|
|
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. (Re: عبدالله الشقليني)
|
Quote: الفكر والأخلاق في طرح د. النعيم الحلقة الرابعة/خالد الحاج عبد المحمود 24/09/2012 03:01:00 حجم الخط:
النعيم SudaneseOnline: سودانيزاونلاين بسم الله الرحمن الرحيم د. النعيم وتفكيك الإسلام (2) تفكيك الأخلاق "كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ" صدق الله العظيم "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"..حديث شريف "بداية الأخلاق ضبط الغرائز الذي كانت تطلبه المجموعة من الفرد، ليكون اجتماعياً.. ونهاية الأخلاق هي حسن التصرف في الحرية الفردية المطلقة. فالأخلاق مرتبطة بالفكر دائماً، ومرتبطة بالجماعة".. الأستاذ محمود محمد طه الإنسان كائن أخلاقي، وهذه هي ميزته على بقية خلق الله، وهي الميزة التي جعلت ربه يخصه بالخلافة "إني جاعل في الأرض خليفة".. وهذه الخلافة، هي أعلى قيمة في الوجود الحادث.. وهي إنسانية الإنسان.. وهي لا تكون إلا عن طريق الأخلاق.. بل هي الأخلاق ـ أخلاق الله التي أمر الإنسان أن يتخلق بها، والتي يقوم عليها القرآن.. ميّزَ، الإنسان على جميع خلق الله، بالعقل الذي يخطيء ويصيب، ويتطور في المراقي، من خلال تجربة الخطأ والصواب.. وتجربة الخطأ والصواب، منذ البداية، تقوم على الأخلاق.. والأخلاق في حدها الأدنى، هي سيطرة العقل على الشهوة.. يقول الأستاذ محمود: "بداية الأخلاق ضبط الغرائز الذي كانت تطلبه المجموعة من الفرد، ليكون اجتماعياً.. ونهاية الأخلاق هي حسن التصرف في الحرية الفردية المطلقة. فالأخلاق مرتبطة بالفكر دائماً، ومرتبطة بالجماعة.. وهي ليست غاية في ذاتها وإنما وسيلة لخدمة الجماعة أولاً، ولإذكاء الفكر ثانياً.. وعملها في إذكاء الفكر، وفي تحريره هو عملها الأساسي، لأنه يؤدي إلى إنجاب الفرد الكامل".. ويقول: "فالأخلاق في الإسلام ليست هي الصدق، والأمانة، ومعاملة الناس بما تحب أن يعاملوك به إلى آخر هذه الفضائل السلوكية المحمودة.. وإنما هذه نتائج الأخلاق، وثمرتها، ولكن، الأخلاق هي: حسن التصرف في الحرية المطلقة، وحسن التصرف هذا يكون بإزاء الخالق أولاً، والخلق ثانياً، وفي نفس الوقت.. وإذا اتضح أن الأخلاق هي حسن التصرف في الحرية الفردية المطلقة، أتضح أن الأخلاق مسئولية واضحة، وأمام من؟! أمام الناس، وأمام نفسك، وأمام الله الذي يرى خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وفي آن معاً، وفي غير تسلسل زمني". فالأخلاق هي المعيار الوحيد لتحقيق إنسانية الإنسان.. فالعقل، الذي هو ميزة الإنسان الأساسية، هو ليس بعقل إذا كان يخضع لشهوة النفس.. فهذا هو خط الحيوان، في الإنسان.. فالعقل الذي به عبرة في الإسلام هو عقل الدين ـ عقل المعاد ـ العقل المروض والمؤدب بأدب القرآن.. وأدب القرآن هو الأخلاق.. فعقل الدين والأخلاق لا ينفصلان.. ووظيفة العقل الأساسية، هي تسيير النفس في اتجاه الأخلاق.. وهذه هي الحياة العليا، حياة الإنسان.. هنالك الحياة الدنيا وهي حياة الحيوان في الإنسان، وهذه، لها عقلها، وهو عقل المعاش ـ العقل الأداتي ـ وإنما تكون الحياة العليا ـ حياة الإنسان ـ بالسير وفق قوانين الحياة العليا، المبنية على الأخلاق.. والقاعدة هي: الإنسان طالما سيطرت عليه النوازع الحيوانية، خضع لها أو قاومها، فهو في الحياة الدنيا، ولا تبدأ الحياة العليا ـ حياة الإنسان ـ إلا بعد التخلص من النوازع الحيوانية فينا ـ فكل خطوة نخطوها في البعد عن صفات الحيوان، هي خطوة تقربنا من إنسانيتنا. لأن الأخلاق إلتزام، فهي لا تتحقق بصورة تلقائية، فلابد فيها، خصوصاً في البدايات، من حافز الثواب والعقاب.. في إجابة على السؤال: هل تصلح نظرية الثواب والعقاب في يوم الحساب أساسأً للأخلاق؟ جاءت إجابة الأستاذ محمود بقوله: "أساساً للأخلاق تصلح.. ولكن ليست لقمة الأخلاق.. بل إنه، في الحق، ليس هناك أساس للأخلاق غيرها، لأن الإنسان بطبعه لا يفعل أمراً، ولا يترك، إلا بحوافز الكسب، والخسارة. ولكن عندنا يتسامى الإنسان فإنه يجد حافز فعل الخير في الخير نفسه، ولا يكون التسامي إلا عن بداية أساسها حافز الثواب، والعقاب.. وبخاصة في يوم الحساب.. لأن ذلك يحمل معنى المراقبة الدقيقة على فعل الخير، وفعل الشر، حتى حين يكون الفاعل في مأمن من رؤية السلطة الزمنية، لأن الذي يثيب، ويعاقب، يوم الحساب، هو المطلع على الضمير المغيب ـ ((يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور))". هذا المستوى، الذي يتجاوز فيه الفرد حافز الثواب والعقاب، ويجد حافز فعل الخير في الخير نفسه، هو مستوى إنسانية الإنسان.. الإنسان المتخلص من صفات الحيوان، وهو المطلوب تحقيقه عن طريق الأخلاق. الأخلاق هي حركة في التحول من الأنانية السفلى، التي تكون ضد الآخرين، نحو الأنانية العليا، التي تكون مع مصلحة الاخرين، ومصلحة الفرد.. فالأخلاق هي تحول من النفس السفلى، الحيوانية، نحو النفس العليا الإنسانية.. وهي لا تتم إلا وفق منهاج تربوي سليم، وقد توفر الإسلام في منهاجه (طريق محمد) صلى الله عليه وسلم، على هذا المنهاج، الذي يحقق الأخلاق في جميع درجاتها، مستهدفاً التخلق بأخلاق الله، الواردة في القرآن الكريم، والتي جسَّدها النبي صلى الله عليه وسلم في حياته. الأخلاق بين الذاتية والموضوعية: تحقيق الأخلاق، عند البشر، يقتضي ردها الى أصل واحد مشترك بينهم جميعاً، يكون هو الاساس الذي تقوم عليه الأخلاق، على أن يكون هذا الأصل الواحد قائماً على طبائع الأشياء.. ووحدة الأخلاق، عند جميع البشر أمر يفرضه الواقع الحضاري السائد، الذي توحَّد فيه الكوكب الأرضي، جغرافياً، وتشابكت مشكلاته وتداخلت بصورة جعلت من المستحيل حل مشكلة اي بلد، بمعزل عن بقية بلدان العالم.. وزاد هذا الأمر توكيداً، خطر التلوث البيئي، الذي أصبح يهدد حياة الناس على الأرض، وهو خطر لا يمكن مواجهته إلا بالتعاون التام بين جميع دول لعالم، بوعي، وبمسئولية.. وقد أدرك الناس ذلك بصورة جلية، وأصبح البحث عن أساس مشترك لأخلاق عالمية، أو حد أدنى مشترك من الأخلاق، قضية أساسية متداولة في الفكر العالمي، تعقد المؤتمرات العالمية من أجلها. فأزمة الإنسان المعاصر، الأساسية، هي أزمة أخلاق، وهذا، لا يكاد، يوجد خلاف حوله.. ولكن الخلاف الأساسي حول اطار التوجيه، الذي يمكن أن يحقق الأخلاق المنشودة. لقد عالج موضوع اطار التوجيه، وما ينبني عليه، المفكر الأمريكي والتر تي استيس Walter T. Stace ، في كتابه (الدين والعقل).. ومن أهم ما أثاره، قضية الأخلاق بين الموضوعية والذاتية.. وهو يقول: "أن العلاقة بين مفهوم القيمة ومفهوم الغرض، يجب أن تكون واضحة.. فالقيمة لا تكون إلا لغرض ما، ولشخص ما..". وهو يقول: "إذا قلنا عن شيء أنه ذو قيمة، فمن الطبيعي أن نسأل: قيمة لأي غرض؟ وقيمة لمن؟.. وأهم من ذلك من الذي يحدد القيمة؟! وعلى أي أساس؟! فإذا كانت هنالك غائية كونية، فالقيمة بالطبع، تحددها طبائع الأشياء في الكون، ولا تخضع فقط لإرادة البشر ورغباتهم واغراضهم الذاتية". في جميع الحالات، القيمة تقوم على الإرادة والفكر البشري، في تحديدها وممارستها.. ولكن عندما تقوم القيمة على الإرادة والفكر البشري وحدهما، تكون ذاتية، وليس لها أساس موضوعي خارجها.. أما إذا كانت إرادة البشر تعمل وفق موجهات خارجها يقتنع بها العقل ويعمل على الالتزام بها، فهنا تكون القيمة موضوعية وهذا هو الاختلاف الأساسي بين الأخلاق الذاتية والأخلاق الموضوعية.. يقول والتر استيس عن ارتباط الأخلاق بتصور الكون: "فإذا كانت القيم الأخلاقية موضوعية، فهي مستقلة عن معتقدات الناس وأرائهم.. فلا يكون الشيء خيراً لأن بعض الناس، أو بعض الثقافات، يعتقد أنه خيرٌ.. وإذا كان ما هو خير وما هو شر، يقرره غرض كوني من نوع ما، أو تحدده طبيعة الكون نفسه، فسوف يكون مستقلاً تماماً عن أي خصوصيات معينة لأي مجتمع جزئي، فما هو صواب سوف يكون، ما هو في انسجام مع النظام الكوني، ومعنى ذلك أن أي نوع من الموضوعية الأخلاقية، ينطوي على القول بأخلاق كلية واحدة". ويقول عن تعريف الأخلاق الموضوعية: "هي النظرة إلى القيم الأخلاقية على أنها لا تعتمد على رغبات البشر، ومشاعرهم وآرائهم أو أية حالة ذهنية أخرى".. وعلى العكس من ذلك الذاتية الأخلاقية هي: "تعتمد على رغبات البشر..." وكلاهما مرتبط بصور مبدئية، بتصور الكون.. فالأخلاق الذاتية، تقوم على أن الكون لا يقوم على غائية، تحكم مسيرته، وتوجهها نحو غائية كونية.. أما الأخلاق الموضوعية فمرتبطة بالغائية الكونية ـ يقول استيس :"الذاتية الأخلاقية سمة من سمات العقل الحديث، وكانت غائبة ـ بصفة عامة ـ عن العقل في العصر الوسيط" والسبب الأساسي في ظهور الذاتية الأخلاقية، هو العلم الحديث، الذي صور العالم كآلة، تعمل وفقاً للسببية، لا علاقة لها بالغائية.. يقول استيس: "أي تفسير من منظور القوانين الطبيعية، لا يدخل تصور (الغرض) يسمى تفسيراً آلياً. فلا يحلم أحد من علماء الطبيعة بالتفسيرات الغائية للظواهر. وذلك أساساً بسبب إنكارهم لوجود أغراض للأحداث.. هذه الأغراض تقع خارج إطارالعلم. فمهمة العالم أن يقدم تفسيرات سببية أولية".. "ولقد أظهر عصرنا الحديث، لتأثير العلم، ميلاً لرفض الاتجاه الغائي وتحيز للآلي" .."فالذاتية الأخلاقية سمة من سمات العقل الحديث، وكانت غائبة ـ بصورة عامة ـ عن العقل في العصور الوسطى..".. ويرى استيس أن العلم الحديث هو السبب الأساسي والنهائي للتغيير الجذري من الموضوعية الأخلاقية إلى الذاتية الأخلاقية ـ بالطبع المنظور العلمي كله تغير تماماً، ولكن النظرة الآلية للكون، وغياب الغائية، لا زالت هي السائدة ـ يلخص استيس القضية في نقاط هي: 1. إذا تاسست الأخلاق على الغرضية، إلهية كانت أو كونية، فهي موضوعية، والعالم يمثل نظاماً أخلاقياً. 2. تسبب علم الطبيعة عند نيوتن في فقدان الناس للإيمان الحقيقي بالغرض سواء أكان إلهياً أو كونياً. 3. ومن ثم فلم تعد الأخلاق تتأسس على غرضية إلهية كانت أو كونية. 4. غير أن القيم لابد أن ترتبط بغرض ما وتعرف من زاويته. 5. إذا ما استبعدنا الأغراض ـ الإلهية والكونية ـ فإن السبيل الذي يبقي هو الغرض البشري. 6. فمن ثم فلابد أن تكون القيم البشرية معتمدة على أغراض البشر. 