاخرين الذين ربما لديهم بعض المعلومات عنها وهو أمر مؤسف جدا.

    والله ولي التوفيق

    بدوي محمد بدوي


    نصيحتي المتواضعة للذين تنطبق عليهم الاوصاف التي تحدثنا عنها ضمن الفئة الرابعة المذكورة في هذا المقال المتعلق باستخدام الأسماء الحركية هي إن الطريق الذي هم فيه طريق غير سوى ولا يؤدي الى نتيجة ايجابية فيما يتعلق بشخصياتهم وإنسانيتهم وعليهم مراجعة سلوكهم الشائن هذا قبل فوات الأوان.

    ويجب عليهم أن يعوا أيضا إننا على المستوى الشخصي لم ولن نسعى للدخول في أي عداء شخصي ومع أي كان. نحن أتينا الى هنا لتصحيح ما نعتقد أنه خاطي وغير مقبول ولم نتعلم أن أن نفرض على أي كان أي نوع من السلوك ونعتقد إن كل إنسان حر في إختياره الطريق الذي يريد أن يسير فيه بل أكثر من ذلك نعتقد إن المعارك الشخصية خاسرة إي كان المنتصر فيها وإن الذين يسعون اليها هم المرضي والجبناء فقط. ونحن نتعامل بهذا المستوى لأننا ندرك إن بلادنا تعيش حالة مزرية على جميع المستويات وهو أمر معروف للجميع وإن اغلب الناس حاليا بما فيهم أنفسنا ينطبق عليهم المثل الذي يقول وقف حمار الشيخ في العقبة بمعني إننا في الوقت الحالي جميعنا عاجزون عن تلمس الطريق الصحيح للمساهمة الجادة في مخرج آمن لشعبنا وابناء شعبنا الذين قست عليهم الظروف بصورة غير طبيعية.
    لذلك توفير جهد الناس للنقاش في الأمور المهمة والجادة وسيادة اجواء الأحترام الودية في الحوار هى فقط التي يمكن أن تخلق نوع من الثقة تساهم في السمو بالحوارات نحو مراميها.

    يجب أخيرا أن نقول إننا اكثر الناس رغبة في غلق هذا البوست واستنآف حواراتنا العادية الأخرى من أجل كسب الأصدقاء والوصول الى الاراء المشتركة كأبناء وطن واحد رغم تشردنا في المهاجر والمنافي الداخلية والخارجية. ولكن يجب أن يعلم الجميع هنا وفي كل الاحوال فإن هذا البوست لن يتم غلقه الا بعد ان نضع بجانب أحد عناوينه عبارة (الدرس الأخير) والله الموفق.

    الى اللقاء .......




    Quote:
    Quote: سؤال السبورة الأساسي والذي يعتبر بمثابة مراجعة لجميع الدروس وهو موجه أساسا لصاحب رسومات الفوتو شوب وهو التالي: أذا كان هنالك شخص ما أي شخص من أبناء الوسط في السودان لاحظ نحن هنا لا نتحدث عن أبناء الشمال او الجنوب او الشرق او الغرب الذين يمكن ان يكون لبعضهم لغاتهم او لهجاتهم الخاصة والتي يتحدثون بها كما انها تحوي جانب من ثقافاتهم وتراثهم وانما نحن نتحدث عن ابن الوسط في السودان الذي ليس لديه أي لغة أخرى غير العربية بمعنى ان العربية لغته وهي التي تشرب من خلالها ثقافتها كما ان اسمه نفسه اسما عربيا بالإضافة الى ان دينه هو الإسلام، هذا هي بيئة هذا الشخص، لنسأل إذا كان هذا الشخص يكره كل تلك الأشياء التي ذكرناها من لغة وثقافة واسم ودين الخ والتي تمثل وجدان الوسط الذي نشأ فيه يا ترى ماذا يمكن ان يكون السبب في ذلك. سنترك هذا السؤال المفتوح الآن؟
    ------------------------------
    ( ذنجي كاره لذاته ) ...... من اقوال بشاشا المأثورة


    (الإجابة: زنجي كاره لذاته)
    أولا: الرجاء اعادة المحاولة للإجابة على سؤال السبورة، فسؤال لماذا لا تكون إجابته بدون لأن وكراهية الذات من شأنها إثبات الجانب العدمي في الفكر الذي تحدثنا عنه إلا إن السؤال يقول يا تُرى لماذا.
    لذلك عندما يكون السؤال في وادي والاجابة في وادي آخر تكون الدرجة الممنوحة للإجابة صفر،
    يرجى إعادة المحاولة.



    Quote: يا جماعة ما تفكونا من ( دبّاب القادسية ) دا ....
    ؟؟


    Quote: Quote: يا جماعة ما تفكونا من ( دبّاب القادسية ) دا ....

    يا عمر انت تستبدل الذي هو أفتك "الكاريكاتير"، بالذي هو "اقل فتكاً"، أي الكتابة..

    واستخدم "الفتك" هنا كما يستخدم بصور متعددة في خطاب الاكشنيين من الانتلجنسيا الرثّة * الاسفيرية...


    *تصنيف طبقي اسفيري من اختراع البعبد لله ههههههه


    سأعود لاحقا للتعليق
    تحياتي


    \



    الدرس الرابع (الأخير)

    التمسك بالخطأ والإصرار عليه يؤدي الى حيث لا ينفع الندم:

    لا بد إن إنكار جانب من الذات وكراهيتها أيضا ورغم الظروف الموضوعية التي يمكن ان تحكمه سيقود الى شكل من أشكال الغرور المزيف ولا شك إن المتأمل لبعض ما كرر هنا من مقولات مختلفة لا نريد الخوض فيها سيلاحظ لمستوى ذلك الغرور المزيف والذي ربما يعاني منه البعض وما يترتب عليه من استهانه بالطرف الآخر وقد كنا أكدنا أن هذا الحوار سيوضح ما إذا كان الأمر ثقة زائدة في النفس أم أنه لا يعدو غرور مزيف وتوهان في المجهول. ولم تمض أيام معدودة حتى اتضح ما ذهبنا اليه وبالتالي ما ترتب عليه من عجز عن الدفاع عن فكرة عداء العروبة والتي قلنا منذ البدء بعدميتها لأنها في الأساس قائمة على الاقصاء والكراهية والتشويه وتزوير الحقائق كما إنها لا تخلو من لامبالاة شبه مطلقة لما يمكن أن يترتب عليها من نتائج على مستوى الافراد او على مستوى المجتمع.

    أقول نحن عندما نتحدث عن العروبة في السودان والتي يكرهها البعض لا نتحدث من الفراغ وإنما نتحدث من هم يشغل الناس في بلادنا نتيجة ظروف معروفة للجميع. مثلما هو الشأن العام الذي يمس هموم الناس جميعا مما يقتضي التعامل معه بمنتهى المسؤولية ونحن لا نحاول أن ننمق كلمات هنا في لحظات ربما يعتبرها البعض لحظات تفوق فكري او غيره وهي ليست كذلك لنستعرض بها العضلات والعياذ بالله وقد قلنا منذ البدء إن الصراع بين أبناء الوطن الواحد المنتصر فيه خاسر ولذلك أردناه حوارا يفيد الناس جميعا ولكنه لم يخلو من قسوة فرضتها علينا محاولات استهزاء لم تكن موفقة بأي حال ولابد انها أصبحت درس للجميع حتى يتركوا لبعضهم البعض مساحة من الاحترام المتبادل تقييهم شر الوقوع في فخ الشيطان والنفس الامارة بالسوء.

    فنحن دائما مسؤولون عما نكتب، ندري إن موضوع الخوض في عروبة السودان وكذلك هويته مسالة شائكة جدا ومرتبطة دائما بظروفنا وكذلك الظروف التي تدور حولنا وإنه كلما كانت الأجواء التي حولنا في المحيط العربي إيجابية فإنها ستنعكس علينا وعلى إعطائنا نوع من الاريحية في مناقشة موضوع الهوية للإجابة على السؤال هل نحن عرب أم لا والواقع العربي ومستوى ترديه معروف للجميع.

