نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل جعفر بشير فى رحمه الله
نعى اليم ...... سودانيز اون لاين دوت كم تحتسب الزميل مامون أحمد إبراهيم فى رحمه الله
أحزان الجمهورريين: مامون أحمد ابراهيم (عضو المنبر) في رحاب الله
|
|
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) (Re: مهاجر)
|
الفصل الثـالث
العالم يدخـل مرحـلة جديـدة
مـرآى العالم اليوم
* إن الصورة الواضحة لمرآى العالم اليوم هو أنه كيان مثقل بالمشاكل المتفجرة في كل مكان بلا إستثناء وواضح أن الأنظمة المعنية بترتيب وعلاج هذه المشاكل تبذل جهداً ملحوظاً في متابعتها وملاحقتها ولكن مجهودها دائماً يكن أقل من القدرة الشافية . نظراً لكثرة هذه المشاكل وتعددها وتنوعها واختلاف دوافعها مما بدا معها وكان الوجود كله يهتز اهتزازاً عنيفاً كأنما هو في حالة مخاض جديد الأجنة فهى تتعدد من صراعات قبلية إلى نزاعات حدودية إلى نزاعات انفصالية إلى منافسة اقتصادية إلى حروب مائية إلى تداعيات متنوعة . أحدثها تفكك الكتلة الشرقية وانتثارها في بعثرة تبحث عن عواملها الأولية القديمة لتعيد نفسها كدولة بعد سبعين عاماً . وحرية تجارية سوق مفتوح يحاول ايجاد معادلة له بين دول مكتملة النمو في العالم غنى ومتقدم جداً ودول عاجزة النمو في عالم متخلف وفقير جداً يتخلل ذلك:- - تعصب شرس وارهاب دموى بالغ الخراب والتدمير . - أمتهان للحقوق الانسانية . - هروب من أوطان طاردة ولجوء رسمي إلى غيرها ولجوء غير رسمي إلى كل مكان حيثما إتفق . - مجاعات ... إغاثات ... ومصالحات ... تسويات . - نشر قوات تدخل سريع كمفرزة إطفائية للاشتعال لا تلبث أن تضطر للدفاع عن نفسها فتتحول إلى طرف طارئ في القتال ثم تنسحب مخلفة وراءها تفاقماً جديداً للاقتتال القديم . * هكذا يبدوا العالم ... متعباً ، مجهداً ، مثقلاً بالجراح وعاجزاً عن التطبيب . أفتقد حتى التوازن القديم بين قطبية الشرقي والغربي اللذين جمدهما الرعب النووى في حالة الحرب الباردة . - والذي كان يتيح للدول المتخلفة عنهما مجالاً للمناورة بينهما . - أو تحرفاً لعدم الانحياز لكليهما . - أو وقوفاً لعدم الحياد عن إعتراكهما . * أن العالم اليوم يبدو كرتق إنفتق عن الآلف الكواكب والنجوم والمجرات ... إنتثر على سطح البسيطة يغلى ويتقافز بالدوار . ويلهث القطب الآحادى الذي تبقى بعد مشوارر الخمسين عاماً خلا له فيها المضمار فهو يمهد لها بمحاولة المداواة من لمزمنات عاتية هي أساساً من صنع الاستعمارات المختلفة قبل إنتشار وتساوق مرحلة التحرر الوطني واثناءها في كل مكان ... فهو أحياناً يمارس دور الاطفائى….. واحياناً يزاول مهنة الشرطي…… وتارة يمارس دور الوسيط بين الفرقاء فيزداد تعبه وارهاقه . ….. فهو لا يملك الا القوة . وهي تغلظ في مكان كالصومال . وتتراخى في مكان كالبوسنة . وتحتار في مكان كافغانستان . وتتجاهل في مكان كايرلندا . وتعنى بمكان كجنوب السودان لا كل السودان ويثبت لديه يقيناً . - أن القوة وحدها لا تكفي بل وليست هي المعادلة المتفردة لصناعة الاستقرار واحداث السلام وممارسة التنمية وحرية الانسان وسعادته وتقدمه . بل لازدهار - التجارة الحرة - التى يسعى إليها ... * أن العالم اليوم يغير كثيراً من أوضاعه المو منذ مائة عام ليستقبل قرناً جديداً يكن فيه أكثر راحة وهدوءاً وعافية ومما يبعث على التفاؤل أن هذا التغيير يدار بواسطة الشعوب التى استفادت حصيلة وافرة من دروس وتجارب القرن المنصرم وارتقت بفضل ما حصلت عليه من علوم ومعارف واكتشاف إلى حيثما تتمكن من المشاركة الفعالة في استقرار الوجود وتقدمه . وتأكد لديها ماهية الدور الذي يتعين عليها القيام به داخلياً وفي نطاقها في استثمار ثرواتها واحياء إمكاناتها وتنمية إنسانيتها في اقتصادها واجتماعها وسياستها لتكتمل هياكل الحرية جميعها . فالقرن الجديد هو قرن الانتاج بالمشاركة ... والاقتصاد بالتبادل والاستقرار بالحضارة والمدنية .. والاسهام بالأخذ والعطاء .. والذي يسقط في معادلة القرن الجديد لن يتسنى له النهوض . لأن الكرة الارضية ستدور بسرعة الضوء وتتصل باجزء الثانية .وتنتج بالكومبيوتر والهندسة الوراثية .وتعيش بالتكنولوجيا . وتسافر بالصواريخ . وتلد بالانابيب . وتتعارك بالنجوم . وتقتل بالاشعاع . وكلها حسابات دقيقة ليس عصر العلم والعلماء والانتاج والمنتجين حيث ينفتح العالم مستخفاً بالمسافة ومستهيناً بالزمن . لامكان فيه للذين يموتون في بيوتهم ويريقون دماءهم بأيديهم ويتعاركون على لقمة لم ينتجوها ويتواثبون على حكم لم يهندسوا مقياسه حكامه ومحكوميه . وسيلفظون من مراكب التاريخ وذلك تبعاً لقوانين السلوك الحياتي الجديد ، وهي واجهة التطبيق على كل حى ومتحرك وموجود في عصر العاملين لا وجود فيه للتواكل والتنصل . لأن العطالة محمولة على أكتاف المجتمع بقانون ولأن الدولة مسئولة عن توفير العمل وكل من فيها يتصف بصفة العامل ... أداءً وإنضباطاً كل في موقعه من راس الدولة إلى - راعى الأبل - في بادية الشكرية أو الكبابيش . إعماراً للاستثمار الاقتصادي المسلح بقوة الانتاج .. وتحرراً من قيد الاستيراد الاستهلاكى الذي يدمر ميزان المدفوعات ويقلص قيمة الصادرات ويصعد أرقام المديونات .. ويستنزف القوة المستدينة للضمانات البنكية زَهْن الادخار . ويعرقل المسار التنموي ويقضي عليه .
حريـة التجارة ستقضي على العاجزين إن حرية التجارة ، وقوانين السوق هي ميدان المنافسة في القرن الجديد والحرب الخفية التى ستدور رحاها بين ملوك الإنتاج المتطور من العالمين . وهي أشد صرامةً ونكالاً من حرب السلاح . لأنها ستقضي على العاجزين من إرغاُم الاستهلاك القديم وتستعمر سوقهم بغزو البضائع لهم من غير تصدير لهم فينقلبون أسرى بلا معسكرات ومثقلين بلا قيود . ومستعمرين بلا إجتياح . فيظلون في ديارهم ... حالمين . الرعب النووي عندما بلغ الرعب النووي مداه ضاقت به الأرض فاتخذ السماء قواعد يصب منها دماره ... وابتغى من النجوم مخابئَ واوكاراً وتسابق طرفاه لاحتلال الأفلاك والآفاق فانقلب عاملاً وقائياً يردع كليهما عن استعماله وأدركا أن لا بقاء لأحد منهما حتى لو سبق بالضربة الأولى فأن كلاً من عليهما فان !! وجالوا بأبصارهم إلى أعلى الأفق واستووا إلى السماء ، فاتخذوا منها مواقع للرجوم ،ومراصد للسمع والرؤيا والاستشعار ،وسنكاً آمناً إذا دُكت الأرض وصارت هباءً منبثاً واتّعظاً بما نال وشاح الاوزان من تجاربهما ... وإهترأ جانب منه . فرجعا يلتمسان مصادراً أخرى للقوة يحسمان بها معركة السيطرة على العالم ... ولكن أحد الفرقاء خرج من حلبة الروؤس النووية مفلساً ومتداعى الأوصال أضناه السفر في الفضاء وعبر الكواكب والإنفاق على عابرات القارات . فهبت من عراه شعوب من مراقدها وأوجدت نفسها من أتون العدم . وإختفى من الوجود ماكان يعرف بالاتحاد السوفيتي .. وكان تلاشيه .... ملهاة داوية تمثل عبث الانسان وحيرته وانفعاله وعصبيته وتحطيمه أصناماً وتماثيل ظل عاكفاً على عبادتها وتوقيرها - سبعين عاماً - وأنتشرت (مع حطامات التماثيل )أوروبا الشرقية كلها وهي تحبو كليلة حزينة خارج الستار الحديدي الذي أخفاها خلف أستاره الشائكة ... وناء كاهل العالم بعبء اوروبى وعبء آسيوى . وخلا الجو لطرف المعادلة النووية الأول فى (( هيروشيما )) فقرر اْن يبيض على الوجود ويفرخ !! فهو مالك الثروة .. وسيد منابع النفط فى العالم وحارس الممرات فىالبحر والاْرض والسما ء وحامى حمى الدول .. وشرطى العالم .. اْينما اْشار فكل الكون جند واينما يمضى فكل الناس عبد !!