7. غير أن ذلك هو ـ حسب التعريف ـ المذهب الذاتي، وهو وجهة نظر عن العالم ترفض أن يكون اخلاقياً. والأخلاق التي يقوم عليها طرح د. النعيم، كما رأينا، تقوم على الذاتية، والنسبوية، وهي أخلاق علمانية ـ دنيوية ـ مرتبطة بالبراغماتية ـ ولذلك هي من كل الوجوه أخلاق ذاتية.. وهذا ما رأينا أن د. النعيم يقوله صراحة، ويؤكده ـ راجع فلسفته ـ أكثر من ذلك، هو لا يرى وجوداً لإنسان عام، إنسان كوكبي، مما يؤكد أن الأخلاق عنده بالضرورة، ذاتية، ولا يمكن أن تكون أخلاقاً عامة، طالما أنه لا يوجد إنسان كوكبي. نذكر هنا ببعض أقوال د. النعيم عن نسبويته، وقد سبق أن أوردناه، فهو يقول: "النسبوية الأخلاقية تعني أن (الأحكام تنبني على التجربة، والتجربة يفسرها كل شخص حسب تربيته أو تربيتها الثقافية".. يلاحظ أنه يتحدث عن التربية الثقافية وليس الدينية، رغم أنه يرى عدم وجود اختلاف بين الثقافة والدين، فعنده كلاهما علماني ومن صنع البشر، ولكنه يركز على الثقافة، ويرى فيها انها هي التي تحدد للجماعات، طبيعة دينها، وأن الدين يخضع للثقافة السائدة.. ويقول: "وعليه فإن النسبويين الأخلاقيين يعارضون ادعاءات وجود صنف واحد مطلق من الأخلاق، أي أن هناك قيم أخلاقية مطلقة وثابتة يمكن على هداها الحكم بصحة أو خطأ ممارسات أو قيم بعينها للثقافات المختلفة".. ويقول عن عموم النسبوية: "إن موقفي في ذلك هو أننا كلنا نسبويون"..وهذا يعني أن النسبوية عنده سمة لكل البشر.. ويقول: "عندما أقول ديني، وهو الإسلام، فإني لا أتحدث عن الإسلام بصورة عامة، أو الإسلام بالنسبة للمسلمين الآخرين، وإنما أتحدث عن الإسلام الشخصي. ذلك أنه بالنسبة لي الدين يجب أن يكون ذاتيا. لا يمكن له أبدا أن يكون غير ذاتي".. ويقول عن الشريعة: " النقطة الأخرى التي أود أن أدلي بها هي أنني سأظل أعترض على، وأنازع، أي شيء يوصف بأنه موقف الشريعة الثابت والراسخ، حتى في مجال العلاقات الاجتماعية، وليس فقط في مجال القانون..." من الواضح جداً، أنه لا أمل على الإطلاق، لوجود أخلاق، في إطار طرح د. النعيم.. فالأخلاق عنده هي، ما يراه صاحبها أنها أخلاق، ولا مجال لخلاف ذلك!! وهذا أمر لا علاقة له بالأخلاق، خصوصاً أخلاق الإسلام، فهي محددة تحديداً واضحاً من قبل الله تعالى ورسوله خصوصاً في قاعدتها التي تقوم على شريعة الحلال والحرام، وهي شريعة محددة، وواضحة لجميع المسلمين، ولا يمكن لمسلم أن ينكر تحديدها ووضوحها، ثم يكون على دين!! إنسان النعيم، حسب طرحه، إنسان شرير بطبعه، وهو إنسان لا أخلاقي بطبعه.. هو شرير بالصورة، التي يستعصي معها إصلاحه، فعنده البشر "مجبولون على الخطأ والهوى والاختلاف فيما بينهم...".."الصراع الإنساني والاختلاف هو الصفة اللازمة للطبيعة البشرية وستبقى كذلك حتى يوم القيامة" .. و "الاختلاف هو سنة الله تعالى، في البشر ولن ينتهي..".. فبسبب من فساد الطبيعة البشرية، عند د. النعيم، لا يمكن تحقيق العدل والمساواة، وحقوق المستضعفين.. وهذا يعني، أن الظلم، وعدم المساواة، واستضعاف المستضعفين، أمور لا مجال، لتجاوزها.. كما أنه من المستحيل، عند د. النعيم التخلص من الفساد والغرض والهوى.. ومن يقول بخلاف ذلك، عنده، إما مضلل لنفسه أو مخادع للناس ـ ونعيد قوله الذي سبق أن أوردناه، وفيه يقول: "وأنا (عبدالله أحمد النعيم) أقولُ من يزعم هذا إما مضللٌ لنفسه، أو مخادعٌ للناس، لا يمكن أن يتم ذلك لبشر، وأنا أصرُّ على الاحتفاظ بالطبيعة البشرية للدولة"!! وبالطبع الإسلام في جوهره، دعوة للعدل، والمساواة، ونصرة المستضعفين..