ألم نقل لكم إن الحديث عن جيش سوداني وطني مجرد أوّهام! بقلم عبدالغني بريش فيوف

ألم نقل لكم إن الحديث عن جيش سوداني وطني مجرد أوّهام! بقلم عبدالغني بريش فيوف


12-25-2018, 02:10 AM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1545700246&rn=0


Post: #1
Title: ألم نقل لكم إن الحديث عن جيش سوداني وطني مجرد أوّهام! بقلم عبدالغني بريش فيوف
Author: عبدالغني بريش فيوف
Date: 12-25-2018, 02:10 AM

01:10 AM December, 24 2018

سودانيز اون لاين
عبدالغني بريش فيوف -USA
مكتبتى
رابط مختصر



عندما بدأت التظاهرات الجماهيرية من مدينة عطبرة -شمال السودان صبيحة يوم الأربعاء 19/12/2018م وانتشرت كالنار في الهشيم في مدن سودانية عديدة الأيام التالية.. ظهرت أصوات في مواقع التواصل الاجتماعي والصحف المؤيدة للإنتفاضة السودانية تناشد ما تسميه بالجيش السوداني أن ينحاز للشعب في حراكه ضد النظام الحاكم في السودان.
لكن المشكلة في هذه الدعوة -أي دعوة مناشدة الجيش للوقوف في صف الشعب، هي أن الجيش الوطني لا وجود له في السودان سيما إذا نظرنا إلى مفهوم الجيش الوطني "بأنه مجموعة من الأفراد هدفهم حماية حدود الدولة وأمنها القومي ومقدساتها، والإسهام في التنمية الشاملة للدولة، ومواجهة الكوارث الطبيعية والبيئية، وصد أي عدوان خارجي، كما أن هؤلاء الأفراد ليس لهم توجه سياسي، أو ديني، أو إثني، وتجمعهم فقط راية الوطن.
يفترض طبقا للتعريف أعلاه ألا يكون للجيش توجها سياسيا أو دينيا أو غيره.. لكن في السودان الآية مقلوبة راسا على عقب حيث لا وجود للجيش بهذا المعنى، بل هناك جيشا مؤدلجا قام المؤتمر الوطني الحاكم منذ 1989م بضخ فيه مجموعة من القيم والمفاهيم والأفكار والرؤى المرتبطة بأيديولوجية (اسلام عروبي).
ولتدليل على ما ذهبت إليه.. فقد جاء في وسائل الإعلام السودانية وغيرها اليوم الأحد 23/12/2018م خبرا مفاده انحياز ما يسمى بالجيش السوداني ليس للشعب السوداني في محنته مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم، بل انحيازه لنظام الفقر والجوع والموت والتطهير العرقي، حيث أكد الجيش السوداني المزعوم، ((“التفافه حول قيادته وحرصه على مكتسبات الشعب ورئيس الجمهورية عمر البشير هو القائد الأعلى للجيش ويحمل رتبة مشير.
وشدد الجيش في بيان حرصه على “مكتسبات الشعب وأمن وسلامة المواطن في دمه وعرضه وماله.
وأكد أنه “يعمل ضمن منظومة أمنية واحدة ومتجانسة” تشمل القوات المسلحة، والشرطة، والدعم السريع، وجهاز الأمن والمخابرات الوطني.
وأوضح أن قيادات الجيش تلقت خلال اجتماعها الدوري بوزارة الدفاع، الأحد “تنويراً شاملاً حول الأحداث الجارية في البلاد“)).
إذن بعد خمس أيام من المظاهرات التي عمت مدن السودان وراح ضحيتها عشرات القتلى والجرح، اختار الجيش السوداني المزعوم، موقفاً واضحاً بدعم نظام القهر والاستبداد ورئيسه المطارد دوليا عمر البشير، ووعد بإستخدام القوة العسكرية ضد المتظاهرين ليعب دوراً كبيراً في تثبيت النظام ورئيسه وحمايتهما من الزحف الشعبي، وبالتالي ينطبق عليه مؤشر الجيش العقائدي.
إن الجيش السوداني المؤدلج والأجهزة الأمنية والشرطية ومليشيات الدعم السريع والدفاع الشعبي، تمثل جميعها كيانات قمعية ارهابية متجانسة متشابهة تندمج مصالحها مع مصالح آل البشير وحزب المؤتمر الوطني الحاكم، وهو ما يعني وقوفها دون تردد بجانب النظام الاستبدادي الذي قتل حتى الآن ما لا يقل عن خمسين مواطنا اعزلا خرجوا في مسيرات وتظاهرات سلمية.
ولطالما انحرف ما يسمى بالجيش عن هدفه في حماية حدود الدولة وأمنها القومي ومقدساتها، والإسهام في التنمية الشاملة للدولة، ومواجهة الكوارث الطبيعية والبيئية، وصد أي عدوان خارجي.. فإن هيكلة هذا الجيش وإعادة تأهيله إذن في إطار هيكلة الدولة السودانية أصبحت أمراً لا مناص منه حتى يكون للسودان الجديد القادم جيشاً يرتكز في إيمانه وتربيته وتسليحه وتثقيفه على عقيدة قتالية واضحة لا لبس فيها، تلك العقيدة التي تحدد بدقة متناهية وظيفة هذا الجيش ومن هو عدوه الرئيسي.
إن الأصوات التي تنادي بتدخل الجيش السوداني لصالح الشعب في صراعه مع نظام الحركة الإسلامية يجب أن تتخلى عن أوّهامها بوجود جيش سوداني وطني يمكن أن ينحاز لمطالب الشعب في الظروف السياسية الحرجة، ويجب أن ترفع أصواتها ليست فقط، المطالبة بإسقاط النظام، بل المطالبة بإسقاط الجيش السوداني المؤدلج أيضاً حتى يتسنى للسودان تكوين جيش نظامي، شأنه شأن أي جيش في العالم له نظامه وهرميته ومفاهيمه وقياداته وعقيدته القتالية..
نعم، يجب أن يكون للسودان جيشا نظاميا وليس مليشيات مؤدلجة مُقادة بشعارات لا علاقة لها بالوطن ولا تلامس منطق العقل، إنما بعيدة عن حقائق الواقع الموضوعي.