من منكم يأتينا بكل ما كتبه الصادق المهدي عن اتفاقية نيفاشا

مرحبا Guest
اخر زيارك لك: 05-13-2026, 04:02 PM الصفحة الرئيسية

منتديات سودانيزاونلاين    مكتبة الفساد    ابحث    اخبار و بيانات    مواضيع توثيقية    منبر الشعبية    اراء حرة و مقالات    مدخل أرشيف اراء حرة و مقالات   
News and Press Releases    اتصل بنا    Articles and Views    English Forum    ناس الزقازيق   
مكتبة سارة عيسي(SARA ISSA)
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى صورة مستقيمة « | »
اقرا احدث مداخلة فى هذا الموضوع »
10-11-2007, 10:19 PM

M A Muhagir
<aM A Muhagir
تاريخ التسجيل: 07-13-2005
مجموع المشاركات: 3918

للتواصل معنا

FaceBook
تويتر Twitter
YouTube

20 عاما من العطاء و الصمود
سودانيز اوون لاين ..منبر الحق والحقيقة
مكتبة سودانيزاونلاين
Re: من منكم يأتينا بكل ما كتبه الصادق المهدي عن اتفاقية نيفاشا (Re: SARA ISSA)

    بعض حديث السيد الصادق المهدى عن نيفاشا
    خطبــة عيد الفـطر المبــارك

    التي ألقاها الإمام الصادق المهدي

    بمسجد الهجرة بودنوباوي

    أول شوال 1424 الموافق 25 نوفمبر 2003م

    الله أكبر , الله أكبر , الله ألكبر

    الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور وصلى اللهم وسلم على محمد وآله وصحبه صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات.

    أحبابي وأخواني وأبنائي رجالا ونساء وأطفالا.

    ودعنا شهر البركات الخمس: التقوى امتثالا لأمر الله, والرياضة الروحية صياما وقياما, والتربية على الصبر عن الشهوات, وكسر العادة الغذائية المفيد للأجسام, والتواصل الاجتماعي في الافطارات الجماعية وموائد الرحمن.

    ودعنا شهرا نرجو أن يعمنا وعده أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار.

    زكاة الفطر من سنن هذا الشهر شكرا لله على النعمة وتكافلا اجتماعيا بين المسلمين وجبرا لما يعتري الصيام من نقصان فبنو آدم خطاؤون وزكاة الفطر كسجدة السهو للصلاة .

    روي أبو داود أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : " زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين وهي تعادل صاعا (أي حوالي خمس الكيلة) يخرجه المزكي عن نفسه وعمن يعول عينا أو نقدا من غالب قوته وهي تزن كيلوجرامين من القمح لمن كان غالب قوتهم قمحا وتساوي نقدا 2400 جنيها عن الفرد، وتساوي نقدا 1600 جنيها عن الفرد لمن كان غالب طعامهم ذرة.. وتصرف الزكاة للفقراء أي المعدمين والمساكين أي الذين لا يقدرون على سد حاجاتهم الضرورية .

    الصيام والزكاة والعيد وسائر شعائر الإسلام تماثل شعائر أوجبها الله في ملل سابقة .

    )شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وعيسى وموسى(- سورة الشورى الآية 13.

    ) يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون( سورة البقرة الآية 183.

    قال أشهر فلاسفة الغرب جوته : إذا كان الإسلام معناه الامتثال لله فكلنا مسلمون .

    إن دين الله واحد ولكن الرسالة المحمدية امتازت بأربع خصائص:

    الأولي : شعائرها جزء من هداية كلية محيطة بكافة نواحي الحياة .

    الثانية : ختمت رسالات الوحي وجعلت الإنسان بعدها مكلفا بتفسير حقائق الوحي والاجتهاد لتأسيس الحياة الفاضلة .

    الثالثة : أنها الرسالة الوحيدة الموثقة توثيقا فريدا بينما اختلفت حول الكتب الأخرى الروايات . " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون "سورة الحجر الآية 9.

    الرابعة: عالمية الرسالة واعترافها بما سبقها من الأديان الإبراهيمية.

    أحبابي وأخواني :

    كل الموجودات في هذا الكون تحكمها قوانين ثابتة فالجمادات تحكمها قوانين الكيمياء والفيزياء , والنباتات والحيوانات تحكمها قوانين البيولوجيا , الإنسان جزء من هذه الموجودات الكونية ولكنه مفارق لها في أمور أهمها :

    أولا : أن فيه نفسا واعية بذاتها ووجودها أي وعيه بالأنا.

    ثانيا : نفسه مشغولة بمطالب الحياة مثل سائر الحيوانات ولكنهامشغولة كذلك بمعنى الحياة وغاياتها .

    ثالثا : مهما كان واقعه الحياتي متواضعا فإنه متطلع للكمال وينشده في قيم خلقية في المعاملات وقيم جمالية في الحسيات .

    هذه الصفات الإنسانية لا يفسرها إلا أن فيه قبسا من روح الله : (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ(9) (السجدة 9) .

    كل الأديان عقائد وتعاليم هادفة لإشباع هذه الجوانب من الإنسان .

    لذلك صار الدين ضرورة إنسانية مثلما هو حقيقة إلهية .