    منذ طرح هذا الموضوع الذي يشكل هاجسا مستمرا لكثيرين لا سيما من أجل التصالح مع الذات وانا أحاول إعادة الأسئلة واسأل الأصدقاء والمعارف من نحن. وقبل أيام قليلة سألت واحد من أصدقائنا الذين لم نتعود ان نناقش معهم مثل تلك الأمور. سألته وبمنتهى الاريحية وقلت له بالله عليك اصدقني القول من نحن كسودانيين هل نحن عرب ام زنوج ام هنود أم ماذا. فقال لي وبمنتهى البساطة وبدون أي تفكير (نحن زنوج ساكت) فأصبحت أتحاور معه بطريقة المسامرة وليس الحوار السياسي لكى أعرف ما تستند عليه وجهة نظره هذه وانا أدري أنه أنسان صادق ومتواضع جدا وليس له أي علاقة بالسياسية وبعد قليل من الأخذ والرد وبعد أسئلتي له حول هذه الزنجية ولغتنا وثقافتنا واسمائنا وديينا وقيمنا وغيرها شعرت أن ارتباكا في التفكير قد حدث له ولأن حوارنا لم يكن يستدعى التشبث بالرأي والدفاع عنه مهما كان لأنه كان حوارا اتخذ طابع التفاكر بين شخصين يبحثان عن حل لورطة ويساعدان بعضهما البعض توقف قليلا ثم قال لي: (والله إذا انت عايز الجد، نحن العرب ولكن العرب لا يعترفون بنا) وبهذه الجملة لخص لي ذلك الصديق البسيط المتواضع والصادق الإشكالية التي ربما يشعر كثير من الناس بوقوعنا فيها. وهي الإشكالية التي تجعلنا نجد العذر في كثير من الأحيان للذين يرفضون العروبة لأننا بالضبط تعودنا أن نضع أنفسنا في مكان الطرف الآخر عند تناول أي موضوع. لذلك أقول نجد العذر للبعض ولكن عليهم الا يحرموا الاخرين الذين لا يرفضون العروبة في السودان او الذين يثقون في أنهم عرب ولا يلتفتون الى نظرة الاخرين إليهم ومن صميم حقهم التعبير عن أنفسهم بالطريقة التي يرونها وهذه القضية منطقية جدا لأنه دائما هنالك من يحاول أن ينتزع منك انتمائك أو ما تعتقد انه انتمائك استنادا على الأفكار المشوشة والتصور المقصور وهذا يحصل في مفهوم السودانية نفسه وذلك لأن هنالك من ينظر لسودانيين آخرين اصيلين كأنما هم ينتمون لدول الجوار وليس السودان وهو الأمر الذي لا يجب الاستجابة له. أقول قلت لصديقي انت صادق فمن المؤكد إننا عرب إذا ما استندنا الى مفاهيم العصر التي تقول بالثقافة واللغة والجغرافيا التاريخ والمصير المشترك وبالفعل فأن جزء من العرب ونتيجة للوننا وظروف أخري يتعالون علينا ولكن هذا لا يجعلنا نتخلى عن هويتنا من أجلهم. ربما نحن نعبر عن العروبة الإنسانية الحضارية أفضل من هؤلاء. وربما نكون نحن عرب من ناحية قيم العروبة أفضل من هؤلاء وهو هذا هو الواقع لان العروبة في النهاية قيم يتحدث عنها التراث العربي وهي قيم الشجاعة والشهامة والكرم وغيرها وهذه القيم وحسب تصوري موجودة في المجتمع السوداني أكثر من أي مجتمع عربي آخر ولذلك يمكن ان نقول نحن الذين يجب ان تقاس العروبة عليهم. وإن الآخرين من العرب في الدول الأخرى وفي زمن الانحدار نحو القطرية والتخلي عن القيم هم مخيرون في ان يتخلوا عن عروبتهم او ان يتمسكوا بها. كما يجب ان نكرر اننا وبغض النظر عن كل شيء فقد وجدنا أنفسنا في هذا الوضع، نتحدث وندين بالثقافة العربية ونحمل القيم العربية الاصيلة وكذلك نرتبط بقضايا الامة العربية المصيرية ضمن وجودنا في قارة أفريقيا وكذلك ارتباطنا بقضاياها العادلة أي افريقيا وضمن التعدد الموجود في مجتمعنا حيث توجد الثقافات الأخرى. وهنا لابد أن أحكي حادثة حصلت معي شخصيا في منتصف التسعينات وهي مشابه لحادثة حوار ناشطات قناة البي بي سي المعروفة حول الهوية والتي فجرت هذه القضية.

    وهي بينما كنا مجموعة صغيرة من السودانيين الاصدقاء لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة نعمل في منتصف التسعينيات في مستودع كبير لخزن الادوية لمصنع أدوية يسمى فيرزنيوص في ضواحي مدينة فرانكفورت وكان معنا آخرين من دول اخري كأريتريا والمغرب العربي بالإضافة الى الالمان وغيرهم، أقول أثناء العمل رأى صديق لنا وهو الآن دكتور وقيادي بارز في إحدى حركات العدل والمساواة، رأي ذلك الرجل الشهم الأصيل خفيف الظل احد العمال واعتقد أنه كان شابا تونسيا وكان وجيها جدا يميل شعره للشقرة فنادى على وقال (بالله عليك يا بدوي انت عربي وهذا عربي؟) تمالكت نفسي سريعا من الضحك وقلت له اترك هذا العامل البسيط هل تعرف (أمين الجميل) انا اكثر منه عروبة وأردفت دعك من أمين الجميل هل تعرف الملك الحسين ملك الاردن الذي يردد ان الرسول العربي جده وكان حينها الملك الحسين رحمه الله حيا، قلت له أنا اعتقد بانني اكثر منه عروبة لأن العروبة عندي ليست دم او لون أو عرق أو نسب أنا لدى مفهوم للعروبة يقيم الناس حسب دورهم في خدمة الأمة العربية لذلك أن تكون عاملا سودانيا بسيطا تعمل عملا بسيطا في أي من الأسواق المزدحمة في أي مدينة في السودان يمكنني تقييمك باعتبارك اكثر وافضل عروبة من ان تكون رئيس لدوله عربية وعميلا لأعداء امتك العربية حتى ولو كان جدك المباشر سيدنا إسماعيل عليه الصلاة والسلام. هذا هو المقياس بالنسبة لي في تقييم موضوع العروبة وهذا هو ما أؤمن به. وأقول لو كنت في مكان تلك الناشطة السودانية المحترمة لكنت خرجت عن اللباقة وأعطيت المذيعة والآخرين درسا لن ينسى.