اليابـان خسـرت حربـا وكسـبت أنسـانا
ولكن .... " الليالي حبالى الزمان .... يلدن العجائب .. في كل آن ... ما فترن من حمل ... ومازال الزمان ... فحلاً خصيبا " فعندما إستسلمت اليابان ، كآخر المقاتلين في الحرب العالمية الثانية وأصدر " هيرو هيتو " امره بالقاء السلاح وخرج " إبن الشمس " تتصفحه لأول مرة . عيون البرايا من قومه .. وتعب " الهارى كيرى " من أزهاق أرواح الذين رفضوا الهزيمة .. ولم يصدقوا " تيلى يموشنك " وهو يرى :- - جزراً بأهلها في السماء تطير . - وشاهد سبعين الف من البشر يذوبون كالقصدير المصهور . - وكيف تنصهر الأرض في ناجازاكي وهيروشيما ... وما لها من قرار . عند كل هذا .... ظن الناس أن أمة اليابان قد ركعت إلى الابد . وأستلبت منها أقوى روح قتالية في الوجود ..- روح المستميت الانتحاري - الذي يركب الطوربيد نحو الهدف ويسقط طائرته في مدافن السفن . بل ذهب الناس في ظنهم أنها صارت أرضاً محروقة عقيماً وأول محروقاتها - إنسانها - الذي سيحيا درن روحه القديم . أين ظن الناس من اليابان اليوم .. بعد نصف قرن من هزيمتها !!؛ وماهو حجم الجزر الصغيرة العائمة في المحيط . وإنسانها الرقيق الرشيق .. وهي .. وهو "بخطوات القرن الجديد" جزر بعيدة تستورد كل شئ . من الاسماك والاعشاب البحرية ... جاءت في الطليعة - للحمالقة السبع - وهي تملك أكثر منهم مقاليد التكنولوجيا .وتصدر أكثر منهم كل ما يستهلكه العالم القديم والجديد وتشترى عملتها كل عملات الوجود بأرخص الأسعار . ولم ينحنى الدولار الامريكي .. يوماً كما يركع الآن تحت أقدام الين ... اليابانى !! وانداحت دوائر النفع منها حتى شملت " كوريا " و" تايوان " واغرقت بضائعها " هونج كونج " حتى ألحف في رجائها السوق الامريكي والاوربي وطفقا يخطبان ودها .. ويناشدانها تخفبف السيل المنهمر من إنتاجها حتى أغرق ما بين الخليج والمحيط وغزا .. عقر داريهما !! لم تمت في اليابان ... روحها ... فأنها أرض تراث خالد تليد . وأخلاق ممعنة في الاصالة مرعية السلوك ، محترمة الممارسة . لم يمت تاريخها ولم يحترق دينها . وسبق إنسانها العالم عندما إكتشف :- - المصدر الاثرى للقوة التي تسيطر على العالم - الروح الأصيل ... والانتاج الوفير ... واتخاذ العمل عبادة ... ومضاعفة الانتاج صلاة ... والاستقرار تبتلاً وتصوفاً ورهبنةً .
ديـجول ينهـض بفرنسـا من كـوة الـهزيمة
تلاحق هذا المنوال . أمم كلها من العالم القديم الذي حطمته الحرب ... وكلها بحسب مانكتب لها من عمر جديد بالنصف قرن ... المانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا وهولندا وبلجيكا .... الخ كلها بعثتت من قبور النازية ومدافن الفاشيست .. من ركام العصف والنسف والهدم وكانت كلها ميادين الحطام والجراح والافلاس والياس المرير وكان " ديجول " لفرنسا مثلما كان لألمانيا " أديناور" أعاد .. الرجلان لقطريهما صياغة التاريخ ليلائم تاريخها المجيد فاستروحت " باريس " رياح الثورة الفرنسية العنيفه واستدفأت " برلين " بالروح "البروسى " القديم أنهض " ديجول " الإنسان الفرنسي من كوة الهزيمة .. وأهله للمقاومة ... وحاز احترام الدول الاخرى المتحالفة ضد النازية . وأكتسب ثقتها كممثل لأمته ... حتى صارت رأس الجسر التاريخي الذي بدأ تحرير أوروبا بعد أطول يوم في التاريخ . على شواطئ - نورماندى - كيف إستعادت فرنسا مكانتها المرموقة ذات التأثير العالمي النافذ وعمرها الثاني نصف قرن ؟! خمسون عاماً إستعادت .. فيها عافيتها وبنيانها … وأصبحت حجر زاوية في البنيان الأوروبي وثقلاً دولياً له أثره ومغزاه وعندما تقاعد " شارل ديجول " بأختياره ذهب إلى قريته الصغيرة هانئاً سعيداً .فقد ربط فرنسا بتاريخها الزاخر وأرسى حاضرها المستقر وفتح أمامها الطريق للمستقبل معبداً وميسوراً ينساب بعيداً إلى آفاق الحلم بأوروبا المتحدة . واغمض عينيه على مقولته الخالده :- " إن فرنسا ليست مدينة لأحد " وأخذ يسترجع ... المايسليز .
