الأميون ..!! بقلم الطاهر ساتي

الأميون ..!! بقلم الطاهر ساتي


09-05-2017, 02:07 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1504616858&rn=0


Post: #1
Title: الأميون ..!! بقلم الطاهر ساتي
Author: الطاهر ساتي
Date: 09-05-2017, 02:07 PM

01:07 PM September, 05 2017

سودانيز اون لاين
الطاهر ساتي -الخرطوم-السودان
مكتبتى
رابط مختصر


:: يحتفل السودان مع المجتمع الدولي - في الثامن من هذا الشهر - باليوم العالمي لمحو الأمية.. ولا جديد، أي كل ما في الأمر مؤتمر صحفي ثم حديث عن مخاطر الأمية، ثم التذكير أن بالسودان (9 مليون أمي)، وهذا ما يعادل ثلث السكان تقريباً ..هكذا يحتفلون سنوياً، ويتناسون أسباب الأمية .. عندما يتم تجفيف المدارس من الكتب بحيث تُباع في الأسواق ، فمن الطبيعي جداً ألا ينجح أبناء الفقراء، ومن الطبيعي للغاية أن يرتفع معدل الأمية الى ما يُقارب ثُلث السكان .. !!
:: وعفواً، ليست الكُتب وحدها هي التي تُباع في (الأسواق )، بل كل التعليم في بلادنا - كما الحج - لمن إستطاع إليه سبيلاً .. فتتسع دائرة الأمية في المجتمعات الفقيرة .. ولأن الشئ بالشئ يّذكر، كان آخر تقرير مشترك - ما بين منظمة اليونسيف ووزارة التربية والتعليم الإتحادية - يؤكد أن أكثر من ثلاثة ملايين طفل في بلادنا لايتلقون تعليماً بالمدارس.. وتتراوح أعمارهم ما بين (5/13 سنة).. وأماكن الرُحل ثم المناطق المتأثرة بالحرب و الفقر والنزوح تشكل أعلى نسب تسرب الأطفال من المدارس.. !!
:: وبعد نشر التقرير، وصفت اليونسيف – على لسان ممثلها بالسودان كابيليري – سلطات التعليم في بلادنا بالشجاعة، لأنها وافقت على نشر نتائج التقرير وتلك الأرقام المحزنة.. ولكن السلطات ليست شجاعة، بل تُدمن ( الشحدة) بمثل هذه التقارير..نعم، كل السلطات كما العامل الذي كان يُدمن تقديم طلبات السلفيات لمديره بادعاء الأمراض على مدار العام .. يتمارض بالكلى، فيمنحوه ( سلفية ومنحة)، ليتمارض بالقلب، وهكذا حتى أكمل كل الأمراض .. وذات يوم جمعته مركبة عامة برجل تساقطت أسنانه، وسأله الرجل : ( محطة تمانية لسة؟)، فحدق في وجهه ثم رد متحسراً : ( والله ما عارف محطة تمانية دي وين، لكن خشيمك ده فيه حلاة سلفية).. !!
:: وهكذا سلطات التعليم في بلادنا، إذ هي سعيدة للغاية بنشر منظمة اليونسيف لتقرير يًشير إلى تسرب أكثر من ثلاثة ملايين طفل من المدارس، لأن محتوى التقرير ( فيهوحلاة منحة).. واليوم عندما تقول وزارة التعليم بأن معدل الأمية (9 مليون أمي)، نُذكرها بأنها رصدت قبل ثلاث سنوات (مليار جنيه بالقديم )، ثم أطلقت ما أسمتها بأكبر حملة لمحو الأمية في السودان، وقالت أن الحملة تستهدف محو الأمية خلال خمس سنوات.. أين المليار ؟، ولماذا لم تقزم حجم الأمية، ناهيكم عن محوها؟.. فالقضاء على الأمي ليس بحاجة إلى المزيد من الحرب والفقر، ولكن مكافحة الأمية بحاجة إلى خطة تبدأ بتقزيم نسبة تسرب الأطفال من المدارس ..!!
:: فالإعتراف بوجود (3.000.000 طفل) خارج التعليم، ثم الإعتراف بمعدل الأمية (9.000.000 مواطن)، إعتراف بالعجز عن محو الأمية .. فالتعليم يجب أن يكون إلزامياً ومجاناً، ليكون هذا مدخلا لمحو الأمية..ولن يكون مجانياً ولا إلزامياً في ظل حكومة تشجع المدارس الخاصة - لتحل محل المدارس العامة - بنهج الهروب من مسؤولية.. ولا معنى لتعليم بضعة مجموعات من الكبار (فك الخط)، بيد أن الآلاف من الصغار تشكل سنوياً بحيرات الأمية بسبب الحرب والفقر والنزوح، أو تسرباً من المدارس لضعف الرقابة ورداءة البيئة المدرسية..!!

fb