يقول تعالى: "إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ".. والله تعالى لا يأمر بما لا يستطاع ـ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ـ وهو قد وعد بنصرة المستضعفين.. ولكن لد. النعيم رأي خلاف ذلك، فهو مصر على الطبيعة البشرية، الشريرة، وعنده، القرآن، عندما يدخل العقل البشري، والتجربة البشرية، يصبح غير مقدس.. فدخول القرآن العقل البشري، والتجربة البشرية، بدل أن يغير الإنسان، في اتجاه ما يريده الله له، ويريده، منه، وهو قيم الخير، يتغير القرآن نفسه، فيصبح غير مقدس، بعد أن كان مقدساً!! وهذا يعني أن الشر متأصل في الإنسان، بالصورة التي يعجز معها الله تعالى، وما أنزله من دين، ومن قرآن ومنهج، على تغييره.. فالدين، بسبب من الواسطة البشرية، الشريرة، يصبح علمانية، وصناعة بشرية، وتنتفي صفته الإلهية، حسب زعم د. النعيم. وعند د. النعيم، كما رأينا، لا يوجد إنسان كوكبي عام، ولا يوجد تعريف متماسك محدد للإسلام.. وكل الذي هو موجود هو الفرد، الذاتي، النسبوي، الذي يفهم الإسلام، فهماً ذاتياً نسبوياً.. فقد رأينا ان النعيم يرى أن جميع البشر نسبويين.. وهو يرفض المرجعية الدينية، حتى في مجال الحلال والحرام، فهو يقول: "أريد أن اقول أن أي سياسة عامة أوتشريع عام لا يمكن تبنيه بالرجوع الى المرجعية الدينية .. ومعنى ذلك أنك إذا اردت أن تمنع العلاقات الجنسية المثلية، بين الأفراد من الجنس الواحد، لا يمكنك أن تفعل ذلك بسبب أنها حرام، وتقول للناس لا يمكنكم أن تفعلوا ذلك لأنها خطيئة من وجهة نظر الدين"!! _1_ هذا بالضبط، عكس الدين.. ففي الدين، من يحرم، ويحلل، هو الله تعالى وحده.. والمسلم، يجتنب المحرمات، طاعة لله.. وجوهر الدين كله هو طاعة الله، في مرضاته، التي جاء بها شرعه.. وطاعة الرسول، من طاعة الله "مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ...".. والمعصية، كلها، هي عدم طاعة الله.. ونحن ينبغي أن نطيع الله ورسوله، ولو لم نعرف الحكمة من الفعل، لأن الله يعلم، ونحن لا نعلم.. فمتى ثبتت صحة أمر الله، وجبت طاعته، خصوصاً، في شريعة الحلال والحرام الظاهرين، لأنها الحد الأدنى.. نحن لا نبني على عقولنا وحدها، في التحليل والتحريم، ولا نطيع عقولنا، وإنما نجعل عقولنا تطيع الله ورسوله.. فبقدر هذه الطاعة، نكون مسلمين، وبقدر المفارقة لها، يكون البعد عن الإسلام.. والطاعة يجب أن تكون في خلوص نية.. فالمحك، ليس مجرد العمل، وإنما هو أن يكون العمل مراد به وجه الله.. وأي عمل لا يراد به وجه الله هو باطل.. وهذا كله، من البداهة، في الدين.. سئل الأستاذ محمود محمد طه: "إذا انتهيت عن اتيان الذنب لأنه يشقيني لا لأنه حرام هل يكفي؟ الجواب:لا؟؟ لأنك قد تجعل من نفسك حكماً على الأمور.. فما يشقيك تترك اتيانه، وما يسعدك تأتيه.. وقد يسعدك عمل هو، عند الله، من موجبات الشقاء.. الفيصل في هذا الباب قولة المعصوم: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) المهم في أمرك أن تأخذ سلوكك من الشريعة حتى يجد عقلك التوجيه السليم من أمر خارج عنه، حين تلتبس المسالك، وتختلط السبل". ولكن إسلام د. النعيم، الخاص هذا، هو عكس الإسلام الذي جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.. يقول المعصوم: "الناس هلكى إلا العالمون، والعالمون هلكى إلا العاملون، والعاملون هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم". وقد سبق لنا أن تحدثنا عن مفهوم (المنظور