أديناور ألمانيا ينجح في ترميم العزائم المترنحة
لكن موقف " كونراد اديناور "كان أشد تعقيداً وصعوبة فهو المانيا المعتدية التي أجتاحت الدول ... وحطمت الجيوش وحدودها .. وهو المانيا المهزومة المدمرة التي أنقلب طموحها كابوساً . وهو المانيا المقسمة مقطعة الأوصال وهو برلين التي أرعبت الوجود كله مشطورة شطرين يسبحان في دموع الأهل والأقارب والصحاب ... ولا يلتقيان . وهو الغزو الآرى مطاطأ الرأس تطأه في كل شبر من أرضه .. قدم للغزاة غلظة الحذاء ... وهو المانيا فوق الجميع ... تمثل الآن في قفص الاتهام في - نور نمبرج - مدانةً ... من البشرية قبل القضاة يعوزها حتى الدفاع !! ترقبها عيون في شماتة وتشفَِّي .مصانع محطمة ، وطرق منحورة أرامل وأيتام ، جرحى ومعاقون ... بقايا شعب حلق بأجنحة النازي كنسر جارح يفقأ الكرة الأرضية بخناجره ثم يهوي من حالق ... فيندق عنقه وتتحطم أوصاله ... ومن بين الأنقاض ... وذرات التراب ... وحشاشات النفوس بجمع أديناور شظايا الإدارة المتناثرة ويجوس في حنايا أمته الممزقة يلم شملها ويقيم عزائمها المترنحة ... وينفخ روح الأصالة في عزمها فيتولد من جديد ذلك الاقتدار الذي لم يهزم ... إنما هزم فيه العدوان وإندحر فيه التعدي ومات فيه التجاوز ... فكيف كانت المانيا قبل خمسين عاماً ؟! وكيف صارت بعدها ..في عالم اليوم موحدة ... أكبر قوة صناعية أقوى دول الاتحاد الأوروبي أغنى الدول الأوروبية قاطبة ... خمسون عاماً فقط ملايين الاطنان ... من الانقاض وطمرت فيها ملايين الحفر . وعبدت فيها الآلف الكيلو مترات من الطرق . وأديرت فيها المصانع العملاقة . وارتفعت فيها البنايات النواطح للسحاب . وزادها أنسانها وهو يحطم حائط التقسيم الرهيب عند بوابة - هيدلبيرج - عزاً ومجداً وفخاراً .. الصورة الدامية للخراب
كم كان عمر هذا الخراب ... الذي شمل العالم كله منذ وثب " الفوهرر" لتحطيم معاهدة فرساى ...وإلى أن انتحر في قبو قيادته المقصوف بناسفات الربوع والغرور والجنون !! إنه عمر لا يحسب بمقاييس الزمن ولا بوحدة الأيام والشهور والسنين ولا يحسب بالكم العددي ولا بالكيف النوعي ولانه تجاوزها جميعاً في معادلات الحصر والاحصاء والحساب وطغى طوفانه على الأبعاد والأعماق سقوف الأحداث . إنه غوص بلا عمق ... وارتفاع بلا أفق . لم يقف عند تحطيم الأوطان واجتياح البلدان واحراق الحياة فحسب بل تجاوزها إلى إستلاب الإنسانية ذاتها من الآدميين ... وقد جن أول قاذف للذرة فوق اليابان من هول تصوره لنتيجة عمله !! اختلفت فيه طبائع البشر وأنفجرت فيه أخلاقيات الأنسان وتلاشى كيانه في غيبوبة الجنون ، إختبل الذي كان يعلو مسرح الجريمة بالآلف الاقدام ... فكيف بضحايا النزف والقصف والاحراق؟ !! وما تبقى منهم بلا دور ولا لقمة عيش ولا مأوى !! وكيف بمن تبقى لهم بعض الاطراف وفقدوا البعض الآخر ؟! وكيف بعقولهم وقلوبهم وايمانهم بأى شيء وقد إفتقدوا كل شيء ؟! حتى ارواحاً كان خيراً لها أن تموت أو تجن بل شردت بلا شيء... وإلى لا شيء !! ولم يكن لها مشيئتها شيء !! أنه طوفان حديث يفرق الانسانية في الانسان ويبقي على حياته دونها وليس له من سفينة تحمل من كل زوجين اثنين ... ولا جبل يعصمه من الماء!! خلفت الحرب عالماً غريباً في اوروبا وآسيا ومقابر الجيوش والعتاد في افريقيا وافرغت الخزائن في امريكا ... التي هبت لانقاذ خط دفاعها الأول بعد " بيرل هاربر " إنها صورة ضبابية تقرب بعض الملامح ذلك الهول ولا تحده فأنه أهول من أن يُحدَّ ... بل ليس له حدود ومعالم على الاطلاق . إذن كيف صنع هؤلاء الرجال ... من هذا الكوم المفتت السحيق هذا الكيان الحضاري المهيب ؟! الرئع ؟! وهو يحتفل بيوبيله الذهبي بهذا الرونق ... العبقري الآسر ؟! . كيف إهتدوا إلى عصا الساحر ومفتاح الاقتدار ... الذي ربط بين السالب الشعبي إلى مابعد العدم ... بالموجب القيادي إلى حد عودة الروح ونشوء الزعامة التي ترود الطريق كرمز إلهي … إنبعث مشبعاً بجراح أمته . متخماً بالآمها وآمالها البائد . يرتاد لها دروب الشفاء والبرء والأمل . كيف إنتصبوا من خلال الركام ... عراة المناكب ، ترسم على أجسادهم خرائط المعارك الدامية التي خاضوها جنباً إلى جنب مع أممهم ؟! خرائط هن أوسمة القدرة والارادة والقدر تكرس الزعامة وتشير إلى القيادة وتدل على " الكارمزوما " مناط القلوب والتقاء الافئدة ومنبع القوة ومجمع الآمال التي هي أوسع من دائرة البيان ... وتعلم الثقة بالغة النقاء والصفاء بلا ريب ولا ظنون ولا تردد : نشوء القيادة من الجموع وريها من الجماهير ... وإنبعاثها ايماناً من الجذور إلى الفروع !!
كيـف فعلـوا ذلك ؟ ؟
تتعثر الأجابة ... لعدم القدرة على الاحاطة بالمعجزات ومبلغ العلم في إدراك كنه لمجملها يعجز عن التفصيل إنهم فعلوا كل ذلك بصدق الانتماء ... واتخاذ الصدق منهاجاً ... ليكون الفرد أمة ... وتكون الأمة حكومة ...وتكون الحكومة قائداً ... ويكون القائد قدوة ومثالاً وتفانياً لا ينال منه الفناء . كانت كل واحد منهم أمته ...أو كانت هي هو . فصنعت له وصنع بها ما نرى وما نتطلع إليه في حيرة وذهول !! وانتماؤنا يقضي على نفسه باليتم والاهمال ونحن عن معاناته ... لاهون ... صحيح أنهم إستعانوا بالمساعدات الامريكية . واستندوا عليها واستثمروها بالأمانة وصدق الانتماء ووعي التلاحم المخلص وعناية المشارك الحميم في مراحل الهزيمة والنصر والبناء والاستشفاء والازدهار ... والانطلاق اللامحدود ... إنهم لكل هذا ... قد أضفوا على المساعدات معنى ذاتهم ولون نضالهم وطعم انتصارهم وجليل ثباتهم واصرارهم وإنتمائهم فاعادت بناء الذات كأن لم تلاقِ ما لاقت ... وكان لم تقبر وإنبعثت ، وكأن تسجن وتتحرر ... وهي هي ذات الذات القديمة . بلا صليب معقوف وبلا تعال في الأرض ولا غرور فأن الانسانية تداوي ... جراحها ... بدمائها . وتطيب رشدها بأخطائها . عندما يأسى القاتل للمقتول ... ويعلم أنه قتل نفسه بأخطائها وهو ظالم‘ لها .
تشرشـل يبشـر بالـحرب الـجديدة
عندما تقارب التماس بين مناطق الاحتلال في أوروبا ... أحس " ونستون تشرشل " رئيس وزراء بريطانيا .. " أن الروس بدأو في خلق ماسمي بالكتلة الشرقية . وأنهم يدفعون بحدودهم ...غرباً عبر أوروبا الشرقية خلفاً للاجتياح النازي . فازداد التصاقه بامريكا .وأبدى قلقه بأن الروس يتقاسمون أوروبا مع الحلفاء . وأن هذا نذير بمستقبل واعد ... بحرب جديدة ... وكان الأسد البريطاني قد خرج من الحرب .. ضامراً مهترئ الانياب ، مقصوص الأظافر ، يطالع في أسى عميق ...انحسار نفوذه عن إمبراطوريته التي لم تغيب شمسها يوماً وكانت جزيرته الصغيرة تنوء بحمل الآلف الجنود حتى تكاد تغرق تحت وطأتهم ... جنود في كل مكان ... بيض ... وسمر ...وسود ... شاركوا في المصير .. وتتأهب أوطانهم للحرية التي ضحوا في سبيلها وشاركوا في نصرها ... ولم يكن الأسد العجوز بقادر وحده على إحتمال كل هذا ... وهو يعيش في عرينه المتناثر من القنابل المدمرة ... وليس بقادر على تلقي لطمة تنبعث من خطوط التماس القريبة الجوار والالتصاق ... ولن يتيسر له عون سريع عبر الاطلسي كما تم في بداية الحرب ...
