فلنكن موضوعيون ،،، فلا يستقيم ظلم المظلوم

فلنكن موضوعيون ،،، فلا يستقيم ظلم المظلوم


06-09-2005, 02:55 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=80&msg=1118282138&rn=0


Post: #1
Title: فلنكن موضوعيون ،،، فلا يستقيم ظلم المظلوم
Author: حمد فتح الرحمن
Date: 06-09-2005, 02:55 AM

نطالع يوميا في عدد من المنابر بعض المواضيع المختلفة التي تتحدث عن القبلية و الإثنيه ، و عن سيطرة الشمال النيلي أو ( الشمال العربي – الاسلاموي ) كما يسميهم البعض ، علي أركان الحياة السودانية سياسيا ، اقتصاديا ، اجتماعيا و حتى فنيّاً ، و خاصة في أطروحات من يتحدث عن قضايا التهميش و الظلم الاجتماعي الحاصل في السودان .
لا اختلف مطلقا مع هذا القول فهذا شيءٌ ظاهر للعيان ، فمعظم من حظي بمركز سياسي مرموق ، و عدد كبير من أصحاب رؤوس الأموال طوال الخمسون عاما الأخيرة هم من أبناء الوسط و الشمال . إلا أن ذلك لا ينفي أيضا وجود أبناء بقية أقاليم السودان - ليس كديكور فقط - بل وجودا فعليا و مؤثرا سياسيا و اقتصاديا هذا أمر . الأمر الثاني الذي اتفق علية هو أن هناك أخطاء جسيمة ارتكبها من حكم السودان طوال الفترة ما بعد الاستقلال و حتى تاريخنا ، و يجب علينا تصحيحها ، و تقويمها ، و محاسبة من ارتكبها ، لينال كلٌ جزاء ما اقترف .
و لكن اختلافي في طرق المعالجة التي تبناها البعض ، فهناك من دعا بوجوب تغيير هذا الوضع جذريا بمحاسبة أبناء الشمال النيلي علي ما اقترفت أيديهم في حق أبناء الأقاليم الأخرى ، و استخلاص حقوق باقي الأقاليم من أيدي أبناء الشمال جميعا ، و أكاد المح أن البعض يريد إعادة أبناء الوسط و الشمال إلي العصر الحجري ليشفي غليله فيهم . و هنا يكمن الخطأ في نظري ، و هنا تتجلي عدم الموضوعية في الحكم ، و تبدو بوادر الأحقاد الشخصية و الإسقاطات غير المبررة علي الغير في الظهور .
فليس كل أبناء الشمال النيلي هم من ظلم غيرهم من بني السودان ، و ليسو كلهم مجرمين قد أجرموا في حق وطنهم ، و أهانوا بنو جلدتهم . بل عكس ذلك فأبناء الوسط و الشمال أيضا في ضمن من ظُلموا ، و غني عن القول أن مشروعات التنمية في الشمالية هي ادني معدلات التنمية في السودان ، و يكفي أن اقتصاديات الإقليم الشمالي في أساسها تقوم علي تحويلات المغتربين في المقام الأول ، بالإضافة إلي إنتاجية المزارع البدائية و التي لا تكفي حتى لتغطية مصروفات زراعتها . فأين يكون العدل في محاسبة المظلوم علي ما ارتكب غيرة من الظلم . فهذا إذن هو عدم موضوعية الطرح التي أراها ، و مثل هذا القول هو ما يكرس لبوادر ظلم عنصري جديد ضد أبناء الشمال و الوسط الشمالي ، بل هي تجلي عنصرية من ينادي بذلك في أبشع صورها و ألوانها .