    ولكن الأديان في سعيها لإشباع هذه الجوانب تواجه ثلاث مسائل :

    الأولى : الأخلاق مهمة كأركان للدين ولكنها مختلفة من دين لدين فهل تقبل نسبية الأخلاق أم يكون لها أساس موضوعي تقبله الأديان ؟

    الثانية : الحقائق التي يقول بها الدين قد تتعارض مع الحقائق التي تكشفها التجارب الإنسانية والتي يدركها العقل . فما العمل ؟

    الثالثة : العقائد الدينية عن الغيبيات مختلفة فكيف تتعامل مع بعضها ؟

    الإسلام يملك إجابات شافية عن هذه التساؤلات:

    بالنسبة لمسألة الأخلاق : يقول الإسلام أن للأخلاق أسسا موضوعية أولها الإيثار : "ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة"سورة الحشر الآية 9 . وثانيها الأعراف الكلية "يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر "سورة الأعراف الآية 157. وثالثها : المعاملة بالمثل " فمن اعتدي عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم " سورة البقرة الآية 194.

    بالنسبة لموقف الدين من العلم : في الإسلام التزام بالكتاب المقروء والطبيعة كتاب مشاهد عقل الإنسان وتجربته مسلطان لإستنباط سننه وقوانينه والانتفاع بها (ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدي) سورة طه الآية50.. ( وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون "سورة الذاريات الآيتان 20-21.

    بالنسبة للتعامل مع بقية الأديان : أن الإسلام وهو يؤكد صحة وحيه لا يجرد الآخرين من القيمة :

    " إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الأخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم .( سورة البقرة 62) .

    إن كانت الإنسانية عشيرة واحدة فإن الإسلام هو أصلح ملة لهدايتها .

    ولكن ما بال الأمة الإسلامية في ذيل الدنيا ؟

    قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب : " رحم الله امرءا أهدى إلي عيوبي" وهي مقولة فلسفها أهم فلاسفة الغرب عمانويل كانط بقوله : النقد هو أهم وسيلة بناء طورها الإنسان.

    إن الأمة الإسلامية تعاني مشكلات كثيرة هي من صنعها وحتي ما فعله بها الاستعماريون عائد إليها لأن ضعفها هو الذي أغرى الآخرين بها .

    واهم ما تعاني منه على الصعيد الفكري فراغ قيادي جعلها مستباحة لفوضى الفتاوي فالتبس الحق بالباطل .

    تحركت جماعات من المسلمين أزعجها حال العجز والهوان محتجة على هذه الأحوال السيئة والمظالم .

    وفي سبيل إيجاد شرعية دينية لاحتجاجاتها ضد المظالم وضد الولايات المتحدة لوقوفها سندا لتلك المظالم أفتوا بأن قتل الأمريكي مدنيا كان أو عسكريا في أي مكان في العالم فرض عين على المسلم .. هؤلاء هم أهل الكهوف الذين اعلنوا حربا على مخالفيهم في المذهب من المسلمين وعلى غير المسلمين حربا هجومية تستخدم العنف العشوائي .

    في المقابل نجد أنه منذ نهاية الحرب الباردة في عام 1990 مارست الولايات المتحدة هيمنة أحادية على العالم .

    هيمنة تقودها الآن جماعة من المحافظين الراديكاليين في يمين الحزب الجمهوري الحاكم جماعة أمثال ريتشارد بيرل , وبول ولفوتز, ودوقلاس فيث , واليوت ابرامز .

    تصوروا للولايات المتحدة دورا:

    لنا الدنيا وما أضحى عليها ونبطش حين نبطش قادرينا

    وواتتهم فرصة ذهبية نتيجة لأمرين : الأول حادث 11 سبتمبر 2001 الفالق، والثاني : الحليف الليكودي في فلسطين المحتلة .

    بناء على هذا الخط نشرت الاستراتيجية الأمريكية في سبتمبر 2002 وخلاصتها :

    أن تشن الولايات المتحدة حربا عالمية على الإرهاب المعرف بصور تشمل حركات التحرير في الأرض المحتلة، تشنها ضد الإرهابيين والدول التي ترعاهم.. تشنها متحالفة مع الآخرين أو منفردة.

    وللولايات المتحدة أن تحافظ على تفوقها العسكري في العالم ولا تسمح بمنافسة ولها أن تشن حربا استباقية ضد أعدائها.

    وفي مجال آخر قررت الولايات المتحدة أن دول العالم الإسلامي لاسيما العربية تخضع لحكومات دكتاتورية يفرّخ قهرها الإرهابيين كما أن نظم التعليم فيها معادية للآخر الملي والحضاري مما يشكل تربة صالحة للإرهاب.

    قال الرئيس بوش في خطاب 6 نوفمبر هذا العام إن الولايات المتحدة قد اعتمدت سياسة جديدة قائمة على استراتيجية لنشر الحرية في الشرق الأوسط.

    ومهما كان صدق النوايا فان بلداننا معرضة لإختطاف أهل الكهوف لمصيرها أو لبرنامج هيمنة دولية يقودها.

    ولا يجدي الاحتجاج على هذه التوجيهات لأنها إنما أنبتها طغيان الفساد والظلم في عوالمنا وغياب أي مشروع نهضوي ذي جدوي للإصلاح .

    وفي الطريق لذلك المشروع النهضوي ينبغي أن تتحد الرؤية المصلحة حول قضايا كثيرة أذكر منها عشر قضايا وأشير إجمالا للأخريات:

    الأولى: التأصيل : اتخاذ منهج واضح للتعامل مع الوافد من الماضي التزاما بالقطعي ورودا ودلالة من نصوص الوحي والاجتهاد في ما عداه .

    الثانية: التحديث : اتخاذ منهج واضح للتعامل مع الوافد من اجتهادات الإنسانية وإنجازاتها يفتح باب استصحابها إن كانت نافعة .