    أقول في النهاية نحن عرب ولا نستطيع أن ننكر ذلك. فإنكار ذلك هو اشبه بأنكار الذات. كيف يمكن بالله عليك وعلى سبيل المثال لشاعر ينظم الشعر باللغة العربية التي لا يعرف ولم يعرف غيرها أي لغة يستطيع ان يعبر بها عن نفسه أن يقول أنا لست عربي، كيف يمكن أن يتم ذلك. إنني أعتقد إن أقرب تصور للإجابة على السؤال من نحن أو من أنا؟ هو أن يتجرد الانسان من التأثيرات السلبية وينظر خارج منظور العرق لأن هذا المنظور سيغوص بنا في تفاصيل مجهولة ومختلف عليها في التاريخ لمعرفة من هم أجدادنا وكيف أتوا وماذا فعلوا الخ ولن نصل الى نتيجة كما سيغوص بنا في موضوعات الحمض النووي العبثية ولن نصل أيضا الى نتيجة وسيجعلنا ندخل في المتاهة. لذلك دعنا نتجرد ونقول ماهي الثقافة التي نحملها وما هو الوعاء الحاوي لتلك الثقافة. أين نعيش نحن وماهي القضايا المركزية التي تهمنا. كيف هي أسمائنا وما هو مصيرنا؟ اللغة والثقافة هما اهم عاملين في موضوع الهوية. فالأمريكان ينحدرون من أصول أثنية مختلفة ولكن كلهم يقولون نحن أمريكان. الهنود الحمر سكان البلاد الأصلين لا يقولون نحن هنود حمر وانما يقولون نحن أمريكان. ولا يقول السود في أمريكا ان البيض يضهدوننا ولذلك نحن افارقة جيء بأجدادنا بالقوة الى هنا وعلينا الرجوع الى افريقيا ولكنهم يقولون نحن امريكان يجب ان نناضل من اجل المساواة في حقوق المواطنة والأكثر وعي منهم سيسعون لمساعدة افريقيا في النهوض من الحالة المزرية التي تعيشها. أضف الى ذلك فإن الذين يختلفون مع هذا ليس لدينا معهم مشكلة ولكن كل ما هو مطلوب منهم ان يحترموا شركاء لهم في الوطن يختلفون معهم في فهمهم لموضوعة الهوية ويقولون بالثقافة بدل العرق ويرون أنفسهم عرب ويريدون العمل من أجل الارتقاء بالوضع العربي والافريقي المحزن ضمن تلك التصورات التي يؤمنون بها. يريدون إثبات جدارتهم في تطوير المجتمع العربي قاطبة، وكذلك النضال بالضد من القوى المتخلفة في المجتمع العربي والذي نحن جزء منه. وأقول إن الفيديوهات التي تنتشر لبعض الناس هنا وهناك سواء كانوا من تيارات ليبرالية او غيرها وتتحدث عن ضعف العرب ومساهمتهم في العطاء الإنساني وإن العرب لا يعرفون في العالم سوى من خلال الإرهاب والتخلف وبما تعبر هذه الفيديوهات عن انتقادات صحيحة للمجتمع العربي ولكن السؤال هل هي انتقادات من أجل استفزاز العرب حتى تكون لهم همة ليحاولوا اللحاق بالركب ام هي انتقادات تهدف الى زرع الياس والإحباط واقناعهم بعدم القدرة على فعل أي شيء. ولذلك هذه الفيديوهات والمحاضرات تختلف حسب الغرض منها وكثير من دعاة العروبة بما فيهم نحن ان صحت علينا التسمية يتحدثون عن الخلل في المجتمع العربي وعجزه الحالي في تقديم أي شيء يذكر للبشرية ولكنهم يحاولون استنهاض همم الناس من اجل الإنجاز. والعرب بلا شك يستطيعون الإنجاز وسأثبت لكم ذلك. كيف بالله عليك لو لم تتكالب قوى الشر جميعها على التجربة العراقية بما فيها الحكام العرب أنفسهم ماذا كان سيكون عليه حال الدور الحضاري للعراق. كيف كان سيكون جيش العراق. وكيف كانت ستكون الصناعة في العراق وكيف كانت ستكون حالة العلم والتعليم والصحة في ذلك البلد الذي تعرض للتدمير في العام 1991 وبمستوى لو تعرضت له أي دولة في العالم ربما لم ولن تكن موجودة الان ومع ذلك استطاع العلماء العراقيون وهم محاصرون وبدون أي خبرات اجنبية تساعدهم وخلال أشهر لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة بعد حرب الكويت من إعادة بناء كل ما تم تدميره تقريبا. أعيد بناء شبكة الكهرباء واعيد بناء شبكة الاتصالات والهاتف واعيد بناء الجسور والطرق والمصانع وغيرها. كل ذلك تم خلال أشهر فما بالكم لو تركت دولة بهذا المستوى أن تنطلق لتؤثر في محيطها وتصبح تجربة وانموذج في المنطقة كيف كان سيكون الامر. وكيف كان سيكون نظرة السودانيين أنفسهم للعراق وصدام حسين الذين كان يقترح وفي كل اجتماعات القمم العربية انشاء صناديق من قبل الدول النفطية لمساعدة الدول العربية الأخرى في التنمية ويقول ذلك اثناء الحرب العراقية الإيرانية ويحدد مساهمة العراق فيرفض اقتراحه من قبل الاخرين الذين هم بالفعل جعلوا الكثير من أبناء شعبنا يكرهون العروبة التي ينتمون اليها. أعرف تماما إن منكم من لا يريد اكتمال الفكرة ليذهب قائلا إن طاغية تلك الدولة والتي هي العراق صدام حسين بأخطائه ودكتاتوريته وحروبه ودخوله للكويت هو الذي دمر التجربة وهذا هو غباء العرب بعينه. لأقول هذا هراء ومحض افتراء فتجربة العراق لن يكتب لها أن تستمر بالوسائل الطبيعية وسيتم التآمر عليها ومن قبل نفس القوى وفي كل الأحوال والحروب التي خاضها صدام حسين قائمة، قائمة شئنا أم ابينا بطريقة او بأخرى لأن التجربة نفسها هي المستهدفة وقد تم احتلال العراق الذي لم يكن له أي مصوغ وقد اشتركت فيه نفس الاطراف التي استهدفت التجربة ومن أجل القضاء عليها واسكات كل من يحاول أن يبني تجربة رائدة تضع العرب في مصاف الدول المتقدمة وذلك كون العرب الآن مستهدفون ويعيشون ظرفا استثنائيا حيث زرع وسطهم وفي ارضهم وفي القدس ثالث الحرمين الشريفين كيان هزيل ومسخ مشوه وتمت تقويته على حساب دول المنطقة، كان يزرع الخوف في الدول العربية جميعها وعندما قويت دولة عربية تستطيع أن تتصارع معه أتى حلفاء هذا الكيان من خلف البحار والمحيطات العميقة من أجل اجهاض التجربة التي أصبحت تشكل خطر عليه وبعد أن فشلت الحرب العراقية الإيرانية في أضعافها. لذلك فالحرب ضد العراق كانت في كل الأحوال قائمة دخل العراق الكويت ام لا. فالتجربة نفسها مستهدفة من الكيان المسخ المشوه لأنه يريد أن يسرح ويمرح في المنطقة. وقد كان له ما يريد مؤقتا وها هو الآن يسرح ويمرح في المنطقة واول المتضررين منه ومن سقوط تجربة العراق نحن السودانيين الذين يعتبرنا البعض اننا ليس عرب. لأن نفس هذه القوى الحاقدة على المنطقة يساعدها ضعاف النفوس الذين يريدون الحكم وباسم الدين جميعهم فتتوا بلادنا وقسموا جزءا هاما منها وفصلوه ليصبح الحديقة الخلفية لإسرائيل في هذه المنطقة والكل يعرف ذلك ولكنه يتغابى. وبالتالي فإن دخول هذه الحديقة الخلفية الى الجامعة العربية لن يزيد سوى إسرائيل نفوذ في التأثير على الدول العربية من خلالها. وكلنا يعلم كيف كانت قمة القاهرة المتعلقة بحرب الكويت وقد ذكر القذافي ذلك كثيرا وكيف ان بيانها أي الجامعة العربية أعطي من السفارة الأمريكية في القاهرة لحسني مبارك ومكتوب باللغة الإنجليزية ليترجم ويقرأ على الحضور متيحا دخول القوات الامريكية للمنطقة بصورة مباشرة. بهذه الطريقة نعتقد أنه يجب أن تقرأ الاحداث وبهذه الكيفية يجب ان ينظر الى قرار الجنوب للانضمام لجامعة الدول العربية مع إقرارنا بوجود دوافع سياسية أخرى للقرار. لذلك أيها الأخوة ستلاحظون دائما اننا نكرر الحديث عن مخطط للتفتيت. وهذا ليس محض خيال وايمان بنظرية مؤامرة ليس لها وجود، وانما واقع وعلى الأرض. فعلى الأرض هنالك دولة قسمت. وعلى الأرض هنالك أجزاء أخرى من تلك الدولة تتحارب فيها الأطراف المختلفة. وعلى الأرض هنالك جماعات تتحرك واموال تدفع ومنظمات أجنبية مشبوهة تعمل. وعلى الأرض هنالك فكر للكراهية يغذى به الناس وإن كان مستند على غبن وتهميش معترف به من قبل الجميع تقريبا. دعوني أسألكم سؤال مهم ربما لم يخطر على بال الكثيرين. يا ترى ما هو الدافع الذي جعل ياسر عرمان يخرج من الخرطوم للحاق بالحركة الشعبية في منتصف الثمانينات من القرن الماضي. لأقول هنالك دوافع جانبية ولكن الدافع الأساسي حسب تصوري هو ايمانه بالسودان الجديد والحديث صاحب الهوية السودانية الجامعة التي مثلما يقول بذلك جون قرانغ في الفيديو المتداول في هذا المنبر والذي يحاول البعض خداع الناس به حول الهوية السودانية وكذلك أيضا ايمان ياسر عرمان لما جاء فيما أسمي بمنفستو الحركة الصادر في العام 1983 حول تأمين الخروج من مأزق الحرب والتنمية ونظام الحكم وغيرها من الأمور التي جذبت كثير من أبناء الشمال. ولقد كان إيمان ياسر عرمان ايمانا قاطعا بتلك الأهداف وكان حينها شابا وطنيا اشتراكيا في مقتبل العمر لا سيما إذا ما صحت الأخبار التي تتناقل حول عقد قرانه من إحدى كريمات جنوب البلاد حيث يضفي ذلك الأمر مزيدا من المصداقية عليه وعلى وايمانه بالمساواة بين جميع أبناء السودان. لذلك لم يكن بمقدور أحد ان يشكك في وطنية ياسر عرمان حينها ذلك الشاب الوطني الاشتراكي المتحمس وهكذا ساهم ياسر عرمان من خلال قدراته التنظيمية والسياسية والفكرية مع آخرين في دفع عمل الحركة الشعبية خطوات بعيدة الى الامام لاسيما سياسيا وفي المفاوضات مع الحكومة السودانية وما بعدها وقبلها أيضا مع قوى المعارضة التي كانت حينها تسمى بالتجمع الوطني الديمقراطي. وبعد توقيع الاتفاقية المشؤومة جاء جون قرانغ وكلكم تذكرون ان الخرطوم استقبلت قرانغ استقبال الفاتحين مما يؤكد وطنية أبناء شعب السودان وقواه الحية وان الروح الوطنية هي الفيصل لدى هذا الشعب في تقييم القادة السودانيين وقد نظرت تلك الجماهير لقرانغ في تلك فترة كقائد وطني سوداني لم يكن يهمها إذا ما كان مسلما أم مسيحيا جنوبيا او شماليا او من أي مكان في السودان.