التاريخي) عند النعيم، فبمجرد كون أن الأمر انتشر ولاقى القبول في وقت ما، فهذا دليل صحته.. وهو قد ضرب مثلاً بالمثلية، التي كانت قبل عشرين عاماً، لا تلقى التسامح الذي تلقاه اليوم في الغرب، أما اليوم فإن الحديث (عن حقوق المثايين والمثليات يبدو أمراً مؤسساً جداً، ومقبولاً جداً) حسب تعبيره.. فالزمن عنده، يجعل أي شيء حلالاً، دون الحاجة للرجوع إلى الله ورسوله، وهذا عنده هو الإسلام نفسه!! خلاصة الأمر، أنه عند د. النعيم، لا توجد قيم إسلامية عامة وثابتة.. فالقيم عنده ذاتية، ونسبوية، فيها يقرر الفرد بنفسه لنفسه، ما هو حلال، وما هو حرام، دون الرجوع إلى الله ورسوله، في هذا الأمر.. أو قراءة ما قال الله ورسوله قراءة تفكيكية، تقوم على موت المؤلف، وانتهاء قصديته، وإطلاق يد المتلقي، يفهم النصوص كما يشاء!! ونحن سنتناول الأخلاق، عند د. النعيم، كما هي في طرحه، من خلال موضوعين أساسيين فقط.. الموضوع الأول هو المصداقية.. أما الموضوع الثاني فهو السلوك الجنسي. المراجع: 1. من محاضرة عنوانها (من هو الإنسان في حقوق الإنسان) ألقاها النعيم في المؤتمر الذي انعقد في جامعة هارفارد بعنوان (Rethinking the Secular) في شهر أكتوبر 2007: رابط المحاضرة: Ref: www.hds.harvard.edu/cswr/resources/lectures/annaim.html خالد الحاج عبد المحمود رفاعة في 23/9/2012
http://www.sudaneseonline.com/arabic/index.ph...8%AF.html[/B][/QUOTE]
|
|
 
|
|
|
|
|
| العنوان |
الكاتب |
Date |
خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | أحمد الابوابي | 10-06-12, 07:08 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | أحمد الابوابي | 10-07-12, 08:44 AM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالمنعم العوض | 10-07-12, 09:38 AM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالمنعم العوض | 10-07-12, 09:38 AM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | أحمد الابوابي | 10-07-12, 09:54 AM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | Abdel Aati | 10-07-12, 05:44 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالله الشقليني | 10-07-12, 06:03 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالله الشقليني | 10-07-12, 06:13 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالله الشقليني | 10-07-12, 06:22 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالله الشقليني | 10-07-12, 06:25 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | Sabri Elshareef | 10-07-12, 06:30 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالله الشقليني | 10-07-12, 07:00 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالله الشقليني | 10-07-12, 07:06 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالله الشقليني | 10-07-12, 07:09 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالله الشقليني | 10-07-12, 08:45 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالله الشقليني | 10-07-12, 09:11 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | أحمد الابوابي | 10-07-12, 10:14 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | أحمد الابوابي | 10-07-12, 10:27 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | أحمد