بيكيلي.. مَنْ القاتل ومَنْ المستفيد؟! بقلم محمد لطيف

بيكيلي.. مَنْ القاتل ومَنْ المستفيد؟! بقلم محمد لطيف


07-28-2018, 02:42 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1532788957&rn=0


Post: #1
Title: بيكيلي.. مَنْ القاتل ومَنْ المستفيد؟! بقلم محمد لطيف
Author: محمد لطيف
Date: 07-28-2018, 02:42 PM

03:42 PM July, 28 2018

سودانيز اون لاين
محمد لطيف-Sudan
مكتبتى
رابط مختصر


في تمام الثامنة والنصف من صباح الخميس أمس الأول.. أو نحو ذلك.. كان ميدان ميسكيل في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا يشهد حادثه المريع الثاني.. لكن هذه المرة كان الحدث أكثر دموية من الأول.. كان أقل إثارة وأقل ضجيجاً من سابقه لكنه كان الأكثر فداحة.. الحادث الأول خلال شهر تقريباً كان محاولة تفجير احتفال يشهده رئيس الوزراء الإثيوبي آبى أحمد وهو الحدث الذي أثار ضجة واسعة وأسئلة حائرة.. ولكن بنتائج مباشرة محدودة.. أما الحدث الثاني فقد وقع بهدوء قاتل.. ضع خطين تحت قاتل هذه.. فبرصاصة واحدة لا أكثر.. على الأرجح لم يسمع صوتها أحد.. وضعها القاتل على رأس سيمغنيو بيكيلي من جهة اليسار.. فوضعت حداً لحياته.. ولكن الرصاصة الواحدة هذه.. تقيم إثيوبيا الآن ولا تقعدها.. بل تقيم الإقليم بحاله.. فبيكيلي هو مدير مشروع القرن في إثيوبيا.. المشروع الأكثر إثارة للجدل.. سد النهضة الإثيوبي.. وبيكيلي ليس مجرد موظف دولة في تراتبية البيروقراطية الإثيوبية.. بل هو الرجل الذي تحول هو نفسه إلى رمز للحلم الإثيوبي.. ولأن سد النهضة ليس محض مشروع حكومي.. بل هو مشروع شعبي يساهم فيه كل مواطن إثيوبي.. داخل إثيوبيا وخارجها.. بما تيسر.. منتظرين 6400 ميغاواط من الكهرباء.. فبيكيلي قد تحول من مجرد موظف إلى رجل يودع لديه الإثيوبيون أموالهم.. وقبل ذلك ثقتهم.. وحبهم.. وليس غريباً أن بيكيلي كان يحدث الإثيوبيين عن سد النهضة مستخدماً الكلمة الأكثر حميمية.. إنه طفلنا..!
ولم يكن غريباً كذلك أن بيكيلي كان موجوداً في أديس أبابا في ذلك الصباح.. على غير عادته.. خصيصاً ليخاطب الإثيوبيين عبر مؤتمر صحفي.. وكان ثمة حديث رائج.. عن طول الانتظار.. وعن تكرار تأجيل ميقات افتتاح السد.. وحديث عن تجاوزات وعن فساد.. وكانت التكهنات تسبق المؤتمر الصحفي بأن الرجل سيجيب على كل الأسئلة المطروحة في الساحة.. ولكنه قُتل من مجهول قبيل خروجه إلى شعبه بساعات معدودة.. التقليد الشرطي في التقصي الجنائي يقضي بإعداد قائمة من المستفيدين من وقوع الجريمة.. أي جريمة.. فور وقوعها.. وفي حالة الجريمة الماثلة أمامنا فقائمة المستفيدين ستطول.. وستكون هناك ثلاث قوائم في الواقع.. لا قائمة واحدة.. فهناك قائمة المستفيدين من اختفاء القتيل شخصياً من على وجه البسيطة.. ثم هناك قائمة المستفيدين من أي تعطيل يطال مشروع السد على وجه الدقة.. وأخيراً هناك قائمة المستفيدين من عدم استقرار إثيوبيا على وجه العموم.. والبعض يطرق الآن بقوة على الخلل الداخلي.. من تعطيل إلى تجاوزات إلى فساد.. ثم هناك من يعتقد.. بسذاجة.. أن مخابرات دولة أجنبية وراء عملية الاغتيال.. دون أن يقدم تفسيراً موضوعياً لأوجه استفادة مخابرات دولة أجنبية من مقتل مدير المشروع.. فيما يظل المشروع باقياً.. وفيما تظل الدولة أكثر تمسكاً به ومن خلفها شعبها الذي يشعر بفداحة رحيل عراب السد.. والإيمان بضرورة تقديم مزيد من التضحيات فداء ووفاء للرجل الذي دفع حياته ثمناً.. حتى يثبت العكس.. في سبيل تحقيق حلم كل إثيوبي.. والبعض يتحسر على المصالحة الإثيوبية الإريترية.. التي قطعت الطريق أمام الاتهامات المعلبة التي كانت ولا شك ستطال أسمرا..!
فماذا عن الضلع الثالث في مثلث السد..؟ هل تعامل السودان بالجدية المطلوبة مع معلومات تم تسريبها قبيل مقتل مدير سد النهضة بساعات.. تتحدث عن تآمر سوداني على إثيوبيا.. كذلك دون أن تتكرم الجهة المسربة بتقديم أية حيثيات توضح مصلحة السودان من تلك المؤامرة..؟ هل استدعى وزير الخارجية السفير الإثيوبي في الخرطوم.. أو من يقوم مقامه.. سيما وأن تلك الاتهامات قد صدرت من جهة شبه رسمية..؟
اقرأ غداً:
حكومة الخرطوم في.. بيت الطاعة الاستراتيجي!


alyoumaltali