    على أي حال وبغض النظر فيما إذا كان قرانغ صادقا مع شعبنا حينها ام ان ابناء شعبنا تعرضوا لخديعة ما وبغض النظر أيضا عن الكيفية التي مات بها قرانغ نقول ان ياسر عرمان ومن معه من أبناء الشمال وجدوا انفسهم وبعد وفاة قرانغ ومجيء الحركة الشعبية الى الخرطوم ومشاركتها في السلطة اثناء الفترة الانتقالية التي حددتها الاتفاقية من أجل الوصول الى ما أسمي بالوحدة الجاذبة أقول ان ياسر عرمان ومن معه وجدوا انفسهم يتورطون تدريجيا في خطة محكمة لفصل الجنوب لم يكونوا يتصوروها حسب ما اعتقد وما تشير اليه الاستنتاجات ولم يتنبه لها الناس بصورة جيدة وحتى لو انتبهوا لها فإن إمكانية ايقافها كانت صعبة في ظل تواطؤ غالبية الجهات داخل الحكومة السودانية معها. وقد استمر هذا التورط والتوريط الى اليوم المشئوم الذي أعلن فيه الانفصال. وقد مثل ذلك اليوم لحظة تاريخية فارقة غادر فيها بعض الشماليين الذين عملوا مع الحركة طوال الفترة الانتقالية بعد ان اكتشفوا تلك الورطة التي وقعوا فيها فانسحبوا من المشهد يسيطر عليهم الندم لمساهمتهم في مخطط معد سلفا لفصل ليس الجزء الجنوبي من بلادهم فقط وانما أجزاء أخرى وقد اعترف أحدهم في لقاء تلفزيوني بتفاصيل كثيرة تدعم ما نريد الذهاب اليه. وهنا يكمن بيت القصيد، حيث واصل المتورطون في انفصال الجنوب لإكمال المخطط لفصل جنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان كمرحلة ثانية تتبعها دارفور ومن ثم الاتجاه نحو الشرق. هذه المرة اجزم ان ياسر عرمان كان يدرك المخطط جيدا لأنه ليس بذلك الغباء الذي يجعله ينفذ مخططين دون ان يدري كما انه وبالإضافة الى درايته أصبح يتعامى عن المحرك الرئيسي لكل تلك المخططات التي وضعتها المخابرات الإسرائيلية والأمريكية لتفتيت الدول العربية جميعها مبتدأه بالأطراف أماكن النزاعات العرقية والحكومات الضعيفة مستخدمة ضدها حركات التمرد الداخلية او التدخل العسكري المباشر في حالة الدول القوية كحالة العراق. ولو نظر أي عاقل الآن الى خارطة منطقة الشرق الأوسط والتي تتوسطها إسرائيل وتأمل أطرافها سيجد ان المرحلة الثانية في المخطط الإسرائيلي تكاد تكون في نهايتها حيث تعاني أغلب الدول العربية التي تقع في أطرافها حروبا وانقسامات تهدد وحدتها ووجودها وإن المرحلة القادمة ستشمل دول الخليج ودول أخرى بعد أن كانت المرحلة الأولى السيطرة على الدول المجاورة لإسرائيل والتغلغل فيها. ربما يكون أناس كثر لا يدرون بهذا المخطط بما فيهم رئيس حكومة جنوب السودان نفسه فأغلب هؤلاء ربما أدوات ليس الا بالرغم من انني استبعد ذلك. ولكن أقول إنه وفي أحيان كثيرة تلتقي الاجندة السرية من قبل مجموعة صغيرة تقود حركة ما مع أجندة دول كبرى أخرى فيدعم الاثنان بعضمها البعض ولكن في النهاية غالبا ما تنتصر اجندة الدول القوية. سأشرح هذه النقطة من خلال مثال لأنني اعلم ان كثير من الناس لن يفهم ما اريد أن أقول. لأقول لنفترض أن هنالك تيار صغير يقود الحركة الشعبية ومن أبناء قبيلة الدينكا الموقرة ويعتقد هذا التيار بأن هذه القبيلة تمثل السكان الأصليين للبلاد أي السودان وهي التي يجب ان تحكم كافة أنحاءه. أذا هذه الأجندة ليس لها علاقة باي أجندة أمريكية او إسرائيلية تسعى لتفتيت السودان كجزء من خطة لتفتيت المنطقة العربية لنهب ثرواتها والسيطرة عليها من قبل إسرائيل من الناحية الاستراتيجية وانما التقاء تكتيكي للتخلص من الأعداء المحتملين المشتركين والذين هم العرب وغير العرب أي كانوا. ولكن في النهاية سيكون السؤال أي الاجندات ستنتصر؟ فأبناء الدينكا على سبيل المثال والذين لديهم طموحات قبلية كبيرة سيجدون نفسهم في تصادم مع قبائل أخرى من إخوانهم السودانيين وهو ما حدث مبكرا في الجنوب مع قبائل أخرى كالنوير. والذي ربما يؤكد الافتراض الذي تحدثنا عنه حول أجندة تيار صغير من أبناء الدينكا على سبيل المثال هو الطريقة الوحشية التي عبرت عن نفسها في محاولات إبادة النوير القبيلة المنافسة في الاعتقاد بأحقيتها في حكم البلاد أيضا. ولكن الطرف الأمريكي الإسرائيلي لا يهمه القتل الذي يحدث بين هؤلاء الاخوة وانما يهمه بالأساس ان اجندته مستمرة في التطبيق على ارض الواقع. لذلك تجدني أكرر ان كثيرين أصبحوا أدوات لأجندات متضاربة ولكنها في النهاية تؤدي الى الهدف الرئيسي وهو تفتيت المنطقة. ولذلك لدي القناعة بأن غالبية قيادات الحركات المسلحة ربما يدركون اجنداتهم بما فيها الوطنية والمشروعة منها والتي تسعى لرفع الظلم والغبن عن أبناء المناطق الذي يعتقدون بتمثيلها او غير الوطنية وغير المشروعة في السيطرة على السلطة والثروة والانفراد بها لتحقيق اهداف السيطرة وربما الانتقام ولكنهم لا يدرون بالتأكيد ان هنالك من يستخدمهم مع أجنداتهم ويوفر لهم الدعم الكامل من أجل تحقيق أجنداته هو نفسه. وهذا هو المأزق الذي يقع فيه هؤلاء.

    ولذلك أختم في هذا الصياغ بمناشدتي للأخ ياسر عرمان وبقية الاخوة الذين يحملون السلاح يحاربون بعضهم البعض الآن لأقول لهم فقط انتبهوا لهذا المخطط وراجعوا الشريط وعودا بذكرياتكم الى الأهداف الأولى التي حملتم السلاح من أجلها وقارنوها بما يحدث الان وستدركون بسهولة انكم تقادون مع بلادكم نحو المحرقة. وأن كنتم اذكياء ستنتهزون ظروف الخلافات الحالية بينكم لإخراج أنفسكم من الورطة التي وضعتموها فيها. وأؤكد لهم ان هذا المخطط لتفتيت المنطقة لن يمر بالرغم من أنه قطع أشواط كثيرا وسيحدث قريبا ما سيزلزل هذه المنطقة ويوقف هذا المخطط وحينها لن ينفع الندم وسيكتب التاريخ ان من القيادات السياسية من أبناء شعب السودان من كان مع سبق الإصرار أداة في يد الاخرين لتفتيت بلاده.

    والله ولي التوفيق.
    بدوي محمد بدوي


    الأخ الخواض انا بالمناسبة ضعيف جدا في قضايا الإنتلجنسيا ومع ذلك اشكرك على تصنيف خطابي والذي اعتقد انه ليس خطابا اسفيريا وانما هو خطاب حياتي اليومية الاعتيادية.
    تحياتي


    في ختام هذا الحديث اهدي هذا الفيديو الذي لا يتجاوز الدقيقتين لكل الوطنيين في هذا المنبر وخارجه واخص بالذكر منهم الاشتراكيين الذين قضوا جل شبابهم يناضلون من اجل الاشتراكية وقضايا السلم العادلة.
    الى اللقاء





    ولأصحاب الطرب نهدي هذا ونامل أنه تحمل كاملا ويظل الاعتذار عن الأخطاء اللغوبة دائما سيد الموقف.
    الى اللقاء....





    الأخ الذي يكتب بالاسم الحركي (حاتم إبراهيم).

    يجب أن أكون واضح معك. أنا ليس لدى أي رغبة في الحوار مع أي شخص يكتب باسم حركي.
    أنا مستعد فقط للحوار للذين يكتبون باسمائهم الحقيقية.
    متى أستطعت أن تكتب باسمك الحقيقي ستجدني مستعد للحوار معك في أي موضوع.
    بخلاف ذلك لا يوجد اي حوار بيننا.
    آمل أن تكون هذه المسألة واضحة بالنسبة لك وأن تحترم ذلك.