    الثالثة: الحكم الراشد: ترك المماحكة في أمر الحكم والعمل على تأسيس الحكم الراشد الذي يقوم على المشاركة , والمساءلة, والشفافية, وسيادة حكم القانون .

    الرابعة: الاقتصاد: تأسيس اقتصاد يحقق التنمية معتمدا آلية السوق الحر مع حماية الشرائح الفقيرة واحترام المبادئ الشرعية القطعية .

    الخامسة: التشريع: التطبيقات المعاصرة للأحكام الشرعية لاسيما في باكستان ضياء الحق، وسودان النميري و"الإنقاذ", وأفغانستان طالبان معيبة شوهت سماحة الإسلام وأفسدت الأوطان . فالأحكام الجنائية تأتى بعد إقامة النظام العادل ويراعي استثناء غير المسلمين منها ويراعي درء الحدود بالشبهات .

    السادسة: الأسرة: الأسرة المسلمة اليوم في خطر يوجب إصلاحات أساسية ترفع بنسبة الزواج بين الشباب وتخفض نسبة الطلاق.

    ومع زيادة التعقيدات الاجتماعية والفقهية للزواج شاعت في طول العالم العربي والإسلامي وعرضه أنواع من الزواج بمسميات مختلفة: المسيار- العرفي- السري- المتعة.. تلك المسميات كلها تشير لصيغ للزواج تحاول تخطي العقبات الاجتماعية والفقهية الموجودة ولكنها تهدم أهم أركان الزواج كالإشهار وتتسبب في مآسي أسرية وضياع بين الشباب خاصة الفتيات لأنها غالبا ما تكون خصما على حقوق الزوجة المكفولة لها في الإسلام. ومع ذلك فإن الحاجة ماسة لصيغة أخرى للزواج الميسر.

    السابعة: الآخر الملي والدولي : الولاء والبراء المعادي للآخر الملي والدولي اجتهاد يضر الآن بمصلحة المسلمين ويلزمهم بقتال هجومي. الصحيح أن الجهاد هو جهاد النفس ثم الجهاد بالوسائل المدنية ولا يصير قتالا إلا دفاعا عن النفس واتقاء الفتنة في الدين أي إكراه المسلمين على الخروج من الدين. إن الفهم الاقصائي الهجومي لنصوص القران غير صحيح فالمولي سبحانه يقول ( لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) سورة الممتحنة آية 8. المؤسف أن الاجتهاد الاقصائي هذا يماثله في اليهودية قولهم بأنهم الشعب المختار الذي لا يتعامل مع الإنسانية بالمثل والذي يحق له أن يستولي على أرض الآخرين لأن الله قد وهبها لهم . ويماثله في المسيحية قولهم أن الناس الذين يقبلون المسيح كمخلصهم وحدهم الذين يذهبون للجنة ويقولون : أن عودة المسيح ثانية منتظرة ولن يتحقق ذلك إلا بعد معركة نهائية بين الخير والشر(معركة أرمجدون الشهيرة في التصورات الدينية المسيحية) حيث ينجو المؤمنون الحقيقيون ويهلك الباقون .

    التخلي عن هذه المفاهيم الاقصائية شرط ضروري لتحقيق التعايش المطلوب بين الأديان .

    الثامنة: الإرهاب: إدانة الإرهاب الأهلي وإرهاب الدول وشن حملة عالمية ضدهما مع تأكيد حق المقاومة المشروعة للإحتلال . إن الذي حدث من أعمال إرهابية في أمريكا وفي السعودية والجزائر والمغرب وتركيا عنف عبثي يضر بالإسلام والمسلمين وليس له أي عائد إيجابي.

    التاسعة: المواقيت والأهلة: نحن أمة كلفت ببناء إيمانها على دراسة الكون ومع ذلك تحيا محجوبة عن الكون ونواميسه. ونحن أمة يقول كتابها " وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) سورة الانعام آية 96، ويقول (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) سورة يونس آية 5. كان الناس يعرفون بداية الأهلة بالعين المجردة والحديث يحث على ذلك : "صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته ". والمقصود بالرؤية في الحديث هو تأسيس استخدام المنهج الطبيعي لتحديد بدء العبادة وليست مقصورة فقط بالعين المجردة بل أيضا بالعلم بالشئ أي الحساب (وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا).. إن رؤية الهلال وسيلة لمعرفة الشهر الجديد وليست غاية في حد ذاتها فان تطورت العلوم وصار بالإمكان أن يعرف منازل القمر قوم يعلمون فأولى بنا أن نعتمد ذلك ولا نتحدث عن أسلوب الرؤية بالعين المجردة وبذلك نخلص أمتنا من هذا المشهد العجيب إذ صامت هذا العام على ثلاثة أيام: يوم الأحد والاثنين والثلاثاء.

    العاشرة: الاجتهاد المؤسسي: الاتفاق على تكوين مؤسسة غير حكومية أممية تتولي الاجتهاد الإسلامي وتنال شرعيتها بأهلية المشتركين فيها وجدية اجتهادهم .

    إننا في هيئة شئون الانصار نحضر الآن لدعوة مائة عالم ومجتهد من كل أنحاء العالم الإسلامي وسوف نقترح عليهم ورقة عمل تتناول هذه القضايا العشر، وأخرى لا تقل أهمية مثل المرأة والشباب والفنون والرياضة، لدراستها وحضور الاجتماع المرتقب .