كيـف نشـأ الحلـف الأطلـسي ؟
من هنا .. نشأ التفكير في الحلف الاطلسي وتجاوبت ضرورة من نظرية الفرغ الامريكية في الشرق الأدنى والشرق الاوسط . والتقت مع رغبة واشنطون في ملء هذا الفراغ وحراسة الممرات المائية وضمان منابع النفط . ونهض في الجهة المقابلة .. حلف وارسو ...وبدأ الدب الروسي يوسع من مساقط الجليد ليتمكن من التهام مافاته في مأدبة التقسيم العتيقة ... وبدأ ينفث صقيعاً أعلن به - بدء الحرب الباردة - وسارعت يوغسلافيا واندونسيا والهند ومصر والسودان وغيرها ... إلى انشاء كتلة الحياد الايجابي ... لا إلى هؤلاء ولا إلى اولئك . نجاة بنفسها من صقيع الدب الروسي ومن جحيم الذرة الهلوك لدى العم سام . وبدأت الحرب الخفية بين " الكى جي بي " و " السي آي ايه " بيد أن الناشطين في اوروبا مع امتنانهم للعون الاطلسي وتقديرهم له لم يكونوا غافلين عن مسارات التحول الكوني الجديد . وكان أطولهم قامة تطلعاً للمرئيات والتحركات وأكثرهم إستيعاباً لتجارب ما قبل الحرب واثناء الغزو وبعد التحرير ... هو " شارل ديجول " الذي زأر في الاذاعة البريطاني فسرى زئيره في شرايين فرنسا ؛فتعملقت كلها بعد التقزم والاستكانة . وانتصبت لقامة ذلك الرجل الصلب المتفرد . ومدت أنفها كأنفه الحساس الذي يختبر الروائح ويفرق بينها ... ويعرف أنواع الهبوط والرياح والاعاصير وامكان انبعاثها ومسبباتها ... كان يعزز ساقه في فرنسا ويستشرف اوروبا ويحلم بها موحدة قوية ويتحقق الحلم ... بعد دراسات عميقة ومتأنية مستفيضة وشاملة . تأخذ حظها من الفحص والتمحيص والحساب الدقيق واعادة النظر واعتبار ردود الفعل والامزجة والمشاعر المختلفة والعواطف والعقل والعناصر والكيانات والموارد والاحتياجات والتخلف والتقدم والفقر والغنى والتنوع والتعدد واللغات واللهجات والنقائض والفرائض والعملات واوزان النقد والحقول والمصانع والمزارع والعامل والتاجر والموظف ونوعية الادارة والجيوش وقوات الأمن والسجون والجرائم والعادات والتقاليد والسلوكيات والممارسات والطرق والاجواء وحجم الثروات والعمر الافتراضي لها والابعاد والمسافات .. وحجم هذه الكتلة وموقعهامن العالم .. وتأثيرها عليه وتاثيره عليها وبلورة التقاطها للكيانات الأخرى وانجذابها إليها وتوازنها معها ومدى قدرة الاتحاد على المنافسة في الميدانيين الأسيوي والافريقي .. ومدى ثباته في الشرق الأدنى والأوسط والأقصى واحتمال الانحياز الياباني له أو عليه .... وغموض الثقل الصيني الرهيب !!
كتـلة الكثـافة الغالبـة ستـولد حتـما
في سباق علمي خاطف ... يختم القرن العشرين حياته واضعاً في فجر القرن الجديد مولوداً جديداً لنوع متطور من الحرب ... حرب المنافسة والصراع والاستعمار باسلحة الاقتصاد العلمي والانتاج التقني ميادينها الدول المتخلفة ... وصراعها جمهرة المستهلكين في قناعة وخنوع ... ستدور رحاها عبر المتئة سنة القادمة ... وهي حرب حضارية . لا تراق فيها الأ الدماء التي تعترض طريقها في بداوة . ولا يمارس فيها أسلوب الاحتلال العضوي القديم . وإنما تهيمن عن طريق الاسواق : بقوات فاتنة من البضائع والاحتياجات في العلم والعمل والتنمية والاستهلاك . * حيث تبطل في القرن الحادي والعشرين نظرية الحروب البربرية التي نشأت مع نشوء الانسان ... الا بين الدول التخخلفة والشعوب المتأخرة حتى يستنفذ قدرتها في شراء الاسلحة المخزونة . * وتختفي إلى الابد نظرية تدمير أي جزء من العالم بالأسلحة القاتلة التي سيتوقف إنتاجها وتتتوقف صناعتها وتتحول مصانعها إلى الانتاج المدني الجديد . الا ما تخفية دواعى التوازن الدولي تحسباً لأى مفاجأة لم تكن في الحسبان ... كأن يتحرك التنين الاصفر أو أى خطر ملون أو أسود لم يأخذ حظه من قبل في تكدير صفو الصفوة في العالم الجديد : بل إن بعض الدول التي تخفى في حوزتها بعض أسلحة الدمار الشامل تخشى ان ينحاز بعضها إلى احدى بؤر الصراع في العوالم الثالثة ... مما يقربها من حيز الخطر ويضطرها إلى تجاوز الخطوط الحمراء . ولذا فهي تركز على رفع شعار السلام والمصالحات والتسويات السلمية وكثير منها لا ينضج طعاماً .. فيعمد كثير من آكليه إلى إزدراده شيئاً مما يفاقم من حدة النزلات العراكية .... ويتم استمرارها !! لم يبلغ العالم رشده تماماً ... ولكنه يضع خطوة في هذا الاتجاه . وخطاه تحسب بسرعة الاتصال والتواصل التي تجعل منه مدينة هائلة واحده ... تكتسي بخيمة شاملة من عشرات الاقمار والمحطات الفضائية ...ترصد السطوح وتجس الاعماق وتنقل الاحداث ساعة وقوعها وتستشعر الحركة والأحاسيس . ويتقاسم عمادة المدينة قبطان :- يتربع أحدهما في صدارة العالم القديم لصيق الجوار بالسهوبب الآسيويه عميق الصلات بالقارة السوداء التي تسبح في مياه المحيطين . وينتصب الآخر في المدخل المهيب للعالم الجديد رافعاً ذراعه العملاقة يحي مطلع الشمس ويبتسم ابتسامة لا تخلو من القلق !! كُتلتا حضارة ومنعة وثراء .... يوشكان على بدء المعادلة الجديدة ..في الاستقطاب .... وإستحواذ ...الآخرين بغزو علمي متطور ... يلائم العصر ويوثق المتخلفين ...بقيود من حرير في سجون بلا جدران ولا سجان ... حراسها من السجناء ... أنفسهم بدويلات العبودية والتخلف ... ويتعين الآن .. على دول عدم الانحياز أن تتدارس موقفها من دنيا القرن الجديد .... فقد بطلت معادلة الحياد الايجابي باختفاء أحد القطبين ... ونشوء قطب جديد آخر ... كان إلى عهد قريب يجوس خلال ديارهم ويجر ذيله تيهاً ... بل ويتعين عليها هي أيضاً أن تكون لها وحدة تنسيقية خاصة بها لتنظم جهودها ....وتختط لنفسها طريقاً بين المستحدثات ... فلربما يسعدها الحظ وتخلق وزناً له رأى يحميها من التأرجح بين القوى ... وهي التي كان مجيداً عصرها وكان حكيماً أداؤها وكان محترماً قرارها عليها أن تصنع من ماضى عصرها المجيد أداءً أكثر حكمة وقراراً أكثر احتراماً ووزناً أكثر ثقلاً يمكنه أن يحدث التوازن العقلي والمنطقي في مسار الاحداث المقبلة . ولتبدأ منذ الآن الدراسة المشتركة والتقصي الواعي والبحث المستفيض ..... وليس بعيداً ولا مستبعداً ان تولد كتلة الكثافة الغالبة من الدول النامية .... وتمارس حواراً جاداً ومثمراً بين الشمال والجنوب وبين الشرق والغرب ، وهو سيكون أكثر حرارة وأرفع صوتاً وأنجح قصداً من الهمس الخافت الخجول الذي كان يدور منذ أعوام خلت. فأن كتلة الدول النامية وهي أكبر مستهلك للواردات المصنعة وأكبر مصدر للخام بكل أنواعه ستجد آذان الكبار صاغية أكثر مما هي الآن وتولى الحوار عناية أعمق مما هي الآن . وتجلس في مائدة مستديرة مع ممثلي الكثرة الغالبة من سكان العالم ولتكن الشعارات الجديدة تحية للقرن الجديد ... ولتكن المصلحة المشتركة ... والمنافع المتبادلة والمشاركة في تنمية الموارد والثروات بمناصفة الربح العائد ... وتامين الاستثمار وضمان رأس االمال ... المستثمر ... لكي يعم الرخاء ويدوم السلام .. وتأخذ الأرض زخرفها وتتزين إلى حين ويستيقن البشر أن التخمة المادية والابتزاز بالعقل وإمتلاك القدرة على تطويع الكائنات .. لا تغنى عن الروح ... التي لو إفتقدها الانسان يصبح فريسة لغيبوبة الخدر بعقارات السموم ... ويفسد في الارض ويسفك الدماء ويذهب ضحية للعلم الشرير ... ومن العلم ماقتل ... ويكون ظلوماً جهولا....