الابوابي | 10-07-12, 10:53 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالله الشقليني | 10-09-12, 05:07 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالله الشقليني | 10-09-12, 05:16 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عاطف عمر | 10-07-12, 07:13 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | Abdel Aati | 10-07-12, 11:15 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | Abdel Aati | 10-07-12, 11:16 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | Abdel Aati | 10-07-12, 11:18 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | Abdel Aati | 10-07-12, 11:19 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | Abdel Aati | 10-07-12, 11:20 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | Abdel Aati | 10-07-12, 11:21 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | Abdel Aati | 10-07-12, 11:22 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | Abdel Aati | 10-07-12, 11:24 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | أحمد الابوابي | 10-07-12, 11:52 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالله الشقليني | 10-08-12, 04:34 AM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالله الشقليني | 10-08-12, 08:46 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | أحمد الابوابي | 10-08-12, 09:36 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالله الشقليني | 10-09-12, 05:54 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عاطف عمر | 10-09-12, 08:17 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالله الشقليني | 10-10-12, 07:56 AM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالله الشقليني | 10-10-12, 01:52 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالله الشقليني | 10-10-12, 02:51 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالله الشقليني | 10-10-12, 03:01 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالله الشقليني | 10-10-12, 03:29 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالله الشقليني | 10-10-12, 09:37 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | أحمد الابوابي | 10-10-12, 11:23 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالله الشقليني | 10-11-12, 06:42 AM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالله الشقليني | 10-11-12, 01:45 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | omer almahi | 10-11-12, 01:59 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | عبدالله الشقليني | 10-11-12, 10:57 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | مهيرة | 10-15-12, 06:38 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | Kostawi | 10-18-12, 08:46 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | Kostawi | 10-18-12, 08:52 PM |
Re: خالد الحاج .. كاتب بلا جمهور ، و سيف في وجه الذات.. | الشفيع وراق عبد الرحمن | 10-19-12, 08:51 AM |
|
احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
|