لم يزرعوا ويريدون جني الثمار بقلم د. الصادق محمد سلمان

لم يزرعوا ويريدون جني الثمار بقلم د. الصادق محمد سلمان


06-22-2019, 05:43 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1561221802&rn=0


Post: #1
Title: لم يزرعوا ويريدون جني الثمار بقلم د. الصادق محمد سلمان
Author: د.الصادق محمد سلمان
Date: 06-22-2019, 05:43 PM

05:43 PM June, 22 2019

سودانيز اون لاين
د.الصادق محمد سلمان-السودان
مكتبتى
رابط مختصر



بسم الله الله الرحمن الرحيم



محاولات يائسة يقوم بها ممن يعادون الثورة ويختلفون مع قوي الحرية والتغيير من خلال تفسير مقولات في مجري أحداث الثورة ليثبتوا انهم جزء من الثورة، فعندما كانت الثورة تأخذ مسارها بعد الحادي عشر من أبريل والقوتان اللتان كانتا تخوضان عملية التفاوض على كيفية تشكيل الأجهزة الانتقالية... ظهرت كثير من الضباع تحاول بانتهازيتها التي عرفت عنها أن تحصل على نصيب من الفريسة التي لم يشتركوا في صيدها ، وهم أحزاب وجماعات كانت حتى سقوط او اختفاء النظام تقف مع اطروحاته الأساسية التي بني عليها دفوعاته ومبرراته للبقاء والتي تقول ان مخرجات حوارهم هي التي يجب أن تكون مرتكزا لأي حل وان من يريد الحكم عليه بصندوق الإنتخابات في ٢٠٢٠. لجأت هذه الجماعات التي وجدت نفسها خارج الخارطة السياسية في الفترة الانتقالية بعد سقوط او اختفاء النظام الي تفسير المقولة التي ترددت إبان أحداث الثورة وفحواها ان الثورة ثورة كل السودانيين بما يتوافق مع هواهم. فهل صحيح أن الثورة ثورة كل السودانيين.؟ ظلت هذه الفلول تردد ان الثورة ثورة كل السودانيين وان جميع السودانيين شاركوا فيها، وبالتالي يحق للجميع المشاركة في الفترة الانتقالية بدون إقصاء لاحد حتى الذين كانوا مع النظام حتى سقوطه او اختفائه، ولم يكن هذا الادعاء بحثا عن الاعتراف لهم بشرف المشاركة في الثورة، لكنه كان بحثا عن السلطة التي ادمنوا الجري ورائها، والحقيقة ان القول بأن الثورة قام بها كل السودانيين ليس صحيحا، فالذين خرجوا للمطالبة بالحرية والسلام والعدالة وكانوا يرددون سلمية سلمية ضد الحرامية كانوا يواجهون عدوا قهرهم واذلهم وافقرهم وقتلهم وشردهم في الداخل والمهاجر ، هؤلاء الذين يرددون هذا القول ان ( الثورة ثورة كل السودانيين) كانوا مع العدو آنذاك ، اذن فهم ليس مع الثورة. وأما الصحيح هو قول الثوار ان الثورة لكل السودانيين بمعنى أن الثورة ستعمل من أجل كل السودانيين بدون فرز، الذين شاركوا فيها، والذين لم يشاركوا ، فالثورة عندما تفجرت كان هناك قسم من الشعب مع النظام وهم قيادات النظام وحزبه الحاكم ومن ينتمون الي هذا الحزب، والاحزاب المشاركة معهم في الحكومة والاحزاب المؤيدة للنظام من غير المشاركين وهم أحزاب شاركت في ما يسمى الحوار الوطني، وجزء من الشعب لا مع هؤلاء ولا هؤلاء . فمطالبة الذين كانوا مع النظام والذين كانوا يتفرجون على المتظاهرين الذين واجهوا الموت بصدور مفتوحة بالمشاركة في أجهزة الفترة الانتقالية لا يسندها منطق، وعليهم انتظار الإنتخابات ليحكم الشعب علي الجميع.
المقولة الثانية من هذه المقولات مقولة : ( انحياز الجيش للثورة)
فهل ما تم يوم الحادي عشر من أبريل كان انحيازا من الجيش للشعب.؟ فبعد المظاهرات والاحتجاجات التي استمرت لأكثر من أربعة أشهر قرر المتظاهرون الاعتصام في القيادة العامة للجيش آملين ان ينحاز الجيش لثورتهم، و ذهبوا وهم يرددون شعب واحد جيش واحد، وهو شعار ردده من قبل ثوار أبريل ١٩٨٥، وفعلا بدأت بوادر استجابة حيث قام بعض الجنود والضباط الموجودون في القيادة العامة بالتصدي لقوات الأمن عندما هاجموا الثوار واستشهد وأصيب عدد منهم وتحسبا لتطور الأمر من قيام بعض الوحدات بالخروج والانحياز للمعتصمين طبقت اللجنة الامنية للنظام الخطة ( ب) والتي تقضي بقبول رئيس النظام التنازل عن السلطة على أن تتولى اللجنة الامنية الأمر ويعلن رئيسها وزير الدفاع ذلك وتتحول اللجنة الي مجلس عسكري يدير البلاد مع ضمان عدم تسليم رئيس النظام للمحكمة الجنائية وعدم المحاسبة لكل أركان النظام السابق، الذين يجب عليهم الاختفاء من المشهد، والعودة تدريجيا فيما بعد.
وبعد تعثر المفاوضات بين قوي الحرية والتغيير، وبايعاذ من تلك القوى المضادة للثورة وأجهزة النظام التي لازالت تعمل في العلن والخفاء، بدأ المجلس العسكري يغير من موقفه تجاه قوي الحرية والتغيير، وتبنوا مقولة انهم شركاء في الثورة لأنهم انحازوا للثورة، ولولا موقفهم لما كانت الثورة تنجح. والحقيقة التي لا يغالط فيها ذي عقل انه لولا الثورة لما كان المجلس العسكري، وما قامت به اللجنة الأمنية لا ينطبق عليه كلمة " انحياز" فاللجنة الامنية لم تقم بهذا العمل من تلقاء نفسها، وثانيا، اذا كانت قد انحازت للثورة فعلا لكانت قامت بالاتفاق مع قوي الحرية والتغيير على ترتيبات الفترة الانتقالية بدون تعقيدات وحققت مطالب الثورة وشعاراتها، وإلقاء القبض على كل رموز النظام ومحاسبتهم ومحاكمتهم لان الثورة قامت من أجل ذلك، وذلك لم يحدث ، وما حدث بعد ذلك من قمع وقتل واعتقالات للمعتصمين يؤكد ان ما قام به المجلس العسكري لم يكن انحيازا للثورة.