الوحـدة العـربية ...الحلـم و الأمانـي
بدأ القرن العشرون في إعداد مستمسكاته وترتيب عمره المنصرم لتسليمها للقرن الواحد والعشرين ويتولى تنظيمها باولويات الأهم والمهم .. وما يحوّل إلى ذاكرة التاريخ فحسب ... وما يسقطه لعدم الأهمية وما يرحله إلى مستقبل القرون بأعتباره " قضايا لم تحل " وما يندرج تحت عنوان مهملات " أحلام لم تتحقق " أو مشاورات لم تتم وحوادث لم تنته وغير ذلك كثير من قضايا الدوائر المفرغة التي تبع من ذاتها وتعبرها ثم تعود لتصب فيها من جديد . ويلقى في محرقة هائلة أحداث مقيدة ضد مجهولين . ومنظورات لم يصدر فيها حكم الزمن لعدم حضو الاطراف السادرة في غيبوبة التخلف والبداوة السحيقة . • من أكبر الأحمال التي ينوء بحملها ولم يدرجها تحت عنوان لأنها تصحبه منذ يفاعته وهو في المهد صبيا ... وظلت تلازمه عبر أعوامه المائة قصة الوحدة العربية ...وهو يعرضها على تاليه الوليد بلا تعليق فهي لم تتم ليقدمها ضمن منجزاته . ولم تنفض ليعلق عليها بصرف النظرولم تصمت ليلقيها في سلال مهملاته . زكائب من الشعر والنثر وينابيع من الحب والوله وصيحات من العواطف المشبوبه ... تلال من أمان وأمنيات وتمنيات ... ونظريات وأطروحات ... ورثاء وموت وبعث ... ونوم وصحوة ... وجمود ونهضة ... واغلاق وانفتاح ... هلال خصيب ، وحدة حرية ، اشتراكية قومية عربية ، مؤتمر اسلامي ، ناصرية ، انقلاب ... مجلس تعاون ، إعلان دمشق ، فلسطين ، أريحا ... اسلام ... إرهاب جامعة إسلامية ، نفط ... فقر ... تطرف ... حروب ... غزو ... رئيس قائد ... زعيم أوحد مهيب ... عقيد ... ملوك ... رؤسا امراء ... عاصفة صحراء !!! إن القرن الجديد سيرفض عملية التسليم والتسلم لهذا الكم الهائل من المخلفات الهالكة ذات الاحجام الفادحة والتناقض الأبدي ... إنه قرن العلم وقرن المقاييس الدقيقة والحاسوب . لا تتسع معداته لادخال مرتدات العصور الغابرة ولن يتسنى لأهل الكهف أن يحصلوا على طعام بورقهم هذا وسيظل كلبهم باسطاً ذراعيه بالوصيد . إذا ترك العمران له وصيداً وهم نائمون !! وستتأخر عملية الوفاة والميلاد بين القرنيين يلحف القديم في الرجاء . ويمعن الجديد في الرفض والاعتذار المنطقي المؤدب فلم يعد في خريطة العصر مناطق معتمة . حتى القمر لم يعد ذلك العرجون القديم . " ارجع إلى قومك " .... ليغيروا ما بأنفسهم ... وليلحقوا بك قبل مغيبك ... وقبل رحيل القافلة لعلهم يفلحون و دَعْ البكاء ...فلا مدامع بعد اليوم تنسكب ..... منابع الثراء الكوني . والرباط العرقي والارتباط السكني والدين الواحد والضاد الواحد ... والنفط والزرع والضرع والجبال والسهول والوديان والأنهار ...والمعادن والغابات ... والمحيطات والخلجان ... همزة وصل العالم ومعابر الاتصال بين شرقية وغربية شماله وجنوبيه ... ومالك محروقات الحركة الحركة الآليه وشريان حياتها ... وشرطي المرور المسيطر على أبواب العالم . تطلع الشمس على خليجه وتغرب في محيطه مسيرة عرسها عبر ديارهم المتصلة ... وهي تغسل يمنى يديها في البحر الابيض المتوسط وتدفئ اليسرى على خط الاستواء تسحب ذيلها من المحيط الهندي لتلقى باطرافه في المحيط الأطلسي أوثق بقاع الأرض تجانساً والارتباطاً وأرحبها ترامياً واتساعاً وأوسطها أمة وأعرقها تاريخاً وأفخرها مجداً رشت باجنحة الملائكة . وشرفت برسالات السماء . وطهرت بالرسل والأنبياء . وسمت بالكتب المقدسة . وانتشت " بمزامير داود " عليه السلام وتوحدت فيها قبلة صلاتهم وهفت لها قلوبهم وغنت لها وجوههم وعرفوا أنهم خير أمة أخرجت للناس ... وجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم من كل حدب وصوب . كيف يعتري الخلاف والتفكك كياناً مثل هذا ؟! كيف بعجز عن إثبات وجوده الفاعل المؤثر منقطع النظير ؟! كيف تختلف رؤياه وتتناقض مواقفه ... ويكون صدى لردود الافعال ؟! كيف تتعارض مصالحه وتتقاطع توجهاته حتى يغدو فريسة يلتهم بعضه بعضاً ؟! ويجتاح بعضه بعضاً ويدمر بعضه بعضاً حتى يكف أذاه الغريب ؟!!! ماتسنت إمكانات الوحدة ولا تجمعت ضرورات الاتحاد ولا توفرت عناصر التكامل مثلما فأضت لديه وفاءت على أهله بالحاح يؤذن في مسامعهم مئات السنين ولكنها حيرة القرن المنصرم … مثلما هي حيرة القرن الجديد مثلما هي حيرات قرون كثر خلون في الماضي السحيق وليس ثمة ناسٍ ليُذكر .ولا غافل لينبه ولا جاهل ليتعلم .... فلنكتفِ ولنكف فلن نأتي بجديد . فالانسان في الأرض يقارب أن يكون في أحسن تقويم إلا استوفرت الفلسفات صنعها ... وطرحت مافي حوزتها ... كالمعلبات في سوق " السوبر ماركت " واجتازت النظريات كلها مراحل التطبيق فساد بعضها وباد ووضع بعضها في أرفف المتاحف متعة للناظرين واعتباراً للاجيال ... وأُحيل بعضها على كوم النفايات ليصنع سماداً يمنح الارض مزيداً من القوة والعنفوان . ونلوذ بكرامة الصمت … مستغفرين الله لنا ... ولكم ... ولقوم " عيسى وموسى " وللروم الذين غلبوا في أدنى الأرض التى هي لله يورثها من يشاء !!
نـذر الحـرب الجـديدة تلـوح في الافـق
مائة عام إهتزت خلالها الأرض وربت وأخرجت أثقالها وزلزلت زلزلاً ... كانت ميداناً ملتهباُ لمعارك الخير والشر حتى أختلط جسماهما وهما في صرعة البقاء والفناء الآف الحروب ... وملايين الضحايا . وبحار من الدماء وطوفان من الدموع . حروب طاحنة شملت كل الموجودات والتى لم توجد . إستعملت فيها كل أنواع الاسلحة والمبيدات دارت رحاها بين الأمم وبين الشعوب وبين العصابات وبين الافراد . وبين الأديان وبين المعتقدات . وبين الفلسفات وبين النظريات . وبين العقول وبين الأفكار . وإستخدمت العلم في الهجوم والدفاع في الحياة والموت في النصر والهزيمة ... واتخذوا منها مقاعد للسمع ومباصر للرؤيا وقلاعاً للرجوم وملاذاً للهروب إذا دكت دكا ... عند هذا إنتهى أولو القوة والبأس وقد افتقروا من تسخير مواردهم لعلم الدمار إنتهيا علمياً أيضاً إلى أنهما هالكان كليهما ... وأن النصر والهزيمة في مقارهم صنوان ..إفناءٌٌ… وفناءُُ ... وعدم !!فأستسلما للرعب ولم يجنحا للسلم ولم يعمدا للسلام فأن السلام على الأرض ... يصنعه الذين بهم المسرة ... والذين يؤمنون بأن المجد لله وأنه خالق كل صانع وصنعته . وباستسلام القطبين للرعب ..تساقطت بينهما دول وأمم كانت تلوذ بهذا أو ذاك وأخذت في تناثرها تمارس الحروب الصغيرة بما يتاح لها من مخلفات المعسكرين ... مما يدفئ قليلاً من زمهرير الحرب الباردة . وعندما ذاب الجليد تبين أن أحد المعسكرين ليس كما كان يدعّى ... وأنه معوز ، معدم. إستنفد قدراته وقدرات غيره في السلاح وغزو الخواء وأنه مفكك الأوصال موهن القوى ويحتاج إلى حفنة قمح مثلنا ...وسقط المعسكر الآخر من دهشة الاكتشاف المثير . فلو كان يعلم بعضه لما لبث ينفق في أنتاج الدمار اللعين وأصبح يقلب كفية على ما أنفق فيها . " ورنا بعينيه متأملاً دولاً لم تدخل مسابقة التسلح المحمومة وإستثمرت إمكاناتها في البناء في بنيتها واقتصادها ... وإنسانها ... دولاً هزم بعضها يوماً ... وأنقذ أخريات من الهزيمة وساعدها مطمئناً الى أنه حامى حمى العالم القوى والغني ..!!! سرح طرفه بعيداً فارتدا إليه ... وارجعه مرتين حيث رأى اليابان تحجب مرآى الشمس وتستأثر بضياءها ... ورأى رابطه جنوب شرقي آسيا وقربها من اليابان ... وإحتمال التكامل معها ورأى التنين الأصفر وهو يلتصق بكوريا الشمالية في حب ووله ... ورأى أوروبا موحدة تشمر أكمامها عن ذراعين عبلين ألمانيا وفرنسا ...!! فعرف أن نُذر حرب جديدة تلوح في الأفق ... حرب جديدة لم يتعارف الناس على تسميتها حرباً من قبل ... فهي بلا سلاح ولا جيوش ... جندها الانتاج ... وقيادتها الوفره ... وميدانها السوق ... وضحاياها المستهلكين ... وأن اصدقاء الأمس يتهيأون للمنافسة ... وسيدخل العلم معتركاً قشيباً ناعماً ... يحكم مسيرة الكواكب للمائة عام القادمة ...الكم والنوع ... العرض والطلب ... وبشرىللقادمين ... التفت العم سام إلى أقرب مشاركيه في الدنيا الجديدة فدخل في إتفاق مع كندا ... وتلاه بآخر مع المكسيك وتتهيا مجموعة امريكا اللاتينية ضرورة ... وتبقى " كوبا " المسكينة على صعيد من الأرض ليس ببعيد وجاءت " القات " لتلقى حجراً يحرك المياه الساكنة إيذاناً بتعامل دولى جديد ..
