الغاز وإنعدام المواقد .. لا تشاهد هذا الفيديو..! بقلم يوسف الجلال

الغاز وإنعدام المواقد .. لا تشاهد هذا الفيديو..! بقلم يوسف الجلال


01-05-2015, 03:22 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1420467777&rn=1


Post: #1
Title: الغاز وإنعدام المواقد .. لا تشاهد هذا الفيديو..! بقلم يوسف الجلال
Author: يوسف الجلال
Date: 01-05-2015, 03:22 PM
Parent: #0

لو كانت الجبهة - أو الحركة - الإسلامية خارج كابينة قيادة هذه البلد، لذهبت إلى حيث يتراص الناسُ حالياً - في صفوف ما أنزل الله لها من مثيل – للحصول على أنبوبة غاز، لتكون سبباً في أن تمتلئ البطون، بعد أن تشهّت الأنفس الملاح المطبوخ..! وبعد أن كاد أكثرية الناس، أن يتحوّلوا إلى كائنات نباتية، بفعل انعدام المواقد والنار، في أزمة لهيب الضائقة المعيشية، والذمم المتعفنة.

قلت، لو كانت الجبهة الاسلامية خارج دست الحكم، لاتجهت إلى حيث يرابط غمار الناس في الطرقات نهاراً وليلاً، بهدف حيازة أنبوبة غاز، مجرد أنبوبة غاز..! ولمشى أعضاؤها وقادتُها إلى الناس، يُحمِّسونهم - أو قل يُحرِّضونهم – للخروج على الحاكم، على نحو ما كانوا يفعلون في سنوات الديمقراطية الثالثة المنتخبة، أو قل المغتصبة..!

أيامها، كانت الجبهة القومية الإسلامية تهتبل السوانح بذكاء، وتوظفها بعناية فائقة، وكانت تحيل أزمة إنعدام السلع إلى مبرر للاحتجاج والتظاهر، ما أسهم في وجود غبن تراكمي على أداء الحكومة المنتخبة، وهو ما تعجز عنه المعارضة حالياً، مع أن الفارق يبدو شاسعاً بين صفوف البنزين سابقاً، والغاز حالياً، إذْ إن طوابير الذين ينتظرون الحصول على أنبوبة غاز الآن، تبدو أطوّل بكثير، عن تلك التي كانت توالي الانتظار، لانتزاع "جالون" من الوقود.

على رسلك عزيزي القارئ، فهذا ليس قولي، وإنما هو منقول إحدى كاميرات الهواتف الذكية التي وثّقت للواقعة المُخزنة، بمصداقية لا يأتيها الباطل لا من خلفها ولا من بين يديها، وذلك عبر مقطع فيديو "يتحاوم" حالياً بين مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصاً تطبيق "الواتساب"، كاشفاً عن إنعدام تام لغاز الطبخ في مناطق بشرق السودان. أما أسوأ من ذلك كله، فهو أن "المقطع" حوى تعليقات لمواطنين، سردوا قصتهم بمرارة، وحكوا معاناتهم في طوابير الغاز بحرقة، تفوق اللهب الذي يمكن أن ينتج عن حرارة الغاز، أن وجد.

حكى أحدهم أنه أرسل فارغ الأنبوبة إلى القضارف، ولم يظفر بخام الغاز، فحدّثته نفسه – غير الأماّرة بالسوء – أن يرسلها إلى الفاو، فجاءت فارغة، إلا من الغبن على من تسببوا في ندرة السلع وتجويع هذا الشعب. وحكى آخر، وهو شاب بضْ العمر، قائلاً : إنه اشترى فارغ الأنبوبة بمبلغ (550) والآن يبحث عن الغاز لمدة شهرين ولا يجده". أما أخطر ما وثّق له مقطع الفيديو فهو طول صفوف الغاز، إذْ إن عملية التصوير تمت بذكاء خارق، بعد أن تعمّد صاحبها – من باب المصداقية – أن يبدأ التوثيق من أول الصف إلى آخره، وهو ما استتغرق "دقيقتين وإحدى عشرة ثانية متصلة"، وهذا وحده كفيل بتحديد حجم الأزمة والكارثة دونما تضخيم أو تهويل.




مكتبة فيصل الدابي المحامي
الراكوبة