    ونعتبر هذا الواجب جزءا لا يتجزأ من رسالة الدعوة المهدية التي وظفت نفسها في مراحلها المختلفة لإحياء الدين واستيعاب المستجدات على أساس أن لكل وقت ومقام حال ولكل زمان وآوان رجال .

    قال رسول الله (ص) " من دعا إلي هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا . ومن دعا إلي ضلال كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا. "

    أحبابي وأخواني وأبنائي

    الله تعالي وعد الناس بألا يبقي إلا ما ينفع . اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنا واغفر لنا.

    تعاظمني ذنبي فلما قرنته بعفوك ربي كان عفوك اعظما

    استغفروا الله

    الخطبة الثانية

    الله اكبر الله اكبر الله اكبر

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

    أحبابى وأخوانى وأبنائى

    رجالا ونساءا وأطفالا

    الأقربون أولى بالمعروف ، وخيركم خيركم لأهله . والوطن هو العشيرة المتوسطة بين الأسرة والأمة.

    فالمرء قد يسلى المسيء المدعي والمحسنا

    والخمر والحسناء والوتر المرنــــــــم والغنـا

    ومرارة الفقر المذل بلى ولــــــــــــذات الغنـى

    لكنه مهما سلا هيهات يســــــــــــــــلو الموطنا

    لا يرجى أن يكون لنا عطاء أممى فعال ما لم نصلح حالنا الوطنى.

    السودان وطننا الحبيب كثير التنوع دينياً وثقافياً واثنيا وجغرافيا إنه افريقيا مصغرة.

    التنوع الموروث أضاف اليه الاستعمار عنصراً جديداً هو الثقافة الأنجلوفونية المسيحية فى المناطق الجنوبية.

    حكوماتنا الوطنية الديمقراطية التى خلفت الاستعمار عجزت عن إدارة هذا التنوع بصورة متوازنة أولاً لأنها اعتبرت الهوية الجديدة الأنجلوفونية المسيحية دخيلة وثانيا لأن الانقلابات العسكرية لم تمهلها الوقت الكافى.

    ولكنها فى الوقت الضيق المتاح لها أجرت حوارات مع أصحاب الشأن كان من نتائجها:

    · و عد المرحوم السيد/ محمد صالح الشنقيطى فى مؤتمر جوبا 1947 للجنوبين بمراعاة الخصوصية الجنوبية فى مستقبل التطور الدستورى للبلاد.

    · وعد الأحزاب السياسية بالنظام الفيدرالى لدى كتابة الدستور فى 1955.

    · اتفاق الأحزاب السياسية عبر مؤتمر المائدة المستديرة 1965، لجنة الاثنى عشر 1966 ، ومؤتمر الأحزاب السودانية 1967 ، على إقامة حكم ذاتى إقليمى للبلاد.

    · مؤتمر الوفاق الوطنى الذى اقترح صيغة للتوفيق بين الالتزام الاسلامى والوحدة الوطنية وذلك بتأسيس القوانين العامة على المواطنة وكفالة حق المسلمين فى تطبيق أحكام الشريعة فى عام 1987 .

    · إعلان كوكادام 1986 ، والمبادرة السودانية 1988 ، وبرنامج القصر الانتقالى 1989 ، وخلاصتها تجميد تطبيق قوانين سبتمبر 1983م، وعقد مؤتمر قومى دستورى لحسم قضايا الدين والدولة، توزيع الثروة ، واللامركزية لابرام اتفاقية سلام عادل .

    أما الحكومات الديكتاتورية التى حكمت البلاد لثلاثة أرباع المدة منذ الاستقلال فقد انطلقت من نفس الأسباب التي أدت للعجر الديمقراطي في إدارة التنوع وأضافت لها أن الديكتاتورية تستند على القهر لكبح المخالفين وتصم الآذان لدعوات الحوار، وبذلك فقد قفزت صعودا فى فرض برنامج الثقافة الاسلامية العربية:

    · الحكومة العسكرية الأولى ألغت إجازة الأحد المعمول بها فى الجنوب ، وطردت المبشرين الأجانب، ووحدت برنامج التعليم على أساس مركزى.

    · الحكومة العسكرية الثانية مع أنها استفادت من تحضيرات الديمقراطية الثانية وأبرمت اتفاق سلام دام عقدا من الزمان وأوقف حرب أنانيا الأولى ، إلا أنها خرقت ذلك الاتفاق ودخلت فى تحالفات إقليمية ودولية محورية وفرت للتمرد المتجدد سندا اقليميا ودوليا متمثلا في حلف عدن الثلاثى ومن الاتحاد السوفياتى.

    ثم وسعت الشقة بإعلان قوانين سمتها اسلامية على كل السودان فى سبتمبر 1983 فأورثت البلاد حربا جديده أخطر وأوسع من الحرب التى احتوتها اتفاقية السلام فى عام 1972.

    · الحكومة العسكرية الثالثة أقامت نظام "الانقاذ" الشمولى الذى اتبع ايديولوجية اسلاموية حزبية ضيقة أدت سياساتها الإقصائية إلى استعداء القوى السياسية فى الشمال وتعميق العداء مع قوى المقاومة المسلحة وأدت سياساتها التوسعية لاستقطاب قوى إقليمية ودولية ضدها. هذا العنقود من الحلفاء المعادين لنظام الانقاذ وما نتج عنه من استقطاب حاد عرض البلاد لخطر التمزق والتدويل بصورة غير مسبوقة.

