يتضح من كلامنا السابق أن الإيجارة الحكمية تتعارض مع مبادئ دستور السودان ومبادئ الشريغة الإسلامية والعرف ، مما يجعلها باطلة بحكم القانون ، لأن أي قانون يعارض مبادئ مصدره يعتبر باطل ، بمعني أن القوانين الفرعية مستمدة من مبادئ الدستور والذي يستقي مصادره من الشريعة الإسلامية والعرف لذا من المنطقي أنها لا تخالف مفاهيم المصدر الذي يحكمها . نأتي لشرح عيوب هذه المادة وكيف أنها مخالفة لكل مصادر التشريع ، وسوف يتركز الشرح في معنى الملكية و قاعدة الإرادة الحرة في التصرف في المملوك .الملكية تعني :نورد تعريف واحد : تمكن الإنسان شرعا بنفسه أو بنيابة عنه من الإنتفاع بالعين ومن أخذ العوض أو تمكنه من الإنتفاع خاصة ، المصدر أبو زهرة ، الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية ص (65) يتبع هذا التعريف الخصائص التي إتفق عليها علماء الفقه والقانون بأن الملكية لابد أن تكون دائمة ، كما أن ثبوت الملك يعطي صاحبه حق التصرف في ملكه بكل أنواع الإنتفاع إلا لمانع . إذن لكل مالك الحق المطلق في التصرف في ملكه بما يوافق الشرع والعرف ، وأن أي تعرض لهذا الحق يعتبر باطل طالما أنه ينافي سلطان الإرادة الحرة في الملك ، وينزع صفة الملكية من صاحبها في ملكه ، فضلا عن ذلك نجد أن الإيجارة الحكمية تصدر من المحكمة لصالح المستأجر دون أي مبرر منطقي غير أن المستأجر منتظم في سداد قيمة المنفعة للمؤجر (صاحب الملك) ، وبهذا الفعل يكون ميزان العدالة قد أختل ، حيث أن من مبادئ العدالة و إجراءات التقاضي الحيادية في فض النزاع ، أما أن تقف العدالة بجانب طرف دون الآخر مع إنتزاع حق شرعي وعرفي وقانوني من المالك وهو التصرف الحر في الملك ، وتجريده من سلطان الإرداة في ملكه ، فهذا تعد على مبادئ العدالة .لذلك نرى أن الإيجارة الحكمية هي تعد على إرداة المالك لصالح طرف آخر دون أي مبرر ، فليس من العدالة أن يظل الواحد منا يعمل بالسنين لبناء منزل ينتفع منه ويكون حصاد لجهد كبير وبالسنين ، ليأتي آخر ببضعة جنيهات يسيطر على منزلك ويبقى فيه سنين عددة .هذه المادة تهدم أيضا مبدأ مهم من مبادئ التعاقد ، وهو أن العقد شريعة المتعاقدين كقاعدة فقهية وأن المؤمنين على شروطهم . ويخالف الآية الكريمة (يا يها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) ، والوفاء بالعقد هو أن يتلزم أطراف العقد بما جاء فيه من شروط وإلتزامات ومن بينها مدة العقد ، حيث أن عقد الإيجار له مدة محددة فإن إنتهت هذه المدة يتعين على المستأجر أن ينصاع لرغبة المؤجر في عدم تجديد العقد لمدة مماثلة .
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة