حكاية الزمن الذي يغرر بالشباب !!

حكاية الزمن الذي يغرر بالشباب !!


02-09-2020, 03:21 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1581261700&rn=0


Post: #1
Title: حكاية الزمن الذي يغرر بالشباب !!
Author: عمر عيسى محمد أحمد
Date: 02-09-2020, 03:21 PM

03:21 PM February, 09 2020

سودانيز اون لاين
عمر عيسى محمد أحمد-أم درمان / السودان
مكتبتى
رابط مختصر



بسم الله الرحمن الرحيم

حكاية الزمن الذي يغرر بالشباب !!

حكاية يرويها احد الشهود :
وقف الشيخ الجليل ضمن الواقفين في انتظار الحافلات .. وكلما تلوح حافلة عند مدخل المواقف يركض الشباب نحوها وفي لحظات تمتلئ تلك الحافلات .. ومازال الشيخ ينتظر وينتظر لساعات وساعات .. فلما تيقن أنه لا يستطيع الركض والمنافسة كالشباب ذهب للطريق العام لعل صاحب حافلة من الحافلات يحن لحاله .. ولكن كانت الإشارات كلها من أصابع الكماسرة تشير للأعلى لتؤكد أن الخانة فقط متاحة للشباب القادرين على الوقوف داخل الحافلة طوال المشوار .. وحينها قالت امرأة من ضمن ركاب إحدى الحافلات : ( ذلك الشيخ يقف منذ الصباح !! ) .. وعندها طلب البعض من السائق أن يتوقف ليسعف ذلك الشيخ في مشواره .. ولكن قال السائق والكمساري ( الشباب ) بمنتهى الجرأة : ذلك العجوز سوف يعطل حركتنا السريعة في الركوب والنزول .. فانطلقت الحافلة دون التوقف للشيخ .. ثم سارعت بالرحيل تاركة العجوز يقف في مكانه !!.. وعند ذلك قال الشيخ بصوت يسمعه الآخرون بجواره : ( نعم وألف نعم فإن ذلك العجوز سوف يعطل كثيراُ حالات التسارع المعهودة في هذه الأيام ،، ولكن تلك محطة من المحطات الجازمة في عمر الإنسان ،، ولابد لهؤلاء الشاب المغرورين أن يمروا بها في يوم من الأيام ،، وعند ذلك سوف يكتشفون مرارة وقسوة مثل ذلك المقال !!) .

في الماضي كان التوقير دائما من الصغار للكبار .. ولكن قد تبدلت ظروف الحياة في هذا العصر .. والأحوال في هذه الأيام تماثل أحوال يوم القيامة في التجرد حيث : ( يا نفسي ويا نفسي !!! ) .. ولسان حال الشباب يقول : ( لا مجال اليوم إطلاقاُ لتلك المراسيم والشكليات المعنوية التي كانت سائدة في الماضي !! ) .. وبمفهوم العصر الحديث : ( الحشاش الشاطر هو الذي يملأ شبكته قبل غيره !) .. ورغم تلك المعايير التي أصبحت معدومة وأصبحت معكوسة فإن الآباء والأجداد مازالوا يفتخرون بفلذات الأكباد الذين يمثلون شباب الثورة .. ويقولون في تورية : ( هؤلاء الشباب هم رأسمالنا في الحياة ) .. ويمثلون ذلك الرصيد الغالي الذي نفتخر به دائماُ .. ولا بد أن نسايرهم بالقدر الذي يستر أحوالنا عند الحاجة والضرورة .. وهي تلك الحاجة والضرورة التي تنتظر الأحياء في نهاية المطاف .. حيث ذلك الموت الذي في حاجة شديدة لمن يقوم بواجب الستر والدفن والعزاء !.. وهؤلاء الشباب يمثلون الضرورة في ذلك اليوم .