فلا يكفي أن نحاسب أبناء الشمال جميعا لان الوزير الفلاني و الرئيسي العلاني كان من أبنائه ، فهو في النهاية ليس سوي ابن عاق لوطنه الأصغر كما هو عاق لوطنه الكبير ، و مثل ما لم يقدم شيئا للسودان فهو لم يقدم للشمال ما يذكر بأنة انحياز للشمال دون الأقاليم الأخرى ، و هذا القول ينطبق علي الوزير الجنوبي أو الغربي أو غيرة ، فمعظم من جلس علي كرسي ديمقراطي كان أم شمولي فان همة الأكبر هو أن يغتني بأسرع ما يمكن و بأي وسيلة كانت ، لم يختلف علي هذا المبدأ من كان ينتمي لقبيلة بعينها أو من ولد في إقليم ما ، فالجميع سواء في ظلمهم و محسوبيتهم . فليس معني أن يكون معظم هؤلاء الخونة من أبناء الشمال ، أن ندوس علي الشماليين بأرجلنا ، و أن نوجهه رياح تغييرنا لتحمل الإقليم الشمالي و قاطنيه إلي الغياهب . و أن ننسف تاريخ و حضارة الشماليين لان معظم من حكم كان من أبنائه . من أراد أن ينسف الشمال فلينسف الجنوب و الغرب أيضا و لينسف كل إقليم جاء من بطنه خائن أو سارق . إذا أرادنا أن نحاسب فلنحاسب من سرق و لا نحاسب أهل من سرق .
هذا من الناحية السياسية و الاقتصادية ، أما اجتماعيا فان النظرة الاستعلائية لأبناء الشمال لبقية القوميات قد ذهبت إلي الأبد ، اللهم إلا بعض من لم يزل متخلفا عن العالم و ما يحدث فيه ، و الذين لا يدرون عما يجري حولهم . و يجدر بنا ألتنبيه بأن هذه النظرة لم يحملها أبناء شمال وحدهم ، فحتى قبائل الغرب و الجنوب و الشرق الكبرى لها نفس النظرة الدونية لبقية القبائل و القوميات الأقل منها ، فمن يأخذ لهؤلاء حقهم من أولئك ، كذلك فان هذه كانت وربما لا تزال هي نظرة الغربيين لأهل الشرق عموما ، و نظرة أهل الأرض جميعا للأفارقة بما فيهم أهل شمال السودان . هذه طبيعة البشر عموما ، فلنقبل بحتمية تغيرها التاريخي الطبيعي إذن .
لذا وجب علينا جميعا مراجعة أنفسنا قبل محاسبة الآخرين ، و من ثم نحاسب جميعا من تسبب في تخلف شعبنا و لا يزال يمتص في دمائنا حتى اليوم .
فبدلا من توسيع الفتق ، و تعميق الجراح و ظلم من هو مظلوم أصلا ، كان الأجدر لنا أن نحل مشاكل بلادنا بموضوعية أكثر ، و الا نسمح لأهوائنا الشخصية أن تطغي علي حلولنا المقترحة للقضايا القومية ، فمثل هذه النظرات ، و إفراز مثل هذه الأحقاد إذن ستكون بداية النهاية للسودان الجديد الذي يريده و يتمناه الجميع ، فلندعو لسوداننا الجديد بدون أحقاد خاصة أو نعرات قبلية و لنترك حساباتنا الشخصية جانبا ، و نحمل كشف حساب الوطن الكبير ، فمثل هذه الدعاوي هي التي تكرس لأنظمة الشمول و التطرف ، و هي التي تمنحهم مبررات أخري لتظل جاثمة علي صدورنا جميعا .

