الدقيق والفلاشا أو.. الدولار والتهريب! 1 بقلم محمد لطيف

الدقيق والفلاشا أو.. الدولار والتهريب! 1 بقلم محمد لطيف


01-20-2018, 04:26 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1516461998&rn=0


Post: #1
Title: الدقيق والفلاشا أو.. الدولار والتهريب! 1 بقلم محمد لطيف
Author: محمد لطيف
Date: 01-20-2018, 04:26 PM

03:26 PM January, 20 2018

سودانيز اون لاين
محمد لطيف-Sudan
مكتبتى
رابط مختصر


ذات يوم من أيام.. الفراغ وعدم الشغلة.. حضرت مؤتمرا صحفيا لشركة زين الكويتية للاتصالات.. (فرع السودان).. قال المتحدث يومها إن عدد مشتركي زين قد زاد بعد الانفصال.. قلت لهم من المنصة.. الذي نعرفه أن كل إحصائيات السودان قد تراجعت بعد انفصال الجنوب وذهابه بجل مقدرات الوطن.. من إنسان ومكان الخ.. فكيف زاد عدد مشتركي زين؟.. هل هرّبتم مشتركين على غرار (عملية الفلاشا)..؟ لم يجب أحد على سؤالي الذي كان.. ربما.. مفزعا..! تذكرت هذه الواقعة وأنا أستعرض معلومات عن الدقيق.. فثمة مدهشات تربك للوهلة الأولى.. كان احتياج السودان من الدقيق قبل الانفصال.. نحو مليون ومائتي ألف طن.. وبعد الانفصال اصبح الاستهلاك.. ماذا تتوقع..؟ هل انخفض إلى النصف مثلا..؟ كلا.. بل زاد إلى الضعف تقريبا.. نعم.. أصبح الاستهلاك بعد الانفصال مليونين وخمسمائة ألف طن..!
اكتنفتني الحيرة.. فاتصلت بمستشاري في هذا المجال.. بغير أتعاب طبعا.. بل يدفع هو أحيانا.. المهندس طارق سر الختم المدير العام لمجموعة س للغلال.. كانت المفاجأة أن طارق أكد لي صحة المعلومة مع تعديل طفيف وهو أن الكمية بعد الانفصال اصبحت مليونين وثلاثمائة ألف طن.. قلت لطارق إن حديثا يدور حول تقديم المستوردين أرقاما غير دقيقة.. نفى ذلك وقدم تفسيره.. صحيح أن زيادة مليون طن تبدو كبيرة وغير متسقة مع السنوات التي تفصلنا عن الانفصال.. ولكن الصيح أيضا.. حسب إفادة طارق.. أن هناك مناطق كبيرة قد دخلت في سوق استهلاك الدقيق.. كانت خارج الخريطة.. يشرح طارق أكثر.. دارفور مثلا.. ومناطق شاسعة فيها أصبحت سوق لاستهلاك الدقيق.. وبشرح أكثر دقة يقول.. كان الاستهلاك اليومي 10 آلاف جوال ارتفع الآن إلى 20 ألف جوال..! أضع أمام المهندس طارق احتمالين.. إما أن الحرب قد تراجعت رقعتها.. وتمددت مساحات الاستقرار.. وبالتالي زادت حاجات الناس.. وارتفع معدل الاستهلاك.. وهذا في صالح الحكومة.. وإما أن معدلات التهريب قد ارتفعت.. سيما وأن الحدود الغربية هي الأكثر انفتاحا.. وهذا يعني أن الدولة ما تزال مقصرة في القيام بواجبها في مكافحة التهريب.. يجيبني الرجل بكل هدوء.. الفرضيتان صحيحتان.. ارتفع حجم الطلب المحلي.. وارتفع معدل التهريب كذلك.. إذن هنا وجدنا على الأقل تفسيرا منطقيا لارتفاع حجم استهلاك الدقيق.. وليس كتلك المرة التي ظل سؤالي فيها معلقا في الهواء.. كبيع الرصيد الذي تتمسك به بعض شركات الاتصالات الأجنبية..!
كل ما ذكرنا أعلاه قد يصلح مجرد مقدمة لما سيلي.. وقد يرى البعض غير ذلك.. سيما إذا اتضح أن المطروح للتقاش هو التخبط في سياسات بنك السودان المركزي.. ولكنني كلي ثقة أن القارئ.. سيكتشف سريعا الرابط بين المقدمة والمتن.. حتى دونما جهد يذكر.. فآخر محاولات بنك السودان المركزي أنه أعلن عن رفع الحظر عن القطاع الخاص.. فجاء الخبر (سمح بنك السودان المركزي لكافة المصارف بالدخول في عمليات استيراد سلعة القمح بكافة طرق الدفع وبتسهيلات في السداد لأجل سد النقص الذي تسبب فيه قرار الحكومة برفع يدها عن القمح في أولى خطوات الموازنة الجديدة للعام الحالي… وأدى قرار الحكومة رفع سعر الدولار الجمركي من 6.9 جنيهات إلى 18 جنيها للدولار الواحد إلى ارتفاع كبير بأسعار كافة السلع الضرورية، ومن بينها الخبز والدواء.. وفك البنك المركزي قيد تمويل عمليات استيراد القمح بالعملة المحلية بعدما تسبب ذلك القيد في توقف أكثر من شركة مستوردة.. وأعلن البنك أنه تنازل عن نسبة 25 % كان يستقطعها من حصائل الصادرات التي تباع لبنك السودان المركزي، ووجه المصارف باستغلال هذه النسبة وفقا لأوجه استخدامات النقد الأجنبي التي حددتها الضوابط الصادرة من “المركزي”).. فلنحص في البدء عدد الأخطاء التي ارتكبها البنك المركزي في خبر لم يتجاوز مائة وعشرين كلمة فقط..! وغدا نحدثكم عن مؤشرات فشل السياسة الجديدة.



alyoumaltali