أوسعنـاهم شتـما ... وفـازوا بالـعير
بعقد صفقات السلام في الشرق الأوسط ... تستقر إسرائيل ... وجوداً شرعياً ... كسب أطول رهان في التاريخ ... وأضاف بعداً جديداً لمعانى الكم والكيف . ولا أحسب أن الحديث عن كيف ولماذا ... وسوف وينبقي يفيد شيئاً في محصلة الرهان بل إنه يكن فاقد المعنى إن لم يكون ممجوجاً وكريهاً إلى النفس وموجعاً إلى القلب ، وربما يفصح عما هو أكره وأوجع وأمضّ … ..لأنه سيعِّري مساحات فاضحة من جسم الكم والمترهل في حين يصنع قاعدة عملاقة يتسنمها السيف ليصافح تمثال الحرية في نيويورك !! وسنكتفي بمقولة المفغور له ... - محمد احمد المحجوب - رئيس وزراء السودان ... في أحدى مؤتمرات القمة العربية ... " أوسعناهم شتماً .... وفازوا بالعير " ... ومنذ مبادرة " رودجرز " في مطلع السبعينات ... وما سبقها من لقاءت جس النبض ومقابلات الكواليس وما أعقبها مما سمي بالرحلات " الماكوكية " كانت امريكا تسابق مغيب شمس القرن ... لتثبت قبل الغروب ... موقعها الحصين في الشرق الأوسط وهاهي لا تكل ولا تمل من ترقيع السلام المجزأ ... لتصنع منه جبة لوليدها يتدثر بها ... باعتباره أحد متغيرات العصر ... وأحدى ثوابت سنة 2000م . وواقع خطير مدعوم ... نشأ في احضان التعاطف الدولى وترعرع برعايته وتدليله ...وعليه الاعتماد القوى الذي يتجاوز الألفينيات العجاب !1 اسرائيل ليست وليدة الادارة الامريكية ... ولا يشكل اعتراف " هاري ترومان " بشهادة ميلادها سنة 1947م أنها باكورة انتاجه الشرق أوسطى مثلما أن وعد " بلفور " لا يسلك في عروقها الدماء الساكسونية !! ولو كانت نتاجاً مقسماً بين وعد بلفور وإقرار " ترومان " لامكن إحكام الخناق بمقرها الذي لا يتجاوز حجم معصم رقيق يحيط به سوار محكم عريض ... ولدى بريطانيا في محيط السوار أكثر مما لديها في اسرائيل التى كانت حلما مزعوما لليهود في حين كان السوار المحيط بالمعصم الرقيق دولاً وممالك سابقة لاعتراف ترومان بربع قرن ولترمان علائق واستثمارات في محيط السوار لايمكن استبدالها بكيان قلق يتوسط مساحة متحفزة تكاد تفور تميز من الغيظ !! إنما اسرائيل تجمع الشتات اليهودي العائد من التيه الى أرض الميعاد ... ليس ذلك التيه الغائط في الصحارى الظمأ التي اشتهوا فيها الثوم والبصل والقثاء حين استبدلوا الذى هو خير بالذي هو أدنى …وليس هو الذي قالوا فيه لموسى : { اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون } ….ولا اللائي قالوا : { لن ندخلها فأن فيها قوماً جبارين } . بل أنه لم يكن تيهاً ولم يكن شتاتاً إلا بأعتبار الرمز .. كما يجيء في تفسيرهم للتوراة . ….. كانوا منبثين في منابت الحضارات في كل مكان كانوا وراء أى قوة اقتصادية وخلف كل اختراع ومع أى إكتشاف . كانوا كذلك في أوروبا وظلوا يهوداً وفي أمريكا فظلوا كما هم ... في أفريقيا وآسيا ... وفي كل الدنيا ... يديرون المصارف ... وينشئون الشركات والمصانع ... ومعامل البحث والاختراع ويمتلكون الصحف والإذاعات ومحطات البث التلفزيوني وشركات الإنتاج السينمائي الكبرى ... وشركات التأمين ... ومراكز الدراسات ... وخطوط الطيران والملاحة ... ويدخلون المجالس النيابية والبرلمانات ... ويشكلون الحكومات ويسقطونها . ويعملون في أجهزة المخابرات ويراسلونها هنا وهناك وفي أى جهاز لهم وجود ... يرتدون بزات البلدان االتي يتواجدون فيها ولكن قلوبهم في ارض الميعاد !! وعندما يقال " اللوبى اليهودى " فأن هذا القول لا يطابق حقيقة الواقع تماماً وماهو لوبى ولكنه مدير الإدارة وأركانها . سيعود بعضه ويبقى الآخرون نيابة عنهم يخططوا لحكم العالم بحكماء صهيون . هذا هو الكيان الذي اكتسب شرعية الوجود . وفك قيد السوار المحيط بعصمة الذي كان رقيقاً بالسلام وتطبيع العلاقات وتطويع اللاجئين وتبادل التمثيل والتعامل الكامل . وسيبدا فوراً في الحرب الحضارية .مستخلصاً تجارب الدول التي كان يشت فيها مستثمراً علاقته معها ... مستخدماً قدراتها ... ينعم بمعوناتها ومساعداتها ... مستجلباً مصانعها ليديرها في أرض الميعاد . لانخفاض الأجور وتفشي البطالة ورخص تكاليف الإنتاج ويمثل في أرضه كل دول العالم من غير أن يتأثر بالتناقض بينها ... بل يرفض بعض توجهاتها ... فهو لايوقع على معاهدة عدم الانتشار لأسلحة الدمار الشامل ولا يخضع مفاعلاته للتفتيش ...في الوقت الذي تزرع أرض العراق شبراً شبرا ..فهو يخبئ في مستودعاته عشرون راسٍ نوويٍّ أو تزيد . وهو لا ينسحب من المرتفعات السورية ولا من جنوب لبنان ولا من الضفة . ولا يعطى المقاومة الفلسطينية الا جزءاً من بلدية . ولا يأبه لعودة العائدين . ولا يطلق سراح المساجين . ولا يتحدث عن القدس أو حفريات الهيكل تحت مسجد الصخرة ويفتح أبواب غزة ليأخذ حاجته من الايدي العاملة ويغلقها إليكترونياً ... تحيط بها الأسلاك المكهربة !! وواهمٌ من يظن أنه محصور في حجمه الصغير ...الذي يفتقد مقومات البعد والعمق . فهو لم يعتمد على تلك المساحة في حروبه التي خاضها قبلاً وإنما أخضعها لمقارعة الكم بالكم ... وهي وإن تحطمت في حسابات بارليف الاّ أنها ستكون في مأمن بدروع السلام وابتسامات التطبيع و " أدوناى ... أدوناى ... آيل شداى " * إن استجابة العرب لدعوة السلام .. تتم بلا إكراه . وتتم بروح التؤدة والتأني المعروفة عن العالم العربي وتوخت في استجابتها ما إرتضته منظمة التحرير الفلسطينية وباعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وصاحبة القرار في قضية العرب الأولى ... ثم تردف بإعطاء الخط الثاني المكون من دول الطوق الوقت الكافي لاجراء الحوار ... وتحديد النقاط ... وتواريخ الانسحاب من الأراضي المحتلة ... وترسيم الحدود واعادة البناء والاعمار ... وعودة الشتات الفلسطيني أيضاً إلى أرضه ودياره ... واطلاق سراح المساجين من أجل الحرية والعودة . فهم طلائع الحق الذي نرجوا أن يتحقق السلام الآن فأنه لاسلام بلا حق ... ولا سجون بلا ظلم . ولا أمن بلا عدل . ولا سلام بلا أرض . ولا لاجئ بلا طرد . عندها تطوى صفحة من التاريخ ... ما أروعها وما أشقها وأعسرها وما أشقها وأمرّها . وما أعمق دروسها وعبرها ... وما أبشع ذكرياتها وصورها وما أقس ذكرها وأوجع خبرها ... ولكن تطوى الصحائف ولا تنسى العبر ... فأن الاعتبار نبراس الحكمة ... هذه الصفحة أيضاً عمرها خمسون عاماً ...