أفلا تعقلون ..؟؟ بقلم الطاهر ساتي

أفلا تعقلون ..؟؟ بقلم الطاهر ساتي


07-22-2017, 06:14 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1500743645&rn=0


Post: #1
Title: أفلا تعقلون ..؟؟ بقلم الطاهر ساتي
Author: الطاهر ساتي
Date: 07-22-2017, 06:14 PM

05:14 PM July, 22 2017

سودانيز اون لاين
الطاهر ساتي -الخرطوم-السودان
مكتبتى
رابط مختصر


:: بما أن المناخ العام مُلبد بسحب الحوادث والقضايا، فليس هناك ما يمنع استغلال هذا المناخ لنشر بعض الحقائق .. ومنها، عالمياً وليس في بلادنا فحسب، فان أكثر الأطفال والصبيان تعرضاً لمخاطر التحرش والإغتصاب والخطف وتجارة الأعضاء ، ليسوا هم الذين يتقاسمون أوقاتهم ما بين الأسرة والمدرسة، بل هم الذين يخرجون صباحاً من ديارهم بحثاً عن قوتهم وقوت أسرهم، ثم لايعودوا إلى ديارهم إلا بعد منتصف الليل أو فجر اليوم التالي ..هؤلاء هم الذين يحيط بهم سياج المخاطر، ولكن أكثرنا يتجاهل أمرهم ..!!
:: وعلى سبيل المثال، فليذهب أحدكم إلى أسواق الخرطوم المركزية، ويشاهد من يسميهم مجتمعنا ومحلياتنا وصحفنا بأطفال الدرداقات، ثم يرصد معاناتهم في سبيل تسديد (رسوم الدرداقة) قبل غروب الشمس، حتى يتثنى لهم العودة إلى ديارهم - بجنيهات بالكاد تسد بعض الرمق – بعد الغروب أو بعد العشاء..أو فليقصد أحدكم شوارع المدائن الرئيسية في كل ولايات السودان، وشارع النيل بالخرطوم نموذجاً، ثم يرصد معاناة من هم دون سن الثامنة عشر في سبيل بيع مناديلهم وبعض مايحملون بحيث يكون العائد قوت يومهم وأسرهم..وفي تلك المعاناة مكمن المخاطر..ولكن الولاة و رؤساء المحليات لايعلمون أو يتجاهلون، ولذلك يكتفون بفرض الرسوم عليهم ..!!
نعم، فليرتفع حد عقاب المتحرش و المغتصب وتجار الأعضاء إلى الإعدام، ليس في ساحة الإعدام بكوبر أو غيره، بل في (ميدان عام)، بمحلية الضحية أو بمنطقته، وتحت سمع وبصر الناس والإعلام، كما الحال بالسعودية.. ومع ذلك، علينا ألا ننسى أن العقاب، مهما كان حاسماً ولاذعاً، فهو محض علاج لمثل هذه الأوبئة، وبالتأكيد (فالوقاية خير من العلاج)..وليس من الوقاية أن نوفر لأطفال وصبيان الفقراء مناخ المخاطر، بحيث ندعهم يعملون في الأسواق والشوارع آناء الليل وأطراف النهار ..واي عقل سوي يدرك أن حاجة الطفل والصبي إلى العمل - وكذلك حاجة أسرته إلى قوت اليوم - هي المدخل لكل المخاطر ..!!
:: ومنع الطفل والصبي عن العمل ليس بمطاردتهما بالشرطة ولا بافقار أسرهم، علماً أن عقول ولاة الأمر في بلادنا - معتمد الخرطوم نموذجاً - لاتتقن غير مطاردة الضعفاء وإفقارهم بتكسير مصادر رزقهم ..فالمنع يجب أن يكون بنقل تجارب الدول الواعية، وكثيرة هي الدول التي عانت من ظاهرة عمالة الأطفال ومخاطر إستغلالهم من قبل الذئاب البشرية..ولكن، تلك الدول وغيرها نجحت في مكافحتها وخفضت نسبتها بالحلول والبدائل وليست بهراوات شرطة المحليات وبلدوزرات الفريق أبوشنب..تم رصدهم وحصرهم، ثم تصنيفهم حسب أعمارهم و أفراد أسرهم وحالتهم الإقتصادية، وبعد ذلك تم توزيعهم في قاعات الدراسة والتأهيل كما يفعل معتمد بحري اللواء الركن حسن محمد حسن ..!!
:: وبلغ الأمر بتلك الدول - ومنها ماليزيا – فرض العقاب على ولي أمر الطفل في حال أن يكون قادراً على تعليم طفله ولكنه يجهل ذلك أو يتجاهل بحيث يريد لطفله أن يكون عاملاً وليس تلميذاً..هكذا يجب أن تكون الإرادة التي تجعل كل قطاعات الدولة – الشعبية منها والرسمية - مسؤولة عن حماية ورعاية الأطفال والصبيان، وليست أسرهم فقط ..عمالة الأطفال هي المناخ المناسب لتفشي ظاهرة التحرش والاغتصاب والخطف وغيره من المخاطر، ولذلك تكافح الأنظمة الراشدة (المناخ والظاهرة معاً).. وما لم نكافح - كمجتمع وحكومة واعلام - مناخ المخاطر بمسؤولية جماعية، فمن الغباء ألا نتوقع غير المخاطر .. فمن يزرع الحنظل لا يحصد السمسم ..!!
fb