    وفى أثناء هذا الاستقطاب الحاد تحاورت القوى السياسية السودانية وقوى المقاومة المسلحة حواراً عبر مؤتمر نيروبى أبريل 1993، ومؤتمر أسمرا يونيو 1995، حوارات أسست قرارات تصلح لبنات لبناء الوفاق الوطنى، خلاصتها:

    · الاعتراف بالتنوع الدينى والثقافى والاثنى فى البلاد.

    · اعتبار المواطنة أساسا للحقوق والواجبات الدستورية .

    · الاتفاق على الوحدة الطوعية عبر استفتاء لتقرير المصير بعد فترة انتقالية تجرى اثناءها اصلاحات تزيل أسباب الحرب .

    · توزيع عادل للثروة القومية .

    · إقامة الحكم والإدارة على أسس لا مركزية .

    · مراجعة هياكل مؤسسات الدولة لاستيعاب هذه المستجدات لتحقيق قومية هذه المؤسسات وبناء دولة الوطن.

    · فى وجه هذا الحصار الفكرى ، السياسى ، والعسكرى ، والدبلوماسى راجع نظام الانقاذ أجندته الأحادية الايديولوجية فى اتجاه الاصلاحات التى حددتها مقولات المعارضة.

    · مساءلة معتدلة تقوم على تقصي الجقائق ورفع المظالم.

    نظام " الانقاذ " خالف النظامين الدكتاتوريين السابقين فى أمرين :

    الأول : صعد النهج الإقصائى ، الهجومى، التوسعى، إلى درجة غير مسبوقة حولت المشاكل إلى أزمات. وشدة الأزمة تفضى لانهيار أو لانفراج.

    اشتدى أزمة تنفرجى . الأزمة مفتاح الفرج.

    الثانى: واجه التأزم بالاستعداد للحوار لتحقيق حل سياسى شامل.

    منذ عام 1994 أطلقت منظمةالايقاد مبادرة السلام فى السودان انطلاقا من ستة مبادىء أعلنوها.

    مبادرة الايقاد مبادرة اقليمية ولكن لبعض الدول الغربية اهتمام بالشأن السودانى بسبب ما تساهم به من إغاثات انسانية ، واهتمام كنائسها بمصير المسيحيين فى السودان ، واهتمام الرأى العام فيها بالتعديات على حقوق الانسان فى السودان . لذلك التحقت هذه الدول بمبادرة الايقاد وكونت منبر شركاء الايقاد.

    هذا الرافع الدولى وفر لمبادرة الايقاد إمكانات فكرية وفنية ومالية وأعطاها فاعلية وجدوى.

    كانت السياسة الأمريكية نحو السودان محكومة برؤية أيديولوجية لقرن أفريقى جديد السودان جزء منه.

    ولكن تلك الرؤية أحبطت وبعد تقرير مجلس الدراسات الاستيراتيجية الدولية فى يوليو 2000 وانتخاب إدارة جديدة عدلت أمريكا سياستها نحو السودان لتصبح أكثر واقعية وأكثر اعتدالا.

    الرافع الأمريكى فعًل مبادرة الايقاد عبر المحطات الأربع الآتية :

    1- اتفاقيات بناء الثقة الأربع التى حققت تطبيعا فى جبال النوبة- ومراقبة لاستهداف المدنيين – وخطوط آمنة للإغاثات الإنسانية فى مناطق العمليات ولجنة للتحرى بشأن اتهامات الرق فى يناير 2002.

    2- محطة بروتوكول ميشاكوس الذى اتفق فيه ضمن بنود أخرى على تطبيق الشريعة فى الشمال وتقرير المصير للجنوب فى يوليو 2002.

    3- مذكرة التفاهم حول نقاط عديدة وتجديد العزم لايجاد حلول سلمية فى أكتوبر 2002.

    4- اتفاقية نيفاشا المتعلقة بالترتيبات العسكرية و الأمنية للفترة الانتقالية فى سبتمبر 2003.

    هنالك عدد كبير من النقاط الهامة لم يشملها الاتفاق بعد. ولكن ما انجز حتى الآن يمثل إنجازاً حقيقيا وأدى إلى مناخ وفاقى متأهب للسلام والتحول الديمقراطى ولكن هنالك ثلاثة عيوب فى هذه الاتفاقات.

    العيب الأول: بعض البنود اتفق عليها واعتبر ما اتفق عليه الطرفان كافياً ليجعل الاتفاق قومياً وهذا فهم غير صحيح ينبغى تصويبه.

    العيب الثانى: يفترض الوسطاء ويقبل ذلك المفاوضان ضمناً أن الاتفاق المزمع بين الطرفين وهو ثنائى يكفى لحسم النزاعات فى السودان وهذا افتراض خاطىء .

    العيب الثالث: الاحتضان الاقليمى والدولى للاتفاقيات ناقص بغياب دول أخرى يهمها أمر السودان لا سيما جيران السودان فى الشمال.

    القضايا الهامة التى لم تحسم بعد في طاولة التفاوض الثنائي الجاري الآن أهمها الآتى:

    أ‌- الحكومة الانتقالية.

    ب- مسألة الثروة.

    ج- السلطات المركزية واللامركزية وبقية تفاصيل قسمة السلطة.

    د- مظالم المناطق غير الجنوبية.

    هـ- برنامج التحول الديموقراطى- سيما الانتخابات.

    و- مشاركة القوى السياسية الأخرى.

    ز- الدور الدولي المطلوب.

    سوف تجرى محادثات للاتفاق بشأن هذه المواضيع ولكن عندما يستعصى الاتفاق بين الطرفين يتوقع أن يحدث ما حدث فى المراحل السابقة وهو تصرف الوسطاء كمحكمين لايجاد حل.