ولكن ليست أعواماً يعُدُّ الناس باحصاء السنين بتقويم الميلاد المجيد أو الهجرة النبوية المباركة أو السنين القمرية ولا تحسب شهورها بثبوت رؤيا الهلال ... الذي يحدث عن الدنيا أو الدين حديثاً شجناً شجيا . وينتهي بمحاق !! كاخلاق الليالي التي صيرت أسودها في وثاق !! ولا يبدأ يومها بشروق شمس " ذي القرنين " التي تطلع على قومٍ لا يكادون يفقهون قولا يتضرعون إليه في يأس من " يأجوج وماجوج " الذي هم مفسدون في الأرض ... وتغرب في " عين حمئة " في بحر الظلمات ... حيث غابت اقدام الفرس الذي امتطاه " عقبة بن نافع " وهو يخاطب الله شاهراً سيفه ومعتذرا :" إني أغرق ... إني أغرق ..." ولعل ذلك العبوس القمطرير من أيام شهور الأعوام الخمسين هو ذلك الذي مقداره خمسون ألف سنة مما تعدون ... إذا كان الحسبان ... بتقدير الأثر ... عمقه وشرخه وجروحه ونزفه .. لا بكَرَّ الليالي ومر العشىّ ... لن يطابق الحقل البيدر هكذا لأن هذا الشيخ الذي يعود مفتقداً ناعورته وهو يدب دبيباً ... ولد وشب وشاب في المخيم ... ورقمه التسعون . بيته خيمة تعصف الرياح فيها وتتدثر بذرات الرمال ... ومطعمه كسرة من خبز شائطة الأديم وحبات زيتون عجاف ... سيستعصى على التاريخ أن يطوى هذا كثيراً كثير وسيكون ليله طويلاً طويلا . رفضها في أن تكون أوراقاً صفرا حائلات في سجل يطوى فهل ترى تمت روايتها فصولا
السـلام صناعـة الأقويـاء القادريـن إن السلام دعوة المؤمنين بالله و المبادئ المستمدة من عدله ... كما أن السلام صناعة الأقوياء القادرين . قال أبو عمار " سلام الشجعان أو الفرسان " أو كما قال . ونحن في السودان أيضاً نشارك رغماً عن وجودنا في المنافي ... وعنواننا للسائل: - المخيم الثمانمائة بعد الألف . بحسبان أيام إخراجنا من ديارنا أيضاً ... فأن السودان يحكمه قوم آخرون ونشارك على الأقل .. بقضم لاءات الخرطوم اليتيمات الثلاث ... ونزدردها كطعام ذي غصة أو من ضريع لايسمن ولا يغني من جوع ... بشربٍ من يحموم ... لابارد ولا كريم .. وانما هو كالمهل تغلي منه البطون . وبلحاق " تركيا الفتاة " أختنا في الإسلام وجارتنا في الاسكندرونة وخلافتنا في الأعصر الأول " مركزية الآستانة " ... وفرمانات الباب العالي من مولى النعم ... بلحاقها بركب الاتحاد الأوروبي محققة حلم " أتاتورك " وهو يرتدي القبعة طارحاً عمامة الصدر الأعظم وقلنسوته .يتعين على الجسم العربي أن يتكامل في وحدة تشد عراه تقيم صلبه ليضيف إلى وحدته الروحية التي أمدته بالقوى المعنوية الوحدة الاقتصادية ... ويخرج من سجن الانتاج الآحادي إلى ساحة الانتاج المتنوع المتناثر في ربوعه المديدة ليبدأ بالتنسيق وليدرس السوق المشترك لعل الله يجئيها ب " قات " خاصة بها تقودها لتجانس ويهديها إلى إستثمار موجوداتها التي لم تتوافر لغيرها في العالم قاطبة ... والتي يحتاجها العالم بالضرورة ويخشى عليها ويخاف منها ... فأنها تشبه وتكسوه وتستر آلياته ... وتخنق أنفاسه وتصيبه بالعجز والشل والموت ... والجسم العربي زاخرٌ بالعلماء المتخصصين في كل أفرع الحياة وفنون الإادارة والتسيير والإنتاج والتوزيع والتسويق .وهو أغنى بقاع الأرض ولن يستطيع المعنى قدماً في القرن الحادى والعشرين بمثل ما كان يتهادى في القرن العشرين فأن المستحلب من باطن الأرض عرضة للنضوب ... والمتغيرات في العالم تقتضي التجمع بدل الانفراد ... والكليات عوضاً عن الجزئيات ... والمنافسة العلمية الحضارية في دنيا الألفين ممارسة سجالاً بين الإمكانات الموحدة والكيانات المتكاملة المتحدة ...وسينهزم في ميدانها من يأتيها فرداً ... حتى ولو كانت ... مفاتيح كنوزه ... تنوء بها العصبة أولو القوة الشداد ... ومبشراً بالخير ما أعترى شعوب هذه الديار المباركة وما حولها من مجريات الأحداث في أرضهم خارجها ... وما اختزنوه من حكمة وتجارب .وما أوردهم من أفكار . وما زاولوه من أنواع الحكم وما اعتنقوه من نظريات وما تعاقب على الدنيا سيادة واباده مما يكون حصيلة وافرة من الخبرة والفهم والإدراك ... يهدى إلى الرشد ولينير العتمات ويمهد الطريق أمام مسيرة الإنسانية ... فقد بدأ عصر الإنسان الإنساني وانتهى عهد الفردية المستحوذة . والسلطة المستحوذة . والدولة المنفردة ... فأن جريان الحياة كرؤي أعضاء الأمم في تناسق ... مثبتاً إن العالم جسد واحد يتماسك ببعضه ... ويقوى ويتعافى ببعضه مثلما مرض وتداعى بشقوة بعضه .فشقى كله وغرق في بحور التعاسة والتوتر ألف شهر ومائتين . إنه من الجلّى الواضح أن الإنسانية قد برأت من كثير مما كان يعتريها قبلاً من العلل التي كانت تثير فيها عراكاً دموياً يبيدها بأسلحة متطورة من صنعها .. وأنها تعاني حالة من الاشمئزاز لتسخير العلم للقتل .. وأنها خجلى من أسلحة الدمار التي ابتكرتها لفناء الحياة .. وأن العلماء يأنفون من إستعمال العلم للموت ولن يحتملوا وخز الضمير الذي يدفع لاستحداث جوائز .. تخفف جرم صنيعهم حتى بعد ما يموتون كما فعل " نوبل " ولكن الديناميت ظل إلى اليوم. يبعثر حتى أشلاء الأطفال في رياض الأطفال . كلها مؤشرات إلى برهة يلتقط فيها العالم أنفاسه وليستجم قليلاً من سباق التسلح الخفى ويرتاح من حيرة التخلص من الروؤس النووية . والنواسف العنقودية . والمهالك الجرثومية وما يخفى على أمثالنا من السواد الإنساني الأعظم الذي يحيا ببساطة ويموت ببساطة وهو لا يدري أن عالماً صعقه تيار مميت من شعاع مجهول .. لايُرى وفي هذه البرهة ... يرتفع أكثر شعار تقدمي" العلم من أجل الحياة " . وترتفع بأرتفاعه قيمة الحياة وقامتها . وتخبو كثيراً هوجات الغضب العشوائي . وتتقلص ردود الفعل لقلة الفعل الضار . وتخضع القضايا " للحوار " ويعرض الخلاف على " التحكيم العادل " المنزه عن الغرض . كل هذا يميل إلى القول بأن : - مكاسب الإنسانية أكثر من خسائرها في القرن المنصرم ولكن هذا القول يغفل عن تحديد الأماكن التي نعمت بالمكاسب والجهات التي منيت بالخسائر . هل الذي ترتب عليه الخسائر كان ظالماً لنفسه ؟! أم ظلمة من صعيد المكاسب ظلم مقتدر ؟! أم أنه لم يُحسن التقدير ؟! هل سيكون على الأرض السلام ؟! ذلك الشامل الكامل لتكون بالناس المسرّة !!
