حورية في السودان بقلم أحمد الملك

حورية في السودان بقلم أحمد الملك


09-11-2018, 02:37 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1536673073&rn=0


Post: #1
Title: حورية في السودان بقلم أحمد الملك
Author: أحمد الملك
Date: 09-11-2018, 02:37 PM

02:37 PM September, 11 2018

سودانيز اون لاين
أحمد الملك-هولندا
مكتبتى
رابط مختصر



غناء من القلب، الوطن نفسه في القلب، الوطن كله، لا أحد يتحدث عن جهة
أوقبيلة، مثل الردة التي تليق بعهد الاخوان المتأسلمين. حين تفاجأ حتى
قبل أن تقول شيئا أو تغني: (إنت من وين)؟ حينها تعود الى الذاكرة (لا الى
خرائط قوقل) لتعرف أين تقف أنت؟ وفي أي عصر تعيش. تتوه في فوضى الذاكرة
لتكتشف أن كل الأزمنة الغابرة كانت جميلة. ينتهي بك البحث عن خيوط تربطك
بالحاضر، فلا تجد شيئا سوى أمنيات ودعوات الطيبين البسطاء بأن يأخذ
الزمان دورته، ويتوارى زمان القبح خلف الشمس.
وحتى حين ينسى أحدهم أن يسألك (إنت من وين) لا تنس الأوراق الرسمية ذلك،
حين تبتغي رقما وطنيا (هل توجد أرقام غير وطنية؟) أو عملا وطنيا ما:
فيواجهك السؤال في الورق: القبيلة! يا للكارثة! لو بعث علي عبد اللطيف من
قبره، ضد من سيناضل؟ هل سيصدّق أنّ المستعمر سحب جنوده وغادر أرض الوطن
في نفس القطار الذي جلبهم قبل أكثر من قرنين؟ هل سيصدّق أنه خرج من ثقوب
تسامحنا وأزمنة أفراح حريتنا الضائعة الجميلة، من سيدمّر تسامحنا
ويحوّلنا الى أشباح يدفعها في الشوارع غبار المدن الغارقة في الإستبداد،
طمعا في لقمة خبز تقيم أود أطفالنا. أطفالنا الذين أصبحوا يعتلون أعمدة
الكهرباء ويلقون أنفسهم ليخلصوا أنفسهم من منظر عذابنا وهم لا يملكون لنا
حبة دواء أو قطعة خبز. هل سيصدّق أن نظاما يولد من رحم موت الحرية
والكرامة، سيعيدنا ملايين السنوات الضوئية الى ما قبل عصور الاستعمار
نفسه. وسيشطر وطننا الى وطنين، وسيظل رأسه يرقص فوق أشلاء وطننا
المتناثرة على إمتداد الصحاري والغابات.
رآه جار مصري لأحد أصدقائنا في جهاز التلفزيون، وهو يرقص سعيدا بعد أن
شطر الوطن، وذبح خاله الثيران إحتفالا بالكارثة، فقال يخاطبه:
خلاص خربتها وقعدت على تلها! ليته (قعد) على التل، لكنه (قعد فوقنا) تربع
هو ونظامه فوق أحلامنا ومدد (كرعيه)، وحتى حين ( يثب) كان يسقط أيضا بكل
ثقل جسمه ونياشينه فوق أحلامنا، النياشين التي سيستحقها بعد معارك فاصلة
(غير موجودة في ذاكرة التاريخ) فهو لم يحارب غير شعب وطنه، يقصف القرى
الآمنة بالانتينوف، ويرسل جنوده يغتصبون النساء ويقتلون العزّل ويحرقون
القرى. يسقط بكل ثقل إنتصاراته الدونكيشوتية فوق تطلعات أجيالنا الجديدة
التي لم تطل من عهده سوى الظلم والموت والدمار.
الفن وأهل الفن ،على قلب أغنية واحدة. إسمها مصرية في السودان.
يقال أن جعفر نميري كان يحضر عرضا في إحدى مسارح القرن الماضي، وحين
إستمع للأغنية فوجئ (بحكاية) مصرية في السودان، بينما إعتاد هو على سماع
: حورية في السودان! إحتج على ذلك دون أن يعرف أن الأغنية في أصلها كانت
: مصرية في السودان. ربما سيظل يتمسك بأهداب (وطنيته) المسائية الفنية
تلك، بحثا عن حوريات تهدهد مساءات سلطته. حتى تطيح به وبعهده إبريل شعبنا
المجيدة. ليخلفه في المؤامرة من سيدفعون بنا الى حروبهم الخاسرة،
يسلموننا سيوف العشر ويودعوننا ونحن نتجه الى مناطق الحرب، قائلين : (أها
نتقابل في الجنة!) يزفوننا الى الحور العين، ويزفون أنفسهم الى نفس
حوريات نميري الدنيوية! حورية في السودان!