    ان اتفاقية سلام قاصرة على طرفى التفاوض ومعتمدة على ضغوط الوسطاء بعيدا عن مشاركة القوى السياسية السودانية سوف تولد مشوهة مهما صحبها من زخم مهرجانى.

    إننا لم نقف مكتوفي الأيدي إزاء حصر التفاوض بين طرفين بل عملنا على بحث القضايا المثارة وتحديد الخيارات حولها وبلورة الحلول الوسط وتعبئة الرأي العام دعما للسلام والتحول الديمقراطي مقترنين قرانا كاثوليكيا. وفي سبيل الديمقراطية ودحض افتراءات الشموليين فقد جددنا هياكلنا الحزبية ونظمنا صفوفنا. كما عملنا ونعمل على تجميع القوى السياسية حول كلمة سواء في قضايا الوطن الهامة. إن ما نقوم به من حراك ومبادرات تشكل زخما كبيرا يقود الرأي العام الداخلي ويرفد منه الوسطاء الذين يقومون بالتوسط والتحكيم والضغط في العملية التفاوضية الجارية الآن.

    وتجنباً لكافة العيوب اقترحنا تكوين مجلس قومى سودانى يضم القوى السياسية التى أفرزتها انتخابات 1986 العامة الحرة ، والقوى السياسية التى أفرزتها المقاومة المسلحة ، والقوى السياسية التى أفرزتها المعارضة المدنية، وممثلين لمنظمات المجتمع المدنى مع اعتبار محدد للنساء والشباب

    هذا المجلس القومى تكون صلاحياته التصديق على الاتفاقيات والتحكيم لحسم الاختلافات .

    إنه مجلس شامل التمثيل للقوى السياسية السودانية وشامل الحضور لجيراننا فى أفريقيا وللأسرة الدولية والمنظمات الاقليمية والدولية.

    أحبــابى وإخوانى.

    إن قطعة هامة من كبدنا الغربى تنزف فى دارفور الكبرى.والنتيجة اقتتال متجدد وتدهور في الأمن واشتعال الفتن العرقية والمآسي الإنسانية من مجاعات ونزوح.. إننا نرى ضرورة إعطاء أزمة دارفور الكبرى أولوية لتقوم آلية قومية بمراجعة السياسات التي أدت لهذه الحالة وتعبئة الموارد لاحتواء نقص الخدمات واحتواء المآسي الإنسانية. ومهما كانت المكاسب السياسية فإننا لا نريد أن نزيد من أسباب الالتهاب بل نناشد الجميع الاحتكام للعقل والمصلحة الوطنية ونبذ الاقتتال وأن تتعامل الحكومة بالجدية والأولوية اللازمة ضمن نهج قومي نحن على استعداد للقيام بدورنا كاملا فيه.

    إن وفدنا في هيئة شئون الأنصار ذاهب للعيد مع أهلنا هناك استشعارا للمأساة ودعوة ومخاطبة للأهل بهذه المعاني.

    أحبـابى وأخوانى
    هنالك من يريدون توظيف اتفاقية السلام لكتابة عمر جديد للشمولية هذا يعنى أننا نجرى عملية جراحية كبيرة دون أن نستأصل أحد أسباب الداء.

    من أهم الدروس التى ينبغى أن نخرج بها من تجربتنا أن نقول بوضوح لا للشمولية ولا للانقلابات العسكرية. لا شك أن كل الذين لجأوا للانقلاب العسكرى لتحقيق فكرة ندموا على ما فعلوا: ندم رئيس الوزراء ، وندم الحزب اليسارى ، وندم الحزب اليمينى ، الذين ظنوا الانقلاب العسكرى وسيلة صحيحة لتحقيق مصالح سياسية:

    ومن يجعل الضرغام بازاً لصيده تصيده الضرغام فيما تصيدا

    بعض سدنة الاستبداد يدافعون عن الديكتاتورية بإنجازاتها.

    فى كتابى عن رجحان الديمقراطية فندت هذه المزاعم بالوثائق والحقائق . ولكن حتى إذا صحت هذه المزاعم فالغاية لا تبرر الوسيلة الا فى منطق ميكافيلى الأعرج.

    إننا بهذه المناسبة نوجه نداءاً مخلصا لأخوتنا فى النظام ونقول مهما كان بيننا فى الماضى فإن وطننا فى خطر شديد تعالوا نتعاون لدرء الخطر وتحويله لفرصه تجعل بلادنا مثلا للآخرين فى صنع السلام وصنع الديمقراطية.

    خذوه منا وعدا خالصا مخلصا.. مهما أصابنا من بطش وضيم فإننا قدرنا تقديرا كبيرا اتجاهكم نحو المراجعة والإصلاح. لذلك نحن مستعدون للتعاون الجاد في مواجهة كل القضايا القومية لا سيما العمل على تحقيق وإنجاح اتفاقية السلام العادل، والعمل على جعلها اتفاقية قومية تحظى بتأييد شعبي عريض، والعمل مع كافة الأطراف السودانية المخلصة لجعل وحدة البلاد الطوعية الخيا رالغالب.

    ومطالبنا الوطنية هي تحقيق هذا السلام العادل والتحول الديمقراطي. إن للتحول الديمقراطي استحقاقات أهمها:

    · كفالة الحريات العامة وإلغاء قوانين وأجهزة القمع مثل الاعتقال التحفظي والتعدي على حرية الصحافة وفي هذا الصدد ينبغي الإفراج عن صحيفة الوطن وصحيفة الأيام وصحيفة خرطوم مونتر التي كانت مثالا للصحافة المسؤولة.