السلام هو الممثل الشرعي والوحيد للعدل إن السلام إحساس غامر ... ينشأ من الشعور بالعدل والرضى بالعدالة ... وما يتبعهما من الأمن والاستقرار النفسي والاطمئنان والسعادة ، والتمتع بالنسيج الإنساني بلا رعب ولا توجس ولاتضاريس ... والمضاء إلى اللإنسانية بلا فوارق أو حواجز ... والاندماج معها لديمومة كل هذا ... وستظل هذه رؤيا حبيبة ومبتغاة ونشيد كل العاملين على الشفاة ... ولكن طالما كانت مرتبطة بمقاييس العدل المجّرد لا ما يدعيه الأقوياء فستظل هدفاً نبيلاً ودعوة خير لا يسهل الوصول إليها سريعاً ... لأن العدالة جزئيات دقيقة تجوس شرائحها في نفوس الأفراد والشعوب والبلدان كرقائق الاشعاع وخيوط الضياء ... وتلتحم في معارك دائمة مع الغرائز والرغبات والميول والأطماع والتعلات . والعدالة ليست عنصراً قابلاً للهزيمة ...ولكن قلَّ أن يكتب لها النصر ... لذا فكان لها في كل زمان دولة ورجال ...ولها في كل مكان حربٌ سجال... إلى أن تلتقي الجزئيات بالكل وتستحيل رقائق الاشعاع فجراً وتنسج خيوط الضياء اشراقاً زاخراً ... لا يكون للعتمة في غمرته من فلول . أما كيف ومتى ؟!ذاك مالا يحتقبه الساعون في زادهم فعليهم السعى حتى الموت وليس مشروطاً بادراك النجاح !! ليس هذه رؤيا طوباوية ….وليس نظرية بلا ساقين ؛ تشاهد بلاعيون . وهي تقف على حافة العالم الأثيرىوليست غيبوبة انصرافية تتراقص في غيبة الجهاد المغيَّب إنها رؤية الحق لمعنى السلام في مفهمومه . فأن صدقت الرؤية مع النفس وطهرت النفس من علائق النفاق... فأن العدل هو السلام ولا سلام بلا عدل ... الاّ إذا كان السلام يعنى المصافحة أو العناق الغير حميم ويختزل الحياة كلها في " سلام عليكم وعليكم السلام " . ثم يتضح أن الحياة أكبر من أن تختصر أى اختصار .. أما إذا كان السلام هو المظهر العام للعدل ... والوجه الجميل جمالاً هادئاً منعشاً للعدالة ... فهنا يمكن القطع باجابة جازمة لتساؤل البشرية العتيق .. هل يعم السلام يوماً ؟! لأن السلام عندما يكون هو الممثل الشرعي والوحيد للعدل . ينفذ ركائزه الثلاث بهندسة العدالة كلجنة تنفيذية لتحقيق العدل : - - العدالة الاجتماعية . - العدالة الاقتصادية . - العدالة السياسية . وينتفى الظلم ممحوقاً تماماً . وتختفي وحدة التوازن التقليدى . بكفتي العدل والظلم ... ويقطع لسان الظلم المتارجح بينهما . بلا ثبات حيث لا تربو إحداهما مستخفة بالآخرى. ولا تستضيف الآخرى ثقلاً عفوياً تبادل فيه أختها استخفافاً باثنين بتنفيذ مرتكزات العدل الثلاث . يتحول الميزان إلى جهاز استشعار حساس ودقيق . له مؤشرضوئ خاطف .. وكفته واحده مصوغة من معدن الرضى . ووحدة القياس مزدوجة الهيكلة من عنصرى الحق والواجب . هنا فقط يكون المجد لله وحده ... وبالناس المسرة ... وعلى الارض السلام . بعيد المنال . عصّىي الطريق .شاق المسيرة . ولكنه الهدف الإنساني لكل ذاتٍ حيّة ... تسلك إليه الآف الطرق ..، وتحاول شرحه وتفسير أحلامه ملايين الفلسفات وتختلف في توضيحه النظريات ... وتحاول القفز إليه الثورات والانقلابات ...فتدق أعناقها أو تهوي بها الريح في مكانٍ سحيق . وتتجه إليه قوافل الديمقراطيات . فتجري الرياح بما لا تشتهي سفنها . فتجنح حيناً ... وتغرق حيناً . وقد تذور بها عواصف عاتية ... تقودها إلى مرافئ غريبة وجزر مجهولة ... تموت فيها الرياح فتنسكب أشرعتها في قنوط ... ولكن الإنسان لا يكل ولا يمل ... بحثاً عن كنزه المفقود وتتسع كل يومٍ دائرة البحث . ويتكاثر الكشافة والرواد والطلائع ... وتنمو القواعد وينبع زئيرها من أصل ذاتها . ويصبح العدل ضرورة الناس أجمعين . وتنشط العدالة في إعطاء كل ذي حق حقه كاملاً وتتقاضى منه واجبه كاملاً . فينتجان بازدواجهما صفة العدل ... مرئية ... مسموعة ... معيشة ... ويلبسانها ثوب السلام . أن العدل لا يتسول عارياً ... وإنما هو ينتظر في صمت أصحابه الحقوق ؛ ليؤدوا واجبهم فيجدوه بينهم يرتدي عباءة السلام شاملة وسابغة وكاملة قشيبة تزهو بألوان الحياة . إنه يأنف من إرتداء الخرق الممزقة ... ويعف عن لبس المرقعات ... حتى لو جهد مصموا الأزياء في تزويقها ويظل في صمته مسبحاً ... اللهم أنت السلام ... ومنك السلام .... وإليك يعود السلام ..
|
|

|
|
|
|
|
| العنوان |
الكاتب |
Date |
آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 03-10-07, 07:18 PM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 03-10-07, 07:20 PM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 03-10-07, 07:23 PM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 03-10-07, 07:27 PM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | Ahmed Yousif Abu Harira | 03-10-07, 09:55 PM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 03-11-07, 02:35 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 03-13-07, 01:16 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 03-13-07, 01:33 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | Ahmed Yousif Abu Harira | 03-13-07, 07:55 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 03-13-07, 10:09 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 03-13-07, 10:21 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | خالد المحرب | 03-13-07, 10:33 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 03-13-07, 10:46 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 03-13-07, 11:13 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 03-13-07, 06:02 PM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 03-14-07, 06:06 PM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 03-20-07, 10:59 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 03-26-07, 04:22 PM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 03-26-07, 04:26 PM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 03-27-07, 09:15 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 03-28-07, 06:19 PM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 03-31-07, 04:19 PM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | شكرى سليمان ماطوس | 03-31-07, 07:23 PM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | Ahmed Yousif Abu Harira | 04-01-07, 05:45 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 04-03-07, 09:41 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 04-03-07, 09:13 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | شكرى سليمان ماطوس | 04-01-07, 03:53 PM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 06-11-07, 06:00 PM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 06-11-07, 06:22 PM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 06-11-07, 06:29 PM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 06-12-07, 05:13 PM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 06-12-07, 05:18 PM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 06-13-07, 09:03 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 06-16-07, 10:00 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 06-20-07, 09:21 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 07-01-07, 09:08 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 07-01-07, 09:16 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | الصادق صديق سلمان | 07-01-07, 09:30 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 07-02-07, 04:12 PM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 07-07-07, 10:20 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 09-12-07, 08:11 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 09-12-07, 08:31 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 09-12-07, 08:46 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 09-12-07, 05:19 PM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 09-15-07, 09:51 PM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 09-15-07, 10:18 PM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 11-26-07, 06:09 PM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 11-26-07, 06:28 PM |
| Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 11-28-07, 09:11 AM |
Re: آخــر الكلــم _ بقلم الراحل المقيم (الشريف زين العابدين الهندي) | مهاجر | 11-28-07, 09:12 AM |
|
احدث المقالات بسودانيزاونلاين اليوم
| |