    الأخوة الافاضل،
    كنا قد وعدنا إننا سنضع في هذا البوست المقال الذي أثار هذا الحوار ورغم علمنا بان الغالبية العظمى من المتابعين قد اطلعوا عليه.
    الى اللقاء.....



    (أنا عربي وبدون أي لكن)

    لا تريدون من أي أحد في بلادي أن يقول إنه عربي؟ أقول لكم يقول كثر في بلادي أنهم عرب. ولكن دعوا شخصي الضعيف يشرح لكم قليلا، كيف ولماذا، أنا عربي ما رأيكم؟ أنا ابن النهر الخالد ودجلة والفرات وبرقة وعمان وطرابلس و الخرطوم والدار البيضاء وكل المدن السودانية والعربية، ما رأيكم؟ هل تريدون أن تفحصوا حمضي النووي وقبل أن تاتوا لفحص الحمض النووي دعوني أساعدكم قليلا لأسألكم هل تريدون معرفة قبيلتي في السودان؟ والدي من أب دنقلاوي وأم محسية أذن والدي دنقلاوي أذا أنا دنقلاوي بالرغم أن والدتي تنتمي لقبيلة أخرى؟ أذا أنا أعتبر نفسي من أحفاد بعنخي بشكل أو بآخر، وأكثر من ذلك تربط جدودي الصلات بمحمد احمد المهدي وقد طحنت غالبيتهم حروب المهدية لاسيما كرري مع خليفته التعايشي، ولأننا لم نتعود الحديث عن قبائلنا سيستغرب ذلك كثير ممن يعرفونني، أعتذر منهم جميعا. اكرر أنا عربي و أعتز باني عربي و ثقافتي والوعاء الذي يحويها هو اللغة العربية، ما هي المشكلة اذن هل يعني ذلك إنني تخليت عن قبيلتي؟ انا اعتز بقبيلتي وتاريخها وحضارتها ولو وجدت فرصة لأتعلم لغة قبيلتي لأغوص في معرفة حضارة اجدادي العظماء المعروفون سأفعل ذلك لأنني عندما أتيحت لي الفرصة تعلمت ثلاث لغات اجنبية لا تربطني بشعوبها أي علاقة سوى علاقات الدراسة والسفر والاغتراب، ماهي المشكلة في أن اتعلم لغة اجدادي الى جانب لغتي الحالية العربية لغة القرآن التي أحبها؟ كما أستطيع أن اعبر بها عن نفسي والتي قرأت وعرفت من خلالها أجزاء مهمه من تاريخ العرب قبل وبعد الإسلام. بالإضافة إلى إنها ربطتني بالمنطقة العربية ومشاكلها وجعلتي أتطلع الي المساهمة في حلها وأدافع عنها، مدركا من هو عدوها، كما أؤمن بوحدتها من الخليج الى المحيط وبالمستوى الذي جعلني أشارك في الحرب العراقية الإيرانية لحماية بوابتها الشرقية وعمري حينها لم يتجاوز العشرين عاما وكان معي رفاقي من السودان وقابلت العراقيين والأردنيين والمصرين والتوانسة واليمنيين والمغاربة والارتريين والصوماليين وغيرهم من الجنسيات العربية الأخرى هناك ولم يسخر مني احد ولم يتهكم في لوني أو شكلي احد من هؤلاء الذين يعرفون المعنى النضالي الإنساني للعروبة، هؤلاء الذين يدافعون عن الامة العربية بأرواحهم هم فقط من اؤمن بأنهم يمثلون الامة العربية وقيمها الحقيقية، هؤلاء أصحاب المعاني النضالية والحضارية والإنسانية هم الذين يمكن أن استمد منهم عروبتي وليس من المتخلفين من العرب ومن غير العرب الذين ينظرون الى شكلي ولوني. ما هي المشكلة في انني عربي ولي قبيلة او عشيرة أيا كانت تلك القبيلة ومثلي مثل جميع الناس في السودان والمنطقة العربية كلها؟ أين هو التناقض؟ إذا سالت الافريقي الذي أتي اهله الى فرنسا قبل عشرات السنين وولد فيها ودرس وتعلم فيها وعاش فيها خمسين عاما فقط وربما لم يمكث في أفريقيا سوى أسابيع متقطعة يزور فيها من تبقى له من أهل، إذا سألته من أنت ماذا سيجيبك، بماذا ستكون أجابته وهو اسود اللون ولا يحتاج الى فحص حمضكم النووي لإثبات ما تريدون اثباته. ماذا ستكون اجابته اليس أنا فرنسيا وبلغة أفضل من لغة الكثير من فرنسيين آخرين مثلما ما هي لغتنا العربية التي هي أفضل من عرب آخرين؟ اترك هذا الافريقي الذي قضى خمسين عاما في فرنسا، فربما انه ما يزال يصنف نفسه غاني او سنغالي او غيره لأنه لم يتمكن من الاندماج في المجتمع الفرنسي بالشكل المطلوب للإجابة على السؤال من أنت واسأل أبنائه وبناته الذين ما يزالون سود اللون عن هويتهم ستجد الخبر اليقين عند سؤال الهوية. وإذا قال لذلك الشخص الافريقي في فرنسا شخص فرنسي أبيض أنت لست فرنسي، انت أفريقي أسود اللون، أرجع من حيث أتيت. ما هو تصنيف هذا الشخص حسب القوانين الاوربية التي تعرفونها؟ الا يحاكم بتهمة العنصرية والإساءة الى مواطنه؟ وكذلك ينطبق الامر على بريطانيا وامريكا ماذا يقول الناس الذين أتوا اليها من كل صوب؟ لماذا لم يصبحوا جميعهم هنود احمر؟ أنا افهم تماما أنه في بريطانيا وامريكا لا بد من تصنيف الناس انفسهم حسب أصولهم في الاستمارات التي يقومون بملئها لأي سبب من الأسباب كطلب الحصول على وظيفة او وثيقة او اعانة الخ... كأن تكتب انك ابيض او اسود او كاريبي او اسيوي او تقع ضمن تصنيفات أخرى بجانب انك امريكي بحيث تبرر تلك الدول هذه الممارسة بأهمية تلك التصنيفات للحصول على المعلومات حول أصول افراد المجتمع من اجل خلق حالة من التوازن داخل مؤسساته، وهو ما نعتقد أنه مجرد تبرير بينما الغرض من ذلك هو لتمكين إدارة المجتمع ومؤسساته وشركاته في السيطرة على افراده ولأسباب أخرى غير التي تبرر بها هذه الممارسة والدليل على ذلك ان مثل هذه الاستمارات غير موجودة في دول كثيرة أخرى في العالم بما فيها الدول الاوربية مثل المانيا وهولندا وغيرها. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن ما يصلح او ما تعود عليه الناس هنا ليس بالضرورة ان يصلح هناك وأقرب مثال على ما نقول هو محاولة الامريكان تطبيق هذا النموذج في العراق بعد احتلاله وهو الامر الذي رتب في النهاية نتائج كارثية على المجتمع. فعندما دخل الامريكان العراق ودمروا مؤسسات الدولة و وزاراتها، جاءوا بنفس تلك الاستمارات ليقوم الناس بملئها على نفس الشاكلة المتوفرة في أمريكا وأصبح المواطن العراقي مطالب بان يكتب ما إذا كان سني او شيعي او كردي او مسيحي الخ.... بجانب عراقيته، فماذا كانت النتيجة. انعدمت معايير الكفاءة التي كانت سائدة في الدولة العراقية السابقة وانتشرت الطائفية في الوزارات والجيش والشرطة وغيرها وأصبح الوزير واستنادا على المعلومات المتوفرة في هذه الاستمارات، ولأسباب أخرى أيضا يعين جميع الموظفين من طائفته أو قوميته ابتداء من وكيل الوزارة وحتى الفراش فأصبحت وزارات كاملة شيعية وأخرى سنية أو كردية الخ وشاع ما اسماه العراقيون بمبدأ المحاصصة الطائفية والقومية. والجدير بالذكر إن كل تلك الانتماءات الجانبية عندما تكتب في مثل هكذا استمارات لن تحل مشكلة، بل تزيد الأمور تعقيدا ويبدو لي انها مستخدمة الان في السودان بالشكل القبلي. ستجادلون كثيرا في موضوع الهوية وتقولون إن منطقي مقلوب فكيف تقارن المهاجر الافريقي المسكين الى فرنسا الدولة المتبلورة قوميتها في حين تطالبه بأن يتحول الى فرنسي وتطالبنا نحن اهل البلاد على تغيير هويتنا حسب المهاجرين العرب الذين أتوا الينا ولا تطالبهم هم أنفسهم بان يتحولوا الى افارقة يتكلمون لغاتنا ولهجاتنا، لأقول لكم لماذا لم يفرض عليهم اجدادنا لغتهم وثقافتهم حين أتوا في السابق، بينما العكس الذي حدث. أذهبوا إخرجوا جثثهم من باطن الأرض لتسألوهم لماذا لم تمنعوا انتشار اللغة والثقافة العربية في هذه المنطقة ولكن إن تقولوا إن هؤلاء المهاجرين مستعمرون فلابد انكم تلوون عنق الحقيقة، لأسألكم إذا كان المستعمر الحقيقي الفرنسي والذي اتى محملا بكل أسباب القوة المادية العسكرية ولم يأتي بأي رسالة سوى النهب الى افريقيا وحاول فرض لغته وثقافته بالقوة على الناس لم يستطع، فكيف تستطيع جماعات هاجرت الى افريقيا في الماضي وعلى دفعات ان تفرض ثقافتها بالقوة بينما يعجز الفرنسي؟ أقول إذا لم يكن الفيصل للحديث عن الهوية هو الشعور تعالوا نذهب لنطلع ونقرأ حول الثابت والمتحول في الهوية وارتباطه بالزمان والمكان وتطور اللغة والثقافات في المجتمع السوداني وأدعوكم للصبر معي قليلا لأقول أكثر من ذلك، أنا عربي وأنا سوداني واعتز باني سوداني ويمكن أن أضحٌي بالغالي والنفيس من اجل السودان ماهي المشكلة؟ وعروبتي هذه لا تلغى كوني سوداني، كما لا تلغي قبيلتي بالمعنى الإيجابي للقبيلة؟ ماهي المشكلة، ليس لدي مشكلة في ذلك اعتز وافتخر بكل هذه الانتماءات. ما هي المشكلة في كوني سوداني و اشعر بأنني أخ لجميع السودانيين من القبائل الأخرى ومن مختلف الديانات، مسلمون، مسيحيون، وثنيون وغيرهم من النسيج الاجتماعي المتعدد في السودان بلادي وفي الوقت نفسه فانا عربي تربطني لغتي العربية وثقافتي بمحيطي العربي الذي من حولي؟ ماهي المشكلة أن يكون هنالك مصريا فرعونيا او من أصل ارمني عربي رابطا مصيره بمصير الامة العربية أو عراقيا من أصل اشوري او أكدي عربي أو أن يكون لبنانيا من أصول شركسية عربيا ماهي المشكلة؟ جميعهم ليس لديهم مشكلة، انا فقط هو الذي لديه مشكلة بسب اللون؟ أنا لا اعتبر اللون معيارا للهوية. ولا أجد أي تناقض حقيقي في كوني سوداني وعربي. وإذا كنتم تريدون دائما الذهاب نحو اللون، أقول لكم تعرفون ان في كل الدول العربية هنالك أناس لونهم اسود، اليس هذا صحيحا؟ ماهي المشكلة في أن يكون شخص اسود اللون وهو عراقي وعربي أو اسود اللون وهو قطري وعربي؟ كيف يرى الشخص القطري ولونه أسود نفسه؟ هل يرى أنه عربي أم يري أنه رقيق ينتظر سيده ليبيعه أو يعتقه؟ لماذا يتحدث الناس عن التطور وينحدرون الى عصور الظلام والتخلف. أسألكم هل هنالك تناقض بين كوني سوداني انتمي لأحدى القبائل وعربي في نفس الوقت؟ أكرر أنا عربي، وأعرف أنكم ستقولون لي اذهب الى السعودية وأنظر كيف يعاملونك الناس هناك، أقول لكم أنا الآن في السعودية وأسألكم هل تعرفون أن السوداني في السعودية يتعرض للتهكم من قبل بعض السعوديين السود والذين هم أكثر سوادا منه أكثر مما يتعرض لذلك من السعوديين البيض كما ترونهم. ولا أدري إذا كان السعوديين بيضا، فبماذا سنوصف الالمان مثلا؟ وكذلك يتعرض السودانيون الامريكان في أمريكا للتهكم من قبل الامريكان السود أكثر من الامريكان البيض، في حالة ما إذا كانوا لا يجيدون اللغة الإنجليزية بشكل جيد وأيضا يتعرض السودانيون الهولنديون في هولندا للتهكم من قبل السير وناميين والأنتيليين والذين هم أكثر سوادا منهم أكثر من الهولنديين البيض إذا ما اتضح أن لغتهم الهولندية ركيكة وهكذا في فرنسا وغيرها من الدول، هذا لا يعني أنه لا يوجد أناس عنصريين او متخلفين في كل هذه الدول ويتهكمون علينا بخلاف السود، وإنما أقول السبب الأساسي للتهكم هو اللهجة مع أمور أخرى سيأتي ذكرها، عندما أقول اللهجة أعرف أنكم تفهمون أنني أعني ما يطلق علية باللغة الإنجليزية (الآكسنت). إذا الموضوع لا يتعلق باللون فقط في حالة السعودية والدول العربية الأخرى، والا لماذا يتهكم علينا السعودي الاسود أيضا، انما يأتي الينا التهكم بالإضافة الى اللهجة وبشكل جوهري من ضعف بلادنا وتمزقها وجوعها وحروبها الاهلية فمن يجرؤ على التهكم على أي سوداني لو كنا أقوياء باقتصادنا وجيشنا ودولتنا. وهل لو كانت بلادنا قوية سيتهكم علينا أي كان؟ وكذلك يأتي الينا تهكم الأمريكي الأسود او السيروناومي الأسود بالإضافة الى موضوع اللغة الى نظرته الينا كمهاجرين من مناطق الجوع والتخلف نبحث عن الذهب في الدولة التي سبقنا اهله في المجيء اليها، يرى نفسه أحد أفراد ذلك المجتمع و يتضايق قليلا أو كثيرا من وجودنا لاقتسام فرص العمل والموارد التي بدأت تشح فيها معه، فيعبر عن ذلك السلوك بالتهكم مستغلا لهجتنا كثغرة لدينا، وهو سلوك قريب جدا مما نمارسه نحن أنفسنا مع بعض المهاجريين من الدول المجاورة لنا وكما تدين تدان. أذن عدم الاحترام يأتي الينا من الضعف الذي نعاني منه ونعمقه بالخلافات والحروب. ومن يتوقع أن يحترمه أي كان حتى لو كان في الواغ الواغ او الواق الواق ودولته ضعيفة وفقيرة تمزقها الحروب فهو واهم، والدليل على ما أقول إنه لغاية الان وفي الوقت الذي يحارب فيه السودانيون في اليمن فإن مستوى احترام الاخوة اليمنيين للسودانيين يعتبر أفضل نسبيا من دول عربية أخرى، مع ان اليمن تكاد تكون هي الدولة العربية الوحيدة التي بها عرب حضارمة أقحاح. وبالمناسبة أقول لأصحاب الحديث عن العرق انه يكاد ينعدم الآن وجود عرب أقحاح لا في السعودية ولا في العراق ولا في أي دولة عربية أخرى عدا الحضارمة في جبال اليمن، و مع هذا فاليمنيون يحترموننا لأنهم يتذكرون أنهم اغتربوا عندنا كما يتذكرون إن مدرسينا قد علموا أبناءهم اللغة العربية نفسها بالإضافة الى أنهم لم يسبقونا كثيرا في التطور مثل الذين توفر لهم النفط. نحن توفر لها ماهو أفضل من النفط ثم توفر لنا النفط أيضا ولكن للأسف ماذا فعلنا به؟ اما سرقنا أمواله وبنينا بها القصور او تحاربت قبائلنا التي حوله بعد أن غذى تجار الحروب أبنائها بالكراهية. أعود لأقول إن كل الدول العربية بها سحنات وألوان مختلفة والمفروض أنه في هذا العصر وبعد ان بلغت البشرية من الرشد ما بلغت أن يكون الانسان قد أصبح يُحترم لتفوقه وإنجازه وعطائه الإنساني وقدرته على التأثير وليس لشكله أو لونه أو عرقه أو أصله وفصله ومن يحكم على الناس من خلال الوانهم يجب أن يخرج على الأقل من دائرة التحضر ليذهب ويعيش في المجتمعات المنغلقة إذا وجدت. يجب ألا يفهم من هذا الحديث إننا لا نستوعب ولا نفهم و لا ندرك إن كثير من الناس مازالوا حتى اليوم يقّيمون الآخرين على أساس الوانهم ويعتبرون إن الانسان كلما ازداد سوادا كلما قلت قدراته، وانما نريد القول هنا إن تقييم الناس على إساس اللون وبهذه الكيفية انما هو الجهل والاستعلاء والعنجهية بعينها. ولذلك ندعو الى المفهوم الثقافي في موضوع الهوية وتقييم الانسان بقدرته على العطاء الإنساني أيا كان هذا العطاء. ونكرر إن أصحاب فكر العرق واللون قد أصبحوا ينظّرون ويعطون التبرير لهؤلاء الجهلة الذين يستعلون على الناس استنادا على الالوان وان هذا الامر لا يساعد باي حال على إرساء مفاهيم متقدمة في المجتمعات وعلينا جميعا التحرر من عقدة اللون فهذا الفكر العقيم ثبت عدم علميته وتخلى عنه أصحابه الحقيقين منذ زمن، فالألوان جميعها ضرورية لرسم أي لوحة كما إن اختلاف الألوان أضحى ضروري في المجتمعات الحديثة اما اللغة العربية الواحدة فهي بالإضافة الى الثقافة التي تحملها ومع وجود الخصائص المتعددة الاخرى عامل إيجابي للتواصل لو فقدناه لن نستطيع ان نتواصل كسودانيين مع بعضنا البعض ويجب ان نثمن دورها أيضا على هذه المسالة بدل ان نقع فيها بالشتائم ونحن نتحدثها ويحمل غالبيتنا اسمائها، كما إن التنكر لها وكراهيتها يخلق الحالة الحقيقية للتناقض وعدم التصالح مع النفس لأنه بالنسبة للغالبية العظمى من السودانيين فالموضوع لا يتعلق باللغة فقط، فاذا افترضنا جدلا، تعلم الناس لغة أخرى فماذا سيفعلون باسمائهم وأسماء ابائهم وجدودهم مثل، محمد و احمد ومحمود وعلي وعبدالله وعمر وعثمان وكذلك اسماء أمهاتهم وإخواتهم مثل زينب وفاطمة وعائشة وآمنة الخ، هل سيغيرونها أيضا؟. بالله عليك كيف يكره الانسان اللغة التي يعبر بها عن نفسه، يغني بها ويطرب ويكتب بها الشعر والقصة والرواية؟ ان ذلك هو عدم التصالح مع النفس بعينه والوقوع في فخ التأزم وجلد الذات والاستلاب الحقيقي. وأكرر هنا للذين ينظّرون الآن لموضوع اللون ويقولون لنا العرب لا يقبلون بكم نتيجة الوانكم اتركوهم تعالوا الى أفريقيا كأنما نحن موجودون في كوكب أخر وليس في قلب إفريقيا، لأقول لهم ما تعرفونه وتمارسونه أيضا واستنادا الى نظرية اللون، وهو مثل ما إن جزءا من العرب لا يقبل بنا كعرب ونتيجة للون، فإن جزءا من الأفارقة لا يقبل بنا كأفارقة ونتيجة للون أيضا، ولا يرى لوننا أفريقيا حقيقيا وانما ينظر الينا كخليط وهجين مشوه، وفي هذه الحالة ما ينطبق على العرب ينطبق تماما على الأفارقة. وعليه وفق منطقكم هذا ليس لنا مكان على الأرض إما أن نحلق في السماء مبتعدين منها أو نباد على سطحها أو أذا أردتم أن تعطونا فرصة للحياة على الأرض عليكم أن تستخدموا (القُرعة) بمعنى الطرة والكتابة كما يقول أحد أصدقائنا لحسم هذا الموضوع. لماذا لا تتركوا لنا بديلا أفضل. البديل متوفر ولا نستجديه من أحد. دعونا نحسم خيارنا على أسس إنسانية، لا تضعوا لنا حواجز وهمية بين انتماءات لا يوجد بينها تناقض الا في اذهانكم ولأوكد لكم ما ذهبت اليه، أقول مع هذا ورغم ذلك ومع إنني عربي وسوداني فأنا افريقي أيها الأصدقاء، ما هو رأيكم؟ كيف ذلك؟ أنا لا أنتظر ولا استمد عروبتي او أفريقيتي من نظرة الآخرين لي او تقيمهم لي سواء كانوا بعض الجهلة من العرب او من الافارقة. التاريخ والجغرافيا واللغة والثقافة والمصير المشترك هي العوامل التي تحدد تلك الانتماءات. دعوني أشرح لكم كيف إنني أفريقي لأقول لكم افريقيا هي القارة التي اسكنها، جذر حضارتي وتراثي يضرب في اعماقها لذلك اشعر بالانتماء اليها واتعاطف مع شعوبها وأسعى ليقوى بلدي السودان ويكون له مكانا مؤثرا فيها تربطه بدولها علاقات الصداقة وتبادل المصالح المشتركة والتعاون من أجل تقليل نفوذ المستعمرين الذين نهبوا خيراتها وزادوا سكانها جهلا وتخلفا على ما هم عليه من جهل وتخلف واعمل لمحاربة الدعوات العنصرية المتخلفة التي تجعل التصنيفات العرقية قانونا لها. هل ستنكرون علىٌ افريقيتي بهذا المعنى لأنني عربي؟ هل التوانسة والمغاربة والموريتانيين والليبيين وغيرهم ليسوا عربا وأفارقه؟ دعك من امازيغية البي بي سي فهي أيضا تمشي حاملة معها المجهر وجهاز الحمض النووي، ولأنها عنصرية متخلفة وكذابة تدعي الأفريقية على أساس الشكل وتصنف إمراه أخرى على أنها إفريقيا في شكلها في حين أن شكلها هي نفسها يختلف مع المرأة الأخرى مما يؤكد أنها ترى شكلا ولونا معينا للأفارقة يختلف عن شكلها ولونها، لأنه لا يعقل أن نأخذ الشكل واللون معيارا ونضع شكلين ولونين في تطابق. أعود وأقول الأفريقية أيضا ليس لها علاقة باللون والشكل، فإفريقيا قارة مثلها مثل اسيا أو أمريكا اللاتينية فيها البيض والسود والملونين لأسأل، هل تلغي هذه الافريقية عروبتي؟ هل هنالك عداء بين العرب وافريقيا؟ الى اين ذهب رفاق محمد الرسول العربي عندما اشتد عليهم الخناق من أهلهم؟ الم يلجؤوا الى افريقيا؟. ومنذ متى بدأت هجرات العرب الى افريقيا؟ ما هي المشكلة في أن يلعب بلدي السودان دورا إيجابيا في المساعدة في حل مشاكل افريقيا؟ ويكون حلقة الوصل بين أفريقيا جنوب الصحراء وشمالها؟ الا يعطيه ذلك دورا مشرفا وكبيرا؟، ولكنه كيف يفعل ذلك عندما تضربه هو نفسه الحرب الاهلية ويتحارب افراده وقبائله وكل فرد منهم يحمل معه مجهره ليتبين جينات الآخر؟ أنا أعتز بترهاقا وإبنه بعانخي وبمحمد أحمد المهدي وعلي عبد اللطيف وبعمر ابن الخطاب وخالد ابن الوليد وعبد الرحمن الداخل الذي فتح الاندلس وبصدام حسين المجيد، ماهي المشكلة في ذلك؟ منذ أن كنت طفلا سمعت كثر من آبائي وأهلي يقولون بذلك كما سمعت أسطورة غنائي يغرد بعزم ترهاقا وإيمان العروبة، لذلك وفوق هذا وذاك أعتز بمحمد ابن عبد الله الرسول العربي الكريم ما هي المشكلة في ذلك؟ وأعتقد إني أعبر بهذا الفهم عن وجدان الغالبية من أبناء شعبي؟ البعض سيسالني ماذا يوجد عند العرب حتى تنتمي إليهم وكأني افهم إن مثل هؤلاء يمكن ان ينتموا للعرب عندما يصبحون أقوياء، أليست هذه هي علاقة التبعية بعينها عندما تنتمي لمجموعة لأنها قوية ومؤثرة؟ وهل نتخلى عن السودان لأنه ضعيف الأن؟ لنفترض أنه لا يوجد عند العرب الآن أي شيء إيجابي يذكر، فانا عربي أريد أن أساهم معهم في خلق الأشياء الإيجابية ما هو المانع؟ هم اخوتي في اللغة والثقافة والمصير المشترك، ضعفاء مفككين يحكمهم عملاء الاستعمار الذي قسم منطقتهم ووضع حدودها الجغرافية ودولها الحالية، وزرع إسرائيل في قلبها، وهم دائما مفعول بهم، فانا أريد ان اناضل من اجل وضع أسس لتعاونهم ووحدتهم لماذا تريدون منعي من القيام بذلك؟ كما أريد أيضا ان أساهم مع الافارقة أخوتي وجيراني في صنع الأشياء الإيجابية، فهم أيضا مفككون ومضطهدون، ومنهوبة ثرواتهم من قبل المستعمر الحقيقي والذي اين ما حل ترك مشاكلا وزرع الغاما تمنع التفاعل الطبيعي بين الناس، اريد ان أساهم مع هؤلاء في المساعدة بما أستطيع فعله. ولكن ليس على طريقتكم بأن احمل بندقيتي لأحارب جيراني يساعدني عدو افريقيا الأول المعروف للجميع لأجعل الاقتتال والحروب الاهلية سبيلهم الوحيد للفكر والممارسة والأمثلة كثيرة بما فيها المسكوت عنه الان عندكم. فلنفترض انه ليس عند العرب أي شيء يذكر في الحاضر وهو أمر أقرب الى الواقع أذا استثنينا مقاومة العرب للظلم والاحتلال هنا وهناك وابعدنا الإسلام الذي أصبح غالبية العرب لا يفهمونه بشكله الصحيح ، إن لم يكن فقط يتاجرون به للأغراض السياسية وغير السياسية، رغم أنه روحهم وزادهم ومعينهم الذي لا ينضب. وان تخلى جزء كبير منهم عن قيمهم السمحة من شجاعة ومروءة وكرم، فالحمد لله أنه مازال جزءا كبيرا من اهلي في السودان يكرم ضيفه ويحتفظ بقيمه رغم كل شيء. ولكن دعنا نفترض أن ذلك يقع في التاريخ فقط؟ هل تنكرون عليهم التاريخ أيضا؟ هل تنكرون عليهم بغداد التي غير حبرها مياه النهر عندما رمى المغول كتبها بداخله؟ هل تنكرون عليهم الاندلس؟ هل تنكرون عليهم معلقاتهم؟ هل تنكرون عليهم ثقافة المأمون ودين محمد؟ أقول ولمن يقع أحيانا في الفخ وبحسن نية ويلتقي دون أن يقصد مع الشعوبيين ويتصور أن الله قد أنزل الدين على العرب لأنهم جهلة وأشد كفرا ونفاقا وليهذبهم به مثل ما يدعيه أعداء العرب الذين أسقط العرب إمبراطوراتهم لينشروا دين الله في الأرض مثلما يعتقدون فيه، أقول له أترك الله جانبا وأجبني أنت، أذا كان لديك رسالة فلمن ستعطيها؟ اليس للذي تعتقد أنه قادر على توصيلها وخصوصا إذا كنت تعتقد إن هذه الرسالة مهمة. هل ستحّمل أمانتك الى من لا يستطيع حملها أم ستختار الأمين الذي سيحملها لك على أكمل وجه؟ هذا المنطق البسيط جدا الا يؤكد قدرة العرب على حمل رسالة الإسلام الذي أصبح روحا للعروبة وتراثا للعرب جميعا بما فيهم المسيحيين أنفسهم وغيرهم، الا يستحق العرب التقدير على الأقل من الذين وصلهم هذا الدين؟ والذين يكرهون العرب ويريدون ان يتخلوا عن لغتهم العربية واسمائهم كذلك فهل يريدون ان يتخلوا عن اسلامهم أيضا. فهو بالرغم من عالميته عربي أيضا، نعم عربي بقرآنه ورسوله وابطاله ومسرحه، فماذا سيبقى لهم بعد ذلك إن تخلوا عن كل ذلك؟ دعونا نسأل الذين يريدون حرمان العرب من كل ما هو إيجابي قبل الإسلام وتصويرهم كأنهم قوم جهلة غضب الله عليهم فانزل عليهم دينه، لماذا خياركم في الجاهلية هم خياركم في الإسلام، ولماذا بعث النبي العربي ليتمم مكارم الاخلاق، ولماذا جعلهم الله أمة وسطا ليكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول العربي عليهم شهيدا ومن هم هؤلاء؟ أنهم المسلمون ولكن من هم هؤلاء المسلمون حينها، الم يكونوا العرب مع ثلاثة اشخاص افاضل آخرين ولماذا كنتم خير امة أخرجت للناس؟ ومن هي هذه الامة التي أخرجت للناس؟ هل هي الامة الإسلامية؟ ومن هي الامة الإسلامية حينها وعند نزول الآيات؟ اليس العرب مع نفس الثلاثة اشخاص الافاضل الآخرين؟ ولماذا لسان الذي يلحدون اليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ولماذا انزل قرآنا عربيا غير ذي عوج ولقوم يعقلون ولعلكم تتقون وبلسان عربي مبين، ولماذا العربية هي اللسان ومن نطق بالعربية فهو عربي وكيف يسئ البعض الينا ومن الذين يريدون استفزازنا ويقولون إننا نستجدي العروبة من خلال اللغة كأنما نزلت علينا من السماء أو أتت الينا مخلوقات خارقة علمتنا لها وانسحبت من المشهد لتتركنا في الحيرة التي تريدون ادخالنا فيها .لقد أنزل الله القران على العرب لأنهم الأقدر على فهمه وحمله وتوصيله، و قد أنجزوا مهمتهم على أكمل وجه وعلى الذين يعتزون بإسلامهم أن يشكروا ويحترموا القوم الذين نشروه أيا كانوا، وان لا يربطوهم بالقيم التي تتنافى معه. الآن دعوني أرتبها لكم بطريقة أخرى أنا إفريقي وسوداني ولكني عربي، ختاما اعرف ان منكم من ينتظرني أن أختم هذا المقال إن جازت تسميته، بقولي وفي نهايته إنني انسان وهو محق، فأنا إنسان والعروبة لا تعني بالنسبة لي إي مفهوم أكثر من القيم الإنسانية كما لا تتعارض مع انتماءاتي الأخرى.
    والله ولي التوفيق،