    · قومية مؤسسات الدولة النظامية والمدنية.

    · استحقاقات التعددية التي تجعل قانون الأحزاب والنقابات عادلا وديمقراطيا وتسجيلها بآلية قومية ومحايدة.

    · ترتيبات الانتخابات العامة الحرة قانونا وممارسة.

    إذا تمت هذه الإصلاحات الديمقراطية فإنكم سوف تجدون الشعب السوداني كله متعاونا لتحقيق تحول ديمقراطي نموذجي. وفي هذا الصدد فإن ما تحظون به من موقف انتخابي سوف تكون له شرعية شعبية واحترام دولي ونلتزم نحن باحترام ما يقرره شعبنا من تأييد لكم مثلما نتوقع أن تحترموا ما يقرره الشعب انتخابيا بشأن الآخرين.

    أنتم تعلمون أن كل منطقتنا الآن مطالبة داخلياً وخارجياً بالحريات العامة والتحول الديمقراطى والسودان أولى بأن يصبح القدوة للآخرين وهذه فرصتكم وفرصة شعبنا أن يقال عنه أنه مدرسة الديمقراطية فى المنطقة .

    إن لربكم فى دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها .

    إننا من هذا المنبر نعلن أننا على اتصال بالمؤتمر الوطني اتصال نحرص عليه لمصلحة الوطن ونتطلع أن يتجاوب مع استحقاقات التعددية الديمقراطية ويعتمد على قواعده الشعبية لا المعاملة الرسمية الخاصة.

    ونعلن أننا على اتصال بالحركة الشعبية اتصالا استأنف علاقات تاريخية ونتطلع لتحولها لحزب سياسي ديمقراطي نتعاون معه في بناء الوطن الديمقراطي الموحد طوعيا.

    ونعلن أننا على صلة بالاتحادي الديمقراطي ونتطلع لتجاوزه الظروف الاستثنائية وعقد مؤتمره العام لتحقيق المؤسسية الديمقراطية وتفعيل دوره الوطني المنشود.

    ونعلن أننا على صلة بالمؤتمر الشعبي ونتطلع لتجاوز مشاكل الماضي والتركيز على العمل الوطني المشترك من أجل الصحوة الإسلامية وبناء الوطن.

    ونعلن أننا على اتصال بالحزب الشيوعي السوداني ونتطلع لعقده مؤتمره وتأسيس الاجتهاد الإصلاحي الجديد.

    ونعلن أننا على اتصال مع كافة القوى السياسية الأخرى وأننا نوظف هذه الاتصالات من أجل الأجندة الوطنية.

    ولكيلا ننهي عن فعل ونأتي مثله نقول أننا حرصنا على بناء حزبنا ديمقراطيا ومؤسسيا. عقدنا على مستوى القاعدة ما لا يقل عن خمسمائة مؤتمر قاعدي، وصرفنا ما لا يقل عن مليارين جنيها، وجددنا كافة مؤسساتنا السياسية والدينية على أساس الشورى والديمقراطية ورأي الجماعة، وكانت هذه الإجراءات كاملة الشفافية في كل مراحلها وكان الجهد خالصا وجادا من كافة كوادرنا، وكان التمويل معتمدا على إمكاناتنا الذاتية.. فحزبنا وكياننا تجاوزا العفوية والشخصية وتحصنا بالشورى والديمقراطية والمؤسسية. نعم طرأ علينا اهتزاز وظفناه توظيفا إيجابيا بحيث احتوينا ضرره وانتفعنا بتحدياته. بعض الذين اعتدوا علينا باللقاء المباغت الذي عقدوه، وبعض الوسطاء ما برحوا يتصلون بنا. بوضوح تام نقول لهم، أمام هؤلاء أن يعترفوا بلا شرعية مؤتمر المباغتة وأن يعترفوا بالمؤتمر المنتخب فإن فعلوا ذلك يمكن لحزبهم أن يبحث كيفية التطبيع وإلا فلا، لأن علينا أن نخرج بالسياسة السودانية من الشخصنة والمجاملات إلى مرحلة أنضج.

    إننا نؤكد أننا سوف نوظف كافة هذه العلاقات مع القوى السياسية لتحقيق السلام العادل والتحول الديمقراطي واعلموا جميعا أن حزبنا لا يطمع في أية وظيفة مهما كانت لا تأتيه عن طريق انتخابات حرة.

    وهناك من يريدون توظيف اتفاقية السلام لمحاكمة الثقافة الاسلامية العربية فى السودان.

    تعالوا نبحث هذا الأمر . هنالك خمس حقائق موضوعية ينبغى أن نعترف بها هى:

    أولاً : الاسلام هو دين أغلبية أهل السودان.

    ثانياً : العربية لغة أصل لثلث أهل السودان ولغة مكتسبة للثلث الثانى ولغة مخاطبة لبعض من الآخرين.

    ثالثاً : عبر القرون اكتسب السودان ثقافة مركزية عبرت عنها آدابه وفنونه.

    رابعاً : السودان فيه دين مسيحى وأديان أفريقية ولغة مثقفية العالمية هى الانجليزية وفيه ثقافات نيلية، واستوائية، وبجاوية، ونوبية، لم تنل حقها من التقدير والاعتراف فى السودان.