Post: #2
Title: Re: فلنكن موضوعيون ،،، فلا يستقيم ظلم المظلوم
Author: altahir_2
Date: 06-13-2005, 05:13 PM
Parent: #1

up

Post: #3
Title: Re: فلنكن موضوعيون ،،، فلا يستقيم ظلم المظلوم
Author: أحمد الشايقي
Date: 06-14-2005, 02:05 AM
Parent: #1

أخ حمد فتح الرحمن


مقال موفق

وأفكار هامــة جديرة بالتناول


لمصلحة الوطـــن


خالص تحياتي

Post: #4
Title: Re: فلنكن موضوعيون ،،، فلا يستقيم ظلم المظلوم
Author: نادر
Date: 06-14-2005, 06:49 AM
Parent: #1

أفكار موضوعية وخلاقة ومنفتحة وعلمية وتحمل الكثير من مثل هذه المصطلحات الإيجابية لكن يظل السؤال متي تنزل هذه الأفكار إلى أرض الواقع؟
الطريق شاق يا محمد ويقيني اننا لم نبدأ فيه ولا خطوة ... فلا تزال العقليات الإقطاعيةهي المسيطر والمهيمن على مفاتيح اللعب إن صح التعبير، وهذه بلا أدنى شك عقليات مهترئة جامدة ... لا تزال الأمية متفشية وبنسبة عالية، لا أملك إحصائية دقيقة عنها لكن لن تقل عن 70% على أحسن الفروض، لو تفحصنا أنظمتنا السياسية على مر العقود نجدها تكرس هذا الاتجاه بوضع العراقيل أمام أي مشروع يصب في اتجاه وضع حلول ناجعة مبنية على أساس معافى تهدف إلى بناء تنمية إجتماعيةحقيقية لينهض السودان من هذا الثبات الطويل ... ولا أدلّ على ذلك لو أردنا أن نسوق بعض الأمثلة من المناهج العلمية التي تبني عقول النشء، أذكر في السابق - وأنا من جيل أواخر الستينات - أننا كنا ندرس في المنهج الدراسي حصة أسمها تربية وطنية هذا على سبيل المثال لا الحصر مما ينمي عقولاً زاخرة بمعاني وقيم أكبر من مجرد نظرة أكاديمية نحشو بها عقول الطلاب وهذا ما تفعله مناهج اليوم ..
البداية يجب أن تعصف بالموروثات السلبية وتخلخلها بتغيير عقليات وأفكار ترسخت على مر السنين، وهذا غير متاح ولا يتم ما لم تتغير تلك العقليات وهذا لا يتيحه إلا محاربة الجهل فلا عقول تتغير بلا قناعة مبنية على أساس عقلاني ومن الصعب أن تقنع جاهل بتغيير مسلك يتم توارثه أباً عن جد ... في النهاية لن يكون حاصل كل ذلك ولا حتى 50% لو كنا متفائلين لكن تلك النسبة لو تحققت ستحمل حلولاً لجل ما تبكي عليه في بوستك هذا ... فحتى المتعلمين قد لا تسلم عقولهم من تشوهات أخذت عقوداً تنخر جسد المجتمع وترسم ملامح قبحها فيه ... هذا لا يعني أن نستهدف هذه النسبة الضئيلة بل نعمل على أن نصيب النجم كي يصيب سهمنا أعلى المئذنة ... وشكراً على هذا المقال الرصين ...

Post: #5
Title: Re: فلنكن موضوعيون ،،، فلا يستقيم ظلم المظلوم
Author: وليد شريف
Date: 06-14-2005, 12:50 PM
Parent: #4

الاخ حمد فتح الرحمن تحياتي واهنئك علي هذا المقال الجيد
واؤكد ان الظلم وقع علينا نحن اهل الوسط والشمال مرتين مرة من حكامنا المتسلطين بداءً من السفاح نميري وانتهاء بعصابة الجبهة الاسلامية وانتهاء بالمظلومين الاخرين من اهل السودان الذين يأخذوننا بجريمة غيرنا . ودمتم

وليد شريف

Post: #6
Title: Re: فلنكن موضوعيون ،،، فلا يستقيم ظلم المظلوم
Author: حمد فتح الرحمن
Date: 08-02-2005, 10:02 AM
Parent: #5

اعيد هذا الموضوع مرة اخري لانني مصر علي ان ابناء الشمال هم ايضا قد ظلموا طوال الخمسون عاما الاخيرة .

ما اود ان اضيفة هو اننا ايضا كابناء للشمال كان يجب علينا ان نخرج و نثور لمقتل الدكتور جون قرنق فمقتلة و لا شك خسارة لنا جميعا ، و لكن ما هكذا يجب ان نعبر عن سخطنا و غضبنا .

و لكن ايضا احاول ان التمس عذرا لمن عبر عن غضبة بهذا الشكل ، فهم اكثر من ظلم من ابناء السودان و هم اكثر من يسبح في بحور الجهل و عدم المعرفة ، و هم من لم تتاح لهم الفرصة للاطلاع علي تحليل ما يحدث ، بالاضافة لانني لا استبعد ان يكون هناك من يقودهم لما يحدث الان .

و اود ان اشكر الاخوة الطاهر و احمد الشايقي و نادر و وليد علي اثراء الموضوع .