الشفاء للموسيقار : عُمر الشاعر

الشفاء للموسيقار : عُمر الشاعر


08-02-2016, 06:53 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1470164019&rn=0


Post: #1
Title: الشفاء للموسيقار : عُمر الشاعر
Author: عبدالله الشقليني
Date: 08-02-2016, 06:53 PM

07:53 PM August, 02 2016 سودانيز اون لاين
عبدالله الشقليني-
مكتبتى
رابط مختصرالشفاء للموسيقار : عُمر الشاعر

(1)

ليس من باب الوفاء وحده ، ولكن كثير من مواضي أيامنا الزاهرات بدت للعيان ،ومضة حياة أسهم في إنبات زهرها الفنان والموسيقار " عمر الشاعر " . تجمّلتْ عاصمة السودان الوطنية بمقدم "عمر الشاعر" من كسلا ، تماماً كمقدم " ود الفكي " من كبوشية للعاصمة مطلع القرن العشرين ، ونقل جديد الأغنية . كان "ود الفكي " يجلس وسط " العنقريب " وله عصاة يغرزها في الأرض وأخرى صغيرة ، هي كل الإيقاع في مطلع القرن العشرين .أعدت ما كُتب عن أن " عمر الشاعر " يخوض معركة الجسد حين تُلم به المِحن ، فيضحى مرض " السُكري "من مرض صديق، ويتحول إلى عدو

.(2)

قمت من النوم فزعاً . وفي الخاطر ما ذكّرنا به الشاعر "الحلنقي " في بعض نثره عن " عمرالشاعر " . فحاجة جسد الموسيقار للاستشفاء صارت من تجربة يمر بها الإنسان عادة، إلى عصف يريد أن يقهر الجسد والروح . تعلقت قلوبنا بالأقربين إلى نفوسنا وهم لا يعلمون قدر أنفسهم في صُنع أساس حياتنا الحاضرة . يأتي "الزمن الجميل " ويطرُق بابنا من جديد على غير ما يشهي من لا يحبوننا ولا يحبون الجمال .

نبيل هو " عمر الشاعر ". جمّل أيام عمرنا كلها ، فأزهر الوجدان ، يعرف طعم النغم الذي يُلامس القلوب . يحس الشِعر ويعيد تركيب المواضع اللينة من أحرُف المد ، ليصنع منها لحناً شعبياً يلُهم نفوسنا الحيرى . والقلوب كما قال أكرم الأكرمين "إن كلَّتْ عَميتْ " . كان الموسيقار هو الصانع الماهر الذي يمحو الكلال ، ويُجدد النفوس . بل أن مضخة الدم " القلب " ، كما كان يصفها الأقدمون ، لها قدر كبير في التفكير ، أثبتته العلوم المتلاحقة .قامت نبتة المحبة ، وأزهرت في زهو الشباب . كانت ألحان " عمر الشاعر " مزرعة خصبة ، تستمع إليها النفوس الكبار ، فتورق ، ثم تُزهر.

(3)

آخر مرة التقيته عند مقابر " حمد النيل " بأم درمان في أواسط الثمانينات ،ونحن نودِّع الصديق الموسيقار " جمعة جابر " . بادي الحُزن عليه ، وكان " عُمر " في لباس سلاح الموسيقى العسكري ، فارع القوام نبيله . وكانت هول صدمة رحيل الموسيقار " جمعة جابر " ترن أبداً في الخاطر ، فقد كنا نشترك سوياً صداقته :هذه الدنيا سماء كان فيها القمر " كما أشعر الهادي آدم " . حنوناً كان رفيقاً وكان ناقداً . وعلى نهجه كان " عمر الشاعر " . درس الموسيقى وتخرج عام 1974 من معهد الموسيقى ، ومن كسلا سابقاً كان قمره الفني ساطعاً . فهو غني عن كل تعريف ، عملاق بقدرته الولوج لوجداننا بتعقيداته ، وننال الفرح كله أو أغلبه .