    بدوي محمد بدوي

























                  

العنوان الكاتب Date
حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريقية،.. العنصرية. بدوي محمد بدوي02-24-18, 08:51 PM
  Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي02-24-18, 09:23 PM
    Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� محمد حيدر المشرف02-24-18, 09:44 PM
      Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� Deng02-24-18, 10:03 PM
        Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� محمد على طه الملك02-25-18, 00:14 AM
          Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� طه جعفر02-25-18, 01:03 AM
            Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي02-25-18, 04:59 PM
              Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي02-25-18, 05:10 PM
                Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي02-25-18, 05:28 PM
                  Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي02-25-18, 07:25 PM
                    Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي02-25-18, 07:35 PM
                      Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي02-26-18, 03:22 PM
                        Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي02-26-18, 03:33 PM
                          Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي02-26-18, 09:37 PM
                            Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي02-26-18, 09:42 PM
  الحوار حول الهوية، الضرورة و الامكانية. Ahmed Mahmoud02-27-18, 05:19 AM
    Re: الحوار حول الهوية، الضرورة و الامكانية. عبدالغني محمد الحاج02-27-18, 06:42 AM
      Re: الحوار حول الهوية، الضرورة و الامكانية. Ahmed Mahmoud02-27-18, 07:32 AM
        Re: الحوار حول الهوية، الضرورة و الامكانية. بدوي محمد بدوي02-27-18, 08:13 PM
  Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� أبوذر بابكر02-27-18, 08:50 PM
  Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� محمد حيدر المشرف02-28-18, 07:34 AM
    Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بهاء بكري02-28-18, 09:34 AM
      Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� Ahmed Mahmoud03-02-18, 04:45 AM
      Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� Ahmed Mahmoud03-02-18, 04:47 AM
  Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� محمد حيدر المشرف02-28-18, 05:13 PM
    Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي02-28-18, 06:49 PM
      Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي02-28-18, 07:02 PM
        Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي02-28-18, 07:15 PM
  Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� ناصر الاحيمر03-02-18, 04:55 AM
    Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� Deng03-02-18, 08:46 AM
      Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي03-02-18, 12:20 PM
        Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي03-02-18, 12:30 PM
          Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي03-03-18, 06:41 PM
            Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� Ahmed Mahmoud03-04-18, 08:46 AM
              Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� shaheen shaheen03-04-18, 10:34 AM
                Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي03-04-18, 03:47 PM
                  Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي03-05-18, 06:46 AM
                    Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي03-05-18, 01:59 PM
                      Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي03-06-18, 04:52 PM
                        Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي03-07-18, 09:59 AM
                          Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي03-08-18, 02:00 PM
                            Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي03-19-18, 07:20 AM
                              Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي03-21-18, 04:12 PM
  Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� حاتم إبراهيم03-22-18, 07:10 AM
    Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� عمر دفع الله03-22-18, 09:52 AM
  Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� حاتم إبراهيم03-23-18, 10:29 AM
    Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� بدوي محمد بدوي03-23-18, 12:33 PM
    Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� Biraima M Adam03-23-18, 12:49 PM
  Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� حاتم إبراهيم03-27-18, 08:56 AM
    Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� Biraima M Adam03-27-18, 11:29 AM
  Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� محمد محمد قاضي03-27-18, 11:16 AM
    Re: حول مفاهيم .. الهوية،.. العروبة،.. الافريق� Biraima M Adam03-27-18, 11:46 AM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de