نعيق "حميدة" ونقيق الضفادع ! عبد المنعم سليمان

نعيق "حميدة" ونقيق الضفادع ! عبد المنعم سليمان


08-18-2014, 03:54 PM


  » http://sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=7&msg=1408373640&rn=0


Post: #1
Title: نعيق "حميدة" ونقيق الضفادع ! عبد المنعم سليمان
Author: عبد المنعم سليمان(بيجو)
Date: 08-18-2014, 03:54 PM

الأوغاد هم مجموعة من البشر يظهرون في الفترات العصيبة التي تمر بها الجماعات البشرية فيزيدونها رهقاً وشقاءً ، وهؤلاء يبرزون بوضوح كبير في فترات الانتقال ، وينبجسون في عهود الإضطراب ، وغالباً ما يأتي هؤلاء (الأوغاد) من ألاقليات المُضهدة . إذ يحرك فيهم الإضطهاد الذي عانوا منه رغبة عارمة في الإنتقام من أي شيئ وكل شيئ.

والأوغاد ، وبعكس الصورة الذهنية المتداولة عنهم ، فيهم متفوقون أكاديمياً وعلمياً وتجدهم يعملون في مختلف المجالات ، معلمون ، قضاة ، وكلاء نيابات ، وأطباء وخلافه.

هذا التعريف لشخصية (الوغد) ، ورد نصاً في رواية (الشياطين) لـ"ديستوفسكي" ، وأكثر ما أعجبني فيه شرحه لمقدار الكراهية التي يضمرها الوغد في قلبه للآخرين ، وشهيته المفتوحة في الإساءة إلى الناس والحط من أقداراهم ، ورغبته العارمة في الانتقام ، وحقده الكاسح لكل ناجح والسعي لتحطيمه ، لا لشيئ سوى لعقدة داخليه وشعور بالدونية متأصلاً في دواخله ، لا يمنعه من ذلك ولا يحول دونه تفوقه العلمي والعملي.

وجدير بالقول هنا أن "مأمون حميدة" ليس أحد أبطال تلك الرواية .

(1)

و"حميدة" هذا أصبح معولاً لهدم ممتلكات الشعب الصحيِّة وعنواناً صارخاً لقلة الحياء والأدب ، حيث قال الأسبوع الماضي في رده على نواب مجلس تشريعي ولاية الخرطوم حين طالبوه ببدء حملة لإصحاح البيئة بمكافحة البعوض والحشرات والتردي البيئي الناجم السيول والأمطار، فرد عليهم هازئاً ، وبكل صلف وعنجهية وإستفزاز ليس للمجلس فقط وانما للشعب السوداني الكريم كله : (البعوض والذباب ديل حقننا وممكن نكافحهم ، لكن الضفادع دي ما تبعنا وحقوا الشعب يستفيد منها ، وهي بالمناسبة بروتينات مفيدة).

لسنا بصدد السخرية أو التأفف من أكل الضفادع فهي غذاء رئيس لشعوب عريقة تشاركنا الحياة في هذا الكوكب ، كما لا نحتاج لدرس من متعجرف لئيم مثله لنتعرف على البروتينات "الضفدعية".

ولكن الذي يحيرنا أن يكون طبيباً مرموقاً مثله جاهلاً بمعلومة عرفتها حتى الشعوب البدائية التي كانت تعيش في الطور قبل الإجتماعي ، وهي أن المأكل مثله مثل المشرب والمسكن والملبس ناتج عن ثقافات الشعوب التي تختلف من شعب لآخر بحسب البيئة والظروف الأخرى المحيطة ، بهذا الشعب أو ذاك ، وما تجده مستساغ من الطعام واللباس والشراب عند هذا ليس بالضرورة كذلك عن ذاك .

هذا من جهة الثقافة والذوق والتذوق ، وهي قيم بلا شك لا يعرفها الأوغاد ، لذلك لن نسأله عنها ، ولكننا نسأله بصفته طبيب وأستاذ جامعي ظل يحث ويحرض طلابه طوال تسعينيات القرن الماضي بترك مقاعد الدراسة والتوجه لقتال إخوتهم في جنوب الوطن ، نصرة للإسلام فيكونوا قدوة للآخرين في حمل راية (الجهاد) ، نسأله وهو (المجاهد الزاهد) أما كان الأفضل له أن يكون قدوة لنا في حمل الراية الضفدعية الجديدة ويدعو كاميرات التلفزيون الحكومي لتصويره وهو يلتهم أطباق الضفادع (طبقاً عن طبق) ، حتى يحببنا في إكتشافه البروتيني الخطير هذا ؟

لست بحاجة لتذكير "حميدة" أن الضفادع نفسها تعتبر أحد أهم الوسائل لمكافحة البعوض والذباب حيث تعتبر أهم غذاء لها ، وهي معلومة بلا شك لن تفوت على البروفيسور، ولكنها قلة الأدب والتفاهة واللؤم والبذاءة التي أصبحت سمات رئيسة لكل محاسيب ومجاذيب الكيان الإسلامي الشرير.

وما تصريحاته الأخيرة إلاّ تطبيقاً سافلاً وقِحاً لسياسة هذه السلطة الحقيرة ، التي جعلت مبلغ همها وغايتها في هذه الدنيا ، الحط من حياة السودانيين وأقدراهم .

المفارقة الكبرى تكمن في أن السياسة القذرة التي تنتهجها الطغمة الحاكمة والمبنية على إستتفاه السودانيين وتقزيمهم وتدمير حياتهم تقوم على نظرية كثيراً ما تحدث عنها كاتب النظام الأول "إسحق أحمد فضل الله"، نظرية تسمى بـ (الضفدع المغلي) ، مفادها أنه عندما يُغلي الماء ثم يُوضع عليه ضفدع فسوف يقفز منه مباشرة وبسرعة ، أما إذا وضع في الماء أولاً ثم غلي ببطء فإنه لن يقفز وسيبقى في الإناء لأنه لن يشعر بالخطر ، وبذلك سيغلي الماء حتى يموت الضفدع.

وما الإساءات التي توجه من أركان النظام نحو الشعب بين الفينة والأخرى ، سوى تطبيقاً لهذه النظرية المنحطة التي تهدف لكسر الإنسان السوداني ، وتحويله إلى شبحٍ لا يعي التغييرات الماثلة ، ولا يأبه بها ، وبالتالي يتسنى لهم السيطرة عليه حاضراً ومستقبلاً ،.ولكن هيهات.

هيهات ، فلن تستطيع حفنة المهرجين والدجالين والسماسرة وال########ين والمشعوذين كتابة مستقبل هذه الأمة العريقة ، والتاريخ القديم يحدثنا عن نماذجٍ شبيهة كانت مُقرّبةً من الحاكم العابث ، فسخرت وشتمت واساءت لشعوبها ، طلباً لكسب ود (السلاطين) و نيل رضائهم ، ولكن في النهاية آل مصيرها إلى مزابل التاريخ ، ولم يبق منها سوى ذكرى ########ة ومتسخة.

لن يذكر التاريخ عن أمثال "مأمون حميدة" و"أحمد بلال" و"مصطفى إسماعيل" أكثر مما ذكر عن (بهلول ، وأبودلامة وجحا) . وسيذهب البهلول مأمون حميدة قريباً إلى المزبلة لن يغني عنه ماله وما كسب .

mailto:[email protected]@gmail.com