درس من الأزمة بين بريطانيا و روسيا لمنظمات دول العالم الثالث بقلم د . الصادق محمد سلمان

درس من الأزمة بين بريطانيا و روسيا لمنظمات دول العالم الثالث بقلم د . الصادق محمد سلمان


03-31-2018, 04:15 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1522509333&rn=0


Post: #1
Title: درس من الأزمة بين بريطانيا و روسيا لمنظمات دول العالم الثالث بقلم د . الصادق محمد سلمان
Author: د.الصادق محمد سلمان
Date: 03-31-2018, 04:15 PM

04:15 PM March, 31 2018

سودانيز اون لاين
د.الصادق محمد سلمان-السودان
مكتبتى
رابط مختصر

بسم الله الرحمن الرحيم


أوربا تعلمت من الحروب كثيرا فمنذ أسابيع نشبت أزمة بين بريطانيا وروسيا بسبب العميل المزدووج السابق في الإستخبارات الروسية سيرجي سكربنال الذي لجأ إلي بريطانيا ، وقد تعرض هو وأبنته للتصفية بغاز سام في مدينة سالسبوري ، وأتهمت بريطانيا روسيا بهذه المحاولة التي أنكرتها ، وصعدت رئيسة الوزراء تيريزا ماي الموضوع على عدة مستويات بداية من الموقف الغاضب لحكومتها من الحادث مرورا بطلب دعم حلف الأطلنطي التي هي عضو فيه والتهديد باللجؤ للأمم المتحدة ومجلس الأمن .
في ظل الإنكار الروسي كان الرد من بريطانيا طرد عدد من الدبلوماسيين الروس بالسفارة الروسية يقارب العشرين ، ووجدت تأييدا بلا حدود من زعماء الدول الأعضاء في حلف الأطلنطي ، وتضامنت معها الحكومات الأعضاء في الحلف فطردت الولايات المتحدة حوالي ستين دبلوماسيا ، وقامت أكثر من عشرين دولة في الحلف بطرد دبلوماسين روس من بلادها بما فيها قيادة الحلف في بروكسل التي قامت بطرد سته دبلوماسيين روس .
إن مثل هذا التضامن لن تجرؤ عليه الدول والمنظمات الإقليمية للدول في العالم الثالث . فما عدا الموقف اليتيم الذي قامت به الدول العربية والجامعة العربية أيام حرب أكتوبر 1973 لم تسجل أيا من منظمات هذه الدول موقفا مشابه تضامنت فيه دول أعضاء في منظمة مع أحد عضويتها ، والأسباب عديدة ، فدول العالم الثالث تختلف أنظمتها سياسيا ، فالقليل منها يحكم بالنظام الديموقراطي والبقية حكم فردي ، فهي ليست مثل أوربا التي تحكم بلدانها أنظمة ديموقراطية يرجع القرار إلي المؤسسات فيها ، كذلك فإن كثير من دول العالم الثالث مواقفها لا تحددها المؤسسات في الدولة أنما بيد رأس النظام ، والأسواء من ذلك أن المواقف يمكن أن تتبدل بين عشية وضحاها خصوصا في القارة السمراء نتيجة لتدخلات سماسرة السياسة . إن إلتزام الدول الأوربية بالتآذر والتضامن مع بعضها البعض يستمد روحه من الحروب العالمية التي خاضتها أوربا في أربعينيات القرن الماضي ، ورغم أن دول العالم الثالث لم تمر بما مرت به أوربا من حروب ، كانت فائدتها عظيمة لدولها رسخت فيها مبادئ العمل الجماعي ، أما دول العالم الثالث فلم يكن لها هذا الإرث . مصيبة هذه الدول أنها وقعت ضحية للأنظمة الديكتاتورية التي رهنت عقيدة بلدانها السياسية لطغاة متجبرون لا يفكرون بعقلية رجل الدولة بل بعقلية رجل العصابات الذي يفكر في جيبه قبل بلده ، الأمر الذي جعلها تذهب في إتجاه التفرق لا التجمع والتعاون .
مثل هذه المواقف تمر مر الكرام في بلدان العالم الثالث ، لأنها تشعرها بالحرج إن لم يكن الخزي ، ومما يؤسف له أن صحافتنا المحلية لا تهتم بالأخبار العالمية عامة وأستثني من ذلك صحيفة أو صحيفتان نجدهما تورد بعض الأخبار العالمية ، وهذه نقيصة في مهنية هذه الصحف . فإذا أخذنا مثالا هذه الأزمة التي شغلت الميديا في العالم في الأسبوعين الأخيرين ولا زالت تطوراتها مستمرة ، بين بريطانيا وروسيا نجد أنه لم يكن لها صدى أو إشارة ،في صحفنا ، صحيح إن إهتمامات معظم الصحف وكذلك القراء تركز على الشأن المحلي ، وإن هذه الصحف بحاجة إلي مساحة هذه الأخبار العالمية لتستغلها سواء للأخبار المحلية أو الإعلان ، لكن هذا لا يمنع أن تشمل الصحيفة ولو موجز لهذه الأخبار إذا صدقت مقولة نحن لا نعيش بمعزل من العالم حولنا .