    خامساً : هذا العيب فى التعامل العادل المتوازن لحق بكافة الإدارات السودانية ولكنه بلغ أقصاه فى العهد الأخير .

    نحن ملتزمون عبر اتفاقية السلام القادمة وبرامجنا السياسية أن نعمل عبر مواثيق دينية وثقافية وبرامج اقتصادية وخدمية ونظام حكم راشد ديمقراطى لا مركزى ، أن نعمل مع الجميع يداً بيد لتحقيق العدالة والتوازن المطلوبين ونرجو أن نجد لديكم الاستعداد المماثل وإلا يفتح مجال لمحاكمة الثقافة الاسلامية العربية بتجاوزات بعض دعاتها . لأن مثل هذه المحاكمة وما يترتب عليها من استقطاب يؤدي لمواجهات تفسد السلام وبناء الوطن.

    إننا نستطيع معاً أن نقدم نموذجاً سودانياً للتحول نحو السلام ونحو الديمقراطية ونحو علاقات تكاملية عربية أفريقية وعلاقات توفيق بين الوحدة الوطنية والتنوع الدينى والثقافى والإثنى.

    إننا أمام استحقاقات التحول الديمقراطى والسلام العادل أمام رسالة وطنية عليا ينبغى ان نحشد لها التأييد داخلياً وخارجياً لأن بها صلاح وفلاح ونجاح الوطن.

    أحبابي وأخواني

    لا يفوتنا أن نذكر مأساة فلسطين فالشعب الفلسطيني بصموده يكتب أروع ملاحم التضحية، وقد بدأ الرأي العام العالمي تحولا صحيا فإلى غد قريب ينال فيه الشعب حقوقه المشروعة ويقيم دولته المستقلة وتنفذ كافة القرارات الدولية بما في ذلك القدس وحق العودة.

    أما العراق الشقيق فإن انهيار النظم الطاغوتي فيه خطوة إلى الأمام. لقد كانت الرؤية الأمريكية خاطئة تستبدل باطلا بباطل، ولكنها أمام موقف الشعب العراقي والأمة الإسلامية العربية راجعت موقفها في الاتجاه الصحيح.. هذه المراجعة ينبغي أن تتصل حتى يستلم العراقيون أمورهم في أيديهم وتتولى الأمم المتحدة الإشراف الدولي.

    إن ما يحدث في فلسطين والعراق يمثل مصدرا للعنف وفرصا للإرهاب ومن أهم وسائل تجفيف مصادر الإرهاب كفالة حق الشعبين العادل.

    ومن الأنباء السارة داخل بلادنا إن الموسم الزراعي الحالي كان ناجحا ولكن فرض ضرائب زراعية جديدة يرهق الزراعة والمزراعين. الزراعة تطلب دعما لا زيادة أعباء وحجة فرض ضرائب زراعية لسد عجر الميزانيات في الفصل الأول غير مقبولة بل المطلوب خفض التكاليف الإدارية التي زادت زيادة ضخمة لأسباب غير موضوعية.

    أحبـابى وأخوانى
    رحم الله رجالا ونساءاً وأطفالاً كانوا معنا فى هذا المشهد واختارهم الله إلى جواره وأخص بالذكر الحبيب الراحل عمر الذى أقول فى رثائه من سره أن ينظر إلى رجل دولة من أهل المدينة الفاضلة فلينظر إلى عمر طبت حياً وميتاً يا عمر.

    وأقول فى رثاء الحبيب عبد الله من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى عبد الله اسحق سلام عليك فى الخالدين يا عبد الله. (من المؤمنين رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا).

    هنالك رجال ونساء غيبهم عن مشهدنا هذا المرض على رأسهم الحبيب الأمير عبد الرحمن نقد الله شفاه الله ودعم الكيان بقدراته الجهادية المدنية وشفاهم الله أجمعين.

    أحبـابى وأخوانى
    العيد مبارك أعاده الله علينا وعليكم وعلى بلادنا باليمن والبركات.




    محمد مهاجر
                  

العنوان الكاتب Date
من منكم يأتينا بكل ما كتبه الصادق المهدي عن اتفاقية نيفاشا SARA ISSA10-11-07, 09:17 PM
  Re: من منكم يأتينا بكل ما كتبه الصادق المهدي عن اتفاقية نيفاشا M A Muhagir10-11-07, 10:19 PM
    Re: من منكم يأتينا بكل ما كتبه الصادق المهدي عن اتفاقية نيفاشا محمد حسن العمدة10-11-07, 11:05 PM
      Re: من منكم يأتينا بكل ما كتبه الصادق المهدي عن اتفاقية نيفاشا محمد حسن العمدة10-11-07, 11:16 PM
        Re: من منكم يأتينا بكل ما كتبه الصادق المهدي عن اتفاقية نيفاشا Nazar Yousif10-12-07, 01:16 AM


[رد على الموضوع] صفحة 1 „‰ 1:   <<  1  >>




احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
فيس بوك تويتر انستقرام يوتيوب بنتيريست
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
لا يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع الا بعد الحصول على اذن من الادارة
About Us
Contact Us
About Sudanese Online
اخبار و بيانات
اراء حرة و مقالات
صور سودانيزاونلاين
فيديوهات سودانيزاونلاين
ويكيبيديا سودانيز اون لاين
منتديات سودانيزاونلاين
News and Press Releases
Articles and Views
SudaneseOnline Images
Sudanese Online Videos
Sudanese Online Wikipedia
Sudanese Online Forums
If you're looking to submit News,Video,a Press Release or or Article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

© 2014 SudaneseOnline.com

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de