(4)

أ يُصلِح العطَّار ما أفسده الدهر ؟أيعيدنا العطَّار للزمن الجميل . يخسف العُمر الذي صرنا فيه ، ويعيده لنضاره وللقلوب اليانعة ألقها وللنفوس صفائها ؟ .كان الرائع "زيدان إبراهيم" فنان شباب السبعينات . اجتمع مع شاعر كوستي "التجاني الحاج موسى "والرائع الموسيقار " عُمر الشاعر" حتى أطلت علينا :

باب الريدة وانسدَّ
أقول يا ربي أيه جَدَّ
أهي الأيام بتتعدى
ونَقعُد نَحسِب في المُدة.
. . . . . .

.وَحات عُمراً قضيتو معَاك
مُحال عن ريدَك ارتدَّ
ولمَّا العين تلاقي العين
. . . . . . . . .

(5)

كُنا نتتبَّع سيرتهم في حي العباسية ، قُرب" زُقاق المَدق" .في الصفحة الغربية من الحي . لأهل الحي طعم ونكهة خاصة . تآخت قبائل وأعراق وسكن الود بينهم منذ أكثر من قرن من الزمان . الطُرفة صناعة هينة في ذلك الزمان .تهتز الأرض طرباً من تحتكَ وأنت تستمع . أمسيات نادي العباسية بغناها: رياضة وثقافة وفنون متنوعة و ترفيه . يدعونا صديق العُمر" الشيخ محمود "في يوم من أيام الخميس لحفلٍ بدأ بندوة ثم الغناء والطرب إلى منتصف الليل . تشهد اللغة العاشقة وقد وُلدت هناك . بدأ الفرح في النادي واختتمناه في دار قريبة دعانا لزيارتها :

(6)

طرق محمود الباب ، ثم دخل بعد دعوته .ـ أهلاً .. ما تعَرَّفنَا ؟ـ عبد الله ـ كُلنَا عَبيد .. يا جَماعة الأسامِي دي بتجِيبُوها من وين ؟ـ يا زُوزو دَه صَاحبِي .. جَابو الهوا الطَاير ..بِريدكُم في الله .ويضحك محمود .ـ سَنَة ! .. الحِلُو بالخُشَاف ؟ـ الله ..... يا جَماعة ما تبهَلُوها . الضيف قريب مِن الحَي الجَنبَنَا و صاحبي .ـ أهلاً بالحَبيب .. شَرَّفتَ . إحنَا نِظامنَا بِنخُش طَوالي.ضحك الجميع . وبدأت الحكاية . هَمسٌ هنا ودوزنة لآلة العود ، ثم :في الليلة ديك لا هان عليأرضى وأسامحِك و لا هَان علي أعتُب عليك شِلتَ الجراح والابتسامة وكل أحزان اليتامى ..*ـ الله يا عزمي أحمد خليل .. وينَكْ ؟ـ هيجتَ القُلوب ..- كُلو زول مَشغُول بزولو .عيون لعيون مُحاربَة شِفاه لشِفاه مُقاربة ـ خليهُم يقولو ازي ما الناس يقولوا.ويصرخ الفنان الرائع :ـ كَشَفتَ حالنا يا الكَاشِف...

(7)

لك أيها الموسيقار الفنان دعواتنا الصادقة لك بالشفاء ، ودعوات كل من تذوَّق حلاوة المحبة الإنسانية ولم يستطع الكتابة . وقد كُنت من صُنّاع تلك المحبة ، بما يسره المولى لك من موهبة غزيرة ، ازدانت بالعلم . فلا تبتئس ، لم نكُن نعرِف . *وأقطف من إقرارات بالامتنان كتبها صديقنا الراحل المُثقف العضوي : إبراهيم آل عكود، عندما كتب تقديماً في سِفره " المدارات والمعابر" ، راغبين أن نسير سيرته :{ أنشر باقات وردٍ نديّة لكل من ثبط همَّتي أو عتّم على الجُهد بوعي أو بلا وعي . لقد شجعوني بمواقفهم السالبة ومنْ عرِف كل الناس ، عذر كل الناس }

عبد الله الشقليني 1 أغسطس 2016

*

Post: #2
Title: Re: الشفاء للموسيقار : عُمر الشاعر
Author: عبدالله الشقليني
Date: 08-16-2016, 11:20 AM
Parent: #1

